← Адаб

Адаб · id 6897

جمهرة الأمثال

أبو هلال العسكري

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

فيكسبها الْمَنْفَعَة فِي ثَوَاب الصَّبْر وَحسن الأحدوثة فِي ملك النَّفس وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء الْمُصِيبَة للصابر وَاحِدَة وللجازع اثْنَتَانِ وَإِن شرا من الْمُصِيبَة سوء الْخلف عَلَيْهَا يَعْنِي الْجزع وَقَالَ غَيره (وَهل جزع يجدي عَليّ فأجزع ... ) وَقَالَ آخر (صَبرنَا لَهَا حَتَّى تبوخ وَإِنَّمَا ... تفرج أَيَّام الكريهة بِالصبرِ) قَالَ الشَّيْخ أَبُو هِلَال ﵀ قَالَ عَم ابى الصَّبْر شرية تثمر أرية والأرية الْعَسَل والشرية الحنظل وَقَالَ آخر الصَّبْر مَطِيَّة لَا تكبو وَإِن عنف عَلَيْهِ الزَّمَان وَفِي هَذَا الْمَعْنى قيل (أرى الصَّبْر مَحْمُودًا عَنهُ مَذَاهِب ... فَكيف إذاما لم يكن عَنهُ مَذْهَب) (هُوَ الْمَهْرَب المنجي لمن أحدقت بِهِ ... نَوَائِب دهر لَيْسَ عَنْهُن مهرب) وَقيل (فالوا صبرت وَمَا صبرت جلادةً ... لَكِن لقلَّة حيلتي أتصبر) (لَا تنهني عَنْهُم فتغريني بهم ... فلربما ينْهَى العذول فيأمر)

стр. 352

٥٣٣ - قَوْلهم الحزم حفظ مَا وليت وَترك مَا كفيت الْمثل لأكم بن صَيْفِي يحث بِهِ على ترك مَالا يَعْنِي مَعَ الْمُحَافظَة على مَا يَعْنِي قَالَ أَبُو هِلَال ﵀ وَلَا أعرف شَيْئا أَشد على الأحمق من تَركه مَالا يعنيه واشتغاله بِمَا يعنيه على أَن فِيمَا يَعْنِي شغلاً عَمَّا لَا يَعْنِي قَالَ الشَّيْخ أَبُو هِلَال ﵀ أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر بن دُرَيْد قَالَ حَدثنَا الرياشي قَالَ حَدثنَا عمر بن بكير قَالَ حَدثنَا الْهَيْثَم بن عدي عَن ابْن عَبَّاس عَن الشّعبِيّ قَالَ قدم علينا الْأَحْنَف بن قيس مَعَ مُصعب بن الزبير فَمَا رَأَيْت شَيْئا يستقبح إِلَّا وَقد رَأَيْت فِي وَجه الْأَحْنَف مِنْهُ شبها كَانَ أصعل الرَّأْس أحجن الْأنف أغضف الْأذن باخق الْعين ناتىء الوجنة مائل الشدق متراكب الْأَسْنَان خَفِيف العارضين أحنف الرجل وَلكنه إِذا تكلم جلى عَن نَفسه فَأقبل يفاخرنا ذَات يَوْم بِالْبَصْرَةِ ونفاخره بِالْكُوفَةِ فَقُلْنَا الْكُوفَة أَعلَى وأفسح فَقَالَ لَهُ رجل وَالله مَا أشبه الْكُوفَة إِلَّا بشابة صَبِيحَة الْوَجْه كَرِيمَة النّسَب لَا مَال لَهَا فَإِذا ذكرت أذكر حَاجَتهَا كف عَنْهَا وَمَا أشبه الْبَصْرَة إِلَّا بِعَجُوزٍ ذَات عوارض مؤشرة موسرة فَإِذا ذكرت فَذكر يسارها رغب فِيهَا فَقَالَ الْأَحْنَف أما الْبَصْرَة فأسفلها قصب وأوسطها خشب وأعلاها رطب نَحن أكثرعاجا وساجا وديباجا

стр. 353

وبرذوناً هملاجاً وَجَارِيَة مغناجاً وَالله مَا أَتَى الْبَصْرَة أحد إِلَّا طَائِعا وَلَا خرج مِنْهَا إِلَّا كَارِهًا يجر جراً فَقَامَ شَاب من بكر بن وَائِل فَقَالَ للأحنف يَا أَبَا بَحر بِمَ بلغت فِي النَّاس مَا بلغت فوَاللَّه مَا أَنْت بأجملهم وَلَا بأشرفهم وَلَا بأشجعهم قَالَ يَا بن أخي بِخِلَاف مَا أَنْت فِيهِ قَالَ وَمَا (مَا أَنا فِيهِ) قَالَ بتركي مَا لَا يعنيني من أَمرك اذا شغلت بِمَا لَا يَعْنِيك من أَمْرِي وَقَالَ الشَّاعِر (وَلَا نعترض لِلْأَمْرِ تكفى شئونه ... وَلَا تنصحن الا لمن هُوَ قابله) ٥٣٤ - قَوْلهم حلأت حالئة عَن كوعها يضْرب مثلا فِي حذر الْإِنْسَان على نَفسه ومدافعته عَنْهَا أَي اتَّقى متق على نَفسه وَأَصله فِي الَّتِي تحلأ الْأَدِيم فتضعه على كوعها ثمَّ تسحاه بالسكين فَإِن أَخْطَأت قطعت كوعها والكوع طرف الزند الَّذِي يَلِي الْإِبْهَام والكرسوع طرفه الَّذِي يَلِي الْخِنْصر والحل قلع اللَّحْم عَن الْأَدِيم ٥٣٥ - قَوْلهم حرَّة تَحت قُرَّة يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ يظْهر وَتَحْته أَمر خَفِي والحرة الْعَطش والقرة

стр. 354

الْبرد وَيَقُولُونَ فِي الدُّعَاء رَمَاه الله بِالْحرَّةِ تَحت القرة يعنون الْعَطش مَعَ الْبرد وَنَحْو الْمثل قَول الشَّاعِر (أرى خلل الرماد وميض جمر ... خليق ان يكون لَهُ ضرام) ٥٣٦ - قَوْلهم حبك الشَّيْء يعمي ويصم قَالَه رَسُول الله ﷺ أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا ابْن أبي دواد قَالَ حَدثنَا كثير بن عبيد قَالَ حَدثنَا بَقِيَّة وَأَبُو حَيْوَة وَمُحَمّد بن حَرْب عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم عَن خلف بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ عَن بِلَال ابْن أبي الدَّرْدَاء عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (حبك الشَّيْء يعمى ويصم) أَرَادَ أَن حبك للشَّيْء يعميك عَن مساويه ويصمك عَن اسْتِمَاع العذل فِيهِ فَأَخذه الشَّاعِر فَقَالَ (وَعين الرِّضَا عَن كل عيب كليلة ... وَلَكِن عين السخط تبدي المساويا) وَقَالَ آخر (خرجت غَدَاة النَّحْر أعترض الدمى ... فَلم أر أحلى مِنْك فِي الْعين وَالْقلب) (فوَاللَّه مَا أَدْرِي أحسن رزقته ... أم الْحبّ يعمي مِثْلَمَا قيل فِي الْحبّ)

стр. 355

وَقَالَ عمر بن أبي ربيعَة (زعموها سَأَلت جاراتها ... وتعرت يَوْم حر تبترد) (أكما ينعتني تبصرنني ... عمركن الله أم لَا يقتصد) (فتضاحكن وَقد قُلْنَ لَهَا ... حسن فِي كل عين من تود) (حسد حملنه من حسنها ... وقديماً كَانَ فِي النَّاس الْحَسَد) وَقَالَ غَيره (يَا من يلوم عَلَيْهِ ... انْظُر بعيني إِلَيْهِ) (فلست تَبْرَح حَتَّى ... تصير ملك يَدَيْهِ) ٥٣٧ - قَوْلهم الْحَرِيص يصيدك لَا الْجواد يَقُول إِن الَّذِي لَهُ هوى وحرص فِي حَاجَتك هُوَ الَّذِي يقوم بهَا لَك لَا الْقوي عَلَيْهَا من غير أَن يكون لَهُ حرص على قَضَائهَا وَهوى لنجح السَّعْي فِيهَا وَقَرِيب مِنْهُ قَوْلهم لَا يرحل رحلك من لَيْسَ مَعَك أَي لَيْسَ مَعَك هَوَاهُ وَلَا لَهُ بك عناية وَنَحْوه قَوْلهم (أَسَاءَ كَارِه مَا عمل) وَقد مر فِي الْبَاب الأول وَنَحْو الْمثل (وَلَا يبلغ الْحَاجَات إِلَّا المثابر ... ) ويصيدك أَي يصيد لَك مثل كَا ووزنه اي كال لَهُ وَوزن لَهُ

стр. 356

٥٣٨ - قَوْلهم الْحَرْب غشوم وَذَلِكَ أَنَّهَا تنَال بالمكروه من لم يكن لَهُ فِيهَا جِنَايَة وَمثله قَول الشَّاعِر (فَإِن الْحَرْب يجنبها أنَاس ... وَيصلى حرهَا قوم برَاء) وَقَرِيب من هَذَا الْمَعْنى قَول النَّابِغَة الْجَعْدِي وَهُوَ أَجود مَا وصفت بِهِ الْحَرْب (ألم تعلمُوا مَا ترزأ الْحَرْب أَهلهَا ... وَعند ذَوي الأحلام مِنْهَا التجارب) (لَهَا السَّادة الْأَشْرَاف تأتى عَلَيْهِم ... فتهلكهم والسابحات النجائب) (ونستلب المَال الَّذِي كَانَ ربه ... ضنيناً بِهِ وَالْحَرب فِيهَا الحرائب) فَأَخذه أَبُو تَمام فَقَالَ (وَالْحَرب مُشْتَقَّة الْمَعْنى من الْحَرْب ... ) وَقَالَ معن بن أَوْس (دَعَاني يشب الْحَرْب بيني وَبَينه ... فَقلت لَهُ لَا بل هَلُمَّ الى السّلم) (وإباك وَالْحَرب الَّتِى لَا اديمها ... صَحِيح وَلَا تنفعك تَأتي على وغم) (فَلَمَّا أَبى خليت فضل عنانه ... إِلَيْهِ فَلم يرجع بحزم وَلَا عزم)

стр. 357

(فَكَانَ صريع الْخَيل أول وهلة ... فبعداً لَهُ مُخْتَار جهل على علم) ٥٣٩ - قَوْلهم الْحر يُعْطي وَالْعَبْد يألم قلبه ويروى (وَالْعَبْد بيجع استه) وَمَعْنَاهُ أَن العَبْد لَا يجود ويشق عَلَيْهِ جود الْحر وَهَذَا أبعد غايات الْبُخْل ٥٤٠ - قَوْلهم حَال الجريض دون القريض يضْرب مثلا للمعضلة تعرض فتشغل عَن غَيرهَا والمثل لِعبيد بن الأبرص وَكَانَ الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء جعل لنَفسِهِ يَوْم بؤس فِي كل سنة فَكَانَ يركب فِيهِ فَيقْتل كل من لقِيه فَاسْتَقْبلهُ عبيد بن الأبرص مرّة فِيهِ فَقَالَ لَهُ مَا ترى يَا عبيد فَقَالَ (المنايا على الحوايا) فَذَهَبت مثلا فَقَالَ لَهُ أنشدنا من قريضك فَقَالَ (حَال الجريض دون القريض) ثمَّ قَالَ (أقفر من أَهله عبيد ... فاليوم لَا يُبْدِي وَلَا يُعِيد) ثمَّ قَالَ (فأبلغ بني وأعمامهم ... بِأَن المنايا هِيَ الوارده)

стр. 358

(فأقسم ان مت ماضرني ... وَإِن عِشْت مَا كنت بِي واجده) قَالَ لَهُ الْمُنْذر وَيلك أنشدنا فَقَالَ (هِيَ الْخمر تكنى الطلا ... كَمَا الذِّئْب يكنى أَبَا جعده) يَقُول إِن الذِّئْب وَإِن كَانَت كنيته حَسَنَة فَإِن فعله قَبِيح يضْرب مثلا للرجل يظْهر لَك اكراما هُوَ يُرِيد غائلتك ثمَّ أَمر بِهِ فذبح ويروى هَذَا الحَدِيث لَهُ مَعَ أبي كرب الغساني وَكَانَ لَهُ فِي كل سنة يَوْم بؤس فَعرض لَهُ عبيد فِي يَوْم بؤسه فَقَالَ لَهُ مَا تَقول يَا عبيد فَقَالَ (أتتك بحائن رِجْلَاهُ) قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ (من عز بز) قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ (لَا يرحل رحلك من لَيْسَ مَعَك) قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ (بلغ الحزام الطبيين) فَذَهَبت كَلِمَاته أمثلا وامر بِهِ فذبح ٥٤١ - قَوْلهم حَتَّى يجْتَمع معزى الفزر يضْرب مثلا للشَّيْء الذَّاهِب الَّذِي لَا يقدر على تلافيه ورده وَأَصله ان سعد بن زيد بن مَنَاة بن تَمِيم وَهُوَ الفزر قَالَ لِابْنِهِ هُبَيْرَة بن سعد سرح معزال وارعها قَالَ (وَالله لَا أرعاها سنّ الحسل) قَالَ يَا صعصعة اسرح فِيهَا قَالَ (لَا أسرح فِيهَا ألوة الْفَتى هُبَيْرَة) فَذَهَبت كلمتاهما مثلين فَغَضب سعد فَلَمَّا أصبح غَدا بالمعزى إِلَى عكاظ وَقَالَ إِن هَذِه معزاي لَا يحل لرجل أَن يدع أَخذ وَاحِدَة مِنْهَا وَلَا يحل لَهُ أَن يجمع بَين اثْنَتَيْنِ فانتهبها النَّاس وذهبوا بهَا فَقيل لما لَا يُرْجَى ارتجاعه (حَتَّى يجْتَمع معزى الفزر)

стр. 359

وَقَوله (ألوة الْفَتى هُبَيْرَة) أَي على يَمِين هُبَيْرَة لَا أسرح فِيهَا والألوة والألية الْيَمين وآلى الرجل يولي إِذا حلف وَفِي الْقُرْآن ﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم﴾ وَسَنذكر سنّ الحسل فِي الْبَاب الثَّامِن إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَحده وَقَالَ شبيب بن البرصاء (وَمرَّة لَيْسُوا نافعيك وَلنْ ترى ... لَهُم مجمعا حَتَّى ترى غنم الفزر) ٥٤٢ - قَوْلهم حَتَّى يؤوب المنخل يتَمَثَّل بِهِ فِي الْيَأْس عَن الشَّيْء وَقيل المنخل هُوَ القارظ الْعَنزي وَقد مر ذكره والمثل مَأْخُوذ من قَول النمر بن تولب (وَقَوْلِي إِذا مَا اطلقوه عَن بعيرهم ... تلاقونه حَتَّى يؤوب المنخل) يُرِيد أَنه قد كبر وَعجز عَن طلب الْأَشْيَاء فَإِذا غَابَ عَن عينه شَيْء خشِي عَلَيْهِ الْفَوْت لما يرى من عَجزه عَن الطّلب بِهِ وَكَانَ أهل الْبَصْرَة يَقُولُونَ (حَتَّى يرجع نشيط من مرو) ونشيط مولى لِعبيد الله بن زِيَاد بنى لَهُ دَارا فَلم يرضها وَأمر بهدمها فهرب نشيط إِلَى مرو وَأمر عبيد الله بِبِنَاء دَار أُخْرَى فَلَمَّا فرغ مِنْهَا أَمر فصور فِي دهليزه كلب وَأسد وكبش وَقَالَ أَسد كالح وكلب نابح وكبش ناطح وصور على بَابهَا رُءُوس أَسد مقطعَة فَمر بهَا أَعْرَابِي فَقَالَ إِن صَاحبهَا لايتم لَهُ سكناهَا لَيْلَة فَأخذ وَحمل إِلَى عبيد الله

стр. 360

فَقَالَ احْبِسُوهُ حَتَّى ننزلها ونقلته فِيهَا وَنقل إِلَيْهَا مَتَاعه فهر كلب فَضَحِك الْأَعرَابِي وَقَالَ وَالله لَا يسكنهَا أبدا فَمَا أَمْسَى النَّاس حَتَّى قدم رَسُول ابْن الزبير إِلَى قيس بن السكن ووجوه أهل الْبَصْرَة ودعاهم إِلَى طَاعَته فَأَجَابُوهُ وهرب عبيد الله ثمَّ دَعَا الْأَعرَابِي وَقَالَ لَهُ من أَيْن قلت مَا قلت قَالَ رَأَيْت رُءُوس أَسد قد قطعت فَقلت قوى ملك قد ذهبت وسلطان قد انْقَطع وَرَأَيْت الْكَلْب يهر على من يدخلهَا فَأَطْلقهُ وَأهل الْكُوفَة يَقُولُونَ (حَتَّى يرجع مصقلة من طبرستان) وَهُوَ مصقلة بن هُبَيْرَة وَكَانَ سَبَب هربه من الْكُوفَة أَنه كَانَ أردشير خره من قبل عَليّ ﵁ فجَاء معقل بن قيس بسبي بني نَاجِية وَكَانُوا قد ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام فصاحوا إِلَى مصقلة يَا أَبَا الْفضل اُمْنُنْ علينا فاشتراهم بثلاثمائة ألف دِرْهَم وأعتقهم وَخرج إِلَى عَليّ ﵁ فَدفع إِلَيْهِ مِائَتي ألف دِرْهَم وهرب إِلَى مُعَاوِيَة ﵁ فَقَالَ عَليّ ﵁ قبح الله مصقلة فعل فعل السَّيِّد وفر فرار العَبْد وَلَو أَقَامَ ورأيناه قد عجز لم نَأْخُذهُ بِشَيْء وَأَجَازَ عتق من أعتق ففتش عَليّ دَار مصقلة فَوجدَ فِيهَا سِلَاحا فَقَالَ (أرى حَربًا مفرقةً وسلماً ... وعهداً لَيْسَ بالعهد الوثيق) ثمَّ هدمها فَقَالَ يحيى بن مَنْصُور (قضى وطراً مِنْهَا عَليّ فَأَصْبَحت ... إمارته فِينَا أَحَادِيث كَاذِب) فبناها لَهُ مُعَاوِيَة بعد وَقَالَ مصقلة حِين لحق بِمُعَاوِيَة

стр. 361

(تركت نسَاء الْحَيّ بكر بن وَائِل ... وأعتقت سبيا من لؤَي بن غَالب) (وَفَارَقت خير النَّاس بعد مُحَمَّد ... لمَال قَلِيل لَا محَالة ذَاهِب) وَيَقُولُونَ (حَتَّى يَزُول عوارض) وَهُوَ جبل عَلَيْهِ قبر حَاتِم الطَّائِي و (حَتَّى يشيب الْغُرَاب) وَفِي الْقُرْآن (حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط) ٥٤٣ - قَوْلهم حبقة حبقه ترق عين بقه يُقَال ذَلِك للرجل إِذا تكبر وأعجبته نَفسه والمثل لعَلي ﵁ قَالَه وَهُوَ يصعد الْمِنْبَر يَأْمر نَفسه بالتواضع وترق تفعل من الرقي أَي ترق يَا عين بقة يَعْنِي نَفسه يُرِيد تصغيرها إِلَيْهَا ٥٤٤ - قَوْلهم حتفها تبحث ضَأْن بأظلافها وَهُوَ مثل قَوْلهم كالباحث عَن الشَّفْرَة يُرَاد بِهِ الرجل يبْحَث عَمَّا يكره فيستخرجه على نَفسه قَالُوا والمثل لحريث بن حسان الشَّيْبَانِيّ وَأَصله أَن رجلا غيب شفرةً لَهُ فِي الأَرْض ثمَّ طلبَهَا ليذبح بهَا كَبْشًا فَلم يجدهَا فَبينا الْكَبْش ينزو ضرب بِيَدِهِ فأثارها فذبحه بهَا الرجل والشفرة السكين العريض وَكَذَلِكَ المدية وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء

стр. 362

(وَكَانَ كعنز السوء قَامَت بظلفها ... إِلَى مدية تَحت التُّرَاب تثيرها) وَقَالَ غَيره (وَكَانَ كعنز يَوْم جَاءَت لحتفها ... إِلَى مدية مدفونة تستثيرها) ٥٤٥ - قَوْلهم الْحق أَبْلَج وَالْبَاطِل لجلج يُرَاد بِهِ أَن الْحق منكشف وَالْبَاطِل ملتبس يُقَال انبلح الصُّبْح إِذا انْكَشَفَ وَمِنْه سمي الكشفة بَين الحاجبين بلجة واللجلج من قَوْلهم تلجلج فِي القَوْل إِذا تتعتع فِيهِ وَلم يسْتَوْف الْعبارَة عَن مَعْنَاهُ قَالَ الشَّاعِر (ألم تَرَ أَن الْحق تَلقاهُ أبلجا ... وَأَنَّك تلقى بَاطِل القَوْل لجلجا) وَيُقَال لجلج اللُّقْمَة فِي فِيهِ إِذا أدارها وَلم يسغها قَالَ الشَّاعِر (يلجلج مُضْغَة فِيهَا أنيض ... أصلت فَهِيَ تَحت الكشح دَاء) وَقَالَ بَعضهم الْحق أَبْلَج وَطَرِيق الصدْق مَنْهَج ومسلك الْبَاطِل اعوج وَقَالَ الشَّاعِر (فَإِن الْحق لَيْسَ بِهِ خَفَاء ... وَلَا تخفى الْخِيَانَة والخلاب)

стр. 363

٥٤٦ - قَوْلهم الْحق مغضبة يُقَال ذَلِك للرجل تصدقه عَن الْأَمر فيغضب وَرُوِيَ عَن أبي ذَر أَنه قَالَ تركني الْحق وَمَالِي من صديق وَيَقُولُونَ الْحق مر وألزمته مر الْحق وَقلت (حُلْو حلاوة وصل عَاد فائته ... مر مرَارَة حق حل واجبه) ٥٤٧ - قَوْلهم حبيب جَاءَ على فاقة يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ يغشاك وَبِك إِلَيْهِ حَاجَة والفاقة إِلَى الشَّيْء الْحَاجة إِلَيْهِ وَفِي مَعْنَاهُ قَول الشَّاعِر (خَلِيل أَتَانِي نَفعه وَقت حَاجَتي ... إِلَيْهِ وَمَا كل الأخلاء ينفع) وَقيل خير السخاء مَا وَافق الْحَاجة وَخير الْعَفو مَا كَانَ مَعَ الْقُدْرَة ٥٤٨ - قَوْلهم حَيْثُ لَا يضع الراقي أَنفه هَكَذَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي وَرَوَاهُ غَيره (جرحه حَيْثُ لَا يضع الراقي أَنفه) قَالَ وَيضْرب مثلا للشَّيْء لَا دَوَاء لَهُ وَمثله قَوْلهم (غادر وهيا لَا يرقع)

стр. 364

وَقَالَ الْأَصْمَعِي مَعْنَاهُ أَنه لَا يقرب وَلَا يدني مِنْهُ وَأَصله أَن ملسوعاً لسع فِي استه فَلم يقدر الراقي على الْقرب مِمَّا هُنَاكَ ٥٤٩ - قَوْلهم حرك خشاشه مَعْنَاهُ ألحق بِهِ أذية وَأَصله فِي الْبَعِير تحرّك خشاشه فيألم والخشاش الْعود الَّذِي يدْخل فِي أنف الْبَعِير فَإِذا كَانَ ذَلِك من حَدِيد أَو صفر فَهُوَ برة وَالْجمع بَرى والبرة أَيْضا الخلخال وَالْجمع برين والخشاش أَيْضا الرجل الشجاع الْخَفِيف والخشاش الصَّغِير الرَّأْس كل ذَلِك بِكَسْر الْخَاء وَأما الخشاش بِالْفَتْح فالنذل من كل شَيْء مثل الرخم من الطير وَمَا لَا يصطاد مِنْهَا ٥٥٠ - قَوْلهم الْحسن أَحْمَر مَعْنَاهُ أَن المَال الَّذِي فِيهِ الْجمال لَا يكْسب إِلَّا بِجهْد وَشدَّة يحمر مَعَه الْوَجْه فالأحمر كِنَايَة عَن الْجهد والشدة وَمِنْه قَوْلهم (موت أَحْمَر) أَي موت فِي شدَّة وَجهد قَالَ مُسلم (قوم إِذا أَحْمَر الهجير من الوغى ... جعلُوا الجماجم للسيوف مقيلآ) يَعْنِي إِذا أَحْمَر ألوان الْقَوْم فِي الهجير مِمَّا يلقون من الشدَّة والصعوبة فَأَما قَول الشَّاعِر

стр. 365

(هجان علتها حمرَة فِي بياضها ... تروق بِهِ الْعَينَيْنِ وَالْحسن أَحْمَر) فَإِنَّهُ يَعْنِي أَن الْحسن فِي حمرَة اللَّوْن مَعَ الْبيَاض دون الصُّفْرَة وَغَيرهَا من الألوان وَمِنْه قَول الآخر (فادخلي فِي الْحمر إِن الْحسن أَحْمَر ... ) ٥٥١ - قَوْلهم حلبت حلبتها وأقلعت قرأناه على أبي عَليّ بن أبي حَفْص عَن جَعْفَر عَن ابْن دُرَيْد عَن أبي حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي بِالْحَاء وَرَوَاهُ غَيره بِالْجِيم وَيضْرب مثلا للرجل يغْضب ويصخب ثمَّ يسكت من غير أَن يكون لَهُ تَغْيِير وَقَالَ ثَعْلَب يضْرب مثلا للرجل يَأْخُذ الشَّيْء وَيذْهب ويدعك وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عندنَا ٥٥٢ - قَوْلهم حر انتصر يضْرب مثلا للرجل يظلم فينتقم وَأَصله رمز من رموز الْعَرَب قَالُوا

стр. 366

وجدت الضبع تَمْرَة فاختلسها الثَّعْلَب فلطمته فلطمها فتحاكما إِلَى الضَّب فَقَالَت يَا أَبَا الحسل قَالَ (سميعاً دَعَوْت) قَالَت جئْنَاك نحتكم إِلَيْك قَالَ (فِي بَيته يُؤْتى الحكم) فَقَالَت إِنِّي التقطت تَمْرَة قَالَ (حلواً جنيت) قَالَت إِن الثَّعْلَب أَخذهَا قَالَ (حَظّ نَفسه بغى) قَالَت لطمته قَالَ (أسفت والبادي أظلم) قَالَت فلطمني قَالَ (حر انتصر) قَالَت اقْضِ بَيْننَا قَالَ (حدث حديثين امْرَأَة فَإِن لم تفهم فَأَرْبَعَة) وَمثل هَذَا الْخَبَر مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد عَن الْجَوْهَرِي عَن أبي زيد عَن أبي عبيد الله بن إِسْحَاق الْعَطَّار عَن مُعَاوِيَة بن حَفْص الْحِمصِي عَن الْأَعْمَش قَالَ لما قدم خَالِد بن الْوَلِيد تَلقاهُ ابْن بقيلة فَقَالَ لَهُ خَالِد من أَيْن أَقبلت وَيلك قَالَ من ورائي قَالَ فَأَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أَمَامِي قَالَ فَمن أَيْن خرجت قَالَ من بطن أُمِّي قَالَ فَمن أَيْن أقْصَى أثرك قَالَ من صلب أبي قَالَ فَفِيمَ أَنْت قَالَ فِي ثِيَابِي قَالَ فعلى أَي شَيْء انت قَالَ على الأَرْض قَالَ أبن كم انت قَالَ ابْن رجل وَاحِد قَالَ مَا أجبتني عَمَّا سَأَلت عَنهُ قَالَ مَا أَجَبْتُك إِلَّا عَمَّا سَأَلتنِي عَنهُ قَالَ كم أَنى عَلَيْك قَالَ سِتُّونَ وثلاثمائة سنة قَالَ أفتعقل قَالَ نعم وأقيد قَالَ فَأخْبرنَا عَن أعجب مَا أدْركْت قَالَ أدْركْت مَا بَين الْحيرَة إِلَى الشَّام قرى منظومة وَإِن الْمَرْأَة لتَضَع مكتلها على رَأسهَا وَفِي يَديهَا مغزلها فَمَا تمسه حَتَّى يمتلىء من الْفَوَاكِه ثمَّ أَدْرَكته خراباً يباباً وَهِي الدول بَين عباد الله وبلاده وَأدْركت الْبَحْر وَإِن سفنه لترفأ إِلَى نجفنا هَذَا ثمَّ أَدْرَكته يَابسا قَالَ

стр. 367

فَأَخْبرنِي بِأَفْضَل المَال قَالَ أَرض خوارة فِيهَا عين خرارة قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ فرس فِي بَطنهَا فرس يتبعهَا فرس قَالَ فَأَيْنَ أَنْت عَن الْإِبِل قَالَ حمال وسقاء قَالَ فَأَيْنَ أَنْت عَن الْغنم قَالَ لَيْسَ ذَاك بِشَيْء ذَاك طَعَام قَالَ فَأَيْنَ أَنْت عَن الذَّهَب وَالْفِضَّة قَالَ ذَاك الَّذِي إِن تركته لم يزدْ وَإِن أَقبلت عَلَيْهِ لم تدر مَا بَقَاؤُهُ عنْدك قَالَ فَمَا هَذِه الْحُصُون الَّتِى اراها قَالَ بنيناها للسفيه حَتَّى يَجِيء الْحَلِيم مثلك فينزلها قَالَ وَإِنَّمَا سمي بقيلة لِأَنَّهُ جَاءَ فِي ثَوْبَيْنِ أخضرين وَإِنَّمَا كَانَ اسْمه عَمْرو بن ثَعْلَبَة بن عبد الْمَسِيح الغساني وَمثله مَا رُوِيَ أَن عدي بن أَرْطَأَة أَتَى إِيَاس بن مُعَاوِيَة قَاضِي الْبَصْرَة وعدي أميرها فَقَالَ لَهُ يَا هَناه أَيْن أَنْت قَالَ بَيْنك وَبَين الْحَائِط قَالَ اسْمَع مني قَالَ للاستماع جَلَست قَالَ إِنِّي تزوجت امْرَأَة قَالَ (بالرفاء والبنين) قَالَ وشرطت لأَهْلهَا أَلا أخرجهَا من بَيتهمْ قَالَ أوف لَهُم بِالشّرطِ قَالَ وَأَنا الْآن أُرِيد الْخُرُوج قَالَ فِي حفظ الله قَالَ اقْضِ بَيْننَا قَالَ قد فعلت ٥٥٣ - قَوْلهم حلف بالسمر وَالْقَمَر قَالَ الْأَصْمَعِي السمر الظلمَة وَسميت سمرا لأَنهم كَانُوا يَجْتَمعُونَ فِي الظلماء فيسمرون أَي يتحدثون ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سمي الحَدِيث سمراً وَمَعْنَاهُ أَنه حلف بِرَبّ النُّور والظلمة

стр. 368

٥٥٤ - قَوْلهم الْحَاج والداج الْحَاج الَّذِي يزور الْبَيْت والداج الَّذِي يخرج للتِّجَارَة يُقَال مَا حج وَلكنه دج وَقيل الداج الَّذين يدبون فِي أثر الْحَاج ٥٥٥ - قَوْلهم حَيَاء كحياء مارخة يضْرب مثلا لمن يستحي مِمَّا لَا يستحى مِنْهُ وَأَصله أَن امْرَأَة يُقَال لَهَا مارخة نزلت بِقوم فقدموا لَهَا قرى فَقَالَت أستحي أَن أُصِيب مِنْهُ وَخرجت عَنْهُم فباتت لَيْلَتهَا جائعة تسرى ٥٥٦ - قَوْلهم حن قدح لَيْسَ مِنْهَا يضْرب مثلا للرجل يدْخل نَفسه فِي الْقَوْم لَيْسَ مِنْهُم وَلما قَالَ عقبَة بن أبي معيط يَوْم بدر حِين أَرَادَ النَّبِي ﷺ قَتله أأقتل من بَين قُرَيْش قَالَ عمر ﵁ (حن قدح لَيْسَ مِنْهَا) فَمَا أَدْرِي أقاله مبتدئاً أَو تمثله والقدح وَاحِد القداح الَّتِي يستقسم بهَا الأزلام والقدح ايضا السهْم قبل ان يراش وينصل

стр. 369

٥٥٧ - قَوْلهم حَتَّى يرجع السهْم على فَوْقه يُقَال لَا أفعل ذَاك حَتَّى يرجع السهْم على فَوْقه أَي لَا أَفعلهُ أبدا لِأَن السهْم إِذا رمي بِهِ مضى قدماً وَلم يرجع على فَوْقه وَنَحْوه قَول الشَّاعِر (إِذا زَالَ عَنْكُم أسود الْعين كُنْتُم ... كراماً وَأَنْتُم مَا أَقَامَ ألائم) وأسود الْعين جبل يَقُول إِذا زَالَ هَذَا الْجَبَل عَن مَوْضِعه كرمتم وَمَعْنَاهُ أَنه لَا يَزُول الْجَبَل وَأَنْتُم لَا تكرمون أبدا وَمِنْه قَوْله ﴿حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ مَعْنَاهُ أَن الْجمل لَا يدْخل فِي سم الْخياط وَأَن هَؤُلَاءِ لَا يدْخلُونَ الْجنَّة ٥٥٨ - قَوْلهم حياك من خلا فوه يضْرب مثلا للرجل تكَلمه وَهُوَ مشتغل عَنْك لَا يجيبك وَأَصله أَن رجلا سلم على رجل يَأْكُل فَلم يحيه فَلَمَّا أساغ الطَّعَام اعتذر إِلَيْهِ فَقَالَ (حياك من خلا فوه) أَي رد سلامك من لَيْسَ فِي فَمه لقْمَة تشغله ٥٩٥ - قَوْلهم حيل بَين العير والنزوان يُقَال ذَلِك للرجل يُحَال بَينه وَبَين مُرَاده والمثل لصخر بن عَمْرو اخى

стр. 370

الخنساء أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا ابْن دُرَيْد عَن أبي حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة وحدثناه عَن غير هَؤُلَاءِ قَالَ غزا صَخْر بن عَمْرو بني أَسد بن خُزَيْمَة فاكتسح إبلهم فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخ فَرَكبُوا فَالْتَقوا بِذَات الأثل فطعن أَبُو ثَوْر الْأَسدي صخراً فِي جنبه وأفلت الْخَيل وَلم يقعص مَكَانَهُ فجوي مِنْهَا وَمرض حولا حَتَّى مله أَهله فَسمع امْرَأَة تَقول لامْرَأَته سلمى كَيفَ بعلك قَالَت لَا حَيّ فيرجى وَلَا ميت فينعى قد لَقينَا مِنْهُ الْأَمريْنِ وَمر بهَا رجل وَهِي قَائِمَة وَكَانَت ذَات خلق وأوراك فَقَالَ لَهَا أيباع الكفل قَالَت نعم عَمَّا قَلِيل فَسَمعَهَا صَخْر فَقَالَ أما وَالله لَئِن قدرت لأقدمنك قبلي وَقَالَ لَهَا ناوليني السَّيْف أنظر هَل تقله يَدي فناولته فَإِذا هُوَ لَا يقلهُ وَرُوِيَ أَيْضا أَن أم صَخْر سُئِلت عَنهُ فَقَالَت لَا نزال بِخَير مَا دَامَ فِينَا فَقَالَ (أرى أم صَخْر لَا تمل عيادتي ... وملت سليمى مضجعي ومكاني) (فَأَي امرىء سَاوَى بِأم حَلِيلَة ... فَلَا عَاشَ إِلَّا فِي شقاً وهوان) (أهم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعه ... وَقد حيل بَين العير والنزوان) (وَمَا كنت أخْشَى أَن أكون جَنَازَة ... عَلَيْك وَمن يغتر بالحدثان) (فللموت خير من حَيَاة كَأَنَّهَا ... معرس يعسوب بِرَأْس سِنَان) ونتأت من جنبه قِطْعَة مثل كبد فقطعها فيئس من نَفسه فَقَالَ (أجارتنا إِن الخطوب تنوب ... على النَّاس كل المخطئين تصيب)

стр. 371

(أجارتنا إِن تسأليني فإنني ... مُقيم لعمري مَا أَقَامَ عسيب) (كَأَنِّي وَقد أدنوا لحز شفارهم ... من الصَّبْر دامي الصفحتين نكيب) يَعْنِي بَعِيرًا أوحمارا ثمَّ مَاتَ فَدفن إِلَى جنب العسيب وَهُوَ جبل بِقرب الْمَدِينَة فقبره هُنَاكَ معلم ٥٦٠ - قَوْلهم حرا أَخَاف على جاني الكمأة يضْرب مثلا للرجل يخَاف أمرا وَغَيره أخوف عَلَيْهِ وَمن الْعَجَائِب أَنَّك تخَاف اللص على مَالك فتستظهر على حفظه بغلق الْأَبْوَاب وَإِقَامَة الْحجاب وَرفع الْحِيطَان وترصيص الْبُنيان وتنسى الدَّهْر الَّذِي يدْرك بِلَا طلب ويعلق بِلَا سَبَب قَالَ الشَّاعِر (فأخلف وأتلف إِنَّمَا المَال عارة ... فكله مَعَ الدَّهْر الَّذِي هُوَ آكله) وَقَالَ آخر (فَانْظُر إِلَى الدَّهْر هَل فَاتَتْهُ بغيته ... فِي مطمح اللسر أَو فِي مسبح النُّون) وَلآخر (ألم تدر ان الله فَوق المعاقل ... )

стр. 372

٥٦١ - قَوْلهم حبذا المنتعلون من قيام يُرَاد بِهِ حبذا الَّذين بهم بَقِيَّة من قُوَّة أَو شباب اَوْ إنقاذ عزم أَو ثقوب رَأْي وَأَصله أَن امْرَأَة شَابة كَانَت تَحت شيخ فرأت شبَابًا ينتعلون من قيام فَقَالَت (حبذا المنتعلون من قيام) فَقَالَ الشَّيْخ أَنا أنتعل قَائِما فَقَامَ لينتعل فضرط فَقَالَت (من ادّعى الْبَاطِل أنجح بِهِ) أَي انجح الْبَاطِل بِهِ خَصمه ٥٦٢ - قَوْلهم حَبل فلَان يفتل مَعْنَاهُ أَن أمره مقبل وَفِي مَعْنَاهُ نجمه صاعد وَقد رفع علمه وَعلا امْرَهْ وسما طرفه وروى زنده وَصعد جده وطالت يَده واشتدت عضده وَأكْثر كَلَام الْعَرَب مَحْمُول على الِاسْتِعَارَة وأجوده أحْسنه اسْتِعَارَة وَبَيَان هَذَا مشروح فِي كتَابنَا الموسوم بصنعه الْكَلَام ٥٦٣ - قَوْلهم حكمك مسمطاً يُرَاد بِهِ حكمك مُرْسلا أَي احتكم وَخذ حكمك قَالَ أَبُو بكر خُذ حَقك مسمطاً أَي سهلاً وأظن أَصله من قَوْلهم سمطت الجدي إِذا كشطت مَا عَلَيْهِ من الشّعْر فَيكون ذَلِك أسهل من السلخ وَيُقَال سمط الْفَارِس درعه عَلَيْهِ إِذا ألْقى طرفها على عجز فرسه اَوْ علقها سَرْجه وسماط الْقَوْم صفهم

стр. 373

٥٦٤ - قَوْلهم حبيب إِلَى عبد سوء محقده هَكَذَا جَاءَ وَلَعَلَّ المحقد لُغَة فِي المحتد وروى عَن أبي لؤلؤة أَنه كَانَ يرى اسْتِخْدَام الْعَرَب الْعَجم فَيَقُول لقد فتت الْعَرَب كَبِدِي فتمادت بِهِ الْحَسْرَة والكمد وَالْغَضَب للعجم إِلَى أَن قتل عمر ﵁ وَقتل مَكَانَهُ ٥٦٥ - قَوْلهم حبذا التراث لَوْلَا الذلة يضْرب مثلا للشَّيْء فِيهِ خصْلَة محمودة وخصال مذمومة وَذَلِكَ أَن الرجل إِذا مَاتَ أَقَاربه ورث أَمْوَالهم فاستغنى إِلَّا أَنه يبْقى فَردا بِلَا نَاصِر وعَلى حسب ذَلِك قَول الشَّاعِر (ذهب الْكِرَام فَسدتْ غير مسود ... وَمن الشَّقَاء تفردي بالسؤدد) أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا المفجع قَالَ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي عَن ابْن الْكَلْبِيّ قَالَ كَانَ الْحَضْرَمِيّ بن عَامل بن موالة الْأَسدي عَاشر عشرَة من إخْوَته فماتوا جَمِيعًا فورثهم فَقَالَ جُزْء بن مَالك يَا حضرمي ورثت إخْوَتك فَأَصْبَحت نَاعِمًا جذلاً فَأَنْشَأَ الْحَضْرَمِيّ يَقُول (يزْعم جُزْء وَلم يقل جللا ... أَنى تزوجت نَاعِمًا جذلا) (إِن كنت أزننتني بهَا كذبا ... جُزْء فلاقيت مثلهَا عجلا)

стр. 374

(أفرح أَن أرزأ الْكِرَام وَأَن ... أورث ذوداً شصائصا نبْلًا) (كم كَانَ من إخوتي إِذا احْتضرَ الفرسان ... تَحت الْعَجَاجَة الأسلا) (من سيد ماجد أخي ثِقَة ... يُعْطي جزيلاً وَيضْرب البطلا) (إِن جِئْته خَائفًا امنت وَإِن ... قَالَ سأحبوك نائل فعلا) وَكَانَ لجزء تِسْعَة إخْوَة فجلسوا جَمِيعًا على رَأس بِئْر يصلحونها فانخسفت بإخوته فَبلغ ذَلِك الْحَضْرَمِيّ فَقَالَ إِنَّا لله كلمة واقفت قدرا واورثت حقدا وَنَحْو ذَلِك قَول بَعْص بني أَسد (ومحتضر الْمَنَافِع أريحي ... نبيل فِي معاوزه طوال) (عَزِيز عزة فِي غير فحش ... ذليل للذليل من الموَالِي) (جعلت وساده إِحْدَى يَدَيْهِ ... وَتَحْت جمائه خشبات ضال) (ورثت سلاحه وورثت ذوداً ... وحزناً دَائِما أُخْرَى اللَّيَالِي) الْجَمَّاء الشَّخْص والمعاوز الثِّيَاب الَّتِي يتبذل فِيهَا الْوَاحِد معوز والذود الْجَمَاعَة القليلة من إناث الْإِبِل والضال السدر الْبري وَفِي هَذَا الْمَعْنى قَول أبي دواد (لَا أعد الإقتار عدماً وَلَكِن ... فقد من قد رزثته الاعدام)

стр. 375

٥٦٦ - قَوْلهم الحَدِيث ذُو شجون وَهُوَ على حسب مَا تَقول الْعَامَّة الحَدِيث يجر بعضه بَعْضًا والمثل لضبة ابْن أد أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الكاغدي عَن الْعَقدي عَن أبي جَعْفَر عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ قَالَ الْمفضل كَانَ لضبة بن أد ابْنَانِ يُقَال لأَحَدهمَا سعد وَالْآخر سعيد فَخَرَجَا فِي طلب إبل لَهُ فلحقها سعد فَرجع بهَا وَلم يرجع سعيد وَكَانَ ضبة يَقُول إِذا رأى شخصا تَحت اللَّيْل مُقبلا (أسعد أم سعيد) فَذَهَبت مثلا فِي مثل قَوْلهم أنجح أم خيبة أخير أم شَرّ ثمَّ خرج ضبة يسير فِي الْأَشْهر الْحرم وَمَعَهُ الْحَارِث بن كَعْب فمرا على سرحة فَقَالَ الْحَارِث لقِيت بِهَذَا الْمَكَان شَابًّا من صفته كَذَا فَقتلته وَأخذت بردا كَانَ عَلَيْهِ وسيفاً فَقَالَ ضبة أَرِنِي السَّيْف فَأرَاهُ فَإِذا هُوَ سيف سعيد فَقَالَ ضبة (الحَدِيث ذُو شجون) مَعْنَاهُ أَن الحَدِيث لَهُ شعب وشجون الْوَادي شعبه وَيُقَال لي بمَكَان كَذَا شجن أَي حَاجَة وَهوى وَقيل (الحَدِيث ذُو شجون) يضْرب مثلا للرجل يكون فِي أَمر فَيَأْتِي أَمر آخر فيشتغله عَنهُ فَقتل ضبة الْحَارِث فلامه النَّاس وَقَالُوا قتلت فِي الشَّهْر الْحَرَام فَقَالَ (سبق السَّيْف العذل) فأرسلها مثلا وَمَعْنَاهُ قد فرط من الْفِعْل مَالا سَبِيل إِلَى رده قَالَ الفرزدق (أأسلمتني للْمَوْت أمك هابل ... وَأَنت دلنظى الْمَنْكِبَيْنِ بطين)

стр. 376

الدلنظى الغليظ يُقَال رجل دلنظىً ودلنظى ينون وَلَا ينون ودلاظ فِي مَعْنَاهُ وَقيل هُوَ شَدِيد الْمَنْكِبَيْنِ قَالَ (خميص من الود المقرب بَيْننَا ... من الشررا بِي القصريين سمين) (فَإِن كنت قد سالمت دوني فَلَا تقيم ... بدار بَيت الذَّلِيل يكون) (وَلَا تأمنن الْحَرْب إِن اشتغارها ... كضبة إِذا قَالَ الحَدِيث شجون) اشتغارها هيجها ومفاجأتها وإمكانها وَيُقَال شغر بِرجلِهِ إِذا أمكن يَقُول تفاجئك كَمَا فاجأت ضبة وَكَانَت بنت مُعَاوِيَة متزوجة بِابْن لزياد ففخرت عَلَيْهِ فَقَالَ زِيَاد مَا أقبح الْفَخر بعد الشغر يَعْنِي رفع الرجلَيْن عِنْد النِّكَاح وَقيل الحَدِيث ذُو شجون وشجونه أحسن مِنْهُ وَقيل فِي مثل آخر (الحَدِيث أنزى من الظبي) أَي يفتح بعضه بَعْضًا ٥٦٧ - قَوْلهم حدث حديثين امْرَأَة فَإِن لم تفهم فأربعه يضْرب مثلا لسوء الْفَهم وَظَاهره خلاف بَاطِنه وَحَقِيقَته أَنَّهَا إِن لم تفهم حديثين كَانَت من أَلا تفهم أَرْبَعَة أقرب وَقَالَ بعض الْعلمَاء إِنَّمَا هُوَ إِن لم تفهم فاربع أَي أمسك وَذَلِكَ غلط وَحَدِيث الْمثل قد تقدم ٥٦٨ - قَوْلهم حدأ حدأ وَرَاءَك بندقة يُقَال ذَلِك للرجل يفزع بعدوه وحدأ وبندقة قبيلتان من قبائل الْيمن

стр. 377

وَكَانَت بندقة أوقعت بحدأ وقْعَة اجتاحتها فَكَانَت تفزع بهَا ثمَّ صَار مثلا لكل شَيْء يفزع بِشَيْء ٥٦٩ - قَوْلهم حسبتك من غنى شبع ورى الْمثل لامرىء الْقَيْس بن حجر وَهُوَ مِمَّا نقم عَلَيْهِ وَنسب فِيهِ إِلَى تنَاقض القَوْل وَذَلِكَ أَنه قَالَ (أَلا إِلَّا تكن إبل فمعزىً ... كَأَن قُرُون جلتها العصي) (فتملأ بيتنا أقطاً وَسمنًا ... وحسبك من غنى شبع وري) بعد أَن قَالَ (فَلَو أنني أسعى لأدنى معيشة ... كفاني وَلم أطلب قَلِيل من المَال) (ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وَقد يدْرك الْمجد المؤثل أمثالي) فَذكر مرّة أَنه لَا يقنع بِأَدْنَى معيشة حَتَّى ينَال الْملك وَالْمجد المؤثل وَهُوَ الَّذِي لَهُ أصل ثَابت وَذكر أُخْرَى أَن الشِّبَع والري يكفيانه وَفسّر على وَجه آخر وَذَلِكَ أَنه أَرَادَ الْجُود بِمَا فضل عَن الْحَاجة يَقُول جد بِمَا عنْدك واقنع بالشبع والري ففيهما كِفَايَة وَالْكَلَام على الْمَعْنى الأول أدل

стр. 378

٥٧٠ - قَوْلهم حنت فَلَا تهنت يُقَال ذَلِك لمن حن إِلَى مَكْرُوه من الْأَمر يدعى عَلَيْهِ بألا يتهنأ بِهِ إِذا وجده وَقد ذكر أَصله فِي الْبَاب الثَّالِث ٥٧١ - قَوْلهم حَرَامًا يركب من لَا حَلَال لَهُ وَأَصله أَن جبيلة بن عبد الله القريعي أغار على إبل جرية بن أَوْس بن عَامر من بني الهجيم فاطردها غير نَاقَة حرَام كَانَت فِيهَا فركبها جرية فِي أثر الْإِبِل فَقيل لَهُ أتركبها وَهِي حرَام فَقَالَ (حَرَامًا يركب من لَا حَلَال لَهُ) فلحقها فبارزه جبيلة فطعنه جرية فَقتله وَذهب أَصْحَاب جبيلة بِالْإِبِلِ فَقَالَ جرية (إِن تَأْخُذُوا إبلي فَإِن جبيلكم ... عِنْد المزاحف ثَوْبه كالخيعل) (أنحى السنان على محَاسِن زوره ... إِذْ جَاءَ يزدلف ازدلاف المصطلي) (نرمي برمحينا خصَاصَة بيتنا ... زَالَت دعامة أَيّنَا لم ينزل) (إِذْ يَنْسلونَ بِذِي العراد وفاتني ... فرسي وَلَا يحزنك سعي مضلل)

стр. 379

٥٧٢ - قَوْلهم حمير الْحَاجَات يَقُولُونَ اتخذوه حمير الْحَاجَات أَي امتهنوه فِي جليل أَمر ودقيقه وحمير تَصْغِير حمَار ٥٧٣ - قَوْلهم حذوا النَّعْل بالنعل والقذة بالقذة يضْرب مثلا فِي تشابه الشَّيْئَيْنِ يُقَال جزاه حَذْو النَّعْل بالنعل والقذة بالقذة أَي بِمثل فعله وَهُوَ مثله حَذْو النَّعْل بالنعل والقذة بالقذة والقذة الريشة الَّتِي تركب على السهْم وَسَهْم أقذ لَا ريش عَلَيْهِ ومقذوذ مريش و (مَا أصبت مِنْهُ أقذ وَلَا مريشاً) أَي لم أصب مِنْهُ شَيْئا وَنَحْو الْمثل قَول الشَّاعِر (النَّاس مثل زمانهم ... قد الْحذاء على مِثَاله) (وَرِجَال دهرك مثل دهرك ... فِي تصرفه وحاله) (فالبس اخاك على التصنع ... والتفاوت من فعاله) (فالطرف يكبو مرّة ... وَهُوَ الْجواد على اعتلاله)

стр. 380

٥٧٤ - قَوْلهم حسبتني مضللاً كعامر يضْرب مثلا للرجل يُرِيد اختداعك وَقد خدع غَيْرك قبلك وَلَا نَعْرِف عَامِرًا هَذَا ٥٧٥ - قَوْلهم حبلك على غاربك يُقَال ألقيت حبله على غاربه إِذا تركته يذهب حَيْثُ يُرِيد وَأَصله أَنهم إِذا أَرَادوا إرْسَال النَّاقة فِي الرَّعْي ألقوا جديلها على غاربها لِئَلَّا تبصره فيتنغص عَلَيْهَا مَا ترعاه وَالْغَارِب مقدم السنام ثمَّ صَار غارب كل شَيْء أَعْلَاهُ وَمثله قَوْلهم (خلة درج الصب) وَقَوْلهمْ للْمَرْأَة (اذهبي فَلَا أنده سربك) أَي لَا أرد إبلك والسرب إبل الْحَيّ أجمع

стр. 381

٥٧٦ - قَوْلهم حب شَيْئا إِلَى الْإِنْسَان مَا منع حب الي بِكَذَا وَحب الي كَذَا أَي مَا احبه الي و (شَيْئا) نصب لِأَنَّهُ فِي معنى التَّعَجُّب وَقَالَ سَاعِدَة بن جؤية (هجرت غضوب وَحب من يتَجَنَّب ... ) يَقُول حب بهَا إِلَيّ متجنبةً والمثل من قَول عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بالقس أنشدنا أَبُو أَحْمد قَالَ أنشدنا ابْن الْأَنْبَارِي قَالَ أنشدنا عبد الله بن خلف قَالَ أنشدنا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ أنشدنا مُصعب الزبيرِي (يَا دين قَلْبك مِمَّن لست ذاكره ... إِلَّا ترقرق مَاء الْعين أَو همعا) (أَدْعُو إِلَى هجرها قلبِي فيتبعني ... حَتَّى إِذا قلت هَذَا صَادِق نزعا) (وَزَادَنِي كلفاً بالحب أَن منعت ... وَحب شَيْئا إِلَى الْإِنْسَان مَا منعا) (كم من دني لَهَا قد صرت أتبعه ... وَلَو صَحا الْقلب عَنْهَا كَانَ لي تبعا) وَفِي مَعْنَاهُ قَول الشَّاعِر (رَأَيْت النَّفس تكره مَا لَدَيْهَا ... وتطلب كل مُمْتَنع عَلَيْهَا)

стр. 382

٥٧٧ - قَوْلهم حب الْمَدْح رَأس الضّيَاع قَالَه الأكثم بن صَيْفِي وَمَعْنَاهُ مَعْرُوف وَقَالَ عمر ﵁ فلدح الذبخ ٥٧٨ - قَوْلهم حولهَا ندندن هُوَ من أَمْثَال رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ أَعْرَابِي (لَا أعرف مَا دندنتك ودندنة معَاذ أَنا أُرِيد الْجنَّة) أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (حولهَا ندندن) أَي إِيَّاهَا نطلب بِهَذِهِ الدندنة

стр. 383

تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْحَاء ٥٧٩ - أَحمَق من هبنقة واسْمه يزِيد بن ثروان أحد بني قيس بن ثَعْلَبَة وَمن حمقه أَنه جعل فِي عُنُقه قلادةً من ودع وَعِظَام وخزف وَقَالَ أخْشَى أَن أضلّ نَفسِي فَفعلت ذَلِك لأعرفها بِهِ فحولت القلادة من عُنُقه إِلَى عنق أَخِيه فَلَمَّا أصبح قَالَ يَا أخي أَنْت أَنا وَأَنا أَنْت وأضل بَعِيرًا فَجعل يُنَادي عَلَيْهِ من وجده فَهُوَ لَهُ فَقيل لَهُ فَلم تنشده قَالَ فَأَيْنَ حلاوة الوجدان واختصمت طفاوة وَبَنُو فِي رجل ادّعى كل فريق أَنه فِي عرافتهم فَقَالُوا تحكم علينا من طلع من هَذِه الْجِهَة وأشاروا إِلَى نَحْو جِهَة فطلع عَلَيْهِم هبنقة فحكموه فَقَالَ هبنقة حكمه أَن يلقى فِي المَاء فَإِن طفا فَهُوَ من طفاوة وَإِن رسب فَهُوَ من راسب فَقَالَ الرجل إِن كَانَ الحكم هَذَا فقد زهدت فِي الدِّيوَان وَكَانَ إِذا رعى غنما جعل مُخْتَار المراعي للسمان وينحي المهازيل وَيَقُول لَا أصلح مَا أفْسدهُ الله وشبيه بذلك مَا حكى الله تَعَالَى عَن بعض الْمُشْركين فِي قَوْله ﴿أنطعم من لَو يَشَاء الله أطْعمهُ﴾ وَقَالَ فِيهِ الشَّاعِر (عش بجد وَكن هبنقة الْقَيْسِي ... نوكاً أَو شيبَة بن الْوَلِيد)

стр. 384

(رب ذِي اربة مقل من المَال ... وَذي عنجهية مَحْدُود) وَقيل الهنبق والهنبك صفة الأحمق ٥٨٠ - قَوْلهم أَحمَق من شرنبث وَقيل شرنبذ وحرنبذ ومرنبذ وَهُوَ رجل من بني سدوس جمع عبيد الله بن زِيَاد بَينه وَبَين هبنقة وَقَالَ تراميا فَرَمَاهُ الشرنبث وَقَالَ طيري عِقَاب وأصيبي الجراب حَتَّى يسيل اللعاب فَأصَاب بطن هبنقة فَانْهَزَمَ فَقيل أتنهزم من حجر وَاحِد فَقَالَ لَو أَنه قَالَ طيري عِقَاب وأصيبي الذُّبَاب فَذَهَبت عَيْني مَا كنت أصنع وذباب الْعين السوَاد الَّذِي فِي جَوف الحدقة وَذَهَبت كلمة الشرنبث مثلا فِي تهييج الرمى ٥٨١ - وأحمق من بيهس وَقد مر حَدِيثه ٥٨٢ - وأحمق من حذنة قيل هُوَ رجل بِعَيْنِه وَقيل هُوَ الصَّغِير الْأذن الْخَفِيف الرَّأْس الْقَلِيل الدِّمَاغ وَذَاكَ يكون أَحمَق وَقيل حذته امْرَأَة كَانَت تتمخط بكوعها

стр. 385

٥٨٣ - وأحمق من حجينة وَهُوَ رجل من بني الصيداء ٥٨٤ - وأحمق من حجا وَكَانَ من فَزَارَة وَمن حمقه أَنه دفن دَرَاهِم فِي صحراء وَجعل علامتها سَحَابَة تظلها وَدخل على أبي مُسلم وَمَعَهُ يَقْطِين فَقَط فَقَالَ يَا يَقْطِين أيكما أَبُو مُسلم وَمَات أَبوهُ فَقيل لَهُ اذْهَبْ فاشتر الْكَفَن فَقَالَ أَخَاف أَن أشتغل بشرَاء الْكَفَن فتفوتني الصَّلَاة عَلَيْهِ وَرَآهُ رجل يعرج فَقَالَ لَهُ مَا شَأْنك فَقَالَ أَظن أَن غَدا تدخل فِي رجْلي شَوْكَة ٥٨٥ - وأحمق من أبي غبشان وَهُوَ رجل من خُزَاعَة كَانَ يَلِي الْبَيْت الْحَرَام فَاجْتمع مَعَ قصي بن كلاب بِالطَّائِف على الشّرْب فَلَمَّا سكر اشْترى مِنْهُ قصي ولَايَة الْبَيْت بزق خمر وَأخذ مِنْهُ مفاتيحه وطار بهَا إِلَى مَكَّة وَقَالَ معاشر قُرَيْش هَذِه مَفَاتِيح بَيت أبيكم إِسْمَاعِيل ردهَا الله عَلَيْكُم من غير عذر وَلَا ظلم وأفاق أَبُو غيشان فندم فَقيل (أندم من أبي غبشان وأخسر من أبي غبشان وأحمق من أبي غبشان) فَقَالَ بَعضهم (باعت خُزَاعَة بَيت الله إِذْ سكرت ... بزق خمر فبئست صَفْقَة البادي)

стр. 386

(باعت سدانتها بِالْخمرِ وانقرضت ... عَن الْمقَام وظل الْبَيْت والنادي) ثمَّ جَاءَت خُزَاعَة فقاتلت قصياً فَغَلَبَهُمْ وَحَدِيثه مستقصىً فِي كتاب الْأَوَائِل ٥٨٦ - وأحمق من شيخ مهو وَهُوَ عبد الله بن بيدرة ومهو قَبيلَة من عبد الْقَيْس وَمن حَدِيثه أَن إياداً كَانَت تعير بالفسو فَقَامَ رجل مِنْهُم بعكاظ وَمَعَهُ بردا حبرَة ونادى أَلا إِنِّي من إياد فَمن يَشْتَرِي مني عَار الفسو ببردي هذَيْن فَقَامَ عبد الله بن بيدرة فَقَالَ أَنا واتزر بِأَحَدِهِمَا وارتدى بِالْآخرِ وَأشْهد الْإِيَادِي عَلَيْهِ أهل الْقَبَائِل فَانْصَرف عبد الله الى قومه فَقَالَ جِئتُكُمْ بِعَارٍ الْأَبَد فَقَالَ فيهم الراجز (يال لكيز دَعْوَة نبديها ... نعلنها ثمت لَا نخفيها) (كروا الى الرِّجَال فافسوا فِيهَا ... ) فَقَالَت عبد الْقَيْس (إِن الفساة قبلنَا إياد ... وَنحن لَا نفسو وَلَا نكاد) فَلَزِمَ الْعَار بذلك عبد الْقَيْس فَقَالَ الشَّاعِر (وَعبد الْقَيْس مصفر لحاها ... كَأَن فساءها قطع الضباب)

стр. 387

وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء للمهلب وَهُوَ يُقَاتل الشراة (اجْعَل لكيزاً وَلَا تعدل بهم أحدا ... سفالة الرّيح حَتَّى يورق الشّجر) (إِن الرِّيَاح إِذا مرت بفسوهم ... لم تبْق فِيهَا فساطيط وَلَا حجر) وَقَالَ بَعضهم فِي ابْن بيدرة (يَا من رأى كصفقة ابْن بيدره ... من صَفْقَة خاسرة مخسره) (المُشْتَرِي الفسو ببردي حبره ... شلت يَمِين صافق مَا أخسره) ٥٨٧ - وأحمق من ربيعَة الْبكاء وَهُوَ ربيعَة بن عَامر بن ربيعَة بن صعصعة دخل على أمه وَهِي تَحت زَوجهَا فَبكى وَصَاح إِنَّه يقتل أُمِّي فَقَالُوا (أَهْون مقتول أم تَحت زوج) فَذَهَبت مثلا ولقب الْبكاء ٥٨٨ - أَحمَق من عدي بن جناب ٥٨٩ - وأحمق من مَالك بن زيد مَنَاة ٥٩٠ - وأحمق من دغة وَقد مر حَدِيثهمْ فِيمَا تقدم وَقيل دغة دويبة وَقيل هِيَ الفراشة لِأَنَّهَا تحرق نَفسهَا وَقد مر

стр. 388

٥٩١ - وأحمق من عجل ابْن لجيم بن صَعب بن عَليّ بن بكر بن وَائِل وَمن حمقه أَنه قيل لَهُ مَا سميت فرسك هَذَا فَقَامَ إِلَيْهِ وفقأ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَقَالَ سميته الْأَعْوَر فَقَالَ الْعَنزي (رمتني بَنو عجل بداء أَبِيهِم ... وَأي امرىء فِي النَّاس احمق من عجل) (أَلَيْسَ أبوهم عَار عين جَوَاده ... فَصَارَت بِهِ الْأَمْثَال تضرب فِي الْجَهْل) ٥٩٢ - وأحمق من الممهورة إِحْدَى خدمتيها ٥٩٣ - وأحمق من الممهورة من نعم أَبِيهَا وَقد مر حَدِيثهمَا فِي الْبَاب الثَّانِي ٥٩٤ - وأحمق من لاعق المَاء ٥٩٥ - وأحمق من الْقَابِض على المَاء ٥٩٦ - وأحمق من ماضغ المَاء ٥٩٧ - وأحمق من ماطخ المَاء وَفِي الْقُرْآن ﴿إِلَّا كباسط كفيه إِلَى المَاء ليبلغ فَاه﴾ وَقَالَ الشَّاعِر

стр. 389

(وأصبحت من ليلى الْغَدَاة كقابض ... على المَاء لم ترجع بِشَيْء أنامله) ٥٩٨ - وأحمق من لاطم الأَرْض بخديه مَعْرُوف ٥٩٩ - وأحمق من الممتخطة بكوعها والكوع طرف الزند وَقد مر ذكرهَا ٦٠٠ - وأحمق من الدابغ على التحلي يُقَال تملأ الْجلد إِذا بَقِي عَلَيْهِ شَيْء من اللَّحْم فَلم يصل إِلَيْهِ الدّباغ فَيفْسد فَإِذا قشر ثمَّ دبغ صلح ٦٠١ - وأحمق من راعي ضَأْن ثَمَانِينَ قَالَ ابْن حبيب قيل ذَلِك لِأَن الضَّأْن تتفرق فَيحْتَاج راعيها إِلَى جمعهَا وَلَا أعرف مَا هَذَا التَّفْسِير لِأَن تفرق الضَّأْن لَا يُوجب حمق راعيها وَلَا يدل عَلَيْهِ وَالصَّحِيح (أَشْقَى من راعي ضَأْن ثَمَانِينَ) وَلَا أعرف لم خصت بالثمانين هُنَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الجاحظ ٦٠٢ - وأحمق من طَالب ضَأْن ثَمَانِينَ وَهُوَ أَعْرَابِي بشر كسْرَى ببشرى سر بهَا فَقَالَ سلني حَاجَتك فَقَالَ

стр. 390

أَسأَلك ضأناً ثَمَانِينَ وَيَقُول المشغول أَنا فِي رضَاع ضَأْن ثَمَانِينَ ٦٠٣ - وأحمق من الضبع ٦٠٤ - وأحمق من أم عَامر ٦٠٥ - وأحمق من أم طَرِيق كل هَذَا سَوَاء وَيُرَاد بِهِ الضبع وَنَذْكُر أَصله فِي الْبَاب السَّابِع ٦٠٦ - وأحمق من الرّبع وَهُوَ مَا ينْتج فِي الرّبيع من أَوْلَاد الْإِبِل والهبع مَا ينْتج فِي الصَّيف وَهُوَ مثل سَائِر إِلَّا أَن بعض الْأَعْرَاب قَالَ مَا حمق ربع وَالله إِنَّه ليتجنب الْعَدْوى وَيتبع أمه فِي المرعى ويراوح بَين الْأَطِبَّاء وَيعلم أَن حنينها لَهُ دُعَاء فَأَيْنَ حمقه ٦٠٧ - وأحمق من الرخل وَهِي الْأُنْثَى من أَوْلَاد الضَّأْن وَالْجمع رخلان ورخال ٦٠٨ - وأحمق من نعجة على حَوْض لِأَنَّهَا إِذا أَرَادَت المَاء انكبت عَلَيْهِ تشربه لَا تنثني عَنهُ حَتَّى تزجر
следующие страницы →