Полный текст (715 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
٣١ - وَقَالَ أَيْضا
(أرقت ونام الأخلياء وهاجني ... مَعَ اللَّيْل هم فِي الْفُؤَاد وجيع)
(وهيج لي حزنا تذكر مَالك ... فَمَا بت إِلَّا والفؤاد مروع)
(إِذا عِبْرَة ورعتها بعد عِبْرَة ... أَبَت واستهلت عِبْرَة ودموع)
(لذكرى حبيب بعد هدء ذكرته ... وَقد حَان من تالي النُّجُوم طُلُوع)
(إِذا رقأت عَيْنَايَ ذَكرنِي بِهِ ... حمام تنادي فِي الغصون وُقُوع)
(كَأَن لم أجالسه وَلم أمس لَيْلَة ... أرَاهُ وَلم نصبح وَنحن جَمِيع)
٣٢ - وَقَالَ أَبُو خرَاش الْهُذلِيّ
(تَقول أرَاهُ بعد عُرْوَة لاهيا ... وَذَلِكَ رزء لَو علمت جليل)
(فَلَا تحسبي أَنِّي تناسيت عَهده ... وَلَكِن صبري يَا أميم جميل)
(ألم تعلمي أَن قد تفرق قبلنَا ... خَلِيلًا صفاء مَالك وَعقيل)
стр. 212
(أَبى الصَّبْر ني لَا يزَال يهيجني ... مبيت لنا فِيمَا مضى ومقيل)
(وَإِنِّي إِذا مَا الصُّبْح آنست ضوءه ... يعاودني قطع على ثقيل)
٣٣ - وَقَالَت قتيلة بنت النَّضر بن الْحَارِث وَكَانَ النَّبِي
قد قتل أَبَاهَا وَهُوَ أول من ضربت رقبته فِي الْإِسْلَام وقاتله عَليّ بن أبي طَالب ﵁
(يَا رَاكِبًا إِن الأثيل مَظَنَّة ... من صبح خَامِسَة وَأَنت موفق)
٣٤ - وَقَالَ مليل بن الدهقانة التغلبي
(أَلا لَيْسَ الرزية فقد مَال ... وَلَا شَاة تَمُوت وَلَا بعير)
(وَلَكِن الرزية فقد قرم ... يَمُوت لمَوْته قوم كثير)
стр. 213
٣٥ - وَقَالَ العطوي مُحدث
(وَلَيْسَ صرير النعش مَا تسمعونه ... وَلكنه أصلاب قوم تقصف)
(وَلَيْسَ نسيم الْمسك ريا جنوطه ... وَلكنه ذَاك الثَّنَاء المخلف)
٣٦ - وَقَالَ أخر
(يَا قبر لَا تظلم عَلَيْهِ فطالما ... جلى بغرته دجى الإظلام)
(أعجب لقبر قيس شبر قد حوى ... ليثا وبحر ندى وَبدر تَمام)
(فطالما اصطت على أبوابه ... ركب الْمُلُوك وَجلة الأقوام)
(يَا وَيْح أيد اسلمتك إِلَى الثرى ... مَا كنت تسلمها إِلَى الإعدام)
٣٧ - وَقَالَ أَبُو خرَاش خويلد بن مرّة الْهُذلِيّ وَكَانَ قد خرج خرَاش وَلَده هُوَ وَأَخُوهُ عُرْوَة مَعًا فأغارا على بطنين من ثمالة يُقَال لَهما بَنو رزام وَبَنُو بِلَال فَأَما بَنو بِلَال فَأخذُوا
стр. 214
عُرْوَة فَقَتَلُوهُ وَأما بَنو رزام فَأخذُوا خراشا فأرادوا قَتله فَألْقى رجل مِنْهُم رِدَاءَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ انج بِنَفْسِك ففحص كَأَنَّهُ ظَبْي فتبعوه ففاتهم فَأتى اباه فَأخْبرهُ خَبره فَقَالَ
(حمدت الهي بعد عُرْوَة إِذْ نجا ... خرَاش وَبَعض الشَّرّ أَهْون من بعض)
٣٨ - وَقَالَ قس بن سَاعِدَة الأيادي وَكَانَ لَهُ أَخَوان يصحبانه فماتا قبله فَأَقَامَ على قبريهما حَتَّى لحق بهما
(خليلي هبا طالما قد رقدتما ... أجد كَمَا لَا تقضيان كراكما)
(ألم تعلما أَنِّي بسمعان مُفْرد ... وَمَالِي فِيهِ من نديم سواكما)
стр. 215
(أقيم على قبريكا لست بارحا ... طوال اللَّيَالِي أَو يُجيب صداكما)
(كأنكما وَالْمَوْت أقرب غَايَة ... بجسمي فِي قبريكما قد أتاكما)
وَذكروا أَن رجلَيْنِ من بني أَسد خرجا فِي بعث الْحجَّاج فآخيا دهقانا بهَا فِي مَوضِع يُقَال لَهُ راوند فَمَاتَ أَحدهمَا وَبَقِي الآخر والدهقان ينادمان قَبره يشربان كأسين ويصبان على قَبره كأسا فَمَاتَ الدهْقَان وَبَقِي الْأَسدي وَكَانَ اسْمه عِيسَى بن قدامَة الْأَسدي ينادم قبريهما وَيشْرب قدحا وَيصب على قبريهما قدحين ويترنم بِهَذِهِ الأبيات وَقيل كَانُوا ثَلَاثَة من أهل الْكُوفَة فِي بعث الْحجَّاج يتنادمون وَلَا يخالطون أحدا فَمَاتَ أحدهم وَبَقِي صَاحِبَاه فَمَاتَ الآخر وَبَقِي عِيسَى بن قدامَة وَكَانَ أحد الثَّلَاثَة فَقَالَ يرثيهما
(خليلي هبا طالما قد رقدتما ... أجدكما لَا تقضيان كراكما)
(ألم تعلما مَالِي براوند كلهَا ... وَلَا بخزاق من صديق سواكما)
(جرى النّوم مجْرى الْعظم وَاللَّحم مِنْكُمَا ... كَأَن الَّذِي يسْقِي الْعقار سقاكما)
(فَأَي أَخ يجفو أَخا بعد مَوته ... فلست الَّذِي من بعد موت جفاكما)
(أصب على قبريكما من مدامة ... فَإِن النّوم لم تذوقاها ترو ثراكما)
стр. 216
(أناديكما كَيْمَا تجيبا وتنطقا ... وَلَيْسَ مجابا صَوته من دعاكما)
(أَمن طول نوم لَا تجيبان دَاعيا ... خليلي مَا هَذَا الَّذِي قد دهاكما)
(قضيت بِأَنِّي لَا محَالة هَالك ... وَأَنِّي سيعروني الَّذِي قد عراكما)
(سأبكيكما طول الْحَيَاة وَمَا الَّذِي ... يرد على ذِي عولة إِن بكاكما)
٣٩ - وَقَالَ الطرماح
(فَتى لَو يصاغ الْمَوْت صِيغ كمثله ... إِذا الْخَيل جالت فِي مساجلها قدما)
(وَلَو أَن موتا كَانَ سَالم رهبة ... من النَّاس إنْسَانا لَكَانَ لَهُ سلما)
٤٠ - وَقَالَ آخر
(يروم جسيمات العلى فينالها ... فَتى فِي جسيمات المكارم رَاغِب)
(فَإِن تمس وحشا دَاره فلربما ... تواهق أَفْوَاجًا إِلَيْهَا المواكب)
(يحيون بساما كَأَن جَبينه ... هِلَال بدا وانجاب عَنهُ السحائب)
(وَمَا غَائِب من كَانَ يُرْجَى إيابه ... وَلكنه من غيب الْمَوْت غَائِب)
стр. 217
٤١ - وَقَالَ دُرَيْد بن الصمَّة الْقشيرِي مخضرم
(نصحت لعَارض وَأَصْحَاب عَارض ... ورهط بني السَّوْدَاء وَالْقَوْم شهدي)
٤٢ - وَقَالَ آخر فِي معنى قَول دُرَيْد فَلَمَّا عصوني
(عَصَانِي قومِي والرشاد الَّذِي بِهِ ... أمرت وَمن يعْص المجرب ينْدَم)
(فصبرا بني بكر على الْمَوْت إِنَّنِي ... أرى عارضا ينهل بِالْمَوْتِ وَالدَّم)
٤٣ - وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن زيد الْعَدوي
(ذكرت أبي أروى فنهنهت عِبْرَة ... من الدمع مَا كَانَت عَن النَّحْر تنجلي)
(أبعد الَّذِي بالنعف نعف كويكب ... رهينة رمس ذِي تُرَاب وجندل)
(أذكر بالبقيا على من أصابني ... وبقياي إِنِّي جَاهد غير مؤتلي)
(يَقُول رجال مَا أُصِيب لَهُم أَب ... وَلَا من أَخ أقبل على المَال تعقل)
(أنختم علينا كلكل الْحَرْب مرّة ... فَنحْن منيخوها عَلَيْكُم بكلكل)
стр. 218
٤٤ - وَقَالَت الخنساء بنت الشريد مخضرمة
(تعرقني الدَّهْر نهسا وحزا ... وأوجعني الدَّهْر قرعا وغمزا)
٤٥ - وَقَالَت ترثي أخاها صخرا
(يَا صَخْر وراد مَاء قد تناذره ... أهل الْمَوَارِد مَا فِي ورده عَار)
٤٦ - وَقَالَت أَيْضا
(أَلا يَا صَخْر لَا أنساك حَتَّى ... أُفَارِق مهجتي ويشق رمسي)
٤٧ - وَقَالَت أَيْضا
(وَمَا كرّ إِلَّا كَانَ أول طَاعن ... وَلَا أبصرته الْخَيل إِلَّا اقشعرت)
(فيدرك ثأرا وَهُوَ لم يخطه الْغنى ... فَمثل أخي يَوْمًا بِهِ الْعين قرت)
(فلست أرزي بعده برزية ... فأذكره إِلَّا سلت وتجلت)
٤٨ - وَقَالَت أَيْضا
(أبعد ابْن عَمْرو من أَلا الشريد ... حلت بِهِ الأَرْض أثقالها)
стр. 219
٤٩ - وَقَالَت أَيْضا وتروى لصخر أَخِيهَا
(إِذا مَا امْرُؤ أهْدى لمَيت تَحِيَّة ... فحياك رب النَّاس عني معاويا)
(وهون وجدي أنني لم أقل لَهُ ... كذبت وَلم أبخل عَلَيْهِ بماليا)
٥٠ - وَقَالَت أَيْضا
(أعيناي جودا وَلَا تجمدا ... أَلا تبكيان لصخر الندى)
(طَوِيل النجاد رفيع الْعِمَاد ... سَاد عشيرته أمردا)
(يكلفه الْقَوْم مَا عالهم ... وَإِن كَانَ أَصْغَرهم مولدا)
٥١ - وَقَالَت الفارعة بنت شَدَّاد المرية فِي أَخِيهَا
(هلا سقيتم بني جرم أسيركم ... نَفسِي فداؤك من ذِي غلَّة صادي)
стр. 220
(شهاد أندية رفاع ألوية ... سداد أوهية فتاح أسداد)
(نحار راغية قتال طاغية ... حَلَال رابية فكاك أقياد)
(قَوَّال محكمَة نقاض مبرمة ... فراج مُبْهمَة طلاع أنجاد)
٥٢ - وَقَالَت ليلى الأخيلية ترثي تَوْبَة بن الْحمير
(لعمرك مَا بِالْمَوْتِ عَار على الْفَتى ... إِذا لم تصبه فِي الْحَيَاة المعاير)
(وَمَا أحد حَيّ وَإِن كَانَ سالما ... بأجلد مِمَّن غيبته الْمَقَابِر)
(وَمن كَانَ مِمَّا يحدث الدَّهْر جازعاً ... فَلَا بُد يَوْمًا أَن يرى وَهُوَ صابر)
(وَلَيْسَ لذِي عَيْش من الْمَوْت مهرب ... وَلَيْسَ على الْأَيَّام والدهر غابر)
(وكل جَدِيد أَو شباب إِلَى بلَى ... وكل امرىء يَوْمًا إِلَى الله صائر)
(وكل قريني ألفة لتفرق ... شتاتاً وَإِن عاشا وَطَالَ التعاشر)
(فَلَا يبعندك الله يَا توب هَالكا ... أَخا الْحَرْب إِذْ دارت عَلَيْك الدَّوَائِر)
(فأقسم لَا أَنْفك أبكيك مَا دعت ... على فنن وَرْقَاء أَو طَار طَائِر)
(قَتِيل بني عَوْف فيا لهفتي لَهُ ... وَمَا كنت إيَّاهُم عَلَيْهِ أحاذر)
стр. 221
(ولكنني قد كنت أخْشَى قَبيلَة ... لَهَا بدروب الشَّام باد وحاضر)
٥٣ - وَقَالَت أَيْضا
(فَإِن تكن الْقَتْلَى بَوَاء فأنكم ... فَتى مَا قتلتم آل عَوْف بن عَامر)
(فَلَا يبعدنك الله يَا توب إِنَّمَا ... لِقَاء المنايا دارعاً مثل حاسر)
(أَتَتْهُ المنايا دون درع حَصِينَة ... وأسمر خطي وأرقب ضامر)
(فَنعم الْفَتى إِن كَانَ تَوْبَة فَاجِرًا ... وَفَوق الْفَتى إِن كَانَ لَيْسَ بفاجر)
(فَتى ينهل الْحَاجَات ثمَّ يعلها ... فيطلعها عَنهُ ثنايا المصادر)
(فَتى كَانَ أَحْيَا من فاتة حيية ... وَأَشْجَع من لَيْث بخفان خادر)
(فَتى كَانَ للْمولى سناء ورفعة ... وللطارق الساري قرى غير باسر)
(فَتى لَا تخطاه الركاب وَلَا يرى ... لقدر عيالاً غير جَار مجاور)
(كَأَن فَتى الفتيان تَوْبَة لم ينخ ... قَلَائِص يفحصن الْحَصَى بالكراكر)
٥٤ - وَقَالَت أَيْضا
(لقد علم الْجُوع الَّذِي بَات سارياً ... على الضَّيْف وَالْجِيرَان أَنَّك قَاتله)
стр. 222
(وَإنَّك رحب الباع يَا توب للقرى ... إِذا مَا لئيم الْقَوْم ضَاقَتْ مَنَازِله)
(يبيت قرير الْعين من بَات جَاره ... ويضحى بِخَير ضَيفه ومنازله)
(أَتَتْهُ المنايا حِين تمّ شبابه ... وأقصر عَنهُ كل قرم ينازله)
(وَعَاد كليث الغاب يحمي عرينه ... وترضى بِهِ أشبابه وحلائله)
٥٥ - وَقَالَت زَيْنَب بنت الطثرية أموية الشّعْر
(أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري ... مُقيما قد غالت يزِيد غوائله)
(فَتى قد قد السَّيْف لَا متضائل ... وَلَا رهل لباته وأباجله)
стр. 223
(فَتى لَا يرى قد الْقَمِيص يخصره ... ولكنما توهى الْقَمِيص كواهله)
(يَسُرك مَظْلُوما ويرضيك ظَالِما ... وكل الَّذِي حَملته فَهُوَ حامله)
(إِذا جد عِنْد الْجد أرضاك جده ... وَذُو بَاطِل إِن شِئْت أرضاك باطله)
(إِذا الْقَوْم أموا بَيته فَهُوَ عَامِد ... لأحسن مَا ظنُّوا بِهِ فَهُوَ فَاعله)
(إِذا نزل الأضياف كَانَ عذوراً ... على الْحَيّ حَتَّى تستقل مراجله)
(وَقد كَانَ يرْوى المشرفي بكفه ... ويبلغ أقْصَى حجرَة الْحَيّ نائله)
(فَتى لَيْسَ لِابْنِ الْعم كالذئب إِن رأى ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا دَمًا فَهُوَ آكله)
(مضى وورثناه دريس مفاضة ... وأبيض هندياً طَويلا حمائله)
٥٦ - وَقَالَ الشمردل الْيَرْبُوعي أموي الشّعْر
(لعمري لَئِن غالت أخي دَار غربَة ... وآب إِلَيْنَا سَيْفه ورواحله)
(وحلت بِهِ أثقالها الأَرْض وانْتهى ... بمثواه مِنْهَا وَهُوَ عف مآكله)
стр. 224
(لقد ضمنت جلد القوى كَانَ يتقى ... بِهِ جَانب الثغر الْمخوف زلازله)
(وُصُول إِذا اسْتغنى وَإِن كَانَ مقتراً ... من المَال لم تحف الصّديق مسَائِله)
(إِلَى الله أَشْكُو لَا إِلَى النَّاس فَقده ... ولوعة حزن أوجع الْقلب دَاخله)
(أَبى الصَّبْر أَن الْعين بعْدك لم تزل ... يخالط جفنيها قذى مَا تزايله)
(وَكنت أعير الدمع قبلك من بَكَى ... فَأَنت على من مَاتَ بعْدك شاغله)
(يذكرنِي هيف الْجنُوب ومنتهى ... نسيم الصِّبَا رمساً عَلَيْهِ جنادله)
(وَسورَة أَيدي الْقَوْم إِذْ حلت الحبى ... حبى الشيب واستغوى أَخا الْحلم جاهله)
(لعمرك أَن الْمَوْت منا لمولع ... بِمن كَانَ يُرْجَى نَفعه ونوافله)
(فعيني إِن أبكاكما الدَّهْر فابكيا ... لمن نَصره قد بَان عَنَّا ونائله)
(إِذا استعبرت عوذ النِّسَاء وشمرت ... مآزر يَوْم لَا توارى خلاخله)
(أخي لَا بخيل فِي الْحَيَاة بِمَالِه ... عَليّ وَلَا مستبطىء الْفَرْض خازله)
(فَمَا كنت ألْقى لامرىء عِنْد موطن ... أَخا كَأَخِي لَو كَانَ حَيا أبادله)
стр. 225
٥٧ - وَقَالَت جنوب أُخْت عَمْرو ذِي الْكَلْب الهذلية جَاهِلِيَّة
(سَأَلت بِعَمْرو أخي صُحْبَة ... فأفظعني حِين ردوا السؤالا)
(أتيح لَهُ نمراً أجبل ... فنالا لعمرك مِنْهُ منالا)
(فأقسم يَا عَمْرو لَو نبهاك ... إِذن نبها مِنْك دَاء عضالا)
(إِذن نبها لَيْث عريسة ... مفيتاً مُفِيدا نفوساً ومالا)
(إِذن نبها غير رعديدة ... وَلَا طائشاً دهشاً حِين صالا)
(وَقد علم الضَّيْف والمرملون ... إِذا اغبر أفق وهبت شمالا)
(بأنك كنت الرّبيع المغيث ... لمن يعتفيك وَكنت الثمالا)
(وخرق تجاوزت مجهوله ... بأدماء حرف تشكى الكلالا)
(فَكنت النَّهَار بِهِ شمسه ... وَكنت دجى اللَّيْل فِيهِ الهلالا)
٥٨ - وَقَالَت الخنساء
(وقائلة والنعش قد فَاتَ خطوها ... لتدركه يَا لهف نَفسِي على صَخْر)
стр. 226
٥٩ - وَقَالَت أَيْضا
(وَمَا الْغَيْث فِي جعد الثرى دمث الربى ... تبعق فِيهِ الْعَارِض المتهلل)
٦٠ - وَقَالَت عمْرَة الخثعمية ترثي ولديها
(لقد زَعَمُوا أَنِّي جزعت عَلَيْهِمَا ... وَهل جزع أَن قلت وإبأباهما)
٦١ - وَقَالَت صَفِيَّة الباهلية
(كُنَّا كغصنين فِي جرثومة سمقا ... حينا بِأَحْسَن مَا يسمو لَهُ الشّجر)
(حَتَّى إِذا قيل قد طَالَتْ فروعهما ... وطاب فيئاهما واستنيع الثَّمر)
(أخلى على واحدي ريب الزَّمَان وَمَا ... يبْقى الزَّمَان على شَيْء وَلَا يذر)
(كُنَّا كأنجم ليل بَينهَا قمر ... يجلو الدجى فهوى من بَينهَا الْقَمَر)
(فَاذْهَبْ حميدا على مَا كَانَ من مضض ... فقد ذهبت فَأَنت السّمع وَالْبَصَر)
стр. 227
٦٢ - وَقَالَت الخرنق بنت هفان ترثي أَبَاهَا وَزوجهَا وَابْنهَا
(لَا يبعدن قومِي الَّذين هم ... سم العداة وَآفَة الجزر)
(النازلين بِكُل معترك ... والطيبين معاقد الأزر)
(قوم إِذا ركبُوا سَمِعت لَهُم ... لَغطا من التاييه والزجر)
(والخالطين نحيتهم بنضارهم ... وَذَوي الْغنى مِنْهُم بِذِي الْفقر)
(هَذَا ثنائي مَا بقيت لَهُم ... وَإِذا هَلَكت أجنني قَبْرِي)
٦٣ - وَقَالَت امْرَأَة ترثي أَبَاهَا
(إِذا مَا دَعَا الدَّاعِي عليا وجدتني ... أراع كَمَا رَاع العجول مهيب)
(وَكم من سمى لَيْسَ مثل سميه ... وَإِن كَانَ يدعى باسمه فيجيب)
٦٤ - وَقَالَت زهراء الْكلابِيَّة
(تأوهت من ذكري ابْن عمي ودرنه ... نقا هائل جعد الثرى وصفيح)
стр. 228
(وَكنت أَنَام اللَّيْل من ثقتي بِهِ ... وَأعلم أَن لَا ضيم وَهُوَ صَحِيح)
(فَأَصْبَحت سالمت الْعَدو وَلم أجد ... من السّلم بدا والفؤاد جريح)
٦٥ - وَقَالَت فَاطِمَة بنت الأحجم الْخُزَاعِيَّة
(يَا عين جودي عِنْد كل صباح ... جودي بأَرْبعَة على الْجراح)
٦٦ - وَقَالَت الخرنق بنت قُحَافَة
(أعاذلتي على رزء أفيقي ... فقد أشرقتني بالعذل ريقي)
(فَلَا وَأَبِيك آسى بعد بشر ... على حَيّ يَمُوت وَلَا صديق)
٦٧ - وَقَالَت ليلى بنت طريف التغلبية ترثي أخاها الْوَلِيد
(بتل ثباتاً رسم قبر كَأَنَّهُ ... على علم فَوق الْجبَال منيف)
стр. 229
(تضمن جوداً حاتمياً ونائلاً ... وَسورَة مِقْدَام وقلب حصيف)
(أَلا قَاتل الله الجثا حَيْثُ أضمرت ... فَتى كَانَ للمعروف غير عيوف)
(خَفِيف على ظهر الْجواد إِذا عدا ... وَلَيْسَ على أعدائه بخفيف)
(أيا شجر الخابور مَالك مورقاً ... كَأَنَّك لم تحزن على ابْن طريف)
(فَتى لَا يحب الزَّاد إِلَّا من التقى ... وَلَا المَال إِلَّا من قِنَا وسيوف)
(فقدناه فقدان الرّبيع وليتنا ... فديناه من سَادَاتنَا بألوف)
(وَمَا زَالَ حَتَّى أرهق الْمَوْت نَفسه ... شجى لعدو أولجا لضعيف)
(فَإِن يَك أرداه يزِيد بن مزِيد ... فَرب زحوف لفها بزحوف)
(عَلَيْك سَلام الله وَقفا فإنني ... أرى الْمَوْت وقاعاً بِكُل شرِيف)
٦٨ - وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب الْهُذلِيّ مخضرم
(أَمن الْمنون وريبها تتوجع ... والدهر لَيْسَ بمعتب من يجزع)
٦٩ - وَقَالَ منقذ بن عبد الرَّحْمَن الْهِلَالِي من مخضرمي الدولتين
(الدَّهْر لاءم بَين فرقتنا ... وكذاك فرق بَيْننَا الدَّهْر)
стр. 230
٧٠ - وَقَالَ الشمردل اللَّيْثِيّ أموي الشّعْر
(لهفي عَلَيْك للهفة من خَائِف ... يَبْغِي جوارك حِين لَيْسَ مجير)
٧١ - وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني جاهلي واسْمه زِيَاد
(لَا يهنئى النَّاس مَا يرعون من كلأ ... وَمَا يسوقون من أهل وَمن مَال)
٧٢ - وَقَالَ ربيعَة بن عبيد القعْنبِي [وَهُوَ أَبُو ذؤاب قَاتل عتيبة بن شهَاب] وَلَيْسَ فِي الْعَرَب ربيعَة غَيره
(أبلغ قبائل جَعْفَر إِن جِئْتهَا ... مَا إِن أحاول جَعْفَر بن كلاب)
стр. 231
٧٣ - وَقَالَ مكرز بن حَفْص بن الْأَحْنَف الْكِنَانِي الجاهلي
(لَا يبعدن ربيعَة بن مكدم ... وَسَقَى الغوادي قَبره بذنوب)
٧٤ - وَقَالَ كَعْب الأشقري
(لحاك الله يَا شَرّ المطايا ... أعن قبر الْمُهلب تنفرينا)
стр. 232
(فلولا أنني رجل غَرِيب ... لَكُنْت على ثَلَاث تحجلينا)
٧٥ - وَقَالَ الْأَزْرَق بن المكعبر
(أتنفر عَن عَمْرو ببيداء نَاقَتي ... وَمَا كَانَ ساري اللَّيْل ينفر عَن عَمْرو)
(لقد حببت عِنْدِي الْحَيَاة حَيَاته ... وحبب سُكْنى الْقَبْر مذ صَار فِي الْقَبْر)
٧٦ - وَقَالَ كَعْب بن سعد بن عقبَة الغنوي جاهلي
(تَقول سليمى مَا لجسمك شاحباً ... كَأَنَّك يحميك الطَّعَام طَبِيب)
(فَقلت وَلم أعي الْجَواب لقولها ... وللدهر فِي صم الصلاب نصيب)
(تتَابع أَحْدَاث تخرمن إخوتي ... وشيبن راسي والخطوب تشيب)
стр. 233
(أَتَى دون حُلْو الْعَيْش حَتَّى أمره ... نكوب على آثارهن نكوب)
(لعمري لَئِن كَانَت أصابة مُصِيبَة ... أخي والمنايا للرِّجَال شعوب)
(لقد عجمت مني الْحَوَادِث ماجداً ... عروفاً بِصَرْف الدَّهْر حِين يريب)
(وقور فَأَما حلمه فمروح ... علينا وَأما جَهله فعزيب)
(فَتى الْحَرْب إِن حَارَبت كَانَ سهامها ... وَفِي السّلم مفضال الْيَدَيْنِ وهوب)
(فَتى لَا يُبَالِي أَن يكون بجسمه ... إِذا نَالَ خلات الرِّجَال شحوب)
(غنينا بِخَير حقبة ثمَّ جلحت ... علينا الَّتِي كل الْأَنَام تصيب)
(فَلَو كَانَ حَيّ يفتدى لفديته ... بِمَا لم تكن عَنهُ النُّفُوس تطيب)
(فَإِن تكن الْأَيَّام أحسن مرّة ... إِلَيّ فقد عَادَتْ لَهُنَّ ذنُوب)
(وخبرتماني إِنَّمَا الْمَوْت بالقرى ... فَكيف وهاتا هضبة وقليب)
(أخي مَا أخي لَا فَاحش عِنْد بَيته ... وَلَا ورع عِنْد اللِّقَاء هيوب)
(إِذا مَا تراآه الرِّجَال تحفظُوا ... فَلم تنطق العوراء وَهُوَ قريب)
(على خير مَا كَانَ الرِّجَال نَبَاته ... وَمَا الْخَيْر إِلَّا قسْمَة وَنصِيب)
(حَلِيف الندى يَدْعُو الندى فَيُجِيبهُ ... سَرِيعا ويدعوه الندى فيجيب)
(هُوَ الْعَسَل الماذي حلما وشيمة ... وَلَيْث إِذا يلقى الْعَدو غضوب)
(حَلِيم إِذا مَا سُورَة الْجَهْل أطلقت ... حبى الشيب للنَّفس اللجوج غلوب)
(هوت أمه مَا يبْعَث الصُّبْح غادياً ... وماذا يُؤدى اللَّيْل حِين يؤوب)
стр. 234
(كعالية الرمْح الرديني لم يكن ... إِذا ابتدر الْقَوْم الفعال يُجيب)
(أَخُو شتوات يعلم الْحَيّ أَنه ... سيكثر مَا فِي قدره ويطيب)
(إِذا حل لم يقْض المقامة بَيته ... وَلكنه الْأَدْنَى بِحَيْثُ يثوب)
(كَأَن أَبَا المغوار لم يوف مرقباً ... إِذا ربأ الْقَوْم الْغُزَاة رَقِيب)
(وَلم يدع فتياناً كراماً لميسر ... إِذا اشْتَدَّ من ريح الشتَاء هبوب)
(ليبكك عان لم يجد من يُعينهُ ... وطاوي الحشا نائي المزار غَرِيب)
(بَكَيْت أَخا لَا واء يحمد يَوْمه ... كريم رُؤُوس الدارعين ضروب)
(حبيب إِلَى الزوار غشيان بَيته ... جميل الْمحيا شب وَهُوَ أديب)
(فَتى أريحي كَانَ يَهْتَز للندى ... كَمَا اهتز ماضي الشفرتين قضيب)
(كَأَن بيُوت الْحَيّ مَا لم يكن بهَا ... بسابس لَا يلقى بِهن عريب)
(وداع دَعَا من يُجيب إِلَى الندى ... فَلم يستجبه عِنْد ذَاك مُجيب)
(فَقلت ادْع أُخْرَى وارفع الصَّوْت دَعْوَة ... لَعَلَّ أَبَا المغوار مِنْك قريب)
٧٧ - قَول مهلهل
(نبئت أَن النَّار بعْدك أوقدت ... واستب بعْدك يَا كُلَيْب الْمجْلس)
стр. 235
٧٨ - وَقَالَ يحيى بن زِيَاد الْحَارِثِيّ من شعراء الدولة العباسية
(نعى ناعياً عَمْرو بلَيْل فأسمعا ... فراعا فؤاداً كَانَ قدماً مروعا)
(دفعنَا بك الْأَيَّام حَتَّى إِذا أَتَت ... تريدك لم نسطع لَهَا عَنْك مدفعا)
(فطاب ثرى أفْضى إِلَيْك وَإِنَّمَا ... يطيب إِذا كَانَ الثرى لَك مضجعا)
(مضى واستقبل صَاحِبي واستقبل الدَّهْر مصرعي ... وَلَا بُد أَن ألْقى حمامي فأصرعا)
(مضى فمضت عني بِهِ كل لَذَّة ... تقر بهَا عَيْنَايَ فانقطعا مَعًا)
(وَمَا كنت إِلَّا السَّيْف لَاقَى ضريبة ... فقطعها ثمَّ انثنى فتقطعا)
٧٩ - وَقَالَ أَبُو تَمام حبيب بن أَوْس الطَّائِي
(أَصمّ بك الناعي وَإِن كَانَ أسمعا ... وَأصْبح مغنى الْجُود بعْدك بلقعا)
(مصيفاً أَفَاضَ الْحزن فِيهِ جداولاً ... من الدمع حَتَّى خلته صَار مربعًا)
(وَمَا كنت إِلَّا السَّيْف لَاقَى ضريبة ... فقطعها ثمَّ انثنى فتقطعا)
(فَتى كَانَ شربا للعفاة ومرتعا ... فَأصْبح للهندية الْبيض مرتعا)
(فَتى كلما ارتاد الشجاع من الردى ... مفرا غَدَاة المازق ارتاد مصرعا)
стр. 236
(إِذا سَاءَ يَوْم فِي الكريهة منْظرًا ... تصلاه علما أَن سيحسن مسمعا)
٨٠ - وَقَالَت ماوية بنت الأحت [ترثي] بنيها
(هوت امهم مَاذَا بهم يَوْم صرعوا ... بجيشان من أوتاد ملك تهدما)
(أَبَوا أَن يَفروا والقنا فِي نحورهم ... وَأَن يرتقوا من خشيَة الْمَوْت سلما)
(وَلَو أَنهم فروا لكانوا أعزة ... وَلَكِن رَأَوْا صبرا على الْمَوْت أكرما)
٨١ - وَقَالَ أَبُو مكنف أَبُو سلمى من ولد زُهَيْر بن أبي سلمى
(أبعد أبي الْعَبَّاس يستعتب الدَّهْر ... وَمَا بعده للدهر عُقبى وَلَا عذر)
(إِذا مَا أَبُو الْعَبَّاس خلى مَكَانَهُ ... فَلَا حملت أُنْثَى وَلَا مَسهَا طهر)
(وَلَا أمْطرت أَرضًا سَمَاء وَلَا جرت ... نُجُوم وَلَا لدت لشاربها الْخمر)
(كَأَن بني الْقَعْقَاع يَوْم وَفَاته ... نُجُوم سَمَاء خر من بَينهَا الْبَدْر)
(توفيت الآمال يَوْم انقضائه ... وَأصْبح فِي شغل عَن السّفر السّفر)
٨٢ - وَقَالَ أَبُو تَمام حبيب بن أَوْس الطَّائِي
(كَذَا فليجل الْخطب وليفدح الْأَمر ... فَلَيْسَ لعين لم يفض ماءها عذر)
стр. 237
٨٣ - وَقَالَ عبد السَّلَام بن رغبان ديك الْجِنّ
(على هَذِه كَانَت تَدور النوائب ... وَفِي كل جَمِيع للذهاب مَذَاهِب)
(نزلنَا على حكم الزَّمَان وَأمره ... وَقد يقبل النّصْف الألد المشاغب)
(وتضحك سنّ الْمَرْء وَالْقلب عَابس ... ويرضى الْفَتى عَن دهره وَهُوَ عَاتب)
(أَلا أَيهَا الركْبَان وَالرَّدّ وَاجِب ... قفوا خبرونا مَا تَقول النوادب)
(إِلَى أَي فتيَان الندى سبق الردى ... وأيهم انتابت حماه النوائب)
(أَلا يَا أَبَا الْعَبَّاس كم رد رَاغِب ... لفقدك ملهوفاً وَكم جب غارب)
(وَيَا قبر جد كل الْقُبُور بجوده ... ففيك سَمَاء ثرة وسحائب)
(فَإنَّك لَو تَدْرِي بِمَا فِيك من علا ... عَلَوْت فلاحت فِي ذراك الْكَوَاكِب)
(أَخ كنت تدمى مهجتي وَهُوَ نَائِم ... حذاراً وتعمى مقلتي وَهُوَ غَائِب)
стр. 238
(فَمَاتَ فَمَا صبري على الْأجر وَاقِفًا ... وَلَا أَنا فِي عمر إِلَى الله رَاغِب)
(أأسعى لأحظى فِيك بِالْأَجْرِ إِنَّه ... لسعي إِذا مسني لَدَى الله غَائِب)
(وَمَا الْإِثْم إِلَّا الصَّبْر عَنْك وَإِنَّمَا ... عواقب حمد أَن تذم العواقب)
(يَقُولُونَ مِقْدَار على الْحر وَاجِب ... فَقلت وإعوال على الْحر وَاجِب)
(هُوَ الْقلب لما حَان يَوْم ابْن أمه ... وهى جَانب مِنْهُ وَخلف جَانب)
(فَتى كَانَ مثل السَّيْف من حَيْثُ جِئْته ... لنائبة تَأْتِيك فَهُوَ مضَارب)
(بكاك أَخ لم تحوه بِقرَابَة ... بلَى إِن إخْوَان الصفاء أقَارِب)
(وأظلمت الدُّنْيَا الَّتِي كنت جارها ... كَأَنَّك للدنيا أَخ ومناسب)
(يبرد نيران المصائب أنني ... أرى زَمنا لم تبْق فِيهِ مصائب)
٨٤ - وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب خويلد بن محرب الْهُذلِيّ
(عرفت الديار كرقم الدواة ... يزبرها الْكَاتِب الْحِمْيَرِي)
٨٥ - وَقَالَ المتنخل مَالك بن عُوَيْمِر بن عُثْمَان الْهُذلِيّ جاهلي
(أَقُول لما أَتَانِي الناعيان بِهِ ... لَا يبعد الرمْح ذُو النصلين وَالرجل)
стр. 239
(رباء شماء لَا يأوي لقلتهما ... إِلَّا السَّحَاب وَإِلَّا الأوب والسبل)
(ويل امهِ رجلا تأبى بِهِ غبنا ... إِذا تجرد لَا خَال وَلَا بخل)
(السالك الثغرة الْيَقظَان كالئها ... مشي الهلوك عَلَيْهَا الخيعل الْفضل)
(فَاذْهَبْ فَأَي فَتى فِي النَّاس أحرزه ... فِي حتفه ظلم دعجٌ وَلَا جبل)
٨٦ - وَقَالَ أَبُو الهيذام عَامر بن الضَّحَّاك الْكلابِي
(سأبكيك بالبيض الرقَاق وبالقنا ... فَإِن بهَا مَا يدْرك الْمَاجِد الوترا)
(وَلست كمن يبكي أَخَاهُ بعبرة ... يعصرها من جفن مقلته عصرا)
(وَإِنَّا أنَاس مَا تفيض دموعنا ... على هَالك منا وَإِن قَصم الظهرا)
٨٧ - وَقَالَ عقيل بن علفة المري
(لتغد المنايا حَيْثُ شَاءَت فَإِنَّهَا ... محللة بعد الْفَتى ابْن عقيل)
стр. 240
٨٨ - وَقَالَ طريف أَبُو وهب الْعَبْسِي فِي أَبِيه
(لقد شمت الْأَعْدَاء بِي وتغيرت ... عُيُون أَرَاهَا بعد موت أبي عَمْرو)
(تجرأ على الدَّهْر لما فقدته ... وَلَو كَانَ حَيا لاجترأت على الدَّهْر)
(أَلا لَيْت أُمِّي لم تلدني وليتني ... سبقتك إِذْ كُنَّا إِلَى غَايَة نجري)
(وَكنت بِهِ أكنى فَأَصْبَحت كلما ... كنيت بِهِ فاضت دموعي على نجري)
(وَقد كنت ذَا نَاب وظفر على العدى ... فَأَصْبَحت لَا يَخْشونَ نابي وَلَا ظفري)
(وقاسمني دهري بنى مشاطرا ... فَلَمَّا تقضى شطره عَاد فِي شطري)
٨٩ - وَقَالَ شقران العذري أموي الشّعْر
(أجدك لن تزل الدَّهْر عَيْني ... لَهَا فِي أثر ذِي ثِقَة سجوم)
(وإخوان رزئهم فبانوا ... كَمَا انْقَضتْ من الْفلك النُّجُوم)
стр. 241
٩٠ - وَقَالَ أَبُو قحفان الْأَعْشَى عَامر بن الْحَارِث بن عون الْبَاهِلِيّ وتروى للدعجاء ابْنة الْمُنْتَشِر وتروى لليلى بنت وهب الباهلية أُخْت الْمُنْتَشِر
(إِنِّي أَتَتْنِي لِسَان لَا أسر بهَا ... من علو لَا عجب مِنْهَا وَلَا سخر)
٩١ - وَقَالَ الحطية يرثي عَلْقَمَة بن علاثة الْكلابِي
(لعمري لنعم الْحَيّ من آل جَعْفَر ... بحوران أَمْسَى أعلقته الحبائل)
٩٢ - وَقَالَ خلف بن خَليفَة الْبَاهِلِيّ أموي الشّعْر
(أعاتب نَفسِي أَن تبسمت خَالِيا ... وَقد يضْحك الموتور وَهُوَ حَزِين)
стр. 242
(وبالدير أشجاني وَكم من شج لَهُ ... دوين الْمصلى بِالبَقِيعِ شجون)
(ربى حولهَا أَمْثَالهَا إِن أتيتها ... قرينك أشجاناً وَهن سُكُون)
(كفى الهجر أَنا لم يضح لَك أمرنَا ... وَلم يأتنا عَمَّا لديك يَقِين)
٩٣ - وَقَالَ عبد الْملك بن عبد الرَّحِيم الْحَارِثِيّ
(وأنى لأرباب الْقُبُور لغابط ... بسكنى سعيد بَين أهل الْمَقَابِر)
(وَإِنِّي لمفجوع بِهِ إِذْ تكاثرت ... عداتي وَلم أهتف سواهُ بناصر)
(فَكنت كمغلوب على نصل سَيْفه ... وَقد حز فِيهِ نصل حران ثَائِر)
(أتيناه زواراً فأمجدنا قرى ... من البث والداء الدخيل المخامر)
(وأبنا بزرع قد نما فِي صدورنا ... من الوجد يسقى بالدموع البوادر)
(وَلما حَضَرنَا لاقتسام تراثه ... وجدنَا عظيمات اللهى والمآثر)
(فأسمعنا بِالصَّمْتِ رَجَعَ حَدِيثه ... فأبلغ بِهِ من نَاطِق لم يحاور)
٩٤ - وَقَالَ سَلمَة بن يزِيد بن الْمجمع الحعفي
(أَقُول لنَفْسي فِي الْخَلَاء ألومها ... لَك الويل مَا هَذَا التجلد وَالصَّبْر)
стр. 243
٩٥ - وَقَالَ مَرْوَان بن أبي حَفْصَة
(لقد أَصبَحت تختال كل بَلْدَة ... بِقَبْر أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَقَابِر)
(أَتَتْهُ الَّذِي ابتزت سُلَيْمَان ملكه ... وألوت بِذِي القرنين مِنْهَا الدَّوَائِر)
(أَتَتْهُ فغالته المنايا وعدله ... ومعروفه فِي الشرق والغرب ظَاهر)
(وَلَو كَانَ تَجْرِيد السيوف يردهَا ... ثنت حَدهَا عَنهُ السيوف البواتر)
(بأيد بهَا تُعْطى الصوارم حَقّهَا ... وتروى لَدَى الروع الرماح الشواجر)
٩٦ - وَقَالَت امْرَأَة من بلحارث بن كَعْب
(فَارِسًا مَا غادروه ملحما ... غير زميل وَلَا نكس وكل)
(لم يَشَأْ طاربه ذُو ميعة ... لَاحق الآطال نهد ذُو خصل)
(غير أَن الْبَأْس مِنْهُ شِيمَة ... وصروف الدَّهْر تجْرِي بالأجل)
٩٧ - وَقَالَ عبد الْأَعْلَى بن كناسَة الْمَازِني
(أبعدت من يَوْمك الْفِرَار فَمَا ... جَاوَزت حَيْثُ انْتهى بك الْقدر)
стр. 244
(لَو كَانَ يُنجى من الردى حذر ... نجاك مِمَّا أَصَابَك الحذر)
(يَرْحَمك الله من أخي ثِقَة ... لم يَك فِي صفو وده كدر)
(فَهَكَذَا يذهب الزَّمَان ويفنى ... الْعلم فِيهِ ويدرس الْأَثر)
٩٨ - وَقَالَ [آخر]
(إِذا مَا امْرُؤ أثنى بآلاء ميت ... فَلَا يبعد الله الْوَلِيد بن أدهما)
(فَمَا كَانَ مفراحاً إِذا الْخَبَر مَسّه ... وَلَا كَانَ منانا إِذا هُوَ أنعما)
(لعمرك مَا وارى التُّرَاب فعاله ... وَلكنه وارى ثيابًا وأعظما)
٩٩ - وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني
(فَإِن يهْلك أَبُو قَابُوس يهْلك ... ربيع النَّاس والشهر الْحَرَام)
(ونأخذ بعده بذناب عَيْش ... أجب الظّهْر لَيْسَ لَهُ سَنَام)
١٠٠ - وَقَالَ مُحَمَّد بن بشير بن خَارِجَة العدواني وتروى لأبي البلهاء عُمَيْر بن عَامر مولى يزِيد بن مزِيد
(نعم الْفَتى فجعت بِهِ إخوانه ... يَوْم البقيع حوادث الْأَيَّام)
стр. 245
(سهل الفناء إِذا حللت بِبَابِهِ ... طلق الْيَدَيْنِ مؤدب الخدام)
(وَإِذا رَأَيْت خَلِيله وشقيقه ... لم تدر أَيهمَا أَخُو الْأَرْحَام)
١٠١ - وَقَالَ حَاطِب بن قيس
(سَلام على الْقَبْر الَّذِي ضم أعظما ... تحوم الْمَعَالِي حوله فتسلم)
(سَلام عَلَيْهِ كلما ذَر شارق ... وَمَا امْتَدَّ قطع من دجى اللَّيْل مظلم)
(فيا قبر عَمْرو جاد أَرضًا تعطفت ... عَلَيْك ملث دَائِم الْقطر مرزم)
(تَضَمَّنت جسماً طَابَ حَيا وَمَيتًا ... فَأَنت بِمَا ضمنت فِي الأَرْض معلم)
(فَلَا يبعدنك الله يَا عَمْرو هَالكا ... فقد كنت نور الْخطب والخطب مظلم)
٠٢ - وَقَالَ الرّبيع بن زِيَاد الْعَبْسِي جاهلي
(إِنِّي أرقت فَلم أغمض حَار ... من سيىء النبأ الْجَلِيل الساري)
١٠٣ - وَقَالَ عكرشة الْعَبْسِي وَكَانَ قد خرج إِلَى الشَّام فَهَلَك بنوه بالطاعون
(سقى الله أجداثاً ورائي تركتهَا ... بحاضر قنسرين من سبل الْقطر)
стр. 246
(مضوا لَا يُرِيدُونَ الرواح وغالهم ... من الدَّهْر أَسبَاب جرين على قدر)
(وَلَو يَسْتَطِيعُونَ الرواح تروحوا معي ... وغدوا فِي المصبحين على ظهر)
(لعمري لقد وارت وضمت قُبُورهم ... أكفا شَدَّاد الْقَبْض بالأسل السمر)
(غطارفة زهر مضوا لسبيلهم ... فلهفي على تِلْكَ الغطارفة الزهر)
(أبعد بني الدَّهْر أَرْجُو غضارة ... من الْعَيْش أَو آسى لما فَاتَ من عمري)
(يذكرنيهم كل خير رَأَيْته ... وَشر فَمَا انْفَكَّ مِنْهُم على ذكر)
(وَآخر عهدي مِنْك يَا شغب شمة ... بشرح وداعا والمطي بِنَا تسري)
(فَكَانَ وداعاً لَا تلاقي بعده ... بَعيدا إِلَى الْيَوْم الْقِيَامَة والحشر)
(وَأبْدى لي الشحناء من كَانَ مخفيا ... عداوته لما تغيب فِي الْقَبْر)
١٠٤ - وَقَالَ مرّة بن مَالك العذري
(وباكية تبْكي عديا وَإِنَّمَا ... ثنت لي أحزاناً فَثَابَ غرامها)
(قُبُور تحاماها الجيوش مهابة ... وخوفاً وَإِن لم يبد إِلَّا رمامها)
(إِذا ذكر الْأَعْدَاء وَقع سيوفها ... وَطعن قناها لم يطعها منامها)
стр. 247
(تفانوا وَلم يبقوا وكل قَبيلَة ... سريع إِلَى ورد الْحمام كرامها)
١٠٥ - وَقَالَ عدي بن ربيعَة جاهلي يرثي أَخَاهُ مهلهلا
(ضربت صدرها إِلَيّ وَقَالَت ... يَا عدي لقد وقتك الأواقي)
(مَا أَرْجَى فِي الْعَيْش بعد ندامى ... قد أَرَاهُم سقوا بكأس حلاق)
(إِن تَحت الْأَحْجَار حزماً وعزما ... وخصيماً أَلد ذَا مغلاق)
(حَيَّة فِي الوجار أَرْبَد لَا ينفع ... مِنْهُ السَّلِيم نفثة راق)
(فَارس يضْرب الكتيبة بِالسَّيْفِ ... دراكاً كلاعب المخراق)
стр. 248
١٠٦ - وَقَالَ نَهَار بن توسعة
(أَلا ذهب الْغَزْو المقرب للغنى ... وَمَات الندى والحزم بعد الْمُهلب)
(أَقَامَا بمرو الروذ رهنى ضريحة ... وَقد غيبا فِي كل شَرق ومغرب)
١٠٧ - وَقَالَ سلم الخاسر فِي مُحَمَّد بن الْمهْدي
(بِمَوْت أَمِير الْمُؤمنِينَ مُحَمَّد ... زها الْمَوْت واختالت عَلَيْهِ الْمَقَابِر)
(رَأَيْت المنايا يفتخرن بِمَوْتِهِ ... كَأَن المنايا تبتغي من تفاخر)
(فَلَو بَكت الْأَيَّام مَيتا بَكت لَهُ ... سوالفها والباقيات الغوابر)
(وَمَا النَّاس إِلَّا للفناء مصيرهم ... لكل امرىء من يَوْمه مَا يحاذر)
١٠٨ - وَقَالَ آخر وتروى لعَلي بن أبي طَالب ﵁
(لكل اجْتِمَاع من خليلين فرقة ... وكل الَّذِي دون الْمَمَات قَلِيل)
(وَإِن افتقادي وَاحِدًا بعد وَاحِد ... دَلِيل على أَن لَا يَدُوم خَلِيل)
١٠٩ - وَقَالَ كَعْب بن جعيل أموي الشّعْر
(برابية الثرثار قبر ترابه ... يضم الْغَمَام الْجُود وَالشَّمْس والبدرا)
стр. 249
(رَأَتْ تغلب العلياء عِنْد مصابه ... عُيُون الأعادي نَحْو أعينها خزرا)
(وودت نُجُوم الجو يَوْم حملنه ... على النعش لَو كَانَت بأجمعها قبرا)
(مُنَافَسَة مِنْهَا عَلَيْهِ وضنة ... على الترب أَن تحوي المآثر والفخرا)
(وَمَا بخلت عَيْنَايَ بالدمع بعده ... على هَالك إِلَّا ذكرت لَهَا عمرا)
(فتسمح لي بالدمع حزنا لذكره ... وتبعث مِنْهُ لَا بكيا وَلَا نزرا)
١١٠ - وَقَالَ ابْن أم حزنة واسْمه ثَعْلَبَة بن حزن بن زيد مَنَاة إسلامي وَرَوَاهَا الخالديان لمَالِك بن نُوَيْرَة وَلَيْسَت لَهُ
(ألوم النائبات من اللَّيَالِي ... وَمَا تَدْرِي اللَّيَالِي من ألوم)
(وَكَانَ أخي زعيم بني تَمِيم ... وكل قَبيلَة فلهَا زعيم)
(وَكَانَ إِذا الشدائد أرهقتني ... يقوم بهَا وأقعد لَا أقوم)
стр. 250
١١١ - وَقَالَ عمَارَة بن عقيل
(رحم الله خَالِدا فَلَقَد مَاتَ ... حميدا وعاش ذَا إفضال)
(لم يمت مُوسِرًا من المَال لَكِن ... مُوسِرًا من محامدٍ وفعال)
١١٢ - وَقَالَ الضَّحَّاك بن عقيل
(ديار أقفرت من بعد قوم ... بهم يستمطر الْبَلَد المحول)
(ورثناهم مَنَازِلهمْ فزالوا ... وَأي نعيم دنيا لَا يَزُول)
١١٣ - وَقَالَ آخر
(عافوا حِيَاض الْمَوْت فاختلجتهم ... حِيَاض المنايا عَن لئيم المشارب)
(فماتوا جَمِيعًا خشيَة الْعَار وابتنوا ... مَكَارِم ناطوا عزها بالكواكب)
(شروا أنفساً كَانُوا قَدِيما أضنة ... بهَا طَمَعا فِي باقيات العواقب)
(وأضحوا وهم سنوا الْوَفَاء وأورثوا ... مَوَارِيث مجد ذكرهَا غير ذَاهِب)
١١٤ - وَقَالَ الغطمش الضَّبِّيّ
(سقى الله قبراً كنت رَوْضَة عيشه ... وجنته كَيفَ استبد بك الدَّهْر)
следующие страницы →