Полный текст (1 019 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
١٩٧ - قَوْلهم أوجر مَا أَنا من سملقة
أوجر أَي خَائِف و (مَا) صلَة يُقَال إِنِّي مِنْهُ لأوجل ولأوجر أَي وَجل وسملقة لقب رجل كَانَ يغْضب إِذا دعِي بِهِ فدعي بِهِ عِنْد بعض الْمُلُوك فَغَضب وَقَالَ (أوجر مَا أَنا من سملقة) أَي كنت أَخَاف أَن أدعى بذلك عِنْده فأهون عَلَيْهِ وَقد وَقعت فِيمَا خفت
وَيضْرب مثلا للشَّيْء يخَاف ناحيته والسملق الفلاة الواسعة كَذَا وجدته عَن بعض الْعلمَاء
وَقَالَ مؤرج السدُوسِي سملقة هُوَ قَتَادَة بن التوءم وَكَانَ عِنْد النُّعْمَان بن الْمُنْذر فَقَالَ نعْمَان بن سيحان أَبيت اللَّعْن إِنَّه يدعى سملقة فيغضب فَأمر النُّعْمَان فَنُوديَ يَا سملقة فَقَالَ لِابْنِ سيحان انت أخْبرته فَحلف إِنَّه لم يفعل فَأَنْشَأَ قَتَادَة يَقُول
(جزى الله نعْمَان بن سيحان سَعْيه ... جَزَاء مغل بِاللِّسَانِ وباليد)
(فقصرك مِنْهُ أَن ينوء بحلفة ... كَمَا قيل للمخنوق هَل انت مفتد)
١٩٨ - قَوْلهم ارْض من العشب بالخوصة
أَي ارْض من الْأَمر بِالْقَلِيلِ وَهُوَ مثل فِي القناعة وَمن أمثالهم فِي ذَلِك (بؤسى لمن لم يرض بالكفاف)
стр. 177
١٩٩ - قَوْلهم إِن القنوع الْغَنِيّ لَا كَثْرَة المَال
والقنوع يسْتَعْمل فِي مَوضِع القناعة وَلَيْسَ بالجيد فَإِنَّمَا القنوع السُّؤَال
وَقَالَ آخر
(والعيش لَا عَيْش إِلَّا مَا قنعت بِهِ ... قد يكثر المَال والانسان مفتقر)
٢٠٠ - قَوْلهم الْبكْرِيّ أَخُوك فَلَا تأمنه
يُرَاد بِهِ التحذير من الرجل الْقَرِيب
٢٠١ - قَوْلهم الْأُمُور وصلات
أَي يستعان بِبَعْضِهَا على بعض وَلَيْسَ هَذَا من قَوْلهم (الْأَمر قد يغزى بِهِ الْأَمر) وَجعله بَعضهم مثله
وَإِنَّمَا معنى هَذَا أَن الْأَمر رُبمَا بَعثك على الْأَمر فتفعله وَلم تكن تريده والمثل الآخر (وَالْأَمر قد يغزى بِهِ الْأَمر) أَي قد يفعل وَيُرَاد غَيره وَمن أمثالهم فِي الْأَمر قَوْلهم (الْأَمر يَبْدُو لَك فِي التدبر) و (الْأَمر يحدث بعده الْأَمر) و (الْأَمر تحقده وَقد ينمي) و (أَمر الله يطْرق كل لَيْلَة) و (الْأَمر يَأْتِيك لم يخْطر على بَال)
стр. 178
٢٠٢ - قَوْلهم إِحْدَى بَنَات طبق
يعْنى بِهِ الداهية وَأَصله الْحَيَّة
والمثل للقمان بن عَاد أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر بن دُرَيْد قَالَ أخبرنَا السكن بن سعيد عَن مُحَمَّد بن عباد عَن ابْن الْكَلْبِيّ عَن عوَانَة قَالَ كَانَ لُقْمَان بن عَاد بن عوص بن إرم بن سَام بن نوح لما أعطي مَا أعطي من الْعُمر وَهَلَكت العماليق فَخرج مَعَهم وهم ظاعنون حَتَّى أشرفوا على ثنية فَقَالَت امْرَأَة لزَوجهَا يافلان احْمِلْ لي هَذَا الكرز فَإِن فِيهِ مَتَاعا لي فَفعل فَلَمَّا توَسط الثَّنية وجد بللاً على عُنُقه فقذف بالكرز وَقَالَ يَا هنتاه عَلَيْك كرزك فَخرج رجل يسْعَى فِي عرض الْجَبَل فَقَالَ لَهُ لُقْمَان (إِحْدَى بَنَات طبق شرك على رَأسك) قَالَ أَبُو بكر سَأَلت أَبَا حَاتِم عَن بنت طبق فَقَالَ هِيَ السلحفاة بِضَم السِّين وَفتح اللَّام وَسُكُون الْحَاء وَتقول الْعَرَب إِنَّهَا تبيض بَيْضَة تنقف عَن اسود فَقَالَ يالقمان مَا جزاؤها قَالَ تدفن حَيَّة فِي كرزها فدفنت
قَالَ أَبُو حَاتِم وأظن أصل رجم المحصنة من هَذَا وَالله أعلم وَمَعْنَاهُ أَن هَذِه الْمَرْأَة بِمَنْزِلَة الْحَيَّة
٢٠٣ - قَوْلهم إِنَّنِي لن أضيره إِنَّمَا أطوي مصيره
يضْرب مثلا للرجل يعْمل عملا عَظِيما وَهُوَ يرَاهُ يَسِيرا
وَأَصله أَن غُلَاما من
стр. 179
الْعَرَب أَخذ نغراً فشق بَطْنه ثمَّ أخرج مصيره فَجعل يطويه فَقيل لَهُ مَا تصنع فَقَالَ (إِنِّي لن أضيره إِنَّمَا أطوي مصيره) والمصير المعى
٢٠٤ - قَوْلهم إِن من ابْتِغَاء الْخَيْر اتقاء الشَّرّ
الْمثل لِابْنِ شهَاب جَاءَهُ شَاعِر فمدحه فَأمر بإعطائه وَقَالَ (إِن من ابْتِغَاء الْخَيْر اتقاء الشَّرّ) وَمَعْنَاهُ ان لِسَان الشَّاعِر مِمَّا ينقى
فَيَنْبَغِي أَن يفتدى شَره بِمَا يعْطى وَقَالَ حَكِيم إِعْطَاء الشَّاعِر من بر الْوَالِدين وَقَالَ الفرزدق
(وَمَا حملت ام امرىء فِي ضلوعها ... أعق من الْجَانِي عَلَيْهَا هجائيا)
وَقَالَ حَاتِم لِابْنِهِ إِذا رَأَيْت الشَّرّ يتركك فَاتْرُكْهُ
وَقَالَ هدبة العذري
(وَلَا أَتَمَنَّى الشَّرّ وَالشَّر تاركي ... وَلَكِن مَتى أحمل على الشَّرّ أركب)
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا الصولي قَالَ أخبرنَا أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة عَن مُحَمَّد بن بكار عَن مُحَمَّد بن الْحسن بن الْهِلَالِي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ماوقى الرجل بِهِ عرضه كتب لَهُ بِهِ صَدَقَة وَمَا أنْفق الْمُؤمن نَفَقَة فعلى الله خلفهَا إِلَّا مَا كَانَ من نَفَقَة فِي بُنيان أَو مَعْصِيّة لله تَعَالَى) قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن الْهِلَالِي قلت لِابْنِ الْمُنْكَدر مَا معنى (وقى الرجل بِهِ عرضه) قَالَ أَن يُعْطي الشَّاعِر ذَا اللِّسَان
стр. 180
٢٠٥ - قَوْلهم اخوك من آساك
٢٠٦ - وَقَوْلهمْ أعْط أَخَاك من عقنقل الضَّب
اللُّغَة الْعَالِيَة آساك وواساك قَليلَة
وعقنقل الضَّب مصراته يَقُول آسه فِي الْقَلِيل فضلا عَن الْكثير وَقَالَ الأول
(وَلَيْسَ يتم الْحلم للمرء رَاضِيا ... إِذا كَانَ عِنْد السخط لَا يتحلم)
(كَمَا لَا يتم الْجُود للمرء مُوسِرًا ... إِذا كَانَ عِنْد الْعسر لَا يتكرم)
وَقَالَ غَيره
(لَيْسَ جود الْجواد من فضل مَال ... إِنَّمَا الْجُود للمقل المواسي)
وَقلت
(من لم يواسك فِي قَلِيل ... لم يواسك فِي الْكثير)
(وَالْحق يلْزم فِي الْكثير ... وَلَيْسَ يسْقط فِي الْيَسِير)
٢٠٧ - قَوْلهم التقى الثريان
يضْرب مثلا لِاتِّفَاق الْأَخَوَيْنِ فِي التحاب
وَالثَّرَى الندى وَذَلِكَ أَن الْمَطَر إِذا كثر رسخ فِي الأَرْض حَتَّى يلتقي نداه وندى بطن الأَرْض
стр. 181
فَشبه سرعَة اتِّفَاق المتفقين على الْمَوَدَّة بعد تباينهما بِالْمَاءِ ينزل من السَّمَاء فيلتقي مَعَ مَا تَحت الأَرْض
وَقَرِيب من هَذَا قَول النَّبِي ﷺ (الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف)
وَأخذ ذَلِك أَبُو نواس فَقَالَ
(إِن الْقُلُوب لأجناد مجندة ... لله فِي الأَرْض بالأهواء تأتلف)
(فَمَا تعارف مِنْهَا فَهُوَ معترف ... وَمَا تناكر مِنْهَا فَهُوَ مُخْتَلف)
وَخَالف ذَلِك ابْن الرُّومِي فَقَالَ
(قَالُوا الْقُلُوب تجازي قلت وَيحكم ... هَذَا الْمحَال فكفوا لَا تغروني)
(على الْخَبِير سَقَطْتُمْ هَا أَنا رجل ... أَحْبَبْت فِي النَّاس قوما لم يحبوني)
٢٠٨ - قَوْلهم أحبب حَبِيبك هونا مَا عَسى أَن يكون بَغِيضك يَوْمًا مَا
الْمثل لأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇
هونا أَي قصدا غير إفراط
أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن الْجَوْهَرِي عَن عَمْرو بن فلَان وَعَن عبد الله بن عَمْرو عَن زيد بن أنيسَة عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه قَالَ
стр. 182
سَمِعت عليا ﵇ يَقُول مرَارًا اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك من قتلة عُثْمَان وَإِنِّي أَرْجُو أَن يُصِيبنِي وَعُثْمَان قَول الله ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ قَالَ وَرَأَيْت عليا فِي دَاره يَوْم أُصِيب عُثْمَان فَقَالَ مَا وَرَاءَك قلت شَرّ قتل عُثْمَان
فَقَالَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ثمَّ قَالَ (أحبب حَبِيبك هونا مَا عَسى أَن يكون بَغِيضك يَوْمًا مَا وَأبْغض بَغِيضك هونا مَا عَسى أَن يكون حَبِيبك يَوْمًا مَا)
وَقَالَ النمر بن تولب
(وأحبب حَبِيبك حبا رويداً ... لِئَلَّا يعولك أَن تصرما)
(وَأبْغض بَغِيضك بغضاً رويداً ... إِذا أَنْت حاولت أَن تحكما)
وَمن جيد مَا قيل فِي هَذَا الْمَعْنى قَول بَعضهم لَا تكن مكثراً ثمَّ تكون مقلاً فَيعرف سرفك فِي الْإِكْثَار وجفاؤك فِي الإقلال
وَمِنْه قَول عمر ﵁ لَا يكن حبك كلفا وَلَا بغضك تلفا
٢٠٩ - قَوْلهم أساف حَتَّى مَا يشتكي السواف
السواف ذهَاب المَال وهلاكه
يُقَال ساف المَال إِذا هلك وأساف صَاحبه كَمَا يُقَال أجرب الرجل إِذا صَارَت إبِله جربى وَبِه سمي السَّيْف سَيْفا لِأَنَّهُ يهْلك النَّاس
стр. 183
وَقَالَ حَمْزَة الْأَصْفَهَانِي السَّيْف فَارسي مُعرب قَالَ وَهُوَ سيف وَكَيف يُقَال ذَلِك وَله أصل فِي الْعَرَبيَّة صَحِيح وَأَصله سيف فَخفف كَمَا قيل فِي ميت ميت وَمعنى الْمثل أَنه اعْتَادَ الْفقر والشدة حَتَّى لَا يُبَالِي بِهِ كَبِير مبالاة وهانت عَلَيْهِ وَطْأَة النوائب لِكَثْرَة مَا تعاورته وَمثله قَول الشَّاعِر
(وَفَارَقت حَتَّى لَا أُبَالِي من انتوى ... وَلَو بَان جيران على كرام)
وَقَول الآخر
(روعت بالبين حَتَّى مَا أراع بِهِ ... )
وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة ويروى لغيره
(تعودت مس الصر حَتَّى ألفته ... وأسلمني طول العزاء إِلَى الصَّبْر)
(ووسع قلبِي للأذى كَثْرَة الْأَذَى ... وَإِن كَانَ أَحْيَانًا يضيق بِهِ صَدْرِي)
(وصيرني يأسي من الله واثقاً ... بِحسن صَنِيع الله من حَيْثُ لَا أَدْرِي)
٢١٠ - قَوْلهم استقدمت رحالته
يُقَال ذَلِك للرجل يعجل إِلَى صَاحبه بالشتم وَسُوء القَوْل
والرحالة شَيْء من الْأدم مدور مبطن يَجعله الْفَارِس تَحْتَهُ وَكَانَت للْعَرَب بِمَنْزِلَة السرج وَكَانُوا لَا يعْرفُونَ السُّرُوج والسرج للْفرس وَإِنَّمَا هُوَ سرك
قَالَ عنترة
(إِذْ لَا أَزَال على رحالة سابح ... نهد تعاوره الكماة مُكَلم)
стр. 184
وَإِذا استقدمت رحالة الْفَارِس فسد ركُوبه فَجعل ذَلِك مثلا لمن فسد قَوْله ويروى (استقدمت رَاحِلَته)
٢١١ - قَوْلهم أدْرك أَرْبَاب النعم
وأصل الْمثل أَن نعما طردت لبَعض الْعَرَب فاعترضها قوم يُرِيدُونَ ردهَا فَقَاتلُوا عَلَيْهَا قتالاً ضَعِيفا ثمَّ جَاءَ أَرْبَابهَا فصدقوا الْقِتَال حَتَّى ردوهَا
مَعْنَاهُ جَاءَ من لَهُ بِالْأَمر عناية وَلَا يَلِي الْأَمر حق ولَايَته إِلَّا المعني بِهِ وَمثله قَوْلهم (أهل الْقَتِيل يلونه)
٢١٢ - قَوْلهم إنباض بِغَيْر توتير
يضْرب مثلا للرجل ينتحل الشَّيْء وَلَا يُحسنهُ أَو يَدعِيهِ وَلَيْسَ لَهُ يَقُول ينبض الْقوس من غير أَن يوترها والإنباض جذب الْقوس بالوتر لترن قَالَ الشماخ
(إِذا أنبض الرامون عَنْهَا ترنمت ... ترنم ثَكْلَى أوجعتها الْجَنَائِز)
وَهُوَ مثل قَوْلهم (كالحادي وَلَيْسَ لَهُ بعير) وَقَرِيب مِنْهُ قَول الشَّاعِر
(وَهل ينْهض الْبَازِي بِغَيْر جنَاح ... )
وَمثله قَوْلهم (تجشأ لُقْمَان من غير شبع)
стр. 185
٢١٣ - قَوْلهم أقصر لما أبْصر
يضْرب مثلا للراجع عَن الذَّنب
والإقصار الْكَفّ عَن الشَّيْء مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ والقصور الْعَجز عَنهُ قصرت عَنهُ وَأَنا قَاصِر وَإِذا لم تقدر عَلَيْهِ وأقصرت عَنهُ إِذا تركته وَأَنت قَادر عَلَيْهِ
والمثل لأكثم بن صَيْفِي فِي كَلَام طَوِيل لَهُ نودره فِيمَا بعد
٢١٤ - قَوْلهم أول الحزم المشورة
وَهُوَ من جيد مَا قيل فِي المشورة وَقَالَ بَعضهم المستشير بَين خيرين صَوَاب يُصِيبهُ أَو خطأ يُشَارك فِيهِ وَهَذَا من أَجود مَا قيل فِيهَا أَيْضا
والمشورة على وزن مثوبة ومشورة جَائِزَة وَلَيْسَ كل مَا جَازَ جاد وَأَصلهَا من قَوْلهم شرت الْعَسَل أشوره إِذا جنيته فَكَأَن المستشير يجني الرَّأْي من غَيره وأصل الْكَلِمَة الْإِظْهَار وَسميت الْعَوْرَة شوارا وَذَلِكَ أَن الْعَوْرَة تستر كَمَا قيل للزنجي أَبُو الْبَيْضَاء وَهَذَا ونظائره جَاءَ على الْقلب وَنَحْوه الْمَفَازَة والسليم
وَيجوز أَن يكون المشورة مَأْخُوذَة من شرت الدَّابَّة إِذا أجريتها لتعرف أمرهَا والمشوار الْموضع الَّذِي تركبها فِيهِ لذَلِك
وَفِي الْمثل (الْخطْبَة مشوار كثير العثار)
стр. 186
٢١٥ - قَوْلهم التقى حلقتا البطان والتقى البطان والحقب
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ يبلغ الْغَايَة فِي الشدَّة والصعوبة وَأَصله أَن يحوج الْفَارِس إِلَى النَّجَاء مَخَافَة الْعَدو فينجو فيضطرب حزَام دَابَّته حَتَّى يمس الحقب وَلَا يُمكنهُ أَن ينزل فَيُصْلِحهُ
والبطان حزَام الرحل وَأكْثر مَا يسْتَعْمل للقتب
والحقب النسعة الَّتِي تشد فِي حقو الْبَعِير ويشد على حقيبته والحقيبة الرفادة تشد فِي مُؤخر القتب وكل شَيْء شددته فِي مُؤخر قتبك أَو رحلك فقد احتقبنه ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قيل لمن اكْتسب خيرا اَوْ شرا قد احتقبه
٢١٦ - قَوْلهم اعلل تحظب
مَعْنَاهُ كل مرّة بعد مرّة حَتَّى تسمن
يضْرب مثلا للحريص يجمع وَلَا يشْبع
يُقَال حظب الرجل حظوباً إِذا امْتَلَأَ
ويروى (أعلل) وَهُوَ من الْعِلَل والعلل الشربة الثَّانِيَة
٢١٧ - قَوْلهم أَي الرِّجَال الْمُهَذّب
يضْرب مثلا للرجل يعرف بالإصابة فِي الْأُمُور وَتَكون مِنْهُ السقطة وَأَصله من قَول النَّابِغَة
стр. 187
(وَلست بمستبق أَخا لَا تلمه ... على شعث أَي الرِّجَال الْمُهَذّب)
وَقَرِيب مِنْهُ قَول معقل بن خويلد جاهلي
(يرى الشَّاهِد الوادع المطمئن من ... الْأَمر مَالا يرى الْغَائِب)
ثمَّ قَالَ
(وَقَول عَدو وَأي امرىء ... من النَّاس لَيْسَ لَهُ عائب)
وَقلت
(وَأي حسام لَيْسَ ينبو وينثني ... وَأي جواد لَيْسَ يكبو ويظلع)
٢١٨ - قَوْلهم اطرقي وميشي
يضْرب مثلا للرجل يخلط الْإِصَابَة بالْخَطَأ
وَأَصله خلط الشّعْر بالصوف قَالَ رؤبة
(عاذل قد أولعت بالترقيش ... إِلَيّ سرا فاطرقي وميشي)
يُقَال مشت الْوَبر بالصوف إِذا خلطتهما ثمَّ ضربتهما بالمطرقة وَهُوَ الْعود الَّذِي يطْرق بِهِ والمصدر الطّرق
стр. 188
٢١٩ - قَوْلهم استغنت التفة عَن الرفة
التفة السَّبع الَّذِي يُقَال لَهُ عنَاق الأَرْض بالتثقيل وَالتَّخْفِيف والرفة التِّبْن وَقيل دقاق التِّبْن بالتثقيل وَالتَّخْفِيف أَيْضا فَمن خفف قَالَ أَصله رفهة وَالْمعْنَى أَن التفة سبع يقتات اللَّحْم فَهِيَ مستغنية عَن التِّبْن
يضْرب مثلا للرجل يَسْتَغْنِي عَن الشَّيْء فَلَا يحْتَاج إِلَيْهِ أصلا
٢٢٠ - قَوْلهم إِن كنت بِي تشد أزرك فأرخه
مَعْنَاهُ إِن كنت تعتمد عَليّ فِي حَاجَتك حرمتهَا وَمثله قَول الراجز
(مثل حماس وَأبي كوألل ... وَمن يَكُونَا حامليه يرجل)
وَقَالَ غَيره
(وَمن تكن أَنْت راعيه فقد هلكا ... )
وَيُقَال فلَان شدّ أزر فلَان إِذا أَعَانَهُ وَقواهُ وَفِي الْقُرْآن ﴿اشْدُد بِهِ أزري﴾ وَفِيه (فآزره) وَأَصله من الْإِزَار
٢٢١ - قَوْلهم اسر وقمر لَك
يضْرب مثلا فِي اغتنام الفرصة يَقُول اغتننم ضوء الْقَمَر فسر فِيهِ قبل أَن يغيب فتخبط الظلمَة
стр. 189
٢٢٢ - قَوْلهم ابدأهم بالصراخ يَفروا
يضْرب مثلا للرجل يسيء إِلَى صَاحبه فيتخوف اللائمة من النَّاس فيبدؤهم بالشكاية والتجني ليكفوا عَن لومه
والصراخ رفع الصَّوْت من الْجزع والصارخ المغيث والمستغيث وَذَلِكَ أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يصْرخ بِصَاحِبِهِ هَذَا بِالدُّعَاءِ وَذَاكَ بالإجابة
قَالَ سَلامَة بن جندل
(إِنَّا إِذا مَا أَتَانَا صارخ فزع ... كَانَت إجَابَته قرع الظنابيب)
يَعْنِي المستغيث وَيدل على ذَلِك قَوْله فزع وَقَالَ غَيره
(وَكَانُوا مهلكي الْأَبْنَاء لَوْلَا ... تداركهم بصارخة شفيق)
فَهَذَا هُوَ المغيث وَيُقَال استصرخت فلَانا فأصرخني أَي استغثته فأغاثني وَيُقَال سَمِعت الصرخة الأولى يَعْنِي الْأَذَان
٢٢٣ - قَوْلهم احلب واشرب
هَكَذَا رَوَاهُ بَعضهم قَالَ وَيضْرب مثلا للشَّيْء يمْنَع وَرُوِيَ (لَيْسَ كل أَوَان أحلب وأشرب) وَهُوَ الصَّحِيح وَيضْرب مثلا للْمَنْع يَقُول لست أجد كل أَوَان حلوبةً أَحْلَبَهَا وأشرب لَبنهَا فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن أضيعها وَهُوَ مثل قَول الْمُحدث
стр. 190
(فَلَيْسَ فِي كل يَوْم ينجح الطّلب ... )
وَقَالَ الشَّاعِر
(يَقُولُونَ إِن الْعَام أخلف نوءه ... وَمَا كل عَام رَوْضَة وغدير)
٢٢٤ - قَوْلهم إمعة وإمرة
يُقَال رجل إمعة وإمرة إِذا لم يكن لَهُ رَأْي يعْتَمد فَهُوَ يتبع كلا على رَأْيه
وأصل الإمرة من ولد الضَّأْن يُقَال إِذا قل مَال الرجل (مَاله إمر وَلَا إمرة) وَإِنَّمَا شبه بهَا الرجل الَّذِي لَا رَأْي لَهُ المتبع لغيره فِي الرَّأْي لِأَنَّهَا تتبع مقدماتها فِي السَّعْي فَلَو سَقَطت إِحْدَاهُنَّ فِي جرف سَقَطت مَعهَا وَهَذَا معنى قَول الْأَعرَابِي (وَأمر مغويتهن يتبعن) وسنذكره بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
والإمر الرجل الضَّعِيف أَيْضا
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس بن مَالك الْحِمْيَرِي
(وَلست بِذِي رثية إمر ... إِذا قيد مستكرهاً أصحبا)
أصحب إِذا أطَاع وَلم يمْتَنع هَذَا قَول بَعضهم وَقَالَ غَيره رجل إمع وَامْرَأَة إمعة إِذا لم يكن لَهُ رَأْي فَهُوَ يتبع النَّاس على رَأْيهمْ وَرجل إمر ضَعِيف
وَقَالَ ابْن مَسْعُود لَا يكونن أحدكُم إمعة وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْدِي
٢٢٥ - قَوْلهم أصبح ليل
يُقَال ذَلِك لليلة الشَّدِيدَة وَمِنْه قَول الشَّاعِر
стр. 191
(فَبَاتَ يَقُول أصبح ليل حَتَّى ... تجلى عَن صريمته الظلام)
وَأَصله أَن امْرأ الْقَيْس بن حجر تزوج امْرَأَة ففركته وَكَانَ مفركاً تبْغضهُ النِّسَاء وَكَانَت أمه مَاتَت فِي صغره فأرضعه أَهله بِلَبن كلبة فَكَانَت رِيحه إِذا عرق ريح الْكَلْب هَكَذَا زَعَمُوا فَكرِهت امْرَأَته مَكَانَهُ من ليلته فَجعلت تَقول يَا خير الفتيان أَصبَحت فيرفع رَأسه فَيرى اللَّيْل على حَاله فينام فَتَقول الْمَرْأَة (أصبح ليل) فَلَمَّا أكثرت قَالَ مَا تكرهين مني قَالَت أكره مِنْك أَنَّك خَفِيف الْعَجز ثقيل الصَّدْر سريع الهراقة بطيء الْإِفَاقَة وَأَن رِيحك إِذا عرقت ريح كلب فَطلقهَا
٢٢٦ - قَوْلهم ألْقى عَلَيْهِ يَدَيْهِ الأزلم الْجذع
أَي هلك وَذهب أمره وَأنْشد
(إِنِّي أرى لَك أكلا لَا يقوم بِهِ ... من الأكولة إِلَّا الأزلم الْجذع)
والأزلم الْجذع الدَّهْر وَقَالَ ابْن الزبير
(وَإِلَّا فأسلمهم إِلَيّ أدعهم ... على جذع من حَادث الدَّهْر أزلما)
وَقَالَ آخر
(إِنِّي أَخَاف عَلَيْهِ الأزلم الجذعا ... )
стр. 192
٢٢٧ - قَوْلهم أعطَاهُ إِيَّاه بقوف رقبته
قَالُوا أَي أعطَاهُ إِيَّاه وَلم يطْلب عوضا مِنْهُ
وَأما قَوْلهم (أَخذ بقوف رقبته) فَمَعْنَاه أَخذ بقفاه وَقَالَ بَعضهم بطوف رقبته وَقَالَ بَعضهم القوف شعر الْقَفَا
٢٢٨ - قَوْلهم أطرق كرا إِن النعام فِي الْقرى
قَالَ الرستمي يضْرب مثلا للرجل يتَكَلَّم عِنْده فيظن أَنه المُرَاد بالْكلَام فَيَقُول الْمُتَكَلّم ذَلِك أَي اسْكُتْ فَإِنِّي أُرِيد من هُوَ أنبل مِنْك
وَقَالَ غَيره يضْرب مثلا للرجل الحقير إِذا تكلم فِي الْموضع الْجَلِيل لَا يتَكَلَّم فِيهِ امثاله
وَالْمعْنَى اسْكُتْ ياحقير حَتَّى يتَكَلَّم الأجلاء
والكرى الكروان وَهُوَ طَائِر صَغِير فَشبه بِهِ الذَّلِيل وَشبه الأجلاء بالنعام
وأطرق أَي أَغضّ من إطراق الْعين وَهُوَ خفض النّظر
وَقيل كرىً وكروان كَمَا تَقول فَتى وفتيان
وَقيل الكروان جمع الكروان كَمَا تَقول ورشان فِي جمع ورشان
٢٢٩ - قَوْلهم أَبى العَبْد أَن ينَام حَتَّى يحلم بربته
يضْرب مثلا لمن يطْلب مَالا يسْتَحق وَلَا يَنْبَغِي لَهُ
وربته مالكته
стр. 193
٢٣٠ - قَوْلهم أَنا من غزيَّة
يَقُوله الرجل ينصح لمن لَا يقبل نصيحته
وَأَصله قَول دُرَيْد بن الصمَّة أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد عَن الصولي عَن مُحَمَّد بن الْحسن الغياني عَن أبي حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ أَشَارَ خَالِد بن صَفْوَان التَّمِيمِي على سُفْيَان بن مُعَاوِيَة المهلبي أَلا يحارب سلم بن قُتَيْبَة الْبَاهِلِيّ وَكَانَ أَمِير الْبَصْرَة من قبل مَرْوَان ابْن مُحَمَّد وَكَانَ أَبُو سَلمَة الْخلال قد كَاتب سُفْيَان بإمارة الْبَصْرَة فَقَالَ خَالِد لِسُفْيَان انْتظر فَإِن كَانَ الْأَمر لمروان فَمَا الرَّأْي لَك محاربة عَامله وَإِن كَانَ لأصحابك لَجأ سلم إِلَيْك فَلم يقبل مِنْهُ وحاربه فَهزمَ وَقتل ابْنه مُعَاوِيَة بن سُفْيَان فَقَالَ لَهُ خَالِد (أَنا من غزيَّة) قَالَ وَمَا معنى هَذَا قَالَ أردْت قَول دُرَيْد بن الصمَّة
(أَمرتهم أَمْرِي بمنعرج اللوى ... فَلم يستبينوا الرشد إِلَّا ضحى الْغَد)
(فَلَمَّا عصوني كنت مِنْهُم وَقد أرى ... غوايتهم وأنني غير مهتد)
(وَمَا أَنا إِلَّا من غزيَّة إِن غوت ... غويت وَإِن ترشد غزيَّة أرشد)
وغزية قَبيلَة وَكَانَ دُرَيْد أَشَارَ على أَخِيه عبد الله بالنجاء وَترك التلبث وَهُوَ منصرف عَن غَارة أغارها فَأبى فأدركه الطّلب فَقتل
وشرحنا حَدِيثه فِي كتاب (ديوَان الْمعَانِي)
стр. 194
٢٣١ - قَوْلهم اهلك وَاللَّيْل
أَي أدْرك أهلك مَعَ اللَّيْل وَهُوَ على مَذْهَب قَوْلهم (اسْتَوَى المَاء والخشبة)
وَقَالَ الْجرْمِي بَادر أهلك قبل اللَّيْل وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه يُرِيد الْحق أهلك لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يَعْنِي (بَادر أهلك) إِنَّمَا يُبَادر اللَّيْل ويسابقه
و (اللَّيْل) مَنْصُوب بِفعل آخر كَأَنَّهُ قَالَ وسابق اللَّيْل أَو احذر اللَّيْل فَأَما قَوْله قبل اللَّيْل فَهُوَ معنى الْكَلَام وَلَيْسَ تَقْدِير الْإِعْرَاب عَلَيْهِ وَلَو كَانَ التَّقْدِير عَلَيْهِ لَكَانَ (اللَّيْل) مجروراً وَلَكِن إِذا سابقت اللَّيْل وَلَحِقت أهلك فَمَعْنَاه أَنَّك لحقتهم قبل اللَّيْل فَإِن أظهرت هَذَا الْفِعْل الْمُضمر جَازَ وَكَذَلِكَ (رَأسك والجدار) أَي احفظ رَأسك وَاحْذَرْ الْجِدَار إِذا كنت تحذره فَإِن كنت تَأمره فَمَعْنَاه انطح رَأسك بالجدار
٢٣٢ - قَوْلهم الإيناس قبل الإبساس
مَعْنَاهُ يَنْبَغِي أَن يؤنس الرجل ويبسط ثمَّ يُكَلف وَيسْأل
وَأَصله فِي النَّاقة تداريها وتمسحها وتبس بهَا لتفاج للحلب
والإبساس أَن تَقول لَهَا (بس بس) لتسكن وَقد بس بهَا الرجل وأبس قَالَ الشَّاعِر
(فلحى الله طَالب الصُّلْح منا ... مَا أهاب المبس بالدهماء)
وناقة بسوس إِذا كَانَت تدر على الإبساس
стр. 195
٢٣٣ - قَوْلهم إِن البغاث بأرضنا يستنسر
نفسره فِي الْبَاب الثَّانِي إِن شَاءَ الله
٢٣٤ - قَوْلهم البس لكل حَالَة لبوسها
الْمثل لبيهس وَسَنذكر خَبره
٢٣٥ - قَوْلهم أَخْطَأت استه الحفرة
يضْرب مثلا للرجل يتوخى الصَّوَاب فَيَجِيء بالْخَطَأ
وَقَرِيب مِنْهُ قَوْلهم (أصَاب الصَّوَاب فَأَخْطَأَ الْجَواب) وَأصَاب هَاهُنَا بِمَعْنى أَرَادَ وَفِي الْقُرْآن ﴿رخاء حَيْثُ أصَاب﴾
٢٣٦ - قَوْلهم أَسَاءَ كَارِه مَا عمل
يضْرب مثلا للرجل يكره على الْأَمر فَلَا يُبَالغ فِيهِ
وَالْفرس تَقول إِذا أكره الْكَلْب على الصَّيْد لم يسر الصاحب وَلَا الصاحبة
٢٣٧ - قَوْلهم إِحْدَى نواده الْبكر
أَي إِحْدَى النِّسَاء اللواتي يندهن الْبكر يضْرب مثلا للداهية النكر
стр. 196
٢٣٨ - قَوْلهم أصوص عَلَيْهَا صوص
هُوَ كَقَوْلِهِم المركوب خير من الرَّاكِب والأصوص الْحَائِل السمينة والصوص اللَّئِيم الَّذِي لَا خير فِيهِ
٢٣٩ - قَوْلهم إِن سوادها قوم لي عنادها
سَواد الشَّيْء لُزُومه أَي لَزِمته ورضته حَتَّى تقوم
٢٤٠ - قَوْلهم أدنى حماريك ازجري
أَي عَلَيْك بِأَدْنَى أَمرك ثمَّ تناولي الْأَبْعَد
٢٤١ - قَوْلهم اخْتلفت رءوسها فرتعت
قَالَ ثَعْلَب يضْرب مثلا للْقَوْم يَخْتَلِفُونَ فِي الْأَمر وَلَا تَجْتَمِع آؤارهم فِيهِ على شَيْء
٢٤٢ - قَوْلهم إِن الْغَنِيّ لطويل الذيل مياس
أَي لَا يَسْتَطِيع صَاحب المَال ان يَكْتُمهُ
стр. 197
تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الالف
٢٤٣ - آمن من الارض
من الْأَمَانَة لِأَنَّهَا تُؤدِّي مَا تودع وَيَقُولُونَ (أكتم من الأَرْض) و (أحفظ من الأَرْض) و (أحمل من الأَرْض) وَأخذ مُسلم بن الْوَلِيد معنى هَذَا الْمثل فَقَالَ مَا فِي الأَرْض نديم خير من حَائِط استودعه مَا شِئْت يؤده إِلَيْك وحدثه بِمَا شِئْت يَكْتُمهُ عَلَيْك وابصق فِي وَجهه من غير جرم لَا يشمئز مِنْك يرغب فِي الْوحدَة والانفراد من النَّاس
٢٤٤ - آمن من حمام مَكَّة وآلف أَيْضا
من الْأَمْن والإلف وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تثار وَلَا تصاد فَهِيَ تأمن وَيطول عهدها هُنَاكَ فَهِيَ تألف
٢٤٥ - آلف من غراب عقدَة
وعقدة أَرض كَثِيرَة الشّجر فَلَا يكَاد الْغُرَاب يفارقها لخصبها
وَقيل كل أَرض مخصبة عقدَة والعقدة من الْكلأ مايكفي الْإِبِل سنة وعقدة الدّور من ذَلِك لِأَنَّهَا كِفَايَة أَصْحَابهَا
стр. 198
٢٤٦ - قَوْلهم آبل من حنيف الحناتم
وَهُوَ رجل من تيم اللات حاذق يرْعَى الْإِبِل يُقَال رجل آبل بَين الإبالة إِذا كَانَ بَصيرًا بِالْإِبِلِ ومعالجتها
وَكَانَ يَقُول من قاظ الشّرف وتربع الْحزن وتشتى الصمان فقد اصاب المرعى
قَالَ ابْن حبيب وَكَانَ ظم إبِله غبا بعد عشر وأظماء النَّاس غب وظاهرة وَالظَّاهِرَة أقصر الأظماء وَهُوَ أَن ترد الْإِبِل فِي كل يَوْم مرّة وَالْغِب أَن ترد يَوْمًا وتغب يَوْمًا وَالثلث أَن تغب يَوْمَيْنِ وَترد فِي الْيَوْم الثَّالِث وَكَذَلِكَ إِلَى الْعشْر تنقص يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ والعريجاء أَن ترد كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات والرغرغة والرفه أَن ترد مَتى شَاءَت وَمِنْه قيل رفاهية الْعَيْش لسعته
٢٤٧ - آبل من مَالك بن زيد مَنَاة
وَكَانَ آبل أهل زَمَانه على حمقه
وَقد ذكرنَا قصَّته فِيمَا تقدم
٢٤٨ - آكل من حوت
لبلعه الْأَشْيَاء من غير مضغ وَإِنَّمَا يسْرع الشِّبَع مَعَ المضغ ويبطىء مَعَ البلع من غير مضغ فالماضغ يشبعه الْقَلِيل والبالع لَا يشبعه الْكثير هَكَذَا سَبِيل المَاء فِي الرشف والعب قَالَ صَاحب كتاب الْحَيَوَان الْقَدِيم الْحُوت
стр. 199
وَجَمِيع السّمك يَأْكُل وَلَا يشرب وَإِذا حصل المَاء فِي جَوف شَيْء مِنْهَا قَتله وأظن رؤبة سمع ذَلِك فَقَالَ
(والحوت لَا يرويهِ شَيْء يلهمه ... يصبح ظمآن وَفِي الْبَحْر فَمه)
وَقد يُقَال (أروى من حوت) وَإِن كَانَ لَا يشرب لِأَنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى الشّرْب كَمَا يُقَال (أروى من ضَب) وَهُوَ لَا يشرب أبدا
٢٤٩ - آكل من سوس
وَقيل لخَالِد بن صَفْوَان كم ترزق ابْنك قَالَ ثَلَاثِينَ فِي الشَّهْر وَإِنَّهَا لأسرع فِي مَالِي من السوس فِي الصُّوف فِي الصَّيف
٢٥٠ - آكل من الْفِيل وَمن النَّار وَمن الفأر
مَعْرُوف مَا يعْنى بِهِ
٢٥١ - آكل من لُقْمَان
وَكَانُوا يَقُولُونَ إِنَّه كَانَ يتغدى جزوراً ويتعشى جزوراً وَهَذَا من أكاذيبهم على انهم رووا ان هِلَال بن الأسمر قتل رجلا من قومه ففر على رجلَيْهِ حَتَّى لَقِي صديقا لَهُ من بني يَرْبُوع فزوده وَحمله على بكره
стр. 200
فَلَمَّا أقفر جَاع فنحرها وأكلها إِلَّا بَقِيَّة حملهَا على ظَهره قَالَ فرحت وناقتي فِي بَطْني وعَلى ظَهْري وَذكروا أَنه أَو غَيره نحر جزوراً فَقعدَ على جَانب مِنْهَا وَامْرَأَته على جَانب فأكلاها ثمَّ أَرَادَ غشيانها فَلم يقدر عَلَيْهِ فَقَالَت امْرَأَته كَيفَ تَدْنُو مني وأدنو مِنْك وَفِيمَا بَيْننَا جزور
٢٥٢ - آكل من ضرس
مَعْرُوف
٢٥٣ - آلف من كلب
وَذَلِكَ أَن صَاحب الْمنزل إِذا رَحل عَنهُ لم يتبعهُ فرس وَلَا بغل وَلَا ديك وَلَا دجَاجَة وَلَا حمامة وَلَا هرة وَلَا شَاة وَلَا عُصْفُور وَلَا شَيْء مِمَّا يعايش النَّاس إِلَّا الْكَلْب فَإِنَّهُ يتبعهُ حَيْثُ يمْضِي ويحميه ويؤثره على وَطنه ومسقط رَأسه
٢٥٤ - آلف من الْحمى
وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا تمادت احتمى صَاحبهَا وتداوى فَإِذا ظن أَنَّهَا فارقته عَادَتْ إِلَيْهِ
стр. 201
الْبَاب الثَّانِي فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال المضروبة فِي أَوله بَاء
فهرسته
بدا بجيث الْقَوْم
برح الخفاء
بالرفاء والبنين
الْبلَاء موكيل بالْمَنْطق
بِهِ لَا بِظَبْيٍ بالصرائم أعفرا
برق الخلب
بَين حاذف وقاذف
باليدين مَا أوردهَا زَائِدَة
بِهِ دَاء الظبي
بنت الْجَبَل
بَيْتِي يبخل لَا أَنا
بالساعد تبطش الْكَفّ
بأذن السماع سميت
بَين الْعَصَا ولحائها
بق نعليك وابذل قَدَمَيْك
بلغ من الْعلم أطوريه
برد غَدَاة غر عبدا من ظمأ
بِعْت جاري وَلم أبع دَاري
برقي لمن لَا يعرفك
بلغ السَّيْل الزبى
بلغ مِنْهُ المخنق
بَالَتْ بَينهم الثعالب
بَينهم دَاء الضرائر
بَين الحذيا وَالْخلْسَة
بَين الْمُطِيع وَبَين الْمُدبر العَاصِي
بِهِ تقرن الصعبة
بئس مقَام الشَّيْخ أمرس أمرس
بعد اللتيا وَالَّتِي
بعد الهياط والمياط
بَيْضَة الْعقر
بَين سمع الأَرْض وبصرها
بقطيه بطبك
بصبصن بالأذناب إِذْ حدينا
بيَدي لَا بيَدي عَمْرو
بسالم كَانَت الْوَقْعَة
باءت عرار بكحل
بَطْني فعطري
بعد خيرتها تحتفظ
بلغ الله بك أكلأ الْعُمر
بجنبه فلتكن الوجبة
بدل أَعور
البادي أظلم
ببطنه يعدو الذّكر
البغاث بأرضنا يستنسر
بَيْضَة الْبَلَد
ببقة صرم الْأَمر
البضاعة تيَسّر الْحَاجة
стр. 202
فهرست الامثال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْبَاء
أبعد من النَّجْم
أبْصر من فرس
أبْصر من عِقَاب
ابصر من نسر
أبْصر من غراب
أبْصر من الْكَلْب
أبْصر من الزَّرْقَاء
أبأى من حنيف الحناتم
أبأى مِمَّن جَاءَ بِرَأْس خاقَان
أبر من فلحس
أبر من الذئبة
أبر من الْهِرَّة
أبكر من الْغُرَاب
أبْغض من الطلياء
أبرد من عضرس
أبرد من عبقر وحبقر
أبرد من جربياء
أبخل من مادر
أبخل من حباحب
أبخل من صبي
أبخل من ذِي معذرة
أبلغ من سحبان
أبين من قس
أبلد من سلحفاة
أبلد من ثَوْر
أبذى من مُطلقَة
أبكى من يَتِيم
أَبيض من دجَاجَة
أبخر من صقر
أبخر من فَهد
أبول من كلب
أبين من وضح الصُّبْح
أبقى من وَحي فِي حجر
الْبِئْر أبقى من الرشاء
أبقى من تفاريق الْعَصَا
أبطش من دوسر
стр. 203
تَفْسِير الْبَاب الثَّانِي
٢٥٥ - قَوْلهم بدا نجيث الْقَوْم
أَي ظهر مَا كَانُوا يخفون والنجيث الْأَمر يسْتَخْرج فَيظْهر وَهُوَ نجيث ومنجوث وَقد نجث
وَأَصله من قَوْلهم نجثت التُّرَاب أنجثه نجثاً إِذا استخرجته من بِئْر أَو حُفْرَة
وَرجل نجاث بحاث عَن الْأُمُور وَالتُّرَاب نجيث ومنجوث والجنثي بِالضَّمِّ الْقَيْن والجنثي بِالْكَسْرِ اسْم من أَسمَاء السَّيْف قَالَ الشَّاعِر
(بجنثية قد أحكمتها الصياقل ... )
٢٥٦ - قَوْلهم برح الخفاء
مَعْنَاهُ زَالَ السّتْر وانكشف السِّرّ وَهُوَ من قَوْلهم برح الرجل من مَكَانَهُ إِذا زَالَ عَنهُ
وَقَالَ ثَعْلَب مَعْنَاهُ صَار فِي براح من الأَرْض وَهُوَ مَا ظهر مِنْهَا فَأَما قَوْلهم مَا برح فلَان يفعل كَذَا فَمَعْنَاه مَا زَالَ يَفْعَله
وَفِي الْقُرْآن ﴿لَا أَبْرَح حَتَّى أبلغ مجمع الْبَحْرين﴾ أَي لَا أَزَال أَسِير حَتَّى أبلغه وأبرح الرجل إِذا جَاءَ بالبرحاء وَهُوَ الْأَمر الجسيم قَالَ الشَّاعِر
(أبرحت رَبًّا وأبرحت جارا ... )
стр. 204
وبرح بِهِ الْأَمر إِذا صَعب عَلَيْهِ وَاشْتَدَّ
وتباريح الشوق شدته
٢٥٧ - قَوْلهم بالرفاء والبنين
يُقَال ذَلِك للمتزوج
والرفاء الْمُوَافقَة والملاءمة من قَوْلك رفأت الثَّوْب إِذا لأمت خرقه وَقد ذكرنَا أصل الْمثل
وَقَالَ شَقِيق بن سليك لامْرَأَة فَارقهَا
(وطوفي لتلتقطي مثلنَا ... وَأقسم بِاللَّه لَا تفعلينا)
(وَلَكِن لَعَلَّك أَن تنكحي ... لئيم الْمركب خباً بطينا)
(فإمَّا نكحت فَلَا بالرفاء ... إِذا مَا نكحت وَلَا بالبنينا)
(إِذا مَا حملت إِلَى دَاره ... أعد لظهرك سَوْطًا متينا)
(كَأَن المساويك فِي شدقه ... إِذا هن أكرهن يقلعن طينا)
يَعْنِي انه أقلح
فَأَما قَوْلهم رفوت بِغَيْر همز فَمَعْنَاه التسكين يُقَال رفوت الرجل إِذا سكنت فزعه قَالَ الْهُذلِيّ
(رفوني وَقَالُوا يَا خويلد لَا ترع ... فَقلت وانكرت الْوُجُوه هم هم)
стр. 205
٢٥٨ - قَوْلهم الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق
قَالَه رَسُول الله ﷺ
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا احْمَد ابْن زُهَيْر قَالَ حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى قَالَ حَدثنَا الْعَلَاء بن عبد الْملك ابْن هَارُون بن عنتر عَن أَبِيه عَن جده عَليّ ﵇ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق)
وَأخْبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن جَعْفَر الْجمال إجَازَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن مقَاتل قَالَ حَدثنَا نصر بن بَاب عَن أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْبلَاء مُوكل بالْقَوْل فَلَو أَن رجلا عير رجلا برضاع كلبة لرضعها)
وأنشدنا قَالَ
أنشدنا القَاضِي بن بهْلُول
(لَا تمزحن بِمَا كرهت فَرُبمَا ... ضرب المزاح عَلَيْك بالتحقيق)
وَقَالَ غَيره
(لَا تنطقن بِمَا كرهت فَرُبمَا ... نطق اللِّسَان بحادث فَيكون)
وَقَالَ آخر
(احفظ لسَانك أَن تَقول فتبتلى ... إِن الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق)
٢٥٩ - بِهِ لَا بِظَبْيٍ بالصرائم أعفرا
الْمثل للفرزدق وَيضْرب للشماتة بِالرجلِ يَقُول نزل بِهِ الْمَكْرُوه
стр. 206
وَلَا نزل بِظَبْيٍ أَن عنايتي بالظبي أَشد من عنايتي بِهِ وَمن حَدِيثه أَن الفرزدق هجا بني نهشل فَقَالَ
(إِذا تمّ أير النَّهْشَلِي لأمه ... ثَلَاثَة أشبار فقد طاح دينهَا)
وَقَالَ
(لعمري لَئِن قل الْحَصَى فِي عديدكم ... بني نهشل مالؤمكم بِقَلِيل)
وَقَالَ
(بِحَق امرىء كَانَت رميلة أمه ... يمِيل عَلَيْهِ اللؤم حَيْثُ يمِيل)
(تقصر بَاعَ النَّهْشَلِي عَن الْعلَا ... وَلَكِن أير النَّهْشَلِي طَوِيل)
ثمَّ خرج الْأَحْنَف بن قيس وَجَارِيَة بن قدامَة والختات بن يزِيد بن صعصعة والمجاشعي عَم الفرزدق إِلَى مُعَاوِيَة فوصلهم وَنقص حتاتاً فَعَاتَبَهُ الحتات فَقَالَ مُعَاوِيَة اشْتريت مِنْهُمَا دينهما ووفرت عَلَيْك دينك قَالَ فاشتر مني ديني أَيْضا فألحقه بهما فِي الصِّلَة فَأَقَامَ يتنجزها فطعن فَمَاتَ فَرجع مُعَاوِيَة فِيمَا أعطَاهُ فَقَالَ الفرزدق وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ
أَبوك وَعمي يامعاوى أورثا ... تراثاً فَأولى بالتراث أَقَاربه)
(فَمَا بَال مِيرَاث الحتات أَكلته ... وميراث حَرْب جامد لَك ذائبه)
(فَلَو كَانَ هَذَا الْأَمر فِي جَاهِلِيَّة ... علمت من الْمولى الْقَلِيل حلائبه)
(وَلَو كَانَ ذَا فِي غير دين مُحَمَّد ... لأديته أَو غص بِالْمَاءِ شَاربه)
стр. 207
(وَلَو كَانَ إِذْ كُنَّا وللكف بسطة ... لصمم عضب فِيك مَاض مضاربه)
(فكم من أَب لي يَا معاوي لم يزل ... أغر يباري الرّيح أَزور جَانِبه)
(وَكم من أَب لي يَا معاوي لم يكن ... أَبوك الَّذِي من عبد شمس يُقَارِبه)
(نمته فروع المالكين ودارم ... وساد جَمِيع النَّاس مذ طر شَاربه)
فَوجدَ النهشليون عَلَيْهِ سَبِيلا فسعوا بِهِ إِلَى زِيَاد وَقَالُوا قد هجا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ زِيَاد لعريف بني مجاشع أحضرني قَوْمك والفرزدق فيهم ليأخذوا عطاءهم فأحس الفرزدق بِالشَّرِّ فهرب وَقَالَ
(دَعَاني زِيَاد للعطاء وَلم اكن ... لآتيه مانال ذُو حسب وفرا)
(وَعند زِيَاد لَو يُرِيد عطاءهم ... رجال كثير قد أماتهم فقرا)
فِي أَبْيَات قَالَهَا فَمَا زَالَ يطوف فِي أَحيَاء الْعَرَب حَتَّى اتى الْمَدِينَة عائذا بِسَعِيد ابْن الْعَاصِ وَقَالَ
(إِلَيْك فَرَرْت مِنْك وَمن زِيَاد ... وَلم أَحسب دمي لَكمَا حَلَالا)
(ترى العر الجحاجح من قُرَيْش ... إِذا مَا الْأَمر فِي الْحدثَان غالا)
(قيَاما ينظرُونَ إِلَى سعيد ... كَأَنَّهُمْ يرَوْنَ بِهِ هلالا)
(فَإِن يكن الهجاء أحل قَتْلِي ... فقد قُلْنَا لشاعركم وَقَالا)
وَأخذ هَذَا الْمَعْنى نصيب فَقَالَ
(أغر إِذا الرواق انجاب عَنهُ ... بدا مثل الْهلَال على مِثَال)
стр. 208
(تراءته الْعُيُون كَمَا تراءت ... عَشِيَّة فطرها وضح الْهلَال)
وَأَخذه الْمُحدث وَقَالَ
(كَأَنَّهُ والعيون ترمقه ... من كل وَجه هِلَال وشوال)
فآمنه سعيد فَقَالَ
(أَلا من مبلغ عني زياداً ... مغلغلةً يخب بهَا الْبَرِيد)
(بِأَن قد فَرَرْت إِلَى سعيد ... وَمن يسطيع مَا يحمي سعيد)
فَبلغ زياداً ذَلِك فَقَالَ وَالله لَا أرْضى عَنهُ حَتَّى ينتسب فِي بني فقيم فَقَالَ
(أَلا من مبلغ عني زياداً ... بِأَنِّي قد فَرَرْت إِلَى سعيد)
(فَإِن شِئْت انتسبت إِلَى النَّصَارَى ... وَإِن شِئْت انتسبت إِلَى الْيَهُود)
(وَأَن شِئْت ادعيت إِلَى فقيم ... وَإِن شِئْت ادعيت إِلَى القرود)
(وأبغضهم إِلَى بَنو فقيم ... لئام النَّاس فِي الزَّمن الحرود)
فَذكر النَّصَارَى وَالْيَهُود والقرود ثمَّ قَالَ (وابغضهم إِلَى بَنو فقيم) فَبَالغ مُبَالغَة شَدِيدَة فَقَالَ لَهُ مَرْوَان لم ترض أَن نَكُون قعُودا نَنْظُر إِلَيْهِ حَتَّى جعلتنا قيَاما فَقَالَ لَهُ إِنَّك مِنْهُم يَا أَبَا عبد الله لصافن فحقدها عَلَيْهِ مَرْوَان فَلَمَّا عزل سعيد أحضرهُ مَرْوَان فَقَالَ أَنْت الْقَائِل
(هما دلتاني من ثَمَانِينَ قامة ... كَمَا انقض باز أقتم الريش كاسره)
(فَقلت ارفعا الأستار لَا يشعروا بِنَا ... وأدبرت فِي أعجاز ليل أبادره)
стр. 209
قَالَ نعم قَالَ أفتقول مثل هَذَا بَين أَزوَاج رَسُول الله ﷺ اخْرُج عَن الْمَدِينَة
فَاسْتَجَارَ عبد الله بن جَعْفَر فَلَمَّا مَاتَ زِيَاد بلغَة أَن مِسْكينا الدَّارمِيّ رثاه فَقَالَ
(رَأَيْت زِيَادَة الْإِسْلَام ولت ... جهاراً حِين وَدعنَا زِيَاد)
فَقَالَ الفرزدق وَلم يكن هجا زياداً حَتَّى مَاتَ
(أمسكين أبكى الله عَيْنك إِنَّمَا ... جرى فِي ضلال دمعها فتحدرا)
(بَكَيْت امْرأ من أهل ميسَان كَافِرًا ... ككسرى على عدانه أَو كقيصرا)
(أَقُول لَهُ لما أَتَانِي نعيه ... بِهِ لَا بِظَبْيٍ بالصرائم أعفرا)
وَقَالَ
(كَيفَ تراني قالباً مجني ... أقلب أَمْرِي ظَهره لبطن)
(قد قَاتل الله زياداً عني ... )
والصرائم جمع صريمة وَهِي قِطْعَة من الرمل
والأعفر الَّذِي لَونه لون العفر وَهُوَ التُّرَاب
٢٦٠ - قَوْلهم برق الخلب
يجعلونه مثلا لكل شَيْء لَا حَقِيقَة لَهُ وَهُوَ الْبَرْق الَّذِي لَا مطر مَعَه
وَأَصله من الخلابة وَهِي الخداع
يُقَال برق خلب وبرق خلب وَقيل الخلب مَا كَانَ يخلف برقه قَالَ أَبُو الْأسود الدؤَلِي
стр. 210
(لَا تهني بعد إِذْ أعززتني ... وشديد عَادَة منتزعة)
(لَا يكن برقك برقاً خلباً ... إِن خير الْبَرْق مَا العيث مَعَه)
وَقَالَ غَيره فِي هَذَا الْمَعْنى
(قبح الْإِلَه عداتكم ... كالبرق لَيْسَ لَهُ بلَيْل)
(أَنْت الْفَتى كل الْفَتى ... لَو كنت تفعل مَا تَقول)
وَقَالَ آخر
(مَا كل بارقة تجود بِمَائِهَا ... )
وَقلت فِي غير هَذَا الْمَعْنى
(وَقد حسنت عِنْدِي كواذب وعده ... وياربما استحسنت بارق خلب)
٢٦١ - قَوْلهم بَين حاذف وقاذف
يضْرب مثلا للرجل لَا ينْصَرف من مَكْرُوه إِلَّا إِلَى مثله
وَأَصله فِي الأرنب وَذَلِكَ أَن كل شَيْء يطْمع فِيهَا حَتَّى الْغُرَاب وَقَالَ بَعضهم أول من تمثل بِهِ عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن حَدِيثه أَن عمر بن الْخطاب ﵁ استقدمه من مصر وَهُوَ واليه عَلَيْهَا فَسَار سبعا إِلَى الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ عمر لقد سرت سير الصرورة المشتاق قَالَ إِنِّي لم تأبطني الْإِمَاء وَلم ينفض على سوادهن فَقَالَ عمر إِن الدَّجَاجَة رُبمَا فحصت فِي التُّرَاب
стр. 211
فباضت عَلَيْهِ من غير طروقة فَانْصَرف عَمْرو واجما فلقي رجلا من الْأَنْصَار فَشَكا عمر إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّك قد صقعت الْحَاجِب وأوضعت بالراكب فَقَالَ لَا أقع إِلَّا على حاذف أَو قَاذف
الْقَاذِف بِالْحجرِ والحاذف بالعصا والطروقة الْفَحْل
والصرورة الَّذِي لم يحجّ وَالَّذِي لم يتَزَوَّج أَيْضا
٢٦٢ - قَوْلهم باليدين مَا أوردهَا زَائِدَة
و (مَا) زَائِدَة
يضْرب مثلا للرجل يزاول الْأَمر الْعَظِيم فَيَأْخذهُ بِقُوَّة وَأَصله فِي الْإِبِل الْجلاء يحْتَاج موردها إِلَى فضل قُوَّة وَالْيَد الْقُوَّة وَالْقُدْرَة وَرُبمَا قيل اليدان فِي معنى الْقُوَّة كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(فاعمد لما نعلو فَمَا لَك بِالَّذِي ... لَا تَسْتَطِيع من الْأُمُور يدان)
وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ فَمَعْنَاه نعمتاه الظَّاهِرَة والباطنة فِي الدُّنْيَا وَالدّين
وَقَوْلهمْ الضَّيْعَة فِي يَد فلَان أَي هِيَ فِي ملكه وَتَحْت قدرته وَهَذَا معنى القبضة أَيْضا قَالَ عُرْوَة بن حزَام
(تكلفت من عفراء مَا لَيْسَ لي بِهِ ... وَلَا بالجبال الراسيات يدان)
وزائدة اسْم رجل
٢٦٣ - قَوْلهم بِهِ دَاء الظبي
وَمَعْنَاهُ انه صَحِيح لاداء بِهِ وَلَا تَخْلُو الظباء من الأدواء كَسَائِر الْحَيَوَان
стр. 212
وَلَكِن لما رأتها الْعَرَب تفوت الطَّالِب وَلَا يقدر على لحقاها الْمُجْتَهد نسبوا ذَلِك إِلَى صِحَة أجسامها فَقَالُوا لاداء بهَا وَيَقُولُونَ (مابه قلبة) أَي مَا بِهِ دَاء وَأَصله فِي الدَّابَّة يكون فِي بَاطِن حافرها دَاء فيقلبه البيطار وَينظر إِلَيْهِ ويداويه
قَالَ الراجز
(وَلم يقلب أرْضهَا البيطار ... وَلَا لحبليه بهَا حبار)
والحبار الْأَثر وَمِنْه سمي الحبر حبرًا لتأثيره فِي الْكتب
وَأَرْض الدَّابَّة قَوَائِمهَا وَهِي هَاهُنَا حافرها قَالَ الشَّاعِر
(وأحمر كالديباج أما سماؤه ... فرياً وَأما أرضه فمحول) سماؤه أَعْلَاهُ وأرضه أَسْفَله
٢٦٤ - قَوْلهم بنت الْجَبَل
يضْرب مثلا للرجل يتَكَلَّم مَعَ كل مُتَكَلم ويجيب كل قَائِل
وَأَصله الصدى الَّذِي يُجيب الْمُتَكَلّم فِي الْجبَال وَمَا يجْرِي مجْراهَا وَأما من يتبع كلا على رَأْيه فَهُوَ إمعة وَقد تقدم ذكره
وَقلت فِي رجل تمْتَام كثير الْكَلَام
(اسْكُتْ لحاك الله من أخرس ... لَا يفهم النَّاس وَلَا يسكت)
(يجْرِي مَعَ النطاق مثل الصدى ... لَا يحسن القَوْل وَلَا يصمت)
стр. 213
٢٦٥ - قَوْلهم بَيْتِي يبخل لَا أَنا
يَقُول لَيْسَ الْبُخْل من أخلاقي وَلَكِن لَيْسَ فِي بَيْتِي شَيْء أَجود بِهِ
ووقفت امْرَأَة على بعض الأجواد فَقَالَت أَشْكُو إِلَيْك قلَّة الجرذان فَقَالَ مَا ألطف مَا سَأَلت وَأَعْطَاهَا حَتَّى أغناها
وَقَرِيب من هَذَا الْمَعْنى قَول الشَّاعِر
(يرى الْمَرْء أَحْيَانًا إِذا قل مَاله ... من الْخَيْر أبواباً فَلَا يستطيعها)
(وَمَا إِن بِهِ بخل وَلَكِن مَاله ... يقصر عَنْهَا والبخيل يضيعها)
وَقَالَ أَبُو نواس
(كفى حزنا أَن الْجواد مقتر ... عَلَيْهِ وَلَا مَعْرُوف عِنْد بخيل)
وَقَالَ بَعضهم من جاد لم يجد وَمن وجد لم يجد
٢٦٦ - قَوْلهم بالساعد تبطش الْكَفّ
أَي إِنَّمَا أقوى على مَا اريده بِالسَّعَةِ والمقدرة وَلَيْسَ ذَلِك عِنْدِي
وَيضْرب مثلا أَيْضا لقلَّة الأعوان وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(أُولَئِكَ إخْوَانِي الَّذين رزئتهم ... وَمَا الْكَفّ إِلَّا إِصْبَع ثمَّ إِصْبَع)
وَنَحْوه قَول بشار
(وَلَا تجْعَل الشورى عَلَيْك غَضَاضَة ... فَإِن الخوافي قُوَّة للقوادم)
(وَمَا خير كف أمسك الغل أُخْتهَا ... وَمَا خير سيف لم يُؤَيّد بقائم)
стр. 214
٢٦٧ - قَوْلهم بأذن السماع سميت
أَي فعلك يصدق مَا تسمعه الآذان من قَوْلك يحثه أَن يكون فعله تَابعا لقَوْله وَأحسن الْأَشْيَاء أَن يقدم فعلك قَوْلك وَدون ذَلِك فِي الْحسن أَن تفعل إِذا قلت فَأَما أَن تَقول وَلَا تفعل فَهُوَ النكال
وَقلت
(يَقُولُونَ مَالا يَفْعَلُونَ وَإِنَّمَا ... يطيب نَثَا من لَا يَقُول وَيفْعل)
٢٦٨ - قَوْلهم بَين الْعَصَا ولحائها
يُقَال دخل بَين الْعَصَا ولحائها إِذا دخل مدخلًا خص فِيهِ بِمَا لم يخص بِهِ غَيره
هَذَا قَول بَعضهم وَنحن إِذا نقُول إِذا دخل بَين القرينين وَالصديقين بِالشَّرِّ
ونظمه شَاعِر فَقَالَ
(لَا تدخلن تكلفاً ... بَين الْعَصَا ولحائها)
واللحاء قشر الْعود لحوت الْعود إِذا قشرته ولحيت لرجل إِذا لمته وَجعل تأبط شرا اللوم خرقا للجلد فَقَالَ
(يامن لعذالة خذالة أشب ... يخرق باللوم جلدي أَي تخراق)
стр. 215
٢٦٩ - قَوْلهم بق نعليك وابذل قَدَمَيْك
أَي ابذل نَفسك واستبق مَالك لِئَلَّا يخْتل أَمرك وَقَرِيب مِنْهُ قَول الشَّاعِر
(واقذف بِنَفْسِك حَيْثُ يُرْجَى الدِّرْهَم ... )
وَقَالَ أحيحة بن الجلاح
(استغن اومت وَلَا يغررك ذُو نشب ... من ابْن عَم وَلَا عَم وَلَا خَال)
(إِنِّي أقِم على الزَّوْرَاء أعمرها ... إِن الْكَرِيم على الإخوان ذُو المَال)
وَمن أَمْثَال كليلة الَّتِي نظمت
(المَال فِيهِ الْعِزّ وَالْجمال ... والذل حَيْثُ لَا يكون مَال)
وَقَالَ وَكِيع مَاتَ سُفْيَان الثَّوْريّ وَله مائَة وَخَمْسُونَ دِينَارا وَكَانَ الفاريابي يعاتبه فِي تقليب لدنانير فَيَقُول لَهُ دَعْنَا مِنْك لَوْلَا هَذِه لتمندل الْقَوْم بِنَا تمندلاً
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب لَا خير فِيمَن لَا يجمع المَال فَيَقْضِي بِهِ دينه ويصل بِهِ رَحمَه ويكف بِهِ وَجهه
وَمَات وَخلف دَنَانِير
وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي لم أجمعها إِلَّا لأصون بهَا وَجْهي وديني
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ رُبمَا تبلغ نفقتي فِي الْيَوْم أَرْبَعِينَ دِينَارا
وَقَالَ ابْن عَبَّاس عِنْدِي نَفَقَة ثَمَانِينَ سنة لكل يَوْم ألف دِرْهَم
وَفِي الحَدِيث أَن ابْن الصعبة يَعْنِي طَلْحَة ترك مائَة بهار فِي كل بهار ثَلَاثَة قناطير وَالْقِنْطَار مائَة
следующие страницы →