← Адаб

Адаб · id 6907

شرح ديوان الحماسة للتبريزي

الخطيب أبو زكريا التبريزي

Полный текст (869 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

(لَو كَانَ يشكى إِلَى الْأَمْوَات مَا لَقِي الْأَحْيَاء ... بعدهمْ من شدَّة الكمد) (ثمَّ اشتكيت لأشكاني وساكنه ... قبر بسنجار أَو قبر على قهد) ٣ - وَقَالَ رجل من خثعم ٤ - (نهل الزَّمَان وعل غير مصرد ... من آل عتاب وَآل الْأسود) ــ حَوْض شخص أهلك الزَّمَان إخْوَته فأمسى كبيضة النعام فِي المهانة والانفراد ١ - الكمد الْهم والحزن الشديدان وَالْمعْنَى لَو كَانَت الشكوى إِلَى الْأَمْوَات تَنْفَع مَا كَانَ الْأَحْيَاء يَجدونَ بعدهمْ حزنا ٢ - ثمَّ اشتكيت مَعْطُوف على قَوْله لَو كَانَ يشكي وَقَوله لأشكاني يُقَال شكا إِلَيْهِ حَاله فأشكاه أَي أَزَال عَنهُ مَا يشكو مِنْهُ وَقَوله وساكنه مَعْطُوف على قَوْله قبر بسنجار مقدما عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يحسن هَذَا إِذا كَانَ الْعَامِل مقدما وَهُوَ فِي الْفِعْل وَالْفَاعِل أَكثر مِنْهُ فِي غَيره وسنجار وقهد اسْما موضِعين وَالْمعْنَى لَو كَانَت الْأَمْوَات تسمع الشكوى ثمَّ اشتكيت لأزال مَا أَشْكُو مِنْهُ قبر بسنجار وساكنه وقبر بقهد ٣ - نسب هَذَا الشّعْر ياقوت فِي المعجم إِلَى عَمْرو بن النُّعْمَان البياضي وَقَالَ يرثي بِهَذَا قومه وَكَانُوا قد دخلُوا حديقة من حدائقهم فِي بعض حروبهم وَأَغْلقُوا بَابهَا عَلَيْهِم ثمَّ اقْتَتَلُوا فَلم يفتح الْبَاب حَتَّى قتل بَعضهم بَعْضًا هَذَا والأبيات الَّتِي ذكرهَا ياقوت من هَذِه القصيدة غير الَّتِي هُنَا ٤ - النهل الشّرْب الأول والعلل الشّرْب الثَّانِي والتصريد تقليل الشّرْب ونهل الزَّمَان وَعلله من هَؤُلَاءِ كِنَايَة عَن استئصاله إيَّاهُم وَعدم إبقائه عَلَيْهِم يَقُول إِن الزَّمَان أفنى هَؤُلَاءِ الْقَوْم وَقصد إِلَى الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل مِنْهُم حَتَّى بلغ غَرَضه ونال مُرَاده كَأَن مُرَاده أَن هَؤُلَاءِ كَانُوا يردون عوادي الزَّمَان ويقاومون حوادثه ويدفعونها

стр. 317

(من كل فياض الْيَدَيْنِ إِذا غَدَتْ ... نكباء تلوي بالكنيف المؤصد) (فاليوم أضحوا للمنون وسيقة ... من رائح عجل وَآخر مغتدي) ٣ - (خلت الديار فَسدتْ غير مسود ... وَمن الشَّقَاء تفردي بالسودد) ٤ - وَقَالَ مُحَمَّد بن بشير الْخَارِجِي ٥ - (نعم الْفَتى فجعت بِهِ إخوانه ... يَوْم البقيع حوادث الْأَيَّام) ــ عَمَّن نزلت بِهِ فحقد عَلَيْهِم فنال مِنْهُم ١ - فياض الْيَدَيْنِ أَي بالعطاء والنكباء كل ريح تنكبت عَن مهاب الرِّيَاح الْأَرْبَع وَإِذا كثرت النكباوات وَاشْتَدَّ هبوبها كَانَ الْقَحْط والجدب وتلوى تذْهب والكنيف الحظيرة من الشّجر والمؤصد المطبق وَالْمعْنَى أَن الزَّمَان ذهب بِكُل جواد من القبيلتين كريم عِنْد اشتداد الجدب وهم بالحظيرة ٢ - الوسيقة الطريدة والرائح الذَّاهِب بالْعَشي والمغتدى الذَّاهِب فِي الغدو وَالْمعْنَى بعد أَن كَانُوا من الْكِرَام على مَا علمت أَصْبحُوا الْيَوْم وهم طريدة الْمَوْت فَمنهمْ الذَّاهِب عَشِيَّة وَمِنْهُم الذَّاهِب غدْوَة ٣ - السودد السِّيَادَة وَالْمعْنَى مَاتَ السَّادة فصرت سيدا لقوم لَا سيادة فيهم وَلَيْسَ فيهم سيد غَيْرِي وَذَلِكَ من الشَّقَاء ٤ - وجده عبد الله بن عقيل من بني خَارِجَة ابْن عدوان ويكنى أَبَا سُلَيْمَان شَاعِر فصيح حجازي مطبوع من شعراء الدولة الأموية كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن ربيعَة الْقرشِي أحد بني أَسد بن عبد الْعُزَّى وَله فِيهِ مدائح ومراث مختارة هِيَ من عُيُون الشّعْر وَكَانَ يسكن الْبَادِيَة فِي أَكثر زَمَانه يُقيم فِي بوادي الْمَدِينَة فَلَا يكَاد يحضر مَعَ النَّاس ٥ - نعم الْفَتى الْمَخْصُوص بالمدح مَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ نعم الْفَتى فَتى وفجعت بِهِ أَصَابَت بفقده وَالْمعْنَى أَن الْفَتى الَّذِي فجعت حوادث الْأَيَّام إخوانه بفقده

стр. 318

(سهل الفناء إِذا حللت بِبَابِهِ ... طلق الْيَدَيْنِ مؤدب الخدام) (وَإِذا رَأَيْت صديقه وشقيقه ... لم تدر أَيهمَا ذَوُو الْأَرْحَام) وَقَالَ أَيْضا ٣ - (طلبت فَلم أدْرك بوجهي وليتني ... قعدت فَلم أبغ الندى بعد سائب) ٤ - (وَلَو لَجأ الْعَافِي إِلَى رَحل سائب ... ثوى غير قَالَ أَو غَدا غير خائب) ٥ - (أَقُول وَمَا يدْرِي أنَاس غدوا بِهِ ... إِلَى اللَّحْد مَاذَا أدرجوا فِي السبائب) ــ يَوْم البقيع نعم الْفَتى ١ - سهل الفناء واسعه الْمَعْنى أَن دَار هَذَا الْفَتى وَاسِعَة الفناء لَا تضيق بأضيافه وَهُوَ مَعَ هَذَا كريم حسن التَّدْبِير فِي منزله ٢ - الْمَعْنى أَنه لكرمه وكماله لَا يفضل شقيقه على صديقه فَلَا يمكنك أَن تفرق بَينهمَا ٣ - الْبَاء من قَوْله بوجهي مُتَعَلق بطلبت أَي بذلت وَجْهي والندى الْجُود وسائب اسْم رجل وَالْمعْنَى أَنِّي بذلت حر وَجْهي للنَّاس بعد سائب أطلب جودهم فَلم أنله فليتني صنته وَلم أطلب شيئ ٤ - االعافي طَالب الْمَعْرُوف وثوى بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ والقالي الْمُبْغض وَغير مَنْصُوب على الْحَال وَالْمعْنَى أَن سائبا كَانَ جوادا كَرِيمًا يلجأ إِلَيْهِ الطالبون للمعروف فَلَو لَاذَ بِهِ أحدهم وَأقَام بِبَابِهِ لم تزِدْه الْإِقَامَة إِلَّا محبَّة فِيهِ غير مبغض لعيشه وَلم يخرج من عِنْده إِلَّا مقضي الْحَاجة غير خائب ٥ - أدرجوه لفوه والسبائب جمع سبيبة الشقة الرقيقة وَالْمعْنَى أَقُول متحسرا موقنا باليأس وَقد غَدا النَّاس بِهِ إِلَى اللَّحْد أَي رجل أدرج فِي الْكَفَن والغادون بِهِ لَا يعلمُونَ أَنه رجل جليل الْقدر عَظِيم الشَّأْن

стр. 319

(وكل امرء يَوْمًا سيركب كَارِهًا ... على النعش أَعْنَاق العدا والأقارب) ٢ - وَقَالَ دُرَيْد بن الصمَّة ٣ - (نصحت لعَارض وَأَصْحَاب عَارض ... ورهط بني السَّوْدَاء وَالْقَوْم شهدي) ــ ١ - كَارِهًا حَال من قَوْله سيركب والعدا الغرباء الأباعد وَالْمعْنَى لم يُوجد أحد من الْبشر إِلَّا وَيحمل فِي النعش على أَعْنَاق الرِّجَال الأباعد والأقارب ٢ - وجده الْحَرْث بن مُعَاوِيَة أحد بني جشم بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوزان فَارس شُجَاع شَاعِر فَحل وَجعله مُحَمَّد بن سَلام أول شعراء الفرسان وَكَانَ أطول الفرسان الشُّعَرَاء غزوا وأبعدهم أثرا وَأَكْثَرهم ظفرا وأيمنهم طائرا وَأدْركَ الْإِسْلَام وَلم يسلم وَخرج مَعَ قومه بني جشم يَوْم حنين مُظَاهرا للْمُشْرِكين وَلَا فضل فِيهِ للحرب وَإِنَّمَا أَخْرجُوهُ تيمنا بِهِ وليقتبسوا من رَأْيه وَقتل يَوْمئِذٍ على شركه وَهَذِه القصيدة يرثي بهَا أَخَاهُ عبد الله بن الصمَّة لما قتل وَكَانَ عبد الله قد غزا غطفان وَمَعَهُ قومه وَقوم آخَرُونَ فظفر بهم وسَاق أَمْوَالهم فِي يَوْم يُقَال لَهُ يَوْم اللوى وَمضى بهَا وَلما كَانَ مِنْهُم غير بعيد قَالَ انزلوا بِنَا فَقَالَ أَخُوهُ دُرَيْد نشدتك الله أَن لَا تنزل فَإِن غطفان لَيست بغافلة عَن أموالها فَأبى إِلَّا أَن ينزل فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذا بغبار قد ارْتَفع أَشد من دخانهم فَأَقْبَلت بَنو غطفان وتلاحقوا بمنعرج اللوى واقتتلوا فَقتل رجل من بني قَارب عبد الله بن الصمَّة وتفرق جمعهم واستنقذ بَنو غطفان مَالهم ٣ - يُقَال نَصَحته وَنَصَحْت لَهُ وَهِي الجيدة نصحا ونصيحة وعارض أَخُو دُرَيْد وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَسمَاء وَثَلَاث كنى والرهط الْقَوْم وَبَنُو السَّوْدَاء أَصْحَاب عبد الله أَخِيه الَّذين كَانُوا مَعَه وَالْقَوْم شهدى أَي شُهُود على نصحي لَهُم

стр. 320

(فَقلت لَهُم ظنُّوا بألفي مدجج ... سراتهم فِي الْفَارِسِي المسرد) (فَلَمَّا عصوني كنت مِنْهُم وَقد أرى ... غوايتهم وأنني غير مهتدي) ٣ - (أَمرتهم أَمْرِي بمنعرج اللوى ... فَلم يستبينوا الرشد إِلَّا ضحى الْغَد) ٤ - (وَهل أَنا إِلَّا من غزيَّة إِن غوت ... غويت وَإِن ترشد غزيَّة أرشد) ٥ - (تنادوا فَقَالُوا أردْت الْخَيل فَارِسًا ... فَقلت أعبد الله ذَلِكُم الردي) ــ وَالْإِضَافَة بَيَانِيَّة وَالْمعْنَى لم آل جهدا فِي نصحي لأخي عَارض وَأَصْحَابه ولقوم بني السَّوْدَاء وَالْقَوْم شُهُود على ذَلِك ١ - ظنُّوا أَي أيقنوا والمدجج التَّام السِّلَاح والسراة الأخيار وَيُرِيد بالفارسي المسرد الدروع والسرد تتَابع الشَّيْء وَالْمرَاد تتَابع الْحلق فِي النسج وَالْمعْنَى أَنِّي نصحتهم وحذرتهم من الْأَعْدَاء وَقلت لَهُم أيقنوا أَن الْأَعْدَاء ألفا فَارس كاملو السِّلَاح قد لبس أَشْرَافهم الدروع المسردة الَّتِي تتَابع نسج حلقها ٢ - كنت مِنْهُم مَعْنَاهُ أَنه وافقهم وَترك خلافهم والغواية ضد الْهدى وَالْمعْنَى فَلَمَّا لم يمتثلوا أَمْرِي وَلم يقبلُوا نصيحتي سلكت مسلكهم عَالما أَنهم على غير هدى وأنني غير مُصِيب فِيمَا سلكته إِلَّا أَن الرَّحِم والقرابة دعتني إِلَى الذود عَنْهُم ٣ - أَمْرِي مصدر أَتَى لتوكيد الْفِعْل والمنعرج المنعطف واللوى مَا التوى واسترق من الرمل وَالْمعْنَى أبديت لَهُم رَأْيِي بمنعرج اللوى ليكونوا على حذر فَلم يظْهر لَهُم رشد قولي إِلَّا حِين أَن دهمهم الْعَدو فِي الضُّحَى ٤ - هَل للنَّفْي وغزية قومه وَالْمعْنَى مَا أَنا إِلَّا من غزيَّة فِي حالتي الغي والرشاد فغوايتي ورشادي مُتَعَلق بغوايتهم ورشادهم ٥ - أردى أهلك وَالْمرَاد بِالْخَيْلِ أَصْحَابهَا والردى الْهَالِك وَالْمعْنَى نَادَى بَعضهم بَعْضًا وصاحوا فِيمَا بَينهم لعظم الْمُصِيبَة فَقَالُوا

стр. 321

(فَجئْت إِلَيْهِ والرماح تنوشه ... كوقع الصَّيَاصِي فِي النسيج الممدد) (وَكنت كذات البو ريعت فَأَقْبَلت ... إِلَى جلد من مسك سقب مقدد) ٣ - (فطاعنت عَنهُ الْخَيل حَتَّى تنفست ... وَحَتَّى علاني حالك اللَّوْن أسودي) ٤ - (قتال امْرِئ آسى أَخَاهُ بِنَفسِهِ ... وَيعلم أَن الْمَرْء غير مخلد) ٥ - (فَإِن يَك عبد الله خلى مَكَانَهُ ... فَمَا كَانَ وقافا وَلَا طائش الْيَد) ــ أهلك راكبو الْخَيل فلَانا الْفَارِس فَقلت أعبد الله أخي ذَلِكُم الْمَقْتُول وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك إنكارا لقَتله واستعظاما لِأَنَّهُ يعلم إقدامه وشجاعته فِي الْحَرْب ١ - تنوشه تتناوله والصياصي جمع صيصة وَهِي شَوْكَة يمرها الحائك على الثَّوْب وَقت نسجه والنسيج المنسوج وَالْمعْنَى أتيت عبد الله وَالْحَال أَن الرماح تتناوله وَلها صَوت كصوت شَوْكَة الحائك فِي الثَّوْب الَّذِي ينسجه ٢ - ذَات البو النَّاقة الَّتِي يَمُوت وَلَدهَا فيسلخ جلده ويحشى تبنا لتحن عَلَيْهِ فتدر اللَّبن وراعه أفزعه وخوفه وَالْجَلد مَا جلد من المسلوخ وألبس غَيره لتشمه أم المسلوخ فتدر عَلَيْهِ والمسك الْجلد والسقب ولد النَّاقة وَالْمعْنَى فصرت فِي الْفَزع وَالْخَوْف كذات البو الَّتِي فزعت على وَلَدهَا فَأَقْبَلت إِلَى جلده الْمَوْضُوع على غَيره لتشمه ٣ - تنفست تكشفت والحالك الْأسود وأسودي أَصله أسودي بياء النّسَب مُشَدّدَة فَخفف بِحَذْف إِحْدَى الياءين وَالْمعْنَى فضاربت الفرسان حَتَّى انكشفوا عَنهُ وتلوثت بدمائهم وَمن شدتها تغير لوني بِالسَّوَادِ ٤ - قتال مَنْصُوب على المصدرية وآساه سواهُ بِنَفسِهِ وَالْمعْنَى أَنِّي لم أقصر فِي دفاعي عَنهُ وَلم أرهب الْمَوْت لعلمي أَن الْإِنْسَان لَا يخلد ٥ - خلى مَكَانَهُ مضى لسبيله والوقاف الَّذِي يقف مَخَافَة وجبنا وَلَا يقدم والطائش الَّذِي لَا يُصِيب إِذا

стр. 322

(كميش الْإِزَار خَارج نصف سَاقه ... بعيد من الْآفَات طلاع أنجد) (قَلِيل التشكي للمصيبات حَافظ ... من الْيَوْم أعقاب الْأَحَادِيث فِي غَد) ٣ - (ترَاهُ خميص الْبَطن والزاد حَاضر ... عتيد وَيَغْدُو فِي الْقَمِيص المقدد) ٤ - (وَإِن مَسّه الإقواء والجهد زَاده ... سماحا وإتلافا لما كَانَ فِي الْيَد) ٥ - (صبا مَا صبا حَتَّى علا الشيب رَأسه ... فَلَمَّا علاهُ قَالَ للباطل أبعد) ــ رمي وَالْمعْنَى فَإِن مضى عبد الله لسبيله فَمَا كَانَ جَبَانًا وَلَا ضَعِيف الْيَد جَاهِلا بِالرَّمْي ١ - كميش الْإِزَار مثل فِي الْجلد والتشمير والكميش الْخَفِيف السَّرِيع وأضاف الكميش إِلَى الْإِزَار توسعا وَقَوله خَارج نصف سَاقه يصفه أَيْضا بالجد والنشاط وَقَوله بعيد من الْآفَات يُرِيد أَنه سليم الْأَعْضَاء لَا دَاء بِهِ وَالْمعْنَى أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ أمرا جد فِيهِ وشمر لَهُ وَكَانَ مَعَ هَذَا سالما من الْأَمْرَاض جادا فِي الْأُمُور الشَّرِيفَة ٢ - يُرِيد بقوله قَلِيل التشكي نفى أَنْوَاع التشكي كلهَا لأَنهم يستعملون الْقلَّة فِي معنى النَّفْي والتشكي الشكاية وَالْمعْنَى أَنه كَانَ عالي الهمة قوي الفكرة صبورا على حوادث الدَّهْر بَصيرًا بالعواقب يعلم فِي يَوْمه مَا يكون فِي غده فيسعى فِي دَفعه ٣ - خميص الْبَطن خاليها والعتيد الْمعد والمقدد الممزق وَالْمعْنَى أَنه كَانَ كَرِيمًا بَالغ النِّهَايَة فِي الْكَرم يُؤثر غَيره على نَفسه بزاده وملبسه يصفه بقلة الْأكل مَعَ اتساع الْحَال وَحُضُور الزَّاد ٤ - الإقواء الْفقر والسماح والسماحة الْجُود وَالْكَرم وَالْمعْنَى أَنه إِذا ضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا لَا يقصر فِي الْكَرم وبذل مَا فِي يَده ٥ - صبا الأول من الْميل وَالثَّانِي من الصباء وَهُوَ حَدَاثَة السن وَالْمعْنَى أَنه مَال إِلَى اللَّهْو مُدَّة صغر سنه فَلَمَّا شَاب ترك الملاهي

стр. 323

(وَطيب نَفسِي أنني لم أقل لَهُ ... كذبت وَلم أبخل بِمَا ملكت يَدي) وَقَالَ أَيْضا (تَقول أَلا تبْكي أَخَاك وَقد أرى ... مَكَان البكا لَكِن بنيت على الصَّبْر) ٣ - (فَقلت أعبد الله أبْكِي أم الَّذِي ... لَهُ الجدث الْأَعْلَى قَتِيل أبي بكر) ٤ - (وَعبد يَغُوث تحجل الطير حوله ... وَعز الْمُصَاب حثو قبر على قبر) ــ ١ - أنني الخ فِي تَأْوِيل مصدر فَاعل طيب وَلَيْسَ مُرَاده نفي الْكَذِب فَقَط وَإِنَّمَا المُرَاد أَنه لم يجفه أقل جفَاء وَلم أعبه فِي فعل من أَفعاله وَالْمعْنَى أنني تلقيت قَوْله بِالْقبُولِ وصدقته فِيمَا يَقُول وَلم أبخل عَلَيْهِ بِمَالي وَلم أجفه وَلم أعبه فَذَلِك الَّذِي هون وجدي وَطيب نَفسِي ٢ - قَوْله مَكَان البكا بَيَان لاسْتِحْقَاق أَخِيه أَن يبكى عَلَيْهِ أَي هَذَا مَحل الْبكاء على أخي وَالْمعْنَى أَن امْرَأَتي تعرض عَليّ أَن أبْكِي على أخي وَأَنا أرى أَنه يسْتَحق الْبكاء غير أنني جبلت على الصَّبْر فاخترته ٣ - أعبد الله أبْكِي الخ كَأَنَّهُ قَالَ إِلَى من أصرف الْبكاء وَمن أخص بِهِ أعبد الله الَّذِي قَتله بَنو غطفان أم المدفون فِي الجدث الْأَعْلَى ثمَّ بَينه بقوله قَتِيل أبي بكر وَالْمرَاد بِهِ قيس أَخُوهُ الَّذِي قَتله بَنو أبي بكر بن كلاب والجدث الْقَبْر والأعلى الْأَشْرَف وانتصب عبد الله بأبكى بعده وقتيل أبي بكر بدل من الَّذِي وَمَعْنَاهُ قلت لَهَا نعم أبْكِي وَلَكِن إِلَى من أصرف الْبكاء أأبكي عبد الله أم قَتِيل أبي بكر المدفون فِي أشرف الْقُبُور ٤ - الْوَاو فِي وَعبد يَغُوث بِمَعْنى أَو وَهُوَ اسْم أَخِيه أَيْضا وقتلته بَنو مرّة وحجل الطَّائِر نزا فِي مَشْيه والمصاب الْمُصِيبَة وحثو بدل مِنْهُ وَالْمعْنَى أَو تريدين أَن أبْكِي هَذَا الرجل الَّذِي اجْتمعت حوله الطُّيُور لتأكله لقد تنابعت المصائب فَهِيَ

стр. 324

(أَبى الْقَتْل إِلَّا آل صمة إِنَّهُم ... أَبُو أغيره وَالْقدر يجْرِي إِلَى الْقدر) (فَأَما ترينا لَا تزَال دماؤنا ... لَدَى واتر يسْعَى بهَا آخر الدَّهْر) ٣ - (فَإنَّا للحم السَّيْف غير نكيرة ... ونلحمه حينا وَلَيْسَ بِذِي نكر) ٤ - (يغار علينا واترين فيشتفى ... بِنَا إِن أصبْنَا أَو نغير على وتر) ٥ - (قسمنا بِذَاكَ الدَّهْر شطرين بَيْننَا ... فَمَا يَنْقَضِي إِلَّا وَنحن على شطر) ٦ - وَقَالَ تأبط شرا ــ كحثو قبر على قبر فَمَاذَا ينفع الْبكاء ١ - آل صمة أَي أَوْلَاده وَكَانَ لدريد أخوة كلهم قد قتل عبد الله وَقيس وَعبد يَغُوث وَقد تبين من قَتلهمْ وخَالِد وَقَتله بَنو الْحَارِث بن كَعْب وَقَوله وَالْقدر الخ مَعْنَاهُ كَمَا أَنهم قدرُوا للْقَتْل كَذَلِك الْقَتْل قدر لَهُم مَعْنَاهُ أَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم أَبَوا أَن يموتوا حتف أنفهم فَكَأَن الْقَتْل أبي أَن ينزل بِأحد إِلَّا بهم وَقدر لَهُم كَمَا قدرُوا لَهُ ٢ - لَا تزَال الخ فِي مَوضِع الْمَفْعُول لترين والواتر هُوَ الَّذِي قتل لَهُ قَتِيل وَهُوَ يسْعَى فِي ثَأْره ٣ - فَإنَّا الخ جَوَاب الشَّرْط وَغير نكيرة نصب على الْمصدر وَالْهَاء للْمُبَالَغَة يَقُول فَأَما ترى أَنا لَا تزَال دماؤنا أَبَد الدَّهْر عِنْد واترين يسعون بهَا فَإنَّا نخاطر بأرواحنا فنقتل ونقتل وَذَلِكَ لَيْسَ بمنكر فِينَا وَمنا ٤ - واترين حَال من الضَّمِير فِي علينا وَالْمعْنَى أَن أعداءنا إِمَّا أَن يُغيرُوا علينا طَالِبين ثؤرهم عندنَا فيصيبوا منا مَا يشتفون بِهِ وَإِمَّا أَن نغير عَلَيْهِم لنأخذ بثأرنا يُرِيد ان دأبهم ذَلِك ٥ - انتصب شطرين على الْمصدر وَالْمعْنَى أننا بِهَذَا السَّبَب قسمنا الدَّهْر قسمَيْنِ إِمَّا أَن ننتصر عَلَيْهِم أَو ينتصروا علينا فَلَا نزال على أحد الْقسمَيْنِ ٦ - تقدّمت تَرْجَمته وَالصَّحِيح أَن هَذَا الشّعْر مولد قَالَه خلف

стр. 325

(إِن بِالشعبِ الَّذِي دون سلع ... لقتيلا دَمه مَا يطلّ) (خلف العبء عَليّ وَولى ... أَبَا بالعبء لَهُ مُسْتَقل) ٣ - (ووراء الثأر منى ابْن أُخْت ... مصع عقدته مَا تحل) ٤ - (مطرق يرشح سما كَمَا أطرق ... أَفْعَى ينفث السم صل) ــ الْأَحْمَر قَالَ النمري وَمِمَّا يدل على أَنه مولد قَوْله جلّ حَتَّى دق فِيهِ الْأَجَل فَإِن الْأَعرَابِي لَا يكَاد يتغلغل إِلَى مثل هَذَا وَقَالَ أَبُو الندى مِمَّا يدل على أَن هَذَا الشّعْر مولد أَنه ذكر فِيهِ سلعا وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ وَأَيْنَ تأبط شرا من سلع وَهُوَ إِمَّا قتل فِي بِلَاد هُذَيْل وَرمي بِهِ فِي غَار يُقَال لَهُ رخمان هَذَا وَكَلَام أبي الندى بناه على أَن قَائِل الشّعْر هُوَ ابْن أُخْت تأبط شرا يرثي بِهِ خَاله أَو تأبط شرا نَفسه يرثي نَفسه قبل مَوته لما أَيقَن بِالْقَتْلِ ١ - الشّعب الطَّرِيق فِي الْجَبَل وسلع مَوضِع وَقَوله دَمه مَا يطلّ يُقَال طل دَمه بِالْفَتْح وطل بِالضَّمِّ وَهُوَ أَكثر طلا ذهب هدرا لَا يثأر بِهِ وَالْمعْنَى أَن الْقَتِيل الَّذِي بِالشعبِ دون سلع لَا يذهب دَمه هدرا ٢ - العبء الثّقل ومستقل أَي مُحْتَمل يُقَال اسْتَقل كَذَا حمله وَرَفعه وَالْمعْنَى أَنه ترك ثقل الثأر عَليّ وَذهب وَأَنا قَادر على حمل ثقله غير عَاجز عَن طلبه ٣ - المصع الشَّديد الْمُقَاتلَة الثَّابِت وَالْمعْنَى أَن هَذَا الثأر الَّذِي أتركه إِن لم آخذه مِنْكُم فخلفي ابْن أُخْت ثَابت الْجنان قوي الْعَزِيمَة لَا تنْتَقض عزيمته ٤ - أطرق أرْخى عَيْنَيْهِ ينظر إِلَى الأَرْض والرشح كالعرق والنفث كالقذف والصل الْخَبيث من الأفاعي وَالْمعْنَى أَن ابْن أُخْتِي إِذا رَأَيْته مطيل النّظر إِلَى الأَرْض فَلَا تظن إطراقه إطراقا بل هُوَ شُجَاع فِي الحروب مِقْدَام فِي النزال يطْرق إطراق الْحَيَّة الخبيثة الَّتِي تنفث السم

стр. 326

(خبر مَا نابنا مصمئل ... جلّ حَتَّى دق فِيهِ الْأَجَل) (يَزْنِي الدَّهْر وَكَانَ غشوما ... بِأبي جَاره مَا يذل) ٣ - (شامس فِي القر حَتَّى إِذا مَا ... ذكت الشعرى فبرد وظل) ٤ - (يَابِس الجنبين من غير بؤس ... وندي الْكَفَّيْنِ شهم مدل) ٥ - (ظاعن بالحزم حَتَّى إِذا مَا ... حل حل الحزم حيت يحل) ــ ١ - المصمئل الشَّديد وَجل عظم ودق صغر وَالْأَجَل الْجَلِيل وَالْمعْنَى أَن الَّذِي نزل بِنَا وأصابنا بِخَبَر مَوته أَمر كَبِير يصغر عِنْده مَا هُوَ عَظِيم جليل من الْحَوَادِث ٢ - بزه الشَّيْء سلبه إِيَّاه وَالْمرَاد فجعني بِهِ الدَّهْر والغشوم الظلوم والأبي الَّذِي لَا يحْتَمل الضيم وَالْمعْنَى أَن الدَّهْر بتجبره وظلمه فجعني وسلبني رجلا عَزِيزًا ذَا أَنَفَة لَا يحْتَمل الذل يحمي جَاره فيعز وَلَا يضام ٣ - الشامس ذُو الشَّمْس والقر الْبرد وذكت اشتعلت وَالْمعْنَى أَن هَذَا الرجل ذُو كرم وسخاء فَمن لَجأ إِلَيْهِ فِي الشتَاء وجد عِنْده مَا يدفئه من الطَّعَام واللباس كَالشَّمْسِ تدفئ المقرور وَمن وَفد عَلَيْهِ فِي الصَّيف حِين يطلع نجم الشعرى وجد عِنْده ظلا ظليلا وَمَاء بَارِدًا يُطْفِئ بِهِ حرارة جَوْفه ٤ - يَابِس الجنبين يُرِيد أَنه هزيل وَمن عَادَتهم التمدح بالهزال والبؤس الْفقر والشهم الذكي الْحَدِيد الْقلب والمدل الواثق بِنَفسِهِ وبآلاته وعدته وَالْمعْنَى أَنه قَلِيل الْأكل لَا طَعَام غَيره وَلَيْسَ ذَلِك لفقر بل هُوَ سخي يُؤثر أضيافه بالزاد على نَفسه ذكي الْقلب يقظان واثق بِنَفسِهِ وَمَا أعده لحوادث الدَّهْر ٥ - الظعن ضد الْإِقَامَة وَالْمعْنَى أَنه متصف بالحزم فِي جَمِيع شؤونه وأحواله حلا وترحلا

стр. 327

(غيث مزن غامر حَيْثُ يجدي ... وَإِذا يَسْطُو فليث أبل) (مُسبل فِي الْحَيّ أحوى رفل ... وَإِذا يَغْزُو فَسمع أزل) ٣ - (وَله طعمان أرِي وشري ... وكلا الطعمين قد ذاق كل) ٤ - (يركب الهول وحيدا وَلَا يَصْحَبهُ ... إِلَّا الْيَمَانِيّ الأفل) ــ ١ - المزن جمع مزنة وَهِي فِي الأَصْل السحابة الْبَيْضَاء وَالْمرَاد السحابة فِيهَا المَاء لِأَن السَّحَاب الْأَبْيَض لَا مَاء فِيهِ وغمره المَاء علاهُ ويجدي يُعْطي الجدوى وَهِي الْعَطِيَّة ويسطو يقهر ويصول وَاللَّيْث الْأسد وَالْإِبِل المصمم الْمَاضِي على وَجهه لَا يُبَالِي مَا لَقِي وَالْمعْنَى أَنه جواد كريم شُجَاع إِذا أعْطى أجزل الْعَطاء كالسحاب الَّذِي يغمر النَّاس بِكَثْرَة أمطاره وَإِذا صال فكالأسد الهصور لَا يُبَالِي بالعدو ٢ - مُسبل فِي الْحَيّ مَفْعُوله مَحْذُوف أَي مُسبل إزَاره فِي الْحَيّ وهم يمدحون ذَا النِّعْمَة بذلك حَال الدعة وَعدم الْحَرْب فَأَما فِي الشدائد فَإِنَّهُم يمدحون الرجل بالتشمير وَعدم اللين والأحوى من فِي شَفَتَيْه سَواد وَهُوَ مَحْمُود فيهمَا والرفل الْكثير اللَّحْم والسمع ولد الذِّئْب وَالْأَزَلُ السَّرِيع الْمَشْي الْمَمْسُوح الْعَجز وَالْمعْنَى أَنه يتنعم فِي حَالَة السّلم ويسبل رِدَاءَهُ وَيَأْكُل مَا يَشْتَهِي وَإِذا نزل فِي الْحَرْب كَانَ كالسبع الضاري يشمر عَن ساعد جده وَيقدم إقدامه ٣ - الأري الْعَسَل والشري الحنظل وكلا مفعول ذاق وَالْمعْنَى أَنه رجل سهل الْجَانِب حُلْو المذاق لمحبه مر الطّعْم خشن لعَدوه وكل من الْمُحب والعدو قد ذاق كلا الطعمين ٤ - انتصب وحيدا عَن الْحَال واليماني السَّيْف والأفل المنثلم وَالْمعْنَى أَنه شُجَاع لَا يخَاف الْأَهْوَال لِكَثْرَة ممارسته لَهَا يقتحمها بِنَفسِهِ وَلَا يستصحب معينا إِلَّا السَّيْف الْيَمَانِيّ المنثلم من كَثْرَة الضَّرْب بِهِ

стр. 328

(وفتو هجروا ثمَّ أَسرُّوا ... ليلهم حَتَّى إِذا انجاب حلوا) (كل مَاض قد تردى بماض ... كسنا الْبَرْق إِذا مَا يسل) ٣ - (فَأَدْرَكنَا الثأر مِنْهُم وَلما ... ينج ملحيين إِلَّا الْأَقَل) ٤ - (فاحتسوا أنفاس نوم فَلَمَّا ... هوموا رعتهم فاشمعلوا) ٥ - (فلئن فَلت هُذَيْل شباه ... لبما كَانَ هذيلا يفل) ٦ - (وَبِمَا أبركها فِي مناخ ... جعجع ينقب فِيهِ الأظل) ــ ١ - فتو جمع فَتى وهجر سَار وَقت الهاجرة وَهِي اشتداد الْحر فِي نصف النَّهَار وَالسري السّير فِي اللَّيْل خَاصَّة وانجاب انْكَشَفَ وَالْمعْنَى وَرب فتيَان واصلوا سيرهم من وَقت الهاجرة إِلَى آخر اللَّيْل فَإِذا انْكَشَفَ الضَّوْء وطلع الْفجْر أَقَامُوا وَقَوله حلوا جَوَاب لرب وَإِذا ٢ - تَقول الْعَرَب ارتدى بِسَيْفِهِ وتردى وَيُسمى السَّيْف الرِّدَاء والعطاف وسنا الْبَرْق لمعانه وَالْمعْنَى أَن كل مَاض مِنْهُم تقلد بِالسَّيْفِ الْمَاضِي الَّذِي يَحْكِي سنا الْبَرْق عِنْد إِخْرَاجه من الغمد ٣ - أدركنا أَخذنَا وملحيين مُخْتَصر من الْحَيَّيْنِ لُغَة لبَعض الْعَرَب وَالْمعْنَى أَخذنَا ثَأْرنَا مِنْهُم وَلم ينج مِنْهُم إِلَّا الْيَسِير ٤ - احتسى الشَّرَاب تنَاوله شَيْئا شَيْئا والأنفاس الجرع وهوم الرجل إِذا هز رَأسه من النعاس واشمعلوا أَسْرعُوا فِي السّير ورعتهم أفزعتهم وَهُوَ جَوَاب لما وَالْمعْنَى كَانُوا فِي النعاس فَلَمَّا أفزعتهم جدوا فِي السّير ٥ - الفل كسر فِي حد السَّيْف والشبا الْحَد وَقَوله لبما كَانَ الخ مَعْنَاهُ فكثيرا مَا كَانَ كَذَا ٦ - وَبِمَا أبركها مَعْطُوف على لبما كَانَ فِي الْبَيْت قبله وأبرك النَّاقة أناخها والجعجع الأَرْض الغليظة ونقبت النَّاقة حفي خفها والأظل بَاطِن خف النَّاقة وَضرب ذَلِك مثلا لِشِدَّتِهِ وَقُوَّة

стр. 329

(وَبِمَا صبحها فِي ذراها ... مِنْهُ بعد الْقَتْل نهب وشل) (صليت مني هُذَيْل بخرق ... لَا يمل الشَّرّ حَتَّى يملوا) ٣ - (ينهل الصعدة حَتَّى إِذا مَا ... نهلت كَانَ لَهَا مِنْهُ عل) ٤ - (حلت الْخمر وَكَانَت حَرَامًا ... وبلأي مَا ألمت تحل) ٥ - (فاسققنها يَا سَواد بن عَمْرو ... إِن جسمي بعد خَالِي لخل) ــ بأسه وَأَنه كَانَ ينَال مِنْهُم ويحملهم على مراكب صعبة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَئِن ناله ضعف من هُذَيْل فَلَا فخار لَهُم بذلك فطالما نالهم مِنْهُ الضعْف والانهزام من قبل وطالما حملهمْ المشاق وأركبهم المراكب الصعبة ١ - ذَر الْبَيْت ساحته وَمَا يكتنفه والشل الطَّرْد وَالْمعْنَى أَنه كثيرا مَا أغار عَلَيْهِم صباحا فِي أكناف بُيُوتهم فَبعد أَن يقتل أبطالهم ينهبهم ويستاق أَمْوَالهم ٢ - صلى بِالْأَمر قاسي شدته والخرق الشجاع والكريم وَالْمعْنَى أَن هذيلا قاست الشدائد من شُجَاع ذِي صَبر وثبات على الْقِتَال فَلَا يسأمه حَتَّى يجد السَّآمَة من أعدائه فيرأف بهم ٣ - أنهله الشَّرَاب سقَاهُ إِيَّاه أول مرّة وعله سقَاهُ الثَّانِيَة والصعدة الْقَنَاة تنْبت مستوية وَالْمعْنَى أَنه لَا يَكْتَفِي بطعن أعدائه بقناته مرّة بل يكرره مرّة بعد أُخْرَى كالشارب الَّذِي لَا يَكْفِيهِ النهل فيشتاق إِلَى الْعِلَل ٤ - الْإِلْمَام الزِّيَارَة الْخَفِيفَة وَلكنهَا هُنَا كِنَايَة عَن حُصُول الْخمر عِنْده بِالْفِعْلِ واللأى البطء وَالْمعْنَى أَنه فَازَ بِأخذ الثأر بعد بطء وَمضى مُدَّة فَصَارَت الْخمر حَلَالا لَهُ بعد أَن حرمهَا على نَفسه جَريا على عَادَتهم من تَحْرِيم الْخمر وَغسل الرَّأْس من الْجِمَاع قبل أَخذ الثأر ٥ - سَواد مرخم سوَادَة والخل المهزول وَالْمعْنَى اسْقِنِي الْخمر الْآن فَإِن جسمي قد هزل بعد خَالِي

стр. 330

(تضحك الضبع لقتلى هُذَيْل ... وَترى الذِّئْب لَهَا يستهل) (وعتاق الطير تَغْدُو بطانا ... تتخطاهم فَمَا تستقل) وَقَالَ سيود المراثد الْحَارِثِيّ ٣ - (لعمري لقد نَادَى بأرفع صَوته ... نعي سُوَيْد أَن فارسكم هوى) ٤ - (أجل صَادِقا وَالْقَائِل الْفَاعِل الَّذِي ... إِذا قَالَ قولا أنبط المَاء فِي الثرى) ٥ - (فَتى قبل لم تعنس السن وَجهه ... سوى خلسة فِي الرَّأْس كالبرق فِي الدجى) ــ ١ - اسْتعَار الضحك للضبع والاستهلال للذئب وَالْمعْنَى أَن الضبع وَالذِّئْب فِي سرُور بقتلى هُذَيْل لحصولهما على كَثْرَة الْغذَاء من لحومها ٢ - عتاق الطير جوارحها وتستقل تطير وَالْمعْنَى أَن جوارح الطير تنزل على الْقَتْلَى من هُذَيْل فتملأ بطونها حَتَّى لَا تكَاد تطِيق الطيران لِكَثْرَة مَا تَأْكُل ٣ - النعي الناعي وفارسكم يُرِيد أفرسكم وَلِهَذَا أقسم وَعظم الْحَال فِي نعي الناعي وَهوى هلك وَالْمعْنَى أقسم لقد نَادَى الْمخبر بِأَعْلَى صَوته أَن فارسكم الوحيد هلك ٤ - أجل حرف جَوَاب لتحقيق الْخَبَر وصادقا مفعول فعل مَحْذُوف أَي نعيت صَادِقا أَي فِي عزيمته ثمَّ زَاده ثَنَاء فَقَالَ وَالْقَائِل الْفَاعِل الخ وَهُوَ عطف على صَادِقا وأنبط أخرج وَالثَّرَى التُّرَاب الندى يُرِيد أَنه لَا ينْزع عَن الْأَمر حَتَّى يبلغ آخِره يَقُول أجل نعيت صَادِقا فِي عزمه إِذا قَالَ فعل وَإِذا وعد أنْجز وَأعْطى وَإِذا صرف نَفسه إِلَى أَمر أمضاء لَا ينْصَرف عَنهُ حَتَّى يبلغ غَايَته ٥ - الْقبل المقتبل الشَّبَاب وتعنس تنقص وَالْخلْسَة الْبيَاض فِي السوَاد

стр. 331

(أشارت لَهُ الْحَرْب الْعوَان فَجَاءَهَا ... يقعقع بالأقراب أول من أَتَى) (وَلم يجنها لَكِن جناها وليه ... فآسى وآداه فَكَانَ كمن جنى) ٣ - وَقَالَ رجل من بني نصر بن قعين ــ والدجى الظلام وَالْمعْنَى أَنه كَانَ فَتى فِي مقتبل عمره وريعان شبابه لم يُغير وَجهه كبر السن سوى شَيْء من بَيَاض الشيب فِي رَأسه يشبه لمعان الْبَرْق فِي الظلام ١ - أشارت لَهُ الخ كَأَنَّهُ حِين رأى الْحَرْب لم يصبر إِلَى أَن يدعى وَلَكِن حِين هَاجَتْ أسْرع إِلَيْهَا فَكَأَنَّهَا أشارت إِلَيْهِ وَالْحَرب الْعوَان هِيَ الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة ويقعقع يصوت والإقراب جمع قرب وَهُوَ غمد السَّيْف وَأول مَنْصُوب على الْحَال من فَاعل جَاءَ أَو يقعقع وَالْمعْنَى أَن الْحَرْب بِمُجَرَّد مَا هَاجَتْ جاءها وَعَلِيهِ السِّلَاح يسمع صَوت رنينه وَأَنه كَانَ أول فَارس لبّى إشارتها ٢ - يُقَال جنى الذَّنب عَلَيْهِ يجنيه جِنَايَة جَرّه إِلَيْهِ وَالْمرَاد من الْمولى هُنَا الصّديق أَو ابْن الْعم وآداه بِمَعْنى أَعَانَهُ وَالْمعْنَى لم يكن المتسبب فِي هَذِه الْحَرْب بل وليه فاضطر لِأَن يُعينهُ ويواسيه فعد مثيرا لغبارها ٣ - هَذَا الشّعْر لِرَبِيعَة بن عبيد بن سعد بن جذيمة بن مَالك بن نصر بن قعين أحد بني أَسد وَرَبِيعَة هَذَا هُوَ أَبُو ذؤاب الْأَسدي وَكَانَ ذؤاب قتل عتيبة بن الْحَرْث ابْن شهَاب الْيَرْبُوعي فِي حَرْب لَهُم وأسرت بَنو يَرْبُوع ذؤابا أسره الرّبيع بن عتيبة بن الْحَارِث وَهُوَ لَا يعلم أَنه قَاتل أَبِيه فَأَتَاهُ ربيعَة أَبُو ذؤاب فافتداه بِشَيْء مَعْلُوم ووعده أَن يَأْتِي بِهِ سوق عكاظ فَلَمَّا دخلت الْأَشْهر الْحرم وافى ربيعَة أَبُو ذؤاب الْمَوْسِم بِالْإِبِلِ وتخلف الرّبيع بن عتيبة لشغل عرض لَهُ وَلم يواف بالأسير الْمَوْسِم فَلَمَّا لم ير ربيعَة ربيعا بِابْنِهِ ظن أَنه علم بِأَنَّهُ قَاتل أَبِيه فَقتله فرثاه

стр. 332

(أبلغ قبائل جَعْفَر إِن جِئْتهَا ... مَا إِن أحاول جَعْفَر بن كلاب) (أَن الهوادة والمودة بَيْننَا ... خلق كسحق اليمنة المنجاب) ٣ - (أذؤاب إِنِّي لم أهبك وَلم أقِم ... للْبيع عِنْد تحضر الأجلاب) ٤ - (إِن يَقْتُلُوك فقد ثللت عروشهم ... بعتيبة بن الْحَارِث بن شهَاب) ٥ - (بأشدهم كَلْبا على أعدائهم ... وأعزهم فقدا على الْأَصْحَاب) ٦ - وَقَالَ الحريث بن زيد الْخَيل ــ بِهَذِهِ الأبيات وسارت عَنهُ فبلغت يربوعا فَعَلمُوا أَن ذؤابا قَاتل عتيبة فأقادوه بِهِ وقتلوه ١ - الْمَعْنى أبلغ قبائل جَعْفَر بن ثَعْلَبَة وَإِنِّي لَا أُرِيد جَعْفَر بن كلاب ٢ - الهوادة اللين والسحق الْبَالِي من الثِّيَاب واليمنة نوع من برود الْيمن والمنجاب المنشق وَالْمعْنَى أبلغهم أَن اللين الَّذِي كَانَ بَيْننَا قد تبدل بالخشونة وَأَن الْمَوَدَّة قد انفصمت عراها فَصَارَت كَالثَّوْبِ المنشق ٣ - لم أهبك أَي لم أجعلك هبة للْقَوْم الَّذين قتلوك وَقَوله للْبيع يُرِيد أَنِّي لم آخذ الدِّيَة فَكنت بَائِعا لدمك كَمَا تبَاع الجلب من الْأَمْوَال إِذا سيقت إِلَى الْحَضَر وَأَرَادَ بقوله لم أقِم لم أتهيأ إِلَى ذَلِك والأجلاب النعم لِأَنَّهَا تجلب من مَكَان إِلَى آخر يَقُول لم أتغافل عَن طلب دمك استهانة بك وَمَا وَهبتك للأعداء وَلَا قُمْت للْبيع وَالشِّرَاء بعْدك ٤ - ثللت عروشهم شققت أسرتهم وَهُوَ كِنَايَة عَن هدم عماد مجدهم وَالْمعْنَى إِن كَانُوا فرحوا بقتلك وتبجحوا بِهِ فقد هدمت عزهم بقتل عتيبة ٥ - الْكَلْب الشدَّة وَالْمعْنَى أَنه قتل عتيبة الَّذِي هُوَ أقواهم شدَّة على أعدائهم وَمن يعز فَقده على أَصْحَابه كثيرا ٦ - وجده مهلهل بن يزِيد وَهُوَ من بني طيىء شَاعِر إسلامي وَأَبوهُ زيد الْخَيل صَحَابِيّ جليل وَإِنَّمَا سمي زيد

стр. 333

(أَلا بكر الناعي بأوس بن خَالِد ... أخي الشتوة الغبراء والزمن الْمحل) (فَإِن يقتلُوا بالغدر أَوْسًا فإنني ... تركت أَبَا سُفْيَان مُلْتَزم الرحل) ٣ - (فَلَا تجزعي يَا أم أَوْس فَإِن ... تصيب المنايا كل حاف وَذي نعل) ــ الْخَيل لِكَثْرَة خيله وَلما وَفد إِلَى النَّبِي ﷺ سَمَّاهُ زيد الْخَيْر وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة بَنِينَ كلهم يَقُول الشّعْر وهم عُرْوَة وحريث ومهلهل قَالَ أَبُو عَمْرو كَانَ حُرَيْث بن زيد الْخَيل شَاعِرًا فَبعث عمر بن الْخطاب رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ أَبُو سُفْيَان يَسْتَقْرِئ أهل الْبَادِيَة فَمن لم يقْرَأ شَيْئا من الْقُرْآن عاقبه فَأقبل حَتَّى نزل بمحلة بني نَبهَان فاستقرأ ابْن عَم لزيد الْخَيل يُقَال لَهُ أَوْس بن خَالِد بن يزِيد فَلم يقْرَأ شَيْئا فَضَربهُ فَمَاتَ فأقامت بنته أم أَوْس منائح تندبه وَأَقْبل حُرَيْث بن زيد الْخَيل فَأَخْبَرته فَأخذ الرمْح فَشد على أبي سُفْيَان فطعنه فَقتله وَقتل نَاسا من أَصْحَابه ثمَّ هرب إِلَى الشأم وَقَالَ فِي ذَلِك هَذِه الأبيات ١ - البكرة فِي الأَصْل أول النَّهَار وَالْمرَاد أسْرع وبادر والشتوة الغبراء الَّتِي تهب فِيهَا الرِّيَاح وَأَرْض يابسة سميت بذلك لتهيج الْغُبَار فِيهَا وَالْمحل الجدب وَالْمعْنَى بَادر الناعي وَأخْبر بِمَوْت أَوْس بن خَالِد الَّذِي كَانَ ملْجأ الْقَوْم عِنْد الجدب وَانْقِطَاع نزُول الْمَطَر ٢ - قَوْله مُلْتَزم الرحل أَرَادَ مُلْتَزم السرج لِأَن أَبَا سُفْيَان كَانَ على ظهر فرسه فطعنه حُرَيْث فانكب على السرج وَالْتَزَمَهُ من الْأَلَم ثمَّ مَاتَ وَالْمعْنَى لَا يحزنني قتل الْقَوْم لأوس غدرا بعد أَن قتلت أَبَا سُفْيَان على سَرْجه فتركته مُلْتَزما لَهُ لَا يَسْتَطِيع النُّزُول عَنهُ ٣ - فَلَا تجزعي من الْجزع وَهُوَ أَشد الْحزن وَأم أَوْس بنت الْقَتِيل وَأَرَادَ بقوله كل حاف وَذي نعل الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَالْمعْنَى لَا تحزني يَا أم أَوْس لقتل أَبِيك

стр. 334

(قتلنَا بقتلانا من الْقَوْم عصبَة ... كراما وَلم نَأْكُل بهم حشف النّخل) (وَلَوْلَا الأسى مَا عِشْت فِي النَّاس سَاعَة ... وَلَكِن إِذا مَا شِئْت جاوبني مثلي) وَقَالَ أَبُو حناك الْبَراء بن ربعي الفقعسي ٣ - (أبعد بني أُمِّي الَّذين تتابعوا ... أرجي الْحَيَاة أم من الْمَوْت أجزع) ٤ - (ثَمَانِيَة كَانُوا ذؤابة قَومهمْ ... بهم كنت أعطي مَا أَشَاء وَأَمْنَع) ــ فالموت حتم على جَمِيع النَّاس غنيهم وفقيرهم ١ - الْعصبَة الْجَمَاعَة من الرِّجَال والحشف رَدِيء التَّمْر وَذكر الحشف ازدراء بِهِ وَالْمعْنَى أننا قتلنَا بِمن قتل منا جمَاعَة الْأَبْطَال وَلم نقبل أَخذ دِيَة عَنْهُم من تمر وَلَا غَيره ٢ - الأسى الْحزن والأسى بِالضَّمِّ جمع أُسْوَة وَهِي مَا يتأسى بِهِ الحزين وَالْمعْنَى لَوْلَا أَنِّي أجد لي مشاركين فِي الْحزن فأقتدي بهم فِي الصَّبْر لما عِشْت سَاعَة لما عِنْدِي من الْحزن ٣ - أبعد بني أُمِّي لَفظه لفظ الِاسْتِفْهَام وَالْمرَاد بِهِ التوجع وتتابعوا توالوا بَعضهم إِثْر بعض يتألم من الْحَيَاة بعد الْمَوْت إخْوَته وَيَقُول أبعد إخوتي الَّذين تتابعوا إِلَى الْمَوْت وَاحِدًا بعد آخر حَتَّى انقرضوا أَرْجَى الْحَيَاة أم أجزع من الْمَوْت ٤ - ثَمَانِيَة أَي هم ثَمَانِيَة وَضرب الذؤابة مثلا لعزهم وشرفهم وسيادتهم وَفِي قَوْله بهم كنت أعطي الخ حذف أَي كنت أعْطى من أَشَاء إعطاءه وَأَمْنَع من أَشَاء مَنعه وَمثل هَذَا الْحَذف كثير فِي كَلَامهم إِذا كَانَت الْقَرَائِن دَالَّة عَلَيْهِ وَالْمعْنَى أَن إخوتي كَانُوا ثَمَانِيَة وَكَانُوا فِي قَومهمْ أَصْحَاب رفْعَة ومجد كالذؤابة لَيْسَ لَهَا مَحل إِلَّا الرَّأْس وَكنت بهم فِي عزة أقدر على إِعْطَاء من شِئْت إعطاءه وَمنع من شِئْت مَنعه

стр. 335

(أُولَئِكَ إخْوَان الصفاء رزئتهم ... وَمَا الْكَفّ إِلَّا إِصْبَع ثمَّ إِصْبَع) (لعمرك إِنِّي بالخليل الَّذِي لَهُ ... عَليّ دلال وَاجِب لمفجع) ٣ - (وَإِنِّي بالمولى الَّذِي لَيْسَ نافعي ... وَلَا ضائري فقدانه لممتع) ٤ - وَقَالَ مُطِيع بن إِيَاس فِي يحيى بن زِيَاد ــ ١ - رزئت الرزء الْمُصِيبَة وَقَوله وَمَا الْكَفّ الخ يُرِيد أَن الْكَفّ بالأصابع تبطش فَإِذا ذهبت الْأَصَابِع بَطل عمل الْكَفّ أَي أَنِّي ذللت بعد مَوْتهمْ وضعفت حَتَّى صرت ككف ذهبت أصابعها وَالْمعْنَى أَنِّي أصبت بفقد إخوتي فَأَصْبَحت بعدهمْ كَالْكَفِّ الخالية من الْأَصَابِع لَا أقدر على الْبَطْش ٢ - الَّذِي لَهُ الخ مَعْنَاهُ لَهُ أَن يدل وعَلى أَن أحتمل والدلال والدالة مَا تدل بِهِ على حميمك وصديقك والمفجع من التفجع وَهُوَ أَن يوجع الْإِنْسَان بِشَيْء يكرم عَلَيْهِ فيعدمه يقسم أَنه أَصَابَته فاجعة عَظِيمَة فِي أعز أخلائه الَّذين كَانَ يحْتَمل دلالهم لمحبته لَهُم ٣ - الْمولى هُنَا العشير أَو ابْن الْعم والممتع من قَوْلهم متع الله فلَانا بفلان أَي أبقاه لَهُ ليستمتع بِهِ وَأَصله من الْمَدّ وَالزِّيَادَة يشتكي من فقد من كَانَ يرتجي نفعهم ويعتز بهم وَبَقَاء من لَا يضرون وَلَا ينفعون من بني عمومته ٤ - أحد بني كنَانَة وَهُوَ من مخضرمي الدولتين بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس وَلم يكن من فحول الشُّعَرَاء وَإِنَّمَا كَانَ ظريفا خليعا حُلْو الْعشْرَة مليح النادرة مَاجِنًا مُتَّهمًا فِي دينه بالزندقة وَكَانَ مُتَّصِلا بالوليد بن يزِيد بن عبد الْملك ومتصرفا فَأَبْعَده فِي دولة بني أُميَّة ثمَّ اتَّصل فِي دولة بني الْعَبَّاس بِجَعْفَر بن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور قَالَ مُحَمَّد بن حبيب سَأَلت رجلا من أهل الْكُوفَة عَن مُطِيع بن إِيَاس وَكَانَ صاحبا لَهُ فَقَالَ لَا أود أَن تَسْأَلنِي عَنهُ

стр. 336

(يَا أهل بكوا لقلبي الْقرح ... وللدموع السواكب السفح) (راحوا بِيَحْيَى وَلَو تطاوعني الأقدار ... لم تبتكر وَلم ترح) ٣ - (يَا خير من يحسن الْبكاء لَهُ الْيَوْم ... وَمن كَانَ أمس للمدح) ٤ - (قد ظفر الْحزن بالسرور وَقد ... أديل مكروهنا من الْفَرح) ــ قلت وَلم قَالَ وَمَا سؤالك عَن رجل إِذا حضر ملك وَإِذا غَابَ عَنْك شاقك وَإِذا عرفت بِصُحْبَتِهِ فَضَحِك وَكَانَ مُطِيع من أهل الْكُوفَة نديما ليحيى بن زِيَاد لَا يكادان يفترقان وَكَانَ لمطيع صديق يُقَال لَهُ عمر بن سعيد فَلَمَّا مَاتَ رثاه مُطِيع بِهَذِهِ الأبيات ١ - يَا أهل أَصله يَا أَهلِي حذفت مِنْهُ الْيَاء وَيُقَال بكاه بِالتَّشْدِيدِ بَكَى عَلَيْهِ ورثاه وبكاه على الْمَيِّت تبكية هيجه للبكاء وَإِنَّمَا قَالَ بكوا لِأَن التشارك أدل على تَعْظِيم الفجيعة وتجليل الْمُصِيبَة والقرح الجريح والسفح جمع سفوح من قَوْلهم سفح الدمع يسفحه أرْسلهُ وسفح الدمع يسفح انصب يُرِيد شاركوني فِي الْبكاء وساعدوني عَلَيْهِ فَإِن قلبِي تقرح ودمعي تحدر وانسكب كَأَنَّهُ يذهب إِلَى أَنه قلبه تفطر وَفَسَد ودمعه نفد وَذهب فَلم يجد لَدَيْهِ قلبا وَلَا دمعا فَهُوَ يطْلب المعونة من أَهله والمشاركة فِي الْبكاء ٢ - راحوا بِهِ أَي ذَهَبُوا بِهِ وَالْمعْنَى ذَهَبُوا بِيَحْيَى إِلَى الْقَبْر وَلَو كَانَت الأقدار طوع أَمْرِي لتركته فَلم يفارقني غدوا وَلَا عشيا ٣ - الْمَعْنى أَنه الْيَوْم أحسن إِنْسَان يسْتَحق الْبكاء لعزته ومجده وَقد كَانَ فِي حَيَاته أَحَق النَّاس بالمدح ٤ - قد ظفر الْحزن بالسرور هَذَا هُوَ الْكَلَام الَّذِي يروقك حسنه ويبهرك جماله ورونقه وَيذْهب مَعْنَاهُ إِلَى نَفسك طَائِعا غير مكره وأديل من الدولة وَهِي انقلاب الزَّمَان وَقَوله من الْفَرح من للبدل وَأَرَادَ بالفرح مَا يفرح بِهِ

стр. 337

وَقَالَ أَيْضا (قلت لحنانة دلوح ... تسح من وابل سحوح) (أُمِّي الضريح الَّذِي أسمى ... ثمَّ استهلي على الضريح) ٣ - (لَيْسَ من الْعدْل أَن تشحي ... على فَتى لَيْسَ بالشحيح) ٤ - وَقَالَ أَشْجَع بن عَمْرو السّلمِيّ ٥ - (مُضِيّ ابْن سعيد حِين لم يبْق مشرق ... وَلَا مغرب إِلَّا لَهُ فِيهِ مادح) ــ وَالْمعْنَى قد غلب الْحزن السرُور فخلفت دولته دولته وتحولت الْحَال من هناء إِلَى كدر ١ - الحنانة هُنَا السحابة فِيهَا رعد كَأَنَّهَا تحن بِهِ إِلَى شَيْء ودلوح ثَقيلَة بِمَا فِيهَا من المَاء وتسح تنصب وسحوح كثير الانصباب وَالْمعْنَى قلت للسحابة ذَات الرَّعْد الْكَثِيرَة المَاء الَّتِي تصب مَطَرا كثير الانصباب ٢ - أُمِّي اقصدي والضريح الحفرة فِي وسط الْقَبْر واستهلي صبي وَالْمعْنَى اقصدي الْقَبْر الَّذِي أسمى لَك صَاحبه ثمَّ صبى عَلَيْهِ ٣ - الْمَعْنى لَيْسَ من الْعدْل أَن تبخلي أيتها السحابة بمائك على فَتى لم يكن بَخِيلًا بِأَعَز شَيْء عَلَيْهِ ٤ - هُوَ من ولد الشريد بن مطرود السّلمِيّ وَكَانَ يكنى أَبَا الْوَلِيد شَاعِر إسلامي عباسي نَشأ بِالْبَصْرَةِ وَقَالَ الشّعْر وأجاد فِيهِ حَتَّى عد من الفحول وَكَانَ الشّعْر يَوْمئِذٍ فِي ربيعَة واليمن وَلم يكن لقيس شَاعِر فَلَمَّا نجم أَشْجَع وَقَالَ الشّعْر افتخرت بِهِ قيس وَانْقطع إِلَى البرامكة ومدحهم واختص بِجَعْفَر فأصفاه مدحه فأعجب بِهِ جَعْفَر وَوَصله إِلَى الرشيد ومدحه فأعجب بِهِ أَيْضا وأمده بِالْمَالِ فأثرى وَحسنت حَاله فِي أَيَّامه وَتقدم عِنْده وَله فِيهِ المدائح المختارة والقصائد السائرة ٥ - الْمَعْنى مَاتَ ابْن سعيد بعد أَن خلد لَهُ جميل الذّكر فِي الْمَشَارِق والمغارب

стр. 338

(وَمَا كنت أَدْرِي مَا فواضل كَفه ... على النَّاس حَتَّى غيبته الصفائح) (فَأصْبح فِي لحد من الأَرْض مَيتا ... وَكَانَت بِهِ حَيا تضيق الصحاصح) ٣ - (سأبكيك مَا فاضت دموع فَإِن تغض ... فحسبك مني مَا تجن الجوانح) ٤ - (فَمَا أَنا من رزء وَإِن جلّ جازع ... وَلَا بسرور بعد موتك فارح) ٥ - (كَأَن لم يمت حَيّ سواك وَلم تقم ... على أحد إِلَّا عَلَيْك النوائح) ٦ - (لَئِن حسنت فِيك المراثي وَذكرهَا ... لقد حسنت من قبل فِيك المدائح) ــ وَترك جَمِيع أهل الدُّنْيَا مداحا لَهُ ١ - الفواضل جمع فاضلة وَهِي مَا يفضل من ندى الْكَفّ والصفائح أَحْجَار عراض تغطي بهَا الْقُبُور وَالْمعْنَى مَا كنت أعلم مَاله من مَكَارِم وعطايا أَيَّام حَيَاته فَلَمَّا مَاتَ وَظهر الْبُؤْس على من كَانُوا مغمورين بنعمه اتَّضَح كرمه ٢ - الصحاصح جمع صحّح الْمَكَان المستوي وَالْمعْنَى أَنه أصبح فِي جُزْء صَغِير من الأَرْض بعد مَوته مَعَ أَن فيا فِيهَا كَانَت تضيق بِمَالِه من إِحْسَان وإنعام فِي حَال حَيَاته فَكَأَنَّهَا كَانَت تضيق بِهِ ٣ - الجوانح الضلوع سميت بذلك لِأَن فِيهَا ميلًا وَالْمعْنَى سأديم الْبكاء عَلَيْك مُدَّة فيضان دموعي فَإِن تذْهب فيكفيك مَا تكنه ضلوعي من اللوعة والأسى يُرِيد أَن حزنه لَا يَنْقَطِع ٤ - الرزء الْمُصِيبَة وَالْمعْنَى أَن مصيبتي فِيك عَظِيمَة فلست أجزع لما يُصِيبنِي بعْدهَا وَإِن عظم وَلَا أفرح بِمَا أنال من المسرات ٥ - كَأَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة والنوائح جمع نائحة يَقُول كَأَنَّهُ لم يمت أحد سواك من قبلك وَلَا من بعْدك فَلَا يجد الْإِنْسَان سلوة بِهِ عَنْك وَكَأن النوائح لَا تنوح إِلَّا عَلَيْك لعظم الْمُصِيبَة بك ٦ - الْمَعْنى أَنْت ذُو محَاسِن فِي حياتك وَبعد موتك وَلِهَذَا حسنت فِيك المراثي والمدائح

стр. 339

١ - وَقَالَ يحيى بن زِيَاد الْحَارِثِيّ (نعى ناعيا عَمْرو بلَيْل فأسمعا ... فراعا فؤادا لَا يزَال مزوعا) ٣ - (وَمَا دنس الثَّوْب الَّذِي زودوكه ... وَإِن خانه ريب البلى فتقطعا) ٤ - (دفعنَا بك الْأَيَّام حَتَّى إِذا أَتَت ... تريدك لم نسطع لَهَا عَنْك مدفعا) ٥ - (مضى فمضت عني بِهِ كل لَذَّة ... تقر بهَا عَيْنَايَ فانقطعا مَعًا) ٦ - (مضى صَاحِبي واستقبل الدَّهْر مصرعي ... وَلَا بُد أَن ألقِي حمامي فأصرعا) ــ ١ - يكنى أَبَا الْفضل وَهُوَ خَال أبي الْعَبَّاس السفاح شَاعِر مقل ماجن خليع يَرْمِي بالزندقة ولاه أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور على الأهواز برجاء من ابْنه الْمهْدي قَالَ سَأَلت أبي أَن يولي يحيى بن زِيَاد عملا فَلم يجبني وَقَالَ إِنَّه خليع ماجن متخرق فِي النَّفَقَة فَقلت إِنَّه قد تَابَ وأناب ونضمن عَنهُ مَا تحب فولاه الأهواز ٢ - النعي الْخَبَر بِالْمَوْتِ وَقَوله فأسمعا حذف مفعولاه لِأَن المُرَاد أسمعا النَّاس نعيه وَإِنَّمَا حذفهما لِأَن الْإِيهَام فِي هَذَا الْمقَام أبلغ والروع الْفَزع وَإِنَّمَا قَالَ مروعا إِيذَانًا بِأَن ذَلِك الروع لَا إفاقة مِنْهُ أَو بِأَن المصائب كثرت فِي عشيرته وَالْمعْنَى أخبر شخصان بِمَوْت عَمْرو لَيْلًا فأسمعا النَّاس كلهم نعيه فأفزعا أفئدتهم الَّتِي لَا تزَال مروعة لِكَثْرَة مَا حصل فِي الْعَشِيرَة من المصائب ٣ - الْمَعْنى لم يتسخ كفنك الَّذِي كفنوك بِهِ لطهارتك وَإِن خانه ريب البلى فَقَطعه ومزقه يُرِيد إِن مضيت إِلَى سَبِيلك فقد ذهبت طَاهِرا غير مدنس بنقيصة وَلَا ملوث بِعَارٍ ٤ - الْمَعْنى كنت لنا حَافِظًا من حوادث الْأَيَّام حَتَّى إِذا أرادتك بِالْمَوْتِ لم نستطع أَن ندفعها عَنْك ٥ - الْمَعْنى ذهب فَذَهَبت عني كل لَذَّة أسر بهَا فَكَانَ ذهَاب اللَّذَّات مَعَ ذَهَابه ٦ - المضى أهلك الدَّهْر صَاحِبي

стр. 340

١ - وَقَالَ ابْن المقفع (رزئنا أَبَا عَمْرو وَلَا حَيّ مثله ... فَللَّه ريب الحادثات بِمن وَقع) ٣ - (فَإِن تَكُ قد فارقتنا وَتَرَكتنَا ... ذَوي خلة مَا فِي انسداد لَهَا طمع) ٤ - (فقد جر نفعا فَقدنَا لَك أننا ... أمنا على كل الرزايا من الْجزع) وَقَالَ بعض بني أَسد ٥ - (بَكَى على قَتْلَى العدان فَإِنَّهُم ... طَالَتْ إقامتهم بِبَطن برام) ــ والتفت إِلَيّ فَلَا بُد أَن ألْقى مَا لقى ١ - اسْمه عبد الله كَاتب بليغ جيد الْكَلَام فصيح الْعبارَة لَهُ حكم وأمثال كَانَ الْخَلِيل بن أَحْمد يحب أَن يرَاهُ وَكَانَ ابْن المقفع يحب ذَلِك أَيْضا فجمعهما عباد بن عباد المهلبي فتحادثا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن فَقيل للخليل كَيفَ رَأَيْت عبد الله قَالَ مَا رَأَيْت مثله وَعلمه أَكثر من عقله وَقيل لِابْنِ المقفع كَيفَ رَأَيْت الْخَلِيل قَالَ مَا رَأَيْت مثله وعقله أَكثر من علمه قَالُوا وَكَانَ ابْن المقفع زنديقا قَالَ الْمهْدي بن الْمَنْصُور مَا وجدت كتاب زندقة إِلَّا أَصله ابْن المقفع وَكَانَ بَينه وَبَين عبد الحميد الْكَاتِب صداقة ومحبة خَالِصَة وَكَانَا فِي أَيَّام بني مَرْوَان وَبني الْعَبَّاس وَابْن المقفع يرثي بِهَذَا الشّعْر يحيى بن زِيَاد الْحَارِثِيّ أَبُو عبد الْكَرِيم بن أبي العوجاء ٢ - الْمَعْنى أصبْنَا فِي أبي عَمْرو وَلَيْسَ لَهُ مثيل وأعجب من وُقُوع حوادث الزَّمَان بِهَذَا الرجل ٣ - الْخلَّة الْحَاجة ٤ - وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِن كنت قد فارقتنا وَتَرَكتنَا أَصْحَاب حَاجَة لَا نطمع فِي سدها فقد جلب إِلَيْنَا فقدك نفعا إِذْ صرنا فِي مأمن من الْحزن على أَيَّة مُصِيبَة بعْدك ٥ - العدان مَوضِع بديار بني تَمِيم بِسيف كاظمة وَقيل مَاء لسعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وبرام جبل فِي بِلَاد بني سليم عِنْد الْحرَّة

стр. 341

(كَانُوا على الْأَعْدَاء نَار محرق ... ولقومهم حرما من الأحرام) (لَا تهلكي جزعا فَإِنِّي واثق ... برماحنا وعواقب الْأَيَّام) ٣ - (عادات طي فِي بني أَسد لَهُم ... ري القنا وخضاب كل حسام) وَقَالَ آخر ٤ - (نعى لي أَبُو الْمِقْدَام فاسود منظري من ... الأَرْض واستكت عَليّ المسامع) ٥ - (وَأَقْبل مَاء الْعين من كل زفرَة ... إِذا وَردت لم تستطعها الأضالع) وَقَالَ آخر ــ من نَاحيَة البقيع وَالْمعْنَى أكثري الْبكاء على قَتْلَى العدان فقد طَال مكثهم بِبَطن هَذَا الْموضع ١ - محرق هُوَ عَمْرو بن هِنْد والأحرام جمع حرم وَالْمعْنَى كَانُوا على الْأَعْدَاء كنار ذَلِك الرجل لَا يطاقون وَكَانُوا لقومهم كالحرم فِي منع تعدِي الْغَيْر عَلَيْهِم ٢ - جزعا مَنْصُوب على المصدرية يَقُول لَا تذوبي جزعا لِسَلَامَةِ من وترنا فَإِن لي ثِقَة برماحنا وثقة بِتَغَيُّر الزَّمَان واختلافه ٣ - عادات طي الخ هُوَ فِي قُوَّة التَّعْلِيل لما قبله والقنا الرماح يَقُول فَإِن بني طيىء قَومنَا اعتادوا أَن يرووا رماحهم ويخضبوا سيوفهم من دِمَاء بني أَسد أَعْدَائِنَا ٤ - المنظر مَا نظرت إِلَيْهِ واستكت من السكَك محركا وَهُوَ الصمم وَالْمعْنَى أخْبرت بِمَوْت أبي الْمِقْدَام فاسودت الدُّنْيَا بوجهي وَصمت أذناي ٥ - الزفرة النحيب وَهُوَ تردد الْبكاء فِي الْجوف وَالْمعْنَى لما سَمِعت هَذَا الْخَبَر أقبل على مَاء عَيْني من كل زفرَة فِي قلبِي إِذا اشتدت بِي ووردت عَليّ لَا تَسْتَطِيع الأضالع حَرَارَتهَا

стр. 342

(قد كَانَ قبلك أَقوام فجعت بهم ... خلى لنا فقدهم سمعا وأبصارا) (أَنْت الَّذِي لم تدع سمعا وَلَا بصرا ... إِلَّا شفا فَأمر الْعَيْش إمرارا) ٣ - وَقَالَ الشمردل بن شريك ٤ - (بنفسي خليلاي اللَّذَان تبرضا ... دموعي حَتَّى أسْرع الْحزن فِي عَقْلِي) ٥ - (وَلَوْلَا الأسى مَا عِشْت فِي النَّاس سَاعَة ... وَلَكِن إِذْ مَا شِئْت جاوبني مثلي) ــ ١ - فجعت بهم أصبت فيهم وخلى ترك وَأبقى يَقُول قد كَانَ قبلك سَادَات وأشراف أصبْنَا بهم وحزنا عَلَيْهِم وَلَكِن فقدهم ترك لنا أبصارنا وَأَسْمَاعِنَا لما كُنَّا نجده من بعض السلوة عَنْهُم ٢ - يُقَال مَا بَقِي إِلَّا شفى أَي إِلَّا شَيْء قَلِيل وَقَوله فَأمر الْعَيْش أَي صَار ذَا مرَارَة يَقُول وَلَكِن أَنْت لما أصبْنَا بك وفجعنا لم تدع من سمعنَا وبصرنا إِلَّا بَقِيَّة قَليلَة فاشتدت مرَارَة عيشنا وَذَلِكَ من جزعنا عَلَيْك وَعدم صَبرنَا عَنْك ٣ - الشمردل بن شريك بن عبد الْملك يتَّصل نسبه بِثَعْلَبَة بن يَرْبُوع وَهُوَ شَاعِر إسلامي من شعراء الدولة الأموية كَانَ فِي أَيَّام جرير والفرزدق وَهُوَ من شعراء بني تَمِيم وَكَانَ قد خرج هُوَ وَإِخْوَته حكم وَوَائِل وَقُدَامَة إِلَى خُرَاسَان مَعَ وَكِيع بن سود فَبعث وَكِيع أَخَاهُ وائلا فِي بعث إِلَى حَرْب التّرْك وَبعث آخاه قدامَة إِلَى فَارس فِي بعث آخر وَبعث أَخَاهُ حكما إِلَى سجستان فَلم يلبث أَن جَاءَهُ نعي أَخِيه قدامَة من فَارس ثمَّ تلاه نعي أَخِيه وَائِل فرثاهما بقصيدة اخْتَار مِنْهَا أَبُو تَمام هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ٤ - تبرضا أفنيا ٥ - الأسى جمع أُسْوَة وَهِي مَا يتسلى بِهِ الحزين وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أفدي خليلي اللَّذين أذهبا دموعي لِكَثْرَة بُكَائِي عَلَيْهِمَا من الْحزن حَتَّى كدت أجن وَلَوْلَا تسليتي بمصاب غَيْرِي لما بقيت سَاعَة لَكِن المصائب

стр. 343

١ - وَقَالَ نهشل بن حري (أغر كمصباح الدجنة يَتَّقِي ... قذى الزَّاد حَتَّى تستفاد أطايبه) ٣ - (وهون وجدي عَن خليلي أنني ... إِذا شِئْت لاقيت امْرأ مَاتَ صَاحبه) ٤ - (أَخ ماجد لم يخزني يَوْم مشْهد ... كَمَا سيف عَمْرو لم تخنه مضاربه) ــ عَمت جَمِيع النَّاس فَلَو طلبت شَرِيكا لي فِي الْحزن لوجدت لي أَمْثَالًا وَأَرَادَ بالخليلين أَخَوَيْهِ ١ - نهشل بن حري شَاعِر إسلامي أَيْضا وَهُوَ من بني غطفان وَكَانَ شَاعِرًا فصيحا يَقُول أحسن الشّعْر وأجوده وبهذه الأبيات يرثي أَخَاهُ مَالك بن حري وَكَانَ قد قتل بصفين وَكَانَ مَعَ عَليّ ﵁ وَكَانَ مَالك شجاعا فَارِسًا ٢ - الدجنة الظلمَة والقذى الْوَسخ والأطايب مَا طَابَ من الزَّاد وَالْمعْنَى هُوَ فِي قومه ذُو عزة قد فاقهم فَصَارَ كمصباح الظلام بَينهم لَا يَأْكُل من الزَّاد إِلَّا مَا اكْتَسبهُ بِنَفسِهِ وَكَانَ حَلَالا طيبا ويدع الْخَبيث مِنْهُ وَالْمحرم ٣ - وهون خفف والوجد الْحزن وَالْمعْنَى خفف حزني على هَذَا الْخَلِيل مَا أشاهده فِي النَّاس من فقدان أَصْحَابهم حَتَّى أَنِّي إِذا أردْت من فقد صَاحبه مثلي أجد كثيرا فَلذَلِك أَتَسَلَّى وتخف وَطْأَة الْحزن عَليّ ٤ - الْمَاجِد الشريف الْكَرِيم لم يحزني لم يهني ويخجلني والمشهد مُجْتَمع النَّاس لمشاهدة مَا يحصل وَسيف عَمْرو هُوَ الصمصامة وَصَاحبه عَمْرو بن معدي كرب وَالْمعْنَى أَن هَذَا الممدوح أَخ لي وَهُوَ ذُو شرف وكرم وَكَانَ عوني فِي الوقائع والمجتمعات فَلم يهني وَلم يخجلني فِي وَاقعَة من الوقائع الَّتِي استعنت بِهِ فِيهَا وَهُوَ فِي مساعدته وَعدم خيانته لي كسيف عَمْرو فِي ذَلِك حَيْثُ لم يُخطئ مضاربه فِي يَوْم مَا

стр. 344

١ - وَقَالَ الْأسود بن عبد يَغُوث بن الْمطلب بن نَوْفَل (أَتَبْكِي أَن يضل لَهَا بعير ... ويمنعها من النّوم السهود) ٣ - (فَلَا تبْكي على بكر وَلَكِن ... على بدر تقاصرت الجدود) ٤ - (أَلا قد سَاد بعدهمْ رجال ... وَلَوْلَا يَوْم بدر لم يسودوا) ــ ١ - كَانَ للأسود بن عبد يَغُوث ثَلَاثَة بَنِينَ زَمعَة وَعقيل والْحَارث كلهم قد قتل ببدر فَلَمَّا ناحت قُرَيْش على قتلاها قَالَ الْعُقَلَاء مِنْهُم لَا تَفعلُوا فَيبلغ ذَلِك مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فيشمتوا بكم وَكَانَ الْأسود يحب أَن يبكي على بنيه فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ سمع نائحة فِي اللَّيْل فَقَالَ لغلام وَقد ذهب بَصَره أنظر هَل أحل النحيب أَو هَل بَكت قُرَيْش على قتلاها لعَلي أبْكِي على أبي حكيمة يَعْنِي زَمعَة فَإِن جوفي قد احْتَرَقَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ الْغُلَام قَالَ إِنَّمَا هِيَ امْرَأَة تبْكي على بعير لَهَا قد أضلته فَذَلِك حَيْثُ يَقُول الْأسود هَذِه الأبيات ٢ - أَتَبْكِي الِاسْتِفْهَام فِيهِ تعجب وإنكار وَقَوله أَن يضل أَي من أَن يضل الخ ويضل يفقد ويمنعها عطف على أَتَبْكِي والسهود السهر يُنكر عَلَيْهَا أَن تبْكي بَعِيرهَا وَقد أضلته وَأَن يمْنَعهَا ذَلِك من النّوم ٣ - الْبكر الْقوي من الْإِبِل على بدر يُرِيد على أهل بدر الَّذين قتلوا بِهِ وَبدر الْموضع الَّذِي حصلت فِيهِ الْوَاقِعَة الشهيرة وتقاصرت الجدود ضعفت الحظوظ وعثرت والتقاصر فِي الجدود العاثرة مثل يَقُول دعِي الْبكاء على هَذَا الْبكر وَلَا تندبيه وَلَكِن ابكي على أهل بدر الَّذين عثرت جدودهم وضعفت حظوظهم يستهين بفقد المَال ويستعظم فقد النُّفُوس ٤ - السودد الشّرف يَقُول قد شرف بعد من قتل ببدر قوم لَوْلَا هَذَا الْيَوْم المشؤوم مَا شرفوا وغرضه التَّعْرِيض بِأبي سُفْيَان بن حَرْب لِأَنَّهُ كَانَ

стр. 345

١ - وَقَالَ رجل من بني أَسد (خليلي هبا طَال مَا قد رقدتما ... أجد كَمَا لَا تقضيان كراكما) ٣ - (ألم تعلما مَالِي براوند كلهَا ... وَلَا بخزاق من حبيب سواكما) ٤ - (أصب على قبريكما من مدامة ... فإلا تنالاها ترو جثاكما) ٥ - (أقيم على قبريكما أست بارحا ... طوال اللَّيَالِي أَو يُجيب صداكما) ــ رَئِيسا على قُرَيْش فِي هَذَا الْيَوْم ١ - ذكرُوا أَن رجلَيْنِ من بني أَسد خرجا إِلَى أَصْبَهَان فآخيا دهقانا بهَا فِي مَوضِع يُقَال لَهُ راوند ونادماه فَمَاتَ أَحدهمَا وَبَقِي الآخر والدقهان ينادمان قَبره ويشربان كأسين ويصبان على قَبره كأسا ثمَّ مَاتَ الدهْقَان فَكَانَ الْأَسدي الغابر ينادم قبريهما ويترنم بِهَذَا الشّعْر وَقَالَ بعض أهل الْعلم إِن هَذَا الشّعْر لقس بن سَاعِدَة الأيادي فِي خليلين كَانَا لَهُ فماتا وَقَالَ آخَرُونَ هَذَا الشّعْر لنصر بن غَالب يرثي بِهِ أَوْس بن خَالِد وأنيسا هَذَا وَالشعر كُله تِسْعَة أَبْيَات اقْتصر أَبُو تَمام على سِتَّة ٢ - هبا أفيقا أجدكما مَنْصُوب على المصدرية وَلَا يُقَال إِلَّا مُضَافا وَمَعْنَاهُ الْقسم وَالْيَمِين وَمعنى تقضيان تتمان وكرا كَمَا نومكما وَالْمعْنَى يَا خليلي أفيقا من نومكما فقد طَال مَا نمتما وَأَنِّي أقسم بحياتكما أَن لَا تتما نومكما ٣ - ألم تعلما تَقْرِير وتثبيت وراوند اسْم مَوضِع وخزاق مَحل بِهِ وَقَوله من حبيب من زَائِدَة وَالْمعْنَى كَيفَ نمتما عني مَعَ علمكما أَن لَا صديق لي بِهَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ غيركما ٤ - جثا كَمَا جمع جثوَة وَهُوَ التُّرَاب الْمُجْتَمع وَيُقَال للقبر جثوَة وَالْمعْنَى كنتما نديماي على الشّرْب والآن أصب من المدام على قبريكما فَإِن لم تشرباه يشربه الْقَبْر ٥ - طوال مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة بأقيم أَو ببارحا والصدا مَا يجيبك من مثل

стр. 346

(وأبكيكما حَتَّى الْمَمَات وَمَا الَّذِي ... يرد على ذِي عولة أَن بكاكما) (جرى النّوم بَين اللَّحْم وَالْجَلد مِنْكُمَا ... كأنكما ساقي عقار سقاكما) ٣ - وَقَالَ عبد الْملك بن عبد الرَّحِيم الْحَارِثِيّ يكنى أَبَا الْوَلِيد ٤ - (إِنِّي لأرباب الْقُبُور لغابط ... بسكنى سعيد بَين أهل الْمَقَابِر) ٥ - (وَإِنِّي لمفجوع بِهِ إِذْ تكاثرت ... عداتي وَلم أهتف سواهُ بناصر) ٦ - (فَكنت كمغلوب على نصل سَيْفه ... وَقد حز فِيهِ نصل حران ثَائِر) ــ صَوْتك وَالْمعْنَى أستمر على ملاذمة قبريكما اللَّيَالِي الْكَثِيرَة الطَّوِيلَة إِلَّا أَن يجيبني صداكما وَالْعرب كَانَت تزْعم أَن عِظَام الْمَوْتَى تصير أصداء وهاما ١ - يرد أَي يجدي وينفع والعولة صَوت الصَّدْر وَأَن إِمَّا بِالْفَتْح فَيكون الْفِعْل بعْدهَا مصدرا فَاعل يرد أَو بِالْكَسْرِ شَرْطِيَّة يدل على جوابها مَا قبله وَالْمعْنَى لَا أَنْفك عَن الْبكاء عَلَيْكُمَا حَتَّى أَمُوت وَلَكِن مَاذَا ينفع بكاء الباكي والذاهب لَا يعود ٢ - الْعقار الْخمر وَالْمعْنَى سرى النّوم فيكما حَتَّى امتزج بِالدَّمِ وَالْعُرُوق فصرتما كمن سقى الْخمر فَلَا يفِيق ٣ - وَهُوَ شَامي شَاعِر إسلامي من عُلَمَاء الْكَلَام ٤ - الْغِبْطَة تمني نعْمَة الْغَيْر مَعَ بَقَائِهَا لَهُ وَالسُّكْنَى مصدر كبشرى وَالْمعْنَى إِنِّي لأغبط سكان الْقُبُور فِي سعادتهم بدفن سعيد بَينهم ٥ - أهتف أَدْعُو وسواه مَنْصُوب على الِاسْتِثْنَاء من نَاصِر مقدم عَلَيْهِ وَالْمعْنَى إِنِّي لمصاب بفقده حِين كثرت أعدائي وَطلبت النَّاصِر فَلم أجد غَيره فعظمت مصيبتي ٦ - النصل حَدِيدَة السَّيْف وحز قطع والحران العطشان والثائر من يطْلب الثأر وَالْمعْنَى أَن حَالي الْآن حَال من غلب على نصل سَيْفه فَلَا

стр. 347

(أتيناه زوارا فأمجدنا قرى ... من البث والداء الدخيل المخامر) (وأبنا بزرع قد نما فِي صدورنا ... من الوجد يسقى بالدموع البوادر) ٣ - (وَلما حَضَرنَا لاقتسام تراثه ... أصبْنَا عظيمات اللهى والمآثر) ٤ - (وأسمعنا بِالصَّمْتِ رَجَعَ جَوَابه ... فأبلغ بِهِ من نَاطِق لم يحاور) ٥ - وَقَالَت امْرَأَة من بني شَيبَان ــ يُمكنهُ إعماله وَقد قطع فِيهِ نصل سيف طَالب الثأر وَهُوَ كِنَايَة عَن أَن المرثي كَانَ كسيفه الَّذِي يدْفع بِهِ الْأَعْدَاء فَلَمَّا مَاتَ لم يُمكنهُ مقاومتهم ١ - أمجدنا أَكثر لنا والقرى الضِّيَافَة والدخيل المتمكن من الْقلب والمخامر من الْخمر وَهُوَ السّتْر وَالْمعْنَى وفدنا عَلَيْهِ فَلم يمنعنا قراه لَكِن هَذَا الْقرى هُوَ مَا تزودنا بِهِ من الْحزن والوجد والكآبة ح آب رَجَعَ والبوادر المستبقة وَالْمعْنَى فرجعنا من زيارته بوجد فِي صدورنا يسقى بالدموع المتسابقة فينمو كنمو الزَّرْع الَّذِي يتعهد بالسقي ٣ - التراث الْمِيرَاث واللهى جمع لهوة وَهِي أفضل الْعَطاء والمآثر جمع مأثرة وَهِي المحمدة وَالْمعْنَى لما حَضَرنَا لاقتسام مَا خَلفه من الْأَمْوَال لم نجد غير مكارمه ومفاخره لكَونه لم يتْرك شَيْئا من المَال لِكَثْرَة الْبَذْل ٤ - المحاورة المحادثة وَرجع جَوَابه مرجوع جَوَابه وَالْمعْنَى لما ناديناه كَانَ الصمت جَوَابه أَي أَنه أجابنا اعْتِبَارا لَا كلَاما فأبلغ بِهِ من نَاطِق لَا يتَبَيَّن كَلَامه وَإِنَّمَا يدل عَلَيْهِ لِسَان الْحَال ٥ - هِيَ بنت فَرْوَة ابْن مَسْعُود ترثي فَرْوَة أَبَاهَا وقيسا ابْني مَسْعُود بن عَامر بن عمر بن أبي ربيعَة وقتلا مَعَ الْمُنْذر ذِي القرنين يَوْم عين أباغ يَوْم قتل الْمُنْذر وَكَانَ الَّذِي قَتله شمر بن عَمْرو الْحَنَفِيّ وَكَانَ مَعَ الْحَارِث بن أبي شمر الغساني وَالْمُنْذر هُوَ ابْن

стр. 348

(وَقَالُوا ماجدا مِنْكُم قتلنَا ... كَذَاك الرمْح يُكَلف بالكريم) (بِعَين أباغ قاسمنا المنايا ... فَكَانَ قسيمها خير القسيم) وَقَالَ عتي بن يزِيد بن مَالك الْعقيلِيّ ٣ - (أَعدَاء من لليعملات على الوجى ... وأضياف ليل بيتوا لنزول) ٤ - (أَعدَاء مَا للعيش بعْدك لَذَّة ... وَلَا لخليل بهجة بخليل) ٥ - (أَعدَاء مَا وجدي عَلَيْك بهين ... وَلَا الصَّبْر إِن أَعْطيته بجميل) ــ امْرُؤ الْقَيْس وَأمه مَاء السَّمَاء النمرية ١ - يُكَلف يعشق وَالْمعْنَى أَنهم عيرونا بقَوْلهمْ إِنَّا قتلنَا مِنْكُم كَرِيمًا شريفا فأجبناهم لَا عَار فِي ذَلِك لِأَن الرمْح لَا يعشق إِلَّا الْكَرِيم ٢ - تعلق الظّرْف بقاسمنا وَعين أباغ وَاد وَرَاء الأنبار على طَرِيق الْفُرَات إِلَى الشأم وَقَوْلها قاسمنا المنايا مَفْعُوله مَحْذُوف كَأَنَّهَا قَالَت قاسمنا المنايا النَّاس وَالْأَصْحَاب يُقَال قاسمه الشَّيْء أَخذ كل قسمه تَقول إِن المنايا قاسمتنا النَّاس وَالْأَصْحَاب بِهَذَا الْموضع فَأخذت قسمهَا خير قسم وهما المرثيان وَلم يؤخذوا من المنايا شَيْئا إِذْ لم يُمكن أَن ينتصفوا مِنْهَا ٣ - الْهمزَة لنداء الْقَرِيب وعداء منادى واليعملات جمع يعملة وَهِي النَّاقة السريعة والوجى الحفاء وبيتوا أَتَوا لَيْلًا ناداه سَائِلًا لَهُ على طَرِيق التوجع يَا عداء مضيت لسبيلك فَمن الْآن للنوق الصابرة على الْعَمَل وَمن للأضياف والمحتاجين إِذا نزلُوا بفنائك وَقد كنت تتفقدهم وَلَيْسَ لَهُم سواك ٤ - الْبَهْجَة السرُور أَو الْحسن وَالْمعْنَى يَا عداء ذهبت بعْدك لَذَّة الْعَيْش فَصَارَ مرا وَلم يبْق لخليل بخليله سرُور وَذهب حسن الْخلَّة بذهابك ٥ - الْمَعْنى يَا عداء لَا يظنّ أحد أَن حزني عَلَيْك هَين وَلَا صبري عَلَيْك جميل إِن أَعْطيته

стр. 349

وَقَالَ أَيْضا وَالْوَزْن وَاحِد (كَأَنِّي والعداء لم نسر لَيْلَة ... وَلم نزج أنضاء لَهُنَّ ذميل) (وَلم نلق رحلينا ببيداء بلقع ... وَلم نرم جوز اللَّيْل حَيْثُ يمِيل) ٣ - وَقَالَ أَبُو الحجناء ٤ - (أضحت جِيَاد ابْن قعقاع مقسمة ... فِي الْأَقْرَبين بِلَا من وَلَا ثمن) ــ ١ - أزجاه سَاقه والأنضاء جمع نضو وَهُوَ الْبَعِير المهزول والذميل ضرب من سير الْإِبِل وَهُوَ فَوق الْعُنُق وَالْمعْنَى ذهبت أَيَّام اجتماعي بالعداء فكأننا لم نَجْتَمِع وَلم نسر لَيْلَة نسوق فِيهَا الْإِبِل المهزولة الَّتِي لَهَا سير فَوق الْعُنُق ٢ - الْبَيْدَاء الصَّحرَاء والبلقع الأَرْض الخالية من العشب وَالْمَاء وَجوز اللَّيْل وَسطه وَالْمعْنَى وكأنا لم نلق رحلينا بالصحراء الخالية من المَاء والعشب وَلم نقطع اللَّيْل سيرا حَتَّى ذهب أَكْثَره وَمَال إِلَى الصُّبْح ٣ - اسْمه نصيب وَهُوَ الْأَصْغَر مولى الْمهْدي كَانَ عبدا نَشأ بِالْيَمَامَةِ وَاشْترى للمهدي فِي حَيَاة الْمَنْصُور فَلَمَّا سمع شعره قَالَ وَالله مَا هُوَ بِدُونِ نصيب مولى بني مَرْوَان فَأعْتقهُ وزوجه وكناه أَبَا الحجناء وَدخل نصيب ذَات يَوْم على ثُمَامَة بن الْوَلِيد الْعَبْسِي بعد وَفَاة أَخِيه شيبَة بن الْوَلِيد وَكَانَ نصيب مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ أَيَّام حَيَاته فَوجدَ ثُمَامَة أَخَاهُ يفرق خيله على النَّاس فَأمر لنصيب بفرس فَأبى أَن يقبله وَبكى ثمَّ قَالَ (يَا شيبَة الْخَيْر إِمَّا كنت لي شجنا ... آلَيْت بعْدك لَا أبْكِي على شجن) أضحت جِيَاد الخ ٤ - الأقربون الْوَرَثَة وَالْمعْنَى مَاتَ ابْن قعقاع فَصَارَت خيله الْجِيَاد مقسمة بَين ورثته بِلَا ثمن وَلَا منَّة

стр. 350

(ورثتهم فتسلوا عَنْك إِذْ ورثوا ... وَمَا وَرثتك غير الْهم والحزن) وَقَالَ آخر (لنعم الفتي أضحى بِأَكْنَافِ حَائِل ... غَدَاة الوغى أكل الردينية السمر) ٣ - (لعمري لقد أرديت غير مزلج ... وَلَا مغلق بَاب السماحة بالعذر) ٤ - (سأبكيك لَا مستبقيا فيض عِبْرَة ... وَلَا طَالبا بِالصبرِ عَاقِبَة الصَّبْر) ٥ - وَقَالَ خلف بن خَليفَة ٦ - (أعاتب نَفسِي أَن تبسمت خَالِيا ... وَقد يضْحك الموتور وَهُوَ حَزِين) ــ ١ - الْمَعْنى صيرتهم وارثين فطابت نُفُوسهم بِمَا نالوا أما أَنا فَلم أرث مِنْك سوى الْهم والحزن فَلَا أسلوك ٢ - اللَّام جَوَاب قسم مَحْذُوف والأكناف الجوانب وَحَائِل مَوضِع من أَرض الْيَمَامَة لبني قُشَيْر وَأَصله من الدهناء وَالْأكل الطّعْم مَنْصُوب على الْحَال والردينية الرماح وَالْمعْنَى مَحْمُود فِي الفتيان فَتى أضحى بِجَانِب هَذَا الْوَادي غَدَاة الْحَرْب طَعَاما للرماح السمر ٣ - المزلج النَّاقِص الْمُرُوءَة وَالْمعْنَى أقسم لقدمت وَأَنت سخي تَامّ الْمُرُوءَة غير ضَعِيف وَلَا بخيل يعْتَذر لسائله ٤ - المُرَاد بِالصبرِ الأول الْعبْرَة وبعاقبة الصَّبْر السلو وَالْمعْنَى لَا أَزَال أبْكِي عَلَيْك غير تَارِك من دموعي شَيْئا وَلَا طَالب بالبكاء سلوا عَنْك ٥ - هُوَ شَاعِر إسلامي ظريف فصيح مطبوع وَكَانَ أقطع لَهُ أَصَابِع من جُلُود ٦ - الموتور الَّذِي أَصَابَهُ نُقْصَان فِي رِجَاله أَو مَاله وَالْمعْنَى ألوم نَفسِي عِنْد تفردي بهَا على تبسمي وَإِن كَانَ ذَلِك غير دَال على السرُور فقد يضْحك الْمُصَاب بفقد مَاله أَو رِجَاله وفؤاده ممتلئ حزنا

стр. 351

(وبالدير أشجاني وَكم من شج لَهُ ... دوين الْمصلى بِالبَقِيعِ شجون) (رَبًّا حولهَا أَمْثَالهَا إِن أتيتها ... قرينك أشجانا وَهن سُكُون) ٣ - (كفى الهجر أَنا لم يضح لَك أمرنَا ... وَلم يأتنا عَمَّا لديك يَقِين) وَقَالَ عبد الله بن ثَعْلَبَة الْحَنَفِيّ ٤ - (لكل أنَاس مقبر بفنائهم ... فهم ينقصُونَ والقبور تزيد) ٥ - (وَمَا إِن يزَال رسم دَار قد أخلقت ... وَبَيت لمَيت بالفناء جَدِيد) ٦ - (هم جيرة الْأَحْيَاء أما جوارهم ... فدان وَأما الْمُلْتَقى فبعيد) وَقَالَ آخر ــ ١ - الدَّيْر مَوضِع والأشجان الأحزان ودوين تَصْغِير دون أَي دون الْمصلى بِقَلِيل وَالْمعْنَى أَن فِي هَذَا الدَّيْر همومي وأحزاني لمواراة من فقدته بِهِ وَكم مثلي لَهُ قرب الْمصلى بِالبَقِيعِ هموم وأحزان ٢ - الرِّبَا جمع ربوة وَهِي مَا ارْتَفع من الأَرْض وَالْمرَاد بهَا هُنَا الْقُبُور وقرينك أضفنك وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْقُبُور الَّتِي أوجبت الهموم وَالْأَحْزَان إِذا زرتها ضيفتك هما وحزنا وَهِي مَعَ هَذَا سَاكِنة لَا تتحرك ٣ - يُقَال وضح الْأَمر يضح وضوحا بَان وَظهر وَالْمعْنَى كفانا هجرا أَنا لم نَعْرِف خبرك وَلم تعرف خبرنَا ٤ - المقبر مَوضِع الْقَبْر وَالْمعْنَى لكل قوم مَقْبرَة بجوارهم يدفنون فِيهَا فينقص عَددهمْ وتزيد عدَّة قُبُورهم ٥ - أخلقت درست وَالْمعْنَى أَن الديار تبلى والقبور تتجدد بفنائها ٦ - الجيرة الْجِيرَان وَالْمعْنَى أَن الْأَمْوَات جيران الْأَحْيَاء بدنوهم من قُبُورهم وَأما اللِّقَاء والدنو مِنْهُم فبعيد

стр. 352

(لَا يبعد الله إخْوَانًا لنا ذَهَبُوا ... أفناهم حدثان الدَّهْر والأبد) (نمدهم كل يَوْم من بقيتنا ... وَلَا يؤب إِلَيْنَا مِنْهُم أحد) وَقَالَ الغطمش الضَّبِّيّ ٣ - (إِلَى الله أَشْكُو لَا إِلَى النَّاس أنني ... أرى الأَرْض تبقى والأخلاء تذْهب) ٤ - (أخلاي لَو غير الْحمام أَصَابَكُم ... عتبت وَلَكِن مَا على الْمَوْت معتب) ٥ - وَقَالَ أَرْطَأَة بن سهية المري ــ ١ - لَا يبعد لَا يهْلك وَهِي كلمة يقْصد بهَا التوجع وَلَيْسَ هُنَاكَ طلب وَلَا سُؤال وحدثان الدَّهْر مصائبه والأبد الدَّهْر وَالْمعْنَى أتفجع على إخْوَان لنا أَتَت عَلَيْهِم الْأَيَّام ومصائبها فأهلكتهم ٢ - يؤب يرجع وَالْمعْنَى أَن الْمَوْت يَأْخُذ كل يَوْم من خيارنا فيلحقه بأولئك الإخوان وَلَا يرجع إِلَيْنَا أحد مِنْهُم ٣ - الأخلاء جمع خَلِيل وَالْمعْنَى أرفع شكواي إِلَى الله دون غَيره من النَّاس فِي مصيبتي وَهِي أنني أرى الأَرْض بَاقِيَة والأخلاء فانية ٤ - أخلاي منادى حذفت مِنْهُ يَاء النداء والعتاب والمعتب اللوم فِي سخط وَالْمعْنَى يَا أخلائي لَو كَانَ الَّذِي أَصَابَكُم غير الْمَوْت لعتبت عَلَيْهِ لكنه الْمَوْت فَلَا عتاب عَلَيْهِ ٥ - سهية أمه وَأَبوهُ زفر بن عبد الله بن مَالك يَنْتَهِي نسبه إِلَى سعد ابْن ذبيان وأرطأة شَاعِر إسلامي فصيح مَعْدُود فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء الْمَعْدُودين من شعراء الْإِسْلَام فِي عهد بني أُميَّة دخل على عبد الْملك بن مَرْوَان ذَات يَوْم فَقَالَ هَل تَقول الْيَوْم شعرًا فَقَالَ كَيفَ أَقُول وَأَنا لَا أشْرب وَلَا أطرب وَلَا أغضب وَإِنَّمَا يكون الشّعْر بِوَاحِدَة من هَؤُلَاءِ وَكَانَ قد مَاتَ لَهُ ابْن فَأَقَامَ على قَبره حولا يَأْتِيهِ كل غَدَاة فَيَقُول يَا عمر إِن أَقمت مَعَك إِلَى

стр. 353

(هَل أَنْت ابْن ليلى إِن نظرتك رائح ... مَعَ الركب أوغاد غَدَاة غَد معي) (وقفت على قبر ابْن ليلى فَلم يكن ... وُقُوفِي عَلَيْهِ غير مبكى ومجزع) ٣ - (عَن الدَّهْر فاصفح أَنه غير معتب ... وَفِي غير من قد وارت الأَرْض فاطمع) وَقَالَ آخر فِي أَخ لَهُ مَاتَ بعد أَخ وَالْوَزْن مثل الأول ٤ - (كَأَنِّي وصيفيا خليلي لم نقل ... لموقد نَار آخر اللَّيْل أوقد) ٥ - (فَلَو أَنَّهَا إِحْدَى يَدي رزئتها ... وَلَكِن يَدي بَانَتْ على إثْرهَا يَدي) ــ الْمسَاء فَهَل أَنْت رائح معي ويأتيه عِنْد الْمسَاء فَيَقُول مثل ذَلِك ثمَّ ينْصَرف فَلَمَّا كَانَ رَأس الْحول تمثل بقول لبيد (إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا) وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر ثمَّ قَالَ هَذِه الأبيات ١ - نظره وانتظره بِمَعْنى يُنكر ويتوجع أَن لَا يذهب مَعَه ابْنه وَقت غدوه أَو رَوَاحه وَهُوَ جَالس ينتظره ٢ - الْمَعْنى وقفت على قَبره فَلم يفدني وُقُوفِي غير الْبكاء والجزع ٣ - غير معتب غير مرض وَالْمعْنَى لَا تعاتب الدَّهْر فَإِنَّهُ لَا يُرْضِي أحدا وعلق أملك بِغَيْر الْمَوْتَى ٤ - الْمَعْنى أصبت بِفِرَاق خليلي وَكُنَّا قد تعودنا الضِّيَافَة مَعًا فصرنا الْآن كأنا لم نَجْتَمِع وَلم نقل لموقد النَّار آخر اللَّيْل إِكْرَاما للأضياف أوقدها ٥ - الضَّمِير فِي أَنَّهَا يعود إِلَى الْقِصَّة وَإِحْدَى مُبْتَدأ ورزئتها فِي مَوضِع الْخَبَر وَجَوَاب لَو حذفه لِأَن الْغَرَض مَفْهُوم يَقُول لَو أصبت بأحدى يَدي لَكَانَ فِي الْبَاقِيَة بعض الْكِفَايَة وَلَكِن تبِعت الأولى الثَّانِيَة فَلم يبْق لي قُوَّة وَلَا حَاجَة بِالْحَيَاةِ وَهُوَ

стр. 354

(فأقسمت لَا آسى على إِثْر هَالك ... قدي الْآن من وجد على هَالك قدي) وَقَالَ آخر فِي ابْن لَهُ (هوى ابْني من علا شرف ... يهول عِقَابه صعده) ٣ - (هوى من رَأس مرقبة ... فزلت رجله وَيَده) ٤ - (فَلَا أم فتبكيه ... وَلَا أُخْت فتفتقده) ٥ - (هوى عَن صَخْرَة صلد ... ففرت تحتهَا كبده) ٦ - (ألام على تبكيه ... وألسه فَلَا أَجِدهُ) ــ كِنَايَة عَن موت أَخَوَيْهِ ١ - آسى أَحْزَن وقدي بِمَعْنى حسبي وَالْمعْنَى أقسم إِنِّي لَا أَحْزَن على هَالك بعد هَذَا فقد بلغ الْجزع نهايته وحسبي هَذَا الوجد حسبي فَلَيْسَ فِيهِ مزِيد ٢ - هوى سقط والشرف كل مَا ارْتَفع من الْمَكَان وَالْعِقَاب طير مَعْرُوف والصعد الصعُود وَالْمعْنَى سقط ابْني من مَكَان عَال جدا يفزع الْعقَاب من صُعُوده ٣ - المرقبة الْمَكَان الْمُرْتَفع وزلت زلقت وَيُقَال أَيْضا زلت ذهبت وَالْمعْنَى كَانَ سُقُوطه من أَعلَى مَكَان مُرْتَفع فَذَهَبت رجله وَيَده ٤ - يُقَال افتقده وتفقده طلبه عِنْد غيبته وَالْمعْنَى أَنه مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ أم تبْكي عَلَيْهِ وَلَا أُخْت تسْأَل عَنهُ وتطلبه عِنْد غيبته ٥ - الصلد من الصخور مَا لَا ينْبت شَيْء وفرت كبده فريت وَالْمعْنَى كَانَ سُقُوطه عَن حجر صلد أملس فتقطعت كبده تحتهَا ٦ - ألام من اللوم وَهُوَ التعنيف والتقريع وتبكيه من التبكاء وَهُوَ الْبكاء وألمسه أطلبه وَالْمعْنَى أَن النَّاس يلومونني على بُكَائِي عَلَيْهِ وَيزِيد فِي عبرتي أَنِّي أطلبه فَلَا أَجِدهُ

стр. 355

(وَكَيف يلام محزون ... كَبِير فَاتَهُ وَلَده) ٢ - وَقَالَ آخر ٣ - (إِذا مَا دَعَوْت الصَّبْر بعْدك والبكا ... أجَاب البكا طَوْعًا وَلم يجب الصَّبْر) ٤ - (فَإِن يَنْقَطِع مِنْك الرَّجَاء فَإِنَّهُ ... سَيبقى عَلَيْك الْحزن مَا بَقِي الدَّهْر) ٥ - وَقَالَ النَّابِغَة يرثي أَخَاهُ من أمه ــ ١ - الْمَعْنى أتعجب من النَّاس كَيفَ يلومونني على بُكَائِي وَلَدي وَقد تركني وَأَنا مسن لَا يُرْجَى لي ولد ٢ - يُقَال إِن هَذَا الشّعْر للْعَبَّاس بن الْأَحْنَف من بني عدي بن حنيفَة وَهُوَ شَاعِر غزل شرِيف مطبوع وَله مَذْهَب حسن وديباجة فِي الشّعْر جَيِّدَة ولمعانيه عذوبة ولطف وَكَانَ من شعراء بني الْعَبَّاس وَقدمه الْمبرد على نظرائه وَأَطْنَبَ فِي وَصفه وَلم يتَجَاوَز الْغَزل إِلَى مديح أَو هجاء ٣ - طَوْعًا مَنْصُوب على الْحَال أَي طَائِعا وَالْمعْنَى إِذا استعنت بعْدك بِالصبرِ والبكاء أعانني الْبكاء وَلم يَعْنِي الصَّبْر ٤ - الْمَعْنى إِن انْقَطع أملي مِنْك فَإِن حزني عَلَيْك بَاقٍ أَبَد الدَّهْر ٥ - هُوَ النَّابِغَة الذبياني واسْمه زِيَاد بن مُعَاوِيَة أحد بني ذبيان ويكنى أَبَا أُمَامَة وَأمه عَاتِكَة بنت أنيس الْأَشْجَعِيّ وَهُوَ أحد الْأَشْرَاف الَّذين غض الشّعْر مِنْهُم وَوضع وَهُوَ من الطَّبَقَة الأولى من شعراء الْجَاهِلِيَّة المقدمين على سَائِر الشُّعَرَاء وَشهد لَهُ عمر بن الْخطاب بِأَنَّهُ أشعر الْعَرَب وَكَانَ النَّابِغَة خَاصّا بالنعمان بن الْمُنْذر كَبِيرا عِنْده وَكَانَ من ندمائه وَأهل أنسه فَرَأى المتجردة ذَات يَوْم فَجْأَة وَكَانَت زوج النُّعْمَان فَسقط نصيفها واستترت بِيَدِهَا فَكَادَتْ ذراعها تستر وَجههَا لغلظها فَقَالَ قصيدته الَّتِي أَولهَا
следующие страницы →