← Адаб

Адаб · id 6897

جمهرة الأمثال

أبو هلال العسكري

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الْبَاب السَّادِس وَالْعشْرُونَ فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله وَاو فهرسته الْوحدَة خيرٌ من جليس السوء وَا بأبى وُجُوه الْيَتَامَى أدركنى وَلَو بأحدٍ المغروين وَقع فِي سنّ رَأسه وَمن عضةٍ مَا ينبتن شكيرها وجد تَمْرَة الْغُرَاب وَجه الْحجر وجهة مَاله وَقَعُوا فِي أم جُنْدُب ول حارها من تولى قارها وَحمى وَلَا حَبل وشكان ذِي إهالة ودق العير إِلَى المَاء وَقَعُوا فِي سلا جملٍ وَقعا عكمى غير وَافق شن طبقه ويل للشجى من الخلى وريت بك زنادى وَجه المحرش أقبح وَطئه وَطْأَة المتثاقل وَقع فِي حيص بيص وَلَو بقرطى مَارِيَة وَأهل عَمْرو قد أضلوه وفيت وتعليت

стр. 912

فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهى الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْوَاو أوفى من السموءل أوفى من أَبى حنبلٍ أوفى من الْحَارِث ابْن ظَالِم أوفى من الْحَارِث بن عبادٍ أوفى من عَوْف بن محلم أوفى من خماعة أوفى من أم جميل أوفد من المجبرين أولم من الْأَشْعَث أوفى فدَاء من الْأَشْعَث أوحى من عُقُوبَة الْفُجَاءَة أوحى من صدى أوحى من طرف الموق أوغل من طفيل أوغل من ابْن فوضعٍ أولج من ريح أوقل من غفرٍ أوقل من وعلٍ أوثب من فهدٍ أولغ من كلبٍ أولع من قردٍ أوقح من ذئبٍ أوقى لدمه من عيرٍ أوضح من مرْآة الغريبة أوفر من الرمانة أوفى من كيل الزَّيْت أوجد من المَاء أوجد من التُّرَاب أوسع من الدهناء أوسع من اللَّوْح أوثق من الأَرْض أوطأ من الأَرْض أوطأ من الرِّيَاء أَوْهَى من بَيت العنكبوت أَوْهَى من الْأَعْرَج

стр. 913

التَّفْسِير ١٧٨٠ - قَوْلهم الْوحدَة خيرٌ من جليس السوء أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن أبي بكر بن دُرَيْد عَن أَبى حَاتِم عَن مُحَمَّد بن مُوسَى عَن مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ سَمِعت الْأَحْنَف بن قيس يَقُول أتيت الْمَدِينَة فَبينا أَنا بهَا إِذْ رَأَيْت النَّاس يسرعون إِلَى رجل فمررت مَعَهم فَإِذا أَبُو ذرٍ فَجَلَست إِلَيْهِ فَقَالَ لي من أَنْت قلت الْأَحْنَف قَالَ أحنف الْعرَاق قلت نعم قَالَ لي يَا أحنف الْوحدَة خيرٌ من جليس السوء أَلَيْسَ كَذَلِك قلت نعم قَالَ والجليس الصَّالح خيرٌ من الْوحدَة أكذاك قلت نعم قَالَ وتكلمٌ بخيرٍ خيرٌ من أَن تسكت أَكَذَلِك قلت نعم قَالَ وَالسُّكُوت عَن الشَّرّ خيرٌ من التَّكَلُّم بِهِ أَكَذَلِك قلت نعم قَالَ خُذ هَذَا الْعَطاء مَا لم يكن ثمنا لدينك فَإِذا كَانَ ثمنا لدينك فإياك وإياه وَقَالَ الشَّاعِر (وحدة الْعَاقِل خيرٌ ... من جليس السوء عِنْده) (وجليس الصدْق خيرٌ ... من جُلُوس الْمَرْء وَحده) وَقيل جليس السوء كالقين الأصحر إِلَّا يحرقك بشرره يؤذك بدحانه

стр. 914

١٧٨١ - قَوْلهم وَا بِأبي وُجُوه الْيَتَامَى يضْرب مثلا للرجل يتحنن على أَقَاربه والمثل لسعد بن القرقرة رجلٌ من أهل هجر رضيعٌ للنعمان بن الْمُنْذر وَكَانَ النُّعْمَان يضْحك مِنْهُ فَدَعَا يَوْمًا بفرسه اليحموم وَقَالَ لَهُ اركبه واطلب عَلَيْهِ الْوَحْش فَقَالَ سعدٌ إِذن وَالله أصرع فَأبى النُّعْمَان إِلَّا أَن يركبه فَلَمَّا رَكبه نظر إِلَى وَلَده فَقَالَ وَا بِأبي وُجُوه الْيَتَامَى وأحضر بِهِ الْفرس فَتعلق بعرفه وَصَاح فَضَحِك النُّعْمَان وَأَجَازَهُ وَأَنْشَأَ يَقُول (نَحن بغرس الودى أعلمنَا ... منا بركض الْجِيَاد فِي السّلف) (يَا وَيْح نفسى وَكَيف أطعنه ... مستمسكاً وَالْيَدَانِ فِي الْعرف) (قد كنت أَدْرَكته فأدركنى ... للصَّيْد جد من معشر غلف) ١٧٨٢ - قَوْلهم وَلَو بِأحد المغروين يَقُول افْعَل هَذَا وَلَو كَانَ فِيهِ الْمَوْت وَحَدِيثه قريبٌ من الحَدِيث الأول وَهُوَ أَن رجلا من أهل هجر ركب نَاقَة صعبةً فجالت بِهِ

стр. 915

فَقَالَ لِأَخِيهِ وَهُوَ قائمٌ ينظر إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ قوسٌ وسهمان أنزلنى عَنْهَا وَلَو بِأحد المغروين فَرَمَاهُ أَخُوهُ فصرعه فَمَاتَ والمغروان السهْمَان يُقَال غروت السهْم إِذا أصلحته بالغراء وَهُوَ مغروٌ ١٧٨٣ - قَوْلهم وَمن عضةٍ مَا ينبتن شكيرها وَقد تقدم تَفْسِيره وَنَحْوه قَول عَلْقَمَة بن سيار قَالَه يَوْم ذِي قار (من فر مِنْكُم فر من حريمه ... أَو ذب عَنْكُم ذب عَن حميمه) (وجاره الْأَدْنَى وَعَن نديمه ... أَنا ابْن سيارٍ على شكيمه) (إِن الشرَاك قد من أديمه ... ) ١٧٨٤ - قَوْلهم وَقع فِي سنّ رَأسه يعْنى فِي عدد شعره من الْخَيْر وَقَرِيب مِنْهُ

стр. 916

١٧٨٥ - قَوْلهم وجدت الدَّابَّة ظلفها يضْرب مثلا للرجل يجد مَا يُوَافقهُ وَقَرِيب مِنْهُ ١٧٨٦ - قَوْلهم وجدت تَمْرَة الْغُرَاب أَي وجد مَا طلب من الْخَيْر وَالسعَة وَذَلِكَ أَن الْغُرَاب ينتقى أَجود تَمْرَة ويأكلها ١٧٨٧ - قَوْلهم وَجه الْحجر وجهة مَاله وَيُقَال وجهةٌ بِالرَّفْع أَي دبر الْأَمر على وَجهه الَّذِي ينبغى وَيضْرب مثلا فِي حسن التَّدْبِير وَقَالَ الأصمعى وجهة مَاله يُرَاد أَن لَهُ جِهَة على حالٍ من الْحَال وَأَنت تخطبها وَمَعْنَاهُ لكل أمرٍ وجهٌ نوجهه إِلَيْهِ إِلَّا أَن الْإِنْسَان رُبمَا عجز فَصَرفهُ عَن وجهته

стр. 917

١٧٨٨ - قَوْلهم وَقَعُوا فِي أم جندبٍ إِذا وَقَعُوا فِي مَكْرُوه وَاسْتمرّ عَلَيْهِم ظلم وَكَأن أم جندبٍ اسمٌ من أَسمَاء الْإِسَاءَة وَالظُّلم وقريبٌ مِنْهُ ١٧٨٩ - قَوْلهم وَقَعُوا فِي حيص بيص إِذا وَقَعُوا فِي أَمر ينشب بهم وَلم نَعْرِف تَفْسِير حيص بيص وَأنْشد لأمية بن أَبى عَائِذ الهذلى (قد كنت خراجاً ولوجاً صيرفاً ... لم تلتحصنى حيص بيص لحاص) ١٧٩٠ - قَوْلهم ول حارها من تولى قارها أَي ول مَكْرُوه الْأَمر من تولى محبوبه والحار مذمومٌ عِنْدهم والبارد مَحْمُود

стр. 918

١٧٩١ - قَوْلهم وَحمى وَلَا حَبل يضْرب مثلا للطرف الشهوان لَا يذكر لَهُ شىءٌ إِلَّا اشتهاه والوحام شَهْوَة الحبلى خَاصَّة يَقُول بِهِ شَهْوَة الحبلى وَلَا حَبل بِهِ يُقَال وحمت الْمَرْأَة توحم وحماً وَهِي وَحمى ووحمةٌ قَالَ العجاج أزمان ليلى عَام ليلى وَحمى ... ) أَي أَيَّام كَانَت شهوتى وإرادتى وَلم يكن لي عَنْهَا صَبر كَمَا لَا يكون للحبلى صبرٌ عَن الشىء الَّذِي تشتهيه ١٧٩٢ - قَوْلهم وشكان ذِي إهالةً قد مر القَوْل فِيهِ فِي الْبَاب الثَّانِي عشر ١٧٩٣ - قَوْلهم ودق العير إِلَى المَاء يضْرب مثلا للجبان يفزع فيستكين

стр. 919

١٧٩٤ - قَوْلهم وَقَعُوا فِي سلا جملٍ مثلٌ لِلْأَمْرِ الشَّديد الَّذِي لَا نَظِير لَهُ فِي الشدَّة والسلا إِنَّمَا يكون للناقة دون الْجمل وَهُوَ الَّذِي يلتف فِيهِ ولد النَّاقة وَأما قَوْلهم وَقَعُوا فِي مثل حولاء النَّاقة إِذا صَارُوا فِي خصب فَإِذا وصفت الأَرْض بِالْخصْبِ قَالُوا كَأَنَّهَا حولاء النَّاقة ١٧٩٥ - قَوْلهم وَقعا عكمى عيرٍ يُقَال ذَلِك للشيئين المستويين والعكمان الحملان وَإِذا وَقعا عَن ظهرالدابة وصلا إِلَى الأَرْض مَعًا وَيَقُولُونَ فِي هَذَا الْمَعْنى وَقعا كركبتى الْبَعِير لِأَنَّهُمَا إِذا أَرَادَ البروك وقعتا مَعًا تَقول هما عكما عير أَي هما سَوَاء وَمَا وَقعا عكمى عير أَي ليسَا بِسَوَاء ١٧٩٦ - قَوْلهم وَافق شنٌ طبقَة يضْرب مثلا للشيئين يتفقان قَالَ الأصمعى أَظن الشن وعَاء من أَدَم كَانَ قد تشنن أَي تقبض فَجعل لَهُ غطاءٌ فوافقه وَقَالَ آخَرُونَ

стр. 920

طبقَة قَبيلَة من إياد كَانَت لَا تطاق فأوقعت بهَا شنٌ وَهُوَ شن بن أفصى ابْن دعمى بن جديلة بن أَسد بن ربيعَة بن نزار فانتصفت مِنْهَا وأصابت فِيهَا فضربتا مثلا للمتفقين فِي الشدَّة وَغَيرهَا وَقَالَ الشرقى بن القطامى كَانَ شنٌ رجلا من دهاة الْعَرَب قَالَ وَالله لأطوفن حَتَّى أجد امْرَأَة مثلى فأتزوجها فَسَار حَتَّى لقى رجلا يُرِيد قَرْيَة يريدها شنٌ فصحبه فَلَمَّا انْطَلقَا قَالَ لَهُ شنٌ أتحملنى أم أحملك فَقَالَ الرجل يَا جَاهِل كَيفَ يحمل الرَّاكِب الرَّاكِب فسارا حَتَّى رَأيا زرعا قد استحصد فَقَالَ شنٌ أَتَرَى هَذَا الزَّرْع قد أكل أم لَا فَقَالَ يَا جَاهِل أما ترَاهُ قَائِما وسارا فاستقبلتهما جنازةٌ فَقَالَ شنٌ أَتَرَى صَاحبهَا حَيا أم مَيتا فَقَالَ مَا رَأَيْت أَجْهَل مِنْك أَترَاهُم حملُوا إِلَى الْقُبُور حَيا ثمَّ صَار بِهِ الرجل إِلَى منزله وَكَانَت لَهُ بنتٌ يُقَال لَهَا طبقَة فَقص عَلَيْهَا قصَّته فَقَالَت أما قَوْله أتحملنى أم أحملك فَإِنَّهُ أَرَادَ أتحدثنى أم أحَدثك حَتَّى نقطع طريقنا وَأما قَوْله أَتَرَى هَذَا الزَّرْع قد أكل أم لَا فَإِنَّهُ أَرَادَ أباعه أَهله فَأَكَلُوا ثمنه أم لَا وَأما قَوْله فِي الْمَيِّت فَإِنَّمَا أَرَادَ أترك عقباً يحيا بهم ذكره أم لَا فَخرج الرجل فحادثه ثمَّ أخبرهُ بقول ابْنَته فَخَطَبَهَا إِلَيْهَا فَزَوجهُ إِيَّاهَا فحملها إِلَى أَهله فَلَمَّا عرفُوا عقلهَا ودهاءها قَالُوا وَافق شن طبقَة

стр. 921

١٧٩٧ - قَوْلهم ويل للشجى من الخلى يضْرب مثلا لسوء مُشَاركَة الرجل صَاحبه يَقُول إِن الخلى لَا يساعد الشجى على مَا بِهِ ويلومه والخلى الْخُلُو من الْهم وياؤه مُشَدّدَة والشجى خَفِيف الْيَاء شجى يشجى شجىً وَهُوَ شجٍ وَأَجَازَ بَعضهم تشديده وَجعله من قَوْلك شجاه يشجيه فَهُوَ مشجىٌ وشجىٌ فعيلٌ بِمَعْنى مفعول والمثل لأكثم بن صيفىٍ وَذَلِكَ أَنه سمع بِذكر النبى ﷺ فَكتب إِلَيْهِ مَعَ ابْنه حُبَيْش بِاسْمِك اللَّهُمَّ من العَبْد إِلَى العَبْد أما بعد فَبَلغنَا مَا بلغك الله فقد بلغنَا عَنْك خبر خير مَا أَصله إِن كنت أريت فأرنا وَإِن كنت علمت فَعلمنَا وأشركنا فِي خيرك وَالسَّلَام فَكتب إِلَيْهِ النبى ﷺ (من محمدٍ رَسُول الله إِلَى أَكْثَم بن صيفى أَحْمد الله إِلَيْك إِن الله أمرنى أَن أَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله أقولها وليقربها النَّاس والخلق خلق الله وَالْأَمر كُله لَهُ هُوَ خلقهمْ وأماتهم وَهُوَ ينشرهم وَإِلَيْهِ الْمصير بأنبيائه الْمُرْسلين ولتسألن عَن النبإ الْعَظِيم ولتعلمن نبأه بعد حِين) فَقَالَ لِابْنِهِ مَا رَأَيْت مِنْهُ فَقَالَ رَأَيْته يَأْمر بمكارم الْأَخْلَاق وَينْهى عَن ملائمها فَجمع أَكْثَم بن تَمِيم وَقَالَ لَا تحضرونى سَفِيها فَإِن من يسمع يخل وَإِن من يخل يظنّ وَإِن السَّفِيه واهى الرأى وَإِن كَانَ

стр. 922

قوى الْبدن وَلَا خير فِيمَن عجز عَن رَأْيه وَنقص عقله فَلَمَّا اجْتَمعُوا دعاهم إِلَى اتِّبَاع رَسُول الله ﷺ فَقَامَ مَالك بن نُوَيْرَة اليربوعى فِي نفرٍ من بنى يَرْبُوع فَقَالَ خرف شيخكم إِنَّه ليدعوكم إِلَى الفناء ويعرضكم للبلاء وَإِن تجيبوه تتفرق جماعتكم وَتظهر أضغانكم ويذلل عزكم فمهلاً مهلاًَ فَقَالَ أَكْثَم ويلٌ للشجى من الخلى يَا لهف نفسى على أمرٍ لم أدْركهُ وَلم يفتنى مَا آسى عَلَيْك بل على الْعَامَّة يَا مَالك إِنَّك هالكٌ وَإِن الْحق إِذا قَامَ دفع الْبَاطِل وصرع صرعى قيَاما فَتَبِعَهُ مائةٌ من عمرٍو وحَنْظَلَة وَخرج إِلَى النبى ﷺ فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق عمد حبيشٌ إِلَى رواخلهم فنحرها وشق مَا كَانَ مَعَهم من قربةٍ ومزادةٍ وهرب فجهد أَكْثَم الْعَطش فَمَاتَ وَأوصى من مَعَه بِاتِّبَاع النبى ﷺ وأشهدهم أَنه أسلم فَأنْزل الله فِيهِ ﴿وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ثمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فقد وَقع أجره على الله﴾ ١٧٩٨ - قَوْلهم وجدان الرقين يغطى على أفن الأفين الرقين جمع رقةٍ مُخَفّفَة وَهِي الْفضة كَمَا تَقول فِي جمع برة برين

стр. 923

وَالْمعْنَى أَن المَال يغطى عُيُوب صَاحبه وَمثله قَول الشَّاعِر (وَكم من قَلِيل اللب يسحب ذيله ... نفى عَنهُ وجدان الرقين المخازيا) ١٧٩٩ - قَوْلهم وريت بك زنادى أَي أنجح الله بك أمرى لَفظه لفظ الْخَبَر وَيُرَاد بِهِ الدُّعَاء يُقَال ورت النَّار ترى ورياً ووريت الزِّنَاد فَهِيَ واريةٌ وأورى القادح وَفِي الْقُرْآن ﴿أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون﴾ ١٨٠٠ - قَوْلهم وَجه المحرش أقبح يَقُول ذَلِك الرجل للرجل يُخبرهُ بِأَنَّهُ قد شتم أَي وَجهك إِذا لقيتنى أقبح من وَجه الَّذِي قَالَه وَنَحْوه قَول الشَّاعِر (لعمرك مَا سبّ الْأَمِير عدوه ... ولكنما سبّ الْأَمِير الْمبلغ) وَمن عَجِيب مَا جَاءَ فِي هَذَا الْمَعْنى مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد عَن أبي بكر بن دُرَيْد عَن أَبى عُبَيْدَة قَالَ قَالَ رجلٌ لعَمْرو بن عبيد أَن الأسوارى

стр. 924

مَا زَالَ أمسٍ يذكرك فِي قصصه فَقَالَ عَمْرو يَا هَذَا مَا رعيت حق مجالسة الرجل حِين نقلت إِلَيْنَا حَدِيثه وَلَا أدّيت حقى حِين أبلغتنى عَن أخٍ أعلمهُ إِن الْمَوْت يعمنا والبعث يحشرنا وَالْقِيَامَة تضمنا وَالله يحكم بَيْننَا وَقَالَ الْمَسِيح لأَصْحَابه أَحْسنُوا الْمحْضر فَمروا بِهِ على جيفة كلب فَقَالُوا مَا أنتن رِيحهَا فَقَالَ مَا أَشد بَيَاض أسنانها ألم أقل لكم أَحْسنُوا الْمحْضر وأتى الْمَنْصُور برجلٍ جنى جِنَايَة وَكَانَ شَيخا كَبِيرا فتهدده الْمَنْصُور فَأَنْشد الشَّيْخ بصوتٍ ضعيفٍ حَزِين (وتروض عرسك بَعْدَمَا هرمت ... وَمن العناء رياضة الْهَرم) فَقَالَ الْمَنْصُور مَا يَقُول الشَّيْخ فَقَالَ الرّبيع يَقُول يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ (العَبْد عبدكم وَالْمَال مالكم ... فَهَل عقابك عَنى الْيَوْم مَصْرُوف) فَقَالَ قد غفرت لَهُ فحلى سَبيله وَأحسن إِلَيْهِ والعامة تَقول من طَابَ مولده طَابَ محضره قَالَ النَّابِغَة (فَإِن تَكُ قد بلغت عَنى خِيَانَة ... لمبلغك الواشى أغش وأكذب)

стр. 925

وَمن هَاهُنَا أَخذ الشَّاعِر قَوْله (ولكنما سبّ الْأَمِير الْمبلغ) وَسمع قُتَيْبَة بن مُسلم رجلا يغتاب رجلا فَقَالَ لقد تلمظت بمضغة طَال مَا لَفظهَا الْكِرَام وَقَالَ الراعى (هجوت زهيراً ثمَّ إنى مدحته ... وَمَا زَالَت الْأَشْرَاف تهجى وتمدح) (وَلم أدر يمناه إِذا مَا مدحته ... أبالمال أم بالمشرفية أنفح) (وذى كلفةٍ أغراه بِي غير ناصحٍ ... فَقلت لَهُ وَجه المحرش أقبح) (وإنى وَإِن كنت المسىء فإننى ... على كل حالاتى لَهُ مِنْهُ أنصح) ١٨٠١ - قَوْلهم وفيت وتعليت يُقَال ذَلِك للرجل يفعل الْخَيْر وَيزِيد وَأَصله أَن رجلا كَانَت لَهُ صديقةٌ لَهَا زوج غَائِب وَكَانَ يَأْتِيهَا على طمأنينة فَقدم زَوجهَا وَلم يعلم بِهِ الرجل

стр. 926

فجَاء على عَادَته فَوَجَدَهُ نَائِما فحسبه الْمَرْأَة فَأخذ برجليه فَوَثَبَ إِلَى السَّيْف ليَقْتُلهُ وَكَانَ فِي جيران مُعَاوِيَة بن سيار بن جحوان فَنَادَى الْمَأْخُوذ يَا مُعَاوِيَة هَل وفيت يُوهم الزَّوْج أَنه جعل لَهُ على مَا فعل جعلٌ وَعلم مُعَاوِيَة أَنه مكروب فَقَالَ نعم وتعليت فَخَلَّاهُ الزَّوْج ١٨٠٢ - قَوْلهم وَطئه وَطْأَة المتثاقل مثلٌ للمتحامل الشَّديد التحامل ١٨٠٣ - قَوْلهم وَأهل عَمْرو قد أضلوه يَقُوله الرجل يصاب بمكروه فَيرى من أُصِيب بِمثلِهِ فيريد أَن يعرفهُ أَن حَاله مثل حَاله وَأَصله أَن عَمْرو بن الْأَحْوَص العامرى غزا بنى حَنْظَلَة فَقَالَ الْأَحْوَص وَهُوَ شيخ بنى عَامر يَوْمئِذٍ لِقَوْمِهِ إِن أَتَاكُم طفيل بن مالكٍ وعَوْف بن الْأَحْوَص يتحدثان إِلَى عَرصَة الحى فقد ظفر أصحابكم وَإِن

стр. 927

جَاءَا يتسايران إِلَى أدنى الْبيُوت ثمَّ تفَرقا فهى الفضيحة فجاءا إِلَى أدنى الحى ثمَّ تفَرقا فَعرف إِلَيْهِ أهلهما الشَّرّ فَأرْسل إِلَيْهِمَا الْأَحْوَص فَأَخْبَرَاهُ أَن عمرا قتل فَكَانَ أحب وَلَده إِلَيْهِ فبكاه حَتَّى هلك فَكَانَ كلما سمع باكية قَالَ وَأهل عَمْرو وَقد أضلوه أَي أُصِيب أهل عَمْرو بِمثل مَا أُصِيب بِهِ

стр. 928

تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهي الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْوَاو ١٨٠٤ - أوفى من السموءل وَهُوَ سموءل بن عادياء اليهودى أودعهُ امْرُؤ الْقَيْس دروعاً وسيوفاً وَخرج إِلَى الرّوم فقصده ملكٌ من مُلُوك الشَّام فتحرز مِنْهُ السموءل فَأخذ الْملك ابْنا لَهُ كَانَ خَارِجا من الْحصن وَقَالَ إِن سلمت إِلَى الدروع وَالسُّيُوف وَإِلَّا ذبحت ابْنك فَقَالَ شَأْنك فإنى غير مخفرٍ ذمتى فذبحه وَانْصَرف بالخيبة فَقَالَ الْأَعْشَى (كن كالسموءل إِذْ طَاف الْهمام بِهِ ... فِي جحفل كسواد اللَّيْل جزار) (فَقَالَ تكلٌ وغدرٌ أَنْت بَينهمَا ... فاختر وَمَا فيهمَا حَظّ لمختار) (فَشك غسير طويلٍ ثمَّ قَالَ لَهُ ... اقْتُل أسيرك إنى مَانع جاري)

стр. 929

١٨٠٥ - أوفى من أَبى حَنْبَل وَهُوَ أَبُو حَنْبَل الطائى وَقد مضى حَدِيثه فِيمَا قبل ١٨٠٦ - أوفى من الْحَارِث بن ظالمٍ ويجىء حَدِيثه فِيمَا بعد ١٨٠٧ - أوفى من عَوْف بن محلمٍ وَمن وفائه أَن رجلا من بكر بن وَائِل أسر مَرْوَان الْقرظ فَافْتدى نَفسه بِمِائَة بعير على أَن يُؤَدِّيه إِلَى خماعة بنت عَوْف بن محلم وَدفع إِلَيْهِ بِالْمِائَةِ عوداً فَمضى بِهِ إِلَى خماعة فَبعثت بِهِ خماعة إِلَى عَوْف فَطلب عَمْرو ابْن هندٍ إِلَى عَوْف أَن يسلم إِلَيْهِ مَرْوَان وَذكر أَنه حلف لَا يقْلع عَنهُ حَتَّى يضع يَده فِي يَده فَقَالَ عوفٌ تفعل ذَلِك على أَن تكون كفى بَين كَفه وكف الْملك عَمْرو فَأدْخلهُ إِلَيْهِ على هَذِه الشريطة فَعَفَا عمروٌ عَنهُ وَقَالَ لَا حر بوادى عَوْف

стр. 930

١٨٠٨ - أوفى من فكيهة وَهِي بنت قَتَادَة بن مشنوء خَالَة طرفَة وَمن وفائها أَن سليك بن سلكة غزا بكر بن وَائِل فَرَأى الْقَوْم أثر قدمٍ على المَاء فرصدوه حَتَّى إِذا ورد وَشرب وَثبُوا عَلَيْهِ فَعدا فَأَثْقَله بَطْنه فولج قبَّة فكيهة فاستجارها فأدخلته تَحت درعها وَنَادَتْ إخوتها فَجَاءُوا ومنعوه فَقَالَ سليك (لعَمْرو أَبِيك والأنباء تنمى ... لنعم الْجَار أُخْت بنى عوارا) (عنيت بِهِ فكيهة حِين قَامَت ... بِنَزْع السَّيْف فانتزعوا الخمارا) (من الخفرات لم تفضح أخاها ... وَلم ترفع لوالدها شنارا) ١٨٠٩ - أوفى من أم جميلٍ وَهِي من رَهْط أَبى هُرَيْرَة وَمن وفائها أَن هَاشم بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة قتل رجلا من أَزْد شنُوءَة فَلَمَّا بلغ قومه وَثبُوا على ضرار بن

стр. 931

الْخطاب ليقتلوه فاستعاذ بِأم جميل فعاذته وَنَادَتْ قَومهَا فمنعوه فَلَمَّا اسْتخْلف عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ ظنته أَخا ضرار فقصدته فَقَالَ لست بأَخيه وَأَعْطَاهَا على أَنَّهَا بنت سَبِيل ١٨١٠ - أوفد من المجبرين هم أَوْلَاد عبد منَاف بن قصىٍ وَكَانُوا أَكثر الْعَرَب وفادةً على الْمُلُوك وَقد ذكرنَا حَدِيثهمْ فِي كتاب الْأَوَائِل ١٨١١ - أوفق للشىء من شنٍ لطبقة وَقد مر ذكره ١٨١٢ - أولم من الْأَشْعَث وَهُوَ أَشْعَث بن قيس الكندى ارْتَدَّ فِي جملَة أهل الرِّدَّة فَأتى بِهِ أَبُو بكرٍ رضى الله عَنهُ فَأَطْلقهُ وزوجه أُخْته أم فَرْوَة بنت أَبى قُحَافَة

стр. 932

فَخرج مخترطاً سَيْفه فَمَا مر بِذِي أَربع إِلَّا عرقبه وَقَالَ إنى رجلٌ غَرِيب وَقد أولمت بِمَا عرقبت فَليَأْكُل كل إنسانٍ مَا وجد مِنْهُ وثمنه فِي مالى وَقَالَ الشَّاعِر (لقد أولم الكندى يَوْم ملاكه ... وَلِيمَة حمالٍ لثقل العظائم) (لقد سل سَيْفا كَانَ مذ كَانَ مغمداً ... لَدَى الْحَرْب مِنْهُ فِي الطلا والجماجم) (فأغمده فِي كل بكرٍ وسابحٍ ... وعيرٍ وثورٍ فِي الحشا والقوائم) ١٨١٣ - أوفى فدَاء من الْأَشْعَث وَذَلِكَ أَن مذحجاً أسرته ففدى نَفسه بِثَلَاثَة آلَاف بعير ١٨١٤ - أوحى عُقُوبَة من الْفُجَاءَة وَهُوَ رجل من بنى سليم كَانَ يقطع الطَّرِيق فِي زمن أَبى بكر رضى الله

стр. 933

عَنهُ فَأتى بِهِ أَبُو بكر فأجج لَهُ نَارا وقذفه فِيهَا فَمَا مسته النَّار حَتَّى صَار فَحْمَة ١٨١٥ - أوغل من طفيل وَهُوَ طفيل بن دلال من بنى عبد الله بن غطفان وَكَانَ يأتى الولائم من غير أَن يدعى إِلَيْهَا فَصَارَ أصلا لكل من فعل ذَلِك فَيُقَال طفيلىٌ وَقَالَ الأصمعى الطفيلىٌ مشتقٌ من الطِّفْل وَهُوَ إقبال اللَّيْل على النَّهَار بظلمته حَتَّى يَغْشَاهُ ١٨١٦ - أوقل من غفر وَهُوَ ولد الأروية والتوقل الصعُود فِي الْجَبَل ١٨١٧ - أولغ من كلب بالغين مُعْجمَة

стр. 934

١٨١٨ - أولع من قرد بِالْعينِ غير مُعْجمَة ١٨١٩ - أوضح من مرْآة الغريبة وَقد مر ذكرهَا ١٨٢٠ - أوطأ من الرِّيَاء قَالَ الْمبرد فِي تَفْسِيره إِن أهل كل صناعَة ومقالة هم أحذق بهَا مِمَّن سواهُم وَمن ذَلِك مَا يرْوى عَن مُحَمَّد بن وَاسع أَنه قَالَ الاتقاء على الْعَمَل أَشد من الْعَمَل يعْنى أَنه يتقى عَلَيْهِ أَن يشوبه حب الرِّيَاء والسمعة وَمن ذَلِك مَا يحْكى عَن أَبى قُرَّة الجائع أَنه قَالَ الحمية أشدٌ من الْعلَّة وَذَلِكَ أَن المحتمى يتعجل الْأَذَى فِي ترك الشَّهْوَة لما يَرْجُو من تعقب الْعَافِيَة

стр. 935

الْبَاب السَّابِع وَالْعشْرُونَ فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله هَاء فهرسته هنئت وَلَا تنكه هوت أمه وهبلت هُوَ قفا غادٍ شرٌ هتر أهتار هُوَ العَبْد زلمة هُوَ ملئ قؤبةٌ هَلُمَّ جرا هما كركبتى الْبَعِير هَل تنْتج النَّاقة إِلَّا لمن لحقت لَهُ هون عَلَيْك وَلَا تولع بإشفاق هَذَا جناى وخياره فِيهِ هُوَ على حَبل ذراعه هُوَ على طرف الثمام هَذِه بِتِلْكَ فَهَل جزيتك هَذِه بِتِلْكَ والبادى أظلم هان على الأملس مالاقى الدبر همك مَا أهمك هَذَا أَوَان الشد فاشتدى زيم هرق على جمرك هَذَا وَلما تردى تهَامَة هَل لَك فِي أمك مَهْزُولَة هجم عَلَيْهِ نقاباً هُوَ فِي ملْء رَأسه هينٌ لينٌ وأودت الْعين هما كندمانى جذيمة هَل تَعدونَ الْحِيلَة إِلَى نفسى هَل برملكم وشلٌ هُوَ السّمن لَا يخم

стр. 936

فهرست الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهى الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْهَاء أَهْون من ذُبَاب أَهْون من جعل أَهْون من نغلة أَهْون من صؤابةٍ أَهْون من جندح أَهْون من دحندح أَهْون من الشّعْر السَّاقِط أَهْون من قراضة الجلم أَهْون من حثالة الْقرظ أَهْون من ضراطة الْجمل أَهْون من ضرطة عيرٍ أَهْون من ثملةٍ أَهْون من طليةٍ أَهْون من ربذةٍ أَهْون من معبأةٍ أَهْون من لقعةٍ ببعرةٍ أَهْون من تبنة على لبنةٍ أَهْون من ذَنْب الْحمار على البيطار أَهْون من تبَالَة على الْحجَّاج أَهْون من قعيسٍ على عمته أَهْون من النباح على السَّحَاب أَهْون من ترهات البسابس أهلك من ترهات البسابس أهول من السَّيْل أهول من الْحَرِيق أهرم من لبد أهرم من قشعمٍ أهنأ من كنز النطف أهنأ من مِيرَاث الْعمة الرقوب أهْدى من الْيَد إِلَى الْفَم أهْدى من الْإِنْسَان إِلَى فِيهِ أهْدى من النَّجْم أهْدى من قطاة أهْدى من حمامةٍ أهْدى من جمل أهْدى من دعيميص الرمل

стр. 937

التَّفْسِير ١٨٢١ - قَوْلهم هنئت وَلَا تنكه مَعْنَاهُ أصبت خيرا هنأكه الله وَلَا أصابتك نكايةٌ تسقطك وتهينك وَالْهَاء فِي تنكه مثلهَا فِي قَوْلهم لَا تمشه من المشى واسعه من السعى ١٨٢٢ - قَوْلهم هوت أمه وهبلت أمه يُقَال فِي مَوضِع الْحَمد والمدح قَالَ كَعْب بن سعد الغنوى (هوت أمه مَا يبْعَث الصُّبْح غادياً ... وماذا يُؤدى اللَّيْل حِين يؤوب) وَهُوَ كَقَوْلِهِم قَاتله الله وأخزاه الله مَا أحسن مَا جَاءَ بِهِ وأصل قَوْلهم هوت أَي هوت من رَأس جبل فَهَلَكت والهبل الثكل والثكل والثكل مثل الْبُخْل وَالْبخل

стр. 938

١٨٢٣ - قَوْلهم هَلُمَّ جرا مَعْنَاهُ سِيرُوا على هينَتكُمْ وَلَا تشقوا على أَنفسكُم وركابكم وأصل الْجَرّ أَن تتْرك الْإِبِل وَالْغنم ترعى وتسير قَالَ الراجز (قد طَال مَا جررتكن جرا ... حَتَّى نوى الأعجف واستمرا) (فاليوم لَا ألو الركاب شرا ... ) نوى سمن وجرا نصب على الْمصدر كَقَوْلِهِم أقبل ركضا ١٨٢٤ - قَوْلهم هُوَ قفا غادر شرٌ يضْرب مثلا للرجل الدميم الزرى الَّذِي لَهُ خصالٌ محمودة ويروى هما ساقا غادرٍ شرٌ وَزعم الأصمعى أَن الْقَفَا مؤنثةٌ وروى هَذَا الْمثل هِيَ قفا غادرٍ وَرَوَاهُ غَيره هُوَ وَأَصله أَن امْرأ الْقَيْس بن حجر الكندى ورد على عَامر بن جُوَيْن الثعلى فأجاره فَقَالَت لَهُ ابْنَته إِنَّه مأكولٌ فكله فَأتى عامرٌ الريان

стр. 939

وَهُوَ جبل فصاح فِي أَصله إِن عَامر بن جُوَيْن قد غدر فَرد عَلَيْهِ الصدى فَقَالَ مَا أقبح هَذَا ثمَّ صَاح إِلَّا أَنه قد وفى ورده الصدى فَقَالَ مَا أحْسنه فوفى لَهُ ثمَّ ودعه امْرُؤ الْقَيْس وَخرج فشيعه عَامر وَرَأَتْ ابْنَته كَثْرَة مَال امْرِئ الْقَيْس وَنظرت إِلَى ساقى أَبِيهَا وكانتا دقيقتين وخشنتين فَقَالَت لم أر كَالْيَوْمِ ساقى وافٍ فَقَالَ هما ساقا غادرٍ شرٌ وَقيل إِنَّه نزل بأبى حنبلٍ جَارِيَة بن مرٍ الثعلى فَاسْتَشَارَ امرأتيه فَأَشَارَتْ إِحْدَاهمَا بِالْوَفَاءِ لَهُ وَالْأُخْرَى بالغدر بِهِ فَأمر بحلب جذعةٍ من غنمه وَشرب لَبنهَا فروى ثمَّ اسْتلْقى وَمسح بَطْنه وَقَالَ وَالله لَا أغدر مَا أجزأتنى جذعةٌ ثمَّ اطرَح ثَوْبه وَقَامَ وَمَشى وَكَانَ أَعور سناطاً قَصِيرا قَبِيح السَّاقَيْن فَقَالَت ابْنَته وَالله مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ ساقى وافٍ فَقَالَ هما ساقا غادرٍ شرٌ ثمَّ قَالَ (لقد آلَيْت أغدر فِي جداع ... وَإِن منيت أمات الرباع) (لِأَن الْغدر فِي الأقوام عارٌ ... وَإِن الْحر يجزأ بِالْكُرَاعِ) جداع سنةٌ شَدِيدَة تجدع كل شىء ويجزأ يكْتَفى وَقد جزأت الْإِبِل والظباء بالرطب عَن المَاء إِذا اكتفت

стр. 940

١٨٢٥ - قَوْلهم هتر أهتارٍ وصل أصلالٍ يُقَال هُوَ هتر أهتارٍ وصل أصلال إِذا كَانَ داهية قَالَ النَّابِغَة فِي الْحَارِث بن كلدة (مَاذَا رزئنا بِهِ من حيةٍ ذكرٍ ... نضناضةٍ بالرزايا صل أصلال) والصل الْحَيَّة وَمثله قَوْلهم إِنَّه عضلةٌ من العضل وَهُوَ الَّذِي يعضل بِالنَّاسِ فيعيبهم ١٨٢٦ - قَوْلهم هُوَ العَبْد زلمة ١٨٢٧ - وَقَوْلهمْ هُوَ ملئ قوبةٌ يضْرب مثلا للئيم وَمَعْنَاهُ أَنه زلم تزليم العبيد أَي قد قدهم فَإِذا نظر إِلَيْهِ المتفرس عرف اللؤم فِيهِ وزلمة غير مصروفةٍ عَن الأصمعى وَهُوَ عِنْد غَيره نصب على التَّمْيِيز وَهُوَ ملئ قوبة أَي هُوَ ملئ لئيم فَخذ حَقك مِنْهُ والقوبة اللَّئِيم

стр. 941

١٨٢٨ - قَوْلهم هما كركبتى الْبَعِير يضْرب مثلا للرجلين المتساويين فِي خيرٍ أَو شرٍ قَالُوا والمثل لهرم ابْن قُطْبَة الفزارى قَالَه لعلقمة بن علاثة وعامر بن الطُّفَيْل الجعفريين وَقد تنافرا إِلَيْهِ لينفر أشرافهما فَقَالَ لَهما أَنْتُمَا كركبتى الْبَعِير تقعان مَعًا وَالصَّحِيح أَنه خَافَ الشَّرّ فَلم يتَكَلَّم فيهمَا وَلَو قَالَ أَنْتُمَا كركبتى الْبَعِير لقَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنا الْيُمْنَى فَكَانَ الشَّرّ حَاضرا وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن عمر رضى الله عَنهُ قَالَ لَهُ لمن كنت تحكم لَو حكمت قَالَ لَو قلت شَيْئا لعادت جَذَعَة فاسترجح عمر عقله وَقَالَ مثلك فَلْيَكُن حكما وَمثل هَذَا الْمثل قَوْلهم هما كفرسى رهانٍ وَيُقَال فِي لذم خَاصَّة هما زندان فِي وعَاء إِذا كَانَا متساويين فِي الخسة والدناءة ١٨٢٩ - قَوْلهم هَل تنْتج النَّاقة إِلَّا لمن ألقحت لَهُ مَعْنَاهُ هَل يشبه الْقَرِيب إِلَّا الْقَرِيب

стр. 942

١٨٣٠ - قَوْلهم هون عَلَيْك وَلَا تولع بإشفاق يضْرب مثلا فِي التأسى والتصبر عِنْد النائبة يَقُول هون عَلَيْك مَا لقِيت من الْمَكْرُوه فَإِنَّهُ لَا مخلص لَك مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ من شعرٍ ليزِيد بن خذاق أَوله (هَل للفتى من بَنَات الدَّهْر من واق ... أم هَل لَهُ من حمام الْمَوْت من راق) (قد زجلونى وَمَا زجلت من شعثٍ ... وألبسونى ثيابًا غير أَخْلَاق) (وقسموا المَال وارفضت غوايتهم ... وَقَالَ قَائِلهمْ مَاتَ ابْن خذاق) (هون عَلَيْك وَلَا تولع بإشفاق ... فَإِنَّمَا مالنا للْوَارِث الباقى) (كأننى قد رمانى الدَّهْر عَن عرض ... بنافذاتٍ بِلَا ريش وأفواق) وَهِي أول مرثية رثى بهَا شَاعِر نَفسه

стр. 943

١٨٣١ - قَوْلهم هَذَا جناى وخياره فِيهِ يضْرب مثلا لترك الاستئثار والمثل لعَمْرو بن عدى ابْن أُخْت جذيمة وَكَانَ جذيمة قد نزلا منزلا وَأمر أَصْحَابه باجتناء الكمأة وَكَانَ بَعضهم إِذا وجد شَيْئا يُعجبهُ اسْتَأْثر بِهِ وَكَانَ عَمْرو يَأْتِيهِ بجناه على وَجهه وَيَقُول (هَذَا جناى وخياره فِيهِ ... إِذْ كل جانٍ يَده إِلَى فِيهِ) ١٨٣٢ - قَوْلهم هُوَ على حَبل ذراعه يضْرب مثلا للرجل يُطِيع أَخَاهُ فِي جَمِيع أُمُوره وللشىء الْحَاضِر الَّذِي لَا تمْتَنع حيازته وحبل الذِّرَاع عرقٌ فِيهَا ١٨٣٣ - قَوْلهم هُوَ على طرف الثمام يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ يسهل مطلبه وَالْحَاجة تنَال بِلَا مشقة والثمام نبت لايطول فَيشق على المتناول وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء

стр. 944

(نعم إِن قلتهَا فَمَعَ الثريا ... وعندك لَا على طرف الثمام) (وَمَالك نعمةٌ سلفت إِلَيْنَا ... فَكيف وَأَنت تبخل بِالسَّلَامِ) (سوى أَن قلت لي أَهلا وسهلاً ... فَكَانَت رميةً من غير رام) ١٨٣٤ - قَوْلهم الهياط والمياط يُقَال وَقَعُوا فِي هياطٍ ومياط أَي فِي شدَّة واختلاط قَالَ الْفراء الهياط أَشد السُّوق فِي الْورْد والمياط أَشد السُّوق فِي الصَّدْر وَمعنى ذَلِك الذّهاب والمجئ وَقَالَ اللحيانى الهياط الإقبال والمياط الإدبار وَقَالَ غَيرهمَا الهياط اجْتِمَاع النَّاس للصلح والمياط التَّفَرُّق عَن ذَلِك ١٨٣٥ - قَوْلهم هان على الأملس مَا لَاقَى الدبر يضْرب مثلا لقلَّة اهتمام الرجل بِصَاحِبِهِ والأملس الَّذِي لَا دبر بِهِ فَإِذا أَرَادَ المشكو إِلَيْهِ أَن يخبر أَنه فِي حَال الشاكى قَالَ إِن يدم أظلك فقد نقب خفى

стр. 945

والأظل لحم أَسْفَل الْخُف والنقب أَن تَأْكُل الأَرْض صلابة الْخُف حَتَّى يرق فَلَا يتَمَكَّن من الْوَطْء عَلَيْهِ إِلَّا بِشدَّة ١٨٣٦ - قَوْلهم همك مَا همك يضْرب مثلا للرجل يهتم بِنَفسِهِ دون غَيره وَمَا زَائِدَة وَيُقَال همك مَا أهمك مَعْنَاهُ قد اهتممت بالشىء اهتماماً أذابك وأذهب لحمك يُقَال هَمَمْت الشَّحْم إِذا أذبته والهاموم الشَّحْم الْمُذَاب فَإِذا قيل همك مَا أهمك فَمَعْنَاه مثل معنى الأول ١٨٣٧ - قَوْلهم هَذَا أَوَان الشد فاشتدى زيم يَقُول هَذَا أَوَان الْجد فجدى يَا زيم وزيم اسْم فرسٍ هَاهُنَا وَأَصله من قَوْلهم لحم زيمٍ أَي متفرق فِي بدنه لَيْسَ يجْتَمع فِي مَكَان فيندر وَهُوَ من شعرٍ لِابْنِ رميض (نَام الحداة وَابْن هِنْد لم ينم ... بَات يقاسيها غلامٌ كالزلم) (خَدلج السَّاقَيْن خفاق الْقدَم ... لَيْسَ براعى إبلٍ وَلَا غنم) (وَلَا بجزارٍ على ظهر وَضم ... هَذَا أَوَان الشد فاشتدى زيم)

стр. 946

١٨٣٨ - قَوْلهم هرق على جمرك مَعْنَاهُ سكن من غضبك وكف من غربك أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن الصولى عَن مُحَمَّد بن الْقَاسِم عَن أَبى زيد الْأنْصَارِيّ عَن أبي لبَابَة راوية رؤبة قَالَ جاءنى رؤبة عِنْد قَائِم الظهيره فَقَالَ لي أعلمت أَن أَمِير بِلَالًا غضب على لشىءٍ بلغه عَنى فَقلت مَا تشَاء فَقَالَ تمشى معي حَتَّى أنْشدهُ شَيْئا حبزته فِيهِ قَالَ فمضينا فَدَخَلْنَا إِلَى بِلَال فأنشده (يَا أَيهَا الكاسر عين الأغضن ... وَقَائِل الْأَقْوَال مالم يلقنى) (هرق على جمرك أَو تبين ... بأى دلوٍ إِن غرقنا نستنى) (إنى وَقد تعنى أُمُور تعتنى ... على الطَّرِيق الْعذر إِن عذرتنى) (فَلَا وَرب الآمنات الْقطن ... يُعَمِّرْنَ أمنا بالحرام المأمن) (بمشعر الْهدى وَبَيت المسدن ... مَا آيب سرك إِلَّا سرنى) (إنى إِذا لم ترنى فإننى ... أَرَاك بِالْغَيْبِ وَإِن لم ترنى) (أَخُوك والراعى لما استرعيتنى ... من غش أَو ونى فإنى لَا أَنى) (عَن مدحكم يَوْمًا بِكُل موطن ... ) فرضى عَنهُ وَوَصله

стр. 947

١٨٣٩ - قَوْلهم هَذَا وَلما تردى تهَامَة يضْرب مثلا للرجل يجزع قبل أَن يستحكم مَا يجزع مِنْهُ وَنَحْوه قَول الشَّاعِر (أشوقاً وَلما تمض بِي غير ليلةٍ ... فَكيف إِذا سَار المطى بِنَا عشرا) وَقَالَ الْمَجْنُون (أشوقاً وَلما تمض لي غير ليلةٍ ... رويد الْهوى حَتَّى تغب لياليا) ١٨٤٠ - قَوْلهم هَل لَك فِي أمك مَهْزُولَة قَالَ إِن مَعهَا إحلابة قَالَ الأصمعى يضْرب مثلا للرجل يحض على الْحق من الْحُقُوق يلْزمه فيرصى عَنهُ بِالْأَمر المقارب وَلَا ينْزع عَنهُ كَمَا ينبغى أَن ينْزع عَنهُ والإحلابة سقاءٌ فِيهِ لبن ١٨٤١ - قَوْلهم هجم عَلَيْهِ نقاباً أَي هجم عَلَيْهِ بِنَفسِهِ فاهتدى إِلَيْهِ وَلم يجر عَنهُ

стр. 948

وَقَالَ الأصمعى ورد المَاء نقاباً إِذا لم يعلم بِهِ حَتَّى يقف عَلَيْهِ وفرخان فِي نقابٍ أَي فِي لون وَاحِد والنقاب جمع نقب وَهُوَ الطَّرِيق فِي الْموضع الغليظ ١٨٤٢ - قَوْلهم هُوَ فِي ملْء رَأسه أَي فِيمَا يشْغلهُ ١٨٤٣ - قَوْلهم هَذَا ومذقةٌ خير يَقُول إِن الَّذِي تهواه مَعَ قلَّة خيرٍ خيرٌ مِمَّا تسخطه مَعَ كَثْرَة خير وَقد ذكرنَا حَدِيثه ١٨٤٤ - قَوْلهم هما كندمانى جذيمة قد مضى ذكره

стр. 949

١٨٤٥ - قَوْلهم هينٌ لينٌ وأودت الْعين والمثل لدغة الحمقاء وَقيل إِنَّهَا بعد حمقها صلحت فَخرجت فِي سفر مَعَ ضرائرها فرأين نسوع قتبها حمراً تبرق وتئط فحسدنها فَقُلْنَ لَهَا إِنَّا نَخَاف أَن يمر بِنَا الرِّجَال فيسمعوا هَذَا الأطيط فيظنوا أَنا قد أحدثنا فَلَو دهنت أنساعك فَلَانَتْ وَذهب أطيطها كَانَ ذَلِك أمثل فأحست أَنَّهُنَّ حسدنها وخافت إِن دهنتها أَن تسود فدهنت طرف نسعة فَلَمَّا اسود تركته فَقُلْنَ كَيفَ رَأَيْت الدّهن للنسعة قَالَت هينٌ لينٌ وأودت الْعين أَي قد ذهبت عَنهُ حلاوة الْعين وروى أَنَّهَا دهنت الأنساع فاسودت ولانت فسألنها عَنْهَا فَقَالَت هينٌ لينٌ وأودت الْعين أَي لانت إِلَّا أَنَّهَا ذهب حسنها وَالْعين هَاهُنَا مَا يعاين من حسنها وأودى هلك وَهُوَ مود أَي هَالك ١٨٤٦ - قَوْلهم هَل تَعدونَ الْحِيلَة إِلَى نفسى يَقُول هَل أملك إِلَّا نفسى وَهل يكون شىءٌ بعد الْمَوْت والمثل لِلْحَارِثِ بن ظَالِم وَأَصله أَن عِيَاض بن ديهث مر برعاء الْحَارِث

стр. 950

وهم يسقون فقصر رشاؤه فاستعارهم رشاء فوصل بِهِ رشاءه وأروى إبِله فَأَغَارَ عَلَيْهَا بعض حشم النُّعْمَان فصاح عِيَاض يَا حَار يَا جاراه فَقَالَ الْحَارِث مَتى كنت جارى فَقَالَ وصلت رشاءك برشائى فسقيت إبلى فأغير عَلَيْهَا وَذَلِكَ بِالْمَاءِ فِي بطونها فَقَالَ جوارٌ وَرب الْكَعْبَة فَأتى النُّعْمَان فَسَأَلَهُ ردهَا فَقَالَ النُّعْمَان أَفلا تشد مَا وهى من أديمك يُرِيد قتل الْحَارِث خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب فِي جوَار الْأسود ابْن الْمُنْذر أخى النُّعْمَان ابْن الْمُنْذر فَقَالَ الْحَارِث هَل تَعدونَ الْحِيلَة إِلَى نفسى فَتدبر النُّعْمَان كَلمته فَرد على عياضٍ إبِله وَحَدِيثه مَعَ الْأسود بن الْمُنْذر أَنه قتل خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب وَهُوَ فِي جوَار الْأسود فَطَلَبه الْأسود فهرب فَدلَّ على جارات لَهُ من بلىٍ فَأَغَارَ عَلَيْهِنَّ فساقهن فَبلغ ذَلِك الْحَارِث فكر من وَجهه ذَلِك إِلَى مرعى إبلهن فَإِذا ناقةٌ يُقَال لَهَا اللفاع فَقَالَ (إِذا سَمِعت حنة اللفاع ... فَادع أَبَا ليلى فَنعم الراعى) (يجبك رحب الباع والذراع ... منصلتاً بصارمٍ قطاع) فَعرف الْبَائِن وَهُوَ الحالب كَلَامه فحبق فَقَالَ الْحَارِث است الْبَائِن أعلم فجمعها وردهَا إِلَى جاراته وَأخذ شَيْئا من رَحل أَبى حَارِثَة المرى فَأتى بِهِ أُخْته سلمى بنت ظَالِم وَكَانَت تبنت شرحيبل بن الْأسود فَقَالَ هَذِه عَلامَة بعلك فضعى ابْنك حَتَّى آتيه فَأَخذه وَقَتله وهرب فَضرب بِهِ الفرزدق الْمثل لِسُلَيْمَان بن عبد الْملك حِين وفى ليزِيد بن الْمُهلب
следующие страницы →