Полный текст (1 019 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
وَهَذَا من قَول رَسُول الله ﷺ (اشتدى أزمة تنفرجى) والأزمة الضّيق والشدة وَأَصله من العض سنة أزوم أَي عضوض وَقَالَ الشَّاعِر فِي الْمَعْنى الأول
(لَا تيأسن من انفراج شديدةٍ ... قد تنجلى الغمرات وَهِي شَدَائِد)
١٢٨٩ - قَوْلهم غثك خيرٌ من سمين غَيْرك
يضْرب مثلا للقناعة بِالْقَلِيلِ من حظك يَقُول إِن قليلك إِذا قنعت بِهِ كَانَ خيرا لَك من كثير غَيْرك يطمح إِلَيْهِ طرفك فتذل وتهون وتتعب وتنصب وَمن أمثالهم فِي القناعة قَول مرار بن منقذ
(وَإِن قرَاب الْبَطن يَكْفِيك ملؤه ... وَيَكْفِيك سوآت الْأُمُور اجتنابها)
وَمثل الْمثل سَوَاء قَول بَعضهم
(لعمرك مَا مَال الْفَتى بذخيرة ... وَلَكِن إخْوَان الصفاء الذَّخَائِر)
(قليلك أجدى من كثيرٍ معاشر ... عَلَيْك إِذا مَا حالفتك المفاقر)
١٢٩٠ - قَوْلهم غادر وهياً لَا يرقع
يضْرب مثلا للجناية الَّتِي لَا حِيلَة فِيهَا أَي فتق فتقاً أعجز رتقه والوهى الْخرق وَقد ذَكرْنَاهُ وغادر وأغدر ترك
стр. 667
١٢٩١ - غرثان فاربكوا لَهُ
يضْرب مثلا للرجل تكَلمه وَله شَأْن يشْغلهُ عَنْك والغرثان الجائع والغرث الْجُوع وَأَصله أَن رجلا قدم من سفر وَهُوَ جَائِع فَقيل لَهُ لِيَهنك الْفَارِس وَكَانَ قد ولد لَهُ غلامٌ فَقَالَ مَا أصنع بِهِ آكله أم أشربه فَقَالَت امْرَأَته غرثان فاربكوا لَهُ أَي اخلطوا لَهُ طَعَاما والربك الْخَلْط والربيكة ضربٌ من أطعمتهم فَلَمَّا أكل قَالَ كَيفَ الطلا وَأمه والطلا ولد الظبية فاستعاره لوَلَده
١٢٩٢ - قَوْلهم غشمشمٌ يغشى الشّجر
يضْرب مثلا للرجل يركب رَأسه وَلَا يبْقى شَيْئا والغشمشم الْكثير الغشم وَلأَجل هَذَا وصف بِهِ الْأسد وَيَقُولُونَ الدَّهْر غشومٌ لِأَنَّهُ يفْسد مَا يصلح ويأتى على كل شَيْء
١٢٩٣ - قَوْلهم الْغَيْث مصلحٌ مَا خبل
هَكَذَا رَوَاهُ الأصمعى وَيُقَال ذَلِك للرجل يكون فِيهِ من الصّلاح أَكثر مِمَّا فِيهِ من الْفساد فيراد أَن الْغَيْث يهدم وَيفْسد ويضر ثمَّ يُعْفَى على ذَلِك
стр. 668
مَا يجىء بِهِ من الْبركَة وَالْخصب والتخبيل الْإِفْسَاد وَرَوَاهُ غَيره عَاد غيث على ماأفسد وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(أخٌ لي كأيام الْحَيَاة وداده ... تلون ألواناً على خطوبها)
(إِذا عبت مِنْهُ خلة فصرمته ... تعرض مِنْهُ خلة لاأعيبها)
١٢٩٤ - قَوْلهم الْغنى طَوِيل الذيل مياسٌ
يُرَاد بِهِ أَن المَال يظْهر وَلَا يخفى وَكَذَلِكَ الْفقر لَا يكَاد الْمَرْء يخفيه والمياس الميال مَاس فِي مشيته يميس إِذا تمايل
١٢٩٥ - قَوْلهم غلٌ قملٌ
يضْرب مثلا لكل مَا يبتلى بِهِ الْإِنْسَان وتلقى مِنْهُ شدَّة وَأَصله أَنهم كَانُوا يغلون الْأَسير بالقد فَكَانَ يقمل عِنْد طول الْعَهْد فَيلقى مِنْهُ الْأَسير جهدا
١٢٩٦ - قَوْلهم غل يدا مُطلقهَا
يضْرب مثلا للرجل ينعم على صَاحبه نعْمَة يرتهنه بهَا
стр. 669
تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهي الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْغَيْن
١٢٩٧ - أغْنى عَن الشىء من الْأَقْرَع عَن الْمشْط
من قَول سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن حسان
(قد كنت أغْنى ذى غنى عَنْكُم كَمَا ... أغْنى الرِّجَال عَن المشاط الْأَقْرَع)
(وَمِنْه قَول الآخر
(فَإِذا زيادٌ فِي الديار كَأَنَّهُ ... مشطٌ يقلبه خصىٌ أصلع
١٢٩٨ - أغْنى عَنهُ من التفة عَن الرفة
وَقد مر ذكره
١٢٩٩ - أغر من الدُّبَّاء
والدباء القرع وَأَصله أَن رجلا رَآهُ مطبوخاً فحسبه شحماً
١٣٠٠ - أغر من سرابٍ
مَعْرُوف وَقيل كالسراب يغر من رَآهُ ويخلف من رجاه
стр. 670
١٣٠١ - أغر من الأمانى
مَعْرُوف وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(إِن الأمانى غرر
والدهر عرفٌ ونكر)
(من سَابق الدَّهْر عثر ... )
وَقَول الآخر
(إِن الأمانى والأحلام تضليل ... ) ١٣٠٢ أغر من ظبىٍ مقمر
لِأَن الظبى فِي القمراء أسْرع لِأَنَّهُ يعشى فِيهَا وَقيل لِأَن الخشف يغتر بالقمراء يَظُنهَا نَهَارا فَلَا يحْتَرز فتأكله السبَاع
١٣٠٣ - أغوى من غوغاء الْجَرَاد
والغوغاء الْجَرَاد نَفسه إِذا ماج بعضه فِي بعض قبل أَن تطير فهى تسْقط فِي الغدران والآبار فتهلك وَذَلِكَ غيها
стр. 671
١٣٠٤ - أغزل من عنكبوتٍ
١٣٠٥
- وَمن سرفةٍ
من الْعَزْل مَعْرُوف
١٣٠٦ - أغزل من فرعل
من الْغَزل وَلَا أدرى مَا غزل الفرعل وَهُوَ ولد الضبع
١٣٠٧ - أغدر من غَدِير
قيل سمى الغدير غديراً لِأَنَّهُ يغدر بِصَاحِبِهِ أَي يجِف بعد قَلِيل وينضب مَاؤُهُ
١٣٠٨ - أغدر من كناة الْغدر
وهم بَنو سعد بن تَمِيم وَكَانُوا يسمون الْغدر كيسَان قَالَ النمر ابْن تولب
(إِذا كنت فِي سعدٍ وأمك مِنْهُم ... غَرِيبا فَلَا يغررك خَالك من سعد)
стр. 672
(إِذا مَا دعوا كيسَان كَانَت كهولهم ... إِلَى الْغدر أدنى من شبابهم المرد)
١٣٠٩ - أغدر من قيس بن عاصمٍ
وَذَلِكَ أَن بعض التُّجَّار جاوره فَأخذ مَتَاعه وَشرب خمره وسكر وَجعل يَقُول
(وتاجرٍ فاجرٍ جَاءَ الْإِلَه بِهِ ... كَأَن لحيته أَذْنَاب أجمال)
وجبى صَدَقَة بني منقر للنبى ﷺ ثمَّ بلغه مَوته فَقَسمهَا فِي قومه وَقَالَ
(أَلا أبلغا عَنى قُريْشًا رِسَالَة ... إِذا مَا أَتَتْهُم مهديات الودائع)
(حبوت بِمَا صدقت فِي الْعَام منقراً ... وأيأست مِنْهَا كل أطلس طامع)
١٣١٠ - أغدر من عتيبة بن الْحَارِث
وَذَلِكَ أَن أنيس بن مرّة بن مرداس السلمى نزل بِهِ فِي صرمٍ من بنى سليم فَأخذ أموالها وربط رجالها حَتَّى افْتَدَوْا
стр. 673
١٣١١ - أغْلى فدَاء من حَاجِب بن زُرَارَة
١٣١٢ - وَمن بسطَام بن قيسٍ
وَكَانَ فدَاء كل وَاحِد مِنْهُمَا أَرْبَعمِائَة بعير
١٣١٣ - أغلم من سجَاح
وَذَلِكَ أَنَّهَا جَاءَت مُسَيْلمَة لتناظره فِي النُّبُوَّة فزوجته نَفسهَا بِغَيْر مهر والغلمة شَهْوَة الْجِمَاع فِي الْإِنْسَان والضبعة فِي النَّاقة والحنو فِي النعجة وَالْحرَام فِي الماعزة والوداق فِي ذَوَات الْحَافِر
١٣١٤ - أغلم من تَيْس بنى حمان
قَالُوا إِنَّه قفط سبعين عَنْزًا بَعْدَمَا فريت أوداجه وقفط وسفد سَوَاء
١٣١٥ - أغلم من ضيونٍ
وَهُوَ السنور
الْبَاب الْعشْرُونَ
فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله فَاء
فهرسته
فاها لفيك
الْفَحْل يحمى شوله معقولا
فَتى وَلَا كمالكٍ
فِي كل شجرةٍ نَار واستمجد المرخ والعفار
فِي وَجه المَال تعرف أَمرته
الْفِرَار بقرابٍ أَكيس
فِي رَأسه خطة
فتل فِي الذرْوَة وَالْغَارِب
فرق بَين معد تحاب
فِي رَأسه نعرةٌ
فِي بطن زهمان زَاده
فَخر البغى بحدج ربتها
فَاه إِلَى فِي
فِي بَيته يُؤْتى الحكم
فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهى الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْفَاء
أفسد من الْجَرَاد
أفسد من الْقمل
أفسد من الأرضة
أفسد من أرضة بلحبلى
أفسد من السوس
أفسد من الضبع
أفسد من بَيْضَة الْبَلَد
أفسى من ظربانٍ
أفسى من خنفساء
أفسى من نمسٍ
أفسى من عدنىٍ
أفحش من فالية الأفاعى
أفحش من فاسية
أفحش من كلب
أفرغ من يَد تفت اليرمع
أفزع من حجام ساباط
أفرغ من فؤاد أم مُوسَى
أفلس من ابْن المذلق
أفقر من الْعُرْيَان
أَفرس من سم الفرسان
أَفرس من
стр. 674
الْبَاب الْعشْرُونَ
فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله فَاء
فهرسته
فاها لفيك
الْفَحْل يحمى شوله معقولا
فَتى وَلَا كمالكٍ
فِي كل شجرةٍ نَار واستمجد المرخ والعفار
فِي وَجه المَال تعرف أَمرته
الْفِرَار بقرابٍ أَكيس
فِي رَأسه خطة
فتل فِي الذرْوَة وَالْغَارِب
فرق بَين معد تحاب
فِي رَأسه نعرةٌ
فِي بطن زهمان زَاده
فَخر البغى بحدج ربتها
فَاه إِلَى فِي
فِي بَيته يُؤْتى الحكم
فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهى الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْفَاء
أفسد من الْجَرَاد
أفسد من الْقمل
أفسد من الأرضة
أفسد من أرضة بلحبلى
أفسد من السوس
أفسد من الضبع
أفسد من بَيْضَة الْبَلَد
أفسى من ظربانٍ
أفسى من خنفساء
أفسى من نمسٍ
أفسى من عدنىٍ
أفحش من فالية الأفاعى
أفحش من فاسية
أفحش من كلب
أفرغ من يَد تفت اليرمع
أفزع من حجام ساباط
أفرغ من فؤاد أم مُوسَى
أفلس من ابْن المذلق
أفقر من الْعُرْيَان
أَفرس من سم الفرسان
أَفرس من
стр. 675
صياد الفوارس
افرس من ملاعب الأسنة
أَفرس من عَامر بن الطُّفَيْل
أَفرس من بسطَام بن قيس
أفتك من البراض
أفتك من الجحاف
أفتك من الْحَارِث بن ظَالِم
أفتك من عَمْرو بن كُلْثُوم
أفْصح من العضين
أفيل من الرأى الدبرى
تَفْسِير الْبَاب الْعشْرين
١٣١٦ - قَوْلهم فاها لفيك
مَعْنَاهُ لَك الخيبة وَأَصله أَنه يُرِيد جعل الله لفيك الأَرْض فأضمر الأَرْض كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا ترك على ظهرهَا من دابةٍ﴾ قَالَ الشَّاعِر
(فَقلت لَهُ فاها لفيك فَإِنَّهَا ... قلُوص امْرِئ قاريك مَا أَنْت حاذره)
стр. 676
قاريك من الْقرى يُرِيد أَنَّهَا مركب سوء تلقى مِنْهُ مَا تحذره وَلم يكن ثمَّ قلوصٌ وَلكنه كَقَوْلِهِم جَاءُوا على بكرَة أَبِيهِم وَنَحْوه قَوْلهم لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ مَعْنَاهُ كَبه الله لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ وَيَقُولُونَ للمنخرين أَي سقط للمنخرين
١٣١٧ - قَوْلهم الْفَحْل يحمى شوله معقولاً
يضْرب مثلا للرجل الغيران الدَّافِع عَن حريمه وَمَعْنَاهُ أَن الْحر يحمي حريمه على علاتٍ تَمنعهُ والمعقول المشدود بالعقال والشول الْإِبِل الَّتِى قد شالت أَلْبَانهَا أَي ارْتَفَعت يُقَال شال الشىء إِذا ارْتَفع وأشلته أَي رفعته
١٣١٨ - قَوْلهم فَتى وَلَا كمالكٍ
يضْرب مثلا للرجلين ذوى الْفضل إِلَّا أَن أَحدهمَا افضل وَهُوَ مثل قَوْلهم مَاء وَلَا كصداء والمثل لأكثم بن صيفىٍ ومالكٌ هُوَ مَالك ابْن نُوَيْرَة أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن أبي بكر عَن أبي عمر بن خَلاد عَن مُحَمَّد بن حَرْب قَالَ كَانَ من أَمر ريَاح بن ربيعَة ذى ذراريح التميمى أَنه أَخذ عبدا يُقَال لَهُ المجر وَأمة يُقَال لَهَا الضبعاء وإبلاً لِابْنِ أخٍ لأكثم بن صيفىٍ فَبعث إِلَيْهِ مَالك بن نُوَيْرَة وَهُوَ ختن ريَاح على ابْنَته فَدفع إِلَيْهِ
стр. 677
مَا كَانَ اخذ من ذَلِك فَبعث إِلَيْهِ أَكْثَم المكفف بن الْمَسِيح فَلَمَّا توجه من عِنْده قيل لَهُ انْطلق فَإِن مَالِكًا يأتيكم بِالْإِبِلِ وَالْعَبْد وَالْأمة فَبلغ أَكْثَم ذَلِك فَقَالَ فَتى وَلَا كمالك فَلم قدم عَلَيْهِ مالكٌ قَالَ صرح الْأَمر عَن محضه فَلَمَّا دفع إِلَيْهِ مَال ابْن أَخِيه قَالَ اقصر لما أبْصر وَهَذَا خبر إِن كَانَ لَهُ أثر وَفِي الجريرة تشترك الْعَشِيرَة وَرب قَول أنفذ من صول وَالْحر حر وَإِن مَسّه الضّر وَإِذا فزع الْفُؤَاد ذهب الرقاد هَل يهلكنى فقد مَالا يعود وَأَعُوذ بِاللَّه أَن يرمينى امرؤٌ بدائه رب كَلَام لَيْسَ فِيهِ اكتتام حَافظ على الصّديق وَلَو فِي الْحَرِيق لَيْسَ من الْعدْل سرعَة العذل لَيْسَ بيسيرٍ تَقْوِيم العسير إِذا أردْت النَّصِيحَة فتأهب للظنة مَتى تعالج مَال غَيْرك تسأم غثك خيرٌ من سمين غَيْرك لَا تنطح جماء ذَات قرن قد يبلغ الخضم بالقضم قد صدع الْفِرَاق بَين الرفاق استأنوا أَخَاكُم فَإِن مَعَ الْيَوْم غَدا قد غلب عَلَيْك من دَعَا إِلَيْك الْحر عروف أَي صبور لَا تطمع فِي كل مَا تسمع
١٣١٩ - قَوْلهم فِي كل شَجَرَة نَار واستمجد المرخ والعفار
يضْرب مثلا فِي تَفْضِيل الرِّجَال بَعضهم على بعض أَي لكل واحدٍ من هَؤُلَاءِ فضل إِلَّا أَن فلَانا أفضل يُقَال أمجدت الدَّابَّة علفاً إِذا أكثرت
стр. 678
مِنْهُ والمرخ والعفار شجرتان تكْثر نارهما يُقَال إنَّهُمَا أخذا النَّار فأكثرا وَقَالَ الْعُمْرَى يضْرب يضْرب مثلا لمن يُنكر الْأَشْيَاء فَإِذا رأى مَا يعرف أقرّ بِهِ
١٣٢٠ - قَوْلهم فِي وَجه المَال تعرف أَمرته
قَالَ الأصمعى إِنَّك تعرف فِي وَجهه خَيره وَخيرا إِن كَانَ عِنْده وَهُوَ من قَوْلهم أَمر الشىء إِذا كثر وَهُوَ أمرٌ على مِثَال حذر أَي كثير وَالْمَال هَاهُنَا الْمَاشِيَة وَهُوَ كَقَوْلِهِم كم ظَاهر دلّ على بَاطِن
١٣٢١ - قَوْلهم الْفِرَار بقرابٍ أَكيس
أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد عَن العكلى عَن حَاتِم بن قبيصَة عَن الكلبى قَالَ تنكر عَمْرو بن هِنْد لبنى تَمِيم بعد يَوْم أوارة وضيق عَلَيْهِم ومنعهم الْميرَة فأضر ذَلِك بهم فَاجْتمع أولو الحجى فَقَالُوا إِن هَذَا الْأَمر إِن تَمَادى بِنَا بَعدت نجعتنا وتشعبت بيضتنا واختطفتنا ذؤبان الْعَرَب فَمن لهَذَا الْملك فأجمع رَأْيهمْ على معبد بن زُرَارَة وَكَانَ
стр. 679
حَدثا لوذعياً خراجاً ولاجاً فوفدوه على خطارٍ مِنْهُم بِهِ فَقدم معبدٌ الْحيرَة متنكراً فَنزل على رجل من بنى القليب بن عَمْرو بن تَمِيم وَكَانَ من صنائع الْملك وَقد أوطن الْحيرَة وتنأ بهَا فأطلعه طلع أمره فَقَالَ لَهُ القليبى إِنَّك قد هجمت على خطرٍ عَظِيم فتأن وقلب ظهر أَمرك لبطنه وَلَا تقدم إقدام المغرر فَإِن الْأُمُور يكْشف بَعْضهَا عَن بعض وَالْحَاجة تفتق الْحِيلَة وَمَعَ يَوْمك غدك وللملوك طيرةٌ تراشى وصبواتٌ تحذر وَإِنَّمَا هُوَ كالنار المشتعلة بمختلف الرّيح العاصف فَإِن لَا تتأن لَهَا يحرقك لهبها وَإنَّك من الْملك بَين نطرة رأفة أَو بطشة نقمة فَكُن كواطئ المزلة وَليكن لَك مطيتان الصَّبْر والحذر فَإِن الصَّبْر يبلغك والحذر ينجيك على أَن للمستشار حيرة فأمهل الرأى يغب فَبَاتَ معبدٌ ليلته عِنْده فَلَمَّا أصبح قَالَ لَهُ يَا معبد إِن وثقت من نَفسك بِلِسَان عضبٍ وجنان ندب فأقدم وَإِن خفت خذلان بيانك وانخزال جنانك فالفرار بقرابٍ أَكيس فَقَالَ معبد إنى لأرجو أَلا أبعل بمقال وَلَا ارْتَدَّ عَن مجَال والإقدام على المرهوب وَالظفر بالمطلوب فَقَالَ لَهُ القليبى إِن الْملك غادٍ إِلَى الصَّيْد فاعترضه كَأَنَّك قادمٌ من سفر وَلَا يعلمن بأنك دخلت الْحيرَة وَلَا لقِيت أحدا من أَهلهَا فالقه وَلَا تخضع خضوع الضارع وَلَا تقدمن
стр. 680
إقدام المقارع وَكن بَين الآيس والطامع
فَخرج معبد حَتَّى اعْترض الصَّحرَاء فَابْتَدَرَهُ الفرسان حَتَّى أَتَوا بِهِ الْملك فَقَالَ لَهُ من أَيْن أَقبلت أَيهَا الرَّاكِب قَالَ من بلد سماؤه غبراء وأرضه قشراء وتربه مور وماؤه غور وَأَهله يتكنفون بالغثاث ويتقرمصون فِي البراث فالطفل مرموع واليافع مقصوع فَلَا مسكة لفقير وَلَا صمتة لصغير وَلَا حراك لكبير فَقَالَ الْملك وَأَبِيك إِنَّك لتصف جهداً فَأَيْنَ بلدك قَالَ بلدٌ ألْقى الشَّقَاء على أَهله جشمه وأثار الْبلَاء فيهم قتمه فَقَالَ الْملك لقد وصفت شرا شمراً وبلاءً مصرا فَمن أُولَئِكَ قَالَ قومٌ كفرُوا النِّعْمَة وانتهكوا الْحُرْمَة واستوجبوا النقمَة قَالَ الْملك أجل فَأَيهمْ أَنْت قَالَ بسطة الْملك قاهرةٌ وَيَده ظاهرةٌ وعقابه يخْشَى وعفوه
стр. 681
يُرْجَى فعلى أَي الناحيتين أميل قَالَ على المرجو فعول قَالَ أَنا معبد بن زُرَارَة فَقَالَ لَهُ الْملك يَا معبد قد أَتَى لَك ولقومك أَن تتبعوا الْقَصْد إِلَى الرشد ثمَّ أَعْطَاهُم كتاب أمانٍ وَأذن لَهُم فِي الامتيار
وَقيل الْمثل لجَابِر بن عمر المازنى وَكَانَ يسير فِي طريقٍ وَمَعَهُ أوفى بن مطر وشهاب بن قيس فرآى أثار رجلَيْنِ مَعَهُمَا فرسَان وبعيران وَكَانَ قائفاً فَقَالَ أرى آثَار رجلَيْنِ شَدِيد كلبهما عَزِيز سلبهما إِلَّا أَن الْفِرَار بقراب أَكيس ثمَّ مضى وَذهب أوفى وشهابٌ فِي أثر الرجلَيْن وَكَانَ على أوفى يمينٌ أَلا يرْمى أَكثر من سَهْمَيْنِ وَلَا يستجيره رجل إِلَّا أجاره وَلَا يغتر رجلا حَتَّى يُؤذنهُ فمرا بِالرجلَيْنِ وهما فِي ظلّ شَجَرَة وَإِذا هما من بنى أَسد بن فقعس فَقَالَ أوفى لأَحَدهمَا استمسك فَإنَّك معدوٌ بك فَقَالَ الأسدى إِنَّمَا تعدو بأسدٍ مثلك يجد بالمصاع مثل وَجدك فَقَالَ أوفى ارْمِ ارْمِ يَا شهَاب فَإِن يَده فِي غمَّة فَقَالَ الأسدى
(لَا تحسبن أَن يدى فِي غمه ... فِي قَعْر نحىٍ يستثير حمه)
(أمسحها بخرقةٍ أَو ثمه ... )
стр. 682
والحمة ضربٌ من الرواضين والثمة طبق يعْمل من أَغْصَان الشّجر تَأْكُل عَلَيْهِ الْأَعْرَاب فَقَالَ أوفى
(لَيْسَ لمخلوقٍ على إمه ... أَنا الَّذِي وصّى ببكلٍ أمه)
(دع الرماء واقترب هلمه ... )
فَرمى الأسدى أوفى فجرحه وَرمى شهابٌ الأسدى الآخر فصرعه فَقَالَ الآخر جوارٌ يَا أوفى فَقَالَ على مَه فَقَالَ على أحد الفرسين وَأحد البعيرين وعَلى أَن نداوى صاحبينا فَأَيّهمَا مَاتَ قتلنَا بِهِ صَاحبه فتواثقا على ذَلِك وانطلقا وهما جريحان فَنزلَا على وشل بجيلة فعوفيا فَقَالَ أوفى يذكر فرار جَابر
(فَمن مبلغٌ خلتى جَابِرا ... بِأَن خَلِيلك لم يقتل)
(فليت سنانك صنارة ... وليت قناتك من مغزل)
وَمعنى الْمثل أَن فرارنا وَنحن بقربٍ من السَّلامَة أَكيس من أَن نتورط فِي الْمَكْرُوه بثباتنا وقراب وَقَرِيب سَوَاء كَمَا تَقول جميل وجمال وكريم وكرام
стр. 683
١٣٢٢ - قَوْلهم فِي رَأس فلَان خطة
أَي فِي نَفسه حَاجَة يرومها وَله امرٌ يَطْلُبهُ وَالْجمع خطط والعامة تَقول خطْبَة وَرُبمَا قَالُوا خيط وَلَيْسَ ذَلِك بشىء والخطة الْخصْلَة وَيُقَال هَذِه خطة خسف وخطة صدق وخطة سوء تعنى الْخصْلَة
١٣٢٣ - قَوْلهم فِي أستها مَالا ترى
أَي لَهَا خبر وَإِن لم يكن لَهَا مرأى
١٣٢٤ - قَوْلهم فتل فِي الذرْوَة وَالْغَارِب
يُقَال ذَلِك للرجل لَا يزَال يخدع صَاحبه حَتَّى يظفر بِهِ وَفِي هَذَا الْمَعْنى قَوْلهم فلانٌ يقرد فلَانا وَأَصله أَن يجىء الرجل بالخطام إِلَى الْبَعِير الصعب وَقد ستره مِنْهُ لِئَلَّا يمْتَنع عَلَيْهِ فَيَأْخُذ فِي انتزاع قردانه حَتَّى يأنس بِهِ فَإِذا تمكن مِنْهُ رمى بالخطام فِي عُنُقه قَالَ الحطيئة
(وَرَبك مَا قراد بنى كليبٍ ... إِذا نزع القراد بمستطاع)
أَي لَا يخدعون وَيَقُولُونَ فَلم خلقت إِذا لم أخدع الرِّجَال يَعْنِي لحيته وذروة الْبَعِير أَعْلَاهُ وَكَذَلِكَ ذرْوَة كل شَيْء وَالْغَارِب مقدم السنام
стр. 684
١٣٢٥ - قَوْلهم فرق مَا بَين معد تحاب
يُرَاد بذلك أَن الْقَوْم إِذا تباعدوا تحَابوا وَمن هَاهُنَا أَخذ زهيرٌ قَوْله
(وَفِي طول المعاشرة التقالى ... )
وَفَارق رجلٌ امْرَأَته فَقيل لَهُ أفارقتها بعد صُحْبَة ثَلَاثِينَ سنة فَقَالَ لَيْسَ لَهَا ذنبٌ عِنْدِي أعظم من صحبتهَا هَذِه الْمدَّة
١٣٢٦ - قَوْلهم فِي رَأسه نعرةٌ
يضْرب مثلا للرجل الطامح الرَّأْس لَا يسْتَقرّ وأصل النعرة ذبابٌ أَزْرَق يعَض وَأكْثر مَا يكون فِي الْحمير وَالْخَيْل وَالْجمع نعرٌ وحمارٌ نعرٌ قلقٌ من عض النعر قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(فظل يرنح فِي غيطلٍ ... كَمَا يستدير الْحمار النعر)
وَيَقُولُونَ فِي أَنفه خنزوانة أَي بِهِ كبر وَجَبْرِيَّة وَأَنْفه فِي أسلوب قَالَ الراجز
(أنوفهم ملفخر فِي أسلوب ... وَشعر الأستاه فِي الجبوب)
стр. 685
١٣٢٧ - قَوْلهم فِي بطن زهمان زَاده
يُرَاد بِهِ الرجل يكون أداته ومتاعه مَعَه بِحَيْثُ يجده موفوراً لَا يحْتَاج إِلَى معِين وزهمان اسْم كلب فِيمَا نحسب
١٣٢٨ - قَوْلهم فَخر البغى بحدج ربتها
وَهُوَ من قَول الشَّاعِر
(فَخر البغى بحدج ربتها ... إِذا مَا النَّاس شلوا)
والبغى الْأمة وَالْجمع البغايا والبغى فِي غير هَذَا الْموضع الْمَرْأَة الْفَاجِرَة وَيضْرب مثلا للرجل يفخر بشىء لغيره خيرٌ مِنْهُ والحدج مركبٌ من مراكب النِّسَاء نَحْو الهودج وقريبٌ من هَذَا الْمَعْنى قَوْلهم قيل للبغل من أَبوك فَقَالَ خالى الْفرس
стр. 686
وَقَالَ الشَّاعِر
(فَإنَّك والفخار بِأم عمروٍ ... كمن باهى بثوبٍ مستعار)
(كذات الحدج تبهج أَن ترَاهُ ... وتمشى أَو تسير على حمَار)
وَهُوَ حدج وحداجة وَالْجمع حدوج وحدائج وَالْفرس تَقول بلحية أَخِيه
١٣٢٩ - قَوْلهم فَاه إِلَى فى
يُقَال كلمنى فَاه إِلَى فى أَي من فِيهِ إِلَى فى فَلَمَّا نزع من نصب
وَيذكر الْفَم هَاهُنَا تَأْكِيدًا كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿يَقُولُونَ بأفواههم﴾ فَأَما قَوْلهم رَأَيْته بعينى فَإِنَّمَا ذكرت الْعين لِأَن الرُّؤْيَة قد تكون بِمَعْنى الْعلم وَمِنْه قيل للرأى رَأْي
١٣٣٠ - قَوْلهم فِي بَيته يُؤْتى الحكم
قد ذكرنَا أَصله فِي الْبَاب السَّادِس ونظمه شاعرٌ فَقَالَ
(لما لقِيت معذبى ... ألفيته كالمحتشم)
(وَطلبت مِنْهُ زورةً ... تشفى السقيم من السقم)
стр. 687
(فَأبى على وَقَالَ لى ... فِي بَيته يُؤْتى الحكم)
وَأَخذه آخر فَقَالَ
(قلت زورينى فَقَالَت عابثا ... أَنا وَالله إِذا قَاضِي منى)
(إِذْ يصلى وَعَلِيهِ زيتهم ... أَنْت تهوانى وآتيك أَنا)
١٣٣١ - قَوْلهم فالجٌ بن خلاوة
يُقَال أَنا من هَذَا الْأَمر فالج بن خلاوة أَي أَنا برِئ مِنْهُ وفالج من قَوْلهم فلج الرجل على خَصمه وَابْن خلاوة أَي قد تخليت مِنْهُ وبرئت وَيُقَال أَنا خلاء من كَذَا وبراء أَي بمعزل مِنْهُ وَفِي الْقُرْآن ﴿إننى براءٌ مِمَّا تَعْبدُونَ﴾ وَأما برَاء فَجمع برِئ وَرُبمَا قَالُوا بُرَآء
١٣٣٢ - قَوْلهم الْفَائِت لَا يسْتَدرك
مثل مُحدث وَأَصله قَول الشَّاعِر
(نَدِمت على سبى الْعَشِيرَة بَعْدَمَا ... مضى واستتبت للرواة مذاهبه)
(فَأَصْبَحت لَا أسطيع ردا لما مضى ... كَمَا لَا يرد الدّرّ فِي الضَّرع حالبه)
стр. 688
١٣٣٣ - قَوْلهم فرخان فِي نقابٍ
يضْرب مثلا فِي الشَّيْئَيْنِ يشتبهان والنقاب اللَّوْن
قَالَ الأصمعى سمى نقاب الْمَرْأَة لِأَنَّهُ يسْتَتر لَوْنهَا فِيهِ وَقيل فلَان مَيْمُون النقيبة أَي الطلعة مأخوذٌ من النقاب وَهُوَ اللَّوْن وَقيل مَيْمُون النقيبة أَي المختبر وَقيل النقيبة هُنَا النَّفس
стр. 689
تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهي الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْفَاء
١٣٣٤ - أفسد من الْجَرَاد
لِأَنَّهُ يجرد الشّجر والنبات وَبِهَذَا سمى جَرَادًا وَقَالَ طَيئ لِبَنِيهِ إِنَّكُم نزلتم منزلا لَا تخرجُونَ مِنْهُ وَلَا يدْخل عَلَيْكُم فِيهِ فارعوا مرعى الضَّب الْأَعْوَر أبْصر جُحْره وَعرف قدره وَلَا تَكُونُوا كالجراد رعى وَاديا وانفق وَاديا أكل مَا وجد وَأكله مَا وجده أنقف وَاديا أَي وَأنْفق بيضه فِيهِ
١٣٣٥ - أفسد من أرضةٍ
وَرُبمَا قَالُوا من أرضة بلحبلى يعنون بنى الحبلى وهم حىٌ من الْأَنْصَار
١٣٣٦ - أفسد من السوس
مَعْرُوف
١٣٣٧ - أفسد من الضبع
لِأَنَّهَا إِذا وَقعت فِي الْغنم أكثرت الْإِفْسَاد وَلذَلِك قيل للسّنة المجدبة
стр. 690
الضبع يُقَال أكلتنا الضبع وَقيل معنى ذَلِك أَنهم إِذا أجدبوا ضعفوا عَن الِامْتِنَاع من الضباع فتفسد فيهم وأنشدوا
(أَبَا خراشة إِمَّا أَنْت ذَا نفرٍ ... فَإِن قومى لم تأكلهم الضبع)
أَي لَيْسُوا بضعافٍ تعيث فيهم الضبع وَقيل إِذا اجْتمع الذِّئْب والضبع فِي الْغنم سلمت الْغنم
١٣٣٨ - أفسد من بَيْضَة الْبَلَد
وَهِي بَيْضَة تتركها النعامة فِي الفلاة وَلَا ترجع إِلَيْهَا فتفسد
١٣٣٩ - أفسى من ظربان
وَهِي دَابَّة سلاحها الفسو تقصد جُحر الضَّب وَفِيه حسوله وبيضه فتفسو فِيهِ فيخر الضَّب مغشياً عَلَيْهِ فتأكله وتأكل حسوله وبيضه
والضب إِنَّمَا يخدع فِي جُحْره حذرا من الظربان والظربان تطلبه فَيَقُولُونَ أخدع من ضَب وأندس من ظربانٍ والظربان يتوسط الهجمة من الْإِبِل فيفسو فتتفرق كتفرقها عَن مبركٍ فِيهِ قردانٌ فَلَا يردهَا الراعى إِلَّا بجهدٍ والظربان فِي فسوه كالحبارى فِي ذرقها وَقَالُوا للرجلين يتفاحشان إنَّهُمَا ليتجاذبان جلد الظربان وإنهما ليتماسان ظربانا
стр. 691
١٣٤٠ - أفسى من خنفساء
مَعْرُوف
١٣٤١ - أفسى من نمسٍ
وَهِي دويبة فاسيةٌ أَيْضا
وَقيل هِيَ ذكر الخنافس والنمس أَيْضا سبعٌ من أَخبث السبَاع
١٣٤٢ - أفحش من فالية الأفاعى
١٣٤٣ - وأفحش من فاسيةٍ
وهما اسمان لدويبة شبيهةٍ بالخنفساء وَلَا تملك الفساء
١٣٤٤ - أفحش من كلبٍ
لِأَنَّهُ يهر على النَّاس قَالَ الشَّاعِر
(خَالق النَّاس بأخلاقهم ... لَا تكن كَلْبا على النَّاس يهر)
стр. 692
١٣٤٥ - أفرغ من يدٍ تفت اليرمع
واليرمع الْحِجَارَة الرخوة وَذَلِكَ أَن الفارغ والمتفكر يولعان بِالْأَرْضِ والخط فِيهَا وفت مَا لَان من حجارتها
١٣٤٦ - أفرغ من حجام ساباط
قَالُوا كَانَ حجاماً ملازماً لساباط الْمَدَائِن يحجم الجندى نَسِيئَة بدانق وَرُبمَا تمر بِهِ الْأَيَّام لَا يدنو مِنْهُ أحد فِيهَا فَتخرج أمه فيحجمها ليرى النَّاس أَنه غير فارغ فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى نزفها فَمَاتَتْ قَالَ شاعرٌ مُحدث
(دَار أَبى الْقَاسِم مفروشةٌ ... مَا شِئْت من بسطٍ وأنماط)
(وَبعد مَا يَأْتِيك من خَيره ... كبعد بلخٍ من سميساط)
(مطبخه قفرٌ وطباخه ... أفرغ من حجام ساباط)
١٣٤٧ - أفلس من ابْن المذلق
رجلٌ من عبد شمس بن سعد بن زيد مَنَاة وَكَانَ لايجد فِي أَكثر أوقاته فِي بَيته قوت لَيْلَة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ كَانَ أَبوهُ فَقَالَ الشَّاعِر فِي أَبِيه
(فَإنَّك إِذْ ترجو تميماً ونفعها ... كراجى الندى وَالْعرْف عِنْد المذلق)
стр. 693
١٣٤٨ - أفقر من الْعُرْيَان
وَهُوَ ابْن شهلة الطائى الشَّاعِر قيل لم يزل يلْتَمس الْغنى فَلم يَزْدَدْ إِلَّا فقرا وصحفه بَعضهم فَقَالَ أقفر من الْعُرْيَان قَالَ وَهُوَ الرمل الَّذِي لَا ينْبت شَيْئا
١٣٤٩ - أَفرس من سم الفرسان
وَهُوَ عتيبة بن الْحَارِث بن شهَاب فَارس بنى تَمِيم وَهُوَ صياد الفوارس وَكَانُوا يَقُولُونَ لَو أَن الْقَمَر سقط من السَّمَاء مَا التقفه غير عتيبة لثقافته وَقَالَ الشَّاعِر
(إِن يَقْتُلُوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الْحَارِث بن شهَاب)
(بأشدهم بَأْسا على أعدائه ... وأعزهم فقداً على الْأَصْحَاب
١٣٥٠ - أَفرس من ملاعب الأسنة
وَهُوَ أَبُو برَاء عَامر بن مَالك بن جَعْفَر بن كلاب فَارس قيس
стр. 694
١٣٥١ - أَفرس من عَامر بن الطُّفَيْل
وَهُوَ ابْن أخى عامرٍ ملاعب الأسنة وَكَانَ أَفرس أهل زَمَانه وأسودهم
وَمر حبَان بن سلمى بقبره فَقَالَ ضيقتم على أَبى علىٍ ثمَّ قَالَ عَم صباحا أَبَا عَليّ فوَاللَّه لقد كنت تَشِنْ الْغَارة وتحمى الجارة سَرِيعا إِلَى الْمولى بوعدك بَعيدا عَنهُ بوعيدك فَكنت لَا تضل حَتَّى يضل النَّجْم وَلَا تهاب حَتَّى يهاب السَّيْل وَلَا تعطش حَتَّى يعطش الْبَعِير وَكنت وَالله خير مَا يكون حِين لَا تظن نفسٌ بنفسٍ خيرا ثمَّ قَالَ هلا جعلتم قبر أَبى على ميلًا فِي ميل وَمن هَاهُنَا أَخذ متمم بن نُوَيْرَة قَوْله
(وَقَالُوا أتبكى كل قبرٍ رَأَيْته ... لقبرٍ ثوى بَين اللوى فالدكادك)
(فَقلت لَهُم إِن الشجى يبْعَث الشجى ... دعونى فَهَذَا كُله قبر مَالك)
١٣٥٢ - أَفرس من بسطَام بن قيس
وَهُوَ بسطَام بن قيس الشيبانى فَارس بكر وَلم يكن فِي الْجَاهِلِيَّة أَفرس مِنْهُ وتعجب الجاحظ من ضرب النَّاس الْمثل فِي الشجَاعَة بِعَمْرو بن معد يكرب وَابْن الاطنابة وعنترة وتركهم ضرب الْمثل ببسطام بن قيس وَلم يكن فِي الْجَاهِلِيَّة أَفرس مِنْهُ وَلَا فِي الْإِسْلَام
стр. 695
١٣٥٣ - أَفرس من الزبير بن الْعَوام
وَهَذَا كَمثل ضَربهمْ الْمثل فِي البلاغة بِابْن الْقرْيَة وتركهم سحبان وَائِل وَهُوَ أبلغ الْعَرَب
١٣٥٤ - أفتك من البراض
وَهُوَ البراض بن قيس الكنانى خلعه قومه لِكَثْرَة جناياته فحالف حَرْب بن أُميَّة ثمَّ قدم على النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَسَأَلَهُ أَن يَجعله على لطيمةً يُرِيد أَن يبْعَث بهَا إِلَى عكاظ فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ النُّعْمَان وَجعل أمرهَا إِلَى عُرْوَة بن عتبَة بن جَعْفَر بن كلاب فَسَار مَعَه حَتَّى وجد عُرْوَة بن عتبَة خَالِيا فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَضَربهُ ضَرْبَة خمد مِنْهَا وَاسْتَاقَ العير وَكتب إِلَى أهل مَكَّة وهم بعكاظ
(لَا شكّ تجنى على الْمولى فيحملها ... أَو كَانَ يجنى فَأَنت الْحَامِل الجانى)
أما بعد فإنى قتلت عُرْوَة بن عتبَة الرّحال بأوارة يَوْم السبت حِين وضح الْهلَال من شهر ذِي الْحجَّة فروا رَأْيكُمْ وَمن أجزى مَا حضر فقد أجزى مَا عَلَيْهِ وَقَالَ
(إِن غَدا حَيْثُ يثور الرّيح ... ينْكَشف الْأَمر لَك الْقَبِيح)
وَهَذَا الشّعْر لمسافر بن عبد الْعُزَّى الضمرى فَقَالَ أهل مَكَّة لهوازن
стр. 696
قد وَقع بَين قَومنَا شَرّ وَلَا بُد لنا من الْمسير إِلَيْهِم لِئَلَّا يَتَفَاقَم الْأَمر ورحلوا على كل صعبٍ وَذَلُول ثمَّ اتَّصل الْخَبَر بهوازن فتبعوهم فَدَخَلُوا الْحرم فكفوا عَنْهُم فَقَالَ خِدَاش بن زُهَيْر
(بأشده مَا شددنا غير كاذبةٍ ... على سخينة لَوْلَا اللَّيْل وَالْحرم)
١٣٥٥ - أفتك من الجحاف وَهُوَ الجحاف بن حَكِيم السلمى وَذَلِكَ أَنه دخل على عبد الْملك لما وضعت الحروب بَين الزبيرية والمروانية أَوزَارهَا وَكَانَ قد قتل من بنى سليم فِيهَا خلقٌ كثير فَقَالَ الأخطل
(أَلا سَائل الجحاف هَل هُوَ ثائرٌ ... بقتلى أُصِيبَت من سليمٍ وعامر)
فتهدده الجحاف وَقَالَ
(بلَى سَوف أبكيهم بِكُل مهندٍ ... وأبكى عُمَيْرًا بِالرِّمَاحِ الخواطر)
فأرعد الأخطل فَقَالَ عبد الْملك لَا ترع فإنى جَارك مِنْهُ قَالَ هبك تجيرنى مِنْهُ فِي الْيَقَظَة فَكيف تجيرنى مِنْهُ فِي الْمَنَام فَأخذ الأشجع هَذَا فَقَالَ فِي الرشيد
стр. 697
(وعَلى عَدوك يَا ابْن عَم محمدٍ ... رصدان ضوء الصُّبْح والإظلام)
(فَإِذا تنبه رعته وَإِذا هدا ... سلت عَلَيْهِ سيوفك الأحلام)
فَقَامَ الجحاف وَسَار إِلَى بشرٍ وَهُوَ ماءٌ لبنى تغلب فصادف عَلَيْهِ مِنْهُم جمعا فَقتل خَمْسمِائَة رجل وَمن النِّسَاء والولدان جمعا كثيرا فَقَالَ الأخطل
(لقد أوقع الجحاف بالبشر وقْعَة ... إِلَى الله فِيهَا المشتكى والمعول)
١٣٥٦ - أفتك من الْحَارِث بن ظالمٍ
وَمن حَدِيثه أَنه وثب بِخَالِد بن حعفر بن كلاب وَهُوَ فِي جوَار الاسود بن الْمُنْذر فَقتله وَطَلَبه الْأسود ففاته فَسَار إِلَى جاراتٍ لِلْحَارِثِ من بلي فاستاقهن وَقد مر حَدِيثه
١٣٥٧ - أفتك من عَمْرو بن كلثومٍ
وَذَلِكَ أَنه فتك بِعَمْرو بن هِنْد فِي دَار ملكه وانتهب رَحْله وارتحل موفوراً لم يصب بشىء
стр. 698
١٣٥٨ - أفْصح من العضين
وهما دَغْفَل وَزيد بن الْكيس اللَّذَان قَالَ الشَّاعِر فيهمَا
(أَحَادِيث عَن أَبنَاء عادٍ وجرهم ... يثورها العضان زيدٌ ودغفل)
والعض الرجل المتعرض للأمور وَهُوَ العريض أَيْضا وَيُقَال للداهية من الرِّجَال العض
١٣٥٩ - أفيل من الرأى الدبرى
وَهُوَ الرأى الَّذِي يأتى بعد فَوت الْأَمر قَالَ الشَّاعِر
(تتبع الْأَمر بعد الْفَوْت تغرير ... وَتَركه مُقبلا عجزٌ وتقصير)
стр. 699
الْبَاب الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله قَاف
فهرسته
القَوْل مَا قَالَت حذام
قد قيل مَا قيل إِن حَقًا وَإِن كذبا
قبلك مَا جَاءَ الْخَبَر
قتل أَرضًا عالمها
قد لَا يُقَاد بى الْجمل
القطوف تبلغ الوساع
قلَّة مَا قرت بِهِ الْعين صَالح
قدح ابْن مقبل
قبل عيرٍ وَمَا جرى
قبل الرمى يراش السهْم
قرع لَهُ سَاقه
قد يضرط العير والمكواة فِي النَّار
قبل النّفاس كنت مصفرةً
قبح الله معزى خَيرهَا خطةٌ قف الْحمار على الردهة وَلَا تقل لَهُ سأ
قلب لَهُ ظهر الْمِجَن
قد بَين الصُّبْح لذِي عينين
قاسمه شقّ الأبلمة
قرب الوساد وَطول السوَاد قرارةٌ تسفهت قراراً
قد جد أشياعكم فجدوا
قد تخرج الْخمر من الضنين
قضى نحبه
стр. 700
فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهى الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْقَاف
أقل من وَاحِد
أقل من تبنة فِي لبنة
أقل من لَا شَيْء فِي الْعدَد أقل فِي القَوْل من لَا
أقصر من حبةٍ
أقصر من نملةٍ
أقصر من فتر الضَّب
وَمن إِبْهَام الضَّب
أقصر من إِبْهَام الْحُبَارَى
أقصر من إِبْهَام القطاة
أقصر من زب النملة
أقصر من غب الْحمار
أقصر من ظَاهِرَة الْفرس
أقطف من نملةٍ
أقطف من ذرة
أقطف من فريخ الذَّر
أقطف من حلمة الغول أقطف من أرنب أقبح من قردة أقبح من خِنْزِير أقبح من الغول
أقبح من السحر
أقبح من زَوَال النِّعْمَة
أقبح آثاراً من الْحدثَان
أقبح من قولٍ بِلَا عمل
أقبح من منٍ على نيل
أقبح من تيهٍ بِلَا فضل
أقسى من صَخْرَة
أقرب من البغت
أقرب من حَبل الوريد
أقرب من عَصا الْأَعْرَج
أقصد من الْيَد إِلَى الْفَم
أقصف من بروقةٍ
اقضى من الدِّرْهَم
أقطع من الْبَين
أقطع من جلمٍ
أقد من شفرة
أقتل من السم
أَقُود من مهر
أَقُود من ظلمَة
أَقُود من ليل
أقذر من معبأة
أقفط من تيوس البياع
أقفط من تَيْس بنى حمان
أقفر من أبرق العزاف
أقفر من بَريَّة خساف
أقدم من الْبر
أقرش من المجبرين
أقرى من زَاد الرَّاكِب
أقرى من حاسى الذَّهَب
أقرى من غيث الضريك
أقرى من مطاعيم الرّيح
أقرى من أرماق المقوين
أقرى من آكل الْخبز
стр. 701
تَفْسِير الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين
١٣٦٠ - قَوْلهم القَوْل مَا قَالَت حذام
يضْرب مثلا فِي تَصْدِيق الرجل صَاحبه
وَأول من قَالَه اللجيم بن صَعب وَالِد حنيفَة وَعجل وَكَانَت حذام امْرَأَته فَقَالَ فِيهَا
(إِذا قَالَت حذام فصدقوها ... فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام)
فَصَارَ كل مصراع من هَذَا الْبَيْت مثلا فِي تَصْدِيق الرجل مخبره
١٣٦١ - قَوْلهم قشرت لَهُ الْعَصَا
يضْرب مثلا عِنْد المكاشفة
١٣٦٢ - قَوْلهم قد قيل ذَلِك إِن حَقًا وَإِن كذبا
والمثل للنعمان بن الْمُنْذر وَمن حَدِيثه أَن عَامر بن مالكٍ ملاعب الأسنة وَفد على النُّعْمَان فِي رهطٍ من بنى جَعْفَر بن كلاب فيهم لبيد بن ربيعَة فطعن فيهم ربيع بن زِيَاد وَذكر معايرهم وَلم يزل بِهِ حَتَّى صده عَنْهُم فَرَجَعُوا إِلَى رحالهم يتشاورون فِي أمره فَقَالَ لبيد وَهُوَ غلامٌ يحفظ رحلهم
стр. 702
إِذا غَابُوا أَنا صَاحبه وَالله لَئِن جمعتم بيني وَبَينه لأفضحنه فَقَالُوا لَهُ اشتم هَذِه البقلة لبقلة قدامهم تدعى التربة فَقَالَ هَذِه التربة لَا تذكى نَارا وَلَا توهل دَارا وَلَا تسر جاراً عودهَا ضئيل وفرعها ذليل وَخَيرهَا قَلِيل أقبح الْبُقُول مرعىً واقصرها فرعا وأشدها قلعاً بَلَدهَا شاسع وآكلها جائعٌ والمقيم عَلَيْهَا قانعٌ يعْنى سَائل فَلَمَّا أَصْبحُوا غدوا بِهِ مَعَهم فوجدوا الرّبيع يَأْكُل مَعَ النُّعْمَان فَذكر الجعفريون حَاجتهم فَاعْترضَ فِيهَا الرّبيع فَقَالَ لبيدٌ
(أكل يومٍ هامتى مقرعه ... يَا رب هيجا هِيَ خيرٌ من دَعه)
(نَحن بَنو أم الْبَنِينَ الأربعه ... سيوف جنٍ وجفانٌ مترعه)
(وَنحن خير عَامر بن صعصعه ... الضاربون الْهَام تَحت الخيضعه)
(والمطعمون الْجَفْنَة المدعدعه ... مهلا أَبيت اللَّعْن لَا تَأْكُل مَعَه
(إِن استه من برصٍ ملمعه ... وَإنَّهُ يولج فِيهَا إصبعه)
(يولجها حَتَّى يوارى أشجعه ... كَأَنَّمَا يلمس شَيْئا ضيعه)
فَقَالَ النُّعْمَان كَذَلِك أَنْت يَا ربيع ثمَّ قَالَ أفٍ لهَذَا طَعَاما وَأمر بِالربيعِ فصرف إِلَى أَهله فَكتب إِلَى النُّعْمَان
(لَئِن رحلت جمالى إِن لي سَعَة ... مَا مثلهَا سعةٌ عرضا وَلَا طولا)
(بِحَيْثُ لَو وزنت لخمٌ بأجمعها ... لم يعدلُوا ريشة من ريش سمويلا)
стр. 703
وسمويل طَائِر والخيضعة الْبَيْضَة قَالَ الأصمعى هِيَ الخضعة وَهِي الجلبة فَأَجَابَهُ النُّعْمَان
(شرد برحلك عَنى حَيْثُ شِئْت وَلَا ... تكْثر على ودع عَنْك الأباطيلا)
(قد قيل مَا قيل إِن حَقًا وَإِن كذبا ... فَمَا اعتذارك من شىءٍ إِذا قيلا)
١٣٦٣ - قَوْلهم قبلك مَا جَاءَ الْخَبَر
يُقَال ذَلِك لمن اطلع على سره قبل أَن يفشيه
١٣٦٤ - قَوْلهم قد لَا يُقَاد بى الْجمل
يضْرب مثلا للرجل يسن ويضعف فيتهاون بِهِ أَهله والمثل لسعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وَذَلِكَ أَنه كبر وَضعف وَلم يطق الرّكُوب إِلَّا أَن يُقَاد بِهِ فَقَالَ يَوْمًا وَابْنه يَقُود بِهِ وَيقصر قد لَا يُقَاد بِي الْحمل مَعْنَاهُ قد صرت لَا يُقَاد بى الْجمل وَنَحْوه قَول البرجمى
(أَلَيْسَ ورائى أَن أدب على الْعَصَا ... فيشمت أعدائى ويسأمنى أهلى)
وَقَالَ القطرى
(وَمَا للمرء خيرٌ فِي حياةٌ ... إِذا مَا عد من سقط الْمَتَاع)
стр. 704
١٣٦٥ - قَوْلهم القطوف يبلغ الوساع
يُقَال ذَلِك فِي النهى عَن العجلة
يَقُول رُبمَا يلْحق المتأنى الْمُتَأَخر بالعجول السَّابِق لِأَن للعجول زللا يمنعهُ عَن الِاسْتِمْرَار على السّير كَمَا قَالَ الْقطَامِي
(وَقد يكون مَعَ المستعجل الزلل ... )
والقطوف الدَّابَّة المتقاربة الخطو والوساع الواسعة الشحوة وَالْفرس تَقول فِي مَعْنَاهُ إِذا رَجَعَ القطيع تقدّمت العرجاء
١٣٦٦ - قَوْلهم قلَّة مَا قرت بِهِ الْعين صَالح
من قَول أخزر بن زيد بن صقر
(وَعند ابْن منظورٍ قلوصٌ نجيبةٌ ... أَبَت مَاء حجرٍ فهى شوساء طامح)
(إِذا نهلت مِنْهُ على اللَّوْح شربةً ... رأى أَنَّهَا إِن سامها الْعود طامح)
(بكرهى مَا أمست بحجرٍ حزينةً ... لَدَى الْبَاب مَقْصُورا عَلَيْهَا المسارح)
وَقَالَ فِيهَا
(قليلٌ غناء الكثر فِي غير قلةٍ ... وَقلة مَا قرت بِهِ الْعين صَالح)
стр. 705
وَمثله قَول
(إِذا وهدات أَرْضك كَانَ فِيهَا ... رضاك فَلَا تحن إِلَى رباها)
١٣٦٧ - قَوْلهم قدح ابْن مقبل
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن شيران عَن عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر عَن الغلابى عَن ابْن عَائِشَة قَالَ لما هزم الْحجَّاج ابْن الْأَشْعَث كتب إِلَيْهِ عبد الْملك أما بعد فَمَا لَك عندى مثلٌ إِلَّا قدح ابْن مقبل فَكتب الْحجَّاج إِلَى قُتَيْبَة بن مُسلم الباهلى أَن ابْن مقبل من أهلك وَقد كتب إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ بَيْتا فعرفنى خبر قدحه فَكتب إِلَيْهِ قُتَيْبَة أَنه فَازَ تسعين مرّة لم يخب فِيهَا مرّة وَاحِدَة فَقَالَ ابْن مقبل فِيهِ
(خروجٌ من الغمى إِذا صك صَكَّة ... بدا والعيون المستكفة تلمح)
(مفدى مؤدى باليدين منعمٌ ... خليع قداحٍ فائزٌ متمنح)
(إِذا امتحنته من معدٍ قبيلةٌ ... غَدا ربه قبل المفيضين يقْدَح)
أَي قد وثق بفوزه فَهُوَ يقْدَح النَّار لعمل اللَّحْم
وَقَالَ الْكُمَيْت حِين هرب من سجن خَالِد القسرى وَلبس ثِيَاب امرأةٍ كَانَت تدخل عَلَيْهِ بطعامه
следующие страницы →