← Адаб

Адаб · id 6897

جمهرة الأمثال

أبو هلال العسكري

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

تَفْسِير الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين ١٣٦٠ - قَوْلهم القَوْل مَا قَالَت حذام يضْرب مثلا فِي تَصْدِيق الرجل صَاحبه وَأول من قَالَه اللجيم بن صَعب وَالِد حنيفَة وَعجل وَكَانَت حذام امْرَأَته فَقَالَ فِيهَا (إِذا قَالَت حذام فصدقوها ... فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام) فَصَارَ كل مصراع من هَذَا الْبَيْت مثلا فِي تَصْدِيق الرجل مخبره ١٣٦١ - قَوْلهم قشرت لَهُ الْعَصَا يضْرب مثلا عِنْد المكاشفة ١٣٦٢ - قَوْلهم قد قيل ذَلِك إِن حَقًا وَإِن كذبا والمثل للنعمان بن الْمُنْذر وَمن حَدِيثه أَن عَامر بن مالكٍ ملاعب الأسنة وَفد على النُّعْمَان فِي رهطٍ من بنى جَعْفَر بن كلاب فيهم لبيد بن ربيعَة فطعن فيهم ربيع بن زِيَاد وَذكر معايرهم وَلم يزل بِهِ حَتَّى صده عَنْهُم فَرَجَعُوا إِلَى رحالهم يتشاورون فِي أمره فَقَالَ لبيد وَهُوَ غلامٌ يحفظ رحلهم

стр. 702

إِذا غَابُوا أَنا صَاحبه وَالله لَئِن جمعتم بيني وَبَينه لأفضحنه فَقَالُوا لَهُ اشتم هَذِه البقلة لبقلة قدامهم تدعى التربة فَقَالَ هَذِه التربة لَا تذكى نَارا وَلَا توهل دَارا وَلَا تسر جاراً عودهَا ضئيل وفرعها ذليل وَخَيرهَا قَلِيل أقبح الْبُقُول مرعىً واقصرها فرعا وأشدها قلعاً بَلَدهَا شاسع وآكلها جائعٌ والمقيم عَلَيْهَا قانعٌ يعْنى سَائل فَلَمَّا أَصْبحُوا غدوا بِهِ مَعَهم فوجدوا الرّبيع يَأْكُل مَعَ النُّعْمَان فَذكر الجعفريون حَاجتهم فَاعْترضَ فِيهَا الرّبيع فَقَالَ لبيدٌ (أكل يومٍ هامتى مقرعه ... يَا رب هيجا هِيَ خيرٌ من دَعه) (نَحن بَنو أم الْبَنِينَ الأربعه ... سيوف جنٍ وجفانٌ مترعه) (وَنحن خير عَامر بن صعصعه ... الضاربون الْهَام تَحت الخيضعه) (والمطعمون الْجَفْنَة المدعدعه ... مهلا أَبيت اللَّعْن لَا تَأْكُل مَعَه (إِن استه من برصٍ ملمعه ... وَإنَّهُ يولج فِيهَا إصبعه) (يولجها حَتَّى يوارى أشجعه ... كَأَنَّمَا يلمس شَيْئا ضيعه) فَقَالَ النُّعْمَان كَذَلِك أَنْت يَا ربيع ثمَّ قَالَ أفٍ لهَذَا طَعَاما وَأمر بِالربيعِ فصرف إِلَى أَهله فَكتب إِلَى النُّعْمَان (لَئِن رحلت جمالى إِن لي سَعَة ... مَا مثلهَا سعةٌ عرضا وَلَا طولا) (بِحَيْثُ لَو وزنت لخمٌ بأجمعها ... لم يعدلُوا ريشة من ريش سمويلا)

стр. 703

وسمويل طَائِر والخيضعة الْبَيْضَة قَالَ الأصمعى هِيَ الخضعة وَهِي الجلبة فَأَجَابَهُ النُّعْمَان (شرد برحلك عَنى حَيْثُ شِئْت وَلَا ... تكْثر على ودع عَنْك الأباطيلا) (قد قيل مَا قيل إِن حَقًا وَإِن كذبا ... فَمَا اعتذارك من شىءٍ إِذا قيلا) ١٣٦٣ - قَوْلهم قبلك مَا جَاءَ الْخَبَر يُقَال ذَلِك لمن اطلع على سره قبل أَن يفشيه ١٣٦٤ - قَوْلهم قد لَا يُقَاد بى الْجمل يضْرب مثلا للرجل يسن ويضعف فيتهاون بِهِ أَهله والمثل لسعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وَذَلِكَ أَنه كبر وَضعف وَلم يطق الرّكُوب إِلَّا أَن يُقَاد بِهِ فَقَالَ يَوْمًا وَابْنه يَقُود بِهِ وَيقصر قد لَا يُقَاد بِي الْحمل مَعْنَاهُ قد صرت لَا يُقَاد بى الْجمل وَنَحْوه قَول البرجمى (أَلَيْسَ ورائى أَن أدب على الْعَصَا ... فيشمت أعدائى ويسأمنى أهلى) وَقَالَ القطرى (وَمَا للمرء خيرٌ فِي حياةٌ ... إِذا مَا عد من سقط الْمَتَاع)

стр. 704

١٣٦٥ - قَوْلهم القطوف يبلغ الوساع يُقَال ذَلِك فِي النهى عَن العجلة يَقُول رُبمَا يلْحق المتأنى الْمُتَأَخر بالعجول السَّابِق لِأَن للعجول زللا يمنعهُ عَن الِاسْتِمْرَار على السّير كَمَا قَالَ الْقطَامِي (وَقد يكون مَعَ المستعجل الزلل ... ) والقطوف الدَّابَّة المتقاربة الخطو والوساع الواسعة الشحوة وَالْفرس تَقول فِي مَعْنَاهُ إِذا رَجَعَ القطيع تقدّمت العرجاء ١٣٦٦ - قَوْلهم قلَّة مَا قرت بِهِ الْعين صَالح من قَول أخزر بن زيد بن صقر (وَعند ابْن منظورٍ قلوصٌ نجيبةٌ ... أَبَت مَاء حجرٍ فهى شوساء طامح) (إِذا نهلت مِنْهُ على اللَّوْح شربةً ... رأى أَنَّهَا إِن سامها الْعود طامح) (بكرهى مَا أمست بحجرٍ حزينةً ... لَدَى الْبَاب مَقْصُورا عَلَيْهَا المسارح) وَقَالَ فِيهَا (قليلٌ غناء الكثر فِي غير قلةٍ ... وَقلة مَا قرت بِهِ الْعين صَالح)

стр. 705

وَمثله قَول (إِذا وهدات أَرْضك كَانَ فِيهَا ... رضاك فَلَا تحن إِلَى رباها) ١٣٦٧ - قَوْلهم قدح ابْن مقبل أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن شيران عَن عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر عَن الغلابى عَن ابْن عَائِشَة قَالَ لما هزم الْحجَّاج ابْن الْأَشْعَث كتب إِلَيْهِ عبد الْملك أما بعد فَمَا لَك عندى مثلٌ إِلَّا قدح ابْن مقبل فَكتب الْحجَّاج إِلَى قُتَيْبَة بن مُسلم الباهلى أَن ابْن مقبل من أهلك وَقد كتب إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ بَيْتا فعرفنى خبر قدحه فَكتب إِلَيْهِ قُتَيْبَة أَنه فَازَ تسعين مرّة لم يخب فِيهَا مرّة وَاحِدَة فَقَالَ ابْن مقبل فِيهِ (خروجٌ من الغمى إِذا صك صَكَّة ... بدا والعيون المستكفة تلمح) (مفدى مؤدى باليدين منعمٌ ... خليع قداحٍ فائزٌ متمنح) (إِذا امتحنته من معدٍ قبيلةٌ ... غَدا ربه قبل المفيضين يقْدَح) أَي قد وثق بفوزه فَهُوَ يقْدَح النَّار لعمل اللَّحْم وَقَالَ الْكُمَيْت حِين هرب من سجن خَالِد القسرى وَلبس ثِيَاب امرأةٍ كَانَت تدخل عَلَيْهِ بطعامه

стр. 706

(خرجت خُرُوج الْقدح قدح ابْن مقبلٍ ... إِلَيْك على تِلْكَ الهزاهز وَالْأَزَلُ) (على ثِيَاب الغانيات وتحتها ... عَزِيمَة رأى أشبهت سلة النصل) ١٣٦٨ - قَوْلهم قتل أَرضًا عالمها مَعْنَاهُ ضبط الْأَمر من يُعلمهُ وحذق بِهِ وَقتلت أرضٌ جاهلها يُرَاد أَن الْأَمر يغلب من يجهله يُقَال قتلت الأَرْض إِذا قطعتها سيراً وَقتلت الشىء علما إِذا عَلمته من وجوهه وَقَالَ الشَّاعِر (وَمَا هداك إِلَى أرضٍ كعالمها ... وَمَا أعانك فِي غرمٍ كغرام) (وَلَا استعنت على قومٍ إِذا ظلمُوا ... مثل ابْن عمٍ أَبى الظُّلم ظلام ١٣٦٩ - قَوْلهم قبل عيرٍ وَمَا جرى مَعْنَاهُ قبل عيرٍ وجريه وَيُرَاد بِهِ أَنه ابْتَدَأَ الْأَمر قبل أَن يجرى لَهُ معنى يُوجِبهُ وَهُوَ فِي معنى قَوْلهم (ويأتيك بالأخبار من لم تزَود ... )

стр. 707

وَأول من روى ذَلِك عَنهُ طرفَة وَقَالَ ابْن عَبَّاس هُوَ من كَلَام نبىٍ وَقَالَ الشماخ (وتعدو القبضي قبل عير وَمَا جرى ... وَمَا إِن درت مالى وَلم أدر مَالهَا) وَالْعير هَاهُنَا إِنْسَان الْعين سمى عيرًا لنتوئه مَعْنَاهُ قبل لَحْظَة الْعين قَالَ تأبط شرا (سوى تَحْلِيل راحلةٍ وعيرٍ ... أغالبه مَخَافَة أَن يناما) يعْنى إِنْسَان عينه وعير الْقدَم مَا نتأ فِي وَسطهَا وَالْعير الوتد لنتوئه وَالْعير عِنْدهم السَّيِّد سمى بذلك لِأَن كل مَا أشرف من عظم الرجل سمى عيرًا فَلَمَّا كَانَ السَّيِّد أشرف قومه سموهُ عيرًا وَقيل بل سمى السَّيِّد عيرًا تَشْبِيها بعير الأتن لِأَنَّهُ قيمها وقريعها وعير جبل وَفِي الحَدِيث أَن رَسُول الله ﷺ حرم مَا بَين عير إِلَى ثَوْر ١٣٧٠ - قَوْلهم قبل الرَّمْي يراش السهْم ١٣٧١ - وَقَوْلهمْ قبل الرماء تملأ الكنائن يضْرب مثلا فِي الإستعداد لِلْأَمْرِ قبل حُلُوله والكنانة الجعبة

стр. 708

ويراش يركب عَلَيْهِ الريش يُقَال رشته أريشه ريشاً فَأَنا رائش والسهم مريشٌ يَقُول ينبغى أَن تصلح السهْم قبل وَقت الرَّمْي ١٣٧٢ - قَوْلهم قرع لَهُ سَاقه مَعْنَاهُ قد جد فِيهِ قَالَ سَلامَة بن جندل (إِنَّا إِذا مَا أَتَانَا صارخٌ فزعٌ ... كَانَ الصُّرَاخ لَهُ قرع الظنابيب) والصارخ هَا هُنَا المستغيث وَهُوَ المغيث أَيْضا فِي مَوضِع آخر والظنبوب عظم السَّاق ١٣٧٣ - قَوْلهم قد يضرط العير والمكواة فِي النَّار يضْرب مثلا للبخيل يعْطى على الْخَوْف وَأَصله أَن مُسَافر بن عَمْرو بن أُميَّة بن عبد شمسٍ أَرَادَ تزوج امْرَأَة وَكَانَ قد أملق فَخرج إِلَى النُّعْمَان بن الْمُنْذر يسْأَله مَعُونَة فَأكْرمه النُّعْمَان وأنزله فَقدم قادمٌ من مَكَّة فَأخْبرهُ أَن أَبَا سُفْيَان بن حَرْب تزَوجهَا فَمَرض واستشفى فدعى لَهُ بطبيب فَأَشَارَ عَلَيْهِ بالكى فَقَالَ لَهُ دُونك فَجعل يحمى مكاويه ويجعلها على بَطْنه وقريبٌ مِنْهُ رجلٌ ينظر إِلَيْهِ ويضرط من الْفَزع فَقَالَ مُسَافر قد يضرط العير والمكواة فِي النَّار

стр. 709

وَقَالَ العديل بن فرخ (أَصبَحت من حذر الْحجَّاج منتحباً ... كالعير يضرط والمكواة فِي النَّار) (قرم أغر إِذا نَالَتْ أظافره ... أهل الشناءة عاموا فِي الدَّم الْجَارِي) ١٣٧٤ - قَوْلهم قبل النّفاس كنت مصفرة ١٣٧٥ - وَقَوْلهمْ قبل الْبكاء كَانَ وَجهك عَابِسا يضْرب مثلا للبخيل يعتل بالإعسار فَيمْنَع وَهُوَ فِي الْيَسَار مَانع وَأَصله أَن الْمَرْأَة تكون مصفرة من خلقَة فَإِذا نفست تزْعم أَن صفرتها من النّفاس وَالرجل يكون عَابِسا من غريزةٍ فِيهِ فيزعم أَن عبوسه من الْبكاء ١٣٧٦ - قَوْلهم قبح الله معزى خَيرهَا خطةٌ يضْرب مثلا للْقَوْم خَيرهمْ رجلٌ لَا خير فِيهِ وخطة عنزٌ مَعْرُوفَة غير مصروفة وقبح بِالتَّخْفِيفِ كسر والمقبوح المكسور وقبح بِالتَّشْدِيدِ شوه ١٣٧٧ - قَوْلهم القراد يعِيش بظهره عَاما وببطنه عَاما يضْرب مثلا فِي توكيد الصَّبْر على الْأَمر وَزَعَمُوا أَن القراد يُوجد فَيدْخل

стр. 710

فِي طنية فَيضْرب بِهِ الْحَائِط فَيبقى فِيهَا سنة على بَطْنه ثمَّ يَنْقَلِب فَيبقى سنة على ظَهره ١٣٧٨ - قَوْلهم قف الْحمار على الردهة وَلَا تقل لَهُ سأ مَعْنَاهُ إِذا أريت الرجل رشده فَلَا تكرههُ عَلَيْهِ فقد فعلت مَا وَجب عَلَيْك كالحمار إِذا وقفته على الردهة فَإِنَّهُ يشرب إِن كَانَت بِهِ حَاجَة إِلَى الشّرْب وَمن غير زجر وسأ زجرٌ مَعْرُوف والردهة نقرةٌ يجْتَمع فِيهَا مَاء السَّمَاء وَالْجمع رداه وروى وَلَا تقل لَهُ هت وهت وَهُوَ زجرٌ أَيْضا ١٣٧٩ - قَوْلهم قلب لَهُ ظهر الْمِجَن أَي انْقَلب عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ من وده والمجن الترس قَالَ الشَّاعِر (بَيْنَمَا الْمَرْء رخى باله ... قلب الدَّهْر لَهُ ظهر الْمِجَن) وَمثله قَول الآخر (بَينا الْفَتى يسْعَى وَيسْعَى لَهُ ... تاح لَهُ من أمره تائح) وأنشدنا أَبُو أَحْمد عَن أَبى عَمْرو عَن ثَعْلَب (حَتَّى إِذا قملت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا) (وقلبتم ظهر الْمِجَن لنا ... إِن اللَّئِيم الْعَاجِز الخب)

стр. 711

قملت بطونكم أَي حسنت أحوالكم وأقمل الزَّرْع إِذا حسن نَبَاته وَكثر وَيَقُولُونَ فِي الْغدر والحؤول عَن الْعَهْد ركب أصُول السخبر قَالَ الشَّاعِر (ألبست أَثوَاب الفتاة سراتكم ... من بعد مَا ركبُوا أصُول السخبر) أَي قَتلتهمْ فاحمرت أثوابهم بدمائهم فَكَأَنَّهَا معصفرةٌ كثياب الفتاة والفتاة الْجَارِيَة والسخبر نبت وخصوه بذلك لِأَنَّهُ إِذا طَال تنكس فشبهوا رُجُوع الرجل عَن مودته بانتكاس السخبر بعد طوله وانتصابه ١٣٨٠ - قَوْلهم قد بَين الصُّبْح لذِي عينين يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ ينْكَشف وَيظْهر ١٣٨١ - قَوْلهم قاسمه شقّ الأبلمة أَي سوى الْقِسْمَة بَينه وَبَينه كَمَا تشق الأبلمة وَهِي خوصَة الْمقل ١٣٨٢ - قَوْلهم قرب الوساد وَطول السوَاد يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ يلقى صَاحبه فِي الْمَكْرُوه والمثل لبِنْت الخس

стр. 712

وَذكر أَنَّهَا زنت مَعَ عبدٍ لَهَا فَقيل لَهَا مَا حملك على الزِّنَا مَعَ عقلك ورأيك قَالَت قرب الوساد وَطول السوَاد أَي قرب مَضْجَع الرجل منى وَطول مسارته لي والسواد المسارة وساوده إِذا ساره وَأَصله من السوَاد وَهُوَ الشَّخْص وَذَلِكَ أَن المسار يدنى شخصه من شخص من يسَاره فَيُقَال ساوده أَي أدنى سوَاده من سوَاده ١٣٨٣ - قَوْلهم قرارةٌ تسفهت قرارا يضْرب مثلا للشىء يتبع بعضه بَعْضًا والقرار الضَّأْن الْوَاحِدَة قرارة قَالَ عَلْقَمَة (وَالْمَال صوف قَرَار يَلْعَبُونَ بِهِ ... على نقادته وافٍ ومحلوم) وَذَلِكَ أَن الضائنة إِذا قصدت شَيْئا تَبعته إِلَيْهِ صواحبها وتسفهت استخفت والسفه الخفة وَمثله قَوْلهم جرى الْفِرَار استجهل الْفِرَار ويروى نزو الْفِرَار والفرار والفرير ولد الْبَقَرَة ١٣٨٤ - قَوْلهم قد جد أشياعكم فجدوا يُقَال ذَلِك للرجل يُرَاد مِنْهُ الدُّخُول فِيمَا دخل فِيهِ أَصْحَابه والأشياع

стр. 713

الْأَصْحَاب والمعاونون وشيعت الرجل صحبته وشايعته عاونته وَقيل هَذَا الشّعْر فِي يَوْم ذِي قارٍ وَخَبره يطول ١٣٨٥ - قد تخرج الْخمر من الضنين يضْرب مثلا للرجل يعْطى عِنْد السكر وَعند الْمَدْح وَغَيره مِمَّا يعرض لَهُ من سَبَب يسهل عَلَيْهِ مَعَه الْإِعْطَاء وَأَصله أَن زُهَيْر بن جناب الكلبى وقف عَاشر عشرةٍ من مُضر إِلَى امْرِئ الْقَيْس بن عَمْرو بن الْمُنْذر فَأعْطى كل رجلٍ مِنْهُم مائَة من الْإِبِل فَقَالَ زُهَيْر قد تخرج الْخمر من الضنين فَقَالَ أَو منى يَا زُهَيْر قَالَ ومنك فَغَضب وَأقسم لَا يعْطى رجلا مِنْهُم بَعِيرًا فلامه أَصْحَابه فَقَالَ حسدتكم أَن ترجعوا إِلَى هَذَا الحى من نزار بتسعمائة بعير وأرجع إِلَى قضاعة بِمِائَة بعير وَقَالَ عنترة فِي نَحْو ذَلِك (فَإِذا سكرت فإنني مستهلك ... وَمَالِي وعرضى وافرٌ لم يكلم) (وَإِذا صحوت فَمَا أقصر عَن ندىً ... وكما علمت شمائلى وتكرمى) وَزَاد البحترى عَلَيْهِ فِي قَوْله

стр. 714

(تكرمت من قبل الكؤوس عَلَيْهِم ... فَمَا اسطعن أَن يحدثن فِيك تكرما) ١٣٨٦ - قَوْلهم قضى نحبه أَي قضى نَفسه وَمَعْنَاهُ أَنه مَاتَ والنحب أَيْضا الْخطر الْعَظِيم وأنشدوا (عَشِيَّة بسطامٍ جرين على نحب ... ) وَقضى نحبه أدّى نَذره وَفِي الْقُرْآن ﴿فَمنهمْ من قضى نحبه﴾ وأنشدوا (وأنى لساعٍ فِي رجالٍ كَمَا سعى ... ليلقى ثقل النحب عَنهُ المنحب) وَقضى نحبه أَي قضى هَوَاهُ وَقضى الْأَمر إِذا عمله وَفرغ مِنْهُ قَالَ الشَّاعِر (إِذا الْمَرْء أسرى لَيْلَة ظن أَنه ... قضى عملا والمرء مَا عَاشَ عَامل) وَهَذَا مثل قَوْله (تَمُوت مَعَ الْمَرْء حاجاته ... وَتبقى لَهُ حاجةٌ مَا بقى)

стр. 715

تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهي الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْقَاف نذْكر مِنْهُ مَا أشكل وَمَا لم نذْكر مِنْهَا تقدم ١٣٨٧ - أقصر من غب الْحمار ١٣٨٨ - أقصر من ظَاهِرَة الْفرس لِأَن الْحمار لَا يصبر أَكثر من غب وَالْفرس لَا بُد لَهُ من أَن يسقى كل يَوْم مرّة وَالْغِب بعد الظَّاهِرَة وَالرّبع بعد الغب وَالْخمس بعده ثمَّ السُّدس ثمَّ السَّبع ثمَّ الثّمن ثمَّ التسع ثمَّ الْعشْر وَالْخمس عِنْد الْعَرَب أشأم الأظماء لأَنهم لَا يظمئون فِي القيظ أَكثر مِنْهُ وَالْإِبِل فِي القيظ لَا تقوى على أَكثر مِنْهُ ١٣٨٩ - أقصف من بروقةٍ وَهِي شجيرة خوارة إِذا قصفتها انقصفت بِسُرْعَة ١٣٩٠ - أقضى من الدِّرْهَم لِأَنَّهُ إِذا تقدم الْحَاجة قضيت وَقلت أَيْضا

стр. 716

(مَا بعث الْمَرْء فِي حَوَائِجه ... أنجح من درهمٍ ودينار) وَقلت (وأمضى على الهول من صارمٍ ... وأنجح سعياً من الدِّرْهَم) ١٣٩١ - أَقُود من مهرٍ لِأَن الْمهْر إِذا قيد عَارض قائده وَسَبقه هَكَذَا حكى الْمثل وَالْمعْنَى أَشد انقياداً من الْمهْر وأفعل من مفعول قَلِيل فِي الْكَلَام ١٣٩٢ - أَقُود من ظلمَة من القيادة وَهِي امرأةٌ من هُذَيْل فجرت فِي شبابها حَتَّى إِذا عجزت قادت ثمَّ أقعدت فاتخذت تَيْسًا تطرقه النَّاس وَقيل لَهَا أَي النَّاس أنكح فَقَالَت الْأَعْمَى الْعَفِيف فَسَمعَهَا عوَانَة وَكَانَ مكفوفاً فتعجب من مَعْرفَتهَا بذلك وَقَالَ ابْن سيار (بليت بورهاء زنمردةٍ ... تكَاد تقطرها الغلمه) (تنم وتعضه جاراتها ... وأقود بِاللَّيْلِ من ظلمه) (وَمن كل ساعٍ لَهَا ركلةٌ ... وَمن كل جارٍ لَهَا لطمه)

стр. 717

١٣٩٣ - أَقُود من ظلمةٍ ١٣٩٤ - وأقود من ليلٍ من قَول الشَّاعِر (لَا تلق إِلَّا بليلٍ من تواصله ... فالشمس نمامةٌ وَاللَّيْل قواد) ١٣٩٥ - أقذر من معبأة وَهِي خرقَة الْحَائِض ١٣٩٦ - أقفر من بَريَّة خسافٍ هِيَ بَريَّة بَين السواجير وبالسٍ بِأَرْض الشَّام قَالَ أَبُو الندى وَقد سلكتها أَنا هِيَ سِتَّة فراسخ لَا يرى بهَا ماءٌ وَلَا أثرٌ إِلَّا خربة يُقَال لَهَا خربة بنى الْعَبَّاس الكلابيين

стр. 718

١٣٩٧ - أقرش من المجبرين وهم هَاشم وَعبد شمس وَنَوْفَل وَالْمطلب بَنو عبد منَاف سادوا بعد أَبِيهِم فجبر الله بهم قُريْشًا والقرش الْجمع من التِّجَارَة ١٣٩٨ - أقرى من زَاد الرَّاكِب قَالُوا هم ثَلَاثَة مسافربن أَبى عَمْرو وَأَبُو أُميَّة بن الْمُغيرَة وَالْأسود ابْن الْمطلب سموا أزواد الرَّاكِب لأَنهم كَانُوا إِذا سافروا مَعَ قوم لم يتزودوا مَعَهم ١٣٩٩ - أقرى من حاسى الذَّهَب وَهُوَ عبد الله بن جدعَان كَانَ يشرب فِي إِنَاء الذَّهَب فَسمى بذلك والقرى إطْعَام الضَّيْف ١٤٠٠ - أقرى من غيث الضريك وَهُوَ قَتَادَة بن مسلمة الحنفى وَكَانَ أَجود قومه والضريك الْفَقِير

стр. 719

١٤٠١ - أقرى من مطاعيم الرّيح قَالَ ابْن الأعرابى هم أَرْبَعَة أحدهم عَم أَبى محجن الثقفى وَلم يذكر البَاقِينَ ١٤٠٢ - أقرى من أرماق المقوين قَالَ أَبُو الْيَقظَان هم كعبٌ وحاتمٌ وهرمٌ والمقوى الَّذِي صَار فِي القواء وَهُوَ القفر من الأَرْض وَفِي الْقُرْآن ﴿ومتاعاً للمقوين﴾ ثمَّ سمى الْفَقِير مقوياً وَقد أقوى إِذا افْتقر ١٤٠٣ - أقرى من آكل الْخبز وَهُوَ عبد الله بن حبيب العنبرى وَكَانَ يَأْكُل الْخبز وَلَا يرغب فِي التَّمْر وَاللَّبن وَكَانَ سيد بنى العنبر فِي زَمَانه فهم إِذا فَخَروا قَالُوا منا آكل الْخبز وَمنا مجير الطير ومجير الطير ثوب بن سحمة العنبرى

стр. 720

الْبَاب الثانى وَالْعشْرُونَ فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله كَاف فهرسته كالممهورة من نعم أَبِيهَا كَأَنَّمَا أفرغ عَلَيْهِ ذنوبٌ كل شىء مهه مَا خلا النِّسَاء وذكرهن كل ذَات صدار خالةٌ كَانَ كُرَاعًا فَصَارَ ذِرَاعا كَيفَ بغلامٍ أعيانى أَبوهُ كل مجرٍ فِي الْخَلَاء يسر كل فتاةٍ بأبيها معجبةٌ كَأَن على رُءُوسهم الطير كفى حَربًا جانيها كن وسطا وامش جانبا كل امْرِئ فِي بَيته صبىٌ كَانَت وقرةً فِي حجر كَانَ جرحا فبرئ كل لائمٍ مليمٌ كلبٌ عس خيرٌ من أسدٍ ربض كِلَاهُمَا وَتَمْرًا كفى قوما بِصَاحِبِهِمْ خَبِيرا كالحادى وَلَيْسَ لَهُ بعير كالقابض على المَاء كلا جانبى هرشى لَهُنَّ طريقٌ كدمت غير مكدم كطالب الْقرن فجدعت أُذُنه كمبتغى الصَّيْد فِي عريسة الْأسد كفى برغائها منادياً كسيرٌ وعويرٌ كفتٌ على وئيةٍ كل شاةٍ تناط برجلها كمعلمة أمهَا البضاع كل أزب نفور كَيفَ توقى ظهر مَا أَنْت رَاكِبه كالنازى بَين القرينين كراغية الْبكر كل امْرِئ سيعود مريئاً كل ضبٍ عِنْده مرداته كل ذَات بعلٍ ستئيم كدابغةٍ وَقد حلم الْأَدِيم كحاطب اللَّيْل كَأَنَّمَا قد سيره الْآن كَيفَ الطلا

стр. 721

وَأمه كالمستغيث من الرمضاء بالنَّار كثير النصح يهجم على كثير الظنة كحاقن الإهالة كلا زعمت أَنه خصر كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا كفا مُطلقَة تفت اليرمع كَأَنَّهُمْ فِي كوفانٍ كل الْحذاء يحتذى الحافى الوقع كل جانٍ يَده إِلَى فِيهِ كَانَ بَين الأميلين محلٌ كمش ذلاذله الْكَلْب أحب أَهله إِلَيْهِ الظاعن كذب العير وَإِن كَانَ برح كَمَا تدين تدان كَيفَ ظَنك بجارك قَالَ كظنى بنفسى كالمهدر فِي الْعنَّة كبارح الأروى

стр. 722

فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهى الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْكَاف أكذب من يلمع أكذب من اليهير أكذب أحدوثةً من أَسِير أكذب من أَسِير السَّنَد أكذب من أخيذ الديلم أكذب من أخيذٍ أكذب من أخيذ الْجَيْش أكذب من الأخيذ الصبحان أكذب من الشَّيْخ الْغَرِيب أكذب من مجرب أكذب من السالئة أكذب من دب ودرج أكذب من برقٍ لَا سَحَاب أكذب من فاختةٍ أكذب من صنعٍ أكذب من صبىٍ أكذب من حجينة أكذب من الْمُهلب ابْن أَبى صفرَة أكذب من قيس بن عَاصِم أكذب من مُسَيْلمَة أكسب من ذَر أكسب من نمل أكسب من فأر أكسب من ذِئْب أكسب من فَهد أكسب من قشة أكمد من حبارى أكبر من لبدٍ أَكثر من الدُّبَّاء أَكثر من الغوغاء أَكثر من النَّمْل أَكثر من الرمل أَكثر من تفاريق الْعَصَا أكتم من الأَرْض أكسى من البصل أكفر من نَاشِرَة أكفر من حمَار أكْرم من الْأسد أكره من خصلتى الضبع أكْرم من العذيق المرجب

стр. 723

تَفْسِير الْبَاب الثَّانِي وَالْعِشْرين ١٤٠٤ - قَوْلهم كالممهورة من نعم أَبِيهَا يضْرب مثلا للرجل يمتن بصنيعةٍ كَانَت مَنْفَعَتهَا لَهُ وَأَصله أَن امْرَأَة طلبت من زَوجهَا مهرهَا فَأَشَارَ لَهَا إِلَى إبل أَبِيهَا وَقَالَ تخيرى وخذى فتخيرت قِطْعَة مِنْهَا فَقَالَ هِيَ لَك فرضيت وَمثله قَوْلهم كالممهورة إِحْدَى خدمتيها وهى امْرَأَة ٌراودها رجلٌ عَن نَفسهَا فامتنعت إِلَّا أَن يمهرها فَنزع خلخاليها وَأَعْطَاهَا إِيَّاه فرضيت وأمكنته فتمثلت الْعَرَب بهما فِي الْحمق والخدمة الخلخال ١٤٠٥ - قَوْلهم كَأَنَّمَا أفرغ عَلَيْهِ ذنوبٌ يضْرب مثلا للرجل ترميه بحجةٍ تسكته والذنُوب الدَّلْو وَلَا تسمى ذنوباً حَتَّى تكون ملأى وَرُبمَا عَنى بِهِ النَّصِيب وَفِي الْقُرْآن ﴿ذنوباً مثل ذنُوب أَصْحَابهم﴾ وَقَالَ الراجز (إِنَّا إِذا شاربنا شريب ... لنا ذنوبٌ وَله ذنُوب) (وَإِن أَبى كَانَ لَهُ الطَّبِيب ... )

стр. 724

وَأخذ أَبُو تَمام معنى الْمثل فَقَالَ (كأننى حِين جردت الرَّجَاء لَهُ ... صرفا صببت بِهِ مَاء على الزَّمن) وَهُوَ بيتٌ مستهجن المعرض متكلف اللَّفْظ بعيد الِاسْتِعَارَة ١٤٠٦ - قَوْلهم كل شىء مهه مَا خلا النِّسَاء وذكرهن مَعْنَاهُ أَن الْحر يحْتَمل كل شىء إِلَّا ذكر حرمته فَإِنَّهُ يمتعض مِنْهُ والمهه والمهاه الْيَسِير فَإِذا أردْت الْبَقَرَة قلت مهاةٌ بهاء ترجع تَاء فِي الأدراج وَهِي فِي الأَصْل البلورة فشبهت الْبَقَرَة بهَا لبياضها فَأَما قَول ابْن حطَّان (وَلَيْسَ لعيشنا هَذَا مهاهٌ ... وَلَيْسَت دَارنَا الدُّنْيَا بدار) فالمهاه هَاهُنَا النضارة والطراوة وَهِي بهاء خَالِصَة ١٤٠٧ - قَوْلهم كل نجار إبل نجارها يضْرب مثلا لِأَشْيَاء مختلفةٍ يجمعها أصلٌ وَاحِد وَأَصله أَن خارباً أغار على إبلٍ من وُجُوه مُخْتَلفَة فجَاء بهَا إِلَى السُّوق فَسَأَلُوهُ عَن سمتها لتعرف أُصُولهَا فَأَنْشَأَ يَقُول

стр. 725

(تَسْأَلنِي الباعة أَيْن نارها ... إِذْ زعزعوها فَسَمت أبصارها) (كل نجار إبل نجارها ... وكل دَار لأناسٍ دارها) (وكل نَار الْعَالمين نارها ... ) وَالنَّار السمة ١٤٠٨ - قَوْلهم كل ذَات صدار خالةٌ يضْرب مثلا للرجل يغار على كل امرأةٍ قريبَة كَانَت أَو بعيدَة وَأَصله أَن همام بن مرّة الشيبانى أغار على بنى أَسد وَكَانَت أمه أسديةً فَجعل يسبى النِّسَاء ويخبطهن فَقَالَت امرأةٌ مِنْهُنَّ أبخالاتك تفعل هَذَا يَا همام فَقَالَ كل ذَات صدارً خالةٌ يَقُول النِّسَاء سَوَاء ينبغى أَن يصن كُلهنَّ فَلَو تجنبتكن لتجنبت غيركن فَلم أغر أصلا وَذَلِكَ غير مُمكن ثمَّ صَار مثلا يضْرب للرجل يمْنَع عَن كل امْرَأَة والصدار قميصٌ تلبسه الْمَرْأَة وَقَالَ النبى ﷺ (أَي شىءً خيرٌ للنِّسَاء فَلم يجب أحد فَقَالَت فَاطِمَة رضى الله عَنْهَا أَلا يرين الرِّجَال وَلَا يروهن فَقَالَ النبى ﷺ إِنَّهَا بضعَة مني)

стр. 726

١٤٠٩ - قَوْلهم كَانَ كُرَاعًا فَصَارَ ذِرَاعا يضْرب مثلا للرجل الذَّلِيل يصير عَزِيزًا وَنَحْوه قَول أَبى تَمام (فرزنت سرعَة مَا أرى يَا بيدق ... ) وَنَحْوه قَول الشَّاعِر (أَتَذكر إِذْ قَمِيصك جلد تيسٍ ... وَإِذ نعلاك من جلد الْبَعِير) (فسبحان الَّذِي أَعْطَاك ملكا ... وعلمك الْجُلُوس على السرير) ١٤١٠ - قَوْلهم كَانَ جواداً فخصى أَي كَانَ جلدا فقهر ١٤١١ - قَوْلهم كَيفَ بغلامٍ أعيانى أَبوهُ يَقُول لم يستقم لي أَبوك فَكيف تستقيم أَنْت وَمثله قَوْلهم لَا تقتن من كلب سوءٍ جرواً وَقَالَ الشَّاعِر (ترجو الْوَلِيد وَقد أعياك وَالِده ... وَمَا رجاؤك بعد الْوَالِد الولدا) وَمثله قَول البعيث

стр. 727

(أترجو كليبٌ أَن يجىء حَدِيثهَا ... بخيرٍ وَقد أعيا كليباً قديمها) واقتناء الشىء أَن تحفظه لنَفسك وَهِي الْقنية وَهِي نَحْو الذَّخِيرَة والجرو ولد الْكَلْب وَنَحْوه من السبَاع ١٤١٢ - قَوْلهم كل مجرٍ فِي الْخَلَاء يسر يضْرب مثلا للرجل يعجب بالفضيلة تكون مِنْهُ من غير أَن يقيسها بفضائل غَيره فيسر بِمَا يرى من سرعته وَلَعَلَّه إِذا قرن بِغَيْرِهِ تبين نَقصه وَالْفرس تَقول من صَار إِلَى الْحَاكِم وَحده رَجَعَ منجحا وَلَفظه بِالْفَارِسِيَّةِ أفْصح ١٤١٣ - قَوْلهم كل فتاةٍ بأبيها معجبةٌ قيل هُوَ للأغلب العجلى فِي بعض شعره وَذَلِكَ غلط وَإِنَّمَا هُوَ للعجفاء بنت عَلْقَمَة السعدى اجْتمعت مَعَ ثَلَاث نسْوَة فتحدثن فَقُلْنَ أَي النِّسَاء أفضل فَقَالَت إِحْدَاهُنَّ الخريدة الْوَدُود الْوَلُود وَقَالَت الْأُخْرَى خيرهن ذَات الْغناء وَطيب الثَّنَاء وَحسن الْحيَاء وَقَالَت الْأُخْرَى خيرهن الجامعة لأَهْلهَا الواضعة الرافعة قُلْنَ فَأَي الرِّجَال أفضل قَالَت إِحْدَاهُنَّ

стр. 728

الحظى الرضى غير الخطل البطى وَقَالَت الْأُخْرَى الْغنى الْمُقِيم فَلَا يشخص والراضى فَلَا يسْخط وَقَالَت الْأُخْرَى هُوَ الوفى السنى الَّذِي يكرم الْحرَّة وَلَا يجمع الضرة فَقَالَت إِحْدَاهُنَّ وأبيكن إنكن فِي نعت أَبى فَقَالَت الْعَجْفَاء كل فتاةٍ بأبيها معجبةٌ فَذَهَبت مثلا فَقُلْنَ فأخبرينا عَن أَبِيك قَالَت كَانَ يكرم الْجَار ويعظم الخطار وَيحمل الْكِبَار ويأنف من الصغار فَقَالَت الْأُخْرَى أَبى وَالله عَظِيم الْخطر منيع الْوزر عَزِيز النَّفر فَقَالَت الأخرة أَبى وَالله صَدُوق اللِّسَان حَدِيد الْجنان رذوم الجفان شَدِيد الطعان فَقَالَت الْأُخْرَى أَبى وَالله كريم الفعال كثير النوال قَلِيل السُّؤَال منيف المعالى فتنافرن إِلَى كاهنةٍ فِي الحى فَقَالَت كل ماردة بأبيها واجدة ولنفسها حامدة وَلَكِن اسمعن خير النِّسَاء المبقية على أَهلهَا الْمَانِعَة المعطية وَخير الرِّجَال الْجواد البطل الْكثير النَّفْل وَلم تنفر وَاحِدَة مِنْهُنَّ ١٤١٤ - قَوْلهم كَأَن على رُءُوسهم الطير يضْرب مثلا فِي الرزانة والحلم والركانة وَقلة الطيش والعجلة حَتَّى كَأَن على الرُّءُوس طيراً يخَاف أَصْحَابهَا طيرانها فهم سكونٌ لَا يتحركون وَالطير جماعةٌ وَاحِدهَا طَائِر كَمَا يَقُولُونَ صَاحب وَصَحب وَجعل أَبُو عُبَيْدَة وَحده الطير وَاحِدًا وجمعاً وَمن جيد مَا قيل فِي الهيبة قَول بَعضهم

стр. 729

(يلقى الْكَلَام فَلَا يُرَاجع هَيْبَة ... والسائلون نواكس الأذقان) (عز الْوَقار وَخَوف سُلْطَان النهى ... وَهُوَ المهيب وَلَيْسَ ذَا سُلْطَان) ١٤١٥ - قَوْلهم كفى حَربًا جانيها قَالُوا يُرَاد أَن الجانى لَو أَرَادَ الْخَيْر لم يهيج الشَّرّ وَلَيْسَ يدل ظَاهر الْمثل على هَذَا الْمَعْنى وَلَكِن يدل على أَن من جنى الْحَرْب كفى مؤونتها وشرها ١٤١٦ - قَوْلهم كن وسطا وامش جانباً مَعْنَاهُ خالط النَّاس تعش فِي غمارهم وزايلهم بعملك وخلقك فَإِن أَخْلَاق الْجُمْهُور وأعمالهم رديئةٌ فِي كل زمَان وكل مَكَان فَجعل كَونه وسط النَّاس مثلا لمخالطتهم ومشيه جانباً مثلا لمزايلة أَعْمَالهم وأخلاقهم وَقَالَ صعصعة بن صوحان لِابْنِهِ إِذا لقِيت الْمُؤمن فخالصه وَإِذا لقِيت الْفَاجِر فخالقه وَدينك فَلَا تكَلمه وَنَحْوه قَول الشَّاعِر (خَالق النَّاس بأخلاقهم ... لَا تكن كَلْبا على النَّاس يهر) وَقد مر هَذَا الْبَيْت قبل

стр. 730

١٤١٧ - قَوْلهم كل امْرِئ فِي بَيته صبىٌ يضْرب مثلا لحسن عشرَة الرجل لأَهله وَقَالَ مُعَاوِيَة إنَّهُنَّ يغلبن الْكِرَام ويغلبهن اللئام وَفِي الحَدِيث (خَيركُمْ خَيركُمْ لأَهله) وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء لَا ترج الْمَعْرُوف عِنْد من لَا يصطنع إِلَى أَقَاربه واللئيم من يحْتَاج أَهله إِلَى غَيره ١٤١٨ - قَوْلهم كَانَت وقرةً فِي حجرٍ يضْرب مثلا فِي حسن احْتِمَال الْمُصِيبَة والوقرة الهزمة تكون فِي الْحجر وَمَعْنَاهُ أَن الْمُصِيبَة لم تهدمه وَلم تهده كالهزمة فِي الْحجر لَا تذْهب بقوته الهزمة حفرٌ يكون فِي الْحجر وَغَيره وَمن عَجِيب مَا جَاءَ فِي الصَّبْر عِنْد الْمُصِيبَة أَن رجلا دفن ثَلَاثَة من وَلَده فِي يومٍ وَاحِد ثمَّ احتبى فِي نَادَى قومه وتحدث وَكَأن لم يفقد أحدا فلاموه فَقَالَ لَيْسُوا فِي الْمَوْت ببديع وَلَا أَنا فِي الْمُصِيبَة بأوحد وَلَا جدوى للجزع فعلام تَلُومُونَنِي ١٤١٩ - قَوْلهم كل لائمٍ مليمٌ يَقُول إِن كل من أَتَى أمرا حسنا فلسببٍ دَعَاهُ إِلَيْهِ أَو قبيحاً فلعذرٍ لَهُ فِيهِ فلائمه إِذا كَانَ كَذَلِك مليم والمليم المذنب الذى أَتَى مَا يلام عَلَيْهِ

стр. 731

وَفِي الْقُرْآن ﴿فالتقمه الْحُوت وَهُوَ مليمٌ﴾ وَقَالَ الشَّاعِر فِي معنى الْمثل (تَدْعُو الضرورات فِي الْأُمُور إِلَى ... سلوكٍ مَالا يَلِيق بالأدب) (وحيرة الْمَرْء فِي تطلبه ... تحمله أَن يلج فِي الطّلب) (مَا حاملٌ نَفسه على سببٍ ... إِلَّا لعذرٍ يكون فِي السَّبَب) وَنَحْوه قَول الآخر (لَعَلَّ لَهُ عذرا وَأَنت تلوم ... ) ١٤٢٠ - قَوْلهم كلبٌ عس خيرٍ من أسدٍ ربض يَقُول الرجل الضَّعِيف المضطرب المحترف خيرٌ لنَفسِهِ ولأهله من الْقوي الكسلان وعس واعتس إِذا طوف وَالْتمس وَمِنْه سمى الطّواف بِاللَّيْلِ عسسا واحدهم عاس مثل خَادِم وخدم وَقلت (لَيْسَ الْفَتى بجماله ... لَكِن بنجدته وحزمه) (كسل الْفَتى فِي شَأْنه ... سببٌ لفاقته وَعَدَمه) وَقَالَ الشَّاعِر (حضر الهموم وساده وتجنبت ... كسلان يصبح فِي الْمَنَام ثقيلا)

стр. 732

١٤٢١ - قَوْلهم كِلَاهُمَا وَتَمْرًا أَي كِلَاهُمَا وَأُرِيد تَمرا أَو كِلَاهُمَا أريدهما وَأُرِيد تَمرا ١٤٢٢ - قَوْلهم كفى قوما بِصَاحِبِهِمْ خَبِيرا أَي كل قومٍ أعلم بِصَاحِبِهِمْ من غَيرهم وَهُوَ من قَول جثامة بن قيس أخى بلعاء بن قيس (إِذا لاقيت قومى فاساليهم ... كفى قوما بِصَاحِبِهِمْ خَبِيرا) (بأنى لَا يُنَادى الحى ضيفى ... وَلَا ألحى على الْخَطَأ الأميرا) (وأعفو عَن أصُول الْحق مِنْهُم ... إِذا نشبت وأقتطع الصدورا) لَا يُنَادى الحى ضيفى فيحولوه إِلَيْهِم لِأَنَّهُ يجد عندى مَا يحب والأمير الَّذِي يؤامره أَي أسامح صاحبى فِي الخطا وأقتطع الصُّدُور أَي آخذ عَفوه وَلَا أستقصى عَلَيْهِ وَكَانَ الكسائى يَقُول كفى قومٌ وَقَالَ الْفراء هُوَ خطأ وَالصَّوَاب النصب وَمثله قَوْلهم لكل أنَاس فِي بعيرهم خبر ١٤٢٣ - قَوْلهم كالحادى وَلَيْسَ لَهُ بعيرٌ يضْرب للرجل ينتحل مَا لَا يُحسنهُ والحدو السُّوق من وَرَاء الْإِبِل

стр. 733

والقود من قدامها وأظن الرجل الَّذِي ينتفخ بِمَا لَا يملك يضْرب لَهُ هَذَا الْمثل ١٤٢٤ - قَوْلهم كقابض على المَاء يُقَال ذَلِك للرجل يطْلب مَا لَا يحصل لَهُ وَهُوَ من قَول الشَّاعِر (فَأَصْبَحت من ليلى الْغَدَاة كالقابض ... على المَاء خانته فروج الْأَصَابِع) وَفِي الْقُرْآن ﴿إِلَّا كباسط كفيه إِلَى المَاء ليبلغ فَاه﴾ وَهَذَا خلاف الأول وَالَّذِي يبسط كفيه ليغترف فيهمَا المَاء لَا يحصل فِي كفيه مِنْهُ شىء وَكَذَلِكَ من يقبض على المَاء والمعنيان يتشابهان ١٤٢٥ - قَوْلهم كلا جانبى هرشى لَهُنَّ طَرِيق قَالُوا يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ يسهل من وَجْهَيْن وَقَالَ الأصمعى يضْرب مثلا للأمرين يستويان من أَي مأخذٍ أخذتهما وهرشى مَوضِع وَهُوَ من قَول الشَّاعِر (خذا بطن هرشى أَو قفاها فَإِنَّهُ ... كلا جانبى هرشى لَهُنَّ طَرِيق) وَفِي سهولة الْأَمر قَوْلهم هُوَ على طرف الثمام لِأَن الثمام لَا يطول فَيشق على التَّنَاوُل وَقَوْلهمْ هُوَ على حَبل ذراعك أَي هُوَ سهل القياد لَا يخالفك ١٤٢٦ - قَوْلهم كدمت غير مكدم يضْرب مثلا للْحَاجة فِي غير موضعهَا أَو من غير أَهلهَا وَالْكَلَام العض والعامة تَقول ضرب فِي حديدٍ باردٍ وَقَالَ الْأَغْلَب (قد نفخوا لَو ينفخون فِي فَحم ... ) وَقَالَ رجلٌ لرجل نزل ببخيل نزلت بوادٍ غير ممطورٍ ورجلٍ غير مسرور فأقم بندم أَو ارتحل بِعَدَمِ وقريبٌ مِنْهُ قَول الآخر (لَئِن قصرت فِي مدحك ... مَا قصرت فِي منعى) (لقد أرتعت أنعامى ... بوادٍ غير ذِي زرع) وَقَالَ الآخر (إنى وأتيي ابْن غلاف ليقريني ... كغابط الْكَلْب يبغى الطّرق فِي الذَّنب) غبطه إِذا حَبسه ينظر بِهِ طرقٌ أم لَا والطرق الشَّحْم وروى كعابط الْكَلْب أَي كذابحه

стр. 734

وَفِي سهولة الْأَمر قَوْلهم هُوَ على طرف الثمام لِأَن الثمام لَا يطول فَيشق على التَّنَاوُل وَقَوْلهمْ هُوَ على حَبل ذراعك أَي هُوَ سهل القياد لَا يخالفك ١٤٢٦ - قَوْلهم كدمت غير مكدمٍ يضْرب مثلا للْحَاجة تطلب فِي غير موضعهَا أَو من غير أَهلهَا والكدم العض والعامة تَقول ضرب فِي حديدٍ باردٍ وَقَالَ الْأَغْلَب (قد نفخوا لَو ينفخون فِي فَحم ... ) وَقَالَ رجلٌ لرجل نزل ببخيل نزلت بوادٍ غير ممطورٍ ورجلٍ غير مسرور فأقم بندم أَو ارتحل بِعَدَمِ وقريبٌ مِنْهُ قَول الآخر (لَئِن قصرت فِي مدحك ... مَا قصرت فِي منعى) (لقد أرتعت أنعامى ... بوادٍ غير ذِي زرع) وَقَالَ الآخر (إنى وأتيي ابْن غلاف ليقريني ... كغابط الْكَلْب يبغى الطّرق فِي الذَّنب) غبطه إِذا جسه ينظر أبه طرقٌ أم لَا والطرق الشَّحْم وروى كعابط الْكَلْب أَي كذابحه

стр. 735

وَمثله قَول مُسلم بن الْوَلِيد (وإنى وإشرافى عَلَيْك بهمتي ... لكالمتبغي زبدة المَاء بالمخض) وَقَول أَبى الْعَتَاهِيَة (إِن الَّذِي بَات يرنجيك كمن ... كمن يحلب تَيْسًا من شَهْوَة اللَّبن ١٤٢٧ - قَوْلهم كطالب الْقرن فجدعت أُذُنه يضْرب مثلا للرجل يطْلب ربحا فَيَقَع فِي الخسران وجدع قطع والجدع يكون فِي الْأنف وَالْأُذن وَهَذَا من أَمْثَال الْفرس ونظمه ناظمٌ فَقَالَ (طالبتها دينى فألوت بِهِ ... وعلقت قلبى مَعَ الدّين) (فصرت كالهيق غَدا يبتغى ... قرنا فَلم يرجع بأذنين) والهيق ذكرالنعام وألوى بالشىء ذهب بِهِ ولوى الدّين إِذا مطله والليان المطل ١٤٢٨ - قَوْلهم كمبتغى الصَّيْد فِي عريسة الْأسد يضْرب مثلا للرجل يُخطئ فِي طلب الْحَاجة فِي غير موضعهَا فيطلبها حَيْثُ يغلب عَلَيْهَا وَهُوَ من قَول الشَّاعِر

стр. 736

(يَا ظبى السهل والأجبال مَوْعدكُمْ ... كمبتغى الصَّيْد فِي عريسة الْأسد) وعريسة الْأسد وعرينه مَوْضِعه ١٤٢٩ - قَوْلهم كفى برغائها منادياً يضْرب مثلا للشىء تكتفى بمنظره عَن تعرف حَاله وَأَصله أَن ضيفاً أَنَاخَ بِفنَاء رجل فَجعلت رَاحِلَته ترغو فَقَالَ الرجل مَا هَذَا الرُّغَاء أضيفٌ أَنَاخَ بِنَا فَلم يعرفنا مَكَانَهُ فَقدم قراه فَقَالَ الضَّيْف كفى برغائها منادياً وَمثله قَوْلهم يُغْنِيك عَن مجهوله مرآته وَقَوْلهمْ هُوَ الْجواد عينه فراره وَأخذ المحدثون هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ بَعضهم شَهَادَات الفعال أعدل من شَهَادَات الرِّجَال وَقَالَ ابْن الرومى (حالى تنادى بِمَا أوليت معلنةً ... فَكل مَا تدعيه غير مَرْدُود) (كلى هجاءٌ وقتلى لَا يحل لكم ... فَمَا يداويكم منى سوى الْجُود) ١٤٣٠ - قَوْلهم كسيرٌ وعويرٌ يضْرب مثلا فِي الخلتين المكروهتين وَالرّجلَيْنِ الرديئين فَيُقَال كسيروعوير وكلٌ غير خير وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلهم كحمارى الْعَبَّادِيّ

стр. 737

وَسُئِلَ عَن حِمَارَيْنِ لَهُ أَيهمَا شرٌ فَقَالَ ذَا ثمَّ ذَا وَرُبمَا قَالُوا ذَا ذَا فَإِذا أَرَادوا أَنه وَقع بَين شرين لَا ينجو من أَحدهمَا قَالُوا كالأشقر إِن تقدم نحر وَإِن تَأَخّر عقر وَيَقُولُونَ هما خطتا خسفٍ أَي خصلتا سوء وَمِنْه قَول الْأَعْشَى (فَقَالَ ثكلٌ وغدرٌ أَنْت بَينهمَا ... فاختر وَمَا فيهمَا حَظّ لمختار) ١٤٣١ - قَوْلهم كفتٌ إِلَى وئيةٍ الكفت الْقدر الصَّغِيرَة والوئية الْقدر الْكَبِيرَة وَيضْرب مثلا للرجل يحمل صَاحبه مَكْرُوها كَبِيرا ثمَّ يزِيدهُ آخر صَغِيرا كَذَا قَالَ بَعضهم وَقَالَ غَيره هُوَ مثلٌ للرجل الكسوب وَالْمَرْأَة الحفوظ وَجمع الوئية وئاء ١٤٣٢ - قَوْلهم كل شاةٍ تناط برجلها مَعْنَاهُ لَا يُؤَاخذ الرجل بذنب غَيره وتناط تعلق وَفِي خلاف ذَلِك قَوْلهم (كذى العر يكوى غَيره وَهُوَ راتع ... )

стр. 738

والعر قرح يُصِيب الْإِبِل فِي مشافرها فتزعم الْعَرَب أَن الصَّحِيح مِنْهَا إِذا كوى برِئ السقيم الَّذِي بِهِ العر وَقَالَ الْكُمَيْت (وَلَا أكوى الصِّحَاح براتعات ... بِهن العر قبلى مَا كوينا) وَهُوَ من قَول النَّابِغَة (أحملتني ذَنْب امْرِئ وَتركته ... كذى العر يكوى غَيره وَهُوَ راتع) وَمثله قَول الْحَارِث بن حلزة (عنناً بَاطِلا وظلما كَمَا تعتر ... عَن حجرَة الربيض الظباء) وَكَانُوا يَقُولُونَ عِنْد الْمَكْرُوه يصيبهم لَئِن خلصوا مِنْهُ لَيَذْبَحَن فِي رَجَب ذَبَائِح من الْغنم وَالْإِبِل فَإِذا خلصوا مِنْهُ اصطادوا ظباء فذبحوها واستبقوا الْغنم والعتر الذّبْح وَالْعَتِيرَة الْمَذْبُوح والربيض الْغنم ١٤٣٣ - قَوْلهم كمعلمة أمهَا البضاع يضْرب مثلا للرجل يعلم من هُوَ أعلم مِنْهُ والبضاع النِّكَاح وقريبٌ مِنْهُ قَوْلهم كمستبضعٍ تَمرا إِلَى أهل خَيْبَر والمستبضع الَّذِي يحمل بضاعته بِنَفسِهِ والمبضع الَّذِي يبْعَث بهَا مَعَ غَيره وَهُوَ من قَول حسان (فَإنَّا وَمن أهْدى القصائد نحونا ... كمستبضعٍ تَمرا إِلَى أهل خيبرا)

стр. 739

وَالْفرس تَقول فِي هَذَا الْمَعْنى كمن يهدى الْحِجَارَة إِلَى الْجَبَل ١٤٣٤ - قَوْلهم كل أزب نفورٌ يضْرب مثلا للرجل ينفر من كل شىء والأزب من الْإِبِل الْكثير شعر الْوَجْه حَتَّى يشرف على عَيْنَيْهِ فَكلما رَآهُ نفر فَهُوَ دَائِم النفار والمثل لزهير بن جذيمة العبسى وَكَانَ خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب يَطْلُبهُ بذحلٍ فَأقبل يَوْمًا وزهيرٌ يهنأ إبِله وَمَعَهُ أَسد بن جذيمة وَكَانَ أشعر فَأخْبر زهيراً بمجيئه فَقَالَ زُهَيْر كل أزب نفورٌ يعْنى أَنه لَيْسَ على مِنْهُ ضَرَر وَإِنَّمَا نفورك مِنْهُ كنفور الأزب من شعر عَيْنَيْهِ وَوَجهه وَقَالَ الشَّاعِر (كَمَا حاد الأزب عَن الظعان ... ) والظعان حَبل يشد بِهِ الهودج ١٤٣٥ - قَوْلهم كَيفَ توقى ظهر مَا أَنْت رَاكِبه مَعْنَاهُ كَيفَ تنجو مِمَّا أَنْت داخلٌ فِيهِ وأوله (فإلا تجللها يعالوك فَوْقهَا ... وَكَيف توقى ظهر مَا أَنْت رَاكِبه)

стр. 740

وَنَحْوه قَول أَوْس بن حَارِثَة إِنَّمَا تعزى من ترى ويعزك من لَا ترى والعز هَاهُنَا الْغَلَبَة وَيَقُولُونَ مَا ينفع حذرٌ من قدر وَقَالَ أَكْثَم بن صيفى من مأمنه يُؤْتى الحذر وَقلت (وَقد يعرض الْمَحْذُور من حَيْثُ ترتجى ... ويمكنك المرجو من حَيْثُ تتقى) ١٤٣٦ - قَوْلهم كالنازى بَين القرينين يضْرب مثلا للرجل يتَعَرَّض للمكروه حَتَّى يَقع فِيهِ وَأَصله الْبكر يكون مخلى فَيَأْخُذ فِي النزوان حَتَّى يُؤْخَذ فيوثق فِي الْقرَان وَهُوَ الْحَبل الَّذِي يقرن بِهِ البعيران أَو ينزو فَيدْخل بَين القرينين فيعلق بحبلهما والقرينان البعيران يشدان بِحَبل لِئَلَّا يشردا قَالَ ابْن مقبل (وَلَا تكونن كالنازى ببطنته ... بَين القرينين حَتَّى ظلّ مَقْرُونا) وَقَالَ جرير (قد جربت عركى فِي كل معتركٍ ... غلب الْأسود فَمَا بَال الضغابيس) (وَابْن اللَّبُون إِذا مالز فِي قرنٍ ... لم يسْتَطع صولة البزل القناعيس)
следующие страницы →