Полный текст (1 019 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وتريني الْقَمَر) فَلَمَّا كَانَ أَيَّام الْحجَّاج شكي إِلَيْهِ خراب السوَاد فَحرم لُحُوم الْبَقر ليكْثر الْحَرْث فَقَالَ بعض الشُّعَرَاء
(شَكَوْنَا إِلَيْهِ خراب السوَاد ... فَحرم فلينا لُحُوم الْبَقر)
(فَكَانَ كَمَا قيل من قبلنَا ... أريها السها وتريني الْقَمَر)
ويتمثل بِهِ فِي الْخَطَأ
١٤٣ - قَوْلهم أرتعن أجلى أَنى شِئْت
يضْرب مثلا للرجل يحمد فِي أَحْوَاله كلهَا وللرجل أَنى جِئْته وجدت عندم مَا تريده
والمثل لحنيف الحناتم وَكَانَ بَصيرًا بِالْإِبِلِ ومراعيها فَسئلَ أَي بِلَاد أفضل مرعىً قَالَ خياشيم الخزن والصمان قيل ثمَّ مَاذَا قَالَ (أرتعن أجلى أَنى شِئْت) أَي ارع بأجلى كَيفَ شِئْت
وَأجلى مَوضِع مَعْرُوف
وَيُقَال رتعت الْإِبِل أَي رعت وأرتعتها أَنا
ويروى (أرها أجلى أَنى شَاءَت)
وَفِي معنى الْمثل قَول زُهَيْر فِي هرم
(إِلَى هرم صَارَت ثَلَاثًا من اللوى ... فَنعم مسير الواثق الْمُتَعَمد)
(سَوَاء عَلَيْهِ أَي حِين أَتَيْته ... أساعة نحس ينقى ام بِأَسْعَد)
стр. 142
١٣٥ - قَوْلهم أَبى أَبى اللبأ
يضْرب مثلا للَّذي يهار بِخَير وَلم يصل إِلَيْهِ
ويهار يغبط قالته جَارِيَة كَانَ لَهَا أَب شيخ كَبِير وَأَخ وَهُوَ قيم الْحَيّ وَكَانَ أَخُوهَا يخلفها على أَبِيهَا لتغاره الطَّعَام وَتقوم عَلَيْهِ وَكَانَ قد فرض لَهُ من طَعَامه اللبأ فَكَانَت الْجَارِيَة تستأثر بِهِ على أَبِيهَا فتأكله وتجفوه فنحل جِسْمه فَلَمَّا رَآهُ ابْنه أنكر سوء حَاله فعاتب أُخْته وَقَالَ مَا بَال اللبأ ينْحل عَلَيْهِ الْجِسْم فَقَالَت (أَبى أبي اللبأ) وأمخطت فِي أذن الشَّيْخ فَقَالَ بني لَا أنطاه أَي لَا أعطَاهُ
وأمخطت وَقعت
١٣٦ - قَوْلهم إِذا حككت قرحَة أدميتها
يضْرب مثلا للرجل الْمُصِيب بالظنون فَإِذا ظن فَكَأَنَّهُ رأى
والمثل لعَمْرو بن الْعَاصِ قَالَه حِين قتل عُثْمَان ﵁ وَكَانَ مِمَّن اعتزل الْفِتْنَة فِيهِ وَقَالَ إِنَّه سيقتل وَذَلِكَ حِين أَبى أَن يخلع نَفسه وأبى النَّاس أَن يَلِي عَلَيْهِم فَلَمَّا قتل قَالَ (إِذا حككت قرحَة أدميتها) أَي إِذا ظَنَنْت الظَّن أصبت كَأَنِّي بلغت مُنْتَهى الرَّأْي وَهُوَ على مَذْهَب قَول أَوْس بن حجر
(الألمعي الَّذِي يظنّ بك الظَّن ... كَأَن قد رأى وَقد سمعا)
стр. 143
وَنَحْو قَول الآخر
(ألمعي الظنون متقد الذِّهْن ... أعانته فطنة وذكاء)
(مخلط مزيل معن مفن ... كل دَاء لَهُ لَدَيْهِ دَوَاء)
وَقلت
(بَصِير لَهُ دون العواقب فكرة ... تكشف عَن رَأْي وَرَاء العواقب)
وَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ إِذا أَنا لم أعلم مالم أر فَلَا علمت مَا رَأَيْت
وَقَالَ آخر
(ألوت بإصبعها وَقَالَت إِنَّمَا ... يَكْفِيك مِمَّا لَا ترى مَا قد ترى)
١٣٧ - قَوْلهم است لم تعود المجمر
يضْرب مثلا للرجل يَأْتِي مَا لَا يَلِيق بِهِ وَلَا يُبَالِي
والمثل لحاتم الطَّائِي وَحَدِيثه أَن ماوية بنت عفزر كَانَت ملكةً لَا تتَزَوَّج إِلَّا من أَرَادَت فَبعثت غلماناً لَهَا ليأتوها بأوسم من يجدونه بِالْحيرَةِ فجاءوها بحاتم فَقَالَت لَهُ استقدم إِلَى الْفراش فَقَالَ لَا حَتَّى يحضر صاحبان لي قَالَت فاستدخل المجمر قَالَ (است لم تعود المجمر) فسقته خمرًا فَجعل يهريقها بِالْبَابِ وَهِي لَا ترَاهُ تَحت اللَّيْل فَلَمَّا أعياها أمره أَمرته أَن ينْطَلق فيأتيها بصاحبيه فَقَالَ لَهما أتكونان عَبْدَيْنِ لابنَة عفزر ترعيان لَهَا أحب إلَيْكُمَا أم تقتلكما
стр. 144
قَالَا كل هَذَا نَقصه وَبَعض الشَّرّ أَهْون من بعض أَي نتبع أَثَره إِن أَقَمْنَا بِالْحيرَةِ فَقَالَ النَّجَاء فَمَضَوْا وَقَالَ
(أيا أخوينا من جديلة إِنَّمَا ... تسامان خسفاً مستبيناً فبكرا)
(وَإِنِّي لمزجاء الْمطِي على الوجى ... وَمَا أَنا من خلانك ابْنة عفزرا)
(رأتني كأشلاء اللجام وَلنْ ترى ... أَخا الْحَرْب إِلَّا ساهم الْوَجْه أغبرا)
(أَخُو الْحَرْب إِن عضت بِهِ الْحَرْب عضها ... وَإِن شمرت عَن سَاقهَا الْحَرْب شمرا)
ثمَّ اشتاقها فجَاء يخطبها هُوَ وَزيد الْخَيل وَأَوْس بن حَارِثَة بن لأم فَقَالَت لَهُم ليصف كل إِنْسَان مِنْكُم نَفسه فَقَالَ زيد انا زيد الْخَيل تَفْخَر بِي طىء على الْعَرَب ولي مرباع كل غنيمَة وغزوت ثَلَاثًا وَسبعين غَزْوَة وَلم تثكل فِيهَا طائية ولدا وَلم تفجع فِيهَا بحليل وَلم أخب فِي شَيْء مِنْهَا ثمَّ إِنِّي لم أرد سَائِلًا وَلم ألاج جَاهِلا وَلم أنطق بَاطِلا وَلم أَبَت على وغم
فَقَالَ أَوْس أول مَا أخذت من لحيتي قَامَت سعدى فالتقطت كل شَعْرَة سَقَطت مِنْهَا فأعتقت بهَا نسمَة من معد
فَقَالَ حَاتِم أنهبت مَالِي ثَلَاث عشرَة مرّة وَأحلت لي طىء أموالها آخذ مَا شِئْت وأدع مَا شِئْت
قَالَت هاتوا بذلك شعرًا فَقَالَ كل وَاحِد مِنْهُم قصيدةً يمدح بهَا نَفسه فَقَالَت أما أَنْت يَا زيد فَرجل قد وترت الْعَرَب فمقام الْحرَّة مَعَك قَلِيل وَأما أَنْت يَا اوس فَرجل
стр. 145
ذُو ضرائر وَالدُّخُول عَلَيْهِنَّ شَدِيد وَأما أَنْت يَا حَاتِم فَرجل قريب المنتسب كريم المنصب وَقد تَزَوَّجتك ورضيتك
فَتَزَوجهَا
وَقيل إِن حاتماً جاءها وَعِنْدهَا النَّابِغَة الذبياني وَرجل من النبيت يخطبانها فَأَهْدَتْ إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم جزوراً فنحروها فَلبِست ثيابًا رثَّة وَجَاءَت تستطعمهم فَأَعْطَاهَا النَّابِغَة ذَنْب الْجَزُور والنبيتي عِظَام ظهرهَا وحاتم سنامها فَلَمَّا اجْتَمعُوا عِنْدهَا أمرت بِإِخْرَاج مَا أعطوها وَوَضَعته بَين أَيْديهم فَلَمَّا رأى النَّابِغَة والنبيتي ذَلِك خجلا وانصرفا فَتزوّجت حاتما
١٣٨ - قَوْلهم أنضج أَخُوك ثمَّ رمد
يضْرب مثلا للرجل يصلح الْأَمر ثمَّ يُفْسِدهُ
وَأَصله أَن ينضج الرجل اللَّحْم ثمَّ يطرحه فِي الرماد فيفسده
وَنَحْوه قَول دُرَيْد
(يفْسد مَا اصحله الْيَوْم غَدا ... )
١٣٩ - قَوْلهم استراح من لَا عقل لَهُ
والمثل لعَمْرو بن الْعَاصِ قَالَه لوَلَده فِي كَلَام يَقُول فِيهِ (وَال عَادل خير من مطر وابل وَأسد حطوم خير من وَال ظلوم ووال ظلوم خير من فتْنَة تدوم عَثْرَة الرجل عَظِيم يجْبر وعثرة اللِّسَان لَا تبقي وَلَا تذر) وَقَالَ (استراح من لَا عقل لَهُ) مَعْنَاهُ أَن الْعَاقِل كثير الهموم والتفكر فِي الْأُمُور
стр. 146
وَلَا يكَاد يتهنأ بِشَيْء والأحمق لَا يفكر فِي شَيْء فيهتم
وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى ذهب الْقَائِل
(الصعو يصفر آمنا ولأجله ... حبس الهزار لِأَنَّهُ يترنم)
(لَو كنت أَجْهَل مَا علمت لسرني ... جهلي كَمَا قد سَاءَنِي مَا أعلم)
وَقَالَ المتنبي
(ذُو الْعقل يشقى فِي النَّعيم بعقله ... وأخو الْجَهَالَة فِي الشقاوة ينعم)
وَقلت
(أواصل الْهم فِي ضيق وَفِي سَعَة ... كَأَن بيني وَبَين الْهم أرحاما)
(إِن الَّذِي عظمت فِي النَّاس همته ... رأى السرُور جوىً والوفر إعداما)
وَقيل لِلْحسنِ مَا لنا نرَاك واجماً فَقَالَ غمي مكتسب من عَقْلِي وَلَو كنت جَاهِلا لَكُنْت فِي دعة من عيشي
وَيَقُولُونَ هم الدُّنْيَا على الْعَاقِل
وَقيل معنى الْمثل استراح الصَّبِي الَّذِي لَا عقل لَهُ فَهُوَ لَا يفكر فِي شَيْء من مُسْتَقْبل الْعَيْش
وَرَأى الْحسن صبياناً يَلْعَبُونَ فَقَالَ مذ فارقناكم لم نر يَوْمًا طيبا
وَقَالَ الشَّاعِر فِي معنى الأول
(ألف الهموم وساده وتجنبت ... كسلان يصبح فِي الْمَنَام ثقيلا)
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(وَهل يعمن إِلَّا سعيد مخلد ... قَلِيل الهموم مَا يبيت بأوجال)
стр. 147
قيل أَرَادَ الصَّبِي
والمخلد المقرط
والخلدة القرط
وَفِي الْقُرْآن ﴿ولدان مخلدون﴾ قَالُوا مقرطون وَلَو أَرَادَ الخلود لم يخص الْولدَان وَقيل أَرَادَ الأحمق
والمخلد الَّذِي شاخ وَبَقِي سَواد شعره يُقَال رجل مخلد إِذا كبر وَلم يشب وَجعله أسود الشّعْر لِأَنَّهُ لَا يهتم بالشَّيْء أصلا لِأَن الشيب مِمَّا يهم الأحمق والعاقل جَمِيعًا فَإِذا بَقِي سَواد شعره كَانَ أقل لهمه
١٤٠ - قَوْلهم احفظي بَيْتك مِمَّن لَا تنشدين
أَي مِمَّن لَا تعرفينه فتنشدينه أَي تطلبينه
والنشدان الطّلب والناشد الطَّالِب
والمنشد الْمُعَرّف
وَقَوْلهمْ أنْشدك الله أَي أحلفك بِاللَّه لتصدقني عَمَّا أطلبه مِنْك
١٤١ - قَوْلهم ألصق الْحس بالأس
وَمَعْنَاهُ ألصق الشَّرّ بأوصل الأعادي تذْهب فروعهم بذهاب الأَصْل
والحس الْقَتْل المستأصل والأس الأَصْل وَهُوَ مثل الأس وَفِي الْقُرْآن ﴿إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ﴾ أَي تقتلونهم
وأحسست الشَّيْء أحسه إِذا وجدته
وَفِي الْقُرْآن ﴿هَل تحس مِنْهُم من أحد﴾
стр. 148
١٤٢ - قَوْلهم إِن أضاخاً منهل مورود
يضْرب مثلا للرجل المغشي الْكثير الْخَيْر
وأضاخ مَوضِع مَعْرُوف
١٤٣ - قَوْلهم أطرقي أم عَامر
يضْرب مثلا للرجل يتَكَلَّم كثيرا وَلَا يجوز كَلَامه
وَأم عَامر الضبع
١٤٤ - قَوْلهم إِحْدَى حظيات لُقْمَان
١٤٥ - وَقَوْلهمْ أضرطاً آخر الْيَوْم
يُقَال الأول للشَّيْء يستهان بِهِ وَهُوَ مخوف
والحظيات تَصْغِير الحظوات
والحظوة سهم لَا نصل لَهُ
وَأَصله أَن عَمْرو بن تقن طلق امْرَأَته فَتَزَوجهَا لُقْمَان بن عَاد فَسَمعَهَا تَقول مرّة بعد أُخْرَى لَا فَتى إِلَّا عَمْرو فَقَالَ لُقْمَان وَالله لأقتلن عمرا فتكمن لَهُ فِي أَعلَى شَجَرَة على مَاء فجَاء عَمْرو ليسقي إبِله فَرَمَاهُ لُقْمَان فِي ظَهره فَقَالَ حسن إِحْدَى حظيات لُقْمَان فانتزعها ثمَّ أنزلهُ من فَوق الشَّجَرَة وَأَرَادَ أَن يعرفهُ ضعفه وقصوره عَنهُ فَقَالَ لَهُ استق فَلَمَّا نَزغ دلواً ضرط فَقَالَ عَمْرو (أضرطاً آخر الْيَوْم) فَصَارَ مثلا للرجل يخْتم
стр. 149
أمره بشر عمله وَأَرَادَ عَمْرو قَتله فَضَحِك لُقْمَان وَقَالَ كَانَت فُلَانَة تحذرنيك فآبى قَالَ فَإِنِّي أهبك لَهَا فَلَا تعد
فَدخل لُقْمَان عَلَيْهَا وهم يَقُول لَا فَتى إِلَّا عَمْرو فَقَالَت أَلقيته قَالَ نعم ووهبني لَك
قَالَت أحسن إِذا أَسَأْت وَاحْذَرْ غب الْإِسَاءَة بعد الْإِحْسَان أَي احذر ان تسيء إِلَيْهِ بعْدهَا وَنَحْو الْمثل قَول وَعلة
(وَالشَّيْء تحقره وَقد ينمى ... )
١٤٦ - قَوْلهم اقلب قلاب
يُقَال ذَلِك للشَّيْء يذكر أَنَّك أردته فَتَقول اقلبه فَإِنِّي أردْت خِلَافه وَهُوَ نَحْو قَول الْعَامَّة اقلبه حَتَّى يَسْتَوِي
وَأَصله أَن زُهَيْر بن جناب وَفد على بعض الْمُلُوك وَمَعَهُ أَخُوهُ عدي بن جناب وَكَانَ عدي يحمق فَلَمَّا دخلا على الْملك شكا الْملك إِلَى زُهَيْر عِلّة نَالَتْ أمه فَقَالَ عدي اطلب لَهَا كمرة حارة فَغَضب الْملك وَأمر بقتْله فَقَالَ لَهُ زُهَيْر إِنَّمَا أَرَادَ الكمأة فَقَالَ (اقلب قلاب) أَي إِنَّمَا أردْت كمرة الرِّجَال
فَعرف حمقه وَأَظنهُ خلى سَبيله
وقلاب فعال من الْقلب مثل نزال
стр. 150
١٤٧ - قَوْلهم أم فرشت فأنامت
يضْرب مثلا للرجل يُبَالغ فِي الْبر بالقوم والعطف عَلَيْهِم حَتَّى كَأَنَّهُ أم فرشت لابنها فَنَامَ وَسكن وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(وَكنت لَهُ عَمَّا لطيفاً ووالداً ... رءوفاً وَأما مهدت فأنامت)
أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن الْجَوْهَرِي عَن أبي زيد عَن ابْن عَائِشَة قَالَ سَمِعت بعض أَصْحَابنَا يذكر أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ لما تشاغل بِأَهْل الرِّدَّة واستبطأته الْأَنْصَار فَقَالَ كلفتموني أَخْلَاق رَسُول الله ﷺ فوَاللَّه مَا ذَلِك عِنْدِي وَلَا عِنْد أحد وَلَكِنِّي وَالله مَا أُوتى من مَوَدَّة لكم وَلَا حسن رَأْي فِيكُم وَكَيف لَا نحبكم فوَاللَّه مَا وجدت لنا وَلكم مثلا إِلَّا مَا قَالَ الطُّفَيْل الغنوي لبني جَعْفَر
(جزى الله عَنَّا جَعْفَر حِين أشرفت ... بِنَا نعلنا فِي الواطئين فزلت)
(همو خلطونا بالنفوس وألجئوا ... إِلَى حجرات أدفأت وأكنت)
(أَبَوا أَن يملونا وَلَو أَن أمنا ... تلاقي الَّذِي يلقون منا لملت)
(فذو المَال موفور وكل معصب ... إِلَى حجرات أدفأت وأظلت)
١٤٨ - قَوْلهم - إِنَّك من طير الله فانطقي
يضْرب مثلا للرجل يدْخل فِي الْأَمر لَا يدْخل فِيهِ مثله
وَأَصله فِيمَا زعم أَن الطير صاحت فصاحت الرخم فَقيل لَهَا ذَلِك يهزأ بهَا
стр. 151
١٤٩ - قَوْلهم إِن وجدت لشفرة محزا
١٥٠ - وَقَوْلهمْ إِن وجدت إِلَيْهِ فاكرش
أَي إِن وجدت إِلَيْهِ سَبِيلا وَأَصله أَن قوما طبخوا شَاة فِي كرشها فَضَاقَ فَم الكرش عَن بعض عظامها فَقيل للطباخ أخرجهَا فَقَالَ إِن وجدت الى ذَلِك فاكرش
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا المبرمان عَن أبي جَعْفَر عَن القتبي قَالَ دخل النُّعْمَان بن زرْعَة على الْحجَّاج حن أَرَادَ النَّاس على الْكفْر فَقَالَ أَمن أهل الرس والرهمسة أم من أهل النَّجْوَى والشكوى أم من أهل المحاشد والمخاطب والمراتب قَالَ أصلح الله الْأَمِير بل من شَرّ من كُله فَقَالَ وَالله لَو وجدت إِلَى دمك فاكرش لشربت الْبَطْحَاء مِنْك
والرس هَاهُنَا التَّعْرِيض بالشتم رس بالشتم إِذا أَتَى مِنْهُ بِالْبَعْضِ من غير إفصاح يُقَال بَلغنِي رس من خبر وذرء من خبر إِذا بلغك مِنْهُ طرف
والرهمسة نَحْو ذَلِك أَرَادَ أَنَّك مِمَّن يَشْتمنِي ورائي أم من أهل النَّجْوَى أَي السرَار بِالتَّدْبِيرِ عَليّ والشكوى أَي مِمَّن يشكو أمرا ويقدح فِينَا
وَنَحْوه قَول حُذَيْفَة إِن الْفِتْنَة تنْتج بالنجوى وتلقح بالشكوى
وَمن أهل المحاشد أَي مِمَّن يحشد عَليّ أَي يجمع
والمخاطب والمراتب أَي يخْطب فِي ذَلِك عِنْد من يطْلب عِنْده الْمرتبَة وَالْقدر
وَقَالَ الأموى يُقَال لقِيت من فلَان فاكرش إِذا لقِيت مِنْهُ
стр. 152
الْمَكْرُوه كُله لِأَن الكرش إِذا فتحت خرج من فمها مَا فِيهَا وانشد ثَعْلَب
(لَو رأى فاكرش لبلهصا ... )
أَي لَو وجد سَبِيلا الى الْهَرَب لهرب
١٥١ - قَوْلهم أسمع جعجعةً وَلَا أرى طحناً
مَعْنَاهُ أسمع جلبةً وَلَا أرى عملا
والجعجعة هَاهُنَا الصَّوْت
وَفِي مَوضِع آخر الإلجاء إِلَى الْمضيق
يُقَال جعجع بِهِ إِذا أَلْجَأَهُ إِلَى الْمضيق قَالَ اَوْ قبيس بن الأسلت
(من يذقْ الْحَرْب يجد طعمها ... مرا وتتركه بجعجاع)
والطحن بِالْكَسْرِ الدَّقِيق وبالفتح الْمصدر من طحن طحنا
١٥٢ - قَوْلهم إِذا قطعن علما بدا علم
مَعْنَاهُ إِذا فَرغْنَا من أَمر مُتْعب جَاءَ امرآخر مثله
وَالْعلم هَاهُنَا الطربال الْمَنْصُوب فِي الطَّرِيق يهتدى بِهِ وَمن هَذَا سمي آيَات الْأَنْبِيَاء ﵈ أعلاماً للاستدلال بهَا وَالْعلم الْجَبَل أَيْضا وَفِي الْقُرْآن ﴿وَله الْجوَار الْمُنْشَآت فِي الْبَحْر كالأعلام﴾ يَعْنِي الْجبَال قَالَت الخنساء
стр. 153
(كَأَنَّهُ علم فِي رَأسه نَار)
وَمن الأول قَوْلهم هَذِه أَعْلَام الشَّيْء أَي دلائله وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَإنَّهُ لعلم للساعة﴾
١٥٣ - قَوْلهم أسعد أم سعيد
أَي هُوَ مِمَّا يكره أَو مِمَّا يحب وَهُوَ مثل قَول الْعَامَّة آس أم حلفاء
وَأَصله أَن سَعْدا وسعيداً بني ضبة خرجا فِي وَجه فَرجع سعد وفقد سعيد فَكَانَ ضبة إِذا رأى شَخْصَيْنِ من بعيد قَالَ (أسعد أم سعيد) وَسَنذكر حَدِيثه فِي الْبَاب السَّادِس
١٥٤ - قَوْلهم أبدح ودبيح
يَقُولُونَ جَاءَ بأبدح ودبيح إِذا جَاءَ بِالْبَاطِلِ وَلم يعرف أَصله
١٥٥ - قَوْلهم أسمحت قرونته وقرينته
أَي نَفسه وأسمحت أَي أطاعت وانقادت يَقُول تابعته نَفسه على الْأَمر وَقد يُقَال أصحبت قرونته بِمَعْنى أسمحت والإسماح الانقياد والسماح
стр. 154
والسماحة الْجُود وَقد سمح وَهُوَ سمح وَلَا يُقَال سامح وَهُوَ الأَصْل وأصحبت الرجل إِذا تَبعته منقاداً لَهُ وأصحبته إِذا حفظته وَفِي الْقُرْآن ﴿وَلَا هم منا يصحبون﴾ وَقَالَ الشَّاعِر
(وصاحبي من دواعي الشَّرّ مصطحب ... )
أَي مَحْفُوظ
١٥٦ - قَوْلهم أصيد الْقُنْفُذ أم لقطَة
يُقَال ذَلِك لِلْأَمْرِ لَا يدرى من أَي الصِّنْفَيْنِ هُوَ واللقطة مَا التقطته فَاحْتَجت إِلَى تَعْرِيفه وَمن أمثالهم فِي الْقُنْفُذ قَوْلهم (بَات بليلة أنقد) إِذا لم ينم ليلته وَبَات يسري
والأنقد الْقُنْفُذ لِأَن الْقُنْفُذ لَا ينَام اللَّيْل
قَالَ الشَّاعِر
(كقنفذ الرمل لَا تخفى مدارجه ... خب إِذا نَام ليل النَّاس لم ينم)
وَيُشبه بِهِ النمام لخبثه واضطرابه فِي ليله قَالَ عَبدة بن الطَّبِيب
(قوم إِذا دمس الظلام عَلَيْهِم ... حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع)
стр. 155
١٥٧ - قَوْلهم أبعد الوهي ترقعين وَأَنت مبصرة
يضْرب مثلا للرجل يَأْتِي الْخَطَأ على بَصِيرَة وتمثل بِهِ عَليّ ﵁
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَن الْعَقدي عَن ابْن جَعْفَر عَن الْمَدَائِنِي عَن جمَاعَة ذكرهم قَالُوا قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لمعاوية فِي بعض أَيَّام صفّين أَلا أَدْعُو عليا إِلَى المبارزة قَالَ لَا تفعل فَإِنَّهُ مَا بارزه أحد إِلَّا قَتله فبرز لَهُ رجل يُقَال لَهُ عُرْوَة من أهل دمشق فَقَالَ يَا أَبَا حسن قد كره مُعَاوِيَة وَعَمْرو مبارزتك فَهَلُمَّ فَقَالَ لقنبر دونكه فبرز لَهُ قنبر فَقتله فَقَالَ عَليّ أما إِنَّه لقد أصبح من النادمين
وبارز عبد الرَّحْمَن بن مُحرز الْكِنْدِيّ رجلا من أهل الشَّام فَقتله عبد الرَّحْمَن وَنزل فسلبه وَإِذا الْمَقْتُول حبشِي فَقَالَ إِنَّا لله لمن عرضت نَفسِي وَحلف لَا يبارز أحدا حَتَّى يعرفهُ
وَقتل قيس بن جلان الْكِنْدِيّ رجلا من عك فَقَالَ
(لقد علمت عك بصفين أننا ... إِذا الْتَقت الخيلان قطعتها شزرا)
(ونحمل رايات الْحُقُوق بِحَقِّهَا ... فنوردها بيضًا ونصدرها حمرا)
فَقَالَ عنمة بن زُهَيْر الْأنْصَارِيّ لعَلي ﵁ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ سَمِعت عَمْرو بن الْعَاصِ يَقُول
(أضربكم وَلَا أرى أَبَا حسن ... كفى بِهَذَا حزنا من الْحزن)
стр. 156
فَقَالَ عَليّ لقد ترك مَكَاني وَهُوَ يعرفهُ وَلكنه كَمَا قَالَ الأول (أبعد الوهي ترقعين وانت مبصرة)
١٥٨ - قَوْلهم أَو مرناً مَا أُخْرَى
يُرَاد بِهِ أَو يكون الْأَمر على خلاف ذَلِك
وَهُوَ مثل أَن يَقُول لَك الرجل لأغيظنك أَنا وَقد يُقَال أَو مرساً مَا أُخْرَى
وَلَعَلَّه من قَوْلهم مرن على الشَّيْء إِذا اسْتمرّ عَلَيْهِ فَيكون مَعْنَاهُ أَو تستمر على أَمر آخر ومرن الثَّوْب إِذا لَان والمرن الْأَدِيم المدلوك الملين
والمرس أَيْضا الرجل الشَّديد المراس
والمرس الْحَبل
١٥٩ - قَوْلهم إِن تنفري فقد رَأَيْت نَفرا
مَعْنَاهُ إِن تفزعي فقد رَأَيْت مَا يفزعك
والنفر هَاهُنَا النفور يُقَال نفر عَن الشَّيْء نفاراً ونفوراً فَأَما النَّفر فَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي قَوْلهم نفر الْجرْح نَفرا إِذا ترامي إِلَى فَسَاد
وَنَفر الرجل نَفرا إِذا خرج فِي وَجه وَفِي الْقُرْآن ﴿مَا لكم إِذا قيل لكم انفروا فِي سَبِيل الله اثاقلتم إِلَى الأَرْض﴾ ونافرة الرجل بَنو عَمه
والنفر مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة
стр. 157
١٦٠ - قَوْلهم انْقَطع السلى فِي الْبَطن وَانْقطع قوي من قلوية
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ يتَفَاوَت والسلى للحوار بِمَنْزِلَة المشيمة للصَّبِيّ وَإِذا انْقَطع فِي الْبَطن هَلَكت النَّاقة فَأَما الحولاء فجلدة فِيهَا مَاء أصفر يَبْرق كَأَنَّهَا مرْآة تسْقط مَعَ الْوَلَد فَإِذا وصف الأَرْض بِالْخصْبِ قيل كَأَنَّهَا حولاء وتركتهم فِي مثل حولاء أَي فِي خصب وسعة قَالَ الشَّاعِر
(على حولاء يطفو السخد فِيهَا ... فراها الشيذمان عَن الْجَنِين) والسخد بَوْل الحوار فِي بطن أمه والشيذمان الْقيم على الشئ
١٦١ - قَوْلهم اسمح يسمح لَك
أَي سهل يسهل عَلَيْك
١٦٢ - قَوْلهم أعرض ثوب الملبس
هَكَذَا قرأناه عَن الْأَصْمَعِي وقرأناه عَن أبي عُبَيْدَة عرض ثوب الملبس يضْرب مثلا للرجل يُقَال لَهُ مِمَّن أَنْت فَيَقُول من مُضر أَو ربيعَة وَمَا أشبه ذَلِك أَي عممت وَلم تخص وَذكرت مطلباً عريضا لَا يخاط بِهِ وَمثله قَوْلهم (أَعرَضت القرفة) وَهُوَ أَن يُقَال لَك من سرقك فَتَقول رجل من
стр. 158
أهل خُرَاسَان أَو من أهل الْعرَاق والقرفة من قَوْلهم قرفته بِكَذَا إِذا رميته بِهِ وقذفته وَأكْثر مَا يكون الْقَذْف فِي الزِّنَا والقرف فِي السّرقَة
وَيُقَال فلَان قرفتي أَي الَّذِي أَتَّهِمهُ أَنه سرقني وقرفت الشَّيْء واقترفته أَيْضا إِذا كسبته
وَفِي الْقُرْآن ﴿بِمَا كَانُوا يقترفون﴾ أَي يكتسبون وقرفت القرحة إِذا قشرت جلدهَا من وَجههَا وقرف كل شَيْء قشره
١٦٣ - قَوْلهم اوهيت وهيا فارقعه
١٦٤ - وَقَوْلهمْ اتَّسع الْخرق على الراقع
يُقَال ذَلِك للرجل أفسد الشَّيْء فَيُؤْمَر بإصلاحه
والوهي هَاهُنَا الْخرق فِي الشَّيْء وَهِي يهي إِذا انخرق وَأَصله الضعْف يُقَال وَهِي الشَّيْء وهوواه إِذا ضعف ورقعت الْخرق رقعاً وَأَنا راقع وَمن أمثالهم (اتَّسع الْخرق على الراقع) مَعْنَاهُ قد زَاد الْفساد حَتَّى فَاتَ التلافي وَهُوَ من قَول ابْن حمام الزدى
(كَالثَّوْبِ إِن أنهج فِيهِ البلى ... أعيا على ذِي الْحِيلَة الصَّانِع)
(كُنَّا نداريها وَقد مزقت ... واتسع الْخرق على الراقع)
стр. 159
١٦٥ - قَوْلهم أَهْون هَالك عَجُوز فِي عَام سنة
١٦٦ - وَقَوْلهمْ أَهْون مظلوم سقاء مروب
يضْرب الأول مثلا للشَّيْء يستخف بفقده والأخير للشَّيْء لَا يحفل بضياعه
وَقيل يضْرب للرجل الذَّلِيل المستضعف والترويب أَن تجْعَل الروبة فِي اللَّبن والروبة الخميرة ثمَّ يمخض وَقيل هُوَ أَن يلف السقاء حَتَّى يبلغ
وظلمه إِذا شربه قبل إِدْرَاكه قَالَ الشَّاعِر
(وقائلة ظلمت لكم سقائي ... وَهل يخفى على العكد الظليم)
والعكدة أصل اللِّسَان
وَقَالَ أَبُو زيد المروب قبل اسْتِخْرَاج الزّبد والرائب بعد استخراجه وَرُبمَا قَالُوا (أَهْون مظلوم عَجُوز معقومة) والمعقومة الَّتِي لَا تَلد وَهِي معقومة وعقيم وَقد عقمت
وأصل الظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه وَمِنْه قَوْله (ظلامون للجزر) أَي ينحرونها من غير عِلّة وَقيل يعقرونها وَإِنَّمَا حَقّهَا أَن تنحر وَيُقَال فلَان شَاعِر فَيُقَال وَمَا ظلمه أَي مَا مَنعه عَن ذَلِك
стр. 160
١٦٧ - قَوْلهم أعذر من أنذر
أَي أَقَامَ الْعذر من خوف قبل الْفِعْل
وَيُقَال أعذر الرجل إِذا بلغ أقْصَى الْعذر وَعذر إِذا قصر وَإِذا اعتذر وَلم يَأْتِ بِعُذْر
وَفِي الْقُرْآن ﴿وَجَاء المعذرون من الْأَعْرَاب﴾
وَقَوْلهمْ من عذيري من فلَان أَي من يعذرني مِنْهُ والعذير مصدر بِمَنْزِلَة النكير فَأَما قَول النَّبِي ﷺ (لن يهْلك النَّاس حَتَّى يعذروا) فَإِنَّهُ من قَوْلهم أعذر الرجل إِذا كثرت ذنُوبه وعيوبه
وَقيل حَتَّى يعذروا من يعذبهم أَي يقيموا لَهُ عذرا وَأما قَوْلهم تعذر عَليّ الْأَمر فَمَعْنَاه ضَاقَ عَليّ وَسميت الْعَذْرَاء عذراء لضيقها وَيُقَال اعتذر الرجل إِذا أَتَى بِعُذْر وَاعْتذر إِذا لم يَأْتِ بِعُذْر وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿قل لَا تعتذروا لن نؤمن لكم﴾ وَأما قَول لبيد
(وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر ... )
فَمَعْنَاه فقد اتى بِعُذْر
стр. 161
١٦٨ - قَوْلهم آثرا مَا
١٦٩ - وَقَوْلهمْ أول صوك وبوك
يُقَال افْعَل ذَاك أول صوك وبوك أَي أول كل شَيْء
وافعله آثراما وأثراً مَا وآثر ذِي أثير كل ذَلِك إِذا أَمر بِتَقْدِيم الْعَمَل على غَيره وأنشدوا
(وَقَالُوا مَا تشَاء فَقلت ألهو ... إِلَى الإصباح آثر ذِي أثير)
قَالَ الْمفضل افعله آثراً مَا أَي افعله مؤثراً لَهُ على غَيره
وَقَالَ الْأَصْمَعِي أَي افعله عَازِمًا عَلَيْهِ وَقيل افعله إيثاراً لَهُ على غَيره وَينصب على الْمصدر
قَالَ أَبُو بكر يُقَال مَا بِهِ صوك وَلَا بوك أَي مَا بِهِ حَرَكَة فَكَأَن معنى قَوْلهم (افعله أول صوك وبوك) أَي قبل أَن يَتَحَرَّك غَيْرك لَهُ ويسبقك إِلَيْهِ
١٧٠ - قَوْلهم أعلم بهَا من غص بهَا
أَي من ولي الْأَمر ومارسه كَانَ أعلم بِهِ مِمَّن بعد عَنهُ وفارقه
وَالْفرس تَقول المائح أعلم بِمِقْدَار المَاء فِي الْبِئْر من الماتح والمائح الَّذِي ينزل الْبِئْر إِذا قل المَاء فَيمْلَأ الدَّلْو وَهُوَ أصل قَوْلهم ماحه إِذا أعطَاهُ واستماحه إِذا طلب مِنْهُ
والماتح المستقي من رَأس الْبِئْر على بكرَة متح متحاً والنازع الَّذِي يَسْتَقِي من غير بكرَة وَقد نزع نزعا
стр. 162
١٧١ - قَوْلهم إِن ألبها لَهَا
مَعْنَاهُ أَن جد الْقَوْم وجماعتهم لَهُم لَا لَك وَهُوَ من قَوْلهم تألبوا عَلَيْهِ إِذا اجْتَمعُوا وَنَذْكُر أَصله فِي الْبَاب الثَّامِن وَالْعِشْرين إِن شَاءَ الله تَعَالَى
١٧٢ - قَوْلهم أسرِي عَلَيْهِ بلَيْل
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ قد تقدم فِيهِ وَسبق إِلَى إبرامه والعامة تَقول أَمر عمل بلَيْل وَمثله قَول عنترة
(إِن كنت أزمعت الْفِرَاق فَإِنَّمَا ... زمت ركابكم بلَيْل مظلم)
وَقَالَ آخر
(زحرت بهَا لَيْلَة كلهَا ... فَجئْت بهَا مؤيداً خنفقيقا)
والمؤيد والخنفقيق اسمان من أَسمَاء الداهية وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿بَيت طَائِفَة مِنْهُم غير الَّذِي تَقول﴾ وكل أَمر تفكر فِيهِ لَيْلًا حَتَّى أبرم فقد بَيت وَإِنَّمَا خص اللَّيْل لِأَن البال بِاللَّيْلِ أخلى والفكر أجمع
وَنَحْوه قَوْله تَعَالَى ﴿إِن ناشئة اللَّيْل هِيَ أَشد وطأ وأقوم قيلاً﴾ أَي هِيَ أبلغ فِي الْقيام للصَّلَاة وَأبين فِي الْقِرَاءَة
وناشئة اللَّيْل ساعاته وكل مَا حدث فقد نَشأ
стр. 163
١٧٣ - قَوْلهم أَمر دون عُبَيْدَة الوذم
وأوله
(وَقد هَمَمْت بِذَاكَ إِذْ حبست ... وَأمر دون عُبَيْدَة الوذم)
يضْرب مثلا للرجل يقطع الْأَمر دونه وَهُوَ مِمَّا يهجى بِهِ قَالَ جرير
(وَيقْضى الْأَمر حِين تغيب تيم ... وَلَا يستأذنون وهم شُهُود)
والوذم سيور تشد بهَا أَطْرَاف الْعِرَاقِيّ وَالْجمع الأوذام وذم دلوك توذيماً فَكل سير قددته مستطيلاً فَهُوَ وذم وَكَذَلِكَ اللَّحْم
وَقَالَ عَليّ ﵁ لأنفضنكم نفض الجزار الوذام التربة فقلبه أَصْحَاب الحَدِيث فَقَالُوا التُّرَاب الوذمة
١٧٤ - قَوْلهم أَنْكَحنَا الفرا فسنرى
يُرَاد فعلنَا الْفِعْل وَنَنْظُر عاقبته
وَنَحْوه قَول الله تَعَالَى ﴿عَسى ربكُم أَن يهْلك عَدوكُمْ ويستخلفكم فِي الأَرْض فَينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ﴾ أَي فَينْظر أولياءه كَمَا قَالَ ﴿إِن الَّذين يُؤْذونَ الله وَرَسُوله﴾ مَعْنَاهُ يُؤْذونَ أولياءه فَإِن الله تَعَالَى لَا يلْحقهُ الْأَذَى
والفرأ الْحمار الوحشي وَالْجمع فراء
وَمِنْه قَوْلهم (كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا) وسنفسره
стр. 164
وتلخيص معنى الْمثل أَنا جَمعنَا بَين الْحمار والأتان نَنْظُر مَا ينْتج هَذَا الْجمع وَيضْرب مثلا لِلْأَمْرِ يَجْتَمعُونَ على المشورة فِيهِ ثمَّ ينظر عَمَّا ذَا يصدرون مِنْهُ
١٧٥ - قَوْلهم أنف فِي السَّمَاء واست فِي المَاء
يضْرب مثلا للمتكبر الصَّغِير الشَّأْن وَمِنْه قَول الزاجر وَهُوَ الْأَعْشَى
(أنوفهم ملفخر فِي أسلوب ... وَشعر الأستاه بالجبوب)
الأسلوب الطَّرِيقَة يُقَال أَخذ فِي أساليب من القَوْل أَي فِي طرق مِنْهُ والجبوب يَعْنِي الأَرْض
وَخرجت خَارِجَة بخراسان فَقيل لقتيبة بن مُسلم لَو وجهت إِلَيْهِم وَكِيع بن أبي سود قَالَ وَكِيع رجل عَظِيم فِي أَنفه خنزوانة وَفِي رَأسه نعرة وَإِنَّمَا أَنفه فِي أسلوب وَمن عظم كبره اشْتَدَّ عجبه وَمن أعجب بِرَأْيهِ لم يشاور كفيئاً وَلم يؤامر نصيحاً وَمن تفرد بِالنّظرِ لم يكمل لَهُ الصَّوَاب وَمن تبجح بالانفراد وفخر بالاستبداد كَانَ من الصَّوَاب بَعيدا وَمن الخذلان قَرِيبا وَالْخَطَأ مَعَ الْجَمَاعَة خير من الصَّوَاب مَعَ الْفرْقَة وَإِن كَانَت الْجَمَاعَة تخطىء والفرقة تصيب وَمن تكبر على عدوه حقره وَإِذا حقره تهاون بأَمْره وَمن تهاون بخصمه ووثق بِفضل قوته قل احتراسه وَمن قل احتراسه كثر عثاره وَمَا رَأَيْت عَظِيم الْكبر صَاحب حَرْب إِلَّا كَانَ منكوبا وَلَا وَالله حَتَّى يكون عدوه عِنْده وخصمه فِيمَا يغلب عَلَيْهِ أسمع من
стр. 165
فرس وَأبْصر من عِقَاب وَأهْدى من قطاة وأخذر من عقعق وَأَشد إقداماً من الْأسد وأوثب من الفهد وأحقد من جمل وأروغ من ثَعْلَب وأعذر من ذِئْب وأسخى من لافظة وأشح من ظَبْي وَأجْمع من ذرة وأحرس من كلب وأصبر من ضَب فَإِن النَّفس تسمح من الْعِنَايَة على قدر الْحَاجة وتتحفظ على قدر الْخَوْف وتطلب على قدر الطمع وتطمع على قدر السَّبَب
١٧٦ - قَوْلهم أودى درم
قَالَ أَبُو بكر يضْرب مثلا للرجل يقتل وَلَا يطْلب بثأره ودرم رجل من بني شَيبَان قتل وَلم يثأر بِهِ
وَقَالَ غَيره يُرَاد بِهِ هلك الْأَمر وتفاوت
ودرم رجل بعث رائداً ففقد
وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ درم بن دب ابْن مرّة بن ذهل بن شَيبَان وَكَانَ النُّعْمَان يَطْلُبهُ فظفر بِهِ أَصْحَابه فأرادوا حمله إِلَيْهِ فَمَاتَ فِي أَيْديهم فَلَمَّا رَآهُمْ سَأَلَهُمْ عَنهُ فَقَالُوا (أودى درم) أَي هلك فَذَهَبت مثلا فِي كل شَيْء يهْلك وَيذْهب قَالَ الْأَعْشَى
(وَلم يود من أَنْت تسْعَى لَهُ ... كَمَا قيل فِي الْحَرْب أودى درم)
وَأَصله من قَوْلهم رجل أدرم وَامْرَأَة درماء إِذا لم يكن لعظامه حجم والدرمان تقَارب الخطو درم فَهُوَ دارم
стр. 166
١٧٧ - قَوْلهم أَحمَق بلغ
يُقَال ذَلِك للرجل يدْرك حَاجته على حمقه وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(قد يرْزق الأحمق المأفون فِي دعة ... وَيحرم الأحوذي الأرحب الباع)
(كَذَا السوام تصيب الأَرْض ممرعة ... والأسد منزلهَا فِي غير إمراع)
وَقَالُوا قد يكل الحسام وَيقطع الكهام وَقد تنبوا الرقَاق وتكبو الْعتاق وَلَا تجْرِي الْأَقْسَام على قدر الأفهام وَلَا الأرزاق على مبلغ الْأَخْلَاق
وَقيل فِي قريب من هَذَا الْمَعْنى رب حَظّ أدْركهُ غير طَالبه ودر أحرزه غير حالبه
وَقيل فِي الْمَعْنى الأول الْعجب لما يجْرِي بِهِ الْقدر من التوسيع على العجزة والتضييق على الحزمة وَالسَّبَب الَّذِي يدْرك بِهِ الْعَاجِز طلبته هُوَ الَّذِي يحاول بَين الحازم وَحَاجته
١٧٨ - قَوْلهم أَخُوك أم الذِّئْب
يُقَال ذَلِك للشَّيْء ترتاب بِهِ فِي ظلمَة وَلَا تستبينه تَقول أَتَانِي فلَان حِين تَقول أَخُوك أم الذِّئْب
وَفِي مثل آخر هُوَ فِي معنى هَذَا الْمثل (أبك أم بالذئب)
والمثل لتأبط شرا وَذَلِكَ أَنه خرج والشنفرى فِي ثَلَاثِينَ رجلا من فهم غازين حَتَّى وردوا بِلَاد بني أَسد فَسَمِعُوا صَوت يعر وَهُوَ أَن تَأْخُذ التيس فتربطه على شَجَرَة وتحفر دونه زبيةً فتغطيها فَيَصِيح فَيسمع الذِّئْب صياحه فَإِذا جَاءَ إِلَيْهِ وَقع فِي الزيبة فصبروا حَتَّى وَقع الذِّئْب
стр. 167
فِي الزبية وَجَاء غُلَام يرميه فَخَرجُوا عَلَيْهِ فاقتحم الزبية مَعَ الذِّئْب فَجعلُوا يرمونه بِالْحِجَارَةِ والنبل وَجعل تأبط شرا يَقُول أبك أم بالذئب حَتَّى قَتَلُوهُ وَإِذا هُوَ ابْن الْأَفْطَس فَهَرَبُوا وطلبهم الْأَفْطَس حَتَّى واقعهم فَلم يقدر مِنْهُم على شَيْء فَقَالَ الشنفرى
(خرجنَا من الْوَادي الَّذِي عِنْد مشعل ... وَبَين الجبا هَيْهَات أنشأت سربتي)
(أَمْشِي على الأَرْض الَّتِي لم تضرني ... لأنكي قوما أَو أصادف حمتي)
(أَمْشِي على أَيْن الْغُزَاة وَبعدهَا ... يقربنِي مِنْهَا رواحى وغدوتي)
١٧٩ - قَوْلهم أنكحيني وانظري
يضْرب مثلا للرجل يكون لَهُ منظر وَلَا مخبر لَهُ وَهُوَ كَقَوْلِهِم (ترى الفتيان كالنخل وَمَا يدْريك مَا الدخل)
وَفِي هَذَا الْمَذْهَب قَول حسان
(لابأس بالقوم من طول وَمن عرض ... جسم البغال وأحلام العصافير)
فَأَخذه ابْن الرُّومِي فَقَالَ
(طول وَعرض بِلَا عقل وَلَا أدب ... فَلَيْسَ يحسنإالا وَهُوَ مصلوب)
стр. 168
وَقَالَ
(جمال أخي النهى كرم وَخير ... وَلَيْسَ جماله عرض وَطول)
١٨٠ - قَوْلهم إِذا رَأَيْت الرّيح عاصفاً فتطامن
أَي إِذا رَأَيْت الْأَمر غَالِبا لَك فاخضع لَهُ
وَقَالَ أَبُو الطمحان
(بني إِذا مَا سامك الضيم قاهر ... مقيت فبعض الذل أوقى وأحرز)
(وَلَا تحم من بعض الْأُمُور تعززاً ... فقد يُورث الذل الطَّوِيل التعزز)
وَمثله قَول صَاحب كليلة لَا يرد الْعَدو الْقوي بِمثل الخضوع لَهُ وَمثله مثل الرّيح العاصف يسلم مِنْهَا العشب للينه لَهَا وانثنائه مَعهَا وتتقصف فِيهَا الشّجر الْعِظَام لانتصابه لَهَا
وَقلت فِي هَذَا الْمَعْنى
(إِن كنت تسلم من شغب الزَّمَان وَلَا ... أعْطى السَّلامَة مِنْهَا كلما شغبا)
(فالعاصفات إِذا مرت على شجر ... حطمنه وتركن الليف والعشبا)
١٨١ - قَوْلهم الْأَخْذ سريط وَالْقَضَاء ضريط
يَقُول إِن الَّذِي يَأْخُذ بِالدّينِ يَأْخُذ بِسُرْعَة وسهولة وَإِذا جَاءَ صَاحب الدّين يَقْتَضِيهِ ضرط بِهِ وسخر مِنْهُ والسريط من السرط وَهُوَ سرعَة
стр. 169
البلع
سرطت الشَّيْء إِذا بلعته وَمِنْه سمي الفالوذ صرطراطا لسرعة مروره فِي الْحلق
وَمثله قَوْلهم (الْأَخْذ سلجان وَالْقَضَاء ليان) الليان المطل لواه يلويه لياً ولياناً إِذا مطله وَفِي الحَدِيث (لي الْوَاجِد ظلم) والواجد الْغَنِيّ والوجد الْغنى وَفِي الْقُرْآن ﴿من وجدكم﴾ وَقَالَ ذُو الرمة
(تطيلين لياني وَأَنت مليئة ... وَأحسن ياذات الوشاح التقاضيا)
والسلجان سرعَة الابتلاع أَيْضا سلج اللُّقْمَة سلجاً وسلجاناً إِذا بلعها بِسُرْعَة ويروى (الْأَخْذ سريطي وَالْقَضَاء ضريطي)
١٨٢ - قَوْلهم أَخذه أَخذ سَبْعَة
قَالَ الْأَصْمَعِي يَعْنِي اللبؤة يُخَفف ويثقل يُقَال سبع وَسبع
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَرَادَ سَبْعَة من الْعدَد وَإِنَّمَا قيل سَبْعَة لِأَنَّهُ أَكثر مَا يستعملونه وَفِي كَلَامهم سبع سموات وَسبع أَرضين وَسَبْعَة أَيَّام
١٨٣ - قَوْلهم أجن الله جباله
قَالَ الْأَصْمَعِي أجن الله جبلته أَي خلقته أَي سترهَا فِي الْقَبْر
وَقيل يَعْنِي الْجبَال الَّتِي يسكنهَا أَي أَكثر فِيهَا الْجِنّ
стр. 170
١٨٤ - قَوْلهم الله أعلم مَا حطها من رَأس يسوم
يُرَاد أَن الله أعلم بِالنِّيَّاتِ
وَأَصله أَن رجلا نذر شَاة يذبحها وَيتَصَدَّق بلحمها فَمر بيسوم وَهُوَ جبل فَرَأى رَاعيا فَقَالَ لَهُ أتبيع شَاة من غنمك قَالَ نعم فاشتراها مِنْهُ وَأمره بذبحها عَنهُ وَولى فذبحها الرَّاعِي عَن نَفسه فَذكر ذَلِك للرجل فَقَالَ (الله أعلم مَا حطها من رَأس يسوم)
وَذكر بَعضهم أَن الْألف فِي قَوْلنَا (الله) زِيَادَة وَمَجْرَاهُ مجْرى الْألف فِي قَوْلنَا الرجل وَالدَّار وَقَالَ غَيره هِيَ بدل من الْهمزَة فِي (الْإِلَه) وَاسْتدلَّ على ذَلِك بقول النَّاس يَا ألله وَلَا يَقُولُونَ يَا الرجل وَيَا الدَّار وَقَالَ أَصْحَاب القَوْل الأول أَصله (لاه) وأنشدوا
(كحلفة من أبي رَبَاح ... يسْمعهَا لاهه الْكِبَار)
وَقَالُوا الْألف وَاللَّام فِيهِ للتعريف على معنى الِاسْتِحْقَاق وَالتَّسْلِيم كَمَا يُقَال فلَان الْخَطِيب وَفُلَان الشَّاعِر أَي هُوَ مُسْتَحقّ لهَذَا الِاسْم وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ الْألف وَاللَّام فِيهِ للتعريف بِمَنْزِلَة الْألف وَاللَّام فِي (النَّاس) وأصل النَّاس (أنَاس) لِأَن (النَّاس) قد يكون نكرَة فيفارقه الْألف واللا و (الله) لَا يجوز فِيهِ ذَلِك
١٨٥ - قَوْلهم اطلع عَلَيْهِم ذُو عينين
هَكَذَا جَاءَ الْمثل وَمَعْنَاهُ أَنه اطلع عَلَيْهِم مطلع ورآهم رَاء
стр. 171
١٨٦ - قَوْلهم اضطره السَّيْل إِلَى الْعَطش
يضْرب مثلا للرجل يضطره السعَة إِلَى الضّيق وَيَقُولُونَ فِي الدُّعَاء (رَمَاه الله بِالْحرَّةِ تَحت القرة) والحرة الْعَطش وَرجل حران أَي عطشان والقرة الْبرد
١٨٧ - قَوْلهم أرخ يَديك واسترخ إِن الزِّنَاد من مرخ
أَي خفض عَلَيْك فِي الطّلب فَإِن صَاحبك كريم وَإِذا كَانَت الزِّنَاد من مرخ اكْتفي بِالْقَلِيلِ من الْقدح والمرخ شجر يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ سمن يكثر ناره وَمثله العفار وَفِي مثل (فِي كل شَجَرَة نَار واستمجد المرخ والعفار) أَي عظم نارهما وأصل الْمجد الْكبر والعظم
١٨٨ - قَوْلهم اترك الشَّرّ كَمَا يتركك
يُرَاد إِنَّمَا يُصِيب الشَّرّ من يتَعَرَّض لَهُ
والمثل للقمان بن عَاد قَالَ لِابْنِهِ اترك الشَّرّ كَمَا يتركك أَي كَيْمَا يتركك وكما لُغَة فِي كَيْمَا قَالَ الشَّاعِر
(أنخ فاصطبغ قرصاً إِذا اعتادك الْهوى ... بِزَيْت كَمَا يَكْفِيك فقد الحبائب)
أَي كَيْمَا يَكْفِيك
стр. 172
قَالَ الشَّيْخ أَبُو هِلَال ﵀ وَقد يُصِيب الشَّرّ من يعتزله وَلَا يتَعَرَّض لَهُ قَالَ الشَّاعِر
(فَإِن الْحَرْب يجنبها أنَاس ... وَيصلى حرهَا قوم برَاء)
وَنَحْوه قَول الْحَارِث بن عباد
(لم اكن من جناتها علم الله ... وَإِنِّي محرها الْيَوْم صالي)
وَقد مر من قبل
١٨٩ - قَوْلهم ألْقى عَلَيْهِ بعاعه
وَله موضعان يُقَال ألْقى عَلَيْهِ بعاعه أَي ألْقى عَلَيْهِ نَفسه من حبه وَألقى عَلَيْهِ بعاعه أَي ثقله
والبعاع الْمَتَاع والثقل وبعاع السَّحَاب ثقله بالمطر
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(وَألقى بصحراء الغبيط بعاعه ... نزُول الْيَمَانِيّ ذِي العياب المخول)
والمخول الَّذِي لَهُ خول وَمثله (ألْقى عَلَيْهِ شراشره) إِذا أحبه وَله موضعان أَيْضا
يُقَال ألْقى عَلَيْهِ شراشره إِذا أحبه والشراشر الْبدن وَمَا تذبذب من الثِّيَاب يَقُول ألْقى عَلَيْهِ بدنه من حبه لَهُ
والشراشر أَيْضا النَّفس
وَألقى عَلَيْهِ شراشره أَي ثقله
وَقَالَ بلعاء بن قيس
стр. 173
(وَقد يكره الانسان مافيه رشده ... وتلقى على غير الصَّوَاب شراشره)
والشرشرة أَيْضا أَن تحك سكينا على حجر حَتَّى يخشن حَده
١٩٠ - قَوْلهم أخذت الأَرْض زخاريها
يضْرب مثلا لكل شَيْء تمّ وكمل وزخاري الأَرْض نبتها حِين يزخر أَي يرْتَفع والزخور ارْتِفَاع النبت وَغَيره وَمِنْه قيل زخر الْبَحْر إِذا ارْتَفع موجه وبحر زاخر
١٩١ - قَوْلهم أرَاهُ عبر عينه
العبر والعبر سَوَاء أَي أرَاهُ مَا أسخن بِهِ عينه
وَيَقُولُونَ فِي الدُّعَاء على الرجل لأمه العبر واستعبر الرجل إِذا بَكَى وَهِي الْعبْرَة أَي الْبكاء والعابر الثاكل قَالَ
(يَقُول لي النَّهْدِيّ إِنَّك مردفي ... وَكَيف رداف الفل أمك عَابِر)
وَيَقُولُونَ للباكي دَمًا لَا دمعاً وَلَا رقأت دمعته وَيُقَال أرقأ الله بِهِ الدَّم أَي سَاق إِلَى قومه جَيْشًا يطْلبُونَ بقتيل فَيقْتل فيرقأ بِهِ دم غَيره وَيَقُولُونَ فِي الدُّعَاء على الرجل أرانيه الله أغر محجلاً أَي محلوق الرَّأْس مُقَيّدا
والحجل الْقَيْد وأطفأ الله ناره أَي أعمى عَيْنَيْهِ كَذَا قَالَ ثَعْلَب
ورأيته حَامِلا جنبه أَي مجروحاً وَلَا ترك الله لَهُ شامتةً والشوامت القوائم وخلع الله نَعْلَيْه جعله مقْعدا
стр. 174
١٩٢ - قَوْلهم أباد غضراءهم
أَي خَيرهمْ وغضارتهم وأصل الغضراء طين علك يُقَال أنبط بئره فِي عضراء طيبَة وَيُمكن أَن يُقَال إِن اشتقاق الغضارة من ذَلِك وَيجوز أَن يكون من غضارة الْعَيْش
وَقيل أباد الله خضراءهم أَي سوادهم ومعظمهم وَالْعرب تسمي السوَاد خضرَة وَلِهَذَا قيل سَواد الْعرَاق للْمَاء وَالشَّجر فِيهَا وَذَلِكَ أَنه يرى من الْبعد أسود وَمن ثمَّ قيل كَتِيبَة خضراء لما يعلوها من صدأ الْحَدِيد
وَقيل لجَماعَة النَّاس السوَاد والدهماء لِأَنَّهَا ترى من الْبعد سَوْدَاء
١٩٣ - قَوْلهم أَعْلَاهَا ذافوق
١٩٤ - وَقَوْلهمْ إِن شِئْت فَارْجِع فِي فَوق
أَي هُوَ أَعلَى الْقَوْم سَهْما وأرفعهم أمرا وَذُو الفوق هُوَ السهْم وفوقه الْموضع الَّذِي يوضع فِي الْوتر أَي أَعْلَاهَا سَهْما
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَن الْعَقدي عَن أبي جَعْفَر الْمَدَائِنِي عَن أبي جُزْء عَن يزِيد بن أبي زِيَاد عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ قيل لعبد الله بن مَسْعُود وَهُوَ ينَال من عُثْمَان بايعتم رجلا ثمَّ أنشأتم تشتمونه قَالَ وَالله مَا ألونا أَن بَايعنَا أعلانا ذَا فَوق غير أَنه أهلكه شح النَّفس وبطانة السوء قَالَ أَفلا تغيرون
стр. 175
قَالَ مَا أُبَالِي أجبلاً راسياً زاولت أم ملكا مُؤَجّلا حاولت ولوددت أَنِّي وَعُثْمَان برمل عالج يحثي كل وَاحِد منا على صَاحبه حَتَّى يَمُوت الأعجل
مَا ألونا أَي مَا قَصرنَا
ونحثى أَي نسفي ونثير وَيَقُولُونَ (إِن شِئْت فَارْجِع فِي فَوق) أَي ارْجع إِلَى الْأَمر الأول من الْمُصَالحَة والمؤاخاة وَأنْشد ثَعْلَب
(هَل أَنْت قائلة خيرا وتاركة ... شرا وراجعة إِن شِئْت فِي فَوق)
١٩٥ - قَوْلهم أرطي إِن خيرك فِي الرطيط
أَي تذمري وطولي وصيحي إِن خيرك لَا يَأْتِي إِلَّا بذلك
والرطيط التذمر
١٩٦ - قَوْلهم أَرِنِي غياً أَزْد فِيهِ
مثل للرجل يَشْتَهِي الشَّرّ
وَمن أمثالهم فِي الغي قَول الْقطَامِي
(يطيعون الغواة وَكَانَ شرا ... لمؤتمر الغواية أَن يطاعا)
وَقَول المرقش
(فَمن يلق خيرا يحمد النَّاس أمره ... وَمن يغو لَا يعْدم على الغي لائما)
وَقَول الْمُحدث
(مَا المَاء منحدر من رَأس رابية ... يَوْمًا بأسرع من غاو إِلَى غاو)
стр. 176
١٩٧ - قَوْلهم أوجر مَا أَنا من سملقة
أوجر أَي خَائِف و (مَا) صلَة يُقَال إِنِّي مِنْهُ لأوجل ولأوجر أَي وَجل وسملقة لقب رجل كَانَ يغْضب إِذا دعِي بِهِ فدعي بِهِ عِنْد بعض الْمُلُوك فَغَضب وَقَالَ (أوجر مَا أَنا من سملقة) أَي كنت أَخَاف أَن أدعى بذلك عِنْده فأهون عَلَيْهِ وَقد وَقعت فِيمَا خفت
وَيضْرب مثلا للشَّيْء يخَاف ناحيته والسملق الفلاة الواسعة كَذَا وجدته عَن بعض الْعلمَاء
وَقَالَ مؤرج السدُوسِي سملقة هُوَ قَتَادَة بن التوءم وَكَانَ عِنْد النُّعْمَان بن الْمُنْذر فَقَالَ نعْمَان بن سيحان أَبيت اللَّعْن إِنَّه يدعى سملقة فيغضب فَأمر النُّعْمَان فَنُوديَ يَا سملقة فَقَالَ لِابْنِ سيحان انت أخْبرته فَحلف إِنَّه لم يفعل فَأَنْشَأَ قَتَادَة يَقُول
(جزى الله نعْمَان بن سيحان سَعْيه ... جَزَاء مغل بِاللِّسَانِ وباليد)
(فقصرك مِنْهُ أَن ينوء بحلفة ... كَمَا قيل للمخنوق هَل انت مفتد)
١٩٨ - قَوْلهم ارْض من العشب بالخوصة
أَي ارْض من الْأَمر بِالْقَلِيلِ وَهُوَ مثل فِي القناعة وَمن أمثالهم فِي ذَلِك (بؤسى لمن لم يرض بالكفاف)
стр. 177
١٩٩ - قَوْلهم إِن القنوع الْغَنِيّ لَا كَثْرَة المَال
والقنوع يسْتَعْمل فِي مَوضِع القناعة وَلَيْسَ بالجيد فَإِنَّمَا القنوع السُّؤَال
وَقَالَ آخر
(والعيش لَا عَيْش إِلَّا مَا قنعت بِهِ ... قد يكثر المَال والانسان مفتقر)
٢٠٠ - قَوْلهم الْبكْرِيّ أَخُوك فَلَا تأمنه
يُرَاد بِهِ التحذير من الرجل الْقَرِيب
٢٠١ - قَوْلهم الْأُمُور وصلات
أَي يستعان بِبَعْضِهَا على بعض وَلَيْسَ هَذَا من قَوْلهم (الْأَمر قد يغزى بِهِ الْأَمر) وَجعله بَعضهم مثله
وَإِنَّمَا معنى هَذَا أَن الْأَمر رُبمَا بَعثك على الْأَمر فتفعله وَلم تكن تريده والمثل الآخر (وَالْأَمر قد يغزى بِهِ الْأَمر) أَي قد يفعل وَيُرَاد غَيره وَمن أمثالهم فِي الْأَمر قَوْلهم (الْأَمر يَبْدُو لَك فِي التدبر) و (الْأَمر يحدث بعده الْأَمر) و (الْأَمر تحقده وَقد ينمي) و (أَمر الله يطْرق كل لَيْلَة) و (الْأَمر يَأْتِيك لم يخْطر على بَال)
стр. 178
٢٠٢ - قَوْلهم إِحْدَى بَنَات طبق
يعْنى بِهِ الداهية وَأَصله الْحَيَّة
والمثل للقمان بن عَاد أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر بن دُرَيْد قَالَ أخبرنَا السكن بن سعيد عَن مُحَمَّد بن عباد عَن ابْن الْكَلْبِيّ عَن عوَانَة قَالَ كَانَ لُقْمَان بن عَاد بن عوص بن إرم بن سَام بن نوح لما أعطي مَا أعطي من الْعُمر وَهَلَكت العماليق فَخرج مَعَهم وهم ظاعنون حَتَّى أشرفوا على ثنية فَقَالَت امْرَأَة لزَوجهَا يافلان احْمِلْ لي هَذَا الكرز فَإِن فِيهِ مَتَاعا لي فَفعل فَلَمَّا توَسط الثَّنية وجد بللاً على عُنُقه فقذف بالكرز وَقَالَ يَا هنتاه عَلَيْك كرزك فَخرج رجل يسْعَى فِي عرض الْجَبَل فَقَالَ لَهُ لُقْمَان (إِحْدَى بَنَات طبق شرك على رَأسك) قَالَ أَبُو بكر سَأَلت أَبَا حَاتِم عَن بنت طبق فَقَالَ هِيَ السلحفاة بِضَم السِّين وَفتح اللَّام وَسُكُون الْحَاء وَتقول الْعَرَب إِنَّهَا تبيض بَيْضَة تنقف عَن اسود فَقَالَ يالقمان مَا جزاؤها قَالَ تدفن حَيَّة فِي كرزها فدفنت
قَالَ أَبُو حَاتِم وأظن أصل رجم المحصنة من هَذَا وَالله أعلم وَمَعْنَاهُ أَن هَذِه الْمَرْأَة بِمَنْزِلَة الْحَيَّة
٢٠٣ - قَوْلهم إِنَّنِي لن أضيره إِنَّمَا أطوي مصيره
يضْرب مثلا للرجل يعْمل عملا عَظِيما وَهُوَ يرَاهُ يَسِيرا
وَأَصله أَن غُلَاما من
стр. 179
الْعَرَب أَخذ نغراً فشق بَطْنه ثمَّ أخرج مصيره فَجعل يطويه فَقيل لَهُ مَا تصنع فَقَالَ (إِنِّي لن أضيره إِنَّمَا أطوي مصيره) والمصير المعى
٢٠٤ - قَوْلهم إِن من ابْتِغَاء الْخَيْر اتقاء الشَّرّ
الْمثل لِابْنِ شهَاب جَاءَهُ شَاعِر فمدحه فَأمر بإعطائه وَقَالَ (إِن من ابْتِغَاء الْخَيْر اتقاء الشَّرّ) وَمَعْنَاهُ ان لِسَان الشَّاعِر مِمَّا ينقى
فَيَنْبَغِي أَن يفتدى شَره بِمَا يعْطى وَقَالَ حَكِيم إِعْطَاء الشَّاعِر من بر الْوَالِدين وَقَالَ الفرزدق
(وَمَا حملت ام امرىء فِي ضلوعها ... أعق من الْجَانِي عَلَيْهَا هجائيا)
وَقَالَ حَاتِم لِابْنِهِ إِذا رَأَيْت الشَّرّ يتركك فَاتْرُكْهُ
وَقَالَ هدبة العذري
(وَلَا أَتَمَنَّى الشَّرّ وَالشَّر تاركي ... وَلَكِن مَتى أحمل على الشَّرّ أركب)
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا الصولي قَالَ أخبرنَا أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة عَن مُحَمَّد بن بكار عَن مُحَمَّد بن الْحسن بن الْهِلَالِي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ماوقى الرجل بِهِ عرضه كتب لَهُ بِهِ صَدَقَة وَمَا أنْفق الْمُؤمن نَفَقَة فعلى الله خلفهَا إِلَّا مَا كَانَ من نَفَقَة فِي بُنيان أَو مَعْصِيّة لله تَعَالَى) قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن الْهِلَالِي قلت لِابْنِ الْمُنْكَدر مَا معنى (وقى الرجل بِهِ عرضه) قَالَ أَن يُعْطي الشَّاعِر ذَا اللِّسَان
стр. 180
٢٠٥ - قَوْلهم اخوك من آساك
٢٠٦ - وَقَوْلهمْ أعْط أَخَاك من عقنقل الضَّب
اللُّغَة الْعَالِيَة آساك وواساك قَليلَة
وعقنقل الضَّب مصراته يَقُول آسه فِي الْقَلِيل فضلا عَن الْكثير وَقَالَ الأول
(وَلَيْسَ يتم الْحلم للمرء رَاضِيا ... إِذا كَانَ عِنْد السخط لَا يتحلم)
(كَمَا لَا يتم الْجُود للمرء مُوسِرًا ... إِذا كَانَ عِنْد الْعسر لَا يتكرم)
وَقَالَ غَيره
(لَيْسَ جود الْجواد من فضل مَال ... إِنَّمَا الْجُود للمقل المواسي)
وَقلت
(من لم يواسك فِي قَلِيل ... لم يواسك فِي الْكثير)
(وَالْحق يلْزم فِي الْكثير ... وَلَيْسَ يسْقط فِي الْيَسِير)
٢٠٧ - قَوْلهم التقى الثريان
يضْرب مثلا لِاتِّفَاق الْأَخَوَيْنِ فِي التحاب
وَالثَّرَى الندى وَذَلِكَ أَن الْمَطَر إِذا كثر رسخ فِي الأَرْض حَتَّى يلتقي نداه وندى بطن الأَرْض
следующие страницы →