Полный текст (869 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
(فَإِن أَنْتُم لم تثأروا واتديتم ... فَمَشَوْا بآذان النعام المصلم)
(وَلَا تردوا إِلَّا فضول نِسَائِكُم ... إِذا ارتملت أعقابهن من الدَّم)
٣ - وَقَالَ عنترة بن الْأَخْرَس المعني من طيىء
٤ - (أطل حمل الشناءة لي وبغضي ... وعش مَا شِئْت فَانْظُر من تضير)
ــ
١ - اتديتم مَعْنَاهُ قبلتم الدِّيَة وَقَوْلها فَمَشَوْا إِمَّا بِفَتْح الْمِيم وَمَعْنَاهُ امشوا وَضعف للتكثير أَو بضَمهَا وَمَعْنَاهُ امسحوا بالمشوش وَهُوَ منديل يمسح بِهِ الدسم وَكنت بِهَذَا وَمَا بعده عَن الذل والمصلم المجدع الإذنين وَقيل الْأَصَم وَالْمعْنَى إِن لم تقتلُوا قاتلي وقبلتم ديتي فامشوا أذلاء بآذان مجدعة كآذان النعام لَا تَسْمَعُونَ مَا يُقَال فِيكُم من الْعَار قيل إِن النعام كلهَا صم لَا تسمع وَلَيْسَ لَهَا آذان وَإِنَّمَا تعرف مَا تحْتَاج إِلَيْهِ بالشم
٢ - يُقَال ترمل وارتمل إِذا تلطخ بِالدَّمِ وَجعلت النِّسَاء متلطخات بِدَم الْحيض تفظيعا لِلْأَمْرِ وَكَانَ من عَادَتهم إِذا وردوا الْمِيَاه أَن تتأخر النِّسَاء حَتَّى تصدر كل فرقة عَنهُ فَكُن يغسلن أَنْفسهنَّ وثيابهن ويتطهرن آمنات مِمَّا يزعجهن فَمن تَأَخّر عَن المَاء حَتَّى تصدر النِّسَاء فَهُوَ الْغَايَة فِي الذل وَمعنى هَذَا الْكَلَام أَنه لَا شرف لكم بعد أخذكم الدِّيَة
٣ - هُوَ أحد بني معن بن مَالك بن فهم شَاعِر إسلامي فَارس مَشْهُور هَذَا وَنسب أَبُو الْفرج هَذَا الشّعْر لعبد الله بن الحشرج الْجَعْدِي وَكَانَ سيدا من سَادَات قيس وأميرا من أمرائها وَكَانَ جوادا كَرِيمًا شَاعِرًا إسلاميا وَكَانَ لَهُ ابْن عَم يُؤْذِيه ويكرهه وَكَانَ يَقُول لمن يطْلب قراه وَيحك إِنَّه لَيْسَ عِنْده خير وَهُوَ يكذبك ويلمزك فَبلغ ذَلِك عبد الله بن الحشرج فَقَالَ هَذِه الأبيات
٤ - الشناءة البغض مَعَ الْعَدَاوَة وَيُقَال ضاره
стр. 72
(فَمَا بيديك نفع أرتجيه ... وَغير صدودك الْخطب الْكَبِير)
(ألم تَرَ أَن شعري سَار عني ... وشعرك حول بَيْتك لَا يسير)
٣ - (إِذا أبصرتني أَعرَضت عني ... كَأَن الشَّمْس من قبلي تَدور)
٤ - وَقَالَ الْأَحْوَص بن مُحَمَّد بن عَاصِم بن ثَابت بن أبي الْأَفْلَح الْأنْصَارِيّ
ــ
يضيره وضره يضرّهُ بِمَعْنى وَاحِد يَقُول احْمِلْ من عَدَاوَتِي وبغضي مَا شِئْت أَن تحمل فَإِن ضَرَر هَذَا لَا يعود إِلَّا عَلَيْك وَهَذَا نِهَايَة فِي الاحتقار وَعدم المبالاة بِهِ
١ - الْخطب الْأَمر الصعب على النَّفس الْمَعْنى أَن مَا يَأْتِي من الْحَوَادِث غير صدودك خطب كَبِير وَأما صدودك فسهل يسير
٢ - ألم تَرَ هَذَا تَقْرِير لَهُ بفضله عَلَيْهِ وسلامة عرضه من الذَّم يَقُول ألم تعلم وتتحقق أَن شعرك الَّذِي نسبتني فِيهِ إِلَى مَا لَا يَلِيق بشرفي لم يُصِبْنِي مِنْهُ شَيْء لِأَنَّك كَاذِب فِيهِ وَإِن شعري الَّذِي قلته فِيك مُحِيط ببيتك لَا يفارقك لِأَنِّي صَادِق فِيهِ وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أَن الروَاة رَوَت شعري لجودته وَتركت شعرك لرداءته
٣ - من قبلي أَي من جهتي يَقُول من بغضك لي لَا تقدر على النّظر إِلَيّ كَأَن بيني وَبَيْنك الشَّمْس
٤ - اسْمه عبد الله والأحوص لقب وَهُوَ من بني ضبيعة الَّذين يُقَال لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة بَنو كسر الذَّهَب وَكَانَ جده عَاصِم يُسمى حمى الدبر والأحوص شَاعِر إسلامي مفلق مجيد وَجعله ابْن سَلام فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة من شعراء الْإِسْلَام وَكَانَ من حَدِيث هَذَا الشّعْر أَن الْأَحْوَص ركب إِلَى الْوَلِيد بن عبد الْملك وَكَانَ مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم رَمَاه بِبَعْض السوء فَلَقِيَهُ رجل فِي الطَّرِيق من بني مَخْزُوم فوعده أَن يُعينهُ على ابْن حزم فَلَمَّا دخلا على الْوَلِيد قَالَ الْأَحْوَص وَالله لَو كَانَ الَّذِي رماني بِهِ ابْن حزم
стр. 73
(إِنِّي على مَا قد علمت محسد ... أنمي على الْبغضَاء والشنآن)
(مَا تعتريني من خطوب ملمة ... إِلَّا تشرفني وتعظم شاني)
٣ - (فَإِذا تَزُول تَزُول عَن متخمط ... تخشى بوادره لَدَى الأفران)
٤ - (إِنِّي إِذْ خَفِي الرِّجَال وجدتني ... كَالشَّمْسِ لَا تخفى بِكُل مَكَان)
٥ - وَقَالَ الْفضل بن الْعَبَّاس بن عتبَة بن أبي لَهب
ــ
من أَمر الدّين لاجتنبته إِلَّا أَن دناءته دَعَتْهُ إِلَى ذمِّي والوقوع فِي عرضي وَكَيف وَهُوَ أكبر عَاص لله فَقَامَ المَخْزُومِي وَأثْنى على ابْن حزم وخذل الْأَحْوَص ثمَّ قدم الْأَحْوَص الْمَدِينَة فَأَخذه ابْن حزم وضربه وَجعل يَصِيح بِهَذَا الشّعْر
١ - الشنآن البغض وَمعنى الْبَيْت أَنِّي مرموق مَحْسُود على مَا قد عَرفته من أحوالي زَائِد كل يَوْم على بغضاء النَّاس لي
٢ - يُقَال عراه كَذَا واعتراه أَصَابَهُ وغشيه والملمة النَّازِلَة وَقَوله إِلَّا تشرفني الخ أَي لحسن بلائه فِيهَا وَجَمِيل صبره عَلَيْهَا وَمَعْنَاهُ أَن كل مَا يَعْتَرِينِي من الشدائد فِيهِ شرف لنَفْسي وتعظيم لشأنها لحسن بلائي فِيهَا وصبري عَلَيْهَا
٣ - المتخمط المتكبر الغضبان وبوادره مَا يبدر من سطواته وَمَعْنَاهُ أَن الدَّوَاهِي إِذا نزلت بساحته لَا تلين لَهَا عريكته
٤ - إِنِّي إِذا خَفِي الرِّجَال الخ يُرِيد أَنِّي نابه الذّكر لي من الْآثَار المحمودة مَا يَجْعَلنِي ظَاهرا ظُهُور الشَّمْس فِي الزَّمن الَّذِي تخفى فِيهِ الرِّجَال وَهَذَا تنويه بفضله وإشادة لذكره
٥ - كَانَ الْفضل أحد شعراء بني هَاشم الْمَذْكُورين وفصحائهم الْمَعْدُودين وَهُوَ هاشمي الْأَبَوَيْنِ وَكَانَت لَهُ آثَار حميدة وأشعار جَيِّدَة وَهُوَ شَاعِر إسلامي مجيد وَكَانَت لَهُ صُحْبَة حَسَنَة مَعَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَهَذَا الشّعْر يُخَاطب بِهِ بني أُميَّة
стр. 74
(مهلا بني عمنَا مهلا موالينا ... لَا تنبشوا بَيْننَا مَا كَانَ مَدْفُونا)
(لَا تطمعوا أَن تهينونا ونكرمكم ... وَأَن نكف الْأَذَى عَنْكُم وتؤذونا)
٣ - (مهلا بني عمنَا عَن نحت أثلتنا ... سِيرُوا رويدا كَمَا كُنْتُم تسيرونا)
٤ - (الله يعلم أَنا لَا نحبكم ... وَلَا نلومكم أَن لَا تحبونا)
٥ - (كل لَهُ نِيَّة فِي بغض صَاحبه ... بِنِعْمَة الله نقليكم وتقلونا)
٦ - وَقَالَ الطرماح بن حَكِيم
ــ
١ - مهلا الخ كَرَّرَه للتوكيد أَي رفقا بِنَا يَا بني عمنَا قيل يُرِيد التهكم بهم وَيجوز أَن يكون قد رَآهُمْ ابتدؤا فِي أَمر لم يُؤمن مَعَه تفاقم الشقاق فاسترفقهم لذَلِك وَذكر الدّفن والنبش اسْتِعَارَة فِي الْإِظْهَار والكتمان يَقُول ارفقوا بِنَا يَا بني عمنَا وَذَوي رحمنا وَلَا تكشفوا مَا هُوَ مدفون بَيْننَا
٢ - أَن تهينونا أَي فِي أَن تهينونا فأوصل الْفِعْل بِنَفسِهِ يَقُول لَا تطمعوا أَنكُمْ إِذا أهنتمونا قابلناكم بالإكرام وَإِذا آذيتمونا قابلناكم بالكف عَن الْأَذَى
٣ - يُقَال نحت أئلته إِذا ذمه وتنقصه وَقَوله كَمَا كُنْتُم تسيرون أَي ارْجعُوا إِلَى سيرتكم الأولى يَقُول كفوا عَن ذمنا وتنقصنا وسيروا مَعنا كَمَا كُنْتُم أول الْأَمر
٤ - أَنا لَا نحبكم إِلَى آخِره مَعْنَاهُ أَنا قد أبغضناكم فَلَا لوم عَلَيْكُم إِن أبغضتمونا
٥ - إِنَّمَا جعل بغض كل طَائِفَة مِنْهُم لِلْأُخْرَى نعْمَة من الله تَعَالَى عَلَيْهِم لأَنهم مَعَ التباغض يتفرقون وَفِي تفرقهم صَلَاح لَهُم وَفِي قرب بَعضهم من بعض مضرَّة عَلَيْهِم
٦ - يَنْتَهِي نسبه إِلَى طيىء وَهُوَ من فحول الشُّعَرَاء الإسلاميين وفصحائهم ومنشؤه بِالشَّام وانتقل إِلَى الْكُوفَة مَعَ من وردهَا من جيوش أهل الشَّام واعتقد مَذْهَب الْأزَارِقَة من الْخَوَارِج وَكَانَ الْكُمَيْت
стр. 75
(لقد زادني حبا لنَفْسي أنني ... بغيض إِلَى كل امْرِئ غير طائل)
(وَأَنِّي شقي باللئام وَلَا ترى ... شقيا بهم إِلَّا كريم الشَّمَائِل)
٣ - (إِذْ مَا رَآنِي قطع الطّرف بَينه ... وبيني فعل الْعَارِف المتجاهل)
٤ - (مَلَأت عَلَيْهِ الأَرْض حَتَّى كَأَنَّهَا ... من الضّيق فِي عَيْنَيْهِ كفة حابل)
ــ
ابْن زيد صديقا لَهُ ويالله الْعجب شيعي وخارجي يتفقان ويتصادقان أنْشد الْكُمَيْت ذَات يَوْم قَول الطرماح
(إِذا قبضت نفس الطرماح أخلقت ... عرى الْمجد واسترخى عنان القصائد)
فَقَالَ الْكُمَيْت إِي وَالله وعنان الخطابة وَالرِّوَايَة والفصاحة والشجاعة
١ - يُقَال للشَّيْء الدون الخسيس هَذَا غير طائل وَالْمعْنَى زادني بغاضتي إِلَى كل رجل لَا فضل فِيهِ وَلَا خير عِنْده حبا لنَفْسي لِأَن التمايز بيني وَبَينه هُوَ الَّذِي أَدَّاهُ إِلَيّ بغضي وَلَو كنت مثله مَا كَانَ يبغضني فازددت بذلك محبَّة لنَفْسي
٢ - وَأَنِّي شقي باللئام مَعْطُوف على أنني فِي الْبَيْت الأول يَقُول وَزَادَنِي حبا لنَفْسي أَيْضا شقوتي باللئام حَتَّى تنقصوني واغتابوني ثمَّ قطع الْأَخْبَار وَكَأَنَّهُ أقبل على مُخَاطب فَقَالَ وَلَا ترى الخ أَي لَا ترى أحدا يشقى بهم إِلَّا وَهُوَ كريم الطبائع
٣ - أَي إِذا أبصرني رد طرفه عني وَقطع نظره إِلَيّ والمتجاهل الَّذِي يرى أَنه جَاهِل وَلَيْسَ بجاهل يَقُول إِذا أبصرني ارْتَدَّ طرفه عني وَقطع نظره إِلَيّ كَالَّذي يعرف الشَّيْء ويتكلف جَهله
٤ - يُقَال مَلَأت عَلَيْهِ الأَرْض إِذا ضيقتها عَلَيْهِ وكفة الحابل هِيَ الحفيرة الَّتِي تنصب الحبالة فِيهَا لِأَنَّهَا تجْعَل كالطوق والحابل صَاحب الحبالة يَقُول قد ضَاقَتْ بِهِ الأَرْض من عَدَاوَتِي حَتَّى صَارَت أضيق من حفيرة الحابل
стр. 76
(أكل امْرِئ ألفى أَبَاهُ مقصرا ... معاد لأهل المكرمات الْأَوَائِل)
(إِذا ذكرت مسعاة وَالِده اضطنى ... وَلَا يضطني من شتم أهل الْفَضَائِل)
٣ - (وَمَا منعت دَار وَلَا عز أَهلهَا ... من النَّاس إِلَّا بالقنا والقنابل)
٤ - وَقَالَ بعض بني فقعس
٥ - (وَذَوي ضباب مظهرين عَدَاوَة ... قرحى الْقُلُوب معاودي الأفناد)
٦ - (ناسيتهم بغضاءهم وتركتهم ... وهم إِذا ذكر الصّديق أعادي)
ــ
١ - مقصرا أَي عَاجِزا عَمَّا فِيهِ شرفه وَشرف بنيه يَقُول مُنْكرا ومتعجبا أكل امْرِئ وجد أَبَاهُ عَاجِزا عَن نيل المكرمات وَكسب الْفضل يعادي أهل الْمجد والشرف السَّابِقين
٢ - المسعاة السَّعْي واضطني افتعل من الضني أَي أَنه يضني إِذا ذكر صَنِيع وَالِده لقبحه وَمَعَ هَذَا يشْتم أهل الْفَضَائِل وَلَا يضني مِنْهُ يَقُول إِنَّه يضعف ويصغر إِذا ذكر فعل وَالِده لِأَنَّهُ لم يكْسب محمدة وَلم يحم حَقِيقَة وَهُوَ مَعَ هَذَا يَتَطَاوَل على أهل الْفضل وَالْكَرم يصفه بالقحة والبذاءة
٣ - القنا الرماح والقنابل جماعات الْخَيل الْوَاحِدَة قنبلة يَقُول إِن الْعِزّ بِالْقُوَّةِ وَالْغَلَبَة على الْأَعْدَاء
٤ - نسبه أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي لمرادس بن جشيش أخي بني سعد بن ثَعْلَبَة بن دودان بن أَسد بن خُزَيْمَة وَلم أَقف لمرادس على تَرْجَمَة
٥ - وَذَوي ضباب أَي رب قوم ذَوي أحقاد والضب الحقد الْخَفي وَإِنَّمَا سمي ضبا لِأَن الضَّب يختفي فِي جُحْره طول الشتَاء والأفناد جمع فند وَهُوَ الْفُحْش وَالْخَطَأ فِي الرَّأْي يَقُول هم أَعدَاء قرحت قُلُوبهم من الغيظ على فهم يعاودن فِي قَول الخنى
٦ - ناسيتهم أَي رب قوم هَكَذَا ناسيت بغضهم لي حَتَّى نسوا يَقُول لم أكاشفهم وَلَا أظهرت لَهُم علمي
стр. 77
(كَيْمَا أعدهم لأبعد مِنْهُم ... وَلَقَد يجاء إِلَى ذَوي الأحقاد)
٢ - وَقَالَ يزِيد بن الحكم الْكلابِي
٣ - (دفعناكم بالْقَوْل حَتَّى بطرتم ... وبالراح حَتَّى كَانَ دفع الْأَصَابِع)
٤ - (فَلَمَّا رَأينَا جهلكم غير منته ... وَمَا غَابَ من أحلامكم غير رَاجع)
٥ - (مسسنا من الْآبَاء شَيْئا وكلنَا ... إِلَى حسب فِي قومه غير وَاضع)
٦ - (فَلَمَّا بلغنَا الْأُمَّهَات وجدْتُم ... بني عمكم كَانُوا كرام الْمضَاجِع)
ــ
بعداوتهم لاعدهم لمن هُوَ أبعد مِنْهُم وَأَشد عَدَاوَة ويوضحه الْبَيْت الَّذِي بعده
١ - قيل لبَعض حكماء الْعَرَب مَا تَقول فِي ابْن الْعم فَقَالَ عَدوك وعدو عَدوك الْمَعْنى أَن الْإِنْسَان قد يضْطَر إِلَى نصْرَة بني الْأَعْمَام وَإِن كَانُوا منطوين على ضغائن
٢ - هُوَ أحد بني كلاب وَلم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة
٣ - البطر محركا الدهش والحيرة والنشاط وَقلة احْتِمَال النِّعْمَة والراح جمع رَاحَة وَهِي الْيَد وَمن محاورات قُرَيْش أَن بَعضهم قَالَ لآخر مِنْهُم مستضعفا لما أوردهُ عَلَيْهِ هَذَا دفع بِالرَّاحِ فَقَالَ مجيبا لَهُ كلا إِن مَعهَا الْأَصَابِع وَمعنى الْبَيْت أَنه يَقُول دفعناكم بالْقَوْل فبطرتم فصرنا إِلَى مَا هُوَ أغْلظ مِنْهُ فَلم ترتدعوا بِهِ فصرنا إِلَى مَا فِيهِ النكاية
٤ - الأحلام هُنَا الْعُقُول يَقُول لما تماديتم فِي الْجَهْل وَلم ترجعوا إِلَى الْحق مسسنا الخ
٥ - يجوز أَن يكون مسنا بِمَعْنى أصبْنَا واختبرنا أَو بِمَعْنى طلبنا وَقَوله وكلنَا إِلَى آخِره أَي كل وَاحِد منا ينتمي إِلَى حسب والواضع الدنيء يَقُول لما رأيناكم غير منتهين طلبنا من الْآبَاء مَا يفتخر بِهِ بعض النَّاس فَوَجَدنَا أَن كل وَاحِد منا منتم إِلَى بَيت شرِيف
٦ - الْمضَاجِع كِنَايَة عَن الْأزْوَاج أَي نَظرنَا فَإِذا نَحن وَأَنْتُم سَوَاء فِي شرف الْآبَاء ولكننا
стр. 78
(بني عمنَا لَا تشتمونا ودافعوا ... على حسب مَا فَاتَ قيد الأكارع)
(وَكُنَّا بني عَم نزا الْجَهْل بَيْننَا ... فَكل يُوفى حَقه غير وادع)
٣ - وَقَالَ جَابر بن رألان السنبسي
٤ - (لعمرك مَا أخزى إِذا مَا نسبتني ... إِذا لم تقل بطلا عَليّ ومينا)
٥ - (ولكنما يخزى امْرُؤ تكلم استه ... قِنَا قومه إِذا الرماح هوينا)
٦ - (فَإِن تبغضونا بغضة فِي صدوركم ... فَإنَّا جدعتا مِنْكُم وشرينا)
ــ
أكْرم أُمَّهَات مِنْكُم
١ - الدّفع الذب وَالْمَنْع والأكارع جمع كرَاع مستدق السَّاق من الْفرس وَغَيره وَفَاتَ سبق وَأَرَادَ بِالْجمعِ الْوَاحِد يَقُول يَا بني عمنَا تجنبوا الشَّرّ والبغضاء ودافعوا عَن تِلْكَ الأحساب الشَّرِيفَة الَّتِي لم تسبق فِي الْفضل والشرف مِقْدَار كرَاع فَنحْن وَأَنْتُم من دوحة وَاحِدَة
٢ - نزا وثب وارتفع وَالْمرَاد بِالْجَهْلِ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ الْجَهْل من الشَّرّ والوادع المستريح يَقُول وثب الشَّرّ فِي الْمَكْرُوه بَيْننَا أَي ارْتَفع وَعلا فَكل يَأْخُذ مِنْهُ بِنَصِيب وَأَرَادَ أَنا نتحارب وَالْحَرب لادعة فِيهَا أَي لَا سُكُون فِيهَا وَلَا رَاحَة فَلهَذَا قَالَ غير وادع
٣ - هُوَ أحد بني سِنْبِسٍ بن مُعَاوِيَة بن جَرْوَل أَبُو حَيّ من طَيء وَلم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة
٤ - أُخْرَى من الخزي أَي الهوان أَو من الخزاية وَهِي الاستحياء والبطل الْبَاطِل والمين الْكَذِب يَقُول قسما بحياتك إِنِّي لَا أهان أَو لَا أستحيي إِذا مَا نسبتني إِلَى أصولي مَا دمت مُتبعا للحق مائلا عَن الْبَاطِل وَالْكذب
٥ - تكلم أسته أَي تجرحها لكَونه موليا مُنْهَزِمًا وَقَومه بَنو عَمه أَي حِين ينهزم يولي الدبر فيطعن فِيهِ أسته فيخزي أَي فيذل ويهون وَقَوله هوينا أَي انحططن لِلطَّعْنِ يُرِيد أَن قومه يقاتلونه لبغضه لَهُم وَكفى بِهَذَا خزيا
٦ - البغضة
стр. 79
(وَنحن غلبنا بالجبال وعزها ... وَنحن ورثنا غيثا وبدينا)
(وَأي ثنايا الْمجد لم نطلع لَهَا ... وَأَنْتُم غضاب تحرقون علينا)
٣ - وَقَالَ سُبْرَة بن عَمْرو الفقعسي
٤ - (أتنسى دفاعي عَنْك إِذْ أَنْت مُسلم ... وَقد سَالَ من ذل عَلَيْك قراقر)
ــ
والبغضاء أَشد الْعَدَاوَة وشرينا أَي أسرناكم وبعناكم وجدعنا آذانكم وَالْمعْنَى إِن تبغضونا فَحق لكم لأَنا قهرناكم وذللناكم وبالغنا فِي الْإِسَاءَة إِلَيْكُم وَقَوله فِي صدوركم أَي لَا تستطيعوا أَن تكاشفونا بالعداوة
١ - غلبنا بالجبال أَي جبال طيىء وغيث وبدين رجلَانِ من طيىء
٢ - الثنايا جمع ثنية وَالْمرَاد بهَا عقبات الْمجد أَو طرائقه الصعبة وَقَوله تحرقون من حرق نابه يحرقه حرقا إِذا سحقه من غيظه يَقُول أَي عقبَة من الْعِزّ لم نعلها وَأَنْتُم تنْظرُون إِلَيْنَا غضابا
٣ - هُوَ شَاعِر جاهلي يُخَاطب بِهَذِهِ الأبيات ضَمرَة بن ضَمرَة النَّهْشَلِي فِي الْمُفَاخَرَة الَّتِي كَانَت بَين عباد بن أنف الْكَلْب ومعبد بن نَضْلَة ابْن الأشتر الفقعسي وَقد كَانَا تنافرا إِلَى ضَمرَة وَكَانَ عباد جعل لَهُ مائَة من الْإِبِل إِن هُوَ قدمه على معبد فَفعل وضمرة هَذَا أول من ارتشى فِي الْجَاهِلِيَّة وَطلب عباد الْخطر الَّذِي اتفقَا عَلَيْهِ وَهُوَ مائَة من الْإِبِل يَدْفَعهَا من كَانَ الحكم عَلَيْهِ فَأبى معبد أَن يدْفع إِلَى عباد الْخطر فَتَحَاكَمُوا إِلَى النُّعْمَان بن الْمُنْذر فردهم إِلَى الْعُزَّى فَلَمَّا وصلوا إِلَيْهَا مَنعهم سَاد بهَا وَلم يُعْط عباد الْخطر وَغرم لضمرة مائَة من الْإِبِل وَعلم النَّاس أَن معبدًا أفضل من عباد فَقَالَ سُبْرَة هَذِه الأبيات
٤ - الْمُسلم المخذول الَّذِي لَا نَاصِر لَهُ وَقَوله وَقد سَالَ من ذل الخ اسْتِعَارَة جميلَة وَكَلَام موجز حسن وقراقر اسْم وَاد وَالْمعْنَى
стр. 80
(ونسوتكم فِي الروع باد وجوهها ... يخلن إِمَاء وَالْإِمَاء حرائر)
(أعيرتنا أَلْبَانهَا ولحومها ... وَذَلِكَ عَار يَا ابْن ريطة ظَاهر)
٣ - (تحابي بهَا أكفاءنا ونهينها ... وَنَشْرَب فِي أثمانها ونقامر)
٤ - وَقَالَ آخر من بني فقعس
٥ - (أيبغي آل شَدَّاد علينا ... وَمَا يرغى لشداد فصيل)
٦ - (فَإِن تغمز مفاصلنا تجدها ... غلاظا فِي أنامل من يصول)
ــ
دافعت عَنْك الْأَعْدَاء وَأَنت مخذل لَا نَاصِر لَك حِين سَالَ الْوَادي عَلَيْك ذلا وَهُوَ أَنا
١ - الروع هُنَا الْحَرْب وَقَوله يخلن إِمَاء أَي يَحسبن إِمَاء وَكَانَت الْحرَّة فِي ذَلِك الْوَقْت تتشبه بالأمة خوفًا على نَفسهَا من السَّبي وَقَوله وَالْإِمَاء حرائر مَعْنَاهُ أَنكُمْ تفرقتم حَتَّى تركْتُم إماءكم فِيمَا تركْتُم فصرن بِمَنْزِلَة الْحَرَائِر
٢ - يُقَال عيره الْأَمر قَالَ الْمجد وَلَا تقل عيره بِكَذَا نسبه إِلَى الْعَار والذم وَظَاهر أَي زائل يُرِيد عيرتنا ألبان الْإِبِل ولحومها واقتناء الْإِبِل مُبَاح لَا مَحْظُور فِيهِ وعاره ذَاهِب
٣ - نحابى من الْمُحَابَاة وَهِي الْعَطاء والأكفاء جمع كُفْء وَهُوَ النظير المماثل لَك وَقَوله ونهينها أَي للأضياف وَمن يطْلب الْقرى يَقُول نَحن نَجْعَلهَا حباء لنظرائنا ونبيعها فنصرف أثمانها إِلَى الْخمر والإنفاق ونضرب بِالْقداحِ عَلَيْهَا فِي الميسر عِنْد اشتداد الزَّمَان
٤ - هُوَ عَمْرو بن مَسْعُود بن عبد مرَارَة وَهُوَ شَاعِر جاهلي لم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة
٥ - وَمَا يرغى لشداد فصيل أَي لَا يحمل فصيل لَهُم على رُغَاء بِأَن يفصل عَن أمه بنحر أَو هبة والفصيل ولد النَّاقة يصفهم بالبخل أَو الْمَعْنى أَنهم فُقَرَاء لَا فصيل لَهُم فيرغى
٦ - الغمز الاختبار والتجربة والأنامل رُؤْس الْأَصَابِع يَقُول إِن جربتمونا وجدتمونا غلاظا
стр. 81
١ - وَقَالَ جُزْء بن كُلَيْب الفقعسي
(تبغى ابْن كوز والسفاهة كاسمها ... ليستاد منا أَن شتونا لياليا)
٣ - (فَمَا أكبر الْأَشْيَاء عِنْدِي حزازة ... بِأَن أَبَت مزريا عَلَيْك وزاريا)
٤ - (وَإِنَّا على عض الزَّمَان الَّذِي ترى ... نعالج من كره المخازي الدواهيا)
٥ - (فَلَا تطلبنها يَا ابْن كوز فَإِنَّهُ ... غذ النَّاس مذ قَامَ النَّبِي الجواريا)
٦ - (وَإِن الَّتِي حدثتها فِي أنوفنا ... وأعناقنا من الإباء كَمَا هيا)
ــ
على من يصول علينا
١ - قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن الْأَعرَابِي هُوَ جرير بن كُلَيْب لَا جُزْء وَكِلَاهُمَا لم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة
٢ - تبغى ابْن كوز أَي تطلب وَقَوله والسفاهة كاسمها اعْتِرَاض أَي أَن السفاهة قبيحة كَمَا أَن اسْمهَا قَبِيح وَقَوله ليستاد منا أَي يتَزَوَّج فِي سَادَاتنَا وَقَوله إِن شتونا أَي دَخَلنَا فِي الشتَاء والشتاء الجدب يُرِيد طلب منا الزواج فِي هَذَا الْوَقْت وَلَو كُنَّا فِي غير هَذَا الْوَقْت لما أمكنه أَن يجترئ على هَذَا
٣ - الحزازة الغيظ وَيُقَال زرى عَلَيْهِ عابه وزرى بِهِ وضع مِنْهُ يَقُول لَيْسَ يشْتَد على رجوعك خائبا غير ظافر بطلبتك مزريا عَلَيْك بردنا إياك وزاريا علينا لتقديرك أَنا أسأنا إِلَى أَنْفُسنَا بانصرافنا عَنْك
٤ - عض الزَّمَان تَحَامُله على أَهله والمعالجة المقاساة والمزاولة يَقُول نَحن نقاسي الدَّوَاهِي من شدَّة الْحَال وكلب الزَّمَان هربا من المخازي
٥ - غذاه غذوا قَامَ بغذائه وَهَذَا كِنَايَة عَن أبطال الْعَادة الَّتِي كَانَت فِي الْعَرَب من وأد الْبَنَات من الْفقر أَو خَشيته والجواري جمع جَارِيَة وَهِي الْبِنْت وَالْمعْنَى لَا تطلب التَّزَوُّج بِالْمَرْأَةِ الَّتِي خطبتها فلك فِي سَائِر النَّاس مندوحة عَنْهَا فَإِن النِّسَاء قد كثرن بعد مبعث رَسُول الله ﷺ
٦ - الإباء الْكبر والنخوة
стр. 82
١ - وَقَالَ زِيَادَة الْحَارِثِيّ
(لم أر قوما مثلنَا خير قَومهمْ ... أقل بِهِ منا على قَومهمْ فخرا)
٣ - (وَمَا تزد هينا الْكِبْرِيَاء عَلَيْهِم ... إِذا كلمونا أَن نكلمهم نزرا)
٤ - (وَنحن بَنو مَاء السَّمَاء فَلَا نرى ... لأنفسنا من دون مملكة قصرا)
وَقَالَ مسور بن زِيَادَة الْحَارِثِيّ
٥ - (أبعد الَّذِي بالنعف نعف كويكب ... رهينة رمس ذِي تُرَاب وجندل)
ــ
هَهُنَا يَقُول إِن أصابتنا السّنة فَنحْن على مَا كُنَّا عَلَيْهِ من عزة النَّفس وَشرف الهمة كَمَا كنت تسمع بِهَذَا عَنَّا من قبل
١ - هُوَ زِيَادَة بن زيد بن مَالك وَيَنْتَهِي نسبه إِلَى الْحَارِث بن سعد بن هذيم وَهُوَ الَّذِي قَتله هدبة بن خشرم العذري وَكِلَاهُمَا شَاعِر إسلامي كَانَا فِي عهد بني أُميَّة
٢ - الضَّمِير فِي بِهِ يرجع إِلَى مَا ذكره وَدلّ عَلَيْهِ قَوْله خير قَومهمْ وَتَقْدِير الْبَيْت لم أر خير قوم مثلنَا أقل بذلك فخرا منا على قَومنَا وَالْمعْنَى إِنَّا لَا نبغي على قَومنَا وَلَا نتكبر عَلَيْهِم بل نعدهم أمثالنا ونظراءنا فنباسطهم
٣ - تزد هينا أَي تستخفنا والنزر الْقَلِيل يَقُول مَا يستخفنا الْكبر على قَومنَا إِذا كلمونا أَن نكلمهم قَلِيلا
٤ - يسمون الْملك بِمَاء السَّمَاء لِأَنَّهُ للنَّاس بِمَنْزِلَة الْمَطَر فِي جوده وَالْقصر هُنَا الْغَايَة يَقُول نَحن بَنو ملك فَلَا نرى لأنفسنا غَايَة دون أَن نَكُون ملوكا
٥ - النعف مَا استقبلك من الْجَبَل وكويكب جبل والرهينة الْمَرْهُون والرمس الْقَبْر والبقيا الْإِبْقَاء وَالْمعْنَى أأذكر بالبقيا بعد المدفون بنعف هَذَا الْجَبَل الْمَرْهُون فِي قبر ذِي تُرَاب وجندل أَي حِجَارَة
стр. 83
(اذكر بالبقيا على من أصابني ... وبقياي أَنِّي جَاهد غير مؤتلى)
(فَإِن لم أنل ثَأْرِي من الْيَوْم أَو غَد ... بنى عمنَا فالدهر ذُو متطول)
٣ - (فَلَا يدعني قومِي ليَوْم كريهة ... لَئِن لم اعجل ضَرْبَة أَو أعجل)
٤ - (أنختم علينا كلكل الْحَرْب مرّة ... فَنحْن منيخوها عَلَيْكُم بكلكل)
٥ - (يَقُول رجال مَا أُصِيب لَهُم أَب ... وَلَا من أَخ أقبل على المَال تعقل)
٦ - (كريم أَصَابَته ذئاب كَثِيرَة ... فَلم يدر حَتَّى جئن من كل مدْخل)
٧ - (ذكرت أَبَا أروى فأسبلت عِبْرَة ... من الدمع مَا كَادَت عَن الْعين تنجلي)
ــ
١ - المؤتلى المقصر يَقُول أبعد فقدي لأبي أذكر بالإبقاء على من قَتله وسامني الْخَسْف بقتْله وإبقائي عَلَيْهِ أَنِّي أجهد فِي قَتله والجهد لَا إبْقَاء فِيهِ وَلَكِن الْمَعْنى يكون مني الانتقام بدل الصفح
٢ - متطول مصدر مثل التطول وَالْمعْنَى إِن لم أدْرك ثَأْرِي قَرِيبا فَفِي الدَّهْر تطاول
٣ - أَو أعجل يُرِيد لمثلهَا فَحذف وَالْمعْنَى أَنه يَدْعُو على نَفسه بسلب الرياسة فَلَا يدعى للحروب إِن لم يجْتَهد فِي الطّلب بثأره فإمَّا أَن يقتل وَإِمَّا أَن يظفر
٤ - إناخة الكلكل كِنَايَة عَن الْقَهْر والإبادة والكلكل الصَّدْر وَهُوَ هُنَا مثل وَهَذَا الْكَلَام تهديد فِي أَنه سيكافئهم على مَا بدؤا بِهِ
٥ - أقبل على المَال أَي مَال الدِّيَة يَقُول يشيرون عَليّ بِأخذ الدِّيَة وَلم يصبهم مَا أصابني ولعلهم لَو أصيبوا بِمَا أصبت بِهِ لم تقنعهم الدِّيَة وَلم يرَوا أَخذهَا
٦ - الذئاب هُنَا كِنَايَة عَن الْأَعْدَاء يَقُول إِن الَّذِي قَتله الْأَعْدَاء رجل كريم أَصَابُوهُ غدرا وغيلة وَلم يشْعر حَتَّى دخلُوا عَلَيْهِ من كل نَاحيَة
٧ - أَبَا أروى كنية زِيَادَة والأسبال
стр. 84
وَقَالَ بعض بني جرم من طيىء
(إخالك موعدي ببني جفيف ... وهالة أنني أَنهَاك هالا)
(فإلا تَنْتَهِي يَا هال عني ... أدعك لمن يعاديني نكالا)
٣ - (إِذا أخصبتم كُنْتُم عدوا ... وَإِن أجدبتم كُنْتُم عيالا)
٤ - وَقَالَ آخر
٥ - (اللؤم أكْرم من وبر ووالده ... واللؤم أكْرم من وبر وَمَا ولدا)
ــ
الْإِرْسَال وتنجلي أَي تنكشف يَقُول تذكرت أبي وَمَا كَانَ عَلَيْهِ من الهمم الْعَالِيَة والمزايا الفاضلة فجادت عَيْني بدمع لَا يَنْقَطِع
١ - إخالك بِمَعْنى أَظُنك وموعدي اسْم فَاعل من أوعده بِكَذَا هدده بِهِ وَبَنُو جفيف وهالة قبيلتان يَقُول أحسبك تهددني ببني جفيف وبهالة ثمَّ أقبل على هَالة فَقَالَ لَهَا إِنَّنِي أزجرك عَن نصْرَة من يعاديني وهال مرخم هَالة
٢ - النكال اسْم لما يَجْعَل عِبْرَة للْغَيْر يَقُول إِن لم تَنْتَهِي عني يَا هَالة أنزلت بك عُقُوبَة يتعظ بهَا من يعاديني
٣ - إِذا أخصبتم إِلَى آخِره يصفهم بالأشر والبطر عِنْد الخصب أَي إِذا وجدْتُم سَعَة عاديتمونا وَإِن أَسَاءَ إِلَيْكُم الزَّمَان وضاق بكم الْعَيْش فزعتم إِلَيْنَا واستجرتم بناحتي كأنكم عِيَال
٤ - اسْمه الحكم بن زهرَة قَالَ الجُمَحِي وزهرة أمه وَهُوَ ابْن الْمِقْدَاد بن الحكم أحد بني مخاشن بطن من فَزَارَة وَيعرف بالحكم الْأَصَم الْفَزارِيّ وَلم أَقف على كَونه جاهليا أَو إسلاميا
٥ - وبر بن الأضبط قَبيلَة من كلاب يَقُول اللؤم نَفسه أكْرم من وبر ووالده وَأَوْلَاده
стр. 85
(قوم إِذا مَا جنى جانيهم أمنُوا ... من لؤم أحسابهم أَن يقتلُوا قَود)
(واللؤم دَاء لوبر يقتلُون بِهِ ... لَا يقتلُون بداء غَيره أبدا)
وَقَالَ آخر
٣ - (أَلا ابلغا خلتي راشدا ... وصنوي قَدِيما إِذْ مَا تصل)
٤ - (بِأَن الدَّقِيق يهيج الْجَلِيل ... وَأَن الْعَزِيز إِذا سَاءَ ذل)
٥ - (وَأَن الحزامة أَن تصرفوا ... لحي سوانا صُدُور الأسل)
٦ - (فَإِن كنت سيدنَا سدتنا ... وَإِن كنت للخال فَاذْهَبْ فَخَل)
ــ
١ - الْقود قتل الْقَاتِل بالقتيل يَقُول هم قوم إِذا جر أحدهم جريرة أَمن جَمِيعهم للؤم أحسابهم أَن يُؤَاخذ كلهم بهَا فَكيف بِالْوَاحِدِ مِنْهُم كَأَن دِمَاءَهُمْ لَا تفي بِدَم قَتِيل من غَيرهم
٢ - واللؤم دَاء لوبر أَي داؤهم الدناءة يقتلُون بِهِ دون غَيره من الأدواء وَهَذَا مَأْخُوذ من قَوْلهم الْعُيُوب مقَاتل
٣ - الْخلَّة الْخَلِيل والصنوان الفرعان يخرجَانِ من أصل وَاحِد هَذَا فِي الأَصْل وَالْمرَاد التَّشْبِيه وَإِذا ظرف وَتصل بِمَعْنى تبلغ إِلَيْهِمَا وَالْمرَاد من الصنو إِمَّا الْأَخ الشَّقِيق أَو الْعم أَي أبلغ خليلي وَأخي أَو عمي إِذا وصلت إِلَيْهِمَا
٤ - بَان الدَّقِيق إِلَى آخِره مَعْنَاهُ أبلغاهما أَن صَغِير الْأُمُور يجني الْكَبِير وَأَن الْعَزِيز من الرِّجَال إِذا سَاءَ فعله وقبحت أخلاقه عَاد ذليلا بِأَن يتَجَاوَز حَده وَيدخل فِيمَا لَا يعنيه أَي إِن لم يتدارك الصَّغِير صَار كَبِيرا
٥ - الحزامة والحزم ضبط الْأَمر وَالْأَخْذ فِيهِ بالثقة وصدور الأسل المُرَاد مِنْهَا الرماح يَقُول إِن ضبط الْأَمر وإصابة الرَّأْي أَن تردوا رماحكم إِلَى غَيرنَا وَلَا تريقوا الدَّم بَيْننَا وَهَذَا تهديد وإيعاد
٦ - الْخَال هُنَا الْكبر يَقُول إِن رمت سيادتنا من وَجههَا سدت وَإِن
стр. 86
١ - وَقَالَ بعض بني أَسد
(كلا أخوينا إِن يرع قومه ... ذَوي جامل دثر وَجمع عَرَمْرَم)
٣ - (كلا أخوينا ذُو رجال كَأَنَّهُمْ ... أسود الشرى من كل أغلب ضيغم)
٤ - (فَمَا الرشد فِي أَن تشتروا بنعيمكم ... بئيسا وَلَا أَن تشْربُوا المَاء بِالدَّمِ)
٥ - وَقَالَ حُرَيْث بن عناب النبهاني
٦ - (تَعَالَوْا أفاخركم أأعيا وفقعس ... إِلَى الْمجد أدنى أم عشيرة حَاتِم)
ــ
كنت للكبر فَاذْهَبْ واحسب أَنَّك سيد فَإنَّك لَا تكون
١ - اقتتل فريقان من قومه على بِئْر ادَّعَاهَا كل فَقَالَ هَذَا الشّعْر
٢ - يرع من الروع وَهُوَ الْفَزع والجامل الْإِبِل والدثر الْكثير والعرمرم الْجَيْش الْعَظِيم يَقُول كلا أخوينا إِذا فزع دَعَا قومه لنصرته وَهَذِه صفتهمْ فِي الْكَثْرَة يريدانه إِذا دعاهم أعانوه بِأَنْفسِهِم وَأَمْوَالهمْ
٣ - الشرى مأسدة والأغلب الغليظ الْعُنُق والضيغم فيعل من الضغم وَهُوَ العض يَقُول كلا أخوي يحتمي بِرِجَال كَأَنَّهُمْ فِي الشدَّة والإقدام أسود هَذِه المأسدة الَّتِي فِيهَا ضخامة عنق وَقُوَّة بَأْس وجلادة وصبر
٤ - تشتروا مَعْنَاهُ تستبدلوا والبئيس ضد النَّعيم يَقُول لَيْسَ من الرشاد أَن تستبدلوا النَّعيم بالبؤس وَأَن تكْثر الْقَتْلَى بَيْنكُم فتشربوا المَاء ممزوجا بِالدَّمِ
٥ - وجده مطر أحد بني نَبهَان بن عَمْرو بن الْغَوْث بن طيىء شَاعِر إسلامي من شعراء الدولة الأموية وَلَيْسَ بمذكور فِي الشُّعَرَاء لِأَنَّهُ كَانَ بدويا مقلا غير متصد للشعر فِي النَّاس لَا مدحا وَلَا هجاء وشعره لَا يعدو أمرا يَخُصُّهُ
٦ - بَنو أعياء بن طريف بن عَمْرو أحد بني أَسد وفقعس حَيّ من بني أَسد وَأسد وطيىء حليفتان يَقُول هَلُمَّ أما جدكم أأعياء وفقعس أقرب إِلَى الْمجد أم
стр. 87
(إِلَى حكم من قيس عيلان فيصل ... وَآخر من حسبي ربيعَة عَالم)
(ضربناكم حَتَّى إِذا قَامَ ميلكم ... ضرّ بِنَا العدا عَنْكُم ببيض صوارم)
٣ - (فحلوا بأكنافي وأكناف معشرى ... أكن حرزكم فِي المأقط المتلاحم)
٤ - (فقد كَانَ أَوْصَانِي أبي أَن أضيفكم ... إِلَيّ وأنهى عَنْكُم كل ظَالِم)
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن كنيف النبهاني
٥ - (تعز فَإِن الصَّبْر بِالْحرِّ أجمل ... وَلَيْسَ على ريب الزَّمَان معول)
٦ - (فَلَو كَانَ يُغني أَن يرى الْمَرْء جازعا ... لحادثة أَو كَانَ يُغني التذلل)
٧ - (لَكَانَ التعزي عِنْد كل مُصِيبَة ... ونائبة بالخر أولى وأجمل)
ــ
عشيرة حَاتِم
١ - أَرَادَ بالحكم من قيس عيلان هرم بن قُطْبَة وبالحكم من حييّ ربيعَة دغفلا النسابة وَحيا ربيعَة ذهل بن شَيبَان وَذهل بن ثَعْلَبَة
٢ - قَامَ ميلكم بِمَعْنى تقوم فتركتم الْخلاف يَقُول ضربناكم حَتَّى إِذا اسْتَقَمْتُمْ ضربنا أعداءكم بسيوف قواطع يدل بذلك على قدرتهم عَلَيْهِم وعَلى غَيرهم
٣ - المأقط الْمضيق فِي الْحَرْب يَقُول حلوا بناحيتي وناحية معشري نَكُنْ لكم حرْزا فِي الحروب
٤ - أضيفكم أضمكم يَقُول قد كَانَ أَوْصَانِي أبي بضمكم إِلَيّ وزجر من أَرَادَ ظلمكم
٥ - تعز أَي تصبر وَتحمل والريب صرف الدَّهْر وَقَوله معول أَي تعويل يَقُول تصبر فَإِن الصَّبْر بِالرجلِ الْكَرِيم أحسن من التخشع فِيمَا لَا يحسن الخضوع فِيهِ ثمَّ سلاه بقوله وَلَيْسَ على ريب الزَّمَان معول أَي أَن الزَّمَان متقلب متغير لَا يبْقى على حَالَة
٦ - يُغني أَي ينفع والجزع محركا نقيض الصَّبْر والتذلل الخضوع والخشوع
٧ - التعزي التصبر يَقُول لَو كَانَ
стр. 88
(فَكيف وكل لَيْسَ يعد وحمامه ... وَمَا لامرئ عَمَّا قضى الله مزحل)
(فَإِن تكن الْأَيَّام فِينَا تبدلت ... ببؤسى ونعمى والحوادث تفعل)
٣ - (فَمَا لينت منا قناة صليبة ... وَلَا ذللتنا للَّتِي لَيْسَ تجمل)
٤ - (وَلَكِن رحلناها نفوسا كَرِيمَة ... تحمل مَالا يُسْتَطَاع فَتحمل)
٥ - (وقينا بِحسن الصَّبْر منا نفوسنا ... فَصحت لنا الْأَعْرَاض وَالنَّاس هزل)
وَقَالَ آخر
٦ - (وَكم دهمتني من خطوب ملمة ... صبرت عَلَيْهَا ثمَّ لم أتخشع)
ــ
فِي الْجزع مَنْفَعَة لما كَانَ يحسن وَكَانَ الصَّبْر أحسن مِنْهُ فَكيف وَلَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَة ويوضحه الْبَيْت الَّذِي بعده
١ - يعدو يتَجَاوَز والمزحل المبعد من زحل عَن مَكَانَهُ إِذا تبَاعد عَنهُ أَي لَا يتَجَاوَز أحد مَا قدره الله عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ عَنهُ مبعد
٢ - البؤسى اسْم للبؤس وَشدَّة الْحَاجة والتبدل الِاخْتِلَاف والنعمي ضد البؤسى والحوادث تفعل اعْتِرَاض أَي تَأتي باللين والصعوبة
٣ - الْعَرَب تضرب الْمثل بالقناة فَيَقُولُونَ قناة بني فلَان صلبة أَي هم أعزاء أشداء وقناة بني فلَان خوارة أَي هم ضِعَاف
٤ - رحلناها قيل مَعْنَاهُ رحلنا لَهَا فَالضَّمِير للحوادث كَقَوْلِهِم كلتك وكلت لَك أَي رحلنا لَهَا نفوسنا الْكَرِيمَة وحملناها مَا لَا تطِيق من أثقال الدَّهْر فَحَملته
٥ - وقينا بِحسن الصَّبْر إِلَى آخِره مَعْنَاهُ أننا بِحسن صَبرنَا صحت لنا الْأَعْرَاض وأعراض النَّاس هزل لقلَّة صبرهم على الشدائد الَّتِي نَحن نصبر عَلَيْهَا
٦ - دهمتني أَي فاجأتني والتخشع الخضوع يَقُول فاجأتني خطوب الدَّهْر الشَّدِيدَة مَرَّات كَثِيرَة
стр. 89
(فأدركت ثَأْرِي وَالَّذِي قد فَعلْتُمْ ... قلائد فِي أَعْنَاقكُم لم تقطع)
٢ - وَقَالَ عويف القوافي الْفَزارِيّ
٣ - (ذهب الرقاد فَمَا يحس رقاد ... مِمَّا شجاك ونامت العواد)
٤ - (خبر أَتَانِي عَن عُيَيْنَة موجع ... كَادَت عَلَيْهِ تصدع الأكباد)
٥ - (بلغ النُّفُوس بلاؤه فكأننا ... موتى وَفينَا الرّوح والأجساد)
ــ
وحملت فوادحه فَلم أخضع بل اصطبرت لَهَا كَأَنَّهَا مَا دهمتني
١ - الَّذِي قد فَعلْتُمْ يَعْنِي قعودهم عَن نَصره مَعْنَاهُ أَن قعودهم عَن نَصره عَار لَهُم لَا يفارقهم كالقلائد فِي الْأَعْنَاق لَا تفارقها وهم يشبهون الْعَار اللَّازِم بالقلادة فِي الْعُنُق
٢ - هُوَ ابْن مُعَاوِيَة بن عقبَة من بني فَزَارَة بن ذبيان وَإِنَّمَا أضيف إِلَى القوافي لقَوْله
(سأكذب من قد كَانَ يزْعم أنني ... إِذا قلت قولا لَا أجيد القوافيا)
وَهُوَ شَاعِر مقل من شعراء الدولة الأموية من سَاكِني الْكُوفَة وبيته أحد البيوتات الْمُتَقَدّمَة فِي الْعَرَب وَكَانَت أُخْته متزوجة بعيينة بن أَسمَاء الْفَزارِيّ فَطلقهَا فَكَانَ عويف مراغما لعيينة وَقَالَ المحرة لَا تطلق لغير مَا بَأْس فَلَمَّا حبس الْحجَّاج عُيَيْنَة وَقَيده قَالَ عويف هَذِه الأبيات
٣ - الرقاد والرقود النّوم بِاللَّيْلِ وَقَوله فَمَا يحس أَي فَمَا أحس بِهِ وَلَا أشعر وشجاك أحزنك والعواد جمع عَائِد من العيادة يَقُول إِن الْعين لم تذق النّوم وَلم تكتحل بِهِ مِمَّا أحزنك وألم بك والعواد قد امْتَلَأت عيونهم بِالنَّوْمِ لخلو بالهم وفراغ قُلُوبهم من الْهم والحزن
٤ - الْخَبَر الَّذِي أَتَاهُ هُوَ حبس عُيَيْنَة يَقُول إِن ذَلِك الْحزن وَهَذَا الْأَلَم من الْخَبَر الَّذِي أَتَانِي عَن عُيَيْنَة وَذَلِكَ الْخَبَر موجع مؤلم لَا أَسْتَطِيع تحمله حَتَّى كَادَت الأكباد تتطفر مِنْهُ وتنصدع
٥ - بلاؤه
стр. 90
(يرجون عَثْرَة جدنا وَلَو أَنهم ... لَا يدْفَعُونَ بِنَا المكاره بادوا)
(لما أَتَانِي عَن عُيَيْنَة أَنه ... أَمْسَى عَلَيْهِ تظاهر الأقياد)
٣ - (نخلت لَهُ نَفسِي النَّصِيحَة أَنه ... عِنْد الشدائد تذْهب الأحقاد)
٤ - (وَذكرت أَي فَتى يسد مَكَانَهُ ... بالرفد حِين تقاصر الأرفاد)
٥ - (أم من يهين لنا كرائم مَاله ... وَلنَا إِذا عدنا إِلَيْهِ معاد)
ــ
أَي بلَاء الْخَبَر والأجساد هُنَا جمع جَسَد وَهُوَ الدَّم يَقُول إِن هول ذَلِك الْخطب وصل أَثَره إِلَى النُّفُوس وَأثر فِيهَا أثرا سَيِّئًا حَتَّى صرنا كالأموات مَعَ بَقَاء الرّوح وَالدَّم فِينَا
١ - يُقَال عثر جد فلَان إِذا ذهب أمره وَهلك وبادوا هَلَكُوا أَي يرجون هلاكنا وَلَوْلَا مَكَاننَا لهلكوا
٢ - لما بِمَعْنى حِين ظرف لقَوْله نخلت لَهُ نَفسِي أول الْبَيْت بعده وَقَوله تظاهر الأقياد أَي يكون بَعْضهَا فَوق بعض وَمِنْه قَوْلهم ظَاهر بَين درعين إِذا لبس إِحْدَاهمَا فَوق الْأُخْرَى
٣ - نخلت لَهُ أَي أخلصتها لَهُ وَجَاءَت بصريحها والنصيحة الصدْق وَالْإِخْلَاص وَعدم الْغِشّ والأحقاد جمع حقد وَهُوَ الغل فِي الصَّدْر يَقُول لما أَتَانِي ذَلِك الْخَبَر ذهب مَا كَانَ فِي صَدْرِي وعطفت عَلَيْهِ فَإِن العداوات تذْهب عِنْد المصائب
٤ - الرفد الْعَطاء وَالْجمع الأرفاد أَرَادَ ببذل الرفد فَحذف الْمُضَاف يَقُول ففكرت فِي نَفسِي وَقلت إِن فَقدنَا هَذَا الرجل فَأَي فَتى بعده يقوم ببذل الْعَطاء حِين يضن كل وَاحِد بِمَالِه يصفه بِالْكَرمِ والسخاء
٥ - كرائم المَال خِيَاره أَي من يبْذل لنا خِيَار مَاله وَيكون لنا عِنْده معاد إِذا عدنا بعد هَذَا الْمَذْكُور وإهانة المَال تكون بالبذل والنحر للضيفان
стр. 91
١ - وَقَالَ بشر بن الْمُغيرَة
(جفاني الْأَمِير والمغيرة قد جَفا ... وَأمسى يزِيد لي قد ازور جَانِبه)
٣ - (وَكلهمْ قد نَالَ شبعا لبطنه ... وشبع الْفَتى لؤم إِذا جَاع صَاحبه)
٤ - (فيا عَم مهلا واتخذني لنوبة ... تنوب فَإِن الدَّهْر جم عجائبه)
٥ - (أَنا السَّيْف إِلَّا أَن للسيف نبوة ... ومثلي لَا تنبو عَلَيْك مضاربه)
ــ
١ - وَعَمه الْمُهلب بن أبي صفرَة وَكَانَ بشر شَاعِرًا إسلاميا فَارِسًا مَشْهُورا ويشكو فِي هَذَا الشّعْر أَبَاهُ وَعَمه الْمُهلب وَذَلِكَ أَنه كَانَ مَعَ عَمه بخراسان فَلم يوله شَيْئا لَا ولَايَة بلد وَلَا ولَايَة عمل فَأَنْشد أبياتا وصلت إِلَى الْمُهلب وَكَانَ أَبوهُ الْمُغيرَة أَيْضا هُنَاكَ وَلم يساعده فَقَالَ هَذِه الأبيات فوصله أَبوهُ وكلم فِيهِ أَخَاهُ الْمُهلب فولاه كورة يُدِير عَملهَا
٢ - أَرَادَ بالأمير الْمُهلب بن أبي صفرَة والمغيرة أَخُوهُ وَيزِيد ابْنه والازورار الانحراف وَالْمعْنَى جفاني عمي الْمُهلب والمغيرة أبي وَصَارَ ابْن عمي يزِيد منحرفا عني لاقتدائه بهما
٣ - الشِّبَع قدر مَا يشْبع الرجل من الطَّعَام والشبع من الطَّعَام لَا يكون لؤما إِنَّمَا اللؤم الِانْفِرَاد بِهِ دون من لَهُ حَاجَة إِلَيْهِ يَقُول لم يبْق مِنْهُم أحد إِلَّا وَقد اخْتصَّ بغرضه وأرضى نَفسه دون غَيره فشبعوا وَتركُوا صَاحبهمْ مُحْتَاجا إِلَى الطَّعَام وَذَلِكَ لؤم ودناءة
٤ - مهلا أَي رفقا والنوبة النائبة يَقُول فيا عَم رفقا بِي واستبقني وادخرني لنوازل الدَّهْر وحوادثه فَإِن الدَّهْر ذُو شؤن وعجائب كَثِيرَة
٥ - نبوة السَّيْف أَن يرْتَد عَن الضريبة من غير تَأْثِير فِيهَا وَالْمُضَارب جمع مضرب بِكَسْر الرَّاء وَهُوَ الْموضع الَّذِي يضْرب بِهِ من السَّيْف يَقُول إِنَّك لَو اتخذتني لَك سِلَاحا فَأَنا كالسيف يمْضِي فِي ضريبته ويصمم إِلَّا أَن السَّيْف قد ينبو ويكل وَلَكِنِّي
стр. 92
وَقَالَ بعض بني عبد شمس بن فقعس
(يَا أَيهَا الراكبان السائران مَعًا ... قولا لسنبس فلتقطف قوافيها)
(إِنِّي امْرُؤ مكرم نَفسِي ومتئد ... من أَن أقاذعها حَتَّى أجازيها)
٣ - (لما رأوها من الأجزاع طالعة ... شعثا فوارسها شعثا نَوَاصِيهَا)
٤ - (لاذت هُنَالك بالأشعاف عَالِمَة ... أَن قد أطاعت بلَيْل أَمر غاويها)
ــ
مَاض فِي عزيمتي لَا أتحول عَنْك وَلَا أخون عَهْدك
١ - سِنْبِسٍ حييّ من طيىء يَقُول لتدع قَول الشّعْر فِيمَا بَيْننَا وَبَينهَا فَإِن الْحَرْب أكبر أمرا من الهجاء وتقطف من قطف الثَّمَرَة مثل الْقطع
٢ - المتئد من التؤدة وَهِي الإناة فِي الْأَمر والتمكث فِيهِ والمقاذعة الرَّمْي بالفحش من القَوْل أَي لَا أرْضى أَن أَقُول قصيدة بقصيدة حَتَّى أجازيها بِالْفِعْلِ
٣ - الضَّمِير فِي رأوها يعود على الْخَيل والأجزاع جمع جزع وَهُوَ مُنْقَطع الْوَادي والشعث جمع أَشْعَث وَهُوَ المغبر من طول السّفر يَقُول لما رَأَوْا الْخَيل بارزة لَهُم من أجزاع الْوَادي طالعة عَلَيْهِم وَهِي شعث وفرسانها شعث أَي غبر لطول السّفر وَجَوَاب لما قَوْله لاذت هُنَالك إِلَى آخِره
٤ - اللوذ بالشَّيْء التحصن بِهِ والأشعاف جمع شعفة وَهِي أَعلَى الْجَبَل وَأَعْلَى كل شَيْء وَقَوله أَن قد أطاعت أَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة أَي عَالِمَة أَنَّهَا قد أطاعت وَقَوله أَمر غاويها أَي الْأَمر الَّذِي دبره لَهَا غاويها يَقُول لما رَأَتْ الْخَيل طالعة عَلَيْهِم من أجزاع الْوَادي لاذت حِينَئِذٍ بأعالي الْجَبَل وهم يعلمُونَ فِي أنفسهم أَنهم قد أطاعوا فِي هَذَا الْأَمر غاويهم الَّذِي لم يرشدهم وَقد أبرم الْأَمر بِاللَّيْلِ فَلم يحسن التَّدْبِير فِيهِ مَعَ أَنه أجمع للفكر وأصفى للذهن
стр. 93
١ - وَقَالَ آخر فِي ابْن لَهُ
(لَا تعذلي فِي حندج إِن حندجا ... وَلَيْث عفرين لدي سَوَاء)
٣ - (حميت عل العهار أطهار أمه ... وَبَعض الرِّجَال المدعين غثاء)
٤ - (فَجَاءَت بِهِ سبط البنان كَأَنَّمَا ... عمَامَته بَين الرِّجَال لِوَاء)
ــ
١ - قَالَ هَذَا الشّعْر رجل من بني جناب حَيّ من بني الْقَيْن وَكَانَ متزوجا بنت عَم لَهُ فَولدت لَهُ ولدا يُقَال لَهُ سيار وَكَانَ لَهُ ابْن آخر من أمة يُقَال لَهُ حندج فَكَانَت بنت عَمه إِذا رَأَتْهُ يلاطف ابْن الْأمة غضِبت عَلَيْهِ ولامته فَأَنْشد هَذِه الأبيات
٢ - حندج ابْنه وَقَوله وَلَيْث عفر بن قيل المُرَاد بِهِ الْأسد وَقيل هُوَ من قَوْلهم فِي الْحِكَايَة عَن الْعَرَب ابْن خمسين لَيْث عفرين وَالْمعْنَى أَن حندجا وَإِن كَانَ طفْلا فَكَأَنَّهُ فِي نَفسِي رجل قد بلغ حق الرجولية من عقل وتجربة وَغَيرهمَا
٣ - حميت أَي صنت ومنعت والعهار جمع عاهر وَهُوَ الْفَاجِر والأطهار أَيَّام طهر الْمَرْأَة عَن الْحيض والغثاء فِي الأَصْل مَا تلقيه الْقدر عِنْد الغليان وَالْمرَاد أَن بعض الرِّجَال سقط لَا يعْتد بِهِ يَقُول إِن أمه لم تزل فِي صيانتي وحفظي فَلم يَمَسهَا أحد وَلم يصبهَا غَيْرِي وَلَيْسَ كل من يَدعِي نسبا لولد يكون ذَلِك الْوَلَد نجيبا ذكيا بل قد يكون غثاء سَاقِطا لَا يعْتد بِهِ وَقَوله المدعين أَي لَيْسَ كل من يَدعِي النّسَب إِلَى الْآبَاء يكون لَهُ أَب
٤ - سبط البنان تَقول الْعَرَب فلَان سبط الْجِسْم إِذا كَانَ حسن الْقد معتدل الْقَامَة وَفُلَان سبط البنان وَالْيَدَيْنِ إِذا كَانَ سخيا كَرِيمًا وَقَوله عمَامَته بَين الرِّجَال لِوَاء كنى بذلك عَن طوله يمدحه بِالْكَرمِ وبالطول لِأَن الْعَرَب تستحبه يَقُول جَاءَت بِهِ أمه طَويلا كَانَ عمَامَته على رَأسه لِوَاء لطول قامته
стр. 94
وَقَالَ آخر
(رَأَيْت رِبَاطًا حِين تمّ شبابه ... وَولى شَبَابِي لَيْسَ فِي بره عتب)
(إِذا كَانَ أَوْلَاد الرِّجَال حزازة ... فَأَنت الْحَلَال الحلو والبارد العذب)
٣ - (لنا جَانب مِنْهُ دميث وجانب ... إِذا رامه الْأَعْدَاء مُمْتَنع صَعب)
٤ - (وتأخذه عِنْد المكارم هزة ... كَمَا اهتز تَحت البارح الْغُصْن الرطب)
٥ - وَقَالَ آخر
٦ - (وَفَارَقت حَتَّى مَا أُبَالِي من النَّوَى ... وَإِن بَان جيران عَليّ كرام)
ــ
١ - لَيْسَ فِي بره عتب العتب الموجدة والملامة قيل مَعْنَاهُ أَنه يتحَرَّى أَنْوَاع الْبر بِأَبِيهِ فَيقوم بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَلَا يعتب عَلَيْهِ فِي شَيْء
٢ - الحزازة وجع فِي الْقلب من غيظ يَقُول إِذا كَانَ الْأَوْلَاد تحزيزا أَي تقطيعا فِي الْقُلُوب لعقوقهم فِي مَوضِع الْبر فَأَنت الْعَسَل مشوبا بِالْمَاءِ العذب
٣ - الدميث السهل يَقُول هُوَ سهل لنا مُمْتَنع على الْأَعْدَاء
٤ - الهزة النشاط والارتياح والبارح من ريَاح الصَّيف وَإِنَّمَا خص البارح لِأَن الْغُصْن فِي الصَّيف أَلين مِنْهُ فِي الشتَاء يَقُول إِنَّه يجد نشاطا وارتياحا لفعل الْكَرم وحركة إِلَيْهِ كاهتزاز الْغُصْن تَحت الرّيح فِي زمن الصَّيف
٥ - ذكرُوا أَن هَذَا الشّعْر لعبد الصَّمد بن المعذل شَاعِر فصيح من شعراء الدولة العباسية وَكَانَ هجاء خَبِيث اللِّسَان شَدِيد الْعَارِضَة
٦ - النَّوَى الْبعد والبين الْفِرَاق يَقُول ألفت مُفَارقَة الوطن والإخوان شَيْء بعد شَيْئا إِلَى أَن صرت لَا أُبَالِي بالتنائي عَنْهُم وَإِن كرموا عَليّ عِنْد الْمُجَاورَة
стр. 95
(فقد جعلت نَفسِي على النأي تنطوي ... وعيني على فقد الحبيب تنام)
٢ - وَقَالَ آخر
٣ - (روعت بالبين حَتَّى مَا أراع لَهُ ... وبالمصائب فِي أَهلِي وجيراني)
٤ - (لم يتْرك الدَّهْر لي علقا أضن بِهِ ... إِلَّا اصطفاه بنأي أَو بهجران)
٥ - وَقَالَ طفيل الغنوي
٦ - (وَمَا أَنا بالمستنكر الْبَين إِنَّنِي ... بِذِي لطف الْجِيرَان قدما مفجع)
ــ
١ - جعلت بِمَعْنى طفقت وَأَقْبَلت يَقُول أخذت نَفسِي تصبر على النأي وتنطوي على الْفِرَاق فَلَا يظْهر مِنْهَا جزع وعيني تنام على فقد الصّديق فَلَا تسهر لما تعودت من فِرَاق الْأَحِبَّة
٢ - قَالَ أَبُو الْعَلَاء هَذَا يرْوى لمؤرج السدُوسِي وكنيته أَبُو فيد واسْمه عَمْرو بن الْحَارِث
٣ - الروع الْفَزع والبين الْفِرَاق يَقُول فزعت بالفراق مرّة بعد أُخْرَى حَتَّى صرت لَا أرتاع لَهُ
٤ - العلق الشَّيْء النفيس أَي لم أدخر لنَفْسي علقا نافست فِيهِ إِلَّا زاحمني الدَّهْر عَلَيْهِ فاستأثره إِمَّا بإيقاع بعد بَيْننَا أَو إِحْدَاث هجران وَقَطِيعَة
٥ - هُوَ طفيل بن عَوْف يَنْتَهِي نسبه إِلَى غنى بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان وَهُوَ شَاعِر جاهلي من الفحول الْمَعْدُودين يُقَال إِنَّه أقدم شعراء قيس وَهُوَ أوصف الْعَرَب للخيل هُوَ والنابغة الْجَعْدِي وَأَبُو دؤاد الأيادي
٦ - استنكر الشَّيْء وتناكره جَهله أَو كرهه وَقَوله بِذِي لطف الْجِيرَان أَرَادَ بلطف الْجِيرَان أَي باللطيف مِنْهُم والمفجع المفجوع يَقُول لست مِمَّن يجزع للبين ويفزع مِنْهُ فإنني قَدِيما مفجع بِفِرَاق الْأَحِبَّة وَقَطِيعَة الْأَصْحَاب
стр. 96
(جدير بِهِ من كل حَيّ صحبتهم ... إِذا أنس عزوا عَليّ تصدعوا)
(وَإِنِّي بالمولى الَّذِي لَيْسَ نافعي ... وَلَا ضائري فقدانه لممتع)
٣ - وَقَالَ الرَّاعِي
٤ - (وَقد قادني الْجِيرَان حينا وقدتهم ... وَفَارَقت حَتَّى مَا تحن جمالِيًّا)
٥ - (رجاؤك أنساني تذكر إخوتي ... وَمَالك أنساني بوهبين ماليا)
وَقَالَ آخر
ــ
١ - جدير بِهِ أَي خليق بالبين يُرِيد أَنه لَا يَخْلُو من صَاحب لَهُ يفقده بِالْمَوْتِ أَو بالظعن والأنس من تأنس بِهِ وتصدعوا تفَرقُوا يَعْنِي أَنه ممتحن بِفِرَاق من يرتاح إِلَيْهِ
٢ - الْمولى لَعَلَّ المُرَاد بِهِ ابْن الْعم وَلَا ضائري من ضاره بِمَعْنى ضره وَهَذَا الْبَيْت كَقَوْل الآخر
(أقلب عَيْني لَا أرى من أحبه ... وَفِي الدَّار مِمَّن لَا أحب كثير)
يَقُول لَا أمتع بِمن أحب وَلَكِن بِمن لَا يَنْفَعنِي وَلَا يضرني فَقده يذهب إِلَى أَنه لَا حَظّ لَهُ فِي بَقَاء الأحباء ودوام صحبتهم
٣ - هُوَ عبيد بن حُصَيْن ابْن مُعَاوِيَة يَنْتَهِي نسبه إِلَى عَامر بن صعصعة والراعي لقب غلب عَلَيْهِ لِكَثْرَة وَصفه لِلْإِبِلِ ونعته إِيَّاهَا وَهُوَ شَاعِر فَحل من شعراء الْإِسْلَام وَكَانَ مقدما مفضلا ماجدا فِي قومه
٤ - نسب الحنين إِلَى الْجمال لِأَنَّهَا فِي الحنين أقل صبرا يَقُول كنت أنقاد لَهُم لألفتي بهم وينقادون لي لعطفي عَلَيْهِم فَلَا نتفرق ثمَّ فَارَقت مرّة بعد أُخْرَى وقوما بعد قوم فصرت لَا أَحْزَن للفراق
٥ - وهبين اسْم مَوضِع يَقُول شغلني رجاؤك عَن تذكر إخوتي وَمَالك أنساني مَالِي
стр. 97
(وَإِنَّا لتصبح أسيافنا ... إِذا مَا اصطبحن بِيَوْم سفوك)
(مِمَّا برهن بطُون الأكف ... وأغمادهن رُؤْس الْمُلُوك)
وَقَالَ آخر
٣ - (لَا يمنعنك خفض الْعَيْش فِي دعة ... نزوع نفس إِلَى أهل وأوطان)
٤ - (تلقى بِكُل بِلَاد إِن حللت بهَا ... أَهلا بِأَهْل وجيرانا بجيران)
٥ - وَقَالَ بعض بني أَسد
ــ
١ - اصطبحن أَي شربن وَقت الْغَدَاة وَجعل الْيَوْم سفوكا لِأَن السفك يَقع فِيهِ
٢ - المنابر مَوَاضِع النبر وَهُوَ الصَّوْت لِأَنَّهَا نصبت للمواعظ والخطب أَرَادَ أَنَّهَا تنتضي فتخطب واعظة للأعداء زاجرة لَهُم وَمعنى هَذَا الْبَيْت مَعَ الْبَيْت الَّذِي قبله إِنَّا لتصير أسيافنا إِذا شربت الصبوح من دم الْأَبْطَال فِي يَوْم سفوك للدماء بِهَذِهِ الْحَالة
٣ - خفض الْعَيْش لينه والدعة السّكُون والنزوع الاشتياق يَقُول لَا يمنعك شوق نَفسك إِلَى أهلك ووطنك أَن تكون فِي لين من الْعَيْش ولذاذة فِي الْحَيَاة فَإنَّك تلقى بِكُل مَحل نزلت بِهِ أَهلا بدل أهلك وجيرانا بدل جيرانك وَإِنَّمَا وضع أَبُو تَمام هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فِي بَاب الحماسة لِأَنَّهُمَا صادران عَن قسوة شَدِيدَة وَعدم مبالاة بِمَا ينشأ من التَّحَوُّل عَن الْألف وَترك الصّديق والعشير وَلِأَن ترك الوطن والإخلال بالعشيرة رُبمَا أدّى إِلَى التخاذل والتقاتل فالصبر عَلَيْهِ كالصبر على الْقَتْل
٤ - تلقى بِكُل بِلَاد إِلَى آخِره فِيهِ تَسْلِيَة للنَّفس عَن الْأَهْل
٥ - قيل إِنَّهَا لعبد الْعَزِيز بن زُرَارَة ابْن جُزْء بن سُفْيَان أحد بني أبي بكر بن كلاب شَاعِر إسلامي وَهُوَ الَّذِي دفن تَوْبَة بن الْحمير بعد أَن قَتله بَنو عقيل لأمر كَانَ بَينهم يطول ذكره
стр. 98
(إِلَّا أكن مِمَّن علمت فإنني ... إِلَى نسب مِمَّن جهلت كريم)
(وَإِلَّا أكن كل الْجواد فإنني ... على الزَّاد فِي الظلماء غير شتيم)
٣ - (وَإِلَّا أكن كل الشجاع فإنني ... بِضَرْب الطلا والهام حق عليم)
٤ - وَقَالَ عَمْرو بن شأس
٥ - (أَرَادَت عرارا بالهوان وَمن يرد ... عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم)
٦ - (فَإِن كنت مني أَو تريدين صحبتي ... فكوني لَهُ كالسمن ربت لَهُ الْأدم)
ــ
١ - فإنني إِلَى نسب أَي فإنني أنتمي إِلَى نسب يَقُول إِلَّا أكن مِمَّن عرفتهم بالشرف فإنني أنتمي إِلَى نسب كريم مِمَّن جهلتهم
٢ - الشتيم المشتوم وَمَعْنَاهُ إِن لم أكن النِّهَايَة فِي الْجُود فإنني طلق الْوَجْه بسهام عِنْد الْقرى لَا أعبس فَلَا أسب وَلَا أشتم وكنى بالظلماء عَن الجدب وَشدَّة الْحَاجة
٣ - الطلا الْأَعْنَاق والهام الرؤس وَقَوله حق عليم أَي عليم جدا
٤ - يَنْتَهِي نسبه إِلَى أَسد بن خُزَيْمَة شَاعِر مخضرم أدْرك الْإِسْلَام وَهُوَ شيخ كَبِير وَكَانَت لَهُ امْرَأَة من قومه وَابْن من أمة سَوْدَاء يُقَال لَهُ عرار فَكَانَت تعيره إِيَّاه وتؤذيه فَأنْكر عَمْرو عَلَيْهَا أذاها لَهُ وَقَالَ هَذِه الأبيات ثمَّ إِنَّه جهد أَن يصلح بَين ابْنه وَامْرَأَته فَلم يُمكنهُ ذَلِك وَجعل الشَّرّ يزِيد بَينهمَا فَلَمَّا رأى ذَلِك طَلقهَا ثمَّ نَدم وَلَام نَفسه
٥ - عرار اسْم ابْنه يَقُول أَرَادَت امْرَأَتي إهانة عرار وَمن يطْلب ذَلِك فِي مثله فقد وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه
٦ - نقل الْكَلَام عَن الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب والمربوب المصلح والأدم جمع أَدِيم وَإِذا كَانَ الْأَدِيم مربوبا أَي مصلحا وَوضع فِيهِ السّمن لَا يُغَيِّرهُ يَقُول فَإِن كنت توافقيني وتريدين لُزُوم صحبتي فكوني لَهُ كالسمن الَّذِي لَا يتَغَيَّر إِذا رب لَهُ الْأَدِيم
стр. 99
(وَإِن كنت تهوين الْفِرَاق ظعيننتي ... فكوني لَهُ كالذئب ضَاعَت لَهُ الْغنم)
(وَإِلَّا فسيري مثل مَا سَار رَاكب ... تجشم خمْسا لَيْسَ فِي سيره أُمَم
٣ - (وَإِن عرارا إِن يكن ذَا شكيمة ... تقاسينها مِنْهُ فَمَا أملك الشيم)
٤ - (وَإِن عرارا إِن يكن غير وَاضح ... فَإِنِّي أحب الجون ذَا الْمنْكب العمم)
٥ - وَقَالَ إِسْحَاق بن خلف
٦ - (لَوْلَا أُمَيْمَة لم أجزع من الْعَدَم ... وَلم أقاس الدجى فِي حندس الظُّلم)
ــ
١ - الظعينة الْمَرْأَة مَا دَامَت فِي الهودج ثمَّ أَرَادوا مِنْهَا الْمَرْأَة مُطلقًا وَقَوله كالذئب الخ أَرَادَ بِهِ الْفساد وَوُقُوع الشَّرّ وَهَذَا تهديد مِنْهُ لَهَا يَقُول إِن كنت تؤثرين مفارقتي فأسيئي عشرته وكوني لَهُ كالذئب ضَاعَت لَهُ الْغنم لأجل وُقُوعه فِيهَا
٢ - التجشم تكلّف الشَّيْء بِجهْد ومشقة وَالْخمس من أظماء الْإِبِل وَهُوَ أَن تمنع من المَاء أَرْبَعَة أَيَّام وَترد فِي الْخَامِس والأمم الْقرب وَالْقَصْد أَرَادَ أَنه على غير قصد فَيكون أَشْقَى لَهُ يَقُول وَإِلَّا فارقيني وَليكن سيرك سير رَاكب تكلّف وُرُود المَاء للخمس على غير هِدَايَة وَقصد
٣ - الشكيمة هُنَا شدَّة النَّفس وَقَوله فَمَا أملك الشيم أَي لَا أقدر على تَغْيِير خلقه وَهَذَا كَأَنَّهُ جَوَاب لاعتذارها من قلَّة الملاءمة بَينهمَا وَمَعْنَاهُ فإمَّا أَن تلائميه على مَا تقاسينه من شراسته وَإِمَّا أَن تفارقيني فَإِنَّهُ أحب إِلَيّ مِنْك
٤ - الجون الْأسود والعمم التَّام وَكَانَ عرار هَذَا أحد الفصحاء الْعُقَلَاء
٥ - هُوَ شَاعِر إسلامي
٦ - الْعَدَم الْفقر والحندس شدَّة الظلمَة يَقُول لَوْلَا ابْنَتي أُمَيْمَة لم أخف من الْفقر وَلم أرحل فِي طلب المَال
стр. 100
(وَزَادَنِي رَغْبَة فِي الْعَيْش معرفتي ... ذل الْيَتِيمَة يجفوها ذَوُو الرَّحِم)
(أحاذر الْفقر يَوْمًا أَن يلم بهَا ... فيهتك السّتْر عَن لحم على وَضم)
٣ - (تهوى حَياتِي وأهوى مَوتهَا شفقا ... وَالْمَوْت أكْرم نزال على الْحرم)
٤ - (أخْشَى فظاظة عَم أَو جفَاء أَخ ... وَكنت أُبْقِي عَلَيْهَا من أَذَى الْكَلم)
٥ - وَقَالَ حطَّان بن الْمُعَلَّى
٦ - (أنزلني الدَّهْر على حكمه ... من شامخ عَال إِلَى خفض)
ــ
١ - الْجفَاء نقيض الصِّلَة وذوو الرَّحِم الْأَقَارِب أَي زادني معرفتي بذل الْيَتِيمَة إِذا جفاها ذووها رَغْبَة فِي الْعَيْش
٢ - الحذر والحذار الِاحْتِرَاز والإلمام النُّزُول وهتك السّتْر وَغَيره جذبه فَقَطعه من مَوْضِعه أَو شقّ مِنْهُ جزأ فَبَدَا مَا وَرَاءه وَهُوَ هُنَا مجَاز عَن الظُّهُور والكشف وكنى بقوله لحم على وَضم عَن النِّسَاء اللَّاتِي لَا دفاع بِهن وَمن كَلَام الْعَرَب النِّسَاء لحم على وَضم إِلَّا مَا ذب عَنهُ وَالْمعْنَى أحاذر إِلْمَام الْفقر بهَا فَيكْشف السّتْر عَمَّن لَا دفاع بِهِ
٣ - الشَّفق الْخَوْف وَالْحرم جمع حَرِيم مَا تحميه وتدافع عَنهُ يَقُول هِيَ راغبة فِي أَن أعيش لَهَا وَأَنا أود مَوتهَا خوفًا من أَن أَرَاهَا فِي الْحَالة الَّتِي تقاسي مِنْهَا الذل والفقر وَالْمَوْت للنِّسَاء خير لَهُنَّ من تِلْكَ الْحَال
٤ - أخْشَى فظاظة عَم إِلَى آخِره هَذَا الْبَيْت تَفْسِير لقَوْله أَهْوى مَوتهَا شفقا فِي الْبَيْت قبله والفظاظة الغلظة وَسُوء الْخلق يَقُول أشْفق من مغالظة عَم لَهَا أَو جفوة أَخ تلحقها وَمَا كنت أسمعها كلمة تؤذيها فضلا عَن الغلظة والجفاء
٥ - هُوَ شَاعِر إسلامي
٦ - معنى قَوْله أنزلني الدَّهْر على حكمه جعلني تَابعا لأَمره منقادا لحكمه والشامخ العالي والخفض مصدر بِمَعْنى المخفوض يَقُول إِنِّي كنت قَوِيا فصيرني الدَّهْر
стр. 101
(وغالني الدَّهْر بوفر الْغنى ... فَلَيْسَ لي مَال سوى عرضي)
(أبكاني الدَّهْر وَيَا رُبمَا ... أضحكني الدَّهْر بِمَا يُرْضِي)
٣ - (لَوْلَا بنيات كزغب القطا ... رددن من بعض إِلَى بعض)
٤ - (لَكَانَ لي مُضْطَرب وَاسع ... فِي الأَرْض ذَات الطول وَالْعرض)
٥ - (وَإِنَّمَا أَوْلَادنَا بَيْننَا ... أكبادنا تمشي على الأَرْض)
٦ - (لَو هبت الرّيح على بَعضهم ... لامتنعت عَيْني من الغمض)
ــ
إِلَى الضعْف وَكنت مَالِكًا فجعلني مَمْلُوكا
١ - غالني أهلكني والوفر المَال وإضافته إِلَى الْغنى من إِضَافَة السَّبَب إِلَى الْمُسَبّب لِأَن المَال سَبَب الْغنى وَمَعْنَاهُ غلبني الدَّهْر على كَثْرَة المَال فَلم يبْق لي سوى نَفسِي
٢ - يَا رُبمَا يَا للتّنْبِيه وَهَذَا اللَّفْظ يقْصد مِنْهُ التكثير وَمعنى الْبَيْت أبكاني الدَّهْر بِمَا أسخطني وَكَثِيرًا مَا أضحكني فِيمَا مضى بِمَا أرضاني
٣ - بنيات تَصْغِير بَنَات والزغب الشّعْر اللين الصَّغِير وكنى بِهَذَا عَن الضعْف والصغر وَمعنى قَوْله رددن الخ أَي تتابعن وكثرن كل وَاحِدَة إِلَى جنب الْأُخْرَى وَالْمعْنَى لَوْلَا بنيات لي صغيرات كفراخ القطا الَّتِي عَلَيْهَا الزغب لصغرهن اجْتَمعْنَ لي فِي مُدَّة يسيرَة فَمن ثَانِيَة بعد أولى وَوَاحِدَة إِلَى جنب أُخْرَى
٤ - المضطرب الِاضْطِرَاب وَالْحَرَكَة يَقُول لَوْلَا خوفي من ضياعهن لَكَانَ لي مجَال وَاسع فِي الأَرْض وَإِنَّمَا لَزِمت مَكَاني بسببهن
٥ - تمشي على الأَرْض فِي مَوضِع الْحَال للأولاد وبيننا ظرف لتمشي وَالتَّقْدِير أَوْلَادنَا وَهِي مَاشِيَة على الأَرْض أكبادنا
٦ - لَو هبت الرّيح إِلَى آخِره مَعْنَاهُ إِنَّه لَا يطمئن إِلَّا إِذا كَانُوا سَالِمين بأجمعهم
стр. 102
١ - وَقَالَ حَيَّان بن ربيعَة الطَّائِي
(لقد علم الْقَبَائِل أَن قومِي ... ذَوُو جد إِذا لبس الْحَدِيد)
٣ - (وَأَنا نعم أحلاس القوافي ... إِذا استعر التنافر والنشيد)
٤ - (وَأَنا نضرب الملحاء حَتَّى ... تولي وَالسُّيُوف لنا شُهُود)
٥ - وَقَالَ الْأَعْرَج المعني
٦ - (أَنا أَبُو بَرزَة إِذْ جد الوهل ... خلقت غير زمل وَلَا وكل)
ــ
١ - قَالَ أَبُو هِلَال هَكَذَا قَالَ أَبُو تَمام وَنحن نقُول هُوَ حَيَّان بن عليق بن ربيعَة الطَّائِي أَخُو بني أخزم يَنْتَهِي نسبه إِلَى عَمْرو بن ثعل وَهُوَ شَاعِر جاهلي
٢ - ذَوُو جد الْجد الْجهد والتشمير للسعي وَالْمرَاد بالحديد الدروع يَقُول تيقنت الْقَبَائِل أَن قومِي ذَوُو بَأْس شَدِيد فِي الْوَقْت الَّذِي يحْتَاج فِيهِ إِلَى لبس الدروع يصفهم بالشجاعة والنجدة ويروي ذَوُو حد وَالْحَد السِّلَاح
٣ - يُقَال فلَان حلْس كَذَا أَي ملازم لَهُ أَي وَيشْهدُونَ أَيْضا أَنا نعم أَصْحَاب القوافي عِنْد التفاخر والتناشد
٤ - الملحاء الكتيبة الْعَظِيمَة يَقُول وتيقنوا أَيْضا أَنا نضرب الكتيبة الْعَظِيمَة حَتَّى تولي وتنهزم وأسيافنا تشهد لنا بذلك لما فِيهَا من الفلول من كَثْرَة القراع والمجالدة
٥ - قيل الصَّحِيح أَنَّهَا لعَمْرو بن يثربي وَكِلَاهُمَا من شعراء الْإِسْلَام والأعرج مَنْسُوب إِلَى معنى طيىء
٦ - يُرِيد بِهَذَا أَنه ملازم لمبارزة الْأَعْدَاء ومنازلة الأقران يتَقَدَّم إِلَى الْحَرْب لَا يفتر وَلَا يضعف والوهل الْفَزع والزمل الضَّعِيف والوكل الَّذِي يتكل على غَيره يَقُول أَنا أول من يتَقَدَّم إِلَى الْحَرْب ويسرع إِلَى لِقَاء الْأَعْدَاء وَإِنِّي من يَوْم خلقت لست بجبان ضَعِيف يتكل عِنْد التجالد على غَيره
стр. 103
(ذَا قُوَّة وَذَا شباب مقتبل ... لَا جزع الْيَوْم على قرب الْأَجَل)
(الْمَوْت أحلى عندنَا من الْعَسَل ... نَحن بني ضبة أَصْحَاب الْجمل)
٣ - (نَحن بَنو الْمَوْت إِذا الْمَوْت نزل ... ننعى ابْن عَفَّان بأطراف الأسل)
٤ - (ردوا علينا شَيخنَا ثمَّ بجل)
وَقَالَ آخر
٥ - (داو ابْن عَم السوء بالنأي والغنى ... كفى بالغنى والنأي عَنهُ مدويا)
ــ
١ - الشَّبَاب المقتبل الغض الْجَدِيد وَلَا جزع الْيَوْم الْيَوْم ظرف لقرب الْأَجَل يَقُول خلقت مقتبل الشَّبَاب لم تبلني السنون وَلم تضعفني النوائب والهموم وَلَا أجزع لقرب الْأَجَل
٢ - الْمَوْت أحلى عندنَا من الْعَسَل أَي أَنا نَمِيل إِلَى الْمَوْت كَمَا نَمِيل إِلَى الْعَسَل وَقَوله نَحن بني ضبة نَحن مُبْتَدأ وَبني ضبة مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص أَو الْمَدْح وَأَصْحَاب الْجمل خبر نَحن
٣ - النعي الْإِخْبَار بِمَوْت الْمَيِّت والأسل الرماح
٤ - بجل بمعني حسب وموضعه رفع على الابتدا وَخَبره مُضْمر كَأَنَّهُ قَالَ ثمَّ بجلنا ذَاك أَي حَسبنَا يَقُول نَحن من أصل الْمَوْت وَمن جنسه فَلَا نخافه عِنْد نُزُوله يُرِيد أَنهم لازموا الْحَرْب وداوموا عَلَيْهَا حَتَّى صَارُوا للْمَوْت كأولاده ثمَّ أخبر أَنهم لَا يخبرون بِمَوْت عُثْمَان ﵁ إِلَّا بأطراف الرماح وأسنة القنا وكنى بِهَذَا عَن الْأَخْذ بثار عُثْمَان ثمَّ قَالَ لأَصْحَاب عَليّ ﵁ إننا لَا نطلب شَيْئا سوى الْأَخْذ بثأره
٥ - داو أَي عالج والنأى الْبعد يَقُول تبَاعد عَن ابْن عمك إِذا كَانَ رديا واستغن عَنهُ فإنكما إِذا تقاربتما تحاسدتما وتباغضتما وَقَوله كفى بالغنى والنأى الخ يُريدَان التباعد عَن ابْن الْعم السَّيئ الْخلق الرَّدِيء الْفِعْل والاستغناء عَنهُ نعم
стр. 104
(جزى الله عني مُحصنا ببلائه ... وَإِن كَانَ مولَايَ الْقَرِيب وخاليا)
(يسل الْغنى والنأي أدواء صَدره ... ويبدي التداني غلظة وتقاليا)
٣ - (أعَان عَليّ الدَّهْر إِذْ حك بركه ... كفى الدَّهْر لَو وكلته بِي كَافِيا)
وَقَالَ رجل من بني كلب
٤ - (وحنت نَاقَتي طَربا وشوقا ... إِلَى من بالحنين تشوقيني)
٥ - (فَإِنِّي مثل مَا تجدين وجدي ... وَلَكِن أَصبَحت عَنْهُم قروني)
ــ
الدَّوَاء لداء صَدره وغل قلبه
١ - مُحصن هُوَ ابْن عَمه الَّذِي تأذى بِهِ يَقُول جزاه الله بِفِعْلِهِ فِينَا جَزَاء يُوَافق عمله وَإِن كَانَ مُتَّصِل السَّبَب بطرفي أبي وَأمي
٢ - السل النزع والأدواء جمع دَاء وعنى بهَا مَا فِي الصَّدْر من الحزازات والأحقاد يَقُول إِن الِاسْتِغْنَاء عَنهُ والبعد ينْزع الْأَمْرَاض الَّتِي فِي قلبه وَأَن التداني والقرب مِنْهُ يظْهر الْعَدَاوَة والبغضاء وَمعنى الْبَيْت كالمثل السائر فرق بَين معد تحاب
٣ - حك بركه البرك الصَّدْر وَإِنَّمَا خص الصَّدْر لِأَن الْبَعِير إِذا وضع صَدره على شَيْء فقد وضع ثقله عَلَيْهِ وكافيا آخر الْبَيْت اسْم فَاعل وضع مَوضِع الْمصدر أَي كفى الدَّهْر لَو وكلته بِي كِفَايَة مَعْنَاهُ أَنه لما رأى الدَّهْر مشتدا على ابْن عَمه أَعَانَهُ عَلَيْهِ وَكفى بالدهر وَحده مهينا لَهُ
٤ - الحنين الشوق وَشدَّة الْبكاء وطربا مفعول لأَجله وَفِي الْبَيْت الْتِفَات وَقَوله تشوقيني حذف مِنْهُ النُّون الأولى استثقالا يَقُول طَال حنين نَاقَتي شوقا وطربا بِمن تهواه ثمَّ الْتفت إِلَيْهَا يخاطبها وَيَقُول وَلَكِن يَا نَاقَتي إِلَى من تشوقينني وتهيجين كامن حبي لَهُ وَهَذَا مِنْهُ تحسر وتأسف
٥ - الْأَصْحَاب الانقياد والقرون النَّفس وَالْمعْنَى أَن وجدي مثل وَجدك وَلَكِن تابعتني
стр. 105
(رَأَوْا عَرْشِي تثلم جانباه ... فَلَمَّا أَن تثلم أفردوني)
(هنيأ لِابْنِ عَم السوء أَنِّي ... مجاورة بني ثعل لبوني)
وَقَالَ رجل من بني أَسد
٣ - (وَمَا أَنا بالنكس الدني وَلَا الَّذِي ... إِذا صد عني ذُو الْمَوَدَّة أحرب)
٤ - (ولكنني إِن دَامَ دمت وَإِن يكن ... لَهُ مَذْهَب عني فلي عَنهُ مَذْهَب)
٥ - (أَلا إِن خير الود ود تَطَوَّعت ... لَهُ النَّفس لَا ود أَتَى وَهُوَ مُتْعب)
ــ
نَفسِي باليأس مِنْهُم وَأَنت لَا تعرفين الْيَأْس
١ - الْعَرْش سَرِير الْملك كنى بِهِ عَن عز الرجل وشرفه والتثلم الْخلَل يَقُول لما رأى قومِي أَن عزى قد ذهب وَزَالَ تركوني فَردا لَا نَاصِر لي وَلَا عضد يُرِيد عدم وفائهم وَأَنَّهُمْ أهل غدر وخيانة
٢ - بَنو ثعل قَبيلَة واللبون النَّاقة الَّتِي فِيهَا لبن وَهَذَا الْكَلَام يفهم أَنهم كَانُوا يتمنون بعده عَنْهُم وَيجوز أَن يكون هَذَا الْكَلَام توعدا مِنْهُ لَهُم وتهكما بهم يَقُول ليهنأ عَيْش ابْن عمي بِأَنِّي قطعت حبله وطويت كشحي عَنهُ وجاورت بني ثعل
٣ - النكس الضَّعِيف وأحرب أَي أَقُول واحرباه وأصل الْحَرْب بِفَتْح الرَّاء سلب المَال وَالْمعْنَى إِنِّي لست بِالرجلِ الضَّعِيف الدنيء وَلست أَيْضا مِمَّن إِذا صد عَنهُ صَاحبه وَذُو وده ذل وخضع وتميز من الغيظ يُرِيد أَنه جلد قوي لَا يضعف عَن احْتِمَال الشدائد
٤ - ولكنني إِن دَامَ دمت ويروى ولكنني مَا دَامَ دمت يَقُول لست أُبَالِي بصدود من يصد من ذَوي الْمَوَدَّة وَلكنه إِن دَامَ على محبته لي دمت أَنا عَلَيْهَا أَيْضا وَإِن سلك سَبِيلا آخر فلي عَنهُ مندوحة وسعة
٥ - التَّطَوُّع الانقياد فِي سهولة وَقَوله أَتَى وَهُوَ مُتْعب أَي أَتَى بكره وَلم يَأْتِ بسهولة يَقُول إِن خير الود
стр. 106
١ - وَقَالَ أَبُو حَنْبَل الطَّائِي
(لقد بلاني على مَا كَانَ من حدث ... عِنْد اخْتِلَاف زجاج الْقَوْم سيار)
٣ - (حَتَّى وفيت بهَا دهما معقلة ... كالقار أردفه من خَلفه قار)
٤ - (قد كَانَ سير فحلوا عَن حمولتكم ... إِنِّي لكل امْرِئ من جَاره جَار)
ــ
مَا أَتَى عفوا من غير تكلّف لَا مَا أَتَى متكلفا لَا سهولة فِيهِ
١ - اسْمه جَارِيَة ابْن مر الثعلي شَاعِر جاهلي وَهُوَ الَّذِي نزل عَلَيْهِ امْرُؤ الْقَيْس بعد أَن قتل أَبوهُ حجر وَكَانَ غُلَاما وَقد أشارت عَلَيْهِ بنته أَن يغدر وَيَأْكُل مَال حجر وَيَأْخُذ عِيَاله فَخرج صَارِخًا أَلا إِن جَارِيَة بن مر قد غدر يَقُولهَا مرَّتَيْنِ ثمَّ جَاءَ إِلَى بَيته ودعا بجذعة من غنم فاحتلبها وَشرب ثمَّ اسْتلْقى على قَفاهُ وَقَالَ وَالله لَا أغدر مَا أجزأتني جَذَعَة وَكَانَ عَامر قصير السَّاقَيْن فَقَالَت بنته وَالله مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ ساقي واف فَقَالَ وَكَيف بهما إِذا كَانَا ساقي غادرهما وَالله حِينَئِذٍ أقبح
٢ - بلاني اختبرني وَالْحَدَث مَا يحدث من نَوَائِب الدَّهْر والزجاج جمع زج بِضَم الزَّاي وَهِي الحديدة فِي أَسْفَل الرمْح وَالْمرَاد الرمْح كُله وَالْقَوْم أَرَادَ بهم بني طيىء قومه وسيار اسْم رجل يَقُول لقد خبرني هَذَا الرجل على مَا اتّفق من حدث فَعرف حسن بلائي عِنْد اخْتِلَاف القنا بالطعن
٣ - وفيت أَي أدّيت كَامِلا والدهم السود من الْإِبِل ومعقلة مشدودة وَكَانَ لسيار إبل سيقت فتضمنها لَهُ بِأَعْيَانِهَا يَقُول جعل سيار ينْتَظر مَا يكون مني حَتَّى وفيت لَهُ بإبله سُودًا مشدودة بعقلها كَأَنَّهَا فِي سوادها قار عولي بقار يُرِيد تَأْكِيد سوادها
٤ - الحمولة الْإِبِل الَّتِي يحمل عَلَيْهَا يَقُول قد كَانَ سير للخوف والحذر قبل هَذَا الْوَقْت فإمَّا السَّاعَة وَقد بَلغْتُمْ المأمن فِي جواري
стр. 107
١ - وَقَالَ يزِيد بن حمَار السكونِي يَوْم ذِي قار
(إِنِّي حمدت بني شَيبَان إِذْ خمدت ... نيران قومِي وَفِيهِمْ شبت النَّار)
٣ - (وَمن تكرمهم فِي الْمحل أَنهم ... لَا يعلم الْجَار فيهم أَنه الْجَار)
٤ - (حَتَّى يكون عَزِيزًا من نُفُوسهم ... أَو أَن يبين جَمِيعًا وَهُوَ مُخْتَار)
٥ - (كَأَنَّهُ صدع فِي رَأس شاهقة ... من دونه لعتاق للطير أوكار)
ــ
فحلوا عَن أحمالكم إِنِّي لكل رجل مِنْكُم جَار بَدَلا من جَاره الأول
١ - هَكَذَا قَالَ أَبُو تَمام وَالصَّحِيح أَنه عدي بن يزِيد بن حمَار من بني السّكُون وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَكَانَ نازلا فِي بني شَيبَان وَيَوْم ذِي قار كَانَ لبني شَيبَان على كسْرَى إبرويز وَهُوَ أول يَوْم كَانَ للْعَرَب على الْعَجم
٢ - خمود النَّار المُرَاد مِنْهُ إِمَّا إطفاء جذوة الْحَرْب وَإِمَّا إمْسَاك الْيَد عَن الْقِتَال وشبت النَّار أَي أوقدت يَقُول إِنِّي حمدت بني شَيبَان إِذْ سكنت الْحَرْب فِيمَا بَين قومِي وشبت نيران الْحَرْب فِي بني شَيبَان يذم بِهَذَا قومه ويمدح بني شَيبَان كَأَنَّهُ يُرِيد أَن قومه لَيْسُوا أهل حَرْب وَلَا ذَوي بَأْس وَإِن بني شَيبَان أقوياء أعزاء لَا ترْضى أنفسهم بالضيم والذل
٣ - التكرم وَالْإِكْرَام وَالْإِحْسَان وَالْمحل الجدب والشدة يَقُول إِنَّهُم يبالغون فِي إكرام الْجَار زمن الجدب حَتَّى يظنّ أَنه مِنْهُم
٤ - حَتَّى يكون عَزِيزًا الخ يُرِيد أَنهم يكرمونه حَتَّى يكون أعز من أنفسهم وَقَوله أَو أَن يبين جَمِيعًا الخ أَو بِمَعْنى إِلَى أَي إِنَّه لَا يزَال فيهم مكرما مُحْتَرما إِلَى أَن يفارقهم مجتمعة أَسبَابه مُفَارقَة مُخْتَار لَا مكره
٥ - الصدع هُنَا الْفَتى من الأوعال والشاهقة الْقلَّة المرتفعة من الْجَبَل وعتاق الطير جوارحها يَقُول كَأَنَّهُ فَتى من الأوعال فِي رَأس شاهقة لَا تصل إِلَيْهِ عتاق الطير وَهَذَا
стр. 108
وَقَالَ آخر
(نزلت على آل الْمُهلب شاتيا ... غَرِيبا عَن الأوطان فِي زمن مَحل)
(فمازال بِي إكرامهم واقتفاؤهم ... وإلطافهم حَتَّى حسبتهم أَهلِي)
وَقَالَ جَابر بن الثَّعْلَب الطَّائِي
٣ - (وَقَامَ إِلَيّ العاذلات يلمنني ... يقلن أَلا تنفك ترحل مرحلا)
٤ - (فَإِن الْفَتى ذَا الحزم رام بِنَفسِهِ ... جواشن هَذَا اللَّيْل كي يتمولا)
٥ - (وَمن يفْتَقر فِي قومه يحمد الْغنى ... وَإِن كَانَ فيهم وَاسِط الْعم مخولا)
ــ
كِنَايَة عَن كَونهم يرفعون منزلَة الْجَار بَينهم ويحامون عَلَيْهِ فَلَا يصل إِلَيْهِ أحد بِسوء
١ - شاتيا أَي دَاخِلا فِي الشتَاء وَالْمحل الجدب مصدر وصف بِهِ الزَّمن
٢ - واقتفاءهم أَي تتبعهم أُمُوره فيصلحونها والألطاف الْبر وَالْإِحْسَان يَقُول نزلت بهم فِي زمن الْمحل والجدب فأكرموني وَمَا زَالَ بِي إكرامهم وبرهم وإحسانهم مَعَ اقتفاء آثَار مَا أحتاج إِلَيْهِ حَتَّى ظَنَنْت أَنهم أَهلِي
٣ - انتصب مرحلا على الْمصدر أَي أَلا تزَال ترتحل ارتحالا ينكرن عَلَيْهِ كَثْرَة أَسْفَاره وجولانه فِي الْبِلَاد
٤ - جواشن اللَّيْل صدوره وأوائله وَهَذَا جَوَاب مِنْهُ لهَؤُلَاء العاذلات واعتذار عَمَّا يتحمله من مشاق السّفر وَاحْتِمَال الصعوبات كَأَنَّهُ قَالَ أكففن عَن العذل واللوم فَإِن الْفَتى الحاذق الضَّابِط لأَمره يَرْمِي بِنَفسِهِ فِي أَوَائِل اللَّيْل وصدوره لِاكْتِسَابِ المَال فيحمي نَفسه من الذل ويصون مَاء وَجهه عَن الإراقة حِين يسْأَل النَّاس
٥ - وَاسِط الْعم أَي كريم الْعم والمخول كريم الْخَال وَالْمعْنَى أَنه إِذا افْتقر الْإِنْسَان فِي
стр. 109
(ويزرى بعقل الْمَرْء قلَّة مَاله ... وَإِن كَانَ اسرى من رجال واحولا)
(كَأَن الْفَتى لم يعر يَوْمًا إِذا اكتسى ... وَلم يَك صعلوكا إِذْ مَا نمولا)
٣ - (وَلم يَك فِي بؤس إِذا بَات لَيْلَة ... يناغي غزالا فاتر الطّرف أكحلا)
٤ - (إِذا جَانب أعياك فاعمد لجَانب ... فَإنَّك لَاق فِي بِلَاد معولا)
وَقَالَ بعض طيىء
٥ - (إِن أدع الشّعْر فَلم أكده ... إِذْ أزم الْحق على الْبَاطِل)
ــ
قومه يعرف فضل الْغَنِيّ فيحمده وَلَا يحمد قومه لأَنهم يحقرونه لافتقاره
١ - أسرى من رجال أَي أشرف مِنْهُم وأحولا أَي أَكثر حِيلَة يَقُول إِن قلَّة المَال تزري بعقل الْإِنْسَان وتشينه وَإِن كَانَ أشرف قومه وَأكْثر حلَّة وأبلغ حذقا من غَيره
٢ - الصعلوك الْفَقِير يَقُول إِذا اكتسى الْفَتى فَكَأَنَّهُ لم يعر قطّ وَإِذا تمول فَكَأَنَّهُ لم يفْتَقر
٣ - المناغاة المغازلة وَيُقَال طرف فاتر إِذا كَانَ غير حاد النّظر وَيُرَاد بِهِ الغنج والدلال يَقُول كَأَن الْفَتى لم يَك فِي بؤس وشقاء إِذْ بَات لَيْلَة يغازل فتاة حسناء فاترة الطّرف ذَات دلال وغنج كاحلة الْعَينَيْنِ أَي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يذهب همه وَيَزُول عَنهُ مَا كَانَ يجده
٤ - الْمعول الْمُعْتَمد والمتكل يَقُول إِذا سئمت جانبا من الأَرْض وأعيتك الْحِيلَة فِيهِ فأعمد إِلَى جَانب آخر تَجِد فِيهِ من يعْتَمد عَلَيْهِ وتكل أَمرك إِلَيْهِ
٥ - فَلم أكده من أكدى الرجل أَي انْقَطع مَا عِنْده وَمَعْنَاهُ إِنِّي لم أترك الشّعْر عَن عجز وَيُرِيد بازم الْحق على الْبَاطِل تَرْجِيحه جَانب الْجد فِي كبره على الْهزْل وَاللَّهْو فِي زمن الشَّبَاب وألازم العض بِشدَّة
стр. 110
(قد كنت أجريه على وَجهه ... وَأكْثر الصد عَن الْجَاهِل)
وَقَالَ آخر
(زعم العواذل أَن نَاقَة جُنْدُب ... بجنوب خبت عريت وأجمت)
٣ - (كذب العواذل لَو رأين مناخنا ... بالقادسية قُلْنَ لج وجنت)
وَقَالَ الرَّاعِي
٤ - (كفاني عر فان الْكرَى وكفيته ... كلوء النُّجُوم وَالنُّعَاس معانقه)
٥ - (فَبَاتَ يرِيه عرسه وَبنَاته ... وَبت أرديه النَّجْم أَيْن مخافقه)
ــ
١ - أَي قد كنت أجري الشّعْر على حَقه وكنهه وَمَعَ ذَلِك كنت أَكثر الصد والإعراض عَن الْجُهَّال كَأَنَّهُ يُرِيد إِنِّي مَعَ قدرتي على الشّعْر ووفور حظي مِنْهُ لَا أتبع فِيهِ طَرِيق أهل الهجاء والذم والقدح فِي الْأَعْرَاض بل كنت أسلك فِيهِ السَّبِيل السوي والنهج القويم فَلَا أسب أحدا وَلَا أهاجيه وَبِهَذَا يتَّفق صدر الْبَيْت مَعَ عَجزه
٢ - خبت مَاء لكَلْب وعريت أَي من الرحل وأجمت أَي أريحت من الرّكُوب يَقُول زَعَمُوا أَن جندبا قد ألْقى رَحْله وأراح رَاحِلَته وَقعد عَن السّفر
٣ - الْقَادِسِيَّة مَوضِع قريب من الْكُوفَة ولج وجنت ويروى لج وزلت أَي لج جُنْدُب فِي التباعد وزلت النَّاقة من طول السّفر وَهَذَا رجل بلغه أَن جندبا نسب إِلَى التَّقْصِير فِي سيره إِلَى الْعَدو فَقَالَ ذَلِك يكذب بِهِ العواذل فِيمَا حكينه عَن جُنْدُب
٤ - عرفان اسْم صَاحبه والكرى النّوم وكلوء النُّجُوم مراقبتها يَقُول نَام هَذَا الرجل وكفاني الِاشْتِغَال بِالنَّوْمِ وكلأت النُّجُوم فكفيته السهر وَقد لَازم النعاس وعانقه
٥ - الْعرس امْرَأَة الرجل وَهَذَا ظن من الْقَائِل وحدس لِأَن الساهر لَا يعلم
следующие страницы →