← Адаб

Адаб · id 6897

جمهرة الأمثال

أبو هلال العسكري

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

مرغوبٍ إِلَيْهِ فصيلٌ رَيَّان وَمَعْنَاهُ أَن النَّاقة لَا تكَاد تدر إِلَّا على ولدٍ أَو بوٍ فَرُبمَا أَرَادوا أَن يحلبوا نَاقَة فأرسلوا تحتهَا فصيلها ليمريها بِلِسَانِهِ فَإِذا درت نَحوه حلبوها فَإِذا كَانَ الفصيل رَيَّان لم يمرها ١٥٨٦ - ألذ من الْغَنِيمَة الْبَارِدَة وَهِي الْغَنِيمَة الَّتِي لم تتعب فِي تَحْصِيلهَا من قَوْلهم برد حقى على فلَان إِذا ثَبت وَحصل ١٥٨٧ - ألذ من المنى من قَول الشَّاعِر (منى إِن تكن حَقًا تكن أحسن المنى ... وَإِلَّا فقد عِشْنَا بهَا زَمنا رغدا) وَقَالَ الآخر (إِذا ازدحمت همومى فِي فؤادى ... طلبت لَهَا المخارج بالتمنى) وَقيل لبِنْت الخس أَي شىء أطول أمتاعاً قَالَت المنى وَقَالَ ابْن

стр. 807

المقفع كَثْرَة المنى تخلق الْعقل وتطرد القناعة وتفسد الْحس ١٥٨٨ - ألذ من إغْفَاءَة الْفجْر من قَول الشَّاعِر (فَلَو كنت مَاء كنت مَاء غمامةٍ ... وَلَو كنت درا كنت من درة بكر) (وَلَو كنت لهواً كنت تَعْلِيل ساعةٍ ... وَلَو كنت نوماً كنت إغْفَاءَة الْفجْر) ١٥٨٩ - ألذ من زبدٍ بزب والزب تمرٌ من تمور الْبَصْرَة وَحكى أَن أَبَا الشمقمق دخل على الهادى وَسَعِيد بن سلمٍ عِنْده فأنشده (شفيعى إِلَى مُوسَى سماح يَمِينه ... وَحسب امْرِئ من شافعٍ بسماح) (وشعرى شعرٌ يشتهى النَّاس أكله ... كَمَا يشتهى زبدٌ بزب رَبَاح) فَقَالَ لَهُ الْهَادِي وَيلك مازب رَبَاح قَالَ تمرٌ عندنَا بِالْبَصْرَةِ إِذا أكله الْإِنْسَان وجد طعمه فِي كَعبه قَالَ وَمن يشْهد لَك قَالَ الْقَاعِد عَن يَمِينك قَالَ أكذا يَا سعيد قَالَ نعم فَأمر لَهُ بألفي دِرْهَم قَالَ سعيد فوَاللَّه لقد شهِدت لَهُ وَمَا أعرف صِحَة مَا قَالَ

стр. 808

١٥٩٠ - ألوط من دبٍ كَانَ رجلا مَعْرُوفا باللواط ١٥٩١ - ألوط من راهبٍ وَذَلِكَ أَن اللواط عِنْد أَصْحَاب مانى حلالٌ فالرهبان يستعملونه ١٥٩٢ - ألهف من قضيبٍ وَكَانَ تماراً بِالْبَحْرَيْنِ اجْتمع عِنْده حشفٌ كثير فَجعل فِيهِ كيساً فِيهِ ألف دِينَار ونسيه وَجَاء أعرابىٌ فَبَاعَهُ إِيَّاه فاحتمله وَذهب بِهِ ثمَّ تذكر الدَّنَانِير فَتَبِعَهُ واستخرجها من بعض جَلَاله وَكَانَ حمل مَعَه سكيناً وَأَرَادَ أَن يشق بَطْنه إِن لم يجدهَا فَتَنَاول الأعرابى السكين وشق بَطْنه ١٥٩٣ - ألهف من أَبى غبشان قد مضى حَدِيثه

стр. 809

١٥٩٤ - ألهف من قالب الصَّخْرَة قد مر ذكره ١٥٩٥ - أَلحن من قينتى يزِيد يعنون لحن الْغناء والقينتان حبابة وسلامة جاريتا يزِيد بن عبد الْملك وكانتا من أحذق القيان فِي الْإِسْلَام ١٥٩٦ - أَلحن من الجرادتين مثل قديم والجرادتان جاريتان لعبد الله بن جدعَان وَقيل إنَّهُمَا أول من غنى الْغناء العربى وَقد ذكرنَا حَدِيثهمَا فِي كتاب الْأَوَائِل وَقيل هما جاريتان كَانَتَا لمعاوية بن بكر العمليقى سيد العماليق وَالله أعلم

стр. 810

الْبَاب الرَّابِع وَالْعشْرُونَ فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله مِيم فهرسته مقتل الرجل بَين فَكَّيْهِ المكثار كحاطب اللَّيْل من حب طب من حفنا أَو رفنا فليترك من لاحاك فقد عاداك من يَأْتِ الحكم وَحده يفلح المزاح لقاح الضغائن مَا يشق غباره مَا يَوْم حليمة بسرٍ من قل ذل وَمن أَمر فل مَا بللت مِنْهُ بأفوق ناصل مَا بالعير من قماص مَا تقرن بِهِ الصعبة مثقلٌ اسْتَعَانَ بذقنه المعزى تبهى وَلَا تبنى مَا يعوى وَلَا ينبح مَاله بذمٌ مرعًى وَلَا كالسعدان ماءٌ وَلَا كصداء مكرهٌ أَخُوك لَا بطلٌ مِنْك عيصك وَإِن كَانَ أشباً من أشبه أَبَاهُ فَمَا ظلم من عالج الشوق لم يستبعد الدَّار مَا أَخَاف إِلَّا من سيل تلعتى من سره بنوه ساءته نَفسه الْملك عقيم ماأشبه اللَّيْلَة بالبارحة ملكت فَأَسْجِحْ من يبغ فِي الدّين يصلف من لم يأس على مَا فَاتَهُ ودع نَفسه من حقر حرم مَا حللت بِبَطن تبَالَة لتحرم الأضياف مَا عقاله بأنشوطة الْمَرْء بخليله من حظك مَوضِع حَقك ملك ذَا أمرٍ أمره الْمنية وَلَا الدنية من يطلّ ذيله ينتطق بِهِ مرعىً وَلَا أكولةٌ مَا وَرَاءَك يَا عِصَام

стр. 811

محسنة فهيلى من سلك الجدد أَمن العثار من سمع سمع بِهِ مَا بِهِ قلبةٌ من يشترى سيفى وَهَذَا أَثَره الملسى لَا عُهْدَة لَهُ من ينْكح الْحَسْنَاء يُعْط مهرهَا من اشْترى اشتوى من يُعْط أَثمَان المحامد يحمد من لى بالسانح بعد البارح من عَال بعْدهَا فَلَا انجبر مَا هُوَ إِلَّا شرقٌ أَو غرقٌ مالى إِلَّا ذَنْب صحر مَا أباليه عبكة مَا أباليه بالة مَا أُبَالِي مَا نهئ من ضبك من يسمع يخل مذكية تقاس بالجذاع مَا يَجْعَل قدك إِلَى أديمك مَتى كَانَ حكم الله فِي كرب النّخل من استرعى الذِّئْب ظلم مَا عِنْده خمرٌ وَلَا خل مَاله سبد وَلَا لبدٌ مَاله هبعٌ وَلَا ربعٌ مَاله عافطة وَلَا نافطة من شَرّ مَا أَلْقَاك أهلك مَعَ الخواطئ سهمٌ صائبٌ مَاتَ عريض البطان من غَابَ غَابَ نصِيبه من مأمنه يُؤْتى الحذر مرّة عيشٌ وَمرَّة جيشٌ من ير يَوْمًا ير بِهِ من يجْتَمع تتقعقع عمده المنايا على الحوايا مر الصعاليك بأرسان الْجَبَل من يكن الْحذاء أَبَاهُ يجد نعلاه الْمَرْء يعجز لَا المحالة مَا يبض حجره من خَاصم الْبَاطِل أنجح بِهِ مَا بَال العلاوة بَين الفودين من سبك قَالَ من بلغك معاود السقى سقى صَبيا مَا الذُّبَاب وَمَا مرقته مَا يدرى أسعد الله أَكثر أم جذام من العناء رياضة الْهَرم مرا بلَى من بَاعَ بعرضه أنقق مخرنبق لينباع مالألأت الْفَوْر مَا أدرى أَي البرنساء هُوَ مَا أدرى أياً من أىٍ مبشرٌ مؤدمٌ من لَك بأخيك كُله مَعَ الْيَوْم غدٌ مَا ألْقى لَهُ بَالا مَتى عَهْدك بِأَسْفَل فِيك مَا كل سَوْدَاء تمرهٌ مَا كل بَيْضَاء شحمةٌ من عز بز محا السَّيْف مَا قَالَ ابْن دارة أجمعا من الذود إِلَى الذود إبلٌ

стр. 812

فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهى الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْمِيم أمضى من الرّيح أمضى من السَّيْف أمضى من السهْم أمضى من النصل أمضى من سِنَان أمضى من الشَّفْرَة فِي الوتين أمضى من السَّيْل تَحت اللَّيْل أمضى من الْقدر المتاح أمضى من الْأَجَل أمضى من الدِّرْهَم أمضى من سليك المقانب أمض من ترحةٍ بعد فرحةٍ أمرق من سهم أمخط من سهم أمهن من ذُبَاب أَمر من العلقم أَمر من الحنظل أَمر من الدفلى أَمر من الْمقر أَمر من الصَّبْر أَمر من الألاء أمسخ من لحم الحوار أمسخ من لحم الحوار أمنع من صبىٍ أمنع من عِقَاب الجو أمنع من است النمر أمنع من أنف الْأسد أمنع من لهاة اللَّيْث أمنع من عتر أمطل من عقرب أمحل من تعقاد الرتم أمحل من بكاء على رسم منزل أمحل من تسليمٍ على طلل أمحل من حَدِيث خرافة أمحل من الترهات

стр. 813

تَفْسِير الْبَاب الرَّابِع وَالْعِشْرين ١٥٩٧ - قَوْلهم مقتل الرجل بَين فَكَّيْهِ الْمثل لأكثم بن صيفى يَقُول إِن الْإِنْسَان إِذا أطلق لِسَانه فِيمَا لَا ينبغى قَتله والأمثال فِي هَذَا الْمَعْنى كَثِيرَة وَقد مر بَعْضهَا فِي أول الْكتاب وَمن أَجودهَا قَول الشَّاعِر (رَأَيْت اللِّسَان على أَهله ... إِذا ساسه الْجَهْل ليثاً مغيراً) قَوْله ساسه الْجَهْل اسْتِعَارَة حَسَنَة ١٥٩٨ - قَوْلهم المكثار كحاطب اللَّيْل يَقُول إِن الَّذِي يكثر الْكَلَام يأتى بالْخَطَأ وَلَا يدرى كحاطب اللَّيْل رُبمَا نهش وَلم يعلم وَقد مر نَظَائِر هَذَا فِيمَا تقدم ١٥٩٩ - قَوْلهم من حب طب مَعْنَاهُ من أحب فطن وحذق واحتال لما يحب والطب الحذق

стр. 814

والفطنة وَمن ثمَّ سمى الطَّبِيب طَبِيبا وَرجل طب وطبيب حاذق والطب السحر لِأَنَّهُ فطنةٌ وحذق وَحب وَأحب سَوَاء قَالَ بَعضهم لَا يُقَال فِي الماضى إِلَّا أحب وَرجل محبٌ ومحبوب والمستقبل يحب وَيُحب وَقُرِئَ ﴿فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ وَلَيْسَ عندى بالمختار وَيَقُولُونَ رجل مَجْنُون وَلَا يُقَال جنه الله وَإِنَّمَا هُوَ أجنه الله وَقَالَ الكسائى وَالْفراء يُقَال حببته وأحببته وَأنْشد (فوَاللَّه لَوْلَا تمره مَا حببته ... وَلَا كَانَ أدنى من عبيدٍ ومشرق) وَفِي معنى الْمثل قَول بَعضهم (لَو صَحَّ مِنْك الْهوى أرشدت للحيل ... ) ١٦٠٠ - قَوْلهم من حفنا أَو رفنا فليترك ويروى فليقتصد مَعْنَاهُ من يمدحنا ويزيننا فليقتصد والحف والرف التزيين وَقَالَ بَعضهم من أَرَادَ برنا والتفضل علينا فليمسك فقد استغنينا وَأَصله أَن جَارِيَة من الْأَعْرَاب عثرت على نعَامَة قد غصت بصمغة فاحتملتها وَقَالَت

стр. 815

(من حفنا أَو رفنا فليترك ... نعما غصت بصعرور) والصعرور الصمغ أَي فليمسك فَلَيْسَ بِنَا إِلَيْهِ حَاجَة مَعَ ظفرنا بِهِ ١٦٠١ - قَوْلهم مأربةٌ لَا حفاوةٌ قَالَ الأموى يضْرب مثلا للرجل إِذا كَانَ يتملقك أَي إِنَّمَا بك حَاجَتك إِلَيّ لَا حفاوة لَك بِي وَهِي المأربة والمأربة والإرب الْحَاجة والحفاوة الْمُبَالغَة فِي الْبر يُقَال هُوَ حفى بِهِ أَي بار مبالغ فِي الْبر وَمِنْه قَوْلهم أحفى شَاربه إِذا استقصى قصه وَفِي الْقُرْآن ﴿إِنَّه كَانَ بِي حفياً﴾ وَفِيه أَيْضا ﴿كَأَنَّك حفىٌ عَنْهَا﴾ أَي مبالغ فِي السُّؤَال عَنْهَا ١٦٠٢ - قَوْلهم من لاحاك فقد عاداك الملاحاة الملاومة وَأَصله من قَوْلهم لحوت الْعود إِذا قشرته وَكَانُوا يشبهون اللوم بالقشر وتحريق الْجلد وَلذَلِك قَالَ تأبط شرا (يامن لعذالةٍ خذالةٍ أشبٍ ... حرق باللوم جلدى أَي تحراق)

стр. 816

وألحى الرجل وألام إِذا أَتَى مَا يلام عَلَيْهِ ويلحى من أَجله ثمَّ فرقوا بَين القشر واللوم يُقَال لحيت الرجل إِذا لمته ولحوت الْعود إِذا قشرته وَالْأَصْل وَاحِد وَيَقُولُونَ أثقل من العذول وَقلت (إِذا لم يرد خلٌ إِعَانَة خله ... أَتَاهُ إِذا نَاب الملم يوبخ) وَيَقُولُونَ اللوم يغرى كَمَا قَالَ أَبُو نواس (دع عَنْك لومى فَإِن اللوم إغراء ... ) ١٦٠٣ - قَوْلهم المزاح لقاح الضغائن يَقُولُونَ رُبمَا مازحت الرجل فأحقدته والضغينة الْعَدَاوَة وَيُقَال مزاح ومزاحة وَيَقُولُونَ المزاحة تذْهب المهابة وَقيل سمى المزاح مزاحا لِأَنَّهُ أزيح عَن وجهة الصَّوَاب وَلَيْسَ ذَلِك بشىء وَقَالَ بَعضهم (أفى كل يومٍ أَنْت قَائِل سوأةٍ ... تسوء بهَا وجهى كَأَنَّك مازح) والعامة تَقول لَا يصدقك إِلَّا مازحٌ أَو سَكرَان

стр. 817

١٦٠٤ - قَوْلهم مَا يشق غباره يضْرب مثلا للسابق المبرز على أَصْحَابه والمثل لقصير بن سعد قَالَه فِي وصف الْعَصَا فرس جذيمة وَقد مر ذكره وَأَخذه النَّابِغَة فَقَالَ (فَمَا شققت غبارى ... ) وَتَبعهُ أَبُو تَمام فَقَالَ (هَيْهَات مِنْك غُبَار ذَاك الموكب ... ) وَقَالَ غَيره (لست من خيل ذَلِك الميدان ... ) ١٦٠٥ - قَوْلهم ملحه على رُكْبَتَيْهِ يُقَال ذَلِك للرجل السىء الْخلق الَّذِي يغْضب من كل شىء وَالْمرَاد أَن أدنى شىء يغضبه كَمَا أَن الْملح إِذا كَانَ فَوق الرّكْبَة بدده أدنى شىء قَالَ مِسْكين الدَّارمِيّ (لَا تلمها إِنَّهَا من نسوةٍ ... ملحها موضوعةٌ فَوق الركب) وَالْملح يذكر وَيُؤَنث والتأنيث أَكثر

стр. 818

١٦٠٦ - قَوْلهم مَا يَوْم حليمة بسرٍ يضْرب مثلا لكل أَمر متعالمٍ مَشْهُور وحليمة بنت الْحَارِث بن جبلة وَقد مر ذكرهَا وَمثله قَوْلهم مَا يحجز فلانٌ فِي العكم أَي لَا يخفى مَكَانَهُ وَأَصله الْمَتَاع يغيب فِي الْوِعَاء يُقَال حجزته احجزه حجزاً وَمن أَجود مَا قيل فِي الشُّهْرَة والنباهة قَول بشار (أَنا المرعث لاأخفى على أحد ... ذرت بِي الشَّمْس للقاصي وللداني) وَهُوَ من قَول الْأَحْوَص الأنصارى (إنى إِذا خفى الرِّجَال وجدتنى ... كَالشَّمْسِ لَا تخفى بِكُل مَكَان) وَقلت (فَأصْبح مَشْهُور الْمَكَان كَأَنَّمَا ... سرى فِي جبينى إِذْ سرى اللَّيْل كَوْكَب) وَقَالَ آخر (أغر شهيرٌ فِي الْبِلَاد كَأَنَّهُ ... بِهِ الْبَدْر يَعْلُو أوسنا الصُّبْح يسطع)

стр. 819

١٦٠٧ - قَوْلهم مايدرى أَي طَرفَيْهِ أطول قَالَ الْفراء مَا يدرى أَي وَالِديهِ أشرف فضلا وأطراف الرجل قراباته قَالَ الشَّاعِر (وَكَيف بأطرافى إِذا مَا شتمتنى ... وَمَا بعد شتم الْوَالِدين صلوح) ١٦٠٨ - قَوْلهم مَا يَكْظِم على الجرة قَالَ الْمبرد مَعْنَاهُ مَا يحْتَمل قَالَ وَمثله مَا يخنق على جرة قَالَ وأصل ذَلِك فِي الْبَعِير يجتر فيفيض بجرة بعد جرة وَمِنْه كظم فلَان غيظه أَي كتمه وَيُقَال للمتلئ حزنا مكظوم وكظيم وكظمت السقاء أكظمه إِذا ملأته وشددت رَأسه والكظامة قناةٌ فِي بَاطِن الأَرْض يجرى فِيهَا المَاء وَقيل لَهَا ذَلِك لِأَن ماءها منغلٌ فِي الأَرْض وَقَالَ غَيره فلَان مَا يخنق على جرة إِذا كَانَ يُؤَاخذ بالذنب على استقصاء وَهُوَ تشبيهٌ بِمن يخنق الْبَعِير وَفِي حلقه جرة فَيكون أَشد لكربه وَهَذَا أصح عندنَا مِمَّا قَالَ الْمبرد

стр. 820

١٦٠٩ - قَوْلهم من قل ذل وَمن أَمر فل أَمر أَي كثر وفل أَي غلب وَهزمَ وأصل الفل الْكسر وَكَثْرَة الْعدَد عِنْدهم محمودةٌ وقلته مذمومةٌ وَقَالَ الشَّاعِر (مَا تطلع الشَّمْس إِلَّا عِنْد أولنا ... وَلَا تغيب إِلَّا عِنْد أخرانا) وَقَالَ أَبُو جُنْدُب (فَلَو نزاد ألف ألفٍ لم نزد ... وَلَو نقصنا مثلهم لم نفتقد) والمثل لأوس بن حَارِثَة بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو مزيقياء حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم بن شيران قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر قَالَ حَدثنَا الغلابى قَالَ حَدثنَا عبد الله بن الضَّحَّاك ومهدى بن سَابق قَالَا حَدثنَا هِشَام قَالَ حَدَّثَنى عبد الْمجِيد بن أَبى عبس عَن أَبِيه قَالَ عَاشَ أَوْس بن حَارِثَة بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو مزيقياء بن عَمْرو دهراً طَويلا وَلَيْسَ لَهُ ولد إِلَّا مَالك وَكَانَ لِأَخِيهِ الْخَزْرَج خَمْسَة عَمْرو وعوفٌ وجشم والْحَارث وَكَعب فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالُوا قد كُنَّا نأمرك بالتزويح فِي شبابٍ مِنْك حَتَّى حضرك الْمَوْت قَالَ إِنَّه لم يهْلك هالكٌ ترك مثل مَالك وَإِن كَانَ الْخَزْرَج ذَا عددٍ وَلَيْسَ لمَالِك ولد فَلَعَلَّ الَّذِي استخرج العذق من الجذيمة

стр. 821

وَالنَّار من الوثيمة أَن يَجْعَل لمَالِك نَسْلًا رجَالًا بسلاً وكلٌ إِلَى موت التجلد وَلَا التبلد وَاعْلَم أَن الْقَبْر خيرٌ من الْفقر وَمن لم يُعْط قَاعِدا لم يُعْط قَائِما وَشر شاربٍ المشتف وأقبح طاعمٍ المقتف وَذَهَاب الْبَصَر خيرٌ من كثيرٍ من النّظر وَمن كرم الْكَرِيم الدّفع عَن الْحَرِيم وَمن قل ذل وَمن أَمر فل وَخير الْغنى القنوع وَشر الْفقر الخضوع والدهر يَوْمَانِ فيومٌ لَك وَيَوْم عَلَيْك فَإِذا كَانَ لَك فَلَا تبطر وَإِن كَانَ عَلَيْك فَلَا تضجر فكلاهما سيحسر وَإِنَّمَا تعز من ترى ويعزك من لَا ترى ويمينك المقيت خيرٌ من أَن يُقَال هبيت وَكَيف بالسلامة لمن لَيست لَهُ إِقَامَة حياك رَبك قَالَ فولد لمالكٍ خمسةٌ عوفٌ وعمرٌو وَهُوَ النبيت وجشم وَمرَّة وَهُوَ الْجَعْد والجعد الْقصير الملزز ١٦١٠ - قَوْلهم مَا بللت من فلانٍ بأفوق ناصلٍ مَعْنَاهُ لم تمن مِنْهُ بِرَجُل ضعيفٍ وَلَكِن بِرَجُل صَعب وبللت هَاهُنَا بِمَعْنى بليت ومنيت قَالَ الشَّاعِر (وبلى إِن بللت بأريحىٍ ... من الفتيان لَا يمسى بطيناً) والأفوق السهْم المكسور الفوق السَّاقِط النصل وَمثله قَوْلهم

стр. 822

مَا بللت مِنْهُ بأعزل والأعزل الَّذِي لَا سلَاح مَعَه وَمثله قَوْلهم مَا نقرن بِهِ الصعبة وَمَعْنَاهُ أَن الَّذِي يقرن بِهِ لَا يجده صعباً لِأَنَّهُ يذلله وَمثله لَا يقعقع لَهُ بالشنان والقعقعة صَوت الشىء الصلب على مثله والشنان جمع شنٍ وَهِي الْقرْبَة الْيَابِسَة مَعْنَاهُ لَيْسَ هُوَ مِمَّا تفزعه القعقعة وَمثله قَوْلهم لَا يصطلى بناره أَي هُوَ شَدِيد يتحامى وَلَا يقرب مِنْهُ لِشِدَّتِهِ وَقَالَ صَاحب الْمَقْصُورَة (لَا يصطلى بناره عِنْد الوغى ... ويصطلي بناره عِنْد الْقرى) ١٦١١ - قَوْلهم مَا بالعير من قماصٍ هَكَذَا روى لنا وَالصَّحِيح أما بالعير من قماص يضْرب مثلا للذليل لَا يسْتَقرّ فِي مَوضِع ترَاهُ يقمص من مَكَانَهُ من غير صَبر وَيُقَال للقلق قد أَخذه القماص ١٦١٢ - قَوْلهم مَا يشْبع طَائِره وَذَلِكَ إِذا وصف بِشدَّة الهزال قَالَ الشَّاعِر (سناماً ونحضاً أنبت اللَّحْم فاكتست ... عِظَام امْرِئ مَا كَانَ يشْبع طَائِره)

стр. 823

يَقُول بلغ من هزاله مَا لَو وَقع عَلَيْهِ طائرٌ وَهُوَ ميت لم يشْبع مِنْهُ وَيُقَال مَا عَلَيْهِ من اللَّحْم مَا يشْبع عصفورا ١٦١٣ - قَوْلهم منع الْجَمِيع أرْضى للْجَمِيع يُرَاد أَنَّك إِذا أَعْطَيْت إنْسَانا دون إِنْسَان شكاك من لم تعطه وَإِذا منعت الْجَمِيع كَانَ ذَلِك عذرا لَك ١٦١٤ - قَوْلهم مثقلٌ اسْتَعَانَ بذقنه يضْرب مثلا للذليل يَسْتَعِين بِمثلِهِ وَأَصله الْبَعِير يحمل عَلَيْهِ الْحمل الثقيل فَلَا يقدر على النهوض بِهِ فيعتمد بذقنه على الأَرْض وَذكر أَنه اسْتَعَانَ بدفيه أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى قَالَ حَدثنَا الْحسن ابْن الْحُسَيْن الأزدى قَالَ حَدثنَا أَبُو الْحُسَيْن الطوسى قَالَ كُنَّا عِنْد اللحيانى وَكَانَ عزم أَن يملى نوادره ضعف مَا أمْلى فَقَالَ يَوْمًا مثقلٌ اسْتَعَانَ بذقنه فَقَالَ لَهُ ابْن السّكيت وَهُوَ حدثٌ بدفيه فَوَجَمَ لذَلِك ثمَّ أمْلى يَوْمًا آخر فَقَالَ فلانٌ جارى مكاشرى فَقَامَ

стр. 824

ابْن السّكيت فَقَالَ مَا معنى مكاشرى فَقَالَ يكشر فِي وجهى وأكشر فِي وَجهه بشين مُعْجمَة فَقَالَ ابْن السّكيت إِنَّمَا هُوَ مكاسرى أَي كسر بيتى إِلَى كسر بَيته فَقطع الْمجْلس وَلم يمل من نوادره شَيْئا قَالَ الشَّيْخ أَبُو هِلَال ﵀ وَالصَّحِيح فِي مكاسرى قَول ابْن السّكيت يُقَال هُوَ جارى مكاسرى ومطانبى من الْكسر والطنب وَقَول اللحيانى بذقنه أصح لِأَن الْبَعِير إِذا أَرَادَ النهوض بِالْحملِ الثقيل ضم عُنُقه ثمَّ مده ونهض وَذَلِكَ استعانته بِهِ فَلَيْسَ للدفين هُنَاكَ عمل ١٦١٥ - قَوْلهم مَاله بذم ١٦١٦ - وَقَوْلهمْ مَاله صيور ١٦١٧ - وَقَوْلهمْ مَا لَهُ أكلٌ أَي لَيْسَ لَهُ رأىٌ وَلَا قُوَّة وَيُقَال ثوبٌ لَهُ بذمٌ وَأكل إِذا كَانَ شبيعاً كثير الْغَزل وأصل الْأكل الْحَظ من الدُّنْيَا يُقَال استوفى فلَان

стр. 825

أكله وَبَنُو فلَان ذَوُو آكالٍ أَي ذَوُو حظوط وذوو صيور أَي مَا يُصَار إِلَيْهِ ١٦١٨ - قَوْلهم المعزى تبهى وَلَا تبنى يضْرب مثلا للرجل يضر وَلَا ينفع قَالَ أَبُو عُبَيْدَة أخبية الْعَرَب من الْوَبر وَالصُّوف وَلَا تكون من الشّعْر وَرُبمَا صعدت المعزى الأخبية فحرقتها فَذَلِك قَوْلهم تبهى يُقَال أبهيت الْبَيْت أبهيه إِذا خرقته وَقد بهَا هُوَ وأبهيت الْخَيل إذاعطلتها فَلم تغز عَلَيْهَا وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة قد رَأَيْت بيُوت الْأَعْرَاب فِي كثيرٍ من مواضعهم فَوجدت أَكْثَرهَا من الشّعْر قَالَ وَلَا أعرف مَا هَذَا التَّفْسِير وَأَحْسبهُ أَرَادَ أَنَّهَا تخرق الْبيُوت وَلَا تعين على الْبناء وَوَافَقَ الجاحظ أَبَا عُبَيْدَة فَقَالَ إِن الْعَرَب تبنى بيوتها من الصُّوف والوبر وَلَا تبنيها من الشّعْر قَالَ الشَّيْخ أَبُو هِلَال ﵀ ولعلهم كَانُوا كَذَلِك فِي أول الزَّمَان ثمَّ انْتقل بَعضهم إِلَى الشّعْر فَبنى مِنْهُ بَيته والأشياء قد تَتَغَيَّر

стр. 826

١٦١٩ - قَوْلهم ماءٌ وَلَا كصداء يضْرب مثلا للرجلين لَهما فضل إِلَّا أَن أَحدهمَا أفضل وَيُقَال صداء وصدآء وصيداء وَهُوَ ماءٌ للْعَرَب لَيْسَ لَهُم أعذب مِنْهُ والمثل لقذور بنت قيس بن خَالِد ذِي الجدين الشيبانى وَكَانَ من حَدِيثهَا أَن زراة بن عدس رأى ابْنه لقيطاً يختال فَقَالَ لَهُ كَأَنَّك أصبت ابْنة قيس ابْن خَالِد وَمِائَة من هجائن الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء فَحلف لقيطٌ لَا يمس الطّيب وَلَا يشرب الْخمر حَتَّى يُصِيب ذَلِك فَسَار حَتَّى أَتَى قيس بن خَالِد وَهُوَ سيد ربيعَة وَكَانَت عَلَيْهِ يمينٌ لَا يخْطب إِلَيْهِ إنسانٌ عَلَانيَة إِلَّا أَصَابَهُ بِسوء فَخَطب إِلَيْهِ لقيطٌ فِي مَجْلِسه وَقَالَ عرفت أَنى إِن أعالنك لم أشنك وَإِن أناجك لم أخدعك فَزَوجهُ ابْنَته القذور وسَاق عَنهُ الْمهْر وهداها إِلَيْهِ من ليلته فَاحْتمل بهَا إِلَى الْمُنْذر فَأخْبرهُ بِمَا قَالَ أَبوهُ فَأعْطَاهُ مائَة من هجائنه فَرَحل إِلَى أَهله فَقَالَت ألْقى أَبى وأودعه فَلَمَّا جَاءَتْهُ قَالَ لَهَا يَا بنية كونى لَهُ أمة يكن لَك عبدا وَليكن أطيب طيبك المَاء وَإنَّهُ فَارس مُضر ويوشك أَن يقتل فَإِن كَانَ ذَلِك فَلَا تخمشى وَجها وَلَا تحلقى شعرًا فَقتل لقيطٌ فاحتملت إِلَى قَومهَا فَتَزَوجهَا بعده رجلٌ مِنْهُم فَجعلت تكْثر من ذكر لَقِيط فَقَالَ لَهَا أَي شىءٍ رَأَيْت مِنْهُ كَانَ أحسن فِي عَيْنَيْك قَالَت خرج فِي دجنٍ وَقد تطيب وَشرب فطرد الْبَقر وصرع مِنْهَا وأتانى وَبِه نضح الدَّم وَالطّيب فضممته ضمة وشممته شمة وددت أَنى كنت مت ثمَّة فَسكت عَنْهَا حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم دجن شرب وتطيب

стр. 827

وَركب وصرع من الْبَقر وأتى وَبِه نضحٌ من الدَّم وَالطّيب وَالشرَاب قضمها إِلَيْهِ وَقَالَ كَيفَ تريننى أَنا أحسن أم لَقِيط فَقَالَت مَاء وَلَا كصداء فَذَهَبت مثلا قَالَ ضرار بن عبيد السعدى (وإنى وتهيامى بِزَيْنَب كالذى ... يُطَالب من أحواض صداء مشربا) وَمثل هَذَا الْمثل سَوَاء قَوْلهم مرعىً وَلَا كالسعدان وَهُوَ لامْرَأَة من طَيئ تزَوجهَا امْرُؤ الْقَيْس بن حجر وَكَانَ مفركا فَجعلت الْمَرْأَة تعرض عَنهُ فَقَالَ لَهَا يَوْمًا أَيْن أَنا من زَوجك الأول فَقَالَت مرعى وَلَا كالسعدان أَي أَنْت رضَا وَلَا كَهُوَ والسعدان شوكٌ إِذا أَكلته الْإِبِل غزرت عَلَيْهِ أَكثر مِمَّا تغزر على غَيره من المرعى ١٦٢٠ - قَوْلهم مكرهٌ أَخُوك لَا بطلٌ الْمثل لأبى جشر خَال بيهس وَمَعْنَاهُ إِنَّمَا أَنا محمولٌ على الْقِتَال وَلست بِشُجَاعٍ والبطل الشجاع وَقد مر أَصله فِيمَا تقدم

стр. 828

١٦٢١ - قَوْلهم مِنْك عيصك وَإِن كَانَ أشبا يُقَال ذَلِك فِي استعطاف الرجل على قَرِيبه وَمثله قَوْلهم مِنْك أَنْفك وَإِن كَانَ أجدع وَأخذ أَبُو تَمام هَذَا الْمثل فَقَالَ (أرى الشيب مختطاً بفودى خطةً ... سَبِيل الردى مِنْهَا إِلَى النَّفس مهيع) (هُوَ الزُّور يجفى والمعاشر يجتوى ... وَذُو الإلف يقلى والجديد يرقع) (لَهُ منظرٌ فِي الْعين أَبيض ناصع ... وَلكنه فِي الْقلب أسود أسفع) (وَنحن نرجيه على الكره وَالرِّضَا ... وأنف الْفَتى من وَجهه وَهُوَ أجدع) والأشب الْمُخْتَلط والعيص الأجمة وَالْمعْنَى أَن أقاربك مِنْك وَإِن كَانُوا غير مرضيين فاحتملهم وَمثله قَوْلهم مِنْك ربضك وَإِن كَانَ سماراً والسمار اللَّبن الَّذِي قد أَكثر مَاؤُهُ والربض الأَصْل أَي أصلك مِنْك وَإِن كَانَ على غير مَا تشتهيه وروى مِنْك لبنك وَإِن كَانَ سماراً وَأما قَوْلهم مِنْك حيضك فاغسليه مَعْنَاهُ هُوَ ذَنْبك فاعتذرى مِنْهُ وادفعيه عَنْك وَقَالُوا يداك أوكتا وفوك نفخ وَأما قَوْلهم مِنْك حيضك وَلَا تملكينه يضْرب مثلا للرجل يعْتَذر من الذَّنب وَيُقَال لَهُ لَا ذَنْب لَك فِيهِ

стр. 829

١٦٢٢ - قَوْلهم من أشبه أَبَاهُ فَمَا ظلم يضْرب مثلا فِي تقَارب الشّبَه وَمَعْنَاهُ من أشبه أَبَاهُ فقد وضع الشّبَه فِي مَوْضِعه وَالظُّلم وضع الشىء فِي غير مَوْضِعه والمثل قديمٌ وَحَكَاهُ كَعْب بن زُهَيْر فِي بعض شعره فَقَالَ (أَنا ابْن الَّذِي قد عَاشَ تسعين حجَّة ... فَلم يخز يَوْمًا فِي معدٍ وَلم يلم) (وأكرمه الْأَكفاء من كل معشرٍ ... كرام فَإِن كذبتنى فاسأل الْأُمَم) (وَأعْطى حَتَّى مَاتَ فضلا وَرَهْبَة ... وأورثنى إِذْ ودع الْمجد وَالْكَرم) (وأشبهته من بَين من وطئ الْحَصَا ... وَلم ينب عَنى شبه خالٍ وَلَا ابْن عَم) (فَقلت شبيهاتٍ بِمَا قَالَ عالمٌ ... بِهن وَمن يشبه أَبَاهُ فَمَا ظلم) وَنَحْوه قَول الآخر (وَإِن امْرأ فِي اللؤم أشبه جده ... ووالده الْأَدْنَى لغير ملوم) وَقَول حسان (أَبوك أَبُو سوءٍ وخالك مثله ... وَلست بخيرٍ من أَبِيك وخالكا) (وَإِن أَحَق النَّاس أَن لَا تلومه ... على اللؤم من ألفى أَبَاهُ كذلكا)

стр. 830

١٦٢٣ - قَوْلهم من عالج الشوق لم يستبعد الدَّار مثل مُحدث قَالَ أَبُو نواس فِي بعض شعره (قَالَت فقد بعد المسرى فَقلت لَهَا ... من عالج الشوق لم يستبعد الدارا) وَقَالَ أحسن الْقَائِل فِي قَوْله (فَإِن الضَّعِيف الْأسر يقوى على المدى ... فَيرجع مِنْهُ الخطو وَهُوَ وساع) (وَإِن بعيدات الديار قريبةٌ ... إِذا مَا حدا شوق وحث نزاع) ١٦٢٤ - قَوْلهم مَا أَخَاف إِلَّا من سيل تلعتى أَي مَا أَخَاف إِلَّا من أقاربى وَقَالَ برج بن مسهرٍ الطائى (فمنهن أَن لَا تجمع الدَّهْر تلعةٌ ... بُيُوتًا لنا يَا تلع سيلك غامض) أَي يجىء شرك فِي غموض وخفاء والتلعة مسيل المَاء إِلَى الوادى وَهُوَ هَاهُنَا مثل

стр. 831

١٦٢٥ - قَوْلهم مَا بِالدَّار صافرٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة والأصمعى مَا بِالدَّار أحدٌ يصفر بِهِ فَاعل بِمَعْنى مفعول بِهِ كَمَا قَالُوا مَاء دافقٌ وسرٌ كاتمٌ وَقَالَ غَيرهمَا صافرٌ واحدٌ كَمَا يُقَال مَا بهَا ديار ١٦٢٦ - قَوْلهم من سره بنوه ساءته نَفسه الْمثل لِضِرَار بن عَمْرو الضبى وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة عشر ولدا فَرَآهُمْ يَوْمًا يثبون على الْخَيل وَقد فزع الحى وَهُوَ قائمٌ يُعجبهُ مَا يرى مِنْهُم فَذهب ليثب على فرسه فثقل فَقَالَ ذَلِك ونظمه بَعضهم فَقَالَ (غَدا بنى وَرَاح مثلى ... يلبس مَا قد نزعت عَنى) (فسرنى مَا رَأَيْت مِنْهُ ... وساءنى مَا رَأَيْت منى) وقريبٌ من هَذَا الْمَعْنى قَول بَعضهم (إِذا الرِّجَال ولدت أَوْلَادهَا واضطربت من كبرٍ أعضادها) (وَجعلت أسقامها تعتادها ... فهى زروع قد دنا حصادها)

стр. 832

١٦٢٧ - قَوْلهم الْملك عقيمٌ يُرَاد أَن الْملك لَو نازعه وَلَده ملكه لم يلبث أَن يهلكه فَيصير كَأَنَّهُ عقيم لم يُولد لَهُ يُقَال عقمت الْمَرْأَة فهى معقومة وعقيم إِذا لم يُولد لَهَا وَالْعرب تسمى الشمَال عقيماً لِأَنَّهُ لَا خير فِيهَا عِنْدهم وَالْخَيْر عِنْدهم فِي الْجنُوب لِأَنَّهَا تأتى بالسحاب وَالشمَال تجىء بالأعاصير ويسمون الشمَال محوةً لِأَنَّهَا تكشف السَّحَاب كَأَنَّهَا تمحوها عَن السَّمَاء وَالَّذِي يسْتَحبّ من الشمَال نسيمها وَقد قلت (نسيمى مِنْك حِين جرى شمالٌ ... وَقد تجرى جنوبا من نداكا) ١٦٢٨ - قَوْلهم مَا أشبه اللَّيْلَة بالبارحه يضْرب مثلا فِي تشابه الشَّيْئَيْنِ من غير نسبٍ يُقَال هُوَ أشبه بِهِ من اللَّيْلَة بالليلة وَمن المَاء بِالْمَاءِ وَمن التمرة بالتمرة وَمن الْغُرَاب بالغراب والمثل لطرفة بن العَبْد من كَلمته الَّتِى يَقُول فِيهَا (أسلمنى قومى وَلم يغضبوا ... لسوأةٍ حلت بهم فادحة) (كل خليلٍ كنت خاللته ... لَا ترك الله لَهُ واضحه) (كلهم أروغ من ثعلبٍ ... مَا أشبه اللَّيْلَة بالبارحة) الْوَاضِحَة المَال وَقيل الْوَاضِحَة السن

стр. 833

١٦٢٩ - قَوْلهم ملكت فَأَسْجِحْ مَعْنَاهُ قد ملكت فسهل والتسجيح التسهيل والمثل لأنس بن حُجَيْر وَقد ذكرنَا حَدِيثه وَلما ظفر على رضى الله عَنهُ بِأَهْل الْبَصْرَة أَتَى بعائشة رضى الله عَنْهَا فَقَالَت ملكت فَأَسْجِحْ فجهزها إِلَى الْحجاز مَعَ سبعين امْرَأَة وَيَقُولُونَ الْمقدرَة تذْهب الحفيظة وَقَالَ عبد يَغُوث بن وَقاص (أمعشر تيمٍ قد ملكتم فأسجحوا ... فَإِن أَخَاكُم لم يكن من بوائيا) ١٦٣٠ - قَوْلهم من يبغ فِي الدّين يصلف مَعْنَاهُ من يطْلب الدُّنْيَا بِالدّينِ لم يحظ عِنْد النَّاس وَلم يرْزق مِنْهُم الْمحبَّة يُقَال صلفت الْمَرْأَة عِنْد زَوجهَا إِذا لم تحظ عِنْده والصلف من الرجل بِمَنْزِلَة الفرك من الْمَرْأَة

стр. 834

١٦٣١ - قَوْلهم من لم يأس على مَا فَاتَ ودع نَفسه ودع من الدعة وَهِي الرَّاحَة يَقُول أراح نَفسه وَقَالَ بَعضهم إِن حزنت على مَا فَاتَ فاحزن على مَا لم يَأْتِ وَقَالَ النَّابِغَة (واليأس عَمَّا فَاتَ يعقب رَاحَة ... ولرب مطعمةٍ تعود ذباحا) وَقَالَ غَيره (فَإِن تَكُ سلمى خلةً حيل دونهَا ... فقد يعرف الْيَأْس الْفَتى فيعيج) وَقَالَ غَيره (فَإِن أك عَن ليلى سلوت فَإِنَّمَا ... تسليت عَن يأسٍ وَلم أسل عَن صَبر) (فَإِن يَك عَن ليلى غنى وتجلدٌ ... فَرب غنى نفسٍ قريبٌ من الْفقر) وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف فِي خلاف ذَلِك (تعبٌ يكون مَعَ الرَّجَاء لطالبٍ ... خير لَهُ من رَاحَة فِي الياس) ١٦٣٢ - قَوْلهم من حقر حرم يَقُول من لم يُمكنهُ الإفضال بالكثير وأبى أَن يعْطى الْقَلِيل رد السَّائِل بالخيبة وَنَحْو هَذَا مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد عَن الجوهرى عَن المنقرى

стр. 835

عَن الأصمعى عَن بعض العباسيين قَالَ كتب كُلْثُوم بن عَمْرو إِلَى رجلٍ فِي حَاجَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أَطَالَ الله بَقَاءَك وَجعله يَمْتَد بك إِلَى رضوانه وجنته أما بعد فَإنَّك كنت رَوْضَة من رياض الْكَرم تبتهج النُّفُوس بهَا وتستريح الْقُلُوب إِلَيْهَا وَكُنَّا نعفيها من النجعة استتماماً لزهرتها وشفقةً على نضرتها وادخاراً لثمرتها حَتَّى مرت بهَا فِي سفرتنا هَذِه سنةٌ كَانَت قِطْعَة من سنى يُوسُف اشْتَدَّ علينا كلبها وأخلفتنا غيومها وكذبتنا بروقها وفقدنا صَالح الإخوان فِيهَا فانتجعتك وَأَنا بانتجاعى إياك شَدِيد الشَّفَقَة عَلَيْك مَعَ علمى بأنك نعم مَوضِع الزَّاد وَاعْلَم أَن الْكَرِيم إِذا استحيا من إِعْطَاء الْقَلِيل وَلم يحضرهُ السكثير لم يعرف جوده وَلم تظهر همته وَإِنَّمَا أَقُول فِي ذَلِك (ظلّ الْيَسَار على الْعَبَّاس مَمْدُود ... وَقَلبه أبدا بالبخل مَعْقُود) (إِن الْكَرِيم ليخفى عَنْك عسرته ... حَتَّى ترَاهُ غَنِيا وَهُوَ مجهود) (وللبخيل على أَمْوَاله عللٌ ... زرق الْعُيُون عَلَيْهَا أوجهٌ سود) (إِذا تكرمت أَن تُعْطى الْقَلِيل وَلم ... تقدر على سعةٍ لم يظْهر الْجُود) (بَث النوال وَلَا تمنعك قلته ... فَكل مَا سد فقرا فَهُوَ مَحْمُود) قَالَ فشاطره مَاله حَتَّى بعث إِلَيْهِ بِقِيمَة نصف خَاتمه وفرد نَعله

стр. 836

١٦٣٣ - قَوْلهم مَا فِي الْحجر مبغى وَلَا عِنْد فلَان يضْرب مثلا عِنْد توكيد اللؤم وَقلة الْخَيْر والمبغى مفعل من بغيت أَي طلبت ١٦٣٤ - قَوْلهم مَا حللت بِبَطن تبَالَة لتحرم الأضياف يضْرب مثلا للرجل لَا عِلّة تَمنعهُ عَن الْبَذْل وَلَا يبْذل وتبالة لَا تَخْلُو من خصبٍ مُقيم والنازل بهَا لَا يُمكنهُ الاعتلال بالجدب وَنَحْو هَذَا قَول الشَّاعِر (أتمنع سُؤال الْعَشِيرَة بَعْدَمَا ... تسميت فيضا واكتنيت أَبَا بَحر) ١٦٣٥ - قَوْلهم الْمَرْء بخليله مَعْنَاهُ أَنَّك منسوبٌ إِلَى خَلِيلك فَانْظُر من تخال قَالَ عدى بن زيد

стр. 837

(عَن الْمَرْء لَا تسْأَل وَأبْصر قرينه ... فَإِن القرين بالمقارن يقْتَدى) وَقَالَ أَكْثَم بن صيفى من فَسدتْ بطانته كَانَ كمن غص بِالْمَاءِ وَله معنى آخر وَهُوَ أَن الْمَرْء يقوى بخليله على حسب مَا قَالَ النبى ﷺ الْمَرْء كثيرٌ بأَخيه قَالَ الشَّاعِر (أَخَاك أَخَاك إِن من لَا أَخا لَهُ ... كساع إِلَى الهيجا بِغَيْر سلَاح) ١٦٣٦ - قَوْلهم من حظك موقع حَقك يُرَاد بِهِ أَن مِمَّا أَعْطَاك الله من الْحَظ أَن يكون حَقك عِنْد من لَا يجحدك وَلَا يتْلف قبله وَقَالَ بَعضهم لأبى الْأسود بلغنى أَنَّك لَا يضيع لَك حقٌ عِنْد أحد فمم ذَاك فَقَالَ لسوء ظنى بِالنَّاسِ ومجانبتى أهل الإفلاس وَقَالَ بعض عُلَمَاء الْمُلُوك لوزيره لَا تدفع مَالِي إِلَى من لَا أقدر على أَخذه مِنْهُ قَالَ وَمن الَّذِي لَا تقدر على ذَلِك من جِهَته قَالَ من لَيْسَ مَعَه شىء وَالْفرس تَقول كَيفَ تسلب الْعُرْيَان وقريبٌ مِنْهُ قَوْلهم من حَظّ الْمَرْء نفاق أيمه ١٦٣٧ - قَوْلهم ملك ذَا أمرٍ أمره أَي ول الْأَمر صَاحبه فَإِنَّهُ أقوم بإصلاحه وَمثله قَوْلهم ول المَال ربه

стр. 838

١٦٣٨ - قَوْلهم الْمنية وَلَا الدنية الْمثل لأوس بن حَارِثَة وَقد مر ذكره فِي الْبَاب الأول وَكَانُوا يَقُولُونَ النَّار وَلَا الْعَار وَقَالَ الشَّاعِر (ويركب حد السَّيْف من أَن تضيمه ... إِذا لم يكن عَن شفرة السَّيْف مرحل) ١٦٣٩ - قَوْلهم من يطلّ ذيله ينتطق بِهِ يضْرب مثلا لمن يكثر مَاله وإنفاقه فِي غير وَجهه والعامة تَقول من كَانَ لَهُ دهنٌ طلى استه وَمثله قَوْلهم كل ذَات ذيل تختال وَمن أمثالهم فِي الْغنى قَوْلهم إِن الْغنى رب غفورٌ وَقَالَ الشَّاعِر (وَالْمَال فِيهِ تجلةٌ ومهابة ... والفقر فِيهِ مذلةٌ وفضوح) وَقَالَ الآخر (وَمَا الْمُرُوءَة إِلَّا كَثْرَة المَال ... ) وَفِي خلاف ذَلِك قَول بَعضهم

стр. 839

(لَا بَارك الله بعد الْعرض فِي المَال ... ) وَقَالَ الآخر (لَا يعدل المَال عندى صِحَة الْجَسَد ... ) وَأما قَول على كرم الله وَجهه من يطلّ أير أَبِيه ينتطق بِهِ فَإِنَّمَا أَرَادَ من كثر إخْوَته اشْتَدَّ ظَهره وَعز قَالَ الشَّاعِر (فَلَو شَاءَ ربى كَانَ أير أبيكم ... طَويلا كأير الْحَارِث بن سدوس) قَالَ الأصمعى كَانَ لِلْحَارِثِ بن سدوس أحد وَعِشْرُونَ ذكرا وَكَانَ ضرار بن عَمْرو يَقُول شَرّ حائلٍ أمٌ فزوجوا الْأُمَّهَات وَذكر أَنه صرع فَأَخَذته الأسنة فأشبل عَلَيْهِ إخْوَته من أمه حَتَّى أنقذوه وأشبلوا عطفوا ١٦٤٠ - قَوْلهم مرعًى وَلَا أكولةٌ يضْرب مثلا للرجل لَهُ مالٌ كثير وَلَيْسَ لَهُ من يُنْفِقهُ عَلَيْهِ وَمثله قَوْلهم عشبٌ وَلَا بعيرٌ والأكولة الَّتِي تَأْكُل والأكيلة الَّتِي يأكلها السَّبع وَمن هَذَا الْمثل أَخذ أَبُو تَمام قَوْله (أرضٌ بهَا عشبٌ جرفٌ وَلَيْسَ بهَا ... مَاء وَأُخْرَى بهَا مَاء وَلَا عشب)

стр. 840

١٦٤١ - قَوْلهم مَا وَرَاءَك يَا عِصَام يضْرب مثلا فِي استعلام الْخَبَر وَقد مر حَدِيثه وَقَالَ بَعضهم هُوَ للنابغة الذبيانى وَكَانَ النُّعْمَان بن الْمُنْذر مَرِيضا تحمله الرِّجَال على سَرِير فِيمَا بَين الْغمر والحيرة ليتفرج بِالنّظرِ إِلَى قصوره وبساتينه ودوره فَبلغ النَّابِغَة ذَلِك فَجَاءَهُ عَائِدًا وَقَالَ (ألم أقسم عَلَيْك لتخبرنى ... أمحمولٌ على النعش الْهمام) (فإنى لَا ألومك فِي دخولٍ ... وَلَكِن مَا وَرَاءَك يَا عِصَام) (فَإِن يهْلك أَبُو قَابُوس يهْلك ... ربيع النَّاس والشهر الْحَرَام) (ونمسك بعده بذناب عيشٍ ... أجب الظّهْر لَيْسَ لَهُ سَنَام) وعصام حَاجِب النُّعْمَان يَقُول لست ألومك بمنعك إيَّايَ عَن الدُّخُول إِلَيْهِ وَلَكِن أعلمني حَقِيقَة خَبره ١٦٤٢ - قَوْلهم محسنةٌ فهيلى يضْرب مثلا للرجل يعْمل عملا يكون فِيهِ مصيباً يَقُول دم عَلَيْهِ وَلَا تَدعه وَأَصله أَن رجلا نزل بامرأةٍ وَمَعَهُ جراب دَقِيق فاشتغل عَنْهَا فَجعلت تهيل من جرابه إِلَى جرابها فَنظر إِلَيْهَا فَأخذت ترد من جرابها إِلَى

стр. 841

جرابه فَقَالَ مَا تصنعين فَقَالَت أهيل فِيهِ قَالَ محسنةٌ فهيلى وَقيل هِيَ امْرَأَة من بنى سعد بن تَمِيم يُقَال لَهَا هيلة ١٦٤٣ - قَوْلهم من سلك الجدد أَمن العثار ١٦٤٤ - وَقَوْلهمْ من سمع سمع بِهِ يضْرب مثلا لطَالب الْعَافِيَة والجدد المستوى من الأَرْض والمثلان لأكثم بن صيفى أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن أَبى بكر عَن أبي حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ قَالَ أَكْثَم بن صيفى يَا بنى تَمِيم لَا يفوتنكم وعظى إِن فاتكم الدَّهْر بنفسى إِن بَين حيزومى لبحراً من الْكَلم فتلقوها بأسماعٍ مصغية وَقُلُوب وَاعِيَة تحمدوا عواقبها إِن الْهوى يقظان وَالْعقل راكد والشهوات مُطلقَة والحزم مَعْقُول وَالنَّفس مُهْملَة والروية مُقَيّدَة وَمن جِهَة التوانى وَترك الروية يتْلف الحزم وَلنْ يعْدم المشاور مرشداً والمستبد بِرَأْيهِ موقوفٌ على مداحض الزلل وَمن سمع سمع بِهِ ومصارع الْأَلْبَاب تَحت ظلال الطمع وَلَو اعْتبرت مواقع المحن مَا وجدت إِلَّا فِي مقَاتل الْكِرَام وعَلى الِاعْتِبَار طَرِيق الرشاد وَمن سلك الجدد أَمن العثار وَلنْ يعْدم الحسود أَن يزعج قلبه ويشغل فكره وَيُورث غيظه وَلَا يُجَاوز ضره نَفسه يَا بنى تَمِيم الصَّبْر

стр. 842

على تجرع الْحلم أعذب من جنى ثَمَر النَّدَم وَمن جعل عرضه دون مَاله استهدف للذم وكلم اللِّسَان أنكأ من كلم الحسام والكلمة مربوبة مَا لم تنجم من الْفَم فَإِذا نجمت فهى سبعٌ محرب ونارٌ تلهب وَلكُل خافيةٍ مختفٍ وَرَأى الناصح اللبيب دليلٌ لَا يجور ونفاذ الرأى فِي الْحَرْب أنفذ من الطعْن وَالضَّرْب ١٦٤٥ - قَوْلهم مَا بِهِ قلبة أَي مَا بِهِ دَاء وَأَصله عِنْد الأصمعى من القلاب وَهُوَ داءٌ يَأْخُذ الْإِبِل فِي رءوسها فيقلبها إِلَى فَوق والقلاب دَاء الْقلب وَقيل أَصله فِي الدَّوَابّ وَهُوَ أَن يُصِيب أَسْفَل الْحَافِر فيقلبه البيطار ليداويه قَالَ الراجز (وَلم يقلب أرْضهَا البيطار ... ) ١٦٤٦ - قَوْلهم من يشترى سيفى وَهَذَا أَثَره قَالَ الأصمعى مَعْنَاهُ أخْبرك خَبرا هَذَا تبيانه وَقَالَ غَيره يضْرب مثلا للرجل يقدم على الْأَمر الَّذِي اختبر وجرب قَالَ وَهُوَ مثل قَول

стр. 843

الْعَامَّة من نهشته الْحَيَّة حذر الرسن وَالْوَجْه قَول الأصمعى وَأثر السَّيْف فرنده ١٦٤٧ - قَوْلهم الملسى لَا عُهْدَة لَهُ يضْرب مثلا للرجل يخرج من الْأَمر سالما لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ وَأَصله أَن الْعَرَب إِذا تبايعت بيعا بِنَقْد فأعطت واخذت وسلمت الْمَبِيع وتسلمت الثّمن قَالَت لَا حَاجَة لنا إِلَى كتب عهدةٍ وإشهاد شَاهد إِذْ قد تملس بَعْضنَا من بعض وتبرأ كل واحدٍ من الآخر وَحصل فِي يَد كل واحدٍ منا حَقه والملسى فعلى من التملس وَأَصله من قَوْلهم تملس الشىء من يدى إِذا وَقع وَلم تشعر بِهِ ١٦٤٨ - قَوْلهم من ينْكح الْحَسْنَاء يُعْط مهرهَا ١٦٤٩ - وَقَوْلهمْ من اشْترى اشتوى مَعْنَاهُ من أَرَادَ الشىء طابت نَفسه بالبذل فِيهِ وَفِي هَذَا النَّحْو قَول الآخر (وَالْحَمْد لَا يشترى إِلَّا بأثمان ... )

стр. 844

وَقَوْلهمْ (وَمن يُعْط أَثمَان المحامد يحمد ... ) وَمعنى قَوْلهم من اشْترى اشتوى أَي من يبْذل فِي الْحَاجة يظفر بهَا يُقَال شويت اللَّحْم واشتويته فَإِذا جعلت الْفِعْل للحم قلت انشوى ١٦٥٠ - قَوْلهم من لى بالسانح بعد البارح يَقُوله الرجل يرى من صَاحبه مَا يكرههُ فَإِذا شكاه قيل لَهُ إِنَّه سيرجع إِلَى مَا تحب وَأَصله أَن رجلا مرت بِهِ ظباءٌ بارحةٌ فكرهها وَأَرَادَ أَن يرجع عَن حَاجته فَقيل لَهُ امْضِ فِي وَجهك فَإِنَّهَا ستمر بك سانحةً فَمضى وَجعل يَقُول من لى بالسانح بعد البارح وَقد مضى تَفْسِير البارح والسانح ١٦٥١ - قَوْلهم من يَأْتِ الحكم وَحده يفلح من قَوْلهم فلح على خَصمه فلحاً إِذا ظفر بِهِ

стр. 845

١٦٥٢ - قَوْلهم من عَال بعْدهَا فَلَا انجبر يضْرب مثلا فِي اغتنام الفرصة والمثل لعَمْرو بن كُلْثُوم وَكَانَ أغار على بنى حنيفَة بِالْيَمَامَةِ فَسمع بِهِ أهل حجر فَجَاءَهُ بَنو لجيم بن حنيفَة عَلَيْهِم يزِيد بن عَمْرو بن شمر فَلَمَّا رَآهُمْ عَمْرو قَالَ (من عَال منا بعْدهَا فَلَا انجبر ... وَلَا سقى المَاء وَلَا رعى الشّجر) (بَنو لجيم وجعاسيس مُضر ... بِجَانِب الدو يدهدون العكر) فَانْتهى إِلَيْهِ يزِيد فطعنه فأذراه عَن فرسه وأسره وشده كتافاً وَقَالَ لَهُ أَنْت الَّذِي يَقُول (مَتى تعقد قرينتنا بحبلٍ ... تجذ الْحَبل أَو تقص القرينا) أما أَنى سأقرنك بناقتي هَذِه ثمَّ أطْرد كَمَا جَمِيعًا فَنَادَى عَمْرو يَا آل ربيعَة أَمْثِلَة فاجتمعت إِلَيْهِ بَنو لجيم فنهوه فورد بِهِ حجرا وَضرب عَلَيْهِ قبَّة وَحمله على نجيبةٍ وَنحر لَهُ وسقاه فَلَمَّا انتشى قَالَ (جزى الله الْأَغَر يزِيد خيرا ... ولقاه المسرة والجمالا) (فَمَا جبن ابْن كلثومٍ وَلَكِن ... يزِيد الْخَيْر صادقه النزالا)
следующие страницы →