← Адаб

Адаб · id 6897

جمهرة الأمثال

أبو هلال العسكري

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الْبَاب التَّاسِع فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله ذال فهرسته الذِّئْب يكنى أَبَا جعدة الذِّئْب خَالِيا أَشد ذل لَو أجد ناصراً ذهبت هيف لأديانها الذِّئْب يغبط بِذِي بَطْنه الذود إِلَى الذود إبل ذَكرتني الطعْن وَكنت نَاسِيا ذَكرنِي فوك حماري أَهلِي الذِّئْب يأدو للغزال ذل من بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب ذليل عاذ بقرملة الذلة مَعَ الْقلَّة ذكر وَلَا حساس ذهبت دِمَاؤُهُمْ درج الرِّيَاح ذهب بَين الصحوة والسكرة فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الذَّال أذلّ من وتد بقاع وأذل من حمَار مُقَيّد وأذل من عير وأذل من قراد بمنسم وأذل من فقع بقرقرة وأذل من حوار وأذل من اليعر وأذل من بعير السانية وأذل من النَّقْد وأذل من بذج وأذل من حمَار قبان وأذل من قرملة وأذل من قمع وأذل من النَّعْل وأذل من قيسي بحمص وأذل من بَيْضَة الْبَلَد

стр. 457

تَفْسِير البابع التَّاسِع ٨١٥ - قَوْلهم الذِّئْب يكنى أَبَا جعدة يضْرب مثلا للرجل يظْهر إكرامك وَهُوَ يُرِيد غائلتك والمثل لِعبيد ابْن الأبرص وَقد مر ذكره ٨١٦ - قَوْلهم الذِّئْب خَالِيا أَشد ويروى الذِّئْب خَالِيا أَسد يُرِيد أَنه إِذا خلا بالإنسان كَانَ أَشد عَلَيْهِ أَو كَانَ بِمَنْزِلَة الْأسد فِي الجرأة والإقدام وَقَالَ بَعضهم عَلَيْك بِالْجَمَاعَة فَإِن الذِّئْب إِنَّمَا يصيد قاصية الْغنم وَكَانَ لَا يُسَافر أقل من ثَلَاثَة وَهَذَا أصل قَوْلهم فِي أشعارهم خليلي وصاحبي واول مَا ذكره امْرُؤ الْقَيْس فِي قَوْله (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... ) وَقَالَ عمر ﵁ لَا يُسَافر أقل من ثَلَاثَة فَإِن مَاتَ وَاحِد وليه إثنان

стр. 458

٨١٧ - قَوْلهم ذل لَو أجد ناصراً قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره يضْرب مثلا للشريف يَظْلمه الدنىء وَأول من قَالَه أنس بن الحجير قَالُوا والْحَارث بن أبي سمر الغساني سَأَلَهُ عَن شَيْء فَلم يحمد جَوَابه فَلَطَمَهُ فَقَالَ أنس (ذل لَو أجد ناصراً) فَلَطَمَهُ أُخْرَى فَقَالَ لَو نهي عَن الأولى لم يعد لِلْأُخْرَى فَأمر بضربه فَقَالَ أَيهَا الْملك ملكت فَأَسْجِحْ وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِيمَا تقدم اتم من هَذَا وأسجح أَي سهل والسجيح السهل وَمِنْه سميت الْمَرْأَة سجَاح وَقيل لبَعْضهِم مَا الْمُرُوءَة فَقَالَ الْخلق السجيح والكف عَن الْقَبِيح ٨١٨ - قَوْلهم ذهبت هيف لأديانها يضْرب مثلا لسوء نظر الرِّجَال لنَفسِهِ وركوبه رَأسه فِي شَهْوَته والهيف الرّيح الحارة قَالَ ذُو الرمة (هيف يَمَانِية فِي مرها نكب ... ) وَرجل مهياف سريع الْعَطش وَذَلِكَ أَن الْعَطش يسْرع إِلَى الْإِنْسَان عِنْد هبوب الهيف وَمن ثمَّ سموا ضمر الْبَطن وانضمامه هيفاً لِأَن الهيف تضمر الْأَشْيَاء وتجففها والأديان جمع دين وَهُوَ الْعَادة وَالْمعْنَى أَنه يجْرِي

стр. 459

على هَوَاهُ ويركب رَأسه فِي شَهْوَته وَلَا ينثني كالهيف تجفف كل شَيْء وتفسده وَلَا تبالى ٨١٩ - قَوْلهم الذِّئْب يغبط بِذِي بَطْنه يضْرب مثلا للرجل يظنّ بِهِ الْغنى وَهُوَ فَقير والشبع وَهُوَ جَائِع يَقُول إِن الذِّئْب يظنّ بِهِ البطنة لِكَثْرَة عدوه وَشدَّة جرأته وَرُبمَا كَانَ مجهوداً من الْجُوع وَنَحْوه قَول الشَّاعِر (وَمن يسكن الْبَحْرين يعظم طحاله ... ويغبط بِمَا فِي بَطْنه وَهُوَ جَائِع) وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ أَنه لظلمه وجرأته لَا يظنّ بِهِ إِلَّا الشِّبَع وَهُوَ فِي أَكثر أَحْوَاله جَائِع وَإِنَّمَا يكثر جوعه لِأَنَّهُ لَا يَأْكُل إِلَّا مَا يصيد وَلَا يرجع إِلَى فريسة أكل مِنْهَا فَإِذا لم يجد شَيْئا اسْتقْبل النسيم حَتَّى امْتَلَأَ مِنْهُ جَوْفه وَلذَلِك قيل (أجوع من الذِّئْب) و (رَمَاه الله بداء الذِّئْب) وَقد مر تَفْسِيره وَقَالَ عويف القوافي (وَلكُل غرَّة معشر من قومه ... ذعر يقصر سَعْيه ويعيب) (لَوْلَا سواهُ لجررت أوصاله ... عرج الضباع وصدعنه الذيب) يَقُول لولاه لتركته جيفةً تجره الضباع وَلَا يقربهُ الذِّئْب لِأَنَّهُ لَا يَأْكُل الْميتَة والذعر هُنَا الردىء من الرِّجَال وَأَصله الْقدح الَّذِي لَا يوري نَارا

стр. 460

وَمن عجائب الذِّئْب وَالْكَلب أَن أجوافهما تذيب الْعظم وَلَا تذيب النَّوَى فتلقيه صَحِيحا وَإِذا رأى الذِّئْب بأنثاه دَمًا وثب عَلَيْهَا فَأكلهَا من شدَّة شَهْوَته للدم وَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر (وَأَنت كذئب السوء لما رأى دَمًا ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا أحَال على الدَّم) وَمن ثمَّ قيل (أَخبث من الذِّئْب) و (أخون من الذِّئْب) واشتقاق اسْمه من تذاؤب الرّيح وَهُوَ ان تجىء من كل وَجه وَالذِّئْب إِذْ كففته من وَجه دخل عَلَيْك من وَجه آخر وَلِهَذَا قيل (أختل من الذِّئْب) وَذُو بَطْنه يَعْنِي مَا فِي بَطْنه ٨٢٠ - قَوْلهم الذود إِلَى الذود إبل يُرَاد أَن الْقَلِيل إِذا جمع إِلَى الْقَلِيل كثر والذود مَا بَين الثَّلَاث إِلَى وَالْعشر من إناث الْإِبِل وَيجمع أذواداً وَقَالَ البحتري (اجْمَعْ النزر إِلَى النزر وَقد ... يدْرك الْحَبل إِذا الْحَبل وصل) (من لفى هَذَا إِلَى مخسوس ذَا ... وَمن الذود إِلَى الذود إبل) وَمن أمثالهم فِي هَذَا النَّحْو قَول الفرزدق (تصرم مني ود بكر بن وَائِل ... وَمَا كَانَ لَوْلَا ظلمهم ينصرم) (قوارص تَأتِينِي ويحقرونها ... وَقد يمْلَأ الْقطر الْإِنَاء فيفعم)

стр. 461

٨٢١ - قَوْلهم ذَكرتني الطعْن وَكنت نَاسِيا يضْرب مثلا للشَّيْء ينساه الْإِنْسَان وَهُوَ مُحْتَاج إِلَيْهِ قَالُوا وَأَصله أَن صَخْر بن عَمْرو بن الشريد لَقِي أَبَا ثَوْر ربيعَة بن حوط الفقعسي فِي غَزْوَة غَزَاهَا فِي بني فقعس وصخر فِي بني سليم فَانْكَشَفَتْ بَنو فقعس فَقَالَ صَخْر لأبي ثَوْر ألق الرمْح لَا أم لَك قَالَ أَو معي رمح وَأَنا وَلَا أَدْرِي ذَكرتني الطعْن وَكنت نَاسِيا وكر عَلَيْهِ فطعنه وهزمت بَنو سليم وَقيل صَاحب الرمْح يزِيد بن الصَّعق والمثل لَهُ وَمثله مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو الْقَاسِم عَن العقدى عَن أَبى جَعْفَر عَن الْمَدَائِنِي أَن ابْن زِيَادَة فِي فوارس لقوا رجلا فِي بعض بِلَاد الشّرك وَمَعَهُ جَارِيَة لم ير مثلهَا شبَابًا وجمالاً فصاحوا بِهِ أَن خل عَنْهَا وَمَعَهُ قَوس فَرمى بَعضهم فجرحه فهابوا الْإِقْدَام عَلَيْهِ ثمَّ عَاد ليرمي فَانْقَطع وتره فَأسلم الْجَارِيَة وَأسْندَ فِي جبل كَانَ قَرِيبا مِنْهُ فابتدروها وَفِي أذنها قرط فِيهِ درة فانتزعها بَعضهم فَقَالَت وَمَا قدر هَذِه لَو رَأَيْتُمْ درتين فِي قلنسوته فَاتَّبعُوهُ فَقَالُوا ألق مَا فِي قلنسوتك وفيهَا وتر للقوس كَانَ أعده ونسيه من الدهش فَلَمَّا رَآهُ عقده فِي قوسه فولى الْقَوْم لَيْسَ لَهُم إِلَّا أَن ينجوا بِأَنْفسِهِم وخلوا عَن الْجَارِيَة ٨٢٢ - قَوْلهم ذَكرنِي فوك حماري أَهلِي يضْرب مثلا للرجل يبصر الشَّيْء فيذكر بِهِ حَاجَة كَانَ قد نَسِيَهَا وَأَصله أَن رجلا خرج يطْلب حِمَارَيْنِ لأَهله أضلهما فَمر على امراة جميلَة المنتقب

стр. 462

فَقعدَ يحادثها وَنسي حماريه لشغل قلبه بهَا ثمَّ سفرت فَإِذا لَهَا أَسْنَان مُنكرَة فَتذكر بهَا أَسْنَان الْحمار فَانْصَرف عَنْهَا وَقَالَ (ذَكرنِي فوك حماري أَهلِي) وَنَحْوه قَول الآخر (سفرت فَقلت لَهَا هج فتبرقعت ... فَذكرت حيت تبرقعت ضبارا) وضبار اسْم كلب وَهَذِه كَانَت قبيحة المسفر والمنتقب وَفِي خلاف ذَلِك مَا رُوِيَ أَن الفرزدق رأى امْرَأَة جميلَة المنتقب فَقَالَ أَظُنهُ قفلا على خربة فسفرت الْمَرْأَة فَرَأى جمالا رائعا فَقَالَ (قد كنت أَحسب أَن الشَّمْس وَاحِدَة ... حَتَّى رَأَيْت لَهَا شبها من الْبشر) وَفِي نَحْو الْمَعْنى الأول قَول بَعضهم (فَقلت لَهَا الساجور خير من الْكَلْب) ٨٢٣ - قَوْلهم الذِّئْب يأدو للغزال يضْرب مثلا للرجل بخدع صَاحبه ويأدو لَهُ يخدعه قَالَ الشَّاعِر (أدوت لَهُ لآخذه ... فهيهات الْفَتى حذرا) وَأما آداه يُؤَدِّيه فَمَعْنَاه أَعَانَهُ وَمن أمثالهم فِي الذِّئْب قَول بَعضهم (مَتى أمكنت مِنْك الذِّئْب خَانا ... )

стр. 463

وَقَول ابْن الرُّومِي (عَدوك من صديقك مُسْتَفَاد ... فَلَا تستكثرن من الصحاب) (وَإنَّك قَلما استكثرت إِلَّا ... وَقعت على ذئاب فِي ثِيَاب) (فَإِن الدَّاء أَكثر مَا ترَاهُ ... يكون من الطَّعَام أَو الشَّرَاب) وَقَول الآخر (الذِّئْب لَا يُؤمن لكنه ... عَلَيْهِ فِي يُوسُف مَكْذُوب) والمثل لمن رمى بالسوء وَهُوَ أهل للسوء إِلَّا أَنه برىء مِمَّا رمي بِهِ وَقَول الآخر (أصاح مَتى رَأَيْت الذِّئْب ... مَأْمُونا على الْغنم) ٨٢٤ - قَوْلهم ذل من بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب يضْرب مثلا للرجل المهين يظلم فَلَا ينتصر وَأَصله أَن أَعْرَابِيًا كَانَ ياتى صنما فِي بعض االصحارى فَيسْجد لَهُ فَأَتَاهُ يَوْمًا فَوجدَ ثعلباً يَبُول عَلَيْهِ فَقَالَ (أرب يَبُول الثعلبان بِرَأْسِهِ ... لقد ذل من بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب) وَترك غشيانه وَيكون أَيْضا مثلا للشَّيْء يدرس وَتذهب جدته وَحسنه قَالَ عَمْرو ابْن الْأَهْتَم

стр. 464

(ألم تَرَ مَا بيني وَبَين ابْن عَامر ... من الود قد بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب) (وَأصْبح بَاقِي الود بيني وَبَينه ... كَأَن لم يكن والدهر فِيهِ الْعَجَائِب) (فَقلت تعلم أَن صرمك جاهداً ... ووصلك عِنْدِي بَينه مُتَقَارب) (فَمَا أَنا بالباكي عَلَيْك صبَابَة ... وَلَا بِالَّذِي تَأْتِيك مِنْهُ المثالب) ٨٢٥ - قَوْلهم ذليل عاذ بقرملة والقرملة شَجَرَة قَصِيرَة لَا ذرا لَهَا وَلَا ظلّ يضْرب مثلا الذَّلِيل يعوذ بأذل مِنْهُ ٨٢٦ - قَوْلهم الذلة مَعَ الْقلَّة أَي الذل مَعَ الْفقر والذلة الذل والقلة الْفقر رجل مقل وَقد أقل إِذا قل مَاله يَقُول الذلة مَعَ الْفقر وَيجوز أَن تكون الْقلَّة هَاهُنَا قلَّة الْعدَد وَهِي مِمَّا يذم بهَا وَيُقَال ذلة وذل وعذرة وَعذر وَقلة وَقل قَالَ الشَّاعِر (وَقد يقصر القل الْفَتى دون همه ... وَقد كَانَ لَوْلَا القل طلاع أنجد)

стр. 465

٨٢٧ - قَوْلهم ذكر وَلَا حساس يضْرب مثلا للَّذي يعد وَلَا ينجز ٨٢٨ - قَوْلهم ذهبت دِمَاؤُهُمْ درج الرِّيَاح أَي أهدرت وطلت وَالْعرب تَقول (علم السَّيْل الدرج) أَي قد علم وجهته يضْرب مثل لمن يأتى الْأَمر على عمد ٨٢٩ - قَوْلهم ذهب بَين الصحوة والسكرة قَالَ ثَعْلَب أَي بَين أَن يعقل وَألا يعقل

стр. 466

تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الذَّال ٨٣٠ - أذلّ من وتد بقاع لِأَنَّهُ يدق أبدا والقاع المستوي من الأَرْض ٨٣١ - وأذل من حمَار مُقَيّد قيل ذَلِك لقَوْل الشَّاعِر (وَلَا يُقيم على ضيم يُرَاد بِهِ ... إِلَّا الأذلان عير الْقَوْم والوتد) ٨٣٢ - وأذل من عير وَهُوَ الْحمار الذّكر وذله فِي امتهان صَاحبه لَهُ ٨٣٣ - وأذل من قراد بمنسم والمنسم للبعير بِمَنْزِلَة الظفر للْإنْسَان

стр. 467

٨٣٤ - وأذل من فقع بقرقرة والفقع ضرب من الكمأة أَبيض يظْهر على وَجه الأَرْض فيوطأ والكمأة السَّوْدَاء تستتر فِي الأَرْض وَقيل حمام فقيع لبياضه وَيُقَال الَّذِي لَا أصل لَهُ فقع لِأَن الفقع لَا أصُول لَهُ أَي لَا عروق ٨٣٥ - وأذل من حوار وَهُوَ ولد النَّاقة يذله أَهله لِأَنَّهُ لَا انْتِفَاع لَهُم بِهِ حَتَّى يكبر ٨٣٦ - وأذل من اليعر وَهُوَ الجدي يمتهن بِأَن يشد على فَم الزبية وَقد مر تَفْسِير الزبية ٨٣٧ - وأذل من بعير السانية وَهُوَ الْبَعِير الَّذِي يستقى عَلَيْهِ ٨٣٨ - وأذل من النَّقْد وَهِي صغَار الْغنم

стр. 468

٨٣٩ - وأذل من بذج وَهُوَ الْحمل فَارسي مُعرب ٨٤٠ - وأذل من حمَار قبان وَهُوَ ضرب من الخنافس ٨٤١ - وأذل من قرملة وَقد ذَكرنَاهَا ٨٤٢ - وأذل من قمع يَعْنِي بِهِ قمع الثَّمَرَة يرْمى بِهِ فيوطأ بالأرجل ٨٤٣ - وأذل من الشسع وَمن النَّعْل من قَول البعيث (وكل كليبي صفيحة وَجهه ... أذلّ لأقدام الرِّجَال من النَّعْل) ٨٤٤ - وأذل من الْحذاء وَهُوَ النَّعْل أَيْضا

стр. 469

٨٤٥ - وأذل من الرِّدَاء مَعْرُوف ٨٤٦ - وأذل من قيسي بحمص لِأَن حمص كلهَا لليمن لَيْسَ فِيهَا من قيس إِلَّا بَيت وَاحِد فهم أذلاء لقلتهم ٨٤٧ - وأذل من بَيْضَة الْبَلَد وَقد ذَكرنَاهَا

стр. 470

الْبَاب الْعَاشِر فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله رَاء فهرسته الرائد لَا يكذب أَهله رب سامع بخبري لم يسمع بعذري رب ملوم لَا ذَنْب لَهُ رمتني بدائها وانسلت رب قَول أَشد من صول رويد الشّعْر يغب الرثيئة تفثأ الْغَضَب رَمَاه بثالثة الأثافي رَمَاه بأقحاف رَأسه رَمَاه بسكاته وصماته رميته بأفوق ناصل رب ساع لقاعد رمي فلَان بحجره رب أَخ لم تلده أمك رب عجلة تهب ريثاً رويد الْغَزْو ينمرق الرشيف أشْرب رضيت من الْغَنِيمَة بالإياب رَجَعَ على قرواه رَجَعَ فِي حافرته الرغب شُؤْم رب صلف تَحت الراعدة رهباك خير من رغباك روغي جعار وانظري أَيْن المفر رَأس بِرَأْس وَزِيَادَة خَمْسمِائَة رويد يعلون الجدد رزق الله لَا كدك ركب المغمضة رُبمَا أعلم فأذر رب رمية من غير ارْمِ رب أَكلَة تمنع أكلات رعى فأقصب رضَا النَّاس غَايَة لَا تبلغ رضيت من الْوَفَاء باللفاء رمي مِنْهُ فِي الرَّأْس رب شدّ فِي الكرز رجلا مستعير أخف من رجلى مؤد

стр. 471

فهرست الامثال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الرَّاء أرق من الْهَوَاء وأرق من المَاء وأرق من غرقىء الْبَيْضَة وأرق من سحاء القيض وأرق من رِدَاء الشجاع وأرق من ريق النَّحْل وأرق من دمع الْغَمَام وأرق من رقراق السراب أروى من نعَامَة أروى من ضَب أروى من حَيَّة أروى من الْحُوت أروى من بكر هبنقة أروى من معجل أسعد أروغ من ثعالة وأروغ من ثَعْلَب أرجل من خف أرجل من حافر أرسى من حِجَارَة أرزن من أبان أرزن من النضار أرمى من ابْن تقن أرمى من فطْرَة أرخص من التُّرَاب أرسح من ضفدع أرفع من السَّمَاء

стр. 472

تَفْسِير الْبَاب الْعَاشِر ٨٤٨ - قَوْلهم الرائد لَا يكذب أَهله الرائد الَّذِي يتَقَدَّم الْقَوْم لطلب المَاء والكلأ لَهُم فَإِن كذبهمْ أفسد امرهم وامر نَفسه مَعَهم لِأَنَّهُ وَاحِد مِنْهُم يضْرب مثلا للنصيح غير الْمُتَّهم على من تنصح لَهُ وَأَصله فِي الْعَرَبيَّة من قَوْلهم راد برود إِذا جَاءَ وَذهب وَنظر يَمِينا وَشمَالًا وَمن ثمَّ قيل ارتاد الشَّيْء إِذا طلبه لِأَن الطَّالِب يتَرَدَّد فِي حَاجته حَتَّى ينالها ٨٤٩ - قَوْلهم رب سامع بخبري لم يسمع بعذري ٨٥٠ - وَقَوْلهمْ رب ملوم لَا ذَنْب لَهُ وَإِنَّمَا قيل ذَلِك لِأَن من الْعذر مَا لَا يُمكن إعلانه وَكَانَ مَالك بن أنس لَا يغشى أحدا لزيارة وَلَا تهنئة وَلَا تَعْزِيَة وَلَا عِيَادَة فَإِذا عوتب على ذَلِك قَالَ عذر لَا يمكنني إِظْهَاره وَلَيْسَ كل عذر يُمكن أَن يظْهر وَيَقُولُونَ (رب ملوم لَا ذَنْب لَهُ) وَفِي عجز بَيت (لَعَلَّ لَهُ عذرا وانت تلوم ... )

стр. 473

وَقَالُوا الْمَرْء أعلم بِشَأْنِهِ وَمن أَجود مَا جَاءَ فِي ذَلِك من الشّعْر قَول الْفَزارِيّ (رثمن الْمسك آنافاً حسانا ... وَدفن الزَّعْفَرَان على الْجُيُوب) (ذكرت بموقفي حمل بن بدر ... وَصَاحبه الألد لَدَى الخطوب) (فَقلت لَهُنَّ لَا عذر لدينا ... يكون من الْمُحب إِلَى الحبيب) (وَلَو صدق الْهوى أَو كنت حرا ... لمت مَعَ الندى يَوْم القليب) (وَقد طاعنت حَتَّى لَا طعان ... وزالت حِيلَة الرجل اللبيب) (وَكم من موقف حسن أحيلت ... محاسنه فعد من الذُّنُوب) وَنَحْوه قَول البحتري (إِذا محاسني اللائي أدل بهَا ... كَانَت ذُنُوبِي فَقل لي كَيفَ أعْتَذر) ٨٥١ - قَوْلهم رمتني بدائها وانسلت يُقَال رمي فلَان بِالسَّرقَةِ وَقذف بِالزِّنَا وَقد يُقَال رمي بِالزِّنَا أَيْضا وَفِي الْقُرْآن الْكَرِيم ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ وَلَا يكادون يَقُولُونَ قذف بِالسَّرقَةِ وَحَدِيث الْمثل أَن رهم ابْنة الْخَزْرَج بن تيم الله بن رفيدة وَكَانَ لَهَا جمال تزوجت سعد بن مَالك بن زيد مَنَاة على ضرّ فَكَانَت ضرائرها

стр. 474

يرمينها بالعفل فَقَالَت لَهَا أمهَا إِذا سابينك فابدئيهن بهَا فَفعلت فَقيل لَهَا ذَلِك والانسلال الْخُرُوج من الْجَمَاعَة فولد سعد بن مَالك بن زيد وهم رَهْط العجاج يُقَال لَهُم بَنو العفيل قَالَ اللعين الْمنْقري يعرض بهم (مافي الدوابر من رجْلي من عقل ... يَوْم الرِّهَان وَلَا اكوى من العفل) ٨٥٢ - قَوْلهم رب قَول أَشد من صول الصول الحملة والوثب عِنْد الْخُصُومَة وَالْحَرب قَالَ طرفَة فِي معنى الْمثل (وَترد عَنْك مخيلة الرجل العريض ... مُوضحَة عَن الْعظم) (بحسام سَيْفك أَو لسَانك ... والكلم الْأَصِيل كأرغب الْكَلم) وَقَالَ (رَأَيْت القوافي يتلجن موالجاً ... تضايق عَنْهَا أَن تولجها الإبر) وَقَالَ بعض حكماء الْهِنْد قَلما يمْتَنع الْقلب من القَوْل إِذا تردد عَلَيْهِ فَإِن المَاء أَلين من القَوْل وَالْحجر أَصْلَب من الْقلب وَإِذا انجرر عَلَيْهِ أثر فِيهِ وَقد يقطع الشّجر بالفئوس فينبت وَيقطع اللَّحْم بِالسُّيُوفِ فيندمل وَاللِّسَان

стр. 475

لَا يندمل جرحه والنصول تغيب فِي الْجوف فتنزع وَالْقَوْل إِذا وصل إِلَى الْقلب لَا ينْزع وَلكُل حريق مطفىء للنار المَاء وللسم الدَّوَاء وللحزن الصَّبْر وللعشق الْفرْقَة ونار الحقد لَا تخبو أبدا وَنَحْو ذَلِك قَول البحتري (وَمَا خرق السَّفِيه وَإِن تعدى ... بأبلغ فِيك من حقد الْحَلِيم) (مَتى أحرجت ذَا كرم تخطى ... إِلَيْك بِمثل أَفعَال اللَّئِيم) وَقَالَ الأخطل فِي معنى قَول طرفَة (حَتَّى أقرُّوا وهم مني على مضض ... وَالْقَوْل ينفذ مَا لَا تنفذ الإبر) ٨٥٣ - قَوْلهم رويد الشّعْر يغب يضْرب مثلا للمكروه يتَبَيَّن أَثَره بعد وُقُوعه واستمراره أَي انْظُر كَيفَ عَاقِبَة الشّعْر فِي الْمَدْح والذم إِذا جرى على أَلْسِنَة الروَاة وسارت بِهِ الرفاق فِي كل وَاد وَنَحْوه قَوْلهم دع الرَّأْي يغب فَإِن غبوبه يكْشف للمرء عَن فصه ٨٥٤ - قَوْلهم الرثيئة تفشأ الْغَضَب يضْرب مثلا لحسن موقع الْمَعْرُوف وَإِن كَانَ يَسِيرا وَأَصله أَن رجلا غضب على قوم فَأَتَاهُم للإيقاع بهم فسقوه رثيئةً فسكن غَضَبه وكف

стр. 476

والرثيئة لبن حامض يصب عَلَيْهِ حليب وتفثأ تسكن يُقَال فثأت الْقدر إِذا سكنت غليانها بِالْمَاءِ وَقد أحسن ابْن الرُّومِي فِي استدعاء النّيل الْيَسِير مَعَ تعذر الجزيل حَيْثُ يَقُول (رَأَيْت المطل ميداناً طَويلا ... يروض طباعه فِيهِ الْبَخِيل) (فَمَا هَذَا المطال فدتك نَفسِي ... وباعك فِي الندى بَاعَ طَوِيل) (أَظُنك حِين تقدر لي نوالاً ... يقل لديك لي مِنْهُ الجزيل) (ويعوزك الَّذِي ترْضى لمثلي ... وَإِن لم يعوز الرَّأْي الْجَمِيل) (وَفِيمَا بَين مطلك واختلالي ... يَمُوت بدائه الرجل الهزيل) (فَلَا تقدر بقدرك لي نوالاً ... وَلَا قدري فتحقر مَا تنيل) (وَأطلق مَا تهم بِهِ عساه ... كفافي أَيهَا الرجل النَّبِيل) (وَإِلَّا فالسلام عَلَيْك مني ... نبت دَار فأسرع بِي رحيل) (إِذا ضافت على أمل بِلَاد ... فَمَا سدت على عزم سَبِيل) ٨٥٥ - قَوْلهم رَمَاه بثالثة الأثافي ٨٥٦ - وَقَوْلهمْ رَمَاه بأقحاف رَأسه ٨٥٧ - وَقَوْلهمْ رَمَاه بسكاته وصماته رَمَاه بثالثة الأثافي إِذا رَمَاه بداهية عَظِيمَة وثالثة الأثافي الْقطعَة من

стр. 477

الْجَبَل يَجْعَل إِلَى جنبها أثفيتان وتنصب الْقدر عَلَيْهَا وَمَعْنَاهُ أَنه رَمَاه بِأَمْر عَظِيم مثل قِطْعَة جبل قَالَ خفاف بن ندبة (فَلم يَك طبهم جبنا وَلَكِن ... رميناهم بثالثة الأثافي) ورماه بسكاته وصماته أَي بِأَمْر أسكته ٨٥٨ - قَوْلهم رميته بأفوق ناصل أَي رَددته بِغَيْر حَظّ تَامّ والأفوق السهْم المنكسر الفوق والناصل السَّاقِط النصل ٨٥٩ - قَوْلهم رب ساع لقاعد الْمثل ليزِيد بن مُعَاوِيَة أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن الْجَوْهَرِي عَن أبي زيد قَالَ كَانَت أم خَالِد بنت أبي هَاشم بن عتبَة عِنْد يزِيد بن مُعَاوِيَة وَكَانَ مؤثراً لَهَا فعتب عَلَيْهَا شَيْئا فَتزَوج فِي حجَّة حَجهَا أم مِسْكين بنت عَمْرو بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب وَقَالَ (أَرَاك أم خَالِد تضجين ... ) (باعت على بيعك أم مِسْكين ... ) (مَيْمُونَة من نسْوَة ميامين ... )

стр. 478

(زارتك من طيبَة فِي حوارين ... ) (ببلدة كنت بهَا تكونين ... ) (فالصبر أم خَالِد خير الدّين ... ) (إِن الَّذِي كنت بِهِ تدلين ... ) (لَيْسَ كَمَا كنت بِهِ تظنين ... ) وَقَالَ لَهَا (اسلمي أم خَالِد ... رب ساع لقاعد) (إِن هاتا الَّتِي تَرين ... سبتني بوارد) (تدخل الأير كُله ... فِي حر غير بَارِد) وَزيد على الْبَيْت الأول (رب مَال جمعته ... لامرىء غير حَامِد) والمثل مَأْخُوذ من قَول النَّابِغَة (أَتَى اهله مِنْهُ حباء ونعمة ... وَرب امرى يسْعَى لآخر قَاعد) ٨٦٠ - قَوْلهم رمي فلَان بحجره مَعْنَاهُ رمي بقرنه الَّذِي يقاومه وَقَالَ الْأَحْنَف ﵁ لعَلي كرم الله وَجهه حِين بعث مُعَاوِيَة عمرا حكما إِنَّك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد رميت

стр. 479

بِحجر الأَرْض وَمن كَاد الْإِسْلَام وَأَهله عصراً وَهُوَ سنّ قُرَيْش وداهية الْعَرَب وَقد رضيت بِأبي مُوسَى وَهُوَ رجل يمَان وَلَا أَدْرِي مَا قدر نصيحته فضم مَعَه رجلا من قُرَيْش أَو اجْعَلنِي ثَانِيًا فَلَيْسَ صَاحب عَمْرو إِلَّا من دنا حَتَّى يظنّ أَنه قد تَابعه وَهُوَ مِنْهُ بِمَنْزِلَة النَّجْم فَقَالَ وَالله مَا أردْت التَّحْكِيم وَلَا رضيت بِهِ وَقد أَبى النَّاس إِلَّا أَبَا مُوسَى وغلبوني وَبَعثه فَكَانَ من امْرَهْ مَا كَانَ ٨٦١ - قَوْلهم رب اخ لم تلده أمك وأصل هَذَا الْمثل هُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي خبر لُقْمَان بن عَاد ثمَّ اسْتعْمل فِي إِعَانَة الرجل صَاحبه وانصبابه فِي هَوَاهُ وانخراطه فِي سلكه حَتَّى كَأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأمه وَيَقُولُونَ إِن أَخَاك من آساك وَقيل لرجل مِمَّن أَنْت قَالَ مِمَّن برني وَهُوَ على حسب قَول الْأَعْشَى (فَإِن الْقَرِيب من يقرب نَفسه ... لعمر أَبِيك الْخَيْر لَا من تنسبا) وَقَالَ أبي بن حمام بن جَابر (أعاذلتي كم من أَخ لي أوده ... كريم عَليّ لم يلدني وَالِده) (إِذا مَا الْتَقَيْنَا لم تريني ألذه ... ولكنني مثن عَلَيْهِ وزائده) (وَآخر أُصَلِّي فِي التناسب أَصله ... يباعدني فِي رَأْيه وأباعده)

стр. 480

(يود لَو اني كنت أول فَاقِد ... وَأَيْضًا أود الود أَنِّي فاقده) ٨٦٢ - قَوْلهم رب عجلة تهب ريثاً يضْرب مثلا للرجل يشْتَد حرصه على الْحَاجة فيخرق فِيهَا وَيُفَارق التؤدة فِي التماسها فتفوته وتسبقه وَأَصله فِي الرجل يغذ السّير ويواصله حَتَّى يعطب ظَهره فيقعد عَن حَاجته والريث الإبطاء راث يريث ريثاً إِذا أَبْطَأَ والعامة تَقول فِي معنى هَذَا الْمثل (تمشي وتدوم خير من أَن تعدو وَلَا تقوم) وَيَرْوِيه من لَا يعرف (تهب ريثاً) بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ خطأ إِنَّمَا هُوَ تهب من الْهِبَة وَمِنْه أَخذ الْقطَامِي قَوْله (قد يدْرك المتأني بعض حَاجته ... وَقد يكون مَعَ المستعجل الزلل) والمثل لمَالِك بن عَمْرو بن عَوْف بن محلم وَذَاكَ أَن أَخَاهُ لَيْث بن عَمْرو تزوج خماعة بنت فلَان فَتحمل للنجعة بهَا فَنَهَاهُ مَالك وَقَالَ إِنِّي أَخَاف عَلَيْك بعض مقانب الْعَرَب أَن يصيبك فَأبى وَسَار بأَهْله وَمَاله فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى جَاءَ وَقد أَخذ أَهله وَمَاله فَقَالَ مَالك (رب عجلة تهب ريثاً وَرب فروقة يدعى ليثاً وَرب غيث لم يكن غيثاً) فَذَهَبت كَلِمَاته أَمْثَالًا وَنَحْوه قَول الشَّاعِر

стр. 481

(يَا طَالب الْحَاجَات يَرْجُو نَفعهَا ... لَيْسَ النجاح مَعَ الأخف الأعجل) ٨٦٣ - قَوْلهم رويد الْغَزْو ينمرق رويداً أَي رفقا وَهُوَ تَصْغِير رَود وَلم يسْتَعْمل (رَود) إِلَّا فِي بَيت وَاحِد وَهُوَ قَول الشَّاعِر (كَأَنَّهَا مثل من يمشي على رَود ... ) وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي رويد تَصْغِير إرواد قَالَ أَبُو هِلَال ﵀ وَإِذا قلت رويداً بِالتَّنْوِينِ فَهُوَ صفة لمصدر مَحْذُوف أَي إمهالاً رويداً وَمَا أشبه ذَلِك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فمهل الْكَافرين أمهلهم رويداً﴾ أَي أمهلهم إمهالاً رويدا وَإِذا لم يُرِيدُوا ذَلِك قَالُوا رويد كَمَا قَالَ الشَّاعِر (رويد تصاهل بالعراق جيادنا ... كَأَنَّك بِالضحاكِ قد قَامَ نادبه) والمثل لرقاش امْرَأَة من طيىء كَانَت تغزو بهم وَكَانُوا يتيمنون بهَا فأغارت على إياد بن نزار فَغنِمت فَكَانَ فِيمَا أَصَابَت فَتى شَاب جميل فمكنته من نَفسهَا فَحملت مِنْهُ فَلم يلبث أَن دنا وَقت الْغَزْو فَقَالُوا لَهَا الْغَزْو فَقَالَت (رويد الْغَزْو ينمرق) فأرسلتها مثلا ثمَّ جَاءُوا لعادتهم فوجدوها نفسَاء قد ولدت غُلَاما فَقَالَ بعض شعراء طيىء

стр. 482

(نبئت أَن رقاش بعد شماسها ... حبلت وَقد ولدت غُلَاما أكحلا) (وَالله يحظيها وَيرْفَع بضعهَا ... وَالله يلْحقهَا كسافاً مُقبلا) (كَانَت رقاش تقود جَيْشًا جحفلاً ... فصبت وَحقّ لمن صبا أَن يحبلا) ٨٦٤ - قَوْلهم الرشيف أشْرب وَيُقَال (الرشف أنقع) مَعْنَاهُ أَن الرِّفْق فِي طلب الْحَاجة أجلب لَهَا وأسهل للوصول إِلَيْهَا وَأَصله أَن الشَّرَاب إِذا رشف قَلِيلا قَلِيلا كَانَ أقطع للعطش وأجلب للري وَإِن كَانَ فِيهِ بطء وَقَوله (أنقع) أَي أروى يُقَال شرب حَتَّى نقع أَي رُوِيَ ونقعته أَنا وأنقعته وَمثله قَوْلهم (الجرع أروى) ٨٦٥ - قَوْلهم رضيت من الْغَنِيمَة بالإياب يضْرب مثلا للرجل يشقى فِي طلب الْحَاجة حَتَّى يرضى بالخلوص سالما وَهُوَ من قَول امرىء الْقَيْس (لقد طوفت فِي الْآفَاق حَتَّى ... رضيت من الْغَنِيمَة بالإياب) وَمثله قَول غَيره (يَا لَيْت حظي من أبي ركب ... أَن سد عني خَيره خبله)

стр. 483

وَنَحْوه قَول بَعضهم (كفاني الله شرك ياابن عمي ... فَأَما الْخَيْر مِنْك فقد كفاني) وَقيل فِي بعض ليَالِي صفّين (اللَّيْل داج والكباش تنتطح ... نطاح أَسد مَا أَرَاهَا تصطلح) (فقائم ونائم ومنبطح ... فَمن نجا بِرَأْسِهِ فقد ربح) وَمن هَاهُنَا اخذ الْمَجْنُون قَوْله (فيارب إِن صيرت ليلى هِيَ المنى ... فزني بعينيها كَمَا زنتها ليا) (والا فسو الْحبّ يارب بَيْننَا ... يكون كفافا لاعلي وَلَا وليا) (وَإِلَّا فبغضها إِلَيّ وحبها ... فَإِنِّي بليلى قد لقِيت الدواهيا) ٨٦٦ - قَوْلهم رَجَعَ على قرواه ٨٦٧ - وَرجع فِي حافرته وَيُقَال على قروائه مَعْنَاهُ على أول أمره يضْرب مثلا للرجل يعْتَاد الشَّيْء فَكلما انْصَرف عَنهُ عَاد إِلَيْهِ وَفِي معنى الرُّجُوع إِلَى الْأَمر الأول قَوْلهم (رَجَعَ فِي حافرته) أَي الطَّرِيق الَّذِي جَاءَ فِيهِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أئنا لمردودون فِي الحافرة﴾ يَعْنِي إِلَى الْحَيَاة بعد الْمَوْت و (النَّقْد عِنْد الْحَافِر) يعْنى بِهِ النَّقْد الْحَاضِر قَالَ الشَّاعِر

стр. 484

(أحافرة على صلع وشيب ... معَاذ الله من سفه وعار) أَي أرجوعاً إِلَى الصِّبَا وَالْجهل بعد الشيب وسنشبع شرح هَذَا فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله ٨٦٨ - قَوْلهم الرغب شُؤْم يعْنى بِهِ كَثْرَة الْأكل وَرجل رغيب شهوان كَبِير الْبَطن والمثل لرَسُول الله ﷺ حَدثنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْقطَّان قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى بن بكير قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن عبد الْغفار قَالَ حَدثنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن أبي الرِّجَال عَن عمْرَة عَن عَائِشَة رضوَان الله عَلَيْهَا أَن النَّبِي ﷺ اشْترى غُلَاما نوبياً فَألْقى بَين يَدَيْهِ تمر فَأكْثر من الْأكل فَقَالَ النَّبِي ﷺ (إِن الرغب من الشؤم) ورده حَدثنَا أَبُو أَحْمد عَن ابْن زُهَيْر عَن أبي زرْعَة عَن أبي ثَابت الْمدنِي عَن الدَّرَاورْدِي عَن إِسْمَاعِيل ابْن رَافع عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن وَاسع بن حبَان عَن أبي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (استعيذوا بِاللَّه من الرغب) قيل للدراوردي مَا الرغب قَالَ كَثْرَة الْأكل وَالْعرب تمدح بقلة الْأكل قَالَ أعشى باهلة

стр. 485

(تكفيه حزة فلذ إِن ألم بهَا ... من الشواء ويروى شربه الْغمر) ٨٦٩ - قَوْلهم رب صلف تَحت الراعدة يضْرب مثلا للبخيل الْوَاجِد والراعدة السحابة ذَات الرَّعْد والصلف قلَّة النزل وَالْخَيْر وَيَقُولُونَ الصلف فِي الرَّعْد والخلب فِي الْبَرْق وَالْمعْنَى أَنه منوع مَعَ كَثْرَة مَاله كالسحابة الْكَثِيرَة المَاء لَا تجود بغيث وَفِي مَعْنَاهُ (إِنَّه لنكد الحظيرة) قَالَ الْكُمَيْت (نزلت بِهِ أنف الرّبيع ... وزايلت نكد الحظائر) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة أرَاهُ سمى أَمْوَاله حظائر وَهِي جمع الحظيرة لِأَنَّهُ قد حظرها ومنعها والحظيرة بِمَعْنى المحظورة كَمَا يُقَال جنيبة بمعنة مجنوبة وربيطة بِمَعْنى مربوطة والنكد جمع أنكد والأنكاد جمع نكد وَهُوَ الْعسر وَقد أحسن ابْن الرُّومِي القَوْل فِي قلَّة الْخَيْر مَعَ كَثْرَة المَال حَيْثُ يَقُول (إِذا غمر المَاء الْحِجَارَة تصلب ... ) ٨٧٠ - قَوْلهم رهباك خير من رغباك ٨٧١ - وَقَوْلهمْ رب فرق خير من حب يضْرب مثلا للبخيل يُعْطي على الرهبة يَقُول فزعه مِنْك خير لَك من

стр. 486

حبه لَك لِأَنَّهُ إِذا أحبك لم ينفعك وَإِذا رهبك نفعك وَنَحْو الْمثل قَول الشَّاعِر (وانت كَمثل الْجَوْز يمْنَع دره ... صَحِيحا وَيُعْطِي دره حِين يكسر) ٨٧٢ - قَوْلهم روغي جعار وانظري أَيْن المفر يضْرب مثلا للجبان يفزع فيستكين ويخضع وجعار مثل قطام وحذام وَهُوَ اسْم من أَسمَاء الضبع والروغان الْأَخْذ فِي غير استقامة وَمن أمثالهم فِي الْجُبْن قَوْلهم (أقشعرت شواته) و (اقشعرت ذوائبه) و (وقف شعره) وَنَحْوه قَوْلهم (كَاد يشرق بالريق) إِذا عجز عَن الْكَلَام هَيْبَة وَمن أمثالهم فِي ذمّ الهيبة قَوْلهم (الهيبة خيبة) والعامة تَقول (أم الجبان لَا تفرح وَلَا تحزن) قَالَ الشَّاعِر (لَا تكونن للأمور هيوباً ... فَإلَى خيبة يصير الهيوب) ٨٧٣ - قَوْلهم رَأس بِرَأْس وَزِيَادَة خَمْسمِائَة يضْرب مثلا فِي الرِّضَا بالحاضر ونسيان الْغَائِب والمثل للفرزدق وَكَانَ فِي بعض الحروب فَقَالَ صَاحب الْجَيْش من جَاءَ بِرَأْس فَلهُ خَمْسمِائَة دِرْهَم فبرز رجل فَقتل رجلا من الْعَدو فَأعْطِي خَمْسمِائَة دِرْهَم ثمَّ برز الثَّانِيَة فَقتل فَبكى أَهله عَلَيْهِ فَقَالَ الفرزدق أما ترْضونَ أَن يكون رَأس بِرَأْس وَزِيَادَة

стр. 487

خَمْسمِائَة دِرْهَم وَمثله مثل لأهل الشَّام يَقُولُونَ (عير بعير وَزِيَادَة عشرَة) وَذَلِكَ أَن كل خَليفَة قَامَ فيهم بعد الآخر زادهم عشرَة فِي اعطياتهم وَالْعير بمعى السَّيِّد وسنشبع القَوْل فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَحده ٨٧٤ - قَوْلهم رويد يعلون الجدد رويد على الْوَعيد نصب بِغَيْر تَنْوِين قَالَ الشَّاعِر (رويد تصاهل بالعراق جيادنا ... كَأَنَّك بِالضحاكِ قد قَامَ نادبه) وَقد مر القَوْل فِي ذَلِك قبل وَقيل الرائد الطَّالِب على الأناة والمهل وَمِنْه قيل للريح الْجَارِيَة على سُكُون رويدانة ويروى (رويد يعدون الجدد) وَالْمعْنَى ارْفُقْ يمكني الْأَمر وَقد ذكرنَا أصل الْمثل فِيمَا تقدم ويعلون يرتفعن ويعدون يتجاوزن يَعْنِي الْخَيل وَيُقَال من رويد أرود ٨٧٥ - قَوْلهم الرباح مَعَ السماح يُرَاد بِهِ أَن المسامح أَحْرَى أَن ينَال الرِّبْح من المماحك وَيَقُولُونَ (اسمح يسمح لَك) أَي سهل يسهل لَك

стр. 488

٨٧٦ - قَوْلهم رزق الله لَا كدك يُقَال للرجل ينَال بمعاونته خير فيمتن بِهِ فَيُقَال لَهُ إِنَّمَا كَانَ ذَلِك بِاللَّه وَلم يكن بك وَمثله قَول الشَّاعِر (الرزق عَن قدر لَا الضعْف ينقصهُ ... وَلَا يزيدك فِيهِ حول محتال) وَقَالَ غَيره (الرزق عَن قدر يجْرِي إِلَى أجل ... لَا ينْفد الرزق حَتَّى ينْفد الْعُمر) وَقَالَ غَيره (مَا كَانَ من رزقك لَا يفوتك ... حظك مِمَّا تحتويه قوتك) ٨٧٧ - قَوْلهم ركب المغمضة يُقَال للرجل ذَلِك يركب الامر على غير بَيَان من قَوْلهم غمضت بَصرِي إِذا أطبقته ٨٧٨ - قَوْلهم رُبمَا أعلم فأذر يضْرب مثلا للرجل يتْرك مَا يحب من غير جَهَالَة وَلَكِن لمسامحة وتكرم وأنشدنا أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد عَن أبي حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي

стр. 489

(وَرب أُمُور قد بريت لحاءها ... وقومت من أصلابها ثمَّ رشتها) (أقيم بدار الحزم مالم أهن بهَا ... فَإِن خفت من دَار هواناً تركتهَا) (وَأصْلح جلّ المَال حَتَّى حسبتني ... بخبلا وَإِن حق عراني أهنتها) (وَلست بولاج الْبيُوت لفاقة ... وَلَكِن إِذا اسْتَغْنَيْت عَنْهَا ولجتها) (إِذا قصرت أَيدي الْكِرَام عَن العلى ... مددت لَهَا باعا طَويلا فنلتها) (وعوراء من قيل امرىء ذِي عَدَاوَة ... تصاممت عَنْهَا بعد أَن قد سَمعتهَا) (رَجَاء غَد أَن يعْطف الود بَيْننَا ... ومظلمة مِنْهُ بجنى عركتها) ٨٧٩ - قَوْلهم رب رمية من غير رام يضْرب مثلا للمخطىء يُصِيب احيانا وَمثله قَوْلهم (مَعَ الخواطىء مِنْهُم صائب) والصائب الْمُصِيب يُقَال صاب وَأصَاب وَأَصله الْقَصْد يُقَال أصَاب إِذا قصد وَفِي الْقُرْآن (رخاءً حَيْثُ أصَاب) وَيَقُولُونَ (أصَاب الصَّوَاب فَأَخْطَأَ الْجَواب) أَي قصد والصوب وَقع الْمَطَر والصيب الْمَطَر وَهُوَ فيعل مثل سيد وميت ٨٨٠ - قَوْلهم رب أَكلَة تمنع أكلات يضْرب مثلا للخصلة من الْخَيْر تنَال على غير وَجه الصَّوَاب فَتكون سَببا لمنع أَمْثَالهَا

стр. 490

وَأول من قَالَه عَامر بن الظرب وَأَصله أَن رجلا أكل طَعَاما كثيرا فبشم فَترك الطَّعَام أَيَّامًا ونظمه شَاعِر فَقَالَ (وربت أَكلَة منعت أخاها ... بلذة سَاعَة أكلات دهر) (وربت طَالب يسْعَى لشَيْء ... وَفِيه هَلَاكه لَو كَانَ يدْرِي) وَقَالَ ابْن العلاف (كم أَكلَة خالطت حَشا شَره ... فأخرجت روحه من الْجَسَد) وَقَالَ آخر (كم أَكلَة عرضت للهلك صَاحبهَا ... كحبة الفخ دقَّتْ عنق عُصْفُور) وَذكرنَا حَدِيثه فِي الْبَاب الثَّالِث وَمِنْه أَخذ النَّابِغَة قَوْله (واليأس عَمَّا فَاتَ يعقب رَاحَة ... ولرب مطعمة تعود ذباحا) ٨٨١ - قَوْلهم رعى فأقصب يُقَال ذَلِك لمن يسىء رِعَايَة الشَّيْء فيفسده وَأَصله فِي رعي الْإِبِل وَذَلِكَ ان يسىء رعيها وَلَا يشبعها فتقصب عَن المَاء أَي تمْتَنع عَن الشّرْب وبعيرقاصب مُمْتَنع من الْورْد وَصَاحبه مقصب

стр. 491

٨٨٢ - قَوْلهم رضَا النَّاس غَايَة لَا تبلغ قَالَه الأكثم بن صَيْفِي وَمَعْنَاهُ أَن الرجل لَا يسلم من النَّاس على كل حَال فَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل مَا يصلحه وَلَا يلْتَفت إِلَى قَوْلهم أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْفضل بن مُحَمَّد الشعراني قَالَ حَدثنَا سنيد بن دَاوُد قَالَ حَدثنَا الْحجَّاج بن مُحَمَّد بن عقبَة بن شَيبَان الهدادي قَالَ كتب النُّعْمَان بن حميضة الْبَارِقي إِلَى أَكْثَم بن صَيْفِي مثل لنا مِثَالا نَأْخُذ بِهِ فَقَالَ قد حلبت الدَّهْر أشطره فَعرفت حلوه ومره عين عرفت فذرفت إِن أَمَامِي مَالا أسامي رب سامع بخبري لم يسمع بعذرى كل زمَان لمن فِيهِ فِي كل يَوْم مَا يكره كل ذِي نصْرَة سيخذل تباروا فَإِن الْبر ينمى عَلَيْهِ الْعدَد كفوا أَلْسِنَتكُم فَإِن مقتل الرجل بَين فَكَّيْهِ إِن قَول الْحق لم يدع لي صديقا لاينفع مَعَ الْجزع التبقي وَلَا ينفع مِمَّا هُوَ وَاقع التوقي ستساق الى مَا انت لَاق فِي طلب الْمَعَالِي يكون الْعِزّ الاقتصاد فِي السعى أبقى للجمام من لم يأس على مَا فَاتَهُ ودع بدنه من قنع بِمَا هُوَ فِيهِ قرت عينه أصبح عِنْد رَأس الْأَمر خير من أَن تصبح عِنْد ذَنبه لم يهْلك من مَالك ماوعظك ويل لعالم أَمر من جاهله الوحشة ذهَاب الْأَعْلَام البطر عِنْد الرخَاء حمق لَا تغضبوا عِنْد الْيَسِير

стр. 492

فَرُبمَا جنى الْكثير لَا تَضْحَكُوا مِمَّا لَا يضْحك مِنْهُ حِيلَة من لَا حِيلَة لَهُ الصَّبْر كونُوا جَمِيعًا فَإِن الْجمع غَالب تثبتوا وَلَا تسارعوا فَإِن أحزم الْفَرِيقَيْنِ الركين رب عجلة تهب ريثاً ادرعوا اللَّيْل واتخذوه جملا فَإِن اللَّيْل أخْفى للويل لَا جمَاعَة لمن اخْتلف قد أقرّ صَامت المكثار كحاطب اللَّيْل من أَكثر أسقط لَا تفَرقُوا فِي الْقَبَائِل فَإِن الْغَرِيب بِكُل مَكَان مظلوم عاقدوا الثروة وَإِيَّاكُم والوشائظ فَإِن الذلة مَعَ الْقلَّة لَو سُئِلت الْعَارِية لقالت أبغي لأهلي ذلاً الرَّسُول مبلغ غير ملوم من فَسدتْ بطانته كَانَ كمن غص بِالْمَاءِ أَسَاءَ سمعا فأساء جابة الدَّال على الْخَيْر كفاعله إِن المسالة من أَضْعَف المكسبة قد تجوع الْحرَّة وَلَا تَأْكُل بثدييها لم يجر سالك الْقَصْد وَلم يعم قَاصد الْحق من شدد نفر وَمن ترَاخى تألف السرو التغافل أوفى القَوْل أوجزه أصوب الْأُمُور ترك الفضول التَّغْرِير مِفْتَاح الْبُؤْس التواني وَالْعجز ينتجان الهلكة لكل شَيْء ضراوة أحْوج النَّاس إِلَى الْغَنِيّ من لَا يصلحه إِلَّا الْغنى وهم الْمُلُوك حب الْمَدْح رَأس الضّيَاع رضَا النَّاس غَايَة لَا تبلغ فَلَا تكره سخط من رِضَاهُ الْجور معالجة العفاف مشقة فتعوذ بِالصبرِ اقصر لسَانك على الْخَيْر وَأخر الْغَضَب فَإِن الْقُدْرَة من ورائك من قدر أزمع ألآم أَعمال المقتدرين الانتقام جَار بِالْحَسَنَة وَلَا تكافىء بِالسَّيِّئَةِ أغْنى النَّاس عَن الحقد من عظم عَن المجازاة من حسد من دونه قل عذره من جعل لحسن الظَّن نَصِيبا روح عَن قلبه عي الصمت أَحْمد من عي الْمنطق النَّاس رجلَانِ محترس ومحترس مِنْهُ

стр. 493

كثير النصح يهجم على كثير الظنة من ألح فِي الْمَسْأَلَة أبرم خير السخاء مَا وَافق الْحَاجة الْعلم مرشد وَترك ادعائه يَنْفِي الْحَسَد الصمت يكْسب الْمحبَّة لن يغلب الْكَذِب شَيْئا إِلَّا غلب عَلَيْهِ الصّديق من الصدْق الْقلب قد يتهم وَإِن صدق اللِّسَان الانقباض عَن النَّاس مكسبة للعداوة وتقريبهم مكسبة لقرين السوء فَكُن من النَّاس بَين الْقرب والبعد فَإِن خير الْأُمُور أوساطها فسولة الوزراء اضر من بعض الْأَعْدَاء خير القرناء الْمَرْأَة الصَّالِحَة عِنْد الْخَوْف حسن الْعَمَل من لم يكن لَهُ من نَفسه زاجر لم يكن لَهُ من غَيره واعظ وَتمكن مِنْهُ عدوه على أَسْوَأ عمله لن يهْلك امْرُؤ حَتَّى يملك النَّاس عتيد فعله ويشتد على قومه ويعجب بِمَا يظْهر من مروءته ويغتر بقوته وَالْأَمر يَأْتِيهِ من فَوْقه لَيْسَ للمختال فِي حسن الثَّنَاء نصيب لَا نَمَاء مَعَ الْعجب إِنَّه من أَتَى الْمَكْرُوه إِلَى أحد بَدَأَ بِنَفسِهِ العي أَن تَتَكَلَّم فَوق مَا تسد بِهِ حَاجَتك لَا يَنْبَغِي لعاقل أَن يَثِق بإخاء من لَا تضطره إِلَى إخائه حَاجَة أقل النَّاس رَاحَة الحقود من تعمد الذِّئْب فَلَا تحل رَحمته دون عُقُوبَته فَإِن الْأَدَب رفق والرفق يمن وَفِي معنى الْمثل مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد عَن أبي حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ مَا كَانَت على أحد نعْمَة إِلَّا كَانَ لَهُ حَاسِد وَلَو كَانَ الرجل أقوم من الْقدح لوجد غامزا ٨٨٣ - قَوْلهم رضيت من الْوَفَاء باللقاء واللقاء الشَّيْء الْقَلِيل يَقُول رضيت بِالْقَلِيلِ من الْوَفَاء لِأَنِّي لَا أجد

стр. 494

كَثِيره عِنْد أحد وَمِنْه أَخذ جحظة قَوْله أنشدناه أَبُو أَحْمد (وليل فِي كواكبه حران ... ونوءهما أعز من الْوَفَاء) ٨٨٤ - قَوْلهم رمى مِنْهُ فِي الرَّأْس إِذا سَاءَ رَأْيه فِيهِ وَرَأى عمر بن الْخطاب ﵁ على زِيَاد بن حدير هَيْئَة كرهها فَسلم عَلَيْهِ زِيَاد فَلم يرد عَلَيْهِ فَقَالَ زِيَاد رميت من أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الرَّأْس ٨٨٥ - قَوْلهم رب شدّ فِي الكرز يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ الْخَفي يُرْجَى أَن يظْهر خَبره بعد وَأَصله أَن رجلا نتج فرسا عتيقاً مهْرا فَوَضعه فِي كرز وعدله بِتُرَاب وَمر على رجل فَقَالَ رب شدّ فِي الكرز والكرز شبه المخلاة أَي سيكبر هَذَا الْمهْر فَيصير فرسا يشد فِي عدوه ٨٨٦ - قَوْلهم رجلا مستعير أخف من رجْلي مؤد هُوَ مثل قَوْلهم (الْأَخْذ سلجان وَالْقَضَاء ليان) وَقد مر

стр. 495

تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الرَّاء ٨٨٧ - أرق من الْهَوَاء ٨٨٨ - وأرق من المَاء معروفان ٨٨٩ - وأرق من غرقىء الْبَيْضَة والغرقى القشرة الرقيقة الملتزقة بقشرة الْبَيْضَة من أَسْفَل ٨٩٠ - وأرق من سحاء القيض والقيض القشر الرَّقِيق فِي أَعلَى الْبيض يُقَال تقيضت الْبَيْضَة إِذا انْكَسَرت وفاضها الطَّائِر وسحاؤه غرقئه أَيْضا ٨٩١ - وأرق من رِدَاء الشجاع يَعْنِي بِهِ سلخ الْحَيَّة والشجاع ضرب من الْحَيَّات وَالْجمع شجعان
следующие страницы →