← Адаб

Адаб · id 6897

جمهرة الأمثال

أبو هلال العسكري

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(تَقول أرَاهُ بعد عُرْوَة لاهياً ... وَذَلِكَ رزء لَو علمت جليل) (فَلَا تحسبي أَنِّي تناسيت عَهده ... وَلَكِن صبري يَا أميم جميل) (ألم تعلمي أَن قد تفرق قبلنَا ... خَلِيلًا صفاء مَالك وَعقيل) ٩٧ - قَوْلهم إِنَّك لَا تَشْكُو إِلَى مصمت يضْرب مثلا لقلَّة اهتمام الرجل بشأن صَاحبه وَأَصله قَول الشَّاعِر يُخَاطب جمله (ِإنك لَا تَشْكُو إِلَى مصمت ... فاصبر على الْحمل الثقيل أَو مت) وَنَحْوه قَول الراجز (يشكو إِلَى جملي طول السرى ... يَا جملي لَيْسَ إِلَيّ المشتكى) (الدرهمان كلفاني مَا ترى ... شدّ الجواليق وجذباً بالبرى) (صبرا قَلِيلا فكلانا مبتلى ... ) والمصمت المشكي المعتب وَأَصله من الصمت وَهُوَ أَنَّك إِذا شكوته أعتبك فتصمت عَن الشكاية ٩٨ - قَوْلهم استنت الفصال حَتَّى القرعى يضْرب مثلا للرجل يفعل مَا لَيْسَ لَهُ بِأَهْل وَأَصله أَن الفصال إِذا استنت

стр. 107

صحاحها نظرت إِلَيْهَا القرعى فاستنت مَعهَا فَسَقَطت من ضعفها والاستنان هَاهُنَا الْعَدو والقرع بثر يخرج بالفصال فتجر على السباخ فتبرأ يُقَال قرعت الفصيل إِذا فعلت بِهِ ذَلِك كَمَا يُقَال قردته إِذا نزعت عَنهُ القردان وَالْفرس تَقول فِي معنى هَذَا الْمثل رَأَتْ فَأْرَة خيلا تنعل فَرفعت رجلهَا وَمِمَّا هُوَ فِي معنى هَذَا الْمثل من الشّعْر قَول بشار (فيأيها الطَّالِب المبتغي ... نُجُوم السَّمَاء بسعي أُمَم) (سَمِعت بمكرمة ابْن الْعَلَاء ... فأنشأت تطلبها لست ثمَّ) وَقَول أبي تَمام (هَيْهَات مِنْك غُبَار ذَاك الموكب ... ) ٩٩ - قَوْلهم إِن هلك عير فَعير فِي الرِّبَاط يضْرب مثلا للشَّيْء يقدر على الْعِوَض مِنْهُ فيستخف بفقده والرباط الْحَبل الَّذِي ترْبط بِهِ الدَّابَّة وَسميت الْخَيل رِبَاطًا لِأَنَّهَا ترْبط بِإِزَاءِ الْعَدو فِي الثغر ويربط الْعَدو بإزائها خيله يعد كل لصَاحبه وَفِي الْقُرْآن ﴿وَمن رِبَاط الْخَيل﴾ وَقلت فِي هَذَا الْمَعْنى (وَمن يَك ممدوحاً بنظم يصوغه ... فَإنَّك ممدوح بك النّظم والنثر) (فَإِن يَك بعض الأكرمين يعقني ... فَإنَّك مد الْبَحْر إِن أخلف الْقطر)

стр. 108

وَنَحْو الْمثل قَول كثير (هَل وصل عزة إِلَّا وصل غانية ... فِي وصل غانية من وَصلهَا بدل) ١٠٠ - قَوْلهم اخْتَلَط المرعى بالهمل ١٠١ - وَاخْتَلَطَ الخائر بالزباد ١٠٢ - وَاخْتَلَطَ الحابل بالنابل كل ذَلِك يضْرب مثلا فِي اخْتِلَاط الْأَمر على الْقَوْم حَتَّى لَا يعرفوا وَجهه والهمل الْمُهْملَة الَّتِي لَا راعي مَعهَا و (اخْتَلَط الخاثر بالزباد) شَبيه بقَوْلهمْ (لَا يدْرِي أيخثر أم يذيب) وَأَصله الزّبد يذاب فَيفْسد وَلَا يدْرِي أيجعل سمناً وَيتْرك زبداً وَمِنْه قَول بشر (فكنتم كذات الْقدر لم تدر إِذْ غلت ... أتنزلها مذمومة أم تذيبها) والحابل صَاحب الحبالة وَهِي شبكة الصَّائِد والنابل صَاحب النبل وَذَلِكَ أَن يجْتَمع القناص فيختلط أَصْحَاب النبال بأصحاب الحبائل فَلَا يصاد شَيْء وَإِنَّمَا يصاد فِي الِانْفِرَاد ١٠٣ - قَوْلهم أحشك وتروثني يضْرب مثلا لسوء الْجَزَاء وَهُوَ لرجل يُخَاطب فرسه يَقُول أجز لَهُ

стр. 109

الْحَشِيش وأعلفه إِيَّاه وَهُوَ يروث عَلَيْهِ يُقَال حش الْفرس إِذا علفه الْحَشِيش وَحش النَّار إِذا طرح عَلَيْهَا الْحَشِيش لتشتعل وَحش الْوَلَد فِي الْبَطن إِذا يبس والحش الْبُسْتَان لُغَة مَدَنِيَّة ثمَّ سمى الكنيف حَشا لَان أهل الْمَدِينَة كَانُوا يقضون حوائجهم فِي الْبَسَاتِين والحشيش الْيَابِس من النَّبَات وَلَا يُقَال للرطب حشيش إِنَّمَا يُقَال لَهُ الرطب والكلأ والخلى مَقْصُور وَمن أمثالهم فِي سوء الْجَزَاء قَول عبد الرَّحْمَن بن الحكم (عَدوك يخْشَى صولتي إِن لَقيته ... وَأَنت عدوي لَيْسَ ذَاك بمستوى) وَقَالَ معبد بن مُسلم (لددتهم النَّصِيحَة كل لد ... فمجوا النصح ثمَّ ثنوا فقاءوا) (فَكيف بهم وَإِن أَحْسَنت قَالُوا ... أَسَأْت وَإِن غفرت لَهُم أساءوا) ١٠٤ - قَوْلهم أجع كلبك يتبعك يضْرب مثلا للئيم تذله فيطيعك وَمثله قَول الآخر (إكرامك الأحمق مِمَّا يُفْسِدهُ ... إدناؤك الأحمق مِمَّا يبعده) (وقربه أَهْون شَيْء تفقده ... ) وَقلت (داريتكم حينا فأبطرتكم ... وَلَيْسَ للعير سوى الضَّرْب) وَقَالَ البحتري (وَلَو أخفت لئيم الْقَوْم جنبني ... أذاته وصديق الْكَلْب ضاربه)

стр. 110

وَحبس الْمَنْصُور أرزاق الْجند وَقَالَ (أجع كلبك يتبعك) فَقيل لَهُ رُبمَا أجعته فتبع غَيْرك فوقر فِي نَفسه وَأخرج المَال وَأَعْطَاهُمْ ١٠٥ - قَوْلهم أَسَاءَ رعياً فسقى يضْرب مثلا للرجل يفْسد الْأَمر ثمَّ يُرِيد إِصْلَاحه فيزيده فَسَادًا وَأَصله أَن يسىء الرَّاعِي رعي الْإِبِل نَهَاره حَتَّى إِذا أَرَادَ إراحتها إِلَى أَهلهَا كره أَن يظْهر لَهُم سوء أَثَره عَلَيْهَا فيسقيها المَاء حَتَّى تمتلىء أجوافها فيزيدها ذَلِك ضَرَرا وَيَقُولُونَ (رعى فأقصب) وَذَاكَ أَنه إِذا أَسَاءَ رعيها وَلم يشبعها من الْكلأ لم تشرب وَإِنَّمَا الشّرْب على الْعلف يُقَال بعير قاصب إِذا امْتنع من الشّرْب وَصَاحبه مقصب وَقَالَ الْأَصْمَعِي (أَسَاءَ رعياً فسقى مقصباً) يضْرب مثلا للرجل لَا يحكم الْعَمَل لصعوبته عَلَيْهِ فيميل إِلَى مَا هُوَ اهون ١٠٦ - قَوْلهم أجناؤها أبناؤها يضْرب مثلا للرجل يعْمل الشَّيْء بِغَيْر رُؤْيَة وَلَا نظر فيتعنى فِيهِ ثمَّ يحْتَاج إِلَى نقضه والأجناء جمع جَان وَالْأَبْنَاء جمع بَان وَهَذَا جمع قَلِيل وَمثله شَاهد وأشهاد وَصَاحب وَأَصْحَاب وَيجوز أَن يكون الْأَصْحَاب جمع صحب يجمع الصاحب صحباً ثمَّ يجمع الصحب أصحاباً

стр. 111

وَأَصله أَن بِنْتا لبَعض مُلُوك الْيمن أَرَادَت إنْشَاء بِنَاء كرهه أَبوهَا فَنَهَاهَا عَنهُ ثمَّ خرج فِي وَجه فَأَشَارَ عَلَيْهَا قوم بإنشائه فأنشأته فَلَمَّا رَآهُ الْملك ألزمهم هَدمه وَقَالَ (أجناؤها أبناؤها) وجعلهم البناة لإشارتهم بِالْبِنَاءِ وَنَحْو الْمثل وَلَيْسَ مِنْهُ بِعَيْنِه (وَمن لَا يُمكن رجله مطمئنةً ... ليثبتها فِي مستوى الأَرْض يزلق) وَقَالَ بَعضهم دع الرَّأْي يغب فَإِن غبوبه يكْشف لكم عَن فصه ١٠٧ - قَوْلهم إِن ضج فزده وقرا يضْرب مثلا للشدة على الْبَخِيل ولإذلال الرجل وَالْحمل عَلَيْهِ إِذا دخله الإباء والعزة وَمثله (إِن أعيا فزده نوطاً وَإِن جرجر فزده ثقلا) يَقُول إِذا بخل فألحح عَلَيْهِ حَتَّى تستخرج مِنْهُ وَمثله (اعصبه عصب السلمة) والسلمة شَجَرَة مفترشة الأغصان فَإِذا أَرَادوا قطعهَا عصبوا أَغْصَانهَا أَي شدوها حَتَّى يصلوا إِلَى أَصْلهَا فيقطعوه وَقَالَ الْحجَّاج لأعصبنكم عصب السلمة والعصب الشد عصب رَأسه إِذا شده والعصابة للرأس خَاصَّة والعصاب لسَائِر الْجَسَد والجرجرة صَوت الْبَعِير إِذا ضجر والنوط كل مَا علق على الْبَعِير وَغَيره وَالْجمع الأنواط ونطته نوطاً إِذا علقته وَهُوَ مَنُوط ونوط إِذا سمي بِالْمَصْدَرِ وَيُقَال هُوَ منَاط الثريا أَي بِحَيْثُ لَا يدْرك والنوطة أَيْضا بوتقة الصَّائِغ

стр. 112

وَنَحْو الْمثل قَول طهْمَان (خليلي إِنِّي الْيَوْم شَاك إلَيْكُمَا ... وَهل ينفع الشكوى إِلَى من يزيدها) (وكائن ترى من ذِي هوى حيل دونه ... ومتبع إلْف نظرة لَا يُعِيدهَا) ١٠٨ - قَوْلهم إِن الجبان حتفه من فَوْقه الْمثل لعَمْرو بن مامة حِين أَرَادَ جعيد قَتله فَقَالَ (لقد عرفت الْمَوْت قبل ذوقه ... إِن الجبان حتفه من فَوْقه) (كل امرىءٍ مقاتلٌ عَن طوقه ... والثور يحمي جلده بروقه) يَقُول لَيْسَ يُنجي الجبان حذره من الْمنية وَنَحْوه قَول عنترة (بكرت تخوفني الحتوف كأنني ... أَصبَحت عَن عرض الحتوف بمعزل) (فأجبتها إِن الْمنية منهل ... لابد أَن أسْقى بِذَاكَ المنهل) وَقَالَ المتنبي (وَإِذا لم يكن من الْمَوْت بُد ... فَمن الْعَجز أَن تكون جَبَانًا) وَقلت (لَا تجبنن فكم جبان محجم ... قد مَاتَ موت الباسل المتوثب) (وليمنح الْأَعْدَاء صلبا صلبا ... وَلَيْسَ للجلى بقلب قلب) (وليغد فِي تَعب يرح فِي رَاحَة ... إِن الْأُمُور مريحها فِي المتعب)

стр. 113

وَقَالَ أَكْثَم بن صَيْفِي لَا ينفع مِمَّا هُوَ وَاقع التوقي وَنَحْو هَذَا قَول المتنبي (يَمُوت راعي الضَّأْن فِي جَهله ... موتَة جالينوس فِي طبه) وَسَيَجِيءُ خبر عَمْرو بن مامة على التَّمام فِي الْبَاب الثَّالِث وَالْعِشْرين إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَحده ١٠٩ - قَوْلهم أفلت وانحص الذَّنب ١١٠ - وأفلت بجريعة الذقن يضْرب مثلا للرجل ينجو من الهلكة بعد الإشفاء عَلَيْهَا والمثل لمعاوية ابْن أبي سُفْيَان وَذَلِكَ أَنه أرسل رجلا من غَسَّان إِلَى الرّوم وَجعل لَهُ ثَلَاث ديات على أَن يُنَادي بِالْأَذَانِ عِنْد بَاب ملكهم فَفعل فَوَثَبَ عَلَيْهِ البطارقة ليقتلوه فَمَنعهُمْ الْملك وَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَ مرسله أَن نَقْتُلهُ فَيقْتل كل مستأمن منا عِنْده ويهدم كل بيعَة لنا قبله ثمَّ أكْرمه وجهزه فَلَمَّا رَآهُ مُعَاوِيَة قَالَ (أفلت وانحص الذَّنب) فَقَالَ كلا إِنَّه لبهلبه ثمَّ حَدثهُ الحَدِيث فَقَالَ لقد أصَاب مَا أردْت وَغير بَعضهم لفظ هَذَا الْمثل فَقَالَ (حَتَّى نجوت وَمَا عَلَيْك قَمِيص ... ) وَفِي مثل آخر (أفلت وَله حصاص) والحصاص الْعَدو الشَّديد

стр. 114

وَقيل هُوَ الضراط والهلب شعر الذَّنب وَغَيره والانحصاص سُقُوط الشّعْر حَتَّى ينجرد مَوْضِعه وَقَوْلهمْ (أفلت بجريعة الذقن) أَي أفلت من الهلكة بعد أَن قرب مِنْهَا كقرب الجرعة من الذقن وَقيل مَعْنَاهُ أفلت وَنَفسه فِي شدقة وَلَا يُقَال انفلت عِنْد الْبَصرِيين وَالصَّوَاب عِنْدهم أفلت كَمَا يُقَال أقلع السَّحَاب وأقشع قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (وأفلتهن علْبَاء جريضا ... وَلَو أدركنه صفر الوطاب) ١١١ - قَوْلهم أوسعتهم سباً وأودوا بِالْإِبِلِ يضْرب مثلا للرجل يتهدد عدوه وَلَيْسَ على عدوه مِنْهُ ضَرَر والمثل لكعب بن زُهَيْر قَالَه لِأَبِيهِ زُهَيْر وَكَانَ الْحَارِث بن وَرْقَاء الصَّيْدَاوِيُّ من بني أسيد أغار على إبل زُهَيْر فَذهب بهَا وبراعيها يسَار فَجعل زُهَيْر يهجوه ويتهدده فِي مثل قَوْله (يَا حَار لَا أرمين مِنْكُم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي وَلَا ملك) (ارْدُدْ يسارا وَلَا تعنف عَليّ وَلَا ... تمعك بعرضك إِن الغادر المعك) (تعلمنها لعمر الله ذَا قسما ... واقدر بذرعك وَانْظُر أَيْن تنسلك) (لَئِن حللت بجو من بني أَسد ... فِي دين عَمْرو وحالت بَيْننَا فدك)

стр. 115

(ليأتنك مني منطق قذع ... بَاقٍ كَمَا دنس الْقبْطِيَّة الودك) فَلَمَّا أَكثر من هجائهم وهم لَا يكترثون قَالَ لَهُ ابْنه كَعْب (أوسعهتم سباً وأودوا بِالْإِبِلِ) أَي لَيْسَ عَلَيْهِم من هجائك إيَّاهُم كَبِير ضَرَر عِنْد أنفسهم وَقد أودوا بإبلك فأضروا بك ١١٢ - قَوْلهم ارق على ظلعك واقدر بذرعك يُقَال للرجل يُجَاوز طوره فِي الْأَمر وَمَعْنَاهُ ارْفُقْ بِنَفْسِك فَإنَّك ظالع لَا تحملهَا على مَا لَا تطِيق وَذَلِكَ أَن الظالع لَا يُكَلف مَا يكلفه الصَّحِيح وَا (ارق) من قَوْلهم رقيت فِي السّلم والدرجة والجبل والظالع إِذا رقى تمهل وَلم يستعجل وَقَوْلهمْ (اقدر بذرعك) أَي تكلّف مَا تطِيق والذرع من قَوْلهم ضَاقَ بِهِ ذرعى وَأَصله من قَوْلك ذرعت الشَّيْء إِذا قدرته بذراعك ذرعاً وَهُوَ فِي مَذْهَب قَول الْفرس مد رجلك حَيْثُ تنَال ثَوْبك وَنَحْوه قَول الشَّاعِر (فاعمد لما تعلو فَمَا فِي الَّذِي ... لَا تَسْتَطِيع من الْأُمُور يدان) وَقَالَ عَمْرو بن معدي كرب (إِذا لم تستطع شَيْئا فَدَعْهُ ... وجاوزه الى مَا تَسْتَطِيع)

стр. 116

١١٣ - قَوْلهم إِذا جَاءَ الْحِين حَار الْعين الْحِين الْأَجَل وَيُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ هوش وحار تحير وَقَالَ ناظم كتاب كليلة (مَا لَقِي النَّاس من الْآجَال ... كَأَنَّهَا مصيدة الآمال) وَلم يَقُولُوا هَاهُنَا حارت الْعين لتقدم الْفِعْل الْفَاعِل ولان الِاسْم الْمُؤَنَّث الَّذِي لَا علم فِيهِ للتأنيث وَلَيْسَ تأنيثه حَقِيقِيًّا رُبمَا ذكر مثل الْعين وَالْأُذن وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَقد قَالَ الشَّاعِر (وَالْعين بالإثمد الحاري مَكْحُول ... ) وَلم يقل مكحولة وَيُقَال فِي هَذَا الْمَعْنى (إِذا جَاءَ الْقدر عشي الْبَصَر) وَقَالَ نَافِع بن الْأَزْرَق لِابْنِ عَبَّاس تَقول إِن الهدهد إِذا نقر الأَرْض عرف مَسَافَة مَا بَينه وَبَين المَاء فَكيف لَا يبصر شعيرَة الفخ حَتَّى يصاد فَقَالَ ابْن عَبَّاس إِذا جَاءَ الْقدر عشي الْبَصَر وَمثله قَول أَكْثَم بن صَيْفِي (من مأمنه يُؤْتى الحذر) وَقَالَ الآخر (وَكَيف توقي ظهر مَا أَنْت رَاكِبه ... ) أَي كَيفَ تنجو مِمَّا أَنْت حَاصِل فِيهِ

стр. 117

وَقَالَ أَوْس بن حَارِثَة لِابْنِهِ إِنَّمَا تعز من ترى ويعزك من لَا ترى وَقلت (وَقد يعرض الْمَحْذُور من حَيْثُ يرتجى ... ويمكنك المرجو من حَيْثُ يتقى) وَقيل لَا ينفع سهولة الْمطلب مَعَ وعورة الْقدر وَلَا يُغني الحذر إِذا حم الْقدر وَإِذا حم الْقدر دم الْبَصَر وَإِذا أبرم الْقدر حسن الظفر وَإِذا حَان الْقَضَاء ضَاقَ الْقَضَاء وَقَالَ الشَّاعِر (ذهب الفضاء بحيلة الْمُحْتَال ... ) وَمعنى قَوْله (دم الْبَصَر) أَي سد كَأَنَّهُ طلي بِشَيْء من قَوْلك دممت الْقدر إِذا طليتها بالطحال ١١٤ - قَوْلهم أتتك بحائن رِجْلَاهُ يضْرب مثلا للرجل يسْعَى إِلَى الْمَكْرُوه حَتَّى يَقع فِيهِ والمثل لِلْحَارِثِ بن جبلة الغساني وَكَانَ المنذربن الْمُنْذر قَالَ لحرملة بن عسلة اهج الْحَارِث ابْن جبلة فَقَالَ إِن غَسَّان أخوالي وَلَا يحسن بِي هجاؤهم فتهدده فَقَالَ (ألم تَرَ أَنِّي بلغت المشيبا ... لَدَى دَار قومِي عَفا كسوبا) (وَأَن الْإِلَه تنصفته ... بألا أعق وَألا أحوبا)

стр. 118

(وَألا أكاثر ذَا نعْمَة ... وَألا أرد أمرأً مستثيبا) (وغسان قومِي هم مَا هم ... فَهَل ينسينهم ان اعيبا) (فوزع بهَا بعض من يعتريك ... فَإِن لَهَا من معد كليبا) فَانْتدبَ ابْن العيف فَقَالَ (لاهم إِن الْحَارِث بن جبله ... زنى على أَبِيه ثمَّ قَتله) (وَركب الشادخة المحجله ... فَأَي شَيْء سىء لَا فعله) قَوْله زنى على أَبِيه أَي ضيق عَلَيْهِ وَأَصله زنأ بِالْهَمْز فَترك همزه وَهِي لُغَة ثمَّ خرج ابْن العيف فِي جَيش الْمُنْذر لقِتَال الْحَارِث فَالْتَقوا بِعَين أباغ فَقتل الْمُنْذر وَأسر ابْن العيف فجيء بِهِ الْحَارِث فَقَالَ (أتتك بحائن رِجْلَاهُ) فأرسلها مثلا ثمَّ قَالَ لَهُ اختر إِحْدَى ثَلَاث إِمَّا أَن أطرحك من طمار وَهُوَ حصن دمشق وَإِمَّا أَن يَضْرِبك الدلامص سيافي ضَرْبَة بِالسَّيْفِ فَإِن نجوت نجوت وَإِن هَلَكت هَلَكت وَإِمَّا أَن أطرحك بَين يَدي الْأسد فَاخْتَارَ ضَرْبَة الدلامص فَضَربهُ فدق مَنْكِبه فعولج فبرىء وَصَارَ بِهِ خبل والخبل الاسترخاء والحائن الَّذِي حَان أَجله أَي دنا وَأتي الْحَارِث بحرملة فَحكمه فَاخْتَارَ قينتين كَانَتَا لَهُ فَأعْطَاهُ إيَّاهُمَا فَانْطَلق بهما وَنزل منزلا يشرب هُوَ وَرجل من النمر يُقَال لَهُ كَعْب فَلَمَّا سكر النمري قَالَ لَهُ قل لهَذِهِ الْحَمْرَاء تقبلني فَضَربهُ بِالسَّيْفِ وَقَالَ (يَا كَعْب إِنَّك لَو قصرت على ... حسن الندام وَقلة الجرم)

стр. 119

(وَسَمَاع مدجنة تعللنا ... حَتَّى نؤوب تناوم الْعَجم) (لوجدت فِينَا مَا تحاول من ... طيب الشَّرَاب وَلَذَّة الطّعْم) (وغدوت والنمري يحسبه ... عَم السماك وَصَاحب النَّجْم) (جَسَد بِهِ نضح الدِّمَاء كَمَا ... قنأت أنامل قاطف الْكَرم) (وَالْخمر لَيست من أَخِيك إِذا ... جعلت تخون بآمن الْحلم) وَنَحْو الْمثل قَول الشَّاعِر (الْحِين مجلوب إِلَيْهِ الحائن ... ) وَقَول الآخر (أتيح لَهُ الْقُلُوب من بطن قرقرى ... وَقد يجلب الشَّرّ الْبعيد الجوالب) ١١٥ - قَوْلهم إِن الشقي وَافد البراجم الْمثل لعَمْرو بن هِنْد وَكَانَ سُوَيْد بن ربيعَة التَّمِيمِي قتل أَخا لَهُ وهرب فَقتل عَمْرو تِسْعَة من وَلَده وَحلف ليقْتلن مائَة من قومه فَقتل ثَمَانِيَة وَتِسْعين رجلا مِنْهُم إحراقاً بالنَّار فَرَأى رجل من البراجم وهم من تَمِيم الدُّخان يرْتَفع فَقَالَ إِن الْملك يطعم النَّاس فقصده فَلَمَّا دنا قَالَ لَهُ عَمْرو مِمَّن أَنْت قَالَ من البراجم قَالَ (إِن الشقي وَافد البراجم) وَأمر بِهِ فألقي فِي النَّار ثمَّ

стр. 120

أُتِي بالحمراء بنت ضَمرَة فأحرقها وتحلل من يَمِينه فَلهَذَا ولقصة المشقر عيرت بَنو تَمِيم بحب الطَّعَام فَقَالَ بعض الشُّعَرَاء (إِذا مَا مَاتَ ميت من تَمِيم ... فسرك أَن يعِيش فجيء بزاد) وَقَالَ آخر (أَلا أبلغ لديك بني تَمِيم ... بِآيَة مَا يحبونَ الطعاما) وَالْعرب تذم الشهوان الرغيب وَلِهَذَا قَالَ أعشى باهلة يمدح الْمُنْتَشِر بقلة الْأكل (تكفيه حزة فلذ إِن ألم بهَا ... من الشواء ويروي شربه الْغمر) وَقَالَ النَّبِي ﷺ (الرغب شُؤْم) يَعْنِي كَثْرَة الْأكل وَشدَّة النهم وَقَالَ الشَّاعِر (لاتحسبن كل موقد يقرى ... )

стр. 121

١١٦ - قَوْلهم إِذا مَا القارظ الْعَنزي آباً يضْرب مثلا للْغَائِب لَا يُرْجَى إيابه والقارظ الَّذِي يجتني الْقرظ وهما قارظان الأول مِنْهُمَا يذكر بن عنزة وَكَانَ من حَدِيثه أَن خُزَيْمَة بن نهد عشق ابْنَته فَاطِمَة بنت يذكر فَقَالَ (إِذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظَنَنْت بآل فَاطِمَة الظنونا) (ظَنَنْت بهَا وَظن الْمَرْء حوب ... وَإِن أوفى وَإِن سكن الحجونا) (وحالت دون ذَلِك من هموم ... هموم تخرج الدَّاء الدفينا) وَلم يعلم أَنه قَتله حَتَّى قَالَ يشبب بفاطمة (فتاة كَأَن رضاب الْعصير ... بفيها يعل بِهِ الزنجيل) (قتلت أَبَاهَا على حبها ... فتبخل إِن بخلت أَو تنيل) وَقَوله أردفت أَي ردفت يَقُول إِذا رَأَيْت الجوزاء والثريا استبهم على مَوضِع نزولهم فَظَنَنْت بهم الظنون لأَنهم يرتحلون من مَوضِع إِلَى مَوضِع لقلَّة مِيَاههمْ فِي الصَّيف فَمرَّة أَقُول إِنَّهُم بمَكَان كَذَا وَأُخْرَى أَقُول بل هم بِغَيْرِهِ وشبيه بِهَذَا قَول الآخر يذكر امْرَأَة فارقته (وزالت زَوَال الشَّمْس عَن مستقرها ... فَمن مخبري فِي أَي أَرض غُرُوبهَا)

стр. 122

فَذهب يذكر وَخُزَيْمَة يجتنيان الْقرظ فمرا ببئر فِيهَا نحل فدلى خُزَيْمَة يذكر فِيهَا بِحَبل ليشتار الْعَسَل ثمَّ رفع الْحَبل وَقَالَ لَا أخرجك حَتَّى تزَوجنِي ابْنَتك فَاطِمَة فَقَالَ أَعلَى هَذِه الْحَال وأبى أَن يفعل فَتَركه وَانْصَرف فَمَاتَ وَوَقع الشَّرّ بَين قضاعة وَرَبِيعَة وَالْآخر رهم بن عَامر الْعَنزي ذهب يطْلب الْقرظ فَلم يرجع وَلم يعرف لَهُ خبر وذكرهما أَبُو ذُؤَيْب فَقَالَ (وَحَتَّى يؤوب القارظان كِلَاهُمَا ... وينشر فِي الْقَتْلَى كُلَيْب لِوَائِل) وَقَالَ بشر (فرجى الْخَيْر وانتظري إيابي ... إِذا مَا القارظ الْعَنزي آبا) ١١٧ - قَوْلهم احس وذق يضْرب مثلا للشماتة بالجاني وَمَعْنَاهُ أَنَّك قد جنيت الشَّرّ على نَفسك فالق مَا فِيهِ من البلية وَهُوَ من قَول الراجز (أيا يزِيد يَا بن عَمْرو بن الصَّعق ... قد كنت حذرتك آل المصطلق) (وَقلت يَا هَذَا أطعني وَانْطَلق ... إِنَّك إِن كلفتني مَا لم أطق) (ساءك مَا سرك مني من خلق ... دُونك مَا استحسنته فاحس وذق) وَمر أَبُو سُفْيَان على حَمْزَة صَرِيعًا يَوْم أحد فَقَالَ ذُقْ عُقُق مَعْنَاهُ يَا عُقُق وعقق يتَكَلَّم بِهِ فِي النداء وَلَا يُقَال رجل عُقُق وَهُوَ فعل من

стр. 123

العقوق وَنَحْوه قَالَ الله تَعَالَى ﴿ليذوق وبال أمره﴾ وَقَالَ ابْن المفرغ (فذق كَالَّذي قد ذاق مِنْك معاشر ... لعبت بهم إِذا أَنْت بِالنَّاسِ تلعب) وَقَالَ غَيره (فَذُوقُوا كَمَا ذقنا غَدَاة محجر ... من الغيظ فِي أكبادنا والتحوب) وَنَحْوه قَول ابْن الرُّومِي (أحوجه الله إِلَى مثله ... يَوْمًا لكَي يجزى بأفعاله) ١١٨ - قَوْلهم أشئت عقيل إِلَى عقلك يضْرب مثلا للرجل ينْفَرد بِرَأْيهِ فَيَقَع فِي مَكْرُوه وَعقيل تَصْغِير عَاقل مرخماً وأشئت وأجئت وألجئت سَوَاء أشاءه يشيئه إِذا أَلْجَأَهُ وَأما شاءه يشاءه فَإِذا طر بِهِ قَالَ الشَّاعِر (مر الحمول فَمَا شأونك نقرة ... وَلَقَد أَرَاك تشَاء بالأظعان) وشآه يشآه إِذا سبقه والشأو السَّبق يُقَال لَا يدْرك شأوه أَي غَايَته فِي السَّبق وَقَالَ الشَّاعِر فِي الْمَعْنى الأول (وَإِنِّي قد يَشَاء إِلَيّ يَوْمًا ... فَلَا أنسى الْبلَاء وَلَا أضيع)

стр. 124

وَيُرَاد بِالْمثلِ الْحَث على الْمُشَاورَة ومجانبة الاستبداد وَلكُل شَيْء مَادَّة ومادة الْعقل التجربة والمشورة وَقد أحسن الشَّاعِر فِي قَوْله (خليلي لَيْسَ الرَّأْي فِي صدر وَاحِد ... أشيرا عَليّ الْيَوْم مَا تريان) وَقَالَت الرّوم نَحن لَا نملك من يستشير وَقَالَت الْفرس نَحن لَا نملك من لَا يستشير ١١٩ - قَوْلهم أَتَى أَبَد على لبد والأبد الدَّهْر وَيُقَال لَا أفعل ذَاك أَبَد الأبيد والأبيد تبع لِلْأَبَد يضْرب مثلا للشىء الْقَدِيم ولبد النسْر السَّابِع من نسور لُقْمَان بن عَاد وَكَانَ يَأْخُذ النسْر صَغِيرا فِيمَا زَعَمُوا فيربيه حَتَّى يكبر فَإِذا مَاتَ أَخذ نسراً آخر حَتَّى اسْتكْمل عمر سَبْعَة أنسر وَكَانَ لبد سابعاً وَيُقَال إِن النسْر يعِيش أَرْبَعمِائَة سنة قَالُوا وَكَانَ لما ضعف بَصَره يُمَيّز بَين الذّكر والأ نثى من ولد الذَّر ويبصر أثر الذّرة السَّوْدَاء فِي اللَّيْلَة الْمظْلمَة على الصَّفَا وَهَذَا من أكاذيبهم قَالَ النَّابِغَة (أخنى عَلَيْهَا الَّذِي أخنى على لبد ... ) وَجمع الْأَبَد آباد وَشَيْء مؤبد دَائِم

стр. 125

وَقَالَ صَاحب الْمَقْصُورَة (أودى بلقمان وَقد نَالَ المنى ... فِي الْعُمر حَتَّى ذاق مِنْهُ مَا اشْتهى) (أعطي أَعمار نسور سَبْعَة ... يُفْضِي إِلَى نسر إِذا نسر خلا) أَي مضى والخالي الْمَاضِي وَكَانَ معَاذ بن مُسلم طعن فِي خمسين وَمِائَة سنة فصحب بني أُميَّة فِي بعض دولتهم ثمَّ صحب بني الْعَبَّاس فَقَالَ الشَّاعِر (إِن معَاذ بن سَالم رجل ... لَيْسَ لميقات عمره أمد) (قد شَاب رَأس الزَّمَان واكتهل الدَّهْر ... وأثواب عمره جدد) (قل لِمعَاذ إِذا مَرَرْت بِهِ ... قد ضج من طول عمرك الْأَبَد) (يَا بكر حَوَّاء كم تعيش وَكم ... تسحب ذيل الْحَيَاة يالبد) (قد أَصبَحت دَار أَدَم خربَتْ ... وَأَنت فِيهَا كَأَنَّك الوتد) (تسال غربانها إِذا حجلت ... كَيفَ يكون الصداع والرمد) (مصححاً كالظليم ترفل فِي ... برديك مثل السعير تتقد) (صاحبت نوحًا وَردت بغلة ذِي القرنين ... شَيخا لولدك الْوَلَد) (فارحل وَدعنَا فَإِن غايتك الْمَوْت ... وَإِن شدّ ركنك الْجلد)

стр. 126

١٢٠ - قَوْلهم إِحْدَى لياليك فهيسى هيسى وَبعده (لَا تطمعي عِنْدِي فِي التَّعْرِيس) يضْرب مثلا للرجل ينزل بِهِ الْأَمر الصعب فَيحْتَاج فِيهِ إِلَى التَّعَب والهيس هَاهُنَا الْجد فِي السّير هاس يهيس هيساً والتعريس النُّزُول فِي وَجه السحر يَقُول هَذَا وَقت جدك وانكماشك فجد وانكمش وَمثله قَول الآخر (هَذَا أَوَان الشد فاشتدي زيم) وَقَول الآخر (هَذَا أواني وَأَوَان المعلوب ... ) يَعْنِي سَيْفه ١٢١ - قَوْلهم (إِن الحماة أولعت بالكنه ... وأولعت كنتها بالظنه) يضْرب مثلا للْقَوْم بَينهم مُعَاملَة وخلطة لَا غنى بهم عَنْهَا وَلَا تزَال المشارة تقع فِيمَا بَينهم والكنة امْرَأَة الْأَخ يُقَال لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ هم يبور وَهِي الحماة أَيْضا والظنة التُّهْمَة وَرجل ظنين مُتَّهم وَقَالَ عبد الحميد الْكَاتِب النَّاس أخياف مُخْتَلفُونَ وأطوار متباينون فَمنهمْ علق مضنة لَا يُبَاع وغل مَظَنَّة لَا يبْتَاع وظننت بِالرجلِ اتهمته

стр. 127

١٢٢ - قَوْلهم اسع بجد أَو دع يَقُول إِن طلبت فاطلب بجد وَإِلَّا فدع فَإِنَّهُ لَا يُغني عَنْك الكد مَعَ عدم الْجد وَالْجد الْحَظ من الْخَيْر يَجعله الله للْعَبد وَمِنْه قَول الشَّاعِر (تقلبت إِن كل التقلب نافعي ... وبالجد يسْعَى الْمَرْء لَا بالتقلب) وَنَحْوه قَول الْحَارِث بن حلزة (فعش بجد لَا يَضرك ... النوك مَا أَعْطَيْت جدا) (فضعي قناعك إِن رَأَيْت ... الدَّهْر قد أفنى معدا) أَي ضعي قناعك فقد ذهب من يستحي مِنْهُ وروى بَعضهم أَنه رأى العتابي على حمَار خير من مائَة دِينَار وَبِيَدِهِ جزرة يأكلها فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ إِذا ذهب من ترجوه فَالنَّاس أقل من النَّقْد وَقلت فِي نَحْو ذَلِك (غضبوا عَلَيْك فخلهم ... من لَا يعلك فَلَا يهلكا) وَقَالَ الآخر (عش بجد وَلَا يضرنك نوك ... إِنَّمَا عَيْش من ترى بالجدود) وَقلت (إِذا قُمْت فِي أَمر وَجدك قَاعد ... فلست لعمر الله فِيهِ بقائم)

стр. 128

١٢٣ - قَوْلهم أضرطاً وَأَنت الْأَعْلَى يضْرب مثلا للرجل يجْتَمع لَهُ أَسبَاب الْغَلَبَة والقهر وَهُوَ مغلوب مقهور والمثل لسليك بن سلكة التَّمِيمِي وَذَلِكَ أَنه افْتقر مرّة فَخرج على رجلَيْهِ رَجَاء أَن يُصِيب غرَّة إِنْسَان فَيذْهب بِمَالِه فَبينا هُوَ نَائِم فِي لَيْلَة مُقْمِرَة جثم عَلَيْهِ رجل وَقَالَ لَهُ استأسر فَقَالَ لَهُ سليك (اللَّيْل طَوِيل وَأَنت مقمر) فَذَهَبت مثلا ثمَّ ضمه سليك ضمة ضرط مِنْهَا وَهُوَ فَوْقه فَقَالَ (أضرطاً وَأَنت الْأَعْلَى) فَذَهَبت مثلا وَإِذا الرجل فِي مثل حَاله فاصطحبا وانضاف إِلَيْهِمَا آخر حَاله كحالهما فَمروا بالجوف وَهُوَ وَاد فرأوه ملآن من النعم فَأنى سليك الرعاء فَسَأَلَهُمْ عَن الْحَيّ فَإِذا هم خلوف بعيد مكانهم فَقَالَ أَلا أغنيكم قَالُوا بلَى فَرفع عقيرته وَقَالَ (يَا صَاحِبي أَلا لاحى فِي الْوَادي ... إِلَّا عبيد وآم بَين أذواد) (أتنظران قَلِيلا ريث غفلتهم ... أم تعدوان فَإِن الرّيح للعادي) وطردوا الْإِبِل فَذَهَبُوا بهَا وَالرِّيح الْقُوَّة وَالْغَلَبَة وَفِي الْقُرْآن ﴿وَتذهب ريحكم﴾ أَي قوتكم

стр. 129

١٢٤ - قَوْلهم آكل لحمي وَلَا أَدَعهُ لآكل يضْرب مثلا للرجل يُصِيب نَفسه وعشيرته بالمكروه ويأبى أَن يصيبهم بِهِ غَيره والمثل للعيار بن عبد الله الضَّبِّيّ وَكَانَ وَفد إِلَى النُّعْمَان بن الْمُنْذر فأنشده (لاأذبح النازي الشبوب وَلَا ... أسلخ يَوْم المقامة العنقا) (لَا آكل القت فِي الشتَاء وَلَا ... أخيط ثوبي إِذا هُوَ انخرقا) القت حب أسود من ثَمَر العشب تطبخه الْعَرَب وتأكله فِي الجدب فَقَالَ لَهُ ضرار بن عَمْرو بعد ذَلِك لَو ذبحت لنا هَذَا التيس لتيس عِنْدهم وسلخته لشكرناك فَفعل فَأخْبر ضرار النُّعْمَان بذلك فأحضرره وأنشدوا الْبَيْت فَضَحِك مِنْهُ وَكَانَ ضرار بن عَمْرو أعرج فَعمد الْعيار الى خلته فلبسها وَخرج يتعارج حَتَّى إِذا صَار إزاء النُّعْمَان قعد يتغوط فَغَضب النُّعْمَان على ضرار وَمنعه حُضُور طَعَامه حَتَّى حلف انه مَا فعل وَلَكِن الْعيار كاده فارتفع بَينهمَا الْكَلَام حَتَّى تشاتما ثمَّ وَقع بَين ضرار وَبَين أبي مرحب الْيَرْبُوعي

стр. 130

كَلَام فنال أَبُو مرحب من ضرار فَرد عَلَيْهِ الْعيار فَقَالَ لَهُ النُّعْمَان أتذب عَن ضرار وَقد فعل مَا فعل وَقلت فِيهِ مَا قلت فَقَالَ (آكل لحمي وَلَا أَدَعهُ لآكل) فأرسلها مثلا فَقَالَ لَهُ النُّعْمَان (لَا تعدم من ابْن عَم نصرا) وَقيل لرجل مَا تَقول فِي ابْن الْعم فَقَالَ عَدوك وعدو عَدوك وَنَحْو الْمثل قَول الممزق (فَإِن كنت مَأْكُولا فَكُن خير آكل ... وَإِلَّا فأدركني وَلما أمزق) ١٢٥ - قَوْلهم استه أضيق يُقَال ذَلِك للرجل يخبر عَنهُ بِالْأَمر الْجَلِيل لَا يبلغهُ قدره وَلَا يكون لَهُ عَلَيْهِ قدره والمثل لمهلهل قَالَه حِين اخبر ان جاساسا قتل كليباً وَكَانَ كُلَيْب سيد ربيعَة وأعز أهل زَمَانه فَكَانَ النَّاس لَا يسقون وَلَا يرعون الا مَا فضل عَن كُلَيْب وَكَانَ يَقُول أجرت وَحش أَرض كَذَا فَلَا يصاد فَقيل (أعز من كُلَيْب) فوردت نَاقَة لخالة جساس بن مرّة مَعَ إبل كُلَيْب وَكَانَت عطشى فأسرعت إِلَى المَاء فَرَمَاهَا كُلَيْب فِي ضرْعهَا فَركب جساس حَتَّى أَتَى كليباً وَقَتله ثمَّ رَجَعَ فَمر على مهلهل وَهَمَّام بن مرّة أخي جساس وهما يضربان بِالْقداحِ وَقيل يشربان فَقَالَ همام لقد جَاءَ جساس بسوءة وَالله مَا رَأَيْت فَخذه خَارِجَة قبل الْيَوْم قطّ فَلَمَّا دنا من همام أخبرهُ الْخَبَر فَتغير وَجهه فَقَالَ مهلهل

стр. 131

ماشأنك وَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يكاتم صَاحبه فَقَالَ إِنَّه ذكر أَنه قتل أَخَاك كليباً فَقَالَ (استه أضيق) ثمَّ عرف صِحَة الْخَبَر فَدَعَا قومه إِلَى الطّلب بدمه فنشبت الْحَرْب بَين بكر وتغلب واعتزلها الْحَارِث بن عباد حَتَّى قتل مهلهل ابْنه بجيرا وَقَالَ هَذَا بشسع كُلَيْب فَقَالَ الْحَارِث (قرباً مربط النعامة مني ... لقحت حَرْب وَائِل عَن حِيَال) (قرباً مربط النعامة مني ... إِن قتل الْكَرِيم بالشسع غالي) (قرباها فَإِن كفى رهن ... أَن تَزُول الْجبَال قبل الرِّجَال) (لم اكن من جناتها علم الله ... وَإِنِّي بحرها الْيَوْم صالي) فَقَاتلهُمْ وَأسر مهلهلاً والْحَارث بن عباد مَا يعرفهُ فَقَالَ وَالله لتدلني على مهلهل أَو لَأَضرِبَن عُنُقك فَقَالَ لَهُ فَإِذا دللتك عَلَيْهِ فَأَنا آمن قَالَ نعم فتوثق مِنْهُ ثمَّ قَالَ أَنا مهلهل فَقَالَ أولى لَك وخلاه وَقَالَ (لهف نَفسِي على عدي وَقد أشعر ... للحرب واحتوته اليدان) (فَارس يضْرب الكتيبة بِالسَّيْفِ ... وتسمو أَمَامه العينان) (لَيْت شعري هَل أظفرن بِأُخْرَى ... مثلهَا مرّة بِغَيْر أَمَان) وَكَانَت الْحَرْب بَينهم أَرْبَعِينَ سنة حَتَّى قتل جساس وَأَخُوهُ همام بن مرّة قَتله نَاشِرَة وَكَانَ غُلَاما مَنْبُوذًا يذكر أَنه من بني تغلب فالتقطه همام فَلَمَّا الْتَقَوْا يَوْم القصيبات جعل همام يُقَاتل فَإِذا عَطش جَاءَ إِلَى قربَة يشرب مِنْهَا وَيَضَع عنزته فَوجدَ نَاشِرَة مِنْهُ غَفلَة فَشد عَلَيْهِ بالعنزة فَقتله فَقَالَ شَاعِرهمْ

стр. 132

(لقد عيل الْأَيْتَام طعنة ناشره ... أناشر لازالت يَمِينك آشره) أَي مأشورة مَقْطُوعَة بِالْمِنْشَارِ ثمَّ لحق مهلهل بِالْيمن فَهَلَك بهَا وَقبل بل رَجَعَ إِلَى الجزيرة ثمَّ هلك ١٢٦ - قَوْلهم آخر الْبَز على القلوص يُقَال ذَلِك عِنْد آخر الْعَهْد بالشَّيْء وَعند انْقِطَاع أَثَره وَذَهَاب أمره وَأَصله أَن كثيف بن زُهَيْر التغلبي أغار على بكر بن وَائِل فَأسرهُ مِنْهُم مَالك ابْن كومة وَعَمْرو بن زبان فتنازعا فِيهِ كل يدعى أسره ثمَّ حكموه فَقَالَ لَوْلَا مَالك ألفيت فِي أَهلِي وَلَوْلَا عَمْرو لم أوسر أَي كِلَاهُمَا أسرني فَغَضب عَمْرو فَلَطَمَهُ وَتَركه مَالك فِي يَده فَانْصَرف عَمْرو بِهِ وَأخذ مِنْهُ الْفِدْيَة وخلاه فَقَالَ كثيف اللَّهُمَّ إِن لم تصب بني زبان بقارعة قبل الْحول لم أصل لَك أبدا فَخرج بَنو زبان وهم سَبْعَة فِي طلب إبل لَهُم وَمَعَهُمْ رجل من غفيلة يُقَال لَو خوتعة فَلَمَّا وَقَعُوا قَرِيبا من أَرض بني تغلب انْطلق خوتعة إِلَى كثيف فَعرفهُ خبرهم فَخرج حَتَّى لحقهم فَقَالَ لَهُ عَمْرو إِن فِي وَجْهي وَفَاء من وَجهك فَخذ لطمتك مني وَلَا تشب الْحَرْب بَين بني أَبِيك وَقد أطفأها الله فَأبى وَضرب أَعْنَاقهم وَجعل رُءُوسهم فِي جوالق وعلقه فِي عنق نَاقَة لَهُم يُقَال لَهَا الدهيم فَلَمَّا رَآهَا أبوهم قَالَ اظن بني أَصَابُوا بِبَعْض نعام ثمَّ أَهْوى بِيَدِهِ فِي الجوالق فَإِذا رُءُوس بنيه فَقَالَ (آخر الْبَز على القلوص) أَي هم آخر

стр. 133

الْمَتَاع وَهَذَا آخر عَهدهم فَذَهَبت مثلا وَقَالَ النَّاس (أثقل من حمل الدهيم) و (أشأم من خوتعة) والبز مَتَاع الْبَيْت من الثِّيَاب خَاصَّة وَقَالَ الراجز (أحسن بَيت أهراً وبزاً ... ) يُقَال بَيت حسن الظهرة والأهرة إِذا كَانَ حسن الْهَيْئَة وَالْمَتَاع ١٢٧ - قَوْلهم إيت فقد أَنى لَك أَي قرب هلاكك أَنى يأني إِذا قرب وَأَصله أَن زبان جعل لله على نَفسه أَلا يحرم دم غفيلي أبدا حَتَّى يدلوه كَمَا دلوا عَلَيْهِ فَمَكثَ سِنِين فَبَيْنَمَا هُوَ جَالس بِفنَاء بَيته عشَاء إِذا هُوَ بِرَاكِب فَقَالَ من أَنْت فَقَالَ رجل من غفيلة فَقَالَ لَهُ (إبت فقد أَنى لَك) فَقَالَ لَهُ الغفيلي هَل لَك فِي أَرْبَعِينَ أهل بَيت من بني زُهَيْر منتدين فِي مَوضِع كَذَا فَنَادَى فِي أَوْلَاد ثَعْلَبَة فَاجْتمعُوا ثمَّ سَار حَتَّى إِذا كَانَ قَرِيبا مِنْهُم بعث مَالك بن كومة طَلِيعَة فَقَالَ مَالك فَنمت على فرسي فَمَا شَعرت حَتَّى عبت فرسي فِي مقراة بَين الْبيُوت فكبحتها فتأخرت على عقبيها فَسمِعت جَارِيَة تَقول لأَبِيهَا يَا أبه أتمشي الْخَيل على اعقابها قَالَ وماذاك يَا بنية قَالَت لقد رَأَيْت فرسا تمشي على أعقابها قَالَ نامي يَا بنية فَإِنِّي أبْغض الفتاة أَن تكون كلوء الْعين

стр. 134

بِاللَّيْلِ وَرجع مَالك إِلَى الزبان فَأَغَارَ عَلَيْهِم فَقتل مِنْهُم نيفاً وَأَرْبَعين رجلا وَأصَاب فيهم جيراناً لَهُم من بني يشْكر فَقَالَ مرقش أَخُو بني قيس بن ثَعْلَبَة (أَتَانِي لِسَان بني عَامر ... فَجلت أَحَادِيثهم عَن بصر) (فَلم يشْعر الْقَوْم حَتَّى رَأَوْا ... بريق القوانس فَوق الْغرَر) (ففرقنهم ثمَّ جمعنهم ... وأصدرنهم قبل حِين الصَّدْر) (فيارب شلو تخطرفنه ... كريم لَدَى مزحف أَو مكر) (وَآخر شاص ترى جلده ... كقشر القتادة غب الْمَطَر) (وكائن بجمران من مزعف ... وَمن خاضع خَدّه منعفر) وَقَالَ الزبان يعْتَذر إِلَى بني يشْكر من أَبْيَات (وَلم نقتلكم بِدَم وَلَكِن ... رماح الْقَوْم تخطىء اَوْ تصيب) ١٢٨ - قَوْلهم إِن الشقي ترى لَهُ أعلاماً جَاءَ بِهِ الْأَصْمَعِي فِي الْأَمْثَال وَمَعْنَاهُ أَن عَلَامَات شقاء الشقي بادية عَلَيْهِ وَالْفرس تَقول الديوث يعرف من بعيد وَمِمَّا بسبيل ذَلِك قَوْلهم (وعَلى الْمُرِيب شَوَاهِد لَا تدفع ... ) وَقَول الآخر (إِن الْأُمُور إِذا دنت لزوالها ... فعلامة الإدبار فِيهَا تظهر)

стр. 135

وَمن أمثالهم فِي الشَّقَاء قَوْلهم (إِن الشقي بِكُل حَبل يخنق ... ) وَقَوْلهمْ (إِن الشَّقَاء على الأشقين مصبوب ... ) وَقَوْلهمْ (وبالأشقين مَا حل الْعقَاب ... ) ١٢٩ - قَوْلهم استي أخبثي يضْرب مثلا لوضع الأحمق الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه وَأَصله أَن سعد بن زيد مَنَاة زوج أَخَاهُ مَالِكًا وَكَانَ يحمق النوار بنت جلّ بن عدي بن زيد مَنَاة فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة هدائها وقف بِهِ سعد على بَاب خبائها فَقَالَ لَهُ (لج مَال ولجت الرَّجْم) فَذَهَبت مثلا وَالرَّجم الْقَبْر فَدخل وَقعد حجرَة وَقَالَ لامْرَأَته لمن هَذَا الْبرد لبرد كَانَ عَلَيْهَا فَقَالَت هُوَ لَك بِمَا فِيهِ فَقَالَ أما مَا فِيهِ فَلَا أريده وَأما الْبرد فهاتيه ثمَّ قَالَت لَهُ ضع شملتك قَالَ ظَهْري أحفظ لَهَا فَقَالَت فضع الْعَصَا قَالَ يَدي أحرز لَهَا قَالَت فاخلع نعليك

стр. 136

قَالَ رجلاي أَحَق بهما فَقَامَتْ إِلَيْهِ فشم رَائِحَة الطّيب فَوَثَبَ عَلَيْهَا فنال مِنْهَا فَجَاءَتْهُ بِطيب ليعاودها فَجعله فِي استه فَقَالَت لَهُ طيب مفرقك فَقَالَ (استي أخبثي) فَبَاتَ عِنْدهَا ليلته فَلَمَّا أصبح حركه بَطْنه فأحدث عِنْدهَا وَقَالَ لَهَا (بقطيه بطبك) فَذَهَبت مثلا وسنفسره وَانْصَرف الى إبِله وَلم يعد إِلَيْهَا ١٣٠ - قَوْلهم است الْبَائِن أعلم يضْرب مثلا للرجل يفعل الْفِعْل على علم وَيَأْتِي الْأَمر على بَصِيرَة وَأَصله أَن إبِلا لأبي طماح عَمْرو بن قعين شَردت فَوَقَعت فِي بِلَاد بني عَوْف بن سعد فَركب منقذ بن الطماح فَأَنَاخَ إِلَى كسر بَيت عَظِيم وَفِيه شَاب جميل مضاجع لربة الْبَيْت قد غلبته عينه قَالَ فَلم ألبث أَن رَاح الشَّاء ثمَّ الْإِبِل وَمَعَهَا رجل على فرس فصهل الْفرس فارتاحت الْخَيل وَقَامَت العبيد فَعرفت أَنه رب الْبَيْت وَأَن الْفَتى الْمضَاجِع للْمَرْأَة لَيْسَ مِنْهَا فِي شَيْء فَدخلت الْبَيْت فاحتملت الْفَتى وأخرجته من وَرَاء الْبَيْت فَاسْتَيْقَظَ وَقَالَ قد أَنْعَمت عَليّ فَمن أَنْت قلت منقذ بن الطماح قَالَ فِي الْإِبِل جِئْت قلت نعم قَالَ أدْركْت فامكث ليلتك هَذِه عِنْد صَاحب رحلك فَإِذا أَصبَحت فَائت ذَلِك الْعلم الَّذِي ترى فقف عَلَيْهِ وناد يَا صَبَاحَاه فَإِذا اجْتمع النَّاس فَإِنِّي سآتيك على فرس ذنُوب بَين بردين مترجلاً فَأَعْرض لَك الْفرس فثب

стр. 137

خَلْفي وناد ياحار ياحار الْمَخَاض فَإِذا هُوَ الْحَارِث بن ظَالِم فَفعلت مَا قَالَ وحولت رحلي إِلَيْهِ فَمَكثت أَيَّامًا لَا يصنع شَيْئا ثمَّ قَالَ لي سبني تغْضب عشيرتي قلت لَا أفعل قَالَ فَقل قولا لَا يعذرني بِهِ قومِي فَمَكثت حَتَّى وَردت النعم وَجعلت أَسْقِي وأرتجز وَكَانَ فِي إبلي نَاقَة يُقَال لَهَا اللفاع فَقلت (إِنِّي سَمِعت رنة اللفاع ... فِي النعم الْمقسم الأوزاع) (لَا تؤكلي الْعَام وَلَا تضاعي ... ذَلِك راعيك وَنعم الرَّاعِي) (منتطقاً بصارم قطاع ... يشقى بِهِ مجامع الصداع) فاخترط الْحَارِث سَيْفه قَالَ (هَل يخْرجن ذودك ضرب تشذيب ... وَنسب فِي الْحَيّ غير مأشوب) (هَذَا أواني وَأَوَان المعلوب ... ) يَعْنِي سَيْفه ثمَّ نَادَى فِي الْحَيّ من كَانَ عِنْده من هَذِه الْإِبِل شَيْء فَلَا يصدره فَردَّتْ كلهَا إِلَّا اللفاع فَانْطَلق وَانْطَلَقت مَعَه نطوف عَلَيْهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ رجلَيْنِ يحتلبانها فَقَالَ الْحَارِث خليا عَنْهَا فَلَيْسَتْ لَكمَا فَقَالَ المستعلي بل هِيَ لنا فضرط الْبَائِن والبائن الَّذِي يحلب من الشق الْأَيْمن والمستعلي الَّذِي يحلب من الشق الْأَيْسَر فَقَالَ الْحَارِث (است الْبَائِن أعلم) فَأرْسلت مثلا وَردت إِلَى منقذ فَانْصَرف بهَا

стр. 138

١٣١ - قَوْلهم أَصمّ عَمَّا سَاءَهُ سميع يضْرب مثلا للرجل يتغافل عَمَّا يكره وَمن أَجود مَا قيل فِي هَذَا الْمَعْنى قَول بشار (قل مَا بدا لَك من زور وَمن كذب ... حلمي أَصمّ وأذني غير صماء) وَقيل الْعَاقِل الفطن المتغافل وَقلت (تغافل فَلَيْسَ السرو إِلَّا التغافل ... وَلَيْسَ سُقُوط الْقدر إِلَّا التعاقل) (وَلَا تتجاهل إِن منيت بجاهل ... فَلَيْسَ فَسَاد الجاه إِلَّا التجاهل) (وَلَا تتطاول إِن تطاول أَحمَق ... فرأس حماقات الرِّجَال التطاول) وَقَالَ الْأَحْنَف وجدت الْحلم أنْصر لي من الرِّجَال وَقَالَ الْحجَّاج لِابْنِ الْقرْيَة مَا الْأَدَب قَالَ تجرع الغصة حَتَّى تنَال الفرصة وَقَالَ خَالِد بن صَفْوَان شهِدت عَمْرو بن عبيد وَرجل يشتمه فَقَالَ آجرك الله على مَا ذكرت من صَوَاب وَغفر لَك مَا ذكرت من خطأ فَمَا حسدت أحدا حسدي عمرا على هَاتين الْكَلِمَتَيْنِ وَقَالَ غَيره أَغضّ على القذى وَإِلَّا فَإنَّك لَا ترْضى أبدا وَقلت فِي مَعْنَاهُ (وَإنَّك إِن أذيت بِكُل سوء ... فَلَيْسَ بمنقض أبدا أذاكا)

стр. 139

١٣٢ - قَوْلهم است الْمَرْأَة أَحَق بالمحمر الْمثل للأحنف بن قيس أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الْوَهَّاب بن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدثنَا الْعَقدي قَالَ حَدثنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن الْحَارِث عَن الْمَدَائِنِي عَن مشيخة بني محَارب عَن عبد الرَّحْمَن بن سكن عَن أَبِيه أَن الْأَحْنَف لم تتَعَلَّق عَلَيْهِ إِلَّا سِتّ خِصَال قَوْله فِي أَمر الزبير لما أَتَاهُ الْحمانِي فَقَالَ هَذَا الزبير قد مر آنِفا فَقَالَ مَا أصنع بِهِ قد جمع بَين غارين فَقتل بَعضهم بَعْضًا ثمَّ يُرِيد أَن ينجو إِلَى أَهله فَتَبِعَهُ ابْن جرموز فَقتله فَقَالَ النَّاس قَتله الْأَحْنَف وَقَالَ حِين أَتَاهُ كتاب الْحسن بن عَليّ ﵄ يستنصره قد بلونا حسنا وَآل أبي حسن فَلم نجد لَهُم إيالةً فِي الْملك وَلَا صِيَانة لِلْمَالِ وَلَا مكيدةً فِي الْحَرْب وَلم يجبهُ وَقَوله أَيَّام أبي مَسْعُود للْمَرْأَة الَّتِي أَتَتْهُ بمجمرة فَقَالَت تجمر فَقَالَ (است الْمَرْأَة أَحَق بالمجمر) وَقَوله للمتات بن يزِيد اسْكُتْ يَا أويدر وَكَانَ آدر وَقَوله للقطري بن الْفُجَاءَة إِن أَبَا نعَامَة إِن أَشَارَ على الْقَوْم فَرَكبُوا البغال وحثوا الْخَيل وَأَصْبحُوا بِبَلَد وأمسوا بِغَيْرِهِ فأقمن أَن يطول أَمرهم فَأخذ قطري بن الْفُجَاءَة بقوله وَأَتَاهُ رجل فَلَطَمَهُ فَقَالَ وَلم لطمتني قَالَ جعل لي جعل على أَن ألطم سيد بني تَمِيم قَالَ فَإنَّك أَخْطَأت سيد بني تَمِيم سيد بني تَمِيم جَارِيَة بن قدامَة فلطم الرجل جَارِيَة فَقطع يَده فَقَالَ النَّاس إِنَّمَا قطع يَده الْأَحْنَف

стр. 140

أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا المبرمان قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن القتبي عَن القتبي قَالَ أول خَليفَة أَخذ الْجَار بالجار وَالْوَلِيّ بالولي سُلَيْمَان بن عبد الْملك قَالَ فَدخل عَلَيْهِ فَتى ظريف وعَلى رَأس سُلَيْمَان جَارِيَة حسناء قَائِمَة فَجعل الْفَتى يديم النّظر إِلَيْهَا فَقَالَ سُلَيْمَان هَات سَبْعَة أَمْثَال قيلت فِي الاست وَهِي لَك فَقَالَ الْفَتى (است لم تعود المجمر) قَالَ وَاحِد قَالَ (استي أخبثي) قَالَ اثْنَان قَالَ (است الْمَسْئُول أضيق) قَالَ ثَلَاثَة قَالَ (است الْبَائِن أعلم) قَالَ أَرْبَعَة قَالَ (من الله عَلَيْك واستك) قَالَ خَمْسَة قَالَ (الْحر يُعْطي وَالْعَبْد تيجع استه) قَالَ سِتَّة قَالَ (لَا ماءك أبقيت وَلَا حرك أنقيت) قَالَ لَيْسَ هَذَا من ذَاك قَالَ الْفَتى أخذت الْجَار بالجار كَمَا يفعل أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ خُذْهَا لابارك الله لَك فِيهَا ١٣٣ - قَوْلهم أريها السها وتريني الْقَمَر يضْرب مثلا لمن تخاطبه فيبعد فِي الْجَواب الْمثل لِابْنِ ألغز وَكَانَ عَظِيم الذّكر فَإِذا وَاقع امْرَأَة ذهب عقلهَا فأنكرت امْرَأَة ذَلِك وَقَالَت سأجرب فَلَمَّا وَاقعهَا قَالَ لَهَا أَيْن السها وَهُوَ كَوْكَب صَغِير فِي بَنَات نعش قَالَت هَا هُوَ ذَا وأشارت إِلَى الْقَمَر فَضَحِك وَقَالَ (أريها السها

стр. 141

وتريني الْقَمَر) فَلَمَّا كَانَ أَيَّام الْحجَّاج شكي إِلَيْهِ خراب السوَاد فَحرم لُحُوم الْبَقر ليكْثر الْحَرْث فَقَالَ بعض الشُّعَرَاء (شَكَوْنَا إِلَيْهِ خراب السوَاد ... فَحرم فلينا لُحُوم الْبَقر) (فَكَانَ كَمَا قيل من قبلنَا ... أريها السها وتريني الْقَمَر) ويتمثل بِهِ فِي الْخَطَأ ١٤٣ - قَوْلهم أرتعن أجلى أَنى شِئْت يضْرب مثلا للرجل يحمد فِي أَحْوَاله كلهَا وللرجل أَنى جِئْته وجدت عندم مَا تريده والمثل لحنيف الحناتم وَكَانَ بَصيرًا بِالْإِبِلِ ومراعيها فَسئلَ أَي بِلَاد أفضل مرعىً قَالَ خياشيم الخزن والصمان قيل ثمَّ مَاذَا قَالَ (أرتعن أجلى أَنى شِئْت) أَي ارع بأجلى كَيفَ شِئْت وَأجلى مَوضِع مَعْرُوف وَيُقَال رتعت الْإِبِل أَي رعت وأرتعتها أَنا ويروى (أرها أجلى أَنى شَاءَت) وَفِي معنى الْمثل قَول زُهَيْر فِي هرم (إِلَى هرم صَارَت ثَلَاثًا من اللوى ... فَنعم مسير الواثق الْمُتَعَمد) (سَوَاء عَلَيْهِ أَي حِين أَتَيْته ... أساعة نحس ينقى ام بِأَسْعَد)

стр. 142

١٣٥ - قَوْلهم أَبى أَبى اللبأ يضْرب مثلا للَّذي يهار بِخَير وَلم يصل إِلَيْهِ ويهار يغبط قالته جَارِيَة كَانَ لَهَا أَب شيخ كَبِير وَأَخ وَهُوَ قيم الْحَيّ وَكَانَ أَخُوهَا يخلفها على أَبِيهَا لتغاره الطَّعَام وَتقوم عَلَيْهِ وَكَانَ قد فرض لَهُ من طَعَامه اللبأ فَكَانَت الْجَارِيَة تستأثر بِهِ على أَبِيهَا فتأكله وتجفوه فنحل جِسْمه فَلَمَّا رَآهُ ابْنه أنكر سوء حَاله فعاتب أُخْته وَقَالَ مَا بَال اللبأ ينْحل عَلَيْهِ الْجِسْم فَقَالَت (أَبى أبي اللبأ) وأمخطت فِي أذن الشَّيْخ فَقَالَ بني لَا أنطاه أَي لَا أعطَاهُ وأمخطت وَقعت ١٣٦ - قَوْلهم إِذا حككت قرحَة أدميتها يضْرب مثلا للرجل الْمُصِيب بالظنون فَإِذا ظن فَكَأَنَّهُ رأى والمثل لعَمْرو بن الْعَاصِ قَالَه حِين قتل عُثْمَان ﵁ وَكَانَ مِمَّن اعتزل الْفِتْنَة فِيهِ وَقَالَ إِنَّه سيقتل وَذَلِكَ حِين أَبى أَن يخلع نَفسه وأبى النَّاس أَن يَلِي عَلَيْهِم فَلَمَّا قتل قَالَ (إِذا حككت قرحَة أدميتها) أَي إِذا ظَنَنْت الظَّن أصبت كَأَنِّي بلغت مُنْتَهى الرَّأْي وَهُوَ على مَذْهَب قَول أَوْس بن حجر (الألمعي الَّذِي يظنّ بك الظَّن ... كَأَن قد رأى وَقد سمعا)

стр. 143

وَنَحْو قَول الآخر (ألمعي الظنون متقد الذِّهْن ... أعانته فطنة وذكاء) (مخلط مزيل معن مفن ... كل دَاء لَهُ لَدَيْهِ دَوَاء) وَقلت (بَصِير لَهُ دون العواقب فكرة ... تكشف عَن رَأْي وَرَاء العواقب) وَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ إِذا أَنا لم أعلم مالم أر فَلَا علمت مَا رَأَيْت وَقَالَ آخر (ألوت بإصبعها وَقَالَت إِنَّمَا ... يَكْفِيك مِمَّا لَا ترى مَا قد ترى) ١٣٧ - قَوْلهم است لم تعود المجمر يضْرب مثلا للرجل يَأْتِي مَا لَا يَلِيق بِهِ وَلَا يُبَالِي والمثل لحاتم الطَّائِي وَحَدِيثه أَن ماوية بنت عفزر كَانَت ملكةً لَا تتَزَوَّج إِلَّا من أَرَادَت فَبعثت غلماناً لَهَا ليأتوها بأوسم من يجدونه بِالْحيرَةِ فجاءوها بحاتم فَقَالَت لَهُ استقدم إِلَى الْفراش فَقَالَ لَا حَتَّى يحضر صاحبان لي قَالَت فاستدخل المجمر قَالَ (است لم تعود المجمر) فسقته خمرًا فَجعل يهريقها بِالْبَابِ وَهِي لَا ترَاهُ تَحت اللَّيْل فَلَمَّا أعياها أمره أَمرته أَن ينْطَلق فيأتيها بصاحبيه فَقَالَ لَهما أتكونان عَبْدَيْنِ لابنَة عفزر ترعيان لَهَا أحب إلَيْكُمَا أم تقتلكما

стр. 144

قَالَا كل هَذَا نَقصه وَبَعض الشَّرّ أَهْون من بعض أَي نتبع أَثَره إِن أَقَمْنَا بِالْحيرَةِ فَقَالَ النَّجَاء فَمَضَوْا وَقَالَ (أيا أخوينا من جديلة إِنَّمَا ... تسامان خسفاً مستبيناً فبكرا) (وَإِنِّي لمزجاء الْمطِي على الوجى ... وَمَا أَنا من خلانك ابْنة عفزرا) (رأتني كأشلاء اللجام وَلنْ ترى ... أَخا الْحَرْب إِلَّا ساهم الْوَجْه أغبرا) (أَخُو الْحَرْب إِن عضت بِهِ الْحَرْب عضها ... وَإِن شمرت عَن سَاقهَا الْحَرْب شمرا) ثمَّ اشتاقها فجَاء يخطبها هُوَ وَزيد الْخَيل وَأَوْس بن حَارِثَة بن لأم فَقَالَت لَهُم ليصف كل إِنْسَان مِنْكُم نَفسه فَقَالَ زيد انا زيد الْخَيل تَفْخَر بِي طىء على الْعَرَب ولي مرباع كل غنيمَة وغزوت ثَلَاثًا وَسبعين غَزْوَة وَلم تثكل فِيهَا طائية ولدا وَلم تفجع فِيهَا بحليل وَلم أخب فِي شَيْء مِنْهَا ثمَّ إِنِّي لم أرد سَائِلًا وَلم ألاج جَاهِلا وَلم أنطق بَاطِلا وَلم أَبَت على وغم فَقَالَ أَوْس أول مَا أخذت من لحيتي قَامَت سعدى فالتقطت كل شَعْرَة سَقَطت مِنْهَا فأعتقت بهَا نسمَة من معد فَقَالَ حَاتِم أنهبت مَالِي ثَلَاث عشرَة مرّة وَأحلت لي طىء أموالها آخذ مَا شِئْت وأدع مَا شِئْت قَالَت هاتوا بذلك شعرًا فَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُم قصيدةً يمدح بهَا نَفسه فَقَالَت أما أَنْت يَا زيد فَرجل قد وترت الْعَرَب فمقام الْحرَّة مَعَك قَلِيل وَأما أَنْت يَا اوس فَرجل

стр. 145

ذُو ضرائر وَالدُّخُول عَلَيْهِنَّ شَدِيد وَأما أَنْت يَا حَاتِم فَرجل قريب المنتسب كريم المنصب وَقد تَزَوَّجتك ورضيتك فَتَزَوجهَا وَقيل إِن حاتماً جاءها وَعِنْدهَا النَّابِغَة الذبياني وَرجل من النبيت يخطبانها فَأَهْدَتْ إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم جزوراً فنحروها فَلبِست ثيابًا رثَّة وَجَاءَت تستطعمهم فَأَعْطَاهَا النَّابِغَة ذَنْب الْجَزُور والنبيتي عِظَام ظهرهَا وحاتم سنامها فَلَمَّا اجْتَمعُوا عِنْدهَا أمرت بِإِخْرَاج مَا أعطوها وَوَضَعته بَين أَيْديهم فَلَمَّا رأى النَّابِغَة والنبيتي ذَلِك خجلا وانصرفا فَتزوّجت حاتما ١٣٨ - قَوْلهم أنضج أَخُوك ثمَّ رمد يضْرب مثلا للرجل يصلح الْأَمر ثمَّ يُفْسِدهُ وَأَصله أَن ينضج الرجل اللَّحْم ثمَّ يطرحه فِي الرماد فيفسده وَنَحْوه قَول دُرَيْد (يفْسد مَا اصحله الْيَوْم غَدا ... ) ١٣٩ - قَوْلهم استراح من لَا عقل لَهُ والمثل لعَمْرو بن الْعَاصِ قَالَه لوَلَده فِي كَلَام يَقُول فِيهِ (وَال عَادل خير من مطر وابل وَأسد حطوم خير من وَال ظلوم ووال ظلوم خير من فتْنَة تدوم عَثْرَة الرجل عَظِيم يجْبر وعثرة اللِّسَان لَا تبقي وَلَا تذر) وَقَالَ (استراح من لَا عقل لَهُ) مَعْنَاهُ أَن الْعَاقِل كثير الهموم والتفكر فِي الْأُمُور
следующие страницы →