Полный текст (715 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
(لأنسأ فِي عمري قَلِيلا وَمَا أرى ... لدائي إِن لم يشفه الله شافيا)
(فيا صَاحِبي رحلي سَوَاء عَلَيْكُمَا ... أداويتما العصران أم لم تداويا)
(وَفِي كل عَام تدعوان أطبة ... إِلَيّ وَمَا يَجدونَ إِلَّا هواهيا)
(فَإِن تحسما عرقا من الدَّاء تتركا ... إِلَى جنبه عرقا من الدَّاء ساقيا)
١٨١ - وَقَالَ أَبُو الطمحان القيني
(أَلا عللاني قبل نوح النوائح ... وَقبل ارتقاء النَّفس بَين الجوانح)
(وَبعد غَد يَا لهف نَفسِي على غَد ... إِذا رَاح أَصْحَابِي وَلست برائح)
(إِذا رَاح أَصْحَابِي تفيض عيونهم ... وغودرت فِي لحد على صفائحي)
(يَقُولُونَ هَل أصلحتم لأخيكم ... وَمَا الْقَبْر فِي الأَرْض الفضاء بِصَالح)
١٨٢ - وَقَالَ لبيد بن ربيعَة العامري
(تمنى ابنتاي أَن يعِيش أَبوهُمَا ... وَهل أَنا إِلَّا من ربيعَة أَو مُضر)
١٨٣ - وَقَالَ هدبة بن خشرم
(وَلَا تنكحي إِن فرق الدَّهْر بَيْننَا ... أغم الْقَفَا وَالْوَجْه لَيْسَ بأنزعا)
стр. 282
١٨٤ - وَقَالَ عَبدة بن الطَّبِيب
(ابْني إِنِّي قد كَبرت ورابني ... بَصرِي وَفِي لمصلح مستمتع)
(فلئن هَلَكت فقد بنيت مساعيا ... يبْقى لكم مِنْهَا مآثر أَربع)
(ذكر إِذا ذكر الْكِرَام يزينكم ... ووراثة الْحسب الْمُقدم تَنْفَع)
(ومقام أَيَّام لَهُنَّ فَضِيلَة ... عِنْد الحفيظة والمجامع تجمع)
стр. 283
(ولهى من الْكسْب الَّذِي يغنينكم ... يَوْمًا إِذا احْتضرَ النُّفُوس المطمع)
(ونصيحة فِي الصَّدْر ثَابِتَة لكم ... مَا دمت أبْصر فِي الْحَيَاة وأسمع)
(أوصيكم بتقى الْإِلَه فَإِنَّهُ ... يُعْطي الزغائب من يَشَاء وَيمْنَع)
(وببر والدكم وَطَاعَة أمره ... إِن الأبر من الْبَنِينَ الأطوع)
(ودعوا الضغينة لَا تكن من شَأْنكُمْ ... إِن الضغينة للأقارب تقطع)
(واعصوا الَّذِي يزجي الضغاين بَيْنكُم ... منتصحا ذَاك السمام المنقع)
(يزجي عقاربه ليَبْعَث بَيْنكُم ... حَربًا كَمَا بعث الْعُرُوق الأخدع)
(وَلَقَد علمت بِأَن قصري حُفْرَة ... غبراء تحملنِي إِلَيْهَا شرجع)
(إِن الْحَوَادِث يخْتَر من وَإِنَّمَا ... عمر الْفَتى فِي أَهله مستودع)
(يسْعَى وَيجمع حَاسِدًا مستهتراً ... جدا وَلَيْسَ بآكل مَا يجمع)
تمّ بِحَمْد الله وَحسن توفيقه طبع الْجُزْء الأول من الحماسة البصرية لسَيِّد الأدباء وعمدة البلغاء صدر الدّين عَليّ بن أبي الْفرج بن الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ ﵀ يَوْم الْأَرْبَعَاء الْحَادِي عشر من شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ١٣٨٣ هـ ٣٠ اكتوبر سنة ١٩٦٣ م ويليه الْجُزْء الثَّانِي من بَاب الْأَدَب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 284
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(بَاب الْأَدَب)
١ - قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وأرضاه وكرم وَجهه وتروى لحسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ ﵁
(إِذا اشْتَمَلت على الْيَأْس الْقُلُوب ... وضاق لما بِهِ الصَّدْر الرحيب)
(وأوطنت المكاره واطمأنت ... وأرست فِي مكامنها الخطوب)
(وَلم ير لانكشاف الضّر وَجه ... وَلَا أغْنى بحليته الأريب)
(أَتَاك على قنوط مِنْك غوث ... يَجِيء بِهِ الْقَرِيب المستجيب)
(وكل الحادثات وَإِن تناهت ... فموصل بهَا الْفرج الْقَرِيب)
стр. 285
٢ - وَقَالَ الْأَعْوَر الشنى [أموى الشّعْر]
(وهون عَلَيْك فان الْأُمُور ... بكف الْإِلَه مقاديرها)
(فَلَيْسَ بآتيك منهيَها ... وَلَا قَاصِر عَنْك مأمورها)
٣ - وَقَالَ آخر
(لَا تيأسن وَإِن طَالَتْ مُطَالبَة ... إِذا استعنت بَصِير أَن ترى فرجا)
٤ - وَقَالَ أَبُو طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم
(لَا تيأسَن إِذا مَا ضقت من فرج ... يَأْتِي بِهِ الله فِي الروحات والدلج)
(فَمَا تجرع كأس الصَّبْر معتصم ... بِاللَّه إِلَّا أَتَاهُ الله بالفرج)
٥ - وَقَالَ الأضبط بن قريع أموى الشّعْر
(لكل ضيق من الْأُمُور سَعَة ... وَالصُّبْح والمسى لَا بَقَاء مَعَه)
стр. 286
(أقنع من الْعَيْش مَا أَتَاك بِهِ ... من قرَ عينا بعيشه نَفعه)
(قد يجمع المَال غير آكله ... وَيَأْكُل المَال غير من جمعه)
(فَلَا تهين الْكَرِيم علَك أَن ... تركع يَوْمًا والدهر قد رَفعه)
(فصل حبال الْبعيد إِن وصل الْحَبل ... وأقص الْقَرِيب إِن قطعه)
٦ - وَقَالَ دعبل بن رزين الْخُزَاعِيّ
(وَإِن أولى البرايا أَن تواسيه ... عِنْد المسرة من آساك فِي الْحزن)
(إِن الْكِرَام إِذا مَا أسهلوا ذكرُوا ... من كَانَ يألفهم فِي الموطن الخشن)
٧ - وَقَالَ أَوْس بن حجر
(وَلَيْسَ أَخُوك الدَّائِم الْعَهْد بالذى ... يسوءك إِن ولى ويرضيك مُقبلا)
(وَلكنه النائي إِذا كنت آمنا ... وَصَاحِبك الْأَدْنَى إِذا الْأَمر أعضلا)
стр. 287
٨ - وَقَالَ الْمقنع الكندى
(وَإِذا رزقت من النَّوَافِل ثروة ... فامنح عشيرتك الْأَقَارِب فَضلهَا)
(واستبقها لدفاع كل مِلَّة ... وأرفق بناشئها وطلوع كهلها)
(واحلم إِذا جهلت عَلَيْك غواتها ... حَتَّى ترد بِفضل علمك جهلها)
(وَاعْلَم بأنك لَا تسود الْخَلَائق عشيرة ... حَتَّى ترى دمث الْخَلَائق سهلها)
٩ - وَقَالَ عبيد الله بن زِيَاد الْحَارِثِيّ
(لَا يبلغ الْمجد أَقوام وَإِن كرموا ... حَتَّى يذلوا وَإِن عزو الأقوام)
стр. 288
(ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لَا عَفْو ذل وَلَكِن عَفْو أَحْلَام)
(وَإِن دَعَا الْجَار لبوا عِنْد دَعوته ... فِي النائبات يَا إسراج وإلجام)
١٠ - وَقَالَ الزبير بن عبد الْمطلب
(لقد ترجو فيعسر مَا ترَجى ... عَلَيْك وينجح الْأَمر العسير)
(وَمَا تدرى أَفِي الْأَمر المرجىَ ... أم الْأَمر الذى تخشى السرُور)
(لَو أَن الْأَمر مقبله جلى ... كمدبره لما عمى الْبَصِير)
(إِذا مَا الْعقل لم يعْقد بقلب ... فَلَيْسَ يجِئ بِالْعقلِ الدهور)
(وَلَيْسَ الْفقر من إقلال مَال ... وَلَكِن أَحمَق الْقَوْم الْفَقِير)
(صَغِير الْقَوْم فِي التَّأْدِيب يُرْجَى ... وَلَا يُرْجَى على الْأَدَب الْكَبِير)
(تصيب الْخَيْر فِيمَن تزدريه ... ويخلف ظَنك الرجل الطرير)
(مَتى تطفى كَبِير الشَّرّ يطفى ... وَإِن أوقدته كبر الصَّغِير)
(كَمَال الْمَرْء حسن الدّين مِنْهُ ... ويقتصه وَإِن كمل الْفُجُور)
(إِذا لم تدر مَا الْإِنْسَان فَانْظُر ... من الخدن المفاوض والوزير)
стр. 289
١١ - وَقَالَ أَبُو الْبِلَاد الطهوى
(وَإِنَّا وجدنَا النَّاس عودين طيبا ... وعودا خبيثا لَا يبَض على الْعَصْر)
(تزين الْفَتى أخلاقه وتشينه ... وتذكر أَفعَال الْفَتى وَهُوَ لَا يدرى)
١٢ - وَقَالَ آخر
(هِيَ الْمَقَادِير تجرى فِي أعنتها ... فاصبر فَلَيْسَ لَهَا صَبر على حَال)
(يَوْمًا تريش خسيس الْقَوْم ترفعه ... دون السَّمَاء وَيَوْما تخْفض العالى)
١٣ - وَقَالَ إِيَاس بن الْقَائِف
(يُقيم الرِّجَال الْأَغْنِيَاء بأرضهم ... وترمى النَّوَى بالمقترين المراميا)
(فَأكْرم أَخَاك الدَّهْر مَا عشتما مَعًا ... كفى بالممات فرقة وتنائيا)
(إِذا جِئْت أَرضًا بعد طول اجتنابها ... فقدت صديقي والبلاد كماهيا)
١٤ - وَقَالَ معن بن أَوْس وَكَانَ مزوجا بأخت صديق لَهُ فَطلقهَا فأقسم أَن لَا يكلمهُ فَقَالَ معن يستعطفه
стр. 290
(لعمرك مَا أدرى وَإِنِّي لأوجل ... على أَيّنَا تَغْدُو الْمنية أول)
١٥ - وَقَالَ الْعَبَّاس بن مرداس السلمى
(ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وَفِي أثوابه أسله مزير)
١٦ - وَقَالَ رجل من بنى فَزَارَة
(أكنيه حِين أناديه لأكرمه ... وَلَا ألقيه والسوءة اللقبا)
(كَذَاك ادبت حَتَّى صَار من خلقى ... إِنِّي وجدت ملاك الشيمة الأدبا)
١٧ - وَقَالَ الْقِتَال الكلابى عبد الله بن المضرحى جاهلى
(لَا يَسْتَطِيع جَمِيع النَّاس أَن يَجدوا ... مثلى وَإِن كَانَ شخصى غير مَشْهُور)
(أبدى خلائق للأعداء طيبَة ... منى وأفسر نفسى غير مقسور)
(وأترك الْأَمر فِي قلبِي تلهبه ... حينا وأضحك مِنْهُ غير مسرور)
(حَتَّى أرى فرْصَة مِمَّن أكاشره ... والحزم أترك أمرا بعد تَقْدِير)
стр. 291
١٨ - وَقَالَ مَالك بن النُّعْمَان وتروى لمُحَمد بن عَوْف الأزدى
(وَإِنِّي لأستبقى إِذا الْعسر مسنى ... بشاشة وجهى حِين تبلى الْمَنَافِع)
(مَخَافَة أَن أقلى إِذا جِئْت زَائِرًا ... وترجعنى نَحْو الرِّجَال المطامع)
... ٠ فَأَسْمع منا أَو أشرف منعما ... وكل مصادى نعْمَة متواضع)
١٩ - وَقَالَ حَاتِم بن عبد الله الطَّائِي
(وعاذلتين هبتا بعد هجعة ... تلومان متلافا مُفِيدا ملوما)
٢٠ - وَقَالَ أَيْضا
(وعاذلة هَبت بلَيْل تلومنى ... وَقد غَابَ عيَوق الثريا فعرَدا)
٢١ - وَقَالَ أَيْضا
(وَمَا أهل مشمخر حصونه ... من الْمَوْت إِلَّا مثل من حل بالصخر)
٢٢ - وَقَالَ قيس بن الْحطيم
(وَمَا بعض الْإِقَامَة فِي ديار ... يهان بهَا الْفَتى إِلَّا بلَاء)
стр. 292
(وَبَعض خلائق الأقوام دَاء ... كداء الْبَطن لَيْسَ لَهُ دَوَاء)
(وَبَعض الدَّاء ملتمس شفَاه ... وداء النوك لَيْسَ لَهُ شِفَاء)
(فَقل للمتقى غَرَض المنايا ... توقَّ فَلَيْسَ ينفعك اتقاء)
(فَمَا يعْطى الْحَرِيص غنى بحرص ... وَقد ينمى على الْجُود الثراء)
(وَلم أر كامرئ يدنو لخسف ... لَهُ فِي الأَرْض سير وانتواء)
٢٣ - وَقَالَ الْأَعْشَى عبد الله بن الْمخَارِق الشيباانى
(غنى النَّفس مَا استغنت غنى ... وفقر النَّفس مَا عمرت شقاء)
(وَلَيْسَ بِنَافِع ذَا الْبُخْل مَال ... وَلَا مزر بِصَاحِبِهِ السخاء)
(وَمن يَك سالما لم يلق بؤسا ... ينخ يَوْمًا بعقوته الْبلَاء)
(وكل شَدِيدَة نزلت بِقوم ... سيأتى بعد شدتها رخاء)
(فَقل للمتقى غَرَض المنايا ... توقَّ فَلَيْسَ ينفعك اتقاء)
(يعمر ذُو الزمانة وَهُوَ كَلّ ... على الْأَدْنَى وَلَيْسَ لَهُ غناء)
стр. 293
(ويردى الْمَرْء وَهُوَ عميد قوم ... وَلَو فادوه مَا قبل الْفِدَاء)
(فَلَا تجْعَل طَعَام اللَّيْل ذخْرا ... حذار غَد لكل غذَاء)
(وكل جِرَاحَة تؤسى فتبرأ ... وَلَا يبرا إِذا جرح الهجاء)
٢٤ - وَقَالَ جميل بن الْمُعَلَّى الفزارى
(وَأعْرض عَن مطاعم قد أَرَاهَا ... وأتركها وَفِي بطنى انطواء)
(فَلَا وَأَبِيك ماا فِي الْعَيْش خير ... وَلَا الدُّنْيَا إِذا ذهب الْحيَاء)
(يعِيش الْمَرْء مَا استحيا بِخَير ... وَيبقى الْعود مَا بَقِي اللحاء)
٢٥ - وَقَالَ عبد الله بن كريز
(لَيْت شعرى عَن أميرى مَا الذى ... غاله فِي الْحبّ حَتَّى ودعه)
(لَا تهّنى بعد إكرامك لى ... فشديد عَادَة منتزعه)
(وَاذْكُر الْبلوى الذى أبليتنى ... ومقالا قلته فى المجمعه)
(لَا يكن برقك برقا خلبا ... إِن خير الْبَرْق مَا الْغَيْث مَعَه)
(كم يجود مقرف نَالَ العلى ... وكريم بخله قد وَضعه)
٢٦ - وَقَالَ الشنفرى الأزردى
(وَلَوْلَا اجْتِنَاب الذام لم يلف مشرب ... يعاش بِهِ إِلَّا لدىَّومأكل)
стр. 294
٢٧ - وَقَالَ بعض بنى نهشل
(نصرت سَوْدَة عَنى أَن رَأَتْ ... صلع الرَّأْس وَفِي الْجلد وضح)
(قلت يَا سَوْدَة هَذَا والذى ... يفرج الْكُرْبَة عَنى والكلح)
(هُوَ زين لى فِي الْوَجْه كَمَا ... زيّن الطّرف تحاسين القزح)
٢٨ - قَالَ زيد بن عَمْرو بن نفَيْل
(تِلْكَ عرساى تنطقان بهجر ... وَتَقُولَانِ قَول أشر وعثر)
(تَسْأَلَانِ الطَّلَاق أَن رأتانى ... قل مالى قد جئتمانى بنكر)
(فلعلى أَن يكثر المَال عندى ... ويخلى من المغارم ظهرى)
(ويكأن من يكن لَهُ نشب يحبب وَمن يفْتَقر يَعش عَيْش ضرّ)
٢٩ - أَصله بَيَاض
(ألم تَرَ أَن الْمَرْء من ضيق عيشه ... يلام على معروفه وَهُوَ محسن)
стр. 295
(وَمَا كَانَ من بخل وَلَا من ضراعة ... وَلَكِن كَمَا يزفن لَهُ الدَّهْر يزفن)
٣٠ - قَالَ يزِيد بن الجهم
(تسائلني هوَازن أَيْن مالى ... وَهل لى غير مَا أنفقت مَال)
(فَقلت لَهَا هوَازن إنّ مالى ... أضرّ بِهِ الملمّات الثقال)
(أضرّ بِهِ نعم وَنعم قَدِيما ... على مَا كَانَ من مَال وبال)
٣١ - أَصله بَيَاض
(وإنى لعف عَن زِيَارَة جارتى ... وإنى لمشنوء إِلَى اغتيابها)
(إِذا غَابَ مِنْهَا بَعْلهَا لم أكن لَهَا ... زؤورا وَلم يذبح علىّ كلابها)
(وَمَا أَنا بالدارى أَحَادِيث بَيتهَا ... وَلَا عَالم فِي أَي حوك ثِيَابهَا)
(وَإِن قرَاب الْبَطن يَكْفِيك ملؤه ... وَيَكْفِيك سوءات الرِّجَال اجتنابها)
٣٣ - وَقَالَ جؤية بن النَّضر
(قَالَت طَريقَة مَا تبقى دراهمنا ... وَمَا بِنَا سرف فِيهَا وَلَا خرق)
(إِنَّا إِذا اجْتمعت يَوْمًا دراهمنا ... ظلت إِلَى طرق الْمَعْرُوف تستبق)
стр. 296
(مَا يألف الدِّرْهَم الصياح صرتنا ... لَكِن يمر عَلَيْهَا وَهُوَ منطلق)
(حَتَّى يصير إِلَى نذل يخلده ... يكَاد من صرّه إِيَّاه ينمزق)
٣٣ - وَقَالَ الفرزدق
(ألم ترنى عَاهَدت ربى وإننى ... لبين رتاج قَائِم ومقام)
٣٤ - وَقَالَ تأبط شرا
(عاذلتى إِن بعض اللوم معنفة ... وَهل مَتَاع وَإِن أبقيته بَاقٍ)
٣٥ - وَقَالَ حميد بن ثَوْر الهلالى
(وَإِن قَالَ غاو من تنوخ قصيدة ... بهَا جرب عدت علىّ بزوبرا)
(وينطقها غيرى وأكلف جرمها ... فَهَذَا قَضَاء حكمه أَن يغيرا)
(كَذَاك وَإِن غنت بأيك حمامة ... دعت سَاق حر قبل صَوت ابْن أحمرا)
стр. 297
٣٦ - وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير الأسدى
(وَمَا الْجُود عَن فقر الرِّجَال وَلَا الْغنى ... وَلكنه خيم الرِّجَال وَخَيرهَا)
(وَقد تخدع الدُّنْيَا فيمسى غنيها ... فَقِيرا ويغنى بعد عسر فقيرها)
(وَمن يتبع مَا يعجب النَّفس لم يزل ... مُطيعًا لَهَا فِي كل أَمر يضيرها)
(فنفسك أكْرم عَن أُمُور كَثِيرَة ... فمالك نفس بعْدهَا تستعيرها)
(وَلَا تقرب الشىء الْحَرَام فانما ... حلاوته تفنى وَيبقى مريرها)
(وَلَا تهْلك الدُّنْيَا عَن الْحق واعتمل ... لآخرة لَا بُد أَن ستصيرها)
٣٧ - وَقَالَ العديل العجلى
(أفى الْحق يعْطى الفرزدق حكمه ... وَتخرج كفّى من نوالكم صفرا)
(أهم فتثنينى أواصر بَيْننَا ... وأيد حسان لَا اؤدى لَهَا شكرا)
٣٨ - وَقَالَ المثقب العبدى
(لَا تقولن إِذا مَا لم ترد ... أَن تتمّ الْوَعْد فِي شيءٌ نعمٌ)
стр. 298
(حسن قَول نعم من بعد لَا ... وقبيح قَول لَا بعد نعم)
(إنّ لَا بعد نعم فَاحِشَة ... فبلا فابدأ إِذا خفت النَّدَم)
٣٩ - وَقَالَ المتَوَكل الليثى واسْمه عبد الله بن نهشل
(لَا تنه عَن خلق وتأتى مثله ... عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم)
(وأقم لمن صافيت وَجها وَاحِدًا ... وخليقة إِن الْكَرِيم قؤوم)
(وَإِذا أهنت أَخَاك أَو أفردته ... عمدا فَأَنت الواهن المذموم)
(وَإِذا رَأَيْت الْمَرْء يقفو نَفسه ... وَالْمُحصنَات فَمَا لذاك حَرِيم)
(ومعيري بالفقر قلت لَهُ اتئد ... إِنِّي أمامك فِي الْأَنَام قديم)
(قد يكثر النكث المقصر همه ... ويقل مَال الْمَرْء وَهُوَ كريم)
٤٠ - وَقَالَ عَمْرو بن الْأَهْتَم المنقرى مخضرم
(ألم تَرَ مَا بينى وَبَين ابْن عَامر ... من الود قد بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب)
(وَأصْبح باقى الود بينى وَبَينه ... كَأَن لم يكن والدهر فِيهِ الْعَجَائِب)
стр. 299
(فَقلت تعلم إِن وصلك جاهدا ... وهجرك عندى شقة مُتَقَارب)
(فَمَا أَنا بالباكي عَلَيْك صبَابَة ... وَلَا بالذى تَأْتِيك منى المثالب)
(إِذا الْمَرْء لم يحببك إِلَّا تكرها ... بدا لَك من أخلاقه مَا يغالب)
(فَدَعْهُ وصرم الْكل أَهْون حَادث ... وفى الأَرْض للمرء الجليد مَذَاهِب)
٤١ - وَقَالَ كثير بن أَبى جمعه الملحى
(وَمن لَا يغمض عينه عَن صديقه ... وَعَن بعض مَا فِيهِ يمت وَهُوَ عَاتب)
(وَمن يتتبع جاهدا كل عَثْرَة ... يجدهَا وَلم يسلم لَهُ الدَّهْر صَاحب)
٤٢ - وَقَالَ سحيم عبد بنى الحسحاس إسلامى
(وَمَا كنت أخْشَى جندلا أَن يبيعنى ... بِشَيْء وَإِن أضحت أنامله صفرا)
(أخوكم وَمولى مالكم وربيبكم ... وَمن قد ثوى فِيكُم وعاشركم دهرا)
(أشوقا وَلما تمض لى غير لَيْلَة ... فيكيف إِذا سَار المطى بِنَا عشرا)
٤٣ - وَقَالَ قيس بن خفاف
(أجبيل إِن أَبَاك كارب يَوْمه ... فَإِذا دعيت إِلَى المكارم فاعجل)
(وَاعْلَم بِأَن الضَّيْف مخبر أَهله ... بمبيت ليلته وَإِن لم يسئل)
(واترك مَحل السوء لَا تنزل بِهِ ... وَإِذا نبا بك منزل فتحول)
(وَإِذا افْتَقَرت فَلَا تكن متخشعا ... ترجو الفواضل عِنْد غير الْمفضل)
стр. 300
(وَإِذا هَمَمْت بِأَمْر شَرّ فاتئد ... وَإِذا هَمَمْت بِأَمْر خير فافعل)
(وَإِذا تشاجر فى فُؤَادك مرّة ... أَمْرَانِ فاعمد للأعف الأجمل)
٤٤ - وَقَالَ المهلهل بن مَالك الكنانى وتروى لمُحَمد بن عِيسَى بن طَلْحَة بن عبيد الله التيمى
(وَلَا تقطع أَخا لَك عِنْد ذَنْب ... فَإِن الذَّنب يغفره الْكَرِيم)
(وَلَا تعجل على أحد بظُلْم ... فَإِن الظُّلم مرتعه وخيم)
(وَلَا تفحش وَإِن ملئت غيظا ... على أحد فَإِن الْفُحْش لوم)
٤٥ - وَقَالَ يزِيد بن الحكم الثقفى
(ترى الْمَرْء يخْشَى بعض مَا لَا يضيره ... ويأمل شَيْئا دونه الْمَوْت وَاقع)
(وَمَا المَال والأهلون إِلَّا ودائع ... وَلَا بُد يَوْمًا أَن ترد الودائع)
(وكل أمانى امْرِئ لَا ينالها ... كأضغاث أَحْلَام يراهن هاجع)
(وفى الْيَأْس عَن بعض المطامع رَاحَة ... وَيَا رب خير أَدْرَكته المطامع)
(أَبى الشيب وَالْإِسْلَام أَن أتبع الْهوى ... وفى الشيب وَالْإِسْلَام للمرء وازع)
٤٦ - وَقَالَ البخترى ابْن أَبى صفرَة
(وإنى لتنهانى خلائق أَربع ... عَن الْفُحْش فِيهَا للكريم روادع)
стр. 301
(حَيَاء وَإِسْلَام وشيب وعفة ... وَمَا الْمَرْء إِلَّا مَا حبته الطبائع)
(فَمَا أَنا مِمَّن تطبيه خريدة ... وَلَو أَنَّهَا بدر من الْأُفق طالع)
(وَقد كنت فِي عصر الشَّبَاب مجانبا ... هواى فَأنى الْآن والشيب وازع)
٤٧ - وَقَالَ مُحَمَّد بن حَازِم ويروى لأبى الْأسود الديلى
(وإنى ليثنينى عَن الْجَهْل والخنا ... وَعَن شتم أَقوام خلائق أَربع)
(حَيَاء وَإِسْلَام وبقيا وأننى ... كريم ومثلى قد يضر وينفع)
(فشتان مَا بينى وَبَيْنك إننى ... على كل حَال أستقيم وتظلع)
زيادات لَطِيفَة ٤٨ - كتب الحكم بن عبد الرَّحْمَن المروانى من الأندلس إِلَى صَاحب مصر يفتخر
(أَلسنا بنى مَرْوَان كَيفَ تبدلت ... بِنَا الْحَال أَو دارت علينا الدَّوَائِر)
(إِذا ولد الْمَوْلُود مِنْهَا تهللت ... لَهُ الأَرْض واهتزت إِلَيْهِ المنابر)
وَكتب إِلَيْهِ كتابا يهجوه فِيهِ ويسبه فَكتب لَهُ صَاحب مصر أما بعد فَإنَّك قد عرفتنا فهجوتنا وَلَو عرفناك لأجبناك وَالسَّلَام
стр. 302
٤٩ - وَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الموصلى
(إِذا كَانَت الْأَحْرَار أصلى ومنصبى ... وأدفع ضيمى حَاتِم وَابْن حَاتِم)
(عطست بأنف شامخ وتناولت ... يداى الثريا قَاعِدا غير قَائِم)
٥٠ - وَقَالَ أَيْضا
(وآمرة بالبخل قلت لَهَا أقصرى ... فَذَلِك شَيْء مَا إِلَيْهِ سَبِيل)
(فَمن خير حالات الْفَتى لَو عَلمته ... إِذا نَالَ شَيْئا أَن يكون ينيل)
(فانى رَأَيْت الْبُخْل يزرى بأَهْله ... فأكرمت نَفسِي أَن يُقَال بخيل)
(فعالى فعال المكثرين تكرما ... ومالى كَمَا قد تعلمين قَلِيل)
(أرى النَّاس خلان الْجواد وَلَا أرى ... بَخِيلًا لَهُ فِي الْعَالمين خَلِيل)
(وَكَيف أَخَاف الْفقر أَو أخرم الْغنى ... وَرَأى أَمِير الْمُؤمنِينَ جميل)
стр. 303
٥١ - وَقَالَ آخر
(وَمَا كَانَ ظنى أَن ترى لى زلَّة ... وَلَكِن قَضَاء الله مَا عَنهُ مَذْهَب)
(إِذا اعتذر الجانى محا الْعذر ذَنبه ... وكل امْرِئ لَا يقبل الْعذر مذنب)
٥٢ - وَقَالَ آخر
(كفى حزنا أَن الْغنى مُتَعَذر ... على وأنى بالمكارم مغرم)
(وَمَا قصرت بى فى المكارم همة ... ولكننى أسعى إِلَيْهَا فَأحْرم)
٥٣ - وَقَالَ طريح بن إِسْمَاعِيل الثقفى
(وَمَا لى أذاد واقصى حَيْثُ أقصدكم ... كَمَا توقى من ذى العرة الجرب)
(كأننى لم يكن بينى وَبَيْنكُم ... إل وَلَا خلة ترعى وَلَا نسب)
(وَلَو كَانَ بالود يدنى مِنْك أزلفنى ... بقربك الود والإشفاق والحدب)
(وَكنت دون رجال قد جعلتهم ... دونى إِذا مَا رأونى مُقبلا قطبوا)
(رَأَوْا صدودك عَنى فى اللِّقَاء ... ترامسوا أَن حُبْلَى مِنْك منقضب)
стр. 304
(فَإِن وصلت فَأهل الْعرف أَنْت وَإِن ... تدفع يدى فلى بقيا ومنقلب)
(أَيْن الذمامة وَالْحق الذى نزلت ... بحفظه وبتعظيم لَهُ الْكتب)
(وهزى العيس من أَرض يَمَانِية ... إِلَيْك خوصا بهَا التَّعْيِين والنقب)
(يقودنى الود وَالْإِخْلَاص مخترمى ... من أبعد الأَرْض حَتَّى منزلى كثب)
(وحوكى الشّعْر أصفيه وأنظمه ... نظم القلادة فِيهَا الدّرّ وَالذَّهَب)
(وَكنت جارا وضيفا مِنْك فِي خفر ... قد أَبْصرت منزلى فى ظلك الْعَرَب)
(وَكَانَ مَنعك لى كالنار فى علم ... فَرد يشب سناها الرّيح والحطب)
(وَقد أَتَاك بقول آثم كذب ... قوم بغوفى فنالوا فى مَا طلبُوا)
(وَمَا عهدتك فِيمَا زل تقطع ذَا ... قربى وَلَا تقطع الْحق الذى يجب)
(فقد تقربت جهدى فى رضاك بِمَا ... كَانَت تنَال بِهِ من مثلك الْقرب)
(فَلَا أرانى باخلاصى وتنقيتى ... لَك الثَّنَاء وقربى مِنْك أقترب)
(قد كنت أحسبنى غير الْغَرِيب فقد ... أَصبَحت اعلن أَنى الْيَوْم مغترب)
(أمشمت أَنْت أَقْوَامًا صُدُورهمْ ... على فِيك على الأذقان تلتهب)
(فاحفظ ذِمَامك وَاعْلَم أَن صنعك بى ... بمسمع من عداة ضغنهم ذرب)
(إِن يعلمُوا الْخَيْر يخفوه وَإِن علمُوا ... شرا أذاعوا وَإِن لم يعلمُوا كذبُوا)
стр. 305
٥٤ - وَقَالَ عِصَام بن عُبَيْدَة الزمانى
(أبلغ أَبَا مسمع عَنى مغلغلة ... وفى العتاب حَيَاة بَين أَقوام)
٥٥ - وَقَالَ الْأَعْوَر الشنى
(يَا أم عقبَة إنى أَيّمَا رجل ... إِذا النُّفُوس ادرعن الرعب والرهبا)
(لَا أمدح الْمَرْء أبغى فضل نائلة ... وَلَا أظل أداجيه إِذا غَضبا)
(وَلَا ترينى على بَاب أراقبه ... أبغى الدُّخُول إِذا مَا بَابه حجبا)
٥٦ - وَقَالَ آخر
(أَبيت ويأبى الْيَأْس لي أَن يذلنى ... وقُوف بِبَاب صدنى عَنهُ حَاجِب)
(أأوجب حَقًا لامرئ غير مُوجب ... لحقى لقد ضَاقَتْ على الْمذَاهب)
стр. 306
٥٧ - وَقَالَ مَسْعُود بن شَيبَان المرى
(مَا بَال حاجبنا يعتام بزتنا ... وَلَيْسَ للحسب الزاكى بمعتام)
(يَدْعُو أمامى رجَالًا لَا يعد لَهُم ... جد كجدى وَلَا عَم كأعمامى)
(مَتى رَأَيْت الصقور الجدل يقدمهَا ... خلطان من رخم قرع وَمن هام)
(لَو كَانَ يدعى على الأحساب قدمنى ... مجد تليد وجد رَاجِح نامى)
٥٨ - وَقَالَ أَبُو المياح العبدى
(إِذا خفت عَن دَار هوانا فولها ... سواك وَعَن دَار الْأَذَى فتحول)
(وَلَا تَكُ مِمَّن يغلق الْهم بَابه ... عَلَيْهِ بمغلاق من الْعَجز مقفل)
(وَمَا الْمَرْء إِلَّا حَيْثُ يَجْعَل نَفسه ... ففى صَالح الْأَعْمَال نَفسك فَاجْعَلْ)
٥٩ - وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر بن أَبى سلمى
(لَو كنت أعجب من شئ لأعجبنى ... سعى الْفَتى وَهُوَ مخبوء لَهُ الْقدر)
стр. 307
(يسْعَى الْفَتى لأمور لَيْسَ يُدْرِكهَا ... فَالنَّفْس وَاحِدَة والهم منتشر)
(والمرء مَا عَاشَ مَمْدُود لَهُ أمل ... لَا ينتهى الْعين حَتَّى ينتهى الْأَثر)
٦٠ - وَقَالَ الْحَارِث بن خَالِد بن الْعَاصِ المخزومى
(على لإخوانى رَقِيب من الصَّفَا ... تبيد الليالى وَهُوَ لَيْسَ يبيد)
(يذكرنيهم فِي مغيب ومشهد ... فسيان عندى غيب وشهود)
(وإنى لأستحى أخى أَن أبره ... قَرِيبا وأجفو والمزار بعيد)
٦١ - وَقَالَ أنس بن زنيم لما طَال مقَامه بِبَاب عمر بن عبد الله التيمى
(لقد كنت أسعى فِي هَوَاك وأبتغى ... رضاك وأعصى أسرتى والأدانيا)
(حفاظا وإشفاقا لما كَانَ بَيْننَا ... لتجزينى يَوْمًا فَمَا كنت جازيا)
(أرانى إِذا مَا شمت مِنْك سَحَابَة ... لتمطرنى عَادَتْ عجاجا وسافيا)
(إِذا قلت نالتنى سماؤك يَا منت ... شآبيبها واثعنجرت عَن شماليا)
(وأدليت دلوى فى دلاء كَثِيرَة ... فَابْن ملاء غير دلوى كَمَا هيا)
стр. 308
(أأقصى ويدنى من يقصر رَأسه ... وَمن لَيْسَ يغنى عَنْك مثل غنائيا)
٦٢ - وَقَالَ الْحجَّاج كُلَيْب بن يُوسُف الثقفى وَكتب بهَا إِلَى عبد الْملك
(إِذا أَنا لم أطلب رضاك وَأتقى ... أذاك فيومى لَا توارى كواكبه)
(أسالم من سالمت من ذى هوادة ... وَمن لم تسالمه فانى محاربه)
(إِذا قارف الْحجَّاج فِيك خطيتة ... فَقَامَتْ عَلَيْهِ فِي الصياح نوادبه)
(إِذا أَنا لم أدن الشفيق لنصحه ... وأقص الذى تسرى إِلَى عقاربه)
(وَأعْطِ المواسى فى الْبلَاء عَطِيَّة ... يرد الذى ضَاقَتْ عَلَيْهِ مذاهبه)
(فَمن يتقى يومى ويرعى مودتى ... ويخشى غدى والدهر جم عجائبه)
(وَإِلَّا فذرنى والأمور فإننى ... شفيق رَفِيق أحكمته تجاربه)
٦٣ - وَقَالَ الْحَارِث بن خَالِد بن الْعَاصِ بن هِشَام بن الْمُغيرَة المخزومى لما أَقَامَ بِبَاب عبد الْملك وَلم يصل إِلَيْهِ فكر رَاجعا
(صحبتك إِذْ عينى عَلَيْهَا غشاوة ... فَلَمَّا انجلت قطعت نفسى الومها)
стр. 309
(وَمَا بى إِن أقصيتنى من ضراعة ... وَلَا افْتَقَرت نفسى إِلَى من يضيمها)
(عطفت عَلَيْك النَّفس حَتَّى كَأَنَّمَا ... يَكْفِيك بؤسى أَو إِلَيْك نعيمها)
٦٤ - بعث الْوَلِيد بن يزِيد إِلَى هِشَام يَقُول
(أَلَيْسَ عَظِيما أَن أرى كل وَارِد ... حياضك يَوْمًا صادرا بالنوافل)
(وأرجع مجذوذ الرَّجَاء مصرعا ... بتحلئة عَن ورد تِلْكَ المناهل)
(فَأَصْبَحت مِمَّا كنت آمل مِنْكُم ... وَلَيْسَ بلاق من رجا كل آمل)
(كمقتبض يَوْمًا على عرض هبوة ... يشد عَلَيْهَا كَفه بالأنامل)
٦٥ - وَقَالَ آخر
(أرى دولا هَذَا الزَّمَان بأَهْله ... وَبينهمْ فِيهِ تكون النوائب)
(فَلَا تمنعن ذَا حَاجَة جَاءَ طَالبا ... فَإنَّك لَا تدرى مَتى أَنْت طَالب)
(وَإِن قلت فى شئ نعم فأتمه ... فَإِن نعم حق على الْحر وَاجِب)
(وَإِلَّا فَقل لَا تسترح وترح بهَا ... لكيلا يَقُول النَّاس إِنَّك كَاذِب)
٦٦ - وَقَالَ ثَابت قطنة العتكى من شعراء بنى أُميَّة
(أَصبَحت لَا المَال فِي الدُّنْيَا يطاوعنى ... لكنه كَيفَ مَا قلبت يعصينى)
стр. 310
(وَكم طمعت فَمَا حصلت من طمعى ... غير العناء وقولى لَيْسَ يرضينى)
(لَا خير فِي طمع يَدْعُو إِلَى طبع ... وبلغة من قوام الْعَيْش تكفينى)
(وَمَا اشْتريت بمالى قطّ محمدة ... إِلَّا تيقنت أَنى غير مغبون)
(وَمَا دعيت إِلَى مجد ومكرمة ... إِلَّا أجبْت إِلَيْهِ من ينادينى)
(كم من عَدو رمانى لَو قصدت لَهُ ... لم يَأْخُذ النّصْف منى حِين يرمينى)
٦٧ - مثله قَول الْمَجْنُون
(أيا قلب قد أعذرت فِي طلب الصبى ... فَهَل أَنْت عَنهُ لَا أَبَا لَك نَازع)
(طمعت بليلى أَن تريغ ... وَإِنَّمَا تقطع أَعْنَاق الرِّجَال المطامع)
٦٨ - وَقَالَت امْرَأَة من بنى سليم
(هلا سَأَلت خَبِير قوم عَنْهُم ... وشفاء علمك حائرا أَن تسألى)
(يبدى لَك الْعلم الجلى بفهمه ... فيلوح قبل تفكر وَتَأمل)
٦٩ - وَقَالَ آخر
(استخبر النَّاس عَمَّا أَنْت جاهله ... من الْأُمُور فقد يجلو الْعَمى الْخَبَر)
стр. 311
(فَإِن أَقمت على أَن لَا مسايلة ... فلست تعرف مَا تأتى وَمَا تذر)
٧٠ - وَقَالَ حَاتِم الطائى جاهلى
(وإنى لتهوانى الضيوف إِذا رَأَتْ ... بعلياء نارى آخر اللَّيْل توقد)
(وَلَا أشترى مَالا بغدر عَلمته ... أَلا كل مَال خالط الْغدر أنكد)
٧١ - وَقَالَ عبد الله بن سَلام العبدى
(إِذا غَدَوْت فَلَا أغدو على حذر ... من خيفة الشَّمْس أخشاها وَلَا زحل)
(الله يمضى الذى يقْضى على فَلم ... أخش البوائق من ثَوْر وَمن حمل)
٧٢ - وَقَالَ القطامى عُمَيْر بن شيمم التغلبى
(أرى النَّاس أدنى للرشاد وَإِنَّمَا ... دنا الغى للْإنْسَان من حَيْثُ يطْمع)
(فدع أَكثر الأطماع عَنْك فَإِنَّمَا ... تضر وَإِن الْيَأْس مَا زَالَ ينفع)
٧٣ - وَقَالَ كَعْب بن بِلَال فى مَعْنَاهُ
(وَلما رَأَيْت الود لَيْسَ بنافعى ... لَدَيْهِ وَلَا يرثى لحَاجَة موجعى)
стр. 312
(زجرت الْهوى إنى امْرُؤ لَا يقدونى ... هواى وَلَا رأى إِلَى غير مطمع)
٧٤ - وَقَالَ كثير عزة
(أود لكم خيرا وتطرحوننى ... أكعب بن عَمْرو لاخْتِلَاف الصَّنَائِع)
(وَكَيف لكم صدرى سليم وَأَنْتُم ... على حسك الشحناء حنو الأضالع)
(إِذا قل مالى زَاد عرضى كَرَامَة ... على وَلم أتبع دقاق المطامع)
٧٥ - وَقَالَ المرار بن سعيد
(إِذا شِئْت يَوْمًا أَن تسود عشيرة ... فبالحلم سد لَا بالتسرع والشتم)
(وللحلم خير فاعلمن مغبة ... من الْجَهْل إِلَّا أَن تشمس بالظلم)
٧٦ - وَقَالَ الحكم بن عبدل اموى الشّعْر وأنشدها النَّضر بن سميل لما سَأَلَهُ الْمَأْمُون عَن اقنع بَيت للْعَرَب
(أطلب مَا يطْلب الْكَرِيم من الرزق بنفسى وأجمل الطلبا)
٧٧ - وَقَالَ آخر
(وَلَا يرهب ابْن الْعم مَا عِشْت سطوتى ... وَلَا أختشى من سطوة المتهدد)
стр. 313
(وإنى وَإِن أوعدته أَو وعدته ... لمخلف إيعادى ومنجز موعدى)
٧٨ - وَقَالَ الْمقنع الكندى مُحَمَّد بن عُمَيْر
(يعاتبنى فِي الدّين قومى وإيما ... ديونى فى أَشْيَاء تكسبهم حمدا)
(أَسد بِهِ مَا قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حُقُوق مَا أطاقوا لَهَا سدا)
(فَمَا زادنى الإقتار إِلَّا تقربا ... وَمَا زادنى فضل الْغنى مِنْهُم بعدا)
(وفى جَفْنَة مَا يغلق الْبَاب دونهَا ... مكللة لَحْمًا مدفقة ثردا)
(وفى فرس نهد عَتيق جعلته ... حِجَابا لبيتى ثمَّ أخدمته عبدا)
(وَإِن الذى بينى وَبَين بنى أَبى ... وَبَين بنى عمى لمختلف جدا)
(أَرَاهُم إِلَى نصرى بطاء وَإِن هم ... دعونى إِلَى نصر أتيتهم شدا)
(فَإِن أكلُوا لحمى وفرت لحومهم ... وَإِن هدموا مجدى بنيت لَهُم مجدا)
стр. 314
(وَإِن ضيعوا غيبى حفظت غيوبهم ... وَإِن هم هووا غيي هويت لَهُم رشدا)
(وَإِن زجروا طيرا بنحس تمر بى ... زجرت لَهُم طيرا تمر بهم سَعْدا)
(وَلَا أحمل الحقد الْقَدِيم عَلَيْهِم ... وَلَيْسَ رَئِيس الْقَوْم من يحمل الحقدا)
(لَهُم جلّ مالى إِن تتَابع لى غنى ... وَإِن قل مالى لم أكلفهم رفدا)
(وإنى لعبد الضَّيْف مَا دَامَ ثاويا ... وَمَا شِيمَة لى غَيرهَا تشبه العبدا)
(على أَن قومى مَا ترى عين نَاظر ... كشيبهم شيبا وَلَا مردهم مردا)
(بِفضل وأحلام وجود وسودد ... وقومى ربيع فى الزَّمَان إِذا شدا)
٧٩ - وَقَالَ القطامى
(والعيش لَا عَيْش إِلَّا مَا تقربه ... عين وَلَا حَالَة إِلَّا ستنتقل)
٨٠ - وَقَالَ مُحَمَّد بن أُميَّة
(وَمن دَعَا النَّاس إِلَى ذمَّة ... ذموه بِالْحَقِّ وبالباطل)
(مقَالَة السوء إِلَى أَهلهَا ... أسْرع من منحدر سَائل)
стр. 315
٨١ - وَقَالَ عبد الْأَعْلَى القرشى إسلامى وأنشدها عبد الْملك بن مَرْوَان عِنْد وَفَاته لِبَنِيهِ
(انفوا الضغائن والتخاذل عَنْكُم ... عِنْد المغيب وَفِي الْحُضُور الشهد)
(بصلاح ذَات الْبَين طول بقاءكم ... إِن مد فى عمرى وَإِن لم يمدد)
(إِن القداح إِذا جمعن فرامها ... بِالْكَسْرِ ذُو حنق وبطش أيد)
(عزت فَلم تكسر وَإِن هى فرقت ... فالوهن والتكسير للمتبدد)
(فبمثل هَذَا الدَّهْر ألف بَيْننَا ... بتواصل وتراحم وتودد)
٨٢ - وَقَالَ آخر
(كَأَن الْغدر لم يخلق لحر ... فلست ترَاهُ إِلَّا فى لئيم)
(يُمَيّز بَين أَقوام فيبدى ... صميم الْقَوْم من غير الصميم)
(فَهَذَا لَيْسَ يُوجد فى لئيم ... وَهَذَا لَيْسَ يُوجد فى كريم)
٨٣ - وَقَالَ آخر
(مَتى تَرَ مَوْصُوفا من النَّاس غَائِبا ... ترَاهُ عيَانًا دون مَا قَالَ واصف)
стр. 316
(وَمَا الْمَرْء فى الْأَخْلَاق إِلَّا كإلفه ... وأخدانه فَانْظُر من الْمَرْء آلف)
(وَيَا رب كره جَاءَ من حَيْثُ لم يخف ... وميسور أَمر فى الذى أَنْت خَائِف)
٨٤ - وَقَالَ المرقش الْأَصْغَر ربيعَة بن شعْبَان
(مَتى مَا يَشَأْ ذُو الود يصرم خَلِيله ... ويعبد عَلَيْهِ لَا محَالة ظَالِما)
(فَمن يلق خيرا يحمد النَّاس أمره ... وَمن يغو لَا يعْدم على الغى لائما)
(ألم تَرَ أَن الْمَرْء يجذم كَفه ... ويجشم من لوم الصّديق العظائما)
٨٥ - وَقَالَ النمر بن تواب العكلى
(قَامَت لتعذلنى من اللَّيْل اسْمَع ... سفها تبيتك الْمَلَامَة فاهجعى)
(لَا تعجلى لغد فَأمر غَد لَهُ ... أتعجلين الشَّرّ مَا لم تمنعى)
(قَامَت تبكى أَن سبأت لفتية ... زقا وخابية بِعُود مقطع)
стр. 317
(لَا تجزعى إِن منفسا أهلكته ... وَإِذا هَلَكت فَعِنْدَ ذَلِك فاجزعى)
(وَإِذا أتانى إخوتى فذريهم ... يتعللوا فى الْعَيْش أَو يلهوا معى)
(لَا تطرديهم عَن فراشى إِنَّه ... لَا بُد يَوْمًا أَن سيخلو مضجعى)
٨٦ - وَقَالَ عُمَيْر بن مِقْدَام الأسدى
(مضى مَا مضى من حُلْو عَيْش ومره ... كَأَن لم يكن إِلَّا كأحلام رَاقِد)
(وَمَا الدَّهْر إِلَّا لَيْلَة مثل لَيْلَة ... وَيَوْم كَيَوْم صادر مثل وَارِد)
٨٧ - وَقَالَ آخر
(إِذا أَنْت لم تسْتَقْبل الْأَمر لم تَجِد ... لكفك فى إدباره مُتَعَلقا)
(فَإِن أَنْت لم تتْرك أَخَاك وزلة ... إِذا زلها أوشكتما أَن تفَرقا)
(إِذا كدرت أَخْلَاق مَوْلَاك فاقتصر ... على مَا صفا مِنْهُ ودع مَا ترنقا)
٨٨ - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(أَخُوك الذى إِن تَدعه لملمة ... يجبك وَإِن عاتبته لَان جَانِبه)
стр. 318
(إِذا كنت فى كل الْأُمُور معاتبا ... صديقك لم تلق الذى لَا تعاتبه)
(فعش وَاحِدًا أَو صل أَخَاك فَإِنَّهُ ... مقارف ذَنْب تَارَة ومجانبه)
(إِذا أَنْت لم تشرب مرَارًا على القذى ... ظمئت وأى النَّاس تصفو مشاربه)
(إِذا كَانَ ذواقا أَخُوك من السرى ... موجهة فى كل فج ركائبه)
(فَخَل لَهُ وَجه الطَّرِيق وَلم تكن ... مَطِيَّة رحال كثير مذاهبه)
(وَمَا النَّاس إِلَّا حَافظ ومضيع ... وَمَا الْعَيْش إِلَّا مَا تطيب عواقبه)
٨٩ - وَقَالَ مِسْكين الدارمى ربيعَة بن عَامر
(إِذا مَا خليلى خاننى وائتمنته ... وَيَكْفِيك من قبح الْأُمُور استماعها)
(نبذت إِلَيْهِ وده وَتركته ... مُطلقَة لَا يُسْتَطَاع ارتجاعها)
(وفتيان صدق لست مطلع بَعضهم ... على سر بعض غير أَنى جِمَاعهَا)
(يظلون شَتَّى فى الْبِلَاد وسرهم ... إِلَى صَخْرَة أعيا الرِّجَال انصداعها)
(لكل امْرِئ شعب من الْقلب فارغ ... وَمَوْضِع نجوى لَا يرام اطلاعها)
٩٠ - وَقَالَت امْرَأَة كَانَ زَوجهَا فى بعث عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ
(تطاول هَذَا اللَّيْل وازور جَانِبه ... وَلَيْسَ إِلَى جنبى حبيب ألاعبه)
стр. 319
(فوَاللَّه لَوْلَا الله لَا شئ غَيره ... لزعزع من هَذَا السرير جوانبه)
(مَخَافَة ربى وَالْحيَاء يصوننى ... وَأكْرم زوجى أَن تنَال مراكبه)
٩١ - وَقَالَ الأخنع بن حَابِس
(أصد صدود امْرِئ مُجمل ... إِذا حَال ذُو الود عَن حَاله)
(وَلست بمستعتب صاحبا ... إِذا جعل الهجر من باله)
(ولكننى قَاطع حبله ... وَذَلِكَ فعلى بأمثاله)
(وإنى على كل حَاله لَهُ ... من إدبار ود وإقباله)
(لراع لأحسن مَا بَيْننَا ... بِحِفْظ الإخاء وإجلاله)
٩٢ - وَقَالَ معن بن أَوْس المزنى
(وذى رحم قلت أظفار ضغنه ... بحلى عَنهُ وَهُوَ لَيْسَ لَهُ حلم)
٩٣ - وَقَالَ نهشل بن حرى
(وَمولى عصانى واستبد بِرَأْيهِ ... كَمَا لم يطع بالبقتين قصير)
(فَلَمَّا رأى مَا غب أمرى وَأمره ... وناءت بأعجاز الْأُمُور صُدُور)
стр. 320
(تمنى نئيشا أَن يكون أطاعنى ... وَقد حدثت بعد الْأُمُور أُمُور)
يُقَال مَا فعلت ذَلِك نئيشا أى أخيرا وانتصابه على الظّرْف والتناؤش بِالْهَمْزَةِ التأطر والتباعد انْتهى ٩٤ - وَقَالَ الْأَحْوَص عبد الله بن مُحَمَّد الأوسى
(أرانى إِذا عاديت قوما ركنتم ... إِلَيْهِم فآيستم من النَّصْر مطمعى)
(وَكم نزلت بى من أُمُور ممضة ... خذلتم عَلَيْهَا ثمَّ لم أتخشع)
(فَأَدْبَرَ عَنى كربها لم أباله ... وَلم أدعكم فى هولها المتطلع)
(أُؤَمِّل فِيكُم أَن تروا غير رَأْيكُمْ ... وشيكا وكيما تنزعوا غير منزع)
(وَقد أبقت الْحَرْب الْعوَان وعضها ... على خذلكم منى فَتى غير مقْمَع)
٩٥ - وَقَالَ عَمْرو بن أُميَّة وتروى للغطمش الضبى
(وإنى لأستبقى ابْن عمى وَاتَّقَى ... سعاداته حَتَّى يريع ويعقلا)
следующие страницы →