Полный текст (1 019 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
٣٣٤ - أبخل من الضنين بِمَال غَيره
من قَول مُسلم بن الْوَلِيد
(يغار على المَال فعل الْجواد ... وتأبى خلائقه أَن يسودا)
وَقَالَ أَبُو تَمام
(وَإِن امْرأ ضنت يَدَاهُ على امرىء ... بنيل يَد من غَيره فَهُوَ باخل)
٣٣٥ - أبلغ من سحبان
وَهُوَ رجل من باهلة وَهُوَ سحبان بن زفر بن إِيَاس بن عبد شمس بن الأجب دخل على مُعَاوِيَة وَعِنْده خطباء الْقَبَائِل فَلَمَّا رَأَوْهُ خَرجُوا لعلمهم بقصورهم عَنهُ فَقَالَ
(لقد علم الْحَيّ اليمانون أنني ... إِذا قلت أما بعد أَنِّي خطيبها)
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة اخْطُبْ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى عَصا تقيم من أودى فَقَالُوا وَمَا تصنع بهَا وَأَنت بِحَضْرَة أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ وَمَا كَانَ يصنع بهَا مُوسَى وَهُوَ يُخَاطب ربه فَأَخذهَا فَتكلم من الظّهْر إِلَى أَن فَاتَت صَلَاة الْعَصْر مَا تنحنح وَلَا سعل وَلَا توقف وَلَا ابْتَدَأَ فِي معنى فَخرج عَنهُ وَقد بقيت عَلَيْهِ بَقِيَّة فِيهِ وَلَا مَال عَن الْجِنْس الَّذِي يخْطب فِيهِ فَقَالَ مُعَاوِيَة الصَّلَاة فَقَالَ الصَّلَاة
стр. 247
أمامك أَلسنا فِي تحميد وتمجيد وعظة وتنبيه وتذكير ووعد ووعيد فَقَالَ مُعَاوِيَة أَنْت أَخطب الْعَرَب قَالَ أَو الْعَرَب وَحدهَا بل أَخطب الْجِنّ وَالْإِنْس قَالَ أَنْت كَذَلِك
٣٣٦ - أبين من قس
وَهُوَ قس بن سَاعِدَة الْإِيَادِي أول من خطب على عَصا وَأول من كتب من فلَان إِلَى فلَان وَمن كَلَامه إِن المعي تكفيه البقلة وترويه المذقة وَمن عيرك شَيْئا فَفِيهِ مثله وَمن ظلمك وجد من يَظْلمه وَإِن عدلت على نَفسك عدل عَلَيْك من فَوْقك وَإِذا نهيت عَن الشَّيْء فابدأ بِنَفْسِك وَلَا تجمع مَالا تَأْكُل وَلَا تَأْكُل مَا لَا تحْتَاج إِلَيْهِ فيؤنبك وَإِذا ادخرت فَلَا يكونن كَنْزك إِلَّا فعلك وَكن عف الْعيلَة مُشْتَرك الْغنى تسد قَوْمك وَلَا تشَاور مَشْغُولًا وَإِن كَانَ حازماً وَلَا جائعاً وَإِن كَانَ فهما وَلَا مذعوراً وَإِن كَانَ ناصحاً وَلَا تضع فِي عُنُقك طوقاً لَا يمكنك نَزعه وَإِذا خَاصَمت فاعدل وَإِذا قلت فاقصد وَلَا تستودعن سرك أحدا فَإنَّك إِن فعلت لم تزل وجلاً وَكَانَ بِالْخِيَارِ إِن جنى عَلَيْك كنت أَهلا لذَلِك وَإِن وفى لَك كَانَ الممدوح دُونك وَأخذ جرير قَوْله (وَكن عف الْفقر مُشْتَرك الْغنى) فَقَالَ
(وَإِنِّي لعف الْفقر مُشْتَرك الْغنى ... سريع إِذا لم أَرض دَاري انتقاليا)
стр. 248
٣٣٧ - أبلد من السلحفاة
٣٣٨ - وأبلد من الثور
من التبلد وَذَلِكَ أَن السلحفاة إِذا خرجت من مَكَانهَا لم تهتد إِلَيْهِ
٣٣٩ - قَوْلهم أَبْطَأَ من فند
وَهُوَ مخنث من أهل الْمَدِينَة مولى لعَائِشَة بنت سعد بن أبي وَقاص بعثته ليقتبس نَارا فَأتى مصر وَأقَام بهَا سنة ثمَّ جاءها بِنَار يعدو فتبدد الْجَمْر فَقَالَ تعست العجلة فَقَالَت عَائِشَة
(بَعَثْتُك قابساً فَلَبثت حولا ... مَتى يَأْتِي غياثك من تغيث)
ثمَّ قَالَ فِيهِ الشَّاعِر
(مَا رَأينَا لغراب مثلا ... إِن بَعَثْنَاهُ لحمل المشمله)
(غير فند أَرْسلُوهُ قابساً ... فثوى حولا وَسَب العجله)
٣٤٠ - أبذى من مُطلقَة
من الْبذاء وَهُوَ الْكَلَام الْقَبِيح
стр. 249
٣٤١ - أبكى من يَتِيم
مَعْرُوف
٣٤٢ - أَبيض من دجَاجَة
مَعْرُوف
٣٤٣ - أبخر من صقر
٣٤٤ - أبخر من فَهد
وهما موصوفان بالبخر قَالَ الشَّاعِر
(وَله لحية تَيْس ... وَله منقار نسر)
(وَله نكهة لَيْث ... خالطت نكهة صقر)
وَلَيْسَ فِي السبَاع أطيب أفواهاً من الْكلاب وَذَلِكَ لِكَثْرَة رِيقهَا
وَكَثْرَة الرِّيق سَبَب لطيب النكهة وتتغير النكهة فِي آخر اللَّيْل لقلَّة الرِّيق وَلذَلِك تَتَغَيَّر نكهة الصَّائِم والجائع
وَلَيْسَ فِي النَّاس أطيب أفواهاً وَلَا أنقى بَيَاض أَسْنَان من الزنج
стр. 250
٣٤٥ - أبول من كلب
مَعْرُوف
٣٤٦ - أبين من وضح الصُّبْح وَمن فلق الصُّبْح
٣٤٧ - أبقى من حجر وَأبقى من وَحي فِي حجر
وَكَانَ عرب الْيمن تكْتب الْحِكْمَة فِي الْحِجَارَة طلبا لبقائها
وَالنَّاس يَقُولُونَ التَّأْدِيب فِي الصغر كالنقش على الْحجر
٣٤٨ - أبقى من الدَّهْر
مَعْرُوف وَقلت
(مَنَاقِب مَا يكَاد الدَّهْر يَهْدِمهَا ... كَأَنَّهَا أصل للدهر أَو بكر)
وَيَقُولُونَ (الْبِئْر أبقى من الرشاء)
٣٤٩ - أبقى من تفاريق الْعَصَا
وَالْمَشْهُور (خير من تفاريق الْعَصَا) وَذَلِكَ أَن الْعَصَا تكون ساجوراً
стр. 251
للكلب فينكسر فَيجْعَل أوتاداً وتفرق فتجعل أشظةً فَإِن جعلُوا رَأس الشظاظ كالفلكة صَار خشاشاً للجمل
والشظاظ الْعود الَّذِي يدْخل فِي عُرْوَة الجوالق فَإِذا فرق الخشاش جعلت مِنْهُ توادي والتودية الْعود الَّذِي يَجْعَل فِي فَم الجدي لِئَلَّا يرضع أمه فَإِن كَانَت الْعَصَا قناةً كَانَ كل شقّ مِنْهَا قوساً فَإِن فرقت الشقة صَارَت سهاماً فَإِن فرقت السِّهَام صَارَت حظاءً والحظوة السهْم الصَّغِير يلْعَب بِهِ الصّبيان فَإِن فرقت صَارَت مغازل فَإِن فرقت شعب بهَا الأقداح والقصاع
وَقَالَت امْرَأَة فِي ابْنهَا وَقد أَصَابَهُ قوم بخبول فَأخذت ديات كَثِيرَة
(أقسم بالمروة حَقًا والصفا ... إِنَّك خير من تفاريق الْعَصَا)
يُقَال بَنو فلَان يطالبون بني فلَان بخبول أَي بِقطع أيد وأرجل
٣٥٠ - أبطش من دوسر
وَهِي إِحْدَى كتائب النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَكَانَت لَهُ خمس كتائب الرهائن وَكَانَت خَمْسمِائَة رجل رهائن لقبائل الْعَرَب يُقِيمُونَ على بَابه سنة ثمَّ يذهبون وتجيء خَمْسمِائَة أُخْرَى وَكَانَ يَغْزُو بهم ويوجههم فِي اموره
والصنائع وَهُوَ خَواص الْملك لَا يبرحون بَابه وهم بَنو تيم اللات وَبَنُو قيس
والوضائع وَكَانُوا ألف رجل من الْفرس يضعهم ملك الْمُلُوك بِالْحيرَةِ قُوَّة لملك الْعَرَب
والأشاهب وهم إخْوَة الْملك وقراباته سموا الأشاهب لأَنهم بيض الْوُجُوه
стр. 252
والشهبة أَصْلهَا بَيَاض يعلوه أدنى سَمُرَة
وَمن ثمَّ قيل عنبر أَشهب ودوسر أَرْبَعَة آلَاف رجل لَهُم أيد وَقُوَّة وبطش يعدهم الْملك لأعدائه مَأْخُوذ من اسر يُقَال جمل دوسر إِذا كَانَ صلباً شَدِيدا
وَقيل الدسر الدّفع وَبِه سمي الْجِمَاع دسراً
والدسار مِسْمَار السَّفِينَة وَقَالَ الشَّاعِر
(ضربت دوسر فيهم ضَرْبَة ... أَثْبَتَت أوتاد ملك فاستقر)
وَهَاهُنَا أَمْثَال مولدة لم تثبت فِي التَّرْجَمَة لقبح ألفاظها وَهِي أبغى من إبرة وأبغى من فأس وأبغى من غلق وأبغى من شدق وَالْمعْنَى مَعْرُوف
стр. 253
الْبَاب الثَّالِث فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال المضروبة فِي أَوله التَّاء
فهرسته
تمرد مارد وَعز الأبلق
تحسبها حمقاء وَهِي باخس
تحقره وينتأ
تَحت طَرِيقَته عنداوة
تبلدي تصيدي
تجنب روصة وأحال يعدو
تمشي رويداً وَتَكون الأولا
ترك ظى ظله
تجوع الْحرَّة وَلَا تَأْكُل بثدييها
تَسْأَلنِي برامتين سلجما
تَمام الرّبيع الصَّيف
التَّمْر فِي الْبِئْر
تَركه على مثل مقلع الصمغة
تَركه أنقى من الرَّاحَة
تَركه على مثل لَيْلَة الصَّدْر
تركته على مثل مشفر الْأسد
تركته على مثل حد السَّيْف
وحرف السَّيْف
تركته على مثل حد الْفرس
تسمع بالمعيدي لَا أَن ترَاهُ
تطعم تطعم
ترك الخداع من أجْرى من مائَة
تقيس الْمَلَائِكَة إِلَى الحدادين
تجشأ لُقْمَان من غير شبع
تحفظ أخالا إِلَّا من نَفسه
تَحت الرغوة الصَّرِيح
ترى الفتيان كالنخل
ومايدريك ماالدخل
تَنْهَانَا أمنا عَن الْبَغي وتغدو فِيهِ
التجلد وَلَا التبلد
ترهات البساس
تَكْذِيب المنى أَحَادِيث الضبع استها
تِلْكَ بِتِلْكَ عَمْرو
تقلدها طوق الْحَمَامَة
تحلل غيل
ترك الخداع من كشف القناع
تقطع أَعْنَاق الرِّجَال المطامع
التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ
التجارب لَيست لَهَا نِهَايَة
تنزو وتلين ... تجاوزت شبيثاً والأحص وماءهما
تالله لَوْلَا عتقه لقد بلَى
التَّغْرِير مِفْتَاح الْبُؤْس
التواني ينْتج الهلكة
تخلصت قابية من قوب
стр. 254
فهرست الامثال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا التَّاء
أتجر من عقرب
وأتعب من رَاكب فصيل
وأتبع من تولب
أتلى من الشعرى
أتوى من دين
اتلف من سلف
أتيم من المرقش
أتيه من فقيد ثَقِيف
وأتيه من أَحمَق ثَقِيف
وأتب من أبي لَهب
وَأتم من قمر التم
وأتخم من فصيل
وأتمك من سَنَام
وأترف من ربيب نعْمَة
وأتيس من تيوس تويت
стр. 255
تَفْسِير الْبَاب الثَّالِث
٣٥١ - قَوْلهم تمرد مارد وَعز الأبلق
يضْرب مثلا للرجل الْعَزِيز المنيع الَّذِي لَا يقدر على اهتضامه
والمثل للزباء الملكة
ومارد حصن دومة الجندل
والأبلق حصن تيماء
وَكَانَت الزباء أَرَادَت هذَيْن الحصنين فامتنعا عَلَيْهَا فَقَالَت (تمرد مارد وَعز الأبلق) وَعز أَي امْتنع من الضيم
وَسمي الله تَعَالَى عَزِيزًا لِأَن الضيم لَا يلْحقهُ وَقَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ
(حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى فرَاش عزيزة ... سَوْدَاء رَوْثَة أنفها كالمخصف)
يَعْنِي عقَابا ممتنعةً فِي أَعلَى جبل وَيجوز أَن يكون أصل (الْعَزِيز) من قَوْلهم (من عَزِيز) أَي من غلب سلب فَيكون الْعَزِيز الْغَالِب والعزيز أَيْضا الْقَلِيل يُقَال شَيْء عَزِيز وَقد عز إِذا قل
وَقيل أصل الْعَزِيز من الأَرْض العزاز وَهِي الأَرْض الصلبة الَّتِي لَا تُؤثر فِيهَا الْأَقْدَام وَلَا تعْمل فِيهَا المناقير والعزيز الَّذِي لَا يُؤثر فِيهِ الضيم
وَقَوْلها (تمرد) يُقَال تمرد الرجل إِذا تجرد من الْخَيْر وَأَصله من قَوْلهم شَجَرَة مرداء إِذا لم يكن عَلَيْهَا ورق وَغُلَام أَمْرَد لَا شعر على وَجهه
وَكَانُوا يَقُولُونَ للأبلق الأبلق الْفَرد قَالَ الْأَعْشَى
(بالأبلق الْفَرد من تيماء منزلَة ... حصن حُصَيْن وجار غير غدار)
стр. 256
٣٥٢ - قَوْلهم تحسبها حمقاء وَهِي باخس
٣٥٣ - وَقَوْلهمْ تحقره وينتأ
٣٥٤ - وَقَوْلهمْ تَحت طَرِيقَته عندأوة
يضْرب مثلا للرجل تزدريه لسكوته وَهُوَ يجاذبك وينقصك حَقك والبخس النُّقْصَان
وَفِي الْقُرْآن ﴿بِثمن بخس﴾ أَي مبخوس و (تحقره وينتأ) أَي تحقره وَهُوَ يرْتَفع ليَأْخُذ مَا لَيْسَ لَهُ وَقَالَ الْأَصْمَعِي يضْرب مثلا للرجل تستصغره وَهُوَ يعظم وَلم نَعْرِف أَصله وَنَحْوه قَول وَعلة
(وَالشَّيْء تحقره وَقد ينمي ... )
وَقَول الآخر
(الشَّرّ يبدؤه فِي الأَصْل أصغره ... )
وَقَوله
(الشَّرّ يبدؤه صغاره ... )
وَهَذَا قريب مَعْنَاهُ من معنى الْمثل وَلَيْسَ مِنْهُ
والطريقة الضعْف
وَرجل مطروق أَي ضَعِيف
وَبِه طَريقَة وَمَاء مطروق قد خاضته الْإِبِل وبالت
стр. 257
فِيهِ وبعرت وطرق أَيْضا ونخلة طَرِيق أَي طَوِيلَة ملساء وَقيل هِيَ الَّتِي تتَنَاوَل بِالْيَدِ
٣٥٥ - قَوْلهم تبلدي تصيدي
يُقَال ذَلِك للَّذي يظْهر التبلد وَنِيَّته الوثبة
والتبلد التحير
والبلادة خلاف الذكاء وروى ثَعْلَب (اقصدي تصيدي) قَالَ يضْرب مثلا للرجل يعدل عَن الْحق أَي اطلب الْحق تنْتَفع بِهِ
وَقيل أصل التبلد أَن يضْرب إِحْدَى راحتيه على الْأُخْرَى
والبلدة الرَّاحَة وروى أَيْضا (تبلدي تصيدي) أَي التصقي بِالْأَرْضِ
٣٥٦ - قَوْلهم تجنب رَوْضَة وأحال يعدو
يضْرب مثلا للرجل تعرض عَلَيْهِ الْكَرَامَة فيأباها ويختار الهوان عَلَيْهَا وَمَعْنَاهُ ترك الخصب وَاخْتَارَ الشَّقَاء والجدب
وَنَحْو هَذَا وَإِن لم يكن مِنْهُ قَول الشَّاعِر
(أَقُول بِالْمِصْرِ لما كظني شبعي ... أَلا سَبِيل إِلَى أَرض بهَا الْجُوع)
وَكَانَ هَذَا يحب الْجُوع فِي الوطن وَيكرهُ الشِّبَع فِي الغربة وَكَانَ الْجُوع عَادَة لأهل البدو وَالْمَكْرُوه إِذا اُعْتِيدَ سهل
وَذكر بَعضهم لرجل بلاغة الْعَرَب
стр. 258
فَقَالَ لَوْلَا أَن الْعود أجوف لم يكن لَهُ صَوت قد منع الْقَوْم الطَّعَام وأعطوا الْكَلَام والديك أَشد مَا يكون صفاء صَوت وأبعده إِذا كَانَ جائعا
٣٥٧ - قَوْلهم تمشى رويدا وَتَكون الأولا يُرَاد بِهِ أَنه يدْرك حَاجته فى تؤدة وَمثله يُرِيك الهونى والأمور تطير
٣٥٨ - قَوْلهم ترك ظَبْي ظله
قَالَ الْأَصْمَعِي يضْرب مثلا للرجل يخرج من مقَام خفض إِلَى شقاء وبؤس وَقَالَ غَيره يضْرب مثلا للرجل يتهدد صَاحبه بالهجران والقطيعة
وَذَلِكَ أَن الظبي إِذا نفر من شَيْء لم يرجع إِلَيْهِ أبدا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة الشَّامي
(وكاشح رقيت مِنْهُ صله ... بِالْعَفو عَن هفوته والزله)
(حَتَّى سللت ضغنه وغله ... وطامح ذِي نخوة مذله)
(حَملته على شباة أَله ... وَلم أمل الشَّرّ حَتَّى مله)
стр. 259
(وشنج الرَّاحَة مقفعله ... مَا إِن تبض كَفه ببله)
(لما ذممت دفة وَجلة ... تركته ترك الظبي ظله)
وَقَرِيب من هَذَا الْمثل قَوْلهم (هَذَا أَمر لَا تبرك عَلَيْهِ الْإِبِل) وَذَلِكَ أَن الْإِبِل إِذا أنْكرت الشَّيْء نفرت مِنْهُ فَذَهَبت فِي الأَرْض وَلَا يجمعها الرَّاعِي إِلَّا بتعب
٣٥٩ - قَوْلهم تجوع الْحرَّة وَلَا تَأْكُل بثدييها
يضْرب مثلا للرجل يصون نَفسه فِي الضراء وَلَا يدْخل فِيمَا يدنسه عِنْد سوء الْحَال وَمَعْنَاهُ أَن الْحرَّة تجوع وَلَا تكون ظِئْرًا لقوم على جعل تَأْخُذ مِنْهُم فيلحقها عيب
وَكَانَ أهل بَيت زُرَارَة حضان الْمُلُوك فافتخر بذلك حَاجِب بن زُرَارَة فَقَالَ
(حللنا بأثناء العذيب وَلم تكن ... تحل بأثناء العذيب الركائب)
(لنكسب مَالا أَو نصيب غنيمَة ... وَعند ابتلاء النَّفس تحوى الرغائب)
(حضنا ابْن مَاء المزن وَابْن محرق ... إِلَى أَن بَدَت مِنْهُم لحىً وشوارب)
فعابه النَّاس وَقَالُوا مَا رَأينَا من يفتخر بالمعائب غَيره وَذَلِكَ أَن الظِّئْر خادمة والخدمة تضع وَلَا ترفع
وَقيل (تجوع الْحرَّة وَلَا تَأْكُل بثدييها) أَي وَلَا تهتك نَفسهَا وتبدى مِنْهَا مَا لَا يَنْبَغِي أَن يبدى
стр. 260
والمثل لِلْحَارِثِ بن سليل الْأَسدي وَذَلِكَ أَنه زار عَلْقَمَة بن خصفة الطَّائِي وَكَانَ شَيخا كَبِيرا وَكَانَ حليفاً لَهُ فَنظر إِلَى ابْنَته الزباء وَكَانَت من أحسن أهل دهرها فأعجب بهَا فَقَالَ لَهُ أَتَيْتُك خاطباً وَقد ينْكح الْخَاطِب وَيدْرك الطَّالِب ويمنح الرَّاغِب فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَة أَنْت كُفْء كريم يُؤْخَذ مِنْك الْعَفو وَيقبل مِنْك الصفو فأقم تنظر فِي أَمرك ثمَّ انكفأ إِلَى أمهَا فَقَالَ إِن الْحَارِث بن سليل سيد قومه حسباً ومنصباً وبيتاً وَقد خطب إِلَيْنَا الزباء فَلَا ينصرفن إِلَّا بحاجته فَقَالَت امْرَأَته لابنته أَي الرِّجَال أحب إِلَيْك الكهل الجحجاح الْوَاصِل المياح أم الْفَتى الوضاح قَالَت لَا بل الْفَتى الوضاح قَالَت إِن الْفَتى يعيرك وَإِن الشَّيْخ يميرك وَلَيْسَ الكهل الْفَاضِل الْكثير النائل كالحدث السن الْكَبِير الْمَنّ قَالَت يَا أمتاه إِن الفتاة تحب الْفَتى كحب الرعاء أنيق الكلا قَالَت أَي بنية إِن الْفَتى شَدِيد الْحجاب كثير العتاب قَالَت إِن الشَّيْخ يبلي شَبَابِي ويدنس ثِيَابِي ويشمت بِي أترابي فَلم تزل بهَا أمهَا حَتَّى غلبتها على رأيها فَتَزَوجهَا الْحَارِث على خمسين وَمِائَة من الْإِبِل وخادم وَألف دِرْهَم فابتنى بهَا ثمَّ رَحل بهَا إِلَى قومه فَبينا هُوَ ذَات يَوْم جَالس بِفنَاء قُبَّته وَهِي إِلَى جَانِبه إِذْ أقبل شباب من بني أَسد يعتلجون فتنفست الصعداء ثمَّ أرخت عينيها بالبكاء فَقَالَ لَهَا مَا يبكيك قَالَت مَالِي وللشيوخ الناهضين كالفروخ فَقَالَ لَهَا ثكلتك أمك تجوع الْحرَّة وَلَا تَأْكُل بثدييها فَذَهَبت مثلا ثمَّ قَالَ لَهَا أما وَأَبِيك لرب غَارة شهدتها وسبية أردفتها وخمرة شربتها فالحقي بأهلك فَلَا حَاجَة لي فِيك
وَقَالَ
стр. 261
(تهزأت أَن رأتني لابساً كبرا ... وَغَايَة النَّاس بَين الْمَوْت وَالْكبر)
(فَإِن بقيت لقِيت الشيب راغمةً ... وَفِي التعرف مَا يمْضِي من العبر)
(فَإِن يكن قد علا رَأْسِي وَغَيره ... صرف الزَّمَان وتغيير من الشّعْر)
(فقد أروح للذات الْفَتى جذلاً ... وَقد أُصِيب بهَا عينا من الْبَقر)
(عني إِلَيْك فَإِنِّي لَا يوافقني ... عور الْكَلَام وَلَا شرب على الكدر)
وَمن أمثالهم فِي الْحر قَوْلهم (الْحر فِي كل زمَان حر)
وَقَول ابْن المفرغ
(العَبْد يقرع بالعصا ... وَالْحر تكفيه الملامه)
وَقَالَ غَيره
(العَبْد يقرع بالعصا ... وَالْحر تكفيه الْإِشَارَة)
٣٦٠ - قَوْلهم تَسْأَلنِي برامتين سلجما
يضْرب مثلا للملتمس مَا لَا يجد
وَأَصله أَن امْرَأَة طلبت من زَوجهَا سلجماً فِي قفر من الأَرْض يُقَال لَهُ رامة وَضم إِلَيْهَا مَكَانا يقرب مِنْهَا فَثنى كَمَا يَقُولُونَ الْعمرَان والقمران
والسلجم بِالسِّين أَصله شلجم فَارسي أعرب فَجعل شينه سيناً كَمَا قَالُوا فِي أشمويل إِسْمَاعِيل وَقَالُوا السوس لهَذَا الْبَلَد وَهُوَ شوش وَرُبمَا جعلُوا السِّين فِي التعريب شَيْئا كَمَا قَالُوا فِي سباط شباط وَفِي تسرين تشرين وَهُوَ هَذَا الشَّهْر الرُّومِي وَلَيْسَ للروم شين مُعْجمَة
والمثل من جملَة أرجوزة أَولهَا
стр. 262
(تَسْأَلنِي برامتين سلجما ... إِنَّك إِن سَأَلت شَيْئا أمما)
(جَاءَ بِهِ الْكرَى أَو تجشما ... )
وَقَرِيب من هَذَا الْمثل قَول الْأَغْلَب
(وَشر مَا رام امْرُؤ مَا لم ينل ... )
٣٦١ - قَوْلهم تَمام الرّبيع الصَّيف
يضْرب مثلا فِي استنجاح تَمام الْحَاجة وَأَصله فِي الْمَطَر فالربيع أَوله والصيف آخِره
٣٦٢ - قَوْلهم التَّمْر فِي الْبِئْر
يُرَاد بِهِ من عمل عملا كَانَ لَهُ مرجوعه
وَأَصله أَن منادياً كَانَ يقوم فِي الْجَاهِلِيَّة على أَطَم من آطام الْمَدِينَة حِين يدْرك الْبُسْر فينادي التَّمْر فِي الْبِئْر أَي أَكْثرُوا من سقِِي نخلكم فَإِن من سقى وجد عَاقِبَة سقيه فِي تمره
وَهَذَا من مُخْتَصر الْكَلَام وَنَحْوه قَول الراجز
стр. 263
(جدى لكل عَامل ثَوَاب ... الرَّأْس والكرع والإهاب)
وَقَوْلهمْ (رب شدّ فِي الكرز) وَقَول أبي تَمام
(رب خفض تَحت السرى وغناء ... من عناء ونضرة من شحوب)
٣٦٣ - قَوْلهم تَركه على مثل مقلع الصمغة
٣٦٤ - وَقَوْلهمْ تَركه على مثل لَيْلَة الصَّدْر
٣٦٥ - وَقَوْلهمْ تَركه أنقى من الرَّاحَة
مَعْنَاهُ اجتح مَاله فَلم يتْرك لَهُ شَيْئا والصمغة إِذا قلعت بَقِي مَكَانهَا عَارِيا لَا شَيْء فِيهِ
وَالْمعْنَى فِي لَيْلَة الصَّدْر ان النَّاس إِذْ صدرُوا عَن المَاء بَقِي خَالِيا لَا شَيْء فِيهِ
وَمثله قَوْلهم (تَركه أنقى من الرَّاحَة) والراحة بطن الْكَفّ أَي لَا شَيْء لَهُ كَمَا ان الرَّاحَة لَا شعر فِيهَا
٣٦٦ - قَوْلهم تركته على مثل مشفر الْأسد
أَي تركته عرضة للمهالك
و (تركته على مثل حد السَّيْف وحرف السَّيْف) كَذَلِك
و (تركته على مثل شِرَاك النَّعْل) فِي الضّيق
стр. 264
حكى ثَعْلَب ذَلِك وَيَقُولُونَ (تركته على مثل خد الْفرس) أَي على طَرِيق وَاضح
٣٦٧ - قَوْلهم تسمع بالمعيدي لَا أَن ترَاهُ
هَكَذَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي
وَرَوَاهُ غَيره (أَن تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ)
والمثل لشقة بن ضَمرَة والمعيدي تَصْغِير معدي وَالدَّال يُخَفف ويثقل فِي هَذَا الْمثل وَالْأَصْل التثقيل وَقَالَ بَعضهم هُوَ مَنْسُوب إِلَى معيد وَهُوَ اسْم قَبيلَة وَأنْشد
(سَيعْلَمُ مَا يُغني معيد ومعرض ... إِذا مَا تَمِيم غرقتك بحورها)
والمثل للنعمان بن الْمُنْذر
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن سلم بن هَارُون قَالَ حَدثنَا الْقَاسِم بن يسَار قَالَ حَدثنَا عِكْرِمَة الضَّبِّيّ قَالَ كَانَ أصل قَوْلهم (تسمع بالمعيدي لَا أَن ترَاهُ) أَن رجلا من بني تَمِيم يُقَال لَهُ ضَمرَة كَانَ يُغير على مسالح النُّعْمَان بن الْمُنْذر حَتَّى إِذا عيل صَبر النُّعْمَان كتب إِلَيْهِ أَن ادخل فِي طَاعَتي وَلَك مائَة من الْإِبِل فقبلها وَأَتَاهُ فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ ازدراه وَكَانَ ضَمرَة دميماً فَقَالَ (تسمع بالمعيدي لَا أَن ترَاهُ) فَقَالَ ضَمرَة مهلا أَيهَا الْملك إِن الرِّجَال لَا يكالون بالصيعان وَإِنَّمَا الْمَرْء بأصغريه قلبه وَلسَانه
стр. 265
إِن قَاتل قَاتل بجنان وَإِن نطق نطق بِبَيَان
قَالَ صدقت لله دَرك هَل لَك علم بالأمور وولوج فِيهَا قَالَ وَالله إِنِّي لأبرم مِنْهَا المسحول وأنقض مِنْهَا المفتول وأجيلها حَتَّى تجول ثمَّ أنظر إِلَى مَا تؤول وَلَيْسَ للأمور بِصَاحِب من لم ينظر فِي العواقب
قَالَ صدقت لله دَرك فَأَخْبرنِي مَا الْعَجز الظَّاهِر والفقر الْحَاضِر والداء العياء والسوأة السوآء قَالَ ضَمرَة أما الْعَجز الظَّاهِر فَهُوَ الشَّاب الْقَلِيل الْحِيلَة اللُّزُوم للحليلة الَّذِي يحوم حولهَا وَيسمع قَوْلهَا إِن غضِبت ترضاها وَإِن رضيت تفداها وَأما الْفقر الْحَاضِر فالمرء لَا تشبع نَفسه وَإِن كَانَ من ذهب خلسه وَأما الدَّاء العياء فجار السوء إِن كَانَ فَوْقك قهرك وَإِن كَانَ دُونك همزك وَإِن أَعْطيته كفرك وَإِن منعته شتمك فَإِن كَانَ ذَاك جَارك فأخل لَهُ دَارك وَعجل مِنْهُ فرارك وَإِلَّا فأقم بذل وصغار وَكن ككلب هرار
وَأما السوءة السوآء فالحليلة الصخابة الْخَفِيفَة الوثابة السليطة السبابَة الَّتِي تعجب من غير عجب وتغضب من غير غضب الظَّاهِر عيبها الْمخوف غيبها فَزَوجهَا لَا تصلح لَهُ حَال وَلَا ينعم لَهُ بَال إِن كَانَ غَنِيا لم يَنْفَعهُ غناهُ وَإِن كَانَ فَقِيرا أبدت لَهُ قلاه فأراح الله مِنْهَا بَعْلهَا وَلَا متع بهَا أَهلهَا فأعجب النُّعْمَان حسن كَلَامه وَحُضُور جَوَابه فَأحْسن جائزته واحتبسه قبله
٣٦٨ - قَوْلهم تطعم تطعم
يُرَاد بهه ادخل فِي الْأَمر تشتهه وَأَصله فِي الرجل لَا يَشْتَهِي الطَّعَام
стр. 266
فَإِذا ذاقه اشتهاه والصعب من الْأُمُور إِذا كنت بَعيدا عَنهُ تَجدهُ أصعب وَإِذا دخلت فِيهِ وجدته أسهل وَقيل توَسط الشَّرّ تأمنه وكل هول على مِقْدَار هيبته
٣٦٩ - قَوْلهم ترك الخداع من أجْرى من مائَة
الْمثل لقيس بن زُهَيْر وَنَذْكُر حَدِيثه فِي الْبَاب الْخَامِس إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣٧٠ - قَوْلهم تقيس الْمَلَائِكَة إِلَى الحدادين
الحدادون السجانون وكل مَانع عِنْد الْعَرَب حداد وَالْحَد الْمَنْع والمحدود الْمَمْنُوع من الرزق
وأصل الْمثل أَنه لما أنزل الله ﵎ ﴿عَلَيْهَا تِسْعَة عشر﴾ قَالَ أَبُو جهل مَا تِسْعَة عشر الرجل منا بِالرجلِ مِنْهُم فَأنْزل الله ﴿وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة﴾ أَي فَمن يُطيق الْمَلَائِكَة فَقَالَ لَهُ الْمُسلمُونَ (تقيس الْمَلَائِكَة بالحدادين) أَي السجانين من النَّاس فَجرى مثلا فِي الصَّغِير يُقَاس بالكبير
стр. 267
٣٧١ - قَوْلهم تجشأ لُقْمَان من غير شبع
مقل للرجل يظْهر الْغنى وَهُوَ فَقير وَالْجَلد وَهُوَ ضَعِيف
وَأَصله فِي الرجل يتجشأ على جوع
أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن عَبْدَانِ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمقدمِي عَن أَيُّوب بن سُوَيْد عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (لتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبى زور)
وَأخْبرنَا الصولي عَن أبي العيناء قَالَ قَالَ الْأَصْمَعِي يَوْمًا بِحَضْرَة أبي عُبَيْدَة كَانَ أبي يُسَايِر مُسلم بن قُتَيْبَة يَوْمًا على دَابَّة فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله قَالَ النَّبِي ﷺ (المتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبى زور) وَالله مَا ملك أَبوك دَابَّة قطّ إِلَّا فِي الزهادة و (ثوبا زور) يَعْنِي ثِيَاب أهل الزهادة يلبسهَا من لَيْسَ من اهلها
٣٧٢ - قَوْلهم تحفظ أَخَاك إِلَّا من نَفسه
مَعْنَاهُ انك تحفظه من النَّاس إِذا كادوه فَأَما إِذا كَاد هُوَ نَفسه وأساء إِلَيْهَا وَلم تقدر على حفظه مِنْهَا
وَالْفرس تَقول لَيْسَ لجناية الْمَرْء على نَفسه دَوَاء وَإِذا كَانَ اللص من الْأَهْل لم يُمكن التحفظ مِنْهُ وَنَحْوه قَول الآخر أَنا أرفعك ونفسك تضعك وَأعلم أَن الْغَلَبَة لَك
стр. 268
٣٧٣ - قَوْلهم تَحت الرغوة الصَّرِيح
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ تظهر حَقِيقَته بعد خفائها
والمثل لعامر بن الظرب أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن أبي بكر بن دُرَيْد عَن عَمه عَن أَبِيه عَن ابْن الْكَلْبِيّ قَالَ كَانَ عَامر بن الظرب يدْفع بِالنَّاسِ فِي الْحَج فحج ملك من مُلُوك حمير فَرَآهُ فَقَالَ لَا أترك هَذَا المعدي حَتَّى أذله وأفسد عَلَيْهِ أمره فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَلَده وَصدر النَّاس أرسل إِلَيْهِ أَنِّي أحب أَن تزورني فأحبوك وأكرمك وأتخذك خلا وصديقاً فَأتى قومه فَقَالُوا انفذ وننفذ مَعَك فنتجه بجاهك فَخرج وَأخرج مَعَه نَفرا فَلَمَّا قدم بِلَاد الْملك تكشف لَهُ رَأْيه وَأبْصر سوء مَا صنع بِنَفسِهِ فَقَالَ أَلا ترَوْنَ أَن الْهوى يقظان وَأَن الْعقل نَائِم وَهُوَ أول من قَالَه فَمن هُنَاكَ يغلب الرَّأْي الْهوى وَمن لم يغلب الْهوى بِالرَّأْيِ نَدم عجلت حِين عجلتم وَلنْ أَعُود بعد مَا أعجل بِرَأْي إِنَّا قد تورطنا فِي بِلَاد هَذَا الْملك فَلَا تسبقوني بريث أَمر أقيم عَلَيْهِ وَلَا بعجلة رَأْي أخف مَعَه دَعونِي وحيلتي فَإِن رَأْيِي لي وَلكم
فَلَمَّا قدم على الْملك ضرب عَلَيْهِ قبَّة وأكرمه وَأكْرم أَصْحَابه فَقَالُوا قد أكرمنا كَمَا ترى وَبعدهَا مَا هُوَ خير فَقَالَ لَا تعجلوا فَإِن لكل عَام طَعَاما وَلكُل رَاع مرعىً وَلكُل مراح مريحاً وَتَحْت الرغوة الصَّرِيح
وَهُوَ أول من قَالَه فَمَكَثُوا أَيَّامًا ثمَّ بعث إِلَيْهِ الْملك فَتحدث
стр. 269
عِنْده وَقَالَ إِنِّي قد رَأَيْت أَن أجعلك النَّاظر فِي أُمُور قومِي فقد ارتضيت عقلك فافرغ لما أُرِيد
قَالَ أَحسب أَن رغبتك فِي قربي بلغت بِي أَن تخلع لي ملكك وَقد تفضلت إِذا أهلتني لهَذِهِ الْمنزلَة ولي كنز علم لست أعمل إِلَّا بِهِ تركته فِي الْحَيّ مَدْفُونا وَإِن قومِي أضناء بِي فَاكْتُبْ لي سجلاً بجباية الطَّرِيق فَيرى قومِي طَمَعا تطيب أنفسهم بِهِ عني فأستخرج كنزي وأرجع إِلَيْك فَكتب لَهُ سجلاً بجباية الطَّرِيق وَجَاء أَصْحَابه فَقَالَ ارتحلوا حَتَّى إِذا برزوا قَالُوا لم نر كَالْيَوْمِ وَافد قوم أقل وَلَا أبعد من نوال مِنْك فَقَالَ لَهُم مهلا فَإِنَّهُ لَيْسَ على الرزق فَوت وغانم من نجا من الْمَوْت وَالْملك خوف وَالسيف حيف وَمن لم ير بَاطِنا يَعش واهناً فَلَمَّا قدم على قومه قَالَ (رب أَكلَة تمنع أكلات) وَهُوَ اول من قَالَه فَأَقَامَ وَلم يرجع
٣٧٤ - قَوْلهم ترى الفتيان كالنخل وَمَا يدْريك مَا الدخل
يضْرب مثلا للرجل لَهُ منظر وَلَا مخبر لَهُ والدخل مَا يبطن فِي الشَّيْء
يُقَال شَيْء مَدْخُول إِذا كَانَ فَاسد الْجوف
وَفِي الْأَثر هدنة على دخن وعَلى دخل أَي مصالحة على فَسَاد ضمائر وَقَرِيب مِنْهُ قَول الشَّاعِر
(ويخلف ظَنك الرجل الطرير ... )
стр. 270
وَقَالَ عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر
(وأحمق تحسبه كيساً ... وَقد تعجب الْعين من شخصه)
(وَآخر تحسبه جَاهِلا ... ويأتيك بِالْأَمر من فصه)
وَنَحْو ذَلِك قَول الآخر
(وينفع أَهله الرجل الْقَبِيح ... )
٣٧٥ - قَوْلهم تَنْهَانَا أمنا عَن الغي وتغدو فِيهِ
يضْرب مثلا للرجل ينْهَى عَن الشَّيْء ويأتيه
وَأَصله أَن امْرَأَة كَانَت تؤاجر نَفسهَا وَكَانَت لَهَا بَنَات تخَاف أَن يَأْخُذن أَخذهَا فَكَانَت إِذا غَدَتْ فِي شَأْنهَا تَقول لَهُنَّ احفظن أَنْفُسكُنَّ وإياكن أَن يقربكن أحد فَقَالَت إِحْدَاهُنَّ (تَنْهَانَا أمنا عَن الغي وتغدو فِيهِ) وَمن هَاهُنَا اخذ الشَّاعِر قَوْله
(لاتنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله ... عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم)
وَفِي كَلَام أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇ لَا تكن مِمَّن يَرْجُو الْآخِرَة بِغَيْر عمل وَيُؤَخر التَّوْبَة بطول أمل يَقُول فِي الدُّنْيَا بقول الزاهدين وَيعْمل فِيهَا بِعَمَل الراغبين إِن أعطي لم يشْبع وَإِن منع لم يقنع يعجز عَن شكر مَا أُوتِيَ ويبتغي الزِّيَادَة فِيمَا بَقِي ينْهَى وَلَا يَنْتَهِي ويامر بِمَا لَا يَأْتِي يحب الطالحين وَلَا يعْمل بعملهم وَيبغض الصَّالِحين وَهُوَ مِنْهُم تغلبه نَفسه
стр. 271
على مَا يظنّ وَلَا يغلبها على مَا يستقين فَهُوَ يطاع ويعصي ويستوفي وَلَا يُوفي
قَالَ الشَّاعِر
(لَا تلم الْمَرْء على فعله ... وَأَنت مَنْسُوب إِلَى مثله)
(من عَابَ شَيْئا وأتى مثله ... فَإِنَّمَا دلّ على جَهله)
٣٧٦ - قَوْلهم التجلد وَلَا التبلد
يَقُول يَنْبَغِي أَن يتجلد الرجل فِي الْأُمُور ويتيقظ وَلَا يتبلد أَي لَا يتحير
وَقد ذكرت أَصله فِي الْبَاب الأول
وَنَحْوه قَول الشَّاعِر وَهُوَ سعد ابْن ناشب
(تؤنبني فِيمَا ترى من شراستي ... وَقُوَّة نَفسِي أم عَمْرو وَمَا تَدْرِي)
(وَفِي اللين ضعف والشراسة هَيْبَة ... وَمن لَا يهب يحمل على مركب وعر)
٣٧٧ - قَوْلهم ترهات البسابس
الْوَاحِدَة ترهة قيل إِنَّهَا دويبات لَا يكون يرين سرعَة
قَالَ الشَّاعِر
(من ترهات وجندب ... )
стр. 272
وَيُقَال للكذب وَمَا اخذه إخذه ترهات البسابس أَي بَاطِل لَا يتَحَصَّل
وَقَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ الطّرق الصغار الَّتِي تتشعب من الطَّرِيق الْأَعْظَم
والبسابس جمع بسبس وَهِي الصَّحرَاء الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا بسبس وسبسب سَوَاء فَإِذا جَاءَ الرجل بالأباطيل وَتكلم بالمحال قيل أَخذ فِي ترهات البسابس كَمَا يُقَال ركب بنيات الطَّرِيق
أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن أبي بكر عَن عبد الرَّحْمَن عَن عَمه قَالَ كَانَ ابو الْهِنْدِيّ مستهترا بِالشرابِ فعذله قومه فَأَنْشَأَ يَقُول
(إِذا صليت حمسا كل يَوْم ... فَإِن الله يغْفر لي فسوقي)
(وَلم أشرك بِرَبّ النَّاس شَيْئا ... فقد أَمْسَكت بالحبل الوثيق)
(فَهَذَا الدّين لَيْسَ بِهِ خَفَاء ... فَدَعْنِي من بنيات الطَّرِيق)
قَالَ أَبُو بكر بنيات الطَّرِيق الطّرق الصغار تتشعب من الطَّرِيق الْأَعْظَم ثمَّ ترجع إِلَيْهِ
٣٧٨ - قَوْلهم تَكْذِيب المنى أَحَادِيث الضبع استها
يُقَال ذَلِك فِي ذمّ التَّمَنِّي والطمع الْكَاذِب وَقَالَ عنترة فِي قريب من ذَلِك
(أَلا قَاتل الله الطلول البواليا ... وَقَاتل ذكراك السنين الخواليا)
(وقولك للشَّيْء الَّذِي لَا تناله ... إِذا مَا هُوَ احلولى أَلا لَيْت ذاليا)
стр. 273
وَيُرِيد بالتكذيب هُنَا ان يكذبك المنى لَا ان تكذبها
٣٧٩ - قَوْلهم تِلْكَ بِتِلْكَ عَمْرو
يضْرب مثلا للرجل يجازي صَاحبه بِمثل فعله
وَأَصله أَن عَمْرو بن حدير ابْن سلمى بن جندل بن نهشل كَانَت تَحْتَهُ امْرَأَة معجبة جميلَة وَكَانَ ابْن عَمه يزِيد بن الْمُنْذر بن سلمى بن جندل يهواها فَدخل عَمْرو عَلَيْهَا فصادفه عِنْدهَا فَطلقهَا ثمَّ أغير على الْحَيّ فَركب عَمْرو فَابْتَدَرَهُ فوارس فصرعوه فَحمل عَلَيْهِم يزِيد فاستنقذه وَقَالَ (تِلْكَ بِتِلْكَ عَمْرو) أَي إِن كنت أَسَأْت إِلَيْك فِي امْرَأَتك فقد أَحْسَنت إِلَيْك فِي تَخْلِيص مهجتك
٣٨٠ - قَوْلهم تقلدها طوق الْحَمَامَة
يُقَال ذَلِك للرذيلة يَأْتِيهَا الْإِنْسَان فَيلْزمهُ عارها وَهُوَ من قَول الشَّاعِر
(اذْهَبْ بهَا اذْهَبْ بهَا ... طوقتها طوق الحمامه)
٣٨١ - قَوْلهم تحلل غيل
يضْرب مثلا للرجل يحلف على الشَّيْء لَيَكُونن فَيكون خِلَافه
стр. 274
وَأَصله أَن عبشمس بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وَكَانَ يلقب مقروعاً عشق الهيجمانة بنت العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم فطرد عَنْهَا فجَاء الْحَارِث بن كَعْب بن زيد مَنَاة ليدفع عَنهُ فَضرب على رجله فَقطعت فَسُمي الْأَعْرَج وَسَار عبشمس فِي بني سعد إِلَى العنبر يطْلبُونَ حَقهم فِي رجل الْأَعْرَج فَأَبَوا عَلَيْهِم فِيهِ فَقَالَ عبشمس لأَصْحَابه إِن رَاح إِلَيْكُم مَازِن مترجلاً متزيناً فايأسوا من الْعقل وَإِن جَاءَكُم أَشْعَث خَبِيث النَّفس فارجوه فراح إِلَيْهِم فِي ثِيَاب وهيئة فَتحدث إِلَيْهِم فَلَمَّا انْصَرف سمع عبشمس رجلا من أَصْحَاب مَازِن يتَمَثَّل قَول غيلَان بن مَالك
(لَا نعقل الرجل وَلَا نديها ... حَتَّى نرى داهيةً تنسيها)
فَعلم عبشمس الشَّرّ فَلَمَّا أظلم رَحل وَترك قُبَّته قَائِمَة فَطَلَبه مَازِن فَلم يقدر عَلَيْهِ ثمَّ غزاهم عبشمس فَنزل بهم فِي لَيْلَة ذَات برق ورعد فلمعت برقة فرأت الهيجمانة ساقي عبشمس فَقَالَت لأَبِيهَا وَالله لقد رَأَيْت ساقي مقروع فَسَمعَهَا مَازِن فَقَالَ (حنت فَلَا تهنت) فأرسلها مثلا فَقَالَ لَهَا أَبوهَا (لَا أرى لمكذوب فاصدقيني) فأرسلها مثلا فَقَالَت ثكلتك إِن لم أكن رَأَيْت مقروعاً (فَانْجُ وَلَا إخالك ناجياً) فأرسلتها مثلا فنجا العنبر تَحت اللَّيْل وصبحتهم بَنو سعد فقتلت مِنْهُم نَاسا مِنْهُم غيلَان بن مَالك فَجعلت بَنو سعد تحثي عَلَيْهِ التُّرَاب وَتقول (تحلل غيل) وَهُوَ من تَحِلَّة الْيَمين وتحلة الْيَمين قَوْله إِن شَاءَ الله وَإِنَّمَا عنوا قَوْله (لَا نعقل الرجل
стр. 275
وَلَا نديها) وَكَانَ قد حلف على ذَلِك فَلَمَّا قتل جعلُوا يهزءون بِهِ وَيَقُولُونَ (تحلل) أَي قل إِن شَاءَ الله
وغيل ترخيم غيلَان كَمَا تَقول فِي ترخيم عُثْمَان عثم وتبعوا العنبر فلحقوه على فرس يَسُوق إبِله فَيمْنَع مَا يتَقَدَّم مِنْهَا ويعقر مَا يتَأَخَّر فَدَنَا عبشمس مِنْهُ فَكشفت الهيجمانة وَجههَا واستوهبته إِيَّاه فوهبه لَهَا وَأخذ بَعضهم قَوْلهَا (انج وَلَا إخالك ناجياً) فَقَالَ
(فَإِن تنج مِنْهَا تنج من ذِي عَظِيمَة ... وَإِلَّا فَإِنِّي لَا إخالك ناجيا)
٣٨٢ - قَوْلهم ترك الخداع من كشف القناع
تذكر خَبره فِي الْبَاب الرَّابِع عشر
٣٨٣ - قَوْلهم تقطع أَعْنَاق الرِّجَال المطامع
وأوله
(طمعت بليلى أَن تريع وَإِنَّمَا ... تقطع أَعْنَاق الرِّجَال المطامع)
وَمن أمثالهم فِي ذَلِك قَول بَعضهم
(ولليأس أدنى للعفاف من الطمع ... )
وَقَالَ عمر ﵁ الطمع الْكَاذِب فقر حَاضر وَقَالَ مَا الْخمر صرفهَا بأذهب لعقول الرِّجَال من الطمع وَفِي عجز بَيت النُّعْمَان
стр. 276
(لَيْسَ النجاح مَعَ الْحَرِيص الطامع ... )
وَقَالَ بَعضهم فِي الْمَعْنى الأول
(رَأَيْت مخيلةً فطمعت فِيهَا ... وَفِي الطمع المذلة للرقاب)
وَفِي بعض الأسجاع العَبْد حر إِذا قنع وَالْحر عبد إِذا طمع قَالَه النَّبِي ﷺ
٣٨٤ - قَوْلهم التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ
الْمثل للنَّبِي ﷺ قَالَ (التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ والمستغفر من الذَّنب وَهُوَ مُقيم عَلَيْهِ كالمستهزىء بربه)
٣٨٥ - قَوْلهم التجارب لَيست لَهَا نِهَايَة والمرء مِنْهَا فِي زِيَادَة
وَأَصله قَول عمر ﵁ إِن الْغُلَام ليحتلم لأَرْبَع عشرَة وَيَنْتَهِي طوله لإحدى وَعشْرين وعقله لسبع وَعشْرين وَأما تجاربه فَإِنَّهَا لَا تَنْتَهِي
مَعْنَاهُ كلما عَاشَ وجرب ازْدَادَ عقلا وَمن أمثالهم فِي التجارب قَوْلهم لَا تغز إِلَّا بِغُلَام قد عسا
وَقد مَضَت نَظَائِر هَذَا فِيمَا تقدم
стр. 277
٣٨٦ - قَوْلهم تنزو وتلين
يضْرب مثلا للرجل يتعزز ثمَّ يذل
وَأَصله فِي الجدي ينزو وَهُوَ صَغِير فَإِذا كبر لَان والنزو الوثب وَنَحْوه قَوْله
(وَلَيْسَ كَمَا قد شئته واشتهيته ... وَلَكِن كَمَا شَاءَ الزَّمَان يكون)
(إِذا لم أجد شَيْئا نفيسا أريده ... جزعت فَقَالَ الدَّهْر سَوف تلين)
٣٨٧ - قَوْلهم تجاوزت شبيثاً والأحص وماءهما
يضْرب مثلا للرجل يطْلب الشَّيْء وَقد فَاتَهُ
والمثل لجساس بن مرّة وَذَلِكَ أَنه لما طعن كليباً فَسقط وَجعل يجود بِنَفسِهِ قَالَ لَهُ يَا جساس اسْقِنِي مَاء فَقَالَ لَهُ (تجاوزت شبيثاً والأحص وماءهما) أَي قد فاتك الِانْتِفَاع بِالْمَاءِ فَقَالَ نَابِغَة بني جعدة
(كُلَيْب لعمري كَانَ أَكثر ناصراً ... وأيسر جرما مِنْك ضرج بِالدَّمِ)
(فَقَالَ لجساس أَغِثْنِي بِشَربَة ... تمن بهَا فضلا عَليّ وأنعم)
(فَقَالَ تجاوزت الأحص وماءه ... وبطن شبيث وَهُوَ ذُو مترسم)
стр. 278
٣٨٨ - قَوْلهم تالله لَوْلَا عتقه لقد بلي
يضْرب مثلا للثابت على الشَّيْء وَالْعِتْق الْكَرم
٣٨٩ - قَوْلهم التَّغْرِير مِفْتَاح الْبُؤْس
التَّغْرِير حمل النَّفس على الْغرَر
والبؤس الشدَّة
والمثل لأكثم بن صَيْفِي وسنذكره بعد إِن شَاءَ الله
٣٩٠ - قَوْلهم التواني ينْتج الهلكة
قد مر تَفْسِير نَظَائِره
٣٩١ - قَوْلهم تخلصت قابية من قوب
روينَاهُ عَن أبي أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد (قابية) من قبا يقبو ورأينا فِي بعض النّسخ (قائبة)
قَالَ أَبُو بكر أَي تخلصت بَيْضَة من فرخ وَالْوَجْه أَن يُقَال فرخ من بَيْضَة وقبوت الشَّيْء جمعته وَمِنْه قيل للقباء قبَاء لِأَنَّك تجمع أَطْرَافه
يضْرب مثلا للرجل إِذا تخلص من ضيق وكرب
стр. 279
تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا التَّاء
٣٩٢ - أتجر من عقرب
وَهُوَ تَاجر من تجار الْمَدِينَة وَكَانَ أمطل النَّاس فعامله الْفضل بن الْعَبَّاس ابْن أبي لَهب وَكَانَ أَشد النَّاس اقْتِضَاء فَلَمَّا حل المَال قعد الْفضل بِبَاب عقرب يقْرَأ وعقرب على شاكلته فِي المطل غير مكترث بِهِ فَلَمَّا أعياه قَالَ يهجوه
(قد تجرت فِي سوقنا عقرب ... لَا مرْحَبًا بالعقرب التاجره)
(كل عَدو يتقى مُقبلا ... وعقرب تخشى من الدابره)
(كل عَدو كَيده فِي استه ... فَغير مخشي وَلَا ضائره)
(إِن عَادَتْ الْعَقْرَب عدنا لَهَا ... وَكَانَت النَّعْل لَهَا حاضره)
٣٩٣ - أتعب من رائض مهر
مَعْرُوف
стр. 280
٣٩٤ - أتعب من رَاكب فصيل
والفصيل ولد النَّاقة وَإِنَّمَا يتعب لِأَنَّهُ لم يرض
٣٩٥ - أتبع من تولب
والتولب ولد الْحمار
وَولد الْفرس يتبع أمه وَكَذَلِكَ ولد الْبَقَرَة وَلَا أعرف لم خص التولب بذلك
٣٩٦ - أتلى من الشعرى
وَذَلِكَ أَنَّهَا تتلو الجوزاء وَسميت كلب الْجَبَّار كَأَنَّهَا كلب للموزاء والجبار الجوزاء
٣٩٧ - أتوى من دين
أَي أهلك والتوى الْهَلَاك وَقد توى إِذا هلك
٣٩٨ - أتلف من سلف
مَعْرُوف
стр. 281
٣٩٩ - أتيم من المرقش
وهما مرقشان الْأَصْغَر مِنْهُمَا ابْن اخي الْأَكْبَر والأكبر عَمْرو بن سعد ابْن مَالك بن عباد الضبعِي وَسمي مرقشا لقَوْله
(كَمَا رقش فِي ظهر الْأَدِيم قلم ... )
وَهُوَ من العشاق وصاحبته أَسمَاء بنت عَوْف بن مَالك وَيَقُول فِيهَا وَفِي صواحبها
(النشر مسك وَالْوُجُوه دَنَانِير ... واطراف الأكف عنم)
وَفِي هَذِه القصيدة
(لَيْسَ على طول الْحَيَاة نَدم ... وَمن وَرَاء الْمَرْء مَا يعلم)
(يَأْتِي الشَّبَاب الأفودين وَلَا ... تغبط أَخَاك أَن يُقَال حكم)
فَأَخذه الْكُمَيْت فَقَالَ
(لَا تغبط الْمَرْء أَن يُقَال لَهُ ... أَمْسَى فلَان لأَهله حكما)
(إِن سره طول عيشه فَلَقَد ... أضحى على الْوَجْه طول مَا سلما)
والمرقش الْأَصْغَر عَمْرو بن مَالك وَيُقَال حَرْمَلَة بن سعد وَهُوَ من العشاق وصاحبته بنت عجلَان وَهِي أمة لبِنْت عَمْرو بن هِنْد
وَلها يَقُول
стр. 282
(يَا بنت عجلَان مَا أصبرني ... على خطوب كنحت بالقدوم)
وَاشْتَدَّ حبه لَهَا وهجرها لَهُ حَتَّى عض على سبابته فقطعها وَقَالَ
(ألم تَرَ أَن الْمَرْء يجذم كَفه ... ويجشم من هول الْأُمُور المجاشما)
وَفِي هَذِه القصيدة
(فَمن يلق خيرا يحمد النَّاس أمره ... وَمن يغو لَا يعْدم على الغي لائما)
٤٠٠ - أتيه من فقيد ثَقِيف
وَهُوَ من التيه
والتيه التحير
وَهُوَ رجل من أهل الطَّائِف عشق امْرَأَة أَخِيه وهام بهَا حَتَّى مرض وَسَقَطت قوته فحضره الْحَارِث بن كلدة ليداويه من علته فَلم يجد بِهِ عِلّة فَسَقَاهُ خمرًا فَلَمَّا سكر غنى
(ألما بِي على الأبيات ... بالخيف أزرهنه)
(غزال ثمَّ يحتل ... بهَا داربني كنه)
(غزال أحور الْعَينَيْنِ ... فِي مَنْطِقه غنه)
فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْخمر فَقَالَ
(أَيهَا الجيرة اسلموا ... وقفُوا كي تسلموا)
(خرجت مزنة من الْبَحْر ... ريا تحمحم)
(هِيَ مَا كنتي وتزعم ... أَنِّي لَهَا حم)
стр. 283
فَعرف أَخُوهُ مَا فِي نَفسه فَطلقهَا ليتزوجها فخاف الْعَار وهام على وَجهه ففقد
٤٠١ - أتيه من أَحمَق ثَقِيف
وَهُوَ من التيه الَّذِي هُوَ الْكبر يعنون يُوسُف بن عمر وَكَانَ أَمِير الْعرَاق من قبل هِشَام وَكَانَ أَحمَق من أَمر وَنهى فِي الْإِسْلَام وَكَانَ قَصِيرا دميماً وَكَانَ خياطه إِذا أفضل من الثَّوْب الَّذِي يقطعهُ لَهُ شَيْئا ضربه مائَة سَوط وَإِذا ذكر أَنه يحْتَاج إِلَى شَيْء أجَازه وأكرمه وَكَانَ لَهُ نديم يُقَال لَهُ عَبْدَانِ وَكَانَ من أطول النَّاس قامة وَكَانَ يُوسُف مثل عقدَة رشاء فماشاه يَوْمًا فَقَالَ لَهُ يُوسُف أَيّنَا أطول قَالَ فَوَقَعت فِي محنة تحتهَا السَّيْف فَقلت اصلح الله الْأَمِير أَنْت أطول مني ظهرا وَأَنا أطول مِنْك ساقاً قَالَ فَضَحِك وَقَالَ أَحْسَنت
٤٠٢ - أتب من أبي لَهب
والتباب الخسران والمثل مَأْخُوذ من قَول الله تَعَالَى ﴿تبت يدا أبي لَهب وَتب﴾ وَالْأول دُعَاء وَالثَّانِي خبر
стр. 284
٤٠٣ - أتم من قمر التم
والتم هَاهُنَا بِمَعْنى التَّمام
وَيُقَال بدر التَّمام بِالْكَسْرِ وَبلغ الشَّيْء تَمَامه بِالْفَتْح
٤٠٤ - أتخم من فصيل
وَذَلِكَ أَنه يشرب من اللَّبن فَوق مَا يحْتَاج إِلَيْهِ
٤٠٥ - أتمك من سَنَام
أَي أرفع وسنام تامك أَي مُرْتَفع
٤٠٦ - اترف من ربيب نعْمَة
والترفة النِّعْمَة
٤٠٧ - أتيس من تيوس تويت
قَالُوا هُوَ رجل
стр. 285
الْبَاب الرَّابِع فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله ثاء
فهرسته
ثأطة مدت بِمَاء
ثار حابلهم على نابلهم
الثور يضْرب لما عافت الْبَقر
الثّيّب عجالة الرَّاكِب
الثكل أرأمها
ثل عَرْشه
ثَبت لبده
فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أُصُولهَا الثَّاء
أثقل من ثهلان
وَمن تضَاد
وَمن عماية
وَمن أحد
وَمن حضن
وَمن دمخ
أثقل من حمل الدهيم
أثقل من الزواقي
أثقل من الزاووق
أثقل من الزئبق
أثقل من الكانون
أثقل من النضار
أثقل من رحى البزر
وَمن نصف رحى بزر
أثبت من قراد
أثبت من الوشم
أثبت فِي الدَّار من الْجِدَار
أثقف من سنور
أثأر من قصير
следующие страницы →