Полный текст (706 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
(وَأَنا مِنْكُمَا بذلك أولى ... من مُطِيع بنخلتى حلوان)
(فهما يجهلان مَا كَانَ يشكو ... من جواه وأنتما تعلمان)
وَلما صَار المهدى فى شخوصه إِلَى الرى بعقبة حلوان استطاب الْموضع فَنزل بِهِ ونشط للشُّرْب فَأَنْشد بيتى مُطِيع فى نخلتى حلوان فتطير مِنْهُمَا وَقَالَ لَئِن رجعت لأفرقن بَينهمَا فَبلغ قَوْله الْمَنْصُور فَكتب إِلَيْهِ يَا بنى أَقْسَمت عَلَيْك أَلا تكون ذَلِك النحس الذى يلقاهما وَيُقَال إِن حَسَنَة جَارِيَته هى الَّتِى قَالَت لَهُ هَذَا الْكَلَام فَأمْسك لهَذَا عَن قطعهمَا
ويروى أَن الرشيد فى مسيرَة الأول إِلَى الرى احْتَاجَ إِلَى الْجمار لحرارة ثارت بِهِ فَأخذ جمار إِحْدَى النخلتين لدوائه فجفت وَلم تلبث صاحبتها أَن جَفتْ أَيْضا وبطلتا جَمِيعًا
٩٧٦ - (نَخْلَة مَرْيَم) من أمثالهم أعظم بركَة من نَخْلَة مَرْيَم وقصتها مَعْرُوفَة قَالَ الشَّاعِر
(ألم تَرَ أَن الله قَالَ لِمَرْيَم ... وهزى إِلَيْك الْجذع يساقط الرطب)
(وَلَو شَاءَ أَن تجنيه من غير هزه ... جنته وَلَكِن كل رزق لَهُ سَبَب)
٩٧٧ - (سروة بست) كَانَت بقرية كشمير من رستاق بست نيسابور سروة من السرو الضخم من غرس يستاسف لم ير مثلهَا طولا وعرضا واستواء ونضارة وَكَانَت من مفاخر خُرَاسَان إِذْ لم يكن لَهَا شَبيه فى الْحسن فى الْآفَاق وَكَانَ الْمثل يضْرب بهَا فى الْحسن والأعجوبة وَكَانَت ظلالها فرسخا فَجرى ذكرهَا غير مرّة فى مجْلِس المتَوَكل فَأحب أَن يَرَاهَا وَحين لم يقدر لَهُ النهوض إِلَى خُرَاسَان كتب إِلَى طَاهِر بن عبد الله يَأْمُرهُ بقطعها
стр. 597
وَبعث أقطاع جذعها وَأَغْصَانهَا كلهَا فى اللبود وَحملهَا على الْجمال إِلَى الحضرة لينصبها النجارون بَين يَدَيْهِ حَتَّى لَا يفقد مِنْهَا أوراقها فَأَشَارَ عَلَيْهِ جُلَسَاؤُهُ بالإضراب عَنْهَا وخوفوه عَاقِبَة أمرهَا وَأَخْبرُوهُ بِمَا فى قطعهَا من الطَّيرَة فكأنهم أغروه بهَا وَلم ينفع السروة شَفَاعَة الشافعين وَلم يجد طَاهِر بدا من امْتِثَال الْأَمر فِيهَا وانفذ النجارين لقطعها وَالْجمال لحملها
ويحكى أَن أهل الرستاق ضمنُوا لطاهر مَالا جزيلا على إعفائها من الْقطع فَأبى وَقَالَ لَو ضمنتم مَكَان كل دِرْهَم دِينَارا لم أقدر على مُخَالفَة أَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلما قطعت عظمت الْمُصِيبَة بهَا على أهل النَّاحِيَة وَارْتَفَعت ضجاتهم بالبكاء عَلَيْهَا وَقَالَت شعراؤهم فى رثائها ثمَّ عبئت فى اللبود وحملت على ثَلَاثمِائَة جمل إِلَى الحضرة فتفاءل بهَا على بن الجهم على المتَوَكل فَقَالَ
(فأل سرى بسبيلة المتَوَكل ... فالسرو يسرى والمنية تنزل)
(مَا سربلت إِلَّا لِأَن إمامنا ... بِالسَّيْفِ من أَوْلَاده متسربل)
فَجرى الْأَمر على مَا تفاءل بِهِ وَقتل المتَوَكل قبل وُصُول السروة إِلَى حَضرته وتذاكر النَّاس الْبَيْتَيْنِ بعد قَتله
٩٧٨ - (شَجَرَة الأترج) تضرب مثلا لمن طَابَ أَصله وفرعه وكل شىء مِنْهُ وَأول من شبه بِهِ الممدوح ابْن الرومى فَقَالَ وَأحسن
(كل الْخلال الَّتِى فِيكُم محاسنكم ... تشابهت مِنْكُم الْأَخْلَاق والخلق)
(كأنكم شجر الأترج طَابَ مَعًا ... حملا ونورا وطاب الطّعْم وَالْوَرق)
وَقَالَ بديع الزَّمَان الهمذانى
(فَإِن يكن شجر الأترج طَابَ مَعًا ... حملا ونورا وطاب الْعود وَالْوَرق)
(فَإِن لون عسيب الْكَلْب خس مَعًا ... قدا وَقدرا وخس اللَّحْم والمرق)
стр. 598
٩٧٩ - (شجر الْخلاف) يشبه مَا يروق منظره وَلَا يحصل ثمره قَالَ ابْن الرومى
(فغدا كالخلاف يورق للعين ... ويأبى الإثمار كل الإباء)
وحله من قَالَ فنظرك فى الْخلاف كشجر الْخلاف يزهر للعين وَلَا يُثمر فى الْيَدَيْنِ وَقصد ابْن لنكك هَذَا الْمَعْنى فنقله إِلَى السرُور حَيْثُ قَالَ
(فى شجر السرو مِنْهُم مثل ... لَهُ رواء وَمَاله ثَمَر)
٩٨٠ - (سِدْرَة الْمُنْتَهى) قَالَ الله جلّ ذكره ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى﴾ فَجَعلهَا النِّهَايَة فى مَحل الْقرب والكرامة
وتمثل بهَا الصاحب بِحَضْرَة عضد الدولة فَقَالَ حَضْرَة هى الْغَايَة القصوى من الْمجد وسدرة الْمُنْتَهى بَين أهل الأَرْض
٩٨ - (نسيم الرَّوْض) من أحسن مَا قيل فِيهِ على كثرته قَول البحترى
(يذكرنيك والذكرى عناء ... مشابه فِيك طيبَة الشكول)
(نسيم الرَّوْض من ريح شمال ... وَصوب المزن من رَاح شُمُول)
وَهُوَ الْقَائِل نثرا أَيْضا وَحَكَاهُ الصاحب عَنهُ فَقَالَ أَنا أستحسن قَول البحترى الشُّكْر نسيم النعم
٩٨ - (برد الْورْد) يُقَال للبرد المستطاب برد الْورْد وَهُوَ برد الرّبيع كَمَا يُقَال للبرد الكريه برد الْعَجُوز وشتان مَا بَينهمَا وَيُقَال إِن برد الرّبيع مُورق وَبرد الخريف موبق
стр. 599
٩٨٣ - (خدود الْورْد) لما شبهت الخدود المستحسنة بالورد استعيرت لَهُ الخدود كَمَا قَالَ ابْن الرومى
(خجلت غصون الْورْد من تقبيلها ... خجلا توردها عَلَيْهِ شَاهد)
وَمن أحسن مَا قيل فى ذَلِك قَول مُحَمَّد بن مُوسَى الحدادى البلخى
(مَا بَال فرقة شملنا لَا تجمع ... وَإِلَى مَتى يصل الزَّمَان وَيقطع)
(كم خلفت تِلْكَ الركاب وَرَاءَهَا ... من منزل فِيهِ لنا مستمتع)
(فالورد يلطم خَدّه والجلنار ... عُيُون نرجسه علينا تَدْمَع)
٩٨٤ - (عُيُون النرجس) تَشْبِيه الْعُيُون بالنرجس مَعْرُوف مَشْهُور واستعارة الْعُيُون لَهُ كَذَلِك قَالَ ابْن المعتز
(كَأَن عُيُون النرجس الغض حولنا ... مداهن در حشوهن عقيق)
وَقَالَ الصنوبرى
(أَرَأَيْت أحسن من عُيُون النرجس ... أم من تلاحظهن وسط الْمجْلس)
(در تشقق عَن يَوَاقِيت على ... قضب الزبرجد فَوق بسط السندس)
٩٨٥ - (دمع الْكَرم) يشبه بِهِ كل شىء دَقِيق لطيف وَمن أحسن مَا قيل فى ذَلِك قَول ابْن المعتز
(بكيتك حَتَّى قيل قد ألف البكا ... ونحتك حَتَّى قيل إلْف حنين)
(ورقت دموع الْعين حَتَّى كَأَنَّهَا ... دموع كروم لَا دموع جفون) فَأَخذه الصابى وزاده حَيْثُ يَقُول
(وَكَأن مَا فى الْعين من كأسى جرى ... وَكَأن مَا فى الكأس من أجفانى)
стр. 600
٩٨٦ - (شقّ الأبلمة) من أَمْثَال الْعَرَب قَوْلهم المَال بينى وَبَيْنك شقّ الأبلمة والأبلمة بِالضَّمِّ وَالْكَسْر لِأَن الأبلمة إِذا شققتها طولا انشقت نِصْفَيْنِ سَوَاء من أَولهَا إِلَى آخرهَا وَعَن ابْن الأعرابى أَنَّهَا بقلة تخرج لَهَا قُرُون كالباقلاء وَلَيْسَ لَهَا أرومة وَلَيْسَ شىء أبلغ فى التنصيف مِنْهَا وَلذَلِك قَالَ أَبُو بكر الصّديق رضى الله عَنهُ للْأَنْصَار رضى الله عَنْهُم يَوْم السَّقِيفَة الْأَمر بَيْننَا وَبَيْنكُم شقّ الأبلمة فَنحْن الْخُلَفَاء وَأَنْتُم الوزراء وَكَانَ ذَلِك جَوَابا عَن قَوْلهم منا أَمِير ومنكم أَمِير
٩٨٧ - (طرف الثمام) يضْرب مثلا لتسهيل الْحَاجة وَقرب تنَاولهَا فَيُقَال على طرف الثمام لِأَن الثمام شجر لَا يطول فَيشق على متناوله
٩٨٨ - (نَقِيع الحنظل) يضْرب مثلا لما يُوصف بالمرارة وَالْكَرَاهَة لِأَن الحنظل أَمر شىء وأكرهه قَالَ عنترة
(وَالْخَيْل ساهمة الْوُجُوه كَأَنَّمَا ... سقيت سوابقها نَقِيع الحنظل)
وَكَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يتَمَثَّل فى ذمّ الدُّنْيَا بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ
(دنيا تساق لَهَا الْعباد ذميمة ... شيبت بأكره من نَقِيع الحنظل)
(وَبَنَات دهر لَا تزَال صروفه ... فِيهَا وقائع مثل وَقع الجندل)
٩٨٩ - (فقع قرقر) يضْرب بهَا الْمثل للذليل الضَّعِيف الذى لَا أمتناع بِهِ على من يضيمه والفقع ثخين الكمأة وَهُوَ أَبيض ضخم سريع الْفساد قَلِيل الصَّبْر على الْحَيَاة يُقَال أذلّ من فقع بقاع قرقر قَالَ النَّابِغَة فى النُّعْمَان
(حدثونى بنى السَّقِيفَة مَا يمْنَع ... فقعا بقرقر أَن يزولا)
стр. 601
وَقَالَ آخر
(وَلَا تحسبنى فقع قاع بقرقر ... )
٩٩٠ - (خرط القتاد) من أَمْثَال الْعَرَب فى الْأَمر دونه مَانع قَوْلهم من دون ذَلِك خرط القتاد لِأَن شوك القتاد مَانع من خرط ورقه وَشَوْك القتاد مَضْرُوب بِهِ الْمثل فى الخشونة والشدة كَمَا قَالَ أَبُو تَمام
(نَثَا خبر كَأَن الْقلب أَمْسَى ... يجر بِهِ على شوك القتاد)
وخطب على رضى الله عَنهُ يَوْمًا وحث على الْجِهَاد فَقَامَ إِلَيْهِ رجل وَمَعَهُ أَخُوهُ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا وأخى كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿رب إِنِّي لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَأخي﴾ فمرنا بِأَمْرك فو الله لننتهين إِلَيْهِ وَلَو حَال بَيْننَا وَبَينه شوك القتاد فَدَعَا لَهما بِخَير
وفى خرط القتاد يَقُول كَعْب بن جعيل شَاعِر مُعَاوِيَة
(أرى الشَّام تكره أهل الْعرَاق ... وَأهل الْعرَاق لَهُم كارهينا)
(وكل لصَاحبه مبغض ... يرى كل مَا كَانَ من ذَاك دينا)
(وَقَالُوا على إِمَام لنا ... فَقُلْنَا رَضِينَا ابْن هِنْد رَضِينَا)
(وَمن دون ذَلِك خرط القتاد ... وَضرب وَطعن يفِيض الشئونا)
٩٩ - (حسك السعدان) يضْرب بِهِ الْمثل فى الخشونة كَمَا قَالَ أَبُو بكر الصّديق رضى الله عَنهُ فى كَلَام لَهُ عِنْد مَوته وَالله لتتخذن نضائد الديباج وشقق الْحَرِير ولتألمن النّوم على الصُّوف الأدربى كَمَا يألم
стр. 602
أحدكُم النّوم على شوك السعدان
٩٩ - (عصب السلمة) السلمة شَجَرَة إِذا أَرَادوا قطعهَا عصبوا أَغْصَانهَا عصبا شَدِيدا حَتَّى يصلوا إِلَى أَصْلهَا فيقطعوه
وَمن أَمْثَال الْعَرَب فى الإلحاح على سُؤال الْبَخِيل وَإِن كرهه عصبه عصب السلمة أى فعل بِهِ كَمَا يفعل بالسلمة فى الإلحاح والتضييق عَلَيْهَا
وَقد رووا هَذَا الْمثل عَن الْحجَّاج فى خطبَته لأهل الْعرَاق فِيمَا كَانَ يتوعدهم بِهِ من الشدَّة إِلَّا أَنه لم يرد اسْتِخْرَاج المَال وَإِنَّمَا أَخذهم بِالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِم فى إلزامهم الطَّاعَة
٩٩٣ - (قلع الصمغة) يضْرب مثلا فى الاستئصال لِأَن الصمغ إِذا قلع انقلع كُله وَلم يبْق لَهُ أثر وَكَذَلِكَ يُقَال تَركتهم على مثل الصمغة إِذا لم يبْق لَهُم شىء إِلَّا ذهب
ويروى أَن الْحجَّاج قَالَ يَوْمًا لأنس بن مَالك رضى الله عَنهُ وَالله لأقلعنك قلع الصمغة وَلَا عصبنك عصب السلمة
وَمثله قَول الْعَامَّة كَسره كسر الْجَوْز وقشره قشر اللوز وَأكله أكل الموز
стр. 603
الْبَاب الحادى وَالْخَمْسُونَ فى اللبَاس وَالثيَاب
ديباجة الْوَجْه
برد تزيد
رِدَاء الْعِزّ
قَمِيص الشَّمْس
سَرَاوِيل قيس
طيلسان ابْن حَرْب
قطيفة الْمَسَاكِين
كسَاء آل مُحَمَّد
شعار الصَّالِحين
حلَّة الْأَمْن
خفا حنين
صف النِّعَال لمة) السلمة شَجَرَة إِذا أَرَادوا قطعهَا عصبوا أَغْصَانهَا عصبا شَدِيدا حَتَّى يصلوا إِلَى أَصْلهَا فيقطعوه
وَمن أَمْثَال الْعَرَب فى الإلحاح على سُؤال الْبَخِيل وَإِن كرهه عصبه عصب السلمة أى فعل بِهِ كَمَا يفعل بالسلمة فى الإلحاح والتضييق عَلَيْهَا
وَقد رووا هَذَا الْمثل عَن الْحجَّاج فى خطبَته لأهل الْعرَاق فِيمَا كَانَ يتوعدهم بِهِ من الشدَّة إِلَّا أَنه يرد اسْتِخْرَاج المَال وَإِنَّمَا أَخذهم بِالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِم فى إلزامهم الطَّاعَة
٩٩٣ - (قلع الصمغة) يضْرب مثلا فى الاستئصال لِأَن الصمغ إِذا قلع انقلع كُله وَلم يبْق لَهُ أثر وَكَذَلِكَ يُقَال تَركتهم على مثل الصمغة إِذا لم يبْق لَهُم شىء إِلَّا ذهب
ويروى أَن الْحجَّاج قَالَ يَوْمًا لأنس بن مَالك رضى الله عَنهُ وَالله لأفلعنك قلع الصمغة وَلَا عصبنك عصب السلمة
وَمثله قَول الْعَامَّة كَسره كسر الْجَوْز وقشره قشر اللوز وَأكله أكل الموز
стр. 604
الْبَاب الحادى وَالْخَمْسُونَ فى اللبَاس وَالثيَاب
ديباجة الْوَجْه
برد الشَّبَاب
برودة تزيد
رِدَاء الْعِزّ
قَمِيص الشَّمْس
سَرَاوِيل قيس
طيلسان ابْن حَرْب
قطيفة الْمَسَاكِين
كسَاء آل مُحَمَّد
شعار الصَّالِحين
حلَّة الْأَمْن
خفا حنين
صف النِّعَال
ريح الجورب
الاستشهاد
٩٩٤ - (ديباجة الْوَجْه) الديباجة تستعار للْوَجْه فى الْوَصْف بالْحسنِ وفى الْوَصْف بوفور الْحيَاء وَالْمَاء فَأَما عَن الْوَصْف بالْحسنِ فَكَمَا قَالَ أَبُو صَخْر الهذلى وَوصف امْرَأَة فى الْغَزل والنسيب بِمَا يمدح بِهِ سادة الرِّجَال
(أَبى الْقلب إِلَّا حبها عامرية ... لَهَا كنية عَمْرو وَلَيْسَ لَهَا عَمْرو)
(وَوجه لَهُ ديباجة قرشية ... بهَا تدفع الْبلوى وَيُسْتَنْزَلُ النَّصْر)
(تكَاد يدى تندى إِذا مَا لمستها ... وينبت فى أطرافها الْوَرق الْخضر) وكما قَالَ الْكُمَيْت
(أغر كالبدر يستسقى الْغَمَام بِهِ ... كَأَن ديباجتى خديه من ذهب)
وكما قَالَ البحترى
(وأخضر موشى البرود وَقد بدا ... مِنْهُنَّ ديباج الخدود الْمَذْهَب)
وكما قَالَ ابْن المعتز
(ومالى أرى ديباج وَجهك أصفرا ... ونرجستى عَيْنَيْك ذابلتين)
стр. 605
وَأما عِنْد الْوَصْف بِالْحَيَاءِ وَالْمَاء فَكَمَا قَالَ أَبُو تَمام
(وَطول مقَام الْمَرْء فى الحى مخلق ... لديباجتيه فاغترب تتجدد)
وكما قَالَ أَبُو الْفَتْح البستى
(منزلتى يحفظها منزلى ... وباحتى تحفظ ديباجتى)
٩٩٥ - (برد الشَّبَاب) قد أَكْثرُوا من هَذِه الِاسْتِعَارَة وَمن أحسن مَا سَمِعت فِيهَا مَا أنشدنيه الْأَمِير السَّيِّد أدام الله تأييده لِابْنِ الرومى فى عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر
(أيا برد الشَّبَاب وَكنت عندى ... من الْحَسَنَات وَالْقسم الرغاب)
(لبستك بُرْهَة لبس ابتذال ... على علمى بِفَضْلِك فى الشَّبَاب)
(وَلَو ملكت صونك فاعلمنه ... لصنتك فى الْجَدِيد من العياب)
(وَلم ألبسك إِلَّا يَوْم فَخر ... وَيَوْم زِيَارَة الْملك المهاب)
وَمَا أحسن مَا قَالَ ابْن طَبَاطَبَا
(يَا طيب ليل خلوت فِيهِ بِمن ... أقصر عَن وصف كنه وجدى بِهِ)
(ليل كبرد الشَّبَاب حالكه ... نعمت فى ظله وفى طينه)
وفى الْمثل أحسن من برد الشَّبَاب وَأطيب من برد الشَّبَاب
٩٩٥ - (برود تزيد) يضْرب بهَا الْمثل كَمَا يضْرب ببرود الْيمن وَالْعرب تنْسب البرود الفاخرة إِلَى تزيد وتزعم أَنَّهَا قَبيلَة للجن كَمَا قَالَ أَبُو تَمام يصف شعره
(كشقيقة الْبرد المسهم وشيه ... فى أَرض مهرَة أَو بِلَاد تزيد)
стр. 606
وَقَالَ الصاحب
(تزيد على أبراد آل تزيد ... )
٩٩٦ - (رِدَاء الْعِزّ) قد أحسن البحترى فى قَوْله وأجراه مجْرى الْمثل السائر
(أصَاب الدَّهْر دولة آل وهب ... ونال اللَّيْل مِنْهَا وَالنَّهَار)
(أعارهم رِدَاء الْعِزّ حَتَّى ... تقاضاهم فَردُّوا مَا استعاروا)
وللشعراء استعارات فى الرِّدَاء فى نِهَايَة الْحسن كَقَوْلِهِم رِدَاء الشَّمْس ورداء الشَّبَاب ورداء الفتوة ورداء النُّور ورداء الْجمال ورداء اللَّهْو وَغَيرهَا قَالَ طرفَة
(وَوجه كَأَن الشَّمْس أَلْقَت رداءها ... عَلَيْهِ نقى اللَّوْن لم يتخدد)
وَلما أنْشد النمرى الرشيد قصيدته الَّتِى أَولهَا
(مَا تنقضى حسرة منى وَلَا جزع ... إِذا ذكرت شبَابًا لَيْسَ يرتجع)
(مَا كنت أوفى شبابى كنه عزته ... حَتَّى انْقَضى فَإِذا الدُّنْيَا لَهُ تبع)
فَبكى الرشيد وَقَالَ مَا خير دنيا لَا يحظى فِيهَا برداء الشَّبَاب وَقَالَ البحترى
(خلياه وحدة اللَّهْو مادام ... رِدَاء الشَّبَاب غضا جَدِيدا)
(إِن أَيَّامه من الْبيض بيض ... مَا رأين المفارق السود سُودًا)
وَقَالَ أَيْضا
(رقة النُّور واهتزاز الْقَضِيب ... خَبرا مِنْك عَن أغر نجيب)
(فى رِدَاء من الفتوة فضفاض ... وعهد من التصابى قريب)
وَقَالَ ابْن المعتز
(خليلى اتركا قَول النصيح ... وقوما فامزجا رَاحا برِيح)
стр. 607
(فقد نشر الصَّباح رِدَاء نور ... وهبت للندى أنفاس ريح)
وَقَالَ نصر الخبزأرزى
(نسيم عبير فى غلالة مَاء ... وتمثال نور فى أَدِيم هَوَاء)
(تسربل سربالا من الْحسن وارتدى ... رداءى جمال طرزا ببهاء)
وَقَالَ الصنوبرى
(أَلْقَت رِدَاء اللَّهْو عَن عاتقى ... خمس وَخَمْسُونَ مَضَت وَاثْنَتَانِ)
وَلما قَالَت امْرَأَة خَالِد بن صَفْوَان لَهُ إِنَّك لجميل قَالَ كَيفَ وَمَا على برنس الْجمال وَلَا عموده وَلَا رِدَاؤُهُ وَلَكِن قولى إِنَّك لمليح يعْنى ببرنس الْجمال الشّعْر وبعموده الْقد وبردائه الْبيَاض
٩٩٨ - (قَمِيص الشَّمْس) قد تصرفوا فى اسْتِعَارَة الْقَمِيص كَمَا تصرفوا فى اسْتِعَارَة الرِّدَاء وَلم أسمع فى اسْتِعَارَة الشَّمْس للقميص أحسن من قَول الْحسن ابْن وهب نثرا شربت البارحة على وَجه السَّمَاء وَعقد الثريا ونطاق الجوزاء فَلَمَّا انتبه الصُّبْح نمت فَلم اسْتَيْقَظَ إِلَّا بعد أَن لبست قَمِيص الشَّمْس وَلم أسمع فى قَمِيص اللَّيْل كَقَوْل ابْن المعتز
(وجاءنى فى قَمِيص اللَّيْل مستترا ... يستعجل الخطو من خوف وَمن حذر)
وَقَوله
(فَلَو تَرَانَا فى قَمِيص الدجى ... حسبتنا فى جَسَد وَاحِد)
وَقَوله
(لبسنا إِلَى الْخمار والنجم غائر ... غلالة ليل طرزت بصباح)
وَأما قَول ابْن عروس
(خفض عَلَيْك فَلَو كساك قَمِيصه ... تموز كنت فَتى وحقك بَارِدًا)
стр. 608
فَهُوَ كَمَا ترَاهُ فى حسن السبك وجوده الِاسْتِعَارَة
وَأَنا استملح قَول الصنوبرى
(نثرت على تِلْكَ الثرى حلل ... مِمَّا يحوك الرَّعْد والبرق)
(قمصان خيرى ملونة ... وغلائل من سندس زرق)
٩٩٩ - (سَرَاوِيل قيس) يضْرب مثلا لثوب الرجل الضخم الطَّوِيل وَكَانَ قَيْصر بعث إِلَى مُعَاوِيَة رضى الله عَنهُ بعلج من علوج الرّوم طَوِيل جسيم معجب بِكَمَال خلقته وامتداد قامته فَعلم مُعَاوِيَة أَنه لَيْسَ لمطاولته ومقاومته إِلَّا قيس بن سعد بن عبَادَة فَإِنَّهُ كَانَ أجسم النَّاس وأطولهم فَقَالَ لَهُ يَوْمًا وَعِنْده العلج إِذا أتيت رحلك فَابْعَثْ إِلَى بسراويلك فَعلم قيس مُرَاده فنزعها وَرمى بهَا إِلَى العلج وَالنَّاس ينظرُونَ فلبسها العلج فطالت إِلَى صَدره فَعجب النَّاس فَأَطْرَقَ الرومى مَغْلُوبًا وليم قيس على الْبَذْل بِحَضْرَة مُعَاوِيَة فَأَنْشد يَقُول
(أردْت لكيما يعلم النَّاس أَنَّهَا ... سَرَاوِيل قيس والوفود شُهُود)
(وَألا يَقُولُوا غَابَ قيس وَهَذِه ... سَرَاوِيل عادى نمته ثَمُود)
(وإنى من الْقَوْم اليمانين سيد ... وَمَا النَّاس إِلَّا سيد ومسود)
(وبز جَمِيع النَّاس أصلى ومنصبى ... وجسم بِهِ أعلو الرِّجَال مديد)
١٠٠٠ - (طيلسان ابْن حَرْب) كَانَ مُحَمَّد بن حَرْب أهْدى إِلَى الحمدونى طيلسانا خلقا وَكَانَ الحمدونى يحفظ قَول أَبى حمْرَان السلمى فى طيلسانه وَهُوَ
(يَا طيلسان أَبى حمْرَان قد برمت ... بك الْحَيَاة فَمَا تلتذ بالعمر)
стр. 609
(فى كل يَوْم لَهُ رفا يجدده ... هَيْهَات ينفع تَجْدِيد مَعَ الْكبر)
(إِذا ارتداه لعيد أَو لجمعته ... تنكب النَّاس لَا يبْلى من النّظر)
فاحتذى حذوه وانثالت عَلَيْهِ الْمعَانى حَتَّى قَالَ فى وصف الطيلسان قرَابَة مائتى مَقْطُوعَة وَلَا تَخْلُو وَاحِدَة مِنْهَا من معنى بديع وَصَارَ الطيلسان عرضه لشعره ومثلا فى البلى والخلوقة والانخراط فى سلك حمَار طياب وشَاة سعيد وسرطة وهب وأير أَبى حكيمة الْمُتَقَدّم ذكر كل مِنْهَا فَمن نَوَادِر مَا قَالَ فِيهِ مقتبسا من الْقُرْآن
(يَا بن حَرْب كسوتنى طيلسانا ... أمرضته الأوجاع فَهُوَ سقيم)
(وَإِذا مَا رفوته قَالَ سُبْحَانَكَ ... محيى الْعِظَام وهى رَمِيم)
وَقَوله (طيلسان لَو كَانَ لفظا إِذا مَا ... شكّ إِنْسَان أَنه بهتان)
(فَهُوَ كالطور إِذْ تجلى لَهُ الله ... فدكت قواه والأركان)
(كم رفوناه إِذْ تمزق حَتَّى ... بقى الرفو وانقضى الطيلسان)
وَقَوله
(فِيمَا كسانيه ابْن حَرْب مُعْتَبر ... فَانْظُر إِلَيْهِ إِنَّه إِحْدَى الْكبر)
(قد كَانَ أَبيض ثمَّ مَا زلنا بِهِ ... نرفوه حَتَّى أسود من صدأ الإبر)
وَقَوله
(يَا بن حَرْب أطلت فقرى برفوى ... طيلسانا قد كنت عَنهُ غَنِيا)
(فَهُوَ فى الرفو آل فِرْعَوْن فى الْعرض ... على النَّار بكرَة وعشيا)
وَمِمَّا اقتبسه من قَول النبى ﷺ قَوْله
(وطيلسان إِن تأملته ... شققته بالطول وَالْعرض)
(لَو أَنه بعض بنى آدم ... كَانَ أَسِير الله فى الأَرْض)
стр. 610
لِأَن فى الْخَبَر إِن العَبْد إِذا بلغ تسعين سنة كتبت لَهُ الْحَسَنَات وكفرت عَنهُ السَّيِّئَات وسمى أَسِير الله فى الأَرْض
وَمن ملح مضمنات الحمدونى قَوْله
(كسانى ابْن حَرْب طيلسانا كَأَنَّهُ ... فَتى عاشق بَال من الوجد كالشن)
(يغنى لإِبْرَاهِيم حِين لبسته ... ذهبت من الدُّنْيَا وَمَا ذهبت منى)
وَقَوله
(يَا طيلسانا ابْن حَرْب قد هَمَمْت بِمَا ... يودى بجسمى كَمَا أودى بك الزَّمن)
(فقد ترانى لَدَى الرفاء مرتبطا ... كأننى فى يَدَيْهِ الدَّهْر مُرْتَهن)
(غنيت حِين رآنى النَّاس ألزمهُ ... كَأَنَّمَا لى فى حانوته وَطن)
(من كَانَ يسْأَل عَنَّا ايْنَ منزلنا ... فالأقحوانة منا منزل قمن)
وَقَوله أَيْضا
(قل لِابْنِ حَرْب طيلسانك قد ... أَوْهَى قواى بِكَثْرَة الْغرم)
(متبين فِيهِ لمبصره ... آثَار رفو أَوَائِل الْأُمَم)
(فَكَأَنَّهُ الْخمر الَّتِى وصفت ... فى يَا شَقِيق الرّوح من حكم)
(وَإِذا رممناه وَقيل لنا ... قد صَحَّ قَوْله لَهُ البلى انْهَدم)
(مثل السقيم برا فَرَاجعه ... نكس وأسلمه إِلَى السقم)
(أنشدت حِين طَغى فأعجزنى ... وَمن العناء رياضة الْهَرم)
وَمن بَدَائِع مَعَانِيه قَوْله
(يَا بن حَرْب كسوتنى طيلسانا ... مل من صُحْبَة الزَّمَان وصدا)
(طَال ترداده إل الرفو حَتَّى ... لَو بَعَثْنَاهُ وَحده لتهدى)
وَالشَّكّ فى أَن ابْن الرومى تعقبه فَقَالَ على لِسَانه مَا لَا يقصر عَن إبداعه كَقَوْلِه
(يَا بن حَرْب كسوتنى طيلسانا ... يزرع الرفو فِيهِ وَهُوَ سباخ)
стр. 611
(نسر دهر كنسر لُقْمَان والنسران ... إِن قستها إِلَيْهِ فراخ)
(مَاتَ رفاؤه وَمَات بنوه ... وبد الشيب فى بنيهم وشاخوا)
(تستطير الشقوق طولا وعرضا ... فِيهِ حَتَّى كأنهن رخاخ)
وَضرب ابْن سكرة الْمثل بطيلسان ابْن حَرْب فَقَالَ يهجو أَبَا الطّيب المتنبى من قصيدة
(هَاجَتْ بلابل قلبى ... وَقَامَ شعرى يلبى)
(لما تبدى لعينى ... فى زيه المتنبى)
(طُوبَى لمَالِك لَو أَنه ... أعين بلب)
(ياليت خصبك عندى ... وَحل عنْدك جدبى)
(حَتَّى أَرَاك مردى ... بطيلسان ابْن حَرْب)
١٠٠ - (كسَاء آل مُحَمَّد) الذى يضافون إِلَيْهِ فَيُقَال آل الكساء كَمَا قَالَ ديك الْجِنّ فى قَوْله
(والخمسة الغر أَصْحَاب الكساء مَعًا ... خير الْبَريَّة من عجم وَمن عرب)
وكما قَالَ أَبُو عُثْمَان الخالدى
(أعاذل إِن كسَاء التقى ... كسانيه حبى لأهل الكساء)
وَمن ظريف التَّمْثِيل بِهِ قَول أَبى على الْبَصِير لمن وعده كسَاء فأخلف
(غزل الكساء ترى من النساج من ... وبأرض عمان تطرز أم عدن)
(ولأى وَقت بعد ريح قُرَّة ... هبت وأمطار ألحت يختزن)
(هبه الكساء كسَاء آل مُحَمَّد ... هَل مطلنا هَذَا الطَّوِيل بِهِ حسن)
وَمن قصَّة هَذَا الكساء مَا رَوَت الروَاة من أَن وَفْدًا بِنَجْرَان من النَّصَارَى قدمُوا على النَّبِي ﷺ فَكَانَ مَا جرى بَينهم وَبَينه أَن قَالَ يَا مُحَمَّد لم تعيب عِيسَى وتسميه عبدا فَقَالَ أجل عبد الله
стр. 612
وَرَسُوله وروحه وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم قَالُوا فأرنا مثله يحيى الْمَوْتَى ويبرىء الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير وبايعنا على أَنه ابْن الله وَنحن نُبَايِعك على أَنَّك رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ معَاذ الله أَن يكون لله ولد أَو شريك فَمَا زَالُوا يحاجونه ويلاحونه حَتَّى أنزل الله ﴿فَمن حاجك فِيهِ من بعد مَا جَاءَك من الْعلم فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين﴾ فَعرض عَلَيْهِم المباهلة وهى الْمُلَاعنَة فتواعدوا لَهَا وَجمع إِلَيْهِ ﷺ عليا وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن رضى الله عَنْهُم ثمَّ قَالَ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾
ويروى أَن جِبْرِيل ﵇ انْضَمَّ إِلَيْهِم واندس فيهم تقربا إِلَى الله تَعَالَى بمداخلتهم فَعدل النَّصَارَى عَن المباهلة وَقَالَ بَعضهم لبَعض إِن هَذَا الرجل لَا يَخْلُو من أحد أَمريْن إِمَّا أَن يكون نَبيا أَو ملكا فَإِن كَانَ نَبيا فَإِن الله لَا يُخَالِفهُ فِينَا وَإِن كَانَ ملكا فَلَيْسَ إِلَّا اسْتِخْفَافًا بِنَا والرأى أَن نصالحه ونعرض عَن مباهلته فجنحوا إِلَى مسالمته على أَلا يغزوهم النَّبِي ﷺ وَلَا يردهم عَن دينهم وعَلى أَن يؤدوا إِلَيْهِ فى كل عَام ألف حلَّة نجرانية وَثَلَاثِينَ درعا عَادِية وصالحهم النَّبِي ﷺ وَقَالَ (لَو باهلونى لما حَال الْحول على وَاحِد مِنْهُم ولأهلك الله الْكَاذِبين) فَمن ذَلِك الْوَقْت سمى الْخَمْسَة أَصْحَاب الكساء وسادسهم جِبْرِيل ﵇ وَفِيهِمْ قيل أفضل من تَحت الْفلك خَمْسَة رَهْط وَملك
١٠٠ - (قطيفة الْمَسَاكِين) هى الشَّمْس يسميها فُقَرَاء الْعَرَب فى
стр. 613
الشتَاء قطيفة الْمَسَاكِين وفيهَا يَقُول قَائِلهمْ
(يَا شمس يَا قطيفة الْمَسَاكِين ... قربك الله كَمَا تعودين)
١٠٠٣ - (شعار الصَّالِحين) فى كتاب الكنى لمؤلف هَذَا الْكتاب لبس فلَان شعار الصَّالِحين إِذا افْتقر لِأَن فى الْخَبَر الْفقر شعار الصَّالِحين
١٠٠٤ - (حلَّة الْأَمْن) قد اسْتعَار الناثرون للأمن حلَّة وَلم أسمع بِمن ضمن ذَلِك من الشُّعَرَاء إِلَّا ابْن الرومى حَيْثُ قَالَ
(أتنسين أَيَّامًا لنا ولياليا ... محاسنها كالروض فى صبحة الدجن)
(عهود مَضَت محمودة فَكَأَنَّهَا ... معانقة اللَّذَّات فى حلَّة الْأَمْن)
١٠٠٥ - (خفا حنين) من أَمْثَال الْعَرَب عِنْد الْيَأْس من الْحَاجة وَالرُّجُوع بالخيبة رَجَعَ فلَان بخفى حنين وَكَانَ حنين رجلا إسكافا من أهل الْحيرَة فساومه أعرابى بخفين فاختلفا حَتَّى أغضبهُ الأعرابى وَأَرَادَ حنين غيظ الأعرابى فَلَمَّا ارتحل أَخذ أحد خفيه فطرحه ثمَّ ألْقى الآخر فى مَكَان أخر فَلَمَّا مر الأعرابى بِأَحَدِهِمَا قَالَ مَا أشبه هَذَا الْخُف بخفى حنين وَلَو مَعَه الآخر لَأَخَذته وَمضى فَلَمَّا انْتهى إِلَى الآخر نَدم على تَركه الأول فَأَنَاخَ رَاحِلَته وَرجع فى طلب الأول وَقد كَانَ حنين كمن لَهُ فَعمد إِلَى رَاحِلَته وَمَا عَلَيْهَا فَذهب بهَا وَأَقْبل الأعرابى وَلَيْسَ مَعَه إِلَّا خفان فَقَالَ لَهُ قومه مَاذَا جِئْت بِهِ من سفرك قَالَ جِئتُكُمْ بخفى حنين فَذَهَبت كَلمته مثلا وَيُقَال جَاءَ فلَان بخفى حنين وخصيى دُكَيْن
стр. 614
وسخنة عين ودكين اسْم خَادِم خصى
وأنشدنى أَبُو الْفَتْح البستى لنَفسِهِ
(أكتاب بست كم تناجز كم على ... وزارة بست وهى سخنة عين)
(وخفا حنين فَوق مَا تطلبونه ... فكم بَيْنكُم فى ذَاك حَرْب حنين)
وَقد أحسن فى الْجمع بَين حَرْب حنين وخفى حنين
١٠٠٦ - (صف النِّعَال) يضْرب مثلا لمَكَان الذَّلِيل فَيُقَال هُوَ فى صف النِّعَال لافى صف الرِّجَال كَمَا يُقَال هُوَ فى مزجر الْكَلْب وَيُقَال أذلّ من النَّعْل
١٠٠٧ - (ريح الجورب) يضْرب مثلا فى النتن قَالَ الشَّاعِر
(غزا ابْن عُمَيْر غَزْوَة تركت لَهُ ... نَتنًا كريح الجورب المتمزق)
وَقَالَ آخر
(أثنى على بماعلمت فإننى ... أثنى عَلَيْك بِمثل ريح الجورب)
стр. 615
الْبَاب الثانى وَالْخَمْسُونَ فى الطَّعَام وَمَا يتَّصل بِهِ
عجالة الرَّاكِب
لهنة الضَّيْف
طَعَام يَد
ثريدة غَسَّان
جفان ابْن جدعَان
حلية الخوان
كلب الْخبز
قاضى الْحَلَاوَة
فالوذج السُّوق
حَشْو اللوزينج
مخ الْأَطْعِمَة
أَكلَة خيير
شَهْوَة الْمَرِيض
قدر الرقاشى
غداء ابْن أَبى خَالِد
مواعيد الكمون
دَعْوَة السّنة
الاستشهاد
١٠٠٨ - (عجالة الرَّاكِب) هى مَا يتعجله الرجل من الطَّعَام أَو مَا يتزوده الرَّاكِب لَا يتعبه كالخبز والسويق وَمَا أشبههما وفى أَمْثَال الْعَرَب يقنع بعجالة الرَّاكِب فى الرِّضَا بِيَسِير الْحَاجة إِذا أعوز جليلها
١٠٠٩ - (لهنه الضَّيْف) هى مَا يقدم إِلَى الضَّيْف ليتعلل بِهِ إِلَى أَن يدْرك الطَّعَام فَيَقُولُونَ لهنوا ضيفكم كَأَنَّهُ مثل فى الِاقْتِصَار على الْيَسِير إِلَى أَن يلْحقهُ الْأَكْثَر وَمن أَمْثَال الْعَامَّة فى هَذَا الْمَعْنى كسيرة بملح إِلَى أَن يدْرك الشواء قَالَ أَبُو نواس
(نكنا رَسُول عنان ... والحزم مَا قد فعلنَا)
(فَكَانَ خبْزًا بملح ... قبل الطَّعَام أكلنَا)
١٠١٠ - (طَعَام يَد) لما كف بصر حسان بن ثَابت رضى الله عَنهُ كَانَ إِذا دعى إِلَى طَعَام قَالَ طَعَام يَد أَو طَعَام يدين فَإِذا قيل طَعَام يَد مد إِلَيْهِ الْيَد فَأكل مِنْهُ وَإِذا قيل طَعَام الْيَدَيْنِ أمسك وَتَعْبِيره أَن
стр. 616
الطَّعَام إِذا كَانَ حَيْسًا أَو ثريدا أَو حريرة مِمَّا يكْتَفى فى تنَاوله بيد وَاحِدَة فَهُوَ طَعَام يَد وَإِذا كَانَ شواء أَو غَيره مِمَّا يحْتَاج فِيهِ إِلَى اسْتِعْمَال الْيَدَيْنِ فَهُوَ طَعَام يدين
١٠١ - (جفان ابْن جدعَان) كَانَ عبد الله بن جدعَان من مطعمى قُرَيْش كهاشم بن عبد منَاف وَهُوَ أول من عمل الفالوذج للأضياف وَفِيه يَقُول أُميَّة بن أَبى الصَّلْت
(لَهُ دَاع بِمَكَّة مشمعل ... وَآخر فَوق دارته يُنَادى)
(إِلَى ردح من الشيزى ملاء ... لباب الْبر يلبك بالشهاد)
وَكَانَت لَهُ جفان يَأْكُل مِنْهَا الْقَائِم والراكب يحْكى أَنه وَقع فى إِحْدَاهَا صبى فغرق فَجرى الْمثل بهَا فى الْعظم وجفان سُلَيْمَان ﵇ أولى بِأَن يتَمَثَّل بهَا لقَوْل الله فى وصفهَا ﴿وجفان كالجواب وقدور راسيات﴾
١٠١ - (حلية الخوان) قَالَ أَبُو على السلامى فى كِتَابه كتاب نتف الظّرْف حاكيا عَن بعض الْمَشَايِخ أَنه كَانَ يَقُول لكل شىء حلية وَحلية الخوان السكرجات والبقول
١٠١٣ - (كلب الْخبز) حكى السلامى قَالَ كَانَ بعض إِخْوَاننَا لَا يدْخل بَيته الْجُبْن وَيَقُول هُوَ كلب الْخبز يُؤْكَل بِغَيْرِهِ
١٠١٤ - (فالوذج السُّوق) يضْرب مثلا لِلْحسنِ المنظر السيء الْمخبر كَمَا قَالَ الشَّاعِر
стр. 617
(أعزز على بأخلاق وسمت بهَا ... عِنْد الْبَريَّة يَا فالوذج السُّوق)
وَقَالَ ابْن حجاج
(كم من صديق يروق عينى ... فى قالب الْحسن واللباقة)
(لَيْسَ لَهُ فى الْجَمِيل رأى ... وَلَا بِفعل الْجَمِيل طَاقَة)
(كَأَنَّهُ فى الْقَمِيص يمشى ... فالوذج السُّوق فى رقاقة)
١٠١٥ - (قاضى الْحَلَاوَة) كَانَ أَبُو الْحَارِث جميز يَقُول اللوزينج قاضى الْحَلَاوَة والخبيص خَاتمه الْخبز
١٠١٦ - (حَشْو اللوزينج) يضْرب مثلا للشىء يكون حشوه أَجود من قشره وَأفضل وَذَلِكَ أَن حَشْو اللوزينج خير مِنْهُ فَيُشبه بِهِ الحشو فى الْكَلَام يسْتَغْنى عَنهُ وَهُوَ أحسن مِنْهُ وَقيل هُوَ نَادِر جدا فى كَلَام الْعَرَب وَمن أشهر ذَلِك قَول عَوْف بن محلم
(إِن الثَّمَانِينَ وبلغتها ... قد أحوجت سمعى إِلَى ترجمان)
فَقَوله وبلغتها حَشْو مُسْتَغْنى عَنهُ وَمعنى الْكَلَام يتم بِدُونِهِ وَلكنه أحسن من جملَته
سَمِعت أَبَا الْفرج يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم يَقُول سَمِعت أَبَا سعد رَجَاء يَقُول دخلت يَوْمًا على أَبى الْفضل بن العميد فَقَالَ لى امْضِ إِلَى أَبى الْحُسَيْن بن سعد فَقل لَهُ هَل تعرف لقَوْل عَوْف
(إِن الثَّمَانِينَ وبلغتها ... )
ثَانِيًا فى كَون الحشو أحسن من المحشو قَالَ فسرت إِلَيْهِ وبلغته الرسَالَة فَقَالَ سألنى عَنهُ مُحَمَّد بن على بن الْفُرَات فَسَأَلت عَنهُ أَبَا عمر غُلَام
стр. 618
ثَعْلَب فَقَالَ سَأَلت عَنهُ ثعلبا فَلم يَأْتِ بشىء ثمَّ بلغنى أَن عبيد الله بن عبد الله سَأَلَ الْمبرد عَنهُ فأنشده قَول عدى بن زيد لِابْنِهِ زيد بن عدى فى حبس النُّعْمَان
(فَلَو كنت الْأَسير وَلَا تكنه ... إِذا علمت معد مَا أَقُول)
قَوْله وَلَا تكنه حَشْو مُسْتَغْنى عَنهُ وَلكنه فى الْحسن نَظِير وبلغتها
قَالَ مؤلف الْكتاب قد أفتتحنا كتابا صَغِير الجرم لطيف الحجم فى نَظَائِر هذَيْن الحشوين وترجمته ب حَشْو اللوزينج فمما أودعته إِيَّاه أَن الْمَأْمُون قَالَ يَوْمًا ليحيى بن أَكْثَم هَل تغديت الْيَوْم فَقَالَ لَا وأيد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ الْمَأْمُون مَا أظرف هَذِه الْوَاو وَأحسن موقعها وَذَلِكَ أَنه لَو قَالَ لَا أيد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ لَكَانَ أشبه بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَلكنه استظهر بِالْوَاو وَجعلهَا حاجزة بَين لَا وأيد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ حذرا من وُقُوع الشُّبْهَة
وَكَانَ الصاحب يَقُول هَذِه الْوَاو أحسن من واوات الأصداغ فى خدود المرد الملاح
وقرأت فى بعض الْكتب أَن أَبَا بكر الصّديق رضى الله عَنهُ سبق إِلَى هَذِه اللَّفْظَة وَذَلِكَ أَنه مر بِهِ رجل مَعَه ثوب فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر أتبيعه فَقَالَ الرجل لَا رَحِمك الله فَقَالَ أَبُو بكر قد قومت أَلْسِنَتكُم لَو تستقيمون أَلا قلت لَا ورحمك الله
وَمِمَّا عثرت عَلَيْهِ من حَشْو اللوزينج فى شعر البحترى قَوْله للمتوكل
(وجزيت أَعلَى رتبه مأمولة ... فى جنَّة الفردوس غير معجل)
فقد تمّ الْكَلَام عِنْد قَوْله فى جنَّة الفردوس وَقَالَ غير معجل
стр. 619
أى بعد عمر طَوِيل لِأَن الْجنَّة إِنَّمَا يُوصل إِلَيْهَا بِالْمَوْتِ
وفى شعر لأبى الطّيب
(وتحتقر الدُّنْيَا احتقار مجرب ... يرى كل مَا فِيهَا وحاشاك فانيا)
فَقَوله وحاشاك حَشْو فِيهِ مَا من الْحَلَاوَة وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِ من الطلاوة
وفى شعر الصاحب
(قل لأبى الْقَاسِم إِن جِئْته ... هنيت مَا أُوتيت هنيته)
(كل جمال فأئق رائق ... أَنْت برغم الْبَدْر أَو تيته)
فَقَوله برغم الْبَدْر حَشْو يتم الْكَلَام دونه وَلكنه فى نِهَايَة الظّرْف والملاحة وَمِمَّا أستجبده جدا لِابْنِ مَالك قَوْله
(لله همتك الَّتِى من شَأْنهَا ... جر الرماح على السماك الرامح)
لِأَن الرامح حَشْو وَلكنه بمجانسة الرماح كَمَا ترَاهُ غَايَة فى الْحسن
وفى ضد حَشْو اللوزينج قَوْلهم حَشْو الأكر لِأَنَّهَا تحشى بِكُل شىء سَاقِط لَا قدر لَهُ قَالَ جحظة أنشدت لأبى الصَّقْر شعرًا لى فَقَالَ يَا أَبَا الْحسن لَا تزَال تَأْتِينَا بابالغرر والدرر إِذا جَاءَنَا غَيْرك بحشو الأكر
١٠١٧ - (مخ الْأَطْعِمَة) يُقَال للسكباج مخ الْأَطْعِمَة وَسيد المرق وَيُقَال إِذا طبخت اللَّحْم بالخل فقد ألغيت من الْمعدة ثلث المئونة
قَالَ بعض الْخُلَفَاء لجارية لَهُ يعرض بهَا إِلَى كم سكباج فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ مخ الْأَطْعِمَة لَا يكره بارده وَلَا يمل حاره بل يستطاب فى الْحَضَر ويتزود مِنْهُ فى السّفر وَلَا يُؤثر عَلَيْهِ الضَّيْف فى الشتَاء والصيف فَضَحِك وَأمر لَهَا بصلَة
стр. 620
١٠١٨ - (أَكلَة خَيْبَر) تضرب مثلا للطعام الوخم الْعَاقِبَة وَأَصلهَا من قَول رَسُول الله ﷺ (مَا زَالَت أَكلَة خَيْبَر تعاودنى فَلَا تهدأ أَوَان قطعت أبهرى) وَذَلِكَ أَنه ﵇ قدمت إِلَيْهِ بِخَيْبَر شَاة مَسْمُومَة فَتَنَاول مِنْهَا لقْمَة ثمَّ قَالَ (إِن هَذِه الشَّاة تخبرنى أَنَّهَا مَسْمُومَة) فَكَانَ يمرض فى كل سنة عِنْد الْوَقْت الذى أكل فِيهِ تِلْكَ الْأكلَة إِلَى أَن توفى ﵊ شَهِيدا بذلك السم
١٠١٩ - (شَهْوَة الْمَرِيض) تضرب مثلا لما يحسن ويطيب من الْأَطْعِمَة وَغَيرهَا أنشدنى أَبُو مُحَمَّد العَبْد لكأنى لنَفسِهِ
(قريتكم يابنى البغيض ... كَثِيرَة الْخلّ والمخيض)
(وَالْخبْز فى دور موسريها ... أعز من شَهْوَة الْمَرِيض)
١٠٢٠ - (قدر الرقاشِي) كَانَ أَبُو نواس يتولع بالرقاشيين ويصف قدورهم بالبياض والنظافة والصغر حَتَّى صَارَت كالمثل فَمن ذَلِك قَوْله فِيهَا
(رَأَيْت قدور النَّاس سُودًا من الصلا ... وَقدر الراقاشبين زهراء كالبدر)
(يبيتها للمعتفى بفنائهم ... ثَلَاث كنقط الثَّاء من نقط الحبر)
(إِذا مَا تنادوا للرحيل سعى بهَا ... أمامهم الحولى من ولد الذَّر)
١٠٢ - (غداء ابْن أَبى خَالِد) وَيُقَال لَهُ أَيْضا غداء دِينَار فَإِذا نسب إِلَى ابْن أَبى خَالِد فَهُوَ مثل لمن يَبِيع الشىء الخطير بِأَكْلِهِ وَإِذا أضيف إِلَى دِينَار فَهُوَ مثل لمن يطعم ويقرى لاجتلاب الْمَنْفَعَة وَدفع الْمضرَّة وقصته أَن أَحْمد بن أَبى خَالِد وَزِير الْمَأْمُون كَانَ من الشره والنهم والتهاب الْمعدة
стр. 621
على كرم فِيهِ بِحَيْثُ يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال آكل من ابْن أَبى خَالِد وَأَنَّهُمْ من ابْن أَبى خَالِد
ويحكى أَنه ولى كورة جليلة لرجل بخوان فالوذج أهْدى إِلَيْهِ وَكَانَ يَقُول إِذا عوتب على قبُول مَا يهدى إِلَيْهِ من الْمَأْكُول مَا أصنع بِطَعَام يهديه إِلَى صديق لى الله أعلم أَنى أستحيى من رده عَلَيْهِ
وَلما عرف الْمَأْمُون شرهه وقبوله كل مَا يهدى إِلَيْهِ وإجابته كل من يَدعُوهُ أجْرى عَلَيْهِ كل يَوْم ألف دِرْهَم نزلا فَلم يُفَارق مَعَ ذَلِك شرهه وَفِيه يَقُول الْقَائِل
(شكرنا الْخَلِيفَة إجراءه ... على ابْن أَبى خَالِد نزله)
(فَكف أَذَاهُ عَن الْمُسلمين ... وصير فى بَيته أكله)
(وَقد كَانَ فى النَّاس شغل بِهِ ... فَأصْبح فى بَيته شغله)
وَكَانَ الْمَأْمُون ولى دِينَار بن عبد الله الْجَبَل ثمَّ صرفه ووافى الْمَدَائِن فَأَقَامَ بهَا حولا لم يُؤذن لَهُ فى دُخُول الحضرة للموجدة عَلَيْهِ ثمَّ إِن أَحْمد بن أَبى خَالِد كلم الْمَأْمُون فى أمره حَتَّى رضى عَنهُ وَأذن لَهُ فى دُخُوله بَغْدَاد وَقَالَ يَوْمًا لِأَحْمَد صر إِلَى دِينَار وَقل لَهُ فعلت كَذَا وَكَذَا وَوَافَقَهُ على مَا بقى عَلَيْهِ من المَال فَلَمَّا مضى أَحْمد إِلَيْهِ قَالَ الْمَأْمُون لياسر الْخَادِم اتبعهُ واسمع مَا يجرى بَينهمَا وعرفنيه فَلَمَّا سبق خبر مجىء أَحْمد إِلَى دِينَار قَالَ لقهرمانه أعدد طَعَاما كثيرا طيبا لما كَانَ يعرفهُ من نهم أَحْمد وشرهه ووافى أَحْمد فَبَدَأَ بمناظرة دِينَار فى أَمر المَال فاعترف بسبعة آلَاف ألف دِرْهَم وَوَافَقَهُ على أَن يحمل مِنْهَا كل أُسْبُوع ألف ألف دِرْهَم ثمَّ قطع دِينَار الْكَلَام ودعا بِالطَّعَامِ وساله عَمَّا يجب أَن يبْدَأ بِهِ فَطلب فراريج فَقدمت فَأكل
стр. 622
مِنْهَا عشْرين فروجة كسكرية بِمَاء الرُّمَّان ثمَّ قدم إِلَيْهِ الْحَار والبارد والحلو والحامض فَأكل مِنْهَا أكل من لم يَأْكُل شَيْئا تمّ غسل يَده وَقَالَ لدينار ينبغى أَن تَجِد فى أَمر المَال فَقَالَ الذى على سِتَّة آلَاف ألف دِرْهَم فَقَالَ يَاسر لِأَحْمَد إِنَّه قد اعْترف بسبعة آلَاف ألف دِرْهَم فَقَالَ مَا أحفظ مَا قَالَ وَلَكِن ليقل مَا عِنْده الْآن وَيُطَالب بِهِ فتقرر الْأَمر بَينهمَا على سِتَّة آلَاف ألف دِرْهَم
وَانْصَرف أَحْمد إِلَى الْمَأْمُون وَكَانَ قد تقدمه يَاسر فشرح لَهُ الْخَبَر فَلَمَّا دخل قَالَ قد تقرر الْأَمر بَيْننَا على خَمْسَة آلَاف ألف دِرْهَم فَقَالَ الْمَأْمُون وَهُوَ يضْحك قد ذهبت ألف ألف دِرْهَم بأكلة وَألف ألف أُخْرَى بِمَ ذهبت وألزمه سِتَّة آلَاف ألف دِرْهَم وَقَالَ مَا رَأَيْت غداء أذهب ألف ألف دِرْهَم إِلَّا غداء دِينَار وَمَا رَأَيْت أغْلى مِنْهُ
١٠٢ - (مواعيد الكمون) يضْرب مثلا للمواعيد الكاذبة وَذَلِكَ أَن الكمون لَا يسقى بل يوعد بِهِ بالسقى فَيُقَال غَدا نسقيك وَبعد عد نكفيك فَهُوَ يَنْمُو بالتمنية على المواعيد الكاذبة قَالَ الشَّاعِر
(لَا تجعلنى ككمون بمزرعة ... إِن فَاتَهُ المَاء أغنته المواعيد)
وَقد أحسن ابْن الرومى فى الْجمع بَين الفلفل والكمون حَيْثُ قَالَ
(كم شامخ باذخ بثروته ... أضلّهُ قبلى المضلونا)
(جعلته بالهجاء فلفلة ... إِذْ جعلتنى مناه كمونا)
١٠٢٣ - (دَعْوَة السّنة) يضْرب مثلا لما يكون فى السّنة مرّة
стр. 623
وَاحِدَة كدعوة الْبَخِيل الَّتِى يحتفل لَهَا وَيُقَال أَرْبَعَة أَشْيَاء مفترطة دَعْوَة الْبَخِيل وعشق الْعَفِيف وَغَضب الْحَلِيم وضربة الجبان وفى دَعْوَة السّنة يَقُول الشَّاعِر
(إِنَّهَا دَعْوَة السّنة ... فكلوها مبطنة)
(لن تعودوا لمثلهَا ... إِنَّهَا فتح خرشنه)
стр. 624
الْبَاب الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ فى الشَّرَاب وَمَا يتَّصل بِهِ وَيذكر مَعَه
برد الشَّرَاب
قذاة الْكوز
داعى اللَّبن
خمر بابل
نسيم الراح
رضَاع الكاس
سكر الْولَايَة
سكر الشَّبَاب
بغض الْخمار
الاستشهاد
١٠٢٤ - (برد الشَّرَاب) يتَمَثَّل بِهِ فى كل مَحْبُوب وَعند كل مشتهى قَالَ عمر بن أَبى ربيعَة
(قَالَ لى صاحبى ليعلم مَا بى ... أنحب القتول أُخْت الربَاب)
(قلت وجدى بهَا كوجدى بِالْمَاءِ ... إِذا مَا عدمت برد الشَّرَاب)
يُرِيد عِنْد الْحَاجة وَبِذَلِك يَصح الْمَعْنى
ويروى أَن عليا رضى الله تَعَالَى عَنهُ سَأَلَهُ سَائل فَقَالَ كَيفَ كَانَ حبكم لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ كَانَ وَالله أحب إِلَيْنَا من أَمْوَالنَا وَآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا وَمن أَبْنَائِنَا وَمن برد الشَّرَاب على الظمأ وينشد لبَعض الْأَعْرَاب
(حَدِيثك أشهى فاعلمى لَو أناله ... إِلَى النَّفس من برد الشَّرَاب على الظمأ)
(لقد أَكثر الواشون فِيك ملامتى ... فَكَانُوا بِمَا أبدوا من اللوم ألوما)
وَمن رِسَالَة للصاحب كبرد الشَّرَاب على الأكباد الْحرار وَبرد الشَّبَاب فى خلع العذار
١٠٢٥ - (قذارة الْكوز) يضْرب مثلا لما يُؤْذى على قلته وحقارته
стр. 625
وَقَالَ بعض المكابدين فى خلع العذار لمن سابة يَا قذاة الْكوز يَا صَوْم تموز يَا برد الْعَجُوز يَا درهما لَا يجوز
وَحكى الجاحظ عَن جَعْفَر بن سعد أَنه قَالَ الْخلاف فى كل شىء حَتَّى فى قذاة الْكوز إِن أردْت أَن تشرب جَاءَت إِلَى فِيك وَإِن أردْت أَن تصب من رَأس الْكوز لتخرج رجعت
١٠٢٦ - (داعى اللَّبن) من أَمْثَال الْعَرَب دع داعى اللَّبن أى أبق فى الضَّرع بَقِيَّة من اللَّبن وَلَا تستوعب كل مَا فِيهِ فَإِن الذى تبقيه يستدعى ماوراءة من اللَّبن
١٠٢٧ - (خمر بابل) الْعَرَب تتمثل بِخَمْر بابل وتراه أفضل الْخُمُور وبابل سر الْعرَاق وَيُقَال إِن بَغْدَاد من أرْضهَا فَمِمَّنْ ذكر خمر بابل بعض الْمُحدثين حَيْثُ قَالَ
(لما رَأَيْت الدَّهْر دهر الْجَاهِل ... وَلم أر المغبون غير الْعَاقِل)
(شربت خمرًا من خمور بابل ... فصرت من عقلى على مراحل)
ويروى أَنه قَالَ
(رحلت عيسا من خمور بابل ... )
ليَكُون أقوى فى طَرِيق الِاسْتِعَارَة وَقَالَ ابْن الرومى
(أَلا ذكرا نفسى حَدِيث البلابل ... بمشمولة صفراء من خمر بابل) وفى كتابى الْمُبْهِج لَيْسَ للبلابل كخمر بابل على غناء البلابل
стр. 626
١٠٢٨ - (نسيم الراح) يضْرب مثلا فى الذكاء وَالطّيب كَمَا قَالَ السرى فى استزارة صديق لَهُ
(نفسى فداؤك كَيفَ تصبر طَائِعا ... عَن فتية مثل البدور صباح)
(نهضوا لراحهم وذكرك بَينهم ... أذكى وَأطيب من نسيم الراح)
١٠٢٩ - (رضَاع الكأس) يدْخل فى بَاب الاستعارات وَقد أَكْثرُوا فِيهِ قَالَ الشَّاعِر
(وَإِن رضَاع الكأس أعظم حرمه ... وَأوجب حَقًا من رضَاع لبان)
وَقَالَ آخر
(اذكر أَبَا جَعْفَر حَقًا أمت بِهِ ... إنى وَإِيَّاك مشغوفان بالأدب)
(وإننا قد رضعنا الكاس درتها ... والكاس درتها من أقرب النّسَب)
وَقَالَ عِصَابَة الجرجانى
(اقر السَّلَام على الْأَمِير وَقل لَهُ ... إِن المنادمة الرَّضَاع الثانى)
١٠٣٠ - (سكر الْولَايَة) من أَبْيَات التَّمْثِيل والمحاضرة قَول ابْن المعتز
(سكر الْولَايَة طيب ... وخماره صَعب شَدِيد)
(كم تائه بِولَايَة ... وبعزله ركض الْبَرِيد)
وَقَالَ آخر
(سكرت بإمرأة السُّلْطَان جدا ... فَلم تفرق عَدوك من صديقك)
(رويدك من طَرِيق صرت فِيهِ ... فَإِن الحادثات على طريقك)
١٠٣ - (سكر الشَّبَاب) يُقَال سكر الشَّبَاب أَشد من سكر الشَّرَاب
стр. 627
وَيُقَال السكر ثَلَاث سكر الشَّبَاب وسكر الْولَايَة وسكر الشَّرَاب وَهُوَ أهونها
وَقد أبلغ هَذِه السكرات خمْسا من قَالَ وَأحسن
(سَكَرَات خمس إِذا منى الْمَرْء ... بهَا صَار أكله للزمان)
(سكرة المَال والحداثة والعشق ... وسكر الشَّرَاب وَالسُّلْطَان)
وأنشدت هَذِه الأبيات لبَعض الزهاد فَقَالَ أَيْن هُوَ من سكرة الْمَوْت ثمَّ قَرَأَ ﴿وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ ذَلِك مَا كنت مِنْهُ تحيد﴾
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن المهدى
(مَا زلت فى سَكَرَات الْمَوْت مطرحا ... ضَاقَتْ على وُجُوه الأَرْض من حيلى)
(فَلم تزل دائبا تسْعَى لتنقذنى ... حَتَّى اختلست حياتى من يدى أجلى)
١٠٣ - (بغض الْخمار) يضْرب مثلا لما يستثقل وَلذَلِك قيل لَو أَن المخمور يعرف قصَّته لقدم وَصيته وفى الْمثل مَا أطيب الْخمر لَوْلَا الْخمار قَالَ الشَّاعِر
(إِذا أَنا ميزت الْخمار وجدته ... يكدر مَا فى الْخمر من لَذَّة الْخمر)
(فأحجم عَن شرب المدام مَخَافَة ... على جسدى من أَن يؤول إِلَى ضرّ)
(وَإِن امْرأ يبْتَاع سكرا بِصِحَّة ... لفى سكرة تغنيه عَن لَذَّة السكر)
وَقَالَ أَبُو على الْبَصِير فى أَبى العيناء
(إِنَّمَا يحلو أَبُو العيناء ... فى صدر النَّهَار)
(فَإِذا طاولته أربى ... على بغض الْخمار)
стр. 628
الْبَاب الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ فى السِّلَاح وَمَا يجانسه
سيف على
صمصامة عَمْرو
سيوف الْخَوَارِج
مِخْرَاق لاعب
ظلّ السَّيْف
بَقِيَّة السَّيْف
قَوس حَاجِب
ظلّ الرمْح
ظهر الترس
سِهَام التّرْك
عَصا الْأَعْرَج
تفاريق الْعَصَا
عبيد الْعَصَا
عَصا الجبان
الاستشهاد
١٠٣٣ - (سيف على) يضْرب الْمثل بِسيف على بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه فى المصائب كَمَا قَالَ الصاحب
(أحسن من عود وَمن ضَارب ... وَمن فتاة طفلة كاعب)
(قد غُلَام صِيغ من فضَّة ... مُتَّصِل الْحَاجِب بالحاجب)
(سل على الْأمة من طرفه ... سيف على بن أَبى طَالب)
١٠٣٤ - (صمصامة عَمْرو) صمصامة عَمْرو بن معدى كرب أشهر سيوف الْعَرَب وَبهَا يضْرب الْمثل فى كرم الْجَوْهَر وَحسن المنظر والمخبر والمضاء والتصميم وَكَانَ عَمْرو وَهُوَ فَارس الْيمن حسن الِاسْتِعْمَال لَهُ فى الْجَاهِلِيَّة كثير الْعِنَايَة بِهِ فى الْإِسْلَام وَفِيه يَقُول من شعر
(سِنَان مَا حق لَا عيب فِيهِ ... وصمصامى يصم إِلَى الْعِظَام)
قَالَ عبد الله بن الْعَبَّاس لبَعض اليمانيين لكم من السَّمَاء نجمها وَمن الْكَعْبَة ركنها وَمن السيوف صمصامها يعْنى سهيلا والركن اليمانى وصمصامة عَمْرو
стр. 629
وَمِمَّنْ تمثل بهَا من الْمُتَقَدِّمين عميثل بن جزى فى قَوْله
(أغر كمصباح الدجنة يتقى ... قذى الزَّاد حَتَّى يُسْتَفَاد أطايبه)
(أَخ ماجد ماخاننى يَوْم مشْهد ... كَمَا سيف عَمْرو لم تخنه مضاربه)
وَلما وَهبهَا عَمْرو لخَالِد بن الْعَاصِ عَامل رَسُول الله ﷺ على الْيمن قَالَ فِيهِ عَمْرو بن معد يكرب
(خَلِيل لم أخنه وَلم يخنى ... إِذا مَا الْخطب أنحى بالعظام)
(خَلِيل لم أهبه عَن قلاء ... وَلَكِن التواهب للكرام)
(حبوت بِهِ كَرِيمًا من قُرَيْش ... فسر بِهِ وصين عَن اللئام)
(وودعت الصفى صفى نفسى ... على الصمصام أَضْعَاف السَّلَام)
فَلم يزل فى آل سعد إِلَى أَيَّام هِشَام بن عبد الْملك فَاشْتَرَاهُ خَالِد بن عبد الله القسرى بِمَال خطير وأنفذه إِلَى هِشَام وَقد كَانَ كتب إِلَيْهِ فِيهِ فَلم يزل عِنْد بنى مَرْوَان حَتَّى زَالَ الْأَمر عَنْهُم ثمَّ طلبه السفاح والمنصور والمهدى فَلم يجدوه وجد الهادى فى طلبه حَتَّى ظفر بِهِ فجرده ودعا بمكتل من دَنَانِير وَقَالَ لحاجبه ائْذَنْ لمن بِالْبَابِ من الشُّعَرَاء فَلَمَّا دخلُوا أَمرهم أَن يَقُولُوا فِيهِ فَقَالُوا وأطالوا وَلم يَأْتُوا بطائل فَقَامَ أَبُو الهول الحميرى وَأَنْشَأَ يَقُول
(حَاز صمصامة الزبيدى عَمْرو ... من جَمِيع الْأَنَام مُوسَى الْأمين)
(سيف عَمْرو وَكَانَ فِيمَا سمعنَا ... خير مَا أغمدت عَلَيْهِ الجفون)
(أَخْضَر اللَّوْن بَين خديه برد ... من ذباح تميس فِيهِ الْمنون)
стр. 630
(أوقدت فَوْقه الصَّوَاعِق نَارا ... ثمَّ سَالَتْ بِهِ الرعاف الْمُتُون)
قَالَ الجاحظ يزْعم كثير من النَّاس أَن بعض السيوف من نيران الصَّوَاعِق وَذَلِكَ شَائِع على أَفْوَاه الْأَعْرَاب
(فَإِذا مَا سللته بهر الشَّمْس ... ضِيَاء فَلم تكد تستبين)
(وَكَأن الفرند والجوهر الجارى ... على صفحتيه مَاء معِين)
(نعم مِخْرَاق ذى الحفيظة يَوْم الروع ... يعْصى بِهِ وَنعم القرين)
(مَا يبالى إِذا الضريبة حانت ... أشمال سطت بِهِ أم يَمِين)
(وَكَأن الْمنون شطت إِلَيْهِ ... فَهُوَ من كل جانبيه منون)
فَقَالَ الهادى السَّيْف لَك والمكتل فَأَخذهُمَا وَفرق على الشُّعَرَاء الدَّنَانِير وَقَالَ لَهُم دَخَلْتُم معى وحرمتم من أجلى وَلَيْسَ فى السَّيْف عوض
وَذكر أَبُو هفان أَن صَاحب هَذِه القصيدة يَامِين البصرى وَقَالَ غَيره هُوَ أَبُو الهول وَهُوَ الْقَائِل فى وصف هَذَا السَّيْف
(كَأَن على متنيه أمواج لجة ... تففأ فى ضحضاحة وتطول)
(كَأَن صغَار الذَّر كسرن فَوْقه ... عُيُون جَراد بَينهُنَّ ذحول)
(حسام غَدَاة الروع مَاض كَأَنَّهُ ... من الله فى قبض النُّفُوس رَسُول)
وَأما يَامِين فَهُوَ الْقَائِل
(نصل كَأَن المنايا جند طَاعَته ... فى طوله قصر إِلَّا عَن الْقصر)
(أمضى من الْأَجَل الماضى وأنفذ من ... جارى الْقَضَاء واضوا من سنا الْقَمَر)
١٠٣٥ - (سيوف الْخَوَارِج) يضْرب الْمثل بسيوف الْخَوَارِج لأَنهم
стр. 631
يتأنقون فى استجادتها ثمَّ يُقَاتلُون بهَا تدينا إِذا قَاتل غَيرهم تكسبا وَقد ذكر السَّبَب فى استفاضة النجدة فيهم بعض العصربين فَقَالَ
(وفيك لنا فتن أَربع ... تسل علينا سيوف الْخَوَارِج)
(لحاظ الظباء وطوق الْحمام ... وَمَشى النعاج وَحسن التدارج)
١٠٣٦ - (مِخْرَاق لاعب) هُوَ سيف اللاعب لَا سيف الْمُحَارب وَذَلِكَ أخف لَهُ وَهُوَ أضْرب بِهِ
(وَالضَّرْب فى الهيجاء غير ... الضَّرْب فى الميدان)
قَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم فى السَّيْف
(كَأَن سُيُوفنَا فِينَا وَفِيهِمْ ... محاريق بايدى لاعبينا)
١٠٣٧ - (ظلّ السَّيْف) فى الْخَبَر لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو واسألوا الله الْعَافِيَة فَإِذا لقيتموهم فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَن الْجنَّة تَحت ظلال السيوف قَالَ الشَّاعِر
(الْعِزّ تَحت ظلال السَّيْف مطلبه ... فَلَا يفوتنك عز آخر الْأَبَد)
وَقَالَ آخر
(مقامهم تَحت ظلّ السيوف ... عافى الْخلَافَة من دائها)
وَقَالَ آخر
(الْيَوْم لَا جبل نلوذ بظله ... الْيَوْم نتَّخذ السيوف ظلالا)
(الْيَوْم نقدح زند كل ملمة ... الْيَوْم نسرع للنسور رجَالًا)
стр. 632
١٠٣٨ - (بَقِيَّة السَّيْف) قَالَ على كرم الله وَجهه بَقِيَّة السَّيْف أنمى عددا وَأكْثر ولدا فَوجدَ ذَلِك عيَانًا فى وَلَده وَولد الْمُهلب وَذَلِكَ أَنه قتل مَعَ الْحُسَيْن بن على رضى الله عَنهُ عَامَّة أهل بَيته فَلم ينج مِنْهُم إِلَّا على ابْن الْحُسَيْن بن على رضى الله عَنْهُم وَإِنَّمَا نجاه صغر سنه فَلَمَّا أدْرك أخرج الله من صلبه الْكثير الطّيب وَقتل المهالبة بالعقر دفعتين وبقنداييل حَتَّى استؤصلوا ثمَّ أدْرك مِنْهُم روح وَيزِيد ابْنا حَاتِم وَيُقَال إِنَّه لَو تفاخرت الْجِنّ وَالْإِنْس لفخرها الْإِنْس بابنى حَاتِم روح وَيزِيد وأمثالها من المهالبة كثير
وَذكر المدائنى عَن أشياخه أَنه مكث آل الْمُهلب بعد مقتل يزِيد وأخيه نيفا وَعشْرين سنة لَا يُولد لَهُم أُنْثَى وَلَا يَمُوت لَهُم غُلَام
١٠٣٩ - (قَوس حَاجِب) هُوَ حَاجِب بن زُرَارَة التميمى أَتَى كسْرَى فى جَدب أصَاب قومه بدعوة النبى ﷺ فَسَأَلَهُ أَن يُؤذن لَهُ ولقومه فى دُخُول الرِّيف من بِلَاده حَتَّى يحيوا ويمتاروا فَقَالَ لَهُم كسْرَى إِنَّكُم معشر الْعَرَب قوم غدر فَإِذا أَذِنت لكم أفسدتم بلادى وأغربتم على رعيتى فَقَالَ حَاجِب أَنا ضَامِن للْملك أَلا يَفْعَلُوا قَالَ فَمن لى بِأَن تفى قَالَ أرهنك قوسى فَضَحِك من حوله فَقَالَ كسْرَى إِنَّه لَا يَتْرُكهَا أبدا وَقبلهَا مِنْهُ وَأذن لَهُ فى دُخُول الرِّيف وَلما أَحْيَا الله النَّاس بدعوة النبى ﷺ وَقد مَاتَ حَاجِب ارتحل عُطَارِد بن حَاجِب إِلَى كسْرَى فى طلب قَوس أَبِيه فَأمر بردهَا عَلَيْهِ وكساه حلَّة فَلَمَّا وَفد على النَّبِي ﷺ فى وَفد بنى تَمِيم وَأسلم أهْدى الْحلَّة إِلَيْهِ فَلم يقبلهَا فَبَاعَهَا
стр. 633
بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم من رجل من الْيَهُود وَبقيت الْقوس عِنْد ولد جَعْفَر ابْن عُمَيْر بن عُطَارِد بن حَاجِب لأَنهم أكبر وَلَده وَصَارَت مفخرة كَبِيرَة لبنى تَمِيم ويروى أَن كسْرَى لما عوتب على ارتهانها قَالَ لَوْلَا أَنهم عندى أقل مِنْهَا لما أَخَذتهَا
ويحكى أَن كسْرَى قَالَ لحاجب إِن قوسك هَذِه لقصيرة معوجه فَقَالَ أَيهَا الْملك إِن وفائى طَوِيل مُسْتَقِيم
وَمن مليح مَا سَمِعت فى قَوس حَاجِب قَول المطرانى
(تزهى علينا بقوس حاجبها ... زهو تَمِيم بقوس حاجبها)
١٠٤٠ - (ظلّ الرمْح) يضْرب بِهِ الْمثل فى الطول كَمَا قَالَ ابْن الطثرية
(وَيَوْم كظل الرمْح قصر طوله ... دم الدن عَنَّا واصطفاق المزاهر)
قَالَ الجاحظ قَوْلهم منينا بِيَوْم كظل الرمْح فَإِنَّهُم لَا يُرِيدُونَ بِهِ الطول وَحده وَلَكنهُمْ يُرِيدُونَ أَنه مَعَ الطول ضيق غير وَاسع قَالُوا وَلَيْسَ يُوجد لظل الشَّخْص نِهَايَة مَعَ طُلُوع الشَّمْس وَقَالَ ابْن المعتز
(بدلت من ليل كظل حَصَاة ... لَيْلًا كظل الرمْح لَيْسَ موَات)
وَقَالَ آخر
(نَهَار مثل إِبْهَام الْحُبَارَى ... وليل مثل ظلّ الرمْح طولا)
١٠٤ - (ظهر الترس) يشبه بِهِ الأَرْض المستوية الخالية قَالَ البحترى
(والعيس ترمى بأيديها على عجل ... فى مهمة مثل ظهر الترس رجراج)
وَيضْرب ظهر الْمِجَن مثلا لمن تحول عَن عَهده قَالَ الشَّاعِر
(قلبت لَهُ ظهر الْمِجَن فَلم أَدَم ... على ذَاك إِلَّا ريثما أتحول)
стр. 634
وَقَالَ بعض أهل الْعَصْر
(لقد قلب الدَّهْر الخؤون مجنه ... فقلبى على جمر الغضى يتقلب)
(وأصبحت فى ظفر الزَّمَان ونابه ... وَمَا فِيهِ أَلا دون مَا أترقب)
وَمن حَدِيث على رضى الله عَنهُ أَنه كتب إِلَى ابْن الْعَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا حِين أَخذ من مَال الْبَصْرَة مَا أَخذ إنى أَشْرَكتك فى أمانتى وَلم يكن رجل أوثق مِنْك فى نفسى فَلَمَّا رَأَيْت الزَّمَان على ابْن عمك قد كلب والعدو قد حَرْب قلبت لِابْنِ عمك ظهر الْمِجَن ففارقته مَعَ المفارقين وخذلته مَعَ الخاذلين واختطفت مَا قدرت عَلَيْهِ من مَال الْأمة اختطاف الذِّئْب دامية المعزى
وَإِنَّمَا خص الدامية لِأَن من طبع الذِّئْب محبَّة الدَّم فَهُوَ يُؤثر الدامية على غَيرهَا كَمَا تقدم ذكره فى بَاب الذِّئْب
١٠٤ - (سِهَام التّرْك) يضْرب بهَا الْمثل وتذكر مَعَ سِهَام التّرْك رماح الْعَرَب ومزاريق الْهِنْد ورايات الديلم ونصول الرى
١٠٤٣ - (عَصا الْأَعْرَج) تضرب مثلا فَيُقَال أقرب من عَصا الْأَعْرَج وَذَلِكَ بِأَنَّهُ يقربهَا من نَفسه إِذا قعد لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا فهى قريبَة مِنْهُ فى حَال قعوده وقيامه
١٠٤٤ - (تفاريق الْعَصَا) تضرب مثلا للمحقرات يحْتَاج إِلَيْهَا وَينْتَفع بهَا قَالَت غنية الأعرابية
(أَحْلف بالمروة حَقًا والصفا ... أَنَّك خير من تفاريق الْعَصَا)
تَقوله لابنها وَكَانَ غازيا كثير التَّعَرُّض للنَّاس مَعَ ضعف أَمر ودقة عظم فواثب فَتى فَقطع الْفَتى أَنفه فَأخذت غنية دِيَة أَنفه فَحسن حَالهَا بعد فقر
стр. 635
مدقع ثمَّ واثب آخر فَقطع أُذُنه فَأخذت دِيَته فزادت حسن حَال ثمَّ واثب آخر فَقطع شفته فَأخذت دِيَتهَا فَلَمَّا رَأَتْ مَا صَار عِنْدهَا من المَال وَذَلِكَ من كسب جوارح ابْنهَا حسن رأيها فِيهِ وذكرته فى أرجوزتها
وَسُئِلَ ابْن الأعرابى عَن تفاريق الْعَصَا فَقَالَ الْعَصَا تقطع فَتَصِير سواجير ثمَّ تقطع فَتَصِير أوتارا ثمَّ تقطع فتصر كل قِطْعَة شظاظا ثمَّ تقطع فَتَصِير مهارا وَهُوَ الْعود يَجْعَل فى فَم الفصيل لِئَلَّا يرضع أمه
١٠٤٥ - (عبيد الْعَصَا) يضْرب هَذَا الْمثل للْقَوْم إِذا استذلوا وَهُوَ اسْم لكل ذليل وتابع وَلزِمَ ذَلِك بنى أَسد لقَوْل صَاحبهمْ بشر بن أَبى خازم
(عبيد الْعَصَا لم يتقوك بِذِمَّة ... سوى سيب سعدى إِن سيبك وَاسع)
وَقَالَ الشَّاعِر
(قولا لدودان عبيد الْعَصَا ... ماغركم بالأسد الباسل)
وَمن كَلَام الْحجَّاج فى خطْبَة لَهُ يَا أهل الْعرَاق يَا أهل الشقاق والنفاق ومساوى الْأَخْلَاق يَا بنى اللكيعة وَأَوْلَاد الْإِمَاء وَعبيد الْعَصَا
١٠٤٦ - (عَصا الجبان) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال عَصا الجبان أطول وإثما يطول الجبان عَصَاهُ من فشله يرى أَن طولهَا أَشد ترهيبا لعَدوه من قصرهَا
١٠٤٧ - (قَتِيل الْعَصَا) الْعَرَب تَقول إياك وقتيل الْعَصَا أى لَا تكن قَاتلا وَلَا مقتولا فى شقّ عَصا الْمُسلمين وَالله أعلم
следующие страницы →