← Адаб

Адаб · id 6896

ثمار القلوب في المضاف والمنسوب

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (706 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

قصيدة ابْن الرومى النونية الَّتِى فى أَبى الصَّقْر فَقَالَ عبد الله هى دَار الْبِطِّيخ فَضَحِك الْجَمَاعَة فَقَالَ اقْرَءُوا نسيبها فانظروا أهى كَمَا قلت أم لَا وَقد ظرف عبيد الله فَإِن نسيبها قَوْله (أجنت لَك الوجد أَغْصَان وكثبان ... فهن نَوْعَانِ تفاح ورمان) (وَفَوق ذَيْنك أعناب مهدلة ... سود لَهُنَّ من الظلماء ألوان) (وَتَحْت هاتيك عناب تلوح بِهِ ... أطرافهن قُلُوب الْقَوْم قنوان) (غصون بَان عَلَيْهَا الدَّهْر فَاكِهَة ... وَمَا الْفَوَاكِه مِمَّا يحمل البان) (ونرجس يات كسر الطل يضْربهُ ... وأقحوان مُنِير النُّور رَيَّان) (الْفَنّ من كل شىء طيب حسن ... فهن فَاكِهَة شَتَّى وَرَيْحَان) (ثمار صدق إِذا عَايَنت ظَاهرهَا ... لَكِنَّهَا حِين تبلو الطّعْم خطان) (بل حلوة مرّة طورا يُقَال لَهَا ... أرى وطورا يَقُول النَّاس ذيفان) وَذكر أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان فى كِتَابه كتاب أَخْبَار الوزراء أَن ابْن الرومى عمل قصيدته فى أَبى الصَّقْر الَّتِى أَولهَا (أجنت لَك الوجد أَغْصَان وكثبان ... ) فبلغت الْأَخْفَش فَقَالَ إِذا يكون الْوَزير ملازما لدار الْبِطِّيخ فحكيت كَلمته لِابْنِ الرومى فهجاه بقصيدة ثمَّ عاود رعونته فمزق عرضه بالهجاء فى عدَّة قصائد ٨٥٤ - (حصن تيماء) بَلْدَة بَين الشَّام والحجاز لَهَا حصن يتَمَثَّل بِهِ فى الحصانة يُقَال إِن سُلَيْمَان ﵇ بناه بِالْحِجَارَةِ والكلس فَسَمتْهُ الْعَرَب الأبلق لما يشوبه من الْبيَاض والسواد وَكَانَ ملكه عاديا اليهودى ثمَّ ابْنه السموءل وَفِيه يَقُول الْأَعْمَش

стр. 527

(وَلَا عاديا لم يمْنَع الْمَوْت مَاله ... وفرد بتيماء اليهودى أبلق) (بناه سُلَيْمَان بن دَاوُد حقبة ... لَهُ أَزجّ صم وطىء موثق) (يوازى كبيداء السَّمَاء ودونه ... ملاط ودارات وكلس وَخَنْدَق) قَوْله أَزجّ صم كَمَا يُقَال دَار بَلَاقِع أى مكبوسة الجوانب بِالْحِجَارَةِ وَغَيرهَا حَتَّى اسْتَوَت بالسطوح وَإِنَّمَا قَالَ أَزجّ صم كَمَا يُقَال دَار بَلَاقِع وبرمة أعشار وثوب أسمال وَمن أَمْثَال الْعَرَب فى الْعِزّ والمنعة تمرد مارد وَعز الأبلق يعْنى حضن تيماء وَيُقَال لَهُ الأبلق والفرد كَمَا مر ذكره فى شعر الْأَعْشَى ٨٥٥ - (كعبة نَجْرَان) نَجْرَان أقدم بِلَاد الْيمن وَكَانَت لَهَا كعبة تحج فخربت وَضرب بهَا الْمثل فى الخراب وَزَوَال الدولة قَالَ الجاحظ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة أحبت الْعَرَب أَن تشارك الْعَجم بالبنيان وتنفرد بالشعر فبنوا غمدان وكعبة نَجْرَان وحصن مارد والأبلق الْفَرد وَغير ذَلِك من الْبُنيان ٨٥٦ - (قصر غمدان) أحد الْأَبْنِيَة الْوَثِيقَة للْعَرَب يتَمَثَّل بِهِ فى الحصانة والوثاقة وَكَانَ بِصَنْعَاء الْيمن تسكنه مُلُوك حمير ثمَّ تنقلت بِهِ أَحْوَال أدَّت إِلَى خرابه وتحول الْملك عَنهُ إِلَى قلعة كحلان وَيُقَال إِنَّه بنى قبل غمدان وَأول بِنَاء بنى بعد الطوفان قَالَ الشَّاعِر لعبد الله بن طَاهِر (اشرب هَنِيئًا عَلَيْك التَّاج مرتفعا ... بشاذ مهر ودع غمدان لليمن) (فَأَنت أولى بتاج الْملك تلبسه ... من هَوْذَة بن على وَابْن ذى يزن) ٨٥٧ - (قبَّة أزدشير) بجوار فَارس قبَّة عَظِيمَة مشرفة على سَائِر

стр. 528

الْبِلَاد يتَمَثَّل بهَا فى الْعُلُوّ والإشراف والوثاقة بناها أزدشير من الْحِجَارَة وَقدر فِيهَا من الصخر مَا تجَاوز الْحَد فى الْعد وفى الصَّخْرَة مِنْهَا نَحْو ألفى من وأرجح ويحكى أَن أزدشير بعث بعد الْفَرَاغ من بنائها من يَأْتِيهِ بخبرها فَأخْبرهُ أَن فِيهَا صبيانا يتلاعبون ويتحاربون ويتضاربون فتطير من ذَلِك وَقَالَ اجْعَلُوهَا دَار الاستخراج فَبَقيت على ذَلِك إِلَى الْيَوْم ٨٥٨ - (أهرام مصر) زعم أَبُو معشر المنجم البلخى أَن الْأَوَائِل من الْأُمَم السالفة قبل الطوفان لما علمُوا أَن آفَة سَمَاوِيَّة تصيب النَّاس من الْغَرق والنيران فتأتى على كل شىء من الْحَيَوَان والنبات بنوا فى نَاحيَة صَعِيد مصر أهراما كَثِيرَة بِالْحِجَارَةِ على رُءُوس الْجبَال والمواضع المرتفعة يتحرزون بهَا من المَاء وَالنَّار وَجعلُوا هرمين مِنْهَا أرفعها كل هرم مِنْهَا ارتفاعه أَرْبَعمِائَة ذِرَاع فى الْهَوَاء مبْنى بحجارة المرمر والرخام غلظ كل حجر وَطوله وَعرضه مَا بَين عشرَة أَذْرع إِلَى ثَمَان مهندم لَا يتَبَيَّن هندامه إِلَّا الحاد الْبَصَر عَلَيْهِ منقور فى الْحجر بِالْكِتَابَةِ الْمسند يَقْرَؤُهُ كل من يقْرَأ الْقَلَم الْمسند فَيقْرَأ كل سحر وكل عجب وقرىء على بعض الهرمين إنى بنيتهما فَمن كَانَ يدعى قُوَّة فى ملكه فليهدمهما فَإِن الْهدم أيسر من الْبناء فَأَرَادَ الْمَأْمُون هدمهما فَإِذا خراج الدُّنْيَا لَا يقوم بِهِ فَتَركهُمَا ويروى أَن الطَّعَام كَانَ يجمع فيهمَا أَيَّام يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 529

وَقد خرج الْمثل فى هرمى مصر فى الثَّبَات والقدم والحصانة وذكرهما أعرابى مَعَ جبلى طىء فَقَالَ وَهُوَ يهجو امْرَأَته بالقبح والبرودة والثقل (ألام على بغضى لما بَين حَيَّة ... وضبع وتمساح أَتَاك من الْبَحْر) (تحاكى نعيما زَالَ من قبح وَجههَا ... وصفحتها لما بَدَت سطوة الدَّهْر) (هى الضربان فى المفاصل دائبا ... وَشعْبَة برسام ضممت إِلَى صدرى) (إِذا سفرت كَانَت لعينك محنة ... وَإِن برقتْ فالفقر فى غَايَة الْفقر) (حَدِيث كقلع الضرس أَو نتف شَارِب ... وغنج كهشم الْأنف عيل بِهِ صبرى) (وتفتر عَن ثلج عدمت حَدِيثهَا ... وَعَن جبلى طى وَعَن هرمى مصر) ٨٥٩ - (مَنَارَة الْإسْكَنْدَريَّة) إِحْدَى عجائب الدُّنْيَا وَأَصلهَا مبْنى على زجاج والزجاج مَنْصُوب فى ظهر سرطان من نُحَاس فى بطن أَرض الْبَحْر وَبَين المنارة إِلَى يَابِس الأَرْض قناطر من زجاج وفى المنارة ثَلَاثمِائَة وَخَمْسَة وَسِتُّونَ بَيْتا وَكَانَ فى أَعْلَاهَا مرْآة كَبِيرَة ينظر النَّاظر فِيهَا فيبصر مراكب الرّوم إِذا أَرَادَ ملكهم أَن يُجهز جَيْشًا فِيهَا إِلَى مصر فَإِذا دفعت تِلْكَ المراكب فى الْبَحْر وَرفع الشراع أبصرهَا هَذَا النَّاظر فى الْمرْآة فينذر الْمُسلمين حَتَّى يستعدوا ويأخذوا حذرهم فَاشْتَدَّ ذَلِك على ملك الرّوم فَلَمَّا صَار بعض الْخُلَفَاء إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَجه إِلَيْهِ ملك الرّوم جاسوسا يُعلمهُ أَن فى تِلْكَ المنارة كنوزا لذى القرنين فَأمر بهدمها فَلَمَّا هدمت وقلعت الْمرْآة بَطل الطلسم وَلم يَجدوا الْكُنُوز فتقرر عِنْدهم أَنَّهَا حِيلَة لقلع الْمرْآة وَطلب الجاسوس فَلم يُوجد فَأمر الْخَلِيفَة بِبِنَاء مَا هدم بالجص والآجر وَهُوَ ثلث المنارة وَكَانَ طول هَذِه المنارة ثَلَاثمِائَة ذِرَاع بِذِرَاع الملكى فَيكون أَرْبَعمِائَة وَخمسين ذِرَاعا وهى غَايَة مَا يرفع فى الْهَوَاء من الْبناء

стр. 530

وَكَانَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ يَقُول عجائب الدُّنْيَا أَربع مَنَارَة الْإسْكَنْدَريَّة عَلَيْهَا مرْآة إِذا جلس الْجَالِس تحتهَا رأى من بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَبَينهمَا عرض الْبَحْر وَفرس من نُحَاس بارض الأندلس عَلَيْهِ رجل من نُحَاس قَائِلا بيدَيْهِ كَذَا باسطا يَدَيْهِ أى لَيْسَ خلفى مَسْلَك فَلَا يطَأ مَا خَلفه أحد إِلَّا ابتلعه الرمل ومنارة من نُحَاس عَلَيْهَا فَارس بِأَرْض عَاد فَإِذا كَانَت الْأَشْهر الْحرم هطل مِنْهَا المَاء فَشرب مِنْهُ النَّاس وَسقوا دوابهم وَصبُّوا فى الْحِيَاض فَإِذا انْقَضتْ الْأَشْهر الْحرم انْقَطع ذَلِك المَاء وشجرة من نُحَاس عَلَيْهَا زرزورة من نُحَاس بِأَرْض أرمينية رُومِية إِذا كَانَ أَوَان الزَّيْتُون صفرت الزرزورة النّحاس فتجىء كل زرزورة من الطيارات بِثَلَاث زيتونات ثِنْتَانِ فى رِجْلَيْهَا وَوَاحِدَة فى منقارها فتلقيها عِنْد تِلْكَ الزرزورة فيجتمع من الزَّيْتُون مَا يعصر أهل الرّوم فيكفيهم لإدامهم وسرجهم إِلَى قَابل وَمن الشَّائِع المستفيض أَن عجائب الدُّنْيَا أَربع مَنَارَة الْإسْكَنْدَريَّة وكنيسة الرها وَمَسْجِد دمشق وقنطرة سنجة وَقد ضرب الصاحب الْمثل بمنارة الْإسْكَنْدَريَّة حَيْثُ قَالَ (زَادَت قرونك يَا عُمَيْر ... على مساويك الجلية) (وَأَقل قرن حُزْته ... كمنارة الإسكندريه) ٨٦٠ - (كَنِيسَة الرها) إِحْدَى عجائب الدُّنْيَا الْأَرْبَع والرها بلد من عمل حران والكنيسة منسوبة إِلَيْهِ وهى فى جربان من الأَرْض متخذة على رُءُوس أعمدة أَرْبَعَة من الرخام بطيقان معقودة بَينهَا وفيهَا من الْعَجَائِب والتصاوير والتزاويق والطلسمات والقناديل الَّتِى تتقد من غير اتقاد مَا يطول ذكره وَقد تقدم كَلَام الجاحظ فى تِلْكَ الْقَنَادِيل

стр. 531

٨٦ - (مَسْجِد دمشق) هُوَ أثر بنى أُميَّة الْمَضْرُوب بِهِ الْمثل فى الْحسن وَكَانَ كل من خلفائهم يزِيد فِيهِ زِيَادَة ويؤثر أثرا حَتَّى تناهى حسنه وتكاملت جلالته فَصَارَ من عجائب أبنية الدُّنْيَا الْأَرْبَع وَمَا رأى الراءون وَلَا سمع السامعون بِأَحْسَن وَلَا أجل مِنْهُ وَهُوَ منقوش الْحِيطَان والسقوف والأعمدة مرصعة كلهَا بالجواهر ملتهبة بِالذَّهَب مشرقة بألوان الفصوص وَقَالَ الجاحظ وَهُوَ يمدح بعض الرؤساء وَأما قَول الشَّاعِر (يزيدك وَجههَا حسنا ... إِذا مَا زِدْته نظرا) وَقَول الدمشقيين مَا تأملنا قطّ تأليف مَسْجِدنَا وتركيب محرابنا وَفِيه مصلانا إِلَّا أثار لنا التَّأَمُّل وَأخرج لنا التفرس غرائب حسن لم نعرفها وعجائب صَنْعَة لم نقف عَلَيْهَا وَمَا ندرى أجوهر مقطعاته أكْرم فى الْجَوَاهِر أم تنضيد أَجْزَائِهِ فى الْأَجْزَاء فَإِن ذَلِك معنى مَسْرُوق منى فى وصفك ومأخوذ من كتبى فى مدحك وَحكى السلامى قَالَ سَمِعت اللحام يَقُول سَمِعت بعض مَشَايِخ جيران مَسْجِد دمشق يَقُول لم تفتنى فِيهِ صَلَاة مُنْذُ عقلت وَلم أدخلهُ فى وَقت من الْأَوْقَات إِلَّا وَقعت عينى من نقوشه وتحاسينه وتزاويقه على شىء لم تقع عَلَيْهِ فِيمَا تقدم وَهَذِه جملَة كَافِيَة ٨٦ - (قنطرة سنجة) سنجة نهر عَظِيم لَا يتهيأ خوضه لِأَن

стр. 532

قرارة رمل سيال كلما وَطئه إِنْسَان بِرجلِهِ سَالَ بِهِ فغرقه وَهُوَ يجرى بَين حصن مَنْصُور وكيسوم وهما من ديار مُضر وعَلى النَّهر القنطرة العجيبة الَّتِى هى إِحْدَى الْعَجَائِب الْأَرْبَع وَهُوَ طاق وَاحِد من الشط إِلَى الشط والطاق يشْتَمل على مائتى خطْوَة وَهُوَ متخذ من حجر مهندم طول الْحجر عشرَة أَذْرع فى ارْتِفَاع خَمْسَة أَذْرع وَله فرجان وهما طاقان صغيران فى جنب الطاق الْكَبِير إِلَّا أَنَّهُمَا كبيران إِذا أضيفا إِلَى غَيره ٨٦٣ - (غوطة دمشق) إِحْدَى نزه الدُّنْيَا وهى الْأَرْبَع غوطة دمشق ونهر الأبلة وَشعب بوان وصغد سَمَرْقَنْد يضْرب بِكُل مِنْهَا الْمثل فى الطّيب وَكَانَ الخوارزمى يَقُول قد رَأَيْتهَا كلهَا فَكَانَت غوطة دمشق أطيبها وأحسنها وَلم أميز بَين رياضها المزخرفة بالأنوار والأزاهر وَبَين غدرانها المعمورة بطيور المَاء الَّتِى هى أحسن من الدوارج والطواويس وَلم اشبهها بِالْجنَّةِ وَصورتهَا منقوشة على وَجه الأَرْض وَأما نهر الأبلة فَهُوَ بِالْبَصْرَةِ وحواليه من ميادين النّخل والأترج والنارنج وَسَائِر الْأَشْجَار وفيهَا من أَصْنَاف الزَّرْع وأنواع الخضراوات مَالا ينظر أحسن مِنْهُ وَعَلِيهِ من الْقُصُور المتناظرة والأبنية الرائقة مَا تحار فِيهِ الْعُيُون وتهش لَهُ النُّفُوس وَفِيه يَقُول ابْن عُيَيْنَة (وَيَا حبذا نهر الأبلة منْظرًا ... إِذا مد فى أَثْنَائِهِ المَاء أَو جزر) وَأما شعب بوان من فَارس فَهُوَ الذى يَقُول فِيهِ الْقَائِل (إِذا أشرف المكروب من رَأس تلعة ... على شعب بوان أَفَاق من الكرب)

стр. 533

(وألهاه بطن كالحريرة مَسّه ... ومطرد بجرى من البارق العذب) (فبالله يَا ريح الْجنُوب تحملى ... إِلَى شعب بوان سَلام فَتى صب) وَفِيه يَقُول المتنبى (مغانى الشّعب طيبا فى المغانى ... بِمَنْزِلَة الرّبيع من الزَّمَان) وَلما نزله عضد الدولة مُتَوَجها إِلَى الْعرَاق وَمَعَهُ أَبُو الْحسن السلامى قَالَ لَهُ قل فى الشّعب فقد سَمِعت مَا قَالَه المتنبى فِيهِ فَعَاد إِلَى خيمته وَكتب (اشرب على الشّعب وَانْزِلْ رَوْضَة الأنفا ... قد زَاد فى حسنه فازدد بِهِ شغفا) (إِذْ ألبس الهيف من أغصانه حللا ... ولقن الْعَجم من أطياره نتفا) (وَانْظُر إِلَيْهِ تَرَ الأغصان مثمرة ... من قارع قرطا أَو لابس شنفا) (وَالْمَاء يثنى على أعطافها أزرا ... وَالرِّيح تعقد فى أَطْرَافه شرفا) وهى قصيدة طَوِيلَة وَأما صغد سمر قند فَإِن قُتَيْبَة بن مُسلم لما أشرف من الْجَبَل قَالَ لأَصْحَابه شبهوة فَلم يأتو بشىء فَقَالَ قُتَيْبَة كَأَنَّهُ السَّمَاء فى الخضرة وَكَأن قصوره النُّجُوم الزاهرة وَكَأن أنهاره المجرة فاستحسنوا هَذَا التَّشْبِيه وتعجبوا من إِصَابَته ٨٦٤ - (وادى الْقصر) بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ الذى يَقُول فِيهِ الْخَلِيل (زر وادى الْقصر نعم الْقصر والوادى ... فى منزل حَاضر إِن شِئْت أوغادى)

стр. 534

(ترى بِهِ السفن والظلمان حَاضِرَة ... والضب وَالنُّون والملاح والحادى) قَالَ الجاحظ من أَتَى هَذَا الوادى وَرَأى الْقصر هَذَا رأى أَرضًا كالكافور وَرَأى ضبابا تحترش وغزالا وسمكا وصيادا وَسمع غناء ملاح فى سفينته وحداء جمال خلف بعيره وفى هَذَا الْمَكَان يَقُول الْخَلِيل أَيْضا (يَا جنَّة فاقت الْجنان فَمَا ... يبلغهَا قيمَة وَلَا ثمن) (ألفتها فاتخذتها وطنا ... إِن فؤادى لحبها وَطن) (زواج حيتانها الضباب بهَا ... فَهَذِهِ كنة وَذَا ختن) (انْظُر وفكر فِيمَا نطقت بِهِ ... إِن الأديب المفكر الفطن) (من سفن كالنعام مقبلة ... وَمن نعام كَأَنَّهَا سفن) ٨٦٥ - (دير هزقل) يضْرب بِهِ الْمثل لمجتمع المجانين وَيُقَال الْمَجْنُون كَأَنَّهُ من دير هزقل وَذَلِكَ أَنه مأوى المجانين بِإِحْدَى الديارات يشدون هُنَاكَ ويداوون قَالَ دعبل فى أَبى عباد وَكَانَ رمى بعض كِتَابه بِدَوَاةٍ فَشَجَّهُ بهَا (أولى الْأُمُور بضيعة وَفَسَاد ... أَمر يدبره أَبُو عباد) (سمح على أَصْحَابه بدواته ... فمزمل ومضمخ بمداد) (وَكَأَنَّهُ من دير هزقل مفلت ... حرد يجر سلاسل الأقياد) وَقيل لِلْمَأْمُونِ إِن دعبلا هجاك فَقَالَ من هجا أَبَا عبَادَة على نزقة

стр. 535

وعجلته جسر أَن يهجونى مَعَ أناتى وعفوى وَكَانَ أَبُو عباد إِذا دخل على الْمَأْمُون يَقُول لَهُ الْمَأْمُون مَا أَرَادَ مِنْك دعبل حَيْثُ قَالَ لَك (وَكَأَنَّهُ من دير ... هزقل مفلت) فَيَقُول أَرَادَ منى الذى أَرَادَهُ من أَمِير الْمُؤمنِينَ حَيْثُ قَالَ فِيهِ (إنى من الْقَوْم الَّذين سيوفهم ... قتلت أَخَاك وشرفتك بمقعد) (شادوا بذكرك بعد طول خموله ... واستنقذوك من الحضيض الأوهد) فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون إنى عَفَوْت عَنهُ فَلَا تعرض لَهُ وَلَك فى أُسْوَة حَسَنَة وَكَانَ الْمَأْمُون إِذا أنْشد هَذَا الشّعْر يَقُول فِيهِ سُبْحَانَ الله أما يستحى دعبل من الْكَذِب مَتى كنت خاملا وَبدر الْخلَافَة غذيت وفى حجرها ربيت خَليفَة وَابْن خَليفَة وَآخر خَليفَة ٨٦٦ - (جانبا هرشى) هرشى أكمة بتهامة يسلكها الْحَاج وَلها طَرِيقَانِ من جانبيها أَيهمَا سلك كَانَ صَوَابا فَيضْرب بهما الْمثل لِلْأَمْرِ لَهُ بَابَانِ وينشد (خُذُوا جنب هرشى أوقفاها فَإِنَّمَا ... كلاجا نبى هرشى لَهُنَّ طَرِيق)

стр. 536

الْبَاب الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ فِيمَا يُضَاف وينسب إِلَى الْبلدَانِ والأماكن من فنون شَتَّى خراج مصر كتَّان مصر حمير مصر قَرَاطِيس مصر تفاح الشَّام زجاج الشَّام زَيْت الشَّام عود الْهِنْد سيوف الْهِنْد ياقوت سر نديب برود الْيمن سيوف الْيمن ثِيَاب الرّوم عنبر الشحر دَجَاج كسكر سكر الأهواز ورد جور عسل أصفهان بسط أرمينية برود الرى طين نيسابور سبج طوس قشمش هراة ثِيَاب مرو فلوس بُخَارى كواغد سمر قند طرائف الصين مسك تبت الاستشهاد ٨٦٧ - (خراج مصر) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْكَثْرَة قَالَ أَبُو الْخطاب إِن أَرض مصر جبيت فى بعض الْأَزْمَان أَرْبَعَة الآف ألف دِينَار وَزعم غَيره أَنَّهَا جبيت ألفى ألف دِينَار سوى مَا دفعت عَلَيْهِ من الْخَيل وَالدَّوَاب ودق الطرز ٨٦٨ - (كتَّان مصر) قَالَ الجاحظ قد علم النَّاس أَن الْقطن بخراسان والكتان بِمصْر ثمَّ للنَّاس من ذَلِك فى تفاريق الْبلدَانِ مَالا يبلغ بعض بِلَاد هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ وَرُبمَا بلغت قيمَة الْحمل من دق مصر الذى هُوَ من الْكَتَّان لَا غير مائَة ألف ألف دِينَار ٨٦٩ - (قَرَاطِيس مصر) قَالَ بعض الشُّعَرَاء (حملت إِلَيْك عروس الثَّنَاء ... على هودج مَا لَهُ من بعير)

стр. 537

(على هودج من قَرَاطِيس مصر ... يلين على الطى لين الْحَرِير) ٨٧٠ - (حمير مصر) مَوْصُوفَة بِحسن المنظر وكرم الْمخبر وَكَذَلِكَ أفراسها إِلَّا أَن بعض الْبِلَاد يُشَارك مصر فى عتق الأفراس وكرمها وتختص مصر بالحمير الَّتِى لَا تخرج الْبلدَانِ أَمْثَالهَا وَقد تقدم فى نفائس الدَّوَابّ حمير مصر وبغال برذعة وبراذين طبرستان وَكَانَ الْخُلَفَاء لَا يركبون إِلَّا حمير مصر فى دُورهمْ وبساتينهم وَكَانَ المتَوَكل يصع مَنَارَة سر من رأى على حمَار مريسى ودرج تِلْكَ المنارة من خَارج وأساسها على جريب من الأَرْض وطولها تسع وَتسْعُونَ ذِرَاعا ومريس قَرْيَة بِمصْر إِلَيْهَا ينْسب بشر المريسى ٨٧ - (تفاح الشَّام) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْحسن وَالطّيب قَالَ الشَّاعِر (تفاحة شامية ... من كف ظبى غزل) (مَا خلقت مذخلقت ... لغير تِلْكَ الْقبل) (كَأَنَّمَا حمرتها ... حمرَة خد خجل) وَقَالَ الصنوبرى (أرى الشَّام جاد بتفاحه ... لنا وَالْعراق بأترجه) وَكَانَ الْمَأْمُون يَقُول اجْتمعت فى التفاح الْحمرَة الخمرية والصفرة الوردية مَعَ شُعَاع الذَّهَب وَبَيَاض الْفضة يلتذه من الْحَواس ثَلَاث الْعين للونه وَالْأنف لعرفه والفم لطعمه وَكَانَ يحمل إِلَى الْخُلَفَاء من خراج حمص ودمشق

стр. 538

كل سنة أَرْبَعمِائَة وَعِشْرُونَ ألف دِينَار وَمن خراج أجناد الشَّام ثَلَاثُونَ ألف تفاحة ٨٧ - (زجاج الشَّام) يضْرب بِهِ الْمثل فى الرقة والصفاء قَالَ بعض الْحُكَمَاء ارْفُقْ بالعدو كَمَا يرفق بزجاج الشَّام إِلَى أَن تَجِد الفرصة فإمَّا أَن يضْربهُ الْحجر فيقضه وَإِمَّا أَن تضر بِهِ بِالْحجرِ فترضه ٨٧٣ - (زَيْت الشَّام) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْجَوْدَة والنظافة وَإِنَّمَا قيل لَهُ الزَّيْت الركابى لِأَنَّهُ كَانَ يحمل على الْإِبِل من الشَّام وهى أَكثر بِلَاد الله زيتونا وَفِيه مَا فِيهِ من الْبركَة وَالْمَنْفَعَة قَالَ الأصمعى حَدَّثَنى شَيْخَانِ من أهل الْبَصْرَة أَحدهمَا هَارُون الْأَعْوَر أَن قُتَيْبَة بن مُسلم قَالَ أرسلنى أَبى إِلَى هزار بن الْقَعْقَاع بن سعيد بن زُرَارَة وَقَالَ قل لَهُ أرسلنى إِلَيْك أَبى فى أَنه قد صَارَت فى قَوْمك دِمَاء وجراح وأحبوا أَن تحضر الْجَامِع فِيمَن يحضر قَالَ فأبلغته الرسَالَة فَقَالَ يَا جَارِيَة غنينا فَجَاءَت بأرغفة خشن فثردهن فى تمر ممروس وَمَاء ثمَّ صب عَلَيْهَا زيتا وَعرض على الْغَدَاء مَعَه فتذكرت مَا فى منزلى مِمَّا أعد لنا من الدَّجَاج فَقلت مالى حَاجَة بِهَذَا وَصغر فى عينى وَأَنا يَوْمئِذٍ حدث قَالَ فَأكل ثمَّ قَالَ يَا جَارِيَة اسقينى فَجَاءَت بِمَاء فَشرب وَمسح بفضله وَجهه ثمَّ قَالَ الْحَمد لله حِنْطَة الأهواز وَمَاء الْفُرَات وزيت هجر وتمر الشَّام وَمَتى نؤدى شكر هَذِه النِّعْمَة ثمَّ قَالَ على بردائى فارتدى وانتعل ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ اجتبى فَمَا بقيت حَلقَة إِلَّا تقوضت إِلَيْهِ واختصموا فَتحمل جَمِيع مَا كَانَ عَلَيْهِم وَانْصَرف وتفرق النَّاس

стр. 539

٨٧٤ - (عود الْهِنْد) يضْرب مثلا فى أُمَّهَات الطّيب قَالَ ابْن مطران يستهدى الند (يَا أكْرم الأكرمين سيرة ... نعم وأزكاهم سريرة) (وَمن بهماته العوالى ... أضحت عُيُون الْعلَا قريرة) (لترمنى راحتاك شهبا ... مضلعات ومستديره) (بِلَاد مجموعها ثَلَاث ... الْهِنْد وَالتّرْك والجزيره) يعْنى عود الْهِنْد ومسك التبت وَعَنْبَر الشحر وَوصف واصف الْهِنْد فَقَالَ بحرها در وجبلها ياقوت وشجرها عود وورقها عطر وفى كتاب الْعطر خير الْعود الهندى المندلى وَكلما كَانَ أَصْلَب فَهُوَ أَجود وامتحان جودته إِذا كَانَت فِيهِ رُطُوبَة بِأَن يوضع عَلَيْهِ نقش الْخَاتم فينطبع وَإِذا كَانَ يَابسا فَالنَّار تفصح عَنهُ وَمن خَصَائِصه ثبات رَائِحَته فى الثَّوْب أسبوعا وَأكْثر وَالثَّوْب لَا يقمل مَا دَامَت فِيهِ رَائِحَة مِنْهُ ولبلاد الْهِنْد من الخصائص مَا لم يكن لغَيْرهَا فَمِنْهَا الْفِيل والكركدن والببر والببغاء والطاوس والدجاج الهندى والياقوت الْأَحْمَر والصندل الْأَبْيَض والعاج والساج والتوتيا والقرنفل والسنبل والفلفل وَغَيرهَا من العقاقير ٨٧٥ - (سيوف الْهِنْد) يضْرب بهَا الْمثل فى الْجَوْدَة والصفاء يُقَال إِن السَّيْف إِذا كَانَ من صنع الْهِنْد وَمن طبع الْيمن فناهيك بِهِ وَقد أَكثر الشُّعَرَاء من ذكر سيوف الْهِنْد قَالَ الفرزدق (كَذَاك سيوف الْهِنْد تنبو ظباتها ... وَيَقْطَعْنَ أَحْيَانًا منَاط القلائد)

стр. 540

وَقَالَ الصاحب من أرجوزة (أجفان هِنْد كسيوف الْهِنْد ... ) وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الخازن من نتفه ولطائف ظرفه (هِنْد ترى بسيوف مقلتها ... مَا لَا ترى بسيوفها الْهِنْد) ٨٧٦ - (ياقوت سر نديب) زعم الجوهريون أَن الْيَاقُوت لَا يكون إِلَّا من جبل سر نديب بِالْهِنْدِ وخيره الْأَحْمَر البهرمانى ثمَّ الوردى ثمَّ الرمانى وَإِذا بلغ البهرمانى نصف مِثْقَال كَانَت قِيمَته خَمْسَة آلَاف دِينَار وَكَانَ وزن الفص الذى يُسمى الْجَبَل مثقالين قوم بِمِائَة ألف دِينَار فَاشْتَرَاهُ الْمَنْصُور بِأَرْبَعِينَ ألفا وَسَأَلَ المقتدر ابْن الْجَصَّاص فَقَالَ بِمَ تعرف فضل الْيَاقُوت قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بحسنه وصفائه فى الْعين ورزانته فى الْيَد وبرودته فى الْفَم وَصَبره على النَّار ونبو الْمبرد عَنهُ فَاسْتحْسن ذَلِك من قَوْله ٨٧٧ - (برود الْيمن) يُقَال لَهُ وشى الْيمن وَعصب الْيمن وَيضْرب بهَا الْمثل فى الْحسن وتشبه بهَا الرياض والألفاظ كَمَا قَالَ البحترى (جئْنَاك نحمل ألفاظا مدبجة ... كَأَنَّمَا وشيها من يمنه الْيمن) وَيُقَال فى نفائس الملابس برود الْيمن وريط الشَّام وأردية مصر وأكسية الدامغان وتكك أرمينية وجوارب قزوين ٨٧٨ - (سيوف الْيمن) يضْرب بهَا الْمثل كَمَا يضْرب بسيوف الْهِنْد ونصل الردين ورماح الْخط ونبال التّرْك قَالَ الشَّاعِر

стр. 541

(مقاديم جوالون فى الروع خطوهم ... بِكُل رَقِيق الشفرتين يمَان) وَقَالَ آخر (ذكر على ذكر يصول بصارم ... ذكر يمَان فى يَمِين يمَان) وَلَو لم يكن فى سيوف الْيمن إِلَّا صمصامة عَمْرو السائر ذكرهَا الْمَوْصُوف فَضلهَا لكفى بهَا وَجها لضرب الْمثل وسيمر ذكرهَا فى بَاب السِّلَاح وَمن خَصَائِص الْيمن الزرافة كَمَا أَن من خَصَائِص الْهِنْد الكركدن وَكَانَ الأصمعى يَقُول أَرْبَعَة قد مَلَأت الدُّنْيَا وَلَا تكون إِلَّا بِالْيمن الورس والكندر والخطى والعقيق ٨٧٩ - (ثِيَاب الرّوم) هى الديباج يضْرب بحسنها الْمثل وَيُشبه بهَا مَا يستحسن من آثَار الرّبيع قَالَ الشَّاعِر (هَذَا الرّبيع كَأَنَّمَا أنواره ... أَبنَاء فَارس فى ثِيَاب الرّوم) وَأَظنهُ قَالَ فى بَنَات الرّوم ليجمع بَين الْبَنِينَ وَالْبَنَات فَيكون أحسن فى صَنْعَة الشّعْر وَإِن كَانَ لثياب الرّوم وَجه من التَّشْبِيه حسن وَمن خَصَائِص الرّوم الْمَذْكُورَة مَعَ ديباجها المصطكى والسقمونيا والطين الْمَخْتُوم والسندس الذى يُقَال لَهُ البزيون ٨٨٠ - (عنبر الشحر) يضْرب بِهِ الْمثل قَالَ الشَّاعِر (وَلَو كنت عطرا كنت من عنبر الشحر ... ) قَالَ صَاحب كتاب المسالك والممالك الشحر جَزِيرَة من عمان على مائتى فَرسَخ وَيُقَال إِن العنبر من زبد بَحر سر نديب وَيُقَال بل من مَعْدن

стр. 542

بهَا وَمن النَّاس من يزْعم أَنه رَوْث دَابَّة فى بَحر الْهِنْد قَالُوا وخيره الْأَشْهب ثمَّ الأرزق وأدونه الْأسود وَكَانَ يحمل من مَكَّة وَالْمَدينَة والحجاز كل عَام إِلَى السُّلْطَان من العنبر ثَمَانُون رطلا وَمن الْمَتَاع أَرْبَعَة آلَاف ثوب وَمن الزَّبِيب ثَلَاثمِائَة رَاحِلَة ٨٨ - (دَجَاج كسكر) كسكر إِحْدَى كور السوَاد من ريف دجلة والفرات ودجاجها مَوْصُوف بالجودة وَالسمن مَذْكُور فى أطايب الْأَطْعِمَة وَرُبمَا بلغت الْوَاحِدَة مِنْهَا وزن الجدى وَالْحمل قَالَ الشَّاعِر يصف أَطْعِمَة عِنْده لمن يَدعُوهُ (لنا سمك بكسبرة مشبر ... وَعند غلامنا حب مبزر) (وفروجان قد رعيا زَمَانا ... لباب الْبر فى أَبْيَات كسكر) قَالَ الجاحظ وَمِمَّا ينْسب إِلَى كسكر الجداء والسمك والصحناة ٨٨ - (سكر الأهواز) السكر من خَواص الأهواز ومفاخرها ومتاجرها وَلَا يكون إِلَّا بهَا على كَثْرَة قصب السكر فى سَائِر النواحى والمثل مَضْرُوب بسكر الأهواز كَمَا قَالَ أَبُو الطّيب المتنبى (تقضم الْجَمْر وَالْحَدِيد الأعادى ... دونه قضم سكر الأهواز) وَكَانَ يحمل إِلَى السُّلْطَان كل عَام مَعَ خراج الأهواز وَهُوَ خَمْسَة وَعِشْرُونَ

стр. 543

ألف دِرْهَم من السكر ثَلَاثُونَ ألف رَطْل وَمِمَّا ينْسب إِلَى الأهواز من النفائس ديباج تستر وخز السوس قَالَ كشاجم وَهُوَ يصف الرَّوْض (كَأَن الذى دبجت تستر ... وطرزت السوس فِيهِ نشر) وَحكى أَبُو النَّصْر العتبى فى فصوله الْقصار لَهُم فى وخز النُّفُوس أثر السوس فى خَز السوس وَقَالَ بعض العصريين (ومهفهف فتن الْإِلَه عباده ... إِذْ سَاق حسن الْعَالمين إِلَيْهِ) (وَكَأن بابل أَصبَحت فى جفْنه ... وكأنما الأهواز فى شَفَتَيْه) ٨٨٣ - (ورد جور) جور من كور فَارس مَخْصُوصَة بالورد الذى لَا أطيب مِنْهُ فى سَائِر الْبِلَاد يضْرب بِهِ الْمثل وَتقدم مَعَ بنفسج الْكُوفَة ومنثور بَغْدَاد وزعفران قُم ونيلوفر السيروان ونارنج الصميرة وأترج طبرستان ونرجس جرجان وَمَاء ورد جور مَوْصُوف مَضْرُوب بِهِ الْمثل فى الطّيب مجلوب إِلَى أقاصى الْمشرق وَالْمغْرب وَقد أَكْثرُوا من ذكره قَالَ أحدهم فى وصف قَوَارِير مِنْهُ (ومخطفات كالعذارى الْحور ... مشمرات القمص كالمنثور) (كل فتاة نشأت بجور ... تختال فى دواجها الْقصير) (حَاسِرَة عَن أرج العبير ... مثل نسيم لزهر الممطور) (أشهى من الْوَصْل إِلَى المهجور ... ) وَكَانَ يحمل من فَارس إِلَى الْخُلَفَاء كل عَام من خراجها وَهُوَ سَبْعَة

стр. 544

وَعِشْرُونَ ألف ألف قَارُورَة وَمن الزَّبِيب الْأسود عشرُون ألف رَطْل وَمن الأنبجات خَمْسَة عشر ألف رَطْل وَمن الرُّمَّان والسفرجل مائَة وَخَمْسُونَ ألفا عددا وَمن التِّين السيرافى خَمْسُونَ ألف رَطْل وَمن الجلنجبين ألف رَطْل وَمن الموميا رَطْل وَاحِد ٨٨٤ - (كحل أصفهان) يُوصف بالجودة مَعَ عسل الْموصل وَكَانَ يحمل من أَصْبَهَان إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان كل سنة مَعَ خراجها وَهُوَ أحد وَعِشْرُونَ ألف ألف دِرْهَم وَمن الْعَسَل عشرُون ألف رَطْل وَمن الشمع عشرُون ألف رَطْل وَمن الْموصل مَعَ خراجها وَهُوَ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف ألف دِرْهَم وَمن الْعَسَل عشرُون ألف رَطْل ويحكى أَن الْحجَّاج قَالَ لعامله على أَصْبَهَان قد وليتك بَلْدَة حجرها الْكحل وذبابها النَّحْل وحشيشها الزَّعْفَرَان وَذَلِكَ أَن كحلها مَوْصُوف بالجودة والزعفران بهَا كثير وَكَذَلِكَ النَّحْل وقرأت فى رِسَالَة لعلى بن حَمْزَة بن عمَارَة الأصفهانى إِلَى أَبى الْحسن ابْن طَبَاطَبَا فى وصف النَّحْل والشهد أفضل الأعسال كلهَا عسل أصفهان وخيره مَا إِذا قطر على الأَرْض مِنْهُ اسْتَدَارَ كالزئبق وَلم يخْتَلط بِالْأَرْضِ ٨٨٥ - (بسط أرمينية) يذكر فى الْفرش الفاخرة مَعَ زلالى قاليقلا ومطارح ميسَان وَحصر بَغْدَاد وستور نَصِيبين وَكَانَ يحمل إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان مَعَ خراج أرمينية كل عَام مِنْهُ بِقدر ثَلَاثَة عشر ألف ألف دِرْهَم وَمن الْبسط المحفورة ثَلَاثُونَ بساطا وَمن الرقم خَمْسمِائَة وَثَمَانُونَ قِطْعَة وَمن البزاة ثَلَاثُونَ بازيا

стр. 545

٨٨٦ - (برود الرى) برود الرى مَوْصُوفَة كبرود الْيمن وَيُقَال لَهَا العدنيات تَشْبِيها لَهَا ببرود عدن من الْيمن قَالَ المرادى يصف شاهينا (وتخاله لما تنفض بالندى ... نثر الجمان فويق برد رازى) وَقَالَ الهرثمى (هَب الْبرد بالرى لم ينسج ... وفى سفط الْبَز لم يدرج) (رَسُولك ذَاك الذى قَالَ لى ... تجى مَعَ الْفجْر لم لَا تجى) وَمن خَصَائِص الرى الثِّيَاب الْحَسَنَة والمقاريض الرشيقة والأمشاط الفائقة وَالرُّمَّان الْمَعْرُوف بالهبرج وَالْمَعْرُوف بالإمليسى وَكَانَ يحمل إِلَى السُّلْطَان مَعَ خراج الرى وَهُوَ اثْنَا عشر ألف دِرْهَم من الرُّمَّان مائَة ألف وَمن الخوخ المقدد ألف رَطْل ٨٨٧ - (طين نيسابور) هُوَ طين الْأكل الذى لَا يُوجد مثله فى الأَرْض يحمل إِلَى أدانى الْبِلَاد وأقاصيها ويتحف بِهِ الْمُلُوك السَّادة وَرُبمَا بيع الرطل مِنْهُ بِدِينَار وَقد قصر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا قَوْله على ذكر مَنَافِعه إِذْ صنف فِيهِ كثابا وفى وَصفه يَقُول أَبُو طَالب المأمونى (جذلى من النَّقْل بِذَاكَ الذى ... مِنْهُ خلقنَا وَإِلَيْهِ نصير) (ذَاك الذى يحْسب فى شكله ... أَحْجَار كافور عَلَيْهَا عبير) وَكَانَ عمر بن اللَّيْث يَقُول فى ذكر نيسابور ومناقبها وخصائصها لم لَا أقَاتل عَن بَلْدَة ترابها نقل وحجرها فيروزج وَذَلِكَ أَن الفيروزج

стр. 546

لَا يكون إِلَّا بهَا وَرُبمَا بلغت قيمَة مِنْهُ إِذا أربى على مِثْقَال وَجمع الخضرة وصبر على النَّار وَامْتنع على الْمبرد وَلم يتَغَيَّر بِالْمَاءِ الْحَار مائتى دِينَار وَمن محاسنه مَا فى اسْمه من الفأل الْحسن وَحسن موقعه عِنْد الْمُلُوك لما يجمع من حسن المنظر وجيد الفأل وَيُقَال إِن لَهُ خاصية قَوِيَّة فى تَقْوِيَة الْقلب وَفِيه يَقُول بعض العصريين (يَا من بطلعته الْهلَال تهللا ... وَرَآهُ من جحد الْإِلَه فهللا) (وافاك بالنيروز طرف مَسَرَّة ... فاركبه هملاجا أغر محجلا) (نَحْو المنى وأعز لحاظك كلما ... يحوى محلا فى الصُّدُور مبجلا) (فيروزجا أهديته متبركا ... لَك باسمه متيمنا متفائلا) (ولرب فص قد أَتَى متدللا ... فَإِذا وعى الْأَلْفَاظ مِنْهُ تذللا) وفيروزج نيسابور يعد فى نفائس الْجَوَاهِر مَعَ ياقوت سر نديب ولؤلؤ عمان وَلَعَلَّ بذخشان وزبر جد مصر وعقيق الْيمن وبجادى بَلخ وَمن خَصَائِص نيسابور الثِّيَاب الحفية والتاخيج والراختخ والمصمت فَأَما الْحلَل والعتابيات والسقلاطونيات فَإِن بَغْدَاد وأصبهان تشاركت فِيهَا والسابرى وَهُوَ الرَّقِيق الناعم من كل ثوب وَالْأَصْل فِيهِ النِّسْبَة إِلَى نيسابور وعرب فَقيل سابرى ٨٨٨ - (سبج طوس) السبج لَا يكون إِلَّا بطوس وَمِنْهَا يحمل

стр. 547

إِلَى الْآفَاق فَهُوَ من خَصَائِص طوس كَمَا أَن من خصائصها هَذَا الْحجر الذى تتَّخذ مِنْهُ الْقُدُور والمقالى والمجامر وَقد يتَّخذ مِنْهُ كل مَا يتَّخذ من الزّجاج كالأقداح والكيزان وَغَيرهَا وَكَثِيرًا مَا يَقُول السَّيِّد أَبُو جَعْفَر الموسرى الطوسى قد ألان الله لنا الْحِجَارَة كَمَا ألان لداود ﵇ الْحَدِيد ٨٨٩ - (قشمش هراة) القشمش من خَصَائِص هراة وَكَذَا الزَّبِيب الْمَعْرُوف بالطائفى يحْملَانِ مِنْهَا إِلَى الأدانى والأقاصى ويتخذ من القشمش الشَّرَاب والدبس وَقد يعد من طرائف ثَمَرَات الْبِلَاد قشمش هراة وتين حلوان وعناب جرجان وإجاص بست ورمان الرى وتفاح قومس وسفرجل نيسابور وَرطب بَغْدَاد وأنشدنى المأمونى لنَفسِهِ فى وصف القشمش (وقشمش كخرز ... منظم لم يثقب) (يجلى بِهِ الكأس لما ... بَينهمَا من نسب) (يحظى بِهِ الشَّارِب فى النادى ... وَمن لم يشرب) (كَأَنَّهُ أوعية ... يحملن ذوب الْعِنَب) (أَو لُؤْلُؤ قد عل أَعْلَاهُ ... بِمَاء الذَّهَب) (خصت بِهِ هراة فاختصت ... بِأَعْلَى الرتب)

стр. 548

وأنشدنى أَيْضا فى الزَّبِيب الطائفى (وطائفى من الزَّبِيب بِهِ ... ينْتَقل الشّرْب حِين ينْتَقل) (كَأَنَّهُ فى الْإِنَاء أوعية ... من البجادى ملئها عسل) وَمن خَصَائِص هراة الحواصل الَّتِى هى أَجود من المصرية والآبسكونية وَمِمَّا يحمل مِنْهَا إِلَى الْآفَاق الكرابيس والمبارم والديابيج وطرائف الصفريات ٨٩٠ - (ثِيَاب مرو) كَانَت الْعَرَب تسمى كل ثوب صفيق يحمل من خُرَاسَان المروى وكل ثوب رَقِيق يجلب مِنْهَا الشاهجانى لِأَن مرو عِنْدهم أم خُرَاسَان وَيُقَال لَهَا مرو الشاهجان وَقد بقى إِلَى الْآن اسْم الشاهجان على الثِّيَاب الرقيقة وَمِمَّا تخْتَص بِهِ مرو من الثِّيَاب الملحم وَقَالَ لى أَبُو الْفَتْح البستى يَوْمًا هَل تعرف بَلْدَة أول اسْمهَا مِيم يحمل مِنْهَا برسم العراضة أَرْبَعَة أَسمَاء أول كل اسْم مِنْهَا مِيم فَقلت أما على البديهة فَلَا ولعلى أتذكرها مَعَ الروية فَقَالَ هى مرو وَيحمل مِنْهَا الملحم والملبن والمرى والمكانس ٨٩ - (فلوس بُخَارى) أهل بُخَارى يضْربُونَ الْمثل فى المحقرات بالفلوس وَقد ضربهَا بشار بن برد مثلا فى قَوْله (ارْفُقْ بِعَمْرو إِذا حركت نسبته ... فَإِنَّهُ عربى من قَوَارِير) (إِن جَازَ آباؤه الأنذال من مُضر ... جَازَت فلوس بُخَارى فى الدَّنَانِير)

стр. 549

٨٩ - (كواغد سمر قند) هى من خصائصها الَّتِى عطلت قَرَاطِيس مصر والجلود الَّتِى كَانَ الْأَوَائِل يَكْتُبُونَ فِيهَا إِلَّا أَنَّهَا أنعم وَأحسن وأرفق وَلَا تكون إِلَّا بسمرقند والصين وَذكر صَاحب المسالك والممالك أَنه وَقع من الصين إِلَى سمر قند فى سبى سباهم زِيَاد بن صَالح فى وقْعَة أطلح من اتخذ الكواغيد ثمَّ كثرت الصَّنْعَة واستمرت الْعَادة حَتَّى صَارَت متجرا لأهل سمر قند فَعم خَبَرهَا والارتفاق بهَا جَمِيع الْبلدَانِ فى الْآفَاق وَمن خَصَائِص سمر قند النوشادر وَالثيَاب الوذارية وَمن خَصَائِص الصغد الْحجر الرهجى وَالْملح الكشى وَهُوَ جَوْهَر يقطع من الغيران فى الْجبَال يكون أَحْمَر فَإِذا دق صَار أَشد بَيَاضًا وَأصْلح من كل ملح ٨٩٣ - (طرائف الصين) كَانَت الْعَرَب تَقول لكل طرفَة من الأوانى وَمَا أشبههَا صينية وَقد بقى هَذَا الِاسْم إِلَى الْآن على هَذِه الصوانى الْمَعْرُوفَة وَأهل الصين مختصون بصناعة الْيَد والحذق فى عمل الطّرف يَقُولُونَ أهل الدُّنْيَا مَا عدانا عمى إِلَّا أهل بابل فَإِنَّهُم عور وَلَهُم الإغراب فى خرط التماثيل والإبداع فى عمل النقوش والتصاوير حَتَّى إِن مصورهم يصور الْإِنْسَان وَلَا يُغَادر مِنْهُ شَيْئا ثمَّ لَا يرضى بذلك حَتَّى يصوره ضَاحِكا أَو باكيا ثمَّ لَا يرصى بذلك حَتَّى يفصل بَين ضحك الشامت وَضحك

стр. 550

الخجل وَبَين المبتسم والمستغرب وَبَين ضحك المسرور وَضحك الهازىء فيركب صُورَة فى صُورَة وَلَهُم الغضائر المستشفة يطْبخ فِيهَا الطبيخ فَتكون الْوَاحِدَة قدرا مرّة وقصعة أُخْرَى وَخَيرهَا المشمشى اللَّوْن الرَّقِيق الصافى الشَّديد الطنين ثمَّ الزبدى على هَذَا الْوَصْف وَلَهُم الفرند الْفَائِق وَالْحَدِيد المدفون الذى تخفى فِيهِ الصُّور وَتظهر وَيُقَال لَهُ الكيمخاو وَهُوَ فى شعر لِابْنِ الرومى وَلَهُم المماطر المشمعة الَّتِى لَا تبتل على الأمطار الْكَثِيرَة وَلَهُم مناديل الْغمر الَّتِى إِذا اتسخت ألقيت فى النَّار فنقيت وَلم يَحْتَرِق مِنْهَا شىء وَلَهُم الْحَدِيد الْمَصْنُوع يعْمل مِنْهُ المرائى والتعاويذ وَرُبمَا اشْترى بأضعاف وَزنه فضَّة وَلَهُم السنجاب الفارمانى الذى هُوَ من أنفس الأوبار وَلَهُم اللبود الَّتِى تفضل على اللبود المغربية وَذكر الجاحظ فى كتاب التبصر بِالتِّجَارَة أَن خير اللبود الصينية ثمَّ المغربية الْحمر ثمَّ الطالقانية الْبيض وَذكر غَيره أَن أَجود الصُّوف صوف مصر ثمَّ أرمينية ثمَّ تكريت ثمَّ رويان ٨٩٤ - (مسك تبت) تبت مَخْصُوصَة من بَين بِلَاد التّرْك بالمسك الأصهب الْمَضْرُوب بِهِ الْمثل فى الطّيب والجودة كَمَا أَن خر خير مِنْهَا مَخْصُوصَة بالسنجاب الفاخر وكيماك بالسمور الْفَائِق وبلاد التّرْك توازى بِلَاد الْهِنْد فى كَثْرَة الخصائص كالمسك والسمور والسنجاب والقاقم والفنك والثعالب السود والأرانب الْبيض والختو واليشم والخدنك والبزاة الْبيض

стр. 551

وَالْخَيْل وَالرَّقِيق والخشقاء الذى تتَّخذ من ذَنبه وعرفه الْمُذَاب ورءوس المطارد ولبسط الْكَلَام فى كل مِنْهَا وخصائص الْبلدَانِ وتفصيل معادنها وتركيب أماكنها وتلخيص أحوالها مَكَان من كتاب خَصَائِص الْبلدَانِ المستفتح أَيْضا باسم الْأَمِير السَّيِّد أدام الله تأييده فَأَما هَذَا الْكتاب فَلَا يَتَّسِع لأكْثر مِمَّا أوردته وَهُوَ يسير من كثير وغيض من فيض

стр. 552

الْبَاب السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ فِيمَا يُضَاف إِلَى الْبلدَانِ وينسب من الْأَعْرَاض طَاعَة أهل الشَّام طواعين الشَّام طرب الزنج ظرف الْحجاز نعْمَة الْمَدِينَة حمى خَيْبَر حمى الأهواز دماميل الجزيرة طحال الْبَحْرين لواط خُرَاسَان حِسَاب الْهِنْد هَوَاء جرجان برد همذان الاستشهاد ٨٩٥ - (طَاعَة أهل الشَّام) أهل الشَّام مخصوصون بِطَاعَة السُّلْطَان من بَين جَمِيع الْبلدَانِ وبهم يضْرب الْمثل فى الطَّاعَة والمتابعة وَإِنَّمَا وريت زناد مُعَاوِيَة بهم وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَقُول أعنت على على بِأَرْبَع كنت رجلا كتوما وَكَانَ ظَهره وَكنت فى أطوع جند وَأَصْلحهُ يعْنى أهل الشَّام وَكَانَ فى أعصى جند وأخسه يعْنى أهل الْعرَاق وَتركته وَأَصْحَاب الْجمل وَقلت إِن ظفروا بِهِ كفيته وَإِن ظفر بهم اعتددت بهَا عَلَيْهِ فى ذنُوبه وَكنت أَشد تألفا لقريش وَأكْثر تحننا مِنْهُ عَلَيْهَا فيالك من جَامع إِلَى ومفرق عَنهُ وَمن عون لى وَعون عَلَيْهِ وَذكر عبد الْملك بن مَرْوَان روح بن زنباع فمدحه وَقَالَ لقد جمع أَبُو زرْعَة فقه الْحجاز ودهاء الْعرَاق وَطَاعَة الشَّام

стр. 553

٨٩٦ - (طواعين الشَّام) ذكر ابو الْحسن المدائنى عَن أشياخه عَن الْحجَّاج أَنه كَانَ يَقُول لما نزلت الْأَشْيَاء منازلها قَالَت الطَّاعَة أَنا أنزل الشَّام فَقَالَ الطَّاعُون وَأَنا مَعَك وَقَالَ الخصب أَنا أنزل الْعرَاق فَقَالَ النِّفَاق وَأَنا مَعَك وَقَالَت الصِّحَّة أَنا أنزل الْبَادِيَة فَقَالَ الشقاق وَأَنا مَعَك وَلم تزل الشَّام كَثِيرَة الطواعين حَتَّى صَارَت تواريخ وَكَانَت تظهر بِالشَّام ثمَّ تمتد إِلَى الْعرَاق وَأول طاعون وَقع فى الشَّام فى الْإِسْلَام طاعون عمواس وَذَلِكَ فى زمن عمر بن الْخطاب وَفِيه مَاتَ معَاذ بن جبل وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح رضى الله عَنْهُمَا ثمَّ الجارف ثمَّ طاعون العذارى ثمَّ طاعون الْأَشْرَاف وَلم يَقع بِالْمَدِينَةِ وَلَا مَكَّة قطّ وَلما ولى بَنو الْعَبَّاس انْقَطع الطَّاعُون إِلَى أَيَّام المقتدر كَمَا تقدم ذكره عِنْد ذكر رماح الْجِنّ وَقَالَ بعض بنى الْمُغيرَة فِيمَن مَاتَ مِنْهُم فى طواعين الشَّام أَيَّام ذَلِك (من ينزل الشَّام ويعرس بِهِ ... فالشام إِن لم يفننا كارب) (أفنى بنى ريطة فرسانهم ... عشْرين لم يُقَصَّص لَهُم شَارِب) (وَمن بنى أعمامهم مثلهم ... لمثل هَذَا يعجب العاجب) (طعن وطاعون مناياهم ... ذَلِك مَا خطّ لنا الْكَاتِب) وَلما قدم عبد الله بن حسن على عمر بن عبد الْعَزِيز كره مَكَانَهُ بِالشَّام وَعرف سنه وسمته وعقله وَلسَانه وفضله فَلم يكن شىء أحب إِلَيْهِ من أَلا يرَاهُ أحد من أهل الشَّام فَقَالَ إنى أَخَاف عَلَيْك طواعين الشَّام وَإنَّك لم تغنم أهلك خيرا مِنْك فَالْحق بهم فان حوائجك ستتبعك

стр. 554

فَكَانَ ظَاهر كَلَامه حسنا مَذْكُورا وباطنه أَجود التَّدْبِير فى تسريحه سراحا جميلا ٨٩٧ - (طرب الزنج) هم مخصصون من بَين الْأُمَم بِشدَّة الطَّرب وَحب الملاهى والأغانى وإيثار الخلاعة والتصابى والمثل سَائِر بإطرائهم لَا سِيمَا إِذا دب الشَّرَاب فيهم وانضاف حرَّة إِلَى حرا مزجتهم المكتسبة من حرارة أهويتهم وَوصف بعض البلغاء رجلا بالطرب فَقَالَ وَالله إِنَّه لأطرب من زنجى عاشق سَكرَان وَقَالَ أَبُو الشمقمق (وَلَيْسَ على بَاب ابْن إِدْرِيس حَاجِب ... وَلَيْسَ على بَاب ابْن إِدْرِيس من قفل) (طربت إِلَى معروفه فطلبته ... كَمَا طربت زنج الْحجاز إِلَى الطبل) ويحكى من طيب عرسهم وبلوغهم فِيهِ كل مبلغ من الْأَخْذ بأطراف القصف والعزف وإثارة الرهج فى اللّعب والرقص مَا تمثل بِهِ ابْن طَبَاطَبَا يصف لَيْلَة ممتعة (وَلَيْلَة أطربنى جنحها ... فخلتنى فى عرش الزنج) (كَأَنَّمَا الجوزاء جنح الدجى ... طبالة تضرب بالصنج) (قَائِمَة قد حررت قصفها ... مائلة الرَّأْس من الغنج) ٨٩٨ - (ظرف الْحجاز) الْمثل جَار بذلك على الْأَلْسِنَة قَالَ الشَّاعِر

стр. 555

٠ - شاذن لم ير الْعرَاق وَفِيه ... مَعَ ظرف الْحجاز شكل الْعرَاق) ٨٩٩ - (نعْمَة الْمَدِينَة) قَالَ الجاحظ سميت الْمَدِينَة طيبَة لطيبها ولطيبها تنفى خبثها ويتضوع طيبها فى ريح ثراها وَعرف ترابها ونسيم هوائها والفعمة الَّتِى تُوجد فى سككها وحيطانها دَلِيل على أَنَّهَا جعلت آيَة حِين جعلت حرما وَبهَا للعطر والبخور والنضوح من الرَّائِحَة الطّيبَة أَضْعَاف مَا تُوجد روائحه فى سَائِر الْبلدَانِ إِذْ كَانَ الْعطر فِيهَا أَفْخَر وأثمن وَمَا رَأَيْت بَلْدَة يَسْتَحِيل فِيهَا الْعطر وَيفْسد وَتذهب رَائِحَته كقصبة الأهواز وأنطاكية وَإِن الجويرية السَّوْدَاء بِالْمَدِينَةِ تجْعَل فى راسها شَيْئا من بلح وشيئا من نضوح مِمَّا لَا قيمَة لَهُ لهوانه على أَهله فتجد لذَلِك طيب رَائِحَة لَا يعدلها بَيت عروس من ذوى الأقدار حَتَّى إِن النَّوَى المنقع الذى يكون عِنْد أهل الْعرَاق فى غَايَة النتن إِذا طَال إنقاعه يكون عِنْدهم فى غَايَة الطّيب ٩٠٠ - (حمى خَيْبَر) يضْرب بهَا الْمثل لِأَن خَيْبَر مَخْصُوصَة بالحمى والوباء قَالَ أَوْس بن حجر (كَأَن بِهِ إِذْ جِئْته خييرية ... يعود عَلَيْهِ وردهَا وملالها) وَقَالَ أعرابى كثرت عِيَاله وَقل مَاله مَا أرانى إِلَّا سأنتجع خَيْبَر عَسى أَن يخف عَنى ثقل هَؤُلَاءِ فارتحل إِلَى خَيْبَر فَلَمَّا شارفها أنشأ يَقُول (قلت لحمى خَيْبَر استعدى ... وباكرى بصالب وَورد)

стр. 556

(هاك عيالى فاجهدى وجدى ... أعانك الله على ذَا الْجند) فَلَمَّا وَصلهَا حم حمامة وعاش أيتامه وَقَالَ بعض الْمُحدثين (يَا فاتر الظل غليظ الْهوى ... أَنْت على نَفسك لى شَاهد) (لَيست لحمى خَيْبَر رقية ... تعرف إِلَّا شعرك الْبَارِد) ٩٠ - (حمى الأهواز) قَالَ الجاحظ قَصَبَة الأهواز مَخْصُوصَة بالحمى الدائمة اللَّازِمَة قِتَاله الغرباء على أَن حماها لَيست إِلَى الْغَرِيب بأسرع مِنْهَا إِلَى الْقَرِيب أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس عَن مشيخة من أَهلهَا عَن القوابل أَنَّهُنَّ رُبمَا قبلن الطِّفْل الْمَوْلُود فيجدنه محموما يعرفن ذَلِك ويتحدثن بِهِ قَالَ وَلم أربها وجنة حَمْرَاء لصبى وَلَا لصبية وَلَا دَمًا ظَاهرا وَلَا قَرِيبا من ذَلِك وَإِنَّمَا وباؤها وحماها فى وَقت انكشاف الوباء ونزوع الْحمى عَن جَمِيع الْبلدَانِ وَلَقَد قلبت كل من نزلها إِلَى كثير من طبائعهم وشمائلهم وَلَا بُد للهاشمى قَبِيح الْوَجْه كَانَ أَو حسنه ودميما كَانَ أَو بارعا رائعا من أَن يكون لوجهه طبائع يتَبَيَّن بهَا من جَمِيع قُرَيْش وَمن جَمِيع الْعَرَب وَلَقَد كَانَت الْبَلدة تنقل ذَلِك وتبدله وَلَقَد تحيفته وأدخلت الضنى عَلَيْهِ وبينت أَثَرهَا فِيهِ فَمَا ظَنك بصنيعها فى سَائِر الْأَجْنَاس قَالَ وَلَيْسَ يُؤْتى أَهلهَا والطارئون عَلَيْهَا من كَثْرَة الحميات من قبل التخم أَو من قبل الحبط والإكثار وَإِنَّمَا يؤثون من عين الْبَلدة وَلذَلِك جمعت سوق الأهواز الأفاعى فى جبلها الطاعن فى منازلها المطل

стр. 557

عَلَيْهَا والجرارات فى منازلها وَلَو كَانَ فى الْعَالم شىء هُوَ شَرّ من الأفعى والجرارات لما قصرت قَصَبَة الأهواز عَن توليده وتلقيحه وبليتها أَن من وَرَائِهَا سباخا ومناقع مياه غَلِيظَة وفيهَا أَنهَار تشقها مسايل كنفهم ومياه أمطارهم ومتوضآتهم فَإِذا طلعت الشَّمْس فطال مقَامهَا وطالت مقابلتها لذَلِك الْجَبَل قبل بالصخرة الَّتِى هى فى تِلْكَ الجرارات فَإِذا امْتَلَأت يبسا وحرارة وعادت جَمْرَة وَاحِدَة قذفت مَا قبلت من ذَلِك عَلَيْهِم وَقد تحدث تِلْكَ السباخ وَتلك الْأَنْهَار هَوَاء فَاسِدا يفْسد كل شىء يشْتَمل عَلَيْهِ ذَلِك الْهَوَاء ٩٠ - (دماميل الجزيرة) الدماميل بالجزيرة كالحمى بالأهواز قَالَ عبد الله بن همام (بِهِ من دماميل الجزيرة ناخس ... ) وَيُقَال دَاء ناخس إِذا كَانَ لايبرأ مِنْهُ قَالَ الجاحظ أخبرنى أَبُو زرْعَة قَالَ مَاتَ ضرار بن عَمْرو وَهُوَ ابْن تسعين بالدماميل فَقلت لَهُ إِن هَذَا لعجب فَقَالَ كلا إِنَّمَا أحتملها من الجزيرة ٩٠٣ - (طحال الْبَحْرين) قَالَ الجاحظ فى خَصَائِص الْبلدَانِ عَن ثقاة

стр. 558

التُّجَّار الَّذين نقبوا فى الْبِلَاد من أَقَامَ فى الْبَحْرين مُدَّة رَبًّا طحاله وانتفخ بَطْنه قَالَ الشَّاعِر (وَمن يسكن الْبَحْرين يعظم طحاله ... ويغبط بِمَا فى بَطْنه وَهُوَ جَائِع) وَمن أَقَامَ بقصبة تبت اعتراه سرُور لَا يدرى مَا سَببه وَلَا يزَال مُتَبَسِّمًا ضَاحِكا حَتَّى يخرج مِنْهَا وَمن مَشى وَاخْتلف فى طرقات الْمَدِينَة وجد فِيهَا عرفا طيبا ورائحة عَجِيبَة وشيراز من بَين جَمِيع فَارس لَهَا نعْمَة طيبَة وَأجْمع أهل الْبَحْرين أَن لَهُم تَمرا يُسمى النابجى وَأَن من فضخه وَجعله نبيذا ثمَّ شربه وَعَلِيهِ ثوب أَبيض صبغه عرقه حَتَّى كَانَ عَلَيْهِ ثوب لَاذَ وَمن أَطَالَ الصَّوْم بِالْمصِّيصَةِ فى أَيَّام الصَّيف هَاجَتْ بِهِ الْمرة وَإِن كثيرا مِنْهُم قد جنوا من ذَلِك الاحتراق وَمن أَقَامَ بالموصل حولا ثمَّ تفقد عقله وجد فِيهِ فضلا وَلَا بُد لكل من قدم من شقّ الْعرَاق إِلَى بِلَاد الزنج أَنه لَا يزَال جربا مَا أَقَامَ بِهِ فَإِن أَكثر من شرب النارجيل طمس الْخمار على عقله حَتَّى لَا يكون بَينه وَبَين الْمَعْتُوه إِلَّا الشىء الْيَسِير ٩٠٤ - (حِسَاب الْهِنْد) قَالَ الجاحظ لَوْلَا خطوط الْهِنْد لضاع من الْحساب الْبَسِيط وَالْكثير ولبطلت معرفَة التضاعيف ولعدموا الْإِحَاطَة

стр. 559

بالتنورات وتنورات التنورات وَلَو أدركوا ذَلِك لأدركوه بعد أَن تغلظ المئونة وتنتقص الْمِنَّة قَالَ غَيره التَّنور مِقْدَار من مقادرير الْهِنْد يجمع الْألف الْكَثِيرَة قَالَ أَبُو إِسْحَاق الصابى يهنىء بالعيد (لم أطول فى دعوتى لمليك ... طول الله فى السَّلامَة عمره) (بل تلطفت فى اخْتِصَار مُحِيط ... بالمعانى لمن تَأمل أمره) (فَهُوَ مثل الْحُرُوف فى عدد الْهِنْد ... قَلِيل قد انطوت فِيهِ كثره) (جمع الله كل دَعْوَة دَاع ... مستجاب دعاؤه فِيهِ صبره) (وَأعَاد الْعِيد الذى زَاد ذَا الْعَالم ... فِيمَن يحوزه ومسره) (وَأرَاهُ الآمال فِيهِ ورقاه ... سعاداته ووفاه أجره) ٩٠٥ - (لواط خُرَاسَان) قَالَ الجاحظ كَانَ السَّبَب الذى أشاع فى أهل خُرَاسَان اللواط وعودهم ذَلِك كَثْرَة خُرُوجهمْ فى الْبعُوث وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ إِخْرَاج النِّسَاء والجوارى مَعَهم وَلم يكن لَهُم بُد من غلْمَان تهييء مؤنهم فَلَمَّا طَال مكث الْغُلَام مَعَ صَاحبه بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وفى حَال التبذل والتكشف وفى حَال اللبَاس والستر وَكَانَت الغلمة تهيج بهم شغفوا بغلمانهم وهم فحول وَالرجل يهيج فيواقع الْبَهِيمَة ويخضخض بيدَيْهِ وَمن كَانَ كَذَلِك لم يُمَيّز بَين غشيان الْبَهَائِم والتدليك وَبَين غنج الغلمان الحسان فتعودوا ذَلِك فى أسفارهم وَرَجَعُوا إِلَى مَنَازِلهمْ وَقد تمكنت تِلْكَ الشَّهْوَة

стр. 560

فيهم مَعَ الذى لَهُم فِيهِ عِنْد أنفسهم من خفَّة المؤونة والأمن من السُّلْطَان وَمن الْحِيَل وَغير ذَلِك من الْمرَافِق وَلَو كَانَت هَذِه الشَّهْوَة شائعة فى الْأَعْرَاب لتعشقوا الغلمان وَلَو تعشقوهم لنسبوا بهم ولجاءهم فِيهِ بَاب من النسيب ولتهاجوا بِهِ وَتَفَاخَرُوا ولتنافسوا فى الغلمان ويجرى فى ذَلِك مَا لَا يخفى وَلِحَدِيث فِيهِ أشعار وأخبار والذى يدل على سلامتهم من ذَلِك عدم هَذِه الْمعَانى وَإِن كَانَ هُنَاكَ شىء من هَذَا فَلَيْسَ هُوَ إِلَّا فى بعض من ينزل قَارِعَة الطَّرِيق أَو يقرب الْأَسْوَاق وَهَؤُلَاء لَيْسَ فيهم من خِصَال الأعرابية إِلَّا الجوهرية فَأَما الْأَخْلَاق والفصاحة والانفة والفروسية فهم على خلاف ذَلِك كُله وَقد ذكر النَّاس أَن بِالْهِنْدِ شَيْئا من هَذِه الْفَاحِشَة لَيْسَ بالفاشى وَذكر بعض أهل الْبلدَانِ وَبَعض قبائل الْجَاهِلِيَّة وَبَعض مُلُوك الْيمن بِهَذَا الشَّأْن وَلَكِن لم نجد الْأَشْعَار بذلك متسعة وَالْأَخْبَار بِهِ متفقه ٩٠٦ - (هَوَاء جرجان) أنشدت للصاحب (نَحن وَالله من هوائك يَا جرجان ... فى حيرة وَأمر شَدِيد) (حرهَا ينضج الْجُلُود فَإِن هبت ... شمال تكدرت بركود) (كحبيب مواصل كلما هم ... بوصل أَحَالهُ بصدود) وهواء جرجان مَوْصُوف بِشدَّة تغيره وفرط نقاوته واختلافه فى يَوْم وَاحِد كَمَا قَالَ بَعضهم (أَلا رب يَوْم لى بجرجان أرعن ... ضحِكت لَهُ من خرقه أتعجب) (وأخشى على نفسى اخْتِلَاف هوائها ... وَمَا للفتى مِمَّا قضى الله مهرب)

стр. 561

(وَمَا خير يَوْم أخرق متلون ... بِبرد وحر بعده يتلهب) (فأوله للفحم والجمر مثقب ... وَآخره للثلج والخيش يضْرب) وهواء الْبَصْرَة أَيْضا يُوصف بِمَا يُوصف بِهِ هَوَاء جرجان قَالَ ابْن لنكك (نَحن بِالْبَصْرَةِ فى لون ... من الْعَيْش ظريف) (نَحن مَا هبت شمال ... بَين جنَّات وريف) (فَإِذا هبت جنوب ... فكأنا فى كنيف) ٩٠٧ - (برد همذان) همذان مَوْصُوفَة من بَين بلدان الْجَبَل بِشدَّة الْبرد وَمَا هى بأشد الْبِلَاد بردا وَلَكِن الْمثل سَائِر ببردها وَقد أَكثر الشُّعَرَاء فى وصفهَا قَالَ أَبُو على كَاتب بكر (يَا بَلْدَة أسلمنى بردهَا ... وَبرد من يسكنهَا للقلق) (لَا يسلم الشاتى بهَا من أَذَى ... من زهق أَو نتق أَو زلق) وَقَالَ آخر (همذان مثقلة النُّفُوس ببردها ... والزمهرير وحرها مَأْمُون) (غلب الشتَاء ربيعها وخريفها ... فَكَأَنَّمَا تشرينها كانون) وَقَالَ ابْن خالويه (إِذا همذان اعتادها القر وانقضى ... برغمك أيلول وَأَنت مُقيم) (فعينك عمشاء وأنفك سَائل ... ووجهك مسود الْبيَاض بهيم) (وَأَن ت أَسِير الْبرد تمشى بغلة ... على السَّيْف تحبو مرّة وَتقوم) (بِلَاد اذا مَا الصَّيف أقبل جنَّة ... وَلكنهَا عِنْد الشتَاء جحيم)

стр. 562

الْبَاب السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ فى الْجبَال والأمكنة ثقل أحد ثَالِثَة الأثافى ابْنة الْجَبَل قسوة الْحجر ظلّ الْحجر نقش الْحجر رشح الْحجر حجر المغناطيس قالب الصخر الاستشهاد ٩٠٨ - (ثقل أحد) من الْجبَال الَّتِى يمثل بهَا فى الثّقل أحد وَهُوَ جبل بِالْمَدِينَةِ وَفِيه قَالَ النَّبِي ﷺ (أحد جبل يحبنا ونحبه) ويروى (جبل يعرفنا ونعرفه) وَقَالَ القاضى ابو الْحسن على بن عبد الْعَزِيز من قصيدة (وصرت فى ثقل أحد عِنْده وَرَأى ... فى طلعتى رأى أهل الرَّفْض فى عمر) وَمن الْجبَال الَّتِى يضْرب بهَا الْمثل فى الثّقل ثهلان وَهُوَ بِالْعَالِيَةِ وَيُقَال لَهُ ثهلان الجرع ليبسه وَقلة خَيره وَفِيه قيل (ثهلان ذُو الهضبات هَل يَتَحَلْحَل ... ) وَمِنْهَا عماية وهى بِالْبَحْرَيْنِ وَمِنْهَا أَبُو قبيس بِمَكَّة شرفها الله تَعَالَى ٩٠٩ - (ثَالِثَة الأثافى) قِطْعَة من الْجَبَل وَمَعْنَاهَا أَن يوضع أثفيتان إِلَى جَانب قِطْعَة من الْجَبَل ثمَّ تُوضَع الْقدر على الأثفيتين والقطعة من الْجَبَل

стр. 563

وَمن أَمْثَال الْعَرَب رَمَاه بثالثة الأثافى أى بِمَا يهلكه وَمن أحسن مَا قيل فى اسْتِعْمَال ثَالِثَة الأثافى قَول بديع الزَّمَان من قصيدة (خلقت كَمَا ترى صَعب النقاف ... أرد يَد الْخَلِيفَة فى الْخلاف) (ولى جَسَد كواحدة المثانى ... لَهُ كبد كثالثة الأثافى) فَانْظُر إِلَى حسن مَا تأنق بَين الْوَاحِدَة وَبَين الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة على بعد مَا بَين الجنسين من الكثافة والنحافة ٩١٠ - (ابْنة الْجَبَل) يعْنى الْقطعَة من الْجَبَل صربت مثلا فى الثّقل ٩١ - (قسوة الْحجر) يضْرب بهَا الْمثل قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ قست قُلُوبكُمْ من بعد ذَلِك فَهِيَ كالحجارة أَو أَشد قسوة﴾ قَالَ الأصمعى وَمن أمثالهم هُوَ أقسى من حجر وَقَالَ كثير (كأنى أنادى صَخْرَة حِين أَعرَضت ... من الصم لَو تمشى بهَا العصم زلت) ٩١ - (ظلّ الْحجر) يشبه بِهِ كل شىء أسود كثيف لِأَن ظلّ كل شىء أسود وظل الْحجر أَشد سوادا لِأَنَّهُ مصمت لَا يتخلله خلل قَالَ الراجز (كَأَنَّمَا وَجهك ظلّ من حجر ... ) وَقَالَ آخر (سود غرابيب كأظلال الْحجر ... لَا صغر أزر بهاى وَلَا كبر)

стр. 564

٩١٣ - (نقش الْحجر) يضْرب مثلا لما يثبت وَيبقى وَلَا يضمحل وَمن أَمْثَال المؤدبين التَّعَلُّم فى الصغر كالنقش فى الْحجر والتعلم فى الْكبر كالكتابة فى المَاء وَسمع الْأَحْنَف بِهَذِهِ الْكَلِمَة فَقَالَ الْكَبِير أكبر عقلا لكنه أَكثر شغلا ٩١٤ - (رشح الْحجر) يضْرب مثلا للبخيل يجود بالشىء الْقَلِيل على عسرة ونكد (والرشح أدنى مَا يكون من السيال ... ) وَكَذَلِكَ البض وَمِنْه قَوْلهم فلَان مَا يبض حجرَة وَلَا يُثمر شَجَره وَكَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان يلقب برشح الْحجر لبخله ٩١٥ - (حجر المغناطيس) هُوَ الذى يجذب الْحَدِيد بطبعه فَيضْرب مثلا للجاذب الشىء إِلَى نَفسه كَمَا قَالَ ابْن طَبَاطَبَا (بأبى الذى نفسى عَلَيْهِ حبيس ... مالى سواهُ من الْأَنَام أنيس) (لَا تنكروا أبدا مقاربتى لَهُ ... قلبى حَدِيد وَهُوَ مغناطيس) ٩١٦ - (قالب الصَّخْرَة) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال أطمع من قالب الصَّخْرَة وَكَانَ رجل من معد رأى صَخْرَة عَظِيمَة بِبِلَاد الْيمن مَكْتُوبًا عَلَيْهَا بالمسند اقلبنى أنفعك فاحتال فى قَلبهَا ولقى الْأَمريْنِ من ذَلِك فَإِذا على الْجَانِب الآخر رب طمع أدّى إِلَى طبع فَمَا زَالَ يضْرب بِرَأْسِهِ الْحجر تلهفا حَتَّى انتثر لَحْمه وَمَات

стр. 565

الْبَاب الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ فى الْمِيَاه وَمَا يُضَاف إِلَيْهَا مَاء زَمْزَم مَاء صداء مَاء المفاصل مَاء الغادية مَاء السَّمَاء مَاء طَرِيق الْحَج مَاء عنَاق مَاء الْوَجْه مَاء الشَّبَاب مَاء الْحسن مَاء الندى مَاء النَّعيم مَاء الْكَرم مَاء الظّرْف لاعق المَاء أَدِيم المَاء جلدَة المَاء سيل العرم درج السُّيُول نيل مصر عجائب الْبَحْر الاستشهاد ٩١٧ - (مَاء زَمْزَم) يتَمَثَّل بشرفه على سَائِر الْمِيَاه لشرف مَكَانَهُ فَيُقَال كَأَنَّهُ مَاء زَمْزَم وَلَيْسَ هَذَا مَاء زَمْزَم وَيُقَال إِنَّه أثر جِبْرِيل ﵇ فَإِنَّهُ لما شرب لَهُ وَمن يُحْصى فضائله فكم من مبتلى قد عوفى بالْمقَام عَلَيْهِ وَالشرب مِنْهُ والاغتسال بِهِ بعد أَن لم يدع فى الأَرْض ينبوعا إِلَّا أَتَاهُ واستنقع فِيهِ وَكم من متزود مِنْهُ فى الْقَوَارِير إِلَى أقاصى الْبلدَانِ لدوائه وغاسل ثِيَابه بمائه لما يرجوه من بركته وَحسن عائدته قَالَ الْأَعْشَى وَهُوَ يؤنب رجلا ويخبره أَنه مَعَ شرفه لم يبلغ مبلغ قُرَيْش الَّذين هم سكان حرم الله وَلَهُم حَظّ الشّرْب من زَمْزَم (فَمَا أَنْت من أهل الْحجُون وَلَا الصَّفَا ... وَلَا لَك حَظّ الشّرْب من مَاء زَمْزَم)
следующие страницы →