← Адаб

Адаб · id 6897

جمهرة الأمثال

أبو هلال العسكري

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

١٨٣٨ - قَوْلهم هرق على جمرك مَعْنَاهُ سكن من غضبك وكف من غربك أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن الصولى عَن مُحَمَّد بن الْقَاسِم عَن أَبى زيد الْأنْصَارِيّ عَن أبي لبَابَة راوية رؤبة قَالَ جاءنى رؤبة عِنْد قَائِم الظهيره فَقَالَ لي أعلمت أَن أَمِير بِلَالًا غضب على لشىءٍ بلغه عَنى فَقلت مَا تشَاء فَقَالَ تمشى معي حَتَّى أنْشدهُ شَيْئا حبزته فِيهِ قَالَ فمضينا فَدَخَلْنَا إِلَى بِلَال فأنشده (يَا أَيهَا الكاسر عين الأغضن ... وَقَائِل الْأَقْوَال مالم يلقنى) (هرق على جمرك أَو تبين ... بأى دلوٍ إِن غرقنا نستنى) (إنى وَقد تعنى أُمُور تعتنى ... على الطَّرِيق الْعذر إِن عذرتنى) (فَلَا وَرب الآمنات الْقطن ... يُعَمِّرْنَ أمنا بالحرام المأمن) (بمشعر الْهدى وَبَيت المسدن ... مَا آيب سرك إِلَّا سرنى) (إنى إِذا لم ترنى فإننى ... أَرَاك بِالْغَيْبِ وَإِن لم ترنى) (أَخُوك والراعى لما استرعيتنى ... من غش أَو ونى فإنى لَا أَنى) (عَن مدحكم يَوْمًا بِكُل موطن ... ) فرضى عَنهُ وَوَصله

стр. 947

١٨٣٩ - قَوْلهم هَذَا وَلما تردى تهَامَة يضْرب مثلا للرجل يجزع قبل أَن يستحكم مَا يجزع مِنْهُ وَنَحْوه قَول الشَّاعِر (أشوقاً وَلما تمض بِي غير ليلةٍ ... فَكيف إِذا سَار المطى بِنَا عشرا) وَقَالَ الْمَجْنُون (أشوقاً وَلما تمض لي غير ليلةٍ ... رويد الْهوى حَتَّى تغب لياليا) ١٨٤٠ - قَوْلهم هَل لَك فِي أمك مَهْزُولَة قَالَ إِن مَعهَا إحلابة قَالَ الأصمعى يضْرب مثلا للرجل يحض على الْحق من الْحُقُوق يلْزمه فيرصى عَنهُ بِالْأَمر المقارب وَلَا ينْزع عَنهُ كَمَا ينبغى أَن ينْزع عَنهُ والإحلابة سقاءٌ فِيهِ لبن ١٨٤١ - قَوْلهم هجم عَلَيْهِ نقاباً أَي هجم عَلَيْهِ بِنَفسِهِ فاهتدى إِلَيْهِ وَلم يجر عَنهُ

стр. 948

وَقَالَ الأصمعى ورد المَاء نقاباً إِذا لم يعلم بِهِ حَتَّى يقف عَلَيْهِ وفرخان فِي نقابٍ أَي فِي لون وَاحِد والنقاب جمع نقب وَهُوَ الطَّرِيق فِي الْموضع الغليظ ١٨٤٢ - قَوْلهم هُوَ فِي ملْء رَأسه أَي فِيمَا يشْغلهُ ١٨٤٣ - قَوْلهم هَذَا ومذقةٌ خير يَقُول إِن الَّذِي تهواه مَعَ قلَّة خيرٍ خيرٌ مِمَّا تسخطه مَعَ كَثْرَة خير وَقد ذكرنَا حَدِيثه ١٨٤٤ - قَوْلهم هما كندمانى جذيمة قد مضى ذكره

стр. 949

١٨٤٥ - قَوْلهم هينٌ لينٌ وأودت الْعين والمثل لدغة الحمقاء وَقيل إِنَّهَا بعد حمقها صلحت فَخرجت فِي سفر مَعَ ضرائرها فرأين نسوع قتبها حمراً تبرق وتئط فحسدنها فَقُلْنَ لَهَا إِنَّا نَخَاف أَن يمر بِنَا الرِّجَال فيسمعوا هَذَا الأطيط فيظنوا أَنا قد أحدثنا فَلَو دهنت أنساعك فَلَانَتْ وَذهب أطيطها كَانَ ذَلِك أمثل فأحست أَنَّهُنَّ حسدنها وخافت إِن دهنتها أَن تسود فدهنت طرف نسعة فَلَمَّا اسود تركته فَقُلْنَ كَيفَ رَأَيْت الدّهن للنسعة قَالَت هينٌ لينٌ وأودت الْعين أَي قد ذهبت عَنهُ حلاوة الْعين وروى أَنَّهَا دهنت الأنساع فاسودت ولانت فسألنها عَنْهَا فَقَالَت هينٌ لينٌ وأودت الْعين أَي لانت إِلَّا أَنَّهَا ذهب حسنها وَالْعين هَاهُنَا مَا يعاين من حسنها وأودى هلك وَهُوَ مود أَي هَالك ١٨٤٦ - قَوْلهم هَل تَعدونَ الْحِيلَة إِلَى نفسى يَقُول هَل أملك إِلَّا نفسى وَهل يكون شىءٌ بعد الْمَوْت والمثل لِلْحَارِثِ بن ظَالِم وَأَصله أَن عِيَاض بن ديهث مر برعاء الْحَارِث

стр. 950

وهم يسقون فقصر رشاؤه فاستعارهم رشاء فوصل بِهِ رشاءه وأروى إبِله فَأَغَارَ عَلَيْهَا بعض حشم النُّعْمَان فصاح عِيَاض يَا حَار يَا جاراه فَقَالَ الْحَارِث مَتى كنت جارى فَقَالَ وصلت رشاءك برشائى فسقيت إبلى فأغير عَلَيْهَا وَذَلِكَ بِالْمَاءِ فِي بطونها فَقَالَ جوارٌ وَرب الْكَعْبَة فَأتى النُّعْمَان فَسَأَلَهُ ردهَا فَقَالَ النُّعْمَان أَفلا تشد مَا وهى من أديمك يُرِيد قتل الْحَارِث خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب فِي جوَار الْأسود ابْن الْمُنْذر أخى النُّعْمَان ابْن الْمُنْذر فَقَالَ الْحَارِث هَل تَعدونَ الْحِيلَة إِلَى نفسى فَتدبر النُّعْمَان كَلمته فَرد على عياضٍ إبِله وَحَدِيثه مَعَ الْأسود بن الْمُنْذر أَنه قتل خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب وَهُوَ فِي جوَار الْأسود فَطَلَبه الْأسود فهرب فَدلَّ على جارات لَهُ من بلىٍ فَأَغَارَ عَلَيْهِنَّ فساقهن فَبلغ ذَلِك الْحَارِث فكر من وَجهه ذَلِك إِلَى مرعى إبلهن فَإِذا ناقةٌ يُقَال لَهَا اللفاع فَقَالَ (إِذا سَمِعت حنة اللفاع ... فَادع أَبَا ليلى فَنعم الراعى) (يجبك رحب الباع والذراع ... منصلتاً بصارمٍ قطاع) فَعرف الْبَائِن وَهُوَ الحالب كَلَامه فحبق فَقَالَ الْحَارِث است الْبَائِن أعلم فجمعها وردهَا إِلَى جاراته وَأخذ شَيْئا من رَحل أَبى حَارِثَة المرى فَأتى بِهِ أُخْته سلمى بنت ظَالِم وَكَانَت تبنت شرحيبل بن الْأسود فَقَالَ هَذِه عَلامَة بعلك فضعى ابْنك حَتَّى آتيه فَأَخذه وَقَتله وهرب فَضرب بِهِ الفرزدق الْمثل لِسُلَيْمَان بن عبد الْملك حِين وفى ليزِيد بن الْمُهلب

стр. 951

(لعمرى لقد أوفى فَزَاد وفاؤه ... على كل جارٍ جَار آل الْمُهلب) (كَمَا كَانَ يَدْعُو إِذْ يُنَادى ابْن ديهث ... وصرمته كالمغنم المتنهب) (فَقَامَ أَبُو ليلى إِلَيْهِ ابْن ظَالِم ... فَكَانَ مَتى مَا يسلل السَّيْف يضْرب) ١٨٤٧ - قَوْلهم هَل برملكم وشلٌ يضْرب مثلا للأحمق الَّذِي لَا يعرف وُجُوه الْأُمُور وَذَلِكَ أَن الوشل لَا يكون فِي الرمل وَإِنَّمَا هُوَ مَاء قليلٌ ينحدر من الْجَبَل كَذَا قَالَ أَكثر أهل اللُّغَة وَقَالَ الأموى هُوَ المَاء الْكثير ينحدر من الْجَبَل والحسى ماينبع من الرمل وَأنْشد (ويلٌ لَهَا لقحة شيخٍ قد نحل ... أَي جواد دردق مثل الخجل) (بِالسَّيْفِ حسىٌ وَهُوَ فِي المشتى وشل ... عقلهَا مخدعٌ يبغى الْغَزل) الدردق الصغار والمخدع الرخو وَهُوَ الْمَضْرُوب بِالسَّيْفِ أَيْضا

стр. 952

وَقَالَ ثَعْلَب يضْرب مثلا لقلَّة الْخَيْر وَلَا يكون فِي الرمل أوشالٌ قَالَ وَيُقَال أَيْضا للَّذي لَا يوثق بِهِ وللبخيل الَّذِي لَا يجود ١٨٤٨ - قَوْلهم هُوَ أَبُو عذرها يُقَال هُوَ أَبُو عذر هَذَا الْكَلَام وَغَيره أَي هُوَ أول من سبق إِلَيْهِ وَأَصله فِي عدر الْجَارِيَة وَيُقَال لمن سبق إِلَيْهَا هُوَ أَبُو عذرها وَقَالَ على ﵇ إِن الْمَرْأَة لَا تنسى أَبَا عذرها وَلَا قَاتل بكرها ١٨٤٩ - قَوْلهم هما كفرسى رهانٍ يضْرب مثلا للرجلين يتسابقان فِيمَا يحمد ١٨٥٠ - قَوْلهم هُوَ أَزْرَق الْعين يضْرب مثلا لِلْعَدو وَيَقُولُونَ فِي مَعْنَاهُ هُوَ أسود الكبد وهم صهب

стр. 953

السبال وهم سود الأكباد يعنون الْأَعْدَاء ١٨٥١ - قَوْلهم هَيْهَات طَار عرادتها بجرادتك يضْرب مثلا للشىء يغلب الشىء وَيذْهب وَهُوَ مثل قَوْلهم إِن كنت ريحًا فقد لاقيت إعصاراً

стр. 954

تَفْسِير الْأَمْثَال المضروبة فِي الْمُبَالغَة والتناهي الْوَاقِع فِي أَوَائِل أُصُولهَا الْهَاء ١٨٥٢ - أَهْون من نغلةٍ والنغل مَا يَقع فِي جُلُود الْمَاشِيَة وَفِي مثل لَهُم قَالَت النغلة لَا أكون وحدى وَذَلِكَ أَن الضائنة ينتف صوفها وَهِي حَيَّة فَإِذا دبغوا جلدهَا لم يصلحه الدّباغ فينغل مَا حواليه وَمعنى هَذَا الْمثل أَن الرجل إِذا ظَهرت فِيهِ خصْلَة سوء لَا تكون وَحدهَا بل تقترن بهَا خِصَال أخر من الشَّرّ ١٨٥٣ - أَهْون من حندجٍ قَالُوا فِيهِ هِيَ القملة ١٨٥٤ - أَهْون من دحندحٍ قيل هِيَ لعبةٌ من لعب الصّبيان

стр. 955

١٨٥٥ - أَهْون من ضرطة عنز من قَول ابْن جرموز (فسيان عندى قتل الزبير ... وضرطة عنزٍ بِذِي الْجحْفَة) ١٨٥٦ - أَهْون من الثملة ١٨٥٧ - أَهْون من الطلية ١٨٥٨ - أَهْون من الربذَة ١٨٥٩ - أَهْون من معبأةٍ فَأَما الثملة والطلية والربذة فَهِيَ كلهَا أَسمَاء خرقَة تطلى بهَا الْإِبِل الجربى والمعبأة خرقَة الْحَائِض ١٨٦٠ - أَهْون من لقعةٍ ببعرةٍ فاللقعة الرَّمية

стр. 956

١٨٦١ - أَهْون من تبَالَة على الْحجَّاج وتبالة بلدٌ كَانَ الْحجَّاج بن يُوسُف وَليهَا فَسَار إِلَيْهَا فَلَمَّا قرب مِنْهَا قَالَ للدليل أَيْن هِيَ قَالَ قد سترتها عَنْك الأكمة فَقَالَ أَهْون على بِعَمَل بَلْدَة تسترها عَنى أكمةٌ وَرجع عَنْهَا ١٨٦٢ - أَهْون من قعيسٍ على عمته وقعيسٌ رجل من أهل الْكُوفَة دخل دَار عمته فَأَصَابَهُمْ مطرٌ وقرٌ وَكَانَ بَيتهَا ضيقا فأدخلت كلبها الْبَيْت وأخرجت قعيساً إِلَى الْمَطَر فَمَاتَ من الْبرد وَقيل هُوَ قعيس بن مقاعس بن عَمْرو من بنى تَمِيم مَاتَ أَبوهُ فرهنته عمته على طَعَام وَلم تفكه فاستعبده الحناط ١٨٦٣ - أَهْون من النباح على السَّحَاب وَذَلِكَ أَن الْكَلْب بالبادية يبيت تَحت السَّمَاء فَإِذا ألح عَلَيْهِ الْمَطَر والجهد جعل ينبح الْغَيْم وكل غيمٍ رَآهُ نبحه وَرُبمَا نبح الْقَمَر لِأَن

стр. 957

الْقَمَر إِذا طلع من الشرق يكون مثل قِطْعَة غيم ١٨٦٤ - أَهْون من ترهات البسابس وَقد مضى تَفْسِيره ١٨٦٥ - أهلك من ترهات البسابس وَذَلِكَ أَنه يُقَال هَلَكت الشىء بِمَعْنى أهلكته ١٨٦٦ - أهنأ من كنز النطف والنطف رجلٌ من بنى يَرْبُوع كَانَ يستقى المَاء على ظَهره فينظف مِنْهُ أَي يقطر فأغارت بَنو حَنْظَلَة على لطيمةٍ كَانَ قد بعث بهَا باذان من الْيمن إِلَى كسْرَى أبرويز فَوَقع النطف على كنزٍ كَانَ فِيهَا مشتملٍ على جَوَاهِر ودنانير فَقيل إِنَّه أعْطى مِنْهُ يَوْمًا حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس فَضرب بِهِ الْمثل

стр. 958

١٨٦٧ - أهْدى من دعيميص الرمل وَهُوَ رجل من عبد الْقَيْس وَكَانَ دَلِيلا خربتا وَيُقَال هُوَ دعموص هَذَا الْأَمر أَي الْعَالم بِهِ ١٨٦٨ - أَهْون من صوفةٍ فِي بوهةٍ والبوهة مَا طيرته الرّيح من دَقِيق التُّرَاب والبوهة أَيْضا الرجل الَّذِي لَا خير فِيهِ

стр. 959

الْبَاب الثَّامِن وَالْعشْرُونَ فِيمَا جَاءَ من الْأَمْثَال فِي أَوله لَا فهرسته لَا تهرف بِمَا لَا تعرف لَا تبل على أكمة لَا تعدم خرقاء عِلّة لَا يحسن التَّعْرِيض إِلَّا ثلباً لَا يعجز مسك السوء عَن عرف السوء لَا تقتن من كلب سوءٍ جرواً لَا يعْدم الحوار من أمه حنة لَا يذهب الْعرف بَين الله وَالنَّاس لَا جَدِيد لمن لَا خلق لَهُ لَا جد إِلَّا مَا أقعص عَنْك من تكره لَا تعظينى وتعظعظى لَا يلسع الْمُؤمن من جُحر مرتينٍ لَا يُرْسل السَّاق إِلَّا ممسكاً ساقاً لَا أطلب أثرا بعد عين لَا ذَنْب لي قد قلت للْقَوْم استقوا لَا ناقتى فِيهَا وَلَا جملى لَا يلتاط بصفرى لَا ينفعك من جَار سوءٍ توقيه لَا تجْعَل يَمِينك جردباناً لَا تبطر صَاحبك ذرعه لَا أَبوك نشر وَلَا التُّرَاب نفد لَا يطاع لقصيرٍ أمرٌ لَا تنقش الشَّوْكَة بِمِثْلِهَا لَا مخبأ لعطرٍ بعد عروسٍ لَا بقيا للحمية لَا تبْق إِلَّا على نَفسك لَا يرحلن رحلك من لَيْسَ

стр. 960

مَعَك لَا يعرف المكذوب كَيفَ يأتمر لايصطلى بناره لَا يعْدم شقىٌ مهْرا لَا تعدم الْحَسْنَاء ذاماً لَا فِي العير وَلَا فِي النفير لَا تسخر من شىءٍ فيحور بك لَا يعرف هرا من بر لاتدري بِمَا يولع هرمك لَا حريز مَعَ بيع لاتعدم من ابْن عمٍ نصرا لَا ينتطح فِيهَا عنزان لاإخالك باللئيم لَا حم وَلَا رم وَلَا توبس الثرى بينى وَبَيْنك لَا حر بوادى عَوْف لَا رأى لمن لَا يطاع لَا يُنَادى وليده لَا يهْلك امرؤٌ عرف قدره لاأفعله سنّ الحسل لَا يبلغ همك الصبحان لَا يقوم بِبَطن نَفسه لَا تنه عَن خلقٍ وتأتى مثله لَا تكن مرا فتعقى وَلَا حلوا فتزدرد لَا طامة إِلَّا وفوقها طامةٌ لَا يقعقع لَهُ بالشنان لَا قَرَار على زأر من الْأسد

стр. 961

التَّفْسِير ١٨٦٩ - قَوْلهم لَا تهرف بِمَا لَا تعرف يُقَال ذَلِك للرجل يكثر القَوْل فِي وَصفه الشىء والهرف الإطناب ١٨٧٠ - قَوْلهم لَا تبل على أكمةٍ مَعْنَاهُ لَا تفعل شَيْئا يعود ضَرَره عَلَيْك وَأَصله أَن يَبُول الرجل على الأكمة فَيرد الرّيح بَوْله فينتضح عَلَيْهِ أَو ترده الأكمة لصلابتها والأكمة الجبيل الصَّغِير وَالْجمع أكمٌ وأكامٌ وآكامٌ والمثل لحصن ابْن حُذَيْفَة فِي وَصِيَّة لَهُ يَقُول فِيهَا من اسْتغنى كرم على أَهله ألزموا النِّسَاء المهنة نعم لَهو الْمَرْأَة المغزل حِيلَة من لَا حِيلَة لَهُ الصَّبْر ليتقرب بَعْضكُم من بعض فِي الْمَوَدَّة وَلَا تتكلوا على الْقَرَابَة فتتقاطعوا فَإِن الْقَرِيب من يقرب نَفسه الشّرف الظَّاهِر والرياش الفاخر لَا تبولوا على أكمة وَلَا تفشوا سرا إِلَى أمة بِطَلَب المعالى يكون الْعِزّ فِي كلامٍ أوردنا بعضه فِيمَا تقدم فتركناه هَاهُنَا

стр. 962

١٨٧١ - قَوْلهم لَا تعدم خرقاء عِلّة وَلَا تعدم صناعٌ ثلةً يَقُول إِن الْعِلَل مَوْجُودَة تحسنها الخرقاء فضلا عَن غَيرهَا وَأخذ هَذَا الْمثل بعض الْمُحدثين فَقَالَ لعن الله قَرْيَة لَيْسَ فِيهَا لفتىً يطْلب التعلل علةٌ والصناع الْمَرْأَة الَّتِي تعْمل الثِّيَاب وَغَيرهَا فالتي تعْمل الثِّيَاب لَا تعدم ثلةً أَي صُوفًا تغزل مِنْهُ يضْرب مثلا للحاذق بالشىء وأصل الثلَّة الْجَمَاعَة من الْغنم والثلة الْجَمَاعَة من النَّاس وَفِي الْقُرْآن الْكَرِيم ﴿ثلة من الْأَوَّلين﴾ ١٨٧٢ - قَوْلهم لَا يحسن التَّعْرِيض إِلَّا ثلباً يضْرب مثلا للسفيه المتنزع للشر يَقُول لَا يحسن أَن يعرض وَلكنه يُصَرح والثلب الطعْن فِي النّسَب ثمَّ جعل كل طعن ثلباً والمثلبة خلاف المنقبة وَقَرِيب مِنْهُ قَول الشَّاعِر (وَلَا يحسن الْكَلْب إِلَّا هريرا ... )

стр. 963

١٨٧٣ - قَوْلهم لَا يعجز مسك السوء عَن عرف السوء يضْرب مثلا للرجل يكتم لؤمه وعيبه وَهُوَ يظْهر وَأَصله أَن الْجلد الردئ لَا يَخْلُو من الرّيح المنتنه والمسك الْجلد فارسىٌ مُعرب وَالْجمع مسوك وفارسيته مشك جعل الشين سيناً كَمَا قَالُوا فِي شوش سوس وَالْعرْف الرَّائِحَة ١٨٧٤ - قَوْلهم لَا تقتن من كلب سوءٍ جرواً وَهَذَا مثل قَوْلهم كَيفَ بغلامٍ أعيانى أَبوهُ يعْنى إِذا لم يصلح الْوَالِد لم يصلح الْوَلَد وَيُقَال اقتنيت الشىء من الْقنية والقنوة والقنى وَهُوَ الَّذِي يقتنى وقريبٌ من هَذَا الْمَعْنى قَول سُوَيْد بن أَبى كَاهِل (رب من أنضجت غيظاً قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع) (ويرانى كالشجى فِي حلقه ... عسراً مخرجه مَا ينتزع) (ويحيينى إِذا لاقيته ... وَإِذا يَخْلُو لَهُ لحمى رتع) (ورث الْبغضَاء عَن آبَائِهِ ... حَافظ الضغن لما كَانَ اسمتع) وقريبٌ مِنْهُ قَول الشَّاعِر (ينشو الصَّغِير على مَا كَانَ وَالِده ... إِن الْأُصُول عَلَيْهَا ينْبت الشّجر)

стр. 964

١٨٧٥ - قَوْلهم لَا يعْدم الحوار من أمه حنة يُرَاد أَنه لَا يعْدم الرجل شبها من قَرِيبه وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ أَن الْقَرِيب لَا يعْدم محبَّة من قَرِيبه والحوار ولد النَّاقة وَالْجمع حيران ١٨٧٦ - قَوْلهم لَا يذهب الْعرف بَين الله وَالنَّاس مثل فِي اصطناع الْمَعْرُوف وَالتَّرْغِيب فِيهِ وَهُوَ من قَول الحطيئة (من يفعل الْخَيْر لَا يعْدم جوازيه ... لَا يذهب الْعرف بَين الله وَالنَّاس) وَسُئِلَ بَعضهم عَن أصدق بيتٍ قيل فَقَالَ هَذَا الْبَيْت وَقَالَ غَيره بل أصدقه قَول ابْن الأسلت (كل امْرِئ فِي شَأْنه ساع ... ) وَقَرِيب من هَذَا قَول الشَّاعِر (سقى الله أَرضًا يعلم الضَّب أَنَّهَا ... كَثِيرَة خير النبت طيبَة البقل)

стр. 965

(بنى بَيته مِنْهَا على رَأس كديةٍ ... وكل امْرِئ فِي عيشه ثاقب الْعقل) وَقيل أصدق بَيت قَول الشَّاعِر (كَأَن مقلا حِين يَغْدُو لحاجةٍ ... إِلَى كل من يلقى من النَّاس مدنب) وَقيل بل قَول النَّابِغَة (وَلست بمستبقٍ أَخا لَا تلمه ... على شعث أَي الرِّجَال الْمُهَذّب) وَقيل بل قَول امْرِئ الْقَيْس (الله أنجح مَا طلبت بِهِ ... وَالْبر خير حقيبة الرحل) وَقَول لبيد (أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل ... وكل نعيمٍ لَا محَالة زائل) وَأخذ خَالِد بن عبد الله القنسري قَول الحطيئة (من يفعل الْخَيْر لَا يعْدم جوازيه ... ) فَقَالَ فِيمَا أخبرنَا بِهِ أَبُو أَحْمد عَن الصولي عَن الْحُسَيْن بن فهم عَن أَبى مُعَاوِيَة

стр. 966

والمدائنى قَالَا خطب النَّاس خَالِد القسرى على مِنْبَر الْكُوفَة فَقَالَ أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم باصطناع الْمَعْرُوف فَإِن فَاعله لَا يعْدم جوازيه وَمهما ضعف النَّاس عَن أَدَائِهِ قوى الله على جَزَائِهِ وَلَا يعدن أحدٌ مَعْرُوفا كَانَ مِنْهُ لم يُبدلهُ سَمحا سهلاً فَإِنَّكُم وَالله لَو رَأَيْتُمْ الْمَعْرُوف لرأيتموه حسنا جميلاً وَلَو رَأَيْتُمْ الْبُخْل لرأيتموه وحشاً قبيحاً أعاذنى الله وأياكم من الْبُخْل والجبن وحرمان الْمَعْرُوف وكفران النِّعْمَة الْمُوجبَة لحلول النقمَة ١٨٧٧ - قَوْلهم لَا جَدِيد لمن لَا خلق لَهُ يَقُول صن خلقك وَلَا تضيعه ليَكُون وقايةً لجديدك وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب (ألبس قَمِيصك مَا اهتديت لجيبه ... فَإِذا أضلك جيبه فتبدل) وَكَانَ أحيحة بن الجلاح يَقُول التمرة إِلَى التمرة تمرٌ كَمَا قيل الذود إِلَى الذود إبلٌ وينشد (استغن أَو مت وَلَا يغررك ذُو نشب ... من ابْن عَم وَلَا عَم وَلَا خَال)

стр. 967

(إنى أكب على الزَّوْرَاء أعمرها ... إِن الْكَرِيم على الإخوان ذُو المَال) وَكَانَ عِنْد عَائِشَة رضى الله عَنْهَا طبق فِيهِ عِنَب فَجَاءَهَا سائلٌ فَدفعت إِلَيْهِ حَبَّة وَاحِدَة مِنْهُ فَضَحِك نساءكن عِنْدهَا فَقَالَت إِن فِيمَا تَرين مَثَاقِيل ذرٍ كَثِيرَة أَرَادَت قَول الله تَعَالَى ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرةٍ خيرا يره﴾ ووهبت عَائِشَة رضوَان الله عَلَيْهَا مَالا ثمَّ أمرت بقميصها أَن يرقع فَقيل لَهَا فِي ذَلِك فَقَالَت لَا جَدِيد لمن لَا خلق لَهُ ونظمه شاعرٌ فَقَالَ (ألبس جديدك إنى لابسٌ خلقى ... وَلَا جَدِيد لمن لَا يلبس الخلقا) وَقَالَ بَعضهم فِي قَوْله لَا جَدِيد لمن لَا يلبس الْخلق مَعْنَاهُ من لم يقم على مَوَدَّة الصّديق الْقَدِيم لم يقم على مَوَدَّة الصّديق الْجَدِيد وَاحْتج بقول العرجى (سميتنى خلقا من خلةٍ قدمت ... وَلَا جَدِيد لمن لَا يلبس الخلقا)

стр. 968

١٨٧٨ - قَوْلهم لَا جد إِلَّا مَا أقعص عَنْك من تكره يَقُول الْجد مَا قتل من تعاديه فاسترحت مِنْهُ والمثل لمعاوية رضى الله عَنهُ أخبرنَا أَبُو أَحْمد عَن الْجَوْهَرِي عَن أبي زيد عَن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن حَكِيم عَن خَالِد بن سعيد عَن أَبِيه قَالَ لما أَرَادَ مُعَاوِيَة أَن يعْقد ليزِيد قَالَ لأهل الشَّام إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد كبر ودنا من أَجله فَمَا ترَوْنَ وَقد أردتم أَن أولى رجلا بعدى فَقَالُوا عَلَيْك عبد الرَّحْمَن بن خَالِد فأضمرها واشتكى عبد الرَّحْمَن فَأمر ابْن أثالٍ طَبِيبا كَانَ لَهُ من عُظَمَاء الرّوم فَسَقَاهُ شربةً فَمَاتَ فَبلغ مُعَاوِيَة فَقَالَ مَا الْجد إِلَّا مَا أقعص عَنْك من تكره وَبلغ حَدِيثه ابْن أَخِيه خَالِد بن المُهَاجر فورد دمشق مَعَ مولى لَهُ يُقَال لَهُ نافعٌ فَقعدَ لِابْنِ أثالٍ فَلَمَّا طلع منصرفاً من عِنْد مُعَاوِيَة شدّ عَلَيْهِ وضربه خالدٌ فطلبهما مُعَاوِيَة فوجدهما فَقَالَ مُعَاوِيَة قتلته لعنك الله قَالَ نعم قتل الْمَأْمُور وبقى الْآمِر وَلَو كُنَّا على سَوَاء مَا تَكَلَّمت بِهَذَا الْكَلَام وَقضى فِي ابْن أثالٍ بِالدِّيَةِ اثنى عشر ألف دِرْهَم وَأدْخل بَيت المَال مِنْهَا سِتَّة آلَاف وَكَانَ دِيَة الْمعَاهد حَتَّى قَامَ عمر بن عبد الْعَزِيز فَأبْطل الَّذِي كَانَ السُّلْطَان يَأْخُذهُ مِنْهَا وَقَالَ خالدٌ حِين رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة (قضى لِابْنِ سيف الله بِالْحَقِّ سَيْفه ... وعرى من حمل الذحول رواحله) (فَإِن كَانَ حَقًا فَهُوَ حقٌ أَصَابَهُ ... وَإِن كَانَ ظنا فَهُوَ بِالظَّنِّ فَاعله)

стр. 969

(سل ابْن أثالٍ هَل ثأرت ابْن خالدٍ ... وَهَذَا ابْن جرموزٍ فَهَل أَنْت قَاتله) يَقُوله لعروة بن الزبير وَقَالَ كَعْب بن جعيل (أَلا تبكى وَمَا ظلمت قريشٌ ... بإعوال الْبكاء على فتاها) (فَلَو سُئِلت دمشق وَأَرْض حمصٍ ... وَبصرى من أَبَاحَ لكم قراها) (فسيف الله أدخلها المنايا ... وَهدم حصنها وَحمى حماها) (وأسكنها مُعَاوِيَة بن حربٍ ... وَكَانَت أرضه أَرضًا سواهَا) والإقعاص الْقَتْل يُقَال ضربه فأقعصه إِذا قَتله مَكَانَهُ ١٨٧٩ - قَوْلهم لَا تعظينى وتعظعظى كَذَا جَاءَ هَذَا الْمثل وَمَعْنَاهُ لَا توصيني وَأوصى نَفسك وتعظعظي قَالُوا مَعْنَاهُ اتعظى ١٨٨٠ - قَوْلهم لَا يلسع الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ الْمثل للنبى ﷺ أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا عبد الله

стр. 970

ابْن أَحْمد بن مُوسَى قَالَ حَدثنَا هِشَام بن خَالِد قَالَ حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ حَدثنَا سعيد بن عبد الْعَزِيز بِأَن هِشَام بن عبد الْملك قضى عَن الزهرى سَبْعَة آلَاف دِينَار وَقَالَ هِشَام للزهرى لَا تعد لمثلهَا فَقَالَ الزهرى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ حَدَّثَنى سعيد بن الْمسيب عَن أَبى هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لَا يلسع الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ) وَقَالَ ابْن سَلام كَانَ أَبُو عزة شَاعِرًا مملقا ذَا عِيَال فَأسر يَوْم بدر كَافِرًا فَقَالَ يَا رَسُول الله إنى ذُو عيالٍ وحاجة عرفتها فَامْنُنْ على فَقَالَ على أَلا تعين على يُرِيد يشْغلهُ فعاهده فَأَطْلقهُ فَقَالَ (أَلا أبلغا عَنى النبى مُحَمَّدًا ... فَإنَّك حقٌ والمليك حميد) (وَأَنت امرؤٌ تَدْعُو إِلَى الْحق وَالْهدى ... عَلَيْك من الله الْكَرِيم شَهِيد) (وَأَنت امرؤٌ بوئت فِينَا مباءةً ... لَهَا دَرَجَات سهلة وصعود) (وَإنَّك من حارتبه لمحاربٌ ... شقىٌ وَمن سالمته لسَعِيد) (وَلَكِن إِذا ذكرت بَدْرًا وَأَهْلهَا ... تأوب منى حسرةٌ وتعود) فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد دَعَاهُ صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف الجمحى وَهُوَ سيدهم إِلَى الْخُرُوج فَقَالَ إِن مُحَمَّدًا قد من على وعاهدته أَلا أعين عَلَيْهِ فَلم يزل بِهِ وَكَانَ مُحْتَاجا فأطمعه والمحتاج يطْمع فَخرج فَسَار فِي بنى كنَانَة فحرضهم فَقَالَ (أيا بنى عبد منَاف الرزام ... أَنْتُم حماة وأبوكم حام)

стр. 971

(لَا تعدونى نصركم بعد الْعَام ... لَا تسلمونى لَا يحل إِسْلَام) (قَالَ فَأسر يَوْم أحد فَقَالَ يَا رَسُول الله من على فَقَالَ النبى ﷺ (لَا يلسع الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ لَا تمسح عَارِضَيْك بِمَكَّة وَتقول خدعت مُحَمَّدًا مرَّتَيْنِ) وَقَتله وَقيل إِنَّه أسره حِين خرج إِلَى حَمْرَاء الْأسد ١٨٨١ - قَوْلهم لَا يُرْسل السَّاق إِلَّا ممسكاً ساقا يضْرب مثلا للرجل الحازم لَا يتْرك شَيْئا إِلَّا إِذا تعلق بآخر وَهُوَ من شعر لأبى دَاوُد الإيادى يَقُول فِيهِ (زموا بليلٍ جمال الحى فانجذبوا ... لم ينْظرُوا بِاحْتِمَال الحى إشراقا) (يحثهم نطسٌ ذُو نجدةٍ شرسٌ ... أوصى ليزعجهم بالظعن سواقا) (أَنى أتيح لَهُ حرباء تنضبةٍ ... لَا يُرْسل السَّاق إِلَّا ممسكاً ساقا) يَقُول أَنى أتيح للظعن هَذَا النطس وَهُوَ الحاذق بالأمور والحرباء دَابَّة تعمد إِلَى شَجَرَة يُقَال لَهَا تنضبة فتتعلق بغصنين منا وتستقبل

стр. 972

الشَّمْس بوجهها فَإِذا دارت الشَّمْس من جهةٍ إِلَى أُخْرَى دارت مَعهَا وآخذت بغصنين آخَرين مِنْهَا فَلَا تزَال كَذَلِك حَتَّى تغيب الشَّمْس فَإِذا غَابَتْ نزلت فرعت وَهِي فارسية معربة يُقَال لَهَا خربا أَي حَافظ الشَّمْس قَالَ ذُو الرمة (يظل بهَا الحرباء للشمس ماثلاً ... على الجذل إِلَّا أَنه لَا يكبر) وَقد أبدع ابْن الرومى فِي قَوْله يذكر مغنيةً ورقيبها (مَا بالها قد حسنت ورقيبها ... أبدا قَبِيح قبح الرقباء) (مَا ذَاك إِلَّا أَنَّهَا شمس الضُّحَى ... أبدا يكون رقيبها الحرباء) ١٨٨٢ - قَوْلهم لاأطلب أثرا بعد عين الْعين المعاينة وَمَعْنَاهُ لَا أترك الشىء وَأَنا أعاينه ثمَّ أتتبع أَثَره حِين فاتنى وَقيل الْعين هَاهُنَا نفس الشىء يَقُول لَا أترك الشىء الَّذِي أطلبه ثمَّ أتتبعه إِذا فَاتَ وَهُوَ من قَوْلهم هُوَ درهمى بِعَيْنِه والمثل لمَالِك بن عَمْرو العاملى وَذَلِكَ أَن بعض مُلُوك غَسَّان طلب رجلا من عاملة ففاته فَأخذ مِنْهُم رجلَيْنِ وهما مَالك بن عَمْرو وَأَخُوهُ سماك بن عَمْرو فَقَالَ إنى قاتلٌ أَحَدكُمَا فَقَالَ كل واحدٍ مِنْهُمَا اقتلنى مَكَان

стр. 973

أخى فعزم على قتل سماكٍ فَقَالَ حِين قدم للْقَتْل (فأقسم لَو قتلوا مَالِكًا ... لَكُنْت لَهُم حَيَّة راصده) فَقتل وخلي مَالك فَانْصَرف إِلَى أَهله فَلبث زَمَانا ثمَّ إِن ركباً مروا وأحدهم يُغني (فأقسم لَو قتلوا مَالِكًا ... لَكُنْت لَهُم حَيَّة راصدة) فَسَمعته أم سماكٍ فَقَالَت يَا مَالك قبح الله الْحَيَاة بعد سماك اخْرُج فِي الطّلب بأخيك فَخرج فلقى قَاتل أَخِيه يسير فِي نفرٍ من قومه فَلَمَّا رَأَوْهُ عرفُوا الشَّرّ فِي وَجهه فَقَالُوا لَهُ لَك مائةٌ من الْإِبِل وكف فَقَالَ لَا أطلب أثرا بعد عين وَحمل عَلَيْهِ فَقتله أَي لاألتمس الْإِبِل وَهِي غائبةٌ عَنى وأترك ثأرى وَهُوَ نصب عينى وَقَالَ الطائى فِي معنى هَذَا الْمثل (قَالُوا أتبكى على رسمٍ فَقلت لَهُم ... من فَاتَهُ الْعين هدى شوقه الْأَثر) ١٨٨٣ - قَوْلهم لَا ذَنْب لي قد قلت للْقَوْم استقوا يضْرب مثلا للتبرى من الْأَمر يَقُوله الرجل يعظ الْقَوْم فَلَا ينتهون

стр. 974

١٨٨٤ - قَوْلهم لَا ناقتى فِيهَا وَلَا جملى والمثل لِلْحَارِثِ بن عباد قَالَه حِين قتل جساسٌ كليباً وَاعْتَزل الْفَرِيقَيْنِ حَتَّى قتل ابْنه بجيرٌ وَقد مضى حَدِيثه وَمِنْه قَول الراعى (وَمَا هجرتك حَتَّى قلت معلنةً ... لَا ناقةٌ لي فِي هَذَا وَلَا جمل) وَقَالَ أَبُو سعيد المخزومى (أدعبل بن على دع مفاخرتى ... فلست ذَا نَاقَة فِيهَا وَلَا جمل) ١٨٨٥ - قَوْلهم لَا ينفعك من جَار سوء توقٍ أَي لَا تقدر على الاحتراس مِنْهُ لقُرْبه مِنْك وَقيل أعوذ بِاللَّه من جارٍ عينه ترانى وَقَلبه يرعانى إِن رأى حَسَنَة كتمها وَإِن رأى سَيِّئَة نشرها ١٨٨٦ - قَوْلهم لَا يلتاط هَذَا بصفرى مَعْنَاهُ لَا يلصق بقلبى والالتياط اللصوق والصفر هَاهُنَا الْقلب

стр. 975

وَفِي مَوضِع آخر دابةٌ تكون فِي الْبَطن تعض على الشراسيف عِنْد الْجُوع وَهَكَذَا تزْعم الْعَرَب وَقَالَ الشَّاعِر (لَا يتأرى لما فِي الْقلب يرقبه ... وَلَا يعَض على شرسوفه الصفر) وَقَالَ ثَعْلَب مَعْنَاهُ أَنه لَا يوافقنى قَالَ والصفر داءٌ يكون فِي الْبَطن لَا ينفع مَعَه الطَّعَام وَمن أمثالهم فِي عدم الْمُوَافقَة قَوْلهم لَا يجمع السيفان فِي غمد وَهُوَ من قَول أَبى ذُؤَيْب (تريدين كَيْمَا تجمعينى وخالداً ... وَهل يجمع السيفان وَيحك فِي غمد) ١٨٨٧ - قَوْلهم لَا تبطر صَاحبك ذرعه أَي لَا تحمله مَا لَا يُطيق ١٨٨٨ - قَوْلهم لَا تجْعَل شمالك جردباناً وَهُوَ أَن يؤاكلك الرجل فيأكل بِيَمِينِهِ وَيسْرق بِشمَالِهِ يضْرب مثلا

стр. 976

للحريص الَّذِي يُرِيد الشىء كُله لنَفسِهِ قَالَ الشَّاعِر (إِذا مَا كنت فِي قومٍ شهاى ... فَلَا تجْعَل شمالك جردبانا) وَمن أمثالهم فِي نَحْو هذاالمثل قَوْلهم أَرَادَ أَن يَأْكُل بيدين ١٨٨٩ - قَوْلهم لَا ماءك أبقيت وَلَا حرك أنقبت يضْرب مثلا لطَالب الشىء بإضاعة غَيره حَتَّى يفوتاه جَمِيعًا وَأَصله أَن أَن رجلا كَانَ فِي سفرٍ وَمَعَهُ امْرَأَته وَكَانَت عاركاً فَحَضَرَ طهرهَا وَمَعَهُ ماءٌ يسير فَقيل لَهَا أحري الِاغْتِسَال إِلَى وَقت وُرُود المَاء فَأَبت وَاغْتَسَلت بِالْمَاءِ الَّذِي كَانَ مَعهَا فَبَقيت هِيَ وَزوجهَا عطشانين من غير أَن تبلغ حَاجَتهَا من الطُّهْر وَقَرِيب مِنْهُ قَوْلهم ١٨٩٠ - قَوْلهم لَا أَبوك نشر وَلَا التُّرَاب نفد وَأَصله أَن رجلا قَالَ لَو علمت أَيْن قتل أَبى لأخذت من تُرَاب مَوْضِعه فَجَعَلته على رأسى فَقيل لَهُ ذَلِك وَالْمعْنَى أَنَّك لم تدْرك بثأر أَبِيك وَلَو اقتصرت من الطّلب بثأره على وضع التُّرَاب على رَأسك وجدت التُّرَاب حَاضرا بِكُل مَكَان غير نافد والنافد الفانى يضْرب مثلا لتكلف الْإِنْسَان الشىء لَا جدوى لَهُ

стр. 977

١٨٩١ - قَوْلهم لَا يطاع لقصير أمرٌ يضْرب مثلا للَّذي يستشار ويعصى وللنصيح يتهم وَقد مر حَدِيثه ١٨٩٢ - قَوْلهم لَا تنقش الشَّوْكَة بِمِثْلِهَا فَإِن ضلعها مَعهَا وإزالتها لَهَا يَقُول لَا تستعن فِي حَاجَتك بِمن هُوَ للمطلوب أنصح مِنْهُ لَك والضلع الْميل يَقُول إِن الشَّوْكَة إِذا نقشت بهَا شَوْكَة أُخْرَى لم تخرجها وانكسرت مَعهَا فَصَارَ أَمر الشَّوْكَة أَشد تفاقماً وَقد نقشت الشَّوْكَة إِذا استخرجتها وأصل النقش الِاسْتِقْصَاء وَذَلِكَ أَن الشَّوْكَة يستقصى عَلَيْهَا فِي الْكَشْف عَنْهَا حَتَّى تستخرج وَفِي الحَدِيث من نُوقِشَ فِي الْحساب عذب أَي من استقصى عَلَيْهِ فِيهِ قَالَ الشَّاعِر (لَا تنقشن بِرَجُل غَيْرك شَوْكَة ... فتقى برجلك رجل من قد شاكها) وَتقول شاكنى الشوك إِذا دخل فِيك وَشَكتْ الشوك إِذا أدخلت فِيهِ

стр. 978

١٨٩٣ - قَوْلهم لَا مخبأ لعطر بعد عروسٍ يضْرب مثلا للشىء يستعجل عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ وَأَصله أَن رجلا تزوج امْرَأَة فهديت إِلَيْهِ فَوَجَدَهَا تفلةً فَقَالَ أَيْن الطّيب فَقَالَت خبأته فَقَالَ لَا مخبأ لعطر بعد عروس والعروس اسمٌ للرجل وَالْمَرْأَة فَإِذا كَانَ الرجل فَجَمعه عرسٌ وَإِذا كَانَت الْمَرْأَة فالجمع العرائس ١٨٩٤ - قَوْلهم لَا بقيا للحمية بعد الحرائم قَالَه مُحكم الْيَمَامَة يَوْم مُسَيْلمَة وَجعل يَقُول الْآن تستخف الكرائم غير حظياتٍ وينكحن غير رضياتٍ فَمَا كَانَ عنْدكُمْ من حسبٍ فأخرجوه فَلَا بقيا للحمية بعد الحرائم وَمَعْنَاهُ أَن الْكَرِيم لَا يستبقى الحمية عِنْد انتهاك الْحُرْمَة ١٨٩٥ - قَوْلهم لَا تبْق إِلَّا على نَفسك مَعْنَاهُ معنى قَوْلهم اجهد جهدك أَي ليكن بقياك عَلَيْك فَأَما على فَلَا

стр. 979

١٨٩٦ - قَوْلهم لَا يرحلن رحلك من لَيْسَ مَعَك قَالَ الأصمعى مَعْنَاهُ لَا يدْخل فِي أَمرك من لَيْسَ ضَرَره ضررك ونفعه نفعك يُقَال رحلت الْبَعِير إِذا وضعت عَلَيْهِ الرحل فَهُوَ رَاحِلَة فاعلة بِمَعْنى مفعولة وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلهم لست لمن لَيْسَ لي وَقَالُوا من لم يكن كُله لَك كَانَ كُله عَلَيْك ١٨٩٧ - قَوْلهم لَا يعرف المكذوب كَيفَ يأتمر مَعْنَاهُ أَن المكذوب يغطى عَلَيْهِ الشَّأْن فَلَا يدرى كَيفَ ينفذ فِيهِ ويدبره وَإِنَّمَا يكون تَدْبِير الْأَمر على قدر الْمعرفَة بوجوهه فَأَما من طوى عَنهُ فَلم يعرفهُ لم يقدر على تَدْبيره وَلذَلِك قيل لارأى لمكذوب أَي لَيْسَ لَهُ رأىٌ ينفع وَمن أمثالهم فِي الْكَذِب إِذا كنت كذوباً فَكُن ذُكُورا قَالَ الشَّاعِر (تكذب الكذبة جهلا ... ثمَّ تنساها قَرِيبا) (كن ذُكُورا للذى ... تحكى إِذا كنت كذوباً) وَيُقَال قد ائتمرت أمرى إِذا تدبرته وأنفذته

стр. 980

١٨٩٨ - قَوْلهم لَا تحمد الْعَرُوس عَام هدائها يُرَاد أَن كل من اسْتَأْنف أمرا عمل لَهُ وَإِنَّمَا يتَبَيَّن صَلَاحه من فَسَاده لَهُ إِذا قضى حَاجته مِنْهُ وأدركته الملالة من صحبته فَإِن كل من طَالَتْ صحبته للشَّيْء مله ١٨٩٩ - قَوْلهم لَا يصطلى بناره يُرَاد أَنه لَا يتَعَرَّض لشره وَمثله لَا يعوى وَلَا ينبح وَقَالَ صَاحب الْمَقْصُورَة (لَا يصطلى بناره عِنْد الوغى ... ويصطلى بناره عِنْد الْقرى) وَقَالَ الأصمعى لَا يغوى وَلَا ينبح مثلٌ للرجل الذَّلِيل المهين الَّذِي لَا يؤبه لَهُ وَلَا يعْتد بِهِ من ضعفه ومهانته ١٩٠٠ - قَوْلهم لَا يعْدم شقىٌ مهْرا مَعْنَاهُ لَا يعْدم شقىٌ عناء وَذَلِكَ أَن صَنْعَة الْمهْر وَالْقِيَام عَلَيْهِ حَتَّى يكمل وَيتم عناءٌ وَنَحْوه قَوْلهم

стр. 981

(إِن الشَّقَاء على الأشقين مصبوب ... ) وَهُوَ من قَول امْرِئ الْقَيْس (وبالأشقين مَا كَانَ الْعقَاب ... ) ١٩٠١ - قَوْلهم لَا تعدم الْحَسْنَاء ذاماً مَعْنَاهُ لَا يَخْلُو أحدٌ من شىء يعاب بِهِ وَقلت (عز الْكَمَال فَمَا يحظى بِهِ أحد ... فَكل خلق وَإِن لم يدر ذُو عَابَ) وَيُمكن أَن يكون مَعْنَاهُ لَا يسلم أحدٌ من أَن يعاب وَإِن لم يكن ذَا عيب قَالَ الشَّاعِر (كضرائر الْحَسْنَاء قُلْنَ لوجهها ... حسداً وبغياً إِنَّه لدميم) ويروى بَيت الْأَعْشَى (وَقد قَالَت قتيلة إِذْ رأتنى ... وَقد لَا تعدم الْحَسْنَاء ذاما)

стр. 982

وَقلت (وَفِي كل شىء حِين تخبر أمره ... معايب حَتَّى الْبَدْر أكلف أسفع) وَقَالَ آخر (إِن الرِّجَال معادنٌ ولقلما ... تلقى الْمُهَذّب لَا يُفَارق ذاما) ١٩٠٢ - قَوْلهم لَا تكن أدنى العيرين إِلَى السهْم مَعْنَاهُ لَا تعرض للشر من بَين أَصْحَابك فَتكون أقربهم إِلَى الْمَكْرُوه وَنَحْوه قَوْلهم لَا تكن كالباحث عَن الشَّفْرَة وَقد تقدم القَوْل فِيهِ ١٩٠٣ - قَوْلهم لَا فِي العير وَلَا فِي النفير يضْرب مثلا للرجل يحتقر لقلَّة نَفعه وَالْعير الْإِبِل تحمل التِّجَارَة ويعنى بِهِ هَاهُنَا عير قُرَيْش الَّتِى خرج رَسُول الله ﷺ لأخذها وَوَقعت وقْعَة بدرٍ لأَجلهَا والنفير يعْنى بِهِ وقْعَة بدر وَذَلِكَ أَن كل من تخلف عَن العير وَعَن النفير لبدرٍ من أهل مَكَّة كَانَ مستصغراً حَقِيرًا فيهم ثمَّ جعل مثلا لكل من هَذِه صفته

стр. 983

١٩٠٤ - قَوْلهم لَا تسخر من شَيْء فيحور بك ١٩٠٥ - وَقَوْلهمْ لَا تسخر من قرنى وعلٍ أَن يحولا بك يَقُول لَا تسخر فتبتلى أخبرنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا الزينتي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى قَالَ حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع قَالَ حَدثنَا عبد الله بن بكر المزنى عَن أَبِيه أَن أَبَا مُوسَى قَالَ رَأَيْت رجلا يرضع شاةٌ فسخرت مِنْهُ فَخَشِيت أَلا أَمُوت حَتَّى أَرْضعهَا وَقَوله أَن يحولا بك أَي لِئَلَّا يحولا بك يُقَال ضَربته أَن يعود أَي لِئَلَّا يعود وَفِي الْقُرْآن الْكَرِيم ﴿يبين الله لكم أَن تضلوا﴾ أَي لِئَلَّا تضلوا وَمَعْنَاهُ أَن يتحولا إِلَى الآخر فَيصير ذَا قرنين كَذَا يَقُول قومٌ من النَّحْوِيين وأصل الْحول التَّغَيُّر من حالٍ إِلَى حَال وَبِه سميت المحالة الَّتِي يستقن عَلَيْهَا لِأَنَّهَا تَدور حَتَّى ترجع إِلَى ماكانت فِيهِ والحول من الرِّجَال من ذَلِك وَمِنْه قَوْلهم لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه العلى الْعَظِيم وَتقول فِي الدُّعَاء بك أَحول وَبِك أصُول

стр. 984

١٩٠٦ - قَوْلهم لَا يعرف هراً من برٍ قَالَ الأصمعى مَعْنَاهُ لَا يعرف شَيْئا من شىء وَقيل مَعْنَاهُ لَا يعرف من يبره مِمَّن يكرههُ يُقَال هررت الشىء إِذا كرهته قَالَ عنترة (ونطعنهم حَتَّى يهروا العواليا ... ) وَقيل مَعْنَاهُ أَنه لَا يعرف السنور من الفأر والهر السنور قيل وَالْبر الْفَأْرَة وَلَا نَعْرِف صِحَة ذَلِك ١٩٠٧ - قَوْلهم لَا تدرى بِمَا يولع هرمك يَقُول لَا تدرى مَا يكون فِي آخر أَمرك وَنَحْوه قَول زُهَيْر (وَأعلم مَا فِي الْيَوْم والأمس قبله ... ولكننى عَن علم مَا فِي غدٍ عَم) وَقَول الآخر (وَمَا تدرى وَإِن أزمعت أمرا ... بِأَيّ الأَرْض يدركك المقيل)

стр. 985

وَقَالَ المثقب (وَمَا أدرى إِذا يممت أَرضًا ... أُرِيد الْخَيْر أَيهمَا يلينى) (أألخير الذى أَنا أبتغيه ... أم الشَّرّ الَّذِي هُوَ يبتغيني) ١٩٠٨ - قَوْلهم لَا حريز مَعَ بيعٍ يُرَاد لَا تأمن أَن تبيع مَا لَا تُرِيدُ بَيْعه وقريبٌ مِنْهُ قَول الشَّاعِر (وَقد تخرج الْحَاجَات يَا أم مالكٍ ... كرائم من ربٍ بِهن ضنين) وَمن أمثالهم فِي الابتياع قَوْلهم وَمَا كل مَا مبتاعٍ من النَّاس يربح وَقَوْلهمْ وَبَعض الغلاء فِي البضاعة أتجر وَفِي خلاف ذَلِك قَوْلهم (وغلا على طلابه ... والدر يتْرك من غلائه)
следующие страницы →