← Адаб

Адаб · id 6897

جمهرة الأمثال

أبو هلال العسكري

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

(ويقنى الْحيَاء الْمَرْء وَالرمْح شاجره ... ) وَمثله (ألم تسألا ثهلان كَيفَ بلاؤه ... بتوضح لما شَاك بِالنَّبلِ صَاحبه) (ألم يرم أَو يضْرب وَقد يضْرب الْفَتى ... ويصبر إِن لَاقَى وَإِن زَالَ رَاكِبه) رَاكِبه رَأسه وقنى الْحيَاء لُزُومه يُقَال قني يقنى قنىً قَالَ عنترة (فاقنى حياءك لَا أبالك واعلمي ... أَنِّي امْرُؤ سأموت إِن لم أقتل) وَأَصله من قَوْلهم اقتنيت قنية حَسَنَة أَي جعلت لنَفْسي أصل مَال وَفِي الْقُرْآن (أغْنى وأقنى) أَي أعْطى مَا يقتنى مِنْهُ قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (أَلا إِن بعد الْعَدَم للمرء قنية ... وَبعد المشيب طول عمر وملبسا) ٧٠٩ - قَوْلهم خير حالبيك تنطحين يضْرب مثلا للرجل يضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه وَأَصله أَن بقرة كَانَ لَهَا حالبان وَكَانَ أَحدهمَا أرْفق بهَا من الآخر وَكَانَت تنطحه وتؤذيه إِذا قرب مِنْهَا وَمثله (خير إنائيك تكفئين) تكفئين

стр. 422

تكبين كفأت الْإِنَاء إِذا كببته وينطح وينطح بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَنَحْو الْمثل قَول الشَّاعِر (وَمن النَّاس من يغشى الأباعد نَفعه ... وتشقى بِهِ حَتَّى الْمَمَات أَقَاربه) وَقَالَ هنىء بن أَحْمَر (أَمن السوية أَن إِذا استغنيتم ... وأمنتم فَأَنا الْبعيد الأخيب) (وَإِذا الشدائد بالشدائد مرّة ... أشجتكم فَأَنا الْمُحب الْأَقْرَب) (وَإِذا تكون كريهة أدعى لَهَا ... وَإِذا يحاس الحيس يدعى جُنْدُب) (ولجندب عذب الْمِيَاه ورحبها ... ولي الملاح وخبتهن المجدب) (هَذَا لعمركم الصفار يُعينهُ ... لَا أم لي إِن كَانَ ذَاك وَلَا اب) ٧١٠ - قَوْلهم خرقاء وجدت صُوفًا قَالُوا هِيَ امْرَأَة من قُرَيْش وجدت صُوفًا أَي ثلةً ومالاً فأفسدت فِيهِ وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا (أخسر من الناقضة غزلها) وَفِي الْقُرْآن ﴿كَالَّتِي نقضت غزلها من بعد قُوَّة أنكاثا﴾ ٧١١ - قَوْلهم الْخَلَاء بلَاء الْمثل للقمان بن عَاد أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر بن دُرَيْد

стр. 423

عَن السكن بن سعيد عَن مُحَمَّد بن عباد عَن ابْن الْكَلْبِيّ عَن عوَانَة قَالَ خرج لُقْمَان يطوف فَإِذا هُوَ بخباء فِي قفر من الأَرْض وَامْرَأَة جالسة فِي ظله وَمَعَهَا رجل تحدثه وَإِذا بو بالفناء وسقب نَاقَة وَصبي يبكي فِي كسر الخباء لَا يرفعان بِهِ رَأْسا فَوقف لُقْمَان فَحَيَّا فَلم يردا عَلَيْهِ فَقَالَ (شغلك بِنَفْسِك لَا شغلك بغيرك) فأرسلها مثلا ثمَّ سلم الثَّانِيَة فَردا والتفت فَلم ير حولهما أحدا فَقَالَ (الْخَلَاء بلَاء وَرب دَاعِيَة لواعية) فأرسلها مثلا فَقَالَت من أَنْت قَالَ من بعض هَذِه الْبِلَاد من وَاد إِلَى وَاد وَإِن مجلسكما لطريف غير تليد قَالَت وَمَا أَدْرَاك قَالَ الطريف خَفِيف والتليد بليد قَالَت مَا حَاجَتك قَالَ طفيف لَو وجدت من يضيف قَالَت مَا هُوَ قَالَ اسقوني قَالَت أَيهمَا أحب إِلَيْك اللَّبن أم المَاء قَالَ كلا قَالَت فَإِن اللَّبن وَرَاءَك وَالْمَاء أمامك قَالَ (الْمَنْع أوجز) فأرسلها مثلا قَالَ من هَذَا الَّذِي مَعَك قَالَت أخي قَالَ (رب أَخ لم تلده أمك) فأرسلها مثلا قَالَ فَأَيْنَ شبهه مِنْك قَالَت إِنَّك لكثير الْكَلَام قَالَ الْكَلَام يجر الْخِصَام قَالَت أغيران أَنْت لغيرك قَالَ من لَا يغْضب للنَّاس لَا يغضبون لَهُ قَالَت انْطلق لحَال بالك قَالَ ذَاك الْمَوْت وَلَيْسَ بِيَدِك قَالَت اذْهَبْ لشأنك قَالَ لَو قضيت أربا لرأيت مذهبا امالكم فِي صبيكم هَذَا حَاجَة قَالَت دع عَنْك مَا لَا يَعْنِيك قَالَ (رب مَالا يَعْنِيك سيعينك) فأرسلها مثلا فَقَالَ أكفلوني هَذَا الصَّبِي قَالَت ذَاك الى هانىء قَالَ (وهانىء من الْعدَد) فأرسلها مثلا والتفت

стр. 424

فَإِذا أثر يَد عسراء عِنْد الطنب فَعرف أَنه زَوجهَا فَقَالَ (ثكلت الأعسر أمه لَو علم لطال غمه) فأرسلها مثلا فَلَمَّا سَمِعت ذَلِك قَالَت انْزِلْ نُطْعِمك ونسقك قَالَ (منعت وَاحِدًا وجدت بِاثْنَيْنِ الْبَين الْبَين والعيش بالهين خير من الْأكل باليدين) فأرسلها مثلا فَقَالَت انْزِلْ فعندنا مَا تحب قَالَ الْمبيت على الطوى وطي الحشا حَتَّى أُصِيب المثوى أحب إِلَيّ من أَخذ مَا لَا أَهْوى ثمَّ مضى فَتلقى زَوجهَا فِي طرف الْأَصِيل وَهُوَ يطرد إبِله وَيَقُول (سيري إِلَى الْحَيّ ففيهم نَفسِي ... فعيشتي يَوْم أَزور عرسي) (حسانة المقلة ذَات أنس ... لن أشري الْيَوْم لَهَا بالْأَمْس) فَقَالَ لَهُ لُقْمَان ياهانىء قَالَ لبيْك وَمَا أعلمك اسْمِي وَأَنا أعرف بكنيتي فَقَالَ علمنيه البجاد ذُو الحلكة وَالزَّوْجَة الْمُشْتَركَة قَالَ نور نور وَلَا تبعثر قَالَ البعثرة تخرج الخبأة وَعلي التَّنْوِير وَعَلَيْك التَّغْيِير فرويداً إبلك لست لمن لَيْسَ لَك قَالَ مَا أَدْرَاك أَن الْإِبِل إبلي والأهل أَهلِي قَالَ رَأَيْت عفاء هَذِه الْإِبِل على الْبَاب وسقب هَذَا الناب وَأثر يدك فِي الْأَطْنَاب قَالَ نشدتك هَل رَأَيْت من رِيبَة قَالَ الرِّيبَة الْقَرِيبَة قَالَ هَل لامرأتك من أَخ لَا يشبهها قَالَ لَا والكعبة قَالَ احترس وَاضْرِبْ وأقم وَلَا تغب قَالَ (لَا بُد من غَفلَة والغفلة مَعهَا الهفوة ويسير الشَّرّ شوىً مَعَ كَثِيره) فأرسلها مثلا قَالَ أَفلا أبدؤها بكية تزيرها الْمنية قَالَ (اللحي أيسر من الوهى وَآخر الدَّوَاء الكي)

стр. 425

٧١٢ - قَوْلهم خَفِيف الشّفة يُقَال فلَان خَفِيف الشّفة إِذا كَانَ قَلِيل السُّؤَال للنَّاس وَيُقَال لَهُ فِي النَّاس شفة حَسَنَة أَي ثَنَاء حسن وَمَا كَلمته ببنت شفة أَي بِكَلِمَة وَرجل مشفوه إِذا كثر السُّؤَال عَلَيْهِ ومثمود إِذا ألح عَلَيْهِ بالسؤال ومثمود أَيْضا إِذا أَكثر غشيان النِّسَاء حَتَّى نزف مَاؤُهُ وَنحن نشفه عَلَيْك المرتع وَالْمَاء أَي نشغله عَلَيْك وَرجل محجوج وَقد حجه النَّاس إِذا أطالوا الِاخْتِلَاف إِلَيْهِ قَالَ المخبل (فهم أهلات نَحْو قيس بن عَاصِم ... يحجون سبّ الزبْرِقَان المزعفرا) والسب الْعِمَامَة وَسَب الْمَرْأَة خمارها والمزبرق المصفر ٧١٣ - قَوْلهم الخروف يتقلب على الصُّوف يُقَال ذَلِك للرجل المكفي والخروف من الْغنم دون الْجذع وَالْجمع خرفان

стр. 426

تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْخَاء ٧١٤ - قَوْلهم أخف من فراشة خصت لِأَنَّهَا أكبر من الذُّبَاب جسماً وَأَقل مِنْهُ وزنا وَإِذا أخذت بِالْيَدِ ذهبت بَين الْأَصَابِع وَتصير مثل الدَّقِيق وَيجوز أَن يُقَال خفتها أَنَّهَا تطرح نَفسهَا فِي النَّار من قَوْلهم رجل خَفِيف إِذا ركب رَأسه فِيمَا يضرّهُ ٧١٥ - أخف من عقيب ملاع قد مر تَفْسِيره ٧١٦ - أخف رَأْسا من الذِّئْب لِأَنَّهُ لَا ينَام إِلَّا شَيْئا يَسِيرا من شدَّة حذره ٧١٧ - وأخف رَأْسا من الطَّائِر وَالطير والبهائم خَفِيفَة النّوم أَشد نومها مثل نعسة الانسان

стр. 427

٧١٨ - وأخف حلماً من العصفور وهم يشبهون الْخَفِيف الْحلم بالعصفور قَالَ حسان (لَا بَأْس بالقوم من طول وَمن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير) ٧١٩ - وأخف حلماً من بعير من قَول الشَّاعِر (ذَاهِب طولا وعرضاً ... وَهُوَ فِي عقل الْبَعِير) وَقَالَ الآخر (لقد عظم الْبَعِير بِغَيْر لب ... فَلم يسْتَغْن بالعظم الْبَعِير) (يصرفهُ الصَّبِي لكل وَجه ... ويحبسه على الْخَسْف الْجَرِير) (وتضربه الولائد بالهراوي ... فَلَا غير لَدَيْهِ وَلَا نَكِير) ٧٢٠ - وأخف من الجماح وَهُوَ سهم صَغِير يَجْعَل فِي رَأسه مثل البندقة من الطين يلْعَب بِهِ الصّبيان قَالُوا والجمامح رُءُوس الحلى والصليان وَاحِدهَا جماح

стр. 428

٧٢١ - وأخف من يراعة وَهِي القصبة ٧٢٢ - وأخف من ريشة ٧٢٣ - وأخف من النسيم ٧٢٤ - وأخف من الهباء والهباء مَا يرى فِي الشَّمْس إِذا وَقعت من كوَّة وَنَحْوهَا وَأَصله الْغُبَار وَهُوَ الهبوة والإهباءة الرّيح الَّتِي تَأتي بالغبار ٧٢٥ - وأخفى من السحر مَعْرُوف ٧٢٦ - وأخفى من المَاء تَحت الرفة والرفة التِّبْن ٧٢٧ - وأخفى مِمَّا يخفي اللَّيْل ٧٢٨ - وأخفى من الذّرة معروفان

стр. 429

٧٢٩ - وأخرق من الْحَمَامَة لِأَنَّهَا لَا تحكم عشها ٧٣٠ - وأخرق من أمة ٧٣١ - وأخرق من صبي معروفان ٧٣٢ - وأخرق من ناكثة غزلها هِيَ أم ريطة من تيم قُرَيْش وَقد مر ذكرهَا آنِفا ٧٣٣ - وأخسر من حمالَة الْحَطب وَهِي أم جميل أُخْت أبي سُفْيَان بن حَرْب امْرَأَة أبي لَهب الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن قَالَ الشَّاعِر (جمعت شَتَّى وَقد فرقتها جملا ... لأَنْت أخسر من حمالَة الْحَطب)

стр. 430

٧٣٤ - وأخسر من أبي غبشان ٧٣٥ - وأخسر من شيخ مهو وَقد مر حَدِيثهمَا ٧٣٦ - وأخسر من مغبون ٧٣٧ - وأخجل من مقمور معروفان ٧٣٨ - أخزى من ذَات النحيين نذْكر حَدِيثهَا فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَحده ٧٣٩ - أخيب من الْقَابِض على المَاء وَقد مر ٧٤٠ - وأخيب من نتاج سقب من حَائِل الْحَائِل خلاف الْحَامِل والسقب ولد النَّاقة

стр. 431

٧٤١ - وأخيب من حنين قَالَ شَرْقي بن القطامى كَانَ من قُرَيْش وَذَلِكَ أَن هَاشم بن عبد منَاف كَانَ كثير التقلب فِي أَحيَاء الْعَرَب للتجارات والوفادات وَكَانَ أوصى عشيرته أَن يقبلُوا كل مَوْلُود مَعَه علامته فَتزَوج هَاشم بِالْيمن فجَاء بمولود سَمَّاهُ حنيناً حمله جده إِلَى رَهْط هَاشم بِغَيْر عَلامَة فَردُّوهُ خائباً فتمثل بِهِ وَقيل (جَاءَ بخفي حنين) أَي بخفي نَفسه وَقيل حنين إسكاف من الْحيرَة ساومه أَعْرَابِي بخفين ثمَّ انْصَرف وَلم يشترهما فَألْقى حنين أَحدهمَا فِي أول طَرِيقه وَالْآخر فِي آخِره فَمر الْأَعرَابِي بِالْأولِ فَتَركه فَلَمَّا رأى الآخر أَنَاخَ رَاحِلَته وَرجع ليَأْخُذ الأول فركبها حنين وطار فَرجع الْأَعرَابِي إِلَى قومه بخفي حنين وَقيل حنين مغن دَعَاهُ قوم فأسكروه وسلبوه ثِيَابه وتركوه فِي خفيه ٧٤٢ - أخلف من عرقوب وَهُوَ رجل من وعد رجلا بثمر نَخْلَة ومطله حَتَّى إِذا أدْركْت جَاهِلا لَيْلًا فضرمها وَأَخذهَا فَقيل (مواعيد عرقوب) أَي مواعيد فِيهَا خلف من قَوْلهم جَاءَ بِأَمْر فِيهِ عرقوب أَي التواء قَالَ الشَّاعِر (الْيَأْس أيسر من ميعاد عرقوب ... )

стр. 432

٧٤٣ - أخلف من شرب الكمون لِأَن صَاحبه يرَاهُ أخضرا أبدا فيؤخر سقيه قَالَ الشَّاعِر (فَأَصْبَحت كالكمون مَاتَت عروقه ... وأوراقه مِمَّا يمنونه خضر) ٧٤٤ - وأخلف من بَوْل الْجمل من الْخلاف وَذَلِكَ أَنه يَبُول إِلَى خلف ٧٤٥ - أخلف من ثيل الْجمل والثيل وعَاء قضيبه وَذَلِكَ أَنه يُخَالف الْجِهَة الَّتِي إِلَيْهَا مبال الْحَيَوَان ٧٤٦ - وأخلف من ولد الْحمار يعنون الْبَغْل لِأَنَّهُ لَا يشبه أَبَاهُ وَلَا أمه ٧٤٧ - وأخلف من نَار الحباحب قد مر ذكره ٧٤٨ - وأخلف من الصَّقْر من الخلوف وَهُوَ تغير الْفَم

стр. 433

٧٤٩ - أخذل من يلمع وَهُوَ السراب ٧٥٠ - أخلى من جَوف عير ٧٥١ - وأخلى من جَوف حمَار وَهُوَ رجل من عَاد والجوف وَاد عَامر كَانَ يحله فَخرج بنوه فَأَخَذتهم صَاعِقَة فَكفر فَأَهْلَكَهُ الله وأخرب واديه وَقيل بل يُرَاد الْحمار لِأَنَّهُ إِذا صيد لم ينْتَفع بِمَا فِي جَوْفه وَلَكِن يرْمى بِهِ ٧٥٢ - أخنث من هيت مخنث وَكَانَ يدْخل على نسَاء النَّبِي ﷺ وَكَانَ من حَدِيثه أَنه دخل على أم سَلمَة وَعِنْدهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لأَخِيهَا عيد الله بن أُميَّة إِن فتح الله عَلَيْكُم الطَّائِف فسل أَن تنفل بادنة بنت غيلَان ابْن سَلمَة فَإِنَّهَا مبنلة هيفاء شموع نجلاء تناصف وَجههَا فِي الْقسَامَة وتجزأ معتدلاً فِي الوسامة إِن قَامَت تثنت وَإِن قعدت تبنت وَإِن تَكَلَّمت تغنت أَعْلَاهَا قضيب وأسفلها كثيب إِذا أَقبلت بِأَرْبَع وَإِذا

стр. 434

أَدْبَرت أَدْبَرت بثمان مَعَ ثغر كالأقحوان وَشَيْء بَين فخذيها كالقعب المكفوء فَهِيَ كَمَا قَالَ قيس بن الخصيم (تغترق الطّرق وَهِي لاهية ... كَأَنَّمَا شف وَجههَا النزف) (بَين شكول النِّسَاء خلقتها ... قصد فَلَا جبلة وَلَا قضف) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَالك سباك الله كنت أحسبك من غير أولي الإربة من الرِّجَال فَلِذَا مَا كنت أحجبك عَن نسَائِي وَأمر بِهِ فسير إِلَى خَاخ التبني تبَاعد مَا بَين الفخذين وَقيل تبنت صَارَت كالبنيان تقبل بِأَرْبَع أَي بِأَرْبَع عُكَن وتدبر بثمان يَعْنِي أَطْرَاف العكن الْأَرْبَع فِي جنبيها لكل عكنة طرفان وَلم يقل ثَمَانِيَة لِأَنَّهَا من العكن فأنثها على تَأْنِيث العكن تغرق الطّرف أَي تذْهب بِهِ أجمع فتشغله عَن غَيرهَا وشف جهد تغترق الطّرف أَي تذْهب بِهِ أجمع فتشغله عَن غَيرهَا وشف جهد يُرِيد أَنَّهَا لَيست بكثيرة لحم الْوَجْه والنزف خُرُوج الدوم يَعْنِي أَنَّهَا تضرب إِلَى الصُّفْرَة وَذَلِكَ من النِّعْمَة والشكول الضروب والجبلة الغليظة الكزة ٧٥٣ - وأخنث من طويس وَهُوَ مخنث من أهل الْمَدِينَة يكنى أَبَا عبد النَّعيم وَكَانَ أول من غنى الْغناء الْعَرَبِيّ سمع قوما من الْفرس يغنون فَأخذ طرائقهم وَكَانَ يَقُول

стр. 435

ولدت فِي اللَّيْلَة الَّتِي مَاتَ فِيهَا رَسُول الله ﷺ وفطمت فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو بكر ﵁ وَبَلغت الْحلم فِي الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ عمر ﵁ وَتَزَوَّجت فِي الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ عُثْمَان ﵁ وَولد لي فِي الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ عَليّ ﵁ فَأَنا أشأم النَّاس ٧٥٤ - وأخنث من دلال وَكَانَ مخنثاً من أهل الْمَدِينَة كَانَ يَرْمِي الْجمار بسكر سليماني مزعفر مبخر وَيَقُول لأبي مرّة عِنْدِي يَد فِي تحبيبه الى الأبنة فَأحب من أكافئه وَسمع سُلَيْمَان بن عبد الْملك سميراً يُغني (وغادة سَمِعت صوتي فأرقها ... من آخر اللَّيْل لما مَسهَا السهر) (فِي لَيْلَة الْبَدْر لَا يدْرِي معاينها ... أوجهها عِنْده أبهى أم الْقَمَر) (تدني على فَخذهَا من ذِي معصفرة ... والحلي دَان على لباتها خضر) (لم يحجب الصَّوْت أحراس وَلَا غلق ... فدمعها بأعالي الخد ينحدر) (لَو خليت لمشت نحوي على قدم ... تكَاد من رقة للمشي تنفطر) وبحضرة سُلَيْمَان جَارِيَة تخدمه فألهاها الإصغاء عَن بعض شَأْنهَا فَقَالَ سُلَيْمَان إِن الْفرس يصهل فتستودق الْحجر والفحل يخْطر فتضبع النَّاقة وَالرجل يُغني فتشبق الْمَرْأَة والتيس ينب فتستحرم العنز ودعا بسمير

стр. 436

فخصاه وَكتب إِلَى ابْن خزم عَامله على الْمَدِينَة أَن يخصي المخنثين فخصى طويساً فَقَالَ هَذَا الْخِتَان أُعِيد علينا وخصى دلالا فَقَالَ هَذَا الْخِتَان الْأَكْبَر وخصى نسيم السحر فَقَالَ صرت مخنثاً حَقًا وخصى نومَة الضمى فَقَالَ صرنا نسَاء حَقًا وخصى برد الْفُؤَاد فَقَالَ اسْتَرَحْنَا من حمل ميزاب الْبَوْل وخصى ظلّ الشّجر فَقَالَ مَا يصنع بسلاح لَا يسْتَعْمل ٧٥٥ - وأخنث من مصفر استه قَالُوا يعْنى بِهِ أَبُو جهل وَكَانَ يردع عَجزه بالزعفران لبرص كَانَ بِهِ وَزَعَمت الْأَنْصَار أَنه كَانَ يطيبه للفاحشة وَذكر أَبُو بكر بن دُرَيْد أَنه كَانَ من المنبوذين بالأبنة وَأهل مَكَّة يَقُولُونَ إِن هَذَا نعت لأَصْحَاب الدعة وَالنعْمَة ٧٥٦ - أَخبث من ذِئْب الْخمر وَمن ذِئْب الغضا وَالْخمر مَا يسْتَتر بِهِ من شجر والغضا شجر مَعْرُوف وَهَذَا كَقَوْلِهِم أرنب الْخلَّة وضب السحاء وظبي الخلب وقنفذ برقة وَشَيْطَان الحماطة وَهَذِه الْحَيَوَانَات تألف هَذِه الضروب من النَّبَات لخاصية لَهَا فِي طباعها

стр. 437

٧٥٧ - أختل من الذِّئْب من الختل وَهُوَ الخدع ٧٥٨ - أخون من الذِّئْب ٧٥٩ - وأخب من الذِّئْب معروفان ٧٦٠ - وأخب من ضَب وَقَالَ بَعضهم هُوَ أخب من ذِي ضَب أَي أغش من ذِي عَدَاوَة ٧٦١ - وأخب وأختل من ثعالة وَهُوَ اسْم للثعلب ٧٦٢ - وأخيل من غراب ٧٦٣ - وأخيل من ديك من الاختيال فِي المشية

стр. 438

٧٦٤ - أخيل من مذالة يعنون الْأمة لِأَنَّهَا تهان وَهِي تتبختر ٧٦٥ - وأخيل من واشمة استها قيل هِيَ دغة ٧٦٦ - وأخيل من ثَعْلَب فِي استه عهنة رَوَاهُ ابْن حبيب وَلم يفسره ٧٦٧ - أخدع من ضَب يعنون تواريه فِي حجره والتخدع التواري وَمن ثمَّ قيل المخدع لبيت يخبأ فِيهِ الشَّيْء وَقيل مَعْنَاهُ أَن جُحْره قَلما يَخْلُو من عقرب فَإِذا أَدخل المحترش يَده لدغته وأنشدوا (وأخدع من ضَب إِذا خَافَ حارشاً ... أعد لَهُ عِنْد الذبابة عقربا) ٧٦٨ - أَخطَأ من ذُبَاب لِأَنَّهُ يَقع فِي الشَّيْء الْحَار فَيَمُوت

стр. 439

٧٦٩ - وَأَخْطَأ من فراشة لِأَنَّهَا تقع فِي النَّار فتهلك ٧٧٠ - وَأَخْطَأ من صبي لِأَنَّهُ لَا يتوقى المحاذر ٧٧١ - أخبط من حَاطِب ليل لِأَنَّهُ يجمع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَمَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ ٧٧٢ - وأخبط من عشواء وَهِي النَّاقة الَّتِي لَا تبصر بِاللَّيْلِ فتخبط كل شَيْء تمر بِهِ والخبط أَن تطأه برجلها فتكسره ٧٧٣ - أخطف من عِقَاب ٧٧٤ - وأخطف من برق والخطف سرعَة الْأَخْذ وَفِي الْقُرْآن ﴿يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم﴾

стр. 440

٧٧٥ - أخشن من شوك مَعْرُوف ٧٧٦ - أخطف من قرلي وَهُوَ طَائِر يصطاد السّمك وَقد مر ذكره ٧٧٧ - وأخشن من شيهم وَهُوَ ذكر القنافذ ٧٧٨ - وأخشن من الجذيل المحكك تَصْغِير جذل وَهُوَ خَشَبَة تغرز فِي الارض فتجىء الْإِبِل الجربى فتحتك بِهِ وجذل الشَّجَرَة سَاقهَا ٧٧٩ - أَخطب من قس وَقد مر ذكره

стр. 441

الْبَاب الثَّامِن فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله دَال فهرسته دمث لنَفسك قبل النّوم مُضْطَجعا دردب لما عضه الثقاف دقوا بَينهم عطر منشم دَوَاء الشق حوصه دققت لَهُم شقوري ده درين سعد الْقَيْن دعاهم النقرى دون ذَا وَينْفق الْحمار داهية الغبر دَعْنِي من سَوْدَاء بَيْضَاء دهنت وأحففت دع عَنْك نهباً صِيحَ فِي حجراته دب لَهُ الضراء الدَّال على الْخَيْر كفاعله فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الدَّال أدق من الشّعْر وأدق من الهباء وأدق من خيط أدق من خيط بَاطِل أدق من الشخب أدق من الطحين أدق من الدَّقِيق أدق من حد السَّيْف أدق من حد الشَّفْرَة أدق من حد الجلم أدب من قراد أدب من عقرب أدب من ضيون أدنى من الشسع أدب من قرنبى أدب من الشَّمْس إِلَى الغسق أدنى من حَبل الوريد أدفأ من شَجَرَة أدل من حنيف الحناتم أدل من دعيمص الرمل أدهى من قيس بن زُهَيْر أدنف من المتمني

стр. 442

تَفْسِير الْبَاب الثَّامِن ٧٨٠ - قَوْلهم دمث لنَفسك قبل النّوم مُضْطَجعا يضْرب مثلا فِي الاستعداد للنوائب قبل حلولها يَقُول هيئه قبل حَاجَتك إِلَيْهِ وسهله والتدميث التسهيل وَرجل دمث الْأَخْلَاق سهلها وَمثله (قبل الرماء تملأ الكنائن) وَقَوْلهمْ (عِنْد النطاح يغلب الْكَبْش الأجم) والأجم من الْبَهَائِم الَّذِي لَا قرن لَهُ وَمن الْقُصُور الَّذِي لَا شرف لَهُ وَمن الرِّجَال الَّذِي لَا رمح مَعَه والدماث السهولة من الأَرْض وَالِاسْم الدماثة والدمث ٧٨١ - قَوْلهم دردب لما عضه الثقاف يضْرب مثلا للرجل يخضع عِنْد الْخَوْف والدردبة الخضوع والذل والثقاف شَيْء يقوم بِهِ الرماح والتثقيف التَّقْوِيم ٧٨٢ - قَوْلهم دقوا بَينهم عطر منشم رُوِيَ منشم ومنشم ومشأم قيل هُوَ الشَّرّ بِعَيْنِه وَقيل بل هُوَ

стр. 443

ثَمَرَة سَوْدَاء مُنْتِنَة وَقيل هُوَ قُرُون السنبل وقرون السنبل سم وَحي وَقيل هُوَ اسْم وَفعل جعلا اسْما وَاحِدًا وَأَصله من شم وَقيل أَصله من نَشُمُّ فِي الشَّيْء إِذا أَخذ فِيهِ وَلَا يُقَال إِلَّا فِي الشَّرّ ونشم اللَّحْم إِذا ابْتَدَأَ فِي الإرواح ومشأم مفعل من الشؤم وَقَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ امْرَأَة كَانَت تبيع الْعطر وَكَانُوا إِذا قصدُوا الْحَرْب غمسوا أَيْديهم فِي طيبها وتحالفوا عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن السّكيت الْعَرَب تكني عَن الْحَرْب بِثَلَاثَة أَشْيَاء عطر منشم وثوب محَارب وَبرد فاخر وَحكى قَول الْأَصْمَعِي فِي عطر منشم قَالَ ومحارب رجل كَانَ يتَّخذ الدروع وَأنْشد قَول قيس (لبست مَعَ البردين ثوب محَارب) وفاخر رجل من تَمِيم كَانَ صَاحب حَرْب وَهُوَ أول من لبس الموشي فَكل من أَرَادَ حَربًا لبس مثل لِبَاسه وَقيل منشم امْرَأَة من خُزَاعَة كَانَت تبيع الحنوط فتشاءموا بهَا وعطرها حنوطها وَقيل كَانَت عطارة إِذا تعطر الْقَوْم بعطرها اخْتلفُوا وتقاتلوا فتشاءموا بهَا وَمن فتح الْمِيم والشين قَالَ هِيَ امْرَأَة من الْعَرَب أغار عَلَيْهَا قوم فَأخذُوا عطراً كَانَ مَعهَا فَأقبل قَومهَا فَمن وجدوا مِنْهُ ريح الْعطر قَتَلُوهُ وَقيل هِيَ حقوة أَخذ قوم عطرها فجَاء قَومهَا فَقَالُوا اقْتُلُوا من شم أَي من شم من الْعطر الْمَأْخُوذ مِنْهَا

стр. 444

وَقَالَ غَيره هِيَ امْرَأَة من جرهم كَانَت إِذا خرجت فتيانهم لقِتَال خُزَاعَة تطيبهم فيشتد قِتَالهمْ فَلَا يرجع أحد مِمَّن طيبته وَإِن رَجَعَ رَجَعَ جريحاً وَقيل هِيَ امْرَأَة أحدثت عطراً فطيبت بِهِ رجلا فشم زَوجهَا مِنْهُ رِيحه فَقتله واقتتل من أَجله حياهما حَتَّى تفانوا وَقيل سَار هَذَا الْمثل فِي يَوْم حليمة وَقد مر ذكره وَقيل هِيَ امْرَأَة نافرت زَوجهَا فأدماها فَقيل لَهَا بئس الْعطر عطرك زَوجك وَقيل كل مَا دق من الطّيب فَهُوَ منشم وَقيل منشم صَاحِبَة يسَار الكواعب وَكَانَ يسَار عبدا أسود دميماً إِذا رَأَتْهُ النِّسَاء ضحكن من قبحه فيظن أَنَّهُنَّ يضحكن من عجبهن بِهِ فَقَالَ الْأسود كَانَ مَعَه فِي الْإِبِل أَنا يسَار الكواعب مَا رأتني حرَّة إِلَّا أحبتني فَقَالَ يَا يسَار اشرب لبن العشار وكل لحم الحوار وَإِيَّاك وَبَنَات الْأَحْرَار فَأبى وراود مولاته عَن نَفسهَا فَقَالَت مَكَانك إِن للحرائر طيبا أشمك إِيَّاه وأتته بمُوسَى فَلَمَّا دنا لتشمه قطعت أَنفه فَخرج هَارِبا إِلَى الْأسود فَقَالَ ألم أقل لَك فَقَالَ جرير للفرزدق وَمَاتَتْ امْرَأَة الفرزدق فَأَرَادَ الْخطْبَة إِلَى آل بسطَام بن قيس (فَهَل أَنْت إِذْ مَاتَت أتانك راحل ... إِلَى آل بسطَام بن قيس بخاطب) (فنل مثلهَا من مثلهم ثمَّ لمهم ... على دارمي بَين ليلى وغالب) (وَإِنِّي لأخشى إِن رحلت إِلَيْهِم ... عَلَيْك الَّذِي لَاقَى يسَار الكواعب) وَقيل منشم امراة ريَاح بن الأشل الغنوي وعطارها هُوَ الَّذِي أَصَابُوهُ مَعَ شأش بن زُهَيْر فَقتله ريَاح وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة لَيْسَ ثمَّ امْرَأَة وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِهِم (جَاءُوا على بكرَة ابيهم) وَلَيْسَ ثمَّ بكرَة

стр. 445

٧٨٣ - قَوْلهم دَوَاء الشق حوصه الحوص الْخياطَة يَقُول لاتمهل الْأَمر الْيَسِير فيتفاقم فَيصير كَبِيرا وَنَحْوه قَول الشَّاعِر (لَا تحقرن من الْأُمُور صغارها ... إِن النواة فراخها الْأَشْجَار) وَقَول الآخر (الشَّرّ يبدوه فِي الأَصْل أصغره ... وَلَيْسَ يصلى بَحر الْحَرْب جانيها) وَقَول وَعلة الْجرْمِي (وَالشَّر تحقره وَقد ينمي ... ) وَقَالَ بعض الْأَوَائِل من الطِّفْل الصَّغِير يكون الْجَبَّار العاتي وَمن لبنة لبنة يبْنى الْحصن الشاهق وَمن مرقاة مرقاة يصعد إِلَى السَّطْح السامق

стр. 446

وَمن صبابات النَّهر يكون الْبَحْر الزاخر وَمن شبْل حقير يكون اللَّيْث الهاصر وَمن دِرْهَم دِرْهَم تَجْتَمِع البدور فِي بيُوت الْأَمْوَال ٧٨٤ - قَوْلهم دققت لَهُم شقوري هَكَذَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي وَرَوَاهُ غَيره أفضيت إِلَيْهِ بشقوري وَمَعْنَاهُ أطلعته على سر امري قَالَ العجاج (جاري لَا تستنكري عذيري ... سيري وإشفاقي على بَعِيري) (وَكَثْرَة الحَدِيث عَن شقوري ... وحذري مَا لَيْسَ بالمحذور) يَقُول أَسِير وأترك بَعِيري إشفاقاً عَلَيْهِ لقلَّة ذَات يَدي وأتحدث بِمَا يَنْبَغِي أَن يكتم يصف كبره وَفَقره والشقور بِالضَّمِّ وَالْفَتْح وَمثل هَذَا الْمثل قَوْلهم (أخْبرته بعجري وبجري) أَي بسر أَمْرِي وجهره والعجر الْعُرُوق المتعقدة فِي الظّهْر والبجر مَا يكون مِنْهَا فِي الْبَطن ٧٨٥ - قَوْلهم دهدرين سعد الْقَيْن قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال ذَلِك لمن يَأْتِي بِالْبَاطِلِ وَلَا نَعْرِف أَصله وَقَالَ غَيره مَوْضِعه من التمثل عِنْد رد خبر أَو فعل فَاعل يخطأ أَو حمق أَحمَق وَقَالَ أَبُو عَمْرو دهدر بن سعد الْقَيْن وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي دهدر بن سعد وَرَوَاهُ

стр. 447

أَبُو عُبَيْدَة دهدرين وَسعد الْقَيْن وَتركُوا تَنْوِين (سعد) اسْتِخْفَافًا ونصبوا (دهدرين) على ضمير فعل وَبَعْضهمْ يرويهِ (دهدري سعد الفين) وَرَوَاهُ ابو عُبَيْدَة (دهدرين سعد الْقَيْن) وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال للرجل يهزأ بِهِ دهدرين وطرطبين وَدخل قوم من الْفرس على الْحجَّاج متظلمين فَقَالَ الْحجَّاج دهدرين سعد الْقَيْن فَقَالُوا لَا نَعْرِف مَا يَقُول الْأَمِير فَقَالَ لِترْجُمَانِهِ فسره لَهُم فَقَالَ (أَمِير كفت دتامر واريد سعد اهنكر) فَضَحِك الْحجَّاج فَقَالَ الْقَوْم الْآن لم نفهم وَهِي كلمة لَا معنى لَهَا وَقَالَ بَعضهم أَصله أَن نَفرا غزوا فَعميَ خبرهم على قَومهمْ ثمَّ أَتَاهُم رجل كَانَ فيهم فَسَأَلُوهُ عَن وَاحِد وَاحِد مِنْهُم فَأخْبر بسلامتهم فأرادوا أَن يمنحنوا خَبره فَقَالَ لَهُ رجل من الْقَوْم كَيفَ تركت دهدرين قَالَ تركته سالما قَالَ وَكَيف تركت سعد الْقَيْن قَالَ تركته معافىً غانماً وَلم يكن فِي الْقَوْم من يُسمى دهدرين وَلَا من يدعى سعد الْقَيْن فعرفوا أَنه يكذب وَجَرت الكلمتان مثلا فِي الْكَذِب وَالْبَاطِل ٧٨٦ - قَوْلهم دعاهم النقرى قَالَ الْأَصْمَعِي مَعْنَاهُ ينقرهم وَاحِدًا وَاحِدًا وَلم يدعهم جمَاعَة جمَاعَة ودعاهم الأجفلى والجفلى إِذا دعاهم جَمِيعًا فانجفلوا مَعَه وأصل الانجفال الْإِسْرَاع وَمِنْه يُقَال ظليم إجفيل إِذا أسْرع فِي عدوه من النفار

стр. 448

٧٨٧ - قَوْلهم دون ذَا وَينْفق الْحمار يضْرب مثلا للرجل يكثر من مدح الشَّيْء فَيُقَال لَهُ اقتصد فبدون هَذَا الْمَدْح تبلغ حَاجَتك وَأَصله أَن رجلا أَرَادَ بيع حمَار فَجعل يمدحه فَقيل لَهُ أقلل فبدون ذَلِك يخرج حِمَارك فِي البيع وَهُوَ من أَمْثَال الْعَامَّة يَقُولُونَ دون هَذَا وَينْفق الْحمار وَالْوَجْه مَا قُلْنَاهُ وَالْعرب تَقول فِي مَعْنَاهُ (شاكه يَا فلَان) أَي قَارب فِي الْمَدْح وَأَصله أَن رجلا عرض فرسا فَقَالَ لَهُ رجل شاكه أَي قَارب فِي الْمَدْح وَلَا تفرط فِيهِ ومشاكه الشَّيْء الَّذِي يدنو من شبهه ٧٨٨ - قَوْلهم داهية الغبر يُقَال ذَلِك للرجل الْمُنكر الْغَايَة فِي الدهاء وأصل الغبر من قَوْلهم غبر الْجرْح إِذا فسد أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد عَن أبي عُثْمَان عَن التوزي عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ كَانَ كَذَّاب الْحر مازي يمدح فَيعْطى الشَّاة وَالْقعُود فَقَالَ دلوني على رجل جواد إِذا امتدحته زعب لي أَي أَكثر عطيتي فَدلَّ على الْمُنْذر بن الْجَارُود فَقَالَ (يَابْنَ الْمُعَلَّى أحجفت إِحْدَى الْكبر ... داهية الدَّهْر وصماء الغبر) (قد أزفت إِن لم تغير بِغَيْر ... إِن لم تداركها بإغلاء الْخطر) (أَنْت لَهَا مُنْذر من بَين الْبشر ... أَنْت لَهَا إِذْ عجزت عَنْهَا مُضر)

стр. 449

(إِن الْجِيَاد الظالعات فِي الْغدر ... إِلَيْك أَشْكُو حَاجَتي ومفتقر) (ومقعد السَّائِل مطروق النّظر ... ) فَقَالَ لَهُ الْمُنْذر أنالها (حكمك مسمطاً) فَقَالَ لَهُ مائَة قَالَ تَغْدُو عَلَيْهَا غَدا فَظن أَنه لَا يعلم أَنه يسْأَله مائَة نَاقَة فَقَالَ اجْعَلْهَا بيضًا فَقَالَ لَهُ الْمُنْذر تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم لَك مائَة وَمِائَة حَتَّى انْقَطع نَفسه فَقيل لَهُ كم عدلك قَالَ ثَلَاثمِائَة فضحكوا مِنْهُ فَقَالَ لعنكم الله لقد قترتم عَليّ حَتَّى ظَنَنْت أَنه لَا عدد أَكثر من ثَلَاثمِائَة ٧٨٩ - قَوْلهم دَعْنِي من سَوْدَاء بَيْضَاء حَكَاهُ ثَعْلَب قَالَ وَمَعْنَاهُ بَين لي ذَات نَفسك وَلَا تدعني فِي حيرة لَا أهتدي لوجهة أَمْرِي وأمرك مَعهَا

стр. 450

٧٩٠ - قَوْلهم دهنت وأحففت حَكَاهُ ثَعْلَب قَالَ وَيضْرب مثلا للرجل يلين لَك الْكَلَام ويحفر لَك من خَلفك ٧٩١ - قَوْلهم دع عَنْك نهباً صِيحَ فِي حجراته يضْرب مثلا للشَّيْء يهْلك من حَيْثُ يهْلك مثله ثمَّ يتبعهُ الشَّيْء الَّذِي لم يكن جَدِيرًا بِالْهَلَاكِ والمثل لامرىء الْقَيْس بن حجر وَأَصله أَنه نزل على خَالِد بن سدوس النبهاني فَأَغَارَ باعث بن حويص على الْخَبَر امْرأ الْقَيْس فَذكره خَالِد فَقَالَ خَالِد أَعْطِنِي رواحلك أطلب عَلَيْهَا الْقَوْم فركبها وَمضى فلحق الْقَوْم فَقَالَ لَهُم أَغَرْتُم على إبل جاري قَالُوا مَا هُوَ لَك بجار قَالَ بلَى وَالله وَهَذِه رواحله تحتي فأنزلوه عَنْهَا فَأَخَذُوهَا فَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس (دع عَنْك نهباً صِيحَ فِي حجراته ... وَلَكِن حَدِيثا مَا حَدِيث الرَّوَاحِل) يَقُول دع نهباً صَاح باعث فِي نواحيه فَغير مُنكر أَن يكون مثل ذَلِك وَلَكِن حَدثنِي حَدِيث الرَّوَاحِل الَّتِي كُنَّا نُرِيد أَن نستنقذه بهَا فَذَهَبت هِيَ ايضا

стр. 451

٧٩٢ - قَوْلهم دب لَهُ الضراء يُرِيد أَنه خاتله وَلم يُصَرح لَهُ الْأَمر وَالضَّرَّاء مَا واراك من شجر وَغَيره وَمثله اوطأه عشوة ٧٩٣ - قَوْلهم الدَّال على الْخَيْر كفاعله الْمثل للنَّبِي ﷺ فِيمَا قَالَ أَبُو احْمَد وَالصَّحِيح انه لأكثم ابْن صَيْفِي وتمثل النَّبِي ﷺ بِهِ وسيجىء فِيمَا بعد

стр. 452

تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الدَّال ٧٩٤ - أدق من الشّعْر ٧٩٥ - وأدق من الهباء ٧٩٦ - وأدق من خيط معروفات ٧٩٧ - وأدق من خيط بَاطِل قيل هُوَ الهباء وَقيل بل الْخَيط الَّذِي يخرج من فَم العنكبوت وَسمي مَرْوَان بن الحكم خيط بَاطِل لطوله كَانَ واضطر بِهِ قَالَ الشَّاعِر (لحى الله قوما ملكوا خيط بَاطِل ... على النَّاس يُعْطي مَا يَشَاء وَيمْنَع) ٧٩٨ - وأدق من الشخب وَهُوَ اللَّبن الْخَارِج من تَحت يَد الحالب

стр. 453

٧٩٩ - وأدق من الطحين من قَول الشَّاعِر (تَركتهم أدق من الطحين ... ) ٨٠٠ - وأدق من حد السَّيْف ٨٠١ - وأدق من حد الشَّفْرَة ٨٠٢ - وأدق من حد الجلم ٨٠٣ - وأدب من قراد ٨٠٤ - وأدب من عقرب معروفات ٨٠٥ - وأدب من ضيون وَهُوَ السنور قَالَ الشَّاعِر (أدب بِاللَّيْلِ إِلَى جَاره ... من ضيون دب إِلَى فرنب) والفرنب الْفَأْرَة

стр. 454

٨٠٦ - وأدب من قرنبى وَهِي دويبة شَبيهَة بالخنفساء ٧٠٨ - أدب من الشَّمْس إِلَى الغسق والغسق الظلمَة وَهُوَ من قَول الشَّاعِر (أرى الشيب مذ جَاوَزت خمسين دائباً ... يدب دَبِيب الشَّمْس فِي غسق الظُّلم) ٨٠٨ - أدنى من الشسع من الدناءة وَمن الدنو ٨٠٩ - وَأدنى من حَبل الوريد من الدنو والوريدان عرقان يكتنفان الْعُنُق ٨١٠ - أدفأ من شَجَرَة جعلُوا كَثْرَة أوراقها وَأَغْصَانهَا دفئاً لَهَا والدفء مَا يتدفأ بِهِ ٨١١ - أدل من حنيف الحناتم كَانَ دَلِيلا ماهراً وَقع فِي بِلَاد وبار فاستهوته الْجِنّ زَعَمُوا أَنه عمي

стр. 455

فَجعل يشم التُّرَاب يسْتَدلّ بِهِ حَتَّى تخلص وَهَذَا من أكاذيبهم ٨١٢ - أدل من دعيمص الرمل وَهُوَ رجل مُصِيب الدّلَالَة وَأَصله دويبة تدب على الرمل فتوثر فِيهِ أثرا يسْتَدلّ بِهِ على دبيبه ٨١٣ - أدهى من قيس بن زُهَيْر وَهُوَ سيد عبس وَمن دهائه أَنه مر بِبِلَاد غطفان فَرَأى ثروةً وعديداً فكره ذَلِك فَقَالَ لَهُ الرّبيع بن زِيَاد إِنَّه ليسوءك مَا يسر النَّاس فَقَالَ لَهُ إِنَّك لَا تَدْرِي أَن مَعَ الثورة وَالنعْمَة التحاسد والتباعد والتخاذل وَأَن مَعَ الْقلَّة التعاضد والتودد والتناصر وَكَانَ يَقُول إيَّاكُمْ وصرعات الْبَغي وفضحات الْغدر وفلتات المزح وَقَالَ أَرْبَعَة لَا يطاقون عبد ملك ونذل شبع وَأمة ورثت وقبيحة تزوجت وَقَالَ ثَمَرَة اللجاجة الْحيرَة وَثَمَرَة العجلة الندامة وَثَمَرَة الْعجب البغضة وَثَمَرَة التواني الذلة وَقَالَ العجلة نَدم والحسد غم والملالة لؤم وَالْكذب ذل وَالْعجب مقت والحرص حرمَان والمنطق مشهرة والصمت مسترة ٨١٤ - وأدنف من المتمني يَجِيء حَدِيثه فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَحده

стр. 456

الْبَاب التَّاسِع فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله ذال فهرسته الذِّئْب يكنى أَبَا جعدة الذِّئْب خَالِيا أَشد ذل لَو أجد ناصراً ذهبت هيف لأديانها الذِّئْب يغبط بِذِي بَطْنه الذود إِلَى الذود إبل ذَكرتني الطعْن وَكنت نَاسِيا ذَكرنِي فوك حماري أَهلِي الذِّئْب يأدو للغزال ذل من بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب ذليل عاذ بقرملة الذلة مَعَ الْقلَّة ذكر وَلَا حساس ذهبت دِمَاؤُهُمْ درج الرِّيَاح ذهب بَين الصحوة والسكرة فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الذَّال أذلّ من وتد بقاع وأذل من حمَار مُقَيّد وأذل من عير وأذل من قراد بمنسم وأذل من فقع بقرقرة وأذل من حوار وأذل من اليعر وأذل من بعير السانية وأذل من النَّقْد وأذل من بذج وأذل من حمَار قبان وأذل من قرملة وأذل من قمع وأذل من النَّعْل وأذل من قيسي بحمص وأذل من بَيْضَة الْبَلَد

стр. 457

تَفْسِير البابع التَّاسِع ٨١٥ - قَوْلهم الذِّئْب يكنى أَبَا جعدة يضْرب مثلا للرجل يظْهر إكرامك وَهُوَ يُرِيد غائلتك والمثل لِعبيد ابْن الأبرص وَقد مر ذكره ٨١٦ - قَوْلهم الذِّئْب خَالِيا أَشد ويروى الذِّئْب خَالِيا أَسد يُرِيد أَنه إِذا خلا بالإنسان كَانَ أَشد عَلَيْهِ أَو كَانَ بِمَنْزِلَة الْأسد فِي الجرأة والإقدام وَقَالَ بَعضهم عَلَيْك بِالْجَمَاعَة فَإِن الذِّئْب إِنَّمَا يصيد قاصية الْغنم وَكَانَ لَا يُسَافر أقل من ثَلَاثَة وَهَذَا أصل قَوْلهم فِي أشعارهم خليلي وصاحبي واول مَا ذكره امْرُؤ الْقَيْس فِي قَوْله (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... ) وَقَالَ عمر ﵁ لَا يُسَافر أقل من ثَلَاثَة فَإِن مَاتَ وَاحِد وليه إثنان

стр. 458

٨١٧ - قَوْلهم ذل لَو أجد ناصراً قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره يضْرب مثلا للشريف يَظْلمه الدنىء وَأول من قَالَه أنس بن الحجير قَالُوا والْحَارث بن أبي سمر الغساني سَأَلَهُ عَن شَيْء فَلم يحمد جَوَابه فَلَطَمَهُ فَقَالَ أنس (ذل لَو أجد ناصراً) فَلَطَمَهُ أُخْرَى فَقَالَ لَو نهي عَن الأولى لم يعد لِلْأُخْرَى فَأمر بضربه فَقَالَ أَيهَا الْملك ملكت فَأَسْجِحْ وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِيمَا تقدم اتم من هَذَا وأسجح أَي سهل والسجيح السهل وَمِنْه سميت الْمَرْأَة سجَاح وَقيل لبَعْضهِم مَا الْمُرُوءَة فَقَالَ الْخلق السجيح والكف عَن الْقَبِيح ٨١٨ - قَوْلهم ذهبت هيف لأديانها يضْرب مثلا لسوء نظر الرِّجَال لنَفسِهِ وركوبه رَأسه فِي شَهْوَته والهيف الرّيح الحارة قَالَ ذُو الرمة (هيف يَمَانِية فِي مرها نكب ... ) وَرجل مهياف سريع الْعَطش وَذَلِكَ أَن الْعَطش يسْرع إِلَى الْإِنْسَان عِنْد هبوب الهيف وَمن ثمَّ سموا ضمر الْبَطن وانضمامه هيفاً لِأَن الهيف تضمر الْأَشْيَاء وتجففها والأديان جمع دين وَهُوَ الْعَادة وَالْمعْنَى أَنه يجْرِي

стр. 459

على هَوَاهُ ويركب رَأسه فِي شَهْوَته وَلَا ينثني كالهيف تجفف كل شَيْء وتفسده وَلَا تبالى ٨١٩ - قَوْلهم الذِّئْب يغبط بِذِي بَطْنه يضْرب مثلا للرجل يظنّ بِهِ الْغنى وَهُوَ فَقير والشبع وَهُوَ جَائِع يَقُول إِن الذِّئْب يظنّ بِهِ البطنة لِكَثْرَة عدوه وَشدَّة جرأته وَرُبمَا كَانَ مجهوداً من الْجُوع وَنَحْوه قَول الشَّاعِر (وَمن يسكن الْبَحْرين يعظم طحاله ... ويغبط بِمَا فِي بَطْنه وَهُوَ جَائِع) وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ أَنه لظلمه وجرأته لَا يظنّ بِهِ إِلَّا الشِّبَع وَهُوَ فِي أَكثر أَحْوَاله جَائِع وَإِنَّمَا يكثر جوعه لِأَنَّهُ لَا يَأْكُل إِلَّا مَا يصيد وَلَا يرجع إِلَى فريسة أكل مِنْهَا فَإِذا لم يجد شَيْئا اسْتقْبل النسيم حَتَّى امْتَلَأَ مِنْهُ جَوْفه وَلذَلِك قيل (أجوع من الذِّئْب) و (رَمَاه الله بداء الذِّئْب) وَقد مر تَفْسِيره وَقَالَ عويف القوافي (وَلكُل غرَّة معشر من قومه ... ذعر يقصر سَعْيه ويعيب) (لَوْلَا سواهُ لجررت أوصاله ... عرج الضباع وصدعنه الذيب) يَقُول لولاه لتركته جيفةً تجره الضباع وَلَا يقربهُ الذِّئْب لِأَنَّهُ لَا يَأْكُل الْميتَة والذعر هُنَا الردىء من الرِّجَال وَأَصله الْقدح الَّذِي لَا يوري نَارا

стр. 460

وَمن عجائب الذِّئْب وَالْكَلب أَن أجوافهما تذيب الْعظم وَلَا تذيب النَّوَى فتلقيه صَحِيحا وَإِذا رأى الذِّئْب بأنثاه دَمًا وثب عَلَيْهَا فَأكلهَا من شدَّة شَهْوَته للدم وَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر (وَأَنت كذئب السوء لما رأى دَمًا ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا أحَال على الدَّم) وَمن ثمَّ قيل (أَخبث من الذِّئْب) و (أخون من الذِّئْب) واشتقاق اسْمه من تذاؤب الرّيح وَهُوَ ان تجىء من كل وَجه وَالذِّئْب إِذْ كففته من وَجه دخل عَلَيْك من وَجه آخر وَلِهَذَا قيل (أختل من الذِّئْب) وَذُو بَطْنه يَعْنِي مَا فِي بَطْنه ٨٢٠ - قَوْلهم الذود إِلَى الذود إبل يُرَاد أَن الْقَلِيل إِذا جمع إِلَى الْقَلِيل كثر والذود مَا بَين الثَّلَاث إِلَى وَالْعشر من إناث الْإِبِل وَيجمع أذواداً وَقَالَ البحتري (اجْمَعْ النزر إِلَى النزر وَقد ... يدْرك الْحَبل إِذا الْحَبل وصل) (من لفى هَذَا إِلَى مخسوس ذَا ... وَمن الذود إِلَى الذود إبل) وَمن أمثالهم فِي هَذَا النَّحْو قَول الفرزدق (تصرم مني ود بكر بن وَائِل ... وَمَا كَانَ لَوْلَا ظلمهم ينصرم) (قوارص تَأتِينِي ويحقرونها ... وَقد يمْلَأ الْقطر الْإِنَاء فيفعم)
следующие страницы →