Полный текст (1 019 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
٣٩٩ - أتيم من المرقش
وهما مرقشان الْأَصْغَر مِنْهُمَا ابْن اخي الْأَكْبَر والأكبر عَمْرو بن سعد ابْن مَالك بن عباد الضبعِي وَسمي مرقشا لقَوْله
(كَمَا رقش فِي ظهر الْأَدِيم قلم ... )
وَهُوَ من العشاق وصاحبته أَسمَاء بنت عَوْف بن مَالك وَيَقُول فِيهَا وَفِي صواحبها
(النشر مسك وَالْوُجُوه دَنَانِير ... واطراف الأكف عنم)
وَفِي هَذِه القصيدة
(لَيْسَ على طول الْحَيَاة نَدم ... وَمن وَرَاء الْمَرْء مَا يعلم)
(يَأْتِي الشَّبَاب الأفودين وَلَا ... تغبط أَخَاك أَن يُقَال حكم)
فَأَخذه الْكُمَيْت فَقَالَ
(لَا تغبط الْمَرْء أَن يُقَال لَهُ ... أَمْسَى فلَان لأَهله حكما)
(إِن سره طول عيشه فَلَقَد ... أضحى على الْوَجْه طول مَا سلما)
والمرقش الْأَصْغَر عَمْرو بن مَالك وَيُقَال حَرْمَلَة بن سعد وَهُوَ من العشاق وصاحبته بنت عجلَان وَهِي أمة لبِنْت عَمْرو بن هِنْد
وَلها يَقُول
стр. 282
(يَا بنت عجلَان مَا أصبرني ... على خطوب كنحت بالقدوم)
وَاشْتَدَّ حبه لَهَا وهجرها لَهُ حَتَّى عض على سبابته فقطعها وَقَالَ
(ألم تَرَ أَن الْمَرْء يجذم كَفه ... ويجشم من هول الْأُمُور المجاشما)
وَفِي هَذِه القصيدة
(فَمن يلق خيرا يحمد النَّاس أمره ... وَمن يغو لَا يعْدم على الغي لائما)
٤٠٠ - أتيه من فقيد ثَقِيف
وَهُوَ من التيه
والتيه التحير
وَهُوَ رجل من أهل الطَّائِف عشق امْرَأَة أَخِيه وهام بهَا حَتَّى مرض وَسَقَطت قوته فحضره الْحَارِث بن كلدة ليداويه من علته فَلم يجد بِهِ عِلّة فَسَقَاهُ خمرًا فَلَمَّا سكر غنى
(ألما بِي على الأبيات ... بالخيف أزرهنه)
(غزال ثمَّ يحتل ... بهَا داربني كنه)
(غزال أحور الْعَينَيْنِ ... فِي مَنْطِقه غنه)
فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْخمر فَقَالَ
(أَيهَا الجيرة اسلموا ... وقفُوا كي تسلموا)
(خرجت مزنة من الْبَحْر ... ريا تحمحم)
(هِيَ مَا كنتي وتزعم ... أَنِّي لَهَا حم)
стр. 283
فَعرف أَخُوهُ مَا فِي نَفسه فَطلقهَا ليتزوجها فخاف الْعَار وهام على وَجهه ففقد
٤٠١ - أتيه من أَحمَق ثَقِيف
وَهُوَ من التيه الَّذِي هُوَ الْكبر يعنون يُوسُف بن عمر وَكَانَ أَمِير الْعرَاق من قبل هِشَام وَكَانَ أَحمَق من أَمر وَنهى فِي الْإِسْلَام وَكَانَ قَصِيرا دميماً وَكَانَ خياطه إِذا أفضل من الثَّوْب الَّذِي يقطعهُ لَهُ شَيْئا ضربه مائَة سَوط وَإِذا ذكر أَنه يحْتَاج إِلَى شَيْء أجَازه وأكرمه وَكَانَ لَهُ نديم يُقَال لَهُ عَبْدَانِ وَكَانَ من أطول النَّاس قامة وَكَانَ يُوسُف مثل عقدَة رشاء فماشاه يَوْمًا فَقَالَ لَهُ يُوسُف أَيّنَا أطول قَالَ فَوَقَعت فِي محنة تحتهَا السَّيْف فَقلت اصلح الله الْأَمِير أَنْت أطول مني ظهرا وَأَنا أطول مِنْك ساقاً قَالَ فَضَحِك وَقَالَ أَحْسَنت
٤٠٢ - أتب من أبي لَهب
والتباب الخسران والمثل مَأْخُوذ من قَول الله تَعَالَى ﴿تبت يدا أبي لَهب وَتب﴾ وَالْأول دُعَاء وَالثَّانِي خبر
стр. 284
٤٠٣ - أتم من قمر التم
والتم هَاهُنَا بِمَعْنى التَّمام
وَيُقَال بدر التَّمام بِالْكَسْرِ وَبلغ الشَّيْء تَمَامه بِالْفَتْح
٤٠٤ - أتخم من فصيل
وَذَلِكَ أَنه يشرب من اللَّبن فَوق مَا يحْتَاج إِلَيْهِ
٤٠٥ - أتمك من سَنَام
أَي أرفع وسنام تامك أَي مُرْتَفع
٤٠٦ - اترف من ربيب نعْمَة
والترفة النِّعْمَة
٤٠٧ - أتيس من تيوس تويت
قَالُوا هُوَ رجل
стр. 285
الْبَاب الرَّابِع فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله ثاء
فهرسته
ثأطة مدت بِمَاء
ثار حابلهم على نابلهم
الثور يضْرب لما عافت الْبَقر
الثّيّب عجالة الرَّاكِب
الثكل أرأمها
ثل عَرْشه
ثَبت لبده
فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أُصُولهَا الثَّاء
أثقل من ثهلان
وَمن تضَاد
وَمن عماية
وَمن أحد
وَمن حضن
وَمن دمخ
أثقل من حمل الدهيم
أثقل من الزواقي
أثقل من الزاووق
أثقل من الزئبق
أثقل من الكانون
أثقل من النضار
أثقل من رحى البزر
وَمن نصف رحى بزر
أثبت من قراد
أثبت من الوشم
أثبت فِي الدَّار من الْجِدَار
أثقف من سنور
أثأر من قصير
стр. 286
التَّفْسِير
٤٠٨ - قَوْلهم تأطة مدت بِمَاء
يضْرب مثلا للأحمق الَّذِي كلما تخاطبه يزْدَاد حمقاً
والثأطة الحمأة فَإِذا أَصَابَهَا المَاء ازدادت فَسَادًا
وَقد وَافق هَذَا من أَمْثَال الْعَجم قَول صَاحب كليلة لَا يحب المذنب أَن يفحص عَن أمره لقبح مَا ينْكَشف مِنْهُ كالشيء المنتن كلما اثير ازْدَادَ نَتنًا
٤٠٩ - قَوْلهم ثار حابلهم على نابلهم
يضْرب مثل لفساد ذَات الْبَين وهيج الشَّرّ
والحابل صَاحب الحبالة وَهِي الشبكة والنابل صَاحب النبل أَي قد اخْتَلَط الْقَوْم من شدَّة الشَّرّ فصغيرهم يثور على كَبِيرهمْ وَكَبِيرهمْ على صَغِيرهمْ
٤١٠ - قَوْلهم الثور يضْرب لما عافت الْبَقر
هَكَذَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي وَهُوَ مثل الرجل يُؤْخَذ بذنب غَيره
وَأَصله ان
стр. 287
الْبَقر ترد المَاء فتمتنع من الشّرْب فَيضْرب الثور لِيَتَقَدَّم حَتَّى تتبعه الْبَقر فَتَشرب
قَالَ أَبُو هِلَال ﵀ وَكَانَت الْعَرَب تزْعم أَن الْجِنّ تركب ظُهُور الثيران فتمتنع من الشّرْب وتمتنع الْبَقر مَعهَا فَتضْرب الثيران لتشرب فَتَشرب الْبَقر مَعهَا وَقَالَ الْأَعْشَى
(لكا لثور والجني يركب ظَهره ... وَمَا ذَنبه إِن عافت المَاء مشرباً)
(وَمَا ذَنبه أَن عافت المَاء باقر ... وَمَا إِن تعاف المَاء الا ليضربا)
وَالْبَقر الباقر والباقور والبيقور سَوَاء
٤١١ - قَوْلهم الثّيّب عجالة الرَّاكِب
الثّيّب الَّتِي ثَابت إِلَى دَار أَبَوَيْهَا بعد التَّزْوِيج أَي رجعت وثاب الشَّيْء يثوب إِذا رَجَعَ وَمِنْه الثَّوَاب لِأَن الْعَامِل يرجع إِلَيْهِ ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى صَارَت الثّيّب خلاف الْبكر على أَي حَالَة كَانَت
والعجالة مَا تتعجله من شَيْء وَالْمعْنَى أَنه لَا مؤونة على الْمُصِيب مِنْهَا لذهاب عذرتها
وَيضْرب مثلا للشَّيْء تتعجله وتطيب نفسا بِهِ عَمَّا هُوَ أرفع مِنْهُ وَقد جَاءَ بِهِ عَن النَّبِي ﷺ التَّرْغِيب فِي نِكَاح الْأَبْكَار فَقَالَ (عَلَيْكُم بالأبكار فَإِنَّهُنَّ أطيب أفواهاً وأنتق أرحاماً) قَالَ أَبُو بكر
стр. 288
النتق النفض نتقت الْوِعَاء إِذا نفضت مَا فِيهِ وَامْرَأَة ناتق كَثِيرَة الْوَلَد كَأَنَّهَا تنفض مَا فِي رَحمهَا نفضاً وَقَالُوا فِي قَول الله ﴿وَإِذ نتقنا الْجَبَل فَوْقهم﴾ أَي اقتلعناه فرفعناه
٤١٢ - قَوْلهم الثكل أرأمها
يضْرب مثلا للرجل يحفظ خسيس مالديه بعد فقد النفيس
والمثل لبهيس الْفَزارِيّ وَكَانَ يحمق وَأمه تبْغضهُ وَكَانَ لَهُ إخْوَة خَرجُوا فِي وَجه وَهُوَ مَعَهم فَقتلُوا الا هُوَ تخلص وَجَاء امهِ فَقَالَت أبحوت من بَينهم فَقَالَ (لَو خيرت لاخترت) فَلَمَّا رَأَتْ أَنه لَيْسَ لَهَا غَيره أحبته وعطفت عَلَيْهِ فَقَالَ (الثكل أرأمها) أَي عطفها
والرئمان عطف النَّاقة على وَلَدهَا قَالَ سُوَيْد بن كرَاع
(وَأَنت امْرُؤ لَا يقبل الصُّلْح طَائِعا ... وَلَكِن مَتى تظأر فَإنَّك رأتم)
تظأر أَي تعطف كرها ظأرته على الْأَمر إِذا عطفته عَلَيْهِ وَمِنْه سميت الظِّئْر ظِئْرًا
٤١٣ - قَوْلهم ثل عَرْشه
يُقَال ثل عرش فلَان وعرشه إِذا قتل والثلل الْهَلَاك قَالَ جرير
стр. 289
(إِن يثقفوكم يلحقوكم بالثلل ... ) وثل الْبَيْت هَدمه قَالَ الشَّاعِر
(وَعبد يَغُوث تحجل الطير حوله ... فقد ثل عرشيه الحسام المهند)
وَالْعرش هَاهُنَا مغرز الْعُنُق فِي الْكَاهِل
وَالْعرش السرير وَفِي الْقُرْآن ﴿نكروا لَهَا عرشها﴾
وَيُقَال للرجل إِذا هلك وَولى أمره غَار نجمه وَذَهَبت رِيحه وطفئت جمرته فَإِذا انْقَطع الرَّجَاء مِنْهُ قيل أخلف نوءه فَإِذا ذهبت قوته قيل انْكَسَرت شوكته وكل حَده وَانْقطع بطانه وتضعضع رُكْنه وَضعف عقده وذلت عضده وفت فِي عضده ورق جَانِبه فَإِذا ذل قيل لانت عريكته وَإِذا هلك قيل تعس جده وَقَالَ ثَعْلَب يُقَال ثل ثلله وأثل الله ثلله أَي أذهب عزه
٤١٤ - قَوْلهم ثَبت لبده
يُقَال للرجل إِذا وَقع فِي مَكْرُوه ثَبت لبده أَي ثَبت ذَلِك عَلَيْهِ وَلَا زَالَ عَنهُ
стр. 290
تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الثَّاء
٤١٥ - أثقل من ثهلان
٤١٦ - وَمن نضاد
٤١٧ - وَمن عماية
٤١٨ - وَمن أحد
٤١٩ - وَمن حضن
٤٢٠ - وَمن دمخ
كل ذَلِك أَسمَاء جبال مَعْرُوفَة وكل قوم يتمثلون بِالْجَبَلِ الَّذِي يقرب مِنْهُم
قَالَ الشَّاعِر
(كفى حزنا أَنِّي تطاللت كي أرى ... ذراً علمي دمخ فَمَا يريان)
стр. 291
(كَأَنَّهُمَا والآل يجْرِي عَلَيْهِمَا ... من الْبعد عينا برقع خلقان)
وَقَالَ الشَّاعِر فِي ثهلان
(ثهلان ذُو الهضبات لَا يَتَحَلْحَل ... )
وَأَصله من الثهل وَهُوَ الانبساط وَقد أميت فَمَا يسْتَعْمل
٤٢١ - أثقل من حمل الدهيم
وَقد مضى حَدِيثه فِي الْبَاب الأول
٤٢٢ - أثقل من الزواقي
وَهِي الديكة
والزقاء صَوت الديك وَكَانَ الفتيان يسمرون بِاللَّيْلِ حَتَّى إِذا زقت الديكة انْصَرف كل إِلَى رَحْله فاستثقلوها لقطعها عَلَيْهِم سمرهم
٤٢٣ - أثقل من الزاووق
قيل هُوَ الزئبق وَيُقَال زوق كِتَابه وزوره إِذا حسنه وَقَومه
стр. 292
وزوق كَلَامه أَيْضا وزوق بَيته إِذا نقشه لِأَن الزئبق يَقع فِي الأصباغ الَّتِي ينقش بهَا الْبَيْت ثمَّ كثر حَتَّى قيل زوق كِتَابه وزوره إِذا حسنه وَقَومه
٤٢٤ - أثقل من الطود
٤٢٥ - أثقل من الزئبق
بِكَسْر الْبَاء والهمز وَدِرْهَم مز أبق فِيهِ زئبق
٤٢٦ - أثقل من كانون
وَهُوَ الرجل الثقيل وتكونت علينا أَي ثقلت وَهُوَ فاعول من كننت الشَّيْء وَذَلِكَ أَنه إِذا دخل على الْقَوْم وهم فِي حَدِيث ستروه عَنهُ
٤٢٧ - اثقل من النضار
وَهُوَ الذَّهَب وَلَيْسَ فِي الْأَشْيَاء شَيْء أوزن مِنْهُ وَلذَلِك يرسب فِي الزئبق وَلَا يرسب فِيهِ غَيره وَالدَّابَّة الَّتِي تحمل خَمْسمِائَة منا من انواع الحمولة لَا تقدر ان تحمل من الذَّهَب قِطْعَة فِيهَا مائَة رَطْل وَذَلِكَ أَنَّهَا تكسر مَا تحتهَا من عظمها لاجتماعها وثقلها
стр. 293
٤٢٨ - أثقل من رَحا البزر وَمن نصف رَحا بزر
فَيكون أبلغ لِأَن النّصْف لَا يُمكن إدارته
٤٢٩ - أثبت من قراد
وَذَلِكَ انه إِذْ لزم موضعا من جَسَد الْبَعِير لَا يُفَارِقهُ وعسر نَزعه
٤٣٠ - أثبت من الوشم
وَهُوَ السوَاد الَّذِي تحشى بِهِ الْيَد وَغَيرهَا من أَعْضَاء الْبدن
وَلعن رَسُول الله ﷺ الواشمة والموتشمة وروى (المستوشمة) فالواشمة الَّتِي تفعل والموتشمة الَّتِي يفعل بهَا
٤٣١ - أثبت فِي الدَّار من الْجِدَار
من قَول بعض الرجاز فِي طفيلي
أطفل من ليل على نَهَار ... أثبت فِي الدَّار من الْجِدَار)
(كَأَنَّهُ فِي الدَّار رب الدَّار ... )
стр. 294
٤٣٢ - أثقف من سنور
وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا وَثَبت على الْفَأْرَة وَلم تخطئها
وَلَفظ (السنور) مؤنث وَإِن أُرِيد بِهِ الذّكر وَمِنْه الثقاف
٤٣٣ - أثأر من قصير
قد مر حَدِيثه فِي الْبَاب الثَّانِي
стр. 295
الْبَاب الْخَامِس فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله الْجِيم
فهرسته
جرى المذكيات غلاب
جاور بحراً أَو ملكا
جدك لَا كدك
جروا لَهُ الخطير مَا انجر
جاحش عَن خيط رقبته
جمع جراميزك
الجحش لما بذك الأعيار
جَزَاء سنمار
جانيك من يجني عَلَيْك
جدح جُوَيْن من سويق غَيره
جلت الهاجن عَن الْوَلَد
جَاوز الحزام الطبيين
الْجواد يعثر
جرى مِنْهُ مجْرى اللدود
جَاءَ يفري ويقد
جَاءَ يجر بقره
جَاءَ وعَلى حَاجِبه صوفة
جَاءَ بوركي خبر
جَاءَ سَبَهْلَلا
جَاءَ بالأربى
جَاءَ يتهبى وَجَاء يترنس
جَاءَ بالحظر الرطب
جَاءَ بعائرة عين
جَاءَ بالطم والرم
جَاءُوا قضهم بقضيضهم
وَمثله جَاءُوا جما غفيرا وَجَاءُوا جما غفيرة وَجَاءُوا بأزملهم وَجَاءُوا بحذافيرهم وَجَاءُوا فِي الحرشف والدخيس والعرمرم وَجَاءُوا على بكرَة أَبِيهِم
جَاءَ تضب لثاته
جعلته نصب عَيْني
جَاءَ ينفض مذرويه
جَاءَ صَكَّة عمي
جذها جذ العير الصليانة
جَاءَ وَقد لفظ لجامه
جَاءَ بالهيل والهيلمان
جَاءَ بالضح وَالرِّيح
جلى محب نظره
جرى الْوَادي فطم على القري
جاري بَيت بَيت
جبلت الْقُلُوب على حب من احسن اليها
جبات فَلَا تعن آبراً
الجرع أروى والرشف أشْرب
стр. 296
فهرست الامثال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي اوائل أُصُولهَا الْجِيم
أجبن من المنروف ضرطاً
وأجبن من صافر
أجبن من صفرد
وأجبن من كروان
أجبن من الوطواط
أجبن من ليل
أجبن من ثرملة
أجبن من الرباح
وأجرأ من قسورة وَمن الهجرس وأجرأ من ذُبَاب
وأجرأ من فَارس خضاف
وأجرأ من خاصي خضاف
وأجرأ من خاصي الْأسد
وأجرأ من ذِي لبدة وَمن أُسَامَة
وأجرأ من الْمَاشِي بترج
وأجرأ من لَيْث بخفان وأجرأ من الأيهمين
وأجرأ من اللَّيْل
وأجرى من السَّيْل
وأجول من قطرب
وأجوع من كلبة حومل
وأجوع من زرْعَة
وأجوع من لعوة
وأجوع من الذِّئْب
وأجوع من قراد
أجل من الحرش
وأجور من سدوم
وأجشع من أسرى الدُّخان
أَجْهَل من فراشة
أَجْهَل من حمَار
أَجْهَل من عقرب
أجمع من ذرة
وَأجْمع من نملة
وأجرد من صَخْرَة
وأجرد من صَلْعَةٌ
وأجرد من جَراد
أجمل من ذِي الْعِمَامَة
وأجود من الْجواد المبر
وأجود من حَاتِم
وأجود من كَعْب بن مامة
وأجود من هرم
وأجرأ من قَاتل عقبَة
стр. 297
تَفْسِير الْبَاب الْخَامِس
٤٣٤ - قَوْلهم جري المذكيات غلاب
أَرَادَ ان المسان تُؤْخَذ بالمغالبة وَالْقُوَّة وَالصغَار تدارى وَلَا تحمل على غلظ ومشقة
وَرُوِيَ (غلاء) يُرَاد أَنَّهَا تتغالى فِي الجري أَي تتباعد
والمذكي المسن وَقد ذكى وَالِاسْم الذكاء
قَالَ الراجز
(جري المذكي حسرت عَنهُ الْحمر ... )
حسر فَهُوَ حاسر وحسر للْجَمِيع إِذا سقط من الإعياء وَلَيْسَ ذَا مَوْضِعه
وَفِي معنى الْمثل قَوْلهم
(الشَّيْخ أقوى عَصا من الصَّبِي)
والمثل لقيس بن زُهَيْر الْعَبْسِي وَذَلِكَ أَنه رَاهن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ على داحس والغبراء وهما فرسَان وراهنه حُذَيْفَة على الخطار والحنفاء والخطر بَينهمَا عشرُون من الْإِبِل
والغاية من واردات إِلَى ذَات الإصاد وَهِي مائَة غلوة وَجعل السَّابِق أول من شرع فِي مَاء كَانَ هُنَاكَ فَلَمَّا أرْسلت
стр. 298
الحلبة قَالَ حُذَيْفَة خدعتك ياقيس قَالَ (ترك الخداع من أجْرى من مائَة) وَقد تقدم هَذَا الْمثل
ثمَّ قَالَ سبقت وَالله ياقيس فَقَالَ (جري المذكيات غلاب)
ثمَّ قَالَ لَهُ سبقت وَرب الْكَعْبَة فَقَالَ (رويد يعلون الجدد) وَكَانَت بَنو فَزَارَة جعلت كميناً فَلَمَّا طلع داحس سَابِقًا أمْسكهُ الكمين وَلم يعرف الغبراء وَهِي خلف داحس مصلية فوردت سَابِقَة فلطمتها بَنو فَزَارَة وحلثوها عَن المَاء وأبت أَن تقر لقيس بِالسَّبقِ ومنعوه الْخطر فَوَقع بَينهم الشَّرّ فَقَالَ بَعضهم يذكر ذَلِك
(لطمن بِأَعْلَى ذِي الإصاد وجمعهم ... يرَوْنَ الْأَذَى من ذلة وهوان)
فغزاهم قيس فلحق عَوْف بن بدر أَخا حُذَيْفَة فَقتله ثمَّ وداه مائَة نَاقَة متلية عشراء والعشراء الَّتِي قد أَتَى على حملهَا عشرَة أشهر
والمتلية الَّتِي قد نتج بَعْضهَا وَالْبَاقِي يتلوها بالنتاج فالحامل متلية وَالَّتِي يتبعهَا وَلَدهَا أَيْضا متلية ثمَّ قتل حمل بن بدر الْفَزارِيّ مَالك بن زُهَيْر أَخا قيس فَأرْسل إِلَيْهِ أَن ارْدُدْ إِلَيْنَا إبلنا مَعَ أَوْلَادهَا وَكَانَت قد ولدت عِنْدهم فقد قتلتم بقتيلكم فَقَالَت بَنو فَزَارَة أنعطيها أَكثر مِمَّا أعطونا وأمسكوا أَوْلَادهَا وأبى قيس أَلا يَأْخُذهَا مَعَ أَوْلَادهَا
ثمَّ قتل جنيدب بن خلف الْعَبْسِي مَالِكًا أَخا حُذَيْفَة فهاج الْحَرْب بَين بني عبس وفزارة نَحوا من أَرْبَعِينَ سنة فَقَالَ قيس
стр. 299
(وَلَكِن الْفَتى حمل بن بدر ... بغى وَالْبَغي مرتعه وخيم)
(أَظن الْحلم دلّ عَليّ قومِي ... وَقد يستجهل الرجل الْحَلِيم)
(ومارست الْأُمُور ومارستني ... فمعوج على مُسْتَقِيم)
٤٣٥ - قَوْلهم جاور بحراً أَو ملكا
مَعْنَاهُ اطلب الخصب
وَقد اتّفقت الْعَرَب وَالْفرس فِي جَمِيع أَمْثَالهَا إِلَّا فِي هَذَا الْمثل فَإِن الْعَرَب قَالَت (جاور بحراً أَو ملكا) وَقَالَت الْفرس (نه شاه ونه روذ همذوره) وَالْمعْنَى لَا الْملك معرفَة وَلَا الْبَحْر جَار أَي لَا تتعرف إِلَى الْملك وَلَا تجاور الْبَحْر وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة على مَذْهَب الْفرس
(إِن الْمُلُوك بلَاء حَيْثُمَا حلوا ... فَلَا يكن لَك فِي أَكْنَافهم ظلّ)
(مَاذَا ترجي بِقوم إِن هم غضبوا ... جاروا عَلَيْك وَإِن أرضيتهم ملوا)
(وَإِن نصحت لَهُم ظنوك تخذعهم ... واستثقلوك كَمَا يستثقل الْكل)
(فاستغن بِاللَّه عَن أَبْوَابهم كرماً ... إِن الْوُقُوف على أَبْوَابهم ذل)
وَأخذ كشاجم معنى الْمثل فَقَالَ يُخَاطب ابْن مقلة الخطاط
(أَصبَحت جَارك فاكنفني بِرَأْيِك من ... دهر أرَاهُ لصدري مرْصدًا نبله)
(إِنِّي لموْضِع أنس حِين تفرغ لي ... وَإِن شغلت فكاف تَرْتَضِي شغله)
(وَقيل كن جَار بَحر أَو فَنًّا ملك ... وَأَنت جاري وساباطي على دجله)
стр. 300
(وَلَا أسومك إِلَّا الجاه تبذله ... فتستعيض بِهِ من مدحتي حلّه)
٤٣٦ - قَوْلهم جدك لَا كدك
الْجد قسم الله تَعَالَى العَبْد حَظه من الدُّنْيَا فَمن قسم لَهُ شيئأ ناله وَمن لم يقسم لَهُ حرمه وَإِن اجْتهد فِي طلبه يَقُول إِن كَانَ لَك جد فزت بِمَا تطلب وَإِن لم يكن لَك لم ينفعك الكد
وَهُوَ من قَول الْحَارِث بن حلزة
(عش بجد لايضرك ... النوك مالاقيت جدا)
وَقيل
(إِنَّمَا عَيْش من ترى بالجدود ... )
وَقَالَ بعض الْأَوَائِل إِذا لم يساعد الْجد فالحركة خذلان
وَرب لَازم لعرصته قد فَازَ ببغيته بمفتاح عَزِيمَة الصَّبْر تعالج مغاليق الْأُمُور
لَا يغرنك المرتقى السهل إِذا كَانَ المنحدر وعرا تَأمل مَوضِع قدمك تقلل فواحش زللك
وَوَافَقَ هَذَا قَول زُهَيْر
(وَمن لَا يُمكن رجله مطمئنةً ... ليثبتها فِي مستوى الأَرْض تزلق)
وَقَالَ بعض الْعَرَب
стр. 301
(وَمَا لب اللبيب بِغَيْر حَظّ ... بأغنى فِي الْمَعيشَة من فتيل)
(رَأَيْت الْحَظ يستر كل عيب ... وهيهات الجدود من الْعُقُول)
وَقَالَ غَيره
(لاجد لي فالجد لَيْسَ ينفع ... )
وَقَالَ غَيره
(خلط الدَّهْر فِي الْقَضَاء علينا ... رب جهل أحظ من كل عقل)
وَقَالَ بَعضهم طلب المعاش أذلّ عز الْعلمَاء وأحوج الأدباء إِلَى الجهلاء وَرب مُجْتَهد مكد وَذي حَظّ قَلِيل الْحِيلَة وحريص قد خَابَ ومقتصد قد فَازَ وَفِي حسن الظَّن بِاللَّه دَرك الدَّاريْنِ
٤٣٧ - قَوْلهم جروا لَهُ الخطير مَا انجز
الخطير زِمَام النَّاقة يَقُول اتَّبعُوهُ مَا صلح فَإِذا كَانَ اتِّبَاعه فَسَادًا فتوقوه
والمثل لعمَّار بن يَاسر قَالَه فِي عُثْمَان ﵁ حِين نقم عَلَيْهِ مَا نقم
وَقَرِيب من هَذَا قَوْلهم (امش بدائك مَا حملك) وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(البس قَمِيصك مَا اهتديت لجيبه ... فَإِذا أضلك جيبه فتبدل)
стр. 302
٤٣٨ - قَوْلهم جاحش عَن خيط رقبته
يضْرب مثلا للرجل يحذر على نَفسه ويدافع عَنْهَا
والمجاحشة المدافعة قَالَ الْأَعْشَى
(أجاحش عَن أعراضكم وأعيرها ... لِسَانا كمقراض التهامي ملحبا)
وخيط الرَّقَبَة النخاع
وَمثله قَوْلهم (عَن ظهرهَا تحل وقرا) والوقر الثّقل أَي تخفف عَن نَفسهَا
٤٣٩ - قَوْلهم جمع جراميزك
يُقَال ذَلِك للرجل يُؤمر بالجد فِي الْأَمر وَالِاجْتِهَاد فِيهِ
وَهُوَ مثل قَوْلهم (اشْدُد حيازيمك لِلْأَمْرِ) وَرُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله أَنه عَنهُ قَالَ
(حيازيمك للْمَوْت ... فَإِن الْمَوْت لاقيك)
(وَلَا تجزع من الْمَوْت ... إِذا حل بواديك)
فَحذف اشْدُد وأضمره فنصب حيازيمك على إضماره والجراميز هَاهُنَا الْأَطْرَاف وَمَا يتشعب مِنْهَا وأصل الجرموز الْحَوْض الصَّغِير يتَّخذ لِلْإِبِلِ وَبِه سمي الرحل والحيزوم والحزيم الصَّدْر وَمَا وَالَاهُ وَيُقَال
стр. 303
تجرمز اللَّيْل إِذا ذهب وَقَالَ الْأَصْمَعِي جمع زررك أَي اجْمَعْ شَأْنك وانقبض قَالَ وَلَا اعرف مَا الزرر
٤٤٠ - قَوْلهم الجحش لما بذك الأعيار
أَي اقتصد على صيد الجحش إِذا لم تقدر على العير وَالْمعْنَى خُذ الْقَلِيل إِذا فاتك الْكثير وبذ غلب فَذهب فَلم يلْحق
وَهُوَ مثل قَول الْعَامَّة إِذا لم يكن مَا تُرِيدُ فأرد مَا يكون
وَقَالَ نهشل بن حري أنشدنا أَبُو أَحْمد عَن أبي بكر
(وَمولى رفدت النصح حَتَّى يردهُ ... عَليّ وَحَتَّى يعْذر الرَّأْي عاذره)
(إِذا كَانَ لَا يرضى بِرَأْيِك صَدره ... وَلَا أَنْت إِن لم يرض رَأْيك قاسره)
(فَصَبر جميل إِن فِي الْيَأْس رَاحَة ... إِذا الْغَيْث لم يمطر بلادك ماطره)
قَالَ هَذَا مثل قَول النَّاس إِذا لم يكن مَا تُرِيدُ فأرد مَا يكون
(إِن لم يكن مَا يُرِيد النَّاس من سَبَب ... فَوَاجِب أَن يُرِيد الْمَرْء مَا كَانَا)
٤٤١ - قَوْلهم جَزَاء سنمار
يضْرب مثلا لسوء الْجَزَاء يُقَال جزاه جَزَاء سنمار وَكَانَ سنمار بِنَاء مجيداً من الرّوم فَبنى الخورنق للنعمان بن امرىء الْقَيْس فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ النُّعْمَان استحسنه وَكره أَن يعْمل مثله لغيره فَأَلْقَاهُ من أَعْلَاهُ فَخر مَيتا فَقَالَ الشَّاعِر
стр. 304
(جزتنا بَنو سعد لحسن فعالنا ... جَزَاء سنمار وَمَا كَانَ ذَا ذَنْب)
وَقَالَ غَيره
(جزاني جزاه الله شَرّ جَزَائِهِ ... جَزَاء سنمار بِمَا كَانَ قدما)
وَالنَّاس يَقُولُونَ فِي هَذَا الْمَعْنى جازاه مجازاة التمساح ويحكون أَن التمساح يَأْكُل اللَّحْم فَيدْخل فِي خلال أَسْنَانه فَيفتح فَاه فَيَجِيء طَائِر فَيسْقط عَلَيْهَا فيخللها وَيَأْكُل اللَّحْم فَيكون طَعَاما للطائر وراحةً للتمساح فَرُبمَا ضم التمساح فَاه على الطَّائِر فيقتله
وَرُوِيَ فِيهِ خرافة فتركتها
وأعجب من هَذَا الطَّائِر طَائِر يطير فِي الْبَحْر ويتبعه طَائِر صَغِير لَا يُفَارِقهُ حَيْثُ يذهب فَإِذا أضجره ذرق فَلَا يخطىء فَمه فيبتلعه وينصرف ويتركه
٤٤٢ - قَوْلهم جانيك من يجني عَلَيْك
يُقَال ذَلِك للرجل يَأْخُذ البرىء بجرم المجرم
وَيَقُولُونَ لَا تجني يَمِينك على شمالك وَالْمعْنَى أَن الْقَرِيب لَا يُؤْخَذ بذنب الْقَرِيب
وَأما قَول النَّبِي ﷺ لرجل وَابْنه (لَا يجني عَلَيْك وَلَا تجني عَلَيْهِ) فَالْمَعْنى أَن الرجل إِذا قتل رجلا خطأ لم يُؤْخَذ بِالدِّيَةِ وَلَا ابْنه وَلَا بَنو أَعْمَامه وَيَقُولُونَ (كل شَاة تناط برجليها)
стр. 305
والمثل من شعر لذؤيب بن كَعْب بن عَامر وَهُوَ
(جَانِبك من يجني عَلَيْك وَقد ... تعدِي الصِّحَاح فتجرب الجرب)
(وَالْحَرب قد تضطر جانيها إِلَى ... سوء الْمضيق ودونها الرحب)
وَفِي خلاف ذَلِك يَقُول الشَّاعِر
(جنى ابْن عمك ذَنبا فابتليت بِهِ ... إِن الْفَتى بِابْن عَم السوء مَأْخُوذ)
٤٤٣ - قَوْلهم جدح جُوَيْن من سويق غَيره
يضْرب مثلا للرجل يسمح بِمَال صَاحبه ويضن بِمَالِه والجدح شرب السويق جدح السويق إِذا شربه والمجدح مَا يجدح بِهِ نَحْو الملعقة
والمجدح أَيْضا الدبران وَفِي حَدِيث عمر ﵁ (اسْتَسْقَيْت بِمَجَادِيح السَّمَاء) جمعه وَهُوَ وَاحِد كَمَا تجمع الشَّمْس على شموس وَإِنَّمَا تجمع على مطالعها فِي كل يَوْم وَنَحْو الْمثل قَول بَعضهم
(يحب الْخمر من كيس الندامى ... )
٤٤٤ - قَوْلهم جلت الهاجن عَن الْوَلَد
جلت هَاهُنَا بِمَعْنى صغرت
والجلل الصَّغِير وَالْكَبِير يُقَال أَمر جلل أَي جليل كَبِير وَهَذَا فِي جنب ذَاك جلل أَي صَغِير حقير
стр. 306
والهاجن الصَّغِيرَة وَالْجمع هواجن
وَمِنْه قيل اهتجنت الْجَارِيَة إِذا نكحت وَهِي صَغِيرَة وَرُبمَا سميت النَّخْلَة الَّتِي تحمل وَهِي صَغِيرَة مهتجنة وغنم هواجن تقرع قبل وَقتهَا
يضْرب مثلا فِي إِنْزَال الصَّغِير منزلَة الْكَبِير
٤٤٥ - قَوْلهم جَاوز الحزام الطبيين
قد ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب الأول
٤٤٦ - قَوْلهم الْجواد يعثر
يضْرب مثلا للرجل الصَّالح يسْقط السقطة وَيَقُولُونَ (لكل حسام نبوة وَلكُل جواد كبوة وَلكُل حَلِيم هفوة وَلكُل كريم صبوة) سَمِعت يعَض الشُّيُوخ يَقُولُونَ أول من قَالَ (لكل جواد كبوة) ابْن الْقرْيَة وَلَا اعرف مَا صِحَة ذَلِك وَلَعَلَّه ألم بقول ابْن الْقرْيَة فَقَالَ ذَلِك وَهُوَ الَّذِي أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا أبي عَن عسل بن ذكْوَان عَن رجل من قُرَيْش قَالَ دخل ابْن الْقرْيَة على الْحجَّاج فَقَالَ يَا عَدو الله خرجت عَليّ مَعَ ابْن الْأَشْعَث قَالَ أصلح الله الْأَمِير كَيفَ مقَالَة الْأَسير المقهور الضَّرِير المغلول حَده التعس جده لَيْسَ لَهُ من ظالمه نصير وَلَا فِي أمره
стр. 307
مشير وَلَا لَهُ ملْجأ وَلَا عشير إِنِّي لما وصفتك لَهُم بِالْعَلَاءِ وخصصتك بِالْحَمْد وَالثنَاء شددت بِالْوَثَاقِ وضيق عَليّ الخناق وتلألأت فَوقِي السيوف وتعرضت لي الحتوف فَإِن لم يجد الْأَمِير لي عذرا فليحل بِي عِقَابه وليبسط عَليّ عَذَابه فَقَالَ كذبت يَابْنَ اللخناء السفنج النوكاء بل كَانَ قَلْبك منافقاً وَلِسَانك مماذقاً وَأَرَدْت إخفاء مَا الله مظهره من غدرك وإسرار مَا الله معلنه من أَمرك
ثمَّ قَالَ نعم السمير انت يَابْنَ الْقرْيَة لَوْلَا تصديرك الْكتب لعبد الرَّحْمَن بن الْأَشْعَث فصر إِلَى هِنْد فأبلغها عني طَلاقهَا الْكَلِمَتَيْنِ لَا تزد عَلَيْهِمَا وَقد أمرت لَك بِمِائَة ألف دِرْهَم فَصَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ إِن الْأَمِير يَقُول لَك كنت فبنت فَقَالَت وَالله مَا فرحنا بِهِ إِذْ كَانَ وَلَا حزنا عَلَيْهِ إِذْ بَان قَالَ وَقد أَمر لَك بِمِائَة ألف دِرْهَم مَتَاعا قَالَت هِيَ لَك بشرى ثمَّ انْصَرف فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج أعد لي خطْبَة أَخطب بهَا فأعدها قَالَ وتقدمني إِلَى الْمَسْجِد لتنظر مَا يكون لي فِيهَا
وَلما انْصَرف قَالَ كَيفَ رَأَيْتنِي قَالَ رَأَيْت الْأَمِير خَطِيبًا مصقعا قَالَ لتخبرني قَالَ رَأَيْت الْأَمِير يُشِير بِالْيَدِ وَيكثر بِالرَّدِّ ويستعين بأما بعد
قَالَ ثمَّ دَعَا بالنطع فَقَالَ ابْن الْقرْيَة إِن رَأَيْت أَن تَأذن لي بِكَلِمَات أَتكَلّم بِهن يكن بعدِي مثلا قَالَ هتهن قَالَ أَيهَا الْأَمِير لكل جواد كبوة وَلكُل شُجَاع نبوة وَلكُل كريم هفوة ثمَّ أنشأ يَقُول
(أَقلنِي أَقلنِي لَا عدمتك عثرتي ... فَكل جواد لَا محَالة يعثر)
стр. 308
(لعمري لقد حذرتني ونعيتني ... وبرتنى لَو أنني كنت أبْصر)
(ليَالِي سهامي فِي الْيَدَيْنِ صَحِيحَة ... أَلا كل سهم مرّة يتكسر)
(وَأحسن مَا يَأْتِي امْرُؤ من فعاله ... تجاوزه عَن مذنب حِين يقدر)
قَالَ الْحجَّاج هَيْهَات يَابْنَ الْقرْيَة لَيْسَ ذَا بِحِين مزاح وَأَنْشَأَ يَقُول
(لتركك تغرير وقتك رَاحَة ... وَمَالِي والتغرير وَالْقلب يعصر)
(وتالله لاستعليت فِي الْقَوْم سادراً ... تحرض أَقْوَامًا عَليّ وتهمر)
ويروى (أعدائي) وَهُوَ أَجود ثمَّ وضع الحربة فِي نَحره فأشخب أوداجه وَفِي معنى الْمثل قَول الشَّاعِر
(فَإِن الْغَمَام الغر يخلف ودقه ... وَإِن الحسام العضب تنبو مضاربه)
وَقَول غَيره
(وَالسيف ينكل وَهُوَ بَادِي الرونق ... )
وَقَرِيب مِنْهُ قَوْلهم (من لَك بأخيك كُله) ونظمه أَبُو تَمام فَقَالَ
(مَا غبن المغبون مثل عقله ... من لَك يَوْمًا بأخيك كُله)
وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنى عَن النَّبِي ﷺ أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا أبي قَالَ حَدثنَا ابْن أبي طَاهِر قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن إِسْحَاق عَن أَبِيه عَن ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن ابي هَيْثَم عَن أبي سعيد
стр. 309
قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا حَلِيم إِلَّا ذُو أَنَاة وَلَا عليم إِلَّا ذُو عَثْرَة وَلَا حَكِيم إِلَّا ذُو تجربة)
٤٤٧ - قَوْلهم جرى مِنْهُ مجْرى اللدود
وَيُقَال ذَلِك لِلْخلقِ الَّذِي لَا يُفَارِقهُ الْإِنْسَان كَأَنَّهُ لدبه
واللدود الدَّوَاء الَّذِي يلد بِهِ الْإِنْسَان وَهُوَ أَن يصب فِي شدق فَمه
وَفِيه تَفْسِير آخر قيل مَعْنَاهُ أَنه بلغ مِنْهُ كل مبلغ وَأَصله من اللديدين وهما صفحتا الْعُنُق
وَمن ثمَّ قيل فلَان يتلدد إِذا نظر يَمِينا وَشمَالًا من التحير والإناء الَّذِي يلد بِهِ الملدة
٤٤٨ - قَوْلهم جَاءَ يفري ويقد
وأرودت هَذَا وَمَا شاكله فِي بَاب الْجِيم لِأَنَّهُ جَاءَ عَن الْعلمَاء كَذَلِك وَإِن جَازَ أَن يُقَال (أَنى يفري ويقد) إِلَّا أَن لفظ الْمثل عَنْهُم كَذَلِك
وَيُقَال هَذَا للرجل إِذا جَاءَ يعْمل عملا محكماً وَمثله قَوْلهم (جَاءَ يفري الفرى) أَي يفعل الْفِعْل الْعجب
وَفِي الْقُرْآن ﴿لقد جِئْت شَيْئا فرياً﴾ أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن شيران قَالَ حَدثنَا الْجَوْهَرِي عَن أبي زيد عَن عِقَاب عَن
стр. 310
وهب عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن عبد الله فِي رُؤْيا النَّبِي ﷺ فِي أبي بكر وَعمر ﵄ قَالَ رَأَيْت النَّاس اجْتَمعُوا فَقَامَ أَبُو بكر فَنزع ذنوباً أَو ذنوبين وَفِي نَزعه ضعف وَالله يغْفر لَهُ ثمَّ قَامَ عمر بن الْخطاب فاستحالت غرباً فَمَا رَأَيْت عبقرياً من النَّاس يفري فريه حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن فَمَا والغرب الدَّلْو الْكَبِيرَة والنزع الاستقاء بِالْيَدِ على غير بكرَة والمتح الاستقاء على البكرة
٤٤٩ - قَوْلهم جَاءَ يجر بقره
أَي جَاءَ وَمَعَهُ عِيَال كثير
وَالْبَقر الْعِيَال عِنْد الْعَرَب
٤٥٠ - قَوْلهم جَاءَ وعَلى حَاجِبه صوفة
أَي جَاءَ مَغْلُوبًا قد فلج عَلَيْهِ وَلم يخرج لأصله
٤٥١ - قَوْلهم جَاءَ بوركي خبر
يُرَاد جَاءَ بالْخبر بعد أَن عرف بعضه فكأنهم علمُوا بأوله فجَاء هَذَا بِآخِرهِ
стр. 311
٤٥٢ - قَوْلهم جَاءَ سَبَهْلَلا
يَقُولُونَ ذَلِك للرجل إِذا جَاءَ فَارغًا وَمِنْه (جَاءَ يضْرب أصدريه) أَي جَاءَ فَارغًا
٤٥٣ - قَوْلهم جَاءَ بالأربى
إِذا جَاءَ بالداهية قَالَ ابْن أَحْمَر
(فَلَمَّا غسى ليلِي وأيقنت أَنَّهَا ... هِيَ الأربى جَاءَت بِأم حبو كرى)
وَلَيْسَ فِي الْعَرَبيَّة فعلى إِلَّا ثَلَاث كَلِمَات الأربى وَهِي الداهية وشعبى وأدمى موضعان
قَالَ الشَّاعِر
(أعبد حل فِي شعبى غَرِيبا ... ألؤماً لَا أبالك واغترابا)
٤٥٤ - قَوْلهم جَاءَ يتهبى
٤٥٥ - وَجَاء يتبرسن
إِذا جَاءَ ينفض يَدَيْهِ
стр. 312
٤٥٦ - قَوْلهم جَاءَ بالحظر الرطب
إِذا جَاءَ بِكَثْرَة الْكَذِب قَالَ الشَّاعِر
(وَجَاءَت بَنو عجلَان بالحظر الرطب ... )
وَيُقَال ذَلِك للكذاب أَيْضا إِذا جَاءَ يكذب كذبا مستشنعاً وَيُقَال للنمام إِنَّه ليوقد فِي الْحَظْر الرطب قَالَ الشَّاعِر
(من الْبيض لم تصطد على حَبل لَامة ... وَلم يمش بَين الْقَوْم بالحظر الرطب)
أَي لم تُوجد على أَمر تلام عَلَيْهِ هَكَذَا قَالَ ابْن السّكيت
٤٥٧ - قَوْلهم جَاءَ بعائرة عين
إِذا جَاءَ بِالْمَالِ الْكثير يمْلَأ الْعين حَتَّى يكَاد يعورها
يُقَال عرت عينه أعورها إِذا فقأتها وَقيل مَعْنَاهُ مَا كَانَت الْعَرَب تزْعم أَن الْإِبِل إِذا بلغت ألفا فعيرت عين فَحلهَا وقيت وحرست من الْعين وَإِن لم بِفعل بِهِ ذَلِك هَلَكت وفنيت وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(وَكَانَ شكر الْقَوْم عِنْد المنن ... كي الصحيحات وفقء الْأَعْين)
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر بن دُرَيْد عَن أبي عُثْمَان عَن التوزي عَن ابي عُبَيْدَة خرج رؤبة بن العجاج يَبْغِي ضَالَّة فورد مَاء لعكل فَوجدَ عَلَيْهِ شَابة ضناكاً فَقَالَ لَهَا هَل لَك أَن أتزوجك قَالَت
стр. 313
وَمن أَنْت قَالَ رؤبة بن العجاج قَالَت فَمَا مَالك قَالَ كَانَ غائرة عينين فحطم قَالَت كم أَتَى لَك قَالَ سِتُّونَ سنة فنادت بالعكل أقلة ذَات يَد وهرماً فَقَالَ رؤبة
(لما ازدرت نقدي وَقلت إبلي ... تألقت واتصلت بعكل)
(خطبى وهزت رَأسهَا تستبلي ... تَسْأَلنِي عَن السِّتين كم لي)
(فَقلت لَو عمرت عمر حسل ... أَو عمر نوح زمن الفطحل)
(والصخر مبتل كطين الوحل ... كنت رهين هرم أَو قتل)
٤٥٨ - قَوْلهم جَاءَ بالطم والرم
قَالُوا الطم الْبَحْر والرم الثرى وَمَعْنَاهُ جَاءَ بِالْكَثْرَةِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي لَا أعرف أصل الطم والرم وَقَالَ الْمفضل أَي جَاءَ بالكثير والقليل
والطم المَاء الْكثير وَغَيره والرم مَا كَانَ بَالِيًا مثل الْعظم وَمَا أشبهه مِمَّا يتَغَيَّر والواحدة رمة
٤٥٩ - قَوْلهم جَاءُوا قضهم بقضيضهم
إِذا جَاءُوا مُجْتَمعين لم ينتشروا وَلم يتَخَلَّف مِنْهُم أحد قَالَ الشماخ
стр. 314
(وَجَاءَت جحاش قضها بقضيضها ... تمسح حَولي بِالبَقِيعِ سبالها)
وَقيل مَعْنَاهُ جَاءَ صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ قَالُوا وأصل القض الْحَصَى الصغار
والقضيض كسارها وَهُوَ قض وقضض وقدأ قض الْمَكَان إِذا صَار فِيهِ قضض قَالَ أَبُو ذُؤَيْب
(إِلَّا أقض عَلَيْك ذَاك المضجع ... )
وَمثله قَوْلهم (جَاءُوا جماً غفيراً وَجَاءُوا جماً غفيرة وَجَاءُوا بأزملهم وَجَاءُوا بحذافيرهم وَجَاءُوا فِي الحرشف والدخيس والعرمرم) كل ذَلِك إِذا جَاءُوا بِكَثْرَة و (جَاءُوا على بكرَة أَبِيهِم) إِذا جَاءُوا بأجمعهم لم يتَخَلَّف مِنْهُم أحد وَلَيْسَ ثمَّ بكرَة
٤٦٠ - قَوْلهم جَاءَ تضب لثاته
يضْرب مثلا للرجل يشْتَد حرصه على الْحَاجة يُقَال ضبت لثته وبضت أَي سَالَتْ للحرص والشهوة قَالَ بشر
(خيل تضب لثاتها للمغنم ... )
стр. 315
وَقَالَ غَيره
(أَبينَا أَبينَا أَن نضب لثاتكم ... على مرشقات كالظباء عواطيا)
فَأَما ذبت شفته فَمَعْنَاه يَبِسَتْ من الْعَطش قَالَ الراجز
(إِذا رأى عبد حبي ذبا ... )
أَي يبس فوه لما يلقى من شدَّة الْغيرَة
٤٦١ - قَوْلهم جعلته نصب عَيْني
يَعْنِي بِهِ شدَّة الْعِنَايَة بالشَّيْء وَترك الْغَفْلَة عَنهُ وَالنِّسْيَان لَهُ
وَذَلِكَ أَن الشَّيْء إِذا كَانَ بِحَيْثُ ترَاهُ لم تنسه وَقَرِيب مِنْهُ قَول امرىء الْقَيْس
(وَبَات بعيني قَائِما غير مُرْسل ... )
وَمثله قَول الله تَعَالَى ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ وَفِي خلاف ذَلِك (جعلته دبر أُذُنِي وَجَعَلته بظهري)
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾
стр. 316
٤٦٢ - قَوْلهم جَاءَ ينفض مذرويه
مَعْنَاهُ يتهدد من غير حَقِيقَة والمذروان فرعا الأليتين
وَفِي كَلَام الْحسن مَا تشَاء أَن ترى أحدهم أَبيض بضاً يملخ فِي الْبَاطِل ملخاً ينفض مذرويه وَيضْرب أصدريه يَقُول هأنذا فاعرفوني
البض الرُّخص والملخ التثني والتكسر وَقيل السرعة وَهَذَا أصح
وَقَالَ الْأَصْمَعِي (جَاءَ يجر رجلَيْهِ) أَي جَاءَ مُثقلًا (وَجَاء يجر عطفيه) قَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَي جَاءَ متبخترا يجر ناحيتي ثَوْبه
٤٦٣ - قَوْلهم جَاءَ صَكَّة عمى
مَعْنَاهُ جَاءَ حِين قَامَ قَائِم الظهيرة وعمى رجل غزا قوما فِي قَائِم الظهيرة فصكهم صَكَّة شَدِيدَة فَصَارَ مثلا لكل من جَاءَ فِي ذَلِك الْوَقْت لِأَنَّهُ كَانَ خَالف الْعَادة فِي الْغَارة لِأَن وَقتهَا الْغَدَاة كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(صبحناهم بِكُل أقب نهد ... )
وَقَالَ غَيره
(فَلم أر مثل الْحَيّ حَيا مصبحاً ... وَلَا مثلنَا يَوْم الْتَقَيْنَا فوارساً)
وَقيل عمى تَصْغِير أعمى وَهُوَ تَصْغِير التَّرْخِيم وَيَعْنِي بِهِ الظبي وَيُرَاد أَنه يسدر من حر الشَّمْس فِي الهواجر فَهُوَ يصطك بِمَا يستقبله
стр. 317
يضْرب مثلا فِي الْمَجِيء هاجرةً
وَرُوِيَ (صَكَّة عمى) على فعل مثل حُبْلَى وهم اسْم رجل
٤٦٤ - قَوْلهم جذها جذ العير الصليانة
يُقَال ذَلِك فِي الْيَمين إِذا أمرهَا وَلم يتتعتع فِيهَا
والصليانة ضرب من النَّبَات وخصوه أَنَّك إِذا جذبتها انقلعت بأصولها وَيُقَال يَمِين جذاء وَهِي الْيَمين الْمُنكرَة يقتطع بهَا الرجل حق صَاحبه قَالَ الشَّاعِر فِي الجرأة على مثلهَا
(إِذا طلبُوا مني يَمِينا غَلِيظَة ... حَلَفت وَلم يعسر عَليّ علاجها)
(منعت التلاد الرمك مِنْهَا بحلفة ... قَلِيل لَدَى بَاب الْأَمِير اعوجاجها)
وَقَالَ غَيره
(يَهْتَز حِين تمر حجَّة خَصمه ... خوف الهضيمة كاهتزاز الأشجع)
(وَإِذا يذكر حلفةً أصغى لَهَا ... وَإِذا يذكر بالتقى لم يسمع)
وَقَالَ ابْن الرُّومِي يعْذر الْمُعسر إِذا حلف كَاذِبًا
(وَإِنِّي لذُو حلف حَاضر ... إِذا مَا اضطررت وَفِي المَال ضيق)
(وَهل من جنَاح على مُعسر ... يدافع بِاللَّه مَا لَا يُطيق)
وَنَحْوه قَول الآخر فِي مَعْنَاهُ
стр. 318
(مَاذَا على الْمَرْء أَن يمْضِي الْغمُوس إِذا ... مَا خَافَ ضيما ويلقى الله بالندم)
٤٦٥ - قَوْلهم جَاءَ وَقد لفظ لجامه
أَي جَاءَ مجهوداً من الإعياء والعطش
وَمثله قَوْلهم (جَاءَ وَقد قرض رباطه) فَإِذا جَاءَ مستحيياً قيل (جَاءَ كخاصي العير) فَإِن جَاءَ وَقد مضى حَاجته قيل (جَاءَ ثَانِيًا من عنانه) فَإِن جَاءَ متكبراً قيل (جَاءَ ثَانِيًا عطفه) فَإِن جَاءَ فَارغًا قيل (جَاءَ يضْرب أصدريه)
وَلَفظ لجامه أَي تَركه وَلم يمسِكهُ بِأَسْنَانِهِ وأصل اللَّفْظ أَن تخرج الشَّيْء من فِيك تَقول لفظت النواة إِذا ألقيتها من فِيك وَمِنْه سمي لفظ الْكَلَام
وَفِي كَلَام بَعضهم لرجل يغتاب رجلا لقد تلمظت بمضغة ظَالِما لَفظهَا الْكِرَام وَقَالَ غَيره لرجل لفظني الْبلَاء إِلَيْك ودلني فضلك عَلَيْك والرباط الْحَبل وَثَانِيا من عنانه أَي قد ثناه على عنق الدَّابَّة مستريحا لَا يجاذبه
٤٦٦ - قَوْلهم جَاءَ بالهيل والهيلمان
إِذا جَاءَ بِالْكَثْرَةِ وَمثله قَوْلهم (جَاءَ بِمَا صاء وَمَا صمت) أَي بِمَا نطق من الدَّوَابّ وَالرَّقِيق وماصمت يَعْنِي الْعين وَالْوَرق
وَأول من تكلم بِهِ الزباء حِين قدم عَلَيْهَا فصير من الْعرَاق بِمَا قدم من المَال
وَهَذَا أصل قَوْلهم مَال
стр. 319
نَاطِق وَمَال صَامت
وأصل الهيل من قَوْلهم هال التُّرَاب إِذا أرْسلهُ من يَده كَأَنَّهُ هال المَال هيلا
والهيلمان اتِّبَاع وتوكيد
٤٦٧ - قَوْلهم جَاءَ بالضح وَالرِّيح
أَي جَاءَ بِكُل شَيْء قَالَ ابْن الاعرابي الضح ماضحى للشمس وَالرِّيح مانالته الرّيح
وَقَالَ الْأَصْمَعِي الضح الشَّمْس نَفسهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة يُقَال ذَلِك فِي مَوضِع التكثير والضح البرَاز الظَّاهِر
٤٦٨ - قَوْلهم جلى محب نظره
مَعْنَاهُ أَن نظر الْمُحب إِلَى الحبيب يُؤذن بحبه لَهُ وَإِن لم يبح بِهِ قَالَ دُرَيْد ابْن الصمَّة
(وَلَا تخفى الصنيعة حَيْثُ كَانَت ... وَلَا النّظر الصَّحِيح من السقيم)
وَقَالَ رجل من ثَقِيف
(وَلَا تكْثر عَليّ ذِي الضغن عتباً ... وَلَا ذكر التجنب والذنُوب)
(مَتى تَكُ فِي صديق أَو عَدو ... تخبرك الْعُيُون عَن الْقُلُوب)
стр. 320
وَقَالَ ثَعْلَب مَعْنَاهُ أَنه نظر إِلَيْهِ نظر محب وَنظر إِلَيْهِ بِعَين جلية
٤٦٩ - قَوْلهم جرى الْوَادي فطم على القري
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ الْعَظِيم يَجِيء فَيعم الصَّغِير وَالْكَبِير والوادي النَّهر الْكَبِير والقري مجْرى المَاء إِلَى الرَّوْضَة وَالْجمع قريان وأقرية وطم علا وقهر وَمِنْه سميت الْقِيَامَة الطامة وطما أَيْضا إِذا علا وَكثر وَرُوِيَ (على القليب) وَهُوَ تَحْرِيف وَالصَّحِيح (على الْقرى)
٤٧٠ - قَوْلهم جاري بَيت بَيت
أَي بَيته إِلَى جَانب بَيْتِي بِفَتْح التَّاء فيهمَا جَمِيعًا فَأَما كَيْت وَكَيْت فقد تكسر التَّاء فيهمَا جَمِيعًا وتفتح وَرُبمَا قيل ذيت وذيت
وَيَقُولُونَ هُوَ جاري مكاسري أَي كسر بَيْتِي إِلَى كسر بَيته ومطانبي أَي طُنب بَيْتِي إِلَى طُنب بَيته
٤٧١ - قَوْلهم جبلت الْقُلُوب على حب من أحسن إِلَيْهَا
هُوَ من كَلَام النَّبِي ﷺ أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن أبي إِسْحَاق التمار قَالَ حَدثنَا زيد بن أَجْذم قَالَ حَدثنَا ابْن عَائِشَة
следующие страницы →