← Адаб

Адаб · id 6896

ثمار القلوب في المضاف والمنسوب

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (706 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وكتبت بهَا الْقُرْآن دفعتين تقطع كَمَا تقطع أيدى اللُّصُوص أَتَذكر وَأَنت تَقول لى إِنَّك فى آخر نكبه والفرج قريب قلت بلَى قَالَ فقد ترى مَا حلى بى فَقلت مَا بقى بعد هَذَا شىء الْآن ينبغى أَن تتَوَقَّع الْفرج فَإِنَّهُ عمل بك مَا لم يعْمل بنظير لَك وَهَذَا انْتِهَاء الْمَكْرُوه وَلَا يكون بعد الِانْتِهَاء إِلَّا الانحطاط فَقَالَ لَا تغفل إِن المحنة قد تشبثت بى تشبثا تنقلنى بِهِ من حَال إِلَى حَال حَتَّى تؤذينى إِلَى التّلف كَمَا تشبث حمى الدق بالأعضاء فَلَا تفارق صَاحبهَا حَتَّى تُؤَدِّيه ءالى الْمَوْت ثمَّ تمثل بِهَذَا الْبَيْت وَهُوَ لأبى يَعْقُوب الخريمى (إِذا ماا مَاتَ بعضك فابك بَعْضًا ... فبعض الشى من بعض قريب) فَكَانَ الْأَمر على مَا قَالَ فَلَمَّا قدم يحكم الماهانى من بَغْدَاد نقل ابْن مقلة من ذَلِك الْموضع إِلَى مَوضِع أغمض مِنْهُ فَلم يُوقف لَهُ على خبر وحجبت عَنهُ ثمَّ قطع لِسَانه وبقى فى الْحَبْس مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ لحقه ذرب وَلم يكن لَهُ من يعالجه وَلَا من يَخْدمه حَتَّى بلغنى أَنه كَانَ يستقى المَاء بِيَدِهِ الْيُسْرَى وفمه ولحقه شقاء شَدِيد إِلَى أَن مَاتَ وَدفن فى دَار السُّلْطَان ثمَّ سَأَلَ أَهله بعد مُدَّة تَسْلِيمه إِلَيْهِم فنبش وَسلم إِلَيْهِم فدفنه ابْنه أَبُو الْحُسَيْن فى دَاره ثمَّ نبشته حرته الْمَعْرُوفَة بالدينارية ودفنته فى دارها بقصر أم حبيب وَقَالُوا وَمن عجائبه أَنه كَانَ يراسل الراضى بِاللَّه من الْحَبْس بعد قطع يَده وَقبل أَن يقطع لِسَانه ويطمعه فى المَال الذى وعد تَصْحِيحه لَهُ وَيَقُول إِن قطع يَده لَيْسَ مِمَّا يمنعهُ أَن يستوزره لِأَنَّهُ يُمكنهُ ان يُوقع بحيلة يحتال بهَا أَو يعْمل

стр. 212

بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَلَقَد كَانَت تخرج من عِنْده لَهُ رقاع بعد قطع يَده إِلَى ابْنه أَبى الْحُسَيْن وَقبل أَن يضيق عَلَيْهِ وَيذكر ابْنه أَنَّهَا كَانَت بِخَط جيد من خطه وَأَنه كَانَ يكْتب بِيَدِهِ الْيُسْرَى ويسند الْقَلَم على ساعد يَده الْيُمْنَى فَيكْتب بِهِ وَمن عجائبه انه تقلد الوزارة ثَلَاث دفعات لثَلَاثَة من الْخُلَفَاء وسافر فى عمره ثَلَاث سفرات اثْنَتَيْنِ فى النفى إِلَى شيراز وَوَاحِدَة إِلَى الْموصل وَدفن بعد مَوته ثَلَاث مَرَّات ٢٨٤ - (مُرُوءَة ابْن الْفُرَات) هُوَ أَبُو الْحسن على بن مُحَمَّد بن مُوسَى ابْن الْحسن بن الْفُرَات استوزر للمقتدر ثَلَاث مَرَّات وَكَانَ يضْرب بمروءته الْمثل فمما يذكر مِنْهَا أَنه كَانَ كلما تقلد الوزارة يزِيد سعر الْقَرَاطِيس والشمع والثلج والخيش زِيَادَة وافرة وَكَانَ ذَلِك متعارفا عِنْد التُّجَّار وَكَانَت فى دَاره حجرَة شراب يُوَجه النَّاس من الْكتاب والقواد غلمانهم من الْمَوَاضِع الْبَعِيدَة ليأخذوا لَهُم مِنْهَا مَا يُرِيدُونَ من السكنجبين والجلاب والفقاع والثلج وَغَيرهَا وَكَانَ رسم دَاره أَن يصحب كل من يخرج مِنْهَا عِنْد غرُوب الشَّمْس شمعتين وَلَا يسترجعان من خدمه قَالَ الصولى وحَدثني جمَاعَة من أهل دَاره أَنه لما استوزر فى الكرة الثَّانِيَة وخلع عَلَيْهِ وَكَانَ الزَّمَان صيفا سقى النَّاس فى دَاره يَوْم ذَلِك وَلَيْلَته أَرْبَعِينَ ألف رَطْل من الثَّلج وَلما قبض عَلَيْهِ بعد وزارته الأولى نظر فَإِذا هُوَ بحرى على خَمْسَة الآف من النَّاس أقل جارى أحدهم خَمْسَة دَرَاهِم فى الشَّهْر وَنصف قفيز دَقِيق إِلَى عشرَة أَقْفِزَة وَمِائَة دِينَار وَمَا بَين ذَلِك وَمن خبر عاقبه أمره فِيمَا ذكر ثَابت بن سِنَان أَنه سلم فى دولتيه الْأَوليين جَمِيعًا فَسلم النَّاس مِنْهُ وشملهم إحسانه وَلم يتَعَرَّض للنعم وَلَا للنفوس وَاجْتمعَ النَّاس على محبته

стр. 213

والأغتمام لمحنته واجتهدوا فى خلاصه وعود ايامه وصلحت الدُّنْيَا على يَده فَلَمَّا ساعد ابْنه المحسن فى دولته الثَّالِثَة على مَا اخْتَار من التشفى من أعدائه والسرف فى الْقَتْل وَإِزَالَة النعم وَإِدْخَال الرعب سَائِر الْقُلُوب وَلم يظْهر مِنْهُ إِنْكَار لذَلِك لحقه من الْعُقُوبَات فى الدُّنْيَا إِلَى ان بلغ الْآخِرَة مَا لم يلْحق أحدا من نظرائه فَإِنَّهُ نصب بَين البيازين وَضرب بالقلوس وَكَانَ خَاتِمَة أمره أَن ضربت عنق ابْنه بِحَضْرَتِهِ ثمَّ ضربت عُنُقه بعد ان أزيلت نعْمَته وتعفى أَثَره وَلم تبْق مِنْهُ بَاقِيَة

стр. 214

الْبَاب الْخَامِس عشر فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى طَبَقَات الشُّعَرَاء حلَّة امْرِئ الْقَيْس يَوْم عبيد حكم لبيد حوليات زُهَيْر صحيفَة المتلمس قدح ابْن مقبل منديل عَبدة لِسَان حسان سيف الفرزدق بَنَات نصيب غزل ابْن ابى ربيعَة عين بشار طبع البحترى أير أَبى حكيمة تشبيهات ابْن المعتز عتاب جحظة غُلَام الخالدى الاستشهاد ٢٨٥ - (حلَّة امْرِئ الْقَيْس) تضرب مثلا للشئ الْحسن يكون لَهُ أثر قَبِيح والمبرة يكون فى ضمنهَا عقوق والكرامة يحصل مِنْهَا إهلاك وَذَلِكَ أَن امْرأ الْقَيْس بن حجر لما خرج إِلَى قَيْصر يستعينه على قتلة أَبِيه ويستنجده فى الِاسْتِيلَاء على ملكه أكْرمه وأمده بِجَيْش ثمَّ لما صدر من عِنْده وشى الوشاة بِهِ إِلَيْهِ وَأَخْبرُوهُ بِمَا يكره من شَأْنه وخوفوه عَاقِبَة أمره فندم على تَجْهِيزه ثمَّ أتبعه بحلة مَسْمُومَة عزم عَلَيْهِ أَن يلبسهَا فى طَرِيقه فَلَمَّا لبسهَا تقرح جلده وتساقط لَحْمه وَاشْتَدَّ سقمه ففى ذَلِك يَقُول (وبدلت قرحا داميا بعد صِحَة ... وبدلت بالنعماء وَالْخَيْر أبؤسا)

стр. 215

(وَلَو أَن نوما يشترى لأشتريته ... قَلِيلا كتغميض القطا حَيْثُ عرسا) (فَلَو أَنَّهَا نفس تَمُوت صَحِيحَة ... وَلكنهَا نفس تساقط أنفسا) ثمَّ لما نزل أنقرة مَاتَ بهَا وَإِنَّمَا سمى ذَا القروح لهَذِهِ الْقِصَّة ٢٨٦ - (يَوْم عبيد) يضْرب مثلا لليوم المنحوس الطالع وَكَانَ عبيد بن الأبرص تصدى فِيهِ للنعمان بن الْمُنْذر فى يَوْم بؤسه الذى كَانَ لَا ينحو مِنْهُ من لقِيه فِيهِ كَمَا كَانَ لَا يخيب من لقِيه فى يَوْم نعيمه فَقَالَ لَهُ يَا عبيد إِنَّك مقتول فأنشدنى قَوْلك (أقفر من أَهله ملحوب ... ) فأنشده (أقفر من أَهله عبيد ... فاليوم لَا يبدى وَلَا يُعِيد) ثمَّ أَمر بِهِ فَقتل فَسَار يَوْم عبيد مثلا كَمَا قَالَ أَبُو تَمام (لما أظلتنى سماؤك أَقبلت ... تِلْكَ الشُّهُود على وهى شهودى) (من بعد مَا ظن الأعادى أَنه ... سَيكون لى يَوْم كَيَوْم عبيد) ٢٨٧ - (حكم لبيد) يضْرب مثلا فى الْمَيِّت يبكى عَلَيْهِ وَالْغَائِب يخترم لَهُ سنة وَاحِدَة لِأَن لبيدا يَقُول (إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا ... وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر)

стр. 216

وَإِلَى هَذَا الْمثل يُشِير أَبُو تَمام فى قَوْله (ظعنوا فَكَانَ بكاى حولا بعدهمْ ... ثمَّ ارعويت وَذَاكَ حكم لبيد) ٢٨٨ - (حوليات زُهَيْر) يضْرب بهَا الْمثل فِي جيد الشّعْر وبارعه وهى أُمَّهَات قصائده وغرر كَلِمَاته الَّتِى كَانَ لَا يعرض وَاحِدَة مِنْهَا حَتَّى يحول عَلَيْهَا الْحول وَهُوَ يجْتَهد فى تصحيحها وتنقيحها وتهذيبها وَكَانَ يَقُول خير الشّعْر الحولى النقح المحكك وعهدى بالخوارزمى يَقُول من روى حوليات زُهَيْر واعتذارات النَّابِغَة وأهاجى الحطيئة وهاشميات الْكُمَيْت ونقائض جرير والفرزدق وخمريات أَبى نواس وزهديات أَبى الْعَتَاهِيَة ومرائى أَبى تَمام ومدائح البحترى وتشبيهات ابْن المعتز وروضيات الصنوبرى ولطائف كشاجم وقلائد المتنبى وَلم يتَخَرَّج فى الشّعْر فَلَا اشب الله تَعَالَى قرنه ٢٨٩ - (صحيفَة المتلمس) تضرب مثلا لمن يحمل كتابا فِيهِ حتفه وَكَانَ طرفَة بن العَبْد وخاله جرير بن عبد الْمَسِيح الْمَعْرُوف بالمتلمس ينادمان عَمْرو بن هِنْد الْملك فَبَلغهُ أَنَّهُمَا هجواه فَكتب لَهما إِلَى عَامله بِالْبَحْرَيْنِ كتابين أوهمهما أَنه أَمر لَهما فيهمَا بجوائز وَقد كَانَ أمره بِقَتْلِهِمَا فَخَرَجَا حَتَّى إِذا كَانَا بالنجف إِذا هما بشيخ فى الطَّرِيق يحدث وَيَأْكُل من خبز فى يَده ويتناول الْقمل من ثِيَابه فيقصعه فَقَالَ لَهُ المتلمس مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ شَيخا احمق فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ وَمَا رَأَيْت من حمقى أخرج خبيثا وَأدْخل طيبا وأقتل عدوا وأحمق منى وَالله من يحْتَمل حتفه بِيَدِهِ فاستراب المتلمس بقوله وطلع عَلَيْهِ غُلَام من أهل الْحيرَة فَقَالَ لَهُ أَتَقْرَأُ يَا غُلَام قَالَ نعم ففك صَحِيفَته وَدفعهَا إِلَيْهِ فَإِذا فِيهَا

стр. 217

أما بعد فَإِذا أَتَاك المتلمس بكتابنا هَذَا فاقطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وادفنه حَيا فَأَخذهَا المتلمس وقذفها فى نهر الْحيرَة ثمَّ قَالَ لطرفه إِن فى صحيفتك وَالله مافى صحيفتى فَقَالَ طرفَة كلا لم يكن ليجترئ على ثمَّ أَخذ المتلمس نَحْو الشَّام فنجا بِرَأْسِهِ وَتوجه طرفَة نَحْو الْبَحْرين وأوصل الْكتاب إِلَى عاملها فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ لَهُ إِن الْملك قد أمرنى بقتلك فاختر أى قتلة تريدها فَسقط فى يَده وَقَالَ أَن كَانَ لَا بُد من الْقَتْل فَقطع الأكحل فَأمر بِهِ ففصد من الأكحل وَلم تشد يَده حَتَّى نزف دَمه فَمَاتَ وفى ذَلِك يَقُول البحترى ويجريه مثلا فى اخْتِيَار خير الشرين (وَلَقَد سكنت إِلَى الصدود من النَّوَى ... والشرى أرى عِنْد طعم الحنظل) (وكذاك طرفَة حِين أوجس ضَرْبَة ... فى الرَّأْس هان عَلَيْهِ قطع الأكحل) وَمِمَّنْ ضرب الْمثل بِصَحِيفَة المتلمس من قَالَ للفرزدق وَقد أَخذ كتابا من بعض الْمُلُوك إِلَى عَامله بصلَة لَهُ (ألق الصَّحِيفَة يَا فرزدق لَا تكن ... نكداء مثل صحيفَة المتلمس) وَكتب شُرَيْح إِلَى مؤدب ابْنه يشكوه وَيذكر لعبه بالكلاب ويأمره بتعزيره (ترك الصَّلَاة لأكلب يسْعَى بهَا ... نَحْو الهراش مَعَ الغواة الرجس) (فليأتينك غاديا بِصَحِيفَة ... نكداء مثل صحيفَة المتلمس) (فَإِذا أَتَاك فخصه بملامة ... وأنله موعظة اللبيب الأكيس) (فَإِذا هَمَمْت بضربه فبدرة ... وَإِذا ضربت بهَا ثَلَاثًا فاحبس) (وَاعْلَم بأنك مَا فعلت فنفسه ... مَعَ مَا تجزعني أعز الْأَنْفس)

стр. 218

وَقَالَ يَعْقُوب بن الرّبيع فى مرثية جَارِيَته ملك (حَتَّى احْتبسَ إِذا اللِّسَان وأصبحت ... للْمَوْت قد ذبلت ذبول النرجس) (وتكاءبت مِنْهَا محَاسِن وَجههَا ... وَعلا الأنين تحثه بتنفس) (رَجَعَ الْيَقِين مطامعى يأسا كَمَا ... رَجَعَ الْيَقِين مطامع المتلمس) ٢٩٠ - (قدح ابْن مقبل) يضْرب مثلا فى حسن الْأَثر ويروى أَن عبد الْملك بن مَرْوَان كتب إِلَى الْحجَّاج مَا أَن أرى لَك مثلا إِلَّا قدح ابْن مقبل فَلم يعرف مَعْنَاهُ واغتنم لذَلِك حَتَّى دخل عَلَيْهِ قُتَيْبَة بن مُسلم وَكَانَ راوية للشعر حَافِظًا لَهُ عَالما بِهِ فَسَأَلَهُ عَنهُ فَقَالَ أبشر أَيهَا الْأَمِير فَإِنَّهُ قد مدحك أما سَمِعت قَول ابْن مقبل وَهُوَ يصف قدحا لَهُ (غَدا وَهُوَ مجدول وَرَاح كَأَنَّهُ ... من الصَّك والتقليب فى الْكَفّ أفطح) (خُرُوج من الغمى إِذا صك صَكَّة ... بدا والعيون المستكفة تلمح) ويحكى عَنهُ أَنه كتب إِلَيْهِ مرّة أُخْرَى أما بعد فَإنَّك سَالم وَالسَّلَام فَلم يدر مَا مَعْنَاهُ حَتَّى نبه على أَنه أَرَادَ قَول عبد الله بن عمر بن الْخطاب رضى الله عَنْهُمَا فى أبنه سَالم رضى الله عَنهُ (يديروننى عَن سَالم وأديرهم ... وجلدة بَين الْعين وَالْأنف سَالم) هَكَذَا وجدته فى غير كتاب وَاحِد ثمَّ وجدت نُسْخَة رقْعَة للصاحب إِلَى الْعَامِل بجرجان فى الْوَصِيَّة بأبى سعد الإسماعيلى أَولهَا أخبرنى يَا سيدى وخليلى أَطَالَ الله بَقَاءَك الصَّقْر قَالَ أخبرنى أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد قَالَ قلت للعتبى كنت أحب أَن أعرف موقعى من قَلْبك قَالَ موقع سَالم يعْنى سَالم بن

стр. 219

عبد الله بن عمر بن الْخطاب رضى الله عَنْهُم وموقعه من أَبِيه فقد كَانَ يُكَلف بِهِ حَتَّى إِنَّه كَانَ يقبله وَقد شاخ الابْن وَيَقُول شيخ يقبل شَيخا وَسَالم الآخر مولى هِشَام الْمَقُول فِيهِ (يديروننى عَن سَالم وأديرهم ... وجلدة بَين الْعين وَالْأنف سَالم) وَالْأَخ الْفَقِيه أَبُو سعد أدام الله عزه عندى كسالم وَسَالم بل هُوَ كالسلامة فهى أخص موقعا واشرف موضعا ٢٩ - (منديل عَبدة) قَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان يَوْمًا لجلسائه وَكَانَ يتَجَنَّب غير الأدباء أى المناديل أفضل فَقَالَ قَائِل مِنْهُم مناديل الْيمن كَأَنَّهَا أنوار الرّبيع وَقَالَ آخر مناديل مصر كَأَنَّهَا غرقئ الْبيض فَقَالَ عبد الْملك مَا صَنَعْتُم شَيْئا أفضل المناديل منديل عَبدة يعْنى عَبدة بن الطَّبِيب فى قَوْله من قصيدة (لما نزلنَا نصبنا ظلّ أخبية ... وفار للْقَوْم بِاللَّحْمِ المراجيل) (وردا وأشقر لم يهنئه طابخه ... مَا غير الغلى مِنْهُ فَهُوَ مَأْكُول) (ثمت قمنا إِلَى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل) وَالْأَصْل فى هَذَا الْمَعْنى قَول امْرِئ الْقَيْس (نمش بأعراف الْجِيَاد أكفنا ... إِذا نَحن قمنا عَن شواء مضهب) ٢٩ (لِسَان حسان) يضْرب بِهِ الْمثل فى الذلاقة والطول والحدة وَيُقَال شكره شكر حسان لآل غَسَّان وَلما هجا النبى ﷺ شعراء الْمُشْركين كَابْن الزِّبَعْرَى وَكَعب بن

стр. 220

مَالك قَالَ ﷺ أَلا رجل يرد عَنَّا فَقَالَ حسان بلَى يَا رَسُول الله وَأَشَارَ إِلَى نَفسه فَقَالَ لَهُ اهجهم وروح الْقُدس مَعَك فو الله إِن هجاءك اشد عَلَيْهِم من وَقع السِّهَام فى غلس الظلام والق أَبَا بكر يعلمك تِلْكَ الهنات فَلَمَّا قَالَ ذَلِك النبى ﷺ أخرج حسان لِسَانه ثمَّ ضرب بطرفه أَنفه وَقَالَ وَالله يَا رَسُول الله مَا يسرنى بِهِ مقول من معد وَالله إنى لَو وَضعته على شعر لحلقه أَو على صَخْر لفلقه قَالَ الجاحظ فَلَا ينبغى ان يكون مَا قَالَ حسان إِلَّا حَقًا وَكَيف يَقُول بَاطِلا والنبى ﷺ يَأْمُرهُ وَجِبْرِيل يسدده وَالصديق يُعلمهُ وَالله يوفقه وَقَالَ غَيره من ظريف أَمر حسان أَنه كَانَ يَقُول الشّعْر فى الْجَاهِلِيَّة فيجيد جدا ويغبر فى وُجُوه الفحول ويدعى أَن لَهُ شَيْطَانا يَقُول الشّعْر على لِسَانه كعبارة الشُّعَرَاء فى ذَلِك فَلَمَّا أدْرك الْإِسْلَام وتبدل الشَّيْطَان بِالْملكِ تراجع شعره وَكَاد يَرك قَوْله هَذَا ليعلم أَن الشَّيْطَان أصلح للشاعر وأليق بِهِ وأذهب فى طَرِيقه من الركاكة وَأَنا اسْتغْفر الله من هَذَا القَوْل فَأنى أكرهه ٢٩٣ - (سيف الفرزدق) يضْرب مثلا للسيف الكليل بيد الجبان وقصته أَن جَرِيرًا والفرزدق وَفْدًا على سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَهُوَ خَليفَة وَأمه ولادَة بنت الْعَبَّاس العبسية وأخواله بَنو عبس وَكَانُوا يتعصبون على الفرزدق ويبغضونه لهجائه قيس بن عيلان وَيُحِبُّونَ جَرِيرًا لمدحه إيَّاهُم فقرظوا جَرِيرًا عِنْد سُلَيْمَان وذموا الفرزدق وَكَانَ سُلَيْمَان عَازِمًا على قتل أسرى من أعلاج الرّوم فجَاء رجل من بنى عبس إِلَى الفرزدق وَقَالَ لَهُ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ سيأمرك غَدا بِضَرْب عنق أَسِير من أسرى الرّوم وَقد علمت أَنَّك وَإِن كنت

стр. 221

تصف السيوف وتحسن فَإنَّك لم تمرن بهَا وَهَذَا سيفى إِنَّمَا يَكْفِيك ان تومئ بِهِ فيأتى على ضريبته وَأَتَاهُ بِسيف مثلم فَقَالَ لَهُ الفرزدق مِمَّن أَنْت فخشى أَن يَقُول من بنى عبس فيتهمه فَقَالَ من بنى ضبة أخوالك فَعمل الفرزدق على ذَلِك ووثق بِهِ فَلَمَّا كَانَ من الْغَد وَحضر الفرزدق والوفود دَار سُلَيْمَان وجئ بالأسرى أَمر سُلَيْمَان وَاحِدًا مِنْهُم هائل المنظر أَن يروع الفرزدق إِذا أَخذ السَّيْف ويلفت إِلَيْهِ ويفزعه ووعده أَن يُطلقهُ إِذا فعل ذَلِك ثمَّ قَالَ للفرزدق قُم فَاضْرب عُنُقه فسل سيف العبسى فَضَربهُ بِهِ فَلم يُؤثر فِيهِ وكلح الرومى فى وَجهه فارتاع الفرزدق فَضَحِك سُلَيْمَان وَالْقَوْم فجَاء جرير وَقَالَ يعيره (بِسيف أَبى رغوان سيف مجاشع ... ضربت وَلم تضرب بِسيف ابْن ظَالِم) (ضربت بِهِ عِنْد الإِمَام فأرعشت ... يداك وَقَالُوا مُحدث غير صارم) فَأَجَابَهُ الفرزدق بقصيدة مِنْهَا (وَلَا نقْتل الأسرى وَلَكِن نفكهم ... إِذا أثقل الْأَعْنَاق حمل المغارم) (فَهَل ضَرْبَة الرومى جاعلة لكم ... أَبَا ككليب أَو أبات مثل دارم) وَقَالَ أَيْضا فى الِاعْتِذَار من بَنو السَّيْف (أيعجب النَّاس أَن أضحكت سيدهم ... خَليفَة الله يستسقى بِهِ الْمَطَر) (لم ينب سيفى من رعب وَلَا دهش ... من الْأَسير وَلَكِن أخر الْقدر) (وَلنْ يقدم نفسا قبل ميتتها ... جمع الْيَدَيْنِ وَلَا الصمصامة الذّكر) وَقَالَ أَيْضا (فَإِن يَك سيفى خَان أَو قدر أَبى ... لمقدار يَوْم حتفه غير شَاهد)

стр. 222

(فسيف بنى عبس وَقد ضربوا بِهِ ... نبا بيدى وَرْقَاء عَن رَأس خَالِد) (كَذَاك سيوف الْهِنْد تنبو ظباتها ... وتقطع أَحْيَانًا منَاط القلائد) وقرأت فى رِسَالَة لِابْنِ العميد إِلَى ابْن سَمَكَة جرب جعلت فداءك مَا قلته واختبرنى فِيمَا ادعيته فَإِن لم أفعل فدمى حَلَال لَك فاقتلنى بِسيف الفرزدق وكلنى بخل وخردل وَالسَّلَام ٢٩٤ - (بَنَات نصيب) كَانَ نصيب عبدا أسود لبنى كَعْب بن ضَمرَة وَكَانَ شَاعِرًا مفلقا ولشعره ديباجة وَلما سُئِلَ عَنهُ جرير قَالَ هُوَ أشعر أهل جلدته وَلَا يُقَال أشعر أهل بلدته وَقد يُقَال لمثله هُوَ اشعر النَّاس وَإِن كَانَ فيهم من هُوَ أشعر مِنْهُ وَكَانَ لنصيب بَنَات نفض عَلَيْهِنَّ من لَونه فهن يشبهنه فى الأدمة والدمامة وَكَانَ يحبهن جدا وفيهن يَقُول (وَلَوْلَا أَن يُقَال صبا نصيب ... لَقلت بنفسى النشأ الصغار) (بنفسى كل مهضوم حشاها ... إِذا ظلمت فَلَيْسَ لَهَا انتصار) وَكَانَ يربأ بِهن عَن الْعَجم وَلَا يرغب فِيهِنَّ الْعَرَب فبقين معنسات وصرن مثلا للْبِنْت يضن بهَا أَبوهَا فَلَا يرضى من يخطبها وَلَا يرغب فِيهَا من يرضاه لَهَا وَقد ضرب بِهن الْمثل أَبُو تَمام فى شعره حَيْثُ قَالَ (أما القوافى فقد حصنت عذرتها ... فَمَا يصاب دم مِنْهَا وَلَا سلب) (منعت إِلَّا من الْأَكفاء منكحها ... وَكَانَ مِنْك عَلَيْهَا الْعَطف والحدب) (وَلَو عضلت عَن الْأَكفاء أيمها ... وَلم يكن لَك فى إطهارها أرب) (كَانَت بَنَات نصيب حِين ضن بهَا ... عَن الموالى وَلم تحفل بهَا الْعَرَب)

стр. 223

٢٩٥ - (غزل ابْن أَبى ربيعَة) هُوَ عمر بن عبد الله بن أَبى ربيعَة المخزومى أغزل خلق الله وأحلاهم شعرًا فى الْغَزل وأرقهم طبعا فى النسيب وَلَيْسَ لَهُ شعر فى الْمَدْح والهجاء وَالْفَخْر وَإِنَّمَا قصر شعره كُله على ذكر النِّسَاء وَصرف مُعظم شعره إِلَى الشرائف وَبَنَات الخلائف لَا سِيمَا إِذا حججن واعتمرن وَظهر المستور من محاسهن وَكَانَ يذهب فى طَرِيق من قَالَ إنى لأعشق الشّرف كَمَا يعشق غيرى الْجمال ويروى أَنه ولد فى اللَّيْلَة الَّتِى قبض فِيهَا عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ فَسمى باسمه فَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ أى حق رفع وأى بَاطِل وضع وَقَالَ لَهُ عبد الْملك بن مَرْوَان يَوْمًا وَقد سمع شعره بئس جَار الْغَيْر أَنْت وَكَانَ طَاوس يَقُول إِذا سمع شعره مَا عصى الله تَعَالَى بِشعر كَمَا عصى بِشعر عمر وَلما قَالَ لَهُ هِشَام مَا يمنعك عَن مَدْحنَا قَالَ إنى أمدح النِّسَاء لَا الرِّجَال وَمن ظريف مَا حكى عَنهُ أَن نعمى إِحْدَى صواحباته اغْتَسَلت فى غَدِير فَأَقَامَ عَلَيْهِ يشرب مِنْهُ حَتَّى جف وَكَانَ أَخُوهُ الْحَارِث بن عبد الله بن أَبى ربيعَة لَا يقاره على تغزله ومجنونه فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم فى منزل عمر قد اسْتلْقى فى مقيلة إِذْ دخلت عَلَيْهِ صاحبته الثريا فَأَلْقَت نَفسهَا عَلَيْهِ وهى تظنه عمر فَقَامَ الْحَارِث مغضبا يجر رِدَاءَهُ وَأَرَادَ أَن يخرج فَتَلقاهُ عمر وَسَأَلَهُ عَن حَاله فَأخْبرهُ بِحَدِيث الْمَرْأَة وإلقائها نَفسهَا عَلَيْهِ فَقَالَ أبشر يَا أخى فَلَا تمسك النَّار بعْدهَا أبدا وَلما أنْشد عمر قَوْله (وَيَوْم كتنور الطواهى سجرنه ... وألقين فِيهِ الجزل حَتَّى تضرما) (قذفت بنفسى فى أجيج سمومه ... وَلَا زلت حَتَّى ابتل مشفرها دَمًا)

стр. 224

فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ الله أكبر قد أخذت فى فن آخر من الشّعْر فَلَمَّا اتبعهما بقوله (أُؤَمِّل أَن ألْقى من النَّاس عَالما ... بإخباركم أَو أَن ألم مُسلما) وَقَالَ لَهُ إِنَّك لفى ضلالك الْقَدِيم وَقد ضرب بِهِ الصاحب الْمثل حَيْثُ قَالَ رِسَالَة لَهُ أَنْت أغزل من عمر إِذا حج وَاعْتمر ٢٩٦ - (عين بشار) كَانَ بشار بن برد من عجائب الدُّنْيَا وَذَلِكَ أَنه كَانَ أعمى أكمه لم يبصر شَيْئا قطّ وَهُوَ الْقَائِل (كَأَن مثار النَّقْع فَوق رءوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه) وَهُوَ الْقَائِل فى وصف ذكره (عجل الرّكُوب إِذا اعتراه نافض ... وَإِذا أَفَاق فَلَيْسَ بالركاب) (وتراه بعد ثَلَاث عشرَة قَائِما ... مثل الْمُؤَذّن شكّ يَوْم سَحَاب) وفى عين بشار يَقُول مخلد بن على السلامى وَهُوَ يهجو إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر وَيَدْعُو عَلَيْهِ (رَأَيْتُك لَا تحب الود إِلَّا ... إِذا مَا كَانَ من عصب وَجلد) (أرانى الله عزك فى انحناء ... وعينك عين بشار بن برد) ٢٩٧ - (طبع البحترى) يضْرب بِهِ الْمثل لِأَن الْإِجْمَاع وَاقع على أَنه فى الشّعْر أطبع الْمُحدثين والمولدين وَأَن كَلَامه يجمع الجزالة والحلاوة والفصاحة

стр. 225

والسلاسة وَيُقَال إِن شعره كِتَابَة معقودة بالقوافى لِأَن فِيهِ مثل قَوْله (فَالله يبقيه لنا ويحوطه ... ويعزه وَيزِيد فى تأييده) وَقَوله (بقيت أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنَّمَا ... بقاؤك حسن للزمان وَطيب) (وَلَا كَانَ للمكروه نَحْوك مَذْهَب ... وَلَا لصروف الدَّهْر فِيك نصيب) وَقَوله (مَا ضيع الله فى بَدو وَلَا حضر ... رعية أَنْت بِالْإِحْسَانِ راعيها) (أمة كَانَ قبح الْجور يسخطها ... دهرا فَأصْبح حسن الْعدْل يرضيها) فَانْظُر إِلَى شرف هَذَا الْكَلَام وسهولته وصعوبته على من يقْصد تعاطى مثله وَمِمَّنْ ضرب بطبعه الْمثل السلامى حَيْثُ قَالَ (وَأعْطيت طبع البحترى وشعره ... فَمن لى بِمَال البحترى وغمره) وَقَالَ بعض العصريين (يَا لابسا لنقاب ورد أَحْمَر ... يَا فارشا وجهى بورد أصفر) (حتام تنحلنى بخصر ناحل ... وتعلنى بعليل طرف أحور) (يَا وَاحِدًا فى الْحسن هأنا وَاحِد ... فى الْحزن أصلى نَار وجد مُضْمر) (وأظل بَين تذلل وتحير ... إِذْ أَنْت بَين تدلل وتجبر) (مالى بوصفك سيدى من طَاقَة ... وَلَو اننى استمليت طبع البحترى) ٢٩٨ - (أير أَبى حكيمة) ذكر الْأَعْضَاء لَا يؤثم وَإِنَّمَا الْإِثْم فى ذكرهَا عِنْد شتم الْأَعْرَاض وَقَول الرَّفَث فى أكل لوم النَّاس وَقذف الْمُحْصنَات قَالَ النبى ﷺ (من تعزى بعزاء الْجَاهِلِيَّة فأعضوه بِهن أَبِيه وَلَا تكنوا) \ ح \

стр. 226

وَقَالَ أَبُو بكر رضى الله عَنهُ لبديل بن وَرْقَاء حِين قَالَ للنبى ﷺ إِن هَؤُلَاءِ إِن مسهم حر السِّلَاح أسلموك اعضض ببظر أمك أَنَحْنُ نسلمه وَقَالَ على رضى الله عَنهُ من يطلّ اير ابيه ينتطق بِهِ وأير أَبى حكيمة رَاشد بن إِسْحَاق فى كَثْرَة مَا قَالَ فى مدحه سالفا وذمه آنِفا وَوَصفه بالضعف والوهن والفشل يجرى مجْرى الْمثل وينخرط فى سلك طيلسان ابْن حَرْب وضرطة وهب وحمار طياب وشَاة سعيد وَلَقَد استفرغ شعره فى ذَلِك وأتى بالنوادر وَالْملح السوائر وَيُقَال إِنَّه كَانَ يكْتب لإسحاق ابْن إِبْرَاهِيم المصعبى فاتهمه بِغُلَام لَهُ فَأخذ فى هَذَا الْفَنّ من الشّعْر تَنْزِيها لنَفسِهِ عَن التُّهْمَة حَتَّى صَار عَادَة لَهُ فَمن ملحه قَوْله (لم تكتحل عيناى مذ شقتا ... بِمثل أيرى بَين رجلى أحد) (أير ضَعِيف الْمَتْن رث القوى ... لَو شِئْت أَن أعقده لانعقد) (إِن يمس كالبقلة فى لينها ... فطالما أصبح مثل الوتد) وَقَوله (كَأَن أيرى من لين مقبصه ... خريطة قد خلت من الْكتب) (كَأَنَّهُ حَيَّة مطوقة ... قد جعلت رَأسهَا مَعَ الذَّنب) وَقَوله (أير تعقد وَاسْتَرْخَتْ مفاصله ... مثل الْعَجُوز حناها شدَّة الْكبر) (يقوم حِين يُرِيد الْبَوْل منحنيا ... كَأَنَّهُ قَوس نداف بِلَا وتر) (وَلَا يقوم إِذا نبهته سحرًا ... كَمَا تقوم أيور النَّاس فى السحر) وَقَوله (ينَام على كف الفتاة وَتارَة ... لَهُ حركات مَا تحس بهَا الْكَفّ) (كَمَا يرفع الفرخ ابْن يَوْمَيْنِ رَأسه ... إِلَى أَبَوَيْهِ ثمَّ يُدْرِكهُ الضعْف)

стр. 227

وَأَرَادَ كشاجم أَن يتعاطى فن أَبى حكيمة فَمَا شقّ غباره على ارْتِفَاع مِقْدَاره فى الشعرحيث قَالَ (اصبح أيرى للضعف مُنْضَمًّا ... كَأَنَّمَا فِيهِ نافض الْحمى) (أصفى فأشفى على الردى وَغدا ... أَصمّ عَمَّا أرومه أعمى) (وَكَانَ كالزير فى توتره ... فَانْحَطَّ حَتَّى حسبته بِمَا) (لم يبْق فِيهِ حَظّ تؤلمه ... سعدى وَلَا تستلذه سلمى) ٢٩٩ - (تشبيهات ابْن المعتز) يضْرب الْمثل بهَا فى الْحسن والجودة وَيُقَال إِذا رَأَيْت كَاف التَّشْبِيه فى شعر ابْن المعتز فقد جَاءَك الْحسن وَالْإِحْسَان وَلما كَانَ غذى النِّعْمَة وربيب الْخلَافَة ومنقطع القرين فى البراعة تهيا لَهُ من حسن التَّشْبِيه مالم يتهيأ لغيره مِمَّن لم يرَوا مَا رَآهُ وَلم يستحدثوا مَا استحدثه من نفائس الْأَشْيَاء وطرائف الْآلَات وَلِهَذَا الْمَعْنى اعتذر ابْن الرومى فى قصوره عَن شأو ابْن المعتز فى الْأَوْصَاف والتشبيهات فَمن أنموذج تشبيهاته الملوكية قَوْله فى وصف الْهلَال (وَأنْظر إِلَيْهِ كزورق من فضَّة ... قد أثقلته حمولة من عنبر) وَقَوله (ونسيم يبشر الأَرْض بالقطر ... كذيل الغلالة المبلول) (ووجوه الْبِلَاد تنْتَظر الْغَيْث ... انْتِظَار الْمُحب رَجَعَ االرسول)

стр. 228

وَقَوله فى الْخمر (وأمطر الكأس مَاء من أبارقه ... فانبت الدّرّ فى أَرض من الذَّهَب) (وَسبح الْقَوْم لما أَن رَأَوْا عجبا ... نورا من المَاء فى نَار من الْعِنَب) وَقَوله فى الآذريون (كَأَن آذريونها ... وَالشَّمْس فِيهَا عالية) (مداهن من ذهب ... فِيهَا بقايا غَالِيَة) وَمن تشبيهاته الَّتِى تفرد بهَا قَوْله (وَالرِّيح تجذب أَطْرَاف الرِّدَاء كَمَا ... افضى الشَّقِيق إِلَى تَنْبِيه وَسنَان) وَقَوله فى المعتضد (مَا يحسن الْقطر أَن ينهل عَارضه ... كَمَا تتَابع أَيَّام الْفتُوح لَهُ) وَقَوله (أَطَالَ الدَّهْر فى بَغْدَاد همى ... وَقد يشقى الْمُسَافِر أَو يفوز) (ظللت بهَا على رغمى مُقيما ... كعنين تضاجعه عَجُوز) وقلائد تشبيهاته ولطائف تمثيلاته أَكثر من أَن تحصى ٣٠٠ - (عتاب جحظة) يشبه بِهِ كل مارق ولطف لقَوْله (ورق الجو حَتَّى قيل هَذَا ... عتاب بَين جحظة وَالزَّمَان) وللبديع الهمذانى من رِسَالَة لَهُ إخوانية بَيْننَا عتاب لَحْظَة كتاب جحظة واعتذارات بَالِغَة كاعتذارات النَّابِغَة

стр. 229

٣٠ - (غُلَام الخالدى) يضْرب بِهِ الْمثل فى الكياسة والشهامة والنفاذ فى سنّ الْخدمَة وَجمع محَاسِن المماليك ومناقب العبيد وَهُوَ غُلَام أَبى عُثْمَان الخالدى أحد الْأَخَوَيْنِ الخالديين اللَّذين يهجوهما السرى الموصلى ويدعى عَلَيْهِمَا سَرقَة شعره وحدثنى أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الفارسى النحوى أَن اسْم هَذَا الْغُلَام رشأ وَأَنه رَآهُ بعد موت مَوْلَاهُ أَبى عُثْمَان فى نَاحيَة أَبى الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف قَالَ وَهُوَ الْيَوْم وَزِير قراد العقيلى وَإِلَى الْبَلَد والجامعين وَالْقصر قَالَ مؤلف الْكتاب قَرَأت أَنا بِخَطِّهِ أى بِخَط الْغُلَام فى مَجْمُوع من شعر الخالديين بِخَط اُحْدُ الْأَخَوَيْنِ فى دفتر أعارنية أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان كتب ابْن سكرة الهاشمى إِلَى أَبى عُثْمَان يسْأَله عَنى فَكتب إِلَيْهِ (مَا هُوَ عبد لكنه ولد ... خولنيه الْمُهَيْمِن الصَّمد) (وَشد أزرى بِحسن صحبته ... فَهُوَ يدى والذراع والعضد) (صَغِير سنّ كَبِير معرفَة ... تمازج الضعْف فِيهِ وَالْجَلد) (معشق الطّرف طرفه كحل ... معطل الْجيد حلية جيد) (وغصن بَان إِذا بدا وَإِذا ... شدا فقمرى بانة غرد) (ثقفه كيسه فَلَا عوج ... فى بعض أخلاقه وَلَا أود) (ماغاظنى سَاعَة فَلَا صخب ... يمر فى منزلى وَلَا حرد) (مسامرى إِن دجا الظلام فلى ... مِنْهُ حَدِيث كَأَنَّهُ الشهد) (خَازِن مافى يدى وحافظه ... فَلَيْسَ شئ لدي يفتقد) (يصون كتبى فَكلهَا حسن ... يطوى ثيابى فَكلهَا جدد) (وحاجبى فالخفيف محتبس ... عندى بِهِ والثقيل مطرد)

стр. 230

(وصيرفى القريض وازن دِينَار ... الْمعَانى الْجِيَاد منتقد) (وَيعرف الشّعْر مثل معرفتى ... وَهُوَ على أَن يزِيد مُجْتَهد) (وحافظ الدَّار إِن ركبت فَمَا ... على غُلَام سواهُ أعْتَمد) (ومنفق مُشفق إِذا أَنا أسرفت ... وبذرت فَهُوَ مقتصد) (وَأبْصر النَّاس بالطبيخ فكالمسك ... القلايا والعنبر الثرد) (وواجد بى من الْمحبَّة والرأفة ... أَضْعَاف مابه أجد) (إِذا تبسمت فَهُوَ مبتهج ... وَإِن تنمرت فَهُوَ مرتعد) (ذى بعض أَوْصَافه وَقد بقيت ... لَهُ صِفَات لم يحوها الْعدَد)

стр. 231

الْبَاب السَّادِس عشر فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى الْبلدَانِ والأماكن عَزِيز مصر أَسْقُف نَجْرَان أبدال اللكام ملكا بابل جنَّة عبقر حجام ساباط قاضى منى قاضى جبل سحرة الْهِنْد شيخ الْعرَاق ظريف الْعرَاق صوفية الدينور لصوص الرى الاستشهاد ٣٠ - (عَزِيز مصر) فى الْقُرْآن الْكَرِيم ﴿وَقَالَ نسْوَة فِي الْمَدِينَة امْرَأَة الْعَزِيز تراود فتاها عَن نَفسه﴾ وَفِيه أَن إخْوَة يُوسُف قَالُوا لَهُ ﴿يَا أَيهَا الْعَزِيز مسنا وأهلنا الضّر﴾ وَكَانَت هَذِه تَحِيَّة مُلُوكهمْ وعظمائهم وَإِلَى الْآن قَالَ بعض الظرفاء فى الاقتباس من الْقُرْآن من قصَّة يُوسُف ﵊ (أيهذا الْعَزِيز قد مسنا الضّر ... جَمِيعًا وأهلنا اشتات) (وَلنَا فى الرّحال شيخ كَبِير ... ولدينا بضَاعَة مزجاة) وَقَالَ أَبُو الْحسن بن طَبَاطَبَا وَهُوَ يهجو حرَّة بنى رستم (خليلى اغتممت فعللانى ... بِصَوْت مطرب حسن وجيز) (عزيزة رق حافرها فأزرت ... برقة حافر امْرَأَة الْعَزِيز)

стр. 232

٣٠٣ - (أَسْقُف نَجْرَان) هُوَ قس بن سَاعِدَة أحد بل أوحد حكماء الْعَرَب وبلغائهم وَقد تقدم ذكره وَضرب الْمثل بخطابته وبلاغته وَهُوَ الْقَائِل (منع الْبَقَاء تقلب الشَّمْس ... وغدوها من حَيْثُ لَا تمسى) (وطلوعها بَيْضَاء صَافِيَة ... وغروبها صفراء كالورس) (الْيَوْم أعلم مَا يجِئ بِهِ ... وَمضى بفصل قَضَائِهِ أَمْسَى) ٣٠٤ - (أبدال اللكام) يضْرب بهم الْمثل فى الزّهْد وَالْعِبَادَة ورفض الدُّنْيَا وهم الزهاد والعباد الَّذين وَردت فِي حَقهم الْآثَار بِأَن الله تَعَالَى إِنَّمَا يرحم الْعباد وَيَعْفُو عَنْهُم وَينظر لَهُم بدعائهم لَا يزِيدُونَ على السّبْعين وَلَا ينقصُونَ عَنْهَا فَكلما توفى وَاحِد مِنْهُم قَامَ بدل عَنهُ يسد مَكَانَهُ وينوب مَنَابه ويكمل عدَّة الأبدال وَلَا يسكنون مَكَانا من أَرض الله تَعَالَى إِلَّا جبل اللكام وَهُوَ من الشَّام يتَّصل بحمص ودمشق وَيُسمى هُنَاكَ لبنان ثمَّ يَمْتَد من دمشق فيتصل بجبال أنطاكية والمصيصة وَيُسمى هُنَاكَ اللكام قَالَ المتنبى ابو الطّيب (بهَا الجبلان من صَخْر وفخر ... أنافا ذَا المغيث وَذَا اللكام) فَهَؤُلَاءِ الأبدال يضافون مرّة إِلَى لبنان كَمَا قَالَ الشَّاعِر (وجاور جبال الشَّام لبنان إِنَّهَا ... معادن أبدال إِلَى مُنْتَهى العرج)

стр. 233

وَتارَة يضافون إِلَى اللكام كَمَا قَالَ أَبُو دلف الخزرجي وَهُوَ يصف مجاورته لأَصْحَاب الغايات من الدُّنْيَا وَالدّين (وجاورت الْمُلُوك وَمن يليهم ... كَمَا جَاوَرت أبدال اللكام) وَيُقَال إِن تِلْكَ الْبِلَاد الشامية لم تزل على وَجه الأَرْض متعبدات الْأَنْبِيَاء والأولياء من عباد بنى إِسْرَائِيل وزهادهم ومواضع مناجاتهم ومحال كراماتهم لَا سِيمَا مُوسَى وَهَارُون ويوشع بن نون ﵈ وهى الْآن مَوَاطِن الأبدال وفيهَا عُيُون عذبة وأشجار كَثِيرَة تشْتَمل على كل الثمرات لَا سِيمَا التفاح اللبنانى فَإِن اللبنانى مِنْهُ مَوْصُوف بِحسن اللَّوْن وَطيب الرَّائِحَة ولذاذة الطّعْم يحمل مِنْهُ فى الْقرَابَات إِلَى الْآفَاق وَهَؤُلَاء الأبدال يتقوتون مِنْهَا وَمن السّمك وَلَا يفترون آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار عَن ذكر الله وعبادته وَلَا عَن اسْمه وَالْخلْوَة بمناجاته إِلَى ان يتنقلوا إِلَى جواره فطوبى لَهُم وَحسن مآب ٣٠٥ - (ملكا بابل) هما هاروت وماروت اللَّذَان ذكرهمَا الله تَعَالَى فَقَالَ ﴿وَمَا أنزل على الْملكَيْنِ بِبَابِل هاروت وماروت﴾ يضْرب بهما الْمثل فى السحر والفتنة كَمَا قَالَ بعض أهل الْعَصْر (وَسَائِل عَن دمعى السَّائِل ... وَحَال لونى الكاشف الْحَائِل) (قلت لَهُ وَالْأَرْض فى ناظرى ... اوسع مِنْهَا كفة الحابل) (بليت وَالله بمملوكة ... فى مقلتيها ملكا بابل) (أَو سيف مَأْمُون بن مَأْمُون القرم ... الْهمام الْملك الْعَادِل)

стр. 234

٣٠٦ - (جنَّة عبقر) قَالَ الجاحظ هُوَ كَمَا تَقول الْعَرَب أَسد الشرى وذئاب الغضى وبقر الجواء ووحش وجرة وظباء جاسم فيفرقون بَينهَا وَبَين مَا لَيْسَ كَذَلِك إِمَّا فى الْخبث وَالْقُوَّة وَإِمَّا فى السّمن وَالْحسن فَكَذَلِك يفرقون أَيْضا بَين مَوَاضِع الْجِنّ فَإِذا نسبوا الشكل مِنْهَا إِلَى مَوضِع مَعْرُوف فقد خصوه من الْخبث وَالْقُوَّة والعرامة بِمَا لَيْسَ لجملتهم قَالَ لبيد (وَمن فاد من إخْوَانهمْ وبنيهم ... كهولا وشبانا كجنة عبقر) وَقَالَ (غلب تشذر بالدهول كَأَنَّهَا ... جن البدى رواسيا اقدامها) وَقَالَ النَّابِغَة (سهكين من صدإ الْحَدِيد عَلَيْهِم ... تَحت السوابغ جنَّة العبقار) وَقَالَ حَاتِم (عَلَيْهِنَّ فتيَان كجنة عبقر ... يهزون بالأيدى الوشيج المقوما) وَقَالَ زُهَيْر (بخيل عَلَيْهَا جنَّة عبقرية ... جديرون يَوْمًا أَن ينالوا ويستعلوا) وَقَالَ وَلذَلِك قَالُوا لكل شئ فائق أَو شَدِيد عبقرى وفى الْقُرْآن ﴿وعبقري حسان﴾ وفى الحَدِيث فى صفة عمر رضوَان الله عَلَيْهِ فَلم ار عبقريا يفرى فريه وَقَالَ أعرابى ظلمنى وَالله ظلما عبقريا

стр. 235

٣٠٧ - (حجام ساباط) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْفَرَاغ يُقَال أفرغ من حجام ساباط كَمَا يضْرب الْمثل فى الشّغل بِذَات النحيين فَيُقَال أشغل من ذَات النحيين وَمن خَبره انه كَانَ حجاما ملازما لساباط الْمَدَائِن فَإِذا مر بِهِ جند وَقد ضرب عَلَيْهِم الْبَعْث حجمهم نَسِيئَة بدانق وَاحِد إِلَى وَقت قفولهم وَكَانَ مَعَ ذَلِك يمر بِهِ الْأُسْبُوع والأسبوعان وَلَا يدنو مِنْهُ اُحْدُ فعندما يخرج أمه فيحجمها ليرى النَّاس أَنه غير فارغ فَمَا زَالَ ذَلِك دأبه حَتَّى نزف دم أمه فَمَاتَتْ فَجْأَة وَسَار فرَاغ الْحجام مثلا وَسمعت الخوارزمى يَقُول إِن هَذَا الْحجام حجم مرّة كسْرَى أبرويز فَأمر لَهُ بِمَا اغناه عَن الْحجامَة فَكَانَ لَا يزَال فَارغًا مكتفيا يضْرب بفراغه الْمثل كَمَا قَالَ ابْن بسام (دَار أَبى جَعْفَر مفروشة ... مَا شِئْت من بسط وأسماط) (وَبعد مَا بَيْنك من خبزه ... كبعد بَلخ من سميساط) (مطبخة قفر وطباخة ... أفرغ من حجام ساباط وَكَانَ ابْن الرومى إِذا ذكر ابا حَفْص الْوراق فى شعره يُسَمِّيه وراقى ساباط كَمَا قَالَ (دعنى وإيا أَبَا حَفْص ساتركه ... حجام ساباط بل وراق ساباط) ٣٠٨ - (قاضى منى) يضْرب بِهِ الْمثل فى احْتِمَال الْمَشَقَّة والتزام المؤونة مَعًا وَرُبمَا يُقَال أرخص من قاضى منى أنشدنى أَبُو بكر الخوارزمى لغيره (قلت زورينى فَقَالَت عجبا ... أترانى يَا فَتى قاضى منى) (إِذْ يصلى وَعَلِيهِ زيهم ... أَنْت تهوانى وآتيك انا)

стр. 236

٣٠٩ - (قاضى جبل) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْجَهْل فَيُقَال أَجْهَل من قاضى جبل وجبل مَدِينَة من طسوج كسكر وَكَانَ قاضيها أغر محجلا فى التَّخَلُّف فَرفع إِلَى الْمَأْمُون انه يعَض الْخُصُوم فَوَقع يزنق وَكَانَ هَذَا القاضى قضى لخصم جَاءَهُ وَحده ثمَّ نقض حكمه لما جَاءَهُ الْخصم الآخر فَفِيهِ يَقُول مُحَمَّد بن عبد الْملك (قضى لمخاصم يَوْمًا فَلَمَّا ... أَتَاهُ خَصمه نقض الْقَضَاء) (دنا مِنْك الْعَدو وغبت عَنهُ ... فَقَالَ بِحكمِهِ مَا كَانَ شَاءَ) فَهَذَا الْمثل سَائِر بالعراق فى قاضى جبل كَمَا أَن الْمثل سَائِر بالحجاز فى قاضى منى وقاض ثَالِث يضْرب بِهِ الْمثل فِيمَا وَصفه بِهِ ابو إِسْحَاق الصابى حَيْثُ قَالَ (يَا رب علج أعلج ... مثل الْبَعِير الأهوج) (رَأَيْته مطلعا ... من خلف بَاب مرتج) (وَخَلفه دنية ... تذْهب طورا وتجى) (فَقلت قاضى إيذج ... فَقَالَ قاضى إيذج) وقاض رَابِع يضْرب بِهِ الْمثل أهل جرجان وطبرستان فى اضْطِرَاب الْخلقَة وَهُوَ قاضى شلمبه أنشدنى أَبُو نصر العميدى قَالَ أنشدنى ابو الْحُسَيْن ابْن الجوهرى لنَفسِهِ (رايت رَأْسا كدبه ... ولحية كالمذبه)

стр. 237

(فَقلت ذَا التيس من هُوَ ... فَقَالَ قاضى شلمبة) ٣١٠ - (سحرة الْهِنْد) يضْرب بهم الْمثل لِأَن للهند السحر والرقى والتدخين والحساب وَالشطْرَنْج وخرط التماثيل كَمَا أَن للْعَرَب الْبَيَان وَالشعر والفروسية والقيافة وللروم الطِّبّ والتنجيم والقرسطون واللحون والتصاوير وَالْبناء وللفرس السياسة والإمارة وَاسْتِعْمَال عُلُوم الْأُمَم ٣١ - (شيخ الْعرَاق) كَانَ يُقَال ذَلِك بِالْإِطْلَاقِ للمهلب بن أَبى صفرَة وَلما وَفد عَلَيْهِ زِيَاد الْأَعْجَم وَهُوَ يُقَاتل الْأزَارِقَة بتوج أكْرمه وانزله على حبيب ابْنه وَقَالَ لَهُ احسن قراه فَجَلَسَا يَوْمًا يشربان فى بُسْتَان فغنت حمامة على فنن فطرب لَهَا زِيَاد فَقَالَ حبيب أَنَّهَا فاقدة إلْف كنت أرَاهُ مَعهَا فَقَالَ زِيَاد هُوَ أَشد لشوقها وَأَنْشَأَ يَقُول (تغنى أَنْت فى ذممى وعهدى ... وَذمَّة والدى إِلَّا تضارى) (فَإنَّك كلما غردت صَوتا ... ذكرت أحبتى وَذكرت دارى) (فإمَّا يَقْتُلُوك طلبت ثأرا ... لِأَنَّك يَا حمامة فى جوارى) فَضَحِك حبيب ودعا بقوس بندق ورماها ببندقة فَسَقَطت ميتَة فَنَهَضَ زِيَاد مغضبا وَقَالَ اخفرت يَا حبيب ذمتى فقتلت جارتى وَسَار إِلَى الْمُهلب وشكاه إِلَيْهِ فَغَضب لَهُ وَقَالَ لحبيب أما علمت أَن جَار أَبى أُمَامَة جارى وَأَن ذمَّته ذمتى وَالله لألزمنك دِيَة الْحر وَالْعَبْد فَأخذ من مَاله ألف دِينَار وَدفعهَا إِلَى زِيَاد فَقَالَ من قصيدة لَهُ (فَللَّه عينا من رأى كقضية ... قضى لى بهَا شيخ الْعرَاق الْمُهلب) (قضى ألف دِينَار لِجَار اجرته ... من الطير إِذْ يبكى شجاه وَينْدب)

стр. 238

فَرفع خَبره ألى الْحجَّاج فَاسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ لشئ مَا سودت الْعَرَب الْمُهلب ٣١ - (ظريف الْعرَاق) هُوَ شراعة بن الزندبور يضْرب بِهِ الْمثل فى الظّرْف وَلما بلغ الْوَلِيد بن اليزيد خَبره أَمر باحضاره إِلَيْهِ فَرَأى بِهِ مَا يزِيد خَبره على خَبره وَكَانَ مِمَّا دَار بَينهمَا أَن قَالَ لَهُ الْوَلِيد مَا تَقول فى الشَّرَاب قَالَ عَن ايه تسألنى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ مَا تَقول فى المَاء قَالَ هُوَ قوام الْبدن ويشاركنى فِيهِ الْحمار قَالَ مَا تَقول فى اللَّبن قَالَ مَا نظرت إِلَيْهِ إِلَّا استحييت من أمى لطول إرضاعها إِيَّاه لى قَالَ مَا تَقول فى الْخمر قَالَ آه صديقَة روحى قَالَ فَأَنت أَيْضا صديقى فَاقْعُدْ فَقعدَ وانبسط ثمَّ سَأَلَهُ عَن أصلح الْأَمْكِنَة للشُّرْب فَقَالَ عجبت مِمَّن تحرقه الشَّمْس وَلم يغرقه الْمَطَر كَيفَ لَا يشرب إِلَّا مصحرا فوَاللَّه مَا شرب النَّاس على وَجه أحسن من وَجه السَّمَاء وصفو الْهَوَاء وخضرة الْكلأ وسعة الفضاء وقمر الشتَاء ٣١٣ - (صوفية الدينور) يضْرب بهم الْمثل لكثرتهم بهَا واستيطان أعيانهم إِيَّاهَا ونفاق مَذْهَبهم فِيهَا كَمَا يُقَال حكماء يونان وصاغة حران وحاكة الْيمن وَكتاب السوَاد وفعلة سجستان ولصوص طوس وجرابزة مرو وملاحو بُخَارى وصناع الصين ورماة التّرْك وقحاب الْهِنْد ٣١٤ - (لصوص الرى) دخل أَبُو عباد ثَابت بن يحيى إِلَى الْمَأْمُون وَهُوَ يختال فى مشيته فَقَالَ الْمَأْمُون (رهو خُرَاسَان وتيه النبط ... ونخوة الخوذ وغدر الشَّرْط) (اجْتمعت فِيك وَمن بعد ذَا ... أَنَّك رازى كثير الْغَلَط)

стр. 239

قَالَ الصولى أَرَادَ بقوله رازى كثير الْغَلَط أَنه يرتفق فنسبه إِلَى اللصوصية لِأَن اللص الحاذق ينْسب إِلَى الرى وَمثل بيتى الْمَأْمُون مَا أنْشدهُ الأصمعى (إِذا مَا بدا عَمْرو بَدَت مِنْهُ صُورَة ... تدل على مكنونه حِين يقبل) (بَيَاض خُرَاسَان وَلكنه فَارس ... وجثة رومى وَشعر مفلفل)

стр. 240

الْبَاب السَّابِع عشر فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى أهل الصناعات سرى الْقَيْن راية بيطار رَاحَة صباغ حمَار الْقصار كلب القصاب بَيت الإسكاف حرص النباش تيه المغنى جُنُون الْمعلم رغفان الْمعلم كذب الدَّلَائِل كذب الصناع قسوة الْفَدادِين ٤ الاستشهاد ٣١٥ - (سرى الْقَيْن) يضْرب مثلا لمن يظْهر الشخوص وَهُوَ مُقيم وَيعرف بِالْكَذِبِ فَلَا يصدق وَإِن صدق وَأَصله أَن الْقَيْن وَهُوَ الْحداد بالبادية ينْتَقل فى مياه الْقَوْم فَإِذا كسد عَلَيْهِ عمله قَالَ لأهل المَاء إنى راحل عَنْكُم اللَّيْلَة وَإِن لم يرد ذَلِك وَلكنه يشيعه ليستعمله من النَّاس من يُرِيد اسْتِعْمَاله وَلما كثر ذَلِك من قَوْله قَالُوا إِذا سَمِعت بسرى الْقَيْن فَأعْلم أَنه مصبح وللبديع الهمذانى من رقْعَة شَرّ الْحمام الدَّاجِن ومقيم المَاء ياجن وَأَنَّك لتؤذن بالبين ثمَّ تصبح عَن سرى الْقَيْن وَيلك مَا هَذِه الرعونة والأخلاق الملعونة ٣١٦ - (راية بيطار) يضْرب مثلا فى الشُّهْرَة فَيُقَال أشهر من راية بيطار قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ يصف رجلا بطول اللِّحْيَة (فقد صَار بهَا اشهر ... من راية بيطار)

стр. 241

٣١٧ - (رَاحَة صباغ) يضْرب مثلا لما يستقبح وَيُشبه بهَا مَا لَيْسَ يستنظف وَأنْشد الجاحظ لأبى المنهمر مولى تَمِيم (وصفت بجهدى وَجه حَفْص وخلقه ... فَمَا قلت فِيهِ وَاحِدًا من ثَمَانِيَة) (لهازم مَجْنُون وخلقة كَافِر ... وتقطيع كشخان وَرَأس ابْن زَانِيَة) (ولحية قواد وَعين مخنث ... وجبهة مأبون يناك عَلَانيَة) (وراحة صباغ وصدرة حائك ... ومرفق سقط رد فى الرَّحِم ثَانِيَة) ٣١٨ - (حمَار الْقصار) يضْرب بِهِ الْمثل فِيمَن يصير إِلَى الْخَوْف وَسُوء الْقرى فَيُقَال كَانَ يَوْم فلَان كحمار الْقصار إِن جَاع شرب وَإِن عَطش شرب ٣١٩ - (كلب القصاب) يضْرب مثلا للْفَقِير يجاور الْغنى فَيرى من نعيم جَاره وبؤس نَفسه مَا تتنغص مَعَه معيشته والعامة تَقول كلاب القصابين أسْرع عمى من غَيرهَا بِعشْرين سنة لِأَنَّهَا لَا تزَال ترى من اللحوم مَا لَا تصل إِلَيْهِ فَكَأَن رُؤْيَة مَا تشتهيه وتمنع مِنْهُ يُورثهَا الْعَمى ٣٢٠ - (بَيت الإسكاف) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال بَيت الإسكاف فِيهِ من كل جلد رقْعَة وَمن كل أَدَم قِطْعَة كَمَا يُقَال هم كبيت الْأدم إِذا كَانُوا مُخْتَلفين وَفِيهِمْ الشريف والوضيع قَالَ الشَّاعِر

стр. 242

(النَّاس أَصْنَاف وشتى فى الشيم ... وَكلهمْ يجمعهُمْ بَيت الْأدم) قَالَ بَعضهم يعْنى أَدِيم الأَرْض الذى يجمعهُمْ على اخْتلَافهمْ ٣٢ - (حرص النباش) ذمّ رجل رجلا فَقَالَ لَهُ كياد مخنث ووقاحة نائحة وشره قواد وملق داية وبخل كلب وحرص نباش ٣٢ - (تيه المغنى) يضْرب بِهِ الْمثل كَمَا قَالَ أَبُو نواس (تيه مغن وظرف زنديق ... ) وكما قَالَ الآخر (جمعت الذى لَو كَانَ يؤلم من أَذَى ... فيشكو لهانت عِنْده أم ملدم) (غباوة أَصْحَاب الحَدِيث ونوكهم ... وتيه المغنى فى جُنُون الْمعلم) ٣٢٣ - (جُنُون الْمعلم) قد جرى الْمثل بجنون المعلمين لفساد أدمغتهم كَمَا قَالَ الشَّاعِر (معلم صبيان يروح ويغتدى ... على أَنفه ألوان ريح فسائهم) (وَقد أفسدوا مِنْهُ الدِّمَاغ بفسوهم ... ورفعهم أَصْوَاتهم فى هجائهم) وأبلغ مَا قيل فى ذمهم مَا أنْشدهُ الجاحظ لصقلاب الْمعلم (وَكَيف يُرْجَى الْعقل والحزم عِنْد من ... يروح إِلَى أُنْثَى وَيَغْدُو إِلَى طِفْل)

стр. 243

وَأنْشد لغيره فى مَعْنَاهُ (مَتى يَأْتِ الْمعلم يَوْم خير ... وَلم يعرف سوى أُنْثَى وطفل) وَأنْشد (فَإِن كنت قد بَايَعت مَرْوَان طَائِعا ... فصرت إِذن بعد المشيب معلما) (وَفَارَقت قومى مؤثرا لعدوهم ... وأصبحت فيهم ذاهل الْعقل مفحما) وَفِي كتاب جراب الدولة أَن معلما مر فى النظارة إِلَى حَرْب فَأصَاب رَأسه سهم فَقَالَ أَصْحَابه ينبغى أَن يَنْزعهُ رفقا بِهِ لِئَلَّا يفْسد دماغه فَقَالَ الْمعلم انزعوة كَيفَ شِئْتُم فَلَو كَانَ لى دماغ مَا أتيت الْحَرْب ٣٢٤ - (رغفان الْمعلم) يضْرب بهَا الْمثل فى الِاخْتِلَاف وَشدَّة التَّفَاوُت لِأَن رغفان الْمعلم تخْتَلف تخْتَلف بِحَسب اخْتِلَاف آبَاء الصّبيان فى الْغنى والفقر والجود وَالْبخل كَمَا قَالَ من هجا الْحجَّاج وَذكر أَنه كَانَ معلما (أينسى كُلَيْب زَمَانا مضى ... وتعليمه سُورَة الْكَوْثَر) (رغيفا لَهُ فلكة مَا ترى ... وَآخر كَالْقَمَرِ الْأَزْهَر) وَأنْشد الجاحظ للرقاشى فى ذكر معلم (مُخْتَلف الْخبز خَفِيف الرَّغِيف ... منتثر الزَّاد لئيم الوصيف) وَأنْشد لأبى الشمقمق (خبز الْمعلم والبقال مُتَّفق ... واللون مُخْتَلف والطعم والصور) وَقَالَ ابْن الميسانى (أما رَأَيْت بنى زيد قد اخْتلفُوا ... كَأَنَّهُمْ خبز بقال وَكتاب) (هَذَا كريم وَهَذَا حَنْبَل جحد ... يَمْشُونَ خلف عُمَيْر صَاحب الْبَاب)

стр. 244

وَذكر بعض البلغاء قوما مُخْتَلفين فَقَالَ قزع الخريف وإبل الصَّدَقَة ورغفان الْمعلم ٣٢٥ - (كذب الدَّلال) يُقَال إِن أَمر الدَّلال لَا يتمشى بِغَيْر الْكَذِب فَهُوَ يثابر عَلَيْهِ وَيُقَال لكل أحد رَأس مَال وَرَأس مَال الدَّلال الْكَذِب ويروى أَنه أول من دلّ إِبْلِيس حَيْثُ قَالَ (هَل أدلك على شَجَرَة الْخلد وَملك لَا يبْلى) ٣٢٦ - (كذب الصناع) قَالَ ابْن سَمَكَة فِي كِتَابه من أمثالهم أكذب من صنع وَهُوَ الصَّانِع الْعَامِل بِيَدِهِ وَفِي الحَدِيث ويل لعامل يَد من غَد وَبعد غَد وَفِيه أَيْضا أكذب أمتى الصواغون والصباغون ٣٢٧ - (قسوة الْفَدادِين) هم الأكرة الَّذين يرفعون أَصْوَاتهم فِي سِيَاقَة الْبَقر وَالْحمير والفديد الصَّوْت الشَّديد وَفِي الْخَبَر إِن الْجفَاء وَالْقَسْوَة فِي الْفَدادِين وَجَهل مُتَعَارَف مَشْهُور

стр. 245

الْبَاب الثَّامِن عشر فى الْآبَاء والأمهات الَّذين لم يلدوا والبنين وَالْبَنَات الَّذين لم يولدوا الْفَصْل الأول فى الْآبَاء أَبُو الضيفان أَبُو مرّة أَبُو يحيى أَبُو الذبان أَبُو دثار أَبُو سريع أَبُو براقش أَبُو قلمون أَبُو ريَاح ابو عمْرَة أَبُو مَالك أَبُو عذرة ابو مثوى أَبُو الْعجب أَبُو الْبَيْضَاء أَبُو طريف أَبُو قبيس أَبُو ضوطرى أبوليلى أَبُو أَيُّوب ابو الأخطل أَبُو زِيَاد أَبُو جعدة أَبُو خَالِد الاستشهاد ٣٢٨ - (أَبُو الضيفان) هُوَ إِبْرَاهِيم ﵇ لِأَنَّهُ اول من قرى الضَّيْف وَسن لأبنائه الْعَرَب الْقرى وَكَانَ إِذا أَرَادَ الْأكل بعث اصحابه ميلًا فى ميل يطْلبُونَ ضيفا يؤاكله وَقد تقدم ذكر ضَيفه الْمُكرمين ٣٢٩ - (أَبُو مرّة) هُوَ إِبْلِيس وَإِنَّمَا يكنى بِهَذِهِ الكنية لِأَن الشَّيْخ النجدى الذى ظهر إِبْلِيس فى صورته فَأَشَارَ على قُرَيْش بِأَن يَكُونُوا سَيْفا وَاحِدًا على النبى ﷺ كَانَ يكنى أَبَا مرّة أنشدنى الخوارزمى لنَفسِهِ من أَبْيَات (وَيَا من صَبر يَوْم عَنهُ ... فى حكم الْهوى كفره) (وَيَا من طرفه جَيش ... كثيف لأبى مره) وَلابْن الْحجَّاج (فَمَا تلاقينا سوى مرّة ... حَتَّى أَتَى الشَّيْخ أَبُو مرّة)

стр. 246

وللصاحب من رِسَالَة مداعبة وَأَرْجُو أَن يساعدنا الشَّيْخ أَبُو مرّة كَمَا ساعده مرّة فنصلى للْقبْلَة الَّتِى صلى عَلَيْهَا ونخطب على الدرجَة الَّتِى خطب عَلَيْهَا ٣٣٠ - (أَبُو يحيى) يُقَال لقابض الْأَرْوَاح أَبُو يحيى كَمَا يُقَال للحبشى أَبُو الْبَيْضَاء وللأعمى أَبُو الْبَصِير أنشدنى أَبُو بكر الخوارزمى لنَفسِهِ من قصيدة (سريعة موت العاشقين كَأَنَّمَا ... يغار عَلَيْهَا من هواهم أَبُو يحيى) وَله من قصيدة مرثية (اعوذه من نفحة الرّيح خيفة ... عَلَيْهِ وَرجل الْمَوْت تطلبه عجلى) (وأدعو لَهُ بالعمر فى كل مشْهد ... ويضحك منى فى الكمين أَبُو يحيى) ٣٣ - (أَبُو الذبان) كنى بذلك عبد الْملك بن مَرْوَان لشدَّة بخره وَمَوْت الذبان إِذا دنت من فَمه ويحكى أَنه عض يَوْمًا تفاحة وَرمى بهَا إِلَى بعض نِسَائِهِ فدعَتْ بسكين فَقطعت مَوضِع عضته فَقَالَ لَهَا مَا تصنعين قَالَت أميط عَنْهَا الْأَذَى فَطلقهَا من وقته ٣٣ - (أَبُو دثار) يُقَال للكلة الَّتِى يتوقى بهَا من البعوض وهى على صُورَة بَيت يخاط من ثوب رَقِيق يسْتَشف مَا وَرَاءه وَلَا يجد البعوض متخللا فِيهِ أَبُو دثار قَالَ الشَّاعِر وَهُوَ من ظريف القريض (لنعم الْبَيْت بَيت ابى دثار ... إِذا مَا خَافَ بعض الْقَوْم بَعْضًا)

стр. 247

٣٣٣ - (أَبُو سريع) هُوَ النَّار فى العرفج وَأنْشد (لَا تعدلن بأبى سريع ... إِذا غَدَتْ نكباء بالصقيع) ونار العرفج أسْرع النيرَان التهاما ووهى نَار الزحفتين وسيمر ذكرهَا فى بَاب النيرَان ٣٣٤ - (أَبُو براقش) طَائِر منقش بألوان النقوش يَتلون فى الْيَوْم ألوانا وَيضْرب بِهِ الْمثل للمتلون قَالَ الشَّاعِر (إِن يغدروا اَوْ يجبنوا ... أَو يبخلوا لَا يحلفوا) (يَغْدُو عَلَيْك مرجلين ... كَأَنَّهُمْ لم يَفْعَلُوا) (كأبى براقش كل يَوْم ... لَونه يتَحَوَّل) ويروى يتخيل أى يصير كالأخيل قَالَ الْخَلِيل هُوَ طَائِر من طير الْبر يشبه الْقُنْفُذ أَعلَى ريشه اغبر وأوسطه اسود وأحمر فَإِذا أهيج انتفش وَتغَير لَونه ٣٣٥ - (ابو قلمون) هُوَ فى الثِّيَاب كأبى براقش فى الطير فَإِن أَبَا قلمون يَتلون وابا براقش يتخيل وابو قلمون كنية لثياب إبريسم وكتان تنسج بالروم ومصر يضْرب بهَا الْمثل يُقَال أَكثر تلونا من أَبى قلمون كَمَا قَالَ الشَّاعِر (أَنا أَبُو قلمون ... فى كل لون أكون) وَقَالَ أَبُو بكر الخوارزمى فى أَبى طَاهِر الكرمانى الْكَاتِب (وَالله لَا فَارَقت كفى قَفاهُ وَلم ... ينسج ابو قلمون فى نواحيه)

стр. 248

٣٣٦ - (أَبُو ريَاح) تِمْثَال فَارس من نُحَاس بِمَدِينَة حمص على عَمُود حَدِيد فَوق قبَّة كَبِيرَة بِبَاب الْجَامِع يَدُور مَعَ الرّيح حَيْثُ هبت وَيَمِينه مدودة وأصابعها مَضْمُومَة إِلَّا السبابَة فَإِذا أشكل على أهل حمص مهب الرّيح عرفُوا ذَلِك بِهِ فَإِنَّهُ يَدُور بأضعف نسيم يُصِيبهُ وَلذَلِك كنى بأبى ريَاح وَقد يُقَال للرجل الطائش الذى لَا ثبات لَهُ أَبُو ريَاح تَشْبِيها بِهِ وَقيل (أُفٍّ لقاض لنا وقاح ... أَمْسَى بَرِيئًا من الصّلاح) (كَأَنَّهُ قبَّة عَلَيْهَا ... غراب نوح بِلَا جنَاح) (وَلَيْسَ فى الرَّأْس مِنْهُ شئ ... يَدُور إِلَّا أَبُو ريَاح) ويحكى ان ابا عبَادَة دخل على المتَوَكل وَبَين يَدَيْهِ جَام من ذهب فِيهِ ألف دِينَار فَقَالَ يَا ابا عُبَيْدَة اسألك عَن شئ فَإِن أجبتنى على البديهة من غير أَن تفكر اَوْ تتمتم فِيهِ فلك الْجَام بِمَا يحويه قَالَ سل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ اى شئ لَهُ اسْم وَلَيْسَت لَهُ كنية وأى شئ لَهُ كنية وَلَيْسَ لَهُ اسْم قَالَ المنارة وَأَبُو ريَاح وَلم يفكر فى الْجَواب فَعجب المتَوَكل من سرعَة خاطره وَأَعْطَاهُ الْجَام بِمَا فِيهِ ٣٣٧ - (أَبُو عمْرَة) كنية الإفلاس وكنية الْجُوع قَالَ ابو فِرْعَوْن الشاشى (إِن ابا عمْرَة حل حجرتى ... وَحل نسج العنكبوت برمتى) وَقَالَ آخر (يَا بن المحامين عَن الأحساب ... إِن ابا عمْرَة فى جرابى) (قد الصق است بَابه ببابى ... )

стр. 249

فقلبه كعادة الشُّعَرَاء وَكَانَ حَقه أَن يَقُول ألزق بَاب استه ببابى وَأنْشد أَبُو عَمْرو لبَعْضهِم (إِن أَبَا عمْرَة شَرّ جَار ... يجرنى فى ظلم الصحارى) (جر الذئاب جيفة الْحمار ... ) ٣٣٨ - (أَبُو مَالك) كنية الْجُوع وكنية الْكبر قَالَ الشَّاعِر فى كنية الْجُوع (أَبُو مَالك يعتادنا فى الظهائر ... يلم فَيلقى رَحْله عِنْد جَابر) وَالْعرب تسمى الْخبز جَابِرا وعاصما وعامرا وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة لبَعض الْأَعْرَاب فى كنية الْكبر (أَبَا مَالك إِن الغوانى هجرننى ... أَبَا مَالك إنى أَظُنك دائبا) اى غير زائل وَإِنَّمَا كنى بِهَذِهِ الكنية لِأَنَّهُ يملك الرجل فَيلْزمهُ وَلَا يُفَارِقهُ وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة أَيْضا (بئس قرينا اليفن الْهَالِك ... أم عبيد وَأَبُو مَالك) وَأم عبيد كنية الْمَفَازَة ٣٣٩ - (أَبُو عذرة) يُقَال فلَان أَبُو عذرة هَذَا الْكَلَام أى هُوَ الذى اخترعه وَلم يسْبقهُ إِلَيْهِ أحد وَهُوَ مستعار من قَوْلهم هُوَ أَبُو عذرتها أى هُوَ الذى افتضها وَيُقَال إِن الْمَرْأَة لَا تنسى أَبَا عذرتها ٣٤٠ - (أَبُو مثوى) ابو مثواه أى صَاحب رَحْله الذى نزل بِهِ

стр. 250

وضافه يُقَال من أَبُو مثواك اى على من نزلت والمثوى النزل ٣٤ - (أَبُو الْعجب) كنية المشعبذ وَقد قيل المشعوذ من الشعوذة وهى السرعة والخفة وَلَا أصل لَهَا فى الْعَرَبيَّة وهى مخاريق خفَّة فى الْيَد وتصوير للباطل فى صُورَة الْحق وَقَالَ أَبُو تَمام (مَا الدَّهْر فى فعله إِلَّا ابو الْعجب ... ) وَقَالَ ابْن الرومى فى البحترى (البحترى ذنُوب الْوَجْه نعلمهُ ... وَمَا رَأينَا ذنوبا قطّ ذَا ادب) (أولى بِمن عظمت فى النَّاس لحيته ... من حاكه الشّعْر أَن يدعى أَبَا الْعجب) ٣٤ - (أَبُو الْبَيْضَاء) كنية الحبشى كَمَا يكنى المكفوف أَبُو الْبَصَر وَقيل (أَبُو غَالب ضد اسْمه واكتنائه ... كَمَا قد نرى الزنجى يدعى بعنبر) (ويكنى أَبَا الْبَيْضَاء واللون أسود ... وَلَكنهُمْ جَاءُوا بهَا للتطير) ٣٤٣ - (أَبُو ظريف) كنية الْفرج وَأنْشد لِابْنِ احمر (قَالَت فأهد لنا إزارا معلما ... فَأَبُو طريف مَا عَلَيْهِ إِزَار) ويكنى أَيْضا بأبى الْجُنَيْد وأبى الزردان كَمَا يكنى الذّكر بأبى جميح وابى رُمَيْح وابى عَوْف ٣٤٤ - (أَبُو قبيس) جبل بِمَكَّة قَالَ أَبُو الْفَتْح البستى
следующие страницы →