Полный текст (1 019 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
جرابه فَقَالَ مَا تصنعين فَقَالَت أهيل فِيهِ قَالَ محسنةٌ فهيلى وَقيل هِيَ امْرَأَة من بنى سعد بن تَمِيم يُقَال لَهَا هيلة
١٦٤٣ - قَوْلهم من سلك الجدد أَمن العثار
١٦٤٤ - وَقَوْلهمْ من سمع سمع بِهِ
يضْرب مثلا لطَالب الْعَافِيَة والجدد المستوى من الأَرْض
والمثلان لأكثم بن صيفى
أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن أَبى بكر عَن أبي حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ قَالَ أَكْثَم بن صيفى يَا بنى تَمِيم لَا يفوتنكم وعظى إِن فاتكم الدَّهْر بنفسى إِن بَين حيزومى لبحراً من الْكَلم فتلقوها بأسماعٍ مصغية وَقُلُوب وَاعِيَة تحمدوا عواقبها إِن الْهوى يقظان وَالْعقل راكد والشهوات مُطلقَة والحزم مَعْقُول وَالنَّفس مُهْملَة والروية مُقَيّدَة وَمن جِهَة التوانى وَترك الروية يتْلف الحزم وَلنْ يعْدم المشاور مرشداً والمستبد بِرَأْيهِ موقوفٌ على مداحض الزلل وَمن سمع سمع بِهِ ومصارع الْأَلْبَاب تَحت ظلال الطمع وَلَو اعْتبرت مواقع المحن مَا وجدت إِلَّا فِي مقَاتل الْكِرَام وعَلى الِاعْتِبَار طَرِيق الرشاد وَمن سلك الجدد أَمن العثار وَلنْ يعْدم الحسود أَن يزعج قلبه ويشغل فكره وَيُورث غيظه وَلَا يُجَاوز ضره نَفسه
يَا بنى تَمِيم الصَّبْر
стр. 842
على تجرع الْحلم أعذب من جنى ثَمَر النَّدَم وَمن جعل عرضه دون مَاله استهدف للذم وكلم اللِّسَان أنكأ من كلم الحسام والكلمة مربوبة مَا لم تنجم من الْفَم فَإِذا نجمت فهى سبعٌ محرب ونارٌ تلهب وَلكُل خافيةٍ مختفٍ وَرَأى الناصح اللبيب دليلٌ لَا يجور ونفاذ الرأى فِي الْحَرْب أنفذ من الطعْن وَالضَّرْب
١٦٤٥ - قَوْلهم مَا بِهِ قلبة
أَي مَا بِهِ دَاء
وَأَصله عِنْد الأصمعى من القلاب وَهُوَ داءٌ يَأْخُذ الْإِبِل فِي رءوسها فيقلبها إِلَى فَوق والقلاب دَاء الْقلب
وَقيل أَصله فِي الدَّوَابّ وَهُوَ أَن يُصِيب أَسْفَل الْحَافِر فيقلبه البيطار ليداويه قَالَ الراجز
(وَلم يقلب أرْضهَا البيطار ... )
١٦٤٦ - قَوْلهم من يشترى سيفى وَهَذَا أَثَره
قَالَ الأصمعى مَعْنَاهُ أخْبرك خَبرا هَذَا تبيانه وَقَالَ غَيره يضْرب مثلا للرجل يقدم على الْأَمر الَّذِي اختبر وجرب قَالَ وَهُوَ مثل قَول
стр. 843
الْعَامَّة من نهشته الْحَيَّة حذر الرسن وَالْوَجْه قَول الأصمعى وَأثر السَّيْف فرنده
١٦٤٧ - قَوْلهم الملسى لَا عُهْدَة لَهُ
يضْرب مثلا للرجل يخرج من الْأَمر سالما لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ
وَأَصله أَن الْعَرَب إِذا تبايعت بيعا بِنَقْد فأعطت واخذت وسلمت الْمَبِيع وتسلمت الثّمن قَالَت لَا حَاجَة لنا إِلَى كتب عهدةٍ وإشهاد شَاهد إِذْ قد تملس بَعْضنَا من بعض وتبرأ كل واحدٍ من الآخر وَحصل فِي يَد كل واحدٍ منا حَقه والملسى فعلى من التملس وَأَصله من قَوْلهم تملس الشىء من يدى إِذا وَقع وَلم تشعر بِهِ
١٦٤٨ - قَوْلهم من ينْكح الْحَسْنَاء يُعْط مهرهَا
١٦٤٩ - وَقَوْلهمْ من اشْترى اشتوى
مَعْنَاهُ من أَرَادَ الشىء طابت نَفسه بالبذل فِيهِ وَفِي هَذَا النَّحْو قَول الآخر
(وَالْحَمْد لَا يشترى إِلَّا بأثمان ... )
стр. 844
وَقَوْلهمْ
(وَمن يُعْط أَثمَان المحامد يحمد ... )
وَمعنى قَوْلهم من اشْترى اشتوى
أَي من يبْذل فِي الْحَاجة يظفر بهَا يُقَال شويت اللَّحْم واشتويته فَإِذا جعلت الْفِعْل للحم قلت انشوى
١٦٥٠ - قَوْلهم من لى بالسانح بعد البارح
يَقُوله الرجل يرى من صَاحبه مَا يكرههُ فَإِذا شكاه قيل لَهُ إِنَّه سيرجع إِلَى مَا تحب
وَأَصله أَن رجلا مرت بِهِ ظباءٌ بارحةٌ فكرهها وَأَرَادَ أَن يرجع عَن حَاجته فَقيل لَهُ امْضِ فِي وَجهك فَإِنَّهَا ستمر بك سانحةً فَمضى وَجعل يَقُول من لى بالسانح بعد البارح وَقد مضى تَفْسِير البارح والسانح
١٦٥١ - قَوْلهم من يَأْتِ الحكم وَحده يفلح
من قَوْلهم فلح على خَصمه فلحاً إِذا ظفر بِهِ
стр. 845
١٦٥٢ - قَوْلهم من عَال بعْدهَا فَلَا انجبر
يضْرب مثلا فِي اغتنام الفرصة والمثل لعَمْرو بن كُلْثُوم وَكَانَ أغار على بنى حنيفَة بِالْيَمَامَةِ فَسمع بِهِ أهل حجر فَجَاءَهُ بَنو لجيم بن حنيفَة عَلَيْهِم يزِيد بن عَمْرو بن شمر فَلَمَّا رَآهُمْ عَمْرو قَالَ
(من عَال منا بعْدهَا فَلَا انجبر ... وَلَا سقى المَاء وَلَا رعى الشّجر)
(بَنو لجيم وجعاسيس مُضر ... بِجَانِب الدو يدهدون العكر)
فَانْتهى إِلَيْهِ يزِيد فطعنه فأذراه عَن فرسه وأسره وشده كتافاً وَقَالَ لَهُ أَنْت الَّذِي يَقُول
(مَتى تعقد قرينتنا بحبلٍ ... تجذ الْحَبل أَو تقص القرينا)
أما أَنى سأقرنك بناقتي هَذِه ثمَّ أطْرد كَمَا جَمِيعًا فَنَادَى عَمْرو يَا آل ربيعَة أَمْثِلَة فاجتمعت إِلَيْهِ بَنو لجيم فنهوه فورد بِهِ حجرا وَضرب عَلَيْهِ قبَّة وَحمله على نجيبةٍ وَنحر لَهُ وسقاه فَلَمَّا انتشى قَالَ
(جزى الله الْأَغَر يزِيد خيرا ... ولقاه المسرة والجمالا)
(فَمَا جبن ابْن كلثومٍ وَلَكِن ... يزِيد الْخَيْر صادقه النزالا)
стр. 846
١٦٥٣ - قَوْلهم مَا هُوَ إِلَّا شرقٌ أَو غرقٌ
يضْرب مثلا للَّذي يُعَاقب بخصلتى سوء لَا بُد من إِحْدَاهمَا
١٦٥٤ - قَوْلهم مالى إِلَّا ذَنْب صحر
يضْرب مثلا للَّذي يُعَاقب من غير ذَنْب وصحر بنت لُقْمَان بن عَاد وحديثها الَّذِي أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد قَالَ أخبرنَا ابْن الأنبارى قَالَ أخبرنَا أَبُو على العنزى قَالَ حَدثنَا على بن صباح قَالَ حَدثنَا أَبُو الْمُنْذر هِشَام بن مُحَمَّد قَالَ كَانَ لُقْمَان بن عَاد من بنى ضل بن عَاد بن عوص بن إرم ابْن سَام بن نوحٍ مَا يتَزَوَّج امْرَأَة إِلَّا فجرت فَتزَوج جَارِيَة صَغِيرَة لَا تدرى مَا الرِّجَال فَبنى لَهَا بِنَاء على جبل فرفعه ثمَّ جعل لَهُ حفافاً فَكَانَ ينزل بالسلاسل ويصعد بالسلاسل فَإِذا غَابَ رفعت السلَاسِل فرآها غلامٌ من عادٍ فعشقها فَقَالَ لِقَوْمِهِ وَالله لتجمعن بينى وَبَين امْرَأَة لُقْمَان أَو لأجلبن عَلَيْكُم حَربًا ترقص فِيهِ أشياخكم قَالُوا كَيفَ لنا بهَا قَالَ اجعلونى بَين السيوف ثمَّ أَتَوا لُقْمَان فاستودعوها إِيَّاه إِلَى أجلٍ سَمَّاهُ فَإِذا حل الْأَجَل فاستردونى فجعلوه بَين أسياف ثمَّ أَتَوا لُقْمَان فَقَالُوا إِنَّا نُرِيد أَن نسافر وَهَذِه سُيُوفنَا عنْدك وديعةٌ فَأَخذهَا مِنْهُم
стр. 847
ووضعها فِي بَيته فَلَمَّا ذهب لُقْمَان فِي حَاجته تحرّك فَحلت عَنهُ فَكَانَ يكون مَعهَا فَإِذا جَاءَ لُقْمَان رَجَعَ إِلَى مَكَانَهُ حَتَّى بلغ الْأَجَل فَأخذُوا أسيافهم مِنْهُ فَجَلَسَ لُقْمَان على سَرِيره وَهِي مَعَه فَنظر إِلَى نخامةٍ تنوس فِي السّقف فَقَالَ من تتخم هَذِه قَالَت أَنا قَالَ فتنخمى فَلم تصنع شَيْئا فَقَالَ يَا ويلتى السيوف دهتنى ثمَّ رمى بهَا من ذَلِك الحفاف فتقطعت فانحدر مغضباً فَنَظَرت إِلَيْهِ بنتٌ لَهُ يُقَال لَهَا صحرٌ فَقَالَت يَا أَبَت مالى أَرَاك مغضباً فَأخذ صَخْرَة فشدخ بهَا رَأسهَا وَقَالَ أَنْت أَيْضا مِنْهُنَّ فضربتها الْعَرَب مثلا فَقَالَ خفاف بن ندبة لعباس بن مرداس
(وعباسٌ يدب لي المنايا ... وَمَا أذنبت إِلَّا ذَنْب صحر)
١٦٥٥ - قَوْلهم مَا أباليه عبكةً
يضْرب مثلا لاستهانة الرجل بِصَاحِبِهِ
قَالُوا والعبكة والوذحة مَا يتَعَلَّق بأصواف الضَّأْن من أبعارها والعبكة اللُّقْمَة من الثَّرِيد
وَيُقَال مَا أباليه بالةً
يضْرب مثلا فِي غير النَّاس وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن الْوضُوء بِاللَّبنِ فَقَالَ مَا أباليه بالةً
وَيُقَال مَا أباليه بالية وَقد يَجِيء بعض المصادر على فاعلٍ وفاعلة مثل الْعَافِيَة ﴿فأهلكوا بالطاغية﴾ وَمثله الْخَاطِئَة
وَيَقُولُونَ قُم قَائِما أَي قيَاما وَمثله قَوْلهم مَا أُبَالِي مَا نهئ من ضبك وَمَا نضج من ضبك أَي مَا أُبَالِي
стр. 848
كَيفَ كَانَ أَمرك ونهئ لم ينضج والنهوءة والنيوءة وَاحِد وَهُوَ مصدر النيئ من اللَّحْم
١٦٥٦ - قَوْلهم من يسمع يخل
يُقَال خلت الشىء إِذا ظننته وَالْمعْنَى أَن من يسمع الشىء رُبمَا ظن صِحَّته
وَقيل مَعْنَاهُ أَن من يسمع أَخْبَار النَّاس ومعايبهم يَقع فِي نَفسه الْمَكْرُوه عَلَيْهِم وَالْمعْنَى أَن مجانبة النَّاس أسلم وَأَخذه البحترى فَقَالَ
(سَمِعت أَن التصابى خرقٌ ... بعد خمسين وَمن يسمع يخل)
والفارسى يَقُول فِي هَذَا الْمثل هركى شنوذ مُنْذُ
١٦٥٧ - قَوْلهم مذكية تقاس بالجذاع
١٦٥٨ - وَقَوْلهمْ مَا يَجْعَل قدك إِلَى أديمك
يضْرب مثلا لخطأ النَّاس فِي التَّشْبِيه
والمذكية المسنة والجذع من الْإِبِل الَّذِي قد طعن فِي الْخَامِسَة وَمن الْغنم ابْن سنةٍ مجرمة والضأن
стр. 849
والمعزى فِيهِ سَوَاء هَذَا قَول الأصمعى وَقَالَ غَيره الضائنة تجذع لسبعة أشهر إِلَى عشرَة أشهر وإجذاع الماعزة بعد ذَلِك
وَالْقد الْجلد الصَّغِير مثل مسك السخلة وَالْجمع الأقد والقداد والأديم الْجلد الْكَبِير وَالْمعْنَى مَا يَجْعَل الصَّغِير مثل الْكَبِير
١٦٥٩ - قَوْلهم مَتى كَانَ حكم الله فِي كرب النّخل
يضْرب مثلا للرجل يقصر عَمَّا ينْزع إِلَيْهِ ويؤهل نَفسه لَهُ
والمثل لجرير وَهُوَ قَوْله
(اقول وَلم أملك سوابق عبرةٍ ... مَتى كَانَ حكم الله فِي كرب النّخل)
قَالَه للصلتان العبدى وَكَانَ قد وَقع بَين جريرٍ والفرزدق فَقَالَ قصيدة فِيهَا
(أرى الخظفي بذ الفرزدق شعره ... وَلَكِن خيرا من كليبٍ مجاشع)
(جريرٌ أَشد الشاعرين شكيمةً ... وَلَكِن علته الباذخات الفوارع)
فَأَما الفرزدق فرضى حِين شرف قومه على قوم جرير وَقَالَ الشّعْر مُرُوءَة من لَا مُرُوءَة لَهُ وَهُوَ أخس مُرُوءَة الشريف
стр. 850
وَأما جريرٌ فَغَضب وَقَالَ الْبَيْت الَّذِي تقدم فَقَالَ الصلتان أبياتاً مِنْهَا
(أعيرتنا بِالنَّخْلِ مذ كَانَ مالنا ... وود أَبوك الْكَلْب لَو كَانَ ذَا نخل)
(وَأي نَبِي كَانَ من غير قريةٍ ... وَمَا الحكم يَا ابْن الْكَلْب إِلَّا مَعَ الرُّسُل)
١٦٦٠ - قَوْلهم من استرعى الذِّئْب ظلم
أَي من استرعى الذِّئْب فقد وضع الْأَمَانَة فِي غير موضعهَا وَالظُّلم وضع الشىء فِي غير مَوْضِعه
وَقَالُوا الذِّئْب اسْم رجلٍ وَهُوَ ابْن أخى أَكْثَم بن صيفى
أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن أَبى بكر عَن رِجَاله قَالُوا غزا أَكْثَم بن صيفى فَأسر الأقياس ونهيكا وَأخذ أَمْوَالهم ثمَّ بدا لَهُ وَأَرَادَ إِطْلَاقهم فَدَعَا بنى أَخِيه وهم ثَلَاثَة الْكَلْب وَالذِّئْب والسبع فَدفع الأقياس ونهيكاً وأهليهم إِلَى الْكَلْب وَوضع الْأَمْوَال على يدى الذِّئْب وَقَالَ إِذا أطلقتهم فادفع إِلَيْهِم أَمْوَالهم فَانْطَلق الْكَلْب إِلَى الذِّئْب فَأخْبرهُ أَنه لَا يُطْلِقهُمْ وَقبض الذِّئْب الْأَمْوَال فَبلغ ذَلِك أَكْثَم فَقَالَ نعم كلبٌ فِي بؤس أَهله وَمن استرعى الذِّئْب ظلم وَرُبمَا أعلم فأذر ومنك من أعتبك وحسبك من شَرّ سَمَاعه لَيْسَ الْحلم عَن قدمٍ وَكن كالسمن لَا يخم فَقَالَ الْكَلْب لَا أطلقهُم حَتَّى يمدحونى فمدحه قيس بن نَوْفَل وَنسبه إِلَى أمه فَقَالَ كفى بِالْمَرْءِ عاراً أَن ينْسب إِلَى أمه وأبى أَن
стр. 851
يُطْلِقهُمْ فَقَالَ أَكْثَم يَا عَاقد اذكر حلا حَسبك مَا يبلغك الْمحل وَرب أكلةٍ تمنع أكلات
فَحلف السَّبع ليطلقنهم وليردن مَا لَهُم ثمَّ لَا يُقيم ببلدة يحْجر عَلَيْهِ فِيهَا فشخصا وَأقَام الذِّئْب
١٦٦١ - قَوْلهم مَا عِنْده خلٌ وَلَا خمرٌ
أَي مَا عِنْده خيرٌ وَلَا شَرّ
وَقَالَ النمر بن تولب
(هلا سَأَلت بعادياء وبيته ... والخل وَالْخمر الَّذِي لم يمْنَع)
وَيَقُولُونَ مَا عِنْده خيرٌ وَلَا ميرٌ والمير مصدر مارهم يميرهم إِذا حمل إِلَيْهِم الْميرَة وَمَعْنَاهُ لَيْسَ فِي دُورهمْ خير وَلَا يمتارونه من سوق وَقيل فِي قَوْله
(والخل وَالْخمر الَّذِي لم يمْنَع ... )
الْخَيْر الَّذِي كَانَ أولياؤه ينالونه وَالشَّر مَا كَانَ أعداؤه يقاسونه
стр. 852
١٦٦٢ - قَوْلهم مَاله سبدٌ وَلَا لبدٌ
أَي مَاله شىء وَمثله مَا لَهُ هبع وَلَا ربع وَمَاله عافطة وَلَا نافطةٌ السبد الشّعْر واللبد الصُّوف
وَقَالَ الْمفضل قَالَ أَبُو صَالح
كل مالان من الصُّوف والوبر فَهُوَ لبد والسبد الشّعْر وَمَاله ثاغيةٌ وَلَا راغية فالثاغية النعجة والثغاء صَوتهَا
والراغية النَّاقة والرغاء صَوتهَا
وَمَاله دقيقةٌ وَلَا جليلة فالدقيقة الشَّاة والجليلة النَّاقة
وَالرّبع مَا ينْتج من أَوْلَادهَا فِي زمن الرّبيع والهبع مَا نتج فِي الصَّيف وَمَاله دارٌ وَلَا عقارٌ قيل الْعقار النّخل وَقيل هُوَ مَتَاع الْبَيْت قَالَه الْمفضل بن سَلمَة
١٦٦٣ - قَوْلهم من شرٍ مَا أَلْقَاك اهلك
يضْرب مثلا للرجل وللشىء يتحامى وَلَا يقرب
وَأَصله مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو الْقَاسِم عَن العقدى عَن أَبى جَعْفَر عَن المدائنى قَالَ كتب قُطْبَة ابْن قَتَادَة وَهُوَ أول من غَار على السوَاد من نَاحيَة الْبَصْرَة إِلَى عمر رضى الله عَنهُ أَنه لَو كَانَ مَعَه عددٌ ظفر بِمن فِي ناحيته من الْعَجم فَبعث عمر عتبَة بن
стр. 853
غَزوَان أحد بنى مَازِن بن مَنْصُور فِي ثَلَاثمِائَة وانضاف إِلَيْهِ فِي طَرِيقه نَحْو من مائتى رجلٍ فَنزل أقْصَى الْبر حَيْثُ سمع نقيق الضفادع وَكَانَ عمر قد تقدم إِلَيْهِ أَن ينزل فِي أقْصَى أَرض الْعَرَب وَأدنى أَرض الْعَجم فَكتب إِلَى عمر إِنَّا نزلنَا بأرضٍ فِيهَا حجارةٌ خشنٌ بيضٌ فَقَالَ عمر الزموها فَإِنَّهَا أرضٌ بصرةٌ فسميت بذلك
ثمَّ سَار إِلَى الأبلة فَخرج إِلَيْهِم مرزبانها فِي خَمْسمِائَة أسوار فَهَزَمَهُمْ عتبَة وَدخل الأبلة فِي شعْبَان سنة أَربع عشرَة وَقَالُوا فِي رَجَب وَأصَاب الْمُسلمُونَ سِلَاحا ومتاعاً وَطَعَامًا فَكَانُوا يَأْكُلُون الْخبز وَيَنْظُرُونَ إِلَى أبدانهم هَل سمنوا وَأَصَابُوا برانى فِيهَا جوزٌ وظنوه حِجَارَة فَلَمَّا ذاقوه استطابوه ووجدوا صحناءةً فَقَالُوا مَا كُنَّا نظن أَن الْعَجم تدخر الْعذرَة وَأصَاب رجلٌ سَرَاوِيل فَلم يحسن لبسهَا فَرمى بهَا وَقَالَ أخزاك الله من ثوب فَمَا تَركك أهلك لخيرٍ فَجرى الْمثل ثمَّ قيل من شرٍ مَا أَلْقَاك أهلك
وَأَصَابُوا أرزاً فِي قشره فَلم يُمكنهُم أكله وظنوه سما فَقَالَت بنت الْحَارِث بن كلدة إِن أَبى كَانَ يَقُول إِن النَّار إِذا أَصَابَت السم ذهبت غائلته فطبخوه فتفلق فَلم يُمكنهُم أكله فجَاء من نقاه لَهُم فَجعلُوا يَأْكُلُونَهُ ويقدرون أَعْنَاقهم وَيَقُولُونَ قد سمنا
وَبعث عتبَة إِلَى عمر بالخمس مَعَ رَافع بن الْحَارِث ثمَّ قَاتل عتبَة أهل
стр. 854
دشت ميسَان فظفر بهم
وَاسْتَأْذَنَ عمر فِي الْحَج فَأذن لَهُ فَلَمَّا حج رده إِلَى الْبَصْرَة حَتَّى إِذا كَانَ بالفرع وقصته نَاقَته فَمَاتَ
وَولى عمر الْبَصْرَة الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَرمى بِالزِّنَا فَعَزله وَولى أَبَا مُوسَى
١٦٦٤ - قَوْلهم مَعَ الخواطئ سهمٌ صائبٌ
يضْرب مثلا للرجل الْفَاسِد القَوْل وَالْفِعْل يُصِيب فِي الْأَحَايِين مرّة
والعامة تَقول رميةٌ من غير رام فَأَما مثل من لَا يُصِيب أبدا فَقَوْل الشَّاعِر
(هملتك أمك هبك من بقر الفلا ... أَو لست تخطئ مرّة بصواب)
١٦٦٥ - قَوْلهم مَاتَ عريض البطان
أَي خرج من الدُّنْيَا سليما لم يثلم دينه وَقيل مَعْنَاهُ أَنه خرج مِنْهَا وَمَاله متوفر كثير لم يرزأ مِنْهُ شَيْئا
стр. 855
وَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ فلانٌ مَاتَ ببطنته لم يتغضغض والتغضغض النُّقْصَان والبطان حبلٌ يشد تَحت بطن الْبَعِير
١٦٦٦ - قَوْلهم من غَابَ غَابَ نصِيبه
وَذَلِكَ أَن أَكثر النَّاس ينسون الْغَائِب عَنْهُم ويرضون الْحَاضِر بَدَلا مِنْهُ وَقلت
(من كَانَ عَنْك مغيباً ... أسلاك عَنهُ مغيبه)
(وَإِذا تطاول هجره ... نسى اللِّقَاء وطيبه)
(لَا يكذبن فَإِنَّهُ ... من غَابَ غَابَ نصِيبه)
وَقَالَ ابْن الْأَحْنَف
(وَاصل أحبتك الَّذين هجرتهم ... إِن المتيم قل مَا يتَجَنَّب)
(إِن الْمُحب إِذا تطاول هجره ... دب السلو لَهُ فعز الْمطلب)
وَقَالَ آخر من غَابَ عَن الْعين غَابَ عَن الْقلب وَنَحْوه قَول الآخر
(وَقد يتناسى الشَّيْء وَهُوَ حبيب ... ) وَفِي خلاف الْمثل يَقُول بَعضهم
(أقْصَى رفيقيه لَهُ كالأقرب ... )
стр. 856
١٦٦٧ - قَوْلهم من مأمنه يُؤْتى الحذر
وَهُوَ من أَمْثَال أَكْثَم بن صيفى يَقُول إِن الحذر لَا يدْفع الْمَقْدُور عَن صَاحبه وَقَالَ أعرابى
(أرى الْبَين مَبْعُوثًا على من يحاذر ... )
وَنَحْوه قَول الشَّاعِر
(أرى النَّاس يبنون الْحُصُون وَإِنَّمَا ... بَقِيَّة آجال الرِّجَال حصونها)
وَقلت
(قد كنت أحذر مَا أَلْقَاهُ من نكدٍ ... لَو كَانَ ينفعنى فِي مثله الحذر)
(يَا نفس صبرا على مَا كَانَ من ضررٍ ... فَرب منفعةٍ يأتى بهَا ضَرَر)
وَفِي خلاف ذَلِك قَول الشَّاعِر
(تخوفني صروف الدَّهْر سلمى ... وَكم من خَائِف مَالا يكون)
وَنَحْوه قَول الآخر أَكثر الْخَوْف باطله
стр. 857
١٦٦٨ - قَوْلهم مرّة عيشٌ وَمرَّة جيشٌ
يَقُول أَحْيَانًا شدَّة وَأَحْيَانا رخاء وَمثله الْيَوْم خمر وَغدا أَمر وسنذكره فِي بَابه
وَمن أظرف مَا جَاءَ فِي هَذَا الْمَعْنى قَول أَبى دلف
(وَكن على الدَّهْر فَارِسًا بطلاً ... فَإِنَّمَا الدَّهْر فارسٌ بَطل)
(لابد للخيل أَن تجول بِنَا ... وَالْخَيْل أرحامنا الَّتِى نصل)
(فَمرَّة باللجين ننعلها ... وَمرَّة بالدماء تنتعل)
(حَتَّى ترى الْمَوْت تَحت رايتنا ... تطفأ نيرانه وتشتعل)
١٦٦٩ - قَوْلهم من ير يَوْمًا ير بِهِ
مَعْنَاهُ من رأى يَوْمًا على عدوه رأى مثله على نَفسه
وَقيل مَعْنَاهُ من أحل بِغَيْرِهِ مَكْرُوها حل بِهِ مثله
وَفِي قريب من هَذَا الْمَعْنى يَقُول الْكُمَيْت
(فَإنَّك إِن رَأَيْت وَإِن تعيشى ... ترى وَترى عجائب مَا رئينا)
وَقَالَ غَيره
(كل من عَاشَ يرى مالم يره ... )
стр. 858
وَقَالَ غَيره
(وَمن ير يَوْمًا بامرئ يره بِهِ ... وَمن يَأْمَن الْأَحْدَاث والدهر يجهل)
وَقَالَ الآخر
(وَمن ير بالأقوام يَوْمًا يرَوا بِهِ ... معرة يَوْم لَا توارى كواكبه)
١٦٧٠ - قَوْلهم من يجْتَمع تتقعقع عمده
أَي مصير الْمُجْتَمع التَّفَرُّق والتقعقع الِاضْطِرَاب
والعمد عمد الأخبية يتقعقع للرحلة وَمثله قَوْلهم انْقَطع قوىٌ من قاويةٍ وَقلت
(إِن اجْتمع الْفَرِيق فلافتراق ... أَو افترق الْجَمِيع فلاجتماع)
(على أَن الْجَمِيع إِلَى فنَاء ... فأهون باتصال وَانْقِطَاع)
وَقَالَ الشَّاعِر
(أجارتنا من يجْتَمع يتفرق ... وَمن يَك رهنا للحوادث يغلق)
(فَلَا السَّالِم الباقى على الدَّهْر خالدٌ ... وَلَا الدَّهْر يستبقى حبيباً لمشفق)
وَقَالَ غَيره
(إنى رَأَيْت يَد الدُّنْيَا مفرقةً ... لَا تأمنن يَد الدُّنْيَا على أنسٍ)
وَأخْبرنَا أَبُو أَحْمد عَن الجوهرى عَن أبي زيد قَالَ رأى مَرْوَان
стр. 859
والمنايا على الحوايا مثلٌ للْقَوْم قرب هلاكهم
وَقد مر هَذَا الْمثل وَأَصله أَن قوما قتلوا وحملوا على الحوايا وَهِي مراكب النِّسَاء وَاحِدهَا حوية
فَأَما قَوْله تَعَالَى ﴿أَو الحوايا﴾ فَمَعْنَاه الأمعاء وَاحِدهَا حاوية
١٦٧٢ - قَوْلهم مر الصعاليك بأرسان الْخَيل
يضْرب مثلا للشىء يتتابع ويسرع
١٦٧٣ - قَوْلهم الْمَرْء يعجز لَا المحالة
يَقُول الْمَرْء يضجر من طلب الْحَاجة وَيَتْرُكهَا وَلَو اسْتمرّ على طلبَهَا والاحتيال لَهَا أدْركهَا فَإِن الْحِيلَة واسعةٌ فهى ممكنةٌ غير معْجزَة والمحالة وَالْحِيلَة وَاحِد وَقَالَ الشَّاعِر
(حاولت حِين صرمتنى ... والمرء يعجز لَا المحالة)
(والدهر يلْعَب بالفتى ... والدهر أروغ من ثعالة)
стр. 860
(والمرء يكْسب مَاله ... بالشح يورثه الكلاله)
(وَالْعَبْد يقرع بالعصا ... وَالْحر تكفيه المقاله)
١٦٧٤ - قَوْلهم مَا يبض حجره
أَي مَا يخرج مِنْهُ خيرٌ
وَمثله قَوْلهم مَا يندى الرضفة والرضفة حجارةٌ محماة وَقد ذَكرنَاهَا
وَأنْشد أَبُو أَحْمد عَن نفطويه عَن ابْن الأعرابى
(فَذَاك نكسٌ لَا يبض حجره ... مخرق الْجلد جديدٌ ممطره)
(فِي ليل كانون شَدِيد خصره ... عض بأطراف الزبانى قمره)
يَقُول هُوَ أقلف إِلَّا مَا قلص مِنْهُ الْقَمَر وَشبه قلفته بالزبانى وَقيل مَعْنَاهُ أَنه ولد وَالْقَمَر فِي الْعَقْرَب وَهُوَ نحس
١٦٧٥ - قَوْلهم من خَاصم بِالْبَاطِلِ أنجح بِهِ
مَعْنَاهُ أنجح الْبَاطِل خَصمه عَلَيْهِ
стр. 861
١٦٧٦ - قَوْلهم مَا بَال العلاوة بَين الفودين
يُقَال ذَلِك لِلْأَمْرِ تقرن بمعظمه وتستكثر زِيَادَة زيدت فِيهِ وَقد مر أَصله
١٦٧٧ - قَوْلهم من سبك قَالَ من بلغك
يُرِيد أَن الَّذِي واجهك بالقبيح هُوَ الَّذِي سبك وَمِنْه قَول لاشاعر
(لعمرك مَا سبّ الْأَمِير عدوه ... ولكنما سبّ الْأَمِير الْمبلغ)
وَقَالَ غَيره
(من يُخْبِرك بشتمٍ عَن أخٍ ... فَهُوَ الشاتم لَا من شتمك)
(ذَاك شىءٌ لم يواجهك بِهِ ... إِنَّمَا الذَّنب على من أعلمك)
١٦٧٨ - قَوْلهم معاود السقى سقى صَبيا
يضْرب مثلا للرجل حذق الشَّيْء
стр. 862
١٦٧٩ - قَوْلهم مَا الذُّبَاب وَمَا مرقته
يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ تحتقره وَمثله مَا أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن عَمْرو قَالَ حَدَّثَنى أَبُو حَامِد الخزاعى ابْن أُخْت دعبلٍ عَن خَاله دعبل قَالَ خرجنَا نُرِيد طَاهِر بن الْحُسَيْن أَنا والعتابى وَكَانَ أسن منى فَأذن لَهُ وَقَالَ أنْشد على أَنى أعلم أَنَّك لَا تفرغ من أنشادك حَتَّى يأتى مَا يشغلنى عَنْك فَبَيْنَمَا هُوَ ينشد سمع تَكْبِيرا فَقَالَ مَا هَذَا قيل ابْن جيلوبة أَخذ قَالَ فَسجدَ وَهُوَ لغير الْقبْلَة فَلَمَّا رفع رَأسه قَالَ إِن سَجْدَة الشُّكْر تكون حَيْثُ توجه العَبْد فَلَمَّا أَدخل إِلَيْهِ ابْن جيلوبة أقبل يشتمه ثمَّ رَجَعَ إِلَى نَفسه وَقَالَ ينبغى أَن يكون الشُّكْر عِنْد الظفر أحسن من هَذَا ثمَّ أَمر بِضَرْب عُنُقه فَقَالَ أصلحك الله أتأذن أَن أصلى بِرَكْعَتَيْنِ فتأبى قَالَ فتأمر لي بِأحد أَصْحَابك أوصى إِلَيْهِ فإنى أخلف مَالا وصبيةً صغَارًا قَالَ بل يُمِيت الله الآخر بحسرته قَالَ فأنشدك شعرًا قَالَ هَات فَإِنَّهُ من كَانَ آخر كَلَامه الشّعْر كَانَ مصيره إِلَى النَّار فأنشده
(زَعَمُوا بِأَن الصَّقْر علق مرّة ... عُصْفُور بر سَاقه التَّغْرِير)
(فَتكلم العصفور فِيمَا خبروا ... والصقر منكبٌ عَلَيْهِ يطير)
(مَا كنت خاميراً لمثلك مرّة ... وَلَئِن شويت فإننى لحقير)
(فَتَبَسَّمَ الصَّقْر المدل بِنَفسِهِ ... عجبا وأفلت ذَلِك العصفور)
فطأطأ رَأسه ثمَّ قَالَ أَطْلقُوهُ
стр. 863
١٦٨٠ - قَوْلهم من العناء رياضة الْهَرم
أَي معالجتك الْكَبِير تريده على غير خلقه شديدةٌ وَقَالَ الشَّاعِر
(وتروض عرسك بَعْدَمَا هرمت ... وَمن العناء رياضة الْهَرم)
وَنَحْوه قَول الآخر
(إِن الْغُلَام مطيعٌ من يؤدبه ... وَمَا يطيعك ذُو شيبٍ لتأديب)
وَقَالَت امرأةٌ من الْعَرَب
(أنشا يمزق اثوابى يؤدبنى ... أبعد خمسين عندى يبتغى الأدبا)
وَقَالَ صَالح بن عبد القدوس
(وَإِن من أدبته فِي الصِّبَا ... كالعود يسقى المَاء فِي غرسه)
(وَالشَّيْخ لَا يتْرك أحلاقه ... حَتَّى يوارى فِي ثرى رمسه)
وَقَالَ غَيره
(قد ينفع الْأَدَب الأخداث فِي مهلٍ ... وَلَيْسَ ينفع بعد الكبرة الْأَدَب)
стр. 864
(إِن الغصون إِذا قومتها اعتدلت ... وَلَا يلين إِذا قومته الْخشب)
وَنَحْوه قَول المعلوط السعدى
(وَلَيْسَ الْغنى والفقر من حِيلَة الْفَتى ... وَلَكِن أحاظٍ قسمت وجدود)
(إِذا الْمَرْء أعيته الْمُرُوءَة ناشئا ... فعطلها كهلا عَلَيْهِ شَدِيد)
١٦٨١ - قَوْلهم مَا يدرى أسعد الله أَكثر أم جذام
يُقَال ذَلِك للرجل لَا يعقل الْأَشْيَاء وَلَا يفرق بَين الْخَيْر وَالشَّر وَسعد وجذامٌ قبيلتان لإحداهما فضل على الْأُخْرَى
١٦٨٢ - قَوْلهم مرا بلي
يُقَال ذَلِك لِلْأَمْرِ الْمَاضِي المتتابع وبلي حَيّ من قضاعة
стр. 865
والفور الظباء لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا وَمثله قَوْلهم لَا أَفعلهُ مَا سمرابنا سمير يَعْنِي اللَّيْل وَالنَّهَار وَمَا اخْتلف العصران
وهما الْغَدَاة والعشي وَمَا كرّ الجديدان والملوان وهما اللَّيْل وَالنَّهَار
١٦٨٦ - قَوْلهم مَا غبا غبيس
يُقَال لَا أفعل ذَلِك مَا غبا غبيسٌ غبا يغبو مثل غبا يغبى
قَالَ ابْن الأعرابى يُرِيد غَابَ عَنْك الدَّهْر قَالَ الشَّاعِر
(قد ورد المَاء بِمَاء قيس ... وَفِي بني أم الْبَنِينَ كيس)
(على الْمَتَاع مَا غبا غبيس ... ) وغبيس تَصْغِير أغبس وَهُوَ اسمٌ وَمثل ذَلِك قَول الآخر
(أَن ترد المَاء بِمَاء أَكيس ... )
١٦٨٧ - قَوْلهم مَا ذَر شارقٌ
يُقَال لَا أفعل ذَلِك مَا ذَر شارقٌ يعنون الشَّمْس والشارق الطالع أشرق إِذا طلع وأشرق إِذا أَضَاء وَصفا وأشرق أَيْضا إِذا دخل فِي الشروق
стр. 866
قَول الشَّاعِر
(خفت مأثور الحَدِيث غَدا ... وغدٌ أدنى لمنتظره)
وَقَالَ النَّابِغَة الجعدى
(وَإِن مَعَ الْيَوْم الَّذِي علمُوا غَدا ... وَإِن الْأُمُور بِالرِّجَالِ تقلب)
وَقَالَ غَيره
(فَإِن يَك صدر هَذَا الْيَوْم ولى ... فَإِن غَدا لناظره قريب)
وَهَذَا مثل لمن حرم مُرَاده الْيَوْم فوعده فِي غده وَفِي خِلَافه قَول الراجز
(يَا عجبا لقَولهم غدٍ غَد ... قولا كشحم الإرة المسرهد)
(وَلَا يجىء دسمٌ على يَد ... )
وَلَا يكَاد الْأَعْرَاب ينشدونه إِلَّا غَد غَد بِالْكَسْرِ
стр. 867
وَقَول الآخر
(وَخذ من أَخِيك الْعَفو وَلَا تجهدنه ... فَعِنْدَ بُلُوغ الكد رنق المشارب)
١٦٩١ - قَوْلهم مبشرٌ مؤدمٌ
يُقَال إِنَّه لمبشرٌ مؤدمٌ إِذا كَانَ كَامِلا يصلح للخير وَالشَّر والنفع والضر
وَمَعْنَاهُ أَن لَهُ لين الأدمة وخشونة الْبشرَة والبشرة ظَاهر الْجلد والأدمة بَاطِنه
١٦٩٢ - قَوْلهم مَعَ الْيَوْم غدٌ
يضْرب مثلا للنَّظَر فِي العواقب قَالَ الراجز
(لَا تقلواها وادلواها دلوا ... إِن مَعَ الْيَوْم أَخَاهُ غدوا)
والقلو السّير الحثيث والدلو السّير الرفيق
يَقُول ارْفُقْ بهَا وَلَا تقتلها الْيَوْم بِشدَّة السّير فَإنَّك تحْتَاج إِلَيْهَا غَدا وَقَالَ غدوا وَأَرَادَ غَدا فَأَقَامَ الْفِعْل مقَام الِاسْم وَنَحْوه
стр. 868
قَول الشَّاعِر
(خفت مأثور الحَدِيث غَدا ... وغدٌ أدنى لمنتظره)
وَقَالَ النَّابِغَة الجعدى
(وَإِن مَعَ الْيَوْم الَّذِي علمُوا غَدا ... وَإِن الْأُمُور بِالرِّجَالِ تقلب)
وَقَالَ غَيره
(فَإِن يَك صدر هَذَا الْيَوْم ولى ... فَإِن غَدا لناظره قريب)
وَهَذَا مثل لمن حرم مُرَاده الْيَوْم فوعده فِي غده وَفِي خِلَافه قَول الراجز
(يَا عجبا لقَولهم غدٍ غَد ... قولا كشحم الإرة المسرهد)
(وَلَا يجىء دسمٌ على يَد ... )
وَلَا يكَاد الْأَعْرَاب ينشدونه إِلَّا غَد غَد بِالْكَسْرِ
стр. 869
١٦٩٣ - قَوْلهم مَا يعرف قبيلاً من دبير
قَالَ أَبُو عمر مَا يعرف الإقبال من الإدبار قَالَ والقبيل مَا أقبل بِهِ من الفتل على الصَّدْر والدبير مَا أدبر بِهِ
قَالَ الأصمعى مَأْخُوذ من الْمُقَابلَة والمدابرة والمقابلة الَّتِي تشق أذنها إِلَى قُدَّام والمدابرة الَّتِي تشق أذنها إِلَى خلف
١٦٩٤ - قَوْلهم مَا ألْقى لَهُ بَالا
أَي مَا اسْتمع لَهُ وَلَا تحفظه والبال الْخلد يُقَال مَا خطر ذَلِك ببالى أَي فِي خلدى وَيُقَال ألق بالك أَي اسْتمع وتفهم وَفِي الْقُرْآن ﴿أَو ألْقى السّمع وَهُوَ شَهِيد﴾
وَالْعرب تَقول ألق سَمعك أَي اسْتمع
والبال أَيْضا الْحَال يُقَال أحسن الله بالك أَي حالك
стр. 870
١٦٩٥ - قَوْلهم مَتى عَهْدك بِأَسْفَل فِيك
قَالَ الأصمعى يُقَال ذَلِك فِي الْأَمر يرى أَنه كَانَ قَدِيما وَمَعْنَاهُ مَتى أثغرت
١٦٩٦ - قَوْلهم مَا كل سَوْدَاء تمرةٌ
وَمثله قَوْلهم مَا كل بَيْضَاء شحمةٌ قَالَ زفر بن الْحَارِث
(وَكُنَّا حَسبنَا كل سَوْدَاء تَمْرَة ... ليالى لاقينا جذام وحميرا)
١٦٩٧ - قَوْلهم مَا الخوافى كالقلبة وَلَا الخناز كالثعبة
القلبة جمع قلبة أعنى قلب النَّخْلَة والخوافى مَا دون القلبة من سعف النّخل ويسميها أهل نجد العواهن والخناز الوزغة والثعبة أغْلظ مِنْهَا وَأَشد غبرة تلسع لسعاً مُنْكرا وَرُبمَا قتلت يَقُول لَيْسَ الصَّغِير كالكبير
стр. 871
١٦٩٨ - قَوْلهم من عز بز
أَي من غلب سلب وَقيل إِن الْمثل لِعبيد بن الأبرص وَقد ذَكرْنَاهُ
وَقيل هُوَ لجَابِر بن رألان وَذَلِكَ أَن الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء لقِيه فِي يَوْم بؤسه مَعَ صاحبين لَهُ فَقَالَ لَهُم اقترعوا فاقترعوا فقرعهما جَابر فخلى سَبيله وَأمر بقتل صَاحِبيهِ فَقَالَ جَابر من عز بز وَعز غلب وَفِي الْقُرْآن ﴿وعزنى فِي الْخطاب﴾ أَي غلبنى وَالْمعْنَى أَن الْغَنِيمَة لمن غلب
١٦٩٩ - قَوْلهم محا السَّيْف مَا قَالَ ابْن دارة أجمعا
يضْرب مثلا للرجل يجازى على الْمَكْرُوه بِأَكْثَرَ مِنْهُ
وَأَصله أَن سَالم ابْن دارة هجا ابنى فَزَارَة فَقَالَ
(لَا تأمنن فزارياً خلوت بِهِ ... على قلوصك واكتبها بأسيار)
(لَا تأمننه وَلَا تأمن بوائقه ... بعد الَّذِي امتل أير العير فِي النَّار)
(أطعمْتُم الضَّيْف جوفاناً مخاتلةً ... فَلَا سقاكم إلهى الْخَالِق البارى)
стр. 872
ففتك بِهِ بعض بنى فَزَارَة فَقَالَ الْكُمَيْت
(فَلَا تكثروا فِيهِ الضجاج فَإِنَّهُ ... محا السَّيْف مَا قَالَ ابْن دارة أجمعا)
١٧٠٠ - قَوْلهم من الذود إِلَى الذود إبلٌ
وَقد مضى تَفْسِيره
١٧٠١ - قَوْلهم من حفر مغواةً وَقع فِيهَا
والمغواة الْبِئْر تحفر للسبع يوضع عَلَيْهَا طعم فَإِذا أَرَادَهُ وَقع فِيهَا قَالَ ثَعْلَب وَمثله قَوْلهم
(وَمن عضةٍ مَا ينبتن شكيرها ... )
وَمثله تحمله عضةٍ جناها
وَسَنذكر هَذَا فِي بَاب الْوَاو إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 873
١٧٠٢ - قَوْلهم من أَيْن كَانَ عقبك
أَي من أَيْن جِئْت
١٧٠٣ - قَوْلهم مَا دونه محفى وَلَا مرمضٌ
أَي مَا دونه مَا يحفينى وَمَا يرمضنى أَي مَا هُوَ الَّذِي يضر وينفع
والإحفاء الْمُبَالغَة فِي الْبر أحفى يحفى وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّه كَانَ بِي حفيا﴾ أَي مبالغاً فِي الْبر والارماض الاحراق
١٧٠٤ - قَوْلهم مَا أبالى أناء ضبك أم نضج وَمَا أُبَالِي مَا نهئ من ضبك وَمَا نضج
أَي مَا أبالى كَيفَ كَانَ أَمرك وناء اللَّحْم صَار نيئاً ونيئ ونهئ مثله الْهَاء مبدلة من الْهمزَة وأنأته وأنهأته
стр. 874
١٧٠٥ - قَوْلهم مَا رزأته زبالا وَلَا قبالاً
والقبال الشسع والزبال مَا تحمله النملة بفيها يُقَال ازدبله وازدمله والرزء النُّقْصَان
١٧٠٦ - قَوْلهم مَا تنهض رابضته
قَالَ ثَعْلَب مَعْنَاهُ لَا يَأْخُذ شَيْئا إِلَّا قهرا
стр. 875
تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهي الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْمِيم
نذْكر مِنْهُ مَا يشكل وَمَا لم يمر قبل
١٧٠٧ - أمضى من سليك المقانب
وَهُوَ سليك بن سلكة وَقد مر ذكره
١٧٠٨ - أمرق من سهم
١٧٠٩ - وأمخط من سهم
ومروقه وإمخاطه خُرُوجه من الرَّمية
١٧١٠ - أَمر من الألاءة
وَهِي شَجَرَة مرّة قَالَ الشَّاعِر
(فَإِنَّكُم ومدحكم بخيراً ... أَبَا لَجأ كَمَا امتدح الألاء)
(يرَاهُ النَّاس أَخْضَر من بعيد ... وتمنعه المرارة والإباء)
стр. 876
١٧١١ - أمسخ من لحم الحوار
١٧١٢ - وأملخ من لحم الحوار
والمسيخ والمليخ الَّذِي لَا طعم لَهُ
١٧١٣ - أمنع من صبى
من الْمَنْع لِأَنَّهُ إِذا حصل فِي يَده شىءٌ من طعامٍ أَو غَيره مَنعه وَلم يسمح بِهِ
١٧١٤ - أمنع من عِقَاب الجو
من المنعة
١٧١٥ - أمنع من لهاة اللَّيْث
من قَول أَبى حَيَّة
(فَأَصْبَحت كلهاة اللَّيْث فِي فَمه ... وَمن يحاول شَيْئا فِي فَم الْأسد)
стр. 877
١٧١٦ - أمنع من عتر
وَهُوَ رجلٌ من عَاد كَانَ أَشد أهل زَمَانه مَنْعَة حَتَّى نَشأ لُقْمَان فغلبه قَالَ الشَّاعِر
(قد كَانَ عتر بنى عادٍ وأسرته ... فِي النَّاس أمنع من يمشى على قدم)
١٧١٧ - أمطل من عقرب
وَقد مر ذكره
١٧١٨ - أمحل من تعقاد الرتم
وَكَانَ الرجل من الْعَرَب إِذا أَرَادَ سفرا عقد خيطاً بشجرة فَإِذا رَجَعَ ووجده معقوداً زعم أَن امْرَأَته لم تخنه وَإِن وجده محلولاً زعم أَنَّهَا خانته وَاسم ذَلِك الْخَيط الرتم قَالَ الشَّاعِر
стр. 878
(هَل ينفعنك الْيَوْم إِن هَمت بهم ... كَثْرَة مَا توصى وتعقاد الرتم)
١٧١٩ - أمحل من تَسْلِيم على طللٍ
والطلل مَا شخص من آثَار الديار من اثافيها وحجارة نؤيها وَغير ذَلِك
والرسم مَا لم يشخص من آثارها من رمادٍ أَو بعرٍ أَو نؤى
١٧٢٠ - أمحل من حَدِيث خرافة
وَهُوَ رجل من بنى عذرة زَعَمُوا أَن الْجِنّ استهوته فَلبث فيهم حينا ثمَّ رَجَعَ إِلَى قومه فَأخذ يُحَدِّثهُمْ بالأكاذيب وَزعم بَعضهم أَن خرافة اسمٌ مشتقٌ من اختراف السمر أَي استطرافه
стр. 879
١٧٢١ - أمحل من الترهات
وَقد مضى تَفْسِيرهَا هَكَذَا حَكَاهُ حَمْزَة وَغَيره وَالْحجّة فِيهِ أَنه أخرج على لفظ الْمحَال وَترك الأَصْل
كَمَا قَالُوا تمسكن الرجل إِذا صَار مِسْكينا وأصل الْمِسْكِين من سكن وَالْمِيم زَائِدَة وَمثله تمنطق وَأَصله تنطق
الْبَاب الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله نون
فهرسته
نعم عوفك
النبع يقرع بعضه بَعْضًا
النِّسَاء لحمٌ على وضمٍ
النِّسَاء حبائل الشَّيْطَان
النَّاس أخيافٌ
النَّاس للنَّاس بِقدر الْحَاجة
النَّاس عبيد الْإِحْسَان
النَّاس أَعدَاء مَا جهلوا
نَسِيج وَحده
نزو الْفِرَار استجهل الْفِرَار
نفخت لَو تنفخ فِي فحمٍ
نعم كلبٍ فِي بؤس أَهله
نفعٌ قَلِيل وفضحت نفسى
نابٌ وَقد يقطع الدوية الناب
نظرةٌ من ذِي علق
نحت أثلته
نجدته الْأُمُور نجى حمارا سمنه
نفسى تعلم أَنى خاسرٌ
نَار الحباحب
النَّقْد عِنْد الحافرة
نرَاك وَلست بِشَيْء
نفس عِصَام سودت عصاما
стр. 880
الْبَاب الْخَامِس وَالْعشْرُونَ
فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله نون
فهرسته
نعم عوفك
النبع يقرع بعضه بَعْضًا
النِّسَاء لحمٌ على وضمٍ
النِّسَاء حبائل الشَّيْطَان
النَّاس أخيافٌ
النَّاس للنَّاس بِقدر الْحَاجة
النَّاس عبيد الْإِحْسَان
النَّاس أَعدَاء مَا جهلوا
نَسِيج وَحده
نزو الْفِرَار استجهل الْفِرَار
نفخت لَو تنفخ فِي فحمٍ
نعم كلبٍ فِي بؤس أَهله
نفعٌ قَلِيل وفضحت نفسى
نابٌ وَقد يقطع الدوية الناب
نظرةٌ من ذِي علق
نحت أثلته
نجدته الْأُمُور نجى حمارا سمنه
نفسى تعلم أَنى خاسرٌ
نَار الحباحب
النَّقْد عِنْد الحافرة
نرَاك وَلست بشىء
نفس عصامٍ سودت عصاماً
следующие страницы →