Полный текст (869 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
١ - وَقَالَ أَبُو حَنْبَل الطَّائِي
(لقد بلاني على مَا كَانَ من حدث ... عِنْد اخْتِلَاف زجاج الْقَوْم سيار)
٣ - (حَتَّى وفيت بهَا دهما معقلة ... كالقار أردفه من خَلفه قار)
٤ - (قد كَانَ سير فحلوا عَن حمولتكم ... إِنِّي لكل امْرِئ من جَاره جَار)
ــ
مَا أَتَى عفوا من غير تكلّف لَا مَا أَتَى متكلفا لَا سهولة فِيهِ
١ - اسْمه جَارِيَة ابْن مر الثعلي شَاعِر جاهلي وَهُوَ الَّذِي نزل عَلَيْهِ امْرُؤ الْقَيْس بعد أَن قتل أَبوهُ حجر وَكَانَ غُلَاما وَقد أشارت عَلَيْهِ بنته أَن يغدر وَيَأْكُل مَال حجر وَيَأْخُذ عِيَاله فَخرج صَارِخًا أَلا إِن جَارِيَة بن مر قد غدر يَقُولهَا مرَّتَيْنِ ثمَّ جَاءَ إِلَى بَيته ودعا بجذعة من غنم فاحتلبها وَشرب ثمَّ اسْتلْقى على قَفاهُ وَقَالَ وَالله لَا أغدر مَا أجزأتني جَذَعَة وَكَانَ عَامر قصير السَّاقَيْن فَقَالَت بنته وَالله مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ ساقي واف فَقَالَ وَكَيف بهما إِذا كَانَا ساقي غادرهما وَالله حِينَئِذٍ أقبح
٢ - بلاني اختبرني وَالْحَدَث مَا يحدث من نَوَائِب الدَّهْر والزجاج جمع زج بِضَم الزَّاي وَهِي الحديدة فِي أَسْفَل الرمْح وَالْمرَاد الرمْح كُله وَالْقَوْم أَرَادَ بهم بني طيىء قومه وسيار اسْم رجل يَقُول لقد خبرني هَذَا الرجل على مَا اتّفق من حدث فَعرف حسن بلائي عِنْد اخْتِلَاف القنا بالطعن
٣ - وفيت أَي أدّيت كَامِلا والدهم السود من الْإِبِل ومعقلة مشدودة وَكَانَ لسيار إبل سيقت فتضمنها لَهُ بِأَعْيَانِهَا يَقُول جعل سيار ينْتَظر مَا يكون مني حَتَّى وفيت لَهُ بإبله سُودًا مشدودة بعقلها كَأَنَّهَا فِي سوادها قار عولي بقار يُرِيد تَأْكِيد سوادها
٤ - الحمولة الْإِبِل الَّتِي يحمل عَلَيْهَا يَقُول قد كَانَ سير للخوف والحذر قبل هَذَا الْوَقْت فإمَّا السَّاعَة وَقد بَلغْتُمْ المأمن فِي جواري
стр. 107
١ - وَقَالَ يزِيد بن حمَار السكونِي يَوْم ذِي قار
(إِنِّي حمدت بني شَيبَان إِذْ خمدت ... نيران قومِي وَفِيهِمْ شبت النَّار)
٣ - (وَمن تكرمهم فِي الْمحل أَنهم ... لَا يعلم الْجَار فيهم أَنه الْجَار)
٤ - (حَتَّى يكون عَزِيزًا من نُفُوسهم ... أَو أَن يبين جَمِيعًا وَهُوَ مُخْتَار)
٥ - (كَأَنَّهُ صدع فِي رَأس شاهقة ... من دونه لعتاق للطير أوكار)
ــ
فحلوا عَن أحمالكم إِنِّي لكل رجل مِنْكُم جَار بَدَلا من جَاره الأول
١ - هَكَذَا قَالَ أَبُو تَمام وَالصَّحِيح أَنه عدي بن يزِيد بن حمَار من بني السّكُون وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَكَانَ نازلا فِي بني شَيبَان وَيَوْم ذِي قار كَانَ لبني شَيبَان على كسْرَى إبرويز وَهُوَ أول يَوْم كَانَ للْعَرَب على الْعَجم
٢ - خمود النَّار المُرَاد مِنْهُ إِمَّا إطفاء جذوة الْحَرْب وَإِمَّا إمْسَاك الْيَد عَن الْقِتَال وشبت النَّار أَي أوقدت يَقُول إِنِّي حمدت بني شَيبَان إِذْ سكنت الْحَرْب فِيمَا بَين قومِي وشبت نيران الْحَرْب فِي بني شَيبَان يذم بِهَذَا قومه ويمدح بني شَيبَان كَأَنَّهُ يُرِيد أَن قومه لَيْسُوا أهل حَرْب وَلَا ذَوي بَأْس وَإِن بني شَيبَان أقوياء أعزاء لَا ترْضى أنفسهم بالضيم والذل
٣ - التكرم وَالْإِكْرَام وَالْإِحْسَان وَالْمحل الجدب والشدة يَقُول إِنَّهُم يبالغون فِي إكرام الْجَار زمن الجدب حَتَّى يظنّ أَنه مِنْهُم
٤ - حَتَّى يكون عَزِيزًا الخ يُرِيد أَنهم يكرمونه حَتَّى يكون أعز من أنفسهم وَقَوله أَو أَن يبين جَمِيعًا الخ أَو بِمَعْنى إِلَى أَي إِنَّه لَا يزَال فيهم مكرما مُحْتَرما إِلَى أَن يفارقهم مجتمعة أَسبَابه مُفَارقَة مُخْتَار لَا مكره
٥ - الصدع هُنَا الْفَتى من الأوعال والشاهقة الْقلَّة المرتفعة من الْجَبَل وعتاق الطير جوارحها يَقُول كَأَنَّهُ فَتى من الأوعال فِي رَأس شاهقة لَا تصل إِلَيْهِ عتاق الطير وَهَذَا
стр. 108
وَقَالَ آخر
(نزلت على آل الْمُهلب شاتيا ... غَرِيبا عَن الأوطان فِي زمن مَحل)
(فمازال بِي إكرامهم واقتفاؤهم ... وإلطافهم حَتَّى حسبتهم أَهلِي)
وَقَالَ جَابر بن الثَّعْلَب الطَّائِي
٣ - (وَقَامَ إِلَيّ العاذلات يلمنني ... يقلن أَلا تنفك ترحل مرحلا)
٤ - (فَإِن الْفَتى ذَا الحزم رام بِنَفسِهِ ... جواشن هَذَا اللَّيْل كي يتمولا)
٥ - (وَمن يفْتَقر فِي قومه يحمد الْغنى ... وَإِن كَانَ فيهم وَاسِط الْعم مخولا)
ــ
كِنَايَة عَن كَونهم يرفعون منزلَة الْجَار بَينهم ويحامون عَلَيْهِ فَلَا يصل إِلَيْهِ أحد بِسوء
١ - شاتيا أَي دَاخِلا فِي الشتَاء وَالْمحل الجدب مصدر وصف بِهِ الزَّمن
٢ - واقتفاءهم أَي تتبعهم أُمُوره فيصلحونها والألطاف الْبر وَالْإِحْسَان يَقُول نزلت بهم فِي زمن الْمحل والجدب فأكرموني وَمَا زَالَ بِي إكرامهم وبرهم وإحسانهم مَعَ اقتفاء آثَار مَا أحتاج إِلَيْهِ حَتَّى ظَنَنْت أَنهم أَهلِي
٣ - انتصب مرحلا على الْمصدر أَي أَلا تزَال ترتحل ارتحالا ينكرن عَلَيْهِ كَثْرَة أَسْفَاره وجولانه فِي الْبِلَاد
٤ - جواشن اللَّيْل صدوره وأوائله وَهَذَا جَوَاب مِنْهُ لهَؤُلَاء العاذلات واعتذار عَمَّا يتحمله من مشاق السّفر وَاحْتِمَال الصعوبات كَأَنَّهُ قَالَ أكففن عَن العذل واللوم فَإِن الْفَتى الحاذق الضَّابِط لأَمره يَرْمِي بِنَفسِهِ فِي أَوَائِل اللَّيْل وصدوره لِاكْتِسَابِ المَال فيحمي نَفسه من الذل ويصون مَاء وَجهه عَن الإراقة حِين يسْأَل النَّاس
٥ - وَاسِط الْعم أَي كريم الْعم والمخول كريم الْخَال وَالْمعْنَى أَنه إِذا افْتقر الْإِنْسَان فِي
стр. 109
(ويزرى بعقل الْمَرْء قلَّة مَاله ... وَإِن كَانَ اسرى من رجال واحولا)
(كَأَن الْفَتى لم يعر يَوْمًا إِذا اكتسى ... وَلم يَك صعلوكا إِذْ مَا نمولا)
٣ - (وَلم يَك فِي بؤس إِذا بَات لَيْلَة ... يناغي غزالا فاتر الطّرف أكحلا)
٤ - (إِذا جَانب أعياك فاعمد لجَانب ... فَإنَّك لَاق فِي بِلَاد معولا)
وَقَالَ بعض طيىء
٥ - (إِن أدع الشّعْر فَلم أكده ... إِذْ أزم الْحق على الْبَاطِل)
ــ
قومه يعرف فضل الْغَنِيّ فيحمده وَلَا يحمد قومه لأَنهم يحقرونه لافتقاره
١ - أسرى من رجال أَي أشرف مِنْهُم وأحولا أَي أَكثر حِيلَة يَقُول إِن قلَّة المَال تزري بعقل الْإِنْسَان وتشينه وَإِن كَانَ أشرف قومه وَأكْثر حلَّة وأبلغ حذقا من غَيره
٢ - الصعلوك الْفَقِير يَقُول إِذا اكتسى الْفَتى فَكَأَنَّهُ لم يعر قطّ وَإِذا تمول فَكَأَنَّهُ لم يفْتَقر
٣ - المناغاة المغازلة وَيُقَال طرف فاتر إِذا كَانَ غير حاد النّظر وَيُرَاد بِهِ الغنج والدلال يَقُول كَأَن الْفَتى لم يَك فِي بؤس وشقاء إِذْ بَات لَيْلَة يغازل فتاة حسناء فاترة الطّرف ذَات دلال وغنج كاحلة الْعَينَيْنِ أَي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يذهب همه وَيَزُول عَنهُ مَا كَانَ يجده
٤ - الْمعول الْمُعْتَمد والمتكل يَقُول إِذا سئمت جانبا من الأَرْض وأعيتك الْحِيلَة فِيهِ فأعمد إِلَى جَانب آخر تَجِد فِيهِ من يعْتَمد عَلَيْهِ وتكل أَمرك إِلَيْهِ
٥ - فَلم أكده من أكدى الرجل أَي انْقَطع مَا عِنْده وَمَعْنَاهُ إِنِّي لم أترك الشّعْر عَن عجز وَيُرِيد بازم الْحق على الْبَاطِل تَرْجِيحه جَانب الْجد فِي كبره على الْهزْل وَاللَّهْو فِي زمن الشَّبَاب وألازم العض بِشدَّة
стр. 110
(قد كنت أجريه على وَجهه ... وَأكْثر الصد عَن الْجَاهِل)
وَقَالَ آخر
(زعم العواذل أَن نَاقَة جُنْدُب ... بجنوب خبت عريت وأجمت)
٣ - (كذب العواذل لَو رأين مناخنا ... بالقادسية قُلْنَ لج وجنت)
وَقَالَ الرَّاعِي
٤ - (كفاني عر فان الْكرَى وكفيته ... كلوء النُّجُوم وَالنُّعَاس معانقه)
٥ - (فَبَاتَ يرِيه عرسه وَبنَاته ... وَبت أرديه النَّجْم أَيْن مخافقه)
ــ
١ - أَي قد كنت أجري الشّعْر على حَقه وكنهه وَمَعَ ذَلِك كنت أَكثر الصد والإعراض عَن الْجُهَّال كَأَنَّهُ يُرِيد إِنِّي مَعَ قدرتي على الشّعْر ووفور حظي مِنْهُ لَا أتبع فِيهِ طَرِيق أهل الهجاء والذم والقدح فِي الْأَعْرَاض بل كنت أسلك فِيهِ السَّبِيل السوي والنهج القويم فَلَا أسب أحدا وَلَا أهاجيه وَبِهَذَا يتَّفق صدر الْبَيْت مَعَ عَجزه
٢ - خبت مَاء لكَلْب وعريت أَي من الرحل وأجمت أَي أريحت من الرّكُوب يَقُول زَعَمُوا أَن جندبا قد ألْقى رَحْله وأراح رَاحِلَته وَقعد عَن السّفر
٣ - الْقَادِسِيَّة مَوضِع قريب من الْكُوفَة ولج وجنت ويروى لج وزلت أَي لج جُنْدُب فِي التباعد وزلت النَّاقة من طول السّفر وَهَذَا رجل بلغه أَن جندبا نسب إِلَى التَّقْصِير فِي سيره إِلَى الْعَدو فَقَالَ ذَلِك يكذب بِهِ العواذل فِيمَا حكينه عَن جُنْدُب
٤ - عرفان اسْم صَاحبه والكرى النّوم وكلوء النُّجُوم مراقبتها يَقُول نَام هَذَا الرجل وكفاني الِاشْتِغَال بِالنَّوْمِ وكلأت النُّجُوم فكفيته السهر وَقد لَازم النعاس وعانقه
٥ - الْعرس امْرَأَة الرجل وَهَذَا ظن من الْقَائِل وحدس لِأَن الساهر لَا يعلم
стр. 111
وَقَالَ آخر
(فلست بنازل إِلَّا ألمت ... برحلي أَو خيالتها الكذوب)
(وَقد جعلت قلُوص ابنى سُهَيْل ... من الأكوار مرتعها قريب)
٣ - (كَأَن لَهَا برحل الْقَوْم بوا ... وَمَا إِن طبها إِلَّا اللغوب)
وَقَالَ آخر وَضرب بَنو عَم لَهُ مولى لَهُ اسْمه حَوْشَب
٤ - (إِن كنت لَا أرمى وَتَرْمِي كِنَانَتِي ... تصب جانحات النبل كشحي ومنكبي)
ــ
من حَال النَّائِم أَنه يحلم أَو لَا يحلم وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يُنَبه بِهَذَا الْكَلَام على استحكام نَومه وتلذذه بِهِ حَتَّى رأى فِيهِ زوجه وَبنَاته وَقَوله وَبت أريه النَّجْم أَي وَبت أراقب النَّجْم والمخافق المغارب وَهَذَا مثل قَوْله ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ﴾
١ - يُقَال خيال وخيالة كَمَا يُقَال مَكَان ومكانة وَجعلهَا كذوبا لِأَنَّهَا لَا حَقِيقَة لَهَا يَقُول لست أنزل منزلا إِلَّا ألمت حبيبتي الَّتِي أهواها برحلي أَو ألمت خيالتها
٢ - القلوص من النوق الشَّابَّة الْفتية والأكوار الرّحال يَقُول لم تتباعد هَذِه القلوص فِي الرَّعْي لما حط رَحلهَا عَنْهَا لما بهَا من الإعياء والكلال فبركت مَكَانهَا أَو رعت قَرِيبا ثمَّ بَركت
٣ - البو جلد الحوار يحشى وَيقرب إِلَى أمه لتدر عَلَيْهِ والطب هُنَا الشَّأْن واللغوب الإعياء يُرِيد أَنَّهَا لَزِمت رحال الْقَوْم وأقامت عِنْدهم كَأَن لَهَا هُنَاكَ ولدا تعطف عَلَيْهِ وترؤمه وَلَا شَأْن لَهَا إِلَّا اللغوب والكلال كَأَن لَهَا فِي الرحل بوا فَهِيَ لَا تَبْرَح
٤ - الكنانة تكون من جلد يوضع فِيهَا النبل وَإِذا كَانَت من خشب فَهِيَ الجفير قَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير صَاحب الْأَصْمَعِي جعل الكنانة هُنَا مثلا
стр. 112
(فَقل لبني عمي فقد وأبيهم ... منوا بهريت الشدق أشوس أغلب)
(أفيقوا بني حزن وأهواؤنا مَعًا ... وأرحامنا مَوْصُولَة لم تقضب)
٣ - (وَلَا تبعثوها بعد شدّ عقالها ... ذميمة ذكر الغب فِي المتعقب)
٤ - (فَإِن تبعثوها تبعثوها ذميمة ... قبيحة ذكر الغب للمتغبب)
٥ - (سآخذ مِنْكُم آل حزن بحوشب ... وَإِن كَانَ لي مولى وكنتم بني أبي)
ــ
لمَوْلَاهُ أَي إِن رمي مولَايَ وَلم أرم فَكَأَن النبل أصابني فأغضب وانتصر لَهُ والجانحات الكاسرات للجناح من قَوْلهم جنحه إِذا أصَاب جنَاحه
١ - منوا بهريت الشدق يُقَال مني بِكَذَا إِذا ابتلى بِهِ والهريت الْوَاسِع أَي بلوا بواسع الشدق وَيُقَال للأسد هريت والأشوس الغضبان المتكبر والأغلب الْأسد أَي قد ابتلوا وَقدر لَهُم من هَذِه صِفَاته
٢ - لم تقضب أَي لم تقطع يستعطفهم وَيَقُول لَهُم انتبهوا من غفلتكم قبل وُقُوع الْحَرْب وأهواؤنا مجتمعة وأرحامنا مَوْصُولَة لم تقطع أَي اتْرُكُوا التجاهل علينا قبل أَن تخْتَلف أهواؤنا فَيجْرِي بَيْننَا الْمَكْرُوه
٣ - وَلَا تبعثوها الخ تَقول بعثت النَّاقة أثرتها من مبركها وَالْغِب الْعَاقِبَة والغاية وَهَذَا الْبَيْت من الْأَمْثَال شبه الْحَرْب بالناقة فَقَالَ لَا تثيروها من مبركها بعد شدها بعقالها ذميمة الْعَاقِبَة فِي تعاقب الزَّمَان أَي لَا تبعثوا الْحَرْب بعد السّلم
٤ - الغب الْعَاقِبَة أَي إِن تبعثوا الْحَرْب تذموها لما يلحقكم فِيهَا من الْقَتْل قبيحة ذكر الغب للمتغيب
٥ - وَإِن كَانَ لي مولى ويروى وَإِن كَانَ مولَايَ فيدخله الْكَفّ وَهُوَ حذف النُّون من مفاعيل وَلَيْسَ فِي الحماسة بَيت مكفوف غَيره وَهُوَ الْأَشْبَه بطريقة الشُّعَرَاء لِأَنَّهُ يصير معرفَة مُضَافا مثل بني أبي
стр. 113
وَقَالَ آخر
(أَبوك أَبوك أَرْبَد غير شكّ ... أحلك فِي المخازي حَيْثُ حلا)
(فَمَا أنفيك كي تزداد لؤما ... لألأم من أَبِيك وَلَا أذلا)
٣ - وَقَالَ جميل بن عبد الله بن معمر العذري
٤ - (أَبوك حباب سَارِق الضَّيْف برده ... وجدي يَا حجاج فَارس شمرا)
٥ - (بَنو الصَّالِحين الصالحون وَمن يكن ... لآباء صدق يلقهم حَيْثُ سيرا)
ــ
١ - أَبوك أَبوك الأول مُبْتَدأ وَالثَّانِي تَأْكِيد لَهُ وأربد بدل مِنْهُ وَخبر الْمُبْتَدَأ أحلك وَغير شكّ نصب على الْمصدر وَالْمعْنَى أَن لؤم أَبِيه موروث وَأَنه قد اقْتدى بسلفه
٢ - فَمَا أنفيك الخ مَعْنَاهُ إِنِّي لَا أبرئك من أَبِيك طلبا لِأَن أنسبك إِلَى من هُوَ ألأم مِنْهُ لتزداد لؤما وذلا لِأَن أَبَاك قد بلغ النِّهَايَة فِي هذَيْن الوصفين
٣ - يَنْتَهِي نسبه إِلَى عذرة بن سعد هذيم وَجَمِيل شَاعِر إسلامي فصيح مقدم جَامع للشعر وَالرِّوَايَة وَكَانَ كثير راوية لَهُ وَكَانَ يقدمهُ على نَفسه ويتخذه إِمَامًا وَكَانَ جميل إِمَام المحبين وَسيد العاشقين لم يكن فِي زَمَنه أرق نسبيا مِنْهُ بِشَهَادَة أهل عصره
٤ - سَارِق الضَّيْف برده أَصله سَارِق برد الضَّيْف لكنه أَضَافَهُ إِلَى الضَّيْف بِنَاء على قَوْلهم سرقت الضَّيْف برده وَالْمرَاد سرقت من الضَّيْف فَحذف الْجَار تَخْفِيفًا وَوصل الْفِعْل فَعمل فِيهِ وشمر اسْم فرس لجده وَأَرَادَ بِهَذَا أَن جده شُجَاع أبي النَّفس
٥ - يُقَال فلَان ابْن صدق إِذا كَانَ كَرِيمًا مرضيا وَلَيْسَ الصدْق هُنَا ضد الْكَذِب وَالْمعْنَى أَنه يشبه أَبَاهُ فَإِن كَانَ صَالحا فَهُوَ صَالح وَإِن كَانَ غير ذَلِك فَهُوَ مثله
стр. 114
(فَإِن تغضبوا من قسْمَة الله حظكم ... فَللَّه إِذْ لم يرضكم كَانَ أبصرا)
٢ - وَقَالَ أَبُو النشناش
٣ - (إِذا الْمَرْء لم يسرح سواما وَلم يرح ... سواما وَلم تعطف عَلَيْهِ أَقَاربه)
٤ - (فللموت خير للفتى من قعوده ... عديما وَمن مولى تدب عقاربه)
٥ - (ونائية الأرجاء طامسة الصوى ... خدت بِأبي النشناش فِيهَا ركائبه)
٦ - (ليكسب مجدا أَو ليدرك مغنما ... جزيلا وَهَذَا الدَّهْر جم عجائبه)
ــ
١ - فَإِن تغضبوا الْبَيْت مَعْنَاهُ إِن سخطتم مَا قسم الله تَعَالَى لكم فَللَّه أعلم بكم حَيْثُ لم يركم أَهلا لأكْثر من ذَلِك أَي أَن مَا حصلتم عَلَيْهِ من البخس فِي الْقِسْمَة حِكْمَة من الله ونصفة
٢ - هُوَ شَاعِر إسلامي كَانَ لصا من لصوص بني تَمِيم بَين الْحجاز والشأم أَيَّام مَرْوَان بن الحكم
٣ - يُقَال سرحت الْمَاشِيَة إِذا أخرجتها بِالْغَدَاةِ والسوام الْمَاشِيَة وأرحتها إِذا رَددتهَا بالْعَشي وَمَعْنَاهُ إِذا الرجل لم يكن ذَا مَال يسرحه أَي يُخرجهُ بِالْغَدَاةِ إِلَى المرعى ويريحه أَي يردهُ بالْعَشي وَلم يكن لَهُ أقَارِب يتعطفون عَلَيْهِ فالموت خير لَهُ
٤ - العديم المعدم ودبيب العقارب كِنَايَة عَن الْأَذَى يَقُول إِذا الرجل لم يكن على مَا وصفت فورود الْمَوْت خير لَهُ من قعوده رَاضِيا بفقره وبأفضال مولى يُؤْذِيه بالمن
٥ - النائية الْبَعِيدَة والأرجاء النواحي والصوى الْأَعْلَام وخدت أَي أسرعت والركائب الرَّوَاحِل وَالْمعْنَى رب مفازة بعيدَة الْأَطْرَاف دارسة الْأَعْلَام سَارَتْ بِأبي النشناش فِيهَا رواحله يُرِيد أَنه قوي على الْأَسْفَار لَا يُبَالِي بِمَا يَنَالهُ من التَّعَب وَالْمَشَقَّة
٦ - الجم الْكثير يُرِيد أَنه إِنَّمَا يرتكب صعوبات السّفر ومشاقه لكسب الْمجد وَإِدْرَاك الْمغنم يذهب إِلَى أَنه إِنَّمَا لَا يرضى
стр. 115
(وسائلة بِالْغَيْبِ عني وَسَائِل ... وَمن يسْأَل الصعلوك أَيْن مذاهبه)
(فَلم أر مثل الْفقر ضاجعه الْفَتى ... وَلَا كسواد اللَّيْل أخفق طَالبه)
٣ - (فعش معدما أَو مت كَرِيمًا فإنني ... أرى الْمَوْت لَا ينجو من الْمَوْت هاربه)
٤ - (وَلَو كَانَ حَيّ ناجيا من منية ... لَكَانَ أثيرا حِين جدت ركائبه)
وَقَالَ آخر
٥ - (أَلا قَالَت العصماء يَوْم لقيتها ... أَرَاك حَدِيثا ناعم البال أفرعا)
ــ
أَن يكون الْفقر ضجيعا لَهُ
١ - بِالْغَيْبِ أَي بِظهْر الْغَيْب وَإِنَّمَا جعل سُؤال النَّاس عَنهُ بِظهْر الْغَيْب لِأَن هيبته وَالْخَوْف من وقعته يمنعان من سُؤَالهمْ إِيَّاه عَن حَاله وَمن يسْأَل الصعلوك هَذَا الِاسْتِفْهَام أنكاري أَي يجب أَن لَا تسئل الصعاليك عَن مذاهبهم وطرقهم لِأَنَّهَا لَا تعلم
٢ - أخفق طَالبه أَي الطَّالِب فِيهِ أَي لم ينجح يَقُول لم أر كالفقر يَتَّخِذهُ الْفَتى ضجيعا أَي يرضى بِهِ وبلزومه لَهُ وَلم أر كسواد اللَّيْل أكدى رَاكِبه والطالب فِيهِ وَفِي هَذَا الْكَلَام تَنْبِيه على أَنه يجب أَن لَا يحصل وَاحِد مِنْهُمَا لَا الرِّضَا بالفقر وَلَا الإخفاق مَعَ ركُوب اللَّيْل
٣ - المعدم الْفَقِير
٤ - أثيرا أَي خليقا وجديرا وَالْمعْنَى لَو نجا حَيّ من الْحمام أَي الْمَوْت لَكَانَ هَذَا الصعلوك الَّذِي يطْلب الْمجد وتسري بِهِ فِي اللَّيْل الركائب أثيرا بذلك وخليقا بِهِ وَيَعْنِي بِهَذَا الصعلوك نَفسه
٥ - أَرَاك حَدِيثا أَي حَدِيث السن وناعم البال مطمئنه والأفرع التَّام شعر الرَّأْس وَالْمعْنَى تَقول لي هَذِه الْمَرْأَة حِين مواجهتي لَهَا كَانَ عهدي بك حَدِيث السن تَامّ الشّعْر فَمَا بالك الْيَوْم قد كَبرت وانحسر شعر رَأسك
стр. 116
(فَقلت لَهَا لَا تنكريني فقلما ... يسود الْفَتى حَتَّى يشيب ويصلعا)
(وللقارح اليعبوب خير علالة ... من الْجذع المزجى وَأبْعد منزعا)
وَقَالَ آخر
٣ - (أَلا قَالَت الخنساء يَوْم لقيتها ... عهدتك دهرا طاوي الكشح أهضما)
٤ - (فإمَّا تريني الْيَوْم أَصبَحت بادنا ... لديك فقد ألفي على البزل مرجما)
ــ
١ - فقلما يسود الْفَتى أَي قل سيادة الْفَتى أَن يبرز استكمالها إِلَّا مَعَ هَذِه الْحَالة والصلع انحسار شعر مقدم الرَّأْس يُرِيد أَن الْإِنْسَان لَا يبلغ الْمجد وَلَا ينَال السِّيَادَة إِلَّا بعد أَن يحصل على أَسبَابهَا وَذَلِكَ يحْتَاج إِلَى زمن طَوِيل وَوقت متسع يبلغ فِيهِ مبلغ الرِّجَال
٢ - القارح الْبَالِغ غَايَة السن واليعبوب الْكثير الجري والعلالة هُنَا بَقِيَّة الجري والجذع ابْن سنتَيْن والمزجي الَّذِي يزجي فِي سيره قَلِيلا قَلِيلا والمنزع النُّزُوع إِلَى الْغَايَة يَقُول الْفرس المتناهي فِي الْقُوَّة وَالسّن أبعد غَايَة من ابْن سنتَيْن وَهُوَ مهمل لم يركب وَلم يرض ضرب ذَلِك مثلا لِأَن الرجل المنجذ المجرب للدهر الَّذِي كَبرت سنه وطالت تجربته أفضل من الصَّغِير الغر الَّذِي لم يزاول الشدائد وَلم يدْفع إِلَى المضائق
٣ - الأهضم الخميص الْبَطن أَي قَالَت هَذِه الْمَرْأَة رَأَيْتُك زَمَانا لطيف الْبَطن رَقِيق الخصر مشمرا
٤ - يُقَال بدن الرجل فَهُوَ بادن إِذا سمن والبزل النوق الَّتِي دخلت فِي التَّاسِعَة جمع بازل والمرجم الَّذِي يرْجم الْآفَاق بِنَفسِهِ وَيُقَال فرس مرجم شَدِيد الجري يَقُول فإمَّا تريني الْيَوْم ثقيلا لَا أَكثر الْحَرَكَة فقد ألفى أَي أوجد مرجما على البزل أَي كثير الْأَسْفَار عَلَيْهَا أرمي بهَا المفاوز
стр. 117
وَقَالَ شبيب بن عوَانَة الطَّائِي
(قضى بَيْننَا مَرْوَان أمس قَضِيَّة ... فَمَا زادنا مَرْوَان إِلَّا تنائيا)
(فَلَو كنت بِالْأَرْضِ الفضاء لعفتها ... وَلَكِن أَتَت أبوابه من ورائيا)
وَقَالَ جميل بن معمر العذري تقدّمت تَرْجَمته
٣ - (فليت رجَالًا فِيك قد نذروا دمي ... وهموا بقتلي يَا بثين لقوني)
٤ - (إِذا مَا رأوني طالعا من ثنية ... يَقُولُونَ من هَذَا وَقد عرفوني)
٥ - (يَقُولُونَ لي أَهلا وسهلا ومرحبا ... وَلَو ظفروا بِي سَاعَة قتلوني)
٦ - (وَكَيف وَلَا توفّي دِمَاؤُهُمْ دمي ... وَلَا مَالهم ذُو ندهة فيدوني)
ــ
١ - إِلَّا تنائيا أَي إِلَّا تباعدا يَقُول حكم مَرْوَان بن الحكم علينا حكما فَمَا زادنا إِلَّا تباعدا أَي اخْتِلَافا وبعدا عَن الرضى بِتِلْكَ الْقَضِيَّة
٢ - لعفتها أَي كرهتها وَالضَّمِير للقضية الَّتِي قَضَاهَا مَرْوَان ووراء هُنَا بِمَعْنى قُدَّام يَقُول كنت مَحْبُوسًا فِي دَاره فَلم أجسر على إِظْهَار الْكَرَاهَة لحكمه
٣ - فليت رجَالًا فِيك أَي بسببك ولقوني خبر لَيْت يَقُول فليت رجَالًا من قَوْمك قد أوجبوا على أنفسهم سفك دمي وَأَرَادُوا قَتْلِي لقوني وواجهوني وَفِي هَذَا الْكَلَام إِيهَام إِنَّهُم لَا يجسرون على التَّعَرُّض لَهُ بِدَلِيل الْبَيْت بعده
٤ - التَّثْنِيَة طَرِيق الْعقبَة يَقُول إِذا مَا رأوني طالعا فِي ثنية مُقبلا إِلَيْهِم يتجاهلونني جبنا وأحجاما
٥ - وَلَو ظفروا بِي أَي قدرُوا عَليّ يَقُول إِذا مَا رأوني فرحوا بِي ورحبوا وَلَو أَنهم قدرُوا عَليّ فِي سَاعَة لم أقدر فِيهَا على الدفاع لقتلوني
٦ - الندهة كَثْرَة المَال فيدوني أَي فيقدروا على أَدَاء ديتي
стр. 118
(لحا الله من لَا ينفع الود عِنْده ... وَمن حبله إِن مد غير متين)
(وَمن هُوَ إِن تحدث لَهُ الْعين نظرة ... يقضب لَهَا أَسبَاب كل قرين)
٣ - (وَمن هُوَ ذُو لونين لَيْسَ بدائم ... على خلق خوان كل أَمِين)
٤ - وَقَالَ يحيى بن مَنْصُور الْحَنَفِيّ
٥ - (وجدنَا أَبَانَا كَانَ حل ببلدة ... سوى بَين قيس قيس عيلان والفزر)
ــ
يَقُول وَكَيف ذَلِك وَلَا وَفَاء بدمائهم عَن دمي وَلَيْسَ عِنْدهم مَال كثير فيقدرون على أَدَاء ديتي
١ - يُقَال لحا الله فلَانا أَخْزَاهُ وأبعده والمتين الْقوي يَقُول أخزى الله من لَا يعرف الود وَمن لَا يَنْفَعهُ ويؤثر فِي نَفسه أثرا حسنا وَمن لَا متانة لحبله فِيهِ إِذا مد يَدْعُو بذلك على الوشاة والعواذل والرقباء
٢ - يقضب لَهَا أَي يقطع لَهَا والقرين الصاحب يَقُول وأذل الله أَيْضا من إِذا أحدثت لَهُ الْعين نظرة إِعْرَاض أَو لفتة غضب قطع لأَجلهَا أَسبَاب كل وصلَة يَدْعُو أَيْضا على من لم يكن حبه صَادِقا ووده مُتَمَكنًا إِذا بدرت بادرة مِمَّن يُحِبهُ ذهب حبه وَزَالَ وده
٣ - الْخلق السجية يَدْعُو أَيْضا على من يَتلون وَلَا يثبت على حَالَة وَاحِدَة وَلَا يَدُوم على خلق كثير الْخِيَانَة لكل أَمِين
٤ - قَالَ أَبُو رياش هَذَا غلط من أبي تَمام لِأَن يحيى ابْن مَنْصُور ذهلي وَإِنَّمَا هَذِه الأبيات لمُوسَى بن جَابر الْحَنَفِيّ وَكِلَاهُمَا شَاعِر إسلامي مجيد وَسَيَأْتِي لمُوسَى بن جَابر ذكر
٥ - سوى بِمَعْنى متوسطة فِي مَوضِع جر صفة لبلدة والفزر لقب سعد بن زيد مَنَاة وَالْمعْنَى وجدنَا أَبَانَا حل ببلدة متوسطة بَين ديار قيس عيلان وَسعد بن زيد مَنَاة أَي حل بَين مُضر ونأى عَن ربيعَة لِأَن قيسا والفزر من مُضر
стр. 119
(فَلَمَّا نأت عَنَّا الْعَشِيرَة كلهَا ... أنخنا فحالفنا السيوف على الدَّهْر)
(فَمَا أسلمتنا عِنْد يَوْم كريهة ... وَلَا نَحن أغضينا الجفون على وتر)
٣ - وَقَالَ أَبُو صَخْر الْهُذلِيّ
٤ - (رَأَيْت فَضِيلَة الْقرشِي لما ... رَأَيْت الْخَيل تشجر بِالرِّمَاحِ)
٥ - (ورنقت الْمنية فَهِيَ ظلّ ... على الْأَبْطَال دانية الْجنَاح)
ــ
١ - فَلَمَّا نأت عَنَّا الخ مَعْنَاهُ لما خذلتنا عشيرتنا وهم ربيعَة وقعدوا عَن نصرنَا اكتفينا بِأَنْفُسِنَا وأقمنا بدار الْحفاظ واتخذنا السيوف حلفاء على الدَّهْر
٢ - الكريهة الْحَرْب أَي فَمَا خذلتنا فِي يَوْم حَرْب وَلَا نَحن أغضينا جفوننا على وتر وحقد يَعْنِي أَنهم أدركوا كل ثأر
٣ - اسْمه عبد الله بن سلم السَّهْمِي أحد بني هُذَيْل بن مدركة وَهُوَ شَاعِر إسلامي من شعراء الدولة الأموية أحد بني هُذَيْل بن مدركة وَهُوَ شَاعِر إسلامي من شعراء الدولة الأموية وَكَانَ مواليا لبني مَرْوَان متعصبا لَهُم وَله فِي عبد الْملك مدائح وَقد كَانَ حَبسه ابْن الزبير إِلَى أَن شفع لَهُ رجال من قُرَيْش فَأَطْلقهُ بعد سنة فَلَمَّا ولى عبد الْملك وَحج لقِيه أَبُو صَخْر فأدناه عبد الْملك وقربه وَقَالَ لَهُ إِنَّه لم يخف على خبرك وَلَا ضَاعَ لَك عِنْدِي هَوَاك وَلَا موالاتك لنا فَقَالَ إِذا شفى الله من عدوي نَفسِي ورأيته قَتِيل سَيْفك وصريع أوليائك مصلوبا مهتوك السّتْر مفرق الْجمع فَمَا أُبَالِي بِمَا فَاتَنِي من الدُّنْيَا ثمَّ استأذنه فِي الشّعْر فَأذن لَهُ وَأحسن صلته وجائزته
٤ - رَأَيْت من رُؤْيَة الْعين وفضيلة بِالتَّصْغِيرِ اسْم رجل بِعَيْنِه وتشاجر الْقَوْم بِالرِّمَاحِ تطاعنوا بهَا وتداخل بَعْضهَا فِي بعض
٥ - يُقَال رنق الطَّائِر إِذا بسط جناحيه وَلم يقبضهما وَهَذَا الْفِعْل مَعْطُوف على الْفِعْل الَّذِي تناولته لما وَالْكَلَام كُله على الْمثل وَالْمجَاز يَقُول لما رَأَيْت الْخَيل تشجر بِالرِّمَاحِ
стр. 120
(فَكَانَ أَشَّدهم قلبا وبأسا ... وأصبر فِي الحروب على الْجراح)
وَقَالَ بعض بني عبس
(أرق لإرحام أَرَاهَا قريبَة ... لحار بن كَعْب لَا لجرم وراسب)
٣ - (وَأَنا نرى أقدامنا فِي نعَالهمْ ... وآنفنا بَين اللحى والحواجب)
٥ - (وأخلاقنا إعطاءنا وإباءنا ... إِذا مَا أَبينَا لَا ندر لعاصب)
ــ
وأشرفت الْمنية عَلَيْهِم إشراف الطَّائِر الباسط جناحيه أَبْصرت فَضِيلَة فَكَانَ أَشد الْقَوْم قلبا وبأسا وأسبقهم إِلَى الْحَرْب وأصبرهم على الْجراح عِنْد اللِّقَاء
١ - عبس والْحَارث بن كَعْب بن ضبة أخوة لأم
٢ - لحار ابْن كَعْب أَي لحارث بن كَعْب ورخم الْحَارِث فِي غير النداء وَذَلِكَ جَائِز فِي الشّعْر وجرم بطن فِي طيىء وراسب حَيّ من الْعَرَب أَيْضا يَقُول يرق قلبِي لأرحام مشتبكة بَيْننَا من جِهَة الْحَارِث بن كَعْب لَا من جِهَة جرم وراسب يَقُول إِن نسب الْحَارِث بن كَعْب فِي نزار وَإِن كَانَ عدادهم فِي الْيمن وراسب من جرم وجرم من قضاعة
٣ - وآنفنا جمع أنف يخبر أَنهم يرَوْنَ أَقْدَامهم وآنفهم تشبه أَقْدَامهم وآنفهم لهَذِهِ الْقَرَابَة وَإنَّهُ يرق لَهُم لذَلِك إِذْ كَانُوا قومه وَإِنَّمَا خص الْأَطْرَاف بالمشابهة لِأَنَّهَا تظهر للعيون والتشابه يتَعَلَّق بهَا أَكثر وَلم يقل بَين لحاهم لِأَنَّهُ اكْتفى بِإِضَافَة الْإِقْدَام وَالنعال واللحى جمع لحية
٤ - وأخلاقنا إعطاءنا وإباءنا كَانَ يجب أَن يَقُول وأخلاقنا أَخْلَاقهم وَلكنه اعْتمد على أَن أَخْلَاقنَا مَعْطُوف على أقدامنا فيشترك مَعَه فِي حكم المشابهة أَي أَنا نرى أَخْلَاقنَا كأخلاقهم إِذا أعطينا أَو أَبينَا وَقَوله لَا ندر لعاصب أَي لَا نعطي على القسر بل برضانا
стр. 121
١ - وَقَالَ رجل من حمير فِي وقْعَة كَانَت لبني عبد مَنَاة وكلب على حمير
(من رأى يَوْمنَا وَيَوْم بني التيم ... إِذْ التف صيقه بدمه)
٣ - (لما رَأَوْا أَن يومهم أشب ... شدوا حيازيمهم على ألمه)
٤ - (كَأَنَّمَا الْأسد فِي عرينهم ... وَنحن كالليل جاش فِي قتمه)
ــ
١ - وَكَانَ من حَدِيث هَذَا الشّعْر أَن بِلَاد بني سعد أجدبت فانتجع بَنو تيم ابْن مر وَبَنُو عبد مَنَاة بن أد وهم تيم وعدي وعكل إِلَى صحراء صنعاء فرعوا فِيهَا ثمَّ وَقعت حَرْب بَين حمير وصحار فظهرت صحار على حمير وَقتلُوا ملكا من مُلُوكهمْ فَجمعت حمير لصحار فارتحلت صحار من الْبَيْدَاء وَلَحِقت بِبِلَاد معد فثارت حمير إِلَى بني كلب تطلب بِدَم الْملك وكلب أخوة صحار فاستنجدت كلب بتيم الربَاب فأنجدتهم على حمير وظعن بَنو تيم من الصَّحرَاء وَلَحِقُوا ببلادهم فَصَارَت حمير إِلَى التيم وعدي وعكل وَالِي بني كلب بن وبرة فظهرت بَنو عبد مَنَاة وكلب على حمير ثَانِيَة وَقتلت التيم عَلْقَمَة بن ذِي يزن فَقَالَ بعض شعراء حمير هَذِه الأبيات
٢ - من رأى على معنى يَا من رأى وَهُوَ تَمام الْوَزْن لِأَن الْبَيْت من المنسرح وَالْيَوْم المُرَاد بِهِ الْوَقْعَة والاستفهام الْغَرَض مِنْهُ التَّعَجُّب والصيق الْغُبَار والتفافه كَانَ برشاش الدَّم القاطر من الْجراح
٣ - أشب أَي كثير الجلبة والأصوات والحيازيم الصُّدُور وَالْمرَاد الْقُلُوب وَهَذَا مثل لصبرهم على مَا لحقهم
٤ - كَأَنَّمَا الْأسد أَي كَأَنَّمَا هم الْأسد فالأسد خبر لمبتدأ مَحْذُوف والعرين مأوى الْأسد والقتم يُطلق على الظلمَة وَالْغُبَار وَالْمرَاد الظلمَة يشبه بني التيم بالأسد فِي عرينها وَيُشبه نَفسه وَقَومه بِاللَّيْلِ الَّذِي يغلب بظلامه على كل شَيْء يُرِيد أَنهم غالبون على بني التيم
стр. 122
(لَا يسلمُونَ الْغَدَاة جارهم ... حَتَّى يزل الشرَاك عَن قدمه)
(وَلَا يخيم اللِّقَاء فارسهم ... حَتَّى يشق الصُّفُوف من كرمه)
٣ - (مَا برح التيم يعتزون وزرق ... الْخط تشفي السقيم من سقمه)
٤ - (حَتَّى تولت جموع حمير والفل ... سَرِيعا يهوي إِلَى أممه)
٥ - (وَكم تركنَا هُنَاكَ من بَطل ... تسفي عَلَيْهِ الرِّيَاح فِي لممه)
٦ - وَقَالَ حسان بن نشبة الْعَدوي فِي ذَلِك
ــ
١ - حَتَّى يزل الشرَاك فِيهِ قلب وَالْأَصْل زلت الْقدَم عَن الشرَاك وَهَذَا مثل لمَوْته لِأَنَّهُ لَا يلبسهَا بعده وَالْمعْنَى أَنه يمدحهم بِحسن الدفاع عَن الْجَار والمحاماة عَنهُ وَأَنَّهُمْ لَا يسلمونه حَتَّى يَمُوت
٢ - وَلَا يخيم اللِّقَاء أَي لَا يجبن عَن اللِّقَاء فَحذف الْجَار تَخْفِيفًا وَوصل الْفِعْل فَعمل وَالْمعْنَى أَن فارسهم لَا يجبن عَن اللِّقَاء بل يقدم إقداما يخرق الصُّفُوف لعزة نَفسه وكرمها
٣ - يعتزون أَي ينتسبون وَيدعونَ يَا لفُلَان وزرق الْخط أَي الرماح تشفى المتكبر من كبره وَإِنَّمَا جعل الْفِعْل للرماح على الْمجَاز وَالسعَة
٤ - حَتَّى تولت أَي مَا زَالُوا بِهَذِهِ الْحَالة إِلَى أَن انْهَزَمت جيوش حمير والفل مصدر وضع مَوضِع الْمَفْعُول والأمم الْقرب يَقُول مَا زَالَت الرماح تأخذهم من كل نَاحيَة حَتَّى أَدْبَرت جموع حمير وانهزموا كل وَاحِد يسْرع إِلَى قَصده للنجاة بِنَفسِهِ
٥ - مَوضِع كم نصب على المفعولية من تركنَا وَيُقَال سفت الرّيح التُّرَاب حَملته وذرته واللمم جمع لمة وَالْمرَاد بهَا مَا تشعث من شعر الرَّأْس يَقُول وَكَثِيرًا تركنَا فِي تِلْكَ المعركة من الْأَبْطَال وهم مصرعون وَأَشَارَ بقوله هُنَاكَ إِلَى معترك الْقَوْم
٦ - هُوَ أَخُو بني عدي بن عبد مَنَاة قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي هَذَا الِاسْم
стр. 123
(نَحن أجرنا الْحَيّ كَلْبا وَقد أَتَت ... لَهَا حمير تزجي الوشيج المقوما)
(تركنَا لَهُم شقّ الشمَال فَأَصْبحُوا ... جَمِيعًا يزجون الْمطِي المخزما)
٣ - (فَلَمَّا دنوا صلنا فَفرق جمعهم ... سحابتنا تندى أسرتها دَمًا)
٤ - (فغادرن قيلا من مقاول حمير ... كَأَن بخديه من الدَّم عِنْدَمَا)
٥ - (أَمر على أَفْوَاه من ذاق طعمها ... مطاعمنا يمججن صابا وعلقما)
ــ
تَصْحِيف وَالصَّوَاب جساس بن نشبة التَّيْمِيّ
١ - أجرنا الْحَيّ أَي أدخلنا فِي جوارنا هَذِه الْقَبِيلَة وكلبا بدل من الْحَيّ قبله وتزجى الوشيج المقوما أَي تَسوق الرماح المثقفة وَالْمعْنَى أدخلنا فِي جوارنا هَذِه الْقَبِيلَة وضمنا لَهَا الدفاع عَنْهَا وَقد أَتَت لَهَا حمير بِالرِّمَاحِ
٢ - شقّ الشمَال أَي جَانب الشمَال وَالْعرب تجْعَل الشمَال كِنَايَة عَن الشؤم والخزم الشد وَالْقطع يُقَال شِرَاك مَخْزُوم أَي مَقْطُوع وَمعنى الْبَيْت خلينا لَهُم فِي الانهزام شقّ الشؤم وجانبه فَأَصْبحُوا يسوقون مطاياهم حسرى
٣ - يُقَال صال فلَان على قرنه إِذا أوقع بِهِ واستطال عَلَيْهِ حَتَّى يذل لَهُ وسحابتنا أَي جيشنا الَّذِي كَأَنَّهُ سَحَابَة وتندى أَي ترشح والأسرة الأوساط والطرائق وتستعمل فِي بطُون الأودية أَيْضا وَالْمعْنَى لما قربوا منا فِي الالتقاء صلنا عَلَيْهَا وبطشنا بهم فبدد شملهم جيشنا الَّذِي كَأَنَّهُ سَحَابَة تندى طرائقها دَمًا لِكَثْرَة السفك
٤ - قيلا من مقاول حمير أَي ملكا من مُلُوكهمْ والعندم دم الْأَخَوَيْنِ وَقيل البقم أَي ابتدروه بِالسُّيُوفِ حَتَّى تَرَكُوهُ سَاقِطا مضرجا بدمه
٥ - الصاب عصارة شجر مر والعلقم شجر مر أَيْضا وَقيل الحنظل وَالْمعْنَى صَارَت مطاعمنا مرّة على أَفْوَاه من ذاقها حَتَّى أَنَّهَا تمج بعد ذواقها صابا وعلقما وَهَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن
стр. 124
وَقَالَ فِي ذَلِك أَيْضا
(إِنِّي وَإِن لم أفد حَيا سواهُم ... فدَاء لتيم يَوْم كلب وحميرا)
(أَبَوا أَن يبيحوا جارهم لعدوهم ... وَقد ثار نقع الْمَوْت حَتَّى تكوثرا)
٣ - (سموا نَحْو قيل الْقَوْم يبتدرونه ... بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى هوى فتقطرا)
٤ - (وَكَانُوا كأنف اللَّيْث لَا شم مرغما ... وَلَا نَالَ قطّ الصَّيْد حَتَّى تعفرا)
وَقَالَ فِي ذَلِك هِلَال بن رزين أحد بني ثَوْر بن عبد مَنَاة بن أد
٥ - (وبالبيداء لما أَن تلاقت ... بهَا كلب وَحل بهَا النذور)
ــ
كَونهم أولي بَأْس شَدِيد لَا يطاقون
١ - يُقَال فدَاه يفْدِيه فدَاء وفدى أعْطى شَيْئا فأنقذه وَالْمعْنَى إِنِّي وَإِن لم أفد حَيا غير تيم ترفعا بنفسي وإبقاء عَلَيْهَا فَإِنِّي أفديهم لما كَانَ مِنْهُم من حسن الْبلَاء يَوْم اجْتِمَاع كلب وحمير
٢ - الْإِبَاحَة التَّخْلِيَة بَيْنك وَبَين الشَّيْء وَالنَّقْع الْغُبَار وتكوثر أَي تراكم يَقُول امْتَنعُوا أَن يخلوا بَين جيرانهم أَي قَبيلَة كلب وَبَين أعدائهم حمير وَقد ارْتَفع غُبَار الْمَوْت حَتَّى التف بالجو وَإِنَّمَا أضَاف النَّقْع إِلَى الْمَوْت تهويلا
٣ - القيل الْملك وَيُقَال بادره وابتذره عاجله والتقطر السُّقُوط على أحد القطرين أَي علوا نَحْو الْملك يعاجلونه حَتَّى هوى أَي سقط على أحد قطريه أَي جانبيه وَفِي الْكَلَام اخْتِصَار كَأَنَّهُ قَالَ ابتدروه بالأسياف وضربوه حَتَّى سقط
٤ - كأنف اللَّيْث ضرب ذَلِك مثلا للعزة والإباء لِأَن الْأسد أحمى الْحَيَوَان أنفًا والشم مجَاز عَن النوال والمرغم الذل وتعفر من العفر محركا وَهُوَ التُّرَاب يَقُول وَكَانُوا فِي ذَلِك الْيَوْم أَصْحَاب أَنَفَة وحمية كالأسد لَا ينَال ذلا وَلَا يتواضع لشَيْء وَلَا ينَال صَيْده إِلَّا إِذا عفره التُّرَاب
٥ - الْبَيْدَاء هُنَا مَوضِع بِعَيْنِه مَعْرُوف وَأَن
стр. 125
(فحانت حمير لما الْتَقَيْنَا ... وَكَانَ لَهُم بهَا يَوْم عسير)
(وأيقنت الْقَبَائِل من جناب ... وعامر أَن سيمنعها نصير)
٣ - (أجادت وبل مد جنَّة فَدرت ... عَلَيْهِم صوب سَارِيَة درور)
٤ - (فَوَلوا تَحت قطقطها سرَاعًا ... تكبهم المهندة الذُّكُور)
ــ
زَائِدَة يَقُول لما تلاقت قَبيلَة كلب وحمير بِهَذَا الْمَكَان وَحل بِهِ النذور أَي سَقَطت الْأَقْسَام عَن الحالفين لإدراكهم الأوتار وَنقض مَا كَانَ بَين القبيلتين من العهود وَجَوَاب لما فِي الْبَيْت بعده
١ - فحانت حمير أَي هَلَكت لِأَن الدائرة أَي الْهَزِيمَة كَانَت عَلَيْهِم
٢ - جناب وعامر بطُون بني كلب وَأَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضمير الشَّأْن مَحْذُوف وَالْمرَاد بالنصير آخر الْبَيْت بَنو التيم وَإِنَّمَا نكره ليَكُون أبلغ فِي تَعْظِيم النُّصْرَة كَأَنَّهُ أَرَادَ نصير من النصار أَي كَامِل من مَعْنَاهُ يَقُول وتيقنت الْقَبَائِل من جناب وعامر أَنه سيمنعهم ويحميهم مَانع وَيَنْصُرهُمْ نَاصِر شَدِيد قوي
٣ - أجادت أرْسلت والوبل الْمَطَر الشَّديد الْعَظِيم الْقطر والمدجنة الْمظْلمَة والصوب نزُول الْمَطَر والسارية السحابة الَّتِي تَأتي لَيْلًا والدرور الْكَثِيرَة الدّرّ وَهُوَ فَاعل درت وَالْمعْنَى أَتَت سَحَابَة الْجَيْش بمطر جود فوبلت وبل سَحَابَة مظْلمَة لكثافتها وقربها من الأَرْض فصبت عَلَيْهِم المنايا در سَارِيَة وَالْكَلَام على سَبِيل التَّمْثِيل والتشبيه
٤ - القطقط صغَار الْبرد شبه النبل النَّافِذ إِلَيْهِم بالقطقط من السَّحَاب وتكبهم تصرعهم والمهندة السيوف والذكور جمع ذكر وَهُوَ الصلب المتين يَقُول انْهَزمُوا أول الْأَمر وَلم يثبتوا تكبهم أَي تصرعهم المهندة الذُّكُور ثمَّ جمعت حمير لتيم فظهرت على تيم فَقَتَلُوهُمْ وَأسرُوهُمْ وخصوا مِنْهُم قوما واستعبدوا آخَرين
стр. 126
١ - وَقَالَ جُزْء بن ضرار أَخُو الشماخ
(أَتَانِي فَلم أسرر بِهِ حِين جَاءَنِي ... حَدِيث بِأَعْلَى القنتين عَجِيب)
٣ - (تصاممته لما أَتَانِي يقينه ... وأفرع مِنْهُ مُخطئ ومصيب)
٤ - (وَحدثت قومِي أحدث الدَّهْر فيهم ... وَعَهْدهمْ بالحادثات قريب)
٥ - (فَإِن يَك حَقًا مَا أَتَانِي فَإِنَّهُم ... كرام إِذا مَا النائبات تنوب)
ــ
حَتَّى غزا الأضبط بن قريع صنعاء فاستنقذ أسراء بني تيم وَأصَاب فِي حمير وَنكى نكاية شيديدة
١ - وجده سِنَان بن أُميَّة بن عَمْرو وَيَنْتَهِي نسبه إِلَى غطفان وَهُوَ شَاعِر إسلامي وَهُوَ أَخُو الشماخ لِأَبِيهِ وَأمه وَلَهُمَا أَخ ثَالِث اسْمه مزرد وَهُوَ شَاعِر مَشْهُور أَيْضا ولجزء هَذَا شعر يرثي بِهِ عمر بن الْخطاب ﵁ حِين قتل
٢ - القنتان جبل أسود مشرف بعض الإشراف وَلَيْسَ فِيهِ شَوَاهِق وَلَا صخور ينْبت الْكلأ يَقُول أَتَانِي حَدِيث عَجِيب فَكَرِهته وَلم أسر بِهِ حِين جَاءَنِي وَإِنَّمَا استعجب من الحَدِيث لتَضَمّنه مَا يكرههُ
٣ - تصاممته أَي تصاممت عَنهُ أَي أظهرت صمما وتغافلت حَتَّى أَتَانِي يقينه وأفرع أَي صَادف الْفَرْع وَقَوله مِنْهُ مُخطئ ومصيب فالمخطئ الأول الَّذِي كذبه والمصيب الثَّانِي الَّذِي صدقه ويروى وأفزع من الْفَزع وَهُوَ الْخَوْف أَي أفزع الْمُخطئ والمصيب فِي حكايتهما للفظاعة
٤ - أحدث الدَّهْر فيهم أَي أَصَابَهُم بحوادثه يَقُول بَلغنِي من أَحَادِيث النَّاس إِحْدَاث الدَّهْر فِي قومِي وإيقاعه بهم وَلم يمض على مَا فعله بهم من الْبلَاء والمحن عهد طَوِيل
٥ - فَإِن يَك حَقًا أَي مَا بَلغنِي عَن قومِي من إِيقَاع الدَّهْر بهم وإنزال الْحَوَادِث عَلَيْهِم وَقَوله فَإِنَّهُم كرام الخ يُرِيد فَإِنَّهُم يصبرون صَبر الْكِرَام لَا يظهرون الْعَجز
стр. 127
(فقيرهم مبدي الْغنى وغنيهم ... لَهُ ورق للسائلين رطيب)
(ذلولهم صَعب القياد وصعبهم ... ذَلُول بِحَق الراغبين ركُوب)
٣ - (إِذا رنقت أَخْلَاق قوم مُصِيبَة ... تصفى لَهَا أَخْلَاقهم وتطيب)
٤ - (وَمن يغمروا مِنْهُم بِفضل فَإِنَّهُ ... إِذا مَا انْتَمَى فِي آخَرين نجيب)
٥ - وَقَالَ الْقطَامِي
ــ
والضعف عِنْد نزُول النَّوَازِل
١ - مبدي الْغَنِيّ أَي مظهره وغنيهم لَهُ ورق هَذَا مثل ضربه للندى لِأَن الْوَرق بِهِ عَيْش المَال أَي الْإِبِل وَالْغنم ثمَّ يتَمَثَّل بِهِ لغيره من ضروب الْمَنَافِع يَقُول لَئِن فعل بهم الدَّهْر مَا فعل فَإِن فقيرهم لَا يظْهر التخشع والضعف بل يظْهر الْغنى وَالْعَفو والقناعة والغنى مِنْهُم لَا يزَال صَاحب ندى وبذل وَعَطَاء مَعَ طلاقة وَجه وابتسامة ثغر يُرِيد أَن الْحَوَادِث مَا لينت مِنْهُم قناة وَلَا ذللت مِنْهُم صفاة وَلَا جعلت الْغَنِيّ فيهم يضن بِمَالِه وينجل بِهِ
٢ - الذلول الْحسن الْخلق الموطئ الأكناف وركوب فعول بِمَعْنى مفعول وَالْمعْنَى من كَانَ مِنْهُم سهل الْجَانِب ترَاهُ متعسرا إِذا سيم الضيم والأبي مِنْهُم معترف بِحَق الراغبين يركب بِهِ فَلَا يمْتَنع
٣ - إِذا رنقت أَي كدرت يَقُول إِذا كدرت المصائب أَخْلَاق النَّاس فتغيرت فَإِن أَخْلَاق هَؤُلَاءِ تصفى لَهَا أَي كلما ازدادوا امتحانا بالدهر ازدادوا طلاقة وبشاشة
٤ - وَمن يغمروا مِنْهُم بِفضل أَي وَمن يغمروه بِفضل وَيُقَال غمر فلَان فلَانا ببره إِذا عَمه بِهِ وَالْمعْنَى أَن الْمَفْضُول فيهم إِذا عموه بفضلهم ومعروفهم فَإِنَّهُ إِذا انتمي فِي غَيرهم كَانَ فَاضلا
٥ - الْقطَامِي لقب غلب عَلَيْهِ واسْمه عُمَيْر بن شييم وَهُوَ شَاعِر إسلامي مقل وَكَانَ نَصْرَانِيّا وَكَانَ حسن التشبيب بِالنسَاء رَقِيقه وَكَانَ يمدح زفر بن
стр. 128
(من تكن الحضارة أَعْجَبته ... فَأَي رجال بادية تَرَانَا)
(وَمن ربط الجحاش فَإِن فِينَا ... قِنَا سلبا وأفراسا حسانا)
٣ - (وَكن إِذا أغرن على جناب ... وأعوزهن نهب حَيْثُ كَانَا)
٤ - (أغرن من الضباب على حُلُول ... وضبة إِنَّه من حَان حانا)
ــ
الْحَارِث الْكلابِي وَأَسْمَاء بن خَارِجَة الْفَزارِيّ وَكَانَ زفر أسره فِي الْحَرْب الَّتِي كَانَت بَين قيس وتغلب فَأَرَادَتْ قيس قَتله فحال زفر بَينه وَبينهمْ وَمن عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مائَة من الْإِبِل وَكَانَ الْقطَامِي فحلا فِي الشّعْر رَقِيق الْحَوَاشِي كثير الْأَمْثَال
١ - الحضارة ضد البداوة وَالْمرَاد أهل الحضارة فَحذف الْمُضَاف يَقُول من أعجبه أهل الْحَضَر فِي حاضرتهم فَإنَّا أَحَق بالإعجاب مِنْهُم وَإِن كُنَّا من رجال البدو يُرِيد أَن كل مَا أعْجبك من رجال الْحَضَر فَهُوَ أَكثر بَيْننَا مِنْهُم وَإِن كُنَّا أهل بادية
٢ - قِنَا سلبا أَي قِنَا تسلب النُّفُوس جمع سلوب يَقُول إِذا رَضِي غَيرنَا من أهل الْحَضَر بربط الْحمير واقتنائها فَإنَّا لَا نرضى إِلَّا بِمَا عندنَا من القنا الطوَال الَّتِي تسلب النُّفُوس وَالْخَيْل الحسان الَّتِي تعين على دفع الْأَعْدَاء يُرِيد أَنا لَا نرضى إِلَّا بالدفاع عَن الْحرم والإغارة على الْأَعْدَاء ويرضى غَيرنَا بِالْمَالِ والدعة
٣ - وَكن أَي الْخَيل أنزلهَا منزلَة أَرْبَابهَا وهم المغيرون وأعوزهن أَي تعسر عَلَيْهِنَّ نهب وَهُوَ مَا ينتهب وَجَوَاب إِذا أول الْبَيْت بعده وَهُوَ أغرن وَالْجُمْلَة خبر كن يَقُول وَكَأن أَرْبَاب الْخَيل منا إِذا أَغَارُوا على نَاحيَة وتعسر عَلَيْهِم النهب وَالْغنيمَة
٤ - الضباب يشْتَمل على ضبة وضبيب وحسل وحسيل فَلذَلِك سموا الضباب والحلول الَّذين يكونُونَ فِي مَكَان وَاحِد يَقُول إِنَّهُم لاعتيادهم الْغَارة لَا يصبرون عَنْهَا حَتَّى
стр. 129
(وَأَحْيَانا على بكر أخينا ... إِذا مَا لم نجد إِلَّا أخانا)
٢ - وَقَالَ الْأَعْرَج المعني
٣ - (أرى أم سهل مَا تزَال تفجع ... تلوم وَمَا أَدْرِي علام توجع)
٤ - (تلوم على أَن أمنح الْورْد لقحة ... وَمَا تستوي والورد سَاعَة تفزع)
٥ - (إِذا هِيَ قَامَت حاسرا مشمعلة ... نخيب الْفُؤَاد رَأسهَا مَا يقنع)
٦ - (وَقمت إِلَيْهِ باللجام ميسرًا ... هُنَالك يجزيني بِمَا كنت أصنع)
ــ
إِذا أعوزهم الأباعد وصعب عَلَيْهِم السَّلب عطفوا على الْأَقَارِب أَلا ترَاهُ تمم ذَلِك الْمَعْنى بِالْبَيْتِ بعده وَقَوله إِنَّه من حَان حانا هَذَا التَّرْكِيب فِيهِ الْتِفَات كَأَنَّهُ الْتفت إِلَى إِنْسَان وَقَالَ لَهُ إِنَّه من هلك بغزونا فقد هلك
١ - على بكر مُتَعَلق بِفعل مُضْمر دلّ عَلَيْهِ مَا قبله كَأَنَّهُ قَالَ وَأَحْيَانا أغرن على بكر
٢ - هُوَ شَاعِر إسلامي مخضرم أدْرك الدولتين وَكَانَ أحد الْخَوَارِج زمن بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس وَهُوَ الَّذِي تقدم ذكره فِي شعر مضى
٣ - أم سهل امْرَأَته والتفجع التألم لمصيبة تصيب الْإِنْسَان وَجُمْلَة تلوم فِي مَوضِع الْحَال أَي تفجع لائمة وَمَا أَدْرِي علام توجع يُرِيد وَمَا أَدْرِي مَا مُقْتَضى هَذَا السُّؤَال وَهَذَا التفجع
٤ - اللقحة النَّاقة الَّتِي بهَا لبن والورد اسْم فرسه يَقُول تعيب على إيثاري فرسي الْورْد بِلَبن لقحة وَمَا تستوي أم سهل مَعَ الْورْد سَاعَة الْفَزع
٥ - الحاسر المنكشف الرَّأْس والمشمعل الجاد فِي جريه والنخيب الضَّعِيف وَالْمقنع اللابس القناع يَقُول وَمَا تستوي أم سهل مَعَ الْورْد سَاعَة الْفَزع إِذا قَامَت أم سهل مشمعلة أَي جادة فِي الجري نخيب الْفُؤَاد أَي طائرة اللب لإقناع على رَأسهَا لدهشتها وَهَذَا بَيَان لحالها سَاعَة الْفَزع
٦ - ميسيرا أَي مُهَيَّأ وهنالك إِشَارَة إِلَى الْوَقْت الَّذِي يجزيني
стр. 130
١ - وَقَالَ حجر بن خَالِد بن مَحْمُود بن عَمْرو بن مرْثَد بن مَالك بن ضبيعة بن قيس بن ثَعْلَبَة
(كلبية علق الْفُؤَاد بذكرها ... مَا إِن تزَال ترى لَهَا أهولا)
٣ - (فاقني حياءك لَا أبالك إِنَّنِي ... فِي أَرض فَارس موثق أحولا)
٤ - (وَإِذا هَلَكت فَلَا تريدي عَاجِزا ... غسا وَلَا برما وَلَا معزالا)
ــ
فِيهِ بِمَا كنت أصنع بِهِ أَي أرى مِنْهُ مَا يسرني بِسَبَب مَا كنت أصنع مَعَه من إيثاري إِيَّاه بِاللَّبنِ على غَيره يَقُول فَأخذت اللجام وَقمت إِلَيْهِ مُهَيَّأ إِيَّاه لما أضمرته فِي نَفسِي وَعند ذَلِك يجزيني وَيقوم بطاعتي لما كنت أختصه بِهِ من التعهد وَحسن الْقيام عَلَيْهِ
١ - شَاعِر جاهلي
٢ - علق الْفُؤَاد أَي تعلق بِامْرَأَة كلبية جعل صدر الْبَيْت على الْأَخْبَار عَنْهَا ثمَّ نقل الْكَلَام إِلَى مُخَاطبَة نَفسه فَقَالَ مَا إِن تزَال وَإِن زَائِدَة والأهوال جمع هول وَهُوَ المخافة من الْأَمر لَا يدْرِي مَا هجم عَلَيْهِ مِنْهُ يَقُول هام الْفُؤَاد بحبها وَتعلق بِذكر محاسنها وَلَا تزَال ترى من شدَّة الشغف بهَا أهوالا تقاسيها
٣ - فاقني حياءك أَي الزميه من قَوْلهم قني الْحيَاء كرضي لزمَه وَقَوله لَا أبالك بعث وتحضيض وَلَيْسَ بِنَفْي لأَبِيهَا وَاللَّام مُؤَكدَة للإضافة لِأَن الْمَعْنى لَا أَبَاك وَالْخَبَر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير لَا أَبَاك مَوْجُود وَإِنَّمَا قَالَ موثق وَلم يكن قد أسر لعلمه بِمَا يؤول إِلَيْهِ فِي مقْصده كَأَنَّهُ لما وَطن نَفسه على ترك التحامي والإبقاء علم أَن الْعَاقِبَة الْأسر
٤ - الغس الضَّعِيف والبرم الَّذِي لَا يدْخل مَعَ الْقَوْم فِي الميسر والمعزال الَّذِي لَا ينزل مَعَ الْقَوْم فِي السّفر وَلَكِن ينزل نَاحيَة عَن الْقَوْم يَقُول وَإِذا وافتني الْمنية فَلَا ترغبي فِي رجل عَاجز ضَعِيف وَلَا بخيل يتَنَحَّى نَاحيَة عَن الْقَوْم لَا يرافق
стр. 131
(واستبدلي ختنا لأهْلك مثله ... يعْطى الجزيل وَيقتل الأبطالا)
(غير الجدير بِأَن تكون لقوحه ... رَبًّا عَلَيْهِ وَلَا الفصيل عيالا)
٣ - وَقَالَ رشيد بن رميض الْعَنْبَري
٤ - (باتوا نياما وَابْن هِنْد لم ينم ... بَات يقاسيها غُلَام كالزلم)
٥ - (خَدلج السَّاقَيْن خفاق الْقدَم ... قد لفها اللَّيْل لسواق حطم)
ــ
أحدا مِمَّن يصاحبه وَلَيْسَ قَصده فِي هَذِه الوصاة أَن يبعثها إِلَى تخير الرِّجَال وَإِنَّمَا المُرَاد اطلبي مثلي وَهُوَ يعلم أَنَّهَا لَا تظفر بِمن يماثله أَو يُقَارِبه
١ - الختن الصهر وَمثله مُبْتَدأ وَمَا بعده خبر لَهُ وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب صفة للختن وَلَا يجوز نصب مثله يَقُول إِن أردْت الِاخْتِيَار فاختاري لأهْلك صهرا كَرِيمًا شجاعا يبْذل المَال الْكثير وَيقتل الْأَعْدَاء الْأَشِدَّاء
٢ - غير الجدير صفة للختن واللقوح النَّاقة ذَات اللَّبن والفصيل ولد النَّاقة يَقُول اخْتَارِي ختنا لَا يكون خليقا بِأَن يكون مَمْلُوكا لمَالِكه لَا مَالِكًا وَيحل الفصيل مِنْهُ مَحل الْعِيَال لَا مَحل المَال
٣ - أحد بني عنزة شَاعِر جاهلي مقل يَقُول هَذَا الشّعْر فِي شُرَيْح ابْن ضبيعة حِين مَا غزا الْيمن فِي جموع جمعهَا من ربيعَة وَأم شُرَيْح اسْمهَا هِنْد بنت حسان بن عمر بن مرْثَد وَأول هَذَا الشّعْر كَمَا فِي الأغاني
(هَذَا أَوَان الشد فاشتدي زيم) ولقب شُرَيْح بالحطم لهَذَا
٤ - الزلم وَاحِد لأزلام وَهِي السِّهَام الَّتِي كَانَت أهل الْجَاهِلِيَّة يستقسمون بهَا يَقُول إِنَّهُم أَقَامُوا اللَّيْلَة وهم نيام وَابْن هِنْد لم تذق عينه النّوم أَي بَات يعاني الْغَارة كَيفَ يوقعها غُلَام مدجج بِالسِّلَاحِ خَفِيف كَأَنَّهُ قدح
٥ - خَدلج السَّاقَيْن أَي ممتلئهما خفاق الْقدَم أَي سريع الخطو قد لفها اللَّيْل جعل الْفِعْل لِليْل
стр. 132
(لَيْسَ براعي إبل وَلَا غنم ... وَلَا بجزار على ظهر وَضم)
(من يلقني يود كَمَا أودت إرم)
٣ - وَقَالَ جَعْفَر بن علبة الْحَارِثِيّ حِين لَقِي بني عقيل وَقد تقدّمت تَرْجَمته
ــ
على الْمجَاز وأصل الحطم الْكسر وَالْمعْنَى جمع اللَّيْل هَذِه السَّاق بِرَجُل متناهي الْقُوَّة عنيف السُّوق لَا يرفق بوسائقه رفق الرُّعَاة وَلَا رفق الجزار وَذَلِكَ أَن الرَّاعِي مكتري لاستصلاح مرعيه والجزار لَا يستهلك مَاله يفسره الْبَيْت بعده
١ - الْوَضم شَيْء يوضع عَلَيْهِ اللَّحْم ليقيه من الأَرْض
٢ - من يلقني يود كَمَا أودت إرم أَي من يحاربني يهْلك كَمَا هَلَكت إرم ذَات الْعِمَاد
٣ - وَكَانَ من حَدِيثه مَعَ بني عقيل أَن بني عقيل بن كَعْب وَبني الْحَارِث بن كَعْب قوم جَعْفَر بن علبة حلوا بِأَرْض يُقَال لَهَا صهيد فَلَمَّا كَانَ ذَات عَشِيَّة برز فتيانهم يَلْعَبُونَ وبرزت لَهُم فتيات ينظرن إِلَيْهِم فَبَصر رجل من بني الْحَارِث بن كَعْب بِرَجُل من بني عقيل يغازل فتاة من بني الْحَارِث فَركب الْحَارِثِيّ فرسا وَأخذ رمحا وَطعن بِهِ الْعقيلِيّ فِي فِيهِ فدق نابه وشق لثته وَظن الْحَارِثِيّ أَن الرمْح قد بلغ مِنْهُ غير ذَلِك فولى وثار بَين الحارثيين والعقيليين منافسات ومنازعات وتقاطع وتدابر ثمَّ مضى زمن طَوِيل وَنَشَأ نشء فِي بني الْحَارِث وَفِيهِمْ شابان مترفان مختالان وهما عَليّ بن جعدب وجعفر بن علبة فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام لَقِي بَنو الْحَارِث وَفِيهِمْ جَعْفَر بن علبة وَعلي بن جعدب نَفرا من بني عقيل فَقتل جَعْفَر وَعلي رجلا من بني عقيل فَوَقع بَين القبيلتين من الوقائع مَا يطول ذكره وَكَانَ ذَلِك أَيَّام هِشَام بن عبد الْملك
стр. 133
(أَلا لَا أُبَالِي بعد يَوْم بسحبل ... إِذا لم أعذب أَن يَجِيء حماميا)
(تركت بجنبي سحبل وتلاعه ... مراق دم لَا يبرح الدَّهْر ثاويا)
٣ - (إِذا مَا أتيت الحارثيات فانعنى ... لَهُنَّ وخبرهن أَن لَا تلاقيا)
٤ - (وقود قلوصى بَينهُنَّ فَإِنَّهَا ... ستضحك مَسْرُورا وتبكي بواكيا)
وَقَالَ آخر
٥ - (لعمري لرهط الْمَرْء خير بَقِيَّة ... عَلَيْهِ وَإِن عالوا بِهِ كل مركب)
٦ - (من الْجَانِب الْأَقْصَى وَإِن كَانَ ذَا غنى ... جزيل وَلم يُخْبِرك مثل مجرب)
ــ
١ - سحبل اسْم وَاد وَالْحمام الْمَوْت أَي لَا أُبَالِي بِالْمَوْتِ إِذا سلمت من عَذَاب الله تَعَالَى
٢ - التلاع جمع تلعة وَهِي أَرض مُرْتَفعَة يتَرَدَّد فِيهَا السَّيْل إِلَى بطن الْوَادي وثاويا أَي مُقيما يَقُول تركت بجانبي هَذَا الْوَادي ومسايل مَائه دَمًا مراقا لَا يزَال ذكره بَاقِيا على الدَّهْر
٣ - فانعني لَهُنَّ أَي أخبرهن بموتي
٤ - القلوص من النوق الشَّابَّة وَالْجمع قلص بِضَمَّتَيْنِ وقلائص يَقُول سر بناقتي حَتَّى تقف بَين النِّسَاء فَإِنَّهَا ستسر الشامت وتبكي الصّديق
٥ - يُقَال عاليت بفلان بِمَعْنى أعليته يَقُول لعترة الرجل أحسن إبْقَاء عَلَيْهِ وَإِن أركبوه مراكب صعبة
٦ - من الْجَانِب الْأَقْصَى أَي الْأَبْعَد مُتَعَلق بقوله خير بَقِيَّة فِي الْبَيْت الأول وَلم يُخْبِرك مثل مجرب يجْرِي مجْرى الِالْتِفَات وَهُوَ توكيد للْخَبَر الَّذِي أوردهُ يُرِيد أَنهم أَنْفَع لَهُ فِي إِيصَال الْخَيْر وَدفع الْمضرَّة من الأباعد وَإِن كَانُوا أَصْحَاب مَال كثير وَلَا يُخْبِرك بدقائق الْأُمُور وخفياتها إِلَّا المجرب الَّذِي عاينها وشاهدها
стр. 134
(إِذا كنت فِي قوم وَلم تَكُ مِنْهُم ... فَكل مَا علفت من خَبِيث وَطيب)
٢ - وَقَالَ البرج بن مسْهر الطَّائِي
٣ - (فَنعم الْحَيّ كلب غير أَنا ... رَأينَا فِي جوارهم هَنَات)
٤ - (وَنعم الْحَيّ كلب غير أَنا ... رزئنا من بَنِينَ وَمن بَنَات)
٥ - (فَإِن الْغدر قد أَمْسَى وأضحى ... مُقيما بَين خبت إِلَى المسات)
ــ
١ - هَذَا الْبَيْت فِيهِ تحذير من الاغترار بالأجانب وَبعث على طلب موافقتهم وَترك الْخلاف عَلَيْهِم بعد الْحُصُول فيهم ويروي
(إِذا كنت فِي قوم عدا لست مِنْهُم) أَي وَأَنت لَا تهوى هواهم فَكل مِمَّا علفت وَهَذَا من الْأَمْثَال
٢ - هُوَ أحد بني جديلة ثمَّ أحد بني طريف بن عَمْرو وَهُوَ من معمري الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ خَلِيلًا للحصين بن الْحمام ونديما لَهُ على الشَّرَاب ثمَّ جرت هَنَات بَينهمَا بِسَبَبِهَا وَقعت الْحَرْب بَين قبيلتيهما وَوَقع البرج أَسِيرًا فَعرف الْحصين حق ندامته وعشرته لَهُ فَمن عَلَيْهِ وجز ناصيته وخلى سَبيله ثمَّ ذهب إِلَى بِلَاد الرّوم فَلم يعرف لَهُ خبر
٣ - فَنعم الْحَيّ كلب تهكم وسخرية غير أَنا رَأينَا هَذَا الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَكَانَ البرج بن مسْهر فَارق قومه مراغما لَهُم وجاور كَلْبا أَيَّام الْفساد وَهُوَ يَوْم لَهُ خبر طَوِيل فَلم يحمد جوارهم ففارقهم ذاما لَهُم والهنات الْأُمُور الْمُنكرَة جمع هنة وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الشَّرّ ويكنى بِهِ عَن المحقرات
٤ - يُقَال فلَان مرزأ فِي مَاله فَيكون مدحا وَفُلَان مرزأ فِي أَهله فَيكون ترحما وتوجعا وَقَوله من بَنِينَ وَمن بَنَات تَفْصِيل كَأَنَّهُ قَالَ رزئنا أُنَاسًا من بَنِينَ وَمن بَنَات فمفعول رزئنا مَحْذُوف
٥ - خبت والمسات مَا آن لكَلْب يَقُول الْغدر مُقيم فِي كلب بَين هذَيْن أَي فِي أول دِيَارهمْ
стр. 135
(تركنَا قَومنَا من حَرْب عَام ... أَلا يَا قوم لِلْأَمْرِ الشتات)
(وأخرجنا الْأَيَامَى من حصون ... بهَا دَار الْإِقَامَة والثبات)
٣ - (فَإِن نرْجِع إِلَى الجبلين يَوْمًا ... نصالح قَومنَا حَتَّى الْمَمَات)
٤ - وَقَالَ مُوسَى بن جَابر الْحَنَفِيّ
٥ - (لَا اشتهي يَا قوم إِلَّا كَارِهًا ... بَاب الْأَمِير وَلَا دفاع الْحَاجِب)
ــ
وَآخِرهَا وَفَائِدَة أَمْسَى وأضحى بَيَان اتِّصَال الْوَقْت
١ - أَلا يَا قوم تعجب والشتات مصدر وصف بِهِ أَي لِلْأَمْرِ المتشتت يَقُول انتقلنا عَن قَومنَا وفارقناهم مُنْذُ زمن الْحَرْب الَّتِي اتّفقت بَيْننَا عَاما أول ثمَّ أَخذ يستعطفهم ويتذمم من مراغمتهم وَيظْهر الْحَاجة إِلَيْهِم فَقَالَ يَا قوم أَقبلُوا لما اخْتَلَّ من حَالنَا
٢ - وأخرجنا الْأَيَامَى وصف النِّسَاء بِمَا آل أمرهن إِلَيْهِ من الأيمة وَإِن كن وَقت الْإِخْرَاج ذَوَات بعول والأيامى الَّذين لَا أَزوَاج لَهُم من الرِّجَال وَالنِّسَاء الْوَاحِد مِنْهُمَا أيم
٣ - المُرَاد بالجبلين أجأ وسلمى وَقَوله حَتَّى الْمَمَات أَي إِلَى الْمَمَات مَعْنَاهُ إِن اتّفق لنا عودة إِلَى بِلَادنَا تركنَا الْخلاف على ذوينا وأقمنا بهَا بَقِيَّة حياتنا
٤ - هُوَ أحد شعراء بني حنيفَة المكثرين شَاعِر إسلامي أدْرك بني أُميَّة وَيُقَال لَهُ ابْن الفريعة كَمَا أَن حسان بن ثَابت ﵁ يُقَال لَهُ ابْن الفريعة قَالَ أَبُو الْعَلَاء وَلم أعلم أَن فِي الْعَرَب من سمى مُوسَى زمَان الْجَاهِلِيَّة وَإِنَّمَا حدث هَذَا فِي الْإِسْلَام لما نزل الْقُرْآن
٥ - أَرَادَ بالأمير عبد الْملك بن مَرْوَان يَقُول لَا أَرغب يَا قوم فِي أَن أقصد بَاب الْأَمِير إِلَّا بِنَفس كارهة وَلَا أُرِيد أَن آتِي بَابه والحاجب يدفعني عَنهُ وَجعل الْإِتْيَان شَهْوَة لِأَن أَكثر الْإِتْيَان يكون مَعَ الشَّهْوَة
стр. 136
(وَمن الرِّجَال أسنة مذروبة ... ومزندون حضورهم كالغائب)
(مِنْهُم لُيُوث لَا ترام وَبَعْضهمْ ... مِمَّا قمشت وَضم حَبل الحاطب)
وَقَالَ آخر من بني أَسد فِي يَوْم الْيَمَامَة
٣ - (أَقُول لنَفْسي حِين خود رألها ... مَكَانك لما تشفقي حِين مُشفق)
ــ
١ - المذروبة المحددة والمزندون مُشْتَقّ من الزند والزند يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْقلَّة والمزند المبخل المقلل وَالْمرَاد بالغائب الْكَثْرَة لَا التَّوْحِيد وَكَانَ من حق التَّقْسِيم أَن يَقُول وَمِنْهُم مزندون لكنه اكْتفى بِالْأولِ وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْهَا قَائِم وحصيد﴾ يَقُول كَيفَ اشْتهى ذَلِك وَمن الرِّجَال رجال كالأسنة المطرورة المحددة مضاء ونفاذا فِي الْأُمُور وَمِنْهُم بخيل إِن ناله خطب ضَاقَ عَنهُ وَلم يهتد فِيهِ لرشده لَا نفع فِيهِ سَوَاء كَانَ حَاضرا أَو غَائِبا
٢ - مِمَّا قمشت أَي جمعت من هُنَا وَهنا وَكَذَلِكَ الحاطب يجمع فِي حبله الْجيد والرديء وَالرّطب واليابس وَرُبمَا وَقعت فِي حبله أَفْعَى يَقُول من الرِّجَال رجال كالأسود فِي الْعِزَّة والمنعة لَا يطْلب اهتضامهم وَلَا يطْمع فيهم وَمِنْهُم متفاوتون كقماش الْبَيْت جمع من هُنَا وَمن هُنَا واستأنف بِهَذَا الْبَيْت تِلْكَ الْقِسْمَة السَّابِقَة على وَجه آخر فَهُوَ من بَاب الْبَيَان وَهُوَ أَن يقْصد الشَّاعِر معنى ويفسره بِمَا يَلِيهِ
٣ - خود أسْرع والرأل فرخ النعام وَقَوله مَكَانك مَوْضُوع مَوضِع فعل الْأَمر وَيُقَال للمذعور والمرتاع خود رأله وَهُوَ مثل وَقَوله لما تشفقي حِين مُشفق من بَاب التأنيس لنَفسِهِ والإشفاق الْخَوْف والذعر أَي لم تخافي وَقت مَخَافَة مَعْنَاهُ لَيْسَ هَذَا وَقت الإشفاق فاصبري فَإِنَّهُ وَقت الصَّبْر
стр. 137
(مَكَانك حَتَّى تنظري عَم تنجلي ... عماية هَذَا الْعَارِض المتألق)
(وكوني مَعَ التَّالِي سَبِيل مُحَمَّد ... وَإِن كذبت نفس المقصر فاصدقي)
٣ - (إِذا قَالَ سيف الله كروا عَلَيْهِم ... كررنا وَلم نحفل بقول المعوق)
وَقَالَ مُوسَى بن جَابر
٤ - (قلت لزيد لَا تترتر فَإِنَّهُم ... يرَوْنَ المنايا دون قَتلك أَو قَتْلِي)
٥ - (فَإِن وضعُوا حَربًا فضعها وَإِن أَبَوا ... فعرضة عض الْحَرْب مثلك أَو مثلي)
ــ
١ - العماية الغواية واللجاج والعارض السَّحَاب وَالْمرَاد بِهِ هُنَا الْجَيْش والتألق مثل للمعان الأسلحة وَإِنَّمَا طلب من النَّفس الصَّبْر ذَلِك الْوَقْت لِأَن من ثَبت فِي الْحَرْب إِلَى انكشاف الْحَال فقد أَعْطَاهَا حَقّهَا وَهَذَا كَانَ يَوْم الْيَمَامَة
٢ - التَّالِي أَي التَّابِع يَقُول وكوني مَعَ من يتبع سَبِيل النَّبِي ﷺ وَإِن خَالَفت نفس المقصر فَلَا تخالفي أَنْت واثبتي على مَا أَنْت عَلَيْهِ من الصدْق
٣ - سيف الله هُوَ خَالِد بن الْوَلِيد وَلم نحفل أَي لم نبال وَيُقَال كرّ عَلَيْهِ إِذا عطف وَحمل عَلَيْهِ وكر عَنهُ إِذا رَجَعَ والمعوق المثبط عَن الْخَيْر يَقُول إِذا قَالَ خَالِد بن الْوَلِيد الملقب بِسيف الله كروا بالحملة على الْأَعْدَاء حملنَا عَلَيْهِم وَلَا نبالي بقول المثبط
٤ - الترترة العجلة وَكَثْرَة الْحَرَكَة يَقُول لَا تقلق وَلَا تجبن فَإِنَّهُم يرَوْنَ المنايا أَي فَإِنَّهُم يعلمُونَ أَن المنايا دون أَن نقْتل يُرِيد أَنهم لَا يصلونَ إِلَيْنَا الْبَتَّةَ
٥ - يُقَال فلَان عرضة كَذَا أَي مطيق لَهُ قَادر عَلَيْهِ وَمعنى الْبَيْت إِن سالموا فسالم وَأَن أَبَوا فَعدَّة الْحَرْب مثلي أَو مثلك
стр. 138
(وَإِن رفعوا الْحَرْب الْعوَان الَّتِي ترى ... فشب وقود الْحَرْب بالحطب الجزل)
وَقَالَ مُوسَى بن جَابر أَيْضا
(إِذْ ذكر ابْنا العنبرية لم تضق ... ذراعي وَألقى بأسته من أفاخر)
٣ - (هلالان حمالان فِي كل شتوة ... من الثّقل مَالا تَسْتَطِيع الأباعر)
وَقَالَ أَيْضا
٤ - (ألم تريا أَنِّي حميت حقيقتي ... وباشرت حد الْمَوْت وَالْمَوْت دونهَا)
ــ
١ - الْحَرْب الْعوَان هِيَ الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة بعد أُخْرَى والجزل من الْحَطب هُوَ مَا عظم ويبس مِنْهُ يَقُول وَإِن لم يَكفهمْ الْقِتَال الأول وأبوا إِلَّا أَن يثيروا الْحَرْب مرّة ثَانِيَة فَلَا تعجز بل أوقدها واجتهد فِي إثارتها قدر مَا تَسْتَطِيع
٢ - ابْنا العنبرية هما خالا مُوسَى بن جَابر والعنبرية أمهما وَقَوله لم تضق ذراعي كِنَايَة عَن الضعْف وَالْعجز وَقَوله وَألقى باسته الأست الدبر وَهُوَ كِنَايَة عَن الغلب هُنَا والانقطاع يَقُول إِذا جرى ذكر هذَيْن الرجلَيْن فِي الْمُفَاخَرَة وهما من آبَائِي لم أكن قاصرا عَن مدى من يفاخرني وَلَا عَاجِزا عَمَّن يساجلني ويجاربني
٣ - الشتوة الجدب وَمعنى الْبَيْت أَنَّهُمَا فِي الاشتهار وَالِانْتِفَاع بمكانهما بِمَنْزِلَة هلالين ويحملان من أعباء المغارم وأثقال الصَّنَائِع مَا لَو أَنه يُوزن لم تستطع حمله الْإِبِل
٤ - الحماية الدفاع والحقيقة مَا يجب على الرجل أَن يحميه وَالْمَوْت دونهَا الْأَحْسَن رفع دونهَا وَيكون فِي معنى صَغِير أَي وَالْمَوْت صَغِير دون هَذِه الخطة يتمدح بِكَوْنِهِ يرى الْمَوْت أسهل شَيْء فِي جنب مَا يرتكبه من الأخطار والأهوال فِي حماية الْحَقِيقَة
стр. 139
(وجدت بِنَفس لَا يجاد بِمِثْلِهَا ... وَقلت اطمئني حِين ساءت ظنونها)
(وَمَا خير مَال لَا يقي الذَّم ربه ... بِنَفس امْرِئ فِي حَقّهَا لَا يهينها)
وَقَالَ أَيْضا
٣ - (ذهبتم ولذتم بالأمير وقلتم ... تركنَا أحاديثا وَلَحْمًا موضعا)
٤ - (فَمَا زادني إِلَّا سناء ورفعة ... وَمَا زادكم فِي النَّاس إِلَّا تخضعا)
٥ - (فَمَا نفرت جنى وَلَا فل مبردي ... وَلَا أَصبَحت طيري من الْخَوْف وَقعا)
ــ
١ - لَا يجاد بِمِثْلِهَا لِأَنَّهَا شريفة نفيسة وكل نَفِيس يعز على صَاحبه ابتذاله يَقُول لم أَتَخَلَّف عَن الْإِقْدَام وجدت بِنَفس نفيسة عزيزة لَا يبْذل مثلهَا وَقلت لَهَا اسكني واطمئني وَلَا تجبني حِين حَدَّثتنِي بالفرار وَعدم الثَّبَات
٢ - وَمَا خير مَال اسْتِفْهَام إنكاري يجْرِي مجْرى النَّفْي مَعْنَاهُ لَا خير فِي مَال لَا يصون صَاحبه من الدَّم وإكرام النَّفس إِنَّمَا يكون ببذلها فِي الدفاع عَن عز الْمَرْء وشرفه
٣ - يُقَال لَاذَ بالشَّيْء تحصن بِهِ والموضع المقطع يلوم قومه على مَا كَانَ مِنْهُم من الْقعُود عَن نصرته واعتلالهم بالمعاذير المشوبة بِالْكَذِبِ يَقُول إِنَّكُم التجأتم إِلَى الْأَمِير وقلتم تركنَا قوما يَقُولُونَ وَلَا يَفْعَلُونَ فهم كَاللَّحْمِ الْموضع تتَعَلَّق الأطماع بتناوله وَأَخذه
٤ - التخضع التذلل يَقُول لم يزدني قَوْلكُم إِلَّا ارْتِفَاع مَحل وَلم يزدكم فِي النَّاس إِلَّا تذللا لِأَن من لَا يصلح لعشيرته لَا يسكن إِلَيْهِ النَّاس الْبعدَاء
٥ - يُقَال نفرت جنه إِذا ضعف أمره وفل مبرده إِذا تعذر عَلَيْهِ مُرَاده وأصبحت طيره من الْخَوْف وَقعا إِذا ارتاع وَانْهَزَمَ فقد اشْتَمَل هَذَا الْبَيْت على ثَلَاث جمل كلهَا أَمْثَال لثباته فِي وَجه الْعَدو
стр. 140
وَقَالَ حُرَيْث بن جَابر الوائلي
(لعمرك مَا أنصفتني حِين سمتني ... هَوَاك مَعَ الْمولى وَأَن لَا هوى ليا)
(إِذا ظلم الْمولى فزعت لظلمه ... فحرك أحشائي وهرت كلابيا)
٣ - وَقَالَ البعيث بن حُرَيْث
٤ - (خيال لَام السلسبيل ودونها ... مسيرَة شهر للبريد المذبذب)
٥ - (فَقلت لَهُ أَهلا وسهلا ومرحبا ... فَردَّتْ بتأهيل وَسَهل ومرحب)
ــ
١ - أنصفه أعطَاهُ النصفة وسامه كلفه وَأَن لَا هوى ليا أَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضمير الشَّأْن يَقُول مَا أَعْطَيْتنِي النصفة حِين عرضت عَليّ الرِّضَا بِأَن يكون لَك هوى مَعَ مَوْلَاك حق تنتقم لَهُ وَأَن لَا يكون لي هوى مَعَ مولَايَ فأخلي بَينه وَبَين أعدائه
٢ - فحرك أحشائي أَي أقلقني وهرت كلابيا أَي نبحت وَهَذَا كِنَايَة عَن تهيئه للانتقام وتدججه فِي السِّلَاح لَهُ وَتجمع أَصْحَابه وَالْكَلب يُنكر أَصْحَابه إِذا رَآهُمْ بِهَذِهِ الْحَال أَرَادَ بِهَذَا الْبَيْت أَن يبين كَيْفيَّة تعصبه لمواليه
٣ - شَاعِر محسن وَهُوَ ابْن حُرَيْث بن جَابر وَلَهُم شاعران آخرَانِ يُقَال لَهما البعيث أَحدهمَا الْمُجَاشِعِي واسْمه خِدَاش شَاعِر مَشْهُور وَله نقائض بَين جرير والفرزدق وَالثَّانِي البعيث التغلبي وَهُوَ بعيث بن رزام وَكَانَ يهاجي زرْعَة بن عبد الرَّحْمَن
٤ - أم السلسبيل اسْم امْرَأَة والسلسبيل المَاء السهل المساغ وَلَو أَن هَذَا الشّعْر مولد لجَاز أَن يُرَاد بِهِ الرِّيق على جِهَة التَّشْبِيه والبريد هُنَا الدَّابَّة المركوبة والمذبذب المسرع الَّذِي لَا يسْتَقرّ وَالْمعْنَى خيال لهَذِهِ الْمَرْأَة زارني بيني وَبَينهَا مسيرَة شهر للبريد المسرع
٥ - فَقلت لَهُ أَي
стр. 141
(معَاذ الْإِلَه أَن تكون كظبية ... وَلَا دمية وَلَا عقيلة ربرب)
(وَلكنهَا زَادَت على الْحسن كُله ... كمالا وَمن طيب على كل طيب)
٣ - (وَإِن مسيري فِي الْبِلَاد ومنزلي ... لبالمنزل الْأَقْصَى إِذا لم أقرب)
٤ - (وَلست وَإِن قربت يَوْمًا ببائع ... خلاقي وَلَا ديني ابْتِغَاء التحبب)
٥ - (ويعتده قوم كثير تِجَارَة ... ويمنعني من ذَاك ديني ومنصبي)
ــ
للخيال وانتصب أَهلا بِفعل مُضْمر وَكَانَ من الْوَاجِب أَن يَقُول فَردَّتْ بتأهيل وتسهيل وترجيب ليَكُون الْكَلَام على أسلوب وَاحِد وَلكنه أَتَى فِي بعضه بحكاية اللَّفْظ وَفِي بعضه بِبِنَاء الْأَخْبَار
١ - معَاذ الْإِلَه أَي أعوذ بِاللَّه معَاذًا والدمية هِيَ الصُّورَة المنقوشة والعقيلة الْكَرِيمَة من كل شَيْء والربرب القطيع من الْبَقر كَأَنَّهُ يأنف أَن تكون صديقته مثل الظبية أَو الصُّورَة المنقوشة أَو الْكَرِيمَة من بقر الْوَحْش بل هَذِه الْأَشْيَاء عِنْده دون صديقته فِي الْحسن
٢ - كمالا مَنْصُوب على التَّمْيِيز وَالْمعْنَى أَنَّهَا يزِيد حسنها على كل حسن كمالا لِأَنَّهُ لَا حسن إِلَّا وتدخله نقيصة سوى حسنها وَكَذَلِكَ تزيد من طيبها على كل طيب طيبا
٣ - وَإِن مسيري الخ مَعْنَاهُ أَن مَكَاني الَّذِي أَسِير فِيهِ من الْبِلَاد وَمَوْضِعِي الَّذِي أنزل فِيهِ لأبعد الْمنَازل إِذا لم يلحقني فيهمَا تقريب وَكَانَ الْوَاجِب أَن يَقُول بالمنزل والمسير فَاكْتفى بِأَحَدِهِمَا وآثر الْمنزل بِالذكر لِأَن النُّزُول لَا يكون إِلَّا بعد السّير وَفِي هَذَا الْكَلَام دَلِيل على أَنه لَا يرضى فِي متصرفاته إِلَّا بِمَا يقْضِي بشرفه ومجده
٤ - الخلاق الْحَظ والنصيب يَقُول لست وَإِن قربت وبجلت ببائع نَصِيبي من شرفي أَو موضعي من عشيرتي طلبا للتحبب إِلَى من أجاوره
٥ - ويمنعني من ذَاك أَي من ارتكابه يَقُول ويعتد
стр. 142
(دَعَاني يزِيد بعد مَا سَاءَ ظَنّه ... وَعَبس وَقد كَانَا على حد منْكب)
(وَقد علما أَن الْعَشِيرَة كلهَا ... سوى محضري من خاذلين وغيب)
٣ - (فَكنت أَنا الحامي حَقِيقَة وَائِل ... كَمَا كَانَ يحمي عَن حقائقها أبي)
٤ - وَقَالَ المثلم بن ريَاح بن ظَالِم المرى
٥ - (من مبلغ عَنى سِنَانًا رِسَالَة ... وشجنة أَن قوما خذا الْحق أودعا)
ــ
مَا تبرأت مِنْهُ وأنفت من فعله كثير من النَّاس تِجَارَة رابحة وَأَنا يزهدني فِيهِ شرفي
١ - بعد مَا سَاءَ ظَنّه أَي يئس من الْحَيَاة وَالْحَد الطّرف والمنكب النكبة يُقَال أَصَابَهُ نكب من الدَّهْر ومنكب ونكبة أَي نائبة وَالْمعْنَى دَعَاني يزِيد وَعَبس لنصرتهما وَقد كَانَا أشرفا على الْهَلَاك
٢ - الْغَيْب جمع غَائِب يَقُول استغاثا بِي متيقنين أَن كل عشيرتهما إِذا لم أحضر من بَين شَاهد لَا ينصر وغائب لَا يحضر وَقد دلّ بِهَذَا الْكَلَام على الضَّرُورَة الداعية إِلَى الاستغاثة بِهِ
٣ - الْحَقِيقَة مَا يجب على الرجل أَن يحميه يتمدح بِكَوْنِهِ يحمي هَذِه الْقَبِيلَة كَمَا كَانَ أَبوهُ يحميها وَأَنه لم يتْرك شرف آبَائِهِ
٤ - قَالَ أَبُو هِلَال لَا أعرف المثلم هَذَا وَلم يذكر فِيمَن اسْمه المثلم من الشُّعَرَاء أه وَلَكِن قَالَ أَبُو الْفرج المثلم بن ريَاح هُوَ الَّذِي قتل رجلا كَانَ فِي جوَار الْحَارِث بن ظَالِم المرى فَطَلَبه الْحَارِث فلحق بالحصين بن الْحمام فأجاره فَبلغ ذَلِك الْحَارِث فَطلب الْحصين بِدَم حُبَاشَة الَّذِي قَتله المثلم فَسَأَلَ فِي قومه وجيرانه فَقَالُوا إِنَّا لَا نعقل بِالْإِبِلِ وَلَكِن إِن شِئْت أعطيناك الْغنم وَهَذَا يدل على أَن المثلم لَيْسَ جده ظَالِما المرى كَمَا قَالَه أَبُو تَمام
٥ - أَن قوما أَمر من الْقيام وَلَيْسَ المُرَاد فعل الْقيام وَلكنه وصلَة فِي الْكَلَام بل المُرَاد خذا الْحق أَو دَعَاهُ وَسنَان
стр. 143
(سأكفيك جَنْبي وَضعه ووساده ... وأغضب إِن لم تعط بِالْحَقِّ أشجعا)
(تصيح الردينيات فيناوفيهم ... صياح بَنَات المَاء أصبحن جوعا)
٣ - (لففنا الْبيُوت بِالْبُيُوتِ فاصبحوا ... بني عمنَا من يرمهم يرمنا مَعًا)
ــ
أَبُو هرم وشجنة هُوَ ابْن عُطَارِد بن عَوْف بن كَعْب بن زيد مَنَاة يَقُول من يبلغ حَدِيثي هذَيْن الرجلَيْن ثمَّ فسره بقوله أَن قوما الخ يُرِيد إِمَّا أَن تأخذا الْحق إِن قدرتما عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن تتركاه أَن ضعفتما عَنهُ وَهَذَا تهكم مِنْهُ بهما
١ - سأكفيك جَنْبي الْجنب والجانب شقّ الْإِنْسَان وَغَيره وَقَوله وَضعه ووساده بدل مِنْهُ وَهَذَا كِنَايَة أَي سأكفيك أَمْرِي كُله وأغضب إِن لم تعط بِالْحَقِّ أشجعا هَكَذَا روى قَالَ المرزوقي ويغلب فِي نَفسِي أَن الشَّاعِر قَالَ (وأغضب إِن لم تعطيا الْحق أشجعا) لِأَنَّهُ جعل الرسَالَة متوجهة نَحْو اثْنَيْنِ سِنَان وشجنة ومخاطبه من بعد أَحدهمَا فِي قَوْله سأكفيك وَجرى هَذَا على عَادَتهم فِي الافتنان وَالتَّصَرُّف وَأَشْجَع هُوَ ابْن ريث بن سِنَان بن غطفان يَقُول سأكفيك أَمْرِي كُله وأغضب إِن لمن تنصفا آل أَشْجَع وتعاملانهم بِالْحَقِّ هَذَا وَقَالَ أَبُو هِلَال فِي قَوْله إِن لم تعط بِالْحَقِّ أشجعا هَذَا تَصْحِيف قَبِيح وَالصَّحِيح
(وأغضب إِن لم يغْضب الْحق أشجعا) يَقُول سأكفيك أَمْرِي كُله وَلَا أحملك شَيْئا وأغضب لَك ولحقك إِن لم يغْضب لَهُ أَشْجَع
٢ - الردينيات الرماح وَبَنَات المَاء المُرَاد بهَا هُنَا الضفادع وَالْمعْنَى أَن وَقع الرماح فيهم عِنْد المطاعنة لَهُ صَوت مثل صَوت بَنَات المَاء وَهِي جائعة
٣ - اللف الْجمع والبيوت بِالْبُيُوتِ أَي بيُوت أَشْجَع ببيوتنا فَأَصْبحُوا بني عمنَا الضَّمِير لبني أَشْجَع وَبني عمنَا مَنْصُوب على النداء وَقَوله من يرمهم يرمنا مَعًا أَي صَارُوا
стр. 144
١ - وَقَالَ حُصَيْن بن حمام المري
ــ
منا بِمَنْزِلَة أَنْفُسنَا من آذاهم فقد آذَانا
١ - الْحصين تقدّمت تَرْجَمته وَكَانَ السَّبَب فِي هَذَا الشّعْر مَا حدث بِهِ أَبُو عُبَيْدَة قَالَ كَانَ نَاس من بني قضاعة يُقَال لَهُم بَنو سلامان بن سعد حلفاء لبني صرمة بن مرّة ونزولا فيهم وَكَانَ بَنو حميس ابْن عَامر حلفاء لبني سهم بن مرّة وَكَانَ فِي بني صرمة يَهُودِيّ من أهل تيماء يُقَال لَهُ جُهَيْنَة وَكَانَ فِي بني سهم يَهُودِيّ من أهل وَادي الْقرى وَكَانَ تَاجِرًا فِي الْخمر وَكَانَ بَنو جوشن أهل بَيت من عبد الله بن غطفان جيرانا لبني صرمة وَكَانَ يتشاءم بهم ففقدوا مِنْهُم رجلا يُقَال لَهُ حُصَيْن كَانَ يقطع الطَّرِيق وَحده فَكَانَت أُخْته وأخوته يسْأَلُون النَّاس عَنهُ وينشدونه فِي كل مجْلِس وموسم فَجَلَسَ ذَات يَوْم أَخ لذَلِك الْمَفْقُود فِي بَيت ذَلِك الْيَهُودِيّ المجاور لبني سهم يبْتَاع خمرًا إِذْ مرت أُخْت الْمَفْقُود تسْأَل عَن أَخِيهَا فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ نشدتك الله وَدينك هَل تعلم لأخي علما فَقَالَ لَا وديني لَا أعلم فَلَمَّا مضى أَخُو الْمَفْقُود تمثل ذَلِك الْيَهُودِيّ
(لعمرك مَا ضلت ضلال ابْن جوشن ... حَصَاة بلَيْل ألقيت وسط جندل)
أَرَادَ أَن الْحَصَاة يُمكن أَن ترجع وَأَن هَذَا لَا يرجع أبدا فَلَمَّا سمع أَخُوهُ ذَلِك تَركه حَتَّى إِذا أَمْسَى قَتله فَأتى الْحصين وَقيل لَهُ إِن جَارك الْيَهُودِيّ قد قَتله أَبُو جوشن جَار بني صرمة فَقَالَ اقْتُلُوا الْيَهُودِيّ الَّذِي فِي جوَار بني صرمة فَأتوهُ فَقَتَلُوهُ فَوَقع الشَّرّ بَينهم وصافهم الْحصين الْحَرْب وَقَاتلهمْ وَهَزَمَهُمْ وكف يَده بعد مَا أَكثر فيهم الْقَتْل وأبى بَنو سلامان أَن يكفوا عَن الْقَوْم حَتَّى أثخنوا فيهم وأجلبت بَنو ذبيان على بني سهم مَعَ بني صرمة وأجلبت بَنو محَارب
стр. 145
(فَقلت لَهُم يَا آل ذبيان مَا لكم ... تفاقدتم لَا تقدمون مقدما)
(مواليكم مولى الْولادَة مِنْهُم ... وَمولى الْيَمين حَابِس قد تقسما)
٣ - (وَقلت تبين هَل ترى بَين ضارج ... وَنهي الأكف صَارِخًا غير اعجما)
٤ - (من الصُّبْح حَتَّى تغرب الشَّمْس لَا ترى ... من الْخَيل إِلَّا خارجيا مسوما)
ــ
ابْن خصفة مَعَهم أَيْضا فأقاموا على الْحَرْب وغاظهم بَنو ذبيان ومحارب فَالْتَقوا بدارة مَوْضُوع فظفر بهم الْحصين وَهَزَمَهُمْ وَقتل مِنْهُم فَأكْثر فِي ذَلِك حَيْثُ يَقُول هَذِه الأبيات
١ - جملَة تفاقد تمّ مُعْتَرضَة بَين مالكم وَبَين لَا تقدمون وَهِي دُعَاء عَلَيْهِم بِأَن يفقد بَعضهم بَعْضًا والمقدم مصدر قدم بِمَعْنى تقدم وضع مَوضِع الْإِقْدَام أَي التَّقَدُّم والفعلان إِذا اتفقَا فِي الْمَعْنى جَازَ وضع مصدر أَحدهمَا مَوضِع مصدر الآخر
٢ - الْمولى يُطلق على معَان كَثِيرَة والشاعر فِي هَذَا الْبَيْت قسم الموَالِي إِلَى بني عَم وهم الَّذين سماهم مولى الْولادَة وَالِي حَلِيف وَهُوَ من انْضَمَّ إِلَيْك فعز بعزك وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ مولى الْيَمين لِأَنَّهُ يقسم لَهُ عِنْد الانضمام وَمعنى الْبَيْت تداركوا الَّذين ينتسبون بولاء النّسَب وَوَلَاء الْحلف والنصرة فَكل مِنْهُم ذُو حبس على الشَّرّ متقسم الْحَال مغار عَلَيْهِ
٣ - ضارج مَاء لبني عبس وَنهى الأكف مَوضِع والصارخ المستغيث والأعجم الَّذِي لَا يفصح وَالْمعْنَى تَأمل هَل ترى بَين هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ مستغيثا غير أعجم
٤ - كَانُوا قبل الْإِسْلَام يسمون من خرج شجاعا أَو كَرِيمًا وَهُوَ ابْن جبان أَو بخيل خارجيا وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ للْفرس الْجواد إِذا برز وَأَبَوَاهُ لبسا كَذَلِك خارجي والمسوم الَّذِي عَلَيْهِ سمة أَي عَلامَة
следующие страницы →