← Адаб

Адаб · id 6896

ثمار القلوب في المضاف والمنسوب

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (706 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

يتأنقون فى استجادتها ثمَّ يُقَاتلُون بهَا تدينا إِذا قَاتل غَيرهم تكسبا وَقد ذكر السَّبَب فى استفاضة النجدة فيهم بعض العصربين فَقَالَ (وفيك لنا فتن أَربع ... تسل علينا سيوف الْخَوَارِج) (لحاظ الظباء وطوق الْحمام ... وَمَشى النعاج وَحسن التدارج) ١٠٣٦ - (مِخْرَاق لاعب) هُوَ سيف اللاعب لَا سيف الْمُحَارب وَذَلِكَ أخف لَهُ وَهُوَ أضْرب بِهِ (وَالضَّرْب فى الهيجاء غير ... الضَّرْب فى الميدان) قَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم فى السَّيْف (كَأَن سُيُوفنَا فِينَا وَفِيهِمْ ... محاريق بايدى لاعبينا) ١٠٣٧ - (ظلّ السَّيْف) فى الْخَبَر لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو واسألوا الله الْعَافِيَة فَإِذا لقيتموهم فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَن الْجنَّة تَحت ظلال السيوف قَالَ الشَّاعِر (الْعِزّ تَحت ظلال السَّيْف مطلبه ... فَلَا يفوتنك عز آخر الْأَبَد) وَقَالَ آخر (مقامهم تَحت ظلّ السيوف ... عافى الْخلَافَة من دائها) وَقَالَ آخر (الْيَوْم لَا جبل نلوذ بظله ... الْيَوْم نتَّخذ السيوف ظلالا) (الْيَوْم نقدح زند كل ملمة ... الْيَوْم نسرع للنسور رجَالًا)

стр. 632

١٠٣٨ - (بَقِيَّة السَّيْف) قَالَ على كرم الله وَجهه بَقِيَّة السَّيْف أنمى عددا وَأكْثر ولدا فَوجدَ ذَلِك عيَانًا فى وَلَده وَولد الْمُهلب وَذَلِكَ أَنه قتل مَعَ الْحُسَيْن بن على رضى الله عَنهُ عَامَّة أهل بَيته فَلم ينج مِنْهُم إِلَّا على ابْن الْحُسَيْن بن على رضى الله عَنْهُم وَإِنَّمَا نجاه صغر سنه فَلَمَّا أدْرك أخرج الله من صلبه الْكثير الطّيب وَقتل المهالبة بالعقر دفعتين وبقنداييل حَتَّى استؤصلوا ثمَّ أدْرك مِنْهُم روح وَيزِيد ابْنا حَاتِم وَيُقَال إِنَّه لَو تفاخرت الْجِنّ وَالْإِنْس لفخرها الْإِنْس بابنى حَاتِم روح وَيزِيد وأمثالها من المهالبة كثير وَذكر المدائنى عَن أشياخه أَنه مكث آل الْمُهلب بعد مقتل يزِيد وأخيه نيفا وَعشْرين سنة لَا يُولد لَهُم أُنْثَى وَلَا يَمُوت لَهُم غُلَام ١٠٣٩ - (قَوس حَاجِب) هُوَ حَاجِب بن زُرَارَة التميمى أَتَى كسْرَى فى جَدب أصَاب قومه بدعوة النبى ﷺ فَسَأَلَهُ أَن يُؤذن لَهُ ولقومه فى دُخُول الرِّيف من بِلَاده حَتَّى يحيوا ويمتاروا فَقَالَ لَهُم كسْرَى إِنَّكُم معشر الْعَرَب قوم غدر فَإِذا أَذِنت لكم أفسدتم بلادى وأغربتم على رعيتى فَقَالَ حَاجِب أَنا ضَامِن للْملك أَلا يَفْعَلُوا قَالَ فَمن لى بِأَن تفى قَالَ أرهنك قوسى فَضَحِك من حوله فَقَالَ كسْرَى إِنَّه لَا يَتْرُكهَا أبدا وَقبلهَا مِنْهُ وَأذن لَهُ فى دُخُول الرِّيف وَلما أَحْيَا الله النَّاس بدعوة النبى ﷺ وَقد مَاتَ حَاجِب ارتحل عُطَارِد بن حَاجِب إِلَى كسْرَى فى طلب قَوس أَبِيه فَأمر بردهَا عَلَيْهِ وكساه حلَّة فَلَمَّا وَفد على النَّبِي ﷺ فى وَفد بنى تَمِيم وَأسلم أهْدى الْحلَّة إِلَيْهِ فَلم يقبلهَا فَبَاعَهَا

стр. 633

بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم من رجل من الْيَهُود وَبقيت الْقوس عِنْد ولد جَعْفَر ابْن عُمَيْر بن عُطَارِد بن حَاجِب لأَنهم أكبر وَلَده وَصَارَت مفخرة كَبِيرَة لبنى تَمِيم ويروى أَن كسْرَى لما عوتب على ارتهانها قَالَ لَوْلَا أَنهم عندى أقل مِنْهَا لما أَخَذتهَا ويحكى أَن كسْرَى قَالَ لحاجب إِن قوسك هَذِه لقصيرة معوجه فَقَالَ أَيهَا الْملك إِن وفائى طَوِيل مُسْتَقِيم وَمن مليح مَا سَمِعت فى قَوس حَاجِب قَول المطرانى (تزهى علينا بقوس حاجبها ... زهو تَمِيم بقوس حاجبها) ١٠٤٠ - (ظلّ الرمْح) يضْرب بِهِ الْمثل فى الطول كَمَا قَالَ ابْن الطثرية (وَيَوْم كظل الرمْح قصر طوله ... دم الدن عَنَّا واصطفاق المزاهر) قَالَ الجاحظ قَوْلهم منينا بِيَوْم كظل الرمْح فَإِنَّهُم لَا يُرِيدُونَ بِهِ الطول وَحده وَلَكنهُمْ يُرِيدُونَ أَنه مَعَ الطول ضيق غير وَاسع قَالُوا وَلَيْسَ يُوجد لظل الشَّخْص نِهَايَة مَعَ طُلُوع الشَّمْس وَقَالَ ابْن المعتز (بدلت من ليل كظل حَصَاة ... لَيْلًا كظل الرمْح لَيْسَ موَات) وَقَالَ آخر (نَهَار مثل إِبْهَام الْحُبَارَى ... وليل مثل ظلّ الرمْح طولا) ١٠٤ - (ظهر الترس) يشبه بِهِ الأَرْض المستوية الخالية قَالَ البحترى (والعيس ترمى بأيديها على عجل ... فى مهمة مثل ظهر الترس رجراج) وَيضْرب ظهر الْمِجَن مثلا لمن تحول عَن عَهده قَالَ الشَّاعِر (قلبت لَهُ ظهر الْمِجَن فَلم أَدَم ... على ذَاك إِلَّا ريثما أتحول)

стр. 634

وَقَالَ بعض أهل الْعَصْر (لقد قلب الدَّهْر الخؤون مجنه ... فقلبى على جمر الغضى يتقلب) (وأصبحت فى ظفر الزَّمَان ونابه ... وَمَا فِيهِ أَلا دون مَا أترقب) وَمن حَدِيث على رضى الله عَنهُ أَنه كتب إِلَى ابْن الْعَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا حِين أَخذ من مَال الْبَصْرَة مَا أَخذ إنى أَشْرَكتك فى أمانتى وَلم يكن رجل أوثق مِنْك فى نفسى فَلَمَّا رَأَيْت الزَّمَان على ابْن عمك قد كلب والعدو قد حَرْب قلبت لِابْنِ عمك ظهر الْمِجَن ففارقته مَعَ المفارقين وخذلته مَعَ الخاذلين واختطفت مَا قدرت عَلَيْهِ من مَال الْأمة اختطاف الذِّئْب دامية المعزى وَإِنَّمَا خص الدامية لِأَن من طبع الذِّئْب محبَّة الدَّم فَهُوَ يُؤثر الدامية على غَيرهَا كَمَا تقدم ذكره فى بَاب الذِّئْب ١٠٤ - (سِهَام التّرْك) يضْرب بهَا الْمثل وتذكر مَعَ سِهَام التّرْك رماح الْعَرَب ومزاريق الْهِنْد ورايات الديلم ونصول الرى ١٠٤٣ - (عَصا الْأَعْرَج) تضرب مثلا فَيُقَال أقرب من عَصا الْأَعْرَج وَذَلِكَ بِأَنَّهُ يقربهَا من نَفسه إِذا قعد لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا فهى قريبَة مِنْهُ فى حَال قعوده وقيامه ١٠٤٤ - (تفاريق الْعَصَا) تضرب مثلا للمحقرات يحْتَاج إِلَيْهَا وَينْتَفع بهَا قَالَت غنية الأعرابية (أَحْلف بالمروة حَقًا والصفا ... أَنَّك خير من تفاريق الْعَصَا) تَقوله لابنها وَكَانَ غازيا كثير التَّعَرُّض للنَّاس مَعَ ضعف أَمر ودقة عظم فواثب فَتى فَقطع الْفَتى أَنفه فَأخذت غنية دِيَة أَنفه فَحسن حَالهَا بعد فقر

стр. 635

مدقع ثمَّ واثب آخر فَقطع أُذُنه فَأخذت دِيَته فزادت حسن حَال ثمَّ واثب آخر فَقطع شفته فَأخذت دِيَتهَا فَلَمَّا رَأَتْ مَا صَار عِنْدهَا من المَال وَذَلِكَ من كسب جوارح ابْنهَا حسن رأيها فِيهِ وذكرته فى أرجوزتها وَسُئِلَ ابْن الأعرابى عَن تفاريق الْعَصَا فَقَالَ الْعَصَا تقطع فَتَصِير سواجير ثمَّ تقطع فَتَصِير أوتارا ثمَّ تقطع فتصر كل قِطْعَة شظاظا ثمَّ تقطع فَتَصِير مهارا وَهُوَ الْعود يَجْعَل فى فَم الفصيل لِئَلَّا يرضع أمه ١٠٤٥ - (عبيد الْعَصَا) يضْرب هَذَا الْمثل للْقَوْم إِذا استذلوا وَهُوَ اسْم لكل ذليل وتابع وَلزِمَ ذَلِك بنى أَسد لقَوْل صَاحبهمْ بشر بن أَبى خازم (عبيد الْعَصَا لم يتقوك بِذِمَّة ... سوى سيب سعدى إِن سيبك وَاسع) وَقَالَ الشَّاعِر (قولا لدودان عبيد الْعَصَا ... ماغركم بالأسد الباسل) وَمن كَلَام الْحجَّاج فى خطْبَة لَهُ يَا أهل الْعرَاق يَا أهل الشقاق والنفاق ومساوى الْأَخْلَاق يَا بنى اللكيعة وَأَوْلَاد الْإِمَاء وَعبيد الْعَصَا ١٠٤٦ - (عَصا الجبان) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال عَصا الجبان أطول وإثما يطول الجبان عَصَاهُ من فشله يرى أَن طولهَا أَشد ترهيبا لعَدوه من قصرهَا ١٠٤٧ - (قَتِيل الْعَصَا) الْعَرَب تَقول إياك وقتيل الْعَصَا أى لَا تكن قَاتلا وَلَا مقتولا فى شقّ عَصا الْمُسلمين وَالله أعلم

стр. 636

الْبَاب الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ فى الحلى وَمَا يشبهها قرط مَارِيَة طوق عَمْرو سبْحَة زَيْدَانَ خَاتم الْملك حَلقَة الْخَاتم درة التَّاج وَاسِطَة القلادة فرائد الدّرّ قشور الدّرّ منْطقَة الجوزاء خلاخيل الرِّجَال الاستشهاد ١٠٤٨ - (قرط مَارِيَة) من أَمْثَال الْعَرَب خُذْهُ وَلَو بقرط مُعَاوِيَة ومارية بنت ظَالِم بن وهب ابْن الْحَارِث بن مُعَاوِيَة الكندى وَابْنهَا الْحَارِث الْأَعْرَج وإياه عَنى حسان بقوله (أَوْلَاد جَفْنَة حول قبر أَبِيهِم ... قبر ابْن مَارِيَة الْكَرِيم الْمفصل) ١٠٤٩ - (طوق عَمْرو) يضْرب مثلا للشىء يكبر عَنهُ الْإِنْسَان وَأَصله أَن عَمْرو بن عدى كَانَ لَهُ طوق يلْبسهُ فى صغره فاستهوته الْجِنّ دهرا إِلَى أَن وجده مَالك وَعقيل نديما جذيمة فَأتيَا بِهِ خَاله جذيمة الأبرش فألبسته أمه وطوقته بالطوق الذى كَانَ يلْبسهُ فى الصغر فَلَمَّا رأى جذيمة ابْن أُخْته عمرا والطوق فى عُنُقه قَالَ شب عَمْرو عَن الطوق فَصَارَ مثلا وإياه عَنى السرى بقوله (تصابى فأضحى بعد سلوته صبا ... وعاود عَمْرو طوقه بعد مَا شبا)

стр. 637

١٠٥٠ - (سبْحَة زَيْدَانَ) زَيْدَانَ قهرمانة أم المقتدر وَكَانَت مُمكنَة من خزانَة الْجَوَاهِر وفيهَا جَوْهَر الْخلَافَة فاتخذت سبْحَة تشْتَمل على ثَلَاثِينَ درة متشابهة فى الْوَزْن واللون كل وَاحِدَة مِنْهَا كبيضة العصفور مفصلة بِعشر يَوَاقِيت لم ير مثلهَا فى عقد ملكه وَلَا خزانَة ملك فَصَارَت مثلا فى النفائس والذخائر وَقد تقدم بعض ذكرهَا وَالله أعلم ١٠٥ - (خَاتم الْملك) يضْرب مثلا فى النفاسة والشرف كَمَا قَالَ بشار (أَلا يَا خَاتم الْملك الذى ... أملك إِن نلته) (فؤادى فِيك مَجْنُون ... وَلَو أسطيع سلسلته) (وَأَنت الْحجر الْأسود ... لَو يَخْلُو لقبلته) وَكتب الصاحب من رِسَالَة وصل كتاب مولاى فَكَانَت فاتحته أحسن من كتاب الْفَتْح وواسطته أنفس من وَاسِطَة العقد وخاتمته أشرف من خَاتم الْملك ١٠٥ - (حَلقَة الْخَاتم) يضْرب بهَا الْمثل فى الضّيق كَمَا قَالَ الشَّاعِر (كَأَن فجاج الأَرْض حَلقَة خَاتم ... على فَمَا تزداد طولا وَلَا عرضا) وتذكر مَعهَا كَفه حابل قَالَ الشَّاعِر (كَأَن بِلَاد الله وهى عريضة ... على الْخَائِف المذعور كَفه حابل) ويحكى أَن بشار بن برد ضحك يَوْمًا بعد طول سُكُوته فَقيل لَهُ

стр. 638

مَا يضحكك يَا أَبَا معَاذ فَقَالَ أهاههنا محتشم قَالُوا لَا قَالَ لَو أعْطى كل إِنْسَان أمْنِيته هلك النَّاس وَبَطل الْحَرْث والنسل قيل كَيفَ قَالَ ماعلى ظهرهَا رجل إِلَّا وَهُوَ يتَمَنَّى أَن يكون أيره أعظم من أير حمَار وَلَا امْرَأَة إِلَّا وهى تتمنى أَن يكون فرجهَا أضيق من حَلقَة خَاتم فَمَتَى يدْخل ذَاك فى هَذِه ١٠٥٣ - (درة التَّاج) يضْرب بهَا الْمثل فى تَفْضِيل بعض الشىء على بعض قَالَ المتنبى (إِن الْخَلِيفَة لم يسمك سَيْفه ... حَتَّى بلاك فَكنت خير الصارم) (فَإِذا تتوج كنت درة تاجه ... وَإِذا تختم كنت فص الْخَاتم) ١٠٥٤ - (وَاسِطَة القلادة) يضْرب بهَا الْمثل أَيْضا فى تَفْضِيل بعض الشىء على كُله فَقَالَ وَاسِطَة القلادة ودرة التَّاج وإنسان الحدقة وَعين الكتيبة وَأول الجريدة وَبَيت القصيدة وفى الْكتاب الْمُبْهِج الصّديق الصدوق وَاسِطَة العقد وَأول العقد ١٠٥٥ - (فرائد الدّرّ) يضْرب مثلا للمحاسن من النفائس وَيُشبه بهَا الْكَلَام الْحسن والخط الرَّائِق وَلابْن طَبَاطَبَا كتاب مترجم ب فرائد الدّرّ كتب إِلَى صديق كَانَ قد استعاره يسترجعه مِنْهُ

стр. 639

(يَا در رد فرائد الدّرّ ... وارفق بِعَبْد فى الْهوى حر) ١٠٥٦ - (قشر الدّرّ) يشبه بِهِ الْجلد الناعم كَمَا قَالَ أَبُو نواس (ظبى كَأَن الله ألبسهُ ... قشور الدّرّ جلدا) (وَترى على وجناته ... فى أى حِين شِئْت وردا) وَقَالَ ابْن المعتز فى تَشْبِيه الكأس بقشر الدّرّ (من لى على رغم العذول بقهوة ... بكر ربيبة حانة عذراء) (موج من الذَّهَب الْمُذَاب تضمه ... كأس كقشر الدرة الْبَيْضَاء) وشتان مَا بَين هَذِه القشور والقشور الَّتِى ذكرهَا فى قَوْله (ويبرز للرائين وَجها كَأَنَّهُ ... كَسَاه أَبوهُ من قشور الخنافس) ١٠٥٧ - (منْطقَة الجوزاء) يستعار للجوزاء المنطقة كَمَا تستعار الثريا للْعقد كَمَا قَالَ بعض أهل الْعَصْر وَهُوَ الهمذانى (خليلى إنى من محبتى الْعلَا ... بليت بعلوى الصِّفَات أخى الْبَدْر) (فعقد الثريا من محَاسِن ثغره ... ومنطقة الجوزاء فى خصره تجرى) ١٠٥٨ - (خلاخيل الرِّجَال) وهى الْقُيُود قَالَ على بن الجهم وَهُوَ فى الْحَبْس (إِذا سلمت نفس الحبيب تشابهت ... صروف الليالى سهلها وشديدها) (فَلَا تجزعى إِمَّا رَأَيْت قيوده ... فَإِن خلاخيل الرِّجَال قيودها) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الصابى (الْحَبْس قصر لكل حر ... والقيد خلخال كل فَحل) (والخطب كالضيف لَا ترَاهُ ... ينزل إِلَّا على الْأَجَل)

стр. 640

الْبَاب السَّادِس وَالْخَمْسُونَ فى الليالى المضافة لَيْلَة الْقدر لَيْلَة الميلاد لَيْلَة التَّمام ليل الْمُحب لَيْلَة النَّابِغَة ليل الضَّرِير ليل السَّلِيم لَيْلَة الْخلَافَة لَيْلَة حرَّة لَيْلَة الغدير لَيْلَة الهرير لَيْلَة الفرزدق لَيْلَة الحزيز لَيْلَة منبج لَيْلَة الصَّدْر ليل الشَّبَاب حَاطِب اللَّيْل فصل فى ذكر الْأَيَّام المضافة الاستشهاد ١٠٥٩ - (لَيْلَة الْقدر) قَالَ النَّبِي ﷺ فى لَيْلَة الْقدر (اطلبوها فى الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان) وَأكْثر الْعلمَاء على أَنَّهَا فى السَّابِعَة وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان ويروى عَن بَعضهم أَنه قَالَ كَلِمَات سُورَة الْقدر ثَلَاثُونَ على عدد ليالى الشَّهْر وَقد ضرب بهَا الْمثل من قَالَ (فَتى ترهب الْأَمْوَال من ظلّ كَفه ... كَمَا يرهب الشَّيْطَان من لَيْلَة الْقدر) (سأدعو لَهُ وَالنَّاس دَعْوَة مخلص ... عَسى أَن يرِيح العاشقين من الهجر) وَمن أحسن مَا قيل فى ضرب الْمثل بهَا قَول أَبى الْفَتْح البستى (قيل لى قد خفيت قلت كبدر ... صَار يخفى من بعد أَن كَانَ بَدْرًا) (أَنا خَافَ كليلة الْقدر فى النَّاس ... وعال كليلة الْقدر قدرا) ١٠٦٠ - (لَيْلَة الميلاد) هى اللَّيْلَة الَّتِى ولد فِيهَا عِيسَى ﵊ يضْرب بهَا الْمثل فى الطول قَالَ أَبُو نواس

стр. 641

(يَا لَيْلَة الميلاد هَل عرفت ... أسهر منى عَاشِقًا مذ كنت) (ألم أصابرك فَمَا صبرت ... حَتَّى بَدَت غرَّة يَوْم السبت) وَقَالَ عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر (مَضَت لَيْلَة الميلاد أطول لَيْلَة ... وأقصرها هَذَانِ مُخْتَلِفَانِ) (فطالت بِمَعْنى وَاحِد وتقاصرت ... بِقرب حبيب واجتماع معَان) وَقَالَ ابْن بسام (يَا مقيتا يصور الْيَوْم حولا ... سَاعَة مِنْهُ لَيْلَة الميلاد) (خل عَنَّا فأنما أَنْت فِينَا ... وَاو عَمْرو أَو كالحديث الْمعَاد) ١٠٦ - (لَيْلَة التَّمام) لَيْلَة التَّمام أطول لَيْلَة فى السّنة قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (فَبت أكابد ليل التَّمام ... وَالْقلب من خشيَة مُقْشَعِر) وَقد أحسن الْقَائِل (أيا قمر التَّمام أعنت ظلما ... على تطاول اللَّيْل التَّمام) ١٠٦ - (ليل الْمُحب) قد أَكثر الشُّعَرَاء فى وصف ليل الْمُحب بالطول فَمَا طالوا وَحصل خَالِد الْكَاتِب على الْغرَّة والنكتة حَيْثُ قَالَ (وليل الْمُحب بِلَا آخر ... ) ١٠٦٣ - (لَيْلَة النَّابِغَة) حدث أَبُو العيناء عَن الأصمعى أَنه قَالَ

стр. 642

انصرفت لَيْلَة من دَار الرشيد وَأَنا أَشْكُو عِلّة ثمَّ غَدَوْت إِلَيْهِ فَقَالَ لى يَا اصمعى كَيفَ بت فَقلت بليلة النَّابِغَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ إِنَّا لله هُوَ قَوْله (فَبت كأنى ساورتنى ضئيلة ... من الرقش فى أنيابها السم ناقع) فَقلت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا أخْبرت خَبره وَإِنَّمَا أردْت قَوْله (كلينى لَهُم يَا أُمَيْمَة ناصب ... وليل أقاسيه بطىءالكواكب) ١٠٦٤ - (ليل الضَّرِير) لم يزل الشُّعَرَاء يصفونَ اللَّيْل بالطول وَيزِيد بَعضهم على بعض فى الإبداع والإبلاغ حَتَّى جَاءَ سيدوك الواسطى فَسبق إِلَى وصف تفرد بِهِ إِذْ وجد مَا ضيعوه من ذَلِك فَأَخذه وَهُوَ قَوْله (عهدى بِنَا ورداء الشمل يجمعنا ... وَاللَّيْل أطوله كاللمح لِلْبَصَرِ) (وَالْيَوْم ليلى مذ غَابُوا فديتهم ... ليل الضَّرِير فصبحى غير منتظر) ١٠٦٥ - (ليل السَّلِيم) يضْرب بِهِ الْمثل فى الطول والسهر فِيهِ لِأَن السَّلِيم لَا ينَام لما بِهِ وَلَا يتْرك وَالنَّوْم إِن غشيه النعاس لِئَلَّا يسرى السم فى بدنه وَالْعرب تعلق عَلَيْهِ الحلى وتسهره كَمَا قَالَ النَّابِغَة (يسهد من نوم الْعشَاء سليمها ... لحلى النِّسَاء فى يَدَيْهِ قعاقع)

стр. 643

وَقَالَ السرى فى وصف الْقَلَم (لَك الْقَلَم يضحى ويمسى ... لَهُ الإقليم محمى الْحَرِيم) (هُوَ الصل الذى لَو عض صلا ... لأسلمه إِلَى اللَّيْل السَّلِيم) وفى كتاب الْمُبْهِج شتان مَا بَين ليل السَّلِيم وليل النَّائِم فى فرَاش النَّعيم ١٠٦٦ - (لَيْلَة الْخلَافَة) هى لَيْلَة لم يتَّفق مثلهَا قطّ وَيُقَال لَهَا لَيْلَة الْخُلَفَاء أَيْضا وَكَانَت لَيْلَة السبت لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة بقيت من شهر ربيع الأول سنة مائَة وَسبعين مَاتَ فِيهَا خَليفَة وَولد خَليفَة واستخلف خَليفَة مَاتَ الهادى وَولد الْمَأْمُون واستخلف الرشيد ١٠٦٧ - (لَيْلَة حرَّة) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو قَوْلهم للْمَرْأَة باتتبليلة حرَّة إِذا امْتنعت على زَوجهَا فى لَيْلَة زفافها فَلم يقدر على افتضاضها قَالَ النَّابِغَة (شمس مَوَانِع كل لَيْلَة حرَّة ... يخلفن ظن الْفَاحِش المعيار) أى إِذا أَسَاءَ الظَّن الْفَاحِش بِهن أخلفن ظَنّه لعفتهن وَمن أمثالهم باتت بليلة شيباء إِذا أمكنت زَوجهَا من نَفسهَا لَيْلَة عرسها تشبه بِمن شابت وَجَرت مجْرى من لَا تمْتَنع لِأَن الحدثة أَشد امتناعا من الطاعنة فى السن ١٠٦٨ - (لَيْلَة الغدير) هى اللَّيْلَة الَّتِى خطب رَسُول الله ﷺ فى غدها بغدير خم على أقتاب الْإِبِل فَقَالَ فى خطبَته (من

стр. 644

كنت مَوْلَاهُ فعلى مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ وَعَاد من عَادَاهُ وانصر من نَصره واخذل من خذله) فالشيعة يعظمون هَذِه اللَّيْلَة ويحيونها قيَاما وَقد ذكر ابْن طَبَاطَبَا غَدَاة غَدِير خم فى قَوْله للوسمى (يَا من يسر لى الْعَدَاوَة أبدها ... واعمد بجهدك أَو ذَر) (لله عندى عَادَة مشكورة ... فِيمَن يعادينى فَلَا تتجبر) (أَنا واثق بِدُعَاء جدى الْمُصْطَفى ... لأبى غَدَاة غَدِير خم فاحذر) (وَالله أسعدنا بِإِرْث دُعَائِهِ ... فِيمَن يعادى أَو يوالى فاصبر) ١٠٦٩ - (لَيْلَة الهرير) كَانَت بصفين فَاشْتَدَّ فِيهَا الْقِتَال وكشفت الْحَرْب عَن سَاقهَا وتناثرت الرُّءُوس وَكثر عدد الْقَتْلَى وَكَانَ على رضى الله عَنهُ كلما قتل وَاحِدًا كبر تَكْبِيرَة فأحصيت تكبيراته تِلْكَ اللَّيْلَة فبلغت سَبْعمِائة وَضرب الْمثل بِهَذِهِ اللَّيْلَة فى الشدَّة واستفحال المطاردة ١٠٧٠ - (لَيْلَة الفرزدق) يضْرب بهَا الْمثل لليلة يبلغ فِيهَا الخليع النِّهَايَة من الخلاعة وتعاطى الْفُحْش والركض فى حلبه المآثم وقصتها أَن الفرزدق نزل لَيْلَة بدير راهبة فَأكل عِنْدهَا طفيشلا بِلَحْم خِنْزِير وَشرب من خمرها وزنى بهَا وسرق كساءها ثمَّ قَالَ لله در أبن المراغة يعْنى جَرِيرًا فى قَوْله (وَكنت إِذا نزلت بدار قوم ... رحلت بخزية وَتركت عارا) وَبَعض الروَاة ينْسب الْقِصَّة إِلَى أَبى الطمحان القينى

стр. 645

١٠٧ - (لَيْلَة الحزيز) قَالَ الجاحظ فى مَدِينَة الْبَصْرَة مَوضِع يُقَال لَهُ الحزيز يُقَال إِن النَّاس لم يرَوا قطّ هَوَاء أعدل وَلَا نسيما أرق وَلَا أطيب من ذَلِك الْموضع وَكَانَ أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد يَقُول مَا أسيت على الْعرَاق إِلَّا على ثَلَاث خلال ليل الحزيز وقصب السكر وَحَدِيث ابْن أَبى بكرَة قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وأى شىء بقى ويله وَأَرَادَ الْحجَّاج أَن يعالجه على هَذَا الْمَكَان تياذوق الطَّبِيب فَقَالَ سفل عَن ببس الْبَريَّة وخشونتها وقحولتها وَعلا عَن الآجام وعفنها وَكَانَ يتعالج هُنَاكَ ١٠٧ - (لَيْلَة منبج) منبج بِالشَّام كالحزيز بالعراق فى طيب الْهَوَاء وعذوبة المَاء ورقة النسيم وَصِحَّة التربة وهى بَلْدَة البحترى وأبى فراس الحمدانى وَقد ظَهرت آثارها عَلَيْهِمَا فى اعْتِدَال الطَّبْع وعذوبة اللَّفْظ واختلاط أشعارهما بأجزاء النَّفس وقبلهما كَانَت مسْقط رَأس عبد الْملك بن صَالح الهاشمى ووطنه وَهُوَ جبل قُرَيْش ولسان بنى الْعَبَّاس وَمن بِهِ يضْرب الْمثل فى البلاغة وَلما دخل الرشيد منبجا قَالَ لعبد الْملك وَهَذَا الْبَلَد مَنْزِلك قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ لَك ولى بك قَالَ كَيفَ بناؤك بِهِ قَالَ دون منَازِل أهلى وَفَوق منَازِل غَيرهم قَالَ كَيفَ صفة مدينتك هَذِه قَالَ عذبة المَاء طيبَة الْهَوَاء قَليلَة الأدواء قَالَ كَيفَ لَيْلهَا قَالَ سحر كُله قَالَ

стр. 646

صدقت إِنَّهَا لطيبة قَالَ بك طابت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَيْنَ تذْهب بهَا عَن الطّيب وهى تربة حَمْرَاء وسنبلة صفراء وشجرة خضراء فياف من قيصوم وشيح فَقَالَ الرشيد هَذَا الْكَلَام وَالله أحسن من الدّرّ المنظوم وَقد أَخذ ابْن المعتز قَوْله سحر كُله فَقَالَ (يَا رب ليل كُله سحر ... مفتضح الْبَدْر عليل النسيم) (تلْتَقط الأنفاس برد الندى ... فِيهِ فتهديه لحر الهموم) ١٠٧٣ - (لَيْلَة الصَّدْر) تَقول الْعَرَب فى أَمْثَالهَا أنقى من لَيْلَة الصَّدْر وهى اللَّيْلَة الَّتِى يصدرون فِيهَا وَلَا يبْقى على المَاء أحد قَالَ أَبُو عُبَيْدَة من أمثالهم فى اصطلام الدَّهْر النَّاس بِالْجُوعِ قَوْلهم تَركتهم على مثل لَيْلَة الصَّدْر قَالَ يعنون نفر النَّاس من حجهم مثل قَوْلهم تركته على أنقى من الرَّاحَة ١٠٧٤ - (ليل الشَّبَاب) قَالَ ابْن الرومى (وعزاك عَن ليل الشَّبَاب معاشر ... فَقَالُوا نَهَار الشيب أهْدى وأرشد) (وَكَانَ نَهَار الْمَرْء أهْدى لرشده ... وَلَكِن ظلّ اللَّيْل أندى وأبرد) وَقَالَ ابْن المعتز (ونهار شيب الرَّأْس يوقظ من ... قد كَانَ فى ليل الشَّبَاب رقد) ١٠٧٥ - (حَاطِب اللَّيْل) يشبه بِهِ المكثار لِأَن حَاطِب اللَّيْل

стр. 647

رُبمَا احتطب وَاحْتمل فِيمَا يحتطبه حَيَّة وَهُوَ لَا يشْعر بهَا لمَكَان الظلمَة فَيكون فِيهَا حتفه كَذَلِك المكثار رُبمَا عثر لِسَانه فى إكثاره بِمَا يجنى على رَأسه وإياه عَنى بشر بن الْمُعْتَمِر بقوله فى مزدوجته الَّتِى أنشدها الجاحظ وفسرها (يَا عجبا والدهر ذُو عجائب ... من شَاهد وَقَلبه كالغائب) (كحاطب يحطب فى بجاده ... فى ظلمَة اللَّيْل وفى سوَاده) (يحمل فَوق ظَهره الصل الذّكر ... وَالْأسود السالخ مَكْرُوه النّظر) وَقَالَ ابْن المعتز من قصيدة (فرشنا لكم منا جناحى مَوَدَّة ... وَأَنْتُم زَمَانا تضمرون الدواهيا) (أظنكم من حَاطِب اللَّيْل جمعت ... حبائله عقاربا وأفاعيا) = فصل فى ذكر الْأَيَّام المضافة = وهى أَكثر من أَن تحصى وَرَأَيْت الْأَخْذ بِبَعْض أَطْرَاف القَوْل فِيهَا يسْتَغْرق الصحائف الْكَثِيرَة فاقتصرت من ذكرهَا على الْقدر الذى قدرت فِيهِ الْكِفَايَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق قَالَ أَبُو بكر الخوارزمى فِيمَا يَقُولُونَ مَا يومى من فلَان بِوَاحِد أى مَا الشَّرّ على مِنْهُ من جِهَة وَاحِدَة وَالْغَالِب فى الْيَوْم أَنه لَا يذكر إِلَّا فى الشَّرّ كَقَوْل الله (وَذكرهمْ بايام الله) أى عُقُوبَته وَوَقَائعه فى أعدائه وَقَالُوا فى الدُّعَاء لَا أرانى الله يَوْمك أى يَوْم موتك وَيَوْم عبيد يَوْم قَتله وَيَوْم العنز يَوْم ذَبحهَا

стр. 648

وَأَنت إِذا نظرت فى قَوْلهم يَوْم البسوس وَهُوَ يَوْم بكر وتغلب وَيَوْم تحلاق اللمم وَهُوَ بَينهمَا وَيَوْم الْفجار وَهُوَ بَين كنَانَة وَقيس وَيَوْم النباج وَهُوَ بَين أَسد وَتَمِيم وعامر وَيَوْم خزازى وَهُوَ لعدنان على قحطان وَيَوْم ذى قار وَهُوَ بَين بكر بن وَائِل وَالْفرس وَيَوْم حليمة وَهُوَ بَين الْمُنْذر والْحَارث الغسانى حَتَّى عد أَكثر من مائَة يَوْم ثمَّ قَالَ فَإِذا نظرت من الْأَيَّام إِلَى يَوْم بدر وَأحد وَالْخَنْدَق وحنين حَتَّى عد أَيَّام المغازى كلهَا ثمَّ قَالَ فَإِذا نظرت بعْدهَا فى يَوْم الْيَمَامَة على حنيفَة وَيَوْم الْحيرَة لخَالِد على بنى بقيلة وَيَوْم قنسرين فى الرّوم لأبى عُبَيْدَة وَيَوْم الْقَادِسِيَّة والمدائن وجلولاء ونهاوند على الْفرس لسعد بن أَبى وَقاص والنعمان وَغَيرهمَا وَيَوْم الدَّار وَيَوْم الْجمل وَيَوْم صفّين والنهروان حَتَّى عد أَكثر وقائع الْإِسْلَام علمت أَن ذَلِك أَكثر من قَوْلهم يَوْم الشورى وَيَوْم بركوار قَالَ غَيره وَقد تقع الْأَيَّام على يَوْم السرُور وَالْخَيْر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَتلك الْأَيَّام نداولها بَين النَّاس﴾ وَقَالَ الشَّاعِر (فَيوم علينا وَيَوْم لنا ... وَيَوْم نسَاء وَيَوْم نسر)

стр. 649

الْبَاب السَّابِع وَالْخَمْسُونَ فى الْأَزْمَان والأوقات زمن الفطحل زمن الْورْد عَام الْحزن عَام الجحاف زبدة الحقب بكر الدَّهْر نسيم السحر إغْفَاءَة الْفجْر تباشير الصُّبْح فلق الصُّبْح نفس الرّبيع جمرات الظهيرة قمر الشتَاء فَاكِهَة الشتَاء برد الكوانين ركُوب الكوسج سُقُوط الْجَمْرَة هِلَال شَوَّال حد الْأَحَد ثقل الْأَرْبَعَاء الاستشهاد ١٠٧٦ - (زمن الفطحل) من أَمْثَال الْعَرَب كَانَ ذَلِك زمن الفطحل قَالَ رؤبة (إِنَّك لَو عمرت عمر الحسل ... أَو عمر نوح زمن الفطحل) (والصخر مبتل كطين الوحل ... كنت رهين هرم أَو قتل) وَسُئِلَ عَن زمن الفطحل فَقَالَ أَيَّام كَانَت الْحِجَارَة رطبَة وَإِذا كل شىء ينْطق قَالَ وَزعم بعض أهل اللُّغَة أَن زمن الفطحل هُوَ زمن الخصب وَالسعَة وَأَنَّهُمْ أَرَادوا برطوبة السَّلَام ابتلال الصخر ورفاهية الْعَيْش واتصال الغيوث وَصدق الأنواء وَقَالَ الْخَلِيل زمَان الفطحل زمَان لم يخلق النَّاس بعد قَالَ القاضى أَبُو الْحسن على بن عبد الْعَزِيز أما قَوْلهم أَيَّام كَانَت الْحِجَارَة رطبَة وَإِذ كل شىء ينْطق فهما من الْأُمُور الَّتِى يتدوالها جهلة الْأُمَم وَهُوَ الظَّاهِر بَين أغفال الْعَرَب والعامة هَذَا ابْن أُميَّة بن أَبى الصَّلْت وَهُوَ من

стр. 650

حكماء الْعَرَب والمتخصصين مِنْهَا بالرواية يَقُول (وَإِذا هم لَا لبوس لَهُم عُرَاة ... وَإِذ صم السَّلَام لَهُم رطاب) (بِآيَة قَامَ ينْطق كل شىء ... وخان أَمَانَة الديك الْغُرَاب) وَعَن مقَاتل بن سُلَيْمَان أَنه كَانَ يَقُول إِذْ الصخور كَانَت لينَة وَإِذ قدم إِبْرَاهِيم أثرت فى صَخْرَة الْمقَام للين الصخر كُله يَوْمئِذٍ وَلَيْسَ مَذْهَب هَؤُلَاءِ فِيمَا رَوَوْهُ يذهب مَذْهَب من جعلهَا أَجزَاء من الأَرْض تناسبت فتضامت وتحجرت فيزعم أَن الصخر إِنَّمَا ييبس من ندوة ويصلب بمدر خلْوَة وَلَو أَرَادوا ذَلِك لوجدوا متسعا فى القَوْل لَكِن الأوهام الَّتِى صورت لَهُم أَن الْبَهَائِم كَانَت ناطقة عَاقِلَة وفروع السعدان ملساء لينَة وأغصان السيال ناعمة خضراء هى الَّتِى أدتهم لذَلِك وَلَا يبعد أَن يكون الْقَوْم قصدُوا استعطاف الْقُلُوب إِلَى الْحِكْمَة وَأَرَادُوا تألفهم على الْفَهم فوضعوا أَمْثَالًا وشوها بِبَعْض الْهزْل وأدرجوا الْجد فى أثْنَاء المزح ليخف على الْقُلُوب احتمالها ويسوغ إِلَيْهَا التفاتها وَظن من لم يَقع من التَّمْيِيز موقع الْكَمَال بالبهائم أَنَّهَا كَانَت تنطق وتفصح وَتبين عَن نَفسهَا وتعرب فاختلقوا أَحَادِيث أضافوها إِلَيْهَا وَكَانَ للْعَرَب فى ذَلِك شَأْن خُصُوصا مَا ازدادت على سَائِر الْأُمَم بِهِ لفضل مَا فِيهَا من اللهج بالْكلَام وَمَا أُوتيت من الاقتدار على التَّصَرُّف فى الْمنطق فاختلقت لَهَا قريضا وفصلت أسجاعا كالذى حكته عَن الضَّب أَنه قَالَ فى صبره على المَاء وَهُوَ عِنْدهم أَصْبِر ذى نفس (آلَيْت أَلا أردا ... إِلَّا عرادا عردا) (وصليانا صردا ... وعنكثا ملتبدا)

стр. 651

وَزَعَمُوا أَن القطا قَالَت للحجل حجل حجل كفرس فى الْجَبَل يهمز من خوف الْأَجَل فَقَالَ الحجل قطا قطا أرى قفاك أمعطا بيضك ثِنْتَانِ وبيضي مِائَتَا هَكَذَا جَاءَت الرِّوَايَة والأمثال تجرى على ألفاظها وَأَشْبَاه ذَلِك كثير وَالْعرب تسمى ذَلِك الزَّمَان زمَان الفطحل قَالَ (زمن الفطحل إِذْ السَّلَام رطاب ... ) ١٠٧٧ - (زمن الْورْد) زمن الْورْد يضْرب بِهِ الْمثل فى الْحسن وَالطّيب قَالَ أَبُو الْفرج الببغاء (زمن الْورْد أطيب الْأَزْمَان ... وَأَوَان الرّبيع خير أَوَان) (أشرف الزهر زَاد فى أشرف الدَّهْر ... فصل فِيهِ أشرف الفتيان) وَقَالَ ابْن سكرة الهاشمى (وعادلة هبت بلَيْل تلومنى ... وَمَا عِنْدهَا من لَذَّة القصف مَا عندى) (توبخنى بالشيب والشيب مرشد ... لعمرى وَلَكِن لست أرشد للرشد) (فَقلت لَهَا كفى ملامك إننى ... بطىء عَن العذال فى زمن الْورْد) ١٠٧٨ - (عَام الْحزن) هُوَ الْعَام الذى توفيت فِيهِ خَدِيجَة رضى الله عَنْهَا وَأَبُو طَالب وَكَانَت وفاتهما فى عَام وَاحِد لسنة سِتّ من الوحى فَسمى النبى ﷺ ذَلِك الْعَام عَام الْحزن ١٠٧٩ - (عَام الجحاف) كَمَا يُقَال عَام الْفِيل للعام الذى وَردت فِيهِ الْحَبَشَة مَكَّة بالفيل وعام الرَّمَادَة للعام الذى اشْتَدَّ فِيهِ الْقَحْط وَذَلِكَ زمن

стр. 652

خلَافَة عمر رضى الله عَنهُ وَيُقَال عَام الجحاف وَهُوَ سيل كَانَ بِبَطن مَكَّة سنة ثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ أجحف بِالنَّاسِ وَذهب بِالْإِبِلِ عَلَيْهَا الحمولة ١٠٨٠ - (زبدة الحقب) يضْرب مثلا للشىء النَّادِر الذى لَا يتَّفق مثله إِلَّا فى الأحقاب كَمَا قَالَ ابو تَمام فى ذَلِك (حَتَّى إِذا مخض الله السنين لَهَا ... مخض البخيلة كَانَت زبدة الحقب) ١٠٨ - (نسيم السحر) يضْرب بِهِ الْمثل لطيبه وَقد استكثر الصاحب من ذَلِك فَكتب سَلام كَمَا هَب نسيم السحر على صفحات الزهر ولذ طعم الْكرَى بعد برح السهر وَكتب نثر كَمَا تفتح الزهر عَن كميمه ونظم كَمَا تنفس السحر عَن نسيمه وَتَبَسم الدّرّ عَن نظيمه ١٠٨ - (بكر الدَّهْر) قَالَ إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولى (وَلَيْلَة من الليالى الغر ... قابلت فِيهَا بدرها ببدرى) (لم تَكُ غير شفق وفجر ... حَتَّى تولت وهى بكر الدَّهْر) ١٠٨٣ - (إغْفَاءَة الْفجْر) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال ألذ من إغْفَاءَة الْفجْر وَأحسن مَا سَمِعت فى إغْفَاءَة الْفجْر قَول ابْن طَبَاطَبَا (أَقُول وَقد أوقظت من سنة الْهوى ... بعذل يحاكى لذعه لذعة الهجر) (دعونى وحلم اللَّهْو فى لَيْلَة المنى ... وَلَا توقظونى بالملام وبالزجر) (فَقَالُوا لى اسْتَيْقَظَ فشيبك لائح ... فَقلت لَهُم طيب الْكرَى سَاعَة الْفجْر)

стр. 653

١٠٨٤ - (تباشير الصُّبْح) تباشير الصُّبْح أَوَائِله قَالَ عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر (بكر فقد صاحت العصافير ... ولاح من صبحك التباشير) ١٠٨٥ - (فلق الصُّبْح) من أمثالهم عَن أَبى عَمْرو أبين من فلق الصُّبْح وَأبين من عَمُود الصُّبْح قَالَ أَبُو تَمام (نسب كَأَن عَلَيْهِ من شمس الضُّحَى ... نورا وَمن ضوء الصَّباح عمودا) وَقَالَ البحترى (كالصبح يضْرب فى الدجى بعموده ... ) وَيُقَال كَانَ ذَلِك من بَيَاض الفلق إِلَى سَواد الغسق أى من مفتتح النَّهَار إِلَى مختتمه ١٠٨٦ - (نفس الرّبيع) يضْرب الْمثل بطيبه فَيُقَال أطيب من نفس الرّبيع كَمَا يُقَال أطيب من نفس الحبيب وَقد ذكره من قَالَ (العذل والتفنيد غير صَوَاب ... مَعَ أَربع أصبحن من أصحابى) (نفس الرّبيع وصبوة عذرية ... ومدامة تجلى وشرخ شباب) وَقَالَ (تنفس هَذَا الرّبيع المريع ... وَأصْبح للروض كالرائض) (وَمَا فرحى بشباب الزَّمَان ... والشيب يعرض فى عارضى) ١٠٨٧ - (جمرات الظهيرة) تقع فى الاستعارات الْحَسَنَة كَمَا كتب بعض الظرفاء فى وصف انتصاف نَهَار الصَّيف فَقَالَ انْتقل من كل شىء ظله وَقَامَ قَائِم الهجيرة ورمت الشَّمْس بجمرات الظهيرة

стр. 654

١٠٨٨ - (قمر الشتَاء) يضْرب بِهِ الْمثل فى الضّيَاع فَيُقَال أضيع من قمر الشتَاء لِأَنَّهُ لَا يجلس فِيهِ كَمَا يجلس فى قمر الصَّيف قَالَ ابْن حجاج (خاطر يصفع الفرزدق فى الشّعْر ... وَنَحْو ينيك أم الكسائى) (غير أَنى أَصبَحت أضيع فى الْقَوْم ... من الْبَدْر فى ليالى الشتَاء) ١٠٨٩ - (فَاكِهَة الشتَاء) يُقَال للنار فَاكِهَة الشتَاء قَالَ الشَّاعِر (النَّار فَاكِهَة الشتَاء فَمن يرد ... أكل الْفَوَاكِه شاتيا فليصطل) ١٠٩٠ - (برد الكوانين) يشبه بِهِ كل مَا يُوصف بالبرد قَالَ الشَّاعِر (أبرد من برد الكوانين ... زِيَادَة الواحل فى الطين) (لَا يصلح التَّسْلِيم يَوْم الندى ... إِلَّا لأَصْحَاب البراذين) وَقد زَاد ابْن المعتز فى هَذَا الْمَعْنى زِيَادَة حَسَنَة فَقَالَ (بكر نَا وَقد طَابَ الشَّرَاب وَأوقدت ... حمياه فى القيال نَار نشاط) ١٠٩ - (ركُوب الكوسج) جرت الْعَادة فى أول يَوْم من شهر آذرماه الفارسى من كوسج أَن يتَنَاوَل فى هَذَا الْيَوْم بعض الْأَدْوِيَة المسخنة ويطلى بِبَعْض الأطلية الحارة ويركب وَيخرج فى شهرة من الثِّيَاب المضحكة للنَّاس وَهَذِه السّنة مستعملة بِبَغْدَاد وَفَارِس قَالَ المرادى (قد ركب الكوسج يَا سيدى ... فَانْزِل على المرهم والراح) (وانعم بآذرماه عَيْشًا وَخذ ... من لَذَّة الْعَيْش بمفتاح) ١٠٩ - (سُقُوط الجمرات) كِنَايَة عَن انْتِهَاء الْبرد وَابْتِدَاء الْحر وَسُقُوط الجمرات الثَّلَاث فى مَا بَين شاباط وآذرماه على مَا تنطق بِهِ التقاويم وَوصف بَعضهم إنْسَانا بَارِدًا فَقَالَ

стр. 655

كَأَن قيام فلَان من عندنَا سُقُوط جَمْرَة فى الشتَاء ١٠٩٣ - (هِلَال شَوَّال) يضْرب مثلا للشىء السار الذى يسر بِهِ النَّاس ويختلفون فى النّظر إِلَيْهِ قَالَ ابْن المعتز (مر بِنَا تشرق الطَّرِيق بِهِ ... فى قد غُصْن وَحسن تِمْثَال) (فخلته والعيون تَأْخُذهُ ... من كل فج هِلَال شَوَّال) أَخذه من قَول ذى الرمة حَيْثُ قَالَ (قيَاما ينظرُونَ إِلَى بِلَال ... كَأَنَّهُمْ يرَوْنَ بِهِ الهلالا) وَقَالَ الطائى (رمقوا أعالى جذعه فَكَأَنَّمَا ... رمقوا الْهلَال عَشِيَّة الْإِفْطَار) وَقَالَ كشاجم (بَحر علم غَدَاة حجَّة خصم ... طود حلم هِلَال لَيْلَة عيد) ١٠٩٤ - (حد الْأَحَد) كَانَ قدار بن سالف وَمن تَابعه من ثَمُود عقروا نَاقَة الله يَوْم الْأَرْبَعَاء فصبحهم الْعَذَاب يَوْم الْأَحَد فأهلكهم وفى الحَدِيث (تعوذوا بِاللَّه من شَرّ الْأَحَد) وَفِيه وَإِيَّاكُم والشخوص يَوْم الْأَحَد فَإِن لَهُ حدا كَحَد السَّيْف) وَلما ولى يزِيد بن مُعَاوِيَة سَالم بن زِيَاد خُرَاسَان كتب إِلَى عبيد الله بن زِيَاد وَهُوَ على الْبَصْرَة بِأَن يُوَجه عبد الله بن خازم فى أَرْبَعَة آلَاف من أهل الْبَصْرَة فى تَقْوِيَة سَالم بن زِيَاد فَقَالَ عبيد الله أخرجُوا ابْن خازم يَوْم الْأَحَد إِذا ضرب الناقوس حَتَّى لَا يرجع أبدا وَجعل يردد الرُّسُل وَالشّرط إِلَيْهِ

стр. 656

ليخرج وَابْن خازم يتربص ويعتل بالعوام إِلَى أَن زاغت الشَّمْس فَركب بالعشى فَقَالَ للْمُوكل بِهِ أعلم صَاحبك أَنه قد ذهب حد الْأَحَد وَقَالَ أَبُو تَمام فى مُحَمَّد بن يُوسُف وَقد أوقع بِقوم فى يَوْم الْأَحَد (من كَانَ أنكأ حدا فى كنائسهم ... أَأَنْت أم سَيْفك الماضى أم الْأَحَد) وَقَالَ إِسْمَاعِيل الناشى (تجنب حِدة الْأَحَد ... وَلَا تركب إِلَى أحد) (فَمَا بالدير من أحد ... يؤمل ثمَّ لَا أحد) ١٠٩٤ - (ثقل الْأَرْبَعَاء) يُقَال إِن الْأَرْبَعَاء أثقل الْأَيَّام وَفِيه قيل من مزدوجه (الأربعا يَوْم وَحش ... النحس فِيهِ منكمش) (الْأَخْذ فِيهِ والعطا ... من ذى المودات خطأ) وَلابْن الْحجَّاج من قصيدة يرثى بهَا أَبَا الْفَتْح بن العميد (أَقُول ليَوْم الْأَرْبَعَاء وَقد غَدا ... على بِوَجْه أغبر اللَّوْن قاتم) (بعثت على الْأَيَّام نحسا مؤيدا ... بشؤمك يَا يَوْم الندى والمكارم) وقرأت فى أَخْبَار مُزْبِد أَن رجلا جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ أحب أَن تخرج معى وَتصل جناحى فى حَاجَة لى فَقَالَ هَذَا يَوْم الْأَرْبَعَاء استثقله وَلست ابرح من منزلى فَقَالَ الرجل وَمَا تكره من يَوْم الْأَرْبَعَاء وَفِيه ولد يُونُس بن مَتى فَقَالَ لَا جرم وَقد بَانَتْ بركته فى اتساع مَوْضِعه وَحسن كسوته حَتَّى وصل على ورق القرع قَالَ وَفِيه ولد يُوسُف قَالَ مَا أحسن مَا فعل بِهِ إخْوَته حَتَّى طَال حَبسه وغربته قَالَ وَفِيه أوحى إِلَى إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 657

قَالَ فَمَا كَانَ أبرد الأتون الذى أوقدوه لَهُ حَتَّى خلصه الله تَعَالَى مِنْهُ قَالَ وَفِيه نصر الله رَسُوله ﷺ يَوْم الْأَحْزَاب قَالَ أجل بأبى أَنْت وأمى وَلَكِن بعد أَن زاغت الْأَبْصَار وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر وظنوا بِاللَّه الظنونا هُنَالك ابتلى الْمُؤْمِنُونَ وزلزلوا زلزالا شَدِيدا فَهَذَا فى الْأَرْبَعَاء عَامَّة وَأما الْأَرْبَعَاء الَّتِى لَا تَدور فقد قَالَ ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا فِيمَا رَوَاهُ عَن النبى ﷺ أَنه قَالَ (آخر أربعاه فى الشَّهْر نحس مُسْتَمر) وتمثل بِهِ من قَالَ (لقاؤك للمبكر يَوْم سوء ... ووجهك أربعاء لَا تَدور)

стр. 658

الْبَاب الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ فى الْآثَار العلوية سوى مَا تقدم مِنْهَا شمس الْعَصْر لعاب المشس كلف الْبَدْر عَادَة الْقَمَر قمر الْمقنع صُحْبَة الفرقدين منَاط العيوق نُجُوم الشَّبَاب سَحَابَة الصَّيف مر السَّحَاب ظلّ الْغَمَام برق خلب مطر الرّبيع مطر مصر هـ فى اتساع مَوْضِعه وَحسن كسوته حَتَّى وصل على ورق القرع قَالَ وَفِيه ولد يُوسُف قَالَ مَا أحسن مَا فعل بِهِ إخْوَته حَتَّى طَال حَبسه وغربته قَالَ وَفِيه أوحى إِلَى إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 659

قَالَ فَمَا كَانَ أبرد الأتون الذى أوقدوه لَهُ حَتَّى خلصه الله تَعَالَى مِنْهُ قَالَ وَفِيه نصر الله رَسُوله ﷺ يَوْم الْأَحْزَاب قَالَ أجل بأبى أَنْت وأمى وَلَكِن بعد أَن باغت الْأَبْصَار وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر وظنوا بِاللَّه الظنونا هُنَالك ابتلى الْمُؤْمِنُونَ وزلزلوا زلزالا شَدِيدا فَهَذَا فى الْأَرْبَعَاء عَامَّة وَأما الْأَرْبَعَاء الَّتِى لَا تَدور فقد قَالَ ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا فِيمَا رَوَاهُ عَن النبى ﷺ أَنه قَالَ (آخر أربعاء فى الشَّهْر نحس مُسْتَمر) وتمثل بِهِ من قَالَ (لقاؤك للمبكر يَوْم سوء ... ووجهك أربعاء لَا تَدور)

стр. 660

الْبَاب الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ فى الْآثَار العلوية سوى مَا تقدم مِنْهَا شمس الْعَصْر لعاب الشَّمْس كلف الْبَدْر عَادَة الْقَمَر قمر الْمقنع صُحْبَة الفرقدين منَاط العيوق نُجُوم الشَّبَاب سَحَابَة الصَّيف مر السَّحَاب ظلّ الْغَمَام برق خلب مطر الرّبيع مطر مصر ريق المزن عيث الْغَيْث نسيم الصِّبَا أنفاس الرِّيَاح الاستشهاد ١٠٩٦ - (شمس الْعَصْر) تضرب مثلا للشَّيْخ المسن ذى السن الْعَالِيَة الذى خرف وَبلغ سَاحل الْحَيَاة فَيُقَال مَا هُوَ إِلَّا شمس الْعَصْر على الْقصر ١٠٩٧ - (لعاب الشَّمْس) لعاب الشَّمْس عِنْد الْعَرَب هُوَ مَا يتَرَاءَى كالخيوط فى الجو عِنْد شدَّة الْحر قَالَ الراجز (وذاب للشمس لعاب فَنزل ... وَقَامَ ميزَان النَّهَار فاعتدل) وَقد يشبه بِهِ الشىء الْبَاطِل الذى لَا اصل لَهُ وَيُقَال لَهُ أَيْضا مخاط الشَّيْطَان وخيط الشَّيْطَان وخيط الشَّمْس وكما يُقَال لعاب الشَّمْس يُقَال بصاق الْقَمَر للحجر الْأَبْيَض الذى يُقَال لَهُ حجر المها ١٠٩٨ - (كلف الْبَدْر) يشبه بِهِ مَا يعرض فى المحاسن من الْقبْح وَقد تقدم طرف من ذكره قَالَ الشَّاعِر (إِن يكن أثر فى عَارضه ... ذَلِك الشّعْر ففى الْبَدْر كلف)

стр. 661

١٠٩٩ - (عَادَة الْقَمَر) تضرب مثلا لمن لَا يجىء إِلَّا لَيْلًا قَالَ ابْن الرومى (لَا تعجب من سرانا فالسرى ... عَادَة الأقمار وَالنَّاس هجود) وَقَالَ آخر (هَكَذَا الْبَدْر فى الظلام يواتى ... ) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الصابى (سرى إِلَى وجنح اللَّيْل معتكر ... كَذَلِك الْبَدْر فى ظلمائه سَار) ١١٠٠ - (قمر الْمقنع) كَانَ رجلا من أهل مرو أَعور يَقُول بالحلول والتناسخ ويدعى الإلهية وَيضْرب فى السحر والنيرنجيات بِسَهْم وافر فَاتخذ وَجها من ذهب واشتدت شوكته بِمَا وَرَاء النَّهر وتفاقم أمره وأجابه قومه المبيضة الَّذين بقيت مِنْهُم إِلَى الْآن بَقِيَّة فى حُدُود كش ونسف وَمن مخاريقه أَنه احتال حَتَّى أظهر فى الجو قمرا يُقَال إِنَّه من عكس شُعَاع عين الزئبق الَّتِى بِتِلْكَ الأَرْض وَهُوَ حَتَّى الْآن مَنْسُوب إِلَيْهِ وَلما كَانَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَة اسْتعْمل المهدى الْمسيب على خُرَاسَان وَأمره بمحاربة الْمقنع فناصبه الْحَرْب وتحصن الْمقنع فَلَمَّا أحس باستيلاء الْمسيب على الْحصن جَمِيع نِسَاءَهُ كُلهنَّ وَقَالَ أَنا صاعد إِلَى السَّمَاء فَمن أَرَادَ أَن يصحبنى فليشرب من هَذَا الشَّرَاب وسقاهن شرابًا مسموما وَشرب هُوَ أَيْضا مِنْهُ فَمَاتَ وَمتْن جَمِيعًا ١١٠ - (صُحْبَة الفرقدين) يضْرب بهَا الْمثل فى طول الصُّحْبَة والتساوى والتشاكل كَمَا قَالَ البحترى

стр. 662

(كالفرقدين إِذا تَأمل نَاظر ... لم يعل مَوضِع فرقد عَن فرقد) وَقَالَ آخر (شغلى بمعتدل القوام ... ظلوم لحظ المقلتين) (أفنيته عضا وتقبيلا ... وإنى بَين ذين) (وكأننى وَكَأن من ... أَهْوى اجْتِمَاع الفرقدين) ١١٠ - (منَاط العيوق) يضْرب بِهِ الْمثل فى الْبعد فَيُقَال أعز من بيض الأنوق وابعد من منَاط العيوق وَيُقَال أَيْضا أبعد من منَاط الثريا قَالَ الشَّاعِر (وَأبْعد من هَذَا الذى قد اردته ... منَاط الثريا من يَد المتناول) ١١٠٣ - (نُجُوم الشيب) قَالَ ابْن الرومى (رب ليل ترَاهُ كالدهر طولا ... قد تناهى فَلَيْسَ فِيهِ مزِيد) (ذى نُجُوم كأنهن نُجُوم الشيب ... لَيست تغور لَا بل تزيد) ١١٠٤ - (سَحَابَة الصَّيف) يضْرب مثلا لمن يقل لبثه ويخف مكثه وَيُشبه بهَا أَيْضا غضب العاشق وَقَالَ أحد الْحُكَمَاء الَّذين وقفُوا على تَابُوت الْإِسْكَنْدَر الرومى وَتكلم كل وَاحِد مِنْهُم بحكمة بَالِغَة انْظُر إِلَى فَلم النَّائِم كَيفَ انْقَضى وَإِلَى سَحَاب الصَّيف كَيفَ انجلى وَكَانَ ابْن شبْرمَة إِذا نزلت بِهِ نازلة يتَمَثَّل بقول الشَّاعِر (سَحَابَة صيف عَن قَلِيل تقشع ... ) وَمن فصل للصاحب سحائب الصَّيف اثْبتْ من قَوْلك والخط فى المَاء أقوى من عَهْدك

стр. 663

وفى الْكتاب الْمُبْهِج إقبال الدُّنْيَا كإلمامة طيف أَو زِيَارَة ضيف أَو سَحَابَة صيف ١١٠٥ - (مر السَّحَاب) يتَمَثَّل بِهِ فى السرعة قَالَ بعض الْحُكَمَاء الفرص تمر مر السَّحَاب قَالَ الشَّاعِر (الدَّهْر أقصر مُدَّة ... من أَن يمحق بالعتاب) (فتغنم السَّاعَات مِنْهُ ... فَمُرْهَا مر السَّحَاب) وَقد شبه بِهِ الْأَعْشَى مَشى الْمَرْأَة حَيْثُ قَالَ (كَأَن مشيتهَا من بَيت جارتها ... مر السحابة لَا ريث وَلَا عجل) ١١٠٦ - (ظلّ الْغَمَام) يضْرب مثلا لما لَا يَدُوم بل يسْرع انقضاؤه قَالَ كثير (وإنى وتهيامى بعزة بعد مَا ... تخليت عَمَّا بَيْننَا وتخلت) (لكا لمرتجى ظلّ الغمامة كلما ... تبوأ مِنْهَا للمقيل اضمحلت) وَقَالَ ابْن المعتز (إِلَّا إِنَّمَا الدُّنْيَا كظل غمامة ... إِذا مَا رجاها المستظل اضمحلت) (فَلَا تَكُ مفراحا إِذا هى أَقبلت ... وَلَا تَكُ مجزاعا إِذا هى ولت) ١١٠٧ - (برق خلب) يُقَال لَهُ برق خلب وبرق خلب قَالَ الشَّاعِر

стр. 664

(وَقَول بِلَا فعل كبارق خلب ... ) وَقَالَ آخر (لَا يكن وَعدك برقا خلبا ... إِن خير الْبَرْق مَا الْغَيْث مَعَه) والبرق الخلب هُوَ الذى لَا غيث مَعَه يضْرب مثلا لمن يخلف كَمَا يخلف ذَلِك الْبَرْق والخلب من الخلابة قَالَ اللَّيْث عَن الْخَلِيل الْبَرْق الخلب الذى يُومِض ويطمع فى الْمَطَر ثمَّ يعد ويخلف وللصاحب من رِسَالَة وعدة برق خلب وروغان ثَعْلَب ١١٠٨ - (مطر الرّبيع) الدهاقين يَقُولُونَ مطر الرّبيع مَاء كُله أى نفع كُله وَذَلِكَ أَن المَاء حَيَاة كل شىء فمطر الرّبيع هُوَ المَاء الذى تحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وَلَا يضيع مِنْهُ شىء كَمَا تضيع أمطار سَائِر الْفُصُول وَقد أحسن من قَالَ لشارب دَوَاء (وجال نفع الدَّوَاء فِيك كَمَا ... يجول مَاء الرّبيع فى الْمَطَر) ١١٠٩ - (مطر مصر) يضْرب مثلا للشىء النافع يتَضَرَّر مِنْهُ لِأَن من عُيُوب مصر أَنَّهَا لَا تمطر فَإِذا أمْطرت كره أَهلهَا ذَلِك أَشد كَرَاهَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح بشرا بَين يَدي رَحمته﴾ يعْنى الْمَطَر فَهَذِهِ رَحْمَة موجهة لهَذَا الْخلق وهم لَهَا كَارِهُون وهى لَهُم غير مُوَافقَة وَلَا تزكو عَلَيْهَا زُرُوعهمْ قَالَ الشَّاعِر (يَقُولُونَ مصر أخصب الأَرْض كلهَا ... فَقلت لَهُم بَغْدَاد أخصب من مصر)

стр. 665

(وَمَا مصر إِلَّا بَلْدَة مثل غَيرهَا ... تعاقبها الْأَيَّام بالعسر واليسر) (وَلَكِنَّكُمْ تطرونها بهواكم ... وَلم تخل أَرض من محب وَمن مطر) (وَإِلَّا فَأَيْنَ الخصب من معشر بهَا ... يقاسون أَنْوَاع الْعَذَاب من الْفقر) (وَمَا خير قوم تجدب الأَرْض عِنْدهم ... بِمَا فِيهَا خصب الْعَالمين من الْقطر) (إِذْ بشروا بالغيث ريعت قُلُوبهم ... كَمَا ريع فى الظلماء سرب القطا الكدر) قَالَ الجاحظ وَإِذا هبت بهَا الرّيح المريسية وهى ريح الْجنُوب ثَلَاثَة عشر يَوْمًا تباعا اشْترى أَهلهَا الأكفان والحنوط وأيقنوا بالوباء الْقَاتِل ١١١٠ - (ريق المزن) يدْخل فى بَاب الاستعارات قَالَ بعض أهل الْعَصْر (ر يق الحبيب بريق المزن وَالْعِنَب ... أذاقنى ثَمَرَات اللَّهْو والطرب) (وَقد سرقت من الْأَيَّام صفوتها ... فَكيف أهرب مِنْهَا وهى فى طلبى) ١١١ - (عيث الْغَيْث) يضْرب مثلا لما يعم خَيره ويخص شَره وَذَلِكَ أَن الْغَيْث على إغاثته الْخلق وإحيائه الأَرْض بعد مَوتهَا رُبمَا ضرّ الْخلق بهدم الْبيُوت وتخريب الْعمرَان وتعويق المواعيد وإيذاء الْمُسَافِرين وَقد أنْشد الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح البستى (لَا ترج شَيْئا خَالِصا نَفعه ... فالغيث لَا يَخْلُو منن العيث) ١١١ - (نسيم الصِّبَا) الصِّبَا مَخْصُوصَة من بَين الرِّيَاح برقة النسيم وَطيب الهبوب لَا نخفاضها عَن برد الشمَال وارتفاعها عَن حر الْجنُوب وَقد أَكثر النَّاس من ذكرهَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس

стр. 666

(نسيم الصِّبَا جَاءَت بريا القرنفل ... ) وَقَالَ ابْن طَبَاطَبَا (أتانى قريض كنظم الجمان ... وَروض الْجنان وَأمن الْفُؤَاد) (وعهد الصِّبَا ونسيم الصِّبَا ... وَبرد الْفُؤَاد وَطيب الرقاد) وَقَالَ ابْن الرومى فى وصف اللوزينج (مستكثف الْحر وَلكنه ... أدق جر مَا من نسم الصِّبَا) ١١١٣ - (أنفاس الرِّيَاح) من إِحْدَى الاستعارات الْحَسَنَة السائرة قَالَ إِسْحَاق بن خلف فى وصف السَّيْف (ألْقى بِجَانِب خصره ... أمضى من الْأَجَل المتاح) (وكأنما ذَر الهباء ... عَلَيْهِ أنفاس الرِّيَاح) وَقَالَ السرى فى وصف قصيدة (أتتك وَقد أعدت خلالك لَفظهَا ... خلالا فَفِيهِ من خلالك رونق) (معَان كأنفاس الرِّيَاح بسحرة ... تمر بأنوار الرياض فتعبق)

стр. 667

الْبَاب التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ فى الْأَدَب وَمَا يتَعَلَّق بِهِ أدب النَّفس حِرْفَة الْأَدَب حلية الْأَدَب بَيت القصيدة طَرِيق القافية غذَاء الرّوح سير الْمثل طغيان الْقَلَم عنوان الْخَيْر توراة الثَّمَانِينَ آخر الصَّك جَوَاب الْجَواب الاستشهاد ١١١٤ - (أدب النَّفس) قَالُوا أدب النَّفس خير من أدب الدَّرْس ونظمه من قَالَ (يَا مغرقا فى أدب الدَّرْس ... أفضل مِنْهُ أدب النَّفس) وَأهْدى أَبُو غَسَّان التَّمِيمِي إِلَى الْأَمِير نصر بن أَحْمد فى يَوْم نيروز كتابا من تأليفه فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا يَا أَبَا غَسَّان فَقَالَ كتاب أدب النَّفس قَالَ وَكَيف لَا تعْمل بِمَا فِيهِ وَكَانَ أَبُو غَسَّان التميمى من سيئ الْأَدَب فى الْمجَالِس ويعد مِمَّن يسئ الْأَدَب ١١١٥ - (حِرْفَة الْأَدَب) قَالَ الْخَلِيل حِرْفَة الْأَدَب آفَة الأدباء وفى الْكتاب الْمُبْهِج حِرْفَة الْأَدَب حِرْفَة وفى غَيره حِرْفَة الْأَدَب حرقة ويروى لنفر من الأدباء وَالشعرَاء مِنْهُم الْخَلِيل والحموى قَوْلهم (مَا ازددت فى أدبى حرفا اسر بِهِ ... إِلَّا تزيدت حرفا دونه شوم) (إِن الْمُقدم فى حذق بصنعته ... أَنى توجه مِنْهَا فَهُوَ محروم)

стр. 668

وَقَالَ ابْن بسام فى مرثية ابْن المعتز (مَا فِيهِ لَو وَلَا لَيْت فتنقصه ... وَإِنَّمَا أَدْرَكته حِرْفَة الْأَدَب) ١١١٦ - (حلية الْأَدَب) قيل لكل شئ حلية وَحلية الْأَدَب الصدْق قَالَ الصاحب (الزم الصدْق إِنَّه ... حلية الْعلم وَالْأَدب) (كذب الْمَرْء شينه ... لعن الله من كذب) ١١١٧ - (بَيت القصيدة) يضْرب مثلا فى تَفْضِيل بعض الشئ على كُله وَقد تقدم ذكر مثله يُقَال فلَان فَارس الكتيبة وَأول الجريدة وَبَيت القصيدة قَالَ المتنبى (ذكر الْأَنَام لنا فَكَانَ قصيدة ... أَنْت البديع الْفَرد فى أبياتها) وَهَذَا الْبَيْت بَيت القصيدة الَّتِى عرضهَا ١١١٨ - (طَرِيق القافية) لما قَالَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم الموصلى فى وصف الْخمر (وصافية تعشى الْعُيُون رَقِيقه ... سلسلة عَام فى الدنان وعام) (أدرنا بهَا الكأس الروية بَيْننَا ... من الراح حَتَّى انزاح كل ظلام) (فَمَا بَان قرن الشَّمْس حَتَّى كأننا ... من الغى نحكى أَحْمد بن هِشَام) قَالَ لَهُ أَحْمد بن هِشَام لم هجوتنى مَعَ الصداقة الَّتِى بَيْننَا قَالَ لِأَنَّك قعدت على طَرِيق القافية

стр. 669

١١١٩ - (غذَاء الرّوح) يُقَال إِن الْأَدَب غذَاء الرّوح كَمَا أَن الطَّعَام غذَاء الْجِسْم وفى الْكتاب الْمُبْهِج الْكَلَام الْفَائِق بالحظ الرَّائِق نزهة الْعين وَفَاكِهَة الْقلب وَرَيْحَانَة الرّوح انْتهى ١١٢٠ - (سير الْمثل) يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال أَسِير من مثل وَقَالَ أَبُو عُثْمَان الخالدي (إنى لأملأ للآماق من قمر ... بدر وأسير فى الْآفَاق من مثل) ١١٢ - (طغيان الْقَلَم) طغيان كل شئ مجاوزته حَده وطغيان الْقَلَم إِنَّمَا يجرى بِمَا لَا يَقْصِدهُ الْكَاتِب فَكَأَنَّهُ يطغى فى ذَلِك ١١٢ - (عنوان الْخَبَر) قَالَ ابْن الرومى فى أَبى الصَّقْر (لَهُ محيا جميل يسْتَدلّ بِهِ ... على جميل وللبطنان ظهران) (وَقل من ضمنت خيرا طويته ... إِلَّا وفى وَجهه للبشر عنوان) وَقيل لإِنْسَان وسيم جسيم مَا هَذِه الجسامة قَالَ عنوان نعْمَة الله ١١٢٣ - (توراة الثَّمَانِينَ) هى الَّتِى ترجمتها ثَمَانُون حبرًا لبَعض مُلُوك الرّوم وَذَلِكَ أَنه أوردهم وَفرق بَينهم وَأمرهمْ بترجمة التَّوْرَاة ليأمن تواطؤهم على تَغْيِير شئ مِنْهَا فَفَعَلُوا وهى الْآن أصح تراجم التَّوْرَاة ١١٢٤ - (آخر الصَّك) يشبه بِهِ مَا وَصفه ابْن الرومى وَسبق إِلَيْهِ فى قَوْله

стр. 670

(لَك وَجه كآخر الصَّك فِيهِ ... لمحات كَثِيرَة من رجال) (كخطوط الشُّهُود مشتهيات ... معلمات أَن لست بِابْن حَلَال) ١١٢٥ - (جَوَاب الْجَواب) كَانَ الصاحب يَقُول جَوَاب الْجَواب من الخطط الصعاب
следующие страницы →