← Адаб

Адаб · id 6897

جمهرة الأمثال

أبو هلال العسكري

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

(يَا ظبى السهل والأجبال مَوْعدكُمْ ... كمبتغى الصَّيْد فِي عريسة الْأسد) وعريسة الْأسد وعرينه مَوْضِعه ١٤٢٩ - قَوْلهم كفى برغائها منادياً يضْرب مثلا للشىء تكتفى بمنظره عَن تعرف حَاله وَأَصله أَن ضيفاً أَنَاخَ بِفنَاء رجل فَجعلت رَاحِلَته ترغو فَقَالَ الرجل مَا هَذَا الرُّغَاء أضيفٌ أَنَاخَ بِنَا فَلم يعرفنا مَكَانَهُ فَقدم قراه فَقَالَ الضَّيْف كفى برغائها منادياً وَمثله قَوْلهم يُغْنِيك عَن مجهوله مرآته وَقَوْلهمْ هُوَ الْجواد عينه فراره وَأخذ المحدثون هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ بَعضهم شَهَادَات الفعال أعدل من شَهَادَات الرِّجَال وَقَالَ ابْن الرومى (حالى تنادى بِمَا أوليت معلنةً ... فَكل مَا تدعيه غير مَرْدُود) (كلى هجاءٌ وقتلى لَا يحل لكم ... فَمَا يداويكم منى سوى الْجُود) ١٤٣٠ - قَوْلهم كسيرٌ وعويرٌ يضْرب مثلا فِي الخلتين المكروهتين وَالرّجلَيْنِ الرديئين فَيُقَال كسيروعوير وكلٌ غير خير وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلهم كحمارى الْعَبَّادِيّ

стр. 737

وَسُئِلَ عَن حِمَارَيْنِ لَهُ أَيهمَا شرٌ فَقَالَ ذَا ثمَّ ذَا وَرُبمَا قَالُوا ذَا ذَا فَإِذا أَرَادوا أَنه وَقع بَين شرين لَا ينجو من أَحدهمَا قَالُوا كالأشقر إِن تقدم نحر وَإِن تَأَخّر عقر وَيَقُولُونَ هما خطتا خسفٍ أَي خصلتا سوء وَمِنْه قَول الْأَعْشَى (فَقَالَ ثكلٌ وغدرٌ أَنْت بَينهمَا ... فاختر وَمَا فيهمَا حَظّ لمختار) ١٤٣١ - قَوْلهم كفتٌ إِلَى وئيةٍ الكفت الْقدر الصَّغِيرَة والوئية الْقدر الْكَبِيرَة وَيضْرب مثلا للرجل يحمل صَاحبه مَكْرُوها كَبِيرا ثمَّ يزِيدهُ آخر صَغِيرا كَذَا قَالَ بَعضهم وَقَالَ غَيره هُوَ مثلٌ للرجل الكسوب وَالْمَرْأَة الحفوظ وَجمع الوئية وئاء ١٤٣٢ - قَوْلهم كل شاةٍ تناط برجلها مَعْنَاهُ لَا يُؤَاخذ الرجل بذنب غَيره وتناط تعلق وَفِي خلاف ذَلِك قَوْلهم (كذى العر يكوى غَيره وَهُوَ راتع ... )

стр. 738

والعر قرح يُصِيب الْإِبِل فِي مشافرها فتزعم الْعَرَب أَن الصَّحِيح مِنْهَا إِذا كوى برِئ السقيم الَّذِي بِهِ العر وَقَالَ الْكُمَيْت (وَلَا أكوى الصِّحَاح براتعات ... بِهن العر قبلى مَا كوينا) وَهُوَ من قَول النَّابِغَة (أحملتني ذَنْب امْرِئ وَتركته ... كذى العر يكوى غَيره وَهُوَ راتع) وَمثله قَول الْحَارِث بن حلزة (عنناً بَاطِلا وظلما كَمَا تعتر ... عَن حجرَة الربيض الظباء) وَكَانُوا يَقُولُونَ عِنْد الْمَكْرُوه يصيبهم لَئِن خلصوا مِنْهُ لَيَذْبَحَن فِي رَجَب ذَبَائِح من الْغنم وَالْإِبِل فَإِذا خلصوا مِنْهُ اصطادوا ظباء فذبحوها واستبقوا الْغنم والعتر الذّبْح وَالْعَتِيرَة الْمَذْبُوح والربيض الْغنم ١٤٣٣ - قَوْلهم كمعلمة أمهَا البضاع يضْرب مثلا للرجل يعلم من هُوَ أعلم مِنْهُ والبضاع النِّكَاح وقريبٌ مِنْهُ قَوْلهم كمستبضعٍ تَمرا إِلَى أهل خَيْبَر والمستبضع الَّذِي يحمل بضاعته بِنَفسِهِ والمبضع الَّذِي يبْعَث بهَا مَعَ غَيره وَهُوَ من قَول حسان (فَإنَّا وَمن أهْدى القصائد نحونا ... كمستبضعٍ تَمرا إِلَى أهل خيبرا)

стр. 739

وَالْفرس تَقول فِي هَذَا الْمَعْنى كمن يهدى الْحِجَارَة إِلَى الْجَبَل ١٤٣٤ - قَوْلهم كل أزب نفورٌ يضْرب مثلا للرجل ينفر من كل شىء والأزب من الْإِبِل الْكثير شعر الْوَجْه حَتَّى يشرف على عَيْنَيْهِ فَكلما رَآهُ نفر فَهُوَ دَائِم النفار والمثل لزهير بن جذيمة العبسى وَكَانَ خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب يَطْلُبهُ بذحلٍ فَأقبل يَوْمًا وزهيرٌ يهنأ إبِله وَمَعَهُ أَسد بن جذيمة وَكَانَ أشعر فَأخْبر زهيراً بمجيئه فَقَالَ زُهَيْر كل أزب نفورٌ يعْنى أَنه لَيْسَ على مِنْهُ ضَرَر وَإِنَّمَا نفورك مِنْهُ كنفور الأزب من شعر عَيْنَيْهِ وَوَجهه وَقَالَ الشَّاعِر (كَمَا حاد الأزب عَن الظعان ... ) والظعان حَبل يشد بِهِ الهودج ١٤٣٥ - قَوْلهم كَيفَ توقى ظهر مَا أَنْت رَاكِبه مَعْنَاهُ كَيفَ تنجو مِمَّا أَنْت داخلٌ فِيهِ وأوله (فإلا تجللها يعالوك فَوْقهَا ... وَكَيف توقى ظهر مَا أَنْت رَاكِبه)

стр. 740

وَنَحْوه قَول أَوْس بن حَارِثَة إِنَّمَا تعزى من ترى ويعزك من لَا ترى والعز هَاهُنَا الْغَلَبَة وَيَقُولُونَ مَا ينفع حذرٌ من قدر وَقَالَ أَكْثَم بن صيفى من مأمنه يُؤْتى الحذر وَقلت (وَقد يعرض الْمَحْذُور من حَيْثُ ترتجى ... ويمكنك المرجو من حَيْثُ تتقى) ١٤٣٦ - قَوْلهم كالنازى بَين القرينين يضْرب مثلا للرجل يتَعَرَّض للمكروه حَتَّى يَقع فِيهِ وَأَصله الْبكر يكون مخلى فَيَأْخُذ فِي النزوان حَتَّى يُؤْخَذ فيوثق فِي الْقرَان وَهُوَ الْحَبل الَّذِي يقرن بِهِ البعيران أَو ينزو فَيدْخل بَين القرينين فيعلق بحبلهما والقرينان البعيران يشدان بِحَبل لِئَلَّا يشردا قَالَ ابْن مقبل (وَلَا تكونن كالنازى ببطنته ... بَين القرينين حَتَّى ظلّ مَقْرُونا) وَقَالَ جرير (قد جربت عركى فِي كل معتركٍ ... غلب الْأسود فَمَا بَال الضغابيس) (وَابْن اللَّبُون إِذا مالز فِي قرنٍ ... لم يسْتَطع صولة البزل القناعيس)

стр. 741

والضغابيس الضِّعَاف من كل شىء والقناعيس الفحول المختارة الْوَاحِد قنعاس وَرُبمَا سمى السَّيِّد قنعاسا ١٤٣٧ - قَوْلهم كراغية الْبكر يُقَال كَانَت عَلَيْهِم كراغية الْبكر يعْنى بكر ثَمُود حِين رَمَاه قدار ابْن سالف فرغا فَأنْزل الله تَعَالَى بهم الْعَذَاب والراغية هَاهُنَا تجرى مجْرى الْمصدر كَمَا قيل الْعَافِيَة وَالْعَاقبَة قَالَ النَّابِغَة الجعدى (رَأَيْت الْبكر بكر بنى ثمودٍ ... وَأَنت كَذَاك بَين الأشعرينا) وَقَالَ زُهَيْر كأحمرٍ عادٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ ثَمُود وَصَارَ قدارٌ مثلا فِي الشؤم فَقيل أشأم من قدار ويروى بِالذَّالِ ١٤٣٨ - قَوْلهم كل امْرِئ سيعود مريئاً أَي كل كَبِير الشَّأْن سيصير صَغِيرا بِالْغَيْر أَو بِالْمَوْتِ وقريبٌ من ذَلِك قَوْلهم من يجْتَمع تتقعقع عمده أَي سيصير إِلَى التَّفَرُّق وَنَحْوه قَول عُرْوَة بن الْورْد (أَلَيْسَ ورائى أَن أدب على الْعَصَا ... فيشمت أعدائى ويسأمنى أهلى)

стр. 742

(رهينة قَعْر الْبَيْت كل عشيةٍ ... يطوف بى الْولدَان أحدب كالرال) والرال ولد النعام ١٤٣٩ - قَوْلهم كل ضَب عِنْده مرداته مَعْنَاهُ لَا تغتر بالسلامة فَإِن الْأَحْدَاث والآفات معدة والمرداة الْحجر الَّذِي يردى بِهِ الْحجر أَي يرْمى بِهِ فيكسره يُقَال رديت الرجل إِذا رميته بِحجر يعْنى أَن من أَرَادَ الضَّب فِي أَي مَوضِع رَآهُ وجد حجرا يرميه بِهِ وَقيل إِن الضَّب سيء الْهِدَايَة فَلَا يتَّخذ جُحْره عِنْد حجرٍ يَجعله عَلامَة لَهُ فَإِذا خرج أَخذ طَالبه الْحجر فَرَمَاهُ بِهِ ١٤٤٠ - قَوْلهم كل ذَات بعلٍ ستئيم مَعْنَاهُ ستصير أَيّمَا لَا زوج لَهَا وَمِنْه قَول الشَّاعِر (أفاطم إِنِّي هَالك فتبيني ... وَلَا تجزعي كل النِّسَاء يئيم) وروى كل النِّسَاء يَتِيم وَهُوَ تَصْحِيف تَقول آمت الْمَرْأَة إِذا مَاتَ زَوجهَا وآم الرجل إِذا مَاتَت امْرَأَته وكل واحدٍ مِنْهُمَا أيم ودعا بَعضهم على رجل فَقَالَ مَاله آم وعام أَي مَاتَت امْرَأَته وَإِبِله فَصَارَ أَيّمَا عيمان والعيمان الَّذِي يشتهى اللَّبن وَالِاسْم العيمة

стр. 743

١٤٤١ - قَوْلهم كدابغةٍ وَقد حلم الْأَدِيم يضْرب مثلا للرجل يشرع فِي إصْلَاح مَا لَا يصلح وَهُوَ من شعرٍ للوليد ابْن عقبَة أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عَن الْعَقدي عَن أبي جَعْفَر عَن المدائنى عَن عوَانَة وَيزِيد بن عِيَاض عَن الزُّهْرِيّ قَالَ ورد عَليّ ﷺ الْكُوفَة بعد الْجمل فِي شهر رَمَضَان سنة ستٍ وَثَلَاثِينَ فعاتب قوما لم يشْهدُوا مَعَه الْجمل فَاعْتَذر بَعضهم بالغيبة وَبَعْضهمْ بِالْمرضِ ثمَّ اسْتعْمل عماله فَكتب إِلَى مُعَاوِيَة مَعَ ضَمرَة بن يزِيد الضمرى وَعَمْرو بن زُرَارَة النخعى يُريدهُ على الْبيعَة فَقَالَ لَهما مُعَاوِيَة إِن عليا آوى قتلة ابْن عمى وشرك فِي على دَمه فَإِن دفع إِلَى قتلته وأقرنى على عملى بايعته وَكتب بذلك مُعَاوِيَة إِلَى ﷺ فَقَالَ علىٌ يشرط على مُعَاوِيَة الشُّرُوط فِي الْبيعَة وَيسْأل منى قتلة عُثْمَان وَالله مَا قتلته وَلَا مالأت على قَتله ويسألنى أَن أدفَع إِلَيْهِ قتلة عُثْمَان وَمَا مُعَاوِيَة والطلب بِدَم عُثْمَان وَإِنَّمَا هُوَ رجل من بنى أُميَّة وَبَنُو عُثْمَان أَحَق بِالطَّلَبِ بِدَم أَبِيهِم فَإِن زعم أَنه أقوى على ذَلِك مِنْهُم فليبا يعْنى وليحاكم إِلَى فَقَالَ الْوَلِيد بن عقبَة (أَلا أبلغ مُعَاوِيَة بن صخرٍ ... فَإنَّك من أخى ثقةٍ مليم) (قطعت الدَّهْر كالسدم الْمَعْنى ... تهدر فِي دمشق وَلَا تريم) (يمنيك الْإِمَارَة كل ركبٍ ... بأنقاض الْعرَاق لَهَا رسيم)

стр. 744

(فَإنَّك وَالْكتاب إِلَى علىٍ ... كدابغةٍ وَقد حلم الْأَدِيم) (لَك الْخيرَات فأحملنا عَلَيْهِم ... فَخير الطَّالِب الترة الغشوم) (وقومك بِالْمَدِينَةِ قد أصيبوا ... لَهُم صرعى كَأَنَّهُمْ الهشيم) (فَلَو كنت الْقَتِيل وَكَانَ حَيا ... لشمر لَا ألف وَلَا سؤوم) فتمثل مُعَاوِيَة قَول أَوْس بن حجر (ومستعجبٌ مِمَّا يرى من أناتنا ... وَلَو زبنته الْحَرْب لم يترمرم) ١٤٤٢ - قَوْلهم كحاطب اللَّيْل يضْرب مثلا للرجل يجمع كل شَيْء وَلَا يُمَيّز الْجيد من الردئ والحاطب الَّذِي يجمع الْحَطب وصناعته الحطابة وَإِذا حطب بِاللَّيْلِ جمع فِي حبلة الْحَيَّة وَالْعَقْرَب وَيُقَال فلَان يحطب فِي حَبل فلَان أَي يُعينهُ ١٤٤٣ - قَوْلهم كَأَنَّمَا قد سيره الْآن يضْرب مثلا للرجل الْجَدِيد الشَّأْن لم يتَغَيَّر وَالْقد الْقطع طولا والقط الْقطع عرضا وَفِي حَدِيث علىٍ ﵇ أَنه كَانَ إِلَّا علا بِالسَّيْفِ قد وَإِذا اعْترض قطّ وَمِنْه يُقَال قطّ الْقَلَم

стр. 745

١٤٤٤ - قَوْلهم كَيفَ الطلا وَأمه يضْرب مثلا للرجل يذهب همه ويخلو لشأنه وَقد ذكرنَا أَصله قبل ١٤٤٥ - قَوْلهم كالمستغيث من الرمضاء بالنَّار يضْرب مثلا للرجل يفر من الْأَمر إِلَى مَا هُوَ شَرّ مِنْهُ قَالَ الشَّاعِر (المستغيث بعمروٍ عِنْد كربته ... كالمستغيث من الرمضاء بالنَّار) وَنَحْوه قَول إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس (وإنى وإعدادى لدهرى مُحَمَّدًا ... كملتمسٍ إطفاء نارٍ بنافخ) والرمضاء التُّرَاب الْحَار وَقد رمض التُّرَاب إِذا حمى وَمِنْه قيل شهر رَمَضَان لأَنهم حِين سموا الشُّهُور وَافق شهر رَمَضَان وَقت شدَّة الْحر

стр. 746

كَمَا قيل جُمَادَى لِأَنَّهَا وَافَقت أذ ذَاك وَقت جمود المَاء وشهرا ربيع وافقا فصل الرّبيع فثبتت التَّسْمِيَة على ذَلِك قَالَ الشَّاعِر (فِي ليلةٍ من جُمَادَى ذَات أندية ... لَا يبصر الْكَلْب من ظلمائها الطنبا) والأندية هَاهُنَا جمع ندى وَالْأَصْل فِي جمع ماكان على هَذَا الْبناء أَفعَال مثل ندى وأنداء وَقفا وأقفاء وَلم يجىء فِي جمع هَذَا أفعلة إِلَّا هَاهُنَا ١٤٤٦ - قَوْلهم كثير النصح يهجم على كثير الظنة الْمثل لأكثم بن صيفى وَمَعْنَاهُ أَنَّك إِذا بالغت فِي النصح لصاحبك ظن أَنَّك تُرِيدُ حظاً لنَفسك وَقَالَ أَكْثَم فِي مَوضِع آخر إِذا بالغت فِي النَّصِيحَة فتأهب للتُّهمَةِ وأنشدنا أَبُو أَحْمد عَن الصولى عَن أَبى ذكْوَان قَالَ أنشدنى عمَارَة بن عقيل (ألم تعلمُوا أَنى وَإِن قل شكركم ... لأعراضكم واقٍ أحوط وأمدح) (وَكم سقت فِي آثَاركُم من نصيحةٍ ... وَقد يَسْتَفِيد الظنة المتنصح) ١٤٤٧ - قَوْلهم كل شىءٍ ينفع الْمكَاتب إِلَّا الخنق يُقَال هَذَا عِنْد النَّفْع الْقَلِيل المتبلغ بِهِ وَأَصله أَن مكَاتبا سَأَلَ امْرَأَة

стр. 747

فاعتذرت أَنَّهَا لَا تملك إِلَّا نَفسهَا فبذلتها لَهُ فَعِنْدَ ذَاك قيل هَذَا الْكَلَام والخنق بِكَسْر النُّون أفْصح ١٤٤٨ - قَوْلهم كحاقن الإهالة يُقَال أَنا مِنْهُ كحاقن الإهالة يُرَاد أَنى عَالم بِهِ وحاقن الإهالة لَا يحقنها حَتَّى يروزها فَيدْخل أُصْبُعه فِيهَا فَإِن رَآهَا قد بردت حقنها لِئَلَّا يَحْتَرِق السقاء والإهالة الودك الْمُذَاب ١٤٤٩ - قَوْلهم كلا زعمت أَنه خصرٌ يضْرب مثلا للرجل يظنّ أَنه ضَعِيف فيوجد قَوِيا وَأَصله أَن رجلَيْنِ أشرف لَهما فارسٌ فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر اسبقه فَقَالَ الآخر إِنَّه خصر أَي قد أَصَابَهُ الْبرد فَلَا يقدر على الطعْن فَشد الْفَارِس فطعن فَقَالَ كلا زعمت أَنه خصر والخصر الْبرد والخرص الْجُوع مَعَ الْبرد وكلا هَاهُنَا نفى وَقد يكون فِي مَوضِع آخر إِثْبَاتًا بِمَعْنى حَقًا وَقد جَاءَ فِي الْقُرْآن بالمعنيين جَمِيعًا ١٤٥٠ - قَوْلهم كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا الْمثل قديم وَأَصله أَن قوما خَرجُوا للصَّيْد فصاد أحدهم ظَبْيًا وَآخر

стр. 748

أرنباً وَأخر فرا وَهُوَ الْحمار الوحشى فَقَالَ لأَصْحَابه كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا أَي جَمِيع مَا صدتموه يسيرٌ فِي جنب مَا صدته وتمثل بِهِ رَسُول الله ﷺ وَأخْبرنَا أَبُو أَحْمد عَن ابْن الأنبارى عَن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق عَن على الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان عَن وَائِل بن دَاوُد عَن نصر بن عَاصِم قَالَ أخر أَبُو سُفْيَان فِي الْإِذْن فَقَالَ يارسول الله كدت تَأذن لحجارة الجلهمتين قبلى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّك وَذَلِكَ يَا أَبَا سُفْيَان كَمَا قَالَ الْقَائِل أَو كَمَا قَالَ الأول كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا أوفي جنب الفرا قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَلم يسمع بجلهمة إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث وَإِنَّمَا هُوَ جلهة الْوَادي يَعْنِي وَسطه ١٤٥١ - قَوْلهم كف مطلقةٍ تفت اليرمع يضْرب مثلا للرجل يغتم فيولع بِمَا لَيْسَ من حَاجته واليرمع حِجَارَة رخوة وَفِي مَعْنَاهُ قَول الْمَجْنُون أَو غَيره (عَشِيَّة مَالِي حيلةٌ غير أننى ... بلقط الْحَصَا والخط فِي الدَّار مولع) ١٤٥٢ - قَوْلهم كل الْحذاء يحتذى الحافى الوقع يَقُول أَن المجهود يقنع بِأَدْنَى بلغَة والوقع أَن تغلظ الْحِجَارَة على

стр. 749

الرجل فَلَا يقدر أَن يمشى عَلَيْهَا يُقَال وَقع يُوقع وَقعا وَهُوَ من أرجوزة لبَعض الْأَعْرَاب (يَا لَيْت لي نَعْلَيْنِ من جلد الضبع ... وشركاً من استها لَا تَنْقَطِع) (كل الْحذاء يحتذى الحافى الوقع ... ) وَنَحْوه قَول الشَّاعِر (وَمَا عَن رضى كَانَ الْحمار مطيتى ... وَلَكِن من يمشي سيرضى بماركب) وَقَول ابْن أبي عُيَيْنَة (مَا أَنْت كلحم ميت ... يَدْعُو إِلَى أكله اضطرار) ١٤٥٣ - قَوْلهم كَانَ بَين الأميلين محلٌ يُرَاد بِهِ كَانَ فِي الْأَمر متسعٌ والأميلان جبلان من رمل بَينهمَا شقيقةٌ تكون ميلًا أَو ميلين والشقيقة جلد بَين رملتين ١٤٥٤ - قَوْلهم كمش ذلاذله أَي رفع مَا استرخى من ثِيَابه وشمر فِي أمره والذلاذل أَطْرَاف الذيل وَاحِدهَا ذلذل

стр. 750

١٤٥٥ - قَوْلهم الْكَلْب أحب أَهله إِلَيْهِ الظاعن يضْرب مثلا للرجل يحب الشخوص وَلَا يكَاد يسْتَقرّ وَالْكَلب إِذا خف أَهله هش وَتبع الظاعن مِنْهُم وَفِي التَّرْغِيب فِي السّفر قَوْلهم الرَّاحَة عقلة وَحب الهوينا يكْسب النصب وَقَالَ أَبُو تَمام (وَإِن مقَام الْمَرْء فِي الحى مخلقٌ ... لديباجتيه فاغترب تتجدد) وَقَالَ نهيك بن إساف (سيكفيك سعيى فِي الْبِلَاد وغربتى ... وبعل الَّتِى لم تحظ فِي الحى جَالس) وَقَالَ الآخر (أَبيض بسامٌ برودٌ مضجعه ... واللقمة الْفَرد مرَارًا تشبعه) أَي لَا ينَام عَلَيْهِ فَهُوَ بَارِد وَقيل من غلى دماغه فِي الصَّيف غلت قدره فِي الشتَاء وَقَالَ آخر (إِن تأتيانى فِي الشتَاء وتلمسا ... مَكَان فراشى فَهُوَ بِاللَّيْلِ بَارِد) وَقَالَ الحطيئة (دع المكارم لَا ترحل لبغيتها ... واقعد فَإنَّك أَنْت الطاعم الكاسي)

стр. 751

١٤٥٦ - قَوْلهم كذب العير وَإِن كَانَ برح يضْرب مثلا للرجل يُصِيبهُ الْمَكْرُوه مَعَ توقيه لَهُ والمثل لأبي دَاوُد الإيادى وَهُوَ قَوْله (قلت لما نصلا من قنةٍ ... كذب العير وَإِن كَانَ برح) أَي عَلَيْك بالعير وَإِن كَانَ قد أَخذ من يسارك إِلَى يَمِينك وَذَلِكَ أَن الطعْن على الْيَمين باليسار شَدِيد يُقَال كذب عَلَيْك الْغَزْو وَكذب عَلَيْك المَاء أَي عَلَيْك بذلك وَمِنْه قَول عمر رضى الله عَنهُ لعَمْرو بن معد يكرب وَقد شكا إِلَيْهِ المغص كذب عَلَيْك الْعَسَل أَي عَلَيْك بِهِ وَالْعَسَل ضربٌ من المشى فِيهِ سرعَة ١٤٥٧ - قَوْلهم كَيفَ ظَنك بجارك قَالَ كظنى بنفسى وَذَلِكَ أَن كل أحد يظنّ بِالنَّاسِ مثل طَرِيقَته وَفعله وَقَالَ الْمَجْنُون (وتحسب ليلى أننى إِذْ هجرتهَا ... حذار الأعادى إِنَّمَا بِي هونها) (وَلَكِن ليلى لَا تفى بامانةٍ ... فتحسب ليلى أننى سأخونها) (وَبِي من هَواهَا مَا لَو أَنى أبثه ... جمَاعَة أعدائى بَكت لي عيونها) وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى أَشَارَ الشَّاعِر بقوله (وَيَأْخُذ عيب النَّاس من عيب نَفسه ... ) وَنَحْوه قَول الآخر وَلَيْسَ مِنْهُ بِعَيْنِه (وأجرأ من رَأَيْت بِظهْر غيب ... على عيب الرِّجَال ذَوُو الْعُيُوب) (١٤٥٨ قَوْلهم كالمهدر فِي الْعنَّة يضْرب مثلا للرجل يتهدد وَلَا يضر وَأَصله يحبس عَن ألافه فِي الْعنَّة فيأسف ويهدر وَلَا يَنْفَعهُ ذَلِك شَيْئا والعنة حَظِيرَة تعْمل من الشّجر يحبس فِيهَا الْبَعِير وَقَالَ الْوَلِيد بن عقبَة (قطعت الدَّهْر كالسدم الْمَعْنى ... تهدر فِي دمشق وَلَا تريم) وَالْمعْنَى يعْنى الْمَحْبُوس فِي الْعنَّة وَأَصله الْمَعْنى كَمَا قيل فِي المتظنن المتظنى وَنَحْو الْمثل قَول المثقب العبدى واسْمه عَائِذ بن مُحصن (أَلا من مبلغٍ عدوان عَنى ... وَمَا يُغني التوعد من بعيد) ١٤٥٩ - قَوْلهم كالأرقم إِن يقتل ينقم وَإِن يتْرك يلقم يضْرب مثلا للرجل يتَوَقَّع شَره فِي كل حَال والأرقم الْحَيَّة وَرُبمَا وطئ الرجل الْحَيَّة وَهِي ميتةٌ فيسرى سمها فِيهِ فتقتله وَقد تقتل أَيْضا من شم رائحتها وَمن الْحَيَّات ماإذا قَتلهَا الْإِنْسَان مَاتَ لإجراء سم يتَمَيَّز إِلَيْهِ من جسده وَلِهَذَا نهى بعض الْأَوَائِل عَن قتل الْحَيَّات إِلَّا أَن تعرف أجناسها

стр. 752

١٤٥٨ - قَوْلهم كالمهدر فِي الْعنَّة يضْرب مثلا للرجل يتهدد وَلَا يضر وَأَصله الْبَعِير يحبس عَن ألافه فِي الْعنَّة فيأسف ويهدر وَلَا يَنْفَعهُ ذَلِك شَيْئا والعنة حَظِيرَة تعْمل من الشّجر يحبس فِيهَا الْبَعِير وَقَالَ الْوَلِيد بن عقبَة (قطعت الدَّهْر كالسدم الْمَعْنى ... تهدر فِي دمشق وَلَا تريم) وَالْمعْنَى يعْنى الْمَحْبُوس فِي الْعنَّة وَأَصله المعنن فَقَالَ الْمَعْنى كَمَا قيل فِي المتظنن المتظنى وَنَحْو الْمثل قَول المثقب العبدى واسْمه عَائِذ بن مُحصن (أَلا من مبلغٍ عدوان عني ... وَمَا يُغني التوعد من بعيد) ١٤٥٩ - قَوْلهم كالأرقم إِن يقتل ينقم وَإِن يتْرك يلقم يضْرب مثلا للرجل يتَوَقَّع شَره فِي كل حَال والأرقم الْحَيَّة وَرُبمَا وطئ الرجل الْحَيَّة وَهِي ميتةٌ فيسرى سمها فِيهِ فتقتله وَقد تقتل أَيْضا من شم رائحتها وَمن الْحَيَّات ماإذا قَتلهَا الْإِنْسَان مَاتَ لإجراء سم يتَمَيَّز إِلَيْهِ من جسده وَلِهَذَا نهى بعض الْأَوَائِل عَن قتل الْحَيَّات إِلَّا أَن تعرف أجناسها

стр. 753

١٤٦٠ - قَوْلهم كَمَا تدين تدان أَي كَمَا تفعل يفعل بك وَالدّين الْجَزَاء وَفِي الْقُرْآن ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ وَقيل الدّين هَاهُنَا الْحساب وأصل الدّين الانقياد يُقَال دانوا لملكهم إِذا انقادوا لَهُ والمثل ليزِيد بن الصَّعق أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد عَن أبي حَاتِم عَن الأصمعى قَالَ كَانَ ملكٌ من مُلُوك غَسَّان يعْذر النِّسَاء لَا يبلغهُ عَن امرأةٍ جمالٌ إِلَّا أَخذهَا فَأخذ بنت يزِيد بن الصَّعق الكلابى وَكَانَ أَبوهَا غَائِبا فَلَمَّا قدم أخبر فوفد إِلَيْهِ فصادفه منتدياً وَكَانَ الْملك إِذا انتدى لَا يحجب عَنهُ أحدٌ فَوقف بَين يَدَيْهِ وَقَالَ (يَا أَيهَا الْملك المقيت أما ترى ... لَيْلًا وصبحاً كَيفَ يَخْتَلِفَانِ) (هَل تَسْتَطِيع الشَّمْس أَن تُؤْتى بهَا ... لَيْلًا وَهل لَك بالمليك يدان) (فَاعْلَم وأيقن أَن ملكك زائلٌ ... وَاعْلَم بِأَن كَمَا تدين تدان) فَأَجَابَهُ الْملك (إِن الَّتِى سلبت فُؤَادك خطةٌ ... مرفوضةٌ ملآن يَا ابْن كلاب) (فَارْجِع بحاجتك الَّتِي طالبتها ... وَالْحق بقومك فِي هضاب أباب)

стр. 754

ويروى إراب ثمَّ نَادَى أَن هَذِه السّنة مرفوضة فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَا أنْشد هَذَا الْبَيْت ملكٌ ظالمٌ إِلَّا كف من غربه قَالَ الشَّيْخ ﵀ المقيت المقتدر وَفِي الْقُرْآن الْكَرِيم ﴿وَكَانَ الله على كل شىء مقيتاً﴾ أَي مقتدراً وانتدى الرجل إِذا جلس فِي النادى وَهُوَ الْمجْلس وابتدى إِذا خرج إِلَى الْبَادِيَة ١٤٦١ - قَوْلهم كبارح الأروى يُقَال فلَان كبارح الأروى يُرَاد أَنه لَا يرى وَذَلِكَ أَن الأروى لَا بارح لَهَا لِأَن البارح يكون فِي الفضاء والأروي تسكن الْجبَال والأروى جمع أروية وَهِي العنز الجبلية وَيَقُولُونَ تجمع بَين الأروى والنعام يَجْعَل مثلا للشيئين لَا يَجْتَمِعَانِ وَذَلِكَ أَن الأروى لَا يكون إِلَّا فِي الْجَبَل والنعام لَا يكون إِلَّا فِي السهل فَلَا يكون بَينهمَا اجْتِمَاع أبدا ١٤٦٢ - قَوْلهم الْكلاب على الْبَقر يضْرب مثلا للأمرين أَو للرجلين لَا يبالى أهلكا أَو سلما وَيُقَال الْكلاب وَالْكلاب على الْبَقر بِالرَّفْع وَالنّصب

стр. 755

١٤٦٣ - قَوْلهم كل شىء أَخطَأ الْأنف جللٌ أَي كل مَا لم يكن مُوَاجهَة فَلَا تبال بِهِ والجلل هُوَ الصَّغِير هَاهُنَا وَهُوَ الْكَبِير فِي مَوضِع آخر وَيُقَال كل شىء مَا خلا الْمَوْت جللٌ أَي هَين ١٤٦٤ - قَوْلهم كالسيل تَحت الدمن يضْرب مثلا لمن يخفى عداوته والدمن هَاهُنَا الغثاء الذى يركب السَّيْل وَأَصله البعر

стр. 756

تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهي الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْكَاف ١٤٦٥ - أكذب من يلمع وَهُوَ السراب وَقيل حجر يَبْرق من بعيد فيظن مَاء وَلَيْسَ بِهِ ١٤٦٦ - أكذب من اليهير وَهُوَ السراب أَيْضا ١٤٦٧ - أكذب أحدوثةً من أسيرٍ لِأَنَّهُ إِذا حصل فِي يَد الْأَعْدَاء غَرِيبا ادّعى لنَفسِهِ ولقومه مَا لَيْسَ لَهُم قَالَ الشَّاعِر (وأكذب احدوثةً من أسيرٍ ... وأروغ يَوْمًا من الثَّعْلَب) ١٤٦٨ - أكذب من أَسِير السَّنَد لِأَن الخسيس مِنْهُم إِذا أَخذ ادّعى لنَفسِهِ أَنه ابْن الْملك

стр. 757

١٤٦٩ - أكذب من أخيذٍ وَهُوَ الْأَسير يكذب لينجو ١٤٧٠ - أكذب من أخيذ الْجَيْش وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذهُ أعداؤه فيستدلونه على قومه فيكذبهم ١٤٧١ - أكذب من الأخيذ الصبحان وَأَصله أَن رجلا خرج من حيه وَقد اصطبح فَلَقِيَهُ جيشٌ يُرِيدُونَ قومه فَسَأَلُوهُ عَنْهُم فَقَالَ لَا عهد لي بهم ثمَّ غَلبه الْبَوْل فَعَلمُوا أَنه مصطبح فطعنوه فِي بَطْنه فبدره اللَّبن فَعَلمُوا أَن الحى قريب فقصدوهم فظفروا بهم وَقد يُقَال أكذب من الْأَخْذ على وزن فعل وَالْأَخْذ دَاء يَأْخُذ الفصيل فيدنى من أمه وَهِي حافل فَيضْرب بِرَأْسِهِ ويعرض كَأَنَّهُ لَا يجد شَيْئا فَجعل مثلا للكاذب ١٤٧٢ - أكذب من الشَّيْخ الْغَرِيب لِأَنَّهُ يتَزَوَّج فِي الغربة وَهُوَ ابْن سبعين فيزعم أَنه ابْن أَرْبَعِينَ

стр. 758

١٤٧٣ - أكذب من مجربٍ وَهُوَ الَّذِي لَهُ إبلٌ جربى فيخاف أَن يطْلب من هنائه فَيَقُول أبدا لَيْسَ عندى هناء ١٤٧٤ - أكذب من السالئة لِأَنَّهَا إِذا سلأت السّمن كذبت مَخَافَة الْعين فَتَقول قد ارتجن أَي احْتَرَقَ وَلم يخلص ١٤٧٥ - أكذب من دب ودرج أَي أكذب الْكِبَار وَالصغَار دب لضعف الْكبر ودرج لضعف الصغر وَقيل بل مَعْنَاهُ أكذب الْأَحْيَاء والأموات والدبيب للحى والدروج للْمَيت يُقَال درج الْقَوْم إِذا انقرضوا ١٤٧٦ - أكذب من فاختةٍ مثل مولد مَأْخُوذ من قَول الشَّاعِر (أكذب من فاختةٍ ... تَقول وسط الكرب) (والطلع لم يبدلها ... هَذَا أَوَان الرطب)

стр. 759

١٤٧٧ - أكذب من صنع لِأَنَّهُ كل يومٍ يرجف بِالْخرُوجِ وَهُوَ مُقيم وَهُوَ مثل قَوْلهم إِذا سَمِعت بسرى الْقَيْن فَإِنَّهُ مصبحٌ ١٤٧٨ - أكذب من صبىٍ لِأَنَّهُ لَا تَمْيِيز لَهُ فَكل مَا جرى على لسانٍ تحدث بِهِ ١٤٧٩ - أكذب من حجينة رجل وَلم نسْمع لَهُ فِي الْكَذِب حَدِيثا ١٤٨٠ - أكذب من الْمُهلب بن أَبى صفرَة لِأَنَّهُ كَانَ يجلس بالعشيات فيتحدث بأكاذيب يكيد بهَا الْأَعْدَاء ١٤٨١ - أكذب من قيس بن عاصمٍ من قَول زيد الْخَيل (فلست بفرارٍ إِذا الْخَيل أحجمت ... وَلست بكذابٍ كقيس بن عَاصِم)

стр. 760

١٤٨٢ - أكسب من ذَر ١٤٨٣ - أكسب من نمل ١٤٨٤ - أكسب من فأرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَيَوَان أَكثر دءوباً فِي الْجمع من هَذِه الْأَصْنَاف ١٤٨٥ - أكسب من ذئبٍ لِأَنَّهُ الدَّهْر يطْلب صيدا لَا يهدأ وَلَا ينَام ١٤٨٦ - أكسب من فهدٍ لِأَن الفهود الهرمة العاجزة عَن الصَّيْد تَجْتَمِع على فهدٍ فتىٍ فيصيد لَهَا ويطعمها ١٤٨٧ - أَكيس من قشةٍ وَهِي جرو القرد يَجْعَل مثلا للصغار خَاصَّة

стр. 761

١٤٨٨ - أكمد من حبارى لِأَنَّهَا تلقى فِي التحسير عشْرين ريشةً فِي دفعةٍ وَاحِدَة فتقعد عَن الطيران وَإِذا رَأَتْ الطير تطير كمدت قَالَ الشَّاعِر (وزيدٌ ميتٌ كمد الْحُبَارَى ... إِذا بَانَتْ وجيهة أَو تلم) ١٤٨٩ - أكبر من لبدٍ قد مر ذكره ١٤٩٠ - أَكثر من تفاريق الْعَصَا قد مضى تَفْسِيره ١٤٩١ - أكفر من نَاشِرَة من كفر النِّعْمَة وَذَلِكَ أَن همام بن مرّة استنقذه من أمه وَهِي تُرِيدُ أَن تئده فرباه وَأحسن إِلَيْهِ فَلَمَّا ترعرع قتل هماماً وَقد مر حَدِيثه

стр. 762

١٤٩٢ - أكفر من حمارٍ رجلٌ من عادٍ وَقد مر ذكره ١٤٩٣ - أكْرم من العذيق المرجب وَهِي النَّخْلَة يكثر حملهَا فتميل فتدعم بدعامة فَيَقُولُونَ رجبتها وَاسم الدعامة الرجبة أَي هُوَ مثل هَذِه النَّخْلَة فِي كَثْرَة حملهَا ١٤٩٤ - أكره من خصلتى الضبع يضْرب مثلا للأمرين لَيْسَ فيهمَا مَحْبُوب وَأَصله فِيمَا تزْعم الْعَرَب أَن الضبع صادت ثعلباً فَقَالَ الثَّعْلَب منى على أم عَامر فَقَالَت خيرتك بَين خَصْلَتَيْنِ إِمَّا أَن آكلك وَإِمَّا أَن أَقْتلك فَقَالَ الثَّعْلَب أما تذكرين أم عَامر يَوْم نكحتك بهوبٍ دابرٍ فَقَالَت الضبع مَتى ذَا فانفتح فوها فَأَفلَت الثَّعْلَب

стр. 763

الْبَاب الثَّالِث وَالْعشْرُونَ فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله لَام فهرسته لَيْسَ لمكذوبٍ رأىٌ اللَّيْل أخْفى للويل لقد كنت وَمَا أخْشَى بالذئب لَكِن بشعفين أَنْت جدودٌ لَكِن على بلدح قوم غجفى لَكِن بشرمة لحمٌ لَا يظلل لَو خيرت لاخترت لبست عَلَيْهِ اذنى لَوْلَا الوئام هلك اللئام لقوةٌ لاقت قبيساً لمثل ذَا كنت أحسيك الحسا لَيْسَ عبدٌ بأخٍ لَك لَيْسَ عَلَيْك نسجه فاسحب وجر لبث رويداً يلْحق الداريون لكل أناسٍ فِي بعيرهم خبرٌ اللَّيْل وأهضام الوادى لَيْسَ الهناء بالدس اللَّيْل طويلٌ وَأَنت مقمر لَيْسَ الرى عَن التشاف لم يحرم من فصد لَهُ اللقوح الربعية مالٌ وَطَعَام لَو لَك عويت لم أعو لَيْسَ من الْعدْل سرعَة العذل لَو ذَات سوارٍ لطمتنى لَو ترك القطا لنام لَيْسَ بعد الإسار إِلَّا الْقَتْل لَو نهيت عَن الأولى لانتهت عَن الْأُخْرَى لَيْسَ بعشك فادرجى لم يفت من لم يمت لَو كَانَ ذَا حيلةٍ تحول لقِيت مِنْهُ عرق الْقرْبَة لبست لَهُ جلد النمر لألحقن حواقنه بذواقنه لأطعنن فِي حوصه لأرينك لمحاً باصراً لتحلبنها مصرا لأمدن غضنه لم تبن

стр. 764

الْبيُوت على الْمحبَّة لَو تمنيت لقصرت لم أجد لشفرةٍ محزا لم يذهب من مَالك مَا وعظك لَيْسَ قطاً مثل قطىٍ لَو بِغَيْر المَاء غصصت لَيْسَ لقصيرٍ أمرٌ لج فحج لوى عَنهُ عذاره لَيْسَ أَخُوك الطبن من توقاه لألحقن قطوفها بالمعناق لَيْسَ أَوَان يكره الخلاط لم ولمه عصيت أمى الْكَلِمَة لبث قَلِيلا يدْرك الهيجا جمل لَيْسَ أَمِير الْقَوْم بالخب الخدع ليتنا فِي بردة أخماسٍ لكل ساقطةٍ لاقطةٍ ليتك بحضوضى لَيْسَ لَهَا رعاءٌ وَلَكِن حلبة لَقيته كفة كفة لَيْسَ لَهَا هاربٌ وَلَا قاربٌ لَك مَا أبكى وَلَا عِبْرَة بى لكل جوادٌ كبوةٌ لله دره لَو كنت منا حذوناك لعب بِهِ ذَنْب الكلبة

стр. 765

فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهى الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا اللَّام ألزق من برام ألزق من علٍ ألزق من ريشٍ على غراء ألزق من قارٍ ألزق من دبق ألزق من كشوث ألزق من حمى الرّبع ألزق من جعلٍ ألزق من قرنبى ألزم من شَعرَات القص ألزق من اللقب ألزم للمرء من ظله ألزم لَهُ من طباعه ألزم لَهُ من ذَنبه ألج من الخنفساء الج من الذُّبَاب ألج من الْكَلْب ألج من الْحمى أَلين من الزّبد أَلين من خمير أَلين من خرنق ألأم من ابْن قوصع ألأم من جدرة ألأم من ضبارة ألأم من مادر ألأم من راضع ألأم من الْبرم ألأم من سقبٍ رَيَّان ألأم من كلبٍ على عرق ألأم من ذِئْب ألأم من صبىٍ ألأم من الْجَوْز ألذ من غادية ألذ من مذاق الْخمر ألذ من الْغَنِيمَة الْبَارِدَة ألذ من المنى ألذ من نومَة الضُّحَى ألذ من إغْفَاءَة الْفجْر ألذ من قبلةٍ على عجل ألذ من زبدٍ بزب رباحٍ ألذ من زبدٍ بنرسيان ألص من شظاظ ألص من برحان ألص من فارةٍ ألص من عقعقٍ ألوط من دبٍ ألوط من راهبٍ ألوط من ثفرٍ ألهف من قضيب ألهف من أَبى غبشان ألهف من قالب الصَّخْرَة أَلحن من قينتى يزِيد الحن من الجرادتين

стр. 766

التَّفْسِير ١٤٩٥ - قَوْلهم لَيْسَ لمكذوبٍ رأىٌ قد مضى ذكر أَصله فِي الْبَاب السَّادِس والمكذوب الَّذِي تحدث بِالْكَذِبِ وَقد كَذبته إِذا حدثته بِحَدِيث كذب وكذبته إِذا أخْبرت بِخَبَر فَأخْبرت أَنه كذب ١٤٩٦ - قَوْلهم اللَّيْل أخْفى للويل الْمثل لأكثم بن صيفىٍ يَقُول إِذا أردْت أَن تأتى بريبة فَأْتِهَا لَيْلًا فَإِنَّهُ أستر لَهَا وَكتب عبد الله بن طَاهِر إِلَى ابْنه وَقد بلغه عَنهُ إقبال على اللَّهْو (انصب نَهَارا فِي طلاب الْعلَا ... واصبر على حر فِرَاق الحبيب) (حَتَّى إِذا اللَّيْل بدا مُقبلا ... واستترت عَنْك عُيُون الرَّقِيب) (فبادر اللَّيْل بِمَا تشْتَهى ... فَإِنَّمَا اللَّيْل نَهَار الأديب) وَقلت فِي مَعْنَاهُ (بركوب المقبحات جهاراً ... يفْسد الجاه والمروءة تخرب) (فَاجْعَلْ الْجد بِالنَّهَارِ شعارا ... واله بِاللَّيْلِ مَا بدا لَك فالعب)

стр. 767

(كم تسربلت من رِدَاء ظلامٍ ... ضحك اللَّهْو فِيهِ إِذْ هُوَ قطب) (وَرَأَيْت الهموم بِاللَّيْلِ أذهى ... وكذاك السرُور بِاللَّيْلِ أعذب) وَقَالَ بعض الْعَرَب وأنشدني بالحجاز فَتى من هِلَال (فَلم أر مثل اللَّيْل جنَّة هاربٍ ... وَلَا مثل حد السَّيْف للمرء صاحبا) ١٤٩٧ - قَوْلهم لقد كنت وَمَا أخْشَى بالذئب يَقُوله الرجل يذل بعد الْعِزّ وَأَصله فِي الرجل يخرف فَيصير بِمَنْزِلَة الصَّبِي فَيفزع بمجيء الذِّئْب ١٤٩٨ - قَوْلهم لَكِن بشعفين أَنْت جدودٌ يضْرب مثلا للرجل يكون ذَا مهانةٍ ثمَّ ينْتَقل إِلَى عز وَأَصله أَن امْرَأَة أخصبت ففخرت بِكَثْرَة لَبنهَا فَقيل لَهَا لَكِن بشعفين أَنْت جدودٌ أَي إِن كنت بِهَذَا الْموضع مخصبة فَإنَّك كنت بشعفين جدوداً والجدود القليلة اللَّبن وَقَوله بشعفين سَاكِنة الْعين وَهُوَ اسْم مَوضِع

стр. 768

١٤٩٩ - قَوْلهم لَكِن على بلدح قومٌ عجفى يَقُوله الرجل إِذا رأى قوما فِي نعمةٍ وسعةٍ وَمن يهتم بِشَأْنِهِ فِي فاقةٍ وعسر والمثل لبيهس الفزارى قَالَه لما رأى أعداءه يفرحون بِمَا غنموا من مَال أَهله فَقَالَ لَكِن أهلى عجفى من الْفقر والعيلة وبلدح مَكَان كَانُوا فِيهِ ١٥٠٠ - قَوْلهم لَو خيرت لاخترت مَعْنَاهُ لَو كَانَ الِاخْتِيَار إِلَيْك لَكُنْت تختارين مَا تريدين فَأَما وَالْأَمر قد قطع دُونك فَلَيْسَ لَك إِلَّا التَّسْلِيم والمثل لبيهس وَسَنذكر أَصله إِن شَاءَ الله تَعَالَى ١٥٠١ - قَوْلهم لبست عَلَيْهِ أذنى مَعْنَاهُ سكت عَلَيْهِ كالغافل عَنهُ مُحْتملا للأذية فِيهِ وَهُوَ على حسب قَوْلهم أغضيت عَلَيْهِ وغمضت عَنهُ وَفِي مَعْنَاهُ قَول بشار (قل مَا بدا لَك من زور وَمن كذب ... حلمي أَصمّ وأذني غير صماء) وَهُوَ من قَول الأول وَكَلَام سيء قد وقرت أذنى عَنهُ وَمَا بى من صمم)

стр. 769

وَقَالَ الأموى يُقَال لبست لَك أذنى زَمَانا أَي تصاممت لَك وتغافلت عَنْك وَرَوَاهُ غير أَبى عبيد لبست عَلَيْهِ أذنى وَمن الْأَمْثَال فِي الْأذن ضرب الله على أُذُنه أَي سلبه السّمع وَالْمرَاد أَنه نَام وَفِي الْقُرْآن الْكَرِيم ﴿فضربنا على آذانهم﴾ لَيْسَ يُرِيد أَنه أصمهم كَمَا أَن الضَّرْب على الْكتاب لَا يُبطلهُ وَيَقُولُونَ جعلته دبر أذنى أَي نَبَذته وَلم ألتفت إِلَيْهِ ١٥٠٢ - قَوْلهم لَوْلَا الوئام هلك اللئام الوئام المشابهة وواءمه مثل ضارعه إِذا شابهه وَقيل الوئام المباهاة وَذَلِكَ أَن اللَّئِيم رُبمَا أَتَى بالجميل من الْأُمُور مباهاةٌ وتشبهاً بِأَهْل الْكَرم وَلَوْلَا ذَلِك هلك لؤماً ويروى لَوْلَا الوئام هلك الْأَنَام والوئام الْمُوَافقَة يَقُول لَوْلَا مُوَافقَة النَّاس بَعضهم لبَعض فِي الْعشْرَة وَغَيرهَا لهلكوا ١٥٠٣ - قَوْلهم لقوةٌ لاقت قبيساً يَجْعَل مثلا لِاتِّفَاق الْأَخَوَيْنِ فِي التحاب واللقوة السريعة الْحمل

стр. 770

والقبيس السَّرِيع الإلقاح وَمثله التقى الثريان وَيُقَال فحلٌ قابسٌ إِذا كَانَ يلقح بقرعةٍ وَاحِدَة ١٥٠٤ - قَوْلهم لمثل ذَا كنت أحسيك الحسا يَقُول لمثل هَذَا الْأَمر كنت أوثرك بِمَا أوثرك بِهِ وَأَصله فِي الرجل يغذو فرسه اللَّبن ثمَّ يحْتَاج إِلَيْهِ فِي طلبٍ أَو هربٍ فَيَقُول لَهُ لهَذَا كنت أفعل بك مَا كنت أَفعلهُ فجد فِيهِ وَلَا تضعف عَنهُ وَقَالَ الْأَغْلَب العجلى (كَأَن عرق أيره إِذا ودى ... حَبل عجوزٍ ضفرت سبع قوى) (وانشعبت فيشته ذَات شوى ... كَأَن فِي أجيادها سبع كلى) (مَا زَالَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ والمنى ... وَالْحلف السفساف يردى فِي الردى) (قلت أَلا ترينه قَالَت أرى ... قلت أَلا أشيمه قَالَت بلَى) (فَشَام فِيهَا مثل محراث الغضا ... تَقول لما غَابَ فِيهَا واستوى) (لمثل ذَا كنت أحسيك الحسا ... يبرى لَهُ كبناً كأطراف النَّوَى) (من طيب مصان الَّذِي كَانَ إشترى ... تنظف عَيناهُ بعلك المصطكى) ١٥٠٥ - قَوْلهم لَيْسَ عبدٌ بأخٍ لَك يَقُول لَا تتكل على عَبدك فِي جلّ الْأُمُور فَإِنَّهُ لَا ينصح لَك

стр. 771

واصله أَن رجلا أَرَادَ أَن يختبر أخوانه فذبح شَاة ولفها فِي شىء وَزعم أَنه إِنْسَان قَتله وسألهم ستره فكلهم رده إِلَّا رجلا كَانَ أخسهم عِنْده فَقَالَ لَهُ هَل علم بِهِ أحد غيرى قَالَ عبدى هَذَا فَأخذ السَّيْف وَقَتله وَقَالَ لَيْسَ عبدٌ بأخٍ لَك أَي لَا تأمنه على جَمِيع أمورك ١٥٠٦ - قَوْلهم لَيْسَ عَلَيْك نسجه فاسحب وجر يضْرب مثلا للرجل يضيع مَا لم يسع فِي تَحْصِيله أَي لم تتعن فِيهِ فَأَنت تفسده وَلَفظ الْأَمر هَاهُنَا بِمَعْنى الْإِنْكَار والنهى أَي لَا تفسده والسحب والجر سَوَاء وَإِنَّمَا كرر بِغَيْر اللَّفْظ للتوكيد كَمَا تَقول أقِم وَلَا تَبْرَح وَيجوز أَن يُقَال السحب للشىء هُوَ أَن يبسطه عِنْد الْجَرّ وَمِنْه قيل السَّحَاب لانبساطه فِي الْجَرّ مَعَ انجراره ١٥٠٧ - قَوْلهم لبث رويداً يلْحق الداريون واحدهم دارىٌ والدارى رب النعم لِأَنَّهُ مقيمٌ فِي الدَّار وَغَيره يتَصَرَّف فِي رعيها وإصلاحها وَمَعْنَاهُ اصبر حَتَّى يلْحق من لَهُ الْعِنَايَة بِالْأَمر وَبعده (أهل الْجِيَاد الْبدن المكفيون ... سَوف ترى إِن لَحِقُوا مَا يبلون)

стр. 772

وَالْبدن الْمسنون وَسميت الْبَدنَة بَدَنَة لِأَنَّهَا بلغت فِي السن مَا تصلح مَعَه للنحر ورجلٌ بدن مسن ١٥٠٨ - قَوْلهم لكل أناسٍ فِي بعيرهم خبرٌ يعْنى أَن كل قوم أعلم بأمرهم من غَيرهم وَهُوَ من شعر لعَمْرو ابْن شأسٍ (فأقسمت لَا أشرى زبيبا بِغَيْرِهِ ... لكل أنَاس فِي بعيرهم خبر) لَا أشري لاأبيع وَالزَّبِيب تَصْغِير أزب كَمَا تَقول فِي تَصْغِير أَحمَق حميق وَكَانَت لعَمْرو بن شاسٍ امرأةٌ تبغض ابْنه عراراً فَطلقهَا فندم فَقَالَ (تذكر ذكرى أم حسان فاقشعر ... على دبرٍ لما تبين مَا ائتمر) إِلَى أَن قَالَ (فآليت لَا أشرى زبيباً بِغَيْرِهِ فَجعل زبيباً مثلا لامْرَأَته الَّتِى فَارقهَا وَلم يعتض مِنْهَا عوضا يحمده يَقُول فأقسمت لَا أُفَارِق شَيْئا قد عرفت فَضله على غَيره وَلَا أبيعه طلب مَا هُوَ فَوْقه فَلَعَلَّ ذَلِك يخطئني

стр. 773

١٥٠٩ - قَوْلهم اللَّيْل وأهضام الوادى يضْرب مثلا للأمرين يخافان جَمِيعًا وَأَصله أَن يسير الرجل لَيْلًا فِي بطُون الأودية فيجتمع عَلَيْهِ هول اللَّيْل ومخافة مَا يغتاله من لصٍ أَو سبع أَو حَنش وَوَاحِد الأهضام هضمٌ وَهُوَ المنخفض من الأَرْض وَمِنْه سمى النَّقْص هضماً يُقَال هضمته حَقه إِذا نقصته إِيَّاه وَذَلِكَ أَن الهضم نُقْصَان فِي الأَرْض وَإِلَيْهِ يرجع هضم الطَّعَام فَإِنَّهُ ينقص فيزول عَن رَأس الْمعدة ١٥١٠ - قَوْلهم لَيْسَ الهناء بالدس يضْرب مثلا للرجل يقصر فِي الْأَمر وَلَا يُبَالغ فِي إِصْلَاحه وَأَصله أَن يجرب الْبَعِير فِي أرفاغه فَإِذا هنئت أرفاغه بِأَعْيَانِهَا قيل قد دس دسا وَلَيْسَ ذَلِك بالمختار وَإِنَّمَا الْمُخْتَار أَن يهنأ جسده كُله لينحسم الدَّاء بأجمعه وَقد مدح دُرَيْد بن الصمَّة بِوَضْع الهناء مَوَاضِع الدَّاء وَهُوَ خلاف الْمثل فَقَالَ (مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت بِهِ ... كَالْيَوْمِ هَانِئ أينقٍ جرب) (متبذلاً تبدو محاسنه ... يضع الهناء مَوَاضِع النقب)

стр. 774

والنقب مَوَاضِع الجرب وَهَذَا مثلٌ يضْرب لكل من يضع الشَّيْء مَوْضِعه ١٥١١ - قَوْلهم اللَّيْل طويلٌ وَأَنت مقمرٌ يضْرب مثلا فِي التأنى وَالصَّبْر على الْحَاجة حَتَّى تمكن وَمَعْنَاهُ اصبر على حَاجَتك فَإنَّك تجدها فِي بَقِيَّة ليلتك فَإِنَّهَا طَوِيلَة وَأَنت مقمر أَي لَيْسَ فِيهَا ظلمَة تمنعك عَن قَصدهَا والمثل لسليك بن سلكة وَقد مر حَدِيثه وَأخْبرنَا أَبُو أَحْمد عَن ابْن دُرَيْد عَن أبي حَاتِم عَن أَبى عُبَيْدَة قَالَ دخل عبد الله بن عَبَّاس على مُعَاوِيَة فِي وفادةٍ وفدها عَلَيْهِ فَوجدَ عِنْده زياداً فَمَا سلم حَتَّى قَالَ لَهُ زِيَاد مَا منع حسنا وَحسَيْنا أَن يزورا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَمَا زرته فَقَالَ ابْن عَبَّاس دعهما وأمير الْمُؤمنِينَ هم أعلم بعذرهما وتنح عَن منزلٍ لم تنزله فَقَالَ زِيَاد وَالله لَو وليتهما لخف ثقلهما وظعن مقيمهما فَقَالَ ابْن عَبَّاس اللَّيْل طَوِيل وَأَنت مقمر وعجلت فكم منادٍ بالرحيل غير مُطَاع وَلَو ترك القطا لنام فَقَالَ مُعَاوِيَة مهلا يَا زِيَاد فَإنَّك ترجو دُخُول حصنٍ لَا بَاب لَهُ وَالله لِأَن تنالهما صلتى أحب إِلَى من أَن يتناولا هامتى فَقَالَ ابْن عَبَّاس فَلَمَّا قُمْت قَامَ زِيَاد فأدركنى فَقَالَ يَا ابْن عَبَّاس مَا حملنى على مَا عاينتنى عَلَيْهِ إِلَّا مَجْلِسه وَالله لقد

стр. 775

رضيها وَأظْهر سخطها وَلَو لم أشغب بِمَا رَأَيْت لشغب بِي فَقَالَ ابْن عَبَّاس أَنا أعلم بِهِ مِنْك وأطول عشرَة لَهُ وَالله لَو أحبها لقَالَ فَلَا تعد بعْدهَا إِلَى أَمر تدفع عَنهُ ١٥١٢ - قَوْلهم لَيْسَ الرى عَن التشاف يضْرب مثلا للقناعة بِبَعْض الْحَاجة أَي لَيْسَ قَضَاء الْحَاجة أَن تدركها إِلَى أقصاها بل فِي معظمها مقنعٌ والتشاف تفَاعل من الشف وَهُوَ استقصاء الشّرْب حَتَّى لَا يبْقى فِي الْإِنَاء شىءٌ والشفافة بَقِيَّة الشَّرَاب فِي الْإِنَاء وَكَانُوا يتسابون فِي استقصاء الشّرْب وَقَالَ شَاعِرهمْ (وللأرض من سُؤْر الْكَرِيم نصيب ... ) وَأحسن الْأُمُور أَن تَأْخُذ وتترك وَتقول الْعَامَّة من أَرَادَ كُله فَاتَهُ كُله وَنَحْو ذَلِك مَا قلته وَلَيْسَ مِنْهُ بِعَيْنِه (فاتك الْحَظ وَلَكِن ... لم يفت إِلَّا ليدرك) (خُذْهُ فَاتْرُكْهُ فَقدما ... يُؤْخَذ الشَّيْء ليترك) ١٥١٣ - قَوْلهم اللقوح الربعية مالٌ وطعامٌ يضْرب مثلا لسرعة قَضَاء الْحَاجة واللقوح النَّاقة ذَات اللَّبن
следующие страницы →