Полный текст (869 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
وَقَالَ شبيب بن عوَانَة
(لتبك النِّسَاء المعولات بعولة ... أَبَا حجر قَامَت عَلَيْهِ النوائح)
(عقيلة دلاه للحد ضريحه ... وأثوابه يبرقن وَالْخمس مائح)
٣ - (خدب يضيق السرج عَنهُ كَأَنَّمَا ... يمد ركابيه من الطول ماتح)
وَقَالَ آخر
٤ - (أَبَا خَالِد مَا كَانَ أدهى مُصِيبَة ... أَصَابَت معدا يَوْم أَصبَحت ثاويا)
٥ - (لعمري لَئِن سر الأعادي فأظهروا ... شماتا لقد مروا بربعك خَالِيا)
ــ
أذْنب
١ - العولة الْبكاء بِرَفْع الصَّوْت وَقَامَت عَلَيْهِ الخ حَال بإضمار قد وَالْمعْنَى على النِّسَاء أَن يبْكين بكاء مستمرا بِصَوْت عَال على أبي حجر الَّذِي مَاتَ وَقد قَامَت عَلَيْهِ النوائح
٢ - عقيلة وَالْخمس اسْما رجلَيْنِ وَدَلاهُ أنزلهُ وبرق تلألأ والمائح من يخرج المَاء من الْبِئْر بعد نُزُوله فِيهِ وَالْمعْنَى أَنه بعد مَا مَاتَ أنزلهُ عقيلة فِي لحده وكفنه أَبيض يتلألأ وَالَّذِي حفر قَبره الْخمس وَكَأَنَّهُ مائح مَاء من الْبِئْر
٣ - الخدب الضخم والماتح المستسقي على بكرَة وَالْمعْنَى أَنه كَانَ ضخما إِذا ركب ضَاقَ بِهِ السرج طَوِيل الْقَامَة والساقين كَأَن ركابيه رشاء فِي يَد مستسق
٤ - الداهية الْأَمر الْمُنكر وثاويا مُقيما يستعظم الْمُصِيبَة الَّتِي أَصَابَت معدا بِمَوْت هَذَا المرثي فَيَقُول يَا أَبَا خَالِد مَا أعظم الْمُصِيبَة الَّتِي أَصَابَت معدا يَوْم دفنت
٥ - الشمات الشماتة وَهِي الْفَرح بمصيبة الْأَعْدَاء وَالْمعْنَى لَئِن فَرح الأعادي بموتك فأظهروا شماتتهم فَلَيْسَ بعجيب لأَنهم مروا بربعك وَهُوَ خَال مِنْك
стр. 387
(فَإِن تَكُ أفنته اللَّيَالِي وأوشكت ... فَإِن لَهُ ذكرا سيفني اللياليا)
وَقَالَت امْرَأَة من كِنْدَة
(لَا تخبروا النَّاس إِلَّا أَن سيدكم ... أسلمتموه وَلَو قاتلتم امتنعا)
٣ - (أنعى فَتى لم تذر الشَّمْس طالعة ... يَوْمًا من الدَّهْر إِلَّا ضرّ أَو نفعا)
وَقَالَت امْرَأَة من بني أَسد
٤ - (خليلي عوجا إِنَّهَا حَاجَة لنا ... على قبر أهبان سقته الرواعد)
٥ - (فثم الْفَتى كل الْفَتى كَانَ بَينه ... وَبَين المزجى نفنف متباعد)
ــ
١ - أوشكت أَي أسرعت وَالْمعْنَى لَئِن أسرعت اللَّيَالِي فِي هَلَاكه فَإِن ذكره بَاقٍ لَا يفنى
٢ - لَا تخبروا الخ هَذَا تهكم وسخرية يشوبه تعيير وتوبيخ تُرِيدُ أَنكُمْ قد ارتكبتم أمرا عَظِيما بتسليمكم سيدكم فاستروا أَمركُم وَلَا تنبئوا النَّاس بِهِ الْمَعْنى لَا تخبروا النَّاس بخذلانكم لسيدكم لِأَن ذَلِك عَار عَلَيْكُم إِذْ لَو لم تسلموه لأعدائه وقاتلتم دونه لاشتدت وطأته عَلَيْهِم وَلم يصلوا إِلَيْهِ
٣ - ذرور الشَّمْس انتشارها فِي الجو وَالْمعْنَى أَنا أخْبركُم بِمَوْت رجل شرِيف لم تطلع عَلَيْهِ شمس يَوْم إِلَّا نفع أصدقاءه أَو ضرّ أعداءه
٤ - عاج بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ والرواعد السحب الَّتِي لَهَا رعد وَالْمعْنَى يَا خليلي قفا على قبر أهبان سقته السحب الماطرة فَإِن فِي الْوُقُوف حَاجَة لنا لَا بُد من قَضَائهَا
٥ - المزجي الضَّعِيف والنفنف المهواة بَين الجبلين وَالْمعْنَى إِنَّمَا أَمرتكُم بِالْوُقُوفِ على هَذَا الْقَبْر لِأَن بِهِ فَتى كَامِل الفتوة بَينه وَبَين الضَّعِيف مهواة بعيدَة حَتَّى لَا التقاء بَينهمَا وَلَا تدان
стр. 388
(إِذا انتضل الْقَوْم الْأَحَادِيث لم يكن ... عييا وَلَا رَبًّا على من يقاعد)
٢ - وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر
ــ
١ - الانتضال أَصله فِي الرَّمْي ثمَّ اسْتعْمل فِي الْمُفَاخَرَة والرب المتكبر وَالْمعْنَى إِذا أَخذ الْقَوْم فِي الْمُفَاخَرَة لم يكن عَاجِزا عَن الْكَلَام وَلَا متكبرا على الندماء
٢ - وجده أَبُو سلمى ربيعَة بن رَبَاح أحد بني مَازِن بن ثَعْلَبَة وَهُوَ من المخضرمين وَمن فحول الشُّعَرَاء قَالَ الحطيئة لَهُ وَكَانَ راوية زُهَيْر وَآل زُهَيْر يَا كَعْب قد علمت روايتي لكم وانقطاعي إِلَيْكُم وَقد ذهب الفحول من الشُّعَرَاء غَيْرِي وَغَيْرك فَلَو قلت شعرًا تذكر فِيهِ نَفسك وتضمني موضعا بعْدك فَإِن النَّاس لأشعاركم أروى وإليها أسْرع فَفعل كَعْب ذَلِك ووفد كَعْب وبجير ابْنا زُهَيْر إِلَى رَسُول الله ﷺ حَتَّى بلغا أبرق العزاف فَقَالَ كَعْب لبجير الْحق بِالرجلِ وَأَنا مُقيم هَهُنَا أنْتَظر مَا يَقُول لَك فَقدم بجير على رَسُول الله ﷺ فَسمع مِنْهُ وَأسلم وَبلغ ذَلِك كَعْبًا فَأَنْشد أبياتا بلغت النَّبِي ﷺ فأهدر دَمه وَقَالَ من لَقِي مِنْكُم كَعْب بن زُهَيْر فليقتله فَكتب إِلَيْهِ أَخُوهُ بجير يُخبرهُ بذلك وَقَالَ لَهُ أَنْج وَمَا أَرَاك بمفلت ثمَّ كتب إِلَيْهِ بعد ذَلِك يَأْمُرهُ أَن يسلم وَيقبل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأسلم كَعْب وَقَالَ قصيدته الْمَشْهُورَة يعْتَذر فِيهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَمعَهَا وَقبل معذرته وَخبر هَذِه الأبيات أَن رجلا من مزينة يُقَال لَهُ جوي مر على الْأَوْس والخزرج وهم يقتتلون وَكَانَت الْأَوْس حلفاء مزينة فَدخل الْمُزنِيّ مَعَ حلفائه فأصيب فَمر بِهِ ثَابت بن الْمُنْذر أَبُو حسان بن ثَابت فَقَالَ أَخا مزينة مَا طرحك فِي هَذَا المطرح فوَاللَّه إِنَّك من قوم مَا يحمونك
стр. 389
(لقد ولى أليته جوي ... معاشر غير مطلول أَخُوهَا)
(فَإِن تهْلك جوي فَكل نفس ... سيجلبها لذَلِك جالبوها)
٣ - (وَإِن تهْلك جوي فَإِن حَربًا ... كظنك كَانَ بعْدك موقدوها)
٤ - (وَمَا ساءت ظنونك يَوْم تولي ... بأرماح وَفِي لَك مشرعوها)
٥ - (وَلَو بلغ الْقَتِيل فعال قوم ... لسرك من سيوفك منتضوها)
٦ - (لنذرك وَالنُّذُور لَهَا وَفَاء ... إِذا بلغ الخزاية بالغوها)
ــ
فَرفع جوي رَأسه إِلَيْهِ وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ فَقَالَ أعْطى الله عهدا ليقْتلن مِنْكُم خَمْسُونَ رجلا لَيْسَ فيهم أَعور وَلَا أعرج فسارت كَلمته حَتَّى أَتَت عمق أَرض مزينة فثاروا لكلمة جوي وَوَقع الشَّرّ بَينهم
١ - الألية الْيَمين وطل ذهب وَالْمعْنَى تحققت أَن جويا ولي أَمر يَمِينه جماعات لَا يذهب دم أخيهم هدرا لشجاعتهم ووفائهم
٢ - جوي منادى وَالْمعْنَى فَإِن تهْلك يَا جوي فلست فَردا فِي ذَلِك إِذْ كل نفس هالكة
٣ - كظنك خبر كَانَ مقدما وَالْمعْنَى وَإِن هَلَكت يَا جوي فَإِنَّهُ ستقع حَرْب بعْدك وَيكون موقدوها مسارعين إِلَى الْأَخْذ بثأرك كظنك فيهم حَيا
٤ - تولى تقسم ومشرعوها معملوها وَالْمعْنَى وَافق الْأَمر ظَنك بأرماح وَفِي لَك معملوها فِي أعدائك يَوْم حَلَفت
٥ - الفعال بِفَتْح الْفَاء الْكَرم وانتضى السَّيْف سَله وَالْمعْنَى لَو أمكن أَن يعلم ميت فعل قوم لَكَانَ فعال قَوْمك بعْدك سارا لَك لأَنهم أخذُوا بثأرك
٦ - النّذر مَا يُوجِبهُ الْإِنْسَان على نَفسه من الطَّاعَات وَقَوله وَالنُّذُور الخ اعْتِرَاض يُشِير بِهِ إِلَى أَنهم وفوا بنذره وَالْمعْنَى أَنهم مَا قتلوا الْأَعْدَاء إِلَّا وَفَاء بِنَذْرِك حِين ترك النَّاس نذورهم فلحقهم الخزي والهوان
стр. 390
(كَأَنَّك كنت تعلم يَوْم بزت ... ثِيَابك مَا سيلقى سالبوها)
(فَمَا عتر الظباء بحي كَعْب ... وَلَا الْخَمْسُونَ قصر طالبوها)
٣ - (صبحن الخزرجية مرهفات ... أبان ذَوي أرومتها ذووها)
وَقَالَ آخر
٤ - (نعى الناعي الزبير فَقلت تنعى ... فَتى أهل الْحجاز وَأهل نجد)
٥ - (خَفِيف الحاذ نسال الفيافي ... وعبدا للصحابة غير عبد)
ــ
١ - بزت سلبت وَالْمعْنَى أَن نذرك فِي أعدائك قد تحقق كَأَنَّك كنت يَوْم سلبت ثِيَابك عَالما بِمَا سيلقاه السالبون من الْقَتْل والنكال
٢ - عتر يعتر إِذا ذبح العتيرة وَهِي مَا تذبح بدل مَا نذر وَهَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن الْوَفَاء بِالنذرِ وَعدم التَّقْصِير فِيهِ وَذَلِكَ أَن بعض الْعَرَب كَانَ يَقُول إِذا بلغت غنمي كَذَا من الْعدَد ذبحت مِنْهَا شَاة أَو شياها وأطعمها الْمَسَاكِين فَإِذا بلغت غنمه تِلْكَ الْعدة ضن بهَا وَكره أَن لَا يُوفي بِالنذرِ فاصطاد ظَبْيًا أَو ظباء فذبحها عَن الْغنم وَالْمعْنَى لَيْسَ الْأَمر فِي هَذِه الْوَقْعَة كمن نذر شَيْئا ثمَّ وَفِي بِغَيْرِهِ فَإِن أَصْحَابك لم يذبحوا الظباء بدل الرِّجَال وَلم يقصروا فِي إِيفَاء نذرك بل قتلوا خمسين كَمَا نذرت
٣ - أرهف السَّيْف رققه والأرومة الأَصْل وَالْمعْنَى أَنهم سقوا الْخَزْرَج صبوح السيوف الَّتِي كتب عَلَيْهَا صانعوها أَسمَاء من صنعت لَهُم كَمَا هِيَ عَادَة مُلُوكهمْ
٤ - فَقلت تنعى أَصله تنعى فَحذف ألف الِاسْتِفْهَام وَالْمرَاد التفخيم والتعظيم وَالْمعْنَى أخبر الْمخبر بِمَوْت الزبير فَقلت لَهُ أتخبر بِمَوْت سيد أهل الْحجاز ونجد
٥ - الحاذ هُنَا الظّهْر ونسل الْمَاشِي أسْرع والفيافي البراري وَالصَّحَابَة فِي الأَصْل مصدر ثمَّ اسْتعْمل وَصفا وقوى فِي الوصفية حَتَّى جرى
стр. 391
وَقَالَ رقيبة الْجرْمِي
(أَقُول وَفِي الأكفان أَبيض ماجد ... كغصن الْأَرَاك وَجهه حِين وسما)
٣ - (أحقا عباد الله أَن لست رائيا ... رِفَاعَة بعد الْيَوْم إِلَّا توهما)
(فأقسم مَا جشمته من ملمة ... تُؤَد كرام الْقَوْم إِلَّا تجشما)
٣ - (وَلَا قلت مهلا وَهُوَ غَضْبَان قد غلا ... من الغيظ وسط الْقَوْم إِلَّا تبسما)
وَقَالَ آخر
٥ - (أَلا لَا فَتى بعد ابْن نَاشِرَة الْفَتى ... وَلَا عرف إِلَّا قد تولى فَأَدْبَرَا)
٦ - (فَتى حنظلي مَا تزَال ركابه ... تجود بِمَعْرُوف وتنكر مُنْكرا)
ــ
مجْرى الْأَسْمَاء وَقَوله غير عبد أَي هُوَ عبد لأَصْحَابه فِي خدمته لَهُم وكفايته أُمُورهم وَغير عبد فِي الرّقّ وَالْملك وَالْمعْنَى كَانَ غير كسلان وَلَا متوان بل كَانَ ذَا سرعَة وخبرة وَكَانَ عبد ود لأَصْحَابه لَا عبد رق
١ - الْأَبْيَض الْمَاجِد الْكَرِيم الشريف ووسم خرج قَلِيلا
٢ - أحقا انتصب على الظَّرْفِيَّة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَقُول فِي حَال مالف فِي الأكفاق شرِيف كريم معتدل الْقَامَة كغصن البان وَجهه وسيم حِين نبت عذاره أَفِي الْحق يَا عباد الله أَنِّي لَا أرى رِفَاعَة بعد هَذَا الْيَوْم طول الدَّهْر إِلَّا مُتَوَهمًا
٣ - تجشم تكلّف وَالْمعْنَى مَا كلفته بِأَمْر يصعب حمله على الْكِرَام إِلَّا تحمله
٤ - الْمَعْنى أَنِّي مَا قلت لَهُ مهلا حَال غَضَبه الشَّديد بَين الْقَوْم إِلَّا تهلل وَجهه بالتبسم
٥ - لَا فَتى مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر وَلَا عرف مثله وَالْمعْنَى ذهبت الفتوة والمروءة من النَّاس وَأدبر الْمَعْرُوف بعد ابْن نَاشِرَة
٦ - فَتى خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَالْمعْنَى هُوَ
стр. 392
(لحا الله قوما أسلموك وجردوا ... عناجيج أعطتها يَمِينك ضمرا)
وَقَالَ آخر
(كَانَت خُزَاعَة ملْء الأَرْض مَا اتسعت ... فَقص مر اللَّيَالِي من حواشيها)
٣ - (أضحى أَبُو الْقَاسِم الثاوى ببلقعة ... تسفى الرِّيَاح عَلَيْهِ من سوافيها)
٤ - (هبت وَقد علمت أَن لَا هبوب بِهِ ... وَقد تكون حسيرا إِذْ يباريها)
٥ - (أضحى قرى للمنايا رهن بلقعة ... وَقد يكون غَدَاة الروع يقريها)
ــ
آب رَجَعَ والبوادر المستبقة وَالْمعْنَى فرجعنا من زيارته بوجد فِي صدورنا يسقى بالدموع المتسابقة فينمو كنمو الزَّرْع الَّذِي يتعهد بالسقي
٣ - التراث الْمِيرَاث واللهى جمع لهوة وَهِي أفضل الْعَطاء والمآثر جمع مأثرة وَهِي المحمدة وَالْمعْنَى لما حَضَرنَا لاقتسام مَا خَلفه من الْأَمْوَال لم نجد غير مكارمه ومفاخره لكَونه لم يتْرك شَيْء من المَال لِكَثْرَة الْبَذْل
٤ - المحاورة المحادثة وَرجع جَوَابه مرجوع جَوَابه وَالْمعْنَى لما ناديناه كَانَ الصمت جَوَابه أَي أَنه أجابنا اعْتِبَارا لَا كلَاما فأبلغ بِهِ من نَاطِق لَا يتَبَيَّن كَلَامه وَإِنَّمَا يدل عَلَيْهِ لِسَان الْحَال
٥ - هِيَ بنت فَرْوَة ابْن مَسْعُود ترثي فَرْوَة أَبَاهَا وقيسا ابْني مَسْعُود بن عَامر بن عمر بن أبي ربيعَة وقتلا مَعَ الْمُنْذر ذِي القرنين يَوْم عين أباغ يَوْم قتل الْمُنْذر وَكَانَ الَّذِي قَتله شمر بن عَمْرو الْحَنَفِيّ وَكَانَ مَعَ الْحَارِث بن أبي شمر الغساني وَالْمُنْذر هُوَ ابنفتى حنظلي بلغ من جوده أَن ركابه لَا تزَال تَأمر بِمَعْرُوف وتنهي عَن مُنكر وَإِذا كَانَ هَذَا حَالهَا فَكيف حَال صَاحبهَا
١ - لحا الله قوما هَذِه الْكَلِمَة تسْتَعْمل فِي الذَّم والسب وأسلموك أَي خذلوك وقعدوا عَن نصرتك وجردوا عناجيج أَي جردوها للركض فِي الْهَرَب والعناجيج جمع عنجوج الطَّوِيل من الْخَيل والضمر جمع ضامر وَالْمعْنَى قبح الله قوما لم ينصروك بل جردوا الْخُيُول الْعَظِيمَة الَّتِي وهبتها لَهُم للركض فِي الْهَرَب فركبوها وهربوا
٢ - مَا اتسعت ظرف كَأَنَّهُ قَالَ مِقْدَار الأَرْض كلهَا وأصل القص التتبع والحواشي الْأَطْرَاف وَالْمعْنَى كَانَت خُزَاعَة كَثِيرَة تكَاد تملأ الأَرْض لَكِن أَتَى عَلَيْهِم الزَّمَان فَأخذ من أَطْرَافهم من شَاءَ
٣ - الثاوي الْمُقِيم والبلقعة الْمَكَان الْخَالِي وتسفى تطير التُّرَاب وَالْمعْنَى دفن أَبُو الْقَاسِم بمَكَان خَال من النَّاس تَأتي العواصف بِالتُّرَابِ فتلقيه عَلَيْهِ
٤ - أَن لَا هبوب بِهِ أَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة والهبوب الانتباه وَالْحَرَكَة من النّوم وحسيرا ضَعِيفَة وَالْمعْنَى أَن الرِّيَاح إِنَّمَا تهب لعلمها أَنه ميت لَا يقدر على مباراتها وَلَو كَانَ حَيا لم تهب لقصورها عَنهُ
٥ - الْقرى طَعَام الضَّيْف وَالْمعْنَى أَنه صَار طعمة للمنايا بمَكَان
стр. 393
١ - وَقَالَ عقيل بن علفة بن الْحَرْث بن مُعَاوِيَة بن ضباب بن جَابر بن يَرْبُوع بن غيظ بن مرّة
(لتغد المنايا حَيْثُ شَاءَت فَإِنَّهَا ... محللة بعد الْفَتى ابْن عقيل)
٣ - (فَتى كَانَ مَوْلَاهُ يحل بنجوة ... فَحل الموَالِي بعده بمسيل)
٤ - (طَوِيل نجاد السَّيْف وهم كَأَنَّمَا ... تصول إِذا استنجدته بقبيل)
٥ - (كَأَن المنايا تبتغى فِي خيارنا ... لَهَا ترة أَو تهتدي بِدَلِيل)
٦ - وَقَالَ مسافع بن حُذَيْفَة الْعَبْسِي
٧ - (أبعد بني عَمْرو أسر بمقبل ... من الْعَيْش أَو آسى على أثر مُدبر)
ــ
خَال وَقد كَانَ يَوْم الْحَرْب يطْعمهَا لأعدائه
١ - هُوَ شَاعِر مجيد مقل من شعراء دولة بني أُميَّة وَكَانَ أعرج جَافيا شَدِيد الهوج وَقد تقدم لَهُ ذكر
٢ - لتغد أَي لتصب ومحللة أَي مُطلقَة وَالْمعْنَى لم تبْق صعوبة للمنايا بعد الْفَتى ابْن عقيل فلتذهب إِلَى من شَاءَت
٣ - النجوة الْمَكَان العالي والمسيل مَوضِع السَّيْل وَالْمعْنَى لم يبْق لأحد من أَقَاربه عز بعده فتحولوا من الْعِزّ إِلَى الذل
٤ - نجاد السَّيْف حمائله وَكلما كَانَ الرجل أطول كَانَت حمالَة سَيْفه أطول وَالوهم الْقوي والاستنجاد طلب النجدة وَالْمعْنَى كَانَ طَوِيل الْقَامَة قوي الْبَأْس إِذا طلبت مِنْهُ النجدة قَامَ مقَام قَبيلَة لكَمَال شجاعته
٥ - الترة الثأر وَالْخيَار الْكِرَام وَالْمعْنَى كَأَن المنايا تطلب ثأرا لَهَا عِنْد خيارنا أَو أَنَّهَا تهتدي بِدَلِيل كرمهم ومآثرهم فَلَا يصعب عَلَيْهَا الْوُصُول إِلَيْهِم
٦ - هُوَ شَاعِر فَارس من شعراء الْجَاهِلِيَّة
٧ - أبعد بني عَمْرو والهمزة للإنكار وَأسر من السرُور
стр. 394
(وَلَيْسَ وَرَاء الشَّيْء شَيْء يردهُ ... عَلَيْك إِذا ولى سوى الصَّبْر فاصبر)
(سَلام بني عَمْرو عَليّ حَيْثُ هامكم ... جمال الندي والقنا والسنور)
٣ - (أولاك بَنو خير وَشر كليهمَا ... جَمِيعًا ومعروف ألم ومنكر)
٤ - وَقَالَ الرّبيع بن زِيَاد فِي مَالك بن زُهَيْر الْعَبْسِي
ــ
ومقبل بِمَعْنى آتٍ ومدبر بِمَعْنى ذَاهِب وآسي مضارع أسى من بَاب تَعب إِذا حزن وَالْمعْنَى لَا أسر بعد بني عَمْرو بِطيب الْعَيْش وإقبال الدُّنْيَا وَلَا أَحْزَن على إدبارها
١ - الْمَعْنى لَا يرد الْفَائِت شَيْء بعد فقدانه فَلَا علاج غير الصَّبْر فالزمه
٢ - هامكم مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر تَقْدِيره مقبور وَذكر الْهَام على عَادَة الْعَرَب فِي زعمهم أَن عِظَام الْمَوْتَى تصير هاما تطير وَبني عَمْرو منادى حذف مِنْهُ حرف النداء وجمال الندي مَنْصُوب على الْمَدْح والندى الْمجْلس لُغَة فِي النادي والقنا جمع قناة وَهِي الرمْح والسنور لبوس من جلد كالدروع يُرِيد أَنهم جمال الْمجَالِس يَوْم الْجمع وزين السِّلَاح غَدَاة الروع وَالْمعْنَى سَلام عَلَيْكُم يَا بني عَمْرو يَا جمال النادي والرماح وَسَائِر السِّلَاح حَيْثُ أَنْتُم مقبورون
٣ - أولاك لُغَة فِي أُولَئِكَ وَبَنُو خير وَشر أَرَادَ أَنهم ملازمون لفعل الْخَيْر مَعَ الأصدقاء وَالشَّر مَعَ الْأَعْدَاء وكليهما بدل من خير وَشر وألم نزل وَالْمعْنَى هَؤُلَاءِ كَانُوا يحبونَ أَصْحَابهم ويعادون من خالفهم فَكَانُوا مَعْرُوفا لأحبابهم ومنكرا لأعدائهم
٤ - الرّبيع تقدّمت تَرْجَمته وَكَانَ من خبر هَذِه الأبيات أَن مَالك بن زُهَيْر الْعَبْسِي كَانَ متزوجا فِي بني فَزَارَة فَبعث إِلَيْهِ أَخُوهُ قيس حِين قتل ندبة بن حُذَيْفَة أَن أخرج عَنْهُم لَيْلًا فَبعث إِلَيْهِ مَالك مَالِي إِلَى بني بدر من ذَنْب وَإِنَّمَا ذَنْبك عَلَيْك وَمَا أَنا بتارك منزلي لما أحدثت
стр. 395
(إِنِّي أرقت فَلم أغمض حَار ... من سيئ النبإ الْجَلِيل الساري)
(من مثله نمسي النِّسَاء حواسرا ... وَتقوم معولة مَعَ الأسحار)
٣ - (أفبعد مقتل مَالك بن زُهَيْر ... ترجو النِّسَاء عواقب الْأَطْهَار)
٤ - (مَا إِن أرى فِي قَتله لِذَوي النهى ... إِلَّا الْمطِي تشد بالأكوار)
ــ
أَنْت وَمكث مَالك فِي بني فَزَارَة زَمنا ثمَّ غدرت بِهِ فزاره وَجه إِلَيْهِ حُذَيْفَة من يقْتله فَقَتَلُوهُ وَكَانَ الرّبيع مجاورا لِحُذَيْفَة فجَاء إِلَيْهِ وَقَالَ يَا حُذَيْفَة سيرني فَإِنِّي جاركم فسيره ثَلَاث لَيَال فَقَالَ حمل لِحُذَيْفَة بئس مَا عملت قتلت مَالِكًا وخليت حَبل الرّبيع وَالله ليضر مِنْهَا عَلَيْك نَارا فدونك الرجل قبل أَن يفوتك وَلَا أحسبك تُدْرِكهُ ثمَّ إِن الرّبيع جمع بني عبس للقاء بني فَزَارَة وَجَرت بِسَبَب ذَلِك حروب فِيمَا بَينهم يطول ذكرهَا
١ - أرقت سهرت وحار مرخم حَارِث والنبأ الْخَبَر والساري السَّرِيع وَالْمعْنَى يَا حَارِث إِنِّي سهرت لَيْلَتي وَلم أنم من الْخَبَر السَّيئ الْعَظِيم الْمُنْتَشِر فِي الْقَبَائِل بِسُرْعَة
٢ - حواسرا أَي كاشفات والمعولة الباكية أَشد الْبكاء وَالْمعْنَى أَن هَذَا الْخَبَر من الْأَخْبَار الَّتِي تبيت لَهَا النِّسَاء كاشفات الْوُجُوه وتصبح رافعات الصَّوْت بالبكاء لشدَّة وقعها
٣ - الْمَعْنى لَا يَنْبَغِي للنِّسَاء أَن ترجو مواقعة الرِّجَال لَهُنَّ عقب الطُّهْر بعد قتل مَالك بن زُهَيْر فَإِن ذَلِك غير مُمكن وَقد كَانَ من عَادَة الْعَرَب أَنهم لَا يمسون النِّسَاء وَلَا يشربون الْخمر وَلَا يتلذذون بلذيذ قبل أَن يَأْخُذُوا الثأر
٤ - إِن زَائِدَة وَالنَّهْي الْعُقُول والمطئ الَّتِي تمطو فِي السّير والأكوار جمع كور الرحل وَالْمعْنَى لَا أرى شَيْء يَلِيق بأرباب الْعُقُول فِي أَمر قَتله إِلَّا أَن يشدوا على مطيهم للأخذ بثأره
стр. 396
(ومجنبات مَا يذقن عذوفا ... يقذفن بالمهرات والأمهار)
(ومساعرا صدأ الْحَدِيد عَلَيْهِم ... فَكَأَنَّمَا طلي الْوُجُوه بقار)
٣ - (من كَانَ مَسْرُورا بمقتل مَالك ... فليأت نسوتنا بِوَجْه نَهَار)
٤ - (يجد النِّسَاء حواسرا يندبنه ... يلطمن أوجههن بالأسحار)
٥ - (قد كن يخبأن الْوُجُوه تسترا ... فاليوم حِين برزن للنظار)
٦ - (يضربن حر وجوههن على فَتى ... عف الشَّمَائِل طيب الْأَخْبَار)
ــ
١ - هَكَذَا يرْوى هَذَا الْبَيْت نَاقِصا والمجنبات من الْخَيل مَا تجنب إِلَى الْإِبِل فِي الْغَزْو والعذوف أدنى مَا يُؤْكَل والمهرات جمع مهرَة والأمهار جمع مهر وَالْمعْنَى تشد الأكوار على الْمطِي وَالْخَيْل المقادة فِي جَانب الْإِبِل لتركب وَلَا تذوق أدنى شَيْء طلبا للسرعة ويرمين بأولادهن ذُكُورا وإناثا حَتَّى لَا يفوتها لحاق الْعَدو
٢ - المساعر جمع مسعر وَهُوَ من يُوقد الْحَرْب وصدأ الْحَدِيد طبعه ووسخه وَالْمرَاد بالحديد الدروع وَهُوَ كِنَايَة عَن طول مكثها عَلَيْهِم وملازمتها لَهُم والقار الزفت وَالْمعْنَى وَلَا أرى أَن يَلِيق بذوي النهى أَيْضا إِلَّا أَن يعدوا رجَالًا شجعانا كثيري لبس المغافر حَتَّى تسود وُجُوههم فَتكون كَأَنَّهَا طليت بقار
٣ - وَجه نَهَار أَي أَوله وَالْمعْنَى من سره قتل مَالك فليجئ إِلَى نسائنا فِي أول النَّهَار فَيرى مَا هن فِيهِ من الْحزن والصراخ والعويل
٤ - يندبنه يبْكين عَلَيْهِ وَالْمعْنَى فَإِذا جاءهن شاهدهن مكشوفات الْوُجُوه لاطمات الخدود قبل أَن يَبْدُو الصَّباح يبْكين عَلَيْهِ
٥ - برزن ظهرن
٦ - حر الْوَجْه خالصه وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن هَذِه النسْوَة كن من ذَوَات الْخُدُور اللَّاتِي لَا يراهن أحد فصرن الْيَوْم مكشوفات لكل نَاظر يضربن
стр. 397
وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر
(لعمرك مَا خشيت على أبي ... مصَارِع بَين قو فالسلي)
(وَلَكِنِّي خشيت على أبي ... جريرة رمحه فِي كل حَيّ)
٣ - (من الفتيان محلول ممر ... وأمار بإرشاد وغي)
٤ - (أَلا لهف الأرامل واليتامى ... ولهف الباكيات على أبي)
٥ - وَقَالَ آخر يرثي دعامة بن طعمة
٦ - (فِي بعض تطواف ابْن طعمة ... آمنا لَاقَى حمامه)
٧ - (رصدا لَهُ من خَلفه ... يغتره لَا بل أَمَامه)
ــ
خَالص وجوههن أسفا على سيد كريم الشَّمَائِل طيب الذّكر
١ - قو منزل للقاصد إِلَى الْمَدِينَة من الْبَصْرَة والسلى رياض فِي طَرِيق الْيَمَامَة إِلَى الْبَصْرَة وَكَانَ هَذَا المرثي مَاتَ حتف أَنفه عطشا بَين هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ فَلهَذَا قَالَ لم أخش عَلَيْهِ الْغدر بَينهمَا
٢ - الجريرة الْجِنَايَة والحي الْقَبِيلَة وَالْمعْنَى وَلَكِنِّي أخْشَى عَلَيْهِ جِنَايَة رمحه فِي الْحَيّ لِأَنَّهُ كَانَ مغوارا
٣ - المحلولي الَّذِي تناهت حلاوته والممر الَّذِي صَار مرا وَالْمعْنَى أَنه كَانَ من بَين الفتيان حلوا محبوبا إِلَى كل النَّاس مرا على أعدائه يضر وينفع وَيَأْتِي بِالْخَيرِ وَالشَّر
٤ - أللهف التأسف وَالْمعْنَى مَا أَشد أَسف الأرامل واليتامى على فقد أبي إِذْ كَانَ ملجأهن وَمَا أَشد أَسف الباكيات عَلَيْهِ
٥ - وَكَانَ دعامة جوالة كثير التطواف فاتفق أَنه مَاتَ آمن مَا كَانَ فَأخذ هَذَا الرجل يقص حَاله فِي هَذِه الأبيات
٦ - التطواف الطّواف وَالْمعْنَى أَن ابْن طعمة لَاقَى حمامه فِي بعض أَسْفَاره وَقد كَانَ آمنا
٧ - رصدا أَي مترقبا ويغتره يَأْخُذهُ على غرَّة وأمامه
стр. 398
(غر امْرُؤ منته نفس ... أَن تدوم لَهُ السلامه)
(هَيْهَات أعيا الْأَوَّلين ... دَوَاء دائك يَا دعلمه)
وَقَالَ غوية بن سلمي بن ربيعَة
٣ - (أَلا نادت أُمَامَة بِاحْتِمَال ... لتحزنني فَلَا بك مَا أُبَالِي)
٤ - (فسيري مَا بدا لَك أَو أقيمي ... فَأَيا مَا أتيت فَعَن تقالي)
٥ - (وَكَيف تروعني امْرَأَة ببين ... حَياتِي بعد فَارس ذِي طلال)
٦ - (وَبعد أبي ربيعَة عبد عَمْرو ... ومسعود وَبعد أبي هِلَال)
ــ
مَعْطُوف على خَلفه وَالْمعْنَى مَا زَالَ الْمَوْت مترقبا لَهُ حَتَّى أَتَاهُ على بَغْتَة من خَلفه لإبل من أَمَامه فَأَخذه
١ - غره خدعه وَالْمعْنَى خدع امْرُؤ منته نَفسه أَن يَدُوم سالما
٢ - أعيا أعجز وَالْمعْنَى مَا أبعد مَا تمنيت فَإِن دَاء الْمَوْت أعجز الْأَوَّلين فَكيف حَال الآخرين
٣ - الِاحْتِمَال الارتحال وَقَوله فَلَا بك مَا أُبَالِي مَعْنَاهُ أقسم بك ويروي فآبك مَا أُبَالِي أَي أبعدك الله وَهَذِه الرِّوَايَة أَجود وَالْمعْنَى خبرتني أُمَامَة بارتحالها لتحزنني وَلَكِنِّي غير مبال بهَا فلتذهب حَيْثُ شَاءَت
٤ - التقالي التباغض وَالْمعْنَى افعلي مَا تحبين من السّير أَو الْإِقَامَة فَإِنِّي مبغضك على كل حَال وَلَيْسَ هَذَا لجناية مِنْك وَلَكِن موت من مَاتَ بغض إِلَى كل شَيْء
٥ - تروعني تفزعني والبين الْفِرَاق وَذُو طلال فرسه وحياتي نصب ظرفا وَالْمعْنَى وَهل يفزعني طول حَياتِي بعد فقد فَارس ذِي طلال فِرَاق امْرَأَة
٦ - بعد أبي ربيعَة عبد عَمْرو الخ مَعْطُوف على بعد فَارس فِي الْبَيْت قبله
стр. 399
(أَصَابَتْهُم حميدين المنايا ... فدى عمي لمصبحهم وخالي)
(أُولَئِكَ لَو جزعت لَهُم لكانوا ... أعز عَليّ من أَهلِي وَمَالِي)
وَقَالَ قراد بن غوية بن سلمي بن ربيعَة بن زبان
٣ - (أَلا لَيْت شعري مَا يَقُولَن مُخَارق ... إِذا جاوب الْهَام المصيح هامتي)
٤ - (ودليت فِي زوراء يسفى ترابها ... عَليّ طَويلا فِي ذراها إقامتي)
٥ - (وقالو أَلا لَا يبعدن اختياله ... وصولته إِذا القروم تسامت)
٦ - (وَمَا الْبعد إِلَّا أَن يكون مغيبا ... عَن النَّاس منى نجدتي وقسامتي)
ــ
١ - حميدين مَنْصُوب على الْحَال وَالْمصْبح مَوضِع الإصباح وَالْمعْنَى أَنهم أصيبوا بِالْمَوْتِ وهم محمودون ففداهم عمي وخالي صباحا وَمَسَاء حَيْثُ أَقَامُوا
٢ - جزعت حزنت وَالْمعْنَى هَؤُلَاءِ لَو جزعت عَلَيْهِم أَشد الْجزع فَلَا ألام لأَنهم كَانُوا عِنْدِي أعز الْأَهْل وَالْمَال
٣ - خبر لَيْت مَحْذُوف والهام جمع هَامة وَهِي والصدى مَا يكون من عِظَام الْمَوْتَى على زعمهم وَالْمعْنَى لَيْتَني أعلم مَا يَقُول مُخَارق بعد موتِي عِنْد مَا تجيب هامتي الْهَام الَّتِي يصاح بهَا
٤ - دليت أنزلت والزوراء الحفرة المعوجة أَرَادَ بهَا اللَّحْد ويسفى يهال وطويلا نصب على الْحَال بدليت وذراها أعاليها وَالْمعْنَى وأنزلت فِي حُفْرَة معوجة يهال ترابها على مُدَّة إقامتي فِي أعاليها طول الأمد
٥ - اختياله إدلاله وتجبره لِثِقَتِهِ بِنَفسِهِ والقروم الفحول وَالْمرَاد الْأَبْطَال وتسامت تنازلت وتفاخرت وَالْمعْنَى أَنهم يَقُولُونَ فِي وَصفهم لي لَا يبعد عَنَّا تجبره وصولته على الْأَعْدَاء إِذا تنازلت الْأَبْطَال
٦ - النجدة الشجَاعَة والقسامة الْحسن يُرِيد أَنهم
стр. 400
(أيبكي كَمَا لَو مَاتَ قبلي بكيته ... ويشكر لي بذلي لَهُ وكرامتي)
(وَكنت لَهُ عَمَّا لطيفا ووالدا ... رؤفا وَأما مهدت فأنامت)
٣ - وَقَالَ المسجاح بن سِبَاع الضَّبِّيّ
٤ - (لقد طوفت فِي الْآفَاق حَتَّى ... بليت وَقد أَنى لي لَو أبيد)
٥ - (وأفنانى وَلَا يفنى نَهَار ... وليل كلما يمْضِي يعود)
٦ - (وَشهر مستهل بعد شهر ... وحول بعده حول جَدِيد)
ــ
يدعونَ لَهُ بِعَدَمِ الْبعد وَمَا الْبعد إِلَّا مَا هُوَ فِيهِ فقد غَابَتْ عَنْهُم شجاعته وَحسنه ونجدته وَهل الْبعد إِلَّا هَذَا
١ - الْمَعْنى هَل يبكي عَليّ مُخَارق إِذا مت كَمَا أَنه لَو مَاتَ قبلي جزعت عَلَيْهِ كل الْجزع وَهل يشكرني على مَا أوليته من وافر كرمي أَولا
٢ - لطيفا ملاطفا وَقَوله وَأما مهدت فأنامت هَذِه الْكَلِمَة سَارَتْ مثلا فِيمَا ينشر من الْإِحْسَان ويعم من الرِّفْق وَالْفضل وَالْمعْنَى وَكَيف لَا يشكرني على ذَلِك وَقد كنت لَهُ كالعم بل الْوَالِد فِي اللطف والرأفة وكالأم فِي الحنو والشفقة وتمهيد أَسبَابهَا لولدها
٣ - ذكره أَبُو حَاتِم فِي المعمرين وَقَالَ هُوَ مسجاح بن خَالِد بن الْحَارِث بن قيس يصل نسبه إِلَى سعد بن ضبة ثمَّ أنْشد لَهُ هَذَا الشّعْر وَكَأَنَّهُ شَاعِر جاهلي
٤ - بليت ضعفت وَأَنِّي قرب وأبيد أهلك وَالْمعْنَى لقد أكثرت الطّواف فِي الْآفَاق حَتَّى ضعفت وَقد قرب موتِي
٥ - الْمَعْنى وأفناني الزَّمَان وَلَا يفنى فَكَانَ كلما مضى يَوْم يخلفه مثله
٦ - الْمَعْنى وأفناني أَيْضا شهر كلما مضى خَلفه آخر وَإِذا ذهب حول تجدّد مثله
стр. 401
(ومفقود عَزِيز الْفَقْد تَأتي ... منيته ومأمول وليد)
وَقَالَ حزاز بن عَمْرو أَخُو بني عبد مَنَاة يرثي زيد الفوارس وعمرا
وَغَيرهمَا من بني عَمه
(تبْكي على بكر شربت بِهِ ... سفها تبكيها على بكر)
٣ - (هلا على زيد الفوارس زيد ... اللات أَو هلا على عَمْرو)
٤ - (تبكين لَا رقأت دموعك أَو ... هلا على سلفي بني نصر)
٥ - (خلوا عَليّ الدَّهْر بعدهمْ ... فَبَقيت كالمنصوب للدهر)
ــ
١ - ومأمول وليد المأمول مَا عقد عَلَيْهِ أمله ورجاؤه وَأَرَادَ بالوليد ولد أشابا فتيا فَقده وَهُوَ شيخ كَبِير هرم فأفناه ذَلِك أَيْضا غما عَلَيْهِ وَالْمعْنَى وأفناني أَيْضا من يعز فَقده عَليّ ووليد يحزنني فقدانه أَيْضا لما استولى عَليّ من الْغم
٢ - الْبكر الشَّاب من الْإِبِل وسفها أَي جهلا وَهُوَ مَنْصُوب على أَنه مفعول لَهُ
٣ - هلا حرف تنديم على زيد الفوارس مُتَعَلق بِالْفِعْلِ أول الْبَيْت بعده وَاللات اسْم صنم وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أيليق مِنْك أيتها الْمَرْأَة أَن تبْكي على فَتى من الْإِبِل شربت بِثمنِهِ خمرًا وَهَذَا الْبكاء مِمَّا يشْعر بجهلك وَنقص عقلك فَهَلا بَكَيْت على زيد الفوارس أَو على عَمْرو
٤ - لَا رقأت دموعك دُعَاء عَلَيْهَا ورقأت سكنت وَأَرَادَ بسلفي بني نصر العمومة والخؤلة مِنْهُم وَلذَلِك ثنى يأمرها بالبكاء أَيْضا على هَؤُلَاءِ
٥ - خلوا عَليّ الدَّهْر أَي أغروه بِي وسلطوه عَليّ لما ذَهَبُوا عني فَبَقيت كالمنصوب للدهر يُرِيد صرت غَرضا لَهُ يرميني بِمَا لَا طَاقَة لي بِهِ
стр. 402
(إِن الرزية مَا أولاك إِذا ... هر المخالع أقدح الْيُسْر)
(أهل الحلوم إِذا الحلوم هفت ... وَالْعرْف فِي الأقوام والنكر)
وَقَالَ زويهر بن الْحَرْث بن ضرار
٣ - (ألم تَرَ أَنِّي يَوْم فَارَقت مؤثرا ... أَتَانِي صَرِيح الْمَوْت لَو أَنه قتل)
٤ - (وَكَانَت علينا عرسه مثل يَوْمه ... غَدَاة غَدَتْ منا يُقَاد بهَا الْجمل)
٥ - (وَكَانَ عميدنا وبيضة بيتنا ... فَكل الَّذِي لاقيت من بعده جلل)
ــ
١ - الرزية الْمُصِيبَة وَمَا زَائِدَة وأولاك لُغَة فِي أُولَئِكَ وَهُوَ على حذف مُضَاف أَي فقد أولاك وهر كره والمخالع المقامر والأقدح جمع قدح سهم الميسر واليسر الْقمَار وَالْمعْنَى الْمُصِيبَة كل الْمُصِيبَة فقد أُولَئِكَ الأخيار إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان وَكره المقامر أسْهم الْقمَار
٢ - الحلوم جمع حلم الْعقل وهفت طاشت وَخفت وَالْعرْف الْمَعْرُوف وَالْمعْنَى هم أهل الْعُقُول إِذا احْتَاجَت النَّاس إِلَيْهِم وهم أهل الْمَعْرُوف للأقربين والإساءة للأعداء
٣ - ألم تَرَ مَعْنَاهُ أعلم ومؤثر ابْن أخي الشَّاعِر والصريح الْخَالِص وَلَو أَنه قتل جَوَابه مَحْذُوف أَي لَكَانَ ذَلِك أيسر على مِمَّا ألاقيه وَالْمعْنَى اعْلَم أَنِّي يَوْم فَارَقت مؤثرا ورد على خَالص الْمَوْت غير أَنه لم يقتلني وَلَو قتلني لَكَانَ ذَلِك أحب إِلَيّ وَهُوَ كِنَايَة عَن شدَّة جزعه
٤ - عرسه زوجه وَأَرَادَ مُفَارقَة عرسه فَحذف الْمُضَاف وَمثل يَوْمه أَي مثل يَوْم فَقده كَأَنَّهُمْ أنسوا بهَا أَيَّام إِقَامَتهَا عِنْدهم فَلَمَّا انْتَقَلت عَنْهُم عَادَتْ الْمُصِيبَة عَلَيْهِم وَالْمعْنَى وَكَانَت علينا مُفَارقَة عرسه وَقت أَن كرهت الْمقَام عندنَا وَذَهَبت يُقَاد بهَا الْجمل مثل يَوْم فَقده فِي الْحزن والجزع
٥ - العميد السَّيِّد والعماد السَّنَد وبيضة الْبَيْت أَرَادَ بهَا أَنه مَعْرُوف
стр. 403
١ - وَقَالَ ابْن عنمة الضَّبِّيّ
(لأم الارض ويل مَا أجنت ... بِحَيْثُ أضرّ بالْحسنِ السَّبِيل)
٣ - (نقسم مَاله فِينَا وندعو ... أَبَا الصَّهْبَاء إِذْ جنح الْأَصِيل)
٤ - (أجدك لَا ترَاهُ وَلنْ ترَاهُ ... تخب بِهِ عذافرة ذمول)
ــ
مرجوع إِلَيْهِ فِي كل مُهِمّ وَأَرَادَ بقوله فَكل الَّذِي لاقيت من بعده أَي من الشدائد والمصائب والجلل الصَّغِير وَالْمعْنَى وَكَانَ سيدنَا وسندنا الَّذِي نرْجِع إِلَيْهِ فِي كل مُهِمّ فَكل مَا يَقع عندنَا من الخطوب بعده صَغِير
١ - تقدّمت تَرْجَمته وَهَذَا الشّعْر يَقُوله فِي مقتل بسطَام بن قيس قَتله عَاصِم بن خَليفَة الضَّبِّيّ وَكَانَ ابْن عنمة مجاورا فِي بني شَيبَان فخاف على نَفسه مِنْهُم فرثاه بِهَذِهِ الأبيات يستميل بني شَيبَان
٢ - لأم الأر ويل هَذِه الْكَلِمَة تسْتَعْمل فِي التَّعَجُّب وَمَا أجنت مَا استفهامية وأجنت سترت ومفعوله مَحْذُوف أَي رجلا أَي رجل وأضر دنا وَالْحسن جبل رمل وَالْمعْنَى ويل وهلاك لأم الأَرْض كَيفَ سترت رجلا عَظِيما بمَكَان قرب فِيهِ الطَّرِيق من الْجَبَل الْمُسَمّى بالْحسنِ
٣ - أَبَا الصَّهْبَاء هَذِه كنية بسطَام بن قيس الْمَقْتُول وجنح مَال والأصيل العشية وَالْمعْنَى أننا ورثنا مَاله وصرنا نندب عَلَيْهِ ونقول وابسطاماه وَقت أَن مَال الْعشي وَهُوَ الْوَقْت الَّذِي كَانَت تَجْتَمِع فِيهِ الأضياف
٤ - أجدك مَنْصُوب على المصدرية وَهِي كلمة تسْتَعْمل فِي معنى قَوْلك أجد مِنْك وتخب تمشي الخبب وَهُوَ نوع من سير الْإِبِل والعذافرة الغليظة الشَّدِيدَة والذمول من الذملان وَهُوَ ضرب من السّير سريع وَالْمعْنَى أباجتهاد مِنْك أَنَّك لَا ترَاهُ قَرِيبا فِي حَال الْأَمْن وَلَا ترَاهُ أَيْضا من بعيد فِي الْغَزْو تسرع بِهِ النَّاقة الغليظة
стр. 404
(حقيبة رَحلهَا بدن وسرج ... تعارضها مربية دؤل)
(إِلَى ميعاد أرعن مكفهر ... تضمر فِي جوانبه الْخُيُول)
٣ - (لَك المرباع مِنْهَا والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفضول)
٤ - (أفاتته بَنو زيد بن عَمْرو ... وَلَا يُوفي ببسطام قَتِيل)
٥ - (وخر على الألاءة لم يوسد ... كَأَن جَبينه سيف صقيل)
ــ
بالسير السَّرِيع
١ - الحقيبة مَا يَجْعَل وَرَاء الرحل من النَّاقة وَالْبدن الدرْع الْقصير والمربية القوية السمينة والدؤل من الدؤلان وَهُوَ ضرب من الْعَدو وَالْمعْنَى وَرَاء رَحل هَذِه النَّاقة درع وسرج وَفِي معارضتها نَاقَة سريعة السّير
٢ - أرعن أَي جَيش كثيف كَأَنَّهُ أنف الْجَبَل فِي الطول والرفعة والمكفر الكريه المنظر وتضمر تعلف الْقُوت الْقَلِيل بعد السّمن وَالْمعْنَى تسير النَّاقة بِهِ إِلَى ميعاد جَيش كثيف مُرْتَفع كريه المنظر وَهُوَ جَيش تضمر الْخُيُول فِي جوانبه فَكل رجل يجنب مَعَه فرسا يُقَاد فِي جنب رَاحِلَته كَمَا كَانَت عَادَة أهل الْغَارة
٣ - المرباع ربع الْغَنِيمَة وَكَانَ الرئيس فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا غزا يَأْخُذهُ والصفايا جمع صَفِيَّة وَهِي مَا يختاره الرئيس لنَفسِهِ من خِيَار الْغَنِيمَة والنشيطة مَا أَصَابَهُ الْجَيْش فِي الطَّرِيق والفضول مَا فضل فَلم يَنْقَسِم وَالْمعْنَى أَن هَذَا الْمَفْقُود كَانَت لَهُ إِمَارَة تَامَّة فِي أَصْحَابه وَكَانَ اختيارهم دون اخْتِيَاره
٤ - فَاتَ يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاحِد وَإِذا دخلت عَلَيْهِ الْهمزَة يتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ وَالْأول هُنَا مَحْذُوف وَالْمعْنَى أَن بني زيد بن عَمْرو ضيعوا دم بسطَام بافاتتهم النَّاس دَمه وَهُوَ الَّذِي لَا يَفِي بدمه دم قَتِيل
٥ - الألاءة شَجَرَة بِعَينهَا وخر سقط وَقَوله كَأَن جَبينه الخ أَي لصفائه وانحسار الشّعْر عَنهُ وَالْمعْنَى
стр. 405
١ - وَقَالَ الْهُذيْل بن هُبَيْرَة
(ألكني وفر لِابْنِ الغريرة عرضه ... إِلَى خَالِد من آل سلمى بن جندل)
ــ
أَن من تضييعهم إِيَّاه أَيْضا تَركهم لَهُ حَتَّى سقط على الشَّجَرَة وَلم يوسدوا رَأسه وَوَجهه بعد مَا قتل عَلَيْهِ أَمارَة الْبشر وَهُوَ من سماة الشجعان
١ - هُوَ أحد بني حرقة بن ثَعْلَبَة بطن من تغلب شَاعِر مقل وَكَانَ من خَبره فِي هَذِه الأبيات أَنه كَانَ غزا بني أبي ربيعَة بن ذهل بن شَيبَان فأطرد إبلهم فَقَالَ لَهُ قومه أغر بِنَا على بعض من تمر بِهِ فَأَغَارَ على بني كوز وَهَاجَر من بني ضبة فَأصَاب مِنْهُم ثَلَاثِينَ امْرَأَة فِيهِنَّ منصورة بنت شَقِيق أُخْت عَامر بن شَقِيق فأطلقهن مَكَانَهُ غَيرهَا فَاحْتمل بهَا حَتَّى أَتَى أَرض قومه وَكَانَ أَخُوهَا وَزوجهَا غائبين فبلغهما الْخَبَر فطلباها حَتَّى أَتَيَا الْهُذيْل وسألاه إِيَّاهَا فَقَالَ هِيَ بيني وبينكما فَإِن أحبت فلتتبعكما وَإِن كرهت لم أعطكماها فَقَالَا نَنْظُر فِي أمرنَا الْيَوْم فَأتيَا رجلا من بني تغلب فحدثاه الحَدِيث واستجاراه فَانْطَلق مَعَهُمَا إِلَى الْهُذيْل فَقَالَ إِنَّك قد أَعْطَيْت الْقَوْم مَا قد علمت أفأجيرهما عَلَيْك على الْوَفَاء قَالَ نعم فخيرت الْمَرْأَة فَاخْتَارَتْ زَوجهَا فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهَا وانصرفا بهَا ثمَّ إِن الْهُذيْل تبعتها نَفسه فَأَغَارَ ثَانِيَة على بني ضبة وَجمع لَهُم فاستصرخ بَنو ضبة ببني سعد بن زيد مَنَاة فَالْتَقوا وَقتل من بني تغلب نَاس وانهزموا أَسْوَأ هزيمَة وَوَقع ابْن الْهُذيْل أَسِيرًا أسره عَامر بن شَقِيق ثمَّ أَتَاهُم الْهُذيْل فِي ابْنه يطْلب إِلَيْهِ أَن يفاديه أَو يمن عَلَيْهِ فوعده أَن يفعل فَلَمَّا طَال عَلَيْهِ ذَلِك قَالَ هَذِه الأبيات
٢ - ألكني أَي أَعنِي على أَدَاء ألوكتي أَي رسالتي وفر عرضه أَي اتركه سالما وَالْمعْنَى بلغ رسالتي إِلَى خَالِد واترك ابْن الغريرة جانبا
стр. 406
(فَمَا أَبْتَغِي فِي مَالك بعد دارم ... وَمَا أَبْتَغِي فِي دارم بعد نهشل)
(وَمَا أَبْتَغِي فِي نهشل بعد جندل ... إِذا مَا دَعَا الدَّاعِي لأمر مجلل)
٣ - (وَمَا أَبْتَغِي فِي جندل بعد خَالِد ... لطارق ليل أَو لعان مكبل)
٤ - وَقَالَ إِيَاس بن الْأَرَت
٥ - (وَلما رَأَيْت الصُّبْح أقبل وَجهه ... دَعَوْت أَبَا أَوْس فَمَا أَن تكلما)
٦ - (وحان فِرَاق من أَخ لَك نَاصح ... وَكَانَ كثير الشَّرّ للخير توأما)
ــ
١ - أَبْتَغِي أطلب
٢ - المجلل الْعَظِيم
٣ - الطارق الْآتِي لَيْلًا والعاني الْأَسير والمكبل الْمُقَيد بالكبل وَهُوَ الْقَيْد وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة أَنه رتب أفخاذا وبطونا من الْقَبَائِل وَذكر أَن كل وَاحِد مِنْهَا كَانَ لَهُ رَئِيس يرجع إِلَيْهِ فِي الملمات وَذكر أَنه بعد فقد هَؤُلَاءِ الرؤساء لَا يُرْجَى خير من هَؤُلَاءِ الْبُطُون والأفخاذ أَلا ترَاهُ يَقُول فَمَا ابْتغِي الخ يَعْنِي أَي شَيْء أطلبه فِي بني مَالك بعد خُرُوج بني دارم مِنْهُم وَأي شَيْء أبتغيه فِي بني دارم بعد خُرُوج بني نهشل مِنْهُم وَأي شَيْء أَبْتَغِي فِي بني جندل لطارق بلَيْل يطْلب الضِّيَافَة أَو لأسير مُقَيّد يطْلب الْخَلَاص بعد افتقاد خَالِد
٤ - هُوَ شَاعِر مقل فَارس كريم مغلق وَاسم أَبِيه خَالِد
٥ - لما ظرفيه وَأَن زَائِدَة وَذكر الصُّبْح لِأَنَّهُ كَانَ يُنَادِيه فِي ذَلِك الْوَقْت فَكَانَ يجِيبه فَلَمَّا مَاتَ لم يجبهُ وَالْمعْنَى أَنِّي حِين رَأَيْت الصُّبْح انْفَلق ضوؤه ناديت أَبَا أَوْس لأنبهه كعادتي فَلم يجبني
٦ - حَان قرب والتوأم هُوَ الَّذِي يُولد مَعَ آخر وَكَانَ كثير الشَّرّ أَي كَانَ عِنْده حَال الْغَضَب شَرّ كثير وَعند الرِّضَا خير جم فَكَأَنَّهُ ولد مَعَ الْخَيْر فهما توأمان وَالْمعْنَى أَنه قرب فِرَاق من أَخ نَاصح لَك كَانَ عِنْده حَال الْغَضَب شَرّ كثير وَعند الرِّضَا كَأَنَّهُ ولد مَعَ الْخَيْر
стр. 407
(تتَابع قرواش بن ليلى وعامر ... وَكَانَ السرُور يَوْم مَاتَا مدمما)
(هَمَمْت بِأَن لَا أطْعم الدَّهْر بعدهمْ ... حَيَاة فَكَانَ الصَّبْر أبقى وأكرما)
وَقَالَ قبيصَة بن النَّصْرَانِي الْجرْمِي من طيىء تقدّمت تَرْجَمته
٣ - (أَلا يَا عين فحتفلي وبكي ... على قرم لريب الدَّهْر كَاف)
٤ - (وَمَا للعين لَا تبْكي لحوط ... وَزيد وَابْن عَمهمَا ذفاف)
٥ - (وَعبد الله يَا لهفى عَلَيْهِ ... وَمَا يخفى بزيد مَنَاة خَافَ)
٦ - (وجدنَا أَهْون الْأَمْوَال هلكا ... وَجدك مَا نصبت لَهُ الأثاف)
ــ
١ - مدمما أَي مغطى وَالْمعْنَى تتَابع موت قرواش وَمَوْت عَامر فبدل السرُور يَوْم مَوْتهمَا بالغم
٢ - الْمَعْنى أَنِّي كنت وطنت نَفسِي على الزّهْد فِي الْحَيَاة بعدهمْ ثمَّ نظرت فَوجدت الِاقْتِدَاء بِالنَّاسِ فِي مصائبهم وَالصَّبْر عَلَيْهَا أبقى فِي الذّكر وأجمل
٣ - احتفلي اجتهدي فِي الْبكاء وبكي أَي اكثري الْبكاء وَالْقَرْمُ السَّيِّد وريب الدَّهْر نَوَائِب الزَّمَان وَالْمعْنَى يَا عين اجتهدي وأكثري الْبكاء على سيد كَانَ كَافِيا للنَّاس مَا راب من أَحْدَاث الدَّهْر
٤ - حوط وَزيد وذفاف أَسمَاء رجال
٥ - لهفي أَصله لهفي وَمَا يخفى بزيد مَنَاة خَافَ يُرِيد أَن زيد مَنَاة لَا يخفي فَضله بَين النَّاس لشهرة أمره وانتشار ذكره وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَاجِب أَن تبْكي الْعُيُون بِسُرْعَة على هَؤُلَاءِ الرِّجَال خُصُوصا عبد الله الملهوف عَلَيْهِ وَزيد مَنَاة لبعد صيته وشهرته
٦ - هلكا مَنْصُوب على التَّمْيِيز وَمَا مفعول ثَان لوجدنا وَقَوله وَجدك الْجد هُنَا العظمة وَقَوله مَا نصبت الخ يَعْنِي مَا يطْبخ ويذبح وَهُوَ فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي لوجدنا والأثافي جمع
стр. 408
١ - وَقَالَ أَبُو صعترة البولاني
(زكيرة وابنا أمه الْهم والمنى ... وَفِي الصَّدْر مِنْهُم كلما غبت هاجس)
٣ - (أودهم ودا إِذا خامر الحشا ... أَضَاء على الأضلاع وَاللَّيْل دامس)
٤ - (بَنو رجل لَو كَانَ حَيا أعانني ... على ضرّ أعدائي الَّذين أمارس)
وَقَالَ الغطمش من بني شقرة بن كَعْب بن ثَعْلَبَة بن سعد بن ضبة
٥ - (أَلا رب من يغتابني ود أنني ... أَبوهُ الَّذِي يدعى إِلَيْهِ وينسب)
٦ - (على رشدة من أمه أَو لغية ... فيغلبها فَحل على النَّسْل منجب)
ــ
أثفية وَهِي أحد أَحْجَار الْقدر وَالْمعْنَى أننا وجدنَا وعظمتك أَهْون الْأَمْوَال مَا يذبح ويطبخ فهلاك المَال سهل وَإِنَّمَا الْعَظِيم الصعب هَلَاك الرِّجَال
١ - هَذَا الشّعْر يرثي بِهِ أَوْلَاد أَخِيه وَكَانَ قد توفّي والدهم فَصَارَ كافلهم فماتوا فَقَالَ هَذِه الأبيات
٢ - الهاجس مَا يخْطر بالبال يَقُول هم الَّذين أهتم لَهُم وأتمنى خَيرهمْ وبقاءهم وَفِي صَدْرِي لَهُم هاجس من الْهم والحزن
٣ - خامر خالط والدامس المظلم وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن الشَّيْء إِذا أشرق بِاللَّيْلِ فَهُوَ بِالنَّهَارِ أولى وَالْمعْنَى أَن ودي لَهُم ود إِذا فرض استقراره فِي الْقلب كَانَ مشرقا على الإضلاع فِي اللَّيْل المظلم
٤ - الْمَعْنى أَن بني أخي أَوْلَاد رجل لَو كَانَ حَيا لأعانني على دفع الْأَعْدَاء الَّذين طالما أمارسهم
٥ - الْمَعْنى رب رجل يَأْكُل لحمي بِظهْر الْغَيْب ويتنقصني وَمَعَ ذَلِك يتَمَنَّى أَن أكون أَبَاهُ الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ وَإِنَّمَا يحملهُ على ذَلِك الْحَسَد والبغضاء
٦ - على يتَعَلَّق بقوله أنني أَبوهُ كَأَنَّهُ يُرِيد ود أبوته لَهُ على رشدة والرشدة اسْم الْهَيْئَة فِي الرشاد والغية
стр. 409
(فبالخير لَا بِالشَّرِّ فارج مودتي ... وَأي امْرِئ يقتال مِنْهُ الترهب)
(أَقُول وَقد فاضت لعَيْنِي عِبْرَة ... أرى الأَرْض تبقى والأخلاء تذْهب)
٣ - (أخلاء لَو غير الْحمام أَصَابَكُم ... عتبت وَلَكِن مَا على الدَّهْر معتب)
٤ - وَقَالَت امْرَأَة
ــ
نقيض الرشدة وَالْمعْنَى أَنه تمنى كوني أَبَا لَهُ لرشدة أَو لغية فيغلب على الشّبَه فَحل إِذا ولد لَهُ كَانَ الْوَلَد منجبا وَيَعْنِي بالفحل نَفسه أَي يتَمَنَّى أَن أكون أَبَاهُ سَوَاء أَكَانَ من حَلَال أم من حرَام
١ - فارج مودتي يُرِيد بِهِ أَنه إِذا أَرَادَ أَن ينَال مودته ويكتسبها فَلَا يرجوها إِلَّا بِالْخَيرِ وَقَوله وَأي امْرِئ يقتال مِنْهُ أَي يحتكم عَلَيْهِ وَالتَّرَهُّب التخوف أَي وَأي امْرِئ تطلب مودته على الرهبة مِنْهُ وَالْمعْنَى أَنَّك إِذا رغبت فِي مودتي فَلَا تَأمل مودتك لي إِلَّا بِالْخَيرِ لِأَن الْمَرْء إِذا كَانَ ذَا حمية وبأس لَا تنَال محبته ومودته على الرهبة مِنْهُ ويأبى أَن يحتكم عَلَيْهِ من يخيفه ويوعده
٢ - الإخلاء جمع خَلِيل وَهُوَ الصّديق
٣ - الْحمام الْمَوْت وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَقُول وعيني منهملة بالدموع أرى الإخلاء تفنيهم الأَرْض وَهِي بَاقِيَة يَا أخلائي لَو كَانَ مَا أَصَابَكُم غير الْمَوْت لعتبت عَلَيْهِ وَلَكِن لَا عتاب على الزَّمَان لِأَنَّهُ لَا يسْتَردّ مِنْهُ مَا أَخذه
٤ - قَالَ أَبُو رياش وَالَّذِي عِنْدِي أَن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ من أَبْيَات لمُحَمد بن بشير أحد بني الخارجية وهم من غَزوَان بن عَمْرو بن قيس عيلان يرثي بهَا أَبَا عُبَيْدَة بن عبد الله بن زَمعَة أحد أذواد الركب وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله يفضل على مُحَمَّد بن بشير فَلَمَّا مَاتَ دَعَاهُ عبد الله بن حسن فَقَالَ لَهُ إِن هندا قد جزعت على أَبِيهَا فَقل أبياتا تسليها بِهن عَنهُ فَقَالَ قد قلت فَقَالَ قُم فَادْخُلْ إِلَيْهَا فَدخل
стр. 410
(أَلا فاقصري من دمع عَيْنَيْك لن تري ... أَبَا مثله تنمي إِلَيْهِ المفاخر)
(وَقد علم الأقوام أَن بَنَاته ... صوادق إِذْ يندبنه وقواصر)
٣ - وَقَالَ القلاخ
٤ - (سقى جدثا وَأرى أريب بن عسعس ... من الْعين غيث يسْبق الرَّعْد وابله)
٥ - (ملث إِذا ألْقى بِأَرْض بعاعه ... تغمد سهل الأَرْض مِنْهُ مسايله)
ــ
وَهُوَ مَعَه فَقَالَ
(إِذا مَا ابْن زَاد الركب لم يمس بائتا ... قفا صفر لم يقرب الْفرش واتر)
(فقومي اضربي يَا هِنْد عَيْنَيْك لن تري ... أَبَا مثله تنمي إِلَيْهِ المفاخر)
(وَكنت إِذا مَا شِئْت سنيت والدا ... يزين كَمَا زَان الْيَدَيْنِ الأساور)
وَقد علم الأقوام الْبَيْت
١ - أقصري أَي كفي وتنمي تَنْتَهِي وَالْمعْنَى أَلا كفي عَن الْبكاء حَيْثُ لَا يُفِيد إِذْ لَا قدرَة لَك على رد أَب تَنْتَهِي المفاخر إِلَيْهِ
٢ - قواصر عاجزات وَالْمعْنَى لقد علم كل النَّاس أَن بَنَاته يكثرن من الندبة عَلَيْهِ وَهن محقات فِي ذَلِك لكنهن فِي قُصُور لعظم الْمُصِيبَة بِهِ وَامْتِنَاع تَحْصِيل مَا فَاتَ
٣ - قَالَ أَبُو هِلَال فِي الشُّعَرَاء ثَلَاثَة يُقَال لَهُم القلاخ أحدهم القلاخ الراجز بن حزن بن جناب بن منقر وَالْآخر القلاخ بن زيد أحد بني عَمْرو ابْن مَالك وَالثَّالِث القلاخ الْعَنْبَري أحد بني العنبر وَالْمرَاد هُنَا القلاخ بن حزن الْمنْقري وَهُوَ شَاعِر إسلامي مجيد مقل
٤ - وارى ستر وأريب اسْم رجل وَالْعين اسْم لما بَين قبْلَة الْعرَاق ومغيب الشَّمْس وَالْمعْنَى ادعوا لقبر ستر أريب بن عسعس أَن يسْقِي من الْموضع الَّذِي بَين قبْلَة الْعرَاق ومغيب الشَّمْس غيثا يسْبق وابله الرَّعْد
٥ - ملث أَي دَائِم وبعاعه ثقله وتغمد عَم والمسايل
стр. 411
(فَمَا من فَتى كُنَّا من النَّاس وَاحِدًا ... بِهِ نبتغي مِنْهُم عميدا نبادله)
(ليَوْم حفاظ أَو لدفع كريهة ... إِذا عي بِالْحملِ المعضل حامله)
٣ - (وَذي تدر إِمَّا اللَّيْث فِي أصل غابه ... بأشجع مِنْهُ عِنْد قرن ينازله)
٤ - (قبضت عَلَيْهِ الْكَفّ حَتَّى تقيده ... وَحَتَّى يَفِي للحق أخضع كَاهِله)
٥ - (فَتى كَانَ يستحيي وَيعلم أَنه ... سيلحق بالموتى وَيذكر نائله)
ــ
جمع مسيل وَهُوَ الَّذِي يجْرِي مِنْهُ السَّيْل وَالْمعْنَى إِن هَذَا الْمَطَر يكون دَائِما حَتَّى أَنه إِذا ألْقى ثقله على الأَرْض عَم مجاري مَائه وَجههَا وَجَمِيع الأودية
١ - من زَائِدَة وَمن النَّاس صفة للفتى ونبادله نطلب عوضا عَنهُ وَالضَّمِير فِي بِهِ عَائِد إِلَى الْفَتى وَالْمعْنَى لَيْسَ بعده فِي النَّاس من يسد مسده فِي الرِّئَاسَة والسياسة فَلَو وجد لاستبدلناه بِهِ وَلكنه لم يُوجد وَهَذَا الْبَيْت فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير تَقْدِيره فَمَا من النَّاس فَتى كُنَّا نبتغي مِنْهُم وَاحِدًا عميدا نبادله بِهِ
٢ - تعلق ليَوْم بنبادله وعى بِهِ عجز عَنهُ والمعضل الْمضيق والحفاظ الْمُحَافظَة وَالْمعْنَى وَأَيْنَ الَّذِي نبادله بِهِ ليَوْم الْمُحَافظَة على الْحسب مُحَافظَة الْكِرَام أَو ليَوْم الْحَرْب إِذا عجز بِالْحملِ الْمضيق حامله أَي لَيْسَ للشدائد سواهُ
٣ - تدرإ من الدرء وَهُوَ الدّفع الشَّديد والغاب مَوضِع الْأسد الَّذِي يألفه وَالْمعْنَى وَرب رَحل ذِي دفع شَدِيد لَيْسَ الْأسد فِي غابه أقوى قلبا مِنْهُ عِنْد نَظِير لَهُ فِي بأسه وشدته ينازله
٤ - قبضت عَلَيْهِ جَوَاب رب وكاهله مَرْفُوع بيفي والأخضع الَّذِي فِي عُنُقه انخفاض وَهُوَ مَنْصُوب على الْحَال وأقاد الْقَاتِل بالقتيل أَي قَتله بِهِ وَالْمعْنَى وَرب رجل صفته مَا تقدم كُنَّا نحبسه ونأسره حَتَّى نَأْخُذ مِنْهُ الْقود بِأَن نَقْتُلهُ أَو يذعن لنا
٥ - الْمَعْنى أَنه فَتى كَانَ كثير الْحيَاء
стр. 412
وَقَالَ الضَّبِّيّ
(أأبي لَا تبعد وَلَيْسَ بِخَالِد ... حَيّ وَمن تصب الْمنون بعيد)
(أأبي إِن تصبح رهين قرارة ... زلخ الجوانب قعرها ملحود)
٣ - (فلرب مكروب كررت وَرَاءه ... فمنعته وَبَنُو أَبِيه شُهُود)
٤ - (أنفًا ومحمية وَأَنَّك ذائد ... إِذْ لَا يكَاد أَخُو الْحفاظ يذود)
٥ - (ولرب عان قد فَككت وَسَائِل ... أَعْطيته فغدا وَأَنت حميد)
ــ
حَتَّى أَنه إِذا وقف بِبَابِهِ الْمُحْتَاج لَا يردهُ خائبا علما مِنْهُ أَنه سيموت وَذكر جوده يخلد
١ - لَا تبعد دُعَاء للْمَيت للاحتياج إِلَى حَيَاته والمنون الْمَوْت وَالْمعْنَى يَا أبي لَا بَعدت فَإِنِّي مُحْتَاج إِلَى حياتك لكني جازم بِأَنَّهُ لَا خُلُود للحي وَإِنَّمَا علمت أَن من يصبهُ الْمَوْت فَهُوَ فِي غَايَة من الْبعد
٢ - القرارة هُنَا الْقَبْر وزلخ أَي مزلة أَو زَالَ وملحود من قَوْلهم لحد الْقَبْر عمل لَهُ لحدا
٣ - كررت وَرَاءه دافعت عَنهُ ومنعته وقيته وحفظته يَقُول يَا أبي إِن تصبح رهين ذَلِك الْقَبْر المزلخ الجوانب بعيد العمق فكثيرا مَا دافعت عَن المكروب وحميته وَبَنُو أَبِيه شُهُود لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يدافعوا عَنهُ ويحفظوه من الْأَعْدَاء
٤ - نصب أنفًا ومحمية على الْمَفْعُول لَهُ والذائد المدافع يَقُول إِن ذَلِك الْمَنْع كَانَ مِنْك حمية وأنفة أَن يلْحق ذَلِك المكروب ضيم وَكَانَ من عادتك أَنَّك تَحْمِي من احتمي بك حِين لَا يَسْتَطِيع ذُو الْمُحَافظَة وَالْغَضَب أَن يدْفع غائلة أَو يُنجي من ملمة
٥ - العاني الْأَسير يَقُول وَكَثِيرًا مَا فَككت الْأَسير وأغثت الْفَقِير وَأعْطيت السَّائِل فَرجع وَهُوَ رَاض عَنْك شَاكر لفضلك حَامِد لَك
стр. 413
(يثني عَلَيْك وَأَنت أهل ثنائه ... ولديك إِمَّا يستزدك مزِيد)
وَقَالَ عكرشة أَبُو الشغب يرثي ابْنه شغبا
(قد كَانَ شغب لَو أَن الله عمره ... عزا تزاد بِهِ فِي عزها مُضر)
٣ - (فَارَقت شغبا وَقد قوست من كبر ... لبئست الخلتان الثكل وَالْكبر)
٤ - (لَيْت الْجبَال تداعت عِنْد مصرعه ... دكا فَلم يبْق من أَرْكَانهَا حجر)
وَقَالَ آخر يرثي ابْنه
٥ - (لله در الدافنيك عَشِيَّة ... أما راعهم مثواك فِي الْقَبْر أمردا)
ــ
١ - إِمَّا أَصله أَن الشّرطِيَّة أدغمت فِي مَا الزَّائِدَة يَقُول وينصرف عَنْك ذَلِك السَّائِل ناطقا بالثناء عَلَيْك وَأَنت لثنائه أهل وَإِن استزادك فلديك مِمَّا يطْلب مزِيد وسعة
٢ - الْمَعْنى لَو أَن الله عمر ابْني شغبا لأضحى فِي عزة وَكَانَ لمضر مزِيد عز على عزها
٣ - قوست انحنيت والخلتان الخصلتان والثكل فقدان الْوَلَد وَالْمعْنَى فَارَقت شغبا عِنْد مُنْتَهى سنى وَانْحِنَاء ظَهْري فبئست الخلتان فقد الْوَلَد وَكبر السن
٤ - ألدك الْهدم والتسوية وَالْمعْنَى تمنيت وَقت مَوته لَو أَن الْجبَال دكت فَلم يبْق من أَرْكَانهَا حجر واستوت بِالْأَرْضِ
٥ - لله در الدافنيك هَذِه الْكَلِمَة تسْتَعْمل فِي التَّعَجُّب والدافنيك الَّذين يدفنونك وَقَوله أما راعهم أما بِمَعْنى أَلا وراعه كَذَا أفزعه ومثواك إقامتك وأمردا مَنْصُوب على الْحَال وَالْمعْنَى أَنِّي أتعجب من الَّذين يدفنونك بالْعَشي فِي قبرك أما أفزعتهم إقامتك فِي لحدك وَأَنت أَمْرَد وَلَا شَيْء مَعَك وَلَا أنيس لَك
стр. 414
(مجاور قوم لَا تزاور بَينهم ... وَمن زارهم فِي دَارهم زار همدا)
٢ - وَقَالَ لبيد
٣ - (لعمري لَئِن كَانَ الْمخبر صَادِقا ... لقد رزئت فِي حَادث الدَّهْر جَعْفَر)
٤ - (أَخا لي أما كل شَيْء سَأَلته ... فيعطي وَأما كل ذَنْب فَيغْفر)
ــ
١ - الهمد الخامدون وَالْمعْنَى وَأَنت أَيْضا مجاور قوم أموات لَا يزور بَعضهم بَعْضًا وَمن زارهم فِي دَارهم زار أشباحا لَا يحسون
٢ - هُوَ ابْن ربيعَة بن عَامر بن مَالك أحد بني عَامر بن صعصعة شَاعِر معمر مخضرم مَعْدُود فِي فحول الشُّعَرَاء المجيدين وَفد على النَّبِي ﷺ مَعَ قومه بني جَعْفَر ابْن كلاب فَأسلم وَحسن إِسْلَامه وعاش حَتَّى أدْرك مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَهُوَ ملك وَكَانَ فَارِسًا أَيَّام الْجَاهِلِيَّة وَلم يقل شعرًا فِي الْإِسْلَام إِلَّا بَيْتا أَو بَيْتَيْنِ وَنزل الْكُوفَة أَيَّام عمر بن الْخطاب فَأَقَامَ بهَا وَمَات هُنَاكَ وَفِي الشُّعَرَاء من تسمى بلبيد غَيره فَمنهمْ لبيد بن عُطَارِد وَمِنْهُم لبيد بن أزنم أحد بني عبد الله بن غطفان وَبِهَذَا الشّعْر يرثي لبيد أَخَاهُ أَرْبَد وَكَانَ النَّبِي ﷺ دَعَا عَلَيْهِ هُوَ وعامر بن الطُّفَيْل فأصابت أَرْبَد صَاعِقَة فأهلكته فَأخْبر بذلك لبيد فَقَالَ هَذِه الأبيات
٣ - رزئت أُصِيبَت وجعفر أَرَادَ بَنو جَعْفَر وهم رهطه وَقَوله لَئِن كَانَ الْمخبر صَادِقا هُوَ قد علم صدق الحَدِيث لكنه لاستعظامه للنبأ رَجَعَ على الْمخبر بالتكذيب وَأدْخل الشَّك على المسموع والمشهود
٤ - أَخا مفعول رزئت وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أقسم لَئِن كَانَ الَّذِي أَخْبرنِي بِهَلَاك أخي صَادِقا فَلَقَد أُصِيبَت قبيلتي بفقد أَخ لي كَانَ يُعْطي السَّائِل ويصفح عَن المجرم
стр. 415
(فَإِن يَك نوء من سَحَاب أَصَابَهُ ... فقد كَانَ يَعْلُو فِي اللِّقَاء ويظفر)
٢ - وَقَالَت زَيْنَب بنت الطثرية ترثي أخاها يزِيد بن الطثرية
٣ - (أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري ... مُقيما وَقد غالت يزِيد غوائله)
ــ
١ - النوء أَصله النَّجْم مَال إِلَى الْغُرُوب وَالْمرَاد بِهِ هُنَا الصاعقة الَّتِي أَصَابَته وَقَوله فقد كَانَ يَعْلُو فِي اللِّقَاء أَي يسمو على غَيره فِي الْحَرْب يَقُول فَإِن تَكُ قد أَصَابَت أخي صَاعِقَة من السَّمَاء فَلَقَد كَانَ شجاعا مظفرا
٢ - وَاسم أَبِيهَا الصمَّة أحد بني سَلمَة الْخَيْر بن قُشَيْر والطثرية أمهَا وَهِي شاعرة محسنة مجيدة من شعراء الْإِسْلَام وَهِي أُخْت يزِيد بن الطثرية الشَّاعِر المفلق الْغَزل الْمجِيد وَكَانَ يزِيد قد قتل فِي خلَافَة بني الْعَبَّاس قتلته بَنو حنيفَة بن لجيم وَذَلِكَ أَن بني حنيفَة أغارت على طَائِفَة من بني عقيل مَعَهم رجل من بني قُشَيْر جَار لَهُم فَقتل الْقشيرِي وَرجل من بني عقيل واطردت بَنو حنيفَة إبل بني عقيل فجَاء الصَّرِيخ قَومهمْ فَلَحقُوا الْقَوْم فقاتلوهم فَقتلُوا من بني حنيفَة رجلا وعقروا أفراسا ثَلَاثَة من خيلهم وَانْصَرف بَنو حنيفَة ثمَّ إِن بني عقيل لَبِثُوا سنة فانحدرت منتجعة من بلادها إِلَى بِلَاد بني تَمِيم فَذكر ذَلِك لبني حنيفَة وحذر العقيليون مِنْهُم وأتتهم النّذر من نمير فانكشفوا وجمعوا جمعا لغزو بني حنيفَة فَالْتَقوا بالعقيق والتحم بَينهم الْقِتَال وَفِي الْأَثْنَاء نشب ثوب يزِيد بجزل حطب فَانْقَلَبَ عَن فرسه وضربه بَنو حنيفَة بسيوفهم فَقَتَلُوهُ فَقَالَت أُخْته زَيْنَب ترثيه بِهَذِهِ الأبيات
٣ - الأثل شجر وعقيق وَاد بِبِلَاد بني عقيل مِمَّا يَلِي الْيَمَامَة وغاله أهلكه ومجاوري صفة لبطن العقيق وَمُقِيمًا مفعول ثَان لأرى وَالْمعْنَى أَنِّي أرى الأثل من بطن العقيق المجاور لي مُقيما على حَاله لم يتَغَيَّر
стр. 416
(فَتى قد قد السَّيْف لَا متضائل ... وَلَا رهل لباته وأباجله)
(إِذا نزل الأضياف كَانَ عذورا ... على الْحَيّ حَتَّى تستقل مراجله)
٣ - (مضى وورثناه دريس مفاضة ... وأبيض هنديا طَويلا حمائله)
٤ - (وَقد كَانَ يروي المشرفي بكفه ... ويبلغ أقْصَى حجرَة الْحَيّ نائله)
٥ - (كريم إِذا لاقيته مُتَبَسِّمًا ... وَإِمَّا تولى أَشْعَث الرَّأْس جافله)
ــ
جزعا على فقد أخي وَقد أهلكت يزِيد حوادث الدَّهْر
١ - متضائل من الضؤلة وَهِي الدقة فِي الأَصْل وَهُوَ هُنَا كِنَايَة عَن الذل والضعف والرهل المسترخي والأباجل الْعُرُوق وَالْمعْنَى أَن الغوائل غالت فَتى مُسْتَقِيم الْقَامَة غير ذليل وَلَا ضَعِيف وَلَا مسترخي اللبات وَالْعُرُوق
٢ - العذور السَّيئ الْخلق والمرجل الْقدر الْعَظِيمَة وَالْمعْنَى أَنه كَانَ سيئ الْخلق على أَهله عِنْد نزُول الأضياف بساحته حَتَّى تنصب المراجل وتهيأ المطاعم لَهُم ثمَّ يعود إِلَى خلقه الأول
٣ - الدريس الدرْع الْبَالِي وَهُوَ مفعول ثَان لورث والمفاضة الواسعة وأبيض يَعْنِي سَيْفا مجلوا وَالْمعْنَى أَنه أنْفق مَاله فِيمَا نشر لَهُ حمدا فَلم يكن مِيرَاثه إِلَّا درعا وَاسِعَة بالية وسيفا طَوِيل الحمائل يلْبسهُ طَوِيل الْقَامَة
٤ - المشرفي السَّيْف والحجرة النَّاحِيَة والنائل الْعَطاء وَالْمعْنَى أَنه كَانَ شَدِيد الْبَأْس عَظِيم النكاية فِي الْأَعْدَاء ويبلغ أقْصَى نَاحيَة الْحَيّ عطاؤه
٥ - كريم أَي هُوَ كريم وَأَشْعَث مغبر الشّعْر متلبد وجافله من قَوْلهم جفل الشّعْر جفولا شعث وأغبر فَهُوَ جافل وَالْمعْنَى أَنَّك إِذا لَقيته رَاضِيا ساكتا لاقيت مِنْهُ طلعة الْكِرَام وأفعالهم وَإِن أعرض عَنْك وَولى وجدته أغبر الرَّأْس كثير الشّعْر لَا يهمه أَمر نَفسه فِي اللبَاس وَالطَّعَام وَإِنَّمَا همه الْغَزْو وَالسَّعْي فِي
стр. 417
(إِذا الْقَوْم أموا بَيته فَهُوَ عَامِد ... لأحسن مَا ظنُّوا بِهِ فَهُوَ فَاعله)
(ترى جازريه يرعدان وناره ... عَلَيْهَا عداميل الهشيم وصامله)
٣ - (يجران ثنيا خَيرهَا عظم جَاره ... بَصيرًا بهَا لم تعد عَنْهَا مشاغله)
٤ - وَقَالَ أَبُو حَكِيم المري يرثي ابْنه حكيما
٥ - (وَكنت أرجي من حَكِيم قِيَامه ... عَليّ إِذا مَا النعش زَالَ ارتدانيا)
ــ
إصْلَاح أَمر الْعَشِيرَة
١ - أموا قصدُوا وَالْمعْنَى أَن طوائف الرِّجَال إِذا قصدُوا بَيته اسْتَقْبَلَهُمْ بأكمل مَا يكون من ظنونهم بِهِ فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِم وَتحمل مَا يثقل عَلَيْهِم وتدبير مَا يدهمهم
٢ - الجازر الناحر والعدمل الْقَدِيم والصامل الْيَابِس والهشيم الْيَابِس المهشوم وَالْمعْنَى أَنه يطعم النَّاس فِي الشتَاء والجدب وَلذَا ترى جازريه يرتعدان خوفًا مِنْهُ لاستعجاله إيَّاهُمَا وَالنَّار توقد بيابس الْحَطب وقديمه ومهشومه
٣ - الثنى من النوق مَا ولدت بطنين وَخَيرهَا عظم جَاره يُرِيد أَن خير عظم فِيهَا يهديه إِلَى جَاره وبصيرا حَال من ضمير عَامل مَحْذُوف يرجع إِلَى المرثي وَلم تعد لم تصرف أَي لم يشْغلهُ عَنْهَا ضنه بهَا وَالْمعْنَى أَن الجازرين يجران نَاقَة وَهُوَ يخْتَار خير مَا فِيهَا من الْعظم يهديه لجاره مَعَ كَونه بَصيرًا بهَا وَلَا يصرفهُ شاغل عَنْهَا وَلَا ضنه بهَا
٤ - وَكَانَ أَبُو حَكِيم هَذَا قد قَالَ
(يقر بعيني وَهُوَ يقصر مدتي ... مُرُور اللَّيَالِي أَن يشب حَكِيم)
(مَخَافَة أَن يغتالني الْمَوْت دونه ... ويغشى بيُوت الْحَيّ وَهُوَ يَتِيم)
فَلَمَّا مَاتَ حَكِيم رثاه بِهَذِهِ الأبيات
٥ - أرجي أَرْجُو والنعش شَبيه بالمحفة كَانَ يحمل عَلَيْهِ الْملك إِذا مرض ثمَّ كثر حَتَّى سمى الَّذِي يحمل فِيهِ الْمَيِّت نعشا
стр. 418
(فَقدم قبلي نعشه فارتديته ... فيا وَيْح نَفسِي من رِدَاء علانيا)
٢ - وَقَالَ منقذ الْهِلَالِي
٣ - (الدَّهْر لاءم بَين ألفتنا ... وكذاك فرق بَيْننَا الدَّهْر)
٤ - (وكذاك يفعل فِي تصرفه ... والدهر لَيْسَ ينَال وتر)
٥ - (كنت الضنين بِمن أصبت بِهِ ... وسلوت حِين تقادم الْأَمر)
٦ - (ولخير حظك فِي الْمُصِيبَة أَن ... يلقاك عِنْد نُزُولهَا الصَّبْر)
ــ
وارتداني حَملَنِي على عَاتِقه فِي مَوضِع الرِّدَاء
١ - وَيْح كلمة تسْتَعْمل فِي الرَّحْمَة ضد ويل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ كنت أَرْجُو من ابْني حَكِيم أَن يقوم على جثتي بعد موتِي وَيحمل نعشي على مَنْكِبه فتقدمني فِي الْمَوْت فَحملت نعشه عوضا عَن أَن يحمل نعشي فيا رحمتاه لنَفْسي من شدَّة جزعها على ذَلِك الْمَيِّت الْمَحْمُول على مَنْكِبي
٢ - اعْلَم أَن فِي بني هِلَال شاعرين كِلَاهُمَا يُسمى منقذ الأول منقذ بن بدر الْهِلَالِي كَانَ أَيَّام نصيب الْأَكْبَر مولى بني مَرْوَان وَالثَّانِي منقذ ابْن عبد الرَّحْمَن الْهِلَالِي كَانَ أَيَّام مُطِيع بن إِيَاس فِي دولة بني الْعَبَّاس وَلَا أَدْرِي أَيهمَا أَرَادَ أَبُو تَمام وَكِلَاهُمَا شَاعِر إسلامي مقل
٣ - لاءم ألف والألفة بِالضَّمِّ اسْم من الائتلاف وَهُوَ الِاجْتِمَاع وَمعنى وكذاك فرق الخ أَي كَمَا جمع الدَّهْر بَيْننَا ولاءم كَذَلِك فرق
٤ - مَوضِع كَذَاك مفعول لقَوْله يفعل وَالْمعْنَى وَهُوَ فِي تصاريفه فعال مثل مَا فعل بِنَا يهب ويرتجع ويوتر غَيره وَلَا يُوتر
٥ - الضنين الْبَخِيل وَالْمعْنَى كنت الْبَخِيل بِمن أصبت بِهِ فَلَمَّا تقادم الْعَهْد بَيْننَا سلوت عَنهُ حَتَّى كأنا لم نَجْتَمِع
٦ - الْمَعْنى أَن خير حظك فِيمَا تصاب بِهِ أَن يتلقاك الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى
стр. 419
(وَقَالَت مية ابْنة ضرار الضبية ترثي أخاها قبيصَة بن ضرار)
(لَا تبعدن وكل شَيْء ذَاهِب ... زين الْمجَالِس والندي قبيصا)
٣ - (يطوي إِذا مَا الشُّح أبهم قفله ... بَطنا من الزَّاد الْخَبيث خميصا)
وَقَالَ عكرشة الْعَبْسِي يرثي بنيه
٤ - (سقى الله أجداثا ورائي تركتهَا ... بحاضر قنسرين من سبل الْقطر)
ــ
١ - وَقبيصَة بن ضرار الضَّبِّيّ كَانَ أحد الفرسان الْمَشْهُورين عِنْد الْعَرَب وَكَانَ مَعَ قومه يَوْم الْكلاب الثَّانِي يَوْم اجْتمع بَنو الْحَرْث بن كَعْب وَكَانَ قائدهم عبد يَغُوث بن صلاءة الْحَارِثِيّ وغزا بني تَمِيم فظفرت بِهِ بَنو تَمِيم وقتلوه وَكَانَ ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الْإِسْلَام بِقَلِيل
٢ - وكل شَيْء ذَاهِب هَذَا تسل وتصبر أَي قَالَت متوجعة لَا تبعدن ثمَّ عقبته بالتسلي فَقَالَت وكل حَيّ منا سيذهب وَيَمُوت وزين الْمجَالِس منادى حذف مِنْهُ حرف النداء والندى مَكَان اجْتِمَاع النَّاس وقبيص عطف بَيَان على لفظ زين المنادى وَالْمعْنَى كنت أَتَمَنَّى دوامك يَا زين الْأَهْل وَالْعشيرَة وَلَكِن كل حَيّ ميت
٣ - يطوي يجيع بَطْنه وَالْفِعْل طوى يطوي من بَاب رمي يَرْمِي إِذا تعمد الْجُوع وَعدم الْأكل وَالشح أَشد الْحِرْص وَأبْهم قفله جعل الْفِعْل للشح على معنى أَن الشُّح جعل قفله مُبْهما لَا يدْرِي كَيفَ يفتح وَهَذَا كِنَايَة عَن تملك الْبُخْل للنَّاس وَعدم الْجُود بِمَا فِي أَيْديهم تَقول هَذَا الرجل كَانَ يطوي بَطنا خميصا من الزَّاد السَّيئ الْغذَاء إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان فَصَارَ كل مَالك لشَيْء يبخل بِهِ حَتَّى لَا يُمكن انْتِزَاعه مِنْهُ تصفه بِالْكَرمِ والجود حِين الجدب والقحط
٤ - الجدث الْقَبْر وقنسرين بلد بِالشَّام وحاضر مَوضِع بِهِ والسبل الْمَطَر السابل وَهُوَ مفعول ثَان لسقى
стр. 420
(مضوا لَا يُرِيدُونَ الرواح وغالهم ... من الدَّهْر أَسبَاب جرين على قدر)
(وَلَو يَسْتَطِيعُونَ الرواح تروحوا ... معي وغدوا فِي المصبحين على ظهر)
٣ - (لعمري لقد وارت وضمت قُبُورهم ... أكفا شَدَّاد الْقَبْض بالأسل السمر)
٤ - (يذكرنيهم كل خير رَأَيْته ... وَشر فَمَا انْفَكَّ مِنْهُم على ذكر)
وَقَالَ رجل من بني أَسد
٥ - (أبعدت من يَوْمك الْفِرَار فَمَا ... جَاوَزت حَيْثُ انْتهى بك الْقدر)
ــ
وَالْمعْنَى رحم الله قبورا تركتهَا ورائي بحاضر قنسرين وزادها خصبا ورونقا
١ - الرواح الْعود بالْعَشي وغالهم أهلكهم وَالْمعْنَى فقدتهم ومضوا عني من غير عود وأهلكهم من الدَّهْر أَسبَاب قدرت لَهُم بِمِقْدَار مَحْدُود
٢ - الْمَعْنى وَلَو أمكنهم الرُّجُوع لغدوا فِي صباح الْيَوْم الثَّانِي على ظهر الأَرْض وَلم يصيروا فِي بَطنهَا مَعَ الْأَمْوَات
٣ - إِنَّمَا قَالَ وارت وضمت والموارى هُوَ السَّاتِر وساتر الشَّيْء ضام لَهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَن الْقُبُور كَانَت ذَات حنو وَعطف عَلَيْهِم والأسل الرماح وَالْمعْنَى أقسم بحياتي لقد أخفت قُبُورهم وضمت أكف شجعان شَدِيدَة الْقَبْض على الرماح
٤ - الذّكر بِالضَّمِّ مَا يكون بِالْقَلْبِ وبالكسر مَا يكون بِاللِّسَانِ وَالْمعْنَى أَنِّي أَتَذكر هَؤُلَاءِ كلما رَأَيْت خيرا أَو شرا فَلَا أَزَال مِنْهُم على ذكر يُرِيد أَنهم كَانُوا ذَوي خير لأوليائهم وَأهل شَرّ على أعدائهم فَكلما رأى خيرا أَو شرا تذكرهم
٥ - معنى أبعدت باعدت وَمن يَوْمك من أَجلك وَالْمعْنَى فَرَرْت من أَجلك وَآخر أمدك فِرَارًا بعيد وَلَكِنَّك لم تتجاوز الْموضع الَّذِي يَنْتَهِي بِهِ أَجلك
стр. 421
(لوكان يُنجي من الردى حذر ... نجاك مِمَّا أَصَابَك الحذر)
(يَرْحَمك الله من أخي ثِقَة ... لم يَك فِي صفو وده كدر)
٣ - (فَهَكَذَا يذهب الزَّمَان ويفنى ... الْعلم فِيهِ ويدرس الْأَثر)
وَقَالَت أم قيس الضبية
٤ - (من للخصوم إِذا جد الضجاج بهم ... بعد ابْن سعد وَمن للضمر الْقود)
٥ - (ومشهد قد كفيت الغائبين بِهِ ... فِي مجمع من نواصي النَّاس مشهود)
٦ - (فرجته بِلِسَان غير ملتبس ... عِنْد الْحفاظ وقلب غير مزؤد)
ــ
١ - نجاك جَوَاب لَو وَالْمعْنَى لَو كَانَ يخلص من الْمَوْت تحفظ وتحصن لحصنك مَا أخذت بِهِ نَفسك من الحذر الشَّديد
٢ - من للتبيين وَالْمعْنَى لَا أَزِيد بعد هَذَا غير الدُّعَاء لَك بِالرَّحْمَةِ فَلَقَد كنت لي أَخا أَثِق بِهِ وفيا فِي الود صافيا فِي المشرب
٣ - الْمَعْنى أَن شَأْن الزَّمَان هَكَذَا لم يتَغَيَّر حَاله بِمَوْتِهِ فَإِن انقضاءه كانقضاء من تقدمه ويفنى أهل الْعلم وَيذْهب الْأَثر
٤ - من للخصوم لَفظه لفظ الِاسْتِفْهَام وَالْمرَاد التوجع وَقَوْلها جد أَي كثر وَاشْتَدَّ والضجاج الصياح والضامر الْخَفِيف اللَّحْم الهضيم الْبَطن والقود جمع أَقُود وَهُوَ الطَّوِيل الْعُنُق من الْخَيل وَالْمعْنَى أَقُول متوجعة من يفصل بَين الْخُصُوم عِنْد اشتداد الْمُخَاصمَة بَينهم وَمن للخيل وَالْإِبِل الَّتِي كَانَ يتخذها للغارة والقرى والعطية بعد ابْن سعد
٥ - الْوَاو وأورب والمشهد محْضر النَّاس ومجتمعهم وَالْمرَاد بالنواصي الْأَشْرَاف
٦ - اللِّسَان الْكَلَام هُنَا والمزؤد المذعور وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَرب مشْهد كَانَ حضورك فِيهِ كَافِيا عَن حُضُور كثير من الْأَشْرَاف مَعَ كونك
стр. 422
(إِذا قناة امرء أزرى بهَا خور ... هز ابْن سعد قناة صلبة الْعود)
وَقَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي تقدّمت تَرْجَمته
(ألم تعلمي أَنِّي رزئت مُحَاربًا ... فمالك مِنْهُ الْيَوْم شَيْء وَلَا ليا)
٣ - (وَمن قبله مَا قد رزئت بوحوح ... وَكَانَ ابْن أُمِّي والخليل المصافيا)
٤ - (فَتى كملت خيراته غير أَنه ... جواد فَمَا يبقي من المَال بَاقِيا)
٥ - (فَتى تمّ فِيهِ مَا يسر صديقه ... على أَن فِيهِ مَا يسوء الأعاديا)
ــ
حَالا بَين جمَاعَة مِنْهُم فَكَانَ حلولك فيهم بِمحل الرَّأْس من الْجَسَد كشفت غمته بِكَلَام بَين وقلب ثَابت عِنْد الأنفة وَإِظْهَار كرم النَّفس وشرفها
١ - ضرب الْقَنَاة هُنَا مثلا للإباء والامتناع وأزرى نقص والخور الضعْف وَالْمعْنَى إِذا لم يبْق فِي إباء أحد مطمع فَابْن سعد لَهُ إباء صَحِيح ثَابت لَا يزرى بقناته ضعف كَمَا يزري بقناة غَيره
٢ - ألم تعلمي ظَاهره تفرير وَلكنه توجع وتلهف وَالْخطاب لزوجته ومحارب ابْنه ورزئته فجعت بِهِ وَالْمعْنَى ألم تعلمي مَا فجعنا بِهِ من موت محَارب فَلَيْسَ لَك وَلَا لي شَيْء مِنْهُ غير التحسر والتوجع
٣ - وحوح اسْم أَخِيه وَأَصله من قَوْلهم وحوح الرجل إِذا ردد صَوتا فِي صَدره مِمَّا يشبه جرس الْحَاء وَهُوَ قريب من النحنحة وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْمُصِيبَة لَيست أول مُصِيبَة نزلت بِي إِذْ قبل مصيبتي بمحارب فجعت بفقد أخي وحوح وَقد كَانَ ابْن أُمِّي والمخلص لي بالود وَالْوَفَاء
٤ - فَتى مَنْصُوب على الْمَدْح والاختصاص وَالْمعْنَى أذكر فَتى اسْتكْمل كل الْخَيْر إِلَّا أَنه كَانَ من جوده إِذا أنْفق لم يبْق شَيْئا من المَال لِكَثْرَة بذله
٥ - الْمَعْنى أذكر فَتى كَانَ جَامعا لخصلتي الْخَيْر وَالشَّر فمورد الْخَيْر لسرور الأحباب والأصدقاء
стр. 423
وَقَالَ رجل من بني هِلَال يرثي ابْن عَم لَهُ
(أبعد الَّذِي بالنعف من آل مَاعِز ... يرجي بمران الْقرى ابْن سَبِيل)
(لقد كَانَ للسارين أَي معرس ... وَقد كَانَ للغادين أَي مقيل)
٣ - (بنى الْمُحْصنَات الغر من آل مَالك ... يربين أَوْلَادًا لخير حليل)
٤ - وَقَالَ كبد الْحَصَاة الْعجلِيّ
ــ
ومصدر الشَّرّ لإساءة الْأَعْدَاء
١ - أبعد الَّذِي الخ الْهمزَة للانكار وَرَوَاهُ ياقوت (أبعد الطوَال الشم من آل مَاعِز) والنعف مَوضِع وَأَصله مَا استقبلك من الْجَبَل ومران اسْم مَوضِع على طَرِيق الْبَصْرَة لبني هِلَال يَقُول على وَجه الْإِنْكَار أيرجى الْمُسَافِر الضِّيَافَة بمران بعد المدفون بالنعف يَعْنِي أَن مَوته سد الطَّرِيق على من يطْلب الضِّيَافَة
٢ - الساري الذَّاهِب لَيْلًا وَأي صفة لمَحْذُوف وتستعمل هُنَا للمدح والمعرس مَكَان التَّعْرِيس وَهُوَ النُّزُول عِنْد الصُّبْح والمقيل مَوضِع القيلولة وَالْمعْنَى أقسم لقد كَانَ هَذَا الْمَفْقُود ملْجأ للذاهبين النازلين آخر اللَّيْل فَكَانُوا يَجدونَ عِنْده خير مَكَان وموئلا للغادين بِالنَّهَارِ فيجدون عِنْده خير مقيل
٣ - بنى نصب على الْمَدْح وَالْمعْنَى أمدح أَوْلَاد أُمَّهَات عفيفات حسان من آل مَالك يربين أَوْلَادًا لِأَزْوَاج أَشْرَاف كرام فَمنهمْ الفقيد الَّذِي هُوَ خير زوج
٤ - يرثي يزِيد بن حَنْظَلَة بن ثَعْلَبَة ابْن سيار وَيزِيد هَذَا يلقب بالمكسر وَكَانَت طَائِفَة من طيىء أغارت على بكر ابْن وَائِل فَأخذُوا مِنْهُم مَالا جما فَأَغَارَ المكسر على طيىء فاكتسح أَمْوَالهم وَأصَاب مِنْهُم سَبَايَا فَأَغَارَ زيد الْخَيل على بني تيم الله بن ثَعْلَبَة وَقَالَ
(إِذا عركت عجل بِنَا ذَنْب غَيرنَا ... عركنا بتيم اللات ذَنْب بني عجل)
стр. 424
(أَلا هلك المكسر يالبكر ... فأودى الباع والحسب التليد)
(أَلا هلك المكسر فاستراحت ... حوافي الْخَيل والحي الحريد)
وَقَالَ ابْن أهبان الفقعسي يرثي أَخَاهُ
٣ - (على مثل همام تشق جيوبها ... وتعلن بالنوح النِّسَاء الفواقد)
٤ - (فَتى الْحَيّ إِن تَلقاهُ فِي الْحَيّ أَو يرى ... سوى الْحَيّ أَو ضم الرِّجَال الْمشَاهد)
٥ - (إِذا نَازع الْقَوْم الْأَحَادِيث لم يكن ... عييا وَلَا رَبًّا على من يقاعد)
ــ
١ - المكسر اسْم رجل وأودى هلك والباع الْكَرم مجَازًا والحسب الشّرف والتليد الْقَدِيم يتلهف ويتحسر قَائِلا لقد هلك المكسر فَمَاتَ بِمَوْتِهِ الْجُود والشرف الْقَدِيم
٢ - الحفاء رقة الْقدَم والحريد الْمُنْفَرد يصفه بِأَنَّهُ كَانَ يبعد الْغَزْو فَلَا يبْقى على الْخَيل وَإِن حفيت لقُوته وشجاعته فَلَمَّا مَاتَ استراحت الْخَيل وَذهب مَا بهَا من الحفاء وَاطْمَأَنَّ الْحَيّ الْمُنْفَرد الَّذِي كَانَ يروعه ويفزعه وَقت الإغارة
٣ - من عَادَتهم أَنهم يذكرُونَ الْمثل ويريدون الممدوح صِيَانة لَهُ ونزاهة وليكون الْمَدْح بطرِيق أثبت وسبيل أقوم وَهُوَ طَرِيق الْكِنَايَة والفواقد جمع فاقدة وَهِي الَّتِي مَاتَ زَوجهَا وَالْمعْنَى أَن هماما حقيق بِأَن تشق النِّسَاء الفاقدات جُيُوبهنَّ ويرفعن أصواتهن بالنوح تحسرا وجزعا عَلَيْهِ
٤ - الْمَعْنى أَن هَذَا الفقيد إِن تلقه فِي الْحَيّ أَو فِي مَكَان غَيره أَو عِنْد حُصُول وُفُود الرِّجَال فِي مجامع الْمُلُوك تلق الفتوة والرئاسة لَهُ فِي كل حَال مسلمة إِلَيْهِ
٥ - التَّنَازُع التَّنَاوُل وَالْمعْنَى أَن هَذَا الْفَتى إِذا جَالس الْقَوْم وَتَنَاول مَعَهم أَطْرَاف الْأَحَادِيث لم يكن عييا وَلَا متكبرا على من يجالسه
стр. 425
(طَوِيل نجاد السَّيْف يصبح بَطْنه ... خميصا وجاديه على الزَّاد حَامِد)
وَقَالَ ابْن عمار الْأَسدي يرثي ابْنه معينا
(ظللت بخسر سَابُور مُقيما ... يؤرقني أنينك يَا معِين)
٣ - (وناموا عَنْك واستيقظت حَتَّى ... دعَاك الْمَوْت وَانْقطع الأنين)
وَقَالَ طريف بن أبي وهب الْعَبْسِي يرثي ابْنه
٤ - (أرابع مهلا بعض هَذَا وأجملي ... فَفِي الْيَأْس ناه والعزاء جميل)
ــ
١ - جاديه طَالب جوده وَالْمعْنَى أَنه كَانَ طَوِيل الْقَامَة بلغ من جوده أَنه يُؤثر غَيره على نَفسه بالزاد وَيَحْمَدهُ كل من يطْلب نواله
٢ - أصل الظلول الْمكْث فِي النَّهَار لكنه يتوسع فِيهِ فَيجْعَل للأوقات كلهَا وخسر سَابُور بلد من بِلَاد الْعَجم نسب إِلَى خسر وسابور وهما ملكان من الْفرس وأرقه أسهره والأنين صَوت الْمَرِيض أَو الحزين
٣ - وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي قضيت إقامتي بخسر سَابُور مواظبا على السهر لما يزعجني من أنينك يَا معِين ونام الْقَوْم عَنْك وَاسْتمرّ سهري إِلَى أَن دعَاك الْمَوْت وَانْقطع ذَلِك الأنين
٤ - رَابِع مرخم رَابِعَة وَهِي أم المرثى ومهلا مَعْنَاهُ رفقا وَبَعض مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف أَي كفي عَنْك بعض مَا أَنْت فِيهِ وأجملي أَي اتئدي واعتدلي وَقَوْلها فَفِي الْيَأْس ناه أَي إِذا يئست من شَيْء انْتَهَيْت عَنهُ وَقَوْلها والعزاء جميل أَي أَن الصَّبْر عِنْد النوائب أجمل بالإنسان وَالْمعْنَى يَا رَابِعَة كفي بعض هَذَا الْجزع وردي إِلَيْك بعض مَا ذهب عَنْك من السلو وأجملي فِي الْحزن فَإِن فِي الْيَأْس سلوة وَلَك فِي النَّاس أُسْوَة وَإِنَّمَا الَّذِي يجمل بعد هَذَا هُوَ الصَّبْر
следующие страницы →