← Адаб

Адаб · id 6897

جمهرة الأمثال

أبو هلال العسكري

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فباضت عَلَيْهِ من غير طروقة فَانْصَرف عَمْرو واجما فلقي رجلا من الْأَنْصَار فَشَكا عمر إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّك قد صقعت الْحَاجِب وأوضعت بالراكب فَقَالَ لَا أقع إِلَّا على حاذف أَو قَاذف الْقَاذِف بِالْحجرِ والحاذف بالعصا والطروقة الْفَحْل والصرورة الَّذِي لم يحجّ وَالَّذِي لم يتَزَوَّج أَيْضا ٢٦٢ - قَوْلهم باليدين مَا أوردهَا زَائِدَة و (مَا) زَائِدَة يضْرب مثلا للرجل يزاول الْأَمر الْعَظِيم فَيَأْخذهُ بِقُوَّة وَأَصله فِي الْإِبِل الْجلاء يحْتَاج موردها إِلَى فضل قُوَّة وَالْيَد الْقُوَّة وَالْقُدْرَة وَرُبمَا قيل اليدان فِي معنى الْقُوَّة كَمَا قَالَ الشَّاعِر (فاعمد لما نعلو فَمَا لَك بِالَّذِي ... لَا تَسْتَطِيع من الْأُمُور يدان) وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ فَمَعْنَاه نعمتاه الظَّاهِرَة والباطنة فِي الدُّنْيَا وَالدّين وَقَوْلهمْ الضَّيْعَة فِي يَد فلَان أَي هِيَ فِي ملكه وَتَحْت قدرته وَهَذَا معنى القبضة أَيْضا قَالَ عُرْوَة بن حزَام (تكلفت من عفراء مَا لَيْسَ لي بِهِ ... وَلَا بالجبال الراسيات يدان) وزائدة اسْم رجل ٢٦٣ - قَوْلهم بِهِ دَاء الظبي وَمَعْنَاهُ انه صَحِيح لاداء بِهِ وَلَا تَخْلُو الظباء من الأدواء كَسَائِر الْحَيَوَان

стр. 212

وَلَكِن لما رأتها الْعَرَب تفوت الطَّالِب وَلَا يقدر على لحقاها الْمُجْتَهد نسبوا ذَلِك إِلَى صِحَة أجسامها فَقَالُوا لاداء بهَا وَيَقُولُونَ (مابه قلبة) أَي مَا بِهِ دَاء وَأَصله فِي الدَّابَّة يكون فِي بَاطِن حافرها دَاء فيقلبه البيطار وَينظر إِلَيْهِ ويداويه قَالَ الراجز (وَلم يقلب أرْضهَا البيطار ... وَلَا لحبليه بهَا حبار) والحبار الْأَثر وَمِنْه سمي الحبر حبرًا لتأثيره فِي الْكتب وَأَرْض الدَّابَّة قَوَائِمهَا وَهِي هَاهُنَا حافرها قَالَ الشَّاعِر (وأحمر كالديباج أما سماؤه ... فرياً وَأما أرضه فمحول) سماؤه أَعْلَاهُ وأرضه أَسْفَله ٢٦٤ - قَوْلهم بنت الْجَبَل يضْرب مثلا للرجل يتَكَلَّم مَعَ كل مُتَكَلم ويجيب كل قَائِل وَأَصله الصدى الَّذِي يُجيب الْمُتَكَلّم فِي الْجبَال وَمَا يجْرِي مجْراهَا وَأما من يتبع كلا على رَأْيه فَهُوَ إمعة وَقد تقدم ذكره وَقلت فِي رجل تمْتَام كثير الْكَلَام (اسْكُتْ لحاك الله من أخرس ... لَا يفهم النَّاس وَلَا يسكت) (يجْرِي مَعَ النطاق مثل الصدى ... لَا يحسن القَوْل وَلَا يصمت)

стр. 213

٢٦٥ - قَوْلهم بَيْتِي يبخل لَا أَنا يَقُول لَيْسَ الْبُخْل من أخلاقي وَلَكِن لَيْسَ فِي بَيْتِي شَيْء أَجود بِهِ ووقفت امْرَأَة على بعض الأجواد فَقَالَت أَشْكُو إِلَيْك قلَّة الجرذان فَقَالَ مَا ألطف مَا سَأَلت وَأَعْطَاهَا حَتَّى أغناها وَقَرِيب من هَذَا الْمَعْنى قَول الشَّاعِر (يرى الْمَرْء أَحْيَانًا إِذا قل مَاله ... من الْخَيْر أبواباً فَلَا يستطيعها) (وَمَا إِن بِهِ بخل وَلَكِن مَاله ... يقصر عَنْهَا والبخيل يضيعها) وَقَالَ أَبُو نواس (كفى حزنا أَن الْجواد مقتر ... عَلَيْهِ وَلَا مَعْرُوف عِنْد بخيل) وَقَالَ بَعضهم من جاد لم يجد وَمن وجد لم يجد ٢٦٦ - قَوْلهم بالساعد تبطش الْكَفّ أَي إِنَّمَا أقوى على مَا اريده بِالسَّعَةِ والمقدرة وَلَيْسَ ذَلِك عِنْدِي وَيضْرب مثلا أَيْضا لقلَّة الأعوان وَنَحْوه قَول الشَّاعِر (أُولَئِكَ إخْوَانِي الَّذين رزئتهم ... وَمَا الْكَفّ إِلَّا إِصْبَع ثمَّ إِصْبَع) وَنَحْوه قَول بشار (وَلَا تجْعَل الشورى عَلَيْك غَضَاضَة ... فَإِن الخوافي قُوَّة للقوادم) (وَمَا خير كف أمسك الغل أُخْتهَا ... وَمَا خير سيف لم يُؤَيّد بقائم)

стр. 214

٢٦٧ - قَوْلهم بأذن السماع سميت أَي فعلك يصدق مَا تسمعه الآذان من قَوْلك يحثه أَن يكون فعله تَابعا لقَوْله وَأحسن الْأَشْيَاء أَن يقدم فعلك قَوْلك وَدون ذَلِك فِي الْحسن أَن تفعل إِذا قلت فَأَما أَن تَقول وَلَا تفعل فَهُوَ النكال وَقلت (يَقُولُونَ مَالا يَفْعَلُونَ وَإِنَّمَا ... يطيب نَثَا من لَا يَقُول وَيفْعل) ٢٦٨ - قَوْلهم بَين الْعَصَا ولحائها يُقَال دخل بَين الْعَصَا ولحائها إِذا دخل مدخلًا خص فِيهِ بِمَا لم يخص بِهِ غَيره هَذَا قَول بَعضهم وَنحن إِذا نقُول إِذا دخل بَين القرينين وَالصديقين بِالشَّرِّ ونظمه شَاعِر فَقَالَ (لَا تدخلن تكلفاً ... بَين الْعَصَا ولحائها) واللحاء قشر الْعود لحوت الْعود إِذا قشرته ولحيت لرجل إِذا لمته وَجعل تأبط شرا اللوم خرقا للجلد فَقَالَ (يامن لعذالة خذالة أشب ... يخرق باللوم جلدي أَي تخراق)

стр. 215

٢٦٩ - قَوْلهم بق نعليك وابذل قَدَمَيْك أَي ابذل نَفسك واستبق مَالك لِئَلَّا يخْتل أَمرك وَقَرِيب مِنْهُ قَول الشَّاعِر (واقذف بِنَفْسِك حَيْثُ يُرْجَى الدِّرْهَم ... ) وَقَالَ أحيحة بن الجلاح (استغن اومت وَلَا يغررك ذُو نشب ... من ابْن عَم وَلَا عَم وَلَا خَال) (إِنِّي أقِم على الزَّوْرَاء أعمرها ... إِن الْكَرِيم على الإخوان ذُو المَال) وَمن أَمْثَال كليلة الَّتِي نظمت (المَال فِيهِ الْعِزّ وَالْجمال ... والذل حَيْثُ لَا يكون مَال) وَقَالَ وَكِيع مَاتَ سُفْيَان الثَّوْريّ وَله مائَة وَخَمْسُونَ دِينَارا وَكَانَ الفاريابي يعاتبه فِي تقليب لدنانير فَيَقُول لَهُ دَعْنَا مِنْك لَوْلَا هَذِه لتمندل الْقَوْم بِنَا تمندلاً وَقَالَ سعيد بن الْمسيب لَا خير فِيمَن لَا يجمع المَال فَيَقْضِي بِهِ دينه ويصل بِهِ رَحمَه ويكف بِهِ وَجهه وَمَات وَخلف دَنَانِير وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي لم أجمعها إِلَّا لأصون بهَا وَجْهي وديني وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ رُبمَا تبلغ نفقتي فِي الْيَوْم أَرْبَعِينَ دِينَارا وَقَالَ ابْن عَبَّاس عِنْدِي نَفَقَة ثَمَانِينَ سنة لكل يَوْم ألف دِرْهَم وَفِي الحَدِيث أَن ابْن الصعبة يَعْنِي طَلْحَة ترك مائَة بهار فِي كل بهار ثَلَاثَة قناطير وَالْقِنْطَار مائَة

стр. 216

رَطْل قَالُوا وَمَات عبد الله بن مَسْعُود وَترك تسعين ألفا وَأوصى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لمن بَقِي مِمَّن شهد بَدْرًا بأربعمائة دِينَار لكل وَاحِد فَأَخَذُوهَا وَأخذ عُثْمَان مَعَهم وَهُوَ خَليفَة وَأوصى بِأَلف فرس فِي سَبِيل الله وَقَالَ الشَّاعِر (يحيي النَّاس كل غَنِي قوم ... وَيبْخَل بِالسَّلَامِ على الْفَقِير) (ويوسع للغني إِذا رَأَوْهُ ... ويحبى بالتحية كالأمير) ٢٧٠ - قَوْلهم بلغ من الْعلم أطوريه أَي بلغ أقصاه قَالَ أَبُو زيد بلغ أطوريه بِكَسْر الرَّاء وَقَالَ غَيره أطوريه بِفَتْحِهَا وَالْوَجْه الْفَتْح مَعْنَاهُ عرف مِنْهُ الْأُصُول وَالْفُرُوع وَهُوَ من قَوْلك طرت الدَّار إِذا طفت بهَا كلهَا والأطوار الْأَصْنَاف فِي قَول الله تَعَالَى ﴿وَقد خَلقكُم أطواراً﴾ أَي أصنافاً فِي ألوانكم وأخلاقكم وَقيل أحوالاً نطفاً ثمَّ علقاً ثمَّ مضغاً ثمَّ لَحْمًا وعظاماً وَالطور الْمرة أَيْضا يُقَال طوراً تزورني وطوراً تجنبني أَي مرّة وَمرَّة وَقيل حَالا وَحَالا ٢٧١ - قَوْلهم برد غَدَاة غر عبدا من ظمأ يضْرب مثلا لترك الِاحْتِيَاط فِي الْأُمُور ومفارقة الْأَخْذ بالثقة وَأَصله أَن رجلا خرج فِي برد غَدَاة وَلم يتزود المَاء فَلَمَّا حميت الشَّمْس عَلَيْهِ هلك عطشا

стр. 217

٢٧٢ - قَوْلهم بِعْت جاري وَلم أبع دَاري يضْرب مثلا للرجل يتْرك دَاره لسوء مُعَاملَة جَاره وَفِي الْأَثر (الْجَار قبل الدَّار والرفيق قبل الطَّرِيق) وَقَالَ العطوي (يَقُولُونَ قبل الدَّار جَار مجاور ... وَقبل الطَّرِيق النهج أنس رَفِيق) (فَقلت وندمان الْفَتى قبل كأسه ... وَمَا حث كأس الْمَرْء مثل صديق) وساوم جَار لفيروز بن حُصَيْن فِي دَار لَهُ فَلَمَّا قَامُوا على الثّمن قَالَ هَذَا ثمن الدَّار فَأَيْنَ ثمن جوَار فَيْرُوز وَالله لَا أبيعه إِلَّا بضعفي ثمن الدَّار فَبلغ فَيْرُوز فَبعث إِلَيْهِ بضعفي ثمنهَا وَتركهَا لَهُ واخبرنا أَبُو أَحْمد عَن أبي بكر بن دُرَيْد عَن الرياشي عَن ابْن سَلام قَالَ مر طَلْحَة بن عَوْف أَخُو عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بدار ابْن أذينة الشَّاعِر وَهُوَ يُنَادي عَلَيْهَا فَقَالَ إِن دَارا قعدنا فِيهَا وتحدثنا فِي ظلها لمحقوقة أَن تمنع من البيع وَبعث إِلَى ابْن أذينة بِثمنِهَا وأغناه عَن بيعهَا وَهَذَا خلاف مَا رُوِيَ عَن ابْن الزيات أَنه كَانَ يَقُول الْجوَار قرَابَة بَين الْحِيطَان وَالرَّحْمَة خور فِي الطبيعة وَضعف فِي الْقلب وَخَبره فِي ذَلِك مَعْرُوف ٢٧٣ - قَوْلهم برقي لمن لَا يعرفك يضْرب مثلا للَّذي يتهدد ويوعد وَلَيْسَ عِنْده نَكِير وَقد يُقَال (برق) بالتكير وَنَحْوه قَول الشَّاعِر

стр. 218

(إِن الْوَعيد سلَاح الْعَاجِز الْوَرع ... ) وَقَالَ غَيره (وَكَثْرَة الصَّوْت والإيعاد من فشل ... ) وَقلت (وتخافني الْأَيَّام فَهِيَ تخيفني ... وللنكس تهديد إِذا ريع رائع) ٢٧٤ - قَوْلهم بلغ السَّيْل الزبى ٢٧٥ - وَقَوْلهمْ بلغ الحزام الطبيين ٢٧٦ - وَقَوْلهمْ بلغ مِنْهُ المخنق يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ يبلغ غَايَته فِي الشدَّة والصعوبة والزبية حفيرة تحفر فِي نشز من الأَرْض وتغطى وَيجْعَل عَلَيْهَا طعم فيراه السَّبع من بعيد فيأتيه فَإِذا اسْتَوَى عَلَيْهَا انقض غطاؤها فَيهْوِي فِيهَا فَإِذا بلغَهَا السَّيْل فقد بَالغ وَمثله (بلغ الحزام الطبيين) وَقد فسرناه قبل وَكتب عُثْمَان إِلَى عَليّ ﵄ أما بعد فقد بلغ السَّيْل الزبى وَجَاوَزَ الحزام الطبيين وطمع فِي من لَا يدْفع عَن نَفسه (فَإِن كنت مَأْكُولا فَكُن خير آكل ... وَإِلَّا فأدركني وَلما أمزق)

стр. 219

وَمثله قَوْلهم (بلغ مِنْهُ المخنق) أَي بلغ مِنْهُ غَايَة الْجهد والمخنق الْحلق وَأَصله فِي المَاء يبلغ حلق الغريق فَيكون فِي مجاورته مَوته ٢٧٧ - قَوْلهم بَالَتْ بَينهم الثعالب يضْرب مثلا للْقَوْم يَقع بَينهم الْفساد وَفِي مَعْنَاهُ (خرئت بَينهم الضبع) و (فسا بَينهم الظربان) وَقَالَ الشَّاعِر فِي نَحوه (ألم تَرَ مَا بيني وَبَين ابْن عَامر ... من الود قد بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب) وَنَذْكُر هَذَا الْمَعْنى بأتم من هَذَا الشَّرْح بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى جده ٢٧٨ - قَوْلهم بَينهم دَاء الضرائر يضْرب مثلا للْقَوْم بَينهم عَدَاوَة وَشر لَا يَنْقَطِع وحسد الضرائر وعداوة بَعضهنَّ لبَعض دائمة قَالَ الشَّاعِر (حسدوا الْفَتى إِذْ لم ينالوا شأوه ... فالقوم أَعدَاء لَهُ وخصوم) (كضرائر الْحَسْنَاء قُلْنَ لوجهها ... حسداً وبغياً إِنَّه لذميم) وجمعت الضرة على الضرائر والحرة على الْحَرَائِر وَهُوَ جمع قَلِيل وَيُقَال تزوج الرجل على ضرّ إِذا تزوج امْرَأَة على امْرَأَته الأولى وَهُوَ مُضر ٢٧٩ - قَوْلهم بَين الحذيا وَالْخلْسَة يضْرب مثلا للرجل يَسْأَلك الشَّيْء فَإِن أَعْطيته إِيَّاه وَإِلَّا اختلسه والحذيا

стр. 220

الْعَطِيَّة حذوت الرجل أحذوه وأحذيته أحذيه إِذا أَعْطيته وَالِاسْم الحذيا وَأما الحذوة فالقطعة من اللَّحْم حذوت لَهُ حذوة وحذوة وحذوت النَّعْل بالنعل حذواً وحذاء والحذاء النَّعْل بِعَينهَا وحذوت الرجل وحاذيته سَوَاء وحذى النَّبِيذ اللِّسَان يحذيه إِذا قرصه ٢٨٠ - قَوْلهم بَين الْمُطِيع وَبَين الْمُدبر العاضي يضْرب مثلا للرجل يكون بَين الطَّاعَة وَالْخلاف فَلَا يوثق مِنْهُ بِأَحَدِهِمَا وَلَيْسَ فِي الإخوان شَرّ مِمَّن هَذِه الْحَال حَاله لِأَنَّك لَا تعرف على أَي أمريه تعتمد وَإِذا بنيت أَمرك على حَالَة مِنْهُ نقضه بغَيْرهَا وَقَالَ المثقب (فإمَّا أَن تكون أخي بِحَق ... فأعرف مِنْك غثي من سميني) (وَإِلَّا فاطرحني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني) وَقَالَ رجل من عبد الْقَيْس لِابْنِهِ يَا بني لَا تؤاخ أحدا حَتَّى تعرف موارد أُمُوره ومصادرها فَإِذا استنبطت مِنْهُ الْخِبْرَة ورضيت مِنْهُ الْعشْرَة فاصحبه على إِقَالَة العثرة والمواساة فِي الْعسرَة ٢٨١ - قَوْلهم بِهِ تقرن الصعبة يُرَاد أَنه قوي على المستصعب من الْأُمُور إِذا قرن بِهِ ذلله

стр. 221

وَنَحْوه قَول بشار (فَقل للخليفة إِن جِئْته ... نصيحاً وَلَا خير فِي الْمُتَّهم) (إِذا أيقظتك جسام الْأُمُور ... فنبه لَهَا عمرا ثمَّ نم) ٢٨٢ - قَوْلهم بئس مقَام الشَّيْخ أمرس أمرس يضْرب مثلا للرجل يكون فِي أَمر يكره لمثله أَن يكون فِيهِ وَمَعْنَاهُ بئس مقَام الشَّيْخ على رَأس بِئْر يَسْتَقِي فيزول رشاؤه عَن البكرة فَيُقَال لَهُ أمرس أمرس أَي رده إِلَيْهَا والمرس الْحَبل وَقد مرس عَن البكرة إِذا زَالَ عَنْهَا وأمرسه المستقي إِذا رده إِلَى مَكَانَهُ وَبعد هَذَا الْبَيْت قَوْله (إِمَّا على القعو وَإِمَّا اقعنسس ... ) والقعوان الحديدتان تجْرِي بَينهمَا البكرة وَقيل القعو البكرة بِعَينهَا ٢٨٣ - قَوْلهم بعد اللتيا وَالَّتِي ٢٨٤ - وَقَوْلهمْ بعد الهياط والمياط قَالُوا يُقَال ذَلِك فِي الْأَمر يكون بعد مَا يكَاد صَاحبه يهْلك وَقيل اللتيا وَالَّتِي من أَسمَاء الداهية واللتيا تَصْغِير (الَّتِي) وَالصَّحِيح فِي قَوْلهم (بعد

стр. 222

اللتيا وَالَّتِي) أَي وصلت إِلَيْهِ بعد أَن لقِيت صَغِير المكاره وكبيرها قَالَ الشَّاعِر (وكفيت جانيها اللتيا وَالَّتِي ... ) أَي كفيتها الصَّغِير وَالْكَبِير من الْأُمُور فَلم يحتاجوا إِلَى غَيْرِي وَقَوْلهمْ (بعد الهياط والمياط) قَالَ الْأَصْمَعِي مَعْنَاهُ بعد الإقبال والإدبار وَقَالَ أَبُو بكر ابْن دُرَيْد الْقَوْم فِي هيط وميط وهياط ومياط إِذا كَانُوا فِي تجاذب وقتال والميط الْجور أَيْضا مَاطَ يميط إِذا جَار وماط يميط إِذا تبَاعد وَقَالَ القتيبي الهياط الصياح والمياط الدّفع ٢٨٥ - قَوْلهم بَيْضَة الْعقر يضْرب مثلا للفعلة تكون ثمَّ لَا يتبعهَا مثلهَا أبدا والعقر مصدر العاقر وَقيل يُرَاد ببيضة الْعقر بَيْضَة الديك والديك يبيض بَيْضَة وَاحِدَة لَا ثَانِيَة لَهَا وروى عَن الْخَلِيل أَنه قَالَ الْعقر اسْتِبْرَاء الْمَرْأَة لينْظر أبكر هِيَ أم ثيب وَلم يذكر هَذَا عَن غَيره والعقر الَّذِي يُؤْخَذ على نِكَاح الشُّبْهَة أَصله فِي الْبكر وَذَاكَ الْبكر تعقر عِنْد الافتضاض فَسُمي بالعقر عقراً ٢٨٦ - قَوْلهم بَين سمع الأَرْض وبصرها يَقُولُونَ كَانَ فعل ذَلِك بَين سمع الأَرْض وبصرها أَي فِي مَوضِع خَال لَا أحد فِيهِ وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ بَين طول الأَرْض وعرضها وَلَيْسَ الطول

стр. 223

وَالْعرض من السّمع وَالْبَصَر فِي شَيْء وَقَالَ القتيبي فِي حَدِيث قبله لَا تخبرها فتتبع أَخا بكر بن وَائِل بَين سمع الأَرْض وبصرها مَعْنَاهُ فتتبعه بَين أسماع النَّاس وأبصارهم كَأَنَّهَا لَا تباليهم إِذا سمعُوا باتباعها إِيَّاه وأبصروا ذَلِك وَجعل السّمع وَالْبَصَر للْأَرْض يُرِيد ساكنيها كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي أَهلهَا وكما قَالَ النَّبِي ﷺ لأحد (هَذَا جبل يحبنا ونحبه) أَي يحبنا اهله ونحبهم وهم الْأَنْصَار ٢٨٧ - قَوْلهم بقطيه بطبك يُقَال ذَلِك للرجل يُؤمر أَن يحكم الْعَمَل بِعِلْمِهِ وَفضل مَعْرفَته وَقد ذكرنَا أَصله فِي الْبَاب الأول وبقطيه فرقيه والبقط المتفرق قَالَ الشَّاعِر (رَأَيْت تميماً قد أضاعت امورها ... فهم بقظ فِي الأَرْض فرث طوائف) أَي منتشرون متفرقون ٢٨٨ - قَوْلهم بصبصن بالأذناب إِذْ حدينا يضْرب مثلا للرجل إِذا غمز أذعن والبصبصة تَحْرِيك الأذناب فِي الظباء وَفِي الْإِبِل السّير الشَّديد وَيُقَال سرنا سيرا بصباصا وَقَالَ ابو دواد (وَلَقَد ذعرت بَنَات عَم ... المرشقات لَهَا بصابص)

стр. 224

يَعْنِي حمر الْوَحْش فَجَعلهَا بَنَات عَم الظباء والمرشقات الناظرات كَذَا قَالَ أَبُو عبيد وَقَالَ الْمفضل المرشق الَّذِي مد عُنُقه وَقد أرشق يرشق إرشاقاً والبصابص جمع بصبصة وَهِي تَحْرِيك الذَّنب ٢٨٩ - قَوْلهم بيَدي لَا بيد عَمْرو يَقُول الرجل ينزل بِنَفسِهِ الْمَكْرُوه مَخَافَة أَن ينزله بِهِ الْعَدو والمثل للزباء قالته لعَمْرو بن عدي وَنَذْكُر خَبره إِن شَاءَ الله وَحده ٢٩٠ - قَوْلهم بسالم كَانَت الْوَقْعَة يَقُول بفلان كَانَ مُعظم الْأَمر وَلَا نَعْرِف سالما هَذَا ٢٩١ - قَوْلهم باءت عرار بكحل يُقَال ذَلِك لشيئين كل وَاحِد مِنْهُمَا يكون بَوَاء بِصَاحِبِهِ وعرار وكحل بقرتان باءت احدهما بِالْأُخْرَى والبواء السوَاء يُقَال فلَان بَوَاء لفُلَان مَعْنَاهُ انه إِذا قتل بِهِ رَضِي قومه وَمِنْه قَوْله (بؤ بشسع كُلَيْب) قَالَ الشَّاعِر (فَيقْتل جبرا بامرىء لم يكن لَهُ ... بَوَاء وَلَكِن لَا نكايل بِالدَّمِ)

стр. 225

٢٩٢ - قَوْلهم بَطْني فعطري أَصله فِي امْرَأَة كَانَت تعطر رجلا وَلَا تطعم يَقُول أشبعي بَطْني وَلَا تحتاجين إِلَى تطييبي وَهُوَ مثل للرجل يضيع مَا يلْزمه وَينظر فِيمَا لَا يعنيه وَنَحْوه قَول جحظة (قلت اطبخوا لي جُبَّة وقميصا ... ) وَفِي بعض مَا عبثنا بِهِ ونستغفر الله مِنْهُ (مَا إِن وطئنا فنَاء زيد ... إِلَّا أتتنا الكئوس عجلى) (وَقَالَ تخْتَار صَوت ناي ... فَقلت أخْتَار صَوت مقلى) ٢٩٣ - قَوْلهم بعد خيرتها يحْتَفظ يضْرب مثلا لخطأ التَّدْبِير فِي الْمَعيشَة وَحفظ المَال وَأَصله أَن يضيع الرَّاعِي خِيَار الْإِبِل وكرائمها حَتَّى إِذا ذهبت احتفظ بحواشيها وخساسها

стр. 226

٢٩٤ - قَوْلهم بلغ الله بك أكلأ الْعُمر مَعْنَاهُ أشده تأخرا وَمِنْه الكالي بالكالي وَقد جَاءَ النَّهْي عَنهُ وَهُوَ أَن تَقول بِعْتُك هَذَا الشَّيْء بِأَلف دِرْهَم إِلَى شهر وبألف وَمِائَة إِلَى شَهْرَيْن والكلاءة الْحِفْظ كلأه إِذا حفظه وَيُقَال للنبات أول مَا ينْبت الرطب ثمَّ الْكلأ مَهْمُوز مَقْصُور ثمَّ الْحَشِيش إِذا جف وَلَا يُقَال للرطب الْحَشِيش ٢٩٥ - بجنبه فلتكن الوجبة يضْرب مثلا فِي الشماتة بِالرجلِ وَمَعْنَاهُ ليحل بِهِ الْمَكْرُوه دون غَيره والوجبة الصرعة من قَوْلهم وَجب الْحَائِط إِذا سقط وجبة وَسمعت وجبة الشئ أَي هدته لِوَقْعَة وقعها وَوَجَبَت الشَّمْس إِذا سَقَطت للمغيب وَفِي الْقُرْآن ﴿فَإِذا وَجَبت جنوبها﴾ وَوَجَب الْحق وجوبا فِي كل ذَلِك وَفِي الْقلب وجيب وَوَجَب الْقلب وجيباً إِذا خَفق وَذكر جنبه وَأَرَادَ جملَته وَقَرِيب من ذَلِك قَول الله ﵎ ﴿يَا حسرتى على مَا فرطت فِي جنب الله﴾ قَالُوا مَعْنَاهُ فِي ذَات الله وأنشدوا (أَلا تتقين الله فِي جنب عاشق ... لَهُ كبد حرى عَلَيْك تقطع)

стр. 227

وَقيل أَرَادَ مَا فرطت فِي أَمر الله وَفِي سلوك الطَّرِيق الَّذِي هُوَ طَرِيق الله أَي الطَّرِيق إِلَى مرضاته وَهُوَ الْإِيمَان والتفريط التَّقْصِير ٢٩٦ - قَوْلهم بدل أَعور يضْرب للرجل المذموم يخلف الرجل الْمَحْمُود وَهُوَ من قَول نَهَار بن توسعة يهجو قُتَيْبَة بن مُسلم حِين ولي خُرَاسَان بعد يزِيد بن الْمُهلب فَأخْبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن شيران ﵀ قَالَ حَدثنَا المبرمان عَن أبي جَعْفَر بن القتبي عَن القتبي قَالَ كَانَ نَهَار بن توسعة هجا قُتَيْبَة بن مُسلم فَقَالَ (أقتيب قد قُلْنَا غَدَاة لقيتنا ... بدل لعمرك من يزِيد أَعور) وَقَالَ (كَانَت خُرَاسَان روضا إِذْ يزِيد بهَا ... وكل بَاب من الْخيرَات مَفْتُوح) (فبدلت بعده قرداً نطيف بِهِ ... كَأَنَّمَا وَجهه بالخل منضوح) فَبلغ ذَلِك قُتَيْبَة فَطَلَبه فهرب حَتَّى أَتَى أم قُتَيْبَة فَأخذ مِنْهَا كتابا بِالرِّضَا عَنهُ وَترك مؤاخذته بِمَا كَانَ مِنْهُ فَقَالَ نَهَار نَفسِي لَا تسكن حَتَّى تصلني فَإِنِّي أعلم أَنَّك إِذا اتَّخذت عِنْدِي مَعْرُوفا لم تكدره وَقَالَ

стр. 228

(وَمَا كَانَ فِيمَن كَانَ فِي النَّاس قبلنَا ... وَلَا هُوَ فِيمَن بَعدنَا كَابْن مُسلم) (أَشد على الْكفَّار قتلا بِسَيْفِهِ ... وَأكْثر فِينَا مقسمًا بعد مقسم) فَقَالَ لَهُ قُتَيْبَة أَلَسْت الْقَائِل (أَلا ذهب الْغَزْو المقرب للغنى ... وَمَات الندى والجود بعد الْمُهلب) فَقَالَ إِن الَّذِي أَنْت فِيهِ لَيْسَ بالغزو وَلكنه الْحَشْر وَأمر لَهُ بصلَة فأبطأت عَنهُ فَلَقِيَهُ فَقَالَ (وَلَقَد علمت وَأَنت تعلمه ... أَن الْعَطاء يشينه الْحَبْس) فَقَالَ عجلوا لَهُ الْجَائِزَة فعجلت لَهُ والمثل قديم وَإِنَّمَا تمثل بِهِ نَهَار ٢٩٧ - قَوْلهم البادىء أظلم يَقُوله الرجل يجازي على الْإِسَاءَة بِمِثْلِهَا أَي الَّذِي ابْتَدَأَ الْإِسَاءَة أظلم وَله حَدِيث نذكرهُ فِي الْبَاب السَّادِس إِن شَاءَ الله وَحده

стр. 229

٢٩٨ - قَوْلهم ببطنه يعدو الذّكر يضْرب مثلا فِيمَا بِهِ يحصل نظام الشَّيْء لِأَن الذّكر من الْخَيل يجيد الْعَدو إِذا شبع ٢٩٩ - قَوْلهم البغاث بأرضنا يستنسر يضْرب مثلا للعزيز يعز بِهِ الذَّلِيل والبغاث صغَار الطير الْوَاحِدَة بغاثة يستنسر أَي يصير نسراً فَلَا يقدر على صَيْده قَالَ الشَّاعِر (بغاث الطير أَكْثَرهَا فراخاً ... وَأم الصَّقْر مقلاة نزور) يُرَاد بِهِ أَن النِّتَاج الْكَرِيم قَلِيل وَقَالَ أَيمن بن خريم فِي خلاف ذَلِك وَقد غلط وَإِنَّا قد رَأينَا أم بشر ... كَأُمّ الْأسد مكثاراً ولودا) فمدحها بِكَثْرَة الْأَوْلَاد وَذَلِكَ خلاف المحكي عَنْهُم وَكلهمْ حكى أَن نتاج الْحَيَوَانَات الْكَرِيمَة قَلِيل ٣٠٠ - قَوْلهم بَيْضَة الْبَلَد يضْرب مثلا للرجل الفريد الوحيد الَّذِي لَا نَاصِر لَهُ يُقَال هُوَ بَيْضَة

стр. 230

الْبَلَد أَي هُوَ فِي وحدته وانفراده كبيضة فِي أَرض خَالِيَة من وجدهَا أَخذهَا وَلم يمنعهُ مَانع قَالَ الشَّاعِر (لَو كَانَ حَوْض حمَار مَا شربت بِهِ ... إِلَّا بِإِذن حمَار آخر الْأَبَد) (لكنه حَوْض من أودى بإخوته ... ريب الزَّمَان فأضحى بَيْضَة الْبَلَد) أَي لَو كَانَ حَوْضِي حَوْض حمَار من الْحمير لما شربت بِهِ إِلَّا بِإِذن الْحمار الآخر لقلتك وذلتك وَلَكِن وجدت حوضى حَوْض رجل مُنْفَرد أودى بإخوته الدَّهْر فاجترأت عَلَيْهِ هَذَا قَول الديمرتي وَهُوَ غلط وَالصَّحِيح أَن حمارا هَذَا رجل بِعَيْنِه وَيسْتَعْمل أَيْضا (بَيْضَة الْبَلَد) فِي الْمَدْح فَيُقَال فلَان بَيْضَة الْبَلَد أَي فَرد فِي شرفه وَلَا نَظِير لَهُ فِي سؤدده ٣٠١ - قَوْلهم ببقة صرم الْأَمر يضْرب مثلا للمكروه سبق بِهِ الْقَضَاء وَلَيْسَ لدفعه حِيلَة وصرم أَي قطع وَفرغ مِنْهُ والصريمة الْعَزِيمَة على الْفِعْل والمثل لقصير مولى جذيمة بن مَالك الأبرش وَكَانَ أبرص فكني عَنهُ فَقيل الأبرش والوضاح على أَن بعض الْعَرَب يتبرك بالبرص ويمدحه قَالَ ابْن حبناء

стр. 231

(لَا تحسبن بَيَاضًا فِي منقصةً ... إِن اللهاميم فِي أقرابها بلق) وَذكر أَن جذيمة كَانَ يفتخر بالبرص وَلَو كَانَ كَذَلِك مَا كني عَنهُ بالبرش والوضح وَقَالَ بَعضهم (يَا كأس لَا تستنكري نحولي ... ووضحاً أوفى على خصيلي) (فَإِن نعت الْفرس الرحيل ... يكمل بالغرة والتحجيل) وَقَالَ آخر (أبرص فياض الْيَدَيْنِ أكلف ... والبرص أندى باللهى وَأعرف) وَقَالَ غَيره (نفرت سَوْدَة عني أَن رَأَتْ ... صلع الرَّأْس وَفِي الْجلد وضح) (قلت يَا سَوْدَة هَذَا وَالَّذِي ... يكْشف الْكُرْبَة عَنَّا والترح) (هُوَ زين لي فِي الْوَجْه كَمَا ... زين الطّرف تحاسين الْقرح) وَزَعَمُوا أَن بلعاء بن قيس لما شاع فِي جلده البرص قيل لَهُ مَا هَذَا قَالَ سيف الله جلاه وَقَالَ آخر (لَيْسَ يضر الطّرف توليع البلق ... إِذا جرى فِي حلبة الْخَيل سبق) وَكَانَ جذيمة على ثغر الْعَرَب من قبل أردشير بن بابك فَخَطب الزباء

стр. 232

بنت عَمْرو بن طريف وَكَانَت على الشَّام والجزيرة من قبل الرّوم وَكَانَت بنت على شاطىء الْفُرَات قصوراً وَمَدَائِن لَا يسلكها سالك وَلَا يُدْرِكهَا طَالب وشققت فِي الْفُرَات أنفاقاً تفزع إِلَيْهَا إِذا خَافت فأجابت جذيمة فهم بالرحيل إِلَيْهَا واستخلف على ملكه ابْن أُخْته عَمْرو بن عدي فَنَهَاهُ قصير عَن ذَلِك فَعَصَاهُ وَسَار حَتَّى كَانَ بمَكَان يدعى (بقة) بَين هيت والأنبار فَقَالَ لَهُ قصير ارْجع ودمك فِي وَجهك فَأبى وَقَالَ (لَا يطاع لقصير أَمر) فَسَار مثلا وظعن جذيمة فَلَمَّا عاين الْكَتَائِب دونهَا هالته فَقَالَ لقصير مَا الرَّأْي فَقَالَ (تركت الرَّأْي بثني بقة) فَسَار مثلا قَالَ عَليّ ذَاك قَالَ إِن كَانَ الَّذِي تحب وَإِلَّا فَأَنا معرض لَك الْعَصَا وَهِي فرس كَانَت لجذيمة لَا تجارى فاركبها وانج فَلَمَّا أحاطوا بِهِ عرضهَا لَهُ فَلم ينتبه فَقَالَ قصير (ببقة صرم الْأَمر) فَسَار مثلا وركبها قصير فنجا فَالْتَفت جذيمة فَرَآهُ عَلَيْهَا يشْتَد فَقَالَ (يَا ضل مَا تجْرِي بِهِ الْعَصَا) فَسَار مثلا وَأدْخل جذيمة على الزباء فَكشفت لَهُ عَن عورتها فَقَالَت (أشوار عروس ترى) فأرسلتها مثلا وَإِذا هِيَ قد عقدت شعر عانتها من وَرَاء وركيها وَإِذا هِيَ لم تعذر فَقَالَ جذيمة بل شوار بظراء تفلة فَقَالَت وَالله ماذاك من عدم مواس وَلَا من قلَّة أواس وَلَكِن شِيمَة مَا أنَاس ثمَّ أمرت برواهشه وَهِي عروق الْيَد فَقطعت واستنزفته حَتَّى إِذا ضعف ضرب بِيَدِهِ فقطرت قَطْرَة من دَمه على دعامة رُخَام فَقَالَت لَا تضيعن من دمك شَيْئا فَإِنَّهُ شِفَاء من الخبل فَقَالَ (مَا يحزنك من دم

стр. 233

ضيعه أَهله) فَسَار مثلا وَورد قصير على عَمْرو بن عدي فَلَمَّا رَآهُ من بعيد قَالَ (خير مَا جَاءَت بِهِ الْعَصَا) فَسَار مثلا وَأخْبرهُ الْخَبَر وَقَالَ اطلب بثأرك قَالَ (كَيفَ وَهِي أمنع من عِقَاب الجو) فأرسلها مثلا فَقَالَ قصير أما إِذا أَبيت فَإِنِّي سأحتال (فَدَعْنِي وخلاك ذمّ) فأرسلها مثلا فَعمد إِلَى أَنفه فجدعه ثمَّ أَتَى الزباء وَقَالَ اتهمني عَمْرو فِي مشورتي على خَاله بإتيانك فجدعني فَلم تقر نَفسِي عِنْده ولي بالعراق مَال كثير فأرسليني بعلة التِّجَارَة حَتَّى آتِيك بطرائف الْعرَاق فَفعلت فأطرفها فسرت وَفعل ذَلِك مرَارًا وتلطف حَتَّى عرف مَوضِع الأنفاق ثمَّ أَتَى عمرا وَقَالَ احْمِلْ الرِّجَال فِي الصناديق على الْإِبِل فَلَمَّا داناها نظرت إِلَى العير تقبل فَقَالَت إِنَّهَا لتحمل صخراً وَتَطَأ فِي وَحل وأنشدت (أرى الْجمال مشيها وئيدا ... أجندلاً يحملن أم حديدا) (أم صرفاناً تارزاً شَدِيدا ... أم الرِّجَال جثماً قعُودا) فَلَمَّا توسطوا الْمَدِينَة خَرجُوا مستلئمين فشدوا عَلَيْهَا فهربت تُرِيدُ النفق فَاسْتَقْبلهَا قصير وَعَمْرو فقتلاها وَقيل بل كَانَ لَهَا خَاتم فِيهِ سم فمصته وَقَالَت (بيَدي لَا بيد عَمْرو) فَذَهَبت مثلا فَقَالَ المتلمس (وَمن حذر الأوتار مَا حز أَنفه ... قصير ورام الْمَوْت بِالسَّيْفِ بيهس) وَقَالَ نهشل بن حري (وَمولى عَصَانِي واستبد بِرَأْيهِ ... كَمَا لم يطع بالبقتين قصير)

стр. 234

(فَلَمَّا رأى ماغب أَمْرِي وَأمره ... وَوَلَّتْ بأعجاز الْأُمُور صُدُور) (تمنى نئيشاً أَن يكون أَطَاعَنِي ... وَقد حدثت بعد الْأُمُور امور) ٣٠٢ - قَوْلهم البضاعة تيَسّر الْحَاجة يضْرب مثلا لِلْمَالِ يصانع بِهِ صَاحبه فينجح فِي طلبه وَمثله قَوْلهم (من صانع بِالْمَالِ لم يستحي من طلب الْحَاجة) وَأول من حث على ذَلِك زُهَيْر فِي قَوْله (وَمن لَا يصانع فِي أُمُور كَثِيرَة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم) ٣٠٣ - قَوْلهم بِعَين مَا أرينك مَعْنَاهُ اعجل وَهُوَ من الْكَلَام الَّذِي قد عرف مَعْنَاهُ سَمَاعا من غير أَن يدل عَلَيْهِ لَفظه وَهَذَا يدل على أَن لُغَة الْعَرَب لم ترد علينا بكمالها وَأَن فِيهَا أَشْيَاء لم تعرفها الْعلمَاء

стр. 235

٣٠٤ - قَوْلهم بِمَا كنت لَا أخْشَى الذِّئْب وَأَصله أَنه قيل لشيخ من الْعَرَب انْطلق من هَذَا الْموضع فَإنَّا نخشى عَلَيْك الذِّئْب فَقَالَ (بِمَا كنت لَا أخْشَى الذِّئْب) أَي أداني حَال الشَّبَاب إِلَى هَذِه الْحَالة قَالَ الْأَعْشَى (على أَنَّهَا إِذا رأتني أقاد ... قَالَت بِمَا قد أرَاهُ بَصيرًا) وَكَانَت الْعَرَب تَسْتَحي أَن تَفِر من الذِّئْب وَنَحْوه من السبَاع وَقَالَ الرّبيع بن ضبع الْفَزارِيّ حِين كبر وَعجز (أَصبَحت لَا أحمل السِّلَاح وَلَا ... أملك رَأس الْبَعِير إِن نَفرا) (وَالذِّئْب أخشاه إِن مَرَرْت بِهِ ... وحدي وأخشى الرِّيَاح والمطرا)

стр. 236

تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهي الْوَاقِع فِي أُصُولهَا الْبَاء ٣٠٥ - أبعد من النَّجْم والنجم اسْم للثريا ٣٠٦ - أبعد من العيوق وَهُوَ كَوْكَب يطلع مَعهَا فَيُقَال لَهُ عيوق الثريا وتعرف بِهِ الْقبْلَة وَذَلِكَ أَنَّك إِذا جعلته خلف ظهرك فِي وَقت طلوعه فقد اسْتقْبلت قبْلَة الْعرَاق وَمعنى الْمثل مَأْخُوذ من قَول جرير أَو قَول جرير مَأْخُوذ مِنْهُ (فَإنَّك يَا بن الْقَيْن لن تدْرك العلى ... وَلَا الْمجد حَتَّى يدْرك النَّجْم طَالبه) ٣٠٧ - أبعد من بيض الأنوق الأنوق ذكر الرخمة وَالْعرب تؤنثه وَإِن كَانَ اسْما للذّكر وَهُوَ من أبعد الطير وكراً فِي الْهَوَاء قَالَ الشَّاعِر

стр. 237

(كبيض الأنوق لَا تنَال لَهَا وكراً) وَقَالَ غَيره ((طلب الأبلق العقوق فَلَمَّا ... لم يجده أَرَادَ بيض الأنوق) يُقَال أعقت الْفرس إِذا حملت وَهِي عقوق فَهُوَ صفة للْأُنْثَى الأبلق صفة للذّكر يَقُول إِنَّه يطْلب الذّكر الْحَامِل وَهَذَا لَا يكون ٣٠٨ - أبْصر من فرس وَالْعرب تَدعِي لَهُ حِدة الْبَصَر وَلَيْسَ لشَيْء مَا للْفرس يُقَال فرس كريم وعتيق وجواد وأسمع من فرس وَأبْصر من فرس ٣٠٩ - أبْصر من عِقَاب وَرُبمَا قيل من عِقَاب ملاع وَهِي هضبة وَقيل هِيَ الصَّحرَاء وعقبان الصحارى أبْصر من عقبان الْجبَال وَيُقَال للْأَرْض الواسعة ميلع وَقيل الملاع من الملع وَهُوَ السرعة يُقَال نَاقَة ملوع سريعة ٣١٠ - أبْصر من نسر قَالُوا لَيْسَ فِي الدَّوَابّ أبْصر من فرس وَلَا فِي الطير أبْصر من نسر

стр. 238

فَلَو أجري الْفرس فِي الضباب الكثيف ثمَّ مد فِي طَرِيقه شَعْرَة لوقف عِنْدهَا قَالُوا والنسر يبصر الجيفة من أَرْبَعمِائَة فَرسَخ قَالُوا وَهُوَ أقوى الْحَيَوَان فَرُبمَا جر جيفة الْبَعِير إِلَى نَفسه ٣١١ - أبْصر من غراب وَهُوَ من حِدة بَصَره يغمض إِحْدَى عَيْنَيْهِ فيسمى الْأَعْوَر وَقيل يُسمى الْأَعْوَر على طَرِيق التفاؤل ٣١٢ - أبْصر بِاللَّيْلِ من الوطواط وَهُوَ الخفاش وَقيل هُوَ من البصيرة أَي هُوَ أعرف بِاللَّيْلِ ٣١٣ - أبْصر من الْكَلْب وَجَمِيع السبَاع تبصر بِاللَّيْلِ كَمَا تبصر بِالنَّهَارِ وَلَا أعرف لم خص الْكَلْب وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا خص بِهِ لقَوْل الشَّاعِر (فِي لَيْلَة من جُمَادَى ذَات أندية ... لَا يبصر الْكَلْب من ظلمائها الطنبا) فَلَو لم يكن عِنْده أبصرهَا لم يَخُصُّهُ

стр. 239

٣١٤ - أبْصر من الزَّرْقَاء وَاسْمهَا الْيَمَامَة وَبهَا سمي بَلَدهَا وَهِي من بَنَات لُقْمَان بن عَاد وَقيل هِيَ من جديس وقصدهم طسم فِي جَيش حسان بن تبع فَلَمَّا صَارُوا بالجو على مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام أبصرتهم وَقد حمل كل رجل مِنْهُم شَجَرَة يسْتَتر بهَا فَقَالَت (أقسم بِاللَّه لقد دب الشّجر ... أَو حمير قد أخذت شَيْئا تجر) فَلم يصدقها قَومهَا فَقَالَت أقسم بِاللَّه لقد أرى رجلا ينهش كَتفًا أَو يخصف نعلا فكذبوها وَلم يستعدوا فصبحهم حسان فاجتاحهم وَأَخذهَا فشق عينيها وَإِذا فِيهَا عروق من الإثمد ووصفها الْأَعْشَى فَقَالَ (قَالَت أرى رجلا فِي كَفه كتف ... أَو يخصف النَّعْل لهفي أَيَّة صنعا) (فكذبوها بِمَا قَالَت فصبحهم ... ذُو آل حسان يزجي الْمَوْت والشرعا) وَالله أعلم بِهَذِهِ الْأَخْبَار كَيفَ هِيَ ٣١٥ - أبأى من حنيف الحناتم أَي أَشد كبرا والبأو الْكبر وَإِنَّمَا قيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ لَا يبْدَأ أحدا بِالسَّلَامِ حَتَّى يبدأه (أتراك تسمح بالنوال ... وَأَنت تبخل بِالسَّلَامِ)

стр. 240

(قد ضل من لَا يَبْتَغِي ... ود الأكارم بالْكلَام) ٣١٦ - أبأى مِمَّن جَاءَ بِرَأْس خاقَان وخاقان ملك التّرْك قَتله سعيد بن عَمْرو الْحَرَشِي فِي أَيَّام هِشَام بن عبد الْملك فَعظم أمره وَكثر فخره وَكبره حَتَّى ضرب بِهِ الْمثل فِي الْكبر ٣١٧ - أبر من فلحس وَهُوَ رجل من بني شَيبَان كبر أَبوهُ وخرف فَكَانَ يحملهُ على عَاتِقه وَمثل ذَلِك سَوَاء قصَّة العملس وَقيل العملس الذِّئْب مَأْخُوذ من العملسة وَهِي السرعة وأعجب من هَذَا عِنْدِي مَا كَانَ يَفْعَله الْفضل بن يحيى من الْبر بِأَبِيهِ وَكَانَ لما حبسا منعا الْحَطب وَالزَّمَان شتاء وَكَانَ الْفضل يقوم حِين يَأْخُذ يحيى مضجعه من اللَّيْل فَيَأْخُذ قمقماً مملوءاً مَاء وَيَرْفَعهُ إِلَى الْقنْدِيل ويبيت ساهراً حَتَّى يصبح وَقد سخن المَاء فيتوضأ بِهِ يحيى هَذَا مَعَ ضعفه وَقلة صبره على الشَّقَاء وَمَا سمعنَا بِمثل هَذَا الْبر الْبَتَّةَ

стр. 241

٣١٨ - أبر من الذئبة وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا ولدت لَزِمت أَوْلَادهَا وَلم تبعد عَنْهَا مِقْدَارًا تغيب فِيهِ عَن عينهَا حَتَّى تكمل تربيتها ٣١٩ - أبر من الْهِرَّة قَالُوا لِأَنَّهَا تَأْكُل أَوْلَادهَا من الْمحبَّة وَيَقُولُونَ (أعق من الضَّب) لِأَنَّهُ يَأْكُل أَوْلَاده من الشَّهْوَة وَهَذِه دَعْوَى لَا يعرف حَقِيقَتهَا إِلَّا الله تَعَالَى وَيَقُولُونَ أَيْضا (أعق من الْهِرَّة) لِأَنَّهَا تَأْكُل أَوْلَادهَا وعَلى هَذَا الْمَذْهَب قَالَ ابْن المعتز (أما ترى الدُّنْيَا فدتك الورى ... كهرة تَأْكُل أَوْلَادهَا) ٣٢٠ - أبكر من الْغُرَاب من البكور وَقيل (أبكر من الْخِنْزِير) وَقيل لبزر جمهر بِمَ بلغت مَا بلغت قَالَ ببكور كبكور الْغُرَاب وحرص كحرص الْخِنْزِير وصبر كصبر الْحمار قَالَ الجاحظ الْخَنَازِير تطلب الْعذرَة وَلَيْسَت كالجلالة لِأَنَّهَا تطلب أرطبها وأحرها وأنتنها وأقربها عهدا بِالْخرُوجِ فَهِيَ فِي الْقرى تتعرف أَوْقَات الصُّبْح وَالْفَجْر وقبيل ذَلِك وبعيده لبروز النَّاس للغائط وَيعرف

стр. 242

من كَانَ فِي بَيته فِي الأسحار وَمَعَ الصُّبْح أَنه قد أَسحر وَأصْبح بأصواتها ومرورها وَوَقع أرجلها إِلَى تِلْكَ الْغِيطَان وَتلك المتبرزات وَلذَلِك ضرب الْمثل ببكور الْخِنْزِير ٣٢١ - أبْغض من الطلياء قيل هِيَ النَّاقة الجرباء والجرب أبْغض شَيْء عِنْدهم لإعدائه وَقيل الطلياء خرقَة العارك وَقيل الطلياء الْحَبل الَّذِي يشد بِهِ الجدي والعامة تسميه الطلوة ٣٢٢ - أبْغض من قدح اللبلاب مثل مُحدث واللبلاب نبت كريه الطّعْم مَعْرُوف وَهُوَ من قَول الشَّاعِر (يَا بغيضا زَاد فِي البغض ... على كل بغيض) (أَنْت عِنْدِي قدح اللبلاب ... فِي كف الْمَرِيض) ٣٢٣ - أبْغض من الْقدح الأول مولد أَيْضا وَهُوَ من قَول الشَّاعِر

стр. 243

(وأثقل من حضن بادياً ... وَأبْغض من قدح الأول) وَقَالَ بَعضهم (وَلم أر صبرا على حَادث ... كصبر على الْقدح الأول) ٣٢٤ - أبرد من الثَّلج مَعْرُوف ٣٢٥ - أبرد من عضرس يَعْنِي المَاء الْبَارِد ٣٢٦ - أبرد من عبقر وحبقر قيل هما الْبرد وَقيل إِنَّمَا هُوَ عب قر والعب الْبرد والقر الْبرد كَمَا قيل عب شمس وعب هَاهُنَا ضوء الصُّبْح وَقَالَ خلف الْأَحْمَر كَانَت الْعَرَب تستبرد لُغَة الْفرس وتستثقل أَوْلَادهم يُقَال لولد الدهْقَان عبقر سمي بذلك للينه شبه بالعبقر وَهُوَ اصول الْقصب أول مَا ينْبت والعبقرة الْمَرْأَة الجميلة والعبقرة تلألؤ السَّحَاب وَهَذَا تَصْحِيف وَذَلِكَ أَن أصل الْقصب يُقَال لَهُ (عنقر) بعد الْعين نون وَالْقَاف قبل الرَّاء مَفْتُوحَة

стр. 244

٣٢٧ - أبرد من غب الْمَطَر ٣٢٨ - وأبرد من جربياء وَهِي الشمَال وَقيل لأعرابي مَا أَشد الْبرد قَالَ ريح جربياء فِي ظلّ عماء فِي غب سَمَاء وغب كل شَيْء عاقبته وَالسَّمَاء الْمَطَر وَقيل مَا أطيب الْمِيَاه قَالَ نُطْفَة زرقاء من سَحَابَة غراء فِي صفاة زلقاء يَعْنِي الملساء قيل فَمَا أحسن المناظر قَالَ مَا يجْرِي إِلَى عمَارَة قيل فَمَا أطيب الروائح قَالَ بدن تحبه وَولد تربه ٣٢٩ - أبخل من مادر سَيَجِيءُ حَدِيثه فِي الْبَاب السَّادِس عشر ٣٣٠ - أبخل من أبي حباحب وَمن حباحب قَالُوا هُوَ رجل من الْعَرَب كَانَ لبخله يُوقد نَارا ضَعِيفَة فَإِذا أبصرهَا مستضيء أطفأها وَقيل يَعْنِي بهَا النَّار الَّتِي تنقدح من سنابك الْخَيل وَهِي نَار اليراعة وَهِي طَائِر مثل الذُّبَاب إِذا طَار بِاللَّيْلِ حسبته شرارة

стр. 245

٣٣١ - أبخل من صبي مَعْرُوف ٣٣٢ - أبخل من كلب لِأَنَّهُ إِذا نَالَ شَيْئا لم يطْمع فِيهِ قَالَ الشَّاعِر (أَمن بَيت الْكلاب طلبت عظما ... لقد حدثت نَفسك بالمحال) وَقَالَ غَيره (وَمن طلب الْحَوَائِج من لئيم ... كمن طلب الْعِظَام من الْكلاب) وَنَحْوه قَول الآخر (فَإِن الَّذِي يَرْجُو نوالاً لمَالِك ... كمن ظن أَن الفقع فِي الأَرْض كَوْكَب) والفقع ضرب من الكمأة وَقَالَ غَيره (وَإِن الَّذِي يَرْجُو نوالاً لديكم ... كملتمس من فقحة الْكَلْب درهما) وَيَقُولُونَ فلَان يستثير الْكلاب من مرابضها أَي يقيمها عَن أمكنتها يطْلب تحتهَا شَيْئا يَأْكُلهُ وَهَذَا أبلغ مَا قيل فِي اللؤم والشره ٣٣٣ - أبخل من ذِي معذرة من قَوْلهم المعذرة طرف من الْبُخْل

стр. 246

٣٣٤ - أبخل من الضنين بِمَال غَيره من قَول مُسلم بن الْوَلِيد (يغار على المَال فعل الْجواد ... وتأبى خلائقه أَن يسودا) وَقَالَ أَبُو تَمام (وَإِن امْرأ ضنت يَدَاهُ على امرىء ... بنيل يَد من غَيره فَهُوَ باخل) ٣٣٥ - أبلغ من سحبان وَهُوَ رجل من باهلة وَهُوَ سحبان بن زفر بن إِيَاس بن عبد شمس بن الأجب دخل على مُعَاوِيَة وَعِنْده خطباء الْقَبَائِل فَلَمَّا رَأَوْهُ خَرجُوا لعلمهم بقصورهم عَنهُ فَقَالَ (لقد علم الْحَيّ اليمانون أنني ... إِذا قلت أما بعد أَنِّي خطيبها) فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة اخْطُبْ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى عَصا تقيم من أودى فَقَالُوا وَمَا تصنع بهَا وَأَنت بِحَضْرَة أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ وَمَا كَانَ يصنع بهَا مُوسَى وَهُوَ يُخَاطب ربه فَأَخذهَا فَتكلم من الظّهْر إِلَى أَن فَاتَت صَلَاة الْعَصْر مَا تنحنح وَلَا سعل وَلَا توقف وَلَا ابْتَدَأَ فِي معنى فَخرج عَنهُ وَقد بقيت عَلَيْهِ بَقِيَّة فِيهِ وَلَا مَال عَن الْجِنْس الَّذِي يخْطب فِيهِ فَقَالَ مُعَاوِيَة الصَّلَاة فَقَالَ الصَّلَاة

стр. 247

أمامك أَلسنا فِي تحميد وتمجيد وعظة وتنبيه وتذكير ووعد ووعيد فَقَالَ مُعَاوِيَة أَنْت أَخطب الْعَرَب قَالَ أَو الْعَرَب وَحدهَا بل أَخطب الْجِنّ وَالْإِنْس قَالَ أَنْت كَذَلِك ٣٣٦ - أبين من قس وَهُوَ قس بن سَاعِدَة الْإِيَادِي أول من خطب على عَصا وَأول من كتب من فلَان إِلَى فلَان وَمن كَلَامه إِن المعي تكفيه البقلة وترويه المذقة وَمن عيرك شَيْئا فَفِيهِ مثله وَمن ظلمك وجد من يَظْلمه وَإِن عدلت على نَفسك عدل عَلَيْك من فَوْقك وَإِذا نهيت عَن الشَّيْء فابدأ بِنَفْسِك وَلَا تجمع مَالا تَأْكُل وَلَا تَأْكُل مَا لَا تحْتَاج إِلَيْهِ فيؤنبك وَإِذا ادخرت فَلَا يكونن كَنْزك إِلَّا فعلك وَكن عف الْعيلَة مُشْتَرك الْغنى تسد قَوْمك وَلَا تشَاور مَشْغُولًا وَإِن كَانَ حازماً وَلَا جائعاً وَإِن كَانَ فهما وَلَا مذعوراً وَإِن كَانَ ناصحاً وَلَا تضع فِي عُنُقك طوقاً لَا يمكنك نَزعه وَإِذا خَاصَمت فاعدل وَإِذا قلت فاقصد وَلَا تستودعن سرك أحدا فَإنَّك إِن فعلت لم تزل وجلاً وَكَانَ بِالْخِيَارِ إِن جنى عَلَيْك كنت أَهلا لذَلِك وَإِن وفى لَك كَانَ الممدوح دُونك وَأخذ جرير قَوْله (وَكن عف الْفقر مُشْتَرك الْغنى) فَقَالَ (وَإِنِّي لعف الْفقر مُشْتَرك الْغنى ... سريع إِذا لم أَرض دَاري انتقاليا)

стр. 248

٣٣٧ - أبلد من السلحفاة ٣٣٨ - وأبلد من الثور من التبلد وَذَلِكَ أَن السلحفاة إِذا خرجت من مَكَانهَا لم تهتد إِلَيْهِ ٣٣٩ - قَوْلهم أَبْطَأَ من فند وَهُوَ مخنث من أهل الْمَدِينَة مولى لعَائِشَة بنت سعد بن أبي وَقاص بعثته ليقتبس نَارا فَأتى مصر وَأقَام بهَا سنة ثمَّ جاءها بِنَار يعدو فتبدد الْجَمْر فَقَالَ تعست العجلة فَقَالَت عَائِشَة (بَعَثْتُك قابساً فَلَبثت حولا ... مَتى يَأْتِي غياثك من تغيث) ثمَّ قَالَ فِيهِ الشَّاعِر (مَا رَأينَا لغراب مثلا ... إِن بَعَثْنَاهُ لحمل المشمله) (غير فند أَرْسلُوهُ قابساً ... فثوى حولا وَسَب العجله) ٣٤٠ - أبذى من مُطلقَة من الْبذاء وَهُوَ الْكَلَام الْقَبِيح

стр. 249

٣٤١ - أبكى من يَتِيم مَعْرُوف ٣٤٢ - أَبيض من دجَاجَة مَعْرُوف ٣٤٣ - أبخر من صقر ٣٤٤ - أبخر من فَهد وهما موصوفان بالبخر قَالَ الشَّاعِر (وَله لحية تَيْس ... وَله منقار نسر) (وَله نكهة لَيْث ... خالطت نكهة صقر) وَلَيْسَ فِي السبَاع أطيب أفواهاً من الْكلاب وَذَلِكَ لِكَثْرَة رِيقهَا وَكَثْرَة الرِّيق سَبَب لطيب النكهة وتتغير النكهة فِي آخر اللَّيْل لقلَّة الرِّيق وَلذَلِك تَتَغَيَّر نكهة الصَّائِم والجائع وَلَيْسَ فِي النَّاس أطيب أفواهاً وَلَا أنقى بَيَاض أَسْنَان من الزنج

стр. 250

٣٤٥ - أبول من كلب مَعْرُوف ٣٤٦ - أبين من وضح الصُّبْح وَمن فلق الصُّبْح ٣٤٧ - أبقى من حجر وَأبقى من وَحي فِي حجر وَكَانَ عرب الْيمن تكْتب الْحِكْمَة فِي الْحِجَارَة طلبا لبقائها وَالنَّاس يَقُولُونَ التَّأْدِيب فِي الصغر كالنقش على الْحجر ٣٤٨ - أبقى من الدَّهْر مَعْرُوف وَقلت (مَنَاقِب مَا يكَاد الدَّهْر يَهْدِمهَا ... كَأَنَّهَا أصل للدهر أَو بكر) وَيَقُولُونَ (الْبِئْر أبقى من الرشاء) ٣٤٩ - أبقى من تفاريق الْعَصَا وَالْمَشْهُور (خير من تفاريق الْعَصَا) وَذَلِكَ أَن الْعَصَا تكون ساجوراً
следующие страницы →