Полный текст (715 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
(وَأَن عنَاق العيس سَوف يزوركم ... ثَنَاء على أعجازهن مُعَلّق)
(فجمر أَمر النَّاس يَوْمًا وَلَيْلَة ... فهم ساكتون والمنية تنطق)
(جماع الْهوى فِي الرشد أدنى إِلَى التقى ... وَترك الْهوى فِي الغي أدنى وأرفق)
ذ ١٥٣ - وَقَالَ عَمْرو بن العَاصِي يمدح عليا ﵁
(طَعَام سيوفه مهج الأعادي ... وفيض دم النحور لَهَا شراب)
(كَأَن سِنَان عَامله ضمير ... فَلَيْسَ عَن الْقُلُوب لَهُ ذهَاب)
١٥٤ - وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر إسلامي
(صموت وقوال فللحلم صمته ... وبالعلم يجلو الشَّك مَنْطِقه الْفَصْل)
١٥٥ - وَقَالَ الأخطل غياث بن غوث
(وَمَا هم على بعد بِرَأْي مُسَدّد ... فأفناهم من قبل تَأتي كتائبه)
(وحاربهم بالبيض حَتَّى إِذا أَتَوا ... لما شام قَامَ الْعَفو فيهم يحاربه)
١٥٦ - وَقَالَ دعبل الْخُزَاعِيّ
(مُسَدّد الرَّأْي إِن تلحظ مكايده ... مكايد الدَّهْر لم يثبت لَهَا قدم)
стр. 177
(لَا يعرف الْعَفو إِلَّا بعد مقدرَة ... وَلَا يُعَاقب حَتَّى تنجلي التهم)
١٥٧ - وَقَالَ النَّابِغَة زِيَاد بن مُعَاوِيَة الذبياني
(مهلا فدَاء لَك الأقوام كلهم ... وَمَا أثمر من مَال وَمن ولد)
١٥٨ - وَقَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت جاهلي
(ليطلب الْوتر أَمْثَال ابْن ذِي يزن ... لجج فِي الْبَحْر للأعداء أَحْوَال)
(أَتَى هِرقل وَقد شالت نعامته ... فَلم يجد عِنْده النَّصْر الَّذِي سالا)
(ثمَّ انتحى نَحْو كسْرَى بعد سابعة ... من السنين لقد أبعد قِلْقَالًا)
(حَتَّى أَتَى بيني الْأَحْرَار يقدمهم ... تخالهم فَوق سهل الأَرْض أجبالا)
(لله دِرْهَم من فتية صَبر ... مَا إِن رَأَيْت لَهُم فِي النَّاس أَمْثَالًا)
(بيض مرازبة غلب أساوره ... أَسد تربب فِي الغابات أشبالا)
(حملت أسدا على سود الْكلاب فقد ... أضحى شريدهم فِي الْبَحْر فلالا)
(اشرب هَنِيئًا عَلَيْك التَّاج مرتفقا ... فِي رَأس غمدان دَارا مِنْك مجلالا)
(ثمَّ اظل الْمسك إِذْ شالت نعامتهم ... وأسبل الْيَوْم فِي برديك إسبالا)
(هذي المكارم لَا قعبان من لبن ... شيبا بِمَاء فعادا بعد أبوالا)
стр. 178
١٥٩ - وَقَالَ الْأَحْوَص عبد الله بن عَاصِم الْأَسدي من شعراء بني أُميَّة
(فخرت وانتمت فَقلت ذَرِينِي ... لَيْسَ جهل أَتَيْته ببديع)
(فَأَنا ابْن الَّذِي حمت لَحْمه الدبر ... قَتِيل اللحيان يَوْم الرجيع)
(غسلت خَالِي الْمَلَائِكَة الْأَبْرَار ... مَيتا طُوبَى لَهُ من صريع)
١٦٠ - وَقَالَ أعشى هَمدَان
(وَإِذا سَأَلت الْمجد أَيْن مَحَله ... فالمجد بَين مُحَمَّد وَسَعِيد)
(بَين الْأَشَج وَبَين قيس باذخ ... بخ بخ لوالده وللمولود)
(مَا قصرت بك أَن تنَال مدى العلى ... أَخْلَاق مكرمَة وَارِث جدود)
(وَإِذا دَعَا لعظيمة حشدت لَهُ ... هَمدَان تَحت لوائه الْمَعْقُود)
(وَإِذا دَعَوْت بآل كِنْدَة أجفلوا ... بكهول صدق سيد ومسود)
(وشباب ملحمة كَأَن سيوفهم ... فِي كل ملحمة بروق ورعود)
١٦١ - وَقَالَ عبد الله بن أبي معقل الأوسي
(إِن يَعش مُصعب فَنحْن بِخَير ... قد أَتَانَا من عيشه مَا نرجى)
стр. 179
(ملك يطعم الطَّعَام ويسقى ... لبن البخت فِي عساس الخليج)
١٦٢ - وَقَالَ الْحسن بن هانىء الْحكمِي
(أَنْت الَّذِي تَأْخُذ الدُّنْيَا بحجزته ... إِذا الزَّمَان على أبنائه كلحا)
(وكلت بالدهر عينا غير غافلة ... من جود كفك تأسو كلما جرحا)
١٦٣ - وَقَالَ مِسْكين ربيعَة بن عَامر الدِّرَامِي أموي الشّعْر
(إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ رحلتها ... تثير القطا لَيْلًا وَهن هجود)
(على الطَّائِر الميمون وَالْجد صاعدا ... لكل أنَاس طَائِر وجدود)
(إِذا الْمِنْبَر الغربي خلى مَكَانَهُ ... فَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يزِيد)
١٦٤ - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد الْأنْصَارِيّ
(لَو أَن خلقا يخلقون منية ... من بأسهم كَانُوا بني جبريلا)
стр. 180
(قوم إِذا حمر الهجير من الوغى ... جعلُوا الجماجم للسيوف مقيلا)
١٦٥ - وَقَالَ أَبُو دهبل الجُمَحِي أموي الشّعْر
(تحمله النَّاقة الأدماء متعجرا ... بالبرد كالبدر ججلي لَيْلَة الظُّلم)
(وَكَيف أنساك لَا نعماك وَاحِدَة ... عِنْدِي وَلَا بِالَّذِي أسديت من قدم)
١٦٦ - وَقَالَ بشار بن برد من شعراء الدولتين
(دَعَاني إِلَى عمر جوده ... وَقَول الْعَشِيرَة بَحر خضم)
(وَلَوْلَا الَّذِي خبروا لم أكن ... لأمدح رَيْحَانَة قبل شم)
(إِذا أيقظتك حروب العدى ... فنبه لَهَا عمرا ثمَّ نم)
(فَتى لَا ينَام على دمنة ... وَلَا يشرب المَاء إِلَّا بِدَم)
١٦٧ - وَقَالَ ريَاح بن سنيح يمدح الفرزدق ويهجو جَرِيرًا
(إِن الفرزدق صَخْرَة عَادِية ... طَالَتْ فَلَيْسَ تنالها الأوعالا)
стр. 181
(قد قست شعرك يَا جرير وشعره ... فنقصت عَنهُ يَا جرير وطالا)
(ووزنت فخرك يَا جرير وفخره ... فخففت عَنهُ حِين قلت وَقَالا)
(والزنج لَو لاقيتهم فِي صفهم ... لاقيت ثمَّ جحا جحا أبطالا)
١٦٨ - وَقَالَ كثير بن أبي جُمُعَة
(تَقول حليلتي لما رأتني ... أرقت وضافني هم دخيل)
(كَأَنَّك قد بدا لَك بعد مكث ... وَطول إِقَامَة فِينَا رحيل)
(فَقلت أجل فبعض اللوم إِنِّي ... قَدِيما لَا يلائمني العذول)
(إِلَى القرم الَّذِي فَاتَت يَدَاهُ ... بِفعل الْخَيْر بسطة من ينيل)
(كلا يوميه بِالْمَعْرُوفِ طلق ... وكل فعاله حسن جميل)
(لأهل الود والقربى عَلَيْهِ ... صنائع بثها بر وُصُول)
(وعفو عَن مسيئهم وصفح ... يعود بِهِ إِذا غلق الجهول)
(إِذا هُوَ لم يذكرهُ نَهَاهُ ... وقار الدّين والرأي الْأَصِيل)
(جناب وَاسع الأكتاف سهل ... وظل فِي منادحه ظَلِيل)
стр. 182
١٦٩ - وَقَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي
(سأقطع مَا بيني وَبَين ابْن عَامر ... قطيعة وصل لَا قطيعة جَافيا)
(فَتى يتبع النعمى بنعمى يربها ... وَلَا يتبع الإخوان بالذم زاريا)
(إِذا كَانَ شكري دون فيض بنانه ... وطاولني جودا فَكيف احتياليا)
١٧٠ - وَقَالَ عمَارَة بن عقيل بن بِلَال بن جرير
(بني دارم إِن يفن عمري فَإِنَّهُ ... سَيبقى لكم مني ثَنَاء مخلد)
(بدأتم فأحسنتم فأثنيت جاهدا ... فَإِن عدتم أثنيت وَالْعود أَحْمد)
١٧١ - وَقَالَ أَبُو عَليّ الْبَصِير
(لَئِن كَانَ يهديني الْغُلَام لوجهتي ... ويقتادني فِي السّير إِذْ أَنا رَاكب)
(لقد يستضيء الْقَوْم بِي فِي أُمُورهم ... ويخبو ضِيَاء الْعين والرأي ثاقب)
١٧٢ - وَقَالَ الكروس بن سليم الْيَشْكُرِي
(حنيفَة عز مَا ينَال قديمَة ... بِهِ شرفت فَوق الْبناء قُصُورهَا)
стр. 183
(هم فِي الذرى من فرع بكر بن وَائِل ... وهم عِنْد إظلام الْأُمُور بدورها)
(يطيب تُرَاب الأَرْض إِن نزلُوا بهَا ... وَأطيب مِنْهُ فِي الْمَمَات قبورها)
(إِذا أخمد النيرَان من حذر الْقرى ... هدى الضَّيْف لَيْلًا فِي حنيفَة نورها)
١٧٣ - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل بن أَوْس يمدح طريف بن دفاع الْحَنَفِيّ
(تفرست فِيهِ الْخَيْر لما لَقيته ... لما أورث الدفاع غير مضيع)
(فَتى غير مفراح إِن الْخَيْر مَسّه ... وَمن نائبات الدَّهْر غير جزوع)
(فَذَاك فَتى إِن تأته لصنيعة ... إِلَى مَاله لم تأته بشفيع)
١٧٤ - وَقَالَ أَيْضا
(أَلا أبلغ بني عَوْف بن كَعْب ... وَهل قوم على خلق سَوَاء)
١٧٥ - وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمولى من مخضرمي الدولتين
(يَا وَاحِد الْعَرَب الَّذِي ... أَمْسَى وَلَيْسَ لَهُ نَظِير)
стр. 184
(لَو كَانَ مثلك وَاحِدًا ... مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَقير)
١٧٦ - وَقَالَ أَيْضا
(وَإِذا تبَاع كَرِيمَة أَو تشتري ... فسواك بَائِعهَا وَأَنت المُشْتَرِي)
(وَإِذا تخيل من سحابك لامع ... سبقت مخايله يَد المستمطر)
(وَإِذا صنعت صَنِيعَة أتممتها ... بيدين لَيْسَ نداهما بمكدر)
١٧٧ - وَقَالَ أَبُو الشيص الْخُزَاعِيّ
(ملك لَا يصرف الْأَمر وَالنَّهْي ... لَهُ دون أمره الوزراء)
(حل فِي الدوحة الَّتِي طَالَتْ النَّاس ... جَمِيعًا فَمَا إِلَيْهَا ارتقاء)
(وَسمعت كَفه الْخَلَائق جودا ... فَاسْتَوَى الْأَغْنِيَاء والفقراء)
стр. 185
١٧٨ - وَقَالَ أَبُو دهبل الجُمَحِي أموي الشّعْر
(جئْتُك أَنا بَلْدَة مباركة ... أقطعها بالذميل والعنق)
(أمت بالود والقرابة والنصح ... وقطعي إِلَيْكُم علق)
(وإنني وَالَّذِي يحجّ لَهُ ... النَّاس بجدوى سواك لم أَثِق)
(مَا زلت فِي الْعَفو للذنوب وَإِطْلَاق ... لعان بجرمه غلق)
(حَتَّى تمنى البراة أَنهم ... عنْدك أَمْسوا فِي الْقد وَالْحلق)
١٧٩ - وَقَالَ الْفضل بن الْعَبَّاس بن عتبَة بن أبي لَهب واسْمه عبد الْعُزَّى
(إِنَّمَا عبد منَاف جَوْهَر ... زين الْجَوْهَر عبد الْمطلب)
(من يساجلني يساجل ماجدا ... يمْلَأ الدَّلْو إِلَى عقد الكرب)
(إِن قومِي ولقومي بسطة ... منعُوا ضيمي وأرخوا من لبب)
(تركُوا عقد لساني مُطلقًا ... بفعال أثلوه وَنسب)
(أَنْت إِن تأتهم تنزل بهم ... بَاغِيا للْعُرْف فيهم لَا تخب)
(وَأَنا الْأَخْضَر مَا بَينهم ... أَخْضَر الْجلْدَة من بَيت الْعَرَب)
стр. 186
١٨٠ - وَقَالَ الْأَعْشَى مَيْمُون
(وَإِن محلا وَإِن مرتحلا ... وَإِن فِي السّفر إِذْ مضوا مهلا)
١٨١ - وَقَالَ الأخطل
(دع المغمر لَا تسْأَل بمصرعه ... واسأل بمصقلة الْبكْرِيّ مَا فعلا)
(جزل الْعَطاء وأقوام إِذا سئلوا ... يُعْطون نزرا كَمَا تستوكف الوشلا)
(وَفَارِس غير وقاف برابيه ... يَوْم الكريهة حَتَّى يخضب الأسلا)
١٨٢ - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب أموي الشّعْر
(ومستنفرات للقلوب كَأَنَّهَا ... مها حول منتوجاته تتصرف)
١٨٣ - وَقَالَ السفاح بن بكير بن معدان الْيَرْبُوعي
(يَا فَارِسًا مَا أَنْت من فَارس ... موطأ الأكناف رحب الذِّرَاع)
стр. 187
(قَوَّال مَعْرُوف وفعاله ... عقار مثنى أُمَّهَات الرباع)
(يجمع حلما وأناة مَعًا ... ثمت ينباع ينابيع الشجاع)
стр. 188
١٨٤ - وَقَالَ عَوْف بن محلم السَّعْدِيّ
(يَا ابْن الَّذِي دَان لَهُ المشرقان ... وألبس الْعدْل بِهِ المغربان)
(إِن الثَّمَانِينَ وبلغتها ... قد أحوجت سَمْعِي إِلَى ترجمان)
(وبدلتني بالشطاط انحنا ... وَكنت كالصعدة تَحت السنان)
(وَمَا بَقِي فِي لمستمتع ... إِلَّا لساني وبحسبي لِسَان)
(أَدْعُو بِهِ الله وَأثْنى بِهِ ... على الْأَمِير المصعبي الهجان)
١٨٥ - وَقَالَ ذُو الرمة غيلَان
(إِذا مُضر الْحَمْرَاء عب عبابها ... فَمن يتَصَدَّى موجها حِين يطحر)
١٨٦ - وَقَالَ أَيْضا
(لَدَى ملك يَعْلُو الرِّجَال بَصِيرَة ... كَمَا يبهر الْبَدْر النُّجُوم السواريا)
стр. 189
١٨٧ - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل بن أَوْس الْعَبْسِي
(قَالَت أُمَامَة لَا تجزع فَقلت لَهَا ... إِن العزاء وَإِن الصَّبْر قد غلبا)
١٨٨ - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن هرمة الْقرشِي من مخضرمي الدولتين
(وَنَاجِيَة صَادِق وخدها ... رميت بهَا حد إزعاجها)
(وكلفتها طامسات الصوى ... بتهجيزها ثمَّ إدلاجها)
(إِلَى ملك لَا إِلَى سوقة ... كسته الْمُلُوك ذرى تاجها)
(إِذا قيل من خير من يرتجى ... لمعتر فهر ومحتاجها)
(وَمن يقرع الْخَيل تَحت العجاج ... بالجامها ثمَّ إسراجها)
(أشارت نسَاء بني غَالب ... إِلَيْك بِهِ قبل أزواجها)
١٨٩ - وَقَالَ أَيْضا
(أعبد الْوَاحِد الْمَحْمُود إِنِّي ... أغص حذار شخصك بالقراح)
стр. 190
(إِذا فخمت غَيْرك فِي ثنائي ... ونصحى فِي المغيبة وانتصاحي)
(فَإِن قصائدي لَك فاصطنعني ... كرائم قد عضلن عَن النِّكَاح)
(فَإِن أك قد هفوت إِلَى أَمِير ... فَعَن غير التَّطَوُّع والسماح)
(وَلَكِن سقطة كتبت علينا ... وَبَعض القَوْل يذهب بالرياح)
(وجدنَا غَالِبا خلقت جنَاحا ... وَكَانَ أَبوك قادمة الْجنَاح)
(وَأَنت من الغوائل حِين ترمي ... وَمن ذمّ الرِّجَال بمنتزاح)
١٩٠ - وَقَالَ جرير بن الخطفي
(مُضر أبي وَأَبُو الْمُلُوك فَهَل لكم ... يَا خزر تغلب من أَب كأبينا)
(هَذَا ابْن عمي فِي دمشق خَليفَة ... لَو شِئْت ساقكم إِلَى قطينا)
(إِن الَّذِي حرم المكارم تغلبا ... جعل الْخلَافَة والنبوة فِينَا)
١٩١ - وَقَالَ الْأَعْشَى عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الهمذاني
(يَا أَيهَا الْقلب الْمُطِيع الْهوى ... إنى اعتراك الطَّرب النازح)
(تذكر جمالاً فَإِذا مَا نأت ... طَار شعاعا قَلْبك الطامح)
стр. 191
(مَالك لَا تتْرك جهل الصِّبَا ... وَقد علاك الشمط الْوَاضِح)
(فَصَارَ من ينهاك عَن حبها ... لم تَرَ إِلَّا أَنه كاشح)
(يَا جمل مَا حبي لكم زائل ... عني وَلَا عَن كَبِدِي نازح)
(إِنِّي توهمت امْرَءًا صَادِقا ... يصدق فِي مدحته المادح)
(ذؤابة العنبر فافخر بِهِ ... والمرء قد ينعشه الصَّالح)
(أَبْلَج بهْلُول وظني بِهِ ... أَن ثنائي عِنْده رابح)
(نعم فَتى الْحَيّ إِذا لَيْلَة ... لم يور فِيهَا زنده القادح)
(وهبت الرّيح شآمية ... فانجحر لقابس والنابح)
١٩٢ - وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر
(من سره كرم الْحَيَاة فَلَا يزل ... فِي مقنب من صالحي الْأَنْصَار)
١٩٣ - وَقَالَ جرير بن الخطفي
(وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لَو أصبت هُوَ المصابا)
стр. 192
وَقَالَ أَبُو نواس الْحكمِي
(أَنْت على مَا بك من قدرَة ... فلست مثل الْفضل بالواجد)
(أوجده الله فَمَا مثله ... لطَالب فِيهِ وَلَا نَاشد)
(وَلَيْسَ على الله بمستنكر ... أَن يجمع الْعَالم فِي وَاحِد)
١٩٥ - وَقَالَ سلم بن عَمْرو
(كَيفَ الْقَرار وَلم أبلغ رضَا ملك ... تبدو المنايا بكفيه وتحتجب)
(وَأَنت كالدهر مبثوثا حبائله ... والدهر لَا ملْجأ مِنْهُ وَلَا هرب)
(وَلَو ملكت عنان الرّيح أصرفه ... فِي كل نَاحيَة مَا فاتك الطّلب)
١٩٦ - وَقَالَ مَرْوَان بن أبي حَفْصَة
(أَحْيَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مُحَمَّد ... سنَن النَّبِي حرامها وحلالها)
(ملك تفرع نبعة من هَاشم ... مد الْإِلَه على الْأَنَام ظلالها)
стр. 193
(وَقعت مواقعها بعفوك أنفس ... أذهبت بعد مَخَافَة أوجالها)
(ونصبت نَفسك خير نفس دونهَا ... وَجعلت مَالك واقيا أموالها)
(قصرت حمائله عَلَيْهِ فقلصت ... وَلَقَد تحفظ قينها فأطالها)
(هَل تطمسون من السَّمَاء نجومها ... بأكفكم أم تسترون هلالها)
(أَو تدفعون مقَالَة عَن ربه ... جِبْرِيل بلغَهَا النَّبِي فَقَالَهَا)
(شهِدت من الْأَنْفَال آخر آيَة ... بتراثهم فأردتم إِبْطَالهَا)
(فدعوا الْأسود خوادرا فِي غيلها ... لَا تولغن دماءكم أشبالها)
١٩٧ - وَقَالَ حَرِيم بن أَوْس بن حَارِثَة بن لأم الطَّائِي
(وَأَنت لما ولدت أشرقت الأَرْض ... وضاءت بنورك الْأُفق)
стр. 194
(فَنحْن فِي ذَلِك الضياء وَفِي النُّور ... وسبل الرشاد نخترق)
(من قبلهَا طبت فِي الظلال وَفِي ... مستودع حَيْثُ يخصف الْوَرق)
(ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد لَا بشر ... أَنْت وَلَا مُضْغَة وَلَا علق)
(بل نُطْفَة تركب السفين وَقد ... ألْجم نسرا وَأَهله الْغَرق)
(تنقل من صالب إِلَى رحم ... إِذا مضى عَالم بدا طبق)
١٩٨ - وَقَالَ كثير بن أبي جُمُعَة يمدح عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁
(وليت فَلم تَشْتُم عليا وَلم تخف ... بَرِيئًا وَلم تتبع مقَالَة مجرم)
(وَقلت فصدقت الَّذِي قلت بِالَّذِي ... فعلت فأمسى رَاضِيا كل مُسلم)
(أَلا إِنَّمَا يَكْفِي الْفَتى بعد زيغه ... من الأود الْبَاقِي ثقاف الْمُقَوّم)
(وَمَا زلت سباقا إِلَى كل غَايَة ... صعدت بهَا أَعلَى الْبناء بسلم)
(فَلَمَّا أَتَاك الْملك عفوا وَلم يكن ... لطَالب دنيا بعده من تكلم)
(تركت الَّذِي يفنى وَإِن كَانَ مونقا ... وآثرت مَا يبْقى بِرَأْي مصمم)
(فَمَا بَين شَرق الأَرْض والغرب كلهَا ... مُنَاد يُنَادي من فصيح وأعجم)
(يَقُول أَمِير الْمُؤمنِينَ ظلمتي ... بِأخذ لدينار وَأخذ لدرهم)
стр. 195
(بَاب التأبين والرثاء)
١ - قَالَ الْمُغيرَة أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب مخضرم
(لقد عظمت مُصِيبَتنَا وجلت ... عَشِيَّة قيل قد قبض الرَّسُول)
(وأضحت أَرْضنَا مِمَّا عراها ... تكَاد بِنَا جوانبها تميل)
(فَقدنَا الْوَحْي والتنزيل فِينَا ... يروح بِهِ وَيَغْدُو جبرئيل)
(وَذَاكَ أَحَق مَا ذهبت عَلَيْهِ ... نفوس النَّاس أَو كربت تَزُول)
(أفاطم إِن جزعت فَذَاك عذر ... وَإِن لم تجزعي ذَاك السَّبِيل)
(فقبر أَبِيك سيد كل قبر ... وَفِيه سيد النَّاس الرَّسُول)
٢ - وَقَالَ عبد الله بن أنيس إسلامي
(نفى النّوم مَا لَا تعتليه الأضالع ... وخطب جليل لِلْخَلَائِقِ فاجع)
стр. 196
(غَدَاة الناعي إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ... وَتلك الَّتِي تستك مِنْهَا المسامع)
(فوَاللَّه لَا آسى على هلك هَالك ... من النَّاس مَا أرسى ثبير وفارع)
٣ - وَقَالَ عَمْرو بن سَالم الْخُزَاعِيّ اسلامي
(لعمري لَئِن جَادَتْ لَك الْعين بالبكا ... لمحقوقة أَن تستهل وتدمعا)
(فيا حَفْص إِلَّا الْأَمر جلّ عَن البكا ... غَدَاة نعى الناعي النَّبِي فأسمعا)
(فوَاللَّه لَا أنساه مَا دمت ذَاكِرًا ... لشَيْء وَمَا قلبت كفا وإصبعا)
٤ - وَقَالَ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ
(إِذا تذكرت شجوا من أخي ثِقَة ... فاذكر أَخَاك أَبَا بكر بِمَا فعلا)
٥ - وَقَالَ الشماخ بن ضرار الذبياني ويروى لِأَخِيهِ مزرد
(جزيت عَن الْإِسْلَام خيرا وباركت ... يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق)
стр. 197
٦ - وَقَالَ الْوَلِيد بن عقبَة بن أبي معيط
(أَلا من لِليْل لَا تغور كواكبه ... إِذا غَار نجم لَاحَ نجم يراقبه)
(بني هَاشم لَا تعجلونا فَإِنَّهُ ... سَوَاء علينا قَاتلُوهُ وسالبه)
(وَإِنَّا وَإِيَّاكُم وَمَا كَانَ مِنْكُم ... كصدع الصَّفَا لَا يرأب الصدع شاعبه)
(بني هَاشم كَيفَ الهوادة بَيْننَا ... وَعند على سَيْفه وجنئبه)
(لعمرك مَا أنسى ابْن أروى وَقَتله ... وَهل ينسين المَاء مَا عَاشَ شَاربه)
(هم قَتَلُوهُ كي يَكُونُوا مَكَانَهُ ... كَمَا فعلت يَوْمًا بكسرى مرازبه)
стр. 198
٧ - وَقَالَت ليلى الأخيلية إسلامية
(أبعد عُثْمَان ترجو الْخَيْر أمته ... وَكَانَ آمن من يمشي على سَاق)
(خَليفَة الله أَعْطَاهُم وخولهم ... مَا كَانَ من ذهب جم وأوراق)
(فَلَا تقولن لشَيْء لست أَفعلهُ ... قد قدر الله مَا كل امرىء لاقي)
٨ - وَقَالَ أَبُو الْأسود الدؤَلِي إسلامي
(أَلا أبلغ مُعَاوِيَة بن حَرْب ... فَلَا قرت عُيُون الشامتنيا)
(أَفِي الشَّهْر الْحَرَام فجعتمونا ... بِخَير النَّاس طرا أجمعينا)
(قتلتم خير من ركب المطايا ... وَأكْرمهمْ وَمن ركب السفينا)
(وَمن لبس النِّعَال وَمن حذاها ... وَمن قَرَأَ المثاني والمئينا)
(إِذا اسْتقْبلت وَجه أبي حُسَيْن ... رَأَيْت الْبَدْر راق الناظرينا)
(وَقد علمت قُرَيْش حَيْثُ كَانَت ... بأنك خَيرهَا حسبا ودينا)
стр. 199
٩ - وَقَالَ دعبل بن عَليّ الْخُزَاعِيّ
(مدارس آيَات خلت من تِلَاوَة ... ومنزل وَحي مقفر العرصات)
(لآل رَسُول الله بالخيف من منى ... وبالبيت والتعريف والجمرات)
(ديار عَليّ وَالْحُسَيْن وجعفر ... وَحَمْزَة والسجاد ذِي الثفنات)
(قفا نسْأَل الدَّار الَّتِي خف أَهلهَا ... مَتى عهدها بِالصَّوْمِ والصلوات)
(وَأَيْنَ الأولى شطت بهم غربَة النَّوَى ... أفانين فِي الْآفَاق مفترقات)
(أحب قصي الدَّار من أجل حبهم ... وأهجر فيهم زَوْجَتي وبناتي)
(ألم تراني من ثَلَاثِينَ حجَّة ... أروح وأغدو دَائِم الحسرات)
(أرى فيئهم فِي غَيرهم متقسما ... وأيديهم فِي فيئهم صفرات)
(فَإِن قلت عرفا أنكروه بمنكر ... وغطوا على التَّحْقِيق بِالشُّبُهَاتِ)
(قصاراي مِنْهُم أَن أذوب بغصة ... تردد بَين الصَّدْر واللهوات)
(كَأَنَّك بالأضلاع قد ضَاقَ رحبها ... لما ضمنت من شدَّة الزفرات)
(لقد خفت فِي الدُّنْيَا وَأَيَّام عيشها ... وَإِنِّي لأرجو الْأَمْن بعد وفاتي)
стр. 200
١٠ - وَقَالَ سُلَيْمَان بن قَتَّة الْعَدوي هُوَ مولى عمر بن عبد الله التَّيْمِيّ
(مَرَرْت على أَبْيَات آل مُحَمَّد ... فَلم أرها أَمْثَالهَا يَوْم حلت)
١١ - وَقَالَ دعبل الْخُزَاعِيّ
(رَأس ابْن بنت مُحَمَّد ووصيه ... يَا للرِّجَال على قناة يرفع)
стр. 201
(والمسلمون بمنظر وبمسمع ... لَا جازع من ذَا وَلَا متخشع)
(أيقظت أجفانا وَكنت لَهَا كرى ... وأنمت عينا لم تكن بك تهجع)
(كحلت بمنظرك الْعُيُون عماية ... وأصم نعيك كل أذن تسمع)
(مَا رَوْضَة إِلَّا تمنت أَنَّهَا ... لَك مَضْجَع ولخط قبرك مَوضِع)
\
١٢ - وَقَالَ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ
(بَكت عَيْني وَحقّ لَهَا بكاها ... وَمَا يُغني الْبكاء وَلَا العويل)
(على أَسد الْإِلَه غَدَاة قَالُوا ... أحمزة ذَلِك الرجل الْقَتِيل)
(أُصِيب الْمُسلمُونَ بِهِ جَمِيعًا ... هُنَاكَ وَقد اصيب بِهِ الرَّسُول)
١٣ - وَقَالَ جرير بن الخطفي
(إِنِّي تذكرني الزبير حمامة ... تَدْعُو بمجمع نخلتين هديلا)
стр. 202
(قَالَت قُرَيْش مَا أذلّ مجاشعها ... جارا وَأكْرم ذَا الْقَتِيل فتيلا)
(أفتى الندى وفتى الطعان قتلتم ... وفتى الرِّيَاح إِذا تهب بليلا)
١٤ - وَقَالَ أَيْضا
(إِن الرزية من تضمن قَبره ... وَادي السبَاع لكل جنب مصرع)
(لما أَتَى خبر الزبير تواضعت ... سور الْمَدِينَة وَالْجِبَال الخشع)
١٥ - وَقَالَت عَاتِكَة بنت نفَيْل فِي زَوجهَا عبد الله بن أبي بكر الصّديق ﵄
(فَللَّه عينا من رأى مثله فَتى ... أكر وأحمى فِي الْهياج وأصبرا)
(إِذا شرعت فِيهِ الأسنة خاضها ... إِلَى الْمَوْت حَتَّى يتْرك الْمَوْت أحمرا)
стр. 203
(فآليت لَا تنفك عَيْني سخينة ... عَلَيْك وَلَا يَنْفَكّ جلدي أغبرا)
(مدى الدَّهْر مَا غنت حمامة أيكة ... وَمَا طرد اللَّيْل النَّهَار المنورا)
١٦ - وَقَالَت فِي زَوجهَا عمر بن الْخطاب ﵁
(عين جودى بعبرة ونحيب ... لَا تملى على الإِمَام النجيب)
(فجعتنا الْمنون بالفارس الْمعلم ... يَوْم الْهياج والتلبيب)
(عصمَة الله والمعين على الدَّهْر ... غياث المنتاب والمحروب)
(قل لأهل الضراء والبؤس موتوا ... قد سقته الْمنون كأس شعوب)
١٧ - وَقَالَت فِي زَوجهَا الزبير بن الْعَوام
(عدر ابْن جرموز بِفَارِس بهمة ... يَوْم اللِّقَاء وَكَانَ غير معرد)
(يَا عَمْرو لَو نبهته لوجدته ... لَا طائشا رعش الْفُؤَاد وَلَا الْيَد)
(شلت يَمِينك أَن قتلت لمسلما ... حلت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد)
(إِن الزبير لذُو بلَاء صَادِق ... سمح سجيته كريم المحتد)
стр. 204
(كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... عَنْهَا طرادك يَا ابْن فقع القردد)
(فَاذْهَبْ فَمَا ظَفرت يداك بِمثلِهِ ... فِيمَا مضى مِمَّن يروح وَيَغْتَدِي)
١٨ - وَقَالَت فِي زَوجهَا الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄
(وَحسَيْنا فَلَا عدمت حُسَيْنًا ... أقصدته أسنة الْأَعْدَاء)
(غادرته بكربلاء صَرِيعًا ... جَادَتْ المزن فِي ذرى كربلاء)
وَهَؤُلَاء قد قتلوا عَنْهَا جَمِيعًا ﵃ فَكَانَ عبد الله بن عمر يَقُول من أَرَادَ أَن يكون شَهِيدا فليتزوج عَاتِكَة بنت نفَيْل
١٩ - وَمِمَّا ينْسب إِلَى آدم ﵇
(تَغَيَّرت الْبِلَاد وم عَلَيْهَا ... فَوجه الأَرْض مغبر قَبِيح)
(تغير كل ذِي ريح وَطعم ... وَقل بشاشة الْوَجْه الْمليح)
(أرى طول الْحَيَاة على غما ... فَهَل أَنا من حَياتِي مستريح)
٢٠ - وَقَالَ بعض أَوْلَاد روح بن زنباع الجذامي
(أيا منزلا بالدير أصبح خَالِيا ... تلاعب فِيهِ شمأل ودبور)
стр. 205
(كَأَنَّك لم تسكنك بيض أوانس ... وَلم يتبختر فِي فنائك حور)
(وَأَبْنَاء أَمْلَاك عباشم سادة ... صَغِيرهمْ عِنْد الْأَنَام كَبِير)
(وَإِذا لبسوا ادراعهم فعنابس ... وَإِن لبسوا تيجانهم فبدور)
(على أَنهم يَوْم اللِّقَاء ضراغم ... وَأَنَّهُمْ يَوْم النوال بحور)
(وَلم يشْهد الصهريج وَالْخَيْل حوله ... لَدَيْهِ فساطيط لَهُم وخدور)
(وحولك رايات لَهُم وعساكر ... وخيل لَهَا بعد الصهيل شخير)
(ليَالِي هِشَام بالرصافة قاطن ... وفيك ابْنه يَا دير وَهُوَ أَمِير)
(إِذْ الْعَيْش غض والخلافة لدنة ... وَأَنت طرير وَالزَّمَان غرير)
(وروضك مرتاض ونورك نير ... وعيش بني مَرْوَان فِيك نضير)
(بلَى فسقاك الْغَيْث صوب غمامة ... عَلَيْك لَهَا بعد الرواح بكور)
(تذكرت قومِي خَالِيا فبكيتهم ... بشجو ومثلي بالبكاء جدير)
(فعزيت نَفسِي وَهِي نفس إِذا جرى ... لَهَا ذكر قومِي أنة وزفير)
(لَعَلَّ زَمَانا جَار يَوْمًا عَلَيْهِم ... لَهُم بِالَّذِي تهوى النُّفُوس يَدُور)
(فيفرح محزون وينعم بائس ... وَيُطلق من ضيق الوثاق أَسِير)
стр. 206
(رويدك إِن الْيَوْم يتبعهُ غَد ... وَإِن صروف الدائرات تَدور)
٢١ - وَقَالَ زِيَاد الْأَعْجَم يرثي الْمُغيرَة بن الْمُهلب
(قل للقوافل والغزي إِذا غزوا ... والباكرين وللمجد الرَّائِح)
(إِن السماحة والشجاعة ضمنا ... قبرا بمرو على الطَّرِيق الْوَاضِح)
(وَإِذا مَرَرْت بقبره فاعقر بِهِ ... كوم الهجان وكل طرف سابح)
(وانضح جَوَانِب قَبره بدمائها ... فَلَقَد يكون أَخا دم وذبائح)
(مَاتَ الْمُغيرَة بعد طول تعرض ... للْقَتْل بَين أسنة وصفائح)
(فانع الْمُغيرَة للْمُغِيرَة إِذْ بَدَت ... شعواء مشعلة كنبح النابح)
(ملك أغر متوج يسمو لَهُ ... طرف الصّديق وغض طرف الْكَاشِح)
(يَا لهفتي يَا لهفتي لَك كلما ... خيف الغوار على المدل الماسح)
(فَلَقَد فقدت مسودا ذَا نجدة ... كالبدر أَزْهَر ذِي جدي ونوافح)
(كَانَ الْملاك لديننا ورجاءنا ... وملاذنا فِي كل خطب فادح)
٢٢ - وَقَالَ الأشجع بن عَمْرو السّلمِيّ
(مضى ابْن سعيد حِين لم يبْق مشرق ... وَلَا مغرب إِلَّا لَهُ فِيهِ مادح)
стр. 207
٢٣ - وَقَالَ عبيد الله بن قيس الرقيات أموي الشّعْر
(رحم الله أعظما دفنوها ... بسجستان طَلْحَة الطلحات)
(كَانَ لَا يحرم الْخَلِيل وَلَا ... يعتل بالبخل طيب العذرات)
(سبط الْكَفّ بالنوال إِذا مَا ... كَانَ جود الْخَلِيل حسن العدات)
(فلعمر الَّذِي اجتباك لقد ... كنت رحيب الفناء سهل المبات)
(لم أجد بعْدك الأخلاء إِلَّا ... كثماد منزوحة وقلات)
٢٤ - وَقَالَ عَبدة بن الطَّبِيب إسلامي
(عَلَيْك سَلام الله قيس بن عَاصِم ... وَرَحمته مَا شَاءَ أَن يترحما)
(تَحِيَّة من غادرته غَرَض الردى ... إِذا زار عَن شخط بلادك سلما)
стр. 208
(فَمَا كَانَ قيس هلكه هلك وَاحِد ... وَلكنه بُنيان قوم تهدما)
٢٥ - وَقَالَ مَرْوَان بن أبي حَفْصَة
(مضى لسبيله معن وَأبقى ... محامد لن تبيد وَلنْ تنالا)
(هوى الْجَبَل الَّذِي كَانَت نزار ... تهد من الْعَدو بِهِ الجبالا)
(فَإِن يَعْلُو الْبِلَاد لَهُ خشوع ... فقد كَانَت تطول بِهِ اختيالا)
(وَلم يَك طَالب الْمَعْرُوف يَنْوِي ... إِلَى غير ابْن زَائِدَة ارتحالا)
(وَكَانَ النَّاس كلهم لِمَعْنٍ ... إِلَى أَن زار حفرته عيالا)
(ثوى من كَانَ يحمل كل ثقل ... ويسبق فيض رَاحَته السؤالا)
(مضى لسبيله من كنت ترجو ... بِهِ عثرات دهرك أَن تقالا)
(فلست بِمَالك عبرات عَيْني ... أَبَت بدموعها إِلَّا انهمالا)
(كَأَن الشَّمْس يَوْم أُصِيب معن ... من الإظلام ملبسة جلالا)
(يَرَانَا النَّاس بعْدك فل دهر ... أَبى لجدودنا إِلَّا اغتيالا)
(فلهف أبي عَلَيْك إِذا العطايا ... جعلن مني كواذب واعتلالا)
стр. 209
(فلهف أبي عَلَيْك إِذا الْأُسَارَى ... شكوا حلقا بأسوقهم ثقالا)
(ولهف ابي عَلَيْك إِذا القوافي ... لممتدح بهَا ذهبت ضلالا)
(أَقَمْنَا بِالْيَمَامَةِ بعد معن ... مقَاما لَا نُرِيد بِهِ زمالا)
(وَقُلْنَا أَيْن نَذْهَب بعد معن ... وَقد ذهب النوال فَلَا نوالا)
(فَمَا بلغت أكف ذَوي العطايا ... يَمِينا من يَديك وَلَا شمالا)
٢٦ - وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير الْأَسدي
(ألما على معن وقولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعًا ثمَّ مربعًا)
٢٧ - وَقَالَ لبيد بن ربيعَة العامري مخضرم
(بلينا وَمَا تبلى النُّجُوم الطوالع ... وتبلى الْجبَال بَعدنَا والمصانع)
٢٨ - وَقَالَ أَيْضا
(أخْشَى على أَرْبَد الحتوف وَلَا ... أرهب نوء السماك والأسد)
стр. 210
(أفجعني الْوَعْد وَالصَّوَاعِق ... بالفارس يَوْم الكريهة النجد)
٢٩ - وَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة إسلامي
(لقد لامني عِنْد الْقُبُور على البكا ... رفيقي لتذراف الدُّمُوع السوافك)
(فَقَالَ أَتَبْكِي كل قبر رَأَيْته ... لقبر ثوى بَين اللوى الدكادك)
(فَقلت لَهُ إِن السى يبْعَث الأسى ... ذروني فَهَذَا كُله قبر مَالك)
٣٠ - وَقَالَ أَيْضا
(لعمري وَمَا عمري بتأبين هَالك ... وَلَا جزع مِمَّا أصَاب فأوجعا)
стр. 211
٣١ - وَقَالَ أَيْضا
(أرقت ونام الأخلياء وهاجني ... مَعَ اللَّيْل هم فِي الْفُؤَاد وجيع)
(وهيج لي حزنا تذكر مَالك ... فَمَا بت إِلَّا والفؤاد مروع)
(إِذا عِبْرَة ورعتها بعد عِبْرَة ... أَبَت واستهلت عِبْرَة ودموع)
(لذكرى حبيب بعد هدء ذكرته ... وَقد حَان من تالي النُّجُوم طُلُوع)
(إِذا رقأت عَيْنَايَ ذَكرنِي بِهِ ... حمام تنادي فِي الغصون وُقُوع)
(كَأَن لم أجالسه وَلم أمس لَيْلَة ... أرَاهُ وَلم نصبح وَنحن جَمِيع)
٣٢ - وَقَالَ أَبُو خرَاش الْهُذلِيّ
(تَقول أرَاهُ بعد عُرْوَة لاهيا ... وَذَلِكَ رزء لَو علمت جليل)
(فَلَا تحسبي أَنِّي تناسيت عَهده ... وَلَكِن صبري يَا أميم جميل)
(ألم تعلمي أَن قد تفرق قبلنَا ... خَلِيلًا صفاء مَالك وَعقيل)
стр. 212
(أَبى الصَّبْر ني لَا يزَال يهيجني ... مبيت لنا فِيمَا مضى ومقيل)
(وَإِنِّي إِذا مَا الصُّبْح آنست ضوءه ... يعاودني قطع على ثقيل)
٣٣ - وَقَالَت قتيلة بنت النَّضر بن الْحَارِث وَكَانَ النَّبِي
قد قتل أَبَاهَا وَهُوَ أول من ضربت رقبته فِي الْإِسْلَام وقاتله عَليّ بن أبي طَالب ﵁
(يَا رَاكِبًا إِن الأثيل مَظَنَّة ... من صبح خَامِسَة وَأَنت موفق)
٣٤ - وَقَالَ مليل بن الدهقانة التغلبي
(أَلا لَيْسَ الرزية فقد مَال ... وَلَا شَاة تَمُوت وَلَا بعير)
(وَلَكِن الرزية فقد قرم ... يَمُوت لمَوْته قوم كثير)
стр. 213
٣٥ - وَقَالَ العطوي مُحدث
(وَلَيْسَ صرير النعش مَا تسمعونه ... وَلكنه أصلاب قوم تقصف)
(وَلَيْسَ نسيم الْمسك ريا جنوطه ... وَلكنه ذَاك الثَّنَاء المخلف)
٣٦ - وَقَالَ أخر
(يَا قبر لَا تظلم عَلَيْهِ فطالما ... جلى بغرته دجى الإظلام)
(أعجب لقبر قيس شبر قد حوى ... ليثا وبحر ندى وَبدر تَمام)
(فطالما اصطت على أبوابه ... ركب الْمُلُوك وَجلة الأقوام)
(يَا وَيْح أيد اسلمتك إِلَى الثرى ... مَا كنت تسلمها إِلَى الإعدام)
٣٧ - وَقَالَ أَبُو خرَاش خويلد بن مرّة الْهُذلِيّ وَكَانَ قد خرج خرَاش وَلَده هُوَ وَأَخُوهُ عُرْوَة مَعًا فأغارا على بطنين من ثمالة يُقَال لَهما بَنو رزام وَبَنُو بِلَال فَأَما بَنو بِلَال فَأخذُوا
стр. 214
عُرْوَة فَقَتَلُوهُ وَأما بَنو رزام فَأخذُوا خراشا فأرادوا قَتله فَألْقى رجل مِنْهُم رِدَاءَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ انج بِنَفْسِك ففحص كَأَنَّهُ ظَبْي فتبعوه ففاتهم فَأتى اباه فَأخْبرهُ خَبره فَقَالَ
(حمدت الهي بعد عُرْوَة إِذْ نجا ... خرَاش وَبَعض الشَّرّ أَهْون من بعض)
٣٨ - وَقَالَ قس بن سَاعِدَة الأيادي وَكَانَ لَهُ أَخَوان يصحبانه فماتا قبله فَأَقَامَ على قبريهما حَتَّى لحق بهما
(خليلي هبا طالما قد رقدتما ... أجد كَمَا لَا تقضيان كراكما)
(ألم تعلما أَنِّي بسمعان مُفْرد ... وَمَالِي فِيهِ من نديم سواكما)
стр. 215
(أقيم على قبريكا لست بارحا ... طوال اللَّيَالِي أَو يُجيب صداكما)
(كأنكما وَالْمَوْت أقرب غَايَة ... بجسمي فِي قبريكما قد أتاكما)
وَذكروا أَن رجلَيْنِ من بني أَسد خرجا فِي بعث الْحجَّاج فآخيا دهقانا بهَا فِي مَوضِع يُقَال لَهُ راوند فَمَاتَ أَحدهمَا وَبَقِي الآخر والدهقان ينادمان قَبره يشربان كأسين ويصبان على قَبره كأسا فَمَاتَ الدهْقَان وَبَقِي الْأَسدي وَكَانَ اسْمه عِيسَى بن قدامَة الْأَسدي ينادم قبريهما وَيشْرب قدحا وَيصب على قبريهما قدحين ويترنم بِهَذِهِ الأبيات وَقيل كَانُوا ثَلَاثَة من أهل الْكُوفَة فِي بعث الْحجَّاج يتنادمون وَلَا يخالطون أحدا فَمَاتَ أحدهم وَبَقِي صَاحِبَاه فَمَاتَ الآخر وَبَقِي عِيسَى بن قدامَة وَكَانَ أحد الثَّلَاثَة فَقَالَ يرثيهما
(خليلي هبا طالما قد رقدتما ... أجدكما لَا تقضيان كراكما)
(ألم تعلما مَالِي براوند كلهَا ... وَلَا بخزاق من صديق سواكما)
(جرى النّوم مجْرى الْعظم وَاللَّحم مِنْكُمَا ... كَأَن الَّذِي يسْقِي الْعقار سقاكما)
(فَأَي أَخ يجفو أَخا بعد مَوته ... فلست الَّذِي من بعد موت جفاكما)
(أصب على قبريكما من مدامة ... فَإِن النّوم لم تذوقاها ترو ثراكما)
следующие страницы →