Полный текст (869 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
(وبالدير أشجاني وَكم من شج لَهُ ... دوين الْمصلى بِالبَقِيعِ شجون)
(رَبًّا حولهَا أَمْثَالهَا إِن أتيتها ... قرينك أشجانا وَهن سُكُون)
٣ - (كفى الهجر أَنا لم يضح لَك أمرنَا ... وَلم يأتنا عَمَّا لديك يَقِين)
وَقَالَ عبد الله بن ثَعْلَبَة الْحَنَفِيّ
٤ - (لكل أنَاس مقبر بفنائهم ... فهم ينقصُونَ والقبور تزيد)
٥ - (وَمَا إِن يزَال رسم دَار قد أخلقت ... وَبَيت لمَيت بالفناء جَدِيد)
٦ - (هم جيرة الْأَحْيَاء أما جوارهم ... فدان وَأما الْمُلْتَقى فبعيد)
وَقَالَ آخر
ــ
١ - الدَّيْر مَوضِع والأشجان الأحزان ودوين تَصْغِير دون أَي دون الْمصلى بِقَلِيل وَالْمعْنَى أَن فِي هَذَا الدَّيْر همومي وأحزاني لمواراة من فقدته بِهِ وَكم مثلي لَهُ قرب الْمصلى بِالبَقِيعِ هموم وأحزان
٢ - الرِّبَا جمع ربوة وَهِي مَا ارْتَفع من الأَرْض وَالْمرَاد بهَا هُنَا الْقُبُور وقرينك أضفنك وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْقُبُور الَّتِي أوجبت الهموم وَالْأَحْزَان إِذا زرتها ضيفتك هما وحزنا وَهِي مَعَ هَذَا سَاكِنة لَا تتحرك
٣ - يُقَال وضح الْأَمر يضح وضوحا بَان وَظهر وَالْمعْنَى كفانا هجرا أَنا لم نَعْرِف خبرك وَلم تعرف خبرنَا
٤ - المقبر مَوضِع الْقَبْر وَالْمعْنَى لكل قوم مَقْبرَة بجوارهم يدفنون فِيهَا فينقص عَددهمْ وتزيد عدَّة قُبُورهم
٥ - أخلقت درست وَالْمعْنَى أَن الديار تبلى والقبور تتجدد بفنائها
٦ - الجيرة الْجِيرَان وَالْمعْنَى أَن الْأَمْوَات جيران الْأَحْيَاء بدنوهم من قُبُورهم وَأما اللِّقَاء والدنو مِنْهُم فبعيد
стр. 352
(لَا يبعد الله إخْوَانًا لنا ذَهَبُوا ... أفناهم حدثان الدَّهْر والأبد)
(نمدهم كل يَوْم من بقيتنا ... وَلَا يؤب إِلَيْنَا مِنْهُم أحد)
وَقَالَ الغطمش الضَّبِّيّ
٣ - (إِلَى الله أَشْكُو لَا إِلَى النَّاس أنني ... أرى الأَرْض تبقى والأخلاء تذْهب)
٤ - (أخلاي لَو غير الْحمام أَصَابَكُم ... عتبت وَلَكِن مَا على الْمَوْت معتب)
٥ - وَقَالَ أَرْطَأَة بن سهية المري
ــ
١ - لَا يبعد لَا يهْلك وَهِي كلمة يقْصد بهَا التوجع وَلَيْسَ هُنَاكَ طلب وَلَا سُؤال وحدثان الدَّهْر مصائبه والأبد الدَّهْر وَالْمعْنَى أتفجع على إخْوَان لنا أَتَت عَلَيْهِم الْأَيَّام ومصائبها فأهلكتهم
٢ - يؤب يرجع وَالْمعْنَى أَن الْمَوْت يَأْخُذ كل يَوْم من خيارنا فيلحقه بأولئك الإخوان وَلَا يرجع إِلَيْنَا أحد مِنْهُم
٣ - الأخلاء جمع خَلِيل وَالْمعْنَى أرفع شكواي إِلَى الله دون غَيره من النَّاس فِي مصيبتي وَهِي أنني أرى الأَرْض بَاقِيَة والأخلاء فانية
٤ - أخلاي منادى حذفت مِنْهُ يَاء النداء والعتاب والمعتب اللوم فِي سخط وَالْمعْنَى يَا أخلائي لَو كَانَ الَّذِي أَصَابَكُم غير الْمَوْت لعتبت عَلَيْهِ لكنه الْمَوْت فَلَا عتاب عَلَيْهِ
٥ - سهية أمه وَأَبوهُ زفر بن عبد الله بن مَالك يَنْتَهِي نسبه إِلَى سعد ابْن ذبيان وأرطأة شَاعِر إسلامي فصيح مَعْدُود فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء الْمَعْدُودين من شعراء الْإِسْلَام فِي عهد بني أُميَّة دخل على عبد الْملك بن مَرْوَان ذَات يَوْم فَقَالَ هَل تَقول الْيَوْم شعرًا فَقَالَ كَيفَ أَقُول وَأَنا لَا أشْرب وَلَا أطرب وَلَا أغضب وَإِنَّمَا يكون الشّعْر بِوَاحِدَة من هَؤُلَاءِ وَكَانَ قد مَاتَ لَهُ ابْن فَأَقَامَ على قَبره حولا يَأْتِيهِ كل غَدَاة فَيَقُول يَا عمر إِن أَقمت مَعَك إِلَى
стр. 353
(هَل أَنْت ابْن ليلى إِن نظرتك رائح ... مَعَ الركب أوغاد غَدَاة غَد معي)
(وقفت على قبر ابْن ليلى فَلم يكن ... وُقُوفِي عَلَيْهِ غير مبكى ومجزع)
٣ - (عَن الدَّهْر فاصفح أَنه غير معتب ... وَفِي غير من قد وارت الأَرْض فاطمع)
وَقَالَ آخر فِي أَخ لَهُ مَاتَ بعد أَخ وَالْوَزْن مثل الأول
٤ - (كَأَنِّي وصيفيا خليلي لم نقل ... لموقد نَار آخر اللَّيْل أوقد)
٥ - (فَلَو أَنَّهَا إِحْدَى يَدي رزئتها ... وَلَكِن يَدي بَانَتْ على إثْرهَا يَدي)
ــ
الْمسَاء فَهَل أَنْت رائح معي ويأتيه عِنْد الْمسَاء فَيَقُول مثل ذَلِك ثمَّ ينْصَرف فَلَمَّا كَانَ رَأس الْحول تمثل بقول لبيد
(إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا) وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر ثمَّ قَالَ هَذِه الأبيات
١ - نظره وانتظره بِمَعْنى يُنكر ويتوجع أَن لَا يذهب مَعَه ابْنه وَقت غدوه أَو رَوَاحه وَهُوَ جَالس ينتظره
٢ - الْمَعْنى وقفت على قَبره فَلم يفدني وُقُوفِي غير الْبكاء والجزع
٣ - غير معتب غير مرض وَالْمعْنَى لَا تعاتب الدَّهْر فَإِنَّهُ لَا يُرْضِي أحدا وعلق أملك بِغَيْر الْمَوْتَى
٤ - الْمَعْنى أصبت بِفِرَاق خليلي وَكُنَّا قد تعودنا الضِّيَافَة مَعًا فصرنا الْآن كأنا لم نَجْتَمِع وَلم نقل لموقد النَّار آخر اللَّيْل إِكْرَاما للأضياف أوقدها
٥ - الضَّمِير فِي أَنَّهَا يعود إِلَى الْقِصَّة وَإِحْدَى مُبْتَدأ ورزئتها فِي مَوضِع الْخَبَر وَجَوَاب لَو حذفه لِأَن الْغَرَض مَفْهُوم يَقُول لَو أصبت بأحدى يَدي لَكَانَ فِي الْبَاقِيَة بعض الْكِفَايَة وَلَكِن تبِعت الأولى الثَّانِيَة فَلم يبْق لي قُوَّة وَلَا حَاجَة بِالْحَيَاةِ وَهُوَ
стр. 354
(فأقسمت لَا آسى على إِثْر هَالك ... قدي الْآن من وجد على هَالك قدي)
وَقَالَ آخر فِي ابْن لَهُ
(هوى ابْني من علا شرف ... يهول عِقَابه صعده)
٣ - (هوى من رَأس مرقبة ... فزلت رجله وَيَده)
٤ - (فَلَا أم فتبكيه ... وَلَا أُخْت فتفتقده)
٥ - (هوى عَن صَخْرَة صلد ... ففرت تحتهَا كبده)
٦ - (ألام على تبكيه ... وألسه فَلَا أَجِدهُ)
ــ
كِنَايَة عَن موت أَخَوَيْهِ
١ - آسى أَحْزَن وقدي بِمَعْنى حسبي وَالْمعْنَى أقسم إِنِّي لَا أَحْزَن على هَالك بعد هَذَا فقد بلغ الْجزع نهايته وحسبي هَذَا الوجد حسبي فَلَيْسَ فِيهِ مزِيد
٢ - هوى سقط والشرف كل مَا ارْتَفع من الْمَكَان وَالْعِقَاب طير مَعْرُوف والصعد الصعُود وَالْمعْنَى سقط ابْني من مَكَان عَال جدا يفزع الْعقَاب من صُعُوده
٣ - المرقبة الْمَكَان الْمُرْتَفع وزلت زلقت وَيُقَال أَيْضا زلت ذهبت وَالْمعْنَى كَانَ سُقُوطه من أَعلَى مَكَان مُرْتَفع فَذَهَبت رجله وَيَده
٤ - يُقَال افتقده وتفقده طلبه عِنْد غيبته وَالْمعْنَى أَنه مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ أم تبْكي عَلَيْهِ وَلَا أُخْت تسْأَل عَنهُ وتطلبه عِنْد غيبته
٥ - الصلد من الصخور مَا لَا ينْبت شَيْء وفرت كبده فريت وَالْمعْنَى كَانَ سُقُوطه عَن حجر صلد أملس فتقطعت كبده تحتهَا
٦ - ألام من اللوم وَهُوَ التعنيف والتقريع وتبكيه من التبكاء وَهُوَ الْبكاء وألمسه أطلبه وَالْمعْنَى أَن النَّاس يلومونني على بُكَائِي عَلَيْهِ وَيزِيد فِي عبرتي أَنِّي أطلبه فَلَا أَجِدهُ
стр. 355
(وَكَيف يلام محزون ... كَبِير فَاتَهُ وَلَده)
٢ - وَقَالَ آخر
٣ - (إِذا مَا دَعَوْت الصَّبْر بعْدك والبكا ... أجَاب البكا طَوْعًا وَلم يجب الصَّبْر)
٤ - (فَإِن يَنْقَطِع مِنْك الرَّجَاء فَإِنَّهُ ... سَيبقى عَلَيْك الْحزن مَا بَقِي الدَّهْر)
٥ - وَقَالَ النَّابِغَة يرثي أَخَاهُ من أمه
ــ
١ - الْمَعْنى أتعجب من النَّاس كَيفَ يلومونني على بُكَائِي وَلَدي وَقد تركني وَأَنا مسن لَا يُرْجَى لي ولد
٢ - يُقَال إِن هَذَا الشّعْر للْعَبَّاس بن الْأَحْنَف من بني عدي بن حنيفَة وَهُوَ شَاعِر غزل شرِيف مطبوع وَله مَذْهَب حسن وديباجة فِي الشّعْر جَيِّدَة ولمعانيه عذوبة ولطف وَكَانَ من شعراء بني الْعَبَّاس وَقدمه الْمبرد على نظرائه وَأَطْنَبَ فِي وَصفه وَلم يتَجَاوَز الْغَزل إِلَى مديح أَو هجاء
٣ - طَوْعًا مَنْصُوب على الْحَال أَي طَائِعا وَالْمعْنَى إِذا استعنت بعْدك بِالصبرِ والبكاء أعانني الْبكاء وَلم يَعْنِي الصَّبْر
٤ - الْمَعْنى إِن انْقَطع أملي مِنْك فَإِن حزني عَلَيْك بَاقٍ أَبَد الدَّهْر
٥ - هُوَ النَّابِغَة الذبياني واسْمه زِيَاد بن مُعَاوِيَة أحد بني ذبيان ويكنى أَبَا أُمَامَة وَأمه عَاتِكَة بنت أنيس الْأَشْجَعِيّ وَهُوَ أحد الْأَشْرَاف الَّذين غض الشّعْر مِنْهُم وَوضع وَهُوَ من الطَّبَقَة الأولى من شعراء الْجَاهِلِيَّة المقدمين على سَائِر الشُّعَرَاء وَشهد لَهُ عمر بن الْخطاب بِأَنَّهُ أشعر الْعَرَب وَكَانَ النَّابِغَة خَاصّا بالنعمان بن الْمُنْذر كَبِيرا عِنْده وَكَانَ من ندمائه وَأهل أنسه فَرَأى المتجردة ذَات يَوْم فَجْأَة وَكَانَت زوج النُّعْمَان فَسقط نصيفها واستترت بِيَدِهَا فَكَادَتْ ذراعها تستر وَجههَا لغلظها فَقَالَ قصيدته الَّتِي أَولهَا
стр. 356
(لَا يهنئ النَّاس مَا يرعون من كلاء ... وَمَا يسوقون من أهل وَمن مَال)
(بعد ابْن عَاتِكَة الثاوي على أَمر ... أَمْسَى ببلدة لَا عَم وَلَا خَال)
٣ - (سهل الخليقة مشاء بأقدحه ... إِلَى ذَوَات الذرا حمال أثقال)
٤ - (حسب الخليلين نأي الأَرْض بَينهمَا ... هَذَا عَلَيْهَا وَهَذَا تحتهَا بالي)
ــ
(أَمن آل مية رائح أَو مغتدى ... عجلَان ذَا زَاد وَغير مزود)
فَلَمَّا سَمعهَا النُّعْمَان امْتَلَأَ غَضبا فأوعد النَّابِغَة وتهدده فهرب مِنْهُ إِلَى مُلُوك غَسَّان بالشأم فامتدحهم وَمكث عِنْدهم مَا شَاءَ الله أَن يمْكث ثمَّ رَجَعَ إِلَى قومه وَرَضي عَنهُ النُّعْمَان
١ - الْكلأ مَا ترعاه الدَّوَابّ وهنأه الطَّعَام صَار هنيأ
٢ - الثاوي الْمُقِيم وعَلى بِمَعْنى فِي وَأمر اسْم الْموضع الَّذِي دفن فِيهِ وَهُوَ بِنَجْد من ديار غطفان ويروى على أَبَوي وَهُوَ اسْم مَوضِع أَو جبل بالشأم يُرِيد الدُّعَاء على كَافَّة النَّاس لعظم مصيبته فَهُوَ يَقُول لَا يطيب للنَّاس كَافَّة الرَّعْي وَمَا يسوقون من الْإِبِل وَمَا يأنسون بِهِ من الْأَهْل بعد ابْن عَاتِكَة الْمُقِيم فِي أَمر غَرِيبا لَا عَم لَهُ وَلَا خَال
٣ - السهل اللين والخليقة الْخلق ومشاء كثير الْمَشْي والأقدح جمع قدح وَهُوَ سهم الميسر وَهَذَا كِنَايَة عَن تحمله الدِّيات فِي مَاله عَن النَّاس ناهضا بِالْأَمر الشاق وَذَوَات الذرا الْإِبِل الْعَظِيمَة الأسنمة وَالْمعْنَى أَنه كَانَ لين العريكة كَرِيمًا يكثر ضرب القداح بَين إبِله الْعَظِيمَة ليتخير مِنْهَا مَا يقرى بِهِ أضيافه ويتحمل أثقال الغرامات عَن النَّاس ويلتزمها فِي مَاله
٤ - حسب الخليلين الخ مَعْنَاهُ كفاهما ذَلِك وبالي أَي ممزق الْأَعْضَاء وَالْمعْنَى كفانا الْآن حيلولة الأَرْض بَيْننَا وَهَذَا غَايَة الْبعد إِذْ أَنا فَوق الأَرْض وَهُوَ بالي الْجِسْم تحتهَا
стр. 357
وَقَالَ مويلك المزموم يرثي امْرَأَته أم الْعَلَاء
(أمرر على الجدث الَّذِي حلت بِهِ ... أم الْعَلَاء فنادها لَو تسمع)
(أَنى حللت وَكنت جد فروقة ... بَلَدا يمر بِهِ الشجاع فَيفزع)
٣ - (صلى عَلَيْك الله من مفقودة ... إِذْ لَا يلائمك الْمَكَان البلقع)
٤ - (فَلَقَد تركت صَغِيرَة مَرْحُومَة ... لم تدر مَا جزع عَلَيْك فتجزع)
٥ - (فقدت شمائل من لزامك حلوة ... فتبيت تسهر أَهلهَا وتفجع)
٦ - (وَإِذا سَمِعت أنينها فِي لَيْلهَا ... طفقت عَلَيْك شؤن عَيْني تَدْمَع)
ــ
١ - أمرر هَذَا خطاب لنَفسِهِ والجدث الْقَبْر وَقَوله لَو تسمع هَذَا الْكَلَام كَلَام من غلب الْقنُوط عَلَيْهِ من إِدْرَاكهَا تَحِيَّة من زارها يَقُول أمرر على الْقَبْر الَّذِي دفنت بِهِ أم الْعَلَاء فنادها لَو تسمع كلامك وَلَا أَرَاهَا تسمع
٢ - أَنى مَعْنَاهُ كَيفَ وَالْجد الِاجْتِهَاد وفروقة من الْفرق وَهُوَ الْخَوْف وَالتَّاء للْمُبَالَغَة وَالْمعْنَى كَيفَ حللت بَلَدا يخافه الشجاع إِذا مر بِهِ لوحشته وَقد كنت من الْخَوْف فِي نِهَايَة
٣ - صلى عَلَيْك الخ كَأَنَّهُ يئس مِنْهَا فَأقبل يترحم عَلَيْهَا وَالصَّلَاة مَعْنَاهَا الرَّحْمَة والبلقع الْخَالِي وَالْمعْنَى رَحِمك الله أيتها المفقودة فَإنَّك حللت فِي مَكَان خَال لَا يلائمك لوحشته
٤ - رفع فتجزع على الِاسْتِئْنَاف وَالْمعْنَى ذهبت لسبيلك وَتركت بنتك صَغِيرَة يرق لَهَا النَّاس ليتمها وَهِي لصغرها لَا تعرف الْجزع فتجزع عَلَيْك
٥ - الشَّمَائِل جمع شمال وَهِي الخليقة وَاللزَام الْمُلَازمَة وَالْمعْنَى أَنَّك كنت تحبينها وتضمينها إِلَى صدرك ففقدت الْآن تِلْكَ الرأفة الوالدية وَصَارَ أَهلهَا فِي سهر وحزن لبكائها
٦ - الْمَعْنى أَنِّي إِذا
стр. 358
١ - وَقَالَ حَفْص بن الأخيف الْكِنَانِي
(لَا يبعدن ربيعَة بن مكدم ... وَسَقَى الغوادي قَبره بذنوب)
٣ - (نفرت قلوصي من حِجَارَة حرَّة ... بنيت على طلق الْيَدَيْنِ وهوب)
٤ - (لَا تنفري يَا ناق مِنْهُ فَإِنَّهُ ... شريب خمر مسعر لحروب)
٥ - (لَوْلَا السفار وَبعد خرق مهمة ... لتركتها تحبو بأَرْبعَة على العرقوب)
ــ
سَمِعت بكاءها فِي اللَّيْل أخذت دموع عَيْني تسيل حسرة عَلَيْك
١ - قَالَ مُحَمَّد ابْن سَلام الصَّحِيح أَن هَذِه الأبيات لعَمْرو بن شَقِيق أحد بني فهر بن مَالك وَمن النَّاس من يَرْوِيهَا لكرز بن حَفْص بن الأخيف العامري وَعَمْرو بن شَقِيق أولى بهَا وَهَذَا الشّعْر قيل فِي قتل ربيعَة بن مكدم الْكِنَانِي أحد فرسَان مُضر الْمَعْدُودين وشجعانهم الْمَشْهُورين قَتله نُبَيْشَة بن حبيب السّلمِيّ فِي يَوْم الكديد
٢ - الغوادي جمع غادية وَهِي سَحَابَة الصَّباح والذنُوب الدَّلْو الْعَظِيمَة أستعير هُنَا للغيث يتفجع على ربيعَة وَيَدْعُو لَهُ بِالرَّحْمَةِ والرضوان
٣ - نفرت فزعت والقلوص من النوق الشَّابَّة وَقَوله من حِجَارَة حرَّة المُرَاد بهَا قبر ربيعَة والحرة أَرض ذَات حِجَارَة سود وَالْمعْنَى أَن نَاقَتي نفرت عِنْد دنوها من قبر بني بحجارة سود على كريم كثير العطايا
٤ - مسعر على وزن مفعل آلَة فِي إيقاد الْحَرْب وَالْمعْنَى لَا تنفري أيتها النَّاقة مِنْهُ فَإِن صَاحبه كَانَ كثير الشّرْب للخمر ذَا حروب ووقائع
٥ - السفار السّفر والخرق الأَرْض الواسعة والمهمه الْمَفَازَة الْبَعِيدَة الْأَطْرَاف والحبو الْمَشْي على الْيَدَيْنِ والبطن وعرقوب الدَّابَّة فِي رجلهَا بِمَنْزِلَة الرّكْبَة فِي يَدهَا وَالْمعْنَى لَوْلَا أَنِّي مُحْتَاج إِلَيْهَا فِي السّفر لطوله لنحرتها عِنْد قَبره لتأكلها النَّاس كَمَا كَانَت عَادَتهم إِذا اجتازوا
стр. 359
وَقَالَ آخر
(أجارى مَا أزداد إِلَّا صبَابَة ... إِلَيْك وَمَا تزداد إِلَّا تنائيا)
(أجارى لَو نفس فدت نفس ميت ... فديتك مَسْرُورا بنفسي وماليا)
٣ - (وَقد كنت أَرْجُو أَن أَمْلَاك حقبة ... فحال قَضَاء الله دون رجائيا)
٤ - (أَلا ليمت من شَاءَ بعْدك إِنَّمَا ... عَلَيْك من الأقدار كَانَ حذاريا)
٥ - وَقَالَ فَاطِمَة بنت الأحجم الْخُزَاعِيَّة
٦ - (يَا عين بكي عِنْد كل صباح ... جودى بأَرْبعَة على الْجراح)
ــ
بِقَبْر كريم
١ - أجاري ترخيم جَارِيَة وَهُوَ هُنَا اسْم رجل والصبابة الوجد والمحبة والتنائي الْبعد وَالْمعْنَى يَا جَارِيَة لَا أزداد إِلَّا محبَّة فِيك وميلا إِلَيْك وَأَنت لَا تزداد إِلَّا بعدا مني
٢ - الْمَعْنى يَا أَيهَا المقبور وَلَو تفدى نفس بِنَفس لسرني أَن أفديك بنفسي وَمَا تملك يَدي
٣ - أَمْلَاك أَي أبقى مَعَك والحقبة وَاحِدَة الحقب وَهِي السنون وَالْمعْنَى أَنِّي كنت أَرْجُو بقائي مَعَك دهرا وَلَكِن حَال قَضَاء الله دون مَا أَرْجُو
٤ - الْمَعْنى مَا كنت أَخَاف على أحد من حوادث الْأَيَّام إِلَّا عَلَيْك وَحَيْثُ مت فَلَا أجزع على أحد بعْدك فليمت بعْدك من يَمُوت
٥ - وَكَانَ أَبوهَا أحد سَادَات الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ زوج خالدة بنت هَاشم بن عبد الْمطلب وَفَاطِمَة هَذِه تعد فِي الصَّحَابَة وَهَذِه الأبيات تمثلت بهَا فَاطِمَة الزهراء أَو عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵄ يَوْم وَفَاة رَسُول الله ﷺ
٦ - بكي أكثري الْبكاء عِنْد كل صباح تُرِيدُ أَن وَقت نكايته فِي الْأَعْدَاء كَانَ فِي الصَّباح فَأَرَادَتْ أَن تجْعَل إزاء فعله حِينَئِذٍ
стр. 360
(قد كنت لي جبلا ألوذ بظله ... فتركتني أضحى بأجرد ضاح)
(قد كنت ذَات حمية مَا عِشْت لي ... أَمْشِي البرَاز وَكنت أَنْت جناحي)
٣ - (فاليوم أخضع للذليل وأتقي ... مِنْهُ وأدفع ظالمي بِالرَّاحِ)
٤ - (وأغض من بَصرِي وَأعلم أَنه ... قد بَان حد فوارسي ورماحي)
٥ - (وَإِذا دعت قمرية شجنا لَهَا ... يَوْمًا على فنن دَعَوْت صباحي)
وَقَالَت أَيْضا
ــ
الْبكاء عَلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْت وَالْمرَاد بالأربعة قبائل الرَّأْس وَهِي مجاري الدمع إِلَى الْعين وتريد بِهَذَا الْكَثْرَة وَالْمعْنَى يَا عَيْني أكثري الْبكاء كل صباح على الْجراح واستنزلي الدُّمُوع الْكَثِيرَة عَلَيْهِ
١ - الأجرد الأملس والضاحي البارز للشمس وَالْمعْنَى كنت لي ملْجأ أَعْتَصِم بِهِ والآن قد تَرَكتنِي غَرضا لسهام الْأَيَّام
٢ - الحمية الأنفة والعزة وَالْبرَاز الفضاء وجناحي أَي قوتي وَالْمعْنَى قد كنت فِي حياتك صَاحِبَة عزة وأنفة أقطع الفلاة الواسعة وحيدة لَا أرهب أحدا إِذْ كنت قوتي وحصني
٣ - الراح الْكَفّ وَالْمعْنَى أَنِّي أَصبَحت الْيَوْم ذليلة خاضعة لكل امْرِئ وَلَو ذليلا خائفة مِمَّن أرادني بِسوء لَيْسَ لي مَا أدفَع بِهِ ظالمي إِلَّا كفي
٤ - بَان انْفَصل وَالْمعْنَى أَنِّي أعرض عَمَّن نالني بِسوء لعلمي أَن الَّذِي كَانَ قائدا للفوارس وَكَانَ كَحَد الرمْح فِي الشدَّة وَالْقُوَّة انْفَصل عني
٥ - الشجن الْحزن أَو الحبيب فعلى الأول يكون مَفْعُولا لَهُ وعَلى الثَّانِي مَفْعُولا بِهِ والفنن الْغُصْن الناعم وَالْمعْنَى أَنِّي إِذا سَمِعت نوح القمرية حزنا على إلفها فَوق الْغُصْن ناديت وَا سوء صَبَاحَاه
стр. 361
(إخوتي لَا تبعدوا أبدا ... وبلى وَالله قد بعدوا)
(لَو تملتهم عشيرتهم ... لاقتناء الْعِزّ أَو ولدُوا)
٣ - (هان من بعض الرزية أَو ... هان من بعض الَّذِي أجد)
٤ - (كل مَا حَيّ وَإِن أمروا ... واردوا الْحَوْض الَّذِي وردوا)
٥ - وَقَالَت امْرَأَة
ــ
١ - إخوتي منادى وَالْمعْنَى يَا إخوتي لَا أُرِيد هلاككم طول الدَّهْر وَلَكِن الله قدر ضد مرادي
٢ - تملتهم تمتعت بهم زَمنا طَويلا
٣ - هان جَوَاب لَو والرزية الْمُصِيبَة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَو تمتعت بهم عشيرتهم زَمنا طَويلا حَتَّى حازت الْعِزّ أَو خلفوا أَوْلَادًا لخف بعض الْمُصِيبَة أَو بعض مَا أَجِدهُ من الْحزن
٤ - مَا زَائِدَة وَأمرُوا أَي عمروا وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى كل وَالْمعْنَى كل الْأَحْيَاء وَأَن عمروا طَويلا لَا بُد أَن يردوا الْحَوْض الَّذِي ورده إخوتي
٥ - قَالُوا هَذِه الأبيات لأم السليك وَاسْمهَا السلكة وَهِي أمة سَوْدَاء وَكَانَ السليك أحد صعاليك الْعَرَب العدائين الَّذين كَانُوا لَا يلحقون وَلَا تُدْرِكهُمْ الْخَيل إِذا عدوا وَكَانَ من حَدِيث هَذِه الأبيات أَن السليك بن السلكة خرج فِي تيم الربَاب يتتبع الأرياف ويغير على الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَال حَتَّى مر بِأَرْض بَين ديار بني عقيل وَسعد بن تَمِيم فلقي رجلا من خثعم يُقَال لَهُ مَالك بن عُمَيْر فَأَخذه وَمَعَهُ امْرَأَة من بني خفاجة فَقَالَ الْخَثْعَمِي أَنا أفدي نَفسِي مِنْك فَقَالَ لَهُ السليك لَك ذَلِك على أَن لَا تطلع على أحدا من خثعم فَأعْطَاهُ عهدا على ذَلِك وَخرج إِلَى قومه وَترك عِنْده امْرَأَته فَأَتَاهَا السليك وَجعلت تَقول لَهُ احذر خثعم فَإِنِّي أَخَافهُم عَلَيْك وَبلغ شبْل بن قلادة وَأنس بن مدركة الْخَبَر فَلم
стр. 362
(طَاف يَبْغِي نجوة ... من هَلَاك فَهَلَك)
(لَيْت شعري ضلة ... أَي شَيْء قَتلك)
(أمريض لم تعد ... أم عَدو ختلك)
(أم تولى بك مَا ... غال فِي الدَّهْر السلك)
٣ - (والمنايا رصد ... للفتى حَيْثُ سلك)
(أَي شَيْء حسن ... لفتى لم يَك لَك)
٤ - (كل شَيْء قَاتل ... حِين تلقى أَجلك)
(طَال مَا قد نلْت فِي ... غير كد أملك)
ــ
يلبثا حَتَّى أَسْرعَا إِلَى السليك وَلم يعلم بهما حَتَّى طرقاه فَشد عَلَيْهِ أنس فَقتله فَذَلِك حَيْثُ تَقول أمه هَذِه الأبيات وَقيل الْقَائِل لَهَا غَيرهَا وَلَكِن مَا ذكر أقرب إِلَى الصَّوَاب
١ - يبغى يطْلب والنجوة النجَاة والهلاك الْفقر وَخبر لَيْت مَحْذُوف تَقْدِيره وَاقع وضلة مَنْصُوب على المصدرية وَالْمعْنَى خرج طَائِفًا يطْلب نجاة من الْفقر فَمَاتَ وَلم أعلم سَبَب مَوته فَأَنا لذَلِك فِي ضلال وحيرة
٢ - السلك الحجل وَهُوَ طَائِر مَعْرُوف وَالْمعْنَى أصدك الْمَرَض عَن الْعود إِلَيْنَا أم عرض لَك عَدو فقتلك أم أَصَابَك من الْحَوَادِث مَا خطفك خطْفَة الحجل
٣ - المنايا جمع منية وَهِي الْمَوْت وَالْمعْنَى أَن المنايا للفتى بالمرصاد أَيْنَمَا ذهب وَأَنت وَإِن كنت قد فقدت لكنك حزت كل خصْلَة محمودة فَلَا تُوجد لأحد مزية إِلَّا وَهِي لَك
٤ - الْمَعْنى إِذا دنا الْأَجَل فَكل شَيْء سم يقتل وَكَثِيرًا مَا نلْت مقصدك من غير تَعب
стр. 363
(إِن أمرا فادحا ... عَن جوابي شغلك)
(سأعزي النَّفس إِذْ ... لم تجب من سَأَلَك)
(لَيْت قلبِي سَاعَة ... صبره عَنْك ملك)
(لَيْت نَفسِي قدمت ... للمنايا بدلك)
٣ - وَقَالَ العجير السَّلُولي
٤ - (تركنَا أَبَا الأضياف فِي لَيْلَة الصِّبَا ... بمر ومردى كل خصم يجادله)
ــ
١ - الفادح الْأَمر الْعَظِيم وَالْمعْنَى أَن الَّذِي مَنعك عَن جوابي أَمر عَظِيم وسأسلي النَّفس بِالصبرِ إِذْ صَار جوابي عَلَيْك من الممتنعات
٢ - الْمَعْنى أَتَمَنَّى أَن يملك قلبِي الصَّبْر عَنْك سَاعَة أَو أَن نَفسِي هِيَ الهالكة دُونك
٣ - هُوَ ابْن عبد الله بن عُبَيْدَة يصل نسبه إِلَى سلول بن مرّة شَاعِر مقل إسلامي من شعراء بني أُميَّة وَجعله مُحَمَّد بن سَلام فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة من شعراء الْإِسْلَام وَكَانَ كَرِيمًا جوادا تصله الْمُلُوك والأمراء وَكَانَ لَهُ ابْن عَم إِذا علم بأضياف عِنْده لم يدعهم حَتَّى يَأْتِي بجزور كوماء فينحرها عِنْد بَيته فيبيتون بِأَحْسَن حَال ثمَّ مَاتَ فَقَالَ العجير يرثيه بِهَذِهِ الأبيات وَمر ماءة لبني أَسد بَينهَا وَبَين الخوة يَوْم وَهُوَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ابْن عَم العجير واسْمه جَابر بن زيد
٤ - ومردى هِيَ فِي الأَصْل صَخْرَة يكسر بهَا النَّوَى وَالْمعْنَى أننا تركنَا الَّذِي كَانَ ملْجأ للأضياف حَتَّى صَار كَالْأَبِ لَهُم فِي لَيْلَة تهب الصِّبَا عِنْد طُلُوع شمس يَوْمهَا مَدْفُونا بمر فَنحْن فِي نِهَايَة الْحزن لفقده حَيْثُ إِنَّه مَا عَارضه خصم إِلَّا وَدفعه وأرداه ببأسه القوى
стр. 364
(تركنَا فَتى قد أَيقَن الْجُوع أَنه ... إِذا مَا ثوى فِي أرحل الْقَوْم قَاتله)
(فَتى قد قد السَّيْف لَا متضائل ... وَلَا رهل لباته وأباجله)
٣ - (إِذا جد عِنْد الْجد أرضاك جده ... وَذُو بَاطِل إِن شِئْت ألهاك باطله)
٤ - (يَسُرك مَظْلُوما ويرضيك ظَالِما ... وكل الَّذِي حَملته فَهُوَ حامله)
٥ - (إِذا نزل الأضياف كَانَ عذورا ... على الْحَيّ حَتَّى تستقل مراجله)
وَقَالَ الحجناء مولى بني أَسد
٦ - (أعاذل من يرزأ كحجناء لَا يزل ... كئيبا ويزهد بعده فِي العواقب)
ــ
١ - ثوى بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ وَالْمعْنَى تركنَا فِي مر فَتى عَظِيما كَرِيمًا كَانَ إِذا حل فِي حَيّ أَصَابَهُ الْقَحْط أسْرع الْقَحْط إِلَى الْخُرُوج مِنْهُ لعلمه أَنه قَاتله
٢ - فَتى أَي هُوَ فَتى وَقَوله قد قد السَّيْف كنى بِهِ عَن مضاء عزمه وثبات جأشه وتماسك خلقه والمتضائل هُنَا الضَّعِيف الذَّلِيل والرهل الاسترخاء واللبات جمع لبة وَهِي المنحر وَمحل القلادة والأباجل جمع أبجل وَهُوَ عرق غليظ يكون فِي الْفَخْذ والساق يَقُول هُوَ فَتى شُجَاع ثَابت عِنْد الْمَكْرُوه تَامّ الْخلق غير ضَعِيف وَلَا متخشع وَلَا مسترخي الْعُرُوق والأعصاب يُرِيد أَنه كَامِل الْقُوَّة
٣ - الْمَعْنى أَنه إِذا اجْتهد أعْجبك اجْتِهَاده وَإِن مزح ألهاك مزاحه
٤ - الْمَعْنى أَنه يَأْخُذ بِيَدِك إِذا كنت مَظْلُوما ويعينك إِذا كنت ظَالِما وَكلما كلفته بِهِ يتحمله وَهَذَا الْكَلَام على عَادَتهم
٥ - العذور السَّيئ الْخلق وتستقل ترْتَفع والمراجل جمع مرجل وَهُوَ الْقدر وَالْمعْنَى أَنه إِذا نزل الأضياف بساحته يسيء خلقه على خدمه وَأَصْحَابه حَتَّى ترْتَفع الْقُدُور على النَّار تعجيلا لقراهم
٦ - أعاذل منادى مرخم عاذلة وحجناء اسْم الشَّاعِر والكئيب من الكآبة وَهِي الْغم
стр. 365
(حبيب إِلَى الفتيان صُحْبَة مثله ... إِذا شان أَصْحَاب الرِّجَال الحقائب)
(نظام أنَاس كَانَ يجمع بَينهم ... ويصدع عَنْهُم عاديات النوائب)
٣ - (وجربت مَا جربت مِنْهُ فسرني ... وَلَا يكْشف الفتيان غير التجارب)
٤ - (بعيد الرِّضَا لَا يَبْتَغِي ود مُدبر ... وَلَا يتَصَدَّى للضغين المغاضب)
٥ - (وَكنت إِذا مَا خفت أمرا جنيته ... يخْفض جاشي ضبثك المتراغب)
ــ
وَسُوء الْحَال والانكسار من حزن والزهد عدم الرَّغْبَة فِي الشَّيْء والعواقب أَرَادَ بهَا عواقب إطهار النِّسَاء وكنى بهَا عَن الْجِمَاع وَالْمعْنَى أيتها العاذلة تبصري قبل العذل لتعرفي أَن من يصب بمصيبة كمصيبتي لَا يزَال حَزينًا زاهدا فِي قرْبَان النِّسَاء لعلمه أَنه لَا يُولد لَهُ مثل الْمَفْقُود
١ - حبيب إِلَى الفتيان ارْتَفع على أَنه خبر مقدم وصحبة مثله مُبْتَدأ مُؤخر وشانه عابه والحقائب جمع حقيبة وَهِي الرافدة فِي مُؤخر القتب وَالْمعْنَى إِذا بخل الموسرون بِمَا فِي حقائبهم فعابهم امتلاؤها كَانَت صُحْبَة مثله محببة للفتيان
٢ - نظام أنَاس هَذَا مستعار من نظم الؤلؤ وَهُوَ جمعه وتأليفه ويصدع يفرق وَالْعَادِيات إِمَّا من الْعدوان وَهُوَ الظُّلم وَإِمَّا من الْعَدو يُرِيد مسرعات النوائب وَالْمعْنَى أَنه كَانَ تنتظم بِهِ أَحْوَال عشيرته وَيدْفَع عَنْهُم شَدَائِد الْحَوَادِث العادية عَلَيْهِم
٣ - الْمَعْنى أَنِّي جربته فِي الْمُهِمَّات فَظهر لي مِنْهُ مَا سرني وَلَا يظْهر أَحْوَال الفتيان إِلَّا التجارب
٤ - الضغين الْحَاسِد وَالْمعْنَى أَنه لَيْسَ بسريع الأوبة إِذا غضب وَلَا يتَعَرَّض لعَدوه الْحَاسِد لَهُ الحاقد عَلَيْهِ احتقارا بِهِ فيتركه ينطوي على مَا فِي صَدره من غل وحقد وعداوة محاذرا مَا يكون من ناحيته
٥ - الضبث الْقَبْض الشَّديد والمتراغب من الرغب بِالضَّمِّ شدَّة النهم إِلَى الشَّيْء يَقُول كَانَ من
стр. 366
وَقَالَ آخر
(إِذا مَا امْرُؤ أثنى بآلاء ميت ... فَلَا يبعد الله الْوَلِيد بن أدهما)
(فَمَا كَانَ مفراحا إِذا الْخَيْر مَسّه ... وَلَا كَانَ منانا إِذا هُوَ أنعما)
٣ - (ونادى الْمُنَادِي أول اللَّيْل باسمه ... إِذا أجحر اللَّيْل الْبَخِيل المذمما)
٤ - (لعمرك مَا وارى التُّرَاب فعاله ... ولكنما وراى ثيابًا وأعظما)
٥ - وَقَالَ أَبُو الشغب الْعَبْسِي فِي خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي
ــ
دأبى وعادتي أَنِّي إِذا جنيت جِنَايَة وَخفت شَرها وعاقبتها لجأت إِلَيْهِ فيحميني ويخفف عني مَا أَجِدهُ حماية من يقبض على شَيْء يرغب فِيهِ وَيحْتَاج إِلَيْهِ
١ - الآلاء النعم وَالْمعْنَى إِذا أثنى على ميت بِحسن أياديه فَقرب الله الْوَلِيد إِلَى الْخَيْر لِكَثْرَة أياديه
٢ - المفراح الْكثير الْفَرح وَالْمعْنَى أَنه كَانَ لَا يطغيه الْغَنِيّ وَلَا يكدر إنعامه بالمن والأذى
٣ - أجحره أدخلهُ فِي الْجُحر وَالْمعْنَى أَن من طرق بَابه وناداه باسمه أول اللَّيْل أَضَافَهُ وَلَيْسَ مثل الْبَخِيل الَّذِي إِذا جن اللَّيْل حبس نَفسه وأغلق بَابه
٤ - الفعال الْفِعْل الْحسن وَالْمعْنَى أقسم أَن مناقبه مَشْهُورَة وَإِنَّمَا ستر التُّرَاب ثِيَابه وأعظمه
٥ - شَاعِر إسلامي مقل كَانَ فِي عهد بني أُميَّة وخَالِد بن عبد الله الْقَسرِي جده يزِيد بن أَسد بن كرز يَنْتَهِي نسبه إِلَى شقّ بن صَعب الكاهن الْمَشْهُور نَشأ خَالِد بن عبد الله بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ فِي حداثته يتخنث ويتتبع المغنين وَكَانَ مَعَ عمر بن أبي ربيعَة يمشي بَينه وَبَين النِّسَاء برسائله إلَيْهِنَّ وَكَانَ أَبوهُ عبد الله كَاتبا عِنْد حبيب بن مسلمة الفِهري وَكَانَ بليغا مفوها فَلَمَّا مَاتَ خَلفه ابْنه خَالِد فَكَانَ فِي مرتبته ثمَّ لَا زَالَ يترقى إِلَى أَن تولى الْعرَاق وَكَانَ من أجبن النَّاس وَلكنه كَانَ
стр. 367
(أَلا إِن خير النَّاس حَيا وهالكا ... أَسِير ثَقِيف عِنْدهم فِي السلَاسِل)
(لعمري لَئِن عمرتم السجْن خَالِدا ... وأوطأتموه وَطْأَة المتثاقل)
٣ - (لقد كَانَ يبْنى المكرمات لِقَوْمِهِ ... وَيُعْطى اللهى فِي كل حق وباطل)
٤ - (فَإِن تسجنوا الْقَسرِي لَا تسجنوا اسْمه ... وَلَا تسجنوا معروفه فِي الْقَبَائِل)
٥ - وَقَالَ مهلهل
ــ
سخيا كَرِيمًا وَهَذَا الشّعْر يَقُوله أَبُو الشغب لما وَقع خَالِد أَسِيرًا فِي يَد يُوسُف ابْن عمر الثَّقَفِيّ وَحَدِيثه مَذْكُور فِي كتب التَّارِيخ
١ - الْمَعْنى أَن خير النَّاس من الْأَحْيَاء والأموات أَسِير ثَقِيف المغلول عِنْدهم فِي السلَاسِل
٢ - عمرتم السجْن خَالِدا أَي أدمتم سجنه فِيهِ كَأَنَّهُمْ جعلُوا السجْن لخَالِد بَيْتا لَهُ طول حَيَاته وَقَوله وأوطأتموه أَي أركبتموه مراكب شاقة وجشمتموه الصعاب
٣ - اللهى العطايا وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أقسم لَئِن عَاقَبْتُمْ خَالِدا بإبقائه فِي السجْن عمره وحملتموه من الْقُيُود مَا لَا يُطيق فقد كَانَ يشيد المكرمات لِقَوْمِهِ وَيُعْطِي العطايا من يَسْتَحِقهَا وَمن لَا يَسْتَحِقهَا فَلَا يعِيبهُ مَا صَنَعْتُم بِهِ
٤ - الْمَعْنى إِن حبستم خَالِد فَلَا يمكنكم أَن تحبسوا اسْمه ومعروفه لشهرتهما بَين الْقَبَائِل
٥ - هُوَ عدي ابْن ربيعَة أَخُو كُلَيْب وَائِل الَّذِي هاج بمقتله حَرْب بكر وتغلب وَهُوَ شَاعِر جاهلي مجيد محسن وَهُوَ خَال امْرِئ الْقَيْس وَهُوَ من بني تغلب وتزعم الْعَرَب أَنه كَانَ يَدعِي فِي قَوْله أَكثر من فعله وَكَانَ شعراء الْجَاهِلِيَّة فِي ربيعَة أَوَّلهمْ مهلهل هَذَا والمرقشان وَسعد بن مَالك وَهَذَا الشّعْر يرثي بِهِ مهلهل أَخَاهُ كليبا وَكَانَ عَزِيزًا فِي قومه يضْرب بعزته الْمثل فَيُقَال أعز من كُلَيْب وَائِل وَحَدِيث كُلَيْب مَشْهُور
стр. 368
(نبئت أَن النَّار بعْدك أوقدت ... واستب بعْدك يَا كُلَيْب الْمجْلس)
(وَتَكَلَّمُوا فِي أَمر كل عَظِيمَة ... لَو كنت شاهدهم بهَا لم ينبسوا)
٣ - (وَإِذا تشَاء رَأَيْت وَجها وَاضحا ... وذراع باكية عَلَيْهَا برنس)
٤ - (تبْكي عَلَيْك وَلست لائم حرَّة ... تأسى عَلَيْك بعبرة وتنفس)
وَقَالَ آخر
٥ - (لقد مَاتَ بالبيضاء من جَانب الْحمى ... فَتى كَانَ زينا للمواكب وَالشرب)
٦ - (تظل بَنَات الْعم وَالْخَال حوله ... صوادي لَا يروين بالبارد العذب)
ــ
١ - كَانَ كُلَيْب وَائِل لَا توقد مَعَ ناره للأضياف نَار فِي أحمائه وَفِيمَا يقرب من مَنَازِله واستب تفاخر وتشاتم وَالْمعْنَى تحققت يَا كُلَيْب أَن النَّار الَّتِي كَانَت لَا توقد عِنْد غَيْرك للقرى أوقدت بعْدك وَأَن أهل الْمجْلس أخذُوا فِي الْمُفَاخَرَة والمشاتمة وَقد كَانُوا لَا يجسرون على ذَلِك فِي حياتك
٢ - ينبسوا يتكلموا وَالْمعْنَى أَنهم تكلمُوا فِي كل مُهِمّ وَلَو كنت حاضرهم مَا تكلمُوا
٣ - وَإِذا تشَاء خطاب لِأَخِيهِ وواضحا مكشوفا والبرنس لِبَاس المأتم
٤ - تأسى تحزن وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لم يبْق بعْدك غير النوح فَلَو قصدت الْحمى لَا ترى إِلَّا وُجُوهًا مكشوفة من نسَاء لبسن لِبَاس الْحزن وَهن يضربن بأيديهن على صدورهن جزعا وبكاء عَلَيْك وَلَا ألوم حرَّة على بكائها وتنفسها إِذْ فقد مثلك يُوجب ذَلِك
٥ - الْبَيْضَاء هُنَا مَوضِع قرب حمى الربذَة والمواكب الْجَمَاعَات ركبانا أَو مشَاة وَالشرب الْقَوْم يَجْتَمعُونَ للشراب وَالْمعْنَى أَن الَّذِي مَاتَ بِهَذَا الْموضع كَانَ زينا للفوارس إِذا ركبُوا وللندامى إِذا شربوا
٦ - الصوادي
стр. 369
(يهلن عَلَيْهِ بالأكف من الثرى ... وَمَا من قلى يحثى عَلَيْهِ من الترب)
وَقَالَ جَارِيَة مَاتَت أمهَا فأضرت بهَا امْرَأَة أَبِيهَا
(فَلَو يَأْتِي رَسُولي أم سعد ... أَتَى أُمِّي وَمن يعنيه حاجي)
٣ - (وَلَكِن قد أَتَى من بَين ودي ... وَبَين فُؤَاده غلق الرتاج)
٤ - (وَمن لم يؤذه ألم برأسي ... وَمَا الرئمان إِلَّا بالنتاج)
وَقَالَت أم الصَّرِيح الكندية
٥ - (هوت أمّهم مَاذَا بهم يَوْم صرعوا ... بجيشان من أَسبَاب مجد تصرما)
ــ
العطاش وَالْمعْنَى اجْتمعت حوله أَقَاربه تلتهب أكبادهم من الْحزن عَلَيْهِ فَلَا يُطْفِئ حَرَارَتهَا عذب المَاء إِذْ لم يكن ذَلِك عَن عَطش
١ - القلى البغض وَالْمعْنَى وصرن يرسلن التُّرَاب عَلَيْهِ وَمَا كَانَ هَذَا عَن بغض وَلَكِن مواراة لَهُ
٢ - أم سعد أمهَا ويعنيه أَي يهمه وَالرَّسُول الرسَالَة والحاج جمع حَاجَة تَقول لَو أَن رسالتي وصلت أم سعد لوصلت إِلَى أُمِّي وَمن تهمه حاجاتي
٣ - وَلَكِن قد أَتَى فِيهِ ضمير يعود إِلَى الرَّسُول بِمَعْنى الرسَالَة وَمن تَعْنِي بِهِ امْرَأَة أَبِيهَا والغلق محركا مَا يغلق بِهِ الْبَاب والرتاج الْبَاب الْعَظِيم وَالْمعْنَى وَلَكِن رَسُولي أَتَى امْرَأَة أبي الَّتِي انغلق بَاب الْمَوَدَّة بيني وَبَينهَا فَلَا يهمها أَمْرِي
٤ - الرئمان الْعَطف والود وَالْمعْنَى وأتى من لَا يهمه أَمْرِي وَلَا يجزع لسقمي ثمَّ قَالَت وَمَا الرئمان إِلَّا بالنتاج تُرِيدُ أَن الْعَطف والحنان لَا يكون إِلَّا من الْولادَة
٥ - هوت أمّهم هَذِه الْكَلِمَة تَقُولهَا الْعَرَب عِنْد التَّعَجُّب والاستعظام وَلَيْسَ الْغَرَض مِنْهَا الدُّعَاء وَيدل على أَن غرضهم هَذَا
стр. 370
(أَبَوا أَن يَفروا والقنا فِي نحورهم ... وَأَن يرتقوا من خشيَة الْمَوْت سلما)
(فَلَو أَنهم فروا لكانوا أعزة ... وَلَكِن رَأَوْا صبرا على الْمَوْت أكرما)
٣ - وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير بن الأشيم الْأَسدي
ــ
أَنهم لَا يذكرونها وَلَا يأْتونَ بهَا فِي مَوَاطِن الذَّم وجيشان مخلاف بِالْيمن سمي باسم جيشان بن غيدان بن حجر بن ذِي رعين لِأَنَّهُ كَانَ ينزل بِهِ وتصره تقطع تَقول لله در هَؤُلَاءِ مَا أكبر هَذَا الْمجد وَمَا أعظم هَذَا الشّرف الَّذِي تقطعت أَسبَابه وتفرق شَمله يَوْم صرعوا بِهَذَا الْموضع
١ - والقنا الْوَاو للْحَال وَالْمعْنَى أَنهم لغيرتهم وشرفهم ثبتوا للقنا وَهِي فِي نحورهم وكرهوا الْفِرَار من الْمَوْت
٢ - الْمَعْنى أَنهم لَو فروا لقلتهم وَكَثْرَة أعدائهم لعذروا على أَنهم قد قتلوا مِنْهُم كثيرا وَلَكنهُمْ آثروا الْمَوْت على الْفِرَار لِأَنَّهُ أعز وَأكْرم
٣ - هُوَ كَمَا فِي الأغاني الْحُسَيْن بن مطير بن مكمل مولى لبني أَسد بن خُزَيْمَة ثمَّ لبني سعد ابْن مَالك بن ثَعْلَبَة وَهُوَ شَاعِر إسلامي أدْرك بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس فصيح مُتَقَدم فِي الرجز والقصيد يعد من فحول الْمُحدثين وَكَلَامه يشبه كَلَام الْأَعْرَاب وَأهل الْبَادِيَة ومذهبه يماثل مَذْهَبهم ووفد على معن بن زَائِدَة الشَّيْبَانِيّ لما ولى الْيمن فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ أنْشدهُ
(أَتَيْتُك إِذْ لم يبْق غَيْرك جَابر ... وَلَا واهب يُعْطي اللها والرغائبا)
فَقَالَ لَهُ يَا أَخا بني أَسد لَيْسَ هَذَا بمدح إِنَّمَا الْمَدْح قَول نَهَار بن توسعة فِي مسمع بن مَالك
(قلدته عرى الْأُمُور نزار ... قبل أَن يهْلك السراة البحور)
فغدا إِلَيْهِ بأرجوزة يمدحه بهَا فاستحسنها وأجزل صلته
стр. 371
(ألما على معن وقولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعًا ثمَّ مربعًا)
(فيا قبر معن أَنْت أول حُفْرَة ... من الأَرْض خطت للسماحة مضجعا)
٣ - (وَيَا قبر معن كَيفَ واريت جوده ... وَقد كَانَ مِنْهُ الْبر وَالْبَحْر مترعا)
٤ - (بلَى قد وسعت الْجُود ولجود ميت ... وَلَو كَانَ حَيا ضقت حَتَّى تصدعا)
٥ - (فَتى عَيْش فِي معروفه بعد مَوته ... كَمَا كَانَ بعد السَّيْل مجْرَاه مرتعا)
ــ
١ - ألما انزلا والغوادي جمع غادية السحابة الَّتِي تَغْدُو والمربع الرّبيع وَالْمعْنَى يَا خليلي انزلا على قبر معن واطلبا لَهُ السقيا مرّة بعد مرّة وَهُوَ كِنَايَة عَن طلب الرَّحْمَة
٢ - الْخط الْحفر والمضجع مَوضِع الِاضْطِجَاع يُنَادي قبر معن متوجعا وَيَقُول أَنْت أول حُفْرَة حفرت للجود وَالْفضل حَيْثُ سكن فِيك من كَانَ أكْرم النَّاس
٣ - المترع المملوء وَوَحدهُ لِأَنَّهُ اكْتفى بالإخبار عَن أَحدهمَا ثِقَة بِأَن الآخر فِي حكمه يتعجب من مواراة الْقَبْر لَهُ وَكَيف وسع ذَلِك الْجُود المتدفق الَّذِي شَمل الأَرْض كلهَا وَهُوَ حفيرة صَغِيرَة تضيق عَنهُ
٤ - بلَى جَوَاب اسْتِفْهَام مقرون بِنَفْي وَهَذَا الشَّاعِر لما أنكر على الْقَبْر أَن يَتَّسِع لمواراة الممدوح كَأَن الْقَبْر قَالَ لَهُ ألم أسعه ألم أواره فَقَالَ نعم أَنْت مَا وسعته إِلَّا لكَونه مَاتَ بِمَوْتِهِ وَلَو كَانَ حَيا مَا وسعت جوده بل ضقت بِهِ حَتَّى تتشقق
٥ - فَتى إِمَّا مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص أَو مَرْفُوع على أَنه خبر لمَحْذُوف وَقَوله عَيْش فِي معروفه أَرَادَ من اسْتغنى بِهِ وبمعروفه من المتصلين بِهِ والمنقطعين إِلَيْهِ وَقَوله كَمَا كَانَ الخ أصل الْكَلَام كَمَا كَانَ مجْرى السَّيْل مرتعا بعده يُرِيد أَن يُشبههُ بالسيل إِذا جرى فِي مجْرَاه فَإِن الممدوح أَفَاضَ على النَّاس الْخَيْر وَالْمَعْرُوف حَتَّى انتفعوا بِهِ بعد مَوته كَمَا أَن السَّيْل
стр. 372
(وَلما مضى معن مضى الْجُود فانقضى ... وَأصْبح عرنين المكارم أجدعا)
وَقَالَ آخر
(مَاذَا أجال وثيرة بن سماك ... من دمع باكية عَلَيْهِ وباكي)
٣ - (ذهب الَّذِي كَانَت معلقَة بِهِ ... حدق العناة وأنفس الْهَلَاك)
٤ - وَقَالَ أَشْجَع بن عَمْرو السّلمِيّ فِي مُحَمَّد بن مَنْصُور بن زِيَاد
٥ - (أنعى فَتى الْجُود إِلَى الْجُود ... مَا مثل من أنعى بموجود)
ــ
إِذا أَفَاضَ على النَّاس غيثه ونفعه أغناهم ذَلِك بعد ذَهَابه وَالْمعْنَى أذكر فَتى حَيا بِذكر جوده لِأَنَّهُ ترك من ذكره مَا أبقاه حَيا على طول الدَّهْر كالسيل الَّذِي إِذا ذهب ترك الأَرْض معمورة بالنبات
١ - الْعرنِين مَا ارْتَفع من قَصَبَة الْأنف والأجدع الْمَقْطُوع الْأنف وَلما ظرف وَهُوَ لوُقُوع الشَّيْء لوُقُوع غَيره يَقُول حِين مضى معن لسبيله مضى الْجُود مَعَه وَصَارَ بعده جَانب المكارم معيبا مُشَوه الْوَجْه
٢ - أجال من جولان الدمع أَي سيلانه وجريه من الْعين ووثيرة اسْم رجل وَالْمعْنَى أَي شَيْء أَكثر جولانه وثيرة بن سماك من انصباب دموع الباكيات عَلَيْهِ والباكين فَإِن هَذَا الْحزن صرنا مِنْهُ فِي حيرة
٣ - العناة وَاحِدهَا عان وَهُوَ الْأَسير والهلاك الْفُقَرَاء وَالْمعْنَى مضى لسبيله من كَانَ يفك الأسراء وَيطْعم الْفُقَرَاء وَقد كَانُوا لَا يلجأون إِلَّا إِلَيْهِ فِي حَيَاته
٤ - تقدّمت تَرْجَمته وَمُحَمّد بن مَنْصُور بن زِيَاد كَانَ أحد الْأُمَرَاء فِي عهد بني الْعَبَّاس وَكَانَ يلقب بفتى الْعَسْكَر وَكَانَت لَهُ جَارِيَة يُقَال لَهَا فوز وَكَانَ كثيرا مَا يشبب بهَا الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف ويذكرها فِي شعره
٥ - الْمَعْنى أَنِّي أخبر الْجُود بِمَوْت ذَلِك الْفَتى الَّذِي كَانَ مُنْفَردا بِهِ ليَكُون حَزينًا عَلَيْهِ
стр. 373
(أنعى فَتى مص الثرى بعده ... بَقِيَّة المَاء من الْعود)
(وانثلم الْمجد بِهِ ثلمة ... جَانبهَا لَيْسَ بمسدود)
٣ - (فَالْآن تخشى عثرات الندى ... وصولة الْبُخْل على الْجُود)
٤ - وَقَالَ عبد الله بن الزبير الْأَسدي
٥ - (رمى الْحدثَان نسْوَة آل حَرْب ... بِمِقْدَار سمدن لَهُ سمودا)
٦ - (فَرد شعورهن السود بيضًا ... ورد وجوههن الْبيض سُودًا)
ــ
بِسَبَب انْقِطَاع صلته بَينه وَبَين النَّاس وَقل من يُوجد فِيهِ مثله
١ - الثرى التُّرَاب الندى وَالْمعْنَى قل الْجُود بعده حَتَّى أَن الأَرْض يَبِسَتْ فامتصت مَا فِي الْعود من بَقِيَّة المَاء أَي أجدبت الْبِلَاد بعده
٢ - الانثلام الانكسار وَالْمعْنَى أَن الْمَفْقُود انصدع الْمجد بِمَوْتِهِ صدعة فَلَا يسدها شَيْء
٣ - العثرات واحدتها عَثْرَة وَهِي الزلة وَالْمعْنَى فَالْآن تخَاف زلَّة أَقْدَام الندى أَي ذَهَابه وَغَلَبَة الْبُخْل على الْجُود
٤ - يَنْتَهِي نسبه إِلَى أَسد بن خُزَيْمَة وَهُوَ من شعراء الدولة الأموية وَمن شيعتهم والمتعصب لَهُم وَكَانَ كُوفِي المنشأ والمنزل فَلَمَّا غلب مُصعب بن الزبير على الْكُوفَة أَتَى بِعَبْد الله أَسِيرًا إِلَيْهِ فَمن عَلَيْهِ وَوَصله وَأحسن صلته فاتصل بِهِ وَأكْثر من مدحه وَلم يزل مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ حَتَّى قتل مُصعب وَكَانَ عبد الله أحد الهجائين يخَاف النَّاس شَره وَله أَخْبَار كَثِيرَة طَوِيلَة أضربنا عَنْهَا لطولها
٥ - الْحدثَان نَوَائِب الدَّهْر وَآل حَرْب المُرَاد بهم بَنو أُميَّة والسمود الْغَفْلَة وَذَهَاب الْقلب عَن الشَّيْء وَالْمعْنَى أَن نَوَائِب الدَّهْر رمت بسهام الْغم إِلَى نسْوَة آل حَرْب بِمِقْدَار صيرهن غافلات عَن كل شَيْء لما أصابهن من شدَّة الْحزن
٦ - الْمَعْنى أَن الْحزن غير صورتهن من كَثْرَة
стр. 374
(فَإنَّك لَو رَأَيْت بكاء هِنْد ... ورملة إِذْ تصكان الخدودا)
(سَمِعت بكاء باكية وَبَاكٍ ... أبان الدَّهْر وَاحِدهَا الفقيدا)
٣ - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد
٤ - (حنين وياس كَيفَ يتفقان ... مقيلاهما فِي الْقلب مُخْتَلِفَانِ)
٥ - (غَدَتْ وَالثَّرَى أولى بهَا من وَليهَا ... إِلَى منزل ناء لعينك داني)
٦ - (فَلَا وجد حَتَّى تنزف الْعين ماءها ... وتعترف الأحشاء بالخفقان)
ــ
اللَّطْم حَتَّى أَنه شيبهن ومحا محاسنهن
١ - هِنْد ورملة ابنتا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان
٢ - سَمِعت جَوَاب لَو وَأَبَان أعلن وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنَّك لَو رَأَيْت بكاءهما وَقت لطمهما على الخدود لسمعت بكاء يَشْمَل الرِّجَال وَالنِّسَاء حزنا على من أعلن الدَّهْر بفقده وَالْبَيْت الأول مِنْهُمَا يدل على كَثْرَة الْحزن والمآتم
٣ - كَانَ أَبوهُ مولى الْأَنْصَار ثمَّ مولى أبي أُمَامَة أسعد بن زُرَارَة الخزرجي ويلقب بصريع الغواني وَهُوَ شَاعِر مُتَقَدم من شعراء الدولة العباسية مولده ومنشأه بِالْكُوفَةِ وَكَانَ متفننا متصرفا فِي شعره شَاعِرًا أحسن النمط جيد القَوْل فِي الشَّرَاب وَكثير من الروَاة يقرنه بِأبي نواس فِي هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ أول من عقد هَذِه الْمعَانِي اللطيفة واستخرجها وَهُوَ أول من أفسد الشّعْر بِهَذَا النَّوْع الَّذِي سَمَّاهُ النَّاس بالبديع وَهَذَا الشّعْر يرثي بِهِ امْرَأَته
٤ - الْمَعْنى أتعجب من اجْتِمَاع الْيَأْس والرجاء مَعَ اخْتِلَاف مقرهما فِي الْقلب فَإِن الْيَأْس من لِقَاء الْإِنْسَان والشوق إِلَيْهِ لَا يَجْتَمِعَانِ
٥ - النائي الْبعيد وَالْمعْنَى أَصبَحت وَهِي فِي ملك التُّرَاب دون ملك وَليهَا فَاخْتَارَتْ منزلا قَرِيبا من الْعين فِي الظَّاهِر وبعيدا فِي الْبَاطِن
٦ - خبر لَا مَحْذُوف وَهُوَ حَاصِل وتنزف تستنفد وَالْمعْنَى
стр. 375
وَقَالَ أَيْضا
(قبر بحلوان استسر ضريحه ... خطرا تقاصر دونه الأخطار)
(نفضت بك الأحلاس نفض إِقَامَة ... واسترجعت نزاعها الْأَمْصَار)
٣ - (فَاذْهَبْ كَمَا ذهبت غوادي مزنة ... أثنى عَلَيْهَا السهل والأوعار)
٤ - (سلكت بك الْعَرَب السَّبِيل إِلَى الْعلَا ... حَتَّى إِذا سبق الردى بك حاروا)
٥ - وَقَالَ أَبُو حَنش الْهِلَالِي فِي يَعْقُوب بن دَاوُد
ــ
لَا وجد عِنْدِي يعْتد بِهِ حَتَّى لَا يبْقى من دموعي شَيْء لاتصال الْبكاء وتقر أحشائي بالخفقان
١ - استسر بِمَعْنى أخْفى والخطر الشّرف وتقاصر تعجز وَالْمعْنَى أَن هَذَا الْقَبْر بحلوان قد اشْتَمَل ضريحه على ذِي شرف يعجز عَن مساواته كل عَظِيم فِي الشّرف
٢ - الأحلاس جمع حلْس وَهُوَ مَا يتَّخذ للفرش تَحْتَهُ والنزاع جمع نَازع وَهُوَ الْبعيد الْغَرِيب وَالْمعْنَى أَن المحتاجين قعدوا عَن طلب الْجُود بعد موتك يأسا مِمَّن يُرْجَى خَيره وكل من كَانُوا على بابك انصرفوا إِلَى أوطانهم نافضين أَيْديهم مِمَّن يتعطف عَلَيْهِم فكأنهم كَانُوا ودائع الْأَمْصَار
٣ - المزنة السحابة ذَات المَاء والغوادي جمع غادية وَهِي السحابة تَأتي صباحا وأضافها إِلَى المزنة لتجمعها مِنْهَا وَالْمعْنَى اذْهَبْ لسبيلك مَحْمُود النعم مشكور الصَّنَائِع وآثارك كآثار السحابة الَّتِي أغاثت النَّاس بفيض مَائِهَا فَلَمَّا ذهبت أثنى عَلَيْهَا أهل السهل والجبل
٤ - الْمَعْنى أَنَّك أرشدت الْعَرَب إِلَى اكْتِسَاب الْمَعَالِي وَقد كَانُوا جاهلين بتحصيلها فَلَمَّا فقدت ضلوا حائرين
٥ - واسْمه خضر بن قيس النميري وَهُوَ شَاعِر مولد بصرى وَكَانَ يجيد حفظ الْقُرْآن وعاش مائَة سنة وَصَحب يَعْقُوب بن دَاوُد وَزِير الْمهْدي فَلَمَّا حَبسه
стр. 376
(يَعْقُوب لَا تبعد وجنبت الردى ... فلنبكين زَمَانك الرطب الثرى)
(وَلَئِن تعهدك الْبلَاء بِنَفسِهِ ... فَلَقِيته إِن الْكَرِيم ليبتلى)
٣ - (وَأرى رجَالًا ينهسونك بعد مَا ... أغنيتهم من فاقة كل الْغنى)
٤ - (لَو أَن خيرك كَانَ شرا كُله ... عِنْد الَّذين عدوا عَلَيْك لما عدا)
وَقَالَت صَفِيَّة الباهلية ترثي أخاها
ــ
الْمهْدي ونال مِنْهُ مَا نَالَ قَالَ أَبُو حَنش هَذِه الأبيات
١ - تبعد تهْلك والردى الْهَلَاك أَيْضا وَلم يرض بالحرى على عَادَة النَّاس من قَوْلهم عِنْد الْمُصَاب لَا تبعد حَتَّى زَاد عَلَيْهِ وجنبت الردى ليَكُون الْكَلَام أدل على التوجع وَيُشِير بقوله زَمَانك الرطب الثري إِلَى كَثْرَة إحسانه إِلَى النَّاس فَكَأَنَّهُ كَانَ لَهُم كالمطر تحيي بِهِ الأَرْض وسكانها وَالثَّرَى التُّرَاب الندي وَالْمعْنَى يَا يَعْقُوب لَا تهْلك والهلاك بعيد مِنْك فَنحْن لحزننا عَلَيْك نبكي على أيامك الَّتِي عَم فِيهَا إحسانك إِلَى النَّاس
٢ - تعهدك تفقدك وَالْبَلَاء هُنَا المحنة الَّتِي نزلت بِهِ ويبتلى يختبر يَقُول فلئن كَانَ الْبلَاء بحث عَنْك وتفقدك بِنَفسِهِ فَلَقِيته بعزيمة صَادِقَة وصبر جميل فَلَا يهْلك ذَلِك وَلَا تسأم فَإِن الْكَرِيم مبتلى ومختبر
٣ - ينهسونك يغتابونك وأصل النهس بِمقدم الْفَم والنهش بِجَمِيعِهِ الْتفت بِهَذَا الْكَلَام إِلَى رجال يذمون يَعْقُوب وينالون من عرضه فَيَقُول إِنِّي أرى رجَالًا نهسوا عرضك وجحدوا فضلك وإحسانك بعد مَا أغنيتهم من فقر وأنقذتهم من بلَاء وشقاء يصفهم باللؤم وَجحد الْمَعْرُوف وإنكار الْفضل ودناءة الْفِعْل وَالْأَصْل
٤ - الْمَعْنى لَو كَانَ مَا صَار إِلَيْهِم من إحسانك الوافر يفْرض شرا لما جاوزهم إِلَى غَيرهم وَلما كَانَ الْأَذَى ينالك من جِهَته
стр. 377
(كُنَّا كغصنين فِي جرثومة سمقا ... حينا بِأَحْسَن مَا يسمو لَهُ الشّجر)
(حَتَّى إِذا قيل قد طَالَتْ فروعهما ... وطاب فيآهما واستنظر الثَّمر)
٣ - (أخنى على واحدي ريب الزَّمَان وَمَا ... يبقي الزَّمَان على شَيْء وَلَا يذر)
٤ - (كُنَّا كأنجم ليل بَينهَا قمر ... يجلو الدجى فهوى من بَينهَا الْقَمَر)
٥ - وَقَالَ التَّمِيمِي فِي مَنْصُور بن زِيَاد
ــ
١ - الجرثومة الأَصْل وسمقا طالا ويسمو يَعْلُو وَالْمعْنَى كنت أَنا وَأخي كغصنين طالا وتشعبا من أصل وَاحِد متكافئين فِي رفْعَة الشّرف ودمنا زَمَانا على أحسن مَا يَدُوم بِهِ الفرعان فِي أَصلهمَا
٢ - ألفيء الظل واستنظر انْتظر
٣ - أخنى مَعْنَاهُ أهلك وريب الزَّمَان مصيبته وَلَا يذر لَا يدع وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أننا لما بلغنَا مبلغ الْكَمَال وطاب منشؤنا وَكُنَّا كفرعي الشَّجَرَة الَّتِي طَابَ ظلها وانتظر ثَمَر أَغْصَانهَا أحدث حدثان الدَّهْر أحدثا فاجعة فأهلكت أخي الْوَاحِد وَلَا عجب فَإِن هَذِه أَحْوَال الدَّهْر الَّذِي لَا يَدُوم على حَال
٤ - الْمَعْنى أننا كُنَّا فِي الِاجْتِمَاع مَعَ الأهلين كالأنجم الَّتِي تبدو فِي اللَّيْل وَهُوَ بَيْننَا كَالْقَمَرِ الَّذِي يكْشف الظلمَة فَسقط من وَسطهَا أَي غَابَ عَن أَعيننَا
٥ - هُوَ عبد الله بن أَيُّوب ويكنى أَبَا مُحَمَّد كَانَ من أهل الْيَمَامَة شَاعِر مولد فصيح عَرَبِيّ عَالم مُتَكَلم وَكَأَنَّهُ كَانَ بعد مُسلم بن الْوَلِيد بِقَلِيل وَمن مَشْهُور قَوْله فِي الْفضل بن يحيى
(لعمرك مَا الْأَشْرَاف فِي كل بَلْدَة ... وَإِن عظموا للفضل إِلَّا صنائع)
(ترى عُظَمَاء النَّاس للفضل خشعا ... إِذا مَا بدا وَالْفضل لله خاشع)
(تواضع لما زَاده الله رفْعَة ... وكل رفيع عِنْده متواضع)
стр. 378
(لهفا عَلَيْك للهفة من خَائِف ... يَبْغِي جوارك حِين لَيْسَ مجير)
(أما الْقُبُور فَإِنَّهُنَّ أوانس ... بجوار قبرك والديار قُبُور)
٣ - (عَمت فواضله فَعم مصابه ... فَالنَّاس فِيهِ كلهم مأجور)
٤ - (يثني عَلَيْك لِسَان من لم توله ... خيرا لِأَنَّك بالثناء جدير)
٥ - (ردَّتْ صنائعه إِلَيْهِ حَيَاته ... فَكَأَنَّهُ من نشرها منشور)
٦ - (فَالنَّاس مأتمهم عَلَيْهِ وَاحِد ... فِي كل دَار رنة وزفير)
ــ
وَهَذَا من جيد الشّعْر وحر الْكَلَام
١ - لهفا أَصله لهفي قلبت ياؤه ألفا وَهُوَ مُبْتَدأ مُضَاف إِلَى يَاء النَّفس الَّتِي قلبت ألفا وَقَوله عَلَيْك خَبره وَقَوله للهفة اللَّام فِيهِ للتَّعْلِيل كَأَن الَّذِي جعله يتلهف عَلَيْهِ وُقُوعه فِي لهف شَدِيد وحزن بَالغ وَالْمعْنَى لي عَلَيْك حسرة شَدِيدَة من أجل حسرة رجل جر عَلَيْهِ الدَّهْر فَطلب جوارك حِين لم يجد مجيرا
٢ - الْمَعْنى لما حللت فِي قبرك أنست بمجاورتك الْقُبُور وَأما الديار فَصَارَت موحشة بعد فراقك
٣ - الفواضل جمع فاضلة الْمَوَاهِب والعطايا وَقَوله فَعم مصابه أَي أَن النَّاس كلهم جزعوا بِمَوْتِهِ لما كَانَ يصل إِلَيْهِم من بره وَالْمعْنَى أَنه عَمت عطاياه جَمِيع النَّاس فِي حَيَاته فجزعوا كلهم بِمَوْتِهِ وصاروا شُرَكَاء فِي الْأجر والمصيبة
٤ - الْمَعْنى أَنْت جدير بِكُل ثَنَاء حَتَّى أَن من لم تحسن إِلَيْهِ يشكرك ويعدد خصالك
٥ - الصَّنَائِع جمع صَنِيعَة وَهِي مَا تسديه إِلَى غَيْرك من الْبر وَالْإِحْسَان الْمَعْنى مَاتَ وَترك مننا مخلدة بَين النَّاس ينشرونها فَصَارَ كَأَنَّهُ حَيّ بنشرهم لَهَا
٦ - الْمَعْنى أَن النَّاس فجعوا كلهم بفقده وتشاركوا فِي الْحزن عَلَيْهِ فَلم يبْق لَهُم دَار إِلَّا وفيهَا جزع وبكاء
стр. 379
(عجبا لأَرْبَع أَذْرع فِي خَمْسَة ... فِي جوفها جبل أَشمّ كَبِير)
٢ - وَقَالَ نَهَار بن توسعة بن تَمِيم بن عرْفجَة
٣ - (عتْبَان قد كنت امْرأ لي جَانب ... حَتَّى رزئتك والجدود تضعضع)
٤ - (قد كنت أشوس فِي المقامة سادرا ... فَنَظَرت قصدي واستقام الأخدع)
٥ - (وفقدت إخْوَانِي الَّذين بعيشهم ... قد كنت أعطي مَا أَشَاء وَأَمْنَع)
٦ - (فَلِمَنْ أَقُول إِذا تلم ملمة ... أَرِنِي بِرَأْيِك أم إِلَى من أفزع)
ــ
١ - الأشم العالي وَالْمعْنَى أَنِّي لأعجب من قبر طوله أَربع أَذْرع فِي خَمْسَة أشبار يشْتَمل على جبل عَظِيم شامخ
٢ - هُوَ أحد شعراء بكر بن وَائِل شَاعِر إسلامي مجيد كَانَ أشعر بكري بخراسان وَهُوَ يرثي بِهَذَا الشّعْر أَخَاهُ عتْبَان
٣ - الْجَانِب هُنَا الملجأ والرزء فقدان الحبيب والجدود الحظوظ وتضعضع أَي تنحط وتسفل وَالْمعْنَى يَا عتْبَان قد كنت لي ملْجأ فِي حياتك أبلغ بك كل مرام فَلَمَّا فجعت بفقدك انحطت حظوظي بعد مَا كَانَت مُرْتَفعَة
٤ - الشوس النّظر بمؤخر الْعين تغيظا وتكبرا والسادر الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا يصنع وَقَوله فَنَظَرت قصدي أَرَادَ ذهب عني مَا كنت فِيهِ من الْخُيَلَاء وَقَوله واستقام الأخدع أَرَادَ أَن جَانِبه قد لَان وَكبره قد ذهب والأخدع عرق فِي جَانب الْعُنُق وَالْمعْنَى أَنِّي كنت لَا أعد أحدا يعارضني من الْعَشِيرَة حَتَّى فجعت بك فخضعت وَذهب كبري وَمَا كنت أفاخر النَّاس بِهِ
٥ - الْمَعْنى حَال الفقدان بيني وَبَين إخْوَانِي الَّذين بعيشهم كنت أعطي مَا أُرِيد وَأَمْنَع مَا أُرِيد
٦ - تلم ملمة تنزل نازلة وأفزع ألتجئ وَحذف الْمَفْعُول الثَّانِي لقَوْله أَرِنِي أَي أَرِنِي الصَّوَاب أَو وَجه الْأَمر بِرَأْيِك وَالْمعْنَى أَي رجل ذكي الْفُؤَاد
стр. 380
(وليأتين عَلَيْك يَوْم مرّة ... يبكى عَلَيْك مقنعا لَا تسمع)
وَقَالَ يزِيد بن عَمْرو الطَّائِي
(أصَاب الغليل عبرتي فأسالها ... وَعَاد احتمام لَيْلَتي فأطالها)
٣ - (أَلا من رأى قوما كَأَن رِجَالهمْ ... نخيل أَتَاهَا عاضد فأمالها)
٤ - (أدفن قتلاها وآسو جراحها ... وَأعلم أَن لَا زيغ عَمَّا مني لَهَا)
٥ - (وقائلة من أمهَا طَال ليله ... يزِيد بن عَمْرو أمهَا فاهتدى لَهَا)
ــ
إِذا نزلت بِنَا نازلة أَقُول لَهُ أَرِنِي الصَّوَاب بِرَأْيِك وَأي رجل نلتجئ إِلَيْهِ عِنْد ذَلِك
١ - الْمقنع المستور الْوَجْه وَالْمعْنَى أقسم لَا بُد أَن يَأْتِي يَوْم يبكي عَلَيْك فِيهِ وَأَنت مَسْتُور الْوَجْه غير سامع عويل الباكين وَالظَّاهِر أَن هَذَا خطاب لغير الْمَفْقُود من نَحْو شامت
٢ - الغليل حرارة الْحبّ أَو الْحزن والاحتمام القلق والانزعاج وأضاف الاحتمام إِلَى ليلته لكَونه فِيهَا وَالْمعْنَى أَن مَا فِي الْبَاطِن من شدَّة الْحَرَارَة صير دموعي منسكبة وَبت لَيْلَتي فِي قلق وانزعاج وَهِي مَعَ ذَلِك لطولها تكَاد أَن لَا تصبح
٣ - الِاسْتِفْهَام للتوجع والعاضد الْقَاطِع وَالْمعْنَى أَقُول متوجعا هَل رَأَيْت مقتل الْقَوْم الَّذين كَانُوا كالنخل فِي طول الْقَامَة واعتدالها فَأَتَاهُم قَاطع فَأَما لَهُم أَي قَتلهمْ
٤ - آسوا أداوي والجراح وَاحِدهَا جريح ومني قدر وَالْمعْنَى أَنِّي فِي هَذِه الْحَالة أتولى دفن قتلاهم وأداوي جريحهم وَهِي حَالَة ينصدع مِنْهَا الْفُؤَاد حزنا وَمَعَ هَذَا فَأَنا على يَقِين أَن مَا قدر لَا مفر مِنْهُ
٥ - أمهَا قَصدهَا وَمن مُبْتَدأ وَطَالَ خَبره وَيزِيد مُبْتَدأ ثَان وَهُوَ نفس الْقَائِل وَأمّهَا الثَّانِيَة خبر عَنهُ وَالْمعْنَى وَرب قائلة فِي ذَاك الْوَقْت إِن الَّذِي قصد الْقَتْلَى طَال ليله ثمَّ أَشَارَ لنَفسِهِ قَائِلا
стр. 381
١ - وَقَالَ قسَامَة بن رَوَاحَة السنبسي
(لبئس نصيب الْقَوْم من أخويهم ... طراد الْحَوَاشِي واستراق النَّوَاضِح)
٣ - (وَمَا زَالَ من قَتْلَى رزاح بعالج ... دم ناقع أَو جاسد غير ماصح)
٤ - (دَعَا الطير حَتَّى أَقبلت من ضرية ... دواعي دم مهراقه غير بارح)
٥ - (عَسى طَيئ من طيىء بعد هَذِه ... ستطفئ غلات الكلى والجوانح)
ــ
إِن الَّذِي قصدهم يزِيد بن عَمْرو وَهُوَ الَّذِي اهْتَدَى لَهَا مَعَ التباس طرقها
١ - وجده جلّ بِضَم الْجِيم ابْن حق بِكَسْر الْحَاء يَنْتَهِي نسبه إِلَى الْغَوْث ابْن طيىء وَهُوَ شَاعِر جاهلي مقل
٢ - يُرِيد بأخويهم صاحبيهم يُقَال يَا أَخا بكر أَي يَا وَاحِدًا مِنْهُم والحواشي صغَار الْإِبِل ورذالها والنواضح جمع ناضحة وَهِي الَّتِي يستقى عَلَيْهَا وطراد وَمَا عطف عَلَيْهِ بدل من نصيب وَالْمعْنَى أَن من أعظم الذَّم والعار أَن يقْعد صَاحب الثأر عَن طلبه وَيَأْخُذ فِي سَرقَة الْإِبِل وطردها فَهُوَ بئس نصيب الْقَوْم من صَاحِبيهِ
٣ - رزاح اسْم قَبيلَة من خولان وَرمل عالج اسْم مَوضِع والناقع الثَّابِت والماصح الذَّاهِب والجاسد الجامد وَالْمعْنَى أَن دِمَاء قَتْلَى رزاح بعالج لم تزل طرية أَو جامدة غير ذَاهِبَة أَي بَاقِيَة على حَالهَا فَلَا تغسل إِلَّا بِأخذ الثأر من أعدائها
٤ - ضرية قَرْيَة على طَرِيق الْبَصْرَة إِلَى مَكَّة سميت باسم ضرية بنت ربيعَة بن نزار وَغير بارح غير زائل وَالْمعْنَى لما اسْتدلَّ الطير بِدَم الْقَتْلَى الَّذِي مهراقه غير زائل على أكل لحومها فَكَأَنَّهُ دَعَاهَا إِلَى ذَلِك من ضرية
٥ - طيىء قَبيلَة وَالْغلَّة حرارة الْحزن وحدوثها من الْقلب والكبد لكنه بَالغ فنسبها إِلَى الكلى والضلوع وَقَوله بعد هَذِه إِشَارَة إِلَى الْحَالة الْحَاضِرَة يَقُول المرجو من
стр. 382
١ - وَقَالَ سُلَيْمَان بن قَتَّة الْعَدوي
(مَرَرْت على أَبْيَات آل مُحَمَّد ... فَلم أرها أَمْثَالهَا يَوْم حلت)
٣ - (فَلَا يبعد الله الديار وَأَهْلهَا ... وَإِن أَصبَحت مِنْهُم برغمي تخلت)
٤ - (أَلا إِن قَتْلَى الطف من آل هَاشم ... أذلت رِقَاب الْمُسلمين فذلت)
٥ - (وَكَانُوا غياثا ثمَّ أضحوا رزية ... أَلا عظمت تِلْكَ الرزايا وجلت)
ــ
أَوْلِيَاء الدَّم أَن يطلبوا الثأر فِي الْمُسْتَقْبل وَإِن كَانُوا أخروه إِلَى هَذِه الْمدَّة فتسكن النُّفُوس وتبرد الْقُلُوب مِمَّا بهَا من غلَّة الْحزن وحرارته وَالْمعْنَى لَيْسَ بِبَعِيد الرَّجَاء أَن طيئا بعد هَذِه الْأَحْوَال يطْلبُونَ الثأر وَإِن أهملوه قَلِيلا فتنطفيء الْحَرَارَة الَّتِي تجاوزت الْقلب والكبد إِلَى الكلى والضلوع
١ - هُوَ شَاعِر إسلامي شيعي وَهُوَ من بني عدي وَنسب ياقوت هَذِه الأبيات إِلَى أبي دهبل الجُمَحِي يرثي بهَا الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ وَمن قتل مَعَه بالطف
٢ - الْآل والأهل وَاحِد عِنْد الْبَصرِيين وَالْمعْنَى أَنِّي مَرَرْت على أَبْيَات من اسْتشْهد مَعَ الْحُسَيْن ﵁ بكربلاء من آل مُحَمَّد فَوَجَدتهَا موحشة بعد أَن كَانَت مأهولة مزينة بهم
٣ - الْمَعْنى عمر الله تِلْكَ الديار وأدام من يسكنهَا وَإِن أَصبَحت خَالِيَة مِنْهُم بالرغم عني
٤ - الطف مَوضِع قرب الْفُرَات بِهِ قتل سيدنَا الْحُسَيْن ﵁ وَكَانَ سُلَيْمَان قَالَ أذلت رقابا من قُرَيْش فذلت فَقَالَ عبد الله بن الْحُسَيْن أذلت رِقَاب الْمُسلمين فذلت فَقَالَ ابْن قَتَّة أَنْت وَالله أشعر مني وَالْمعْنَى أَن من قتلوا بالطف من آل هَاشم صيروا الْمُسلمين أذلاء
٥ - الرزية الْمُصِيبَة وَالْمعْنَى أَن بني هَاشم كَانُوا ملْجأ للنَّاس فِي حوائجهم وغوثا لَهُم فِي شدائدهم فَلَمَّا اسْتشْهدُوا صَارُوا مُصِيبَة عَلَيْهِم فَمَا
стр. 383
١ - وَقَالَت قتيلة بنت الْحَرْث بن كلدة بن عَلْقَمَة بن هَاشم بن عبد منَاف
(يَا رَاكِبًا إِن الأثيل مَظَنَّة ... من صبح خَامِسَة وَأَنت موفق)
٣ - (بلغ بِهِ مَيتا فَإِن تَحِيَّة ... مَا إِن تزَال بهَا الركائب تخفق)
٤ - (مني إِلَيْهِ وعبرة مسفوحة ... جَادَتْ لمائحها وَأُخْرَى تخنق)
ــ
أَشد تِلْكَ الْمُصِيبَة وَأَعْظَمهَا
١ - هِيَ من الشُّعَرَاء المخضرمين قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق لما انْصَرف رَسُول الله ﷺ من بدر حَتَّى إِذا كَانَ بالصفراء وَقَالَ عمر بن شبة فِي حَدِيثه بالأثيل قتل النَّضر بن الْحَارِث بن كلدة أحد بني عبد الدَّار أَمر عليا ﵁ أَن يضْرب عُنُقه وَكَانَ النَّضر يُؤْذِي رَسُول الله ﷺ وَالْمُسْلِمين وَيَقُول مُحَمَّد يأتيكم بأخبار عَاد وَثَمُود وَأَنا آتيكم بِخَبَر الأكاسرة والقياصرة فَلَمَّا قتل قَالَت أُخْته قتيلة بنت الْحَارِث هَذِه الأبيات ترثيه بهَا فَيُقَال إِنَّه لما سمع النَّبِي ﷺ كَلَامهَا قَالَ لَو سَمِعت هَذَا قبل أَن أَقتلهُ مَا قتلته هَذَا وَإِن شعرهَا أكْرم شعر موتور وأعفه وأكفه وأحلمه
٢ - الأثيل مَوضِع فِيهِ قبر النَّضر والمظنة مَوضِع الظَّن تُرِيدُ أَن الأثيل مَظَنَّة أَن تصل إِلَيْهِ صَبِيحَة لَيْلَة خَامِسَة وَقَوْلها وَأَنت موفق أَي إِن وفقت لطريقك وَلم تحد عَنهُ وَالْمعْنَى يَا رَاكِبًا إِن الأثيل يظنّ أَن تبلغه فِي صبح اللَّيْلَة الْخَامِسَة إِن وفقت إِلَى الطَّرِيق وَلم تزغ عَنهُ
٣ - إِن زَائِدَة وتخفق تتحرك
٤ - مسفوحة مصبوبة والمائح النَّازِل فِي الْبِئْر ليملأ الدَّلْو وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِذا وصلت هَذَا الْمَكَان فَبلغ ساكنه تَحِيَّة لَا تزَال الركائب تتحرك بهَا مني إِلَيْهِ وبلغه عِبْرَة مصبوبة استنزفها من الْعين فَقده وَأُخْرَى آخذة بِالْحلقِ
стр. 384
(فليسمعن النَّضر إِن ناديته ... إِن كَانَ يسمع ميت أَو ينْطق)
(ظلت سيوف بني أَبِيه تنوشه ... لله أَرْحَام هُنَاكَ تشقق)
٣ - (أمحمد ولأنت ضنء نجيبة ... من قَومهَا والفحل فَحل معرق)
٤ - (مَا كَانَ ضرك لَو مننت وَرُبمَا ... من الْفَتى وَهُوَ المغيظ المحنق)
٥ - (وَالنضْر أقرب من أصبت وَسِيلَة ... وأحقهم إِن كَانَ عتق يعْتق)
٦ - وَقَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي
ــ
١ - الْمَعْنى على النَّضر أَن يسمع نداءك إِن كَانَ الْمَيِّت يسمع أَو ينْطق
٢ - تنوشه تتناوله وَاللَّام فِي لله للتعجب وَالْمعْنَى لم يقْتله أحد غير بني أَبِيه فعجبا من أَرْحَام تتقطع هُنَاكَ
٣ - الضنء الْوَلَد والنجيبة الْكَرِيمَة والمعرق من لَهُ عرق فِي الْكَرم وَالْمعْنَى يَا مُحَمَّد إِن الَّتِي وَلدتك كَرِيمَة قَومهَا وَالَّذِي ولدك سيد عريق فِي الْكَرم فَأَنت خُلَاصَة شريفين
٤ - الْمَعْنى إِذا كنت كَذَلِك فَمَا كَانَ يَضرك لَو مننت على أخي وأطلقته وَلَيْسَ هَذَا عَيْبا عَلَيْك إِذْ قد يعْفُو الْفَتى مَعَ انطوائه على الغيظ والحنق
٥ - الْمَعْنى أَن النَّضر أقرب الْإِسْرَاء الَّذين أسرتهم إِلَيْك وأحقهم بِالْعِتْقِ إِن وَقع فكاك أَو عتق
٦ - واسْمه حسان ابْن قيس بن عبد الله يَنْتَهِي نسبه إِلَى جعدة بن كَعْب بن ربيعَة أحد بني عَامر بن صعصعة ويكنى النَّابِغَة أَبَا ليلى وَهُوَ شَاعِر قديم معمر أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَأسلم وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ أكبر من النَّابِغَة الذبياني وَأنْشد النَّبِي ﷺ شعرًا فأعجب بِهِ وَقَالَ لَهُ لَا يفضض الله فَاك وَلَقَد أَتَت عَلَيْهِ مائَة سنة أَو نَحْوهَا وَمَا نقص من فِيهِ سنّ وَكَانَ مِمَّن فكر فِي الْجَاهِلِيَّة فَأنْكر الْخمر وَالسكر وَمَا تفعل بِالْعقلِ وهجر الأزلام والأوثان
стр. 385
(فَتى كَانَ فِيهِ مَا يسر صديقه ... على أَن فِيهِ مَا يسوء الأعاديا)
(فَتى كملت خيراته غير أَنه ... جواد فَمَا يبْقى من المَال بَاقِيا)
وَقَالَ آخر
٣ - (وَأي فَتى ودعت يَوْم طويلع ... عَشِيَّة سلمنَا عَلَيْهِ وسلما)
٤ - (رمى بصدور العيس منخرق الصِّبَا ... فَلم يدر خلق بعْدهَا أَيْن يمما)
٥ - (فيا جازي الفتيان بِالنعَم أجزه ... بنعماه نعمى واعف إِن كَانَ مجرما)
ــ
١ - فَتى مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص وَلما كَانَ قَوْله فِيهِ مَا يسر صديقه يعلم مِنْهُ أَن فِي النَّاس من يجمع الْخَيْر دون الشَّرّ وخشي أَنه إِذا سكت على هَذِه الْجُمْلَة ظن بِهِ الْقُصُور عَن التَّمام فَلَا تكون فِيهِ النكاية فِي الْأَعْدَاء والإساءة إِلَيْهِم فتمم وَصفه بِأَن قَالَ على أَن فِيهِ مَا يسوء لأعاديا وَالْمعْنَى أذكر فَتى بلغت أَفعاله أَن صديقه لَا يرى مِنْهُ إِلَّا مَا يسره وعدوه لَا يرى مِنْهُ إِلَّا مَا يكرههُ لشدَّة بأسه عَلَيْهِ
٢ - الْمَعْنى وأذكر فَتى جمع أَنْوَاع الْبر فَمَا كَانَ يعاب بِشَيْء سوى أَنه لم يستبق من مَاله شَيْئا لما فِيهِ من كَثْرَة الْجُود وَهُوَ كَمَال على كَمَاله الأول
٣ - نصب أَي بودعت وَهُوَ فِي مقَام التَّعَجُّب على طَرِيق التفخيم وَعَشِيَّة نصب على الْبَدَلِيَّة من يَوْم وَالْمعْنَى مَا أجل شَأْن فَتى ودعته يَوْم طويلع وَذَلِكَ وَقت العشية حِين مَا سلم على سَلام الْوَدَاع وسلمت عَلَيْهِ مثله وَذَلِكَ وداع لَا تلاقي بعده
٤ - العيس جمع أعيس وَهِي الْإِبِل الْبيض يخالط بياضها شَيْء من الشقرة ومنخرق الصِّبَا مَوضِع انخراقه أَي هبوبه وَالْمعْنَى أَنه سَار نَحْو مهب الصِّبَا قَاصِدا نَاحيَة من الانحاء فَلم يدر النَّاس أَيْن توجه
٥ - الْمَعْنى يَا جازي النَّاس بِمَا أنعموا وأفضلوا كافئه بِالْخَيرِ على نعمه وَاصْفَحْ عَنهُ إِن كَانَ
стр. 386
وَقَالَ شبيب بن عوَانَة
(لتبك النِّسَاء المعولات بعولة ... أَبَا حجر قَامَت عَلَيْهِ النوائح)
(عقيلة دلاه للحد ضريحه ... وأثوابه يبرقن وَالْخمس مائح)
٣ - (خدب يضيق السرج عَنهُ كَأَنَّمَا ... يمد ركابيه من الطول ماتح)
وَقَالَ آخر
٤ - (أَبَا خَالِد مَا كَانَ أدهى مُصِيبَة ... أَصَابَت معدا يَوْم أَصبَحت ثاويا)
٥ - (لعمري لَئِن سر الأعادي فأظهروا ... شماتا لقد مروا بربعك خَالِيا)
ــ
أذْنب
١ - العولة الْبكاء بِرَفْع الصَّوْت وَقَامَت عَلَيْهِ الخ حَال بإضمار قد وَالْمعْنَى على النِّسَاء أَن يبْكين بكاء مستمرا بِصَوْت عَال على أبي حجر الَّذِي مَاتَ وَقد قَامَت عَلَيْهِ النوائح
٢ - عقيلة وَالْخمس اسْما رجلَيْنِ وَدَلاهُ أنزلهُ وبرق تلألأ والمائح من يخرج المَاء من الْبِئْر بعد نُزُوله فِيهِ وَالْمعْنَى أَنه بعد مَا مَاتَ أنزلهُ عقيلة فِي لحده وكفنه أَبيض يتلألأ وَالَّذِي حفر قَبره الْخمس وَكَأَنَّهُ مائح مَاء من الْبِئْر
٣ - الخدب الضخم والماتح المستسقي على بكرَة وَالْمعْنَى أَنه كَانَ ضخما إِذا ركب ضَاقَ بِهِ السرج طَوِيل الْقَامَة والساقين كَأَن ركابيه رشاء فِي يَد مستسق
٤ - الداهية الْأَمر الْمُنكر وثاويا مُقيما يستعظم الْمُصِيبَة الَّتِي أَصَابَت معدا بِمَوْت هَذَا المرثي فَيَقُول يَا أَبَا خَالِد مَا أعظم الْمُصِيبَة الَّتِي أَصَابَت معدا يَوْم دفنت
٥ - الشمات الشماتة وَهِي الْفَرح بمصيبة الْأَعْدَاء وَالْمعْنَى لَئِن فَرح الأعادي بموتك فأظهروا شماتتهم فَلَيْسَ بعجيب لأَنهم مروا بربعك وَهُوَ خَال مِنْك
стр. 387
(فَإِن تَكُ أفنته اللَّيَالِي وأوشكت ... فَإِن لَهُ ذكرا سيفني اللياليا)
وَقَالَت امْرَأَة من كِنْدَة
(لَا تخبروا النَّاس إِلَّا أَن سيدكم ... أسلمتموه وَلَو قاتلتم امتنعا)
٣ - (أنعى فَتى لم تذر الشَّمْس طالعة ... يَوْمًا من الدَّهْر إِلَّا ضرّ أَو نفعا)
وَقَالَت امْرَأَة من بني أَسد
٤ - (خليلي عوجا إِنَّهَا حَاجَة لنا ... على قبر أهبان سقته الرواعد)
٥ - (فثم الْفَتى كل الْفَتى كَانَ بَينه ... وَبَين المزجى نفنف متباعد)
ــ
١ - أوشكت أَي أسرعت وَالْمعْنَى لَئِن أسرعت اللَّيَالِي فِي هَلَاكه فَإِن ذكره بَاقٍ لَا يفنى
٢ - لَا تخبروا الخ هَذَا تهكم وسخرية يشوبه تعيير وتوبيخ تُرِيدُ أَنكُمْ قد ارتكبتم أمرا عَظِيما بتسليمكم سيدكم فاستروا أَمركُم وَلَا تنبئوا النَّاس بِهِ الْمَعْنى لَا تخبروا النَّاس بخذلانكم لسيدكم لِأَن ذَلِك عَار عَلَيْكُم إِذْ لَو لم تسلموه لأعدائه وقاتلتم دونه لاشتدت وطأته عَلَيْهِم وَلم يصلوا إِلَيْهِ
٣ - ذرور الشَّمْس انتشارها فِي الجو وَالْمعْنَى أَنا أخْبركُم بِمَوْت رجل شرِيف لم تطلع عَلَيْهِ شمس يَوْم إِلَّا نفع أصدقاءه أَو ضرّ أعداءه
٤ - عاج بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ والرواعد السحب الَّتِي لَهَا رعد وَالْمعْنَى يَا خليلي قفا على قبر أهبان سقته السحب الماطرة فَإِن فِي الْوُقُوف حَاجَة لنا لَا بُد من قَضَائهَا
٥ - المزجي الضَّعِيف والنفنف المهواة بَين الجبلين وَالْمعْنَى إِنَّمَا أَمرتكُم بِالْوُقُوفِ على هَذَا الْقَبْر لِأَن بِهِ فَتى كَامِل الفتوة بَينه وَبَين الضَّعِيف مهواة بعيدَة حَتَّى لَا التقاء بَينهمَا وَلَا تدان
стр. 388
(إِذا انتضل الْقَوْم الْأَحَادِيث لم يكن ... عييا وَلَا رَبًّا على من يقاعد)
٢ - وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر
ــ
١ - الانتضال أَصله فِي الرَّمْي ثمَّ اسْتعْمل فِي الْمُفَاخَرَة والرب المتكبر وَالْمعْنَى إِذا أَخذ الْقَوْم فِي الْمُفَاخَرَة لم يكن عَاجِزا عَن الْكَلَام وَلَا متكبرا على الندماء
٢ - وجده أَبُو سلمى ربيعَة بن رَبَاح أحد بني مَازِن بن ثَعْلَبَة وَهُوَ من المخضرمين وَمن فحول الشُّعَرَاء قَالَ الحطيئة لَهُ وَكَانَ راوية زُهَيْر وَآل زُهَيْر يَا كَعْب قد علمت روايتي لكم وانقطاعي إِلَيْكُم وَقد ذهب الفحول من الشُّعَرَاء غَيْرِي وَغَيْرك فَلَو قلت شعرًا تذكر فِيهِ نَفسك وتضمني موضعا بعْدك فَإِن النَّاس لأشعاركم أروى وإليها أسْرع فَفعل كَعْب ذَلِك ووفد كَعْب وبجير ابْنا زُهَيْر إِلَى رَسُول الله ﷺ حَتَّى بلغا أبرق العزاف فَقَالَ كَعْب لبجير الْحق بِالرجلِ وَأَنا مُقيم هَهُنَا أنْتَظر مَا يَقُول لَك فَقدم بجير على رَسُول الله ﷺ فَسمع مِنْهُ وَأسلم وَبلغ ذَلِك كَعْبًا فَأَنْشد أبياتا بلغت النَّبِي ﷺ فأهدر دَمه وَقَالَ من لَقِي مِنْكُم كَعْب بن زُهَيْر فليقتله فَكتب إِلَيْهِ أَخُوهُ بجير يُخبرهُ بذلك وَقَالَ لَهُ أَنْج وَمَا أَرَاك بمفلت ثمَّ كتب إِلَيْهِ بعد ذَلِك يَأْمُرهُ أَن يسلم وَيقبل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأسلم كَعْب وَقَالَ قصيدته الْمَشْهُورَة يعْتَذر فِيهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَمعَهَا وَقبل معذرته وَخبر هَذِه الأبيات أَن رجلا من مزينة يُقَال لَهُ جوي مر على الْأَوْس والخزرج وهم يقتتلون وَكَانَت الْأَوْس حلفاء مزينة فَدخل الْمُزنِيّ مَعَ حلفائه فأصيب فَمر بِهِ ثَابت بن الْمُنْذر أَبُو حسان بن ثَابت فَقَالَ أَخا مزينة مَا طرحك فِي هَذَا المطرح فوَاللَّه إِنَّك من قوم مَا يحمونك
стр. 389
(لقد ولى أليته جوي ... معاشر غير مطلول أَخُوهَا)
(فَإِن تهْلك جوي فَكل نفس ... سيجلبها لذَلِك جالبوها)
٣ - (وَإِن تهْلك جوي فَإِن حَربًا ... كظنك كَانَ بعْدك موقدوها)
٤ - (وَمَا ساءت ظنونك يَوْم تولي ... بأرماح وَفِي لَك مشرعوها)
٥ - (وَلَو بلغ الْقَتِيل فعال قوم ... لسرك من سيوفك منتضوها)
٦ - (لنذرك وَالنُّذُور لَهَا وَفَاء ... إِذا بلغ الخزاية بالغوها)
ــ
فَرفع جوي رَأسه إِلَيْهِ وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ فَقَالَ أعْطى الله عهدا ليقْتلن مِنْكُم خَمْسُونَ رجلا لَيْسَ فيهم أَعور وَلَا أعرج فسارت كَلمته حَتَّى أَتَت عمق أَرض مزينة فثاروا لكلمة جوي وَوَقع الشَّرّ بَينهم
١ - الألية الْيَمين وطل ذهب وَالْمعْنَى تحققت أَن جويا ولي أَمر يَمِينه جماعات لَا يذهب دم أخيهم هدرا لشجاعتهم ووفائهم
٢ - جوي منادى وَالْمعْنَى فَإِن تهْلك يَا جوي فلست فَردا فِي ذَلِك إِذْ كل نفس هالكة
٣ - كظنك خبر كَانَ مقدما وَالْمعْنَى وَإِن هَلَكت يَا جوي فَإِنَّهُ ستقع حَرْب بعْدك وَيكون موقدوها مسارعين إِلَى الْأَخْذ بثأرك كظنك فيهم حَيا
٤ - تولى تقسم ومشرعوها معملوها وَالْمعْنَى وَافق الْأَمر ظَنك بأرماح وَفِي لَك معملوها فِي أعدائك يَوْم حَلَفت
٥ - الفعال بِفَتْح الْفَاء الْكَرم وانتضى السَّيْف سَله وَالْمعْنَى لَو أمكن أَن يعلم ميت فعل قوم لَكَانَ فعال قَوْمك بعْدك سارا لَك لأَنهم أخذُوا بثأرك
٦ - النّذر مَا يُوجِبهُ الْإِنْسَان على نَفسه من الطَّاعَات وَقَوله وَالنُّذُور الخ اعْتِرَاض يُشِير بِهِ إِلَى أَنهم وفوا بنذره وَالْمعْنَى أَنهم مَا قتلوا الْأَعْدَاء إِلَّا وَفَاء بِنَذْرِك حِين ترك النَّاس نذورهم فلحقهم الخزي والهوان
стр. 390
(كَأَنَّك كنت تعلم يَوْم بزت ... ثِيَابك مَا سيلقى سالبوها)
(فَمَا عتر الظباء بحي كَعْب ... وَلَا الْخَمْسُونَ قصر طالبوها)
٣ - (صبحن الخزرجية مرهفات ... أبان ذَوي أرومتها ذووها)
وَقَالَ آخر
٤ - (نعى الناعي الزبير فَقلت تنعى ... فَتى أهل الْحجاز وَأهل نجد)
٥ - (خَفِيف الحاذ نسال الفيافي ... وعبدا للصحابة غير عبد)
ــ
١ - بزت سلبت وَالْمعْنَى أَن نذرك فِي أعدائك قد تحقق كَأَنَّك كنت يَوْم سلبت ثِيَابك عَالما بِمَا سيلقاه السالبون من الْقَتْل والنكال
٢ - عتر يعتر إِذا ذبح العتيرة وَهِي مَا تذبح بدل مَا نذر وَهَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن الْوَفَاء بِالنذرِ وَعدم التَّقْصِير فِيهِ وَذَلِكَ أَن بعض الْعَرَب كَانَ يَقُول إِذا بلغت غنمي كَذَا من الْعدَد ذبحت مِنْهَا شَاة أَو شياها وأطعمها الْمَسَاكِين فَإِذا بلغت غنمه تِلْكَ الْعدة ضن بهَا وَكره أَن لَا يُوفي بِالنذرِ فاصطاد ظَبْيًا أَو ظباء فذبحها عَن الْغنم وَالْمعْنَى لَيْسَ الْأَمر فِي هَذِه الْوَقْعَة كمن نذر شَيْئا ثمَّ وَفِي بِغَيْرِهِ فَإِن أَصْحَابك لم يذبحوا الظباء بدل الرِّجَال وَلم يقصروا فِي إِيفَاء نذرك بل قتلوا خمسين كَمَا نذرت
٣ - أرهف السَّيْف رققه والأرومة الأَصْل وَالْمعْنَى أَنهم سقوا الْخَزْرَج صبوح السيوف الَّتِي كتب عَلَيْهَا صانعوها أَسمَاء من صنعت لَهُم كَمَا هِيَ عَادَة مُلُوكهمْ
٤ - فَقلت تنعى أَصله تنعى فَحذف ألف الِاسْتِفْهَام وَالْمرَاد التفخيم والتعظيم وَالْمعْنَى أخبر الْمخبر بِمَوْت الزبير فَقلت لَهُ أتخبر بِمَوْت سيد أهل الْحجاز ونجد
٥ - الحاذ هُنَا الظّهْر ونسل الْمَاشِي أسْرع والفيافي البراري وَالصَّحَابَة فِي الأَصْل مصدر ثمَّ اسْتعْمل وَصفا وقوى فِي الوصفية حَتَّى جرى
следующие страницы →