Полный текст (706 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فَأتى بِهِ فَقَالَ لَهُ من أَنْت فَقَالَ أَبيت اللَّعْن أَنا وَافد البراجم فَقَالَ عَمْرو إِن الشقى وَافد البراجم فَصَارَ مثلا للشقى يسْعَى بقدمه إِلَى مراق دَمه ثمَّ أَمر بِهِ فقذف فِي النَّار تَحِلَّة لقسمه قَالَ الطرماح فِي إحراق عَمْرو بني دارم
(ودارم قد قتلنَا مِنْهُم مائَة ... فِي جاحم النَّار إِذْ ينزون بالخدد)
(ينزون بالمشتوى مِنْهَا ويوقدها ... عَمْرو وَلَوْلَا شحوم الْقَوْم لم تقد)
وَقَالَ جرير يعير الفرزدق
(أَيْن اللَّذين بِنَار عَمْرو أحرقوا ... أم أَيْن أسعد فِيكُم المسترضع)
١٥٤ - (يسَار الكواعب) وَهُوَ عبد تعرض لبِنْت مَوْلَاهُ وراودها عَن نَفسهَا فنهته فعاودها فامتنعت عَلَيْهِ فَعَاد لعادته فَقَالَت إِن كَانَ لَا بُد فإنى مبخرتك ببخور فَإِن صبرت على حرارته صرت إِلَى مَا تُرِيدُ فعمدت إِلَى مجمر فأدخلته تَحْتَهُ واشتملت على سكين حَدِيد فجبت بِهِ مذا كيره فصاح فَقَالَت صبرا على مجامر الْكِرَام
ثمَّ لم يلبث أَن مَاتَ فَصَارَ مثلا لكل جَان على نَفسه ومتعرض لما يجل عَن قدره وَفِيه يَقُول الفرزدق لجرير
(وَهل أَنْت إِن مَاتَت أتانك رَاكب ... إِلَى آل بسطَام بن قيس بخاطب)
(وإنى لأخشى إِن خطبت إِلَيْهِم ... عَلَيْك الذى لَاقَى يسَار الكواعب)
١٥٥ - (طفيل العرائس) وَيُقَال لَهُ طفيل الأعراس أَيْضا وَهُوَ من غطفان وَيُقَال إِنَّه من موالى عُثْمَان بن عَفَّان رضى الله تَعَالَى عَنهُ وَكَانَ
стр. 107
يتتبع الأعراس فيأتيها من غير أَن يدعى إِلَيْهَا وَهُوَ أول من فعل ذَلِك وَإِلَيْهِ ينْسب الطفيليون وَكَانَ يَقُول وددت أَن الْكُوفَة بركَة مصهرجة فَلَا يخفى على من أعراسها شئ
وَسُئِلَ عَن أشرف الأعواد فَقَالَ عَصا مُوسَى ومنبر الرَّسُول ﷺ وخوان الْعرس وَفِيه يَقُول ذَاهِب فِي طَرِيقه
(وَكُنَّا بالمطالب قد شقينا ... ففزنا بالسعادة عَن طفيل)
وَفِيه يَقُول عملاق العثماني الذى كَانَ نزل بنيسابور وَهُوَ الْآن حى يرْزق
(تلبس عملاق بن غيلَان للشقا ... وللخرق والإخفاق أَثوَاب حارس)
(يطوف بنيسابور فِي كل سكَّة ... خَليفَة مَوْلَاهُ طفيل العرائس)
١٥٦ - (سعد القرقرة) مضحك النُّعْمَان يعد فِي المستأكلين والمتطفلين قيل لَهُ مَا رَأَيْنَاك إِلَّا وَأَنت تزيد شحما وتقطر دَمًا فَقَالَ لأنى آخذ وَلَا أعْطى وأخطئ وَلَا ألام فَأَنا طول الدَّهْر مسرور ضَاحِك
١٥٧ - (وضاح الْيمن) قَالَ الجاحظ ثَلَاثَة من العبيد قتلوا بِسَبَب الْعِشْق مِنْهُم يسَار الكواعب وَمِنْهُم عبد بنى الحسحاس وَمِنْهُم وضاح الْيمن فَأَما يسَار الكواعب فقد مرت قصَّته وَأما عبد بنى الحسحاس فَإِنَّهُ كَانَ شَاعِرًا يشبب ببنات موَالِيه وَيُصَرح بالفاحشة مَعَهُنَّ كَقَوْلِه
(وَأشْهد بالرحمن أَنى تركتهَا ... وَعشْرين مِنْهَا إصبعا من ورائيا)
وَلما عرض على السَّيْف ضحك مِنْهُ بَعضهنَّ فَقَالَ
(فَإِن تضحكى منى فيارب لَيْلَة ... تركتك فِيهَا كالقباء المفرج)
стр. 108
وَأما وضاح الْيمن فَإِنَّهُ كَانَ شَاعِرًا من أجمل النَّاس وأظرفهم وأخفهم شعرًا وَهُوَ الْقَائِل
(ضحك النَّاس وَقَالُوا ... شعر وضاح الْيَمَانِيّ)
(إِنَّمَا شعرى قند ... خلطت بالجلجلان)
وَعَن الْهَيْثَم بن عدى قَالَ سَمِعت صَالح بن حسان يَقُول أفقه النَّاس وضاح الْيمن فِي قَوْله
(إِذا قلت هاتى نولينى تبسمت ... وَقَالَت معَاذ الله من فعل مَا حرم)
(فَمَا نولت حَتَّى تضرعت عِنْدهَا ... وأنبأتها مَا رخص االله فِي اللمم)
ويحكى أَن أم الْبَنِينَ بنت عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان كَانَت تصادقه وتستخصه وَكَانَت عِنْد الْوَلِيد بن عبد الْملك وَكَانَت قد جعلت للوضاح هَذَا صندوقا تَجْعَلهُ فِيهِ فَإِذا وجدت من الرقباء فرْصَة وغفلة أخرجته وخلت بِهِ فَحمل إِلَى الْوَلِيد جَوْهَر نَفِيس فَأمر خَادِمًا لَهُ يحملهُ إِلَى أم الْبَنِينَ فَدخل الْخَادِم إِلَيْهَا فَوَجَدَهَا قد خلت بوضاح فَلَمَّا أحست بالخادم جعلته فِي الصندوق وَلم تعلم أَن الْخَادِم قد بصر بِهِ فَسَأَلَهَا الْخَادِم أَن تهب لَهُ جَوْهَرَة مِنْهُ فزجرته وَأنْكرت عَلَيْهِ تهكمه فَخرج الْخَادِم وَأخْبر الْوَلِيد فَدخل عَلَيْهَا وَقعد على بعض الصناديق وَقَالَ لَهَا يَا ابْنة عمى هبى لى صندوقا من صناديقك هَذِه قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هى بأسرها لَك قَالَ لَا بل أُرِيد وَاحِدًا مِنْهَا قَالَت خُذ مِنْهَا مَا شِئْت وَكَانَ الْخَادِم وصف لَهُ الصندوق الذى فِيهِ وضاح وأعلمه بمكانه فَأَخذه فَأمر بِحمْلِهِ واحتفار مَوضِع يبلغ المَاء بِهِ وأدلى الصندوق بِمَا فِيهِ إِلَيْهِ وهما ينْظرَانِ فَلم ير وَاحِد من الْوَلِيد وَأم الْبَنِينَ أثر ذَلِك فِي وَجه صَاحبه وَلَا أجريا حَدِيثه إِلَى أَن فرق بَينهمَا الْمَوْت
стр. 109
١٥٨ - (مَجْنُون بنى عَامر) هُوَ قيس بن الملوح صَاحب ليلى يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْحبّ وَهُوَ أشهر من أَن يذكر وشعره أَسِير من أَن يُنَبه عَلَيْهِ وَمن أحسن مَا يرْوى لَهُ قَوْله
(وأدنيتتي حَتَّى إِذا مَا سبيتنى ... بقول يحل العصم سهل الأباطح)
(تجافيت عَنى حِين مَا لى حِيلَة ... وغادرت مَا غادرت بَين الجوانح)
وَقَوله (وداع دَعَا إِذْ نَحن بالخيف من منى ... فهيج أحزان الْفُؤَاد وَمَا يدرى)
(دَعَا باسم ليلى غَيرهَا فَكَأَنَّمَا ... أطار بليلى طائرا كَانَ فِي صدرى) ويروى لليلى
(لم يكن الْمَجْنُون فِي حَالَة ... إِلَّا وَقد كنت كَمَا كَانَا)
(لكنه باح بسر الْهوى ... وأننى قد ذبت كتمانا)
١٥٩ - (شيخ المضيرة) كَانَ أَبُو هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ على فَضله وأختصاصه بالنبى ﷺ مزاحا أكولا وَكَانَ مَرْوَان بن الحكم يستخلفه على الْمَدِينَة فيركب حمارا قد شدّ عَلَيْهِ برذعة فَيلقى الرجل فَيَقُول الطَّرِيق الطَّرِيق قد جَاءَ الْأَمِير
وَعَن أَبى رَافع قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ رُبمَا دعانى إِلَى عشائه فَيَقُول دع الْعرَاق للأمير فانتظرنا فَإِذا هُوَ ثريد بِزَيْت وَكَانَ يدعى الطِّبّ فَيَقُول أكل التَّمْر أَمَان من القولنج وَشرب الْعَسَل على الرِّيق أَمَان من الفالج وَأكل السفرجل يحسن الْوَلَد وَأكل الرُّمَّان يصلح الكبد
стр. 110
وَالزَّبِيب يشد العصب وَيذْهب الوصب وَالنّصب والكرفس يقوى الْمعدة ويطيب النكهة والعدس يرق الْقلب ويذرف الدمعة والقرع يزِيد فِي اللب ويرق الْبشرَة وَأطيب اللَّحْم الْكَتف وحواشى فقار الْعُنُق وَالظّهْر وَكَانَ يديم أكل الهريسة والفالوذج وَيَقُول هما مَادَّة الْوَلَد وَكَانَ يُعجبهُ المضيرة جدا فيأكل مَعَ مُعَاوِيَة فَإِذا حضرت الصَّلَاة صلى خلف على رضى الله عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ فِي ذَلِك قَالَ مضيرة مُعَاوِيَة أدسم وَأطيب وَالصَّلَاة خلف على أفضل
وَكَانَ يُقَال لَهُ شيخ المضيرة وَقيل فِيهِ
(وَتَوَلَّى أَبُو هُرَيْرَة عَن نصر ... على ليستفيد الثريدا)
(ولعمرى إِن الثَّرِيد كثير ... للذى لَيْسَ يسْتَحق الهبيدا)
١٦٠ - (أَمِين الْأمة) هُوَ أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وَكَانَ من عُظَمَاء أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَكَانَ ﵇ يَقُول
(لكل أمة أَمِين وَأمين هَذِه الْأمة ابو عُبَيْدَة بن الْجراح) \ ح \ وروى أَنه أَتَى بِطَعَام فَقَالَ يسْتَحبّ أَن يبْدَأ رجل صَالح فابدأ يَا أَبَا عُبَيْدَة
١٦ - (حوارى النبى) هُوَ الزبير بن الْعَوام لِأَن النبى ﷺ كَانَ يَقُول (لكل نبى حوارى وحوارى الزبير) \ ح \ وَكَانَ أحد الْعشْرَة الَّذين بشروا بِالْجنَّةِ وَأحد أَصْحَاب الشورى
وَلما قتل أَتَى إِلَى على بِسَيْفِهِ فَنظر إِلَيْهِ وَقَالَ هَذَا هُوَ السَّيْف الذى
стр. 111
طالما جلى الكرب عَن وَجه رَسُول الله ﷺ وَبشر قَاتله ابْن جرموز بالنَّار وَقَالَ سمعته ﷺ يَقُول (بشروا قَاتل ابْن صَفِيَّة بالنَّار) \ ح \
١٦ - (ربانى الْأمة) هُوَ عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب كَانَ يُقَال لَهُ ربانى الْأمة وحبرها وترجمان الْقُرْآن والربانى المتأله الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى وَقَالَ الله فِي الْقُرْآن ﴿كونُوا ربانيين﴾
١٦٣ - (أشج بنى أُميَّة) هُوَ عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان وَأمه أم عَاصِم بنت عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ
وَكَانَ عمر يَقُول إِن من ولدى رجلا بِوَجْهِهِ أثر يمْلَأ الأَرْض عدلا كَمَا ملئت جورا وَلما نفحه حمَار بِرجلِهِ فَأصَاب جَبهته وَأثر فِيهَا قَالَ أَخُوهُ أصبغ الله أكبر هَذَا أشج بنى أُميَّة يملك ويملأ الأَرْض عدلا
وَلما قَالَ عمر فى يزِيد بن الْمُهلب أى عراقى هُوَ لَوْلَا عذرة فِي رَأسه بلغ ذَلِك يزِيد فَقَالَ من يعذرنى من لطيم الْحمار
١٦٤ - (جَبَّار بنى الْعَبَّاس) كَانَ يُقَال للرشيد جَبَّار بنى الْعَبَّاس لِأَنَّهُ أغزى ابْنه الْقَاسِم الرّوم فَقتل مِنْهُم خمسين ألفا وَأخذ خَمْسَة الآف دَابَّة بسرج الْفضة ولجمها
стр. 112
وأغزى على بن عِيسَى بن ماهان بِلَاد التّرْك فَقتل مِنْهُم أَرْبَعِينَ ألفا وسبى عشرَة آلَاف وَأسر ملكَيْنِ مِنْهُم ثمَّ غزا الرشيد نَفسه الرّوم وافتتح هرقلة وَأخذ الْجِزْيَة من ملك الرّوم وَلم يخلف أحد قطّ من الْمُلُوك مَا خَلفه الرشيد من الأثاث وَالْعين وَالْوَرق والجواهر وَكَانَ بِقِيمَة مائَة ألف ألف وَعشْرين ألف ألف دِينَار أى قيمَة الضّيَاع وَالدَّوَاب وَالْعَبِيد
стр. 113
الْبَاب السَّابِع فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى الْقَبَائِل
إيلاف قُرَيْش
تيه بنى مَخْزُوم
جود طَيء
لؤم باهلة
رُمَاة بنى ثعل
قيافة بنى مُدْلِج
عيافة بنى لَهب
خطباء إياد
ثريدة غَسَّان
مُهُور كِنْدَة
حرَّة بنى سليم
الاستشهاد
١٦٥ - (إيلاف قُرَيْش) كَانَت قُرَيْش لَا تتاجر إِلَّا مَعَ من ورد عَلَيْهَا مَكَّة فِي المواسم وبذى الْمجَاز وسوق عكاظ وفى الْأَشْهر الْحرم لَا تَبْرَح دارها وَلَا تجَاوز حرمهَا للتحمس فِي دينهم وَالْحب لحرمهم والإلف لبيتهم ولقيامهم لجَمِيع من دخل مَكَّة بِمَا يصلحهم وَكَانُوا بواد غير ذى زرع كَمَا حكى الله تَعَالَى عَن إِبْرَاهِيم ﵇ حِين قَالَ ﴿رَبنَا إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع عِنْد بَيْتك الْمحرم﴾ فَكَانَ أول من خرج إِلَى الشَّام ووفد إِلَى الْمُلُوك وَأبْعد فِي السّفر وَمر بالأعداء وَأخذ مِنْهُم الإيلاف الذى ذكره الله هَاشم بن عبد منَاف وَكَانَت لَهُ رحلتان رحْلَة فِي الشتَاء نَحْو العباهلة من مُلُوك الْيمن وَنَحْو اليكسوم من مُلُوك الْحَبَشَة ورحلة فِي الصَّيف نَحْو الشَّام وبلاد الرّوم وَكَانَ يَأْخُذ الإيلاف من رُؤَسَاء الْقَبَائِل وسادات العشائر لخصلتين إِحْدَاهمَا أَن ذؤبان الْعَرَب وصعاليك الْأَعْرَاب وَأَصْحَاب الغارات وطلاب الطوائل كَانُوا لَا يُؤمنُونَ على أهل الْحرم وَلَا غَيرهم
стр. 114
والخصلة الْأُخْرَى أَن أُنَاسًا من الْعَرَب كَانُوا لَا يرَوْنَ للحرم حُرْمَة وَلَا للشهر الْحَرَام قدرا كبنى طَيء وخثعم وقضاعة وَسَائِر الْعَرَب يحجون الْبَيْت ويدينون بِالْحُرْمَةِ لَهُ وَمعنى الإيلاف إِنَّمَا هُوَ شَيْء كَانَ يَجعله هَاشم لرؤساء الْقَبَائِل من الرِّبْح وَيحمل لَهُم مَتَاعا مَعَ مَتَاعه ويسوق إِلَيْهِم إبِلا مَعَ إبِله ليكفيهم مئونة الْأَسْفَار ويكفى قُريْشًا مئونة الْأَعْدَاء فَكَانَ ذَلِك صلاحا لِلْفَرِيقَيْنِ إِذْ كَانَ الْمُقِيم رابحا وَالْمُسَافر مَحْفُوظًا فأخصبت قُرَيْش وأتاها خير الشَّام واليمن والحبشة وَحسنت حَالهَا وطاب عيشها وَلما مَاتَ هَاشم قَامَ بذلك الْمطلب فَلَمَّا مَاتَ الْمطلب قَامَ بذلك عبد شمس فَلَمَّا مَاتَ عبد شمس قَامَ بِهِ نَوْفَل وَكَانَ أَصْغَرهم وَقَول الله تَعَالَى ﴿أطْعمهُم من جوع وآمنهم من خوف﴾ يعْنى الضّيق الذى كَانَ فِيهِ أهل مَكَّة قبل أَن يَأْخُذ هَاشم لَهُم الإيلاف وَالْخَوْف الذى كَانُوا عَلَيْهِ مِمَّن يمر بهم من الْقَبَائِل والأعداء وهم مقتربون وَمَعَهُمْ الْأَمْوَال وَهُوَ قَوْله عز ذكره ﴿تخافون أَن يتخطفكم النَّاس﴾ يعْنى فِي تِلْكَ الْأَسْفَار وَلم يرد ذَلِك وهم مقيمون فِي حرمهم وأمنهم لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَإِذ جعلنَا الْبَيْت مثابة للنَّاس وَأمنا﴾ مَعَ قَوْله ﴿وَمن دخله كَانَ آمنا﴾ وَقَوله ﴿أَنا جعلنَا حرما آمنا وَيُتَخَطَّف النَّاس من حَولهمْ﴾ وَقد عَم مطرود الخزاعى بنى عبد منَاف بِذكر الإيلاف لِأَن جَمِيعهم قد فعل ذَلِك فَقَالَ
(يَا أَيهَا الرجل المحول رَحْله ... هلا حللت بآل عبد منَاف)
(الآخذين الْعَهْد فِي إيلافهم ... والراحلين برحلة الإيلاف)
وَفِي اخْتِصَاص قُرَيْش بالإيلاف دون غَيرهم من الْعَرَب قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ
стр. 115
يرد على بنى أَسد مَا يَدعُونَهُ من قرَابَة قُرَيْش
(زعمتم أَن إخوتكم قُرَيْش ... لَهُم إلْف وَلَيْسَ لكم إلاف)
(أُولَئِكَ أومنوا خوفًا وجوعا ... وَقد جاعت بَنو أَسد وخافوا)
١٦٦ - (تيه بنى مَخْزُوم) قَالَ الجاحظ أما بَنو مَخْزُوم وَبَنُو أُميَّة وَبَنُو جَعْفَر بن كلاب واختصاصهم بالتيه وَالْكبر فَإِنَّهُم أبطرهم مَا وجدوه لأَنْفُسِهِمْ من الْفَضِيلَة وَلَو كَانَ فِي قوى عُقُولهمْ فضل على قوى دواعى الحمية فيهم لكانوا كبنى هَاشم فى تواضعهم وَفِي أَنْصَافهمْ لمن دونهم
وَلما بلغ الْحسن بن على رضى الله عَنْهُمَا قَول مُعَاوِيَة إِذا لم يكن الهاشمى جودا والأموى حَلِيمًا والعوامى شجاعا والمخزومى تياها لم يشبهوا آبَاءَهُم قَالَ إِنَّه وَالله مَا أَرَادَ بهَا النَّصِيحَة وَلَكِن أَرَادَ أَن يفنى بَنو هَاشم مَا بِأَيْدِيهِم فيحتاجوا إِلَيْهِ وَأَن يحلم بَنو أُميَّة فيحبهم النَّاس وَأَن يشجع بَنو الْعَوام فيقتلوا وَأَن يتيه بَنو مَخْزُوم فيمقتوا
وَكَانَ يُقَال أَرْبَعَة لم يَكُونُوا ومحال أَن يَكُونُوا زبيرى سخى ومخزومى متواضع وهاشمى شحيح وقريشى يحب آل مُحَمَّد ﷺ
١٦٧ - (جود طَيء) يضْرب بِهِ الْمثل لكَون حَاتِم وَأَوْس بن حَارِثَة ابْن لأم مِنْهُم وهما آيَة فِي الْجُود وَالْكَرم قَالَ أَبُو تَمام الطائى
(لكل من بنى حَوَّاء عذر ... وَلَا عذر لطائى لئيم)
ويروى أَن أَوْسًا وحاتما وَفْدًا على عَمْرو بن هِنْد فَدَعَا أَوْسًا وَقَالَ لَهُ
стр. 116
أَنْت أفضل أم حَاتِم فَقَالَ أَبيت اللَّعْن لَو ملكنى حَاتِم وولدى ولحمتى لوهبنا فِي غَدَاة وَاحِدَة ثمَّ دَعَا حاتما فَقَالَ لَهُ أَنْت أفضل ام أَوْس فَقَالَ أَبيت اللَّعْن إِنَّمَا ذكرت بأوس ولأحد وَلَده أفضل منى فَقَالَ عَمْرو وَالله مَا أدرى أيكما أفضل وَمَا مِنْكُمَا إِلَّا سيد كريم
وَمن محَاسِن أَوْس أَن النُّعْمَان بن الْمُنْذر دَعَا بحلة نفيسة وَعِنْده وُفُود الْعَرَب من كل حى وَفِيهِمْ أَوْس فَقَالَ لَهُم احضروا غَدا فإنى ملبس هَذِه الْحلَّة أكْرمكُم فَحَضَرَ الْقَوْم إِلَّا أَوْسًا فَقيل لَهُ لم تتخلف فَقَالَ إِن كَانَ المُرَاد غيرى فأجمل الْأَشْيَاء بى أَلا أكون حَاضرا وَإِن كنت المُرَاد فسأطلب فَلَمَّا جلس النُّعْمَان وَلم ير أَوْسًا قَالَ اذْهَبُوا إِلَى أَوْس فَقولُوا لَهُ احضر آمنا مِمَّا خفت فَحَضَرَ فألبس الْحلَّة فحسده قوم من أَهله فَقَالُوا للحطيئة اهجه وَلَك ثَلَاثمِائَة نَاقَة فَقَالَ كَيفَ أهجو من لَا أرى فِي بيتى أثاثا وَلَا مَالا إِلَّا من عِنْده ثمَّ قَالَ
(كَيفَ الهجاء وَمَا تنفك صَالِحَة ... من آل لأم بِظهْر الْغَيْب تأتينى)
فَقَالَ لَهُم بشر بن أَبى خازم أَنا أهجوه لكم وَفعل فَأخذ الْإِبِل فَأَغَارَ أَوْس عَلَيْهَا واكتسحها وَطَلَبه فَجعل لَا يستجير حَيا من أَحيَاء الْعَرَب إِلَّا قَالُوا لَهُ قد أجرناك من الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا من أَوْس فَكَانَ فِي هجائه إِيَّاه ذكر أمه فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى أَتَى بِهِ أَسِيرًا فَدخل أَوْس إِلَى أمه واستشارها فِي أمره فَقَالَت أرى أَن ترد عَلَيْهِ مَاله وَتَعْفُو عَنهُ وتحبوه وأفعل أَنا مثل ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يغسل هجاءه إِلَّا مدحه فَأخْبرهُ بِمَا قَالَت فَقَالَ لَا جرم وَالله لَا مدحت أحدا حَتَّى أَمُوت غَيْرك فَفِيهِ يَقُول
стр. 117
(إِلَى أَوْس بن حَارِثَة بن لأم ... ليقضى حاجتى فِيمَن قَضَاهَا)
(وَمَا وطئ الثرى مثل ابْن سعدى ... وَلَا لبس النِّعَال وَلَا احتذاها)
١٦٨ - (لؤم باهلة) كَانَ ذَلِك مَشْهُورا مَضْرُوبا بِهِ الْمثل وَلم تزل الْعَرَب تصف باهلة باللؤم فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام ثمَّ خفيت مِنْهُم تِلْكَ السمة وشرفت بقتيبة بن مُسلم وبنيه حَتَّى قَالَ الْقَائِل
(إِذا مَا قُرَيْش خلا ملكهَا ... فَإِن الْخلَافَة فى باهلة)
وَمِمَّا يحْكى من لؤم باهلة أَنه قيل لأعرابى أَيَسُرُّك أَن لَك مائَة ألف دِرْهَم وَأَنت من باهلة فَقَالَ لَا وَالله فَقيل أفيسرك أَن لَك حمر النعم وَأَنَّك مِنْهَا قَالَ اللَّهُمَّ لَا قيل أفيسرك أَنَّك فِي الْجنَّة وَأَنت باهلى قَالَ نعم وَلَكِن بشريطة أَلا يعلم أَهلهَا أننى مِنْهَا
وَمن أَبْيَات التَّمْثِيل والمحاضرة الَّتِى تقع فِي كل اخيتار قَول بَعضهم
(فخرت فأصلك أصل شرِيف ... ضررت بِهِ نَفسك الخامله)
(وَمَا ينفع الأَصْل من هَاشم ... إِذا كَانَت النَّفس من باهلة)
وَمِمَّا يستجاد لأبى هفان قَوْله
(أباهل ينبحنى كلبكم ... وأسدكم ككلاب الْعَرَب)
(وَلَو قيل للكلب يَا باهلى ... عوى الْكَلْب من لؤم هَذَا النّسَب)
وَكَانَ الأصمعى يجزع من قَول اليزيدى فِيهِ
(وَمن أَنْت هَل أَنْت إِلَّا امْرُؤ ... إِذا صَحَّ أصلك من باهلة)
стр. 118
(وللباهلى على خبزه ... كتاب يحرمه آكله)
وَقد ظرف أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد الخازن الأصبهانى فِي قَوْله من قصيدة للصاحب
(وَمَا قعدت بِنَا الْأَحْوَال حَتَّى ... أَقَامَ حذاء أَعيننَا الحذايا)
(وَمن باراه ضل وَلَا خَفَاء ... بلؤم الباهلى وَإِن تطايا)
١٦٩ - (رُمَاة بنى ثعل) يضْرب بهم الْمثل ويوصفون بجودة الرمى من بَين قبائل الْعَرَب قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(رب رام من بنى ثعل ... مخرج كفيه من ستره)
وَقَالَ أَبُو مُسلم مُحَمَّد بن بَحر
(هَل أَنْت مبلغ هَذَا الْفَارِس البطل ... عَنى مقَالَة صب غير ذى خطل)
(إِن كنت أَخْطَأت برجاسا عَمَدت لَهُ ... فَأَنت فِي رمى قلبى من بنى ثعل)
١٧٠ - (قيافة بنى مُدْلِج) القيافة علم اخْتصّت بِهِ الْعَرَب من بَين سَائِر الْأُمَم وَهُوَ إِصَابَة الفراسة فِي معرفَة الْأَشْيَاء فِي الْأَوْلَاد والقرابات وَمَعْرِفَة الْآثَار وهى فِي كنَانَة أَكثر مِنْهَا فِي غَيرهَا وَبَنُو مُدْلِج الْقَافة مِنْهُم وَمَا ظَنك بِقوم يلحقون الْأسود بالأبيض والأبيض بالأسود والوضئ بالدميم والدميم بالوضئ والطويل بالقصير والقصير بالطويل فَمنهمْ سراقَة بن مَالك المدلجى أخرجه أَبُو سُفْيَان ليقتاف أثر رَسُول الله ﷺ حِين خرج إِلَى الْغَار مَعَ أَبى بكر ﵁ فَلَمَّا رأى أثر قدمه قَالَ أما مُحَمَّد فإنى لم أره وَلَكِن إِن شِئْتُم أَن ألحق هَذَا الْأَثر قَالُوا فَالْحَقْهُ قَالَ هُوَ أشبه شَيْء
стр. 119
بالأثر الذى فِي مقَام إِبْرَاهِيم فَضرب أَبُو سُفْيَان بكمه على الأَرْض ليعفو الْأَثر وَقَالَ قد خرف الشَّيْخ
وَمِنْهُم مجزز المدلجى دخل على رَسُول الله ﷺ فَرَأى زيد ابْن حَارِثَة وَأُسَامَة بن زيد قد نَامَا فِي قطيفة وغطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فَقَالَ إِن هَذِه أَقْدَام بَعْضهَا من بعض فسر بذلك رَسُول الله ﷺ
وَمن مليح الشّعْر فِي القيافة قَول أَبى مُحَمَّد بن مطران الشاشى فِي أَخَوَيْنِ متفاوتين
(بَين أخلاقك الَّتِى هِيَ أَخْلَاق ... وأخلاقه الْعتاق مسافه)
(ولعمرى لفى ادعائك إِيَّاه ... كمن رام إبِْطَال علم القيافة)
١٧ - (عيافة بنى لَهب) هم أزْجر الْعَرَب وأعيفهم قَالَ بعض الروَاة حضرت الْموقف مَعَ عمر بن الْخطاب رضوَان الله عَلَيْهِ فصاح بِهِ صائح يَا خَليفَة رَسُول الله ثمَّ قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ رجل من خلفى دَعَاهُ باسم ميت مَاتَ وَالله أَمِير الْمُؤمنِينَ فَالْتَفت فَإِذا هُوَ رجل من بنى لَهب من بنى نصر بن الأزد وهم أزْجر الْعَرَب وأعيفهم قَالَ فَلَمَّا وقفنا للجمار ورميت إِذا حَصَاة قد صكت صَلْعَةٌ عمر فأدمتها فَقَالَ قَائِل أشعر وَالله أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلَا وَالله مَا يقف هَذَا الْموقف أبدا فَالْتَفت فَإِذا أَنا بذلك اللهبى بِعَيْنِه فَقتل عمر رضى الله عَنهُ قبل الْحول
وَقَالَ كثير فِي رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ لَهب بن أَبى أحجن الأزدى العائف
(تيممت لهبا ابْتغى الْعلم عِنْده ... وَقد صَار علم العائفين إِلَى لَهب)
١٧ - (خطباء إياد) يضْرب بهم الْمثل وَقَالَ يَوْمًا عبد الْملك
стр. 120
ابْن مَرْوَان لجلسائه هَل تعرفُون حَيا هم أَخطب النَّاس وأجود النَّاس وأشعر النَّاس وأنكح النَّاس فَأَطْرقُوا فَقَالَ هم إياد لِأَن قسا مِنْهُم وَكَعب ابْن مامة وَأَبُو دَاوُد الإيادى مِنْهُم وَابْن ألغز مِنْهُم وكل مثل فِي جنسه فَأَما قس فَهُوَ ابْن سَاعِدَة أَسْقُف نَجْرَان وَأحكم حكماء الْعَرَب وأبلغ وأعقل من سمع بِهِ مِنْهُم وَهُوَ أول من كتب فلَان إِلَى فلَان وَأول من خطب متوكئا على عَصا وَأول من أقرّ بِالْبَعْثِ وَأول من قَالَ أما بعد وَبِه يضْرب الْمثل فِي الخطابة والبلاغة قَالَ الْأَعْمَش
(وأبلغ من قس وَأَجرا من الذى ... بذى الغيل من خفان أصبح خادرا)
وَقَالَ الحطيئة (وأخطب من قس وأمضى إِذا مضى ... من الرّيح إِذْ مس النُّفُوس نكالها)
وَمن مَشْهُور كَلَامه مالى أرى النَّاس يذهبون فَلَا يرجعُونَ أرضوا بالْمقَام فأقاموا أم تركُوا فَنَامُوا
وَمن سَائِر شعره
(فِي الذاهبين الْأَوَّلين ... من الْقُرُون لنا بصائر)
(لما رَأَيْت مواردا ... للْمَوْت لَيْسَ لَهَا مصَادر)
(وَرَأَيْت قومى نَحْوهَا ... يمضى الأكابر والأصاغر)
(أيقنت أَنى لَا محَالة ... حَيْثُ صَار الْقَوْم صائر)
ويروى أَن النبى ﷺ ذكر قسا فَقَالَ (يحْشر أمة وَحده) \ ح \
١٧٣ - (ثريدة غَسَّان) كَانَ الْقَوْم ملوكا يختصون من بَين الْعَرَب بالطيبات وَلَهُم الثريدة الَّتِى يضْرب بهَا الْمثل وهى الَّتِى أَجمعت الْعَرَب على أَنه
стр. 121
لَيست ثريدة أطيب مِنْهَا لَا من طَعَام الْعَامَّة وَلَا من طَعَام الْخَاصَّة فَصَارَت مثلا فِي أطايب الْأَطْعِمَة كمضيرة مُعَاوِيَة وفالوذج ابْن جدعَان
وَذكر بعض الروَاة أَنَّهَا كَانَت من المخ والمح وَلَا أطيب مِنْهُمَا
١٧٤ - (مُهُور كِنْدَة) كَانَت كِنْدَة لَا تزوج بناتها بِأَقَلّ من مائَة من الْإِبِل وَرُبمَا أمهرت الْوَاحِدَة مِنْهَا ألفا مِنْهَا فَصَارَت مُهُور كِنْدَة مثلا فِي الغلاء حَتَّى قَالَ النبى ﷺ (اللَّهُمَّ أذهب ملك غَسَّان وضع مُهُور كِنْدَة) \ ح \ وَقَالَ أَيْضا (أعظم النِّسَاء بركَة أحسنهن وُجُوهًا وأرخصهن مهورا) \ ح \
١٧٥ - (حرَّة بنى سليم) يضْرب بهَا الْمثل فِي السوَاد وهى إِحْدَى الْعَجَائِب لِأَنَّهَا سَوْدَاء وَأَهْلهَا بَنو سليم كلهم سود وَمن نزلها من غير سليم اسود
وَقَالَ الجاحظ وَإِنَّهُم ليتخذون المماليك للرعى والسقى والمهنة والخدمة من الروميين والصقالبة مَعَ نِسَائِهِم فَمَا يتوالدون ثَلَاثَة أبطن حَتَّى تقلبهم الْحرَّة إِلَى ألوان بنى سليم وَلَقَد بلغ من أَمر هَذِه الْحرَّة أَن ظباءها ونعامها وذئابها وثعالبها وحميرها وخيلها وإبلها كلهَا سود قَالَ والسواد وَالْبَيَاض هما من قبل خلقَة الْبَلدة وَمَا طبع الله عَلَيْهِ المَاء والتربة وَمن قبل قرب الشَّمْس وَبعدهَا وَشدَّة حرهَا ولينها وَلَيْسَ ذَلِك من قبل مسخ وَلَا عُقُوبَة وَلَا تَشْوِيه وَلَا تقبيح على أَن حرَّة بنى سليم تجرى مجْرى بِلَاد التّرْك فَإنَّك إِذا رَأَيْت التّرْك وَرَأَيْت إبلهم ودوابهم وكل شَيْء لَهُم حسبته شَيْئا وَاحِدًا وكل شَيْء لَهُم تركى المنظر
стр. 122
الْبَاب الثَّامِن فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى رجال مُخْتَلفين
حِكْمَة لُقْمَان
رأى سطيح
جود كَعْب
بخل مادر
بلاغة قس
عى بَاقِل
جَار أَبى دَاوُد
جليس قعقاع
فتكة البراض
حَدِيث خرافة
مواعيد عرقوب
وَفَاء السموءل
ندامة الكسعى
عَدو سليك
صَفْقَة أَبى غبشان
قبر أَبى رِغَال
نفس عِصَام
يدا عدل
هوان قعيس
ميتَة أَبى خَارِجَة
جَزَاء سنمار
كنز النظف
حلف الفضول
مسير حُذَيْفَة
نِكَاح حوثرة
ذكر ابْن ألغز
أير الْحَارِث بن سدوس
نومَة عبود
حمق هبنقة
جهل أَبى جهل
شُؤْم طويس
كذب مُسَيْلمَة
طمع أشعب
سنيات خَالِد
اصفر سليم
بخت أَبى نَافِع
قنديل سَعْدَان
وَاو عَمْرو
شربة أَبى الجهم
لحن الموصلى
غناء إِبْرَاهِيم بن المهدى
عود بنان ناى زنام
خرص أَبى السقاء
حِكَايَة أَبى ديونة
لواط يحيى بن أَكْثَم
الاستشهاد
١٧٦ - (حِكْمَة لُقْمَان) قَالَ الله ﴿وَلَقَد آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة﴾ وَحكى عَنهُ مواعظه ووصاياه لِابْنِهِ وَنسب إِلَيْهِ سُورَة من كِتَابه فَمَا الظَّن بِمن ثَبت الله لَهُ حكمته وارتضى كَلَامه أَلَيْسَ حَقِيقا ان يضْرب بِهِ الْمثل ويروى أَنه كَانَ عبدا حَبَشِيًّا لرجل من بنى إِسْرَائِيل فَأعْتقهُ وَأَعْطَاهُ مَالا وَذَلِكَ فِي زمن دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام
стр. 123
وَلم يكن لُقْمَان نَبيا فِي قَول أَكثر النَّاس وَعَن سعيد بن الْمسيب أَن لُقْمَان النبى كَانَ خياطا
قَالَ وهب بن مُنَبّه قَرَأت من حكمته نَحوا من عشرَة الآف بَاب لم يسمع النَّاس كلَاما أحسن مِنْهَا ثمَّ نظرت فرايت النَّاس قد أدخلوها فى كَلَامهم واستعانوا بهَا فِي خطبهم ورسائلهم ووصلوا بهَا بلاغتهم وَقد أَكْثرُوا من ضرب الْمثل بِحِكْمَتِهِ كَمَا قَالَ السّري وَهُوَ يمدح أَبَا مُحَمَّد الْفَيَّاض الْكَاتِب
(أَخُو حكم إِذا بدأت وعادت ... حكمن بعجز لُقْمَان الْحَكِيم)
(ملكت خطامها فعلوت قسا ... برونقها وَقيس بن الخطيم)
وَمن محَاسِن مواعظه لِابْنِهِ قَوْله لَهُ يَا بنى بِعْ دنياك بآخرتك تربحهما جَمِيعًا يَا بنى إياك وَصَاحب السوء فَإِنَّهُ كالسيف يحسن منظره ويقبح أَثَره يَا بنى لَا تكن النملة أَكيس مِنْك تجمع فِي صيفها لشتائها يَا بنى لَا يكن الديك أَكيس مِنْك يُنَادى بالأسحار وَأَنت نَائِم يَا بنى إياك وَالْكذب فَإِنَّهُ أشهى من لحم العصفور يَا بنى إِن الله تَعَالَى يحيى الْقُلُوب الْميتَة بِنور الْحِكْمَة كَمَا يحيى الأَرْض بالمطر يَا بنى لَا تقرب السُّلْطَان إِذا غضب وَالنّهر إِذا مد يَا بنى أَتَّخِذ تقوى الله بضَاعَة تأتك الأرباح من غير تِجَارَة يَا بنى شاور من جرب الْأُمُور فَإِنَّهُ يعطيك من رَأْيه مَا قَامَ عَلَيْهِ بالغلاء وَأَنت تَأْخُذهُ بالمجان يَا بنى كذب من قَالَ إِن الشَّرّ يطفأ بِالشَّرِّ فَإِن كَانَ صَادِقا فليوقد نارين ثمَّ لينْظر هَل تطفأ إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى وَإِنَّمَا يُطْفِئ الْخَيْر الشَّرّ كَمَا يُطْفِئ المَاء النَّار
١٧٧ - (رأى سطيح) سطيح الكاهن كَانَ يطوى كَمَا تطوى الْحَصِير وَيتَكَلَّم بِكُل أعجوبة فِي الكهانة وَكَذَلِكَ شقّ الكاهن وَكَانَ نصف إِنْسَان قَالَ ابْن الرومى متمثلا برأى سطيح
стр. 124
(وَإِذا ارتأى رَأيا فأثقب نَاظر ... نظرا وأبعده مدى تطويح)
(تبدى لَهُ سر الْعُيُون كهَانَة ... يُوحى بهَا رأى كرأى سطيح)
(سبقت بحنكته التجارب فَظَنهُ ... كالشوكة استغنت عَن التَّنْقِيح)
وَقَالَ أَيْضا وذكرهما مَعًا
(لَك رأى كَأَنَّهُ رأى شقّ ... وسطيح قريعى الْكُهَّان)
(يسْتَشف الغيوب عَمَّا توارين ... بِعَين جلية الْإِنْسَان)
١٧٨ - (جود كَعْب) قَالَ الجاحظ الْعَامَّة تحكم بِأَن حاتما الطائى أَجود الْعَرَب وَلَو قَدمته على هرم فِي الْجُود لما اعْترض عَلَيْهِم وَلَكِن الذى يحدث بِهِ عَن حَاتِم لَا يبلغ مِقْدَار مَا رَوَوْهُ عَن كَعْب لِأَن كَعْبًا بذل النَّفس حَتَّى أعطبه الْكَرم وبذل المجهود فِي المَال فساوى حاتما من هَذَا الْوَجْه وباينه ببذل المهجة وَمن حَدِيثه أَنه خرج فِي ركب فيهم رجل من النمر ابْن قاسط فِي شهر ناجر فضلوا وعطشوا فتصافنوا مَاءَهُمْ والتصافن أَن تطرح حَصَاة فِي الْقَعْب والتفت كَعْب فأبصر النمرى يحدق النّظر إِلَيْهِ فآثره بِمِائَة وَقَالَ للساقى اسْقِ أَخَاك النمرى فَشرب النمرى نصيب كَعْب ذَلِك الْيَوْم ثمَّ نزلُوا الْمنزل الآخر فتصافنوا بَقِيَّة مَائِهِمْ وَنظر النمرى إِلَى كَعْب كنظر أمسه فَقَالَ كَعْب كَقَوْل أمسه وارتحل الْقَوْم وَقَالُوا ارتحل يَا كَعْب فَلم يكن بِهِ قُوَّة للنهوض وَكَانُوا قد قربوا من المَاء فَقيل لَهُ رد يَا كَعْب إِنَّك وَارِد فعجز عَن الْجَواب ثمَّ فاضت نَفسه النفسية
وَقد أَكثر النَّاس التمثل بِهِ وَمن أبدعه قَول الصاحب
(وَمَا نَالَ كَعْب فِي السماحة كَعبه ... )
стр. 125
١٧٩ - (بخل مادر) هُوَ رجل من بنى هِلَال بن عَامر يضْرب بِهِ الْمثل بلغ من بخله انه سقى إبِله فبقى فِي الْحَوْض مَاء قَلِيل فسلح فِيهِ ومدر الْحَوْض بالسلح أى لطخه
وَأحسن من هَذَا القَوْل مَا قَرَأت للصاحب فِي رِسَالَة مداعبة قَوْله اعْلَم يَا أخى أَنَّك جِئْت فِي اللؤم بنادر لم تهتد لَهُ فطنه مادر
وَكَانَ يأتى المَاء حَتَّى إِذا روى وأروى ملأَهُ مدرا ضنا على غَيره بوروده
١٨٠ - (بلاغة قس) قد تقدم ذكره وَذكر ضرب الْمثل ببلاغته وخطابته فِي الْبَاب الذى قبل هَذَا الْبَاب وَهُوَ أشهر من أَن يُعَاد حَدِيثه
١٨ - (عى بَاقِل) حَدِيثه مَشْهُور وَهُوَ أَنه اشْترى ظَبْيًا بِأحد عشر درهما فَمر بِقوم فَقَالُوا لَهُ بكم أخذت الظبى فَمد يَدَيْهِ وَأخرج لِسَانه يُرِيد بأصابعه عشرَة دَرَاهِم وبلسانه درهما فشرد الظبى حِين مد يَدَيْهِ وَكَانَ الظبى تَحت إبطه فَجرى الْمثل بعيه وَقيل أَشد عيا من بَاقِل كَمَا قيل أبلغ من سحبان وَائِل
١٨ - (جَار أَبى دَاوُد) كَانَ كَعْب بن مامة إِذا جاوره رجل قَامَ لَهُ بِكُل مَا يصلحه وَعِيَاله وحماه مِمَّن يُريدهُ وَإِن هلك لَهُ بعير أَو شَاة أَو عبد أخلف عَلَيْهِ وَإِن مَاتَ وداه فجاوره أَبُو دَاوُد الأيادى الشَّاعِر فَكَانَ يفعل بِهِ ذَلِك وَيزِيد فِي بره فَصَارَت الْعَرَب إِذا حمدت جارا يحسن جواره قَالُوا كجار أَبى دَاوُد قَالَ قيس بن زُهَيْر
стр. 126
(أَطُوف مَا أَطُوف ثمَّ آوى ... إِلَى جَار كجار أَبى دَاوُد)
وَكَانَ أَبُو دَاوُد يفعل بجيرانه مثل مَا فعل كَعْب بِهِ ولبعض أهل الْعَصْر فِي االتمثيل بِهِ
(وعجزى بَان عَن وصف الأيادى ... كجار أَبى دَاوُد للإيادى)
١٨٣ - (جليس قعقاع) هُوَ الْقَعْقَاع بن شور الذهلي كَانَ إِذا جالسه وَاحِد بِالْقَصْدِ إِلَيْهِ جعل لَهُ نَصِيبا من مَاله وأعانه على عدوه وشفع لَهُ فى حَوَائِجه وَغدا إِلَيْهِ بعد المجالسة شاكرا لَهُ وَدخل الْقَعْقَاع على مُعَاوِيَة ﵁ يَوْمًا ومجلسه غاص بأَهْله فَلم يجد موضعا فأوسع لَهُ بعض جُلَسَائِهِ حَتَّى جلس بجنبه ثمَّ أَمر مُعَاوِيَة للقعقاع بِمِائَة ألف دِرْهَم فَقَالَ الْقَعْقَاع لجليسه اقبضها فَلَمَّا قَامَ قَالَ لَهُ الرجل خُذ مَالك فَقَالَ مَا دَفعته إِلَيْك وَأَنا أُرِيد أسترجعه مِنْك فَقَالَ الرجل فِي ذَلِك
(وَكنت جليس قعقاع بن شور ... وَلَا يشقى بقعقاع جليس)
(ضحوك السن إِن نطقوا بِخَير ... وَعند الشَّرّ مطراق عبوس)
وَكَانَ الرجل يُجَالس بنى مَخْزُوم فسعوا بِهِ وَزَعَمُوا أَنه يَقع فِي الْوُلَاة فَقَالَ الرجل
(شقيت بكم وَكنت لكم جَلِيسا ... وَلست جليس قعقاع بن شور)
(وقبلكم أَبُو جهل أخوكم ... غزا بَدْرًا بمجمرة وتور)
١٨٤ - (فتكة البراض) هُوَ البراض بن قيس الكنانى أحد فتاك الْعَرَب االذين يضْرب بهم الْمثل فِي الفتك كالحارث بن ظَالِم وَعَمْرو بن كُلْثُوم
стр. 127
والجحاف بن حَكِيم وَمن خبر فتكه البراض أَنه كَانَ وَهُوَ فِي حيه عيارا فاتكا يجنى الْجِنَايَات على أَهله فخلعه قومه وتبرءوا من صنعه ففارقهم وَقدم مَكَّة مُخَالف حَرْب بن أُميَّة ثمَّ نبا بِهِ الْمقَام بِمَكَّة أَيْضا فَفَارَقَ الْحجاز إِلَى الْعرَاق وَقدم على النُّعْمَان بن المندر فَقَامَ بِبَابِهِ وَكَانَ النُّعْمَان بن الْمُنْذر يبْعَث كل عَام إِلَى عكاظ بلطيمة لتباع لَهُ هُنَاكَ فَقَالَ وَعِنْده البراض والرحال وَهُوَ عُرْوَة بن عتبَة من يُجِيز لى لطيمتى حَتَّى يقدمهَا عكاظ فَقَالَ البراض أَبيت اللَّعْن أَنا مجيزها على كنَانَة فَقَالَ النُّعْمَان مَا أُرِيد إِلَّا رجلا يجيزها على الْحَيَّيْنِ قيس وكنانة فَقَالَ عُرْوَة الرّحال أَبيت اللَّعْن أَهَذا الْعيار الخليع يكمل أَن يُجِيز لطيمة الْملك أَنا وَالله أجيزها على أهل الشَّيْخ والقيصوم من نجد وتهامة فَقَالَ خُذْهَا فَأَنت لَهَا فَرَحل عُرْوَة بهَا وَتبع البراض أَثَره حَتَّى إِذا صَار بَين ظهرانى قومه وثب إِلَيْهِ البراض بِسَيْفِهِ فَضَربهُ ضَرْبَة خر مِنْهَا وَاسْتَاقَ العير فَصَارَت فتكة البراض مثلا قَالَ أَبُو تَمام
(والفتى من تعرقته الليالى ... والفيافى كالحية النضناض)
(كل يَوْم لَهُ بِصَرْف الليالى ... فتكة مثل فتكة البراض)
وَكَانَ يُقَال فتكات الْجَاهِلِيَّة ثَلَاث وفتكات الْإِسْلَام اثْنَتَانِ فَأَما فتكات الْجَاهِلِيَّة ففتكه البراض بِعُرْوَة وفتكة الْحَارِث بن ظَالِم بِخَالِد بن جَعْفَر بن كلاب فتك بِهِ وَهُوَ فى جوَار الْأسود بن الْمُنْذر الْملك فَقتله وَطَلَبه
стр. 128
الْملك فأعجزه وفتكة عَمْرو بن كُلْثُوم بِعَمْرو بن هِنْد الْملك فتك بِهِ وَقَتله فِي دَار ملكه بَين الْحيرَة والفرات وهتك سرادقه وانتهب رَحْله وخزائنه وَانْصَرف بالتغالبة إِلَى بادية الشَّام موفورا وَلم يصب أحد من أَصْحَابه وَأما فتكتا الْإِسْلَام ففتكه عبد الْملك بن مَرْوَان بِعَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ وَفِيه قيل
(كَأَن بنى مَرْوَان إِذْ يقتلونه ... بغاث من الطير اجْتَمعْنَ على صقر)
وفتكة الْمَنْصُور بأبى مُسلم
١٨٥ - (حَدِيث خرافة) خرافة رجل من بنى عذرة استهوته الْجِنّ فَلَمَّا خلت عَنهُ رَجَعَ إِلَى قومه وَجعل يُحَدِّثهُمْ بالأعاجيب من أَحَادِيث الْجِنّ فَكَانَت الْعَرَب إِذا سَمِعت حَدِيثا لَا أصل لَهُ قَالَت حَدِيث خرافة وضربه ابْن الزِّبَعْرَى مثلا بالْكفْر بِالْبَعْثِ حَيْثُ قَالَ
(حَيَاة ثمَّ موت ثمَّ نشر ... حَدِيث خرافة يَا أم عَمْرو)
ثمَّ كثر هَذَا فِي كَلَامهم حَتَّى قيل للأباطيل والترهات خرافات
ويروى أَن رجلا تحدث بَين يدى رَسُول الله ﷺ بِحَدِيث فَقَالَت امْرَأَة من نِسَائِهِ هَذَا حَدِيث خرافة فَقَالَ ﷺ (لَا وخرافة حق) \ ح \
ويروى أَن الْجِنّ لما استهوته كَانَت تخبره بِمَا يَقع إِلَيْهِم من أَخْبَار السَّمَاء عِنْد استراقهم السّمع فيخبر بِهِ خرافة أهل الأَرْض فيجدونه كَمَا قَالَ
стр. 129
١٨٦ - (مواعيد عرقوب) يضْرب بهَا الْمثل فِي الْكَذِب وَالْخلف وعرقوب رجل من خَيْبَر وَيُقَال إِنَّه من العمالقة أَتَاهُ أَخُوهُ يسْأَله فَقَالَ لَهُ عرقوب إِذا أطلعت تِلْكَ النَّخْلَة فلك طلعها فَلَمَّا أطلعت أَتَاهُ للعدة فَقَالَ لَهُ دعها حَتَّى تبلح فَلَمَّا أبلحت أَتَاهُ فَقَالَ دعها حَتَّى تزهى فَلَمَّا زهت قَالَ دعها حَتَّى ترطب فَلَمَّا أرطبت قَالَ دعها حَتَّى تتمر فَلَمَّا اتمرت سرى إِلَيْهَا عرقوب من اللَّيْل فجدها وَلم يُعْط أَخَاهُ شَيْئا فسارت مواعيده مثلا سائرا فِي الْأَمْثَال كَمَا قَالَ كَعْب بن زُهَيْر
(صَارَت مواعيد عرقوب لَهَا مثلا ... وَمَا مواعيدها إِلَّا الأباطيل)
(فَلَيْسَ تنجز ميعادا إِذا وعدت ... إِلَّا كَمَا يمسك المَاء الغرابيل)
وَقَالَ الشماخ
(وعدت وَكَانَ الْخلف مِنْك سجية ... مواعيد عرقوب أَخَاهُ بيترب)
وَمِمَّا نقم بِهِ عَمْرو بن هِنْد على المتلمس حَتَّى أَمر فِيهِ بِمَا أَمر قَوْله فِي هجائه
стр. 130
(وطردتنى حذر الهجاء وَلَا ... وَاللات والأنصاب لَا تئل)
(شَرّ الْمُلُوك وشرهم حسبا ... فِي النَّاس من عزوا وَمن جهلوا)
(من كَانَ خلف الْوَعْد شيمته ... والغدر عرقوب لَهُ مثل)
وَقَالَ الصنوبرى فِي نظم قصَّة عرقوب
(قَالُوا لنا نَخْلَة وَقد طلعت ... نخلتها فاصطبر لطلعتها)
(حَتَّى إِذا صَار طلعها بلحا ... قَالُوا توقع بُلُوغ بسرتها)
(حَتَّى إِذا بسرها غَدا رطبا ... فازوا بأعداقها برمتها)
(عدمتها نَخْلَة كنخلة عرقوب ... وَمن قصَّة كقصتها)
وقرأت لبَعض الْكتاب فصلا فى الشكوى استظرفت مِنْهُ قَوْله وَقد حصلت على أحزان يَعْقُوب ومواعيد عرقوب
١٨٧ - (وَفَاء السموءل) هُوَ ابْن عادياء اليهودى الْقَائِل
(إِذا الْمَرْء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فَكل رِدَاء يرتديه جميل)
وَمن وفائه أَن امْرأ الْقَيْس بن حجر الكندى لما أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى الرّوم استودع السموءل دروعا لَهُ فَلَمَّا هلك امْرُؤ الْقَيْس غزا ملك من مُلُوك الشَّام السموءل فتحصن مِنْهُ فِي حصنه فَأخذ الْملك ابْنا لَهُ خَارج الْحصن وَقَالَ لَهُ إِمَّا أَن تفرج عَن وَدِيعَة امْرِئ الْقَيْس وَإِمَّا أَن أقتل ابْنك فَامْتنعَ من تَسْلِيم
стр. 131
الْوَدِيعَة فذبح الْملك ابْنه وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ ثمَّ انْصَرف ووافى السموءل بالدروع الْمَوْسِم فَدَفعهَا إِلَى وَرَثَة امْرِئ الْقَيْس وَقَالَ
(بنى لى عاديا حصنا منيعا ... وَمَاء كلما شِئْت استقيت)
(وفيت بأدرع الكندى إنى ... إِذا مَا خَان أَقوام وفيت)
(وَقَالُوا إِنَّه كنز رغيب ... وَلَا وَالله أغدر مَا مشيت)
وَقد أَكثر النَّاس من ضرب الْمثل بِهِ فَمن ذَلِك قَول الْأَعْشَى
(كن كالسموءل إِذْ طَاف الْهمام بِهِ ... فِي جحفل كسواد اللَّيْل جرار)
(بالأبلق الْفَرد من تيماء منزله ... حصن حُصَيْن وجار غير غدار)
(ورامه الْخَسْف تهديدا فَقَالَ لَهُ ... مهما تقله فإنى سامع حَار)
(فَقَالَ غدر وثكل أَنْت بَينهمَا ... فاختر وَمَا فيهمَا حَظّ لمختار)
(فَشك غير طَوِيل ثمَّ قَالَ لَهُ ... اقْتُل أسيرك إنى مَانع جارى)
١٨٨ - (ندامة الكسعى) هُوَ محَارب بن قيس وَمن حَدِيثه انه كَانَ يرْمى إبِلا لَهُ فَبَصر بنبعة فِي صَخْرَة فَأَعْجَبتهُ وَقَالَ ينبغى أَن تكون هَذِه قوسا فَجعل يتعهدها ويرقبها حَتَّى إِذا أدْركْت قطعهَا وجففها فَلَمَّا جَفتْ أَتَّخِذ مِنْهَا قوسا وأسهما ثمَّ خرج حَتَّى أَتَى غرَّة على موارد حمير وَحش
стр. 132
فكمن لَيْلًا فِيهَا فَمر قطيع مِنْهَا فَرَمَاهُ فمرق مِنْهُ السهْم فَظن أَنه أَخطَأ ثمَّ لم يزل يفعل ذَلِك حَتَّى أفنى الأسهم الْخَمْسَة فِي خَمْسَة أعيار وَقد أَصَابَهَا كلهَا وَهُوَ يظنّ أَنه أخطأها فَأَنْشَأَ يَقُول
(أبعد خمس قد حفظت عدهَا ... أحمل قوسى فَأُرِيد ردهَا)
(أخزى الْإِلَه لينها وشدها ... وَالله لَا تسلم عندى بعْدهَا)
(وَلَا أَرْجَى مَا حييت رفدها ... )
ثمَّ عمد إِلَى الْقوس فَضرب بهَا حجرا وَكسرهَا ونام فَلَمَّا اصبح نظر إِلَى الأعيار مصرعة حوله وأسهمه مضرجة فندم على كسر الْقوس فَشد على إبهامه فقطعها وَأَنْشَأَ يَقُول
(نَدِمت ندامة لَو أَن نفسى ... تطاوعنى إِذن لَقطعت خمسى)
(تبين لى سفاه الرأى منى ... لعمر وَأَبِيك حِين كسرت قوسى)
وسارت ندامته مثلا فِي كل نادم على مَا جنته يَدَاهُ كَمَا قَالَ الفرزدق لما طلق امْرَأَته نوار وَنَدم عَلَيْهَا
(نَدِمت ندامة الكسعى لما ... غَدَتْ منى مُطلقَة نوار)
(وَكنت كفاقئ عَيْنَيْهِ جهلا ... فَأصْبح لَا يضئ لَهُ نَهَار)
(وَكَانَت جنتى فَخرجت مِنْهَا ... كآدم حِين لج بِهِ الْفِرَار)
وَقَالَ آخر
(نَدِمت ندامة الكسعى لما ... رَأَتْ عَيْنَاك مَا صنعت يداك)
١٨٩ - (عَدو السليك) هُوَ السليك بن السلكة الذى يُقَال لَهُ
стр. 133
سليك المقانب وَقد تقدم ذكره وَالْعرب تضرب بِهِ الْمثل وتزعم أَنه والشنفرى أعدى من رئى ويحكى كثير عَن سبقهما الأفراس وصيدهما الظباء عدوا وَالله أعلم بصدقه أَو كذبه قَالَ أَبُو عُبَيْدَة العداءون من الْعَرَب السليك والشنفرى والمنتشر بن وهب وأوفى بن مطر وَلَكِن الْمثل سَار من بَينهم بالسليك
١٩٠ - (صَفْقَة أَبى غبشان) يضْرب بِهِ الْمثل فِي الخسران وَكَانَت خُزَاعَة سدنة الْكَعْبَة قبل قُرَيْش وَكَانَ أَبُو غبشان الخزاعى يَلِي من بَينهم أَمر الْكَعْبَة وَبِيَدِهِ مفاتيحها فاتفق لَهُ أَنه اجْتمع مَعَ قصى بن كلاب فى شرب بِالطَّائِف فخدعه قصى عَن مَفَاتِيح الْكَعْبَة بِأَن أسكره ثمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بزق خمر وَأشْهد عَلَيْهِ وَدفع المفاتيح فِي يَد ابْنه عبد الدَّار بن قصى وسرحه إِلَى مَكَّة فَلَمَّا أشرف عبد الدَّار على دور مَكَّة رفع عقيرته وَقَالَ يَا معاشر قُرَيْش هَذِه مَفَاتِيح بَيت أبيكم إِسْمَاعِيل قد ردهَا الله عَلَيْكُم من غير غدر وَلَا ظلم وأفاق أَبُو غبشان من سكره نَادِما خاسرا فَقَالَ النَّاس أَحمَق من أَبى غبشان وأندم من أَبى غبشان وأخسر صَفْقَة من أَبى غبشان فَذَهَبت الْكَلِمَات الثَّلَاث أَمْثَالًا وَأَكْثَرت الشُّعَرَاء القَوْل فِيهِ فَقَالَ بَعضهم
(باعت خُزَاعَة بَيت الله إِذْ سكرت ... بزق خمر فَمَا فازت وَلَا ربحت)
وَقَالَ آخر
(أَبُو غبشان أظلم من قصى ... وأظلم من بنى فهر خُزَاعَة)
(فَلَا تلحوا قصيا فى شراها ... ولوموا شيخكم إِذْ كَانَ بَاعه)
وَقَالَ آخر
(إِذا افتخرت خُزَاعَة فِي قديم ... وجدنَا فخرها شرب الْخُمُور)
стр. 134
(وبيعا كعبة الرَّحْمَن حمقا ... بزق بئس مفتخر الفخور)
١٩ - (قبر أَبى رِغَال) أَبُو رِغَال هُوَ الذى كَانَ يرْجم النَّاس قَبره إِذا أَتَوا مَكَّة وَكَانَ وَجهه فِيمَا يَزْعمُونَ أَن صَالحا النبى ﵇ أمره على صدقَات الْأَمْوَال فَخَالف أمره وأساء السِّيرَة فَوَثَبت عَلَيْهِ ثَقِيف فَقتلته قتلا شنيعا وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك لسوء سيرته فى أهل الْحرم وَقد ذكره الشُّعَرَاء فَأَكْثرُوا قَالَ مِسْكين الدارمى
(وأرجم قَبره فِي كل عَام ... كرجم النَّاس قبر أَبى الرغال)
وَقَالَ جرير
(إِذا مَاتَ الفرزدق فارجموه ... كرجم النَّاس قبر أَبى رِغَال)
وَأنْشد الجاحظ للْحكم بن عَمْرو البهرانى
(والذى كَانَ يكتنى برغال ... جعل الله قَبره شَرّ قبر)
وَقَالَ عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ لغيلان بن سَلمَة حِين أعتق عبيده وَجعل مَاله فِي رتاج الْكَعْبَة لَئِن لم ترجع فِي مَالك لأرجمن قبرك كَمَا يرْجم قبر أَبى رِغَال
١٩ - (نفس عِصَام) يضْرب مثلا لمن يشرف بالأكتساب لَا بالأنتساب ويسود بِنَفسِهِ لَا بقَوْمه وعصام هُوَ الباهلى الذى يَقُول مِنْهُ النَّابِغَة
стр. 135
(نفس عِصَام سودت عصاما ... وعلمته الْكر والإقداما)
(وَجَعَلته ملكا هماما)
وَكَانَ عِصَام هَذَا حَاجِب الْملك النُّعْمَان بن الْمُنْذر فَعرض للنعمان مرض احتجب فِيهِ عَن النَّاس حَتَّى أرجفوا بِهِ وَلما تعذر وُصُول النَّابِغَة إِلَيْهِ قَالَ فِيهِ قصيدة مِنْهَا قَوْله لعصام
(فإنى لَا ألومك فِي دُخُول ... فَقل لى ماوراءك يَا عِصَام)
(ألم أقسم عَلَيْك لتخبرنى ... أمحمول على النعش الْهمام)
(فَإِن يهْلك أَبُو قَابُوس يهْلك ... ربيع النَّاس والشهر الْحَرَام)
قَالَ الجاحظ وَإِنَّمَا مدحه ليستأذن لَهُ وليوصله وَلم يمدحه لعظم الحجابة فِي عينه وَمَعْلُوم كَيفَ قدر حَاجِب الْملك الْيَوْم
وَكَانَ الْأَمِير إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السامانى يَقُول كن عصاميا وَلَا تكن عظاميا اى سد بشرف نَفسك كَمَا سَاد عِصَام وَلَا تتكل على سؤدد آبَائِك الَّذين مَاتُوا وصاروا عظاما نخرة فَإِن الشَّاعِر يَقُول
(إِذا مَا الحى عَاشَ بِعظم ميت ... فَذَاك الْعظم حى وَهُوَ ميت)
١٩٣ - (يدا عدل) هُوَ عدل بن سعد الْعَشِيرَة كَانَ على شرطة تبع وَكَانَ تبع إِذا أَرَادَ قتل رجل دَفعه إِلَيْهِ فَجرى الْمثل بِهِ فِي ذَلِك الْوَقْت فَصَارَ النَّاس يَقُولُونَ للشئ الذى ييئسون مِنْهُ هُوَ على يدى عدل
стр. 136
وعهدى بأبى بكر الخوارزمى يَقُول عِنْد ذمّ الْعُدُول مَا وَقع فى يدى عدل فَهُوَ على يدى عدل
١٩٤ - (هوان قعيس) قَالَ الجاحظ كَانَ قعيس عِنْد عمته فِي لَيْلَة مطر وقر وَكَانَ قد أَتَى بَيتهَا ضيفا فأدخلت كلبها إِلَى الْبَيْت وَتركت قعيسا فِي الْمَطَر فَمَاتَ من الْبرد
وَذكر الشرقى بن القطامى ان قعيس بن مقاعس من بنى تَمِيم وَأَنه لما مَاتَ أَبوهُ حَملته عمته إِلَى صَاحب بر فرهنته على صَاع من بر وَلم تفكه حَتَّى غلق الرَّهْن واستعبده الحناط فَصَارَ عبدا لَهُ فَصَارَ هوان قعيس مثلا كَمَا قَالَ جحظة البرمكى ويروى انه لمنصور الْفَقِيه
(إِذا مَا الْبَخِيل ثوى فِي الثرى ... خرى وارثوه على حفرته)
(هوان الْبَخِيل على أَهله ... هوان قعيس على عمته)
١٩٥ - (ميتَة أَبى خَارِجَة) سمع أعرابى يَقُول وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة اللَّهُمَّ ميتَة كَمَا مَاتَ أَبُو خَارِجَة فَقيل لَهُ كَيفَ كَانَت ميتَة أَبى خَارِجَة فَقَالَ أكل بذجا وَشرب مشعلا ونام شامسا فَأَتَتْهُ منيته شعْبَان رَيَّان دفآن
стр. 137
١٩٦ - (جَزَاء سنمار) يضْرب بِهِ الْمثل للمحسن يكافأ بالإساءة وَكَانَ سنمار الرومى مَشْهُورا بِبِنَاء المصانع والحصون والقصور للملوك فَبنى الخورنق على فرات الْكُوفَة للنعمان بن امْرِئ الْقَيْس فِي مُدَّة عشْرين سنة فَكَانَ يبْنى مُدَّة ويغيب مُدَّة يُرِيد بذلك أَن يطمئن الْبُنيان ويتمكن فَلَمَّا فرغ مِنْهُ وصعده النُّعْمَان وَهُوَ مَعَه وَرَأى الْبر وَالْبَحْر وَرَأى صيد الضباب والظباء وَالْحمير وَرَأى صيد الْحيتَان وصيد الطير وَسمع غناء الملاحين واصوات الحداة أعجبه حسن الْبناء وَطيب مَوْضِعه فَقَالَ سنمار عِنْد ذَلِك متقربا إِلَيْهِ بالحذق وَحسن الْمعرفَة أَبيت اللَّعْن وَالله إنى لأعرف فى أَرْكَانه مَوضِع حجر لَو زَالَ لزال جَمِيع الْبُنيان قَالَ أَو كَذَلِك قَالَ نعم قَالَ لَا جرم وَالله لأدعنه وَلَا يعلم بمكانه أحد ثمَّ أَمر بِهِ فَرمى من أعالى الْبُنيان فتقطع
وَيُقَال بل قَتله مَخَافَة أَن يبْنى مثله لغيره من الْمُلُوك فَقَالَ شُرَحْبِيل الكلبى وَجعل الحَدِيث مثلا
(جزانى جزاه الله شَرّ جَزَائِهِ ... جَزَاء سنمار وَمَا كَانَ ذَا ذَنْب)
(سوى رصه الْبُنيان عشْرين حجَّة ... يعالى عَلَيْهِ بالقراميد والسكب)
(فَلَمَّا رأى الْبُنيان تمّ سحوقه ... وآض كَمثل الطودذى الباذخ الصعب)
(وَظن سنمار بِهِ كل نَافِع ... وفاز لَدَيْهِ بالكرامة والقرب)
(فَقَالَ أقذفوا بالعلج من رَأس شَاهِق ... وَذَاكَ لعمر الله من أعظم الْخطب)
١٩٧ - (كنز النطف) من أَمْثَال الْعَرَب كَأَن عِنْده كنز
стр. 138
النطف وَهُوَ النطف بن خيبرى أحد بني سليط بن الْحَارِث بن يَرْبُوع وَكَانَ أصَاب عَيْني جَوْهَر من اللطيمة الَّتِي أنفذها باذان من الْيمن إِلَى كسْرَى ابْن هُرْمُز فانتهبها بَنو حَنْظَلَة وحصلت الْجَوَاهِر عِنْد النطف فكنزها وَقتلت بهَا بَنو تَمِيم يَوْم صَفْقَة المشقر وَصَارَ كنز النطف مثلا فِي كل رغيبة وعلق نَفِيس يُقَال لَو كَانَ عِنْده كنز النطف مَا عدا
١٩٨ - حلف الفضول هُوَ فِي بعض الرِّوَايَات تحالف ثَلَاثَة من الفضلين على أَلا يرَوا ظلما بِمَكَّة إِلَّا غيروه وأسماؤهم الْفضل بن شراعة وَالْفضل بن قضاعة وَالْفضل بن نصاعة وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة أَنه لما كَانَ فِيهِ من الشّرف وَالْفضل سمى حلف الفضول
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد شهِدت فِي دَار عبد الله بن جدعَان حلفا لَو دعيت إِلَى مثله الْيَوْم لَأَجَبْت
وَكَانَ سَبَب ذَلِك الْحلف أَن رجلا جاورهم من زبيد فظلم حَقه وَثمن سلْعَته وَكَانَت ظلامته عِنْد الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي وَكَانَت لرجل من بارق ظلامة عِنْد أبي بن خلف الجُمَحِي فَلَمَّا سمع الزبير بن عبد الْمطلب الزبيدِيّ وَقد صعد فِي الْجَبَل وَرفع عقيرته بقوله
(يَا للرِّجَال لمظلوم بضاعته ... بِبَطن مَكَّة نائي الدَّار والنفر) ن الْحَرَام لمن تمت حرامته ... وَلَا حرَام لثوب الْفَاجِر الْغدر)
فَقَالَ الزبير
(حَلَفت لنعقدن حلفا عَلَيْهِم ... وَإِن كُنَّا جَمِيعًا أهل دَار
стр. 139
(نُسَمِّيه الفضول إِذا عَقدنَا ... يقر بِهِ الْغَرِيب لذى الْجوَار)
ثمَّ قَامَ هُوَ وَعبد الله بن جدعَان فدعوا قُريْشًا إِلَى التَّحَالُف والتناصر وَالْأَخْذ للمظلوم من الظَّالِم فأجابوهما وتحالفوا فِي دَار ابْن جدعَان وشهده النَّبِي ﷺ قبل الْوَحْي فَهَذَا حلف الفضول
وَأما حلف المطيبين فَهُوَ تحالف آخر بَين قُرَيْش لما اجْتَمعُوا لذَلِك غمسوا أَيْديهم فِي الطّيب ثمَّ تصافحوا وتحالفوا وتعاقدوا
١٩٩ - مسير حُذَيْفَة قَالَ الْمبرد من الْمسير الْمَذْكُور الَّذِي يتَمَثَّل بِهِ مسير حُذَيْفَة بن بدر وَكَانَ أغار على هجائن الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء وَسَار فِي لَيْلَة مسيرَة ثَمَان فَقَالَ قيس بن الخطيم متمثلا بِهِ
(هممنا بِالْإِقَامَةِ ثمَّ سرنا ... مسير حُذَيْفَة الْخَيْر بن بدر)
٢٠٠ - نِكَاح حوثرة حوثرة رجل من عبد الْقَيْس يضْرب بِهِ الْعَرَب الْمثل فِي شدَّة النِّكَاح وكثرته فَتَقول أنكح من حوثرة
وَمِمَّنْ يضْرب بِهِ الْمثل فِي النِّكَاح والغلمة خَوات بن جُبَير الْأنْصَارِيّ صَاحب ذَات النحيين وَكَانَ يَأْتِي أَحيَاء الْعَرَب يتطلب النِّسَاء فَإِذا سُئِلَ عَن حَاجته قَالَ قد شرد لى بعير فَخرجت فِي طلبه وَأدْركَ الْإِسْلَام وَشهد بَدْرًا فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ يَوْمًا مَا فعل بعيرك الشرود
стр. 140
فَقَالَ أما مُنْذُ قيدة الْإِسْلَام فَلَا وتزعم الْأَنْصَار أَن النبى ﷺ دَعَا لَهُ بِأَن تسكن غلمته فسكنت بدعائه ﷺ
٢٠ - (ذكر ابْن الغز) ابْن ألغز رجل من إياد كَانَ أعظم النَّاس أيرا وأشدهم نِكَاحا وَكَانَ إِذا انعظ وتحرك يستلقى على قَفاهُ فيجئ الفصيل الأجرب فيحتك بأيره يَظُنّهُ الجذل والجذل عود فى العطن ينصب لتحتك بِهِ الْإِبِل الجربى ويزعمون أَنه أصَاب رَأس أيره جنب عروس زفت إِلَيْهِ فَقَالَت أتهددنا بالركبة وَهُوَ الْقَائِل
(أَلا رُبمَا أنغطت حَتَّى أخاله ... سينقد بالإنعاظ أَو يتمزق)
(فأعمله حَتَّى إِذا قلت قد ونى ... أَبى وتمطى جامحا يتسبق)
وَمِمَّنْ ضرب بِهِ الْمثل الفرزدق حَيْثُ قَالَ
(لحا الله هَذَا من خلال وَمن يقل ... سوى ذَاك لاقاه باير ابْن ألغز)
وَقَالَ آخر
(أولاك الألى كَانَ ابْن ألغز مِنْهُم ... وَلَا مثل مَا كَانَ ابْن ألغز يصنع)
وَذكر عبد الْملك بن مَرْوَان إيادا فَقَالَ هم أَخطب النَّاس لمَكَان قس وأسخى النَّاس لمَكَان كَعْب وأشعر النَّاس لمَكَان أَبى دَاوُد وأنكح النَّاس لمَكَان ابْن ألغز
٢٠ - (أير الْحَارِث بن سدوس) يضْرب بِهِ الْمثل فى كَثْرَة الْأَوْلَاد قَالَ الأصمعى كَانَ لَهُ أحد وَعِشْرُونَ ذكرا قَالَ الشَّاعِر
стр. 141
(فَلَو شَاءَ ربى كَانَ أير أبيكم ... طَويلا كأير الْحَارِث بن سدوس)
وَالْعرب تَقول فلَان طَوِيل الأير إِذا كَانَ كثير الْأَوْلَاد
وَقَالَ على بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه من يطلّ أير أَبِيه ينتطق بِهِ أى من كثرت إخْوَته استظهر بهم وَضرب المنطقة إِذْ كَانَت تشد الظّهْر مثلا لذَلِك
٢٠٣ - (نومَة عبود) روى الْفراء بن الْمفضل بن سَلمَة قَالَ كَانَ عبود عبدا أسود حطابا فغبر فى محتطبه اسبوعا لم ينم ثمَّ أنصرف وبقى اسبوعا نَائِما فَضرب بِهِ الْمثل لمن ثقل نَومه فَقيل قد نَام نومَة عبود
وَقَالَ الشرقى بن القطامى اصل ذَلِك أَن عبودا تماوت على أَهله وَقَالَ اندبونى لأعْلم كَيفَ تندبون إِذا مت فسجينه وندبنه فَإِذا بِهِ قد مَاتَ
قَالَ أَبُو عبد الله بن الْحجَّاج وَهُوَ يضْرب بِهِ الْمثل
(قومُوا فَأهل الْكَهْف مَعَ ... عبود عنْدكُمْ صراصر)
٢٠٤ - (حمق هبنقة) قَالَ حَمْزَة الأصبهانى هُوَ هبنقة ذُو الودعات واسْمه يزِيد بن ثروان أحد بنى قيس بن ثَعْلَبَة وَمن حمقه أَنه جعل فِي عُنُقه قلادة من ودع وَعظم وخزف وَهُوَ ذُو لحية طَوِيلَة فَسئلَ عَنْهَا فَقَالَ لأعرف بهَا نفسى وَلِئَلَّا أضلّ فَبَاتَ ذَات لَيْلَة وَأخذ أَخُوهُ قلادته فتقلدها
стр. 142
فَلَمَّا أصبح هبنقة رأى القلادة فِي عنق أَخِيه فَقَالَ لَهُ يَا أخى إِن كنت أَنْت أَنا فَمن أَنا
وَمن حمقه أَنه أختصمت الطفاوة وَبَنُو راسب إِلَى عرباض فِي رجل أدعاه هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء فَقَالَت الطفاوة هَذَا من عرافتنا وَقَالَت بَنو راسب بل هُوَ من عرافتنا ثمَّ قَالُوا قد رَضِينَا بِحكم أول من يطلع علينا فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ طلع عَلَيْهِم هبنقة فقصوا عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ الحكم عندى فِي ذَلِك أَن تلقوهُ فِي نهر الْبَصْرَة فَإِن كَانَ راسبيا رسب وَإِن كَانَ طفاويا طفا فَقَالَ الرجل قد زهدت فى النسبتين فَخلوا عَنى فلست من راسب وَلَا من الطفاوة
وَمن حمقه أَنه ضل لَهُ بعير فَأخذ يُنَادى من وجد بعيرى فَهُوَ لَهُ فَقيل لَهُ فَلم تنشده قَالَ فَأَيْنَ حلاوة الوجدان
وَكَانَ يرْعَى غنما لَهُ فيرعى السمان مِنْهَا وينحى المهازيل فَقيل لَهُ فى ذَلِك فَقَالَ لَا أفسد مَا أصلح الله وَلَا أصلح مَا افسد الله
وَقَالَ الشَّاعِر فِيهِ
(عش بجد وَلَا يَضرك نوك ... إِنَّمَا عَيْش من ترى بالجدود)
(عش بجد وَكن هبنقة القيسى ... أَو مثل شيبَة بن الْوَلِيد)
(رب ذى إربة مقل من المَال ... وذى عنجهية مجدود)
وَقَالَ آخر
(فعش بجد وَكن هبنقة ... يرض بك النَّاس قَاضِيا حكما)
وأخبار حمقه كَثِيرَة والمثل بِهِ سَائِر كَمَا سَار بحمق جحا وحمق دغة
стр. 143
٢٠٥ - (جهل أَبى جهل) هُوَ ابْن هِشَام يضْرب بِهِ الْمثل لجهله لموافقة كنيته صفته وَكَانَ يكنى بأبى الحكم وَفِيه قَالَ مُصعب بن الْوراق فِي مُخَالفَة ظَاهره بَاطِنه
(النَّاس كنوه أَبَا حكم ... وَالله كناه أَبَا جهل)
(أبقت رياسته لأسرته ... غضب الْإِلَه وذلة الأَصْل)
وَفِيه يَقُول أَيْضا حسان بن ثَابت
(ألم تريانى حِين اغدو مسبحا ... بسمت ابى ذَر وَجَهل أَبى جهل)
(ومحبرتى رَأس الرِّيَاء ودفترى ... ونقلى بالأسحار أَو رائحا رحلى)
(فكم من فَتى قد قَالَ وَالِده لَهُ ... علمت بِهَذَا إِنَّه من ذوى الْفضل)
(يُبرئهُ من أَن يصاحب شاطرا ... كمن فر من حبس الْخراج إِلَى الْقَتْل)
وَقَالَ ابْن الْحجَّاج من قصيدة
(برطل رَاح كالمسك ساعية ... تغنيك فِي طيبها عَن النَّقْل)
(عَادِية السن بَطش سورتها ... أَجْهَل فِي الرَّأْس من أَبى جهل)
٢٠٦ - (شُؤْم طويس) طويس من مخنثى الْمَدِينَة وَكَانَ يُسمى طاوسا فَلَمَّا تخنث سمى بطويس ويكنى بأبى عبد النَّعيم وَهُوَ أول من غنى فِي الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ ونقر بالدف المربع وَكَانَ مأبونا خليعا يضْحك كل حَزِين وثكلى
وَكَانَ يَقُول يَا أهل الْمَدِينَة مَا دمت بَين ظهرانيكم فتوقعوا خُرُوج الدَّجَّال وَالدَّابَّة فَإِن مت فَأنْتم آمنون اعلموا أَن أمى كَانَت تمشى بَين نسَاء الْأَنْصَار بالنمائم وولدتنى فِي اللَّيْلَة الَّتِى مَاتَ فِيهَا رَسُول الله ﷺ وفطمتنى يَوْم مَاتَ أَبُو بكر وَبَلغت الْحلم فِي الْيَوْم الذى قتل فِيهِ عمر بن
стр. 144
الْخطاب وَتَزَوَّجت فِي الْيَوْم الذى قتل فِيهِ عُثْمَان وَولد لى فِي الْيَوْم الذى قتل فِيهِ على وَكَانَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي التخنث وفى الأبنة والشؤم
وَمن أَمْلَح مَا أحفظ فِي التمثل بشؤمه قَول ابى الْفَتْح البستى فِي أَبى على ابْن سيمجور
(ألم تَرَ مَا ارتاه أَبُو على ... وَكنت أرَاهُ ذَا لب وكيس)
(عصى السُّلْطَان فابتدرت إِلَيْهِ ... جيوش يقلعون أَبَا قبيس)
(وصير طوس معقله فأضحت ... عَلَيْهِ طوس أشام من طويس)
وَكَانَ أَبُو الْحسن اللحام يلقب أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الْحسن بطويس حَتَّى شهر بِهِ وَفِيه يَقُول
(عَاد إِلَى الحضرة نفسان ... طويس والنذل ابْن مطران)
(اثْنَان مَا أَن لَهما ثَالِث ... إِلَّا عَصا مُوسَى بن عمرَان)
٢٠٧ - (كذب مُسَيْلمَة) هُوَ أَبُو ثُمَامَة مُسَيْلمَة بن حبيب الحنفى من أهل الْيَمَامَة كَانَ صَاحب نيرنجات وأسجاع ومخاريق وتمويهات وأدعى النُّبُوَّة وَرَسُول الله ﷺ بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة فَمَا زَالَ يخفى وَيظْهر ويقوى ويضعف وَأهل الْيَمَامَة فرقتان إِحْدَاهمَا تعظمه وتؤمن بِهِ وَالْأُخْرَى تستخفه وتضحك مِنْهُ وَكَانَ يَقُول أَنا شريك مُحَمَّد فِي النُّبُوَّة وَجِبْرِيل ﵇ ينزل على كَمَا ينزل عَلَيْهِ وَكَانَ رجال بن عنفوة من رائشى نبله والحاطبين فِي حبله والساعين فِي نصرته وَكَانَ مُسَيْلمَة يَقُول يَا بنى حنيفَة مَا جعل الله قُريْشًا بِأَحَق بِالنُّبُوَّةِ مِنْكُم وبلادكم أوسع من بِلَادهمْ
стр. 145
وسوادكم أَكثر من سوادهم وَجِبْرِيل ينزل على صَاحبكُم مثل مَا ينزل على صَاحبهمْ وَلما قدم النبى ﷺ الْمَدِينَة وجد النَّاس يتذاكرونه وَمَا يبلغهم عَنهُ من قَوْله وَقَول بنى حنيفَة فِيهِ فَقَامَ يَوْمًا خَطِيبًا فَقَالَ بعد حمد الله وَالثنَاء عَلَيْهِ أما بعد فَإِن هَذَا الرجل الذى تكثرون فِي شَأْنه كَذَّاب فى ثَلَاثِينَ كذابا قبل الدَّجَّال فَسَماهُ الْمُسلمُونَ مُسَيْلمَة الْكذَّاب وأظهروا شَتمه وعيبه وتصغيره وَهُوَ بِالْيَمَامَةِ يركب الصعب والذلول فِي تَقْوِيَة أمره ويعتضد بِرِجَال بن عنفوة وَهُوَ ينصره ويذب عَنهُ وَيصدق أكاذيبه وَيقْرَأ أقاويله الَّتِى مِنْهَا وَالشَّمْس وَضُحَاهَا فى ضوئها ومنجلاها وَاللَّيْل إِذا عَداهَا يطْلبهَا ليغشاها فأدركها حَتَّى أَتَاهَا وأطفأ نورها فمحاها
وَمِنْهَا سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى الذى يسر على الحبلى فَأخْرج مِنْهَا نسمَة تسْعَى من بَين أحشاء ومعى فَمنهمْ من يَمُوت ويدس فى الثرى وَمِنْهُم من يعِيش وَيبقى إِلَى أجل ومنتهى وَالله يعلم السِّرّ وأخفى وَلَا تخفى عَلَيْهِ الْآخِرَة وَالْأولَى
وَمِنْهَا أذكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم واشكروها إِذْ جعل لكم الشَّمْس سِرَاجًا والغيث ثجاجا وَجعل لكم كباشا ونعاجا وَفِضة وزجاجا وذهبا وديباجا وَمن نعْمَته عَلَيْكُم أَن أخرج لكم من الأَرْض رمانا وَعِنَبًا وريحانا وحنطة وزوانا
وَكَانَ أَبُو بكر رضى الله عَنهُ إِذا قرع سَمعه هَذِه الترهات يَقُول أشهد أَن هَذَا الْكَلَام لم يخرج من إِلَه
وَكَانَ النبى ﷺ رأى فِيمَا يرى النَّائِم أَن فِي يَده سوارى
следующие страницы →