Полный текст (1 019 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
٨٨٢ - قَوْلهم رضَا النَّاس غَايَة لَا تبلغ
قَالَه الأكثم بن صَيْفِي وَمَعْنَاهُ أَن الرجل لَا يسلم من النَّاس على كل حَال فَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل مَا يصلحه وَلَا يلْتَفت إِلَى قَوْلهم
أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد الرَّازِيّ قَالَ حَدثنَا الْفضل بن مُحَمَّد الشعراني قَالَ حَدثنَا سنيد بن دَاوُد قَالَ حَدثنَا الْحجَّاج بن مُحَمَّد بن عقبَة بن شَيبَان الهدادي قَالَ كتب النُّعْمَان بن حميضة الْبَارِقي إِلَى أَكْثَم بن صَيْفِي مثل لنا مِثَالا نَأْخُذ بِهِ فَقَالَ قد حلبت الدَّهْر أشطره فَعرفت حلوه ومره
عين عرفت فذرفت
إِن أَمَامِي مَالا أسامي
رب سامع بخبري لم يسمع بعذرى
كل زمَان لمن فِيهِ
فِي كل يَوْم مَا يكره
كل ذِي نصْرَة سيخذل
تباروا فَإِن الْبر ينمى عَلَيْهِ الْعدَد
كفوا أَلْسِنَتكُم فَإِن مقتل الرجل بَين فَكَّيْهِ
إِن قَول الْحق لم يدع لي صديقا
لاينفع مَعَ الْجزع التبقي وَلَا ينفع مِمَّا هُوَ وَاقع التوقي
ستساق الى مَا انت لَاق
فِي طلب الْمَعَالِي يكون الْعِزّ
الاقتصاد فِي السعى أبقى للجمام
من لم يأس على مَا فَاتَهُ ودع بدنه
من قنع بِمَا هُوَ فِيهِ قرت عينه
أصبح عِنْد رَأس الْأَمر خير من أَن تصبح عِنْد ذَنبه
لم يهْلك من مَالك ماوعظك
ويل لعالم أَمر من جاهله
الوحشة ذهَاب الْأَعْلَام
البطر عِنْد الرخَاء حمق
لَا تغضبوا عِنْد الْيَسِير
стр. 492
فَرُبمَا جنى الْكثير
لَا تَضْحَكُوا مِمَّا لَا يضْحك مِنْهُ
حِيلَة من لَا حِيلَة لَهُ الصَّبْر
كونُوا جَمِيعًا فَإِن الْجمع غَالب
تثبتوا وَلَا تسارعوا فَإِن أحزم الْفَرِيقَيْنِ الركين
رب عجلة تهب ريثاً
ادرعوا اللَّيْل واتخذوه جملا فَإِن اللَّيْل أخْفى للويل
لَا جمَاعَة لمن اخْتلف
قد أقرّ صَامت
المكثار كحاطب اللَّيْل
من أَكثر أسقط
لَا تفَرقُوا فِي الْقَبَائِل فَإِن الْغَرِيب بِكُل مَكَان مظلوم
عاقدوا الثروة وَإِيَّاكُم والوشائظ فَإِن الذلة مَعَ الْقلَّة
لَو سُئِلت الْعَارِية لقالت أبغي لأهلي ذلاً
الرَّسُول مبلغ غير ملوم
من فَسدتْ بطانته كَانَ كمن غص بِالْمَاءِ
أَسَاءَ سمعا فأساء جابة
الدَّال على الْخَيْر كفاعله
إِن المسالة من أَضْعَف المكسبة
قد تجوع الْحرَّة وَلَا تَأْكُل بثدييها
لم يجر سالك الْقَصْد وَلم يعم قَاصد الْحق
من شدد نفر وَمن ترَاخى تألف
السرو التغافل
أوفى القَوْل أوجزه
أصوب الْأُمُور ترك الفضول
التَّغْرِير مِفْتَاح الْبُؤْس
التواني وَالْعجز ينتجان الهلكة
لكل شَيْء ضراوة
أحْوج النَّاس إِلَى الْغَنِيّ من لَا يصلحه إِلَّا الْغنى وهم الْمُلُوك
حب الْمَدْح رَأس الضّيَاع
رضَا النَّاس غَايَة لَا تبلغ فَلَا تكره سخط من رِضَاهُ الْجور
معالجة العفاف مشقة فتعوذ بِالصبرِ
اقصر لسَانك على الْخَيْر وَأخر الْغَضَب فَإِن الْقُدْرَة من ورائك
من قدر أزمع
ألآم أَعمال المقتدرين الانتقام
جَار بِالْحَسَنَة وَلَا تكافىء بِالسَّيِّئَةِ
أغْنى النَّاس عَن الحقد من عظم عَن المجازاة
من حسد من دونه قل عذره
من جعل لحسن الظَّن نَصِيبا روح عَن قلبه
عي الصمت أَحْمد من عي الْمنطق
النَّاس رجلَانِ محترس ومحترس مِنْهُ
стр. 493
كثير النصح يهجم على كثير الظنة
من ألح فِي الْمَسْأَلَة أبرم
خير السخاء مَا وَافق الْحَاجة
الْعلم مرشد وَترك ادعائه يَنْفِي الْحَسَد
الصمت يكْسب الْمحبَّة
لن يغلب الْكَذِب شَيْئا إِلَّا غلب عَلَيْهِ
الصّديق من الصدْق
الْقلب قد يتهم وَإِن صدق اللِّسَان
الانقباض عَن النَّاس مكسبة للعداوة وتقريبهم مكسبة لقرين السوء فَكُن من النَّاس بَين الْقرب والبعد فَإِن خير الْأُمُور أوساطها
فسولة الوزراء اضر من بعض الْأَعْدَاء
خير القرناء الْمَرْأَة الصَّالِحَة
عِنْد الْخَوْف حسن الْعَمَل
من لم يكن لَهُ من نَفسه زاجر لم يكن لَهُ من غَيره واعظ وَتمكن مِنْهُ عدوه على أَسْوَأ عمله
لن يهْلك امْرُؤ حَتَّى يملك النَّاس عتيد فعله ويشتد على قومه ويعجب بِمَا يظْهر من مروءته ويغتر بقوته وَالْأَمر يَأْتِيهِ من فَوْقه
لَيْسَ للمختال فِي حسن الثَّنَاء نصيب
لَا نَمَاء مَعَ الْعجب
إِنَّه من أَتَى الْمَكْرُوه إِلَى أحد بَدَأَ بِنَفسِهِ
العي أَن تَتَكَلَّم فَوق مَا تسد بِهِ حَاجَتك
لَا يَنْبَغِي لعاقل أَن يَثِق بإخاء من لَا تضطره إِلَى إخائه حَاجَة
أقل النَّاس رَاحَة الحقود
من تعمد الذِّئْب فَلَا تحل رَحمته دون عُقُوبَته فَإِن الْأَدَب رفق والرفق يمن
وَفِي معنى الْمثل مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد عَن أبي حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ مَا كَانَت على أحد نعْمَة إِلَّا كَانَ لَهُ حَاسِد وَلَو كَانَ الرجل أقوم من الْقدح لوجد غامزا
٨٨٣ - قَوْلهم رضيت من الْوَفَاء باللقاء
واللقاء الشَّيْء الْقَلِيل يَقُول رضيت بِالْقَلِيلِ من الْوَفَاء لِأَنِّي لَا أجد
стр. 494
كَثِيره عِنْد أحد وَمِنْه أَخذ جحظة قَوْله أنشدناه أَبُو أَحْمد
(وليل فِي كواكبه حران ... ونوءهما أعز من الْوَفَاء)
٨٨٤ - قَوْلهم رمى مِنْهُ فِي الرَّأْس
إِذا سَاءَ رَأْيه فِيهِ وَرَأى عمر بن الْخطاب ﵁ على زِيَاد بن حدير هَيْئَة كرهها فَسلم عَلَيْهِ زِيَاد فَلم يرد عَلَيْهِ فَقَالَ زِيَاد رميت من أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الرَّأْس
٨٨٥ - قَوْلهم رب شدّ فِي الكرز
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ الْخَفي يُرْجَى أَن يظْهر خَبره بعد
وَأَصله أَن رجلا نتج فرسا عتيقاً مهْرا فَوَضعه فِي كرز وعدله بِتُرَاب وَمر على رجل فَقَالَ رب شدّ فِي الكرز والكرز شبه المخلاة أَي سيكبر هَذَا الْمهْر فَيصير فرسا يشد فِي عدوه
٨٨٦ - قَوْلهم رجلا مستعير أخف من رجْلي مؤد
هُوَ مثل قَوْلهم (الْأَخْذ سلجان وَالْقَضَاء ليان) وَقد مر
стр. 495
تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الرَّاء
٨٨٧ - أرق من الْهَوَاء
٨٨٨ - وأرق من المَاء
معروفان
٨٨٩ - وأرق من غرقىء الْبَيْضَة
والغرقى القشرة الرقيقة الملتزقة بقشرة الْبَيْضَة من أَسْفَل
٨٩٠ - وأرق من سحاء القيض
والقيض القشر الرَّقِيق فِي أَعلَى الْبيض يُقَال تقيضت الْبَيْضَة إِذا انْكَسَرت وفاضها الطَّائِر وسحاؤه غرقئه أَيْضا
٨٩١ - وأرق من رِدَاء الشجاع
يَعْنِي بِهِ سلخ الْحَيَّة والشجاع ضرب من الْحَيَّات وَالْجمع شجعان
стр. 496
٨٩٢ - وأرق من ريق النَّحْل
يَعْنِي الْعَسَل
٨٩٣ - وأرق من دمع الْغَمَام
مَعْرُوف
٨٩٤ - وأرق من رقراق السراب
يَعْنِي لمعانه
٨٩٥ - وأروى من نعَامَة
لِأَنَّهَا لَا تُرِيدُ المَاء فَإِن رَأَتْهُ شربته عَبَثا
٨٩٦ - وأروى من ضَب
لِأَنَّهُ لَا يشرب المَاء أصلا فَإِذا عَطش فتح فَاه واستقبل الرّيح فَذَلِك ريه
стр. 497
٨٩٧ - وأروى من حَيَّة
لِأَنَّهَا تكون فِي القفر لَا ترى المَاء وَلَا تشربه
٨٩٨ - وأروى من الْحُوت
قيل لِأَنَّهُ لَا يشرب المَاء وَقد مر القَوْل فِيهِ قبل
٨٩٩ - وأروى من بكر هبنقة
وَهُوَ الَّذِي يحمق وَكَانَ بكره يصدر عَن المَاء مَعَ الصَّادِر وَقد روى ثمَّ يرد مَعَ الْوَارِد قبل أَن يصل إِلَى الْكلأ
٩٠٠ - وأروى من معجل أسعد
وَهُوَ رجل وَقع فِي غَدِير فَجعل يُنَادي ابْن عَم لَهُ يُقَال لَهُ أسعد وَيَقُول وَيلك ناولني شَيْئا أشْرب بِهِ ويغوص حَتَّى غرق
وَقيل (أروى من معجل أسعد) مشدد
قيل والمعجل الَّذِي يحلب الْإِبِل حلبة ثمَّ يحدرها إِلَى أهل المَاء قبل أَن ترد و (أسعد) فِي هَذَا الْمثل قَبيلَة
стр. 498
٩٠١ - أروغ من ثعالة
٩٠٢ - وأروغ من ثَعْلَب
مَعْرُوف
٩٠٣ - أرجل من خف
يَعْنِي بِهِ خف الْبَعِير
٩٠٤ - وأرجل من حافر
٩٠٥ - وارسب من حِجَارَة
معروفان
٩٠٦ - أرزن من أبان
وَهُوَ جبل وأرزن أثقل
٩٠٧ - وأرزن من النضار
وَهُوَ الذَّهَب
стр. 499
٩٠٨ - أرمى من ابْن تقن
وَقد مر حَدِيثه مَعَ لُقْمَان بن عَاد
٩٠٩ - أرمى من فطْرَة
رجل مَعْرُوف بالإصابة فِي الرَّمْي
٩١٠ - أرخص من التُّرَاب
مَعْرُوف
٩١١ - أرسح من ضفدع
والرسح خفَّة الْعَجز
٩١٢ - أرفع من السَّمَاء
مَعْرُوف
стр. 500
الْبَاب الْحَادِي عشر فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله زَاي
فهرسته
زاحم بِعُود أودع
زوج من عود خير من قعُود
زرغبا تَزْدَدْ حبا
فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الزَّاي
أزنى من قرد
أزنى من هجرس
أزنى من هر
أزنى من سجَاح
أزهى من غراب
أزكن من إِيَاس
تَفْسِير الْبَاب الْحَادِي عشر
٩١٣ - قَوْلهم زاحم بِعُود اودع
يضْرب مثل للرجل حنكته السن حَتَّى تثقف وتيقظ وَمَعْنَاهُ اسْتَعِنْ على أَمرك بِرَجُل لَهُ تجربة وحزم أودع الِاسْتِعَانَة وَالْعود أَصله من الْإِبِل وَهُوَ المسن مِنْهَا وَكَانَ عَليّ ﵁ يَقُول (رأى الشَّيْخ أحب
стр. 501
إِلَى من مشْهد الْغُلَام)
وَقيل لَا يتم الْعقل الْمَخْلُوق إِلَّا بِالْعقلِ المكتسب وَمن لم يكن لَهُ تجربة لم يصب تَدْبيره وَلم يكمل لفصل الْأُمُور
٩١٤ - قَوْلهم زوج من عود خير من قعُود
الْمثل لبِنْت ذِي الإصبع العدواني وَكَانَ لَهُ أَربع بَنَات فَعرض عَلَيْهِنَّ التَّزْوِيج فَقُلْنَ خدمتك وقربك أحب إِلَيْنَا ثمَّ أشرف عَلَيْهِنَّ من حَيْثُ لَا يشعرن بِهِ فَسمع وَاحِدَة مِنْهُنَّ تَقول لتقل كل وَاحِدَة مِنْكُن مَا فِي نَفسهَا فَقَالَت الْكُبْرَى
(أَلا هَل ترَاهَا مرّة وضجيعها ... أَشمّ كنصل السَّيْف غير حقلد)
(بصبر بأدواء النِّسَاء وَأَصله ... إِذا مَا انْتَمَى من أهل بَيْتِي ومحتدي)
فَقُلْنَ أَنْت تريدين ذَا قرَابَة قد عَرفته وَقَالَت الثَّانِيَة
(أَلا لَيْت زَوجي من أنَاس أولي عدىً ... حَدِيث الشَّبَاب طيب الثَّوْب والعطر)
(لصوق بأكباد النِّسَاء كَأَنَّهُ ... خَلِيقَة جَان لَا ينَام على هجر)
فَقُلْنَ لَهَا أَنْت تريدين فَتى لَيْسَ من أهلك ثمَّ قَالَت الثَّالِثَة
(أَلا ليته يكسو الْجمال نديه ... لَهُ جَفْنَة يشقى بهَا النيب والجزر)
(لَهُ حكمات الدَّهْر من غير كبرة ... تشين فَلَا فان وَلَا ضرع غمر)
فَقُلْنَ لَهَا أَنْت تريدين رجلا سيداً وقلن للرابعة قولي فَقَالَت
стр. 502
(زوج من عود خير من قعُود) فزوجهن وتركهن سنة ثمَّ أَتَى الْكُبْرَى فَقَالَ كَيفَ زَوجك فَقَالَت خير زوج يكرم الحليلة وَيُعْطِي الْوَسِيلَة قَالَ فَمَا مالكم قَالَت خير مَال الْإِبِل نشرب أَلْبَانهَا جرعاً وَنَأْكُل لحمانها مزعاً وتحملنا وضعفتنا مَعًا قَالَ زوج كريم وَمَال عميم
ثمَّ أَتَى الثَّانِيَة فَقَالَ كَيفَ زَوجك قَالَت خير زوج يكرم عرسه وينسى فَضله قَالَ فَمَا مالكم قَالَت خير مَال الْبَقر تألف الفناء وتملأ الْإِنَاء وتودك السقاء وَنسَاء مَعَ نسَاء قَالَ حظيت ورضيت ثمَّ أَتَى الثَّالِثَة فَقَالَ كَيفَ زَوجك قَالَت لَا سمح بذر وَلَا بخيل حكر قَالَ فَمَا مالكم قَالَت المعزى لَو كُنَّا نولدها فطما ونسلخها أدماً لم نبغ بهَا نعما
قَالَ جذوة مغنية ثمَّ اتى الصُّغْرَى فَقَالَ لَهَا كَيفَ زَوجك قَالَت شَرّ زوج يكرم نَفسه ويهين عرسه قَالَ فَمَا مالكم قَالَت شَرّ مَال الضَّأْن جَوف لَا يشبعن وهيم لَا ينقعن وصم لَا يسمعن وَأمر مغويتهن يتبعن فَقَالَ (أشبه امْرأ بعض بزه) أَي مَاله مثله
الجرعة شَيْء يبْقى فِي الْإِنَاء والمزعة شَيْء يبْقى من الشَّحْم والحكر الممسك فلَان يحتكر
الطَّعَام والعميم التَّام الْعَظِيم وَقَالَ أحيحة فِي نخل اشْتَرَاهُ فعذله قومه فَقَالَ
(فَعم لعمكم نَافِع ... وطفل لطفلكم يؤمل)
وَنسَاء مَعَ نسَاء أَي الْبَقر كَأَنَّهُ نسَاء مَعَ نسَاء من إلفها والفطم جمع فطم والأدم جمع إدام يَقُول لَو أَنا فطمناها عِنْد الْولادَة وسلخناها للإدام من
стр. 503
الْحَاجة لم نبغ بهَا إبِلا وينقعن يروين و (أَمر مغويتهن يتبعن) أَي إِذا وَقعت احداهن فِي هوة تبعنها فوقعن فِيهَا
٩١٥ - قَوْلهم زر غبا تَزْدَدْ حبا
الْمثل للنَّبِي ﷺ أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد المخرمي قَالَ حَدثنَا سُوَيْد بن سعيد قَالَ حَدثنَا الْمُعْتَمِر عَن طَلْحَة عَن عَمْرو بن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (زر غبا تَزْدَدْ حبا)
وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء
(وَقد قَالَ النَّبِي وَكَانَ برا ... إِذا زرت الحبيب فزره غبا)
وَأنْشد أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد
(عَلَيْك بإغباب الزِّيَارَة إِنَّهَا ... تكون إِذا دَامَت إِلَى الهجر مسلكاً)
(فَإِنِّي رَأَيْت الْغَيْث يسأم دائباً ... وَيسْأل بِالْأَيْدِي إِذا هُوَ أمسكا)
وَقَالَ غَيره
(أقلل زيارتك الحبيب ... تكون كَالثَّوْبِ استجده)
(وأمل شَيْء لامرىء ... أَلا يزَال يراك عِنْده)
وَالْغِب أَن تزور يَوْمًا وَتَدَع االزيارة يَوْمًا وَقد أغب الزِّيَارَة والغاب من اللَّحْم مَا قد بَات لَيْلَة وغب الشَّيْء ومغبته عاقبته وغب الْمَطَر أول أَوْقَات انْقِطَاعه
стр. 504
تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الزَّاي
٩١٦ - أزنى من قرد
قيل هُوَ رجل من هُذَيْل
٩١٧ - أزنى من هجرس
وَهُوَ القرد وَيُقَال الدب
٩١٨ - وأزنى من هر
قيل هِيَ امراة يَهُودِيَّة من حَضرمَوْت شمتت بِمَوْت رَسُول الله ﵇ فَقطع المُهَاجر بن أبي أُميَّة يَدهَا
٩١٩ - وأزنى من سجَاح
وَهِي امْرَأَة من بني تَمِيم ادَّعَت النُّبُوَّة وسارت إِلَى مُسَيْلمَة لتناظره فَوهبت لَهُ نَفسهَا
стр. 505
٩٢٠ - أزهى من غراب
من الزهو أعنى الْكبر وَهُوَ أَنه إِذا مَشى يختال
٩٢١ - وأزهى من وعل
وَهُوَ التيس الْجبلي
واشتقاق اسْمه من الوعلة وَهُوَ الْمَكَان المنيع
٩٢٢ - وازهى من واشمة استها
قد تقدّمت قصَّتهَا
٩٢٣ - ازكن من اياس
وَهُوَ إِيَاس بن مُعَاوِيَة وَكَانَ تولى قَضَاء الْبَصْرَة لعمر بن عبد الْعَزِيز وَكَانَ أزكن النَّاس رأى أثر اعتلاف بعير فَقَالَ هَذَا بعير أَعور فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ رَأَيْت أَثَره من جَانب
وَسمع من بعد نباح كلاب فَقَالَ فِيهَا كلب مربوط على شَفير بِئْر فنظروا فَإِذا الْأَمر كَذَلِك فَسئلَ عَنهُ فَقَالَ سَمِعت لنباحه دوياً فِي مَكَان وَاحِد والزكن الظَّن وَقيل الْعلم وَقيل التَّشْبِيه يُقَال زكن علهم تزكيناً إِذا شبه عَلَيْهِم
стр. 506
الْبَاب الثَّانِي عشر فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله سين
فهرسته
سبني واصدق
سكت ألفا ونطق خلفا
السِّرّ أَمَانَة
سرك من دمك
سبق السَّيْف العذل
سَفِيه لم يجد مسافهاً
ساواك عبد غَيْرك
السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ
سامه سوم عَالَة
سميت هانئاً لتهنأ
سِيرِين فِي خرزة
سقط الْعشَاء بِهِ على سرحان
سرق السَّارِق فانتحر
سَوَاء علينا قاتلاه وسالبه
سبق درته غراره
سبق سيله مطره
سمنهم فِي أديمهم
سيل بِهِ وَهُوَ لَا يدْرِي
سَوَاء هُوَ والعدم
سرعَان ذِي إهالة
سد ابْن بيض الطَّرِيق
السُّكُوت أَخُو الرِّضَا
سيد الْقَوْم أشقاهم
سَامِعًا دَعَوْت
سكنت رِيحه
سهم عَلَيْك وَسَهْم لَك
سواسية كأسنان الْحمار
سَوَاء كأسينان الْمشْط
سلكى ومخلوجة
سأكفيك مَا كَانَ قولا
سمن كلبك يَأْكُلك
سوء الاستمساك خير من حسن الصرعة
سداد من عوز
فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا السِّين
أسْرع من عدوى الثوباء
أسْرع من السم الْوَحْي
اسرع من تلمظ الورل
أسْرع من المهثهثة
أسْرع من فريق الْخَيل
أسْرع من الخدروف
стр. 507
اسرع من غَضبى فاسية
أسْرع من نِكَاح أم خَارِجَة
اسرع من العير
اسرع من لمع الْأَصَم
أسْرع من حداجة
أسمع من دُلْدُل
اسْمَع من فرس
أسمع من سمع
اسْمَع من قراد
أسمح من لافظة
أسمح من مخة الرير
أسأَل من فلحس
أسأَل من قرثع
أسرق من شظاظ
أسرق من تاجة
أسرق من ذُبَابَة
أسلط من سلقة
أسهل من جلذان
أسلح من حبارى
أسلح من دجَاجَة
أسبح من النُّون
أَسِير من الشّعْر
أسرى من جَراد
أسرى من أنقد
أسعى من رجل
أسهر من قطرب
أسهر من جدجد
أسمن من يعر
تَفْسِير الْبَاب الثَّانِي عشر
٩٢٤ - قَوْلهم سبنى واصدق
يُقَال ذَلِك فِي الحض على الصدْق وَالنَّهْي عَن الْكَذِب
يَقُول لَا أُبَالِي أَن تسبني بِمَا أعرفهُ من نَفسِي فجنبني الْكَذِب وَإِن كَانَ نَافِعًا وَعَلَيْك بِالصّدقِ وَإِن كَانَ ضاراً وَهَذَا خلاف مَا قَالَ الْأَحْنَف الصدْق فِي بعض الْمَوَاضِع عجز
٩٢٥ - قَوْلهم سكت ألفا ونطق خلفا
يضْرب مثلا للرجل يُطِيل الصمت ثمَّ يتَكَلَّم بالخطاً
وَالْخلف الرَّدِيء
стр. 508
من القَوْل
وَكَانَ للأحنف بن قيس جليس طَوِيل الصمت فاستنطقه يَوْمًا فَقَالَ أتقدر يَا أَبَا بَحر أَن تمشي على شرف الْمَسْجِد فَقَالَ الْأَحْنَف (سكت الْفَا ونطف خلفا)
وَأَصله أَن أَعْرَابِيًا حبق بَين جمَاعَة فَأَشَارَ بإبهامه نَحْو استه وَقَالَ إِنَّهَا خلف نطقت خلفا
٩٢٦ - قَوْلهم السِّرّ امانة
٩٢٧ - وَقَوْلهمْ سرك من دمك
الْمَعْنى أَنَّك رُبمَا أفشيت سرا فَكَانَ فِيهِ حتفك وَمِنْه أَخذ أَبُو محجن قَوْله
(لَا نسْأَل النَّاس مامالي وكثرته ... وَسَائِل الْقَوْم عَن مجدي وَعَن خلقي)
(قد يعلم الْقَوْم أَنِّي من سراتهم ... إِذا سما بصر الرعديدة الْفرق)
(أعْطى السنان غَدَاة الروع نحلته ... وعامل الرمْح أرويه من العلق)
(وأطعن الطعنة النجلاء عَن عرض ... تَنْفِي المسابير بالإزباد والفهق)
(وأكشف المأزق المكروب غمته ... وأكتم السِّرّ فِيهِ ضَرْبَة الْعُنُق)
وَقَالَ عَامر الخزرجي
(إِذا أَنْت لم تجْعَل لسرك جنَّة ... تعرضت أَن تروي عَلَيْك الْعَجَائِب)
стр. 509
وَمن أمثالهم فِي ذَلِك قَول الآخر
(وسرك مَا كَانَ عِنْد امرىء ... وسر الثَّلَاثَة غير الْخَفي)
وَقَول سَابق الْبَرْبَرِي
(أَلا كل سر جَاوز اثْنَيْنِ شَائِع ... )
وَقَول الآخر
(وَلَا تفش سرك إِلَّا إِلَيْك ... فَإِن لكل نصيح نصيحاً)
٩٢٨ - قَوْلهم سبق السَّيْف العذل
قد مر تَفْسِيره وَحَدِيثه فِيمَا تقدم
٩٢٩ - قَوْلهم سَيْفه لم يجد مسافهاً
قيل الْمثل لِلْحسنِ بن عَليّ ﵄ قَالَه لعَمْرو بن الزبير وَكَانَ عَمْرو بن الزبير ذَاهِبًا بِنَفسِهِ شامخاً بِأَنْفِهِ فَكَانَ إِذا شَتمه إِنْسَان أعرض عَنهُ إِعْرَاض من لَا يعبأ بالشتم فشتم عَمْرو يَوْمًا الْحسن بن عَليّ ﵄ فَقَالَ (سَفِيه لم يجد مسافهاً) وَسكت فَقَالَ عَمْرو لم سكت قَالَ لما تسكت لَهُ يُرِيد أَن المتناهي فِي الشّرف لَيْسَ لَهُ من يسابه وَإِنَّمَا يتساب النظراء وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(لَا تسبنني فلست بسبي ... إِن سبي من الرِّجَال الْكَرِيم)
стр. 510
وَقَالَ الفرزدق
(وَلَيْسَ بِنصْف أَن أسب مقاعساً ... بآبائي الشم الْكِرَام الخضارم)
(وَلَكِن نصفا أَن سببت وسبني ... بَنو عبد شمس من منَاف وهَاشِم)
(أُولَئِكَ قوم إِن هجوني هجوتهم ... وأعبد أَن أهجو كليباً بدارم)
وَمن أمثالهم فِي السَّفه قَوْلهم (خَابَ قوم لَا سَفِيه لَهُم)
وَقَوْلهمْ (إِن السَّفِيه إِذا لم ينْه مَأْمُور) وَنَحْو الْمثل قَول الشَّاعِر
(وَكن ذَا تقى لله لَا شَيْء كالتقى ... وحلم أصيل واخلط الْحلم بِالْجَهْلِ)
٩٣٠ - قَوْلهم ساواك عبد غَيْرك
والعامة تَقول فِي مَعْنَاهُ عبد غَيْرك حر مثلك وَيُقَال فِي قريب من مَعْنَاهُ (من لَا يعلك فَلَا يهْلك)
٩٣١ - قَوْلهم السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ
من قَول الْحَارِث بن كلدة
(إِن اختيارك لَا عَن خبْرَة سلفت ... الا الرَّجَاء وقدما يخطىء الْبَصَر)
(كالمستغيث بِبَطن السَّيْل يحسبه ... حرْزا يبادره إِذا بله الْمَطَر)
(فقد رَأَيْت بِعَبْد الله واعظةً ... تنْهى الْحَلِيم فَمَا أنساني الْغرَر)
стр. 511
(إِن السعيد لَهُ فِي غَيره عظة ... وَفِي الْحَوَادِث تحكيم ومعتبر)
(لَا أعرفنك أَن أرْسلت قافيةً ... تلقى المعاذير إِن لم ينفع الْعذر)
٩٣٢ - قَوْلهم سامه سوم عَالَة
يُقَال ذَلِك للرجل يعرض عَلَيْك الشَّيْء عرضا غير مُحكم
وَأَصله فِي الابل فد نهلت ثمَّ علت فَإِذا أردْت أَن تعرض عَلَيْهَا الْحَوْض عرضت عرضا غير مبالغ فِيهِ
والنهل الشربة الأولى
والعلل الشربة الثَّانِيَة يُقَال انهلتها ونهلت هِيَ وعللتها وعلت هِيَ
٩٣٣ - قَوْلهم سميت هائنا لتهنأ
الهانىء الْمُعْطِي هنأته أَعْطيته وَالِاسْم الهنء وَمَعْنَاهُ إِنَّمَا قدمت وسودت لتفعل أَفعَال السَّادة الْمُتَقَدِّمين وأظن الشَّاعِر قد أَخذ قَوْله فَقَالَ
(أتمنع سُؤال الْعَشِيرَة بعد مَا ... تسميت عمرا واكتنيت أَبَا بَحر)
من هَذَا الْمثل
وَقَالَ الْأَصْمَعِي يضْرب مثلا للرجل يُرَاد بِهِ أَن يكون مَا يخرج من بَين يَدَيْهِ هنياً أَي إِنَّمَا طلب إِلَيْك لتسهل
والهانىء أَيْضا المصلح وَقد هنأت الْأَمر أصلحته وَقَالَ عدي بن زيد
(نحسن الهنء إِذا استهنأتنا ... ودفاعا عَنْك بِالْأَيْدِي الْكِبَار)
стр. 512
٩٣٤ - قَوْلهم سِيرِين فِي خرزة
يضْرب مثلا فِي اغتنام الفرصة يَقُول إِن أمكنك أَن تجمع بَين حاجتين فِي حَاجَة فافعل قَالَ أَبُو هِلَال ﵀ فافعل هَذَا إِذا كَانَ الْأَمر خلساً فَأَما من كَانَ فِي سَعَة من وقته وَإِمْكَان من أمره فَيَنْبَغِي أَن يفرغ من حَاجَة ثمَّ يبْدَأ بِأُخْرَى ليجري أمرهَا على النظام
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَن الْعَقدي عَن أبي جَعْفَر قَالَ كَانَ دَاوُد بن عَليّ يتقلد الْكُوفَة وأعمالها فَدفع إِلَيْهِ طريح بن إِسْمَاعِيل رقْعَة فِي حَاجَة فَقَالَ نقضي حَاجَتك مَعَ حَاجَة فلَان فَقَالَ طريح يُرِيد دَاوُد بن عَليّ
(تخل لحاجتي وَاشْدُدْ قواها ... فقد أضحت بِمَنْزِلَة الضّيَاع)
(إِذا أرضعتها بلبان اخرى ... أضربها مُشَاركَة الرَّضَاع)
(ودونك فاغتنم حمدي وشكري ... وأشفق من مكاشفة القناع)
فَقضى حَاجته من وقته
وَنصب (سِيرِين) على إِضْمَار فعل أَرَادَ اجْمَعْ بَين سِيرِين
٩٣٥ - قَوْلهم سقط الْعشَاء بِهِ على سرحان
يضْرب مثلا للْحَاجة تُؤدِّي صَاحبهَا إِلَى التّلف
وَأَصله أَن رجلا خرج يتلمس الْعشَاء فَوَقع على سرحان وَهُوَ الذِّئْب وَالْجمع السراحين وروى
стр. 513
أَن يزِيد بن رُوَيْم قَالَ لِابْنِهِ وَقد أراح إبِله ذَات عَشِيَّة بئس مَا عشيتها ردهَا إِلَى مرعاها فَقَالَ الْغُلَام أَظن وَالله أَن سيبيت لَهَا رب غَيْرك ومعش غَيْرِي فنفض ثَوْبه فِي وَجههَا فَعَادَت إِلَى مرعاها فأتيح لَهَا سرحان بن أَرْطَأَة بن حَنش فساقها وَأَرْدَفَ الْغُلَام وَجعل يشد بِهِ فَأَنْشَأَ الْغُلَام يَقُول
(يَا لهف أم لي عَليّ حزينة ... ذكرى لَهَا شجن من الأشجان)
(إِن الَّذِي ترجين نفع إيابه ... سقطا الْعشَاء بِهِ على سرحان)
(سقط الْعشَاء بِهِ على متقمر ... ماضي الْجنان معاود التطعان)
والمتقمر الَّذِي يَأْخُذ الشَّيْء غصبا وَغَلَبَة
٩٣٦ - قَوْلهم سرق السَّارِق فانتحر
يضْرب مثلا للرجل ينتزع من يَده مَا لَيْسَ لَهُ فيجزع يُقَال سرقت الرجل وسرقت مِنْهُ كَمَا يُقَال وزنته ووزنت لَهُ
والانتحار أَن ينْحَر الرجل نَفسه
وَمعنى النَّحْر هَاهُنَا كَاد ينتحر وَيَقُولُونَ فلَان يقتل نَفسه من الغيظ اي كَاد يَقْتُلهَا
٩٣٧ - قَوْلهم سَوَاء علينا قاتلاه وسالبه
الْمثل فِي شعر الْوَلِيد بن عقبَة
أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن الْجَوْهَرِي عَن
стр. 514
أبي زيد عَن عَليّ بن مُحَمَّد بن مخنف عَن خَالِد بن قطن عَن أَبِيه قَالَ لما قتل عُثْمَان أرسل عَليّ ﵉ فَأخذ مَا كَانَ فِي دَاره من سلَاح وإبل من إبل الصَّدَقَة فَقَالَ الْوَلِيد بن عقبَة
(بني هَاشم كَيفَ الهوادة بَيْننَا ... وَعند عَليّ سَيْفه ونجائبه)
(قتلتم أخي كَيْمَا تَكُونُوا مَكَانَهُ ... كَمَا غدرت يَوْمًا بكسرى مرازبه)
(ثَلَاثَة رَهْط قاتلان وسالب ... سَوَاء علينا قاتلاه وسالبه)
وَزَاد غَيره
(معاوي إِن الْملك قد جب غاربه ... وَأَنت بِمَا فِي كفك الْيَوْم صَاحبه)
(أَتَاك كتاب من عَليّ بِخَطِّهِ ... هُوَ الْفَصْل فاختر سلمه أَو تحاربه)
(وَلَا ترج عِنْد الواتريك هوادة ... وَلَا تأمن الْخصم الَّذِي أَنْت راهبة)
(وألق الى الْحَيّ اليمانين خطةً ... تنَال بهَا الْأَمر الَّذِي أَنْت طَالبه)
(تَقول أَمِير الْمُؤمنِينَ أَصَابَهُ ... عَدو أعانته عَلَيْهِ أَقَاربه)
(أفانين مِنْهُم قَاتل ومحضض ... بِلَا ترة كَانَت وَآخر سالبه)
(فأقلل وَأكْثر مَالهَا الْيَوْم صَاحب ... سواك فَصرحَ لست مِمَّن يواربه)
٩٣٨ - قَوْلهم سبق درته غراره
يضْرب مثلا فِي تَعْجِيل الشَّيْء قبل أَوَانه وَفِي الِابْتِدَاء بالإساءة قبل
стр. 515
الْإِحْسَان
والغرار قلَّة اللَّبن ودرته كثرته يَقُول سبق قلته كثرته وَالْمعْنَى سبق شَره خَيره
وَهَكَذَا قَوْلهم (سبق سيله مطره) وَنَحْوه قَول أبي تَمام
(من النكبات الناكبات عَن الْهوى ... فمحبوبها يمشي ومكروهها يعدو)
وَقَول بعض الْمُحدثين
(وتعجبنا الرُّؤْيَا فجل حديثنا ... إِذا نَحن أَصْبَحْنَا الحَدِيث عَن الرُّؤْيَا)
(فَإِن حسنت لم تأت عجلى وأبطأت ... وَإِن قبحت لم تحتبس وَأَتَتْ عجلى)
٩٣٩ - قَوْلهم سمنهم فِي أديمهم
يضْرب مثلا للرجل خَيره لَا يتجاوزه وَهُوَ نَحْو قَول الحطيئة
(دع المكارم لَا ترحل لبغيتها ... واقعد فَإنَّك أَنْت الطاعم الكاسي)
وَقَالَ بَعضهم
(ترحل فَمَا بغداذ دَار إِقَامَة ... وَلَا عِنْد من أَمْسَى ببغداذ طائل)
(مَحل أنَاس سمنهم فِي أديمهم ... وَكلهمْ من حِيلَة الْمجد عاطل)
(وَلَا غرو أَن شلت يَد الْمجد والعلى ... وَقل سماح من رجال ونائل)
(إِذا غضغض الْبَحْر الغطامط مَاؤُهُ ... فَغير عَجِيب أَن تغيض الجداول)
стр. 516
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الْأَدِيم المأدوم من الطَّعَام أَي جعلُوا سمنهم فِيهِ وَلم يفضلوا بِهِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِي أَصله فِي قوم سافروا وَمَعَهُمْ نحي من السّمن فانصب على أَدِيم كَانَ لَهُم فكرهوا ذَلِك فَقيل لَهُم مَا نقص من سمنكم زَاد فِي اديمكم
٩٤٠ - قَوْلهم سيل بِهِ وَهُوَ لَا يدْرِي
يضْرب مثلا للرجل يلْحقهُ الضَّرَر فِيمَا يَخُصُّهُ وَهُوَ غافل
وَيُقَال سَالَ المَاء يسيل سيلاً ثمَّ كثر حَتَّى سمي المَاء السَّائِل سيلاً بِالْمَصْدَرِ وَقَالَ أَبُو نخيلة
(أَنا ابْن حزن وَأَبُو نخيله ... ويل لمن ملت عَلَيْهِ ميله)
(أَو سَالَ من يجْرِي عَلَيْهِ سيله ... أَقتلهُ بالهم تِلْكَ اللَّيْلَة)
٩٤١ - قَوْلهم سَوَاء هُوَ والعدم
يضْرب مثلا للرجل سَوَاء تَجدهُ وَلَا تَجدهُ لِأَنَّك لَا تصيب عِنْده خيرا وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(سألناه الدفاع لنا فَكَانَت ... شَهَادَته وغيبته سَوَاء)
وَقلت
(يَا عليماً فِي ادِّعَاء ... وجهولاً فِي امتحان)
стр. 517
(وَفَقِيرًا وَهُوَ مثر ... وبعيداً وَهُوَ دَان)
(ووضيعاً فِي فؤاد ... ورفيعاً فِي عيان)
(أَنْت كالمصلوب يَعْلُو ... وَهُوَ منحط الْمَكَان)
وَقلت
(قل خير ابْن قَاسم ... فغناه كَعَدَمِهِ)
(كَاد يعديك لؤمه ... لَو تسميت باسمه)
٩٤٢ - قَوْلهم سرعَان ذِي إهالةً
يُرَاد بِهِ مَا أسْرع مَا كَانَ هَذَا الْأَمر وَأَصله أَن رجلا الْتقط شَاة عجفاء فَألْقى بَين يَديهَا كلأً فرآها يسيل رغامها فَظن أَنه ودك فَقَالَ (سرعَان ذِي إهالةً) والإهالة الودك وَذي بِمَعْنى هَذِه
وَقد يُقَال (وشكان) وَهُوَ مَبْنِيّ على الْفَتْح وَمَوْضِع ذِي رفع وإهالةً تَمْيِيز وَالْمعْنَى من إهالة
٩٤٣ - قَوْلهم سد ابْن بيض الطَّرِيق
يضْرب مثلا للْحَاجة يحول دونهَا حَائِل
وَأَصله مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد عَن الْجَوْهَرِي عَن أبي زيد قَالَ ابْن بيض رجل من العمالقة وَيُقَال من عَاد كَانَ لُقْمَان يجيره فِي تِجَارَته وَيُعْطِيه كل عَام ألفا وحلة وَجَارِيَة فَلَمَّا حضر ابْن بيض الْوَفَاة قَالَ لِابْنِ لَهُ لَا تجاورن لُقْمَان فِي أرضه فَإِنِّي أخافه على مَالك
стр. 518
واخرج بأهلك وَمَالك سرا مِنْهُ فَإِذا صرت إِلَى عقبَة كَذَا فضع حَقه عَلَيْهَا فَإِن اقْتصر عَلَيْهِ فحقه وَإِن تعداه إِلَى مَالك أَخذه الله فَفعل الرجل وَتَبعهُ لُقْمَان فَلَمَّا انْتهى إِلَى الْعقبَة وجد حَقه فَأَخذه وَانْصَرف وَقَالَ (سد ابْن بيض الطَّرِيق) فَذَهَبت مثلا وَقَالَ عَمْرو بن الْأسود الطهوي
(سددنا كَمَا سد ابْن بيض فَلم يكن ... سواهَا لَدَى أَحْلَام قومِي مَذْهَب)
وَقَالَ المخبل
(لقد سد السَّبِيل أَبُو حميد ... كَمَا سد المخاطبة ابْن بيض)
وَأَبُو حميد بغيض بن شماس وَقَالَ عَوْف بن الْأَحْوَص
(سددنا كَمَا سد ابْن بيض سَبيله ... فَلَمَّا يجد فَوق الثَّنية مطلعا)
وَقَالَ بشامة
(كَثوب ابْن بيض وقاهم بِهِ ... فسد على السالكين السبيلا)
وَقَالَ الْأَصْمَعِي أَصله أَن ابْن بيض عقر على ثنية نَاقَة فَمنع من سلوكها
стр. 519
٩٤٤ - قَوْلهم السُّكُوت أَخُو الرِّضَا
أَظن أَصله من قَول حسان بن ثَابت حِين قتل عُثْمَان قَالَ لبَعْضهِم تزْعم انك قتلته نعم مَا قتلته وَلَكِنَّك خذلته والخاذل أَخُو الْقَاتِل وَالسُّكُوت أَخُو الرِّضَا وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(بني تَمِيم أَلا فانهوا سفيهكم ... إِن السَّفِيه ان لم ينْه مامور)
٩٤٥ - قَوْلهم سيد الْقَوْم اشقاهم
لِأَنَّهُ يمارس الشدائد دون عشيرته فَيُقَاتل عَن الْعَاجِز وَيتَكَلَّم عَن العي وَيحمل عَن الْغَارِم ويتجافى عَن الْوَاجِب لَهُ ويتبرع بِمَا لَا يلْزمه وَقَالَ السموءل
(وَلَا ألحى على الْحدثَان قومِي ... على الْحدثَان مَا تبنى الْبيُوت)
أَي لَا ألوم قومِي على ان يجنوا عَليّ لأَنهم إِنَّمَا سودوني ليجنوا عَليّ فأحتمل وبيوت الشّرف تبنى على الْحدثَان وَالْقِيَام بِهِ
٩٤٦ - قَوْلهم سَامِعًا دَعَوْت
يُخَاطب بِهِ الرجل الرجل قد أمره بِشَيْء فَظن أَنه لم يفهمهُ وَقد مر خَبره
стр. 520
٩٤٧ - قَوْلهم سكنت رِيحه وَإنَّهُ لساكن الرّيح
أَي وادع مستريح (وَذَهَبت رِيحه) إِذا ولى أمره وَفِي الْقُرْآن ﴿وَتذهب ريحكم﴾ وَالرِّيح الْغَلَبَة
٩٤٨ - قَوْلهم سهم عَلَيْك وَسَهْم لَك
يذكر ذَلِك فِي الْبَاب الثَّالِث عشر إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٩٤٩ - قَوْلهم سواسية كأسنان الْحمار
أَي مستوون فِي الشَّرّ فَلَا يُقَال سواسية إِلَّا فِي الشَّرّ
قَالَ بَعضهم سواسية جمع سَوَاء على غير قِيَاس وَالصَّحِيح أَن سَوَاء لَا يجمع لِأَنَّهُ فِي مَذْهَب الْفِعْل فَإِن احتجت إِلَى جمعه جمعته على أسوية
وَقَالَ الْأَصْمَعِي لَا نَعْرِف لسواسية وَاحِدًا وَإِنَّمَا هِيَ كلمة مَوْضُوعَة مَوضِع سَوَاء وَاسْتعْمل فِي الشَّرّ وَالْمَكْرُوه
والمثل الْعَام فِي الْخَيْر وَالشَّر قَوْلهم (سَوَاء كأسنان الْمشْط)
وَأول من تكلم بِهِ رَسُول الله ﷺ حَدثنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا إِسْحَاق بن أبي حسان قَالَ حَدثنَا احْمَد بن الْحوَاري قَالَ حَدثنَا بكار بن شُعَيْب عَن ابْن أبي حَازِم عَن أَبِيه
стр. 521
سهل بن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّمَا النَّاس كأسنان الْمشْط وَإِنَّمَا يتفاضلون بالعافية) قَالُوا الْعَافِيَة الرَّحْمَة وَمِنْه قَوْله ﵇ وَقد وقف على أهل الْقُبُور فَقَالَ (السَّلَام عَلَيْكُم ديار قوم مُؤمنين أَنْتُم لنا سلف وَنحن لكم تبع أسأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة) يَعْنِي الرَّحْمَة وَقَالَ الشَّاعِر
(شبابهم وشيبهم سَوَاء ... وهم فِي اللؤم أَسْنَان الْحمار)
وَمِنْه قَوْله ﷺ (كلكُمْ بَنو آدم طف الصَّاع لَيْسَ لأحدكم على أحد فضل إِلَّا بالتقوى وَالنَّاس كإبل مائَة لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَة) وَتَأْويل هَذِه الْأَحَادِيث أَن النَّبِي ﷺ بعث وَالنَّاس على عصبية العشائر وتحزب الْقَبَائِل وَالْفَخْر بالمآثر فَكَانُوا يَأْخُذُونَ دِيَة الْقَتِيل على قدر أسرته فَرُبمَا ودوا رجلا دِيَة رجلَيْنِ وَثَلَاثَة فِي الْخَطَأ وودوا اثْنَيْنِ دِيَة وَاحِد وَرُبمَا قتلوا بِالْوَاحِدِ عددا كثيرا فِي الْعمد وَرُبمَا اتّفق الْفَرِيقَانِ على ان تكون عِنْدهم فِي الْعمد الدِّيَة كقريظة وَالنضير فأعلمهم انه لَا فضل لأحد على اُحْدُ فِي أَحْكَام الدّين
وَلَو حمل الحَدِيث على ظَاهره بَطل أَن يكون لأحد على أحد فضل فِي أُمُور الدُّنْيَا
فَلَا يكون فِيهَا شرِيف وَلَا مشروف وَلَا سيد وَلَا مسود فَيبْطل معنى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 522
(إِذا أَتَاكُم كريم قوم فأكرموه) وَقَوله ﷺ لقيس بن عَاصِم (هَذَا سيد أهل الْوَبر) وَقَوله (الْحسب المَال وَالْكَرم التَّقْوَى) إِلَى غير ذَلِك مِمَّن يجرى مجْرَاه
٥٩٠ - قَوْلهم سلكى ومخلوجة
السلكى المستوية والمخلوجة المعوجة وَأَصله فِي الطعْن قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(نطعنهم سلكى ومخلوجة ... لفتك لأمين على نابل)
شبه اخْتِلَاف الطعنتين بسهمين تأخذهما فتنظر إِلَيْهِمَا ثمَّ تطرحهما من يدك فيقعان فِي الأَرْض مُخْتَلفين أَي نطعنهم كَيفَ أمكن فَمرَّة تستقيم الطعنة وَمرَّة تعوج
واللفت الرَّد
٩٥١ - قَوْلهم سأكفيك مَا كَانَ قولا
يَقُول سأكفيك أَي سأغنيك بالْقَوْل وَلَا أقدر على مَا فَوق ذَلِك من الْبَطْش وَالدَّفْع بالقهر
والمثل لجمرة بنت نَوْفَل وَكَانَ النمر بن تولب يهواها فَرَاوَدَهَا بعض بني أَخِيه فشكته إِلَى النمر فَقَالَ لَهَا إِن عاودك فَقولِي لَهُ كَذَا فَقَالَت
стр. 523
(سأكفيك مَا كَانَ قولا) أَي لَا أقدر الا على القَوْل فَإِن أَجْزَأَ والا فالتعبير عَلَيْك
٩٥٢ - قَوْلهم سمن كلبك يَأْكُلك
يضْرب مثلا لسوء الْجَزَاء وَمثله قَول الشَّاعِر
(هم سمنوا كَلْبا ليَأْكُل بَعضهم ... وَلَو عمِلُوا بالحزم مَا سمنوا الكلبا)
وَقَول مجير الضبع ويكنى أم عَامر
(وَمن يَجْعَل الْمَعْرُوف فِي غير أَهله ... يلاق الَّذِي لَاقَى مجير أم عَامر)
(أعد لَهَا لما استجارت ببيته ... لتأمن ألبان اللقَاح الدرائر)
(فأسمنها حَتَّى إِذا تمكنت ... فرته بأنياب لَهَا وأظافر) (فَقل لِذَوي الْمَعْرُوف هَذَا جَزَاء من ... يُوَجه مَعْرُوفا إِلَى غير شَاكر)
٩٥٣ - قَوْلهم سوء الاستمساك خير من حسن الصرعة
وَقَالَ بعض الْفرس لِأَن أدعى جَبَانًا وانجو خير من أَن أدعى شجاعاً وأقتل
وَقَالَ بعض المعمرين لوَلَده اعْلَم يَا بني أَن الْحَيَاة خير من الْمَوْت فَلَا تموتن وَأَنت تَسْتَطِيع الا تحمل نَفسك على الهلكات
стр. 524
٩٥٤ - قَوْلهم سداد من عوز
يضْرب مثلا للقليل يقنع بِهِ
والسداد بِالْكَسْرِ الْبلْغَة والسداد بِالْفَتْح الْقَصْد والعوز الْحَاجة وأعوز الرجل إِذا احْتَاجَ
وَهُوَ من كَلَام النَّبِي ﷺ قَالَ (إِذا تزوجت الْمَرْأَة لدينها وجمالها كَانَ فِيهَا سداد من عوز) أَي إِذا تزَوجهَا الرجل ليستعف بهَا أَعَانَهُ الله وَكَانَ فِيهَا سداد من عوز المَال وَالنِّكَاح
واصله من سد الشَّيْء وكل مَا سددت بِهِ شَيْئا فَهُوَ سداد وسداد القارورة وصمامها وعفاصها سَوَاء وَقَالَ الشَّاعِر
(أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهة وسداد ثغر)
تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي التناهي وَالْمُبَالغَة الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا السِّين
نفسر من جُمْلَتهَا مَا يحْتَاج إِلَى التَّفْسِير ونترك الْمَشْهُور
٩٥٥ - أسْرع من عدوى الثؤباء
لِأَن من رأى آخر يتثاءب لم يلبث أَن يتثاءب
стр. 525
٩٥٦ - وأسرع من السم الْوَحْي
من الْوَحْي وَالْوَحي عِنْدهم السرعة وَأَصله الْإِشَارَة ووحى وَأوحى إِذا أَشَارَ
٩٥٧ - وأسرع من تلمظ الورل
والتلمظ أَن يخرج لِسَانه فيمسح بِهِ شفته وملامظ الْإِنْسَان مَا حول الشفتين ولمظ المَاء إِذا ذاقه بِطرف لِسَانه
٩٥٨ - وأسرع من المهثهثة
قَالُوا هِيَ النمامة عَن ابْن حبيب
وَقَالَ غَيره قد صحفه وَإِنَّمَا هِيَ الْيَمَامَة وَهِي ضرب من الطير
وَقَالَ الْخَلِيل هِيَ السحابة الَّتِي ينْحل مِنْهَا الْمَطَر بِسُرْعَة وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هِيَ المهتهتة بِالتَّاءِ الَّتِي إِذا تَكَلَّمت قَالَت هت هت وَلَيْسَ هَذَا التَّفْسِير بِمَفْهُوم
٩٥٩ - وأسرع من فريق الْخَيل
يَعْنِي السَّابِق مِنْهَا لِأَنَّهُ يتفرد مِنْهَا فيفارقها
стр. 526
٩٦٠ - وأسرع من الخدروف
وَهِي الخرارة الَّتِي يلْعَب بهَا الصّبيان
٩٦١ - وأسرع غَضبا من فاسية
يَعْنِي الخنفساء لِأَنَّهَا إِذا حركت فست
٩٦٢ - وأسرع من العير
يَعْنِي إِنْسَان الْعين وسمى عيرًا لنتوئه وكل ناتىء فِي شَيْء عير مثل عير الْقدَم وعير السَّيْف وَهُوَ الناتىء فِي وَسطه
٩٦٣ - وأسرع من لمع الْأَصَم
لِأَنَّهُ يَكْتَفِي من الْإِشَارَة باللمعة قَالَ بشر
(أَشَارَ بهم لمع الْأَصَم فَأَقْبَلُوا ... عرانين لَا يَأْتِيهِ للنصر محلب)
أَي هُوَ عَزِيز لَا يحْتَاج إِلَى نصر حلائبه وهم الْأَجَانِب الَّذين ينصرونه من غير قومه
стр. 527
٩٦٤ - وأسرع من نِكَاح أم خَارِجَة
وَهِي امْرَأَة من الْعَرَب اسْمهَا عمْرَة بنت سعد بن عبد اللات الأنمارية كَانَت تذوق الرِّجَال فَكل من قَالَ لَهَا خطب قَالَت لَهُ نكح فَرفع لَهَا يَوْمًا شخص فَقيل لَهَا هُوَ خَاطب فَقَالَت أتراه يعجلنا أَن نحل مَاله غل وأل أَي طعن بالآلة وَهِي الحربة وغل من الغليل وَهُوَ حرارة الْجوف من الْعَطش والحزن
وَقيل وضع فِي عُنُقه الغل
والخطب الْخَاطِب والمخطوبة
وَكَانَت أم خَارِجَة هَذِه ومارية بنت جعيد العمرية وعاتكة بنت مرّة بن هِلَال السلمِيَّة وَفَاطِمَة بنت الخرشب الأنمارية والسواء العنزية وسلمى بنت عَمْرو بن زيد لبيد النجارية وَهِي أم عبد الْمطلب بن هَاشم إِذا تزوجت الْوَاحِدَة مِنْهُنَّ رجلا فَأَصْبَحت عِنْده كَانَ أمرهَا إِلَيْهَا إِن شَاءَت أَقَامَت وَإِن شَاءَت ذهبت وَيكون عَلامَة رِضَاهَا للزَّوْج أَن تعالج لَهُ طَعَاما إِذا أَصبَحت
٩٦٥ - وأسرع من حداجة
وَهُوَ رجل من بني عبس كَانَ قد بَعثه العبسيون لما قتلوا عَمْرو بن عدس
стр. 528
إِلَى الرّبيع بن زِيَاد ومروان بن زنباع لينذرهما قيل أَن يتَّصل خبر قَتله ببني تَمِيم فيغتالوهما وَكَانَ من أسْرع النَّاس فَضرب بِهِ الْمثل
٩٦٦ - أسمع من دُلْدُل
وَهُوَ الْقُنْفُذ الضخم وَالْفرق مَا بَين الْقُنْفُذ والدلدل كافرق بَين الْفَأْرَة والجرذ وَالْبَقَرَة والجاموس
٩٦٧ - وأسمع من فرس
زَعَمُوا أَنه يسمع صَوت سُقُوط الشعرة تسْقط مِنْهُ وَلَا أعلم مَا هَذَا لِأَنَّهُ لَا صَوت لَهَا أصلا
٩٦٨ - أسمع من سمع
وَهُوَ ولد الذِّئْب من الضبع
وَقيل هُوَ كالحية لايمرض وَلَا يَمُوت حتف أَنفه وَهُوَ أسْرع من الطير على مَا يُقَال قَالَ الشَّاعِر
(ترَاهُ حَدِيد الطّرف أَبيض وَاضحا ... أغر طَوِيل الباع أسمع من سمع)
والعثبار ولد الضبع من الذِّئْب والأسبور ولد الْكَلْب من الضبع والديسم ولد الذِّئْب من الكلبة وَيُقَال من الدب والدسمة غبرة
стр. 529
تضرب إِلَى السوَاد والديسم طَائِر أَيْضا متركب بَين الزنبور والنحل والزرافة متركبة بَين الذيخ والناقة وَذَلِكَ أَن بِأَرْض النّوبَة يعرض الذيخ للناقة من الحوش فتجىء بِولد فَإِن كَانَ أُنْثَى عرض لَهَا الثور الوحشي فيضربها فتجىء الزرافة وَإِن كَانَ ذكرا عرض للمهاة فألقحها الزرافة
٩٦٩ - وأسمع من قراد
قَالُوا لِأَنَّهُ يسمع صَوت أَخْفَاف الْإِبِل من مسيرَة يَوْم فيتحرك
٩٧٠ - أسمح من لافظة
قيل هِيَ العنز الَّتِي تشلى للحلب فتجىء لافظةً بدرتها شَهْوَة مِنْهَا للحلب
وَقيل هِيَ الْحَمَامَة لِأَنَّهَا تخرج مافي بَطنهَا لفرخها وَقيل هِيَ الديك لِأَنَّهُ يَأْخُذ الْحبَّة بمنقاره فيلقيها إِلَى الدَّجَاجَة وَالْهَاء فِيهِ للْمُبَالَغَة قَالَ صَاحب الْمنطق من خاصية أَخْلَاق الديك السخاء والجود والتنبيه على طُلُوع الْفجْر بِصِحَّة حسه ولتفرقته بَين نسيم السحر ونسيم اللَّيْل
ذكر بَعضهم أَن الديك لافظة فِي كل مَوضِع إِلَّا بمرو قَالَ فَيدل ذَلِك على ان يخل أهل مرو طباع
وَقيل هِيَ الرحا لِأَنَّهَا تلقى مَا تطحنه وَقيل هِيَ الْبَحْر لِأَنَّهُ يلفظ بالدر
стр. 530
٩٧١ - وأسمح من مخة الرير
والرير والرار المخ الرَّقِيق يخرج من الْعظم
٩٧٢ - أسأَل من فلحس
رجل من بني شَيبَان وَكَانَ سيداً عَزِيزًا يسْأَل سَهْما فِي الْجَيْش وَهُوَ فِي بَيته فيعطاه ثمَّ يسْأَل لامْرَأَته فيعطاه ثمَّ يسْأَل لبعيره
وَقيل هُوَ الَّذِي يتحين طَعَام النَّاس يُقَال أَتَانَا فلَان يتفلحس كَمَا يُقَال يتطفل
وَقَالَ ابْن دُرَيْد الفلحس الْحَرِيص وَبِه سمي الْكَلْب فلحساً
٩٧٣ - وأسأل من قرثع
رجل من بني أَوْس بن ثَعْلَبَة يَقُول فِيهِ أعشى بني تغلب
(إِذا مَا القرثع الأوسي وافى ... عَطاء النَّاس أوسعهم سؤالا)
وَقيل هِيَ الْمَرْأَة البلهاء فِي السُّؤَال وَلَا يُغني عِنْدهَا الْجَواب
٩٧٤ - أسرق من شظاظ
رجل من بني ضبة كَانَ يُصِيب الطَّرِيق مر بنميرية تعقل بَعِيرًا لَهَا
следующие страницы →