Полный текст (715 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
(مضوا لَا يُرِيدُونَ الرواح وغالهم ... من الدَّهْر أَسبَاب جرين على قدر)
(وَلَو يَسْتَطِيعُونَ الرواح تروحوا معي ... وغدوا فِي المصبحين على ظهر)
(لعمري لقد وارت وضمت قُبُورهم ... أكفا شَدَّاد الْقَبْض بالأسل السمر)
(غطارفة زهر مضوا لسبيلهم ... فلهفي على تِلْكَ الغطارفة الزهر)
(أبعد بني الدَّهْر أَرْجُو غضارة ... من الْعَيْش أَو آسى لما فَاتَ من عمري)
(يذكرنيهم كل خير رَأَيْته ... وَشر فَمَا انْفَكَّ مِنْهُم على ذكر)
(وَآخر عهدي مِنْك يَا شغب شمة ... بشرح وداعا والمطي بِنَا تسري)
(فَكَانَ وداعاً لَا تلاقي بعده ... بَعيدا إِلَى الْيَوْم الْقِيَامَة والحشر)
(وَأبْدى لي الشحناء من كَانَ مخفيا ... عداوته لما تغيب فِي الْقَبْر)
١٠٤ - وَقَالَ مرّة بن مَالك العذري
(وباكية تبْكي عديا وَإِنَّمَا ... ثنت لي أحزاناً فَثَابَ غرامها)
(قُبُور تحاماها الجيوش مهابة ... وخوفاً وَإِن لم يبد إِلَّا رمامها)
(إِذا ذكر الْأَعْدَاء وَقع سيوفها ... وَطعن قناها لم يطعها منامها)
стр. 247
(تفانوا وَلم يبقوا وكل قَبيلَة ... سريع إِلَى ورد الْحمام كرامها)
١٠٥ - وَقَالَ عدي بن ربيعَة جاهلي يرثي أَخَاهُ مهلهلا
(ضربت صدرها إِلَيّ وَقَالَت ... يَا عدي لقد وقتك الأواقي)
(مَا أَرْجَى فِي الْعَيْش بعد ندامى ... قد أَرَاهُم سقوا بكأس حلاق)
(إِن تَحت الْأَحْجَار حزماً وعزما ... وخصيماً أَلد ذَا مغلاق)
(حَيَّة فِي الوجار أَرْبَد لَا ينفع ... مِنْهُ السَّلِيم نفثة راق)
(فَارس يضْرب الكتيبة بِالسَّيْفِ ... دراكاً كلاعب المخراق)
стр. 248
١٠٦ - وَقَالَ نَهَار بن توسعة
(أَلا ذهب الْغَزْو المقرب للغنى ... وَمَات الندى والحزم بعد الْمُهلب)
(أَقَامَا بمرو الروذ رهنى ضريحة ... وَقد غيبا فِي كل شَرق ومغرب)
١٠٧ - وَقَالَ سلم الخاسر فِي مُحَمَّد بن الْمهْدي
(بِمَوْت أَمِير الْمُؤمنِينَ مُحَمَّد ... زها الْمَوْت واختالت عَلَيْهِ الْمَقَابِر)
(رَأَيْت المنايا يفتخرن بِمَوْتِهِ ... كَأَن المنايا تبتغي من تفاخر)
(فَلَو بَكت الْأَيَّام مَيتا بَكت لَهُ ... سوالفها والباقيات الغوابر)
(وَمَا النَّاس إِلَّا للفناء مصيرهم ... لكل امرىء من يَوْمه مَا يحاذر)
١٠٨ - وَقَالَ آخر وتروى لعَلي بن أبي طَالب ﵁
(لكل اجْتِمَاع من خليلين فرقة ... وكل الَّذِي دون الْمَمَات قَلِيل)
(وَإِن افتقادي وَاحِدًا بعد وَاحِد ... دَلِيل على أَن لَا يَدُوم خَلِيل)
١٠٩ - وَقَالَ كَعْب بن جعيل أموي الشّعْر
(برابية الثرثار قبر ترابه ... يضم الْغَمَام الْجُود وَالشَّمْس والبدرا)
стр. 249
(رَأَتْ تغلب العلياء عِنْد مصابه ... عُيُون الأعادي نَحْو أعينها خزرا)
(وودت نُجُوم الجو يَوْم حملنه ... على النعش لَو كَانَت بأجمعها قبرا)
(مُنَافَسَة مِنْهَا عَلَيْهِ وضنة ... على الترب أَن تحوي المآثر والفخرا)
(وَمَا بخلت عَيْنَايَ بالدمع بعده ... على هَالك إِلَّا ذكرت لَهَا عمرا)
(فتسمح لي بالدمع حزنا لذكره ... وتبعث مِنْهُ لَا بكيا وَلَا نزرا)
١١٠ - وَقَالَ ابْن أم حزنة واسْمه ثَعْلَبَة بن حزن بن زيد مَنَاة إسلامي وَرَوَاهَا الخالديان لمَالِك بن نُوَيْرَة وَلَيْسَت لَهُ
(ألوم النائبات من اللَّيَالِي ... وَمَا تَدْرِي اللَّيَالِي من ألوم)
(وَكَانَ أخي زعيم بني تَمِيم ... وكل قَبيلَة فلهَا زعيم)
(وَكَانَ إِذا الشدائد أرهقتني ... يقوم بهَا وأقعد لَا أقوم)
стр. 250
١١١ - وَقَالَ عمَارَة بن عقيل
(رحم الله خَالِدا فَلَقَد مَاتَ ... حميدا وعاش ذَا إفضال)
(لم يمت مُوسِرًا من المَال لَكِن ... مُوسِرًا من محامدٍ وفعال)
١١٢ - وَقَالَ الضَّحَّاك بن عقيل
(ديار أقفرت من بعد قوم ... بهم يستمطر الْبَلَد المحول)
(ورثناهم مَنَازِلهمْ فزالوا ... وَأي نعيم دنيا لَا يَزُول)
١١٣ - وَقَالَ آخر
(عافوا حِيَاض الْمَوْت فاختلجتهم ... حِيَاض المنايا عَن لئيم المشارب)
(فماتوا جَمِيعًا خشيَة الْعَار وابتنوا ... مَكَارِم ناطوا عزها بالكواكب)
(شروا أنفساً كَانُوا قَدِيما أضنة ... بهَا طَمَعا فِي باقيات العواقب)
(وأضحوا وهم سنوا الْوَفَاء وأورثوا ... مَوَارِيث مجد ذكرهَا غير ذَاهِب)
١١٤ - وَقَالَ الغطمش الضَّبِّيّ
(سقى الله قبراً كنت رَوْضَة عيشه ... وجنته كَيفَ استبد بك الدَّهْر)
стр. 251
(لقد كنت عَن لحظ الْعُيُون رَقِيقه ... يُؤثر فِيك اللحظ وَالنَّظَر الشزر)
(جميل وَحقّ الله فِي مثلك البكا ... وأجمل [لي] مِنْهُ التجلد وَالصَّبْر)
(فَإِن صبرت نَفسِي فَذَلِك شيمتي ... وَإِن جزعت يَوْمًا فَأَنت لَهَا عذر)
١١٥ - وَقَالَ تَوْبَة بن مُضر [س] العذري
(رَأَتْ إخوتي بعد اجْتِمَاع تفَرقُوا ... فَلم يبْق إِلَّا وَاحِد مِنْهُم فَرد)
(تقسمهم ريب الْمنون كَأَنَّمَا ... على الدَّهْر فيهم أَن يُفَرِّقهُمْ عهد)
١١٦ - وَقَالَ آخر
(فَمَا تقشعر الأَرْض إِن نزلُوا بهَا ... وَلكنهَا تزهو بهم وتطيب)
(أصَاب الحيا تِلْكَ الْقُبُور وشققت ... عَلَيْهِنَّ من غر السَّحَاب جُيُوب)
стр. 252
١١٧ - وَقَالَ أَبُو عَطاء السندي فِي نصر بن سيار [من مخضرمي الدولتين]
(فاضت دموعي على نصر وَمَا ظلمت ... عين تفيض على نصر بن سيار)
(يَا نصر من للقاء الْحَرْب إِن لقحت ... يَا نصر بعْدك أَو للضيف وَالْجَار)
(الخندفي الَّذِي يحمي حقيقتهم ... فِي كل يَوْم مخوف الشين والعار)
(والقائد الْخَيل قبا فِي أعنتها ... بالقوم حَتَّى يلف الْغَار بِالْغَارِ)
(من كل أَبيض كالمصباح من مُضر ... يجو بسنته الظلماء للساري)
(مَاض على الهول مِقْدَام إِذا اعترضت ... سمر الرماح وَولى كل فرار)
(إِن قَالَ قولا وفى بالْقَوْل موعده ... إِن الْكِنَانِي واف غير غدار)
١١٨ - وَقَالَ أهبان بن همام بن نَضْلَة الْأَسدي جاهلي
(خليلي عوجا إِنَّهَا حَاجَة لنا ... على قبر همام سقته الرواعد)
стр. 253
(على قبر من يُرْجَى نداه ويبتغى ... قراه إِذا لم يحمد الأَرْض حَامِد)
(كريم النثا حُلْو الشَّمَائِل بَينه ... وَبَين المرجى نفنف متباعد)
(إِذا نَازع الْقَوْم الْأَحَادِيث لم يكن ... عييا وَلَا عبأ على من يقاعد)
(وَضعنَا الْفَتى كل الْفَتى فِي حفيرة ... بحوين قد ناحت عَلَيْهِ العوائد)
(صَرِيعًا كنصل السَّيْف تضرب حوله ... ترائبهن المعولات الفواقد)
١١٩ - وَقَالَ الْفضل بن عبد الصَّمد الرقاشِي فِي جَعْفَر الْبَرْمَكِي
(أما وَالله لَوْلَا خوف واش ... وَعين للخليفة لَا تنام)
(لطفنا حول جذعك واستلمنا ... كَمَا للنَّاس بِالْحجرِ استلام)
(فَمَا أَبْصرت بعْدك يَا ابْن يحيى ... حساماً قده السَّيْف الحسام)
(على الْمَعْرُوف وَالدُّنْيَا جَمِيعًا ... ودولة آل برمك السَّلَام)
стр. 254
١٢٠ - وَقَالَ أَوْس بن حجر التَّمِيمِي جاهلي
(أيتها النَّفس أجملي جزعا ... إِن الَّذِي تحذرين قد وَقعا)
(إِن الَّذِي جمع السماحة والنجدة ... والبأس والندى جمعا)
(الألمعي الَّذِي يظنّ بك الظَّن ... كَأَن قد رأى وَقد سمعا)
١٢١ - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد الْأنْصَارِيّ
(وَإِنِّي وَإِسْمَاعِيل يَوْم وَفَاته ... لكالجفن يَوْم الروع فَارقه النصل)
(يذكرنيك الْجُود وَالْفضل والحجى ... وَقيل الْخَنَا وَالْعلم والحلم وَالْجهل)
(فألقاك فِي مذمومها متنزها ... وألقاك فِي محمودها وَلَك الْفضل)
(وَأحمد من أخلاقك الْبُخْل إِنَّه ... بعرضك لَا بِالْمَالِ حاشى لَك الْبُخْل)
١٢٢ - وَقَالَ مرّة بن منقذ التنوخي وتروى لمقرب التنوخي
(جسور لَا يروع عِنْدهم ... وَلَا يثنى عزيمته اتقاء)
(حَلِيم فِي شراسته إِذا مَا ... حبا الحلماء أطلقها المراء)
(فَإِن تكن الْمنية أقصدته ... وحم عَلَيْهِ بالتلف الْقَضَاء)
(فقد أودى بِهِ كرم ومجد ... وعود بالمكارم وَابْتِدَاء)
стр. 255
١٢٣ - وَقَالَ عدي بن الرّقاع العاملي يُخَاطب منَازِل قومه أموي الشّعْر
(فسقيت من دَار وَإِن لم تسمعي ... أصواتنا صوب الرّبيع المسبل)
(ورعيت من دَار وَإِن لم تنطقي ... بِجَوَاب حاجتنا وَإِن لم تعقلي)
(قد كَانَ أهلك بُرْهَة لَك زِينَة ... فتبدلوا بَدَلا وَلم تستبدلي)
(فأبكى إِذا بَكت الْمنَازل أَهلهَا ... معذورة وظلمت إِن لم تفعلي)
١٢٤ - وَقَالَ رجل من بني تَمِيم هُوَ الفرزدق
(لَو لم يفارقني عَطِيَّة لم أهن ... وَلم أعْط أعدائي الَّذِي كنت أمنع)
(شُجَاع إِذا لَاقَى ورام إِذا رمى ... وهاد إِذا مَا أظلم اللَّيْل مصدع)
(سأبكيك حَتَّى نتفد الْعين ماءها ... ويشفى مني الدمع مَا أتوجع)
стр. 256
١٢٥ - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب
(ألم تَرَ أَنِّي يَوْم جو سويقة ... بَكَيْت فنادتني هنيدة ماليا)
(فَقلت لَهَا إِن الْبكاء لراحة ... بِهِ يشتفي من ظن أَن لَا تلاقيا)
١٢٦ - وَقَالَ آخر
(أمنت شبا الزَّمَان فَمَا أُبَالِي ... أيعدل بعد يَوْمك أم يجور)
(وَكنت سرُور قلبِي والمرجى ... فَلَمَّا مت فارقني السرُور)
١٢٧ - وَقَالَ الضَّبِّيّ
(لما مَضَت قبله اللَّيَالِي ... وأحدثت بعده أُمُور)
(واعتضت باليأس عَنهُ صبرا ... فاعتدل الْحزن وَالسُّرُور)
(فلست أخْشَى وَلَا أُبَالِي ... مَا فعلت بعْدك الدهور)
(فليجهد الدَّهْر فِي مساتي ... فَمَا عَسى جهده يضير)
стр. 257
١٢٨ - وَله فِي طَاهِر بن الْحُسَيْن
(وقوفك تَحت ظلال السيوف ... أقرّ الْخلَافَة فِي دارها)
(كَأَنَّك مطلع بالقلوب ... إِذا مَا تناجت بأسرارها)
(فكرات طرفك مريرة ... إِلَيْك تفاحص أَخْبَارهَا)
(وَفِي راحتيك الردى والندى ... وكلتاهما طوع ممتارها)
(وأقضية الله محتومة ... وَأَنت منفذ أقدارها)
١٢٩ - وَقَالَ عكرشة أَبُو الشغب فِي وَلَده
(قد كَانَ شغب لَو أَن الله عمره ... عزا تزاد بِهِ فِي عزها مُضر)
(لَيْت الْجبَال تداعت يَوْم مصرعه ... دكا فَلم يبْق من أحجارها حجر)
(فَارَقت شغبا وَقد قوست من كبر ... بئس الحليفان طول الْحزن وَالْكبر)
١٣٠ - وَقَالَ آخر
(لَا يبعد الله أَقْوَامًا رزئتهم ... بانوا لوقت مناياهم وَقد بعدوا)
(أضحت قُبُورهم شَتَّى ويجمعهم ... حَوْض المنايا وَلم يجمعهُمْ بلد)
стр. 258
(رعوا من الْمجد أكنافا إِلَى أجل ... حَتَّى إِذا بلغت أظماؤهم رقدوا)
(كَانَت لَهُم همم فرقن بَينهم ... إِذا القعاديد عَن أَمْثَالهَا قعدوا)
(بذل الْجَمِيل وتفريج الْجَلِيل ... وَإِعْطَاء الجزيل إِذا لم يُعْطه أحد)
١٣١ - وَقَالَ حَارِثَة بن بدر فِي زِيَاد بن أَبِيه
(صلى الْإِلَه على قبر وطهره ... عِنْد الثوية يسفي فَوْقه المور)
(زفت إِلَيْهِ قُرَيْش نعش سَيِّدهَا ... فثم كل التقى وَالْبر مقبور)
(أَبَا الْمُغيرَة وَالدُّنْيَا مفجعة ... وَإِن من غرت الدُّنْيَا لمغرور)
(قد كَانَ عنْدك بِالْمَعْرُوفِ معرفَة ... وَكَانَ عنْدك للنكراء تنكير)
(وَكنت تغشى وَتُعْطِي المَال من سَعَة ... لِأَن بَيْتك أضحى وَهُوَ معمور)
(النَّاس بعْدك قد خفت حلومهم ... كَأَنَّمَا نفخت فِيهَا الأعاصير)
١٣٢ - وَقَالَت امْرَأَة ترثي زَوجهَا
(لعمري وَمَا عمري عَليّ بهين ... لنعم الْفَتى غادرتم آل خثعما)
стр. 259
(وَكَانَ إِذا مَا أورد الْخَيل بيشة ... إِلَى جنب أشراج أَنَاخَ فألجما)
(فارسلها رهوا رعالا كَأَنَّهَا ... جَراد زفته ريح نجد فأتهما)
١٣٣ - وَقَالَت امْرَأَة ترثي أخاها
(هَل خبر الْقَبْر سائليه ... أم قر عينا بزائريه)
(أم هَل ترَاهُ أحَاط علما ... بالجسد المستكن فِيهِ)
(لَو يعلم الْقَبْر من يواري ... تاه على كل من يَلِيهِ)
(يَا موت لَو تقبل افتداء ... كنت بنفسي سأفتديه)
(أنعى بريدا إِلَى حروب ... تحسر عَن منظر كريه)
(يَا جبلا كَانَ ذَا امْتنَاع ... وركن عز لآمليه)
(وَيَا مَرِيضا على فرَاش ... تؤذيه أَيدي ممرضيه)
(وَيَا صبورا على بلَاء ... كَانَ بِهِ الله يَبْتَلِيه)
(ذهبت يَا موت بِابْن أُمِّي ... بالسيد الْفَاضِل النبيه)
(تحلو نعم عِنْده سماحا ... وَلم يقل قطّ لَا بِفِيهِ)
(يَا موت مَاذَا أردْت مني ... حققت مَا كنت أتقيه)
(دهر رماني بفقد إلفي ... أَذمّ دهري وأشتكيه)
стр. 260
(آمنك الله كل روع ... وَكلما كنت تتقيه)
١٣٤ - وَقَالَت امْرَأَة من بني عذرة
(لقد غادر الركب اليمانون خَلفهم ... شَدِيد نِيَاط الْقلب ذَا مرّة شزر)
(ترى خَيره فِي السهل لَا حزن بعده ... إِذا كَانَ بعض الْخَيْر فِي جبل وعر)
١٣٥ - وَقَالَ آخر يرثي زَوجته
(فَإِن يكن الزَّمَان عدا علينا ... ففاقم شعبنا بعد اتِّفَاق)
(فَكل هوى يصير إِلَى انْقِضَاء ... كَمَا صَار الْهلَال إِلَى محاق)
(فَإِن تَكُ قد نأت ونأيت عَنْهَا ... وَفرق بَيْننَا حدث الشقاق)
(فَكل قرينَة وقرين إلْف ... مصيرهما إِلَى أمد الْفِرَاق)
١٣٦ - وَقَالَ آخر
(وَكنت مجاورا لبني سعيد ... فأفقدنيهم ريب الزَّمَان)
стр. 261
(فَلَمَّا أَن فقدت بني سعيد ... فقدت الود إِلَّا بِاللِّسَانِ)
١٣٧ - وَقَالَ لبيد بن ربيعَة العامري
(يَا أَرْبَد الْخَيْر الْكَرِيم جدوده ... أفردتني أَمْشِي بقرن أعضب)
١٣٨ - وَقَالَ أَيْضا
(لعمري لَئِن كَانَ الْمخبر صَادِقا ... لقد رزئت فِي حَادث الدَّهْر جَعْفَر)
(أَخا لي أما كل شَيْء سَأَلته ... فيعطي وَأما كل ذَنْب فَيغْفر)
(فَإِن يَك نوء من سَحَاب أَصَابَهُ ... فقد كَانَ يَعْلُو كل قرن ويظفر)
١٣٩ - وَقَالَ كثير بن أبي جُمُعَة الملحي
(عداني أَن أزورك غير بغض ... مقامك بَين مصفحة شَدَّاد)
(فَلَا تبعد فَكل فَتى سَيَأْتِي ... عَلَيْهِ الْمَوْت يطْرق أَو يغادي)
(وكل ذخيرة لَا بُد يَوْمًا ... وَإِن بقيت تصير إِلَى نفاد)
(فلوفوديت من حدث اللَّيَالِي ... فديتك بالطريف وبالتلاد)
стр. 262
١٤٠ - وَقَالَ عتِيك بن قيس
(برغم العلى والجود وَالْمجد والندى ... طواك الردى يَا خير حاف وناعل)
(لقد غال صرف الدَّهْر مِنْك مرزأ ... نهوضا بأعباء الْأُمُور الأثاقل)
(فإمَّا تصبك الحادثات بنكبة ... رمتك بهَا إِحْدَى الدَّوَاهِي الضايل)
(فَلَا تبعدن إِن الحتوف موارد ... وكل فَتى من صرفهَا غير وَائِل)
١٤١ - وَقَالَ عَمْرو بن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ مخضرم
(أَبَت عَيْنَاك إِلَّا أَن تلجا ... وتختالا بمائهما اختيالا)
(كَأَنَّهُمَا شعيبا مستغيث ... يزجي طالعا بهما ثقالا)
(وَهِي خرزاهما فالماء يجْرِي ... خلالهما وينسل انسلالا)
(على حيين فِي عَاميْنِ شَتَّى ... فقد عَنَّا طلابهما وطالا)
стр. 263
(وَأَيَّام الْمَدِينَة ودعونا ... فَلم يدعوا لقائلة مقَالا)
(فأية لَيْلَة تَأْتِيك سَهوا ... فَتُصْبِح لَا ترى مِنْهُم خيالا)
(يؤرقنا أَبُو حَنش وطلق ... وعمار وآونة أثالا)
(أَرَاهُم رفقتي حَتَّى إِذا مَا ... تجافى اللَّيْل وانخزل انخزالا)
(إِذا أَنا كَالَّذي يجْرِي لورد ... إِلَى آل فَلم يدْرك بِلَالًا)
١٤٢ - وَقَالَ أَبُو حزابة الْحَنْظَلِي
(لعمري لقد هدت قُرَيْش عروشنا ... بأبيض نفاح العشيات أزهرا)
(وَكَانَ حصادا للمنايا زرعنه ... فَهَلا تركن النبت مَا دَامَ أخضرا)
(لحا الله قوما أسلموك وجردوا ... عناجيج أعطتها يَمِينك ضمرا)
(أما كَانَ فيهم ماجد ذُو حفيظة ... يرى الْمَوْت فِي بعض المواطن أفخرا)
١٤٣ - وَقَالَ أَبُو عدي العبلي
(تَقول أُمَيْمَة لما رَأَتْ ... نشوزي عَن المضجع الْأَنْفس)
стр. 264
(وَقلة نومي على مضجعي ... لَدَى هجعة الْأَعْين النعس)
(أَبى مَا عرَاك فَقلت الهموم ... عرين أَبَاك فَلَا تبلسي)
(لفقد الْأَحِبَّة إِذْ نالها ... سِهَام من الْحَدث المبيس)
(فَذَاك الَّذِي غالني فاعلمي ... وَلَا تسألي بامرئ متعس)
(أذلوا قناتي لمن رامها ... وَقد ألصقوا الرغم بالمعطس)
١٤٤ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد التَّيْمِيّ فِي يزِيد بن مزِيد
(أحقا أَنه أودي بزيد ... تبين أَيهَا الناعي المشيد)
(أَتَدْرِي من نعيت وَكَيف فاهت ... بِهِ شفتاك واراك الصَّعِيد)
(أحامي الْمجد وَالْإِسْلَام أودى ... فَمَا للْأَرْض وَيحك لَا تميد)
(تَأمل هَل ترى الْإِسْلَام مَالَتْ ... دعائمه وَهل شَاب الْوَلِيد)
(وَهل تسقى الْبِلَاد عشار مزن ... بدرتها وَهل يخضر عود)
стр. 265
(ألم تعجب لَهُ أَن المنايا ... فتكن بِهِ وَهن لَهُ جنود)
(ليبكك شَاعِر لم يبْق دهر ... لَهُ نشبا وَقد كسد القصيد)
١٤٥ - وَقَالَ يَعْقُوب بن الرّبيع بن حَارِثَة فِي امْرَأَته
(فَلَو أنني إِذْ حم يَوْم وفاتها ... أحكم فِي عمري لشاطرتها عمري)
(فَحل بِنَا الْمَقْدُور فِي سَاعَة مَعًا ... فَمَاتَتْ وَلَا أَدْرِي ومت وَلَا تَدْرِي)
١٤٦ - وَقَالَ ديك الْجِنّ عبد السَّلَام فِي مَعْنَاهُ
(لامت قبلك بل أَحَي وَأَنت مَعًا ... وَلَا بقيت إِلَى يَوْم تموتينا)
(لَكِن نَعِيش كَمَا نهوى ونأمله ... ويرغم الله فِينَا أنف واشينا)
(حَتَّى إِذا مَا انتقضت أَيَّام مدتنا ... وحان من يَوْمنَا مَا كَانَ يعدونا)
(متْنا كِلَانَا كغصني بانة ذبلا ... من بعد مَا استورقا واستنضرا حينا)
١٤٧ - وَقَالَ آخر
(لَئِن كَانَت الْأَحْدَاث طولن عبرتي ... بفقدك أَو أسكن قلبِي التخضعا)
стр. 266
(لقد أمنت نَفسِي المصائب كلهَا ... فَأَصْبَحت مِنْهَا آمنا أَن أروعا)
(فَمَا اتَّقى فِي الدَّهْر بعْدك نكبة ... وَلَا أرتجى للدهر مَا عِشْت مرجعا)
١٤٨ - وَقَالَ الأشجع السّلمِيّ
(حَلَفت لقد أنسى يزِيد بن مزِيد ... ربيعَة مِنْهَا فقد كل فقيد)
(فَتى يمْلَأ الْعَينَيْنِ حسنا وبهجة ... ويملأهما قلب كل حسود)
١٤٩ - وَقَالَ آخر
(رمتنا المنايا يَوْم مَاتَ بحادث ... بطئ تداني شعبه المتبدد)
(فَقل للمنايا مَا تركت بَقِيَّة ... علينا فعيثي كَيفَ شِئْت وأفسدي)
١٥٠ - وَقَالَ الْحكمِي
(طوى الْمَوْت مَا بيني وَبَين مُحَمَّد ... وَلَيْسَ لما تطوى الْمنية ناشر)
стр. 267
(وَكنت عَلَيْهِ أحذر الْمَوْت وجده ... فَلم يبْق لي شَيْء عَلَيْهِ أحاذر)
(لَئِن عمرت دور بِمن لَا أحبه ... لقد عمرت مِمَّن أحب الْمَقَابِر)
١٥١ - وَقَالَ مُحَمَّد بن يزِيد الْأمَوِي
(هَانَتْ عَليّ نَوَائِب الدَّهْر ... فلتجر كَيفَ تحب أَن تجْرِي)
(هَل بعد يَوْمك مَا أحاذره ... يَا بكر كل مُصِيبَة بكر)
١٥٢ - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب
(أَبَا خَالِد ضَاعَت خُرَاسَان بعدكم ... وَقَالَ ذَوُو الْحَاجَات أَيْن يزِيد)
(فَلَا قطرت بِالريِّ بعْدك قَطْرَة ... وَلَا اخضر بالمروين بعْدك عود)
١٥٣ - وَقَالَ الأبيرد بن المعذر الْيَرْبُوعي
(تطاول ليلى لَا أَنَام تقلبا ... كَأَن فِرَاشِي حَال من دونه الْجَمْر)
стр. 268
(أراقب من ليل التَّمام نجومه ... لدن غَابَ قرن الشَّمْس حَتَّى بدا الْفجْر)
(تذكر علق بَان منا بنصره ... ونائله يَا حبذا ذَلِك الذّكر)
(فان تكن الْأَيَّام فرقن بَيْننَا ... فقد عذرتنا فِي صحابته الْعذر)
(أحقا عباد الله أَن لست لاقيا ... بريدا طوال الدَّهْر مَا لألأ العفر)
(فَتى لَيْسَ كالفتيان إِلَّا خيارهم ... من الْقَوْم جزل لَا قَلِيل وَلَا وعر)
(فَتى إِن هُوَ اسْتغنى تخرق فِي الْغنى ... وَإِن كَانَ فقر لم يؤد مَتنه الْفقر)
(ترى الْقَوْم فِي العزاء ينتظرونه ... إِذا ضل رأى الْقَوْم أَو حزب الْأَمر)
(فليتك كنت الْحَيّ فِي النَّاس بَاقِيا ... وَكنت أَنا الْمَيِّت الَّذِي أدْرك الدَّهْر)
١٥٤ - وَقَالَ الغطمش الضَّبِّيّ
(إِلَى الله أَشْكُو لَا إِلَى النَّاس أنني ... أرى الأَرْض تبقى والأخلاء تذْهب)
(أخلاي لَو غير الْحمام أَصَابَكُم ... عتبت وَلَكِن مَا على الدَّهْر معتب)
стр. 269
١٥٥ - وَقَالَ الْأَشْهب بن رميلة التهثلي
(وَإِن الَّذِي حانت بفلج دِمَاؤُهُمْ ... هم الْقَوْم كل الْقَوْم يَا أم خَالِد)
(هم ساعد الدَّهْر الَّذِي يَتَّقِي بِهِ ... وَمَا خير كف لَا تنوء بساعد)
(أسود شرى لاقت أسود خُفْيَة ... تساقت على لوح سمام الأساود ...
١٥٦ - وَقَالَ الْحَارِث بن ضرار النَّهْشَلِي
(سقى جدثا أَمْسَى بدومة ثاويا ... من الدَّلْو الجوزاء غاد ورائح)
(ليبك يزِيد ضارع لخصومة ... ومختبط مِمَّا تطيح الطوائح)
١٥٧ - وَقَالَ ذُو الإصبع بن حرثان بن محرث العدواني
(عذير الْحَيّ من عدوان ... كَانُوا حَيَّة الأَرْض)
(بغى بَعضهم بَعْضًا ... فَلم يرعوا على بعض)
(فقد أَمْسوا أَحَادِيث ... بِرَفْع القَوْل والخفض)
стр. 270
(وَمِنْهُم كَانَت السادات ... والموفون بالقرض)
(وَمِنْهُم حكم يقْضى ... فَلَا ينْقض مَا يقْضى)
(وَمِنْهُم من أجَاز الْحَج ... بِالسنةِ وَالْفَرْض)
(وهم كَانُوا فَلَا تكذب ... ذَوي الْعِزَّة والنهض)
(لَهُم كَانَت جمام الما ... ء لَا المزحى وَلَا البرض)
١٥٨ - وَقَالَ آخر
(أَلا لله مَا مردى جروب ... حواه بَين حضنيه الظليم)
(وَقد بَانَتْ عَلَيْهِ مهى رماح ... حواسر مَا تنام وَلَا تنيم)
١٥٩ - وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف وَفِي رِوَايَة بَعضهم
(إِذا مَا دَعَوْت الصَّبْر بعْدك والبكا ... أجَاب البكا طَوْعًا وَلم يجب الصَّبْر)
(فَإِن يَنْقَطِع مِنْك الرَّجَاء فَإِنَّهُ ... سَيبقى عَلَيْك الْحزن مَا بقى الدَّهْر)
١٦٠ - وَقَالَ آخر [فَاخِتَة بنت عدي]
(لعمرك مَا خشيت على أبي ... رماح بني مُقَيّدَة الْحمار)
стр. 271
(وَلَكِنِّي خشيت على أَبى ... رماح الْجِنّ أَو إياك حَار)
١٦١ - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة
(طوتك خطوب دهرك بعد نشر ... كَذَاك خطوبه نشرا وطيا)
١٦٢ - وَقَالَ الفرزدق
(نعاء ابْن ليلى للسماح وللندى ... وأيدي شمال باردات الأنامل)
١٦٣ - وَقَالَ جرير بن الخطفى يرثى عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁
(نعى النعاة أَمِير الْمُؤمنِينَ لنا ... يَا خير من حج بَيت الله واعتمرا)
(حملت أمرا عَظِيما فاصطبرت لَهُ ... وَقمت فِيهِ بِإِذن الله يَا عمرا)
(الشَّمْس طالعة لَيست بكاسفة ... تبكى عَلَيْك نُجُوم اللَّيْل والقمرا)
١٦٤ - وَقَالَ النَّابِغَة الجعدى
(سَأَلتنِي جارتي عَن أمتِي ... وَإِذا مَا عى ذُو اللب سَأَلَ)
стр. 272
(سَأَلتنِي عَن أنَاس هَلَكُوا ... شرب الدَّهْر عَلَيْهِم وَأكل)
(وَأرَانِي طَربا من بعدهمْ ... طرب الواله أَو كالمختبل)
١٦٥ - وَقَالَ أَعْرَابِي يرثى ولد عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁
(تعز أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنَّهُ ... لما قد ترى يغذى الْوَلِيد ويولد)
(هَل ابْنك إِلَّا من سلالة آدم ... لكل على حَوْض الْمنية مورد)
١٦٦ - وَقَالَ ديك الْجِنّ عبد السَّلَام
(لَيْسَ يخْشَى جَيش الْحَوَادِث من جنداه ... وَفْدًا صبَابَة ودموع)
(قمر حِين رام أَن يتجلى ... سَار فِيهِ المحاق قبل الطُّلُوع)
(فلذة من صميم قلبِي وجزؤ ... من فُؤَادِي وَقطعَة من ضلوعي)
(لصغير أعَار رزء كَبِير ... وفريد أذاق فقد جَمِيع)
(إِن تكن فِي التُّرَاب خير ضجيع ... كنت لَهُ فِي الْمعَاد خير شَفِيع)
١٦٧ - وَقَالَ إِسْحَاق بن خلف فِي بنت لَهُ
(أضحت أُمَيْمَة معمورا بهَا الرَّجْم ... لقى صَعِيد عَلَيْهَا الترب مرتكم)
(قد كنت أخْشَى عَلَيْهَا أَن تقدمني ... إِلَى الْمَمَات فيبدى وَجههَا الْعَدَم)
стр. 273
(للْمَوْت عِنْدِي أياد لست أنكرها ... أَحْيَا سُرُورًا وَبِي مِمَّا أَتَى ألم)
١٦٨ - وَقَالَ أَيْضا
(أُمَيْمَة تهوى عَيْش شيخ يسره ... لَهَا الْمَوْت قبل الويل لَو أَنَّهَا تَدْرِي)
(يخَاف عَلَيْهَا نكبة الدَّهْر بعده ... وَهل ختن يُرْجَى أعف من الْقَبْر)
١٦٩ - وَقَالَ آخر يحب ابْنَته
(رَأَيْت رجَالًا يكْرهُونَ بناتهم ... وفيهن لَا تكذب نسَاء صوالح)
(وفيهن وَالْأَيَّام تذْهب بالفتى ... عوائد لَا يمللنه ونوائح)
١٧٠ - وَقَالَ عمرَان بن حطَّان الشَّيْبَانِيّ وَأَبُو رياش نَسَبهَا إِلَى مُحَمَّد بن عبد الله الْأَزْدِيّ وتروى لِابْنِ الْعَرَبيَّة الْيَشْكُرِي
(لقد زَاد الْحَيَاة إِلَى حبا ... بَنَاتِي إنَّهُنَّ من الضِّعَاف)
стр. 274
(مَخَافَة أَن يرين الْبُؤْس بعدِي ... وَأَن يشربن رنقا بعد صَاف)
(وَأَن يعرين إِن كسى الْجَوَارِي ... فيبدي الضّر عَن رمم عجاف)
(وَأَن يضطرهن الدَّهْر بعدِي ... إِلَى قحم غليظ الْقلب جَاف)
(ولولاهن قد أَبْصرت رشدي ... وَفِي الرَّحْمَن للضعفاء كَاف)
١٧١ - وَقَالَ إِسْحَاق بن خلف
(لَوْلَا أُمَيْمَة لم أجزع من الْعَدَم ... وَلم أجب فِي الدياجي حندس الظُّلم)
стр. 275
(مَخَافَة الْفقر يَوْمًا أَن يلم بهَا ... فَيكْشف السّتْر عَن لحم على وَضم)
(للْمَوْت عِنْدِي أياد لست ناسيها ... لما كفاني مَا أخْشَى على الْحرم)
(قد كنت أحذر أَن يبتزها عدم ... فَيكْشف السّتْر عَن خيم وَعَن كرم)
(تهوي حَياتِي وأهوى مَوتهَا شفقا ... وَالْمَوْت أكْرم نزال على الْحرم)
(وَزَادَنِي رَغْبَة فِي الْعَيْش معرفتي ... ذل الْيَتِيمَة يجفوها ذَوُو الرَّحِم)
(إِذا تذكرت بِنْتي حِين تندبني ... فاضت لرحمة بِنْتي عبرتي بدمي)
١٧٢ - وَقَالَ حطَّان بن الْمُعَلَّى الْعَبْدي
(أنزلني الدَّهْر على حكمه ... من شامخ عَال إِلَى خفض)
١٧٣ - وَقَالَ بشر بن النكث الثَّقَفِيّ
(أَلا لَيْت شعري إِن سليمَة فاتها ... من الْمَوْت مَا تلقى من النَّاس والدهر)
(إِذا ظلموها حَقّهَا وتناصروا ... عَلَيْهَا ولجوا فِي القطيعة والهجر)
(فتدعو أَبَاهَا والصفائح دونه ... ولبيك لَو أَنِّي أجبْت من الْقَبْر)
стр. 276
١٧٤ - وَقَالَ جرير بن الخطفي
(لَوْلَا الْحيَاء لهاجى استعبار ... ولزرت قبرك والحبيب يزار)
(كَانَت إِذا طرق الضجيع فراشها ... صين الحَدِيث وعفت الْأَسْرَار)
(لن يلبث القرناء أَن يتفرقوا ... ليل يكر عَلَيْهِم ونهار)
(كَانُوا الخليط هم الخليط فزايلوا ... وَلَقَد تبدل بالديار ديار)
١٧٥ - وَقَالَ ثَابت قطنة بن كَعْب الْعَتكِي
(كل الْقَبَائِل بايعوك على الَّذِي ... تَدْعُو إِلَيْهِ طائعين وَسَارُوا)
(حَتَّى إِذا حمى الوغى وتركتهم ... نصب الأسنة أسلموك وطاروا)
(إِن يَقْتُلُوك فَإِن قَتلك لم يكن ... عارا عَلَيْك وَرب قتل عَار)
١٧٦ - وَقَالَ أراكة بن عبد الله بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ يرثي وَلَده عمرا وَكَانَ قد اسْتَخْلَفَهُ عبيد الله بن الْعَبَّاس على الْيمن لما شخص إِلَى عَليّ ﵇ فَقتله بسر بن أَرْطَاة وَقتل وَلَدي عبيد الله
(لعمري لقد اردى ابْن أَرْطَاة فَارِسًا ... بِصَنْعَاء كالليث الهزبر أبي أجر)
стр. 277
(فَقلت لعبد الله إِذْ خن باكيا ... بدمع على الْخَدين منهمل يجْرِي)
(تبين فَإِن كَانَ البكا رد هَالكا ... على أحد فاجهد بكاك على عَمْرو)
(وَلَا تبك مَيتا بعد ميت أجنه ... عَليّ وعباس وَآل أبي بكر)
١٧٧ - وَقَالَ آخر
(اسال الرّيح إِن احارت جَوَابا ... واسألن إِن أجبْت عَنَّا السحابا)
(هَل جرى ذيل تيك أَو جاد هَذَا ... لِأُنَاس أعز منا جنابا)
(خلق النَّاس سوقة وعبيدا ... وخلقنا الْمُلُوك والأربابا)
(كَانَ ذُو أصبح الرّبيع غياثا ... يحْسب النَّاس سيبه إحسابا)
(يمطر الْبُؤْس وَالنَّعِيم وتبدي ... راحتاه مثوبة وعقابا)
(وطىء الأَرْض بالجنود اقتدارا ... واقتسارا حَتَّى أذلّ الصعابا)
(وتغض الْعُيُون من دون الْأَمْلَاك ... إِمَّا بدا وتحنو الرّقاب) ا ...
стр. 278
(فَرَمَاهُ الزَّمَان مِنْهُ بِيَوْم ... غادر المعمر الخصيب خرابا)
(فَكَأَن الجموع وَالْعدَد الدهم ... وَذَاكَ النَّعيم كَانَ خرابا)
١٧٨ - وَقَالَ أَبُو دَاوُد الْإِيَادِي
(لَا أعد الإقتار عدما وَلَكِن ... فقد من قد رزئته الإعدام)
(من شباب كَأَنَّهُمْ أَسد غيل ... خالطت فرط جدها الأحلام)
(وكهول بني لَهُم أولوهم ... مأثرات تهابها الأقوام)
(فهم للملاينين ليان ... وعرام إِذا يُرَاد العرام)
(وسماح لَدَى الجدوب إِذا مَا ... أقحط الْعَام واستقل الرهام)
(سلط الْمَوْت والمنون عَلَيْهِم ... فَلهم فِي صدى الْمَقَابِر هام)
(فعلى مثلهم تساقط نَفسِي ... حسرات وَذكرهمْ لي سقام)
(نبذ من قَول من رثى نَفسه حَيا)
١٧٩ - وَقَالَ مَالك بن الريب بن قرط التَّمِيمِي
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بوادي الغضا أزجي القلاص النواجيا)
стр. 279
(تذكرت من يبكي عَليّ فَلم أجد ... سوى السَّيْف وَالرمْح الرديني باكيا)
(واشقر مجدوب يجر عنانه ... إِلَى الْمَوْت لم يتْرك لَهُ الْمَوْت ساقيا)
(يُقَاد ذليلاً بعد مَا مَاتَ ربه ... يُبَاع بخس بعد مَا كَانَ غاليا)
(أَقُول لِأَصْحَابِي ارفعوني فإنني ... يقر بعيني أَن سُهَيْل بداليا)
(فَمَا صَاحِبي رحلي دنا الْمَوْت فانزلا ... برابية إِنِّي مُقيم لياليا)
(وخطا بأطراف الأسنة مضجعي ... وردا على عَيْني فضل ردائيا)
(وَلَا تحسداني بَارك الله فيكما ... من الأَرْض ذَات الْعرض أَن توسعاليا)
(فقد كنت عطافا إِذا الْخَيل أحجمت ... سَرِيعا لَدَى الهيجا إِلَى من دعانيا)
(فطورا تراني فِي طلاء ونعمة ... وَيَوْما تراني وَالْعتاق ركابيا)
(وَيَوْما تراني فِي رحى مستديرة ... تخرق أَطْرَاف الرماح ثيابيا)
(فَلَا تنسيا عهدي خليلي أنني ... تقطع أوصالي وتبلي عظاميا)
стр. 280
(وقوما على بِئْر الشبيك فأسمعا ... بهَا الْوَحْش وَالْبيض الحسان الروانيا)
(بأنكما خلفتماني بقفرة ... تهيل على الرّيح فِيهَا السوافيا)
(يَقُولُونَ لَا تبعد وهم يدفنوني ... وَأَيْنَ مَكَان الْبعد إِلَّا مكانيا)
(غَدَاة غَد يَا لهف نَفسِي على غَد ... إِذا رَاح أَصْحَابِي وخلفت ثاويا)
(واصبح مَالِي من طريف وتالد ... لغيري وَكَانَ المَال بالْأَمْس ماليا)
(فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغا ... بني مَالك بن الريب أَن لَا تلاقيا)
(وعطل قلوصي فِي الركاب فَإِنَّهَا ... ستبرد أكبادا وتبكي بواكيا)
(أقلب طرفِي فِي الرفاق فَلَا أرى ... بِهِ من عُيُون المؤنسات مراعيا)
(وبالرمل منا نسْوَة لَو شهدنني ... بكين وفدين الطَّبِيب المداويا)
(عَجُوز وأختاي اللَّتَان أصيبتا ... وَبنت أبي ليلى تهيج البواكيا)
(صريع على أَيدي الرِّجَال بقفرة ... يسوون لحدي حَيْثُ حم قضائيا)
١٨٠ - وَقَالَ عَمْرو بن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ
(شربت الشكاعي والتددت ألدة ... وَأَقْبَلت أَفْوَاه الْعُرُوق المكاويا)
стр. 281
(لأنسأ فِي عمري قَلِيلا وَمَا أرى ... لدائي إِن لم يشفه الله شافيا)
(فيا صَاحِبي رحلي سَوَاء عَلَيْكُمَا ... أداويتما العصران أم لم تداويا)
(وَفِي كل عَام تدعوان أطبة ... إِلَيّ وَمَا يَجدونَ إِلَّا هواهيا)
(فَإِن تحسما عرقا من الدَّاء تتركا ... إِلَى جنبه عرقا من الدَّاء ساقيا)
١٨١ - وَقَالَ أَبُو الطمحان القيني
(أَلا عللاني قبل نوح النوائح ... وَقبل ارتقاء النَّفس بَين الجوانح)
(وَبعد غَد يَا لهف نَفسِي على غَد ... إِذا رَاح أَصْحَابِي وَلست برائح)
(إِذا رَاح أَصْحَابِي تفيض عيونهم ... وغودرت فِي لحد على صفائحي)
(يَقُولُونَ هَل أصلحتم لأخيكم ... وَمَا الْقَبْر فِي الأَرْض الفضاء بِصَالح)
١٨٢ - وَقَالَ لبيد بن ربيعَة العامري
(تمنى ابنتاي أَن يعِيش أَبوهُمَا ... وَهل أَنا إِلَّا من ربيعَة أَو مُضر)
١٨٣ - وَقَالَ هدبة بن خشرم
(وَلَا تنكحي إِن فرق الدَّهْر بَيْننَا ... أغم الْقَفَا وَالْوَجْه لَيْسَ بأنزعا)
стр. 282
١٨٤ - وَقَالَ عَبدة بن الطَّبِيب
(ابْني إِنِّي قد كَبرت ورابني ... بَصرِي وَفِي لمصلح مستمتع)
(فلئن هَلَكت فقد بنيت مساعيا ... يبْقى لكم مِنْهَا مآثر أَربع)
(ذكر إِذا ذكر الْكِرَام يزينكم ... ووراثة الْحسب الْمُقدم تَنْفَع)
(ومقام أَيَّام لَهُنَّ فَضِيلَة ... عِنْد الحفيظة والمجامع تجمع)
стр. 283
(ولهى من الْكسْب الَّذِي يغنينكم ... يَوْمًا إِذا احْتضرَ النُّفُوس المطمع)
(ونصيحة فِي الصَّدْر ثَابِتَة لكم ... مَا دمت أبْصر فِي الْحَيَاة وأسمع)
(أوصيكم بتقى الْإِلَه فَإِنَّهُ ... يُعْطي الزغائب من يَشَاء وَيمْنَع)
(وببر والدكم وَطَاعَة أمره ... إِن الأبر من الْبَنِينَ الأطوع)
(ودعوا الضغينة لَا تكن من شَأْنكُمْ ... إِن الضغينة للأقارب تقطع)
(واعصوا الَّذِي يزجي الضغاين بَيْنكُم ... منتصحا ذَاك السمام المنقع)
(يزجي عقاربه ليَبْعَث بَيْنكُم ... حَربًا كَمَا بعث الْعُرُوق الأخدع)
(وَلَقَد علمت بِأَن قصري حُفْرَة ... غبراء تحملنِي إِلَيْهَا شرجع)
(إِن الْحَوَادِث يخْتَر من وَإِنَّمَا ... عمر الْفَتى فِي أَهله مستودع)
(يسْعَى وَيجمع حَاسِدًا مستهتراً ... جدا وَلَيْسَ بآكل مَا يجمع)
تمّ بِحَمْد الله وَحسن توفيقه طبع الْجُزْء الأول من الحماسة البصرية لسَيِّد الأدباء وعمدة البلغاء صدر الدّين عَليّ بن أبي الْفرج بن الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ ﵀ يَوْم الْأَرْبَعَاء الْحَادِي عشر من شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ١٣٨٣ هـ ٣٠ اكتوبر سنة ١٩٦٣ م ويليه الْجُزْء الثَّانِي من بَاب الْأَدَب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 284
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(بَاب الْأَدَب)
١ - قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وأرضاه وكرم وَجهه وتروى لحسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ ﵁
(إِذا اشْتَمَلت على الْيَأْس الْقُلُوب ... وضاق لما بِهِ الصَّدْر الرحيب)
(وأوطنت المكاره واطمأنت ... وأرست فِي مكامنها الخطوب)
(وَلم ير لانكشاف الضّر وَجه ... وَلَا أغْنى بحليته الأريب)
(أَتَاك على قنوط مِنْك غوث ... يَجِيء بِهِ الْقَرِيب المستجيب)
(وكل الحادثات وَإِن تناهت ... فموصل بهَا الْفرج الْقَرِيب)
стр. 285
٢ - وَقَالَ الْأَعْوَر الشنى [أموى الشّعْر]
(وهون عَلَيْك فان الْأُمُور ... بكف الْإِلَه مقاديرها)
(فَلَيْسَ بآتيك منهيَها ... وَلَا قَاصِر عَنْك مأمورها)
٣ - وَقَالَ آخر
(لَا تيأسن وَإِن طَالَتْ مُطَالبَة ... إِذا استعنت بَصِير أَن ترى فرجا)
٤ - وَقَالَ أَبُو طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم
(لَا تيأسَن إِذا مَا ضقت من فرج ... يَأْتِي بِهِ الله فِي الروحات والدلج)
(فَمَا تجرع كأس الصَّبْر معتصم ... بِاللَّه إِلَّا أَتَاهُ الله بالفرج)
٥ - وَقَالَ الأضبط بن قريع أموى الشّعْر
(لكل ضيق من الْأُمُور سَعَة ... وَالصُّبْح والمسى لَا بَقَاء مَعَه)
следующие страницы →