Полный текст (869 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
(لوكان يُنجي من الردى حذر ... نجاك مِمَّا أَصَابَك الحذر)
(يَرْحَمك الله من أخي ثِقَة ... لم يَك فِي صفو وده كدر)
٣ - (فَهَكَذَا يذهب الزَّمَان ويفنى ... الْعلم فِيهِ ويدرس الْأَثر)
وَقَالَت أم قيس الضبية
٤ - (من للخصوم إِذا جد الضجاج بهم ... بعد ابْن سعد وَمن للضمر الْقود)
٥ - (ومشهد قد كفيت الغائبين بِهِ ... فِي مجمع من نواصي النَّاس مشهود)
٦ - (فرجته بِلِسَان غير ملتبس ... عِنْد الْحفاظ وقلب غير مزؤد)
ــ
١ - نجاك جَوَاب لَو وَالْمعْنَى لَو كَانَ يخلص من الْمَوْت تحفظ وتحصن لحصنك مَا أخذت بِهِ نَفسك من الحذر الشَّديد
٢ - من للتبيين وَالْمعْنَى لَا أَزِيد بعد هَذَا غير الدُّعَاء لَك بِالرَّحْمَةِ فَلَقَد كنت لي أَخا أَثِق بِهِ وفيا فِي الود صافيا فِي المشرب
٣ - الْمَعْنى أَن شَأْن الزَّمَان هَكَذَا لم يتَغَيَّر حَاله بِمَوْتِهِ فَإِن انقضاءه كانقضاء من تقدمه ويفنى أهل الْعلم وَيذْهب الْأَثر
٤ - من للخصوم لَفظه لفظ الِاسْتِفْهَام وَالْمرَاد التوجع وَقَوْلها جد أَي كثر وَاشْتَدَّ والضجاج الصياح والضامر الْخَفِيف اللَّحْم الهضيم الْبَطن والقود جمع أَقُود وَهُوَ الطَّوِيل الْعُنُق من الْخَيل وَالْمعْنَى أَقُول متوجعة من يفصل بَين الْخُصُوم عِنْد اشتداد الْمُخَاصمَة بَينهم وَمن للخيل وَالْإِبِل الَّتِي كَانَ يتخذها للغارة والقرى والعطية بعد ابْن سعد
٥ - الْوَاو وأورب والمشهد محْضر النَّاس ومجتمعهم وَالْمرَاد بالنواصي الْأَشْرَاف
٦ - اللِّسَان الْكَلَام هُنَا والمزؤد المذعور وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَرب مشْهد كَانَ حضورك فِيهِ كَافِيا عَن حُضُور كثير من الْأَشْرَاف مَعَ كونك
стр. 422
(إِذا قناة امرء أزرى بهَا خور ... هز ابْن سعد قناة صلبة الْعود)
وَقَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي تقدّمت تَرْجَمته
(ألم تعلمي أَنِّي رزئت مُحَاربًا ... فمالك مِنْهُ الْيَوْم شَيْء وَلَا ليا)
٣ - (وَمن قبله مَا قد رزئت بوحوح ... وَكَانَ ابْن أُمِّي والخليل المصافيا)
٤ - (فَتى كملت خيراته غير أَنه ... جواد فَمَا يبقي من المَال بَاقِيا)
٥ - (فَتى تمّ فِيهِ مَا يسر صديقه ... على أَن فِيهِ مَا يسوء الأعاديا)
ــ
حَالا بَين جمَاعَة مِنْهُم فَكَانَ حلولك فيهم بِمحل الرَّأْس من الْجَسَد كشفت غمته بِكَلَام بَين وقلب ثَابت عِنْد الأنفة وَإِظْهَار كرم النَّفس وشرفها
١ - ضرب الْقَنَاة هُنَا مثلا للإباء والامتناع وأزرى نقص والخور الضعْف وَالْمعْنَى إِذا لم يبْق فِي إباء أحد مطمع فَابْن سعد لَهُ إباء صَحِيح ثَابت لَا يزرى بقناته ضعف كَمَا يزري بقناة غَيره
٢ - ألم تعلمي ظَاهره تفرير وَلكنه توجع وتلهف وَالْخطاب لزوجته ومحارب ابْنه ورزئته فجعت بِهِ وَالْمعْنَى ألم تعلمي مَا فجعنا بِهِ من موت محَارب فَلَيْسَ لَك وَلَا لي شَيْء مِنْهُ غير التحسر والتوجع
٣ - وحوح اسْم أَخِيه وَأَصله من قَوْلهم وحوح الرجل إِذا ردد صَوتا فِي صَدره مِمَّا يشبه جرس الْحَاء وَهُوَ قريب من النحنحة وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْمُصِيبَة لَيست أول مُصِيبَة نزلت بِي إِذْ قبل مصيبتي بمحارب فجعت بفقد أخي وحوح وَقد كَانَ ابْن أُمِّي والمخلص لي بالود وَالْوَفَاء
٤ - فَتى مَنْصُوب على الْمَدْح والاختصاص وَالْمعْنَى أذكر فَتى اسْتكْمل كل الْخَيْر إِلَّا أَنه كَانَ من جوده إِذا أنْفق لم يبْق شَيْئا من المَال لِكَثْرَة بذله
٥ - الْمَعْنى أذكر فَتى كَانَ جَامعا لخصلتي الْخَيْر وَالشَّر فمورد الْخَيْر لسرور الأحباب والأصدقاء
стр. 423
وَقَالَ رجل من بني هِلَال يرثي ابْن عَم لَهُ
(أبعد الَّذِي بالنعف من آل مَاعِز ... يرجي بمران الْقرى ابْن سَبِيل)
(لقد كَانَ للسارين أَي معرس ... وَقد كَانَ للغادين أَي مقيل)
٣ - (بنى الْمُحْصنَات الغر من آل مَالك ... يربين أَوْلَادًا لخير حليل)
٤ - وَقَالَ كبد الْحَصَاة الْعجلِيّ
ــ
ومصدر الشَّرّ لإساءة الْأَعْدَاء
١ - أبعد الَّذِي الخ الْهمزَة للانكار وَرَوَاهُ ياقوت (أبعد الطوَال الشم من آل مَاعِز) والنعف مَوضِع وَأَصله مَا استقبلك من الْجَبَل ومران اسْم مَوضِع على طَرِيق الْبَصْرَة لبني هِلَال يَقُول على وَجه الْإِنْكَار أيرجى الْمُسَافِر الضِّيَافَة بمران بعد المدفون بالنعف يَعْنِي أَن مَوته سد الطَّرِيق على من يطْلب الضِّيَافَة
٢ - الساري الذَّاهِب لَيْلًا وَأي صفة لمَحْذُوف وتستعمل هُنَا للمدح والمعرس مَكَان التَّعْرِيس وَهُوَ النُّزُول عِنْد الصُّبْح والمقيل مَوضِع القيلولة وَالْمعْنَى أقسم لقد كَانَ هَذَا الْمَفْقُود ملْجأ للذاهبين النازلين آخر اللَّيْل فَكَانُوا يَجدونَ عِنْده خير مَكَان وموئلا للغادين بِالنَّهَارِ فيجدون عِنْده خير مقيل
٣ - بنى نصب على الْمَدْح وَالْمعْنَى أمدح أَوْلَاد أُمَّهَات عفيفات حسان من آل مَالك يربين أَوْلَادًا لِأَزْوَاج أَشْرَاف كرام فَمنهمْ الفقيد الَّذِي هُوَ خير زوج
٤ - يرثي يزِيد بن حَنْظَلَة بن ثَعْلَبَة ابْن سيار وَيزِيد هَذَا يلقب بالمكسر وَكَانَت طَائِفَة من طيىء أغارت على بكر ابْن وَائِل فَأخذُوا مِنْهُم مَالا جما فَأَغَارَ المكسر على طيىء فاكتسح أَمْوَالهم وَأصَاب مِنْهُم سَبَايَا فَأَغَارَ زيد الْخَيل على بني تيم الله بن ثَعْلَبَة وَقَالَ
(إِذا عركت عجل بِنَا ذَنْب غَيرنَا ... عركنا بتيم اللات ذَنْب بني عجل)
стр. 424
(أَلا هلك المكسر يالبكر ... فأودى الباع والحسب التليد)
(أَلا هلك المكسر فاستراحت ... حوافي الْخَيل والحي الحريد)
وَقَالَ ابْن أهبان الفقعسي يرثي أَخَاهُ
٣ - (على مثل همام تشق جيوبها ... وتعلن بالنوح النِّسَاء الفواقد)
٤ - (فَتى الْحَيّ إِن تَلقاهُ فِي الْحَيّ أَو يرى ... سوى الْحَيّ أَو ضم الرِّجَال الْمشَاهد)
٥ - (إِذا نَازع الْقَوْم الْأَحَادِيث لم يكن ... عييا وَلَا رَبًّا على من يقاعد)
ــ
١ - المكسر اسْم رجل وأودى هلك والباع الْكَرم مجَازًا والحسب الشّرف والتليد الْقَدِيم يتلهف ويتحسر قَائِلا لقد هلك المكسر فَمَاتَ بِمَوْتِهِ الْجُود والشرف الْقَدِيم
٢ - الحفاء رقة الْقدَم والحريد الْمُنْفَرد يصفه بِأَنَّهُ كَانَ يبعد الْغَزْو فَلَا يبْقى على الْخَيل وَإِن حفيت لقُوته وشجاعته فَلَمَّا مَاتَ استراحت الْخَيل وَذهب مَا بهَا من الحفاء وَاطْمَأَنَّ الْحَيّ الْمُنْفَرد الَّذِي كَانَ يروعه ويفزعه وَقت الإغارة
٣ - من عَادَتهم أَنهم يذكرُونَ الْمثل ويريدون الممدوح صِيَانة لَهُ ونزاهة وليكون الْمَدْح بطرِيق أثبت وسبيل أقوم وَهُوَ طَرِيق الْكِنَايَة والفواقد جمع فاقدة وَهِي الَّتِي مَاتَ زَوجهَا وَالْمعْنَى أَن هماما حقيق بِأَن تشق النِّسَاء الفاقدات جُيُوبهنَّ ويرفعن أصواتهن بالنوح تحسرا وجزعا عَلَيْهِ
٤ - الْمَعْنى أَن هَذَا الفقيد إِن تلقه فِي الْحَيّ أَو فِي مَكَان غَيره أَو عِنْد حُصُول وُفُود الرِّجَال فِي مجامع الْمُلُوك تلق الفتوة والرئاسة لَهُ فِي كل حَال مسلمة إِلَيْهِ
٥ - التَّنَازُع التَّنَاوُل وَالْمعْنَى أَن هَذَا الْفَتى إِذا جَالس الْقَوْم وَتَنَاول مَعَهم أَطْرَاف الْأَحَادِيث لم يكن عييا وَلَا متكبرا على من يجالسه
стр. 425
(طَوِيل نجاد السَّيْف يصبح بَطْنه ... خميصا وجاديه على الزَّاد حَامِد)
وَقَالَ ابْن عمار الْأَسدي يرثي ابْنه معينا
(ظللت بخسر سَابُور مُقيما ... يؤرقني أنينك يَا معِين)
٣ - (وناموا عَنْك واستيقظت حَتَّى ... دعَاك الْمَوْت وَانْقطع الأنين)
وَقَالَ طريف بن أبي وهب الْعَبْسِي يرثي ابْنه
٤ - (أرابع مهلا بعض هَذَا وأجملي ... فَفِي الْيَأْس ناه والعزاء جميل)
ــ
١ - جاديه طَالب جوده وَالْمعْنَى أَنه كَانَ طَوِيل الْقَامَة بلغ من جوده أَنه يُؤثر غَيره على نَفسه بالزاد وَيَحْمَدهُ كل من يطْلب نواله
٢ - أصل الظلول الْمكْث فِي النَّهَار لكنه يتوسع فِيهِ فَيجْعَل للأوقات كلهَا وخسر سَابُور بلد من بِلَاد الْعَجم نسب إِلَى خسر وسابور وهما ملكان من الْفرس وأرقه أسهره والأنين صَوت الْمَرِيض أَو الحزين
٣ - وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي قضيت إقامتي بخسر سَابُور مواظبا على السهر لما يزعجني من أنينك يَا معِين ونام الْقَوْم عَنْك وَاسْتمرّ سهري إِلَى أَن دعَاك الْمَوْت وَانْقطع ذَلِك الأنين
٤ - رَابِع مرخم رَابِعَة وَهِي أم المرثى ومهلا مَعْنَاهُ رفقا وَبَعض مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف أَي كفي عَنْك بعض مَا أَنْت فِيهِ وأجملي أَي اتئدي واعتدلي وَقَوْلها فَفِي الْيَأْس ناه أَي إِذا يئست من شَيْء انْتَهَيْت عَنهُ وَقَوْلها والعزاء جميل أَي أَن الصَّبْر عِنْد النوائب أجمل بالإنسان وَالْمعْنَى يَا رَابِعَة كفي بعض هَذَا الْجزع وردي إِلَيْك بعض مَا ذهب عَنْك من السلو وأجملي فِي الْحزن فَإِن فِي الْيَأْس سلوة وَلَك فِي النَّاس أُسْوَة وَإِنَّمَا الَّذِي يجمل بعد هَذَا هُوَ الصَّبْر
стр. 426
(فَإِن الَّذِي تبكين قد حَال دونه ... تُرَاب وزوراء الْمقَام دحول)
(نحاه للحد زبرقان وحارث ... وَفِي الأَرْض للأقوام قبلك غول)
٣ - (وَأي فَتى واروه ثمت أَقبلت ... أكفهم تحثي مَعًا وتهيل)
٤ - (وظلت بِي الأَرْض الفضاء كَأَنَّمَا ... تصعد بِي أَرْكَانهَا وتجول)
٥ - (وَشد إِلَيّ الطّرف من كَانَ طرفه ... بِعَهْد عبيد الله وَهُوَ كليل)
٦ - (لَئِن كَانَ عبد الله خلى مَكَانَهُ ... على حِين شيبي بالشباب بديل)
ــ
١ - زوراء الْمقَام الْقَبْر دحول هوة تكون فِي الأَرْض لَا على اسْتِوَاء وَالْمعْنَى لَا ينفعك الْجزع فَإِن ابْنك قد حَال بَينه وَبَين اللِّقَاء تُرَاب وقبر معوج الحفرة
٢ - نحاه صرفه والغول الْهَلَاك وَالْمعْنَى أَن الَّذِي وَضعه فِي الْقَبْر زبرقان وحارث وَلنْ تخصي يَا رَابِعَة بِمَوْت ولدك فَإِن النَّاس قَدِيما يموتون
٣ - وَأي فَتى كلمة يُرَاد بهَا التَّعْظِيم والتفخيم والحثي صب التُّرَاب يرفع من بعيد والهيل صبه مُرْسلا من قريب وَالْمعْنَى أَن الَّذِي دفن فَتى عَظِيم فَبعد أَن واروه فِي الْقَبْر صبوا عَلَيْهِ التُّرَاب فَمنهمْ من كَانَ على بعد من الْقَبْر وَمِنْهُم من كَانَ على شفيره
٤ - تصعد بِي من التصعيد وَهُوَ السّير والذهاب فَكَأَن الأَرْض تسير بِهِ وَتذهب والأركان الْأَطْرَاف وَالْمعْنَى وَصَارَت الأَرْض ضيقَة فِي عَيْني عِنْد مواراته فَكَأَنَّمَا أطرافها تصعد بِي وتدور وَهَذَا يدل على كَثْرَة الِاضْطِرَاب وَشدَّة الدهشة
٥ - وَشد إِلَى الطّرف يَعْنِي نظر إِلَيْهِ نظر جفَاء من كَانَ ينظر إِلَيْهِ نظرة مَوَدَّة ومحبة وَالْمعْنَى أَن الْأَحْوَال تبدلت بعد ابْني فَمن كَانَ ينظر إِلَيّ باللين فِي حَيَاته صَار ينظر إِلَى بالجفاء والشدة بعد مَوته
٦ - خلى مَكَانَهُ أَي مَاتَ
стр. 427
(لقد بقيت مني قناة صليبة ... وَإِن مس جلدي نهكة وذبول)
(وَمَا حَالَة إِلَّا ستصرف حَالهَا ... إِلَى حَالَة أُخْرَى وسوف تزل)
٣ - وَقَالَ الْعُتْبِي
٤ - (وقاسمني دهري بني مشاطرا ... فَلَمَّا تقضي شطره عَاد فِي شطري)
ــ
١ - القناه الرمْح وَيَعْنِي بهَا نَفسه النهكة التَّغَيُّر والذبول هُنَا جفاف بهجة الشَّبَاب وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَئِن كَانَ عبد الله مَاتَ فِي زمن شيبي الَّذِي هُوَ بدل من الشَّبَاب فَلَقَد بقيت مني نفس هِيَ فِي الصلابة كالرمح وَمَا شابت وَإِن ضعف جسمي وَذهب رونق شَبَابِي
٢ - الْمَعْنى لَا يَدُوم هَذَا الْحزن على حَالَة بل كل شَيْء آخِره إِلَى تغير وَزَوَال
٣ - هُوَ شَاعِر أديب مولد رَقِيق الْأَلْفَاظ والحواشي نظما ونثرا سُئِلَ عَن السَّيِّد الْحِمْيَرِي فَقَالَ لَيْسَ فِي عصرنا هَذَا أحسن مِنْهُ مذهبا فِي شعره وَلَا أنقى ألفاظا مِنْهُ وَسمع ذَات يَوْم منشدا ينشد شعرًا للسَّيِّد فَقَالَ أحسن وَالله مَا شَاءَ هَذَا وَالله الشّعْر الَّذِي يهجم على الْقلب بِلَا حجاب وَهُوَ الْقَائِل
(رأين الغواني الشيب لَاحَ بمفرقي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر)
(وَكن إِذا أبصرنني أَو سمعنني ... سعين فرفعن الْكرَى بالمحاجر)
٤ - قاسمه شَاركهُ فِي الْقِسْمَة والمشاطرة المناصفة يُرِيد ناصفني وَمعنى تقضي شطره استوفى حَظه وَمعنى عَاد فِي شطري أقبل يَأْخُذ من نَصِيبي الَّذِي كَانَ أقره لي وَالْمعْنَى أَن الدَّهْر ادّعى أَنه مشارك لَهُ فِي بنيه وَأَن لَهُ مِنْهُم النّصْف فقاسمه على ذَلِك فَلَمَّا استوفى حَظه أقبل يَأْخُذ من نصِيبه الَّذِي كَانَ أقرّ لَهُ بِهِ وساهمه عَلَيْهِ
стр. 428
(أَلا لَيْت أُمِّي لم تلدني وليتني ... سبقتك إِذْ كُنَّا إِلَى غَايَة نجري)
(وَكنت بِهِ أكنى فَأَصْبَحت كلما ... كنيت بِهِ فاضت دموعي على نحري)
٣ - (وَقد كنت ذَا نَاب وظفر على العدا ... فَأَصْبَحت لَا يَخْشونَ نابي وَلَا ظزى)
وَقَالَت امْرَأَة ترثي أَبَاهَا
٤ - (إِذا مَا دعى الدَّاعِي عليا وجدتني ... أراع كَمَا رَاع العجول مهيب)
٥ - (وَكم من سمي لَيْسَ مثل سميه ... وَإِن كَانَ يدعى باسمه فيجيب)
وَقَالَ رجل من كلب
٦ - (لحا الله دهرا شَره قبل خَيره ... ووجدا بصيفي أَتَى بعد معبد)
ــ
١ - الْمَعْنى أَتَمَنَّى أَن أُمِّي لم تلدني وأنني سبقتك إِلَى الْمَوْت حِين مَا كُنَّا نتسابق إِلَيْهِ إِذْ هُوَ الْغَايَة الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا كل أحد
٢ - الْمَعْنى أَنِّي كنت أكنى بِهِ فِي حَيَاته فَالْآن كلما أكنى بِهِ بعد مماته تراءت لي صورته فأبكي جزعا وحزنا عَلَيْهِ
٣ - الْمَعْنى كنت فِي حَيَاته ذَا شَوْكَة وبأس تهابني الْأَعْدَاء فَالْآن بعد فَقده صرت ذليلا بَينهم
٤ - العجول النَّاقة الَّتِي فقدت وَلَدهَا والمهيب الرَّاعِي الَّذِي يُنَادي الْإِبِل وَالْمعْنَى أنني كلما نَادَى وَاحِد باسم عَليّ أَو يذكرهُ أجد فِي نَفسِي فَزعًا يَعْتَرِينِي كَمَا يعتري النَّاقة الَّتِي فقدت وَلَدهَا وَقت نِدَاء الرَّاعِي لَهَا لِأَن فَقده صيرها ترتاع بِأَدْنَى سَبَب
٥ - الْمَعْنى وَكم من شخص تسمى باسم عَليّ لَكِن وَالِدي كَانَ بمعزل عَنْهُم إِذْ لَا يُقَاس بِهِ أحد
٦ - لحاه الله دُعَاء على الدَّهْر الَّذِي وَصفه وَمعنى شَره قبل خَيره أَن مَا كَانَ يخْشَى شَره فِي الْأَحِبَّة سبق مَا كَانَ يرتجي من خَيره بهم ثمَّ دَعَا بعد ذَلِك على وجد تعجل
стр. 429
(بَقِيَّة إخْوَانِي أَتَى الدَّهْر دونهم ... فَمَا جزعي أم كَيفَ عَنْهُم تجلدي)
(فَلَو أَنَّهَا إِحْدَى يَدي رزئتها ... وَلَكِن يَدي بَانَتْ على إثْرهَا يَدي)
(فآليت لَا آسى على إِثْر هَالك ... قدي الْآن من وجد على هَالك قدي)
وَقَالَ أَعْرَابِي
٣ - (لحا الله دهرا شَره قبل خَيره ... تقاضى فَلم يحسن إِلَيْنَا التقاضيا)
٤ - (فَتى كَانَ لَا يطوي على الْبُخْل نَفسه ... إِذْ ائتمرت نفساه فِي السِّرّ خَالِيا)
ــ
لَهُ بصيفي بعد وجد كَانَ تقدم لَهُ فِي معبد وَالْمعْنَى لحا الله دهرا غير منصف فَإِن شَره يسْبق خَيره ولحا وجدا عاودني بصيفي بَعْدَمَا فجع بمعبد
١ - يُقَال فلَان بَقِيَّة قومه أَي من خيارهم وَالْمرَاد بإتيان الدَّهْر غدره بهم وَقَوله فَمَا جزعي كَأَنَّهُ لَا يعْتد بالجزع الْوَاقِع لَهُ من أَجلهم لقصوره عَمَّا كَانَ يجب يَقُول هم خِيَار إخْوَان عدا عَلَيْهِم الدَّهْر وغدر بهم فَبَقيت قاصرا عَن الْجزع مسلوب الْفُؤَاد بعيد التجلد
٢ - قَوْله فَلَو أَنَّهَا الخ الْبَيْتَيْنِ تقدم شرحهما
٣ - تقاضى أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن الْأَرْوَاح دين للدهر ثمَّ قَالَ فَلم يحسن إِلَيْنَا الخ يُرِيد أَنه تعجله وَأَخذه قبل وقته يَقُول لَا أحسن الله إِلَيّ دهر شَره أقدم من خَيره وَكَأن أَرْوَاح الْخلق دين لَهُ فَلَمَّا تقاضاه لم يحسن التقاضي فِينَا إِذْ أَخذ من يعز عَليّ قبل حُلُول أَجله
٤ - يُقَال طوى نَفسه على كَذَا أَي أخفاه وأضمره وَقَوله إِذا ائتمرت نفساه الْإِنْسَان لَا تكون لَهُ نفسان وَلكنه إِذا تَأمل فِي أَمر يُريدهُ كَانَ لَهُ أَمر يحث نَفسه عَلَيْهِ وَأمر آخر يزجرها عَنهُ فينزلون ذَلِك منزلَة نفسين لَهُ وخاليا نصب على الْحَال من الضَّمِير فِي ائتمرت والائتمار التشاور هُنَا وَالْمعْنَى اذكر فَتى لَا يضمر الْبُخْل وَلَا
стр. 430
١ - وَقَالَ الأبيرد الْيَرْبُوعي
(وَلما نعى الناعي بريدا تغولت ... بِي الأَرْض فرط الْحزن وَانْقطع الظّهْر)
٣ - (عَسَاكِر تغشى النَّفس حَتَّى كأنني ... أَخُو سكرة دارت بهامته الْخمر)
٤ - (فَتى إِن هُوَ اسْتغنى تخرق فِي الْغنى ... وَإِن قل مَال لم يضع مَتنه الْفقر)
٥ - (وسامى جسيمات الْأُمُور فنالها ... على الْعسر حَتَّى أدْرك الْعسر الْيُسْر)
ــ
تنطوي عَلَيْهِ نَفسه وَإِذا خلا بهَا وتشاور مَعهَا اخْتَارَتْ الْبَذْل على الْإِمْسَاك وَالْكَرم على الْبُخْل
١ - هُوَ ابْن المعذر بن قيس يصل نسبه إِلَى يَرْبُوع بن حَنْظَلَة شَاعِر مقل بدوي فصيح من شعراء الْإِسْلَام فِي أول دولة بني أُميَّة وَلم يكن مِمَّن يمدح الْخُلَفَاء وَلَا مِمَّن يفد إِلَيْهِم وَهَذِه الأبيات من قصيدة لَهُ يرثي بهَا بريدا أَخَاهُ وَهِي مَعْدُودَة من مُخْتَار المراثي وَهِي قصيدة طَوِيلَة اخْتَار مِنْهَا أَبُو تَمام هَذِه الأبيات
٢ - تغولت أَي تلونت ودارت فِي عَيْني وفرط مفعول لَهُ وَالْمعْنَى وَلما أَخْبرنِي الْمخبر بفقد بريد أخي دارت فِي عَيْني الأَرْض وتلونت كتلون الغول وضعفت قواي وَذَلِكَ لشدَّة مَا بِي من الْحزن
٣ - العساكر جمع عسكرة وَهِي الشدَّة وَالْمعْنَى غشيتني الشدائد حَتَّى صرت كأنني سَكرَان دارت الْخمر بِرَأْسِهِ
٤ - تخرق فِي السخاء إِذا توسع فِيهِ وتكرم وَقَوله وَإِن قل مَال أَي وَإِن قل مَاله وَمعنى لم يضع مَتنه الْفقر أَي لم يورثه فقره ذلا وخضوعا وَالْمعْنَى أذكر فَتى إِذا ازْدَادَ غناهُ ازْدَادَ توسعا فِي الْعَطاء وَإِن قل مَاله لم يورثه تخضعا
٥ - الْمَعْنى أَن هَذَا الْفَتى جد فِي طلب معالي الْأُمُور فنالها مَعَ مَا فِيهِ من الْعسر حَتَّى غلب الْيُسْر الْعسر
стр. 431
(فَتى لَا يعد الرُّسُل يقْضِي ذمامه ... إِذا نزل الأضياف أَو تنحر الجزر)
(أحقا عباد الله أَن لست لاقيا ... بريدا طوال الدَّهْر مَا لألأ العفر)
٣ - وَقَالَ سَلمَة الْجعْفِيّ يرثي أَخَاهُ لأمه
٤ - (أَقُول لنَفْسي فِي الْخَلَاء ألومها ... لَك الويل مَا هَذَا التجلد وَالصَّبْر)
٥ - (ألم تعلمي أَن لست مَا عِشْت لاقيا ... أخي إِذْ أَتَى من دون أوصاله الْقَبْر)
٦ - (وَكنت أرى كالموت من بَين لَيْلَة ... فَكيف ببين كَانَ ميعاده الْحَشْر)
ــ
١ - الرُّسُل اللَّبن والذمام الْحق الْوَاجِب عَلَيْك وَالْمعْنَى أذكر فَتى إِذا نزل الأضياف بِهِ لَا يعد اللَّبن قَاضِيا ذمام قراهم بِهِ حَتَّى تنحر الجزر لَهُم
٢ - لألأ الظبي حرك ذَنبه والعفر الظباء الَّتِي تعلو بياضها حمرَة وَالْمعْنَى يَا عباد الله أَفِي الْحق أَنِّي لَا ألقِي بريدا طول الدَّهْر
٣ - هُوَ ابْن يزِيد بن مشجعَة بن مَالك الْجعْفِيّ شَاعِر مخضرم وَفد إِلَى النَّبِي ﷺ وَأسلم وَحسن إِسْلَامه والجعفي حَيّ من مذْحج
٤ - الْخَلَاء الْخلْوَة وَمَا هَذَا التجلد اسْتِفْهَام على طَرِيق التقريع والتوبيخ
٥ - ألم تعلمي تَقْرِير بِمَا هُوَ وَاجِب والأوصال المفاصل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي أُنَاجِي النَّفس فِي الْخلْوَة على سَبِيل اللوم والزجر فَأَقُول لَهَا هَلَكت مَا هَذَا الَّذِي تظهرينه من الْقُوَّة وَالصَّبْر ألم تعلمي أَن لِقَاء أخي بعد مَا ضم أعضاءه الْقَبْر محَال
٦ - كالموت الْكَاف وَحده اسْم بِمَعْنى مثل والبين الْبعد وَقَوله كَانَ ميعاده الْحَشْر وضع الْمَاضِي مَوضِع الْمُسْتَقْبل أَي يكون ميعاده الْحَشْر وَالْهَاء ترجع إِلَى الْبَين وَالْمعْنَى كنت أعد مفارقتي لَهُ فِي لَيْلَة مثل الْمَوْت فَكيف يكون حَالي وَقد فرق بَيْننَا الْمَوْت ببعد يكون ميعاده الْحَشْر
стр. 432
(وهون وجدي أنني سَوف أغتدي ... على إثره يَوْمًا وَإِن نفس الْعُمر)
(فَتى كَانَ يُعْطي السَّيْف فِي الروع حَقه ... إِذا ثوب الدَّاعِي وتشقى بِهِ الجزر)
٣ - (فَتى كَانَ يُدْنِيه الْغنى من صديقه ... إِذا مَا هُوَ اسْتغنى ويبعده الْفقر)
وَقَالَت عمْرَة الخثعمية ترثي ابنيها
٤ - (لقد زَعَمُوا أَنى جزعت عَلَيْهِمَا ... وَهل جزع أَن قلت وابأباهما)
٥ - (هما أخوافي الْحَرْب من لَا أخاله ... إِذا خَافَ يَوْمًا نبوة فدعاهما)
ــ
١ - هون فَاعل خفف وَمَوْضِع أنني رفع لِأَنَّهُ فَاعل هون وَنَفس أطيل وَالْمعْنَى وخفف وجدي وقلقي أَنِّي ذَاهِب فِي أَثَره وَإِن نفس فِي أَجلي وأطيل
٢ - ثوب رَجَعَ صَوته فِي الدُّعَاء مرّة بعد أُخْرَى وَالْمعْنَى أذكر فَتى إِذا اسْتَغَاثَ بِهِ مستغيث أَو دَعَاهُ دَاعِي الْحَرْب أمضى السَّيْف فِي الْأَعْدَاء حَتَّى يُؤَدِّي حق الضَّرْب وتشقى بِهِ الْإِبِل فينحرها للأضياف
٣ - يُدْنِيه يقربهُ وَالْمعْنَى أَنه كَانَ يعد التفرد فِي الْغنى لؤما فيشرك أصدقاءه فِيهِ كَمَا أَنه فِي حَال الْفقر يعد مخالطتهم لؤما أَيْضا لما فِيهِ من التَّعَرُّض لما فِي أَيْديهم فيبعد عَنْهُم لعفته
٤ - كَأَنَّهَا لما استشرف النَّاس جزعها أظهرت الْإِنْكَار والتكذيب فِيمَا زعموه فَقَالَت وَهل جزع الخ وأحرف ندبة بِمَعْنى أتألم وابأباهما أَصله بأبيهما فرت من الكسرة بعْدهَا يَاء إِلَى الفتحة فقلبت الْيَاء ألفا وَالْمعْنَى مَا صدقُوا فِيمَا قَالُوا بِأَنِّي جزعت على وَلَدي حق الْجزع وَهل قولي وبأباهما يعد جزعا
٥ - فصل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ بقوله فِي الْحَرْب ونبوة السَّيْف كلاله وَعدم مضائه هَذَا فِي الأَصْل ثمَّ استعيرت للشدة وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا كَانَا غوثا لمن لَا غوث لَهُ فَإِذا خَافَ ضعفا أَو ظلما اسْتَغَاثَ بهما فيدفعانهما عَنهُ
стр. 433
(هما يلبسان الْمجد أحسن لبسة ... شحيحان مَا اسطاعا عَلَيْهِ كِلَاهُمَا)
(شهابان منا أوقدا ثمَّ أخمدا ... وَكَانَ سنى للمدلجين سناهما)
٣ - (إِذا نزل الأَرْض الْمخوف بهَا الردى ... يخْفض من جأشيهما منصلاهما)
٤ - (إِذا أستغنيا حب الْجَمِيع إِلَيْهِمَا ... وَلم ينأ من نفع الصّديق غناهما)
٥ - (إِذا افْتقر ألم يجثما خشيَة الردى ... وَلم يخْش رزأ مِنْهُمَا مولياهما)
ــ
١ - معنى هما يلبسان الْمجد أَنَّهُمَا يتمتعان بِهِ وشحيحان خبر مقدم لكلاهما وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا كَانَا يتمتعان بالمجد أحسن تمتّع وَكِلَاهُمَا بخيل بِهِ مُدَّة اقتدارهما عَلَيْهِ خوفًا من أَن يَنَالهُ غَيرهم فيفاخرهم
٢ - شهابان مُبْتَدأ وَخَبره قَوْله أوقدا وسناهما اسْم لَكَانَ مُؤخر وسنا خَبَرهَا مقدم والشهاب شعلة نَار ساطعة والسنا الضَّوْء والمدلجون جمع مُدْلِج وَهُوَ الساري أول اللَّيْل وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا كَانَا فِي الشُّهْرَة وَالْجمال كشهابين أوقدا قَلِيلا ثمَّ أخمدا وَكَانَت نَار قراهما نورا للسارين فِي اللَّيْل يأنسون بهَا من وَحْشَة الطَّرِيق
٣ - يخْفض يسكن والجأش روع الْقلب إِذا اضْطربَ والمنصل السَّيْف وَالْمعْنَى إِذا قدر لَهما النُّزُول بمَكَان مخوف سكن روعيهما سيفاهما تُرِيدُ أَنَّهُمَا لشجاعتهما لَا يصطحبان إِلَّا سيفيهما وَلَا يهابان مَا يعترضهما
٤ - لم ينأ لم يبعد وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا إِذا نالا الْغنى حبب جمَاعَة الْحَيّ إِلَيْهِمَا فازدادا إنعاما عَلَيْهِم وتفقدا لَهُم وَلم يبعد غناهما من انْتِفَاع الغرباء وَمن ينتسب إِلَيْهِمَا بود وصداقة
٤ - جثم فِي مَكَانَهُ أَقَامَ بِهِ لم يُفَارِقهُ وَقَوْلها مولياهما لَيْسَ المُرَاد التَّثْنِيَة بل المُرَاد الْكَثْرَة وَهَذَا فِي كَلَامهم كثير وَالْمولى المُرَاد بِهِ هُنَا ابْن الْعم وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا إِذا ضَاقَ عيشهما لم يلزما بيوتهما تاركين للغزو خوفًا من الْهَلَاك وَلم يخْش ابْن عَمهمَا ثقلا
стр. 434
(لقد سَاءَنِي أَن عنست زوجتاهما ... وَأَن عريت بعد الوجى فرساهما)
(وَلنْ يلبث العرشان يستل مِنْهُمَا ... خِيَار الأواسي أَن يمِيل غماهما)
وَقَالَ آخر
٣ - (صلى الْإِلَه على صفي مدرك ... يَوْم الْحساب وَمجمع الأشهاد)
٤ - (نعم الْفَتى زعم الرفيق وجاره ... وَإِذا تصبصب آخر الأزواد)
ــ
مِنْهُمَا باحتياجهما إِلَيْهِ
١ - عنست الْمَرْأَة طَال مكثها فِي بَيت أَهلهَا بعد إِدْرَاكهَا حَتَّى خرجت من عداد الْأَبْكَار وَالْمرَاد هُنَا طول مكثهما بعد الزواج بِلَا زوج ووجى الْفرس بِالْكَسْرِ وجد وجعا فِي حَافره وَالْمعْنَى لقد أحزنني لُزُوم مرأتيهما بِبَيْت أَبِيهِمَا من غير أَن تزفا إِلَيْهِمَا وَأَن صَار ظهر فرسيهما خَالِيا مِنْهُمَا بعد أَن كَانَ حافرهما يوجع من كَثْرَة الْأَسْفَار فِي الْغَزْو
٢ - عرش الْبَيْت سقفه وَجعلت لكل وَاحِد مِنْهُمَا عرشا كَانَ يثبت وَيقوم بِهِ وَهَذَا مثل ضَربته لعز من يتَعَلَّق بهما ويلتجئ إِلَيْهِمَا تُرِيدُ الْعَرْش إِنَّمَا بَقَاؤُهُ بعمده فَإِذا انتزع مِنْهُ أفضله وخياره فَلَنْ يلبث أَن يمِيل سقفه فَيسْقط والأواسي جمع آسِيَة وَهِي الاسطوانة والغمى السّقف وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا لما فقدا لم يمْكث عرش بيتهما حَتَّى سل مِنْهُ خِيَار أعمدته وَسقط سقفه فكأنهما كَانَا كالأعمدة لَهُ
٣ - الْمَعْنى رَحْمَة الله على خصيصي مدرك رَحْمَة مُتَوَالِيَة عَلَيْهِ إِلَى يَوْم الْحساب والحشر
٤ - ممدوح نعم مَحْذُوف وَحذف مفعولي زعم لدلَالَة الْحَال عَلَيْهِمَا أَي زعماه أَنه ممدوح كَذَلِك وتصبصب الشَّيْء أَي صَار إِلَى الصبابة وَهِي الْبَقِيَّة الْيَسِيرَة من الشَّيْء يُرِيد نعم الْفَتى مدرك فِي المرافقة والمجاورة وَعند نفاد الزَّاد وَالْمعْنَى نعم الْفَتى مدرك إِذْ يثني عَلَيْهِ رَفِيقه
стр. 435
(وَإِذا الركاب تروحت ثمَّ اغتدت ... حَتَّى المقيل فَلم تعج لحياد)
(حثوا الركاب تؤمها أنضاؤها ... فزها الركاب مغنيان وحادي)
٣ - (لما رَأَوْهُمْ لم يحسوا مدْركا ... وضعُوا أناملهم على الأكباد)
٤ - (فَكَأَنَّمَا طارت بلبي بعده ... صفراء عارضها رعيل جَراد)
٥ - وَقَالَ الشماخ يرثي عمر بن الْخطاب
ــ
وجاره بِكُل حمد حِين نفاد الزَّاد مِنْهُمَا
١ - عاج مَال والحياد الْإِعْرَاض عَن السّير للنزول وَالْمعْنَى وَنعم الْفَتى هُوَ إِذا الركاب راحت بالْعَشي وسارت غدوا إِلَى وَقت المقيل بِأَن واصلت السّير بالسير فَلم تمل للإعراض عَنهُ لأجل النُّزُول
٢ - حثوا الركاب أَي أجدوا سَيرهَا وتؤمها أنضاؤها أَي تتبعها مهازيلها والأنضاء جمع نضو وَهُوَ الْبَعِير المهزول وزهاه استخفه وَحمله على السّير السَّرِيع وَالْمعْنَى حمل النَّاس الركاب على الْجد فِي السّير تتبعه مهازيله واستخفه فِي سرعَة السّير مغنيان وحاد ليلحقوا مدْركا
٣ - لما رَأَوْهُمْ أَي رَأَوْا أنفسهم أَن مدْركا لم يكن مَعَهم وَقَوله وضعُوا أناملهم الخ كِنَايَة عَن الْفَزع والجزع وَالْمعْنَى لما رأى أهل الْحَيّ أَنهم لم يلْحقُوا مدْركا وَلم يقفل مَعَهم وجعت أكبادهم جزعا فوضعوا أَيْديهم عَلَيْهَا خوف التقطع
٤ - إِنَّمَا خص الصَّفْرَاء من الْجَرَاد لخفتها فِي الطيران والرعيل الْجَمَاعَة يَقُول فَلَمَّا فقدت مدْركا ذهب قلبِي وكأنما طَار بِهِ جَرَادَة صفراء عارضها جمَاعَة من الْجَرَاد
٥ - هُوَ ابْن ضرار بن سِنَان بن أُميَّة يتَّصل نسبه بِسَعْد بن ذبيان شَاعِر مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَهُوَ أحد من هجا عشيرته وهجا أضيافه وَمن عَلَيْهِم بالقرى والشماخ لقب واسْمه معقل وَله أَخَوان من أَبِيه
стр. 436
(جزى الله خيرا من أَمِير وباركت ... يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق)
(فَمن يسع أَو يركب جناحي نعَامَة ... ليدرك مَا قدمت بالْأَمْس يسْبق)
٣ - (قضيت أمورا ثمَّ غادرت بعْدهَا ... بوائج فِي أكمامها لم تفتق)
ــ
وَأمه شاعران مجيدان أَحدهمَا مزرد وَهُوَ مَشْهُور واسْمه يزِيد وَالْآخر جُزْء ابْن ضرار وَأكْثر الْعلمَاء على أَن هَذَا الشّعْر لَهُ لَا لِأَخِيهِ الشماخ لَكِن قَالَت عَائِشَة ﵂ ناحت الْجِنّ على عمر قبل أَن يقتل بِثَلَاث وأنشدت هَذِه الأبيات فَقَالَت عَائِشَة لبَعض النَّاس اعلموا لي علم هَذَا الرجل الَّذِي قَالَ هَذَا الشّعْر فَذَهَبُوا نَحوه فَلم يَجدوا أحدا فَقَالَت عَائِشَة فوَاللَّه إِنِّي لأحسبه من الْجِنّ فَلَمَّا قتل عمر ﵁ نحل النَّاس هَذِه الأبيات لجزء بن ضرار هَذَا والشماخ جعله ابْن سَلام فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة وقرنه بالنابغة الْجَعْدِي ولبيد وَأبي ذُؤَيْب وَوَصفه فَقَالَ كَانَ شَدِيد متون الشّعْر أَشد كلَاما من لبيد ولبيد أسهل مِنْهُ منطقا
١ - من للْبَيَان والأديم الْجلد وَالْمرَاد جلد عمر بن الْخطاب طعنه أَبُو لؤلؤة فَتى الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَقَوله وباركت يَد الله الخ هَذَا كَلَام جزل فخم متين وَالْمعْنَى كافأ الله الْأَمِير بِكُل خير وباركت قدرَة الله فِي جلده المشقق بطعنة أبي لؤلؤة فَتى الْمُغيرَة بن شُعْبَة
٢ - ضرب جناحي النعامة مثلا لخفة الْعَدو وَسُرْعَة السّير وَالْمعْنَى أَن الَّذِي يُكَلف نَفسه اللحاق بك فِيمَا قدمت من الْبر يكون مَسْبُوقا وَلَو ركب جناحي نعَامَة
٣ - غادرت تركت والبوائج الدَّوَاهِي وَاحِدهَا بائجة والأكمام الغلف وَلم تفتق أَي لم تشقق وَالْمعْنَى أَنَّك قضيت فِي أيامك أمورا ثمَّ تركت بعْدهَا دواهي لم تظهر فِي حياتك فَرَأَيْت سترهَا أولى خشيَة الْفِتْنَة
стр. 437
(أبعد قَتِيل بِالْمَدِينَةِ أظلمت ... لَهُ الأَرْض تهتز العضاه بأسوق)
(تظل الحصان الْبكر يلقِي جَنِينهَا ... نَثَا خبر فَوق الْمطِي مُعَلّق)
٣ - (وَمَا كنت أخْشَى أَن تكون وَفَاته ... بكفي سبنتى أَزْرَق الْعين مطرق)
٤ - وَقَالَ صَخْر بن عَمْرو بن الْحَرْث بن الشريد أَخُو الخنساء
ــ
١ - العضاه كل شجر يعظم وَله شوك وَالْمعْنَى أيليق بالأشجار الْعَظِيمَة أَن تتحرك زهوا ونشاطا بعد قتل أَمِير بِالْمَدِينَةِ أظلمت لقَتله الأَرْض
٢ - الحصان العفيفة ذَات الزَّوْج وَالْبكْر الَّتِي حملت أول حملهَا والنثا الْخَبَر خيرا كَانَ أَو شرا وَقَوله فَوق الْمطِي الخ كِنَايَة عَن سرعَة انتشاره فِيمَا بَين النَّاس وَالْمعْنَى أَن خبر مَوته أدهش النَّاس حَتَّى أَلْقَت ذَات الْجَنِين جَنِينهَا من هَذَا الْخَبَر الدائر
٣ - وَمَا كنت أخْشَى أَي لم يخْطر ببالي والسبنتي النمر وَالْمرَاد بِهِ الرجل الجريء وزرقة الْعين تدل على كَونه روميا أَو على الضغن والمطرق الوضيع يَقُول وَمَا كَانَ يخْطر ببالي وَإِن لم آمن الْحدثَان عَلَيْهِ أَن يقدم عَلَيْهِ مثل هَذَا العَبْد الدنيء
٤ - أحد بني سليم شَاعِر جاهلي وَكَانَ حَلِيمًا جوادا محبوبا فِي عشيرته شريفا فِي قومه وَكَانَ أَبوهُ يَأْخُذ بِيَدِهِ وَيَد أَخِيه مُعَاوِيَة وَيَقُول أَنا أَبُو خيري مُضر فتعترف لَهُ الْعَرَب بذلك وَكَانَ أَخا الخنساء لأَبِيهَا قَالَت الخنساء زَوجنِي أبي سيدا من سَادَات الْعَرَب متلافا معطاء فأنفد مَاله فَخرجت أَبْتَغِي لنا شَيْئا فَقَالَ إِلَى أَيْن يَا خنساء قلت إِلَى أخي صَخْر فأتيناه فقاسمنا مَاله وأعطانا خير النصفين فَأقبل زَوجي يُعْطي ويهب حَتَّى أنفده ثمَّ قَالَ لي إِلَى أَيْن يَا خنساء قلت إِلَى أخي صَخْر فأتيناه وقاسمنا مَاله وأعطانا خير النصفين إِلَى الثَّالِثَة فَقَالَت لَهُ امْرَأَته أما ترْضى أَن تقاسمهم مَالك حَتَّى
стр. 438
(وَقَالُوا أَلا تهجوا فوارس هَاشم ... وَمَالِي وإهداء الخناثم ماليا)
(أَبى الهجو أَنِّي قد أَصَابُوا كَرِيمَتي ... وَأَن لَيْسَ إهداء الْخَنَا من شماليا)
٣ - (إِذا مَا امْرُؤ أهْدى لمَيت تَحِيَّة ... فحياك رب النَّاس عني معاويا)
ــ
تعطيهم خير النصفين فَقَالَ
(وَالله لَا أمنحها شِرَارهَا ... وَلَو هَلَكت قددت خمارها)
(واتخذت من شعر صدارها)
فَلَمَّا قتل لبست عَلَيْهِ الصدار وَكَانَ الَّذِي قَتله ربيعَة بن ثَوْر الْأَسدي أَدخل حلقا من الدرْع فِي حوفه فأدماه فأضناه وَطَالَ مَرضه ومله أَهله فَلَمَّا طَال عَلَيْهِ الْبلَاء وَقد نتأت قِطْعَة لحم فِي مَوضِع الطعنة وَاسْتَرْخَتْ قَالُوا لَهُ لَو قطعتها لرجونا أَن تَبرأ فَقَالَ شَأْنكُمْ الْمَوْت أَهْون عَليّ مِمَّا أَنا فِيهِ فَقطعت فيئس من نَفسه فَمَاتَ وَهَذِه الأبيات يرثي بهَا أَخَاهُ مُعَاوِيَة وَكَانَ قَتله دُرَيْد وهَاشِم ابْنا حَرْمَلَة المريان فَقيل لصخر أهجهم فَقَالَ مَا بَيْننَا وَبينهمْ هُوَ أقذع من الهجاء على أَنِّي أمسك عَن هجائهم صونا لنَفْسي عَن الْخَنَا ثمَّ إِنَّه غزاهم فَقتل أَحدهمَا وَقَالَ هَذِه الأبيات
١ - الْخَنَا الْفُحْش وَالْمعْنَى أَنهم حرضوني على هجاء فوارس هَاشم لكنني استقبحت ذَلِك لانطواء الهجاء على الْفُحْش
٢ - الشمَال الْخصْلَة وَالْمعْنَى أَنهم وَإِن انتهكوا حرمتي فَلَيْسَ من شيمتي الانتقام بالهجو الَّذِي هُوَ سلَاح اللِّسَان وَإِنَّمَا من خصالنا أننا لَا ننتصف من أحد إِلَّا بِالسَّيْفِ لَا بالْكلَام الَّذِي هُوَ فعل الْعَاجِز
٣ - معاويا مرخم مُعَاوِيَة وَالْمعْنَى إِذا أهْدى أحد تَحِيَّة إِلَى ميت فتحيتك عِنْدِي يَا مُعَاوِيَة طلب الْإِحْسَان وَالرَّحْمَة من الله عَلَيْك
стр. 439
(لنعم الْفَتى أدّى ابْن صرمة بزه ... إِذا رَاح فَحل الشول أحدب عَارِيا)
(إِذا ذكر الأخوان رقرقت عِبْرَة ... وحييت رمسا عِنْد لية ثاويا)
٣ - (وَطيب نَفسِي أنني لم أقل لَهُ ... كذبت وَلم أبخل عَلَيْهِ بماليا)
٤ - (وَذي إخْوَة قطعت أَقْرَان بَينهم ... كَمَا تركوني وَاحِدًا لَا أخاليا)
٥ - وَقَالَت أُخْت المقصص الباهلية
ــ
١ - ابْن صرمة هُوَ هَاشم بن حَرْمَلَة الَّذِي رد على صَخْر سلَاح مُعَاوِيَة وسلبه والبز السِّلَاح والشول النوق الَّتِي خف لَبنهَا وارتفع ضرْعهَا وأتى عَلَيْهَا من نتاجها سَبْعَة أشهر أَو ثَمَانِيَة الْوَاحِدَة شَائِلَة وَالْمعْنَى لنعم الْفَتى هُوَ إِذْ أدّى ابْن صرمة إِلَى صَخْر سلبه وسلاحه فِي وَقت رَاح فِيهِ فَحل الشول خاوي الْبَطن نحيف الْجِسْم لتغير المرعى
٢ - رقرق الدمع صبه ولية اسْم مَوضِع والثاوي الْمُقِيم وَالْمعْنَى أَنِّي كلما ذكر الأخوان صببت دموعا على تذكر هَذَا الفقيد وَأخذت أحيي قبرا مُقيما بلية
٣ - الْمَعْنى وهون مَا أَلْقَاهُ من الْحزن عَلَيْهِ أَنِّي لم أخجله مرّة بِقَوْلِي لَهُ كذبت وَلم أبخل عَلَيْهِ بِمَالي
٤ - الأقران الحبال وانتصب وَاحِدًا على الْحَال وَالْمعْنَى وَرب رجل صَاحب إخْوَة قطعت الْأَسْبَاب الجامعة بيني وَبَين إخْوَته بقتلي إيَّاهُم كَمَا أَنهم تركوني وحيدا فريدا وَيَعْنِي بِالرجلِ نَفسه
٥ - هِيَ مَيْسُونُ من بني الصموت من عبد الله ابْن كلاب بن عَامر بن صعصعة شاعرة من شعراء الْإِسْلَام كَانَت أَيَّام عبد الْملك بن مَرْوَان وَهِي ترثي بِهَذِهِ الأبيات أخاها المقصص حِين قَتله هِلَال أَخُو بني سمال بن عَوْف وَكَانَ من حَدِيثه أَن المقصص أَخا بني الصموت خرج أَيَّام فتْنَة ابْن الزبير يَأْخُذ الصَّدقَات مِمَّن يمر بِهِ من النَّاس حَتَّى أَتَى بني قنفذ
стр. 440
(يَا طول يومي بالقليب فَلم تكد ... شمس الظهيرة تتقى بحجاب)
(ومرجم عَنْك الظنون رَأَيْته ... ورآك قبل تَأمل المرتاب)
٣ - (فأفأت أدما كالهضاب وجاملا ... قد عدن مثل علائف المقضاب)
ــ
من بني سليم فَأخذ صَدَقَاتهمْ ثمَّ بعث إِلَى هِلَال أَن ابْعَثْ إِلَيّ بابنتك فَقَالَ هِلَال إِن كَانَ تزويجا فليأتنا فَإِنَّهُ كُفْء فَقَالَ إِنَّمَا أردْت أَن تمشط رؤسنا وتتحدث مَعنا فَضرب هِلَال الرَّسُول فَركب المقصص فِي فرسَان ثَلَاثَة حَتَّى هجم على الْحَيّ فثاروا إِلَيْهِ فناوشوه قَلِيلا وَحمل المقصص على هِلَال فخاف هِلَال أَن يطعنه وَلَيْسَ مَعَه سلَاح فَوجدَ أثفية فاقتلعها ورماه بهَا فَقتله وَانْهَزَمَ أَصْحَابه فَركب أَوْلِيَاء المقصص حِين هدأت الْفِتْنَة إِلَى الْحجَّاج وَذكروا أَمر صَاحبهمْ فأهدر دم المقصص فَقَالَت أُخْته هَذِه الأبيات وَكَانَ مَقْتَله بِنَاحِيَة هضب القليب وَهُوَ مَوضِع بِنَجْد
١ - القليب اسْم مَوضِع وتتقي تحتجب وَالْمعْنَى طَال يومي بالقليب حَتَّى ظَنَنْت أَن شمسه لَيْسَ لَهَا غرُوب
٢ - الْوَاو وَاو رب والمرجم من الرَّجْم وَهُوَ التَّكَلُّم بِالظَّنِّ
٣ - أفأت أَي رجعت بالفيء وَهُوَ الْغَنِيمَة والأدم من الظباء بيض تعلوهن جدد فِيهِنَّ غبرة وَمن الْإِبِل الْبيَاض الْوَاضِح والهضاب جمع هضبة وَهِي الْجَبَل المنبسط وجامل جمع جمل والعلائف جمع علوفة وَهِي مَا يسمن فِي الْبيُوت والمقضاب المزرعة الَّتِي تنْبت القضب وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَرب رجل كَذبته ظنونه فَبَلغهُ خبر غزوك فَظن أَنَّك بالبعد مِنْهُ فأغرت عَلَيْهِ قبل أَن يتَأَمَّل مَا شكّ فِيهِ من أَمرك فَأَصَبْت من الْفَيْء بإغارتك عَلَيْهِ مَا أَعْطَيْت مِنْهُ إبِلا عَظِيمَة سَمِينَة
стр. 441
(لكم المقصص لَا لنا إِن أَنْتُم ... لم يأتكم قوم ذَوُو أَحْسَاب)
(فكه إِلَى جنب الخوان إِذا غَدَتْ ... نكباء تقلع ثَابت الْأَطْنَاب)
٣ - (وَأَبُو الْيَتَامَى يَنْبُتُونَ بِبَابِهِ ... نبت الْفِرَاخ بكاليء معشاب)
٤ - وَقَالَت عمْرَة بنت مرداس ترثي أخاها
٥ - (أعيني لم أختلكما بخيانة ... أَبى الدَّهْر وَالْأَيَّام أَن أتصبرا)
٦ - (وَمَا كنت أخْشَى أَن أكون كأنني ... بعير إِذا ينعى أخي تحسرا)
ــ
١ - المقصص اسْم المرثي وَالْمعْنَى إِن لم يأتكم قوم ذَوُو حسب يطْلبُونَ ثأر المقصص فَهُوَ رجل مِنْكُم مهدور الدَّم لامنا
٢ - الفكه الْحسن الْخلق الضحوك والنكباء ريح عادلة عَن مهب الرِّيَاح الْمَعْرُوفَة والخوان مَا يُؤْكَل عَلَيْهِ الطَّعَام والأطناب حبال الْخَيْمَة وَالْمعْنَى أَنه حسن الْخلق ضحوكا عِنْد قربه من الخوان مَعَ من يُطعمهُمْ من المحتاجين حِين هبوب الرّيح الَّتِي تقلع أصُول الْخيام وتهلك الزَّرْع فينشأ عَنْهَا شدَّة الجدب
٣ - يَنْبُتُونَ يَجْتَمعُونَ والفراخ دود يكون فِي العشب والكالئ مَوضِع الْكلأ وَهُوَ العشب والمعشاب الْكثير العشب وَالْمعْنَى أَنه كَانَ ملْجأ لِلْيَتَامَى متفقدا لأحوالهم فَكَانُوا يَجْتَمعُونَ عِنْد بَابه كاجتماع الدُّود فِي العشب
٤ - هِيَ أُخْت الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ شاعرة مجيدة مقلة مخضرمة أمهَا الخنساء بنت عَمْرو الشاعرة
٥ - ختله خدعه وَالْمعْنَى يَا عَيْني مَا خدعتكما بخيانة وَلَا حذرتكما من الْبكاء وأنتما مديمان لَهُ وَمَا رضيت الْأَيَّام مني سلوا وتصبرا
٦ - تحسر الْبَعِير سقط تعبا وَالْمعْنَى أَنِّي كنت قبل هَذِه الرزية واثقة بصبري إِلَى أَن أخْبرت بِمَوْت أخي فصرت كَأَنِّي بعير حمل فَوق الطَّاقَة فَسقط تعبا
стр. 442
(ترى الْخصم زورا عَن أخي مهابة ... وَلَيْسَ الجليس عَن أخي بأزورا)
وَقَالَت ريطة بنت عَاصِم
(وقفت فأبكتني بدار عشيرتي ... على رزئهن الباكيات الحواسر)
٣ - (غدوا كسيوف الْهِنْد وراد حومة ... من الْمَوْت أعيا وردهن المصادر)
٤ - (فوارس حاموا عَن حريمي وحافظوا ... بدار المنايا والقنا متشاجر)
٥ - (وَلَو أَن سلمى نالها مثل رزئنا ... لهدت وَلَكِن تحمل الرزء عَامر)
ــ
١ - الزُّور جمع أَزور وَهُوَ المنحرف وَالْمعْنَى أَن أخي كَانَت خصماؤه منحرفة عَنهُ لعظم هيبته وجلساؤه فِي أنس وحبور فَكَأَن هيبته مرَارَة على الْأَعْدَاء وحلاوة للأصدقاء
٢ - الرزء فقدان الحبيب والحواسر الكاشفات عَن وجوههن وَالْمعْنَى أَنِّي لما رَأَيْت النِّسَاء عِنْد وُقُوفِي بدار الْعَشِيرَة باكيات كاشفات الْوُجُوه مِمَّا أصبن بِهِ بَكَيْت لبكائهن
٣ - الوراد جمع وَارِد والحومة مَوضِع الْقِتَال وأعيا وردهن المصادر مَعْنَاهُ لم يصدروا عَنْهَا وَالْمعْنَى أَن الَّذين فقدوا كَانُوا كسيوف الْهِنْد فِي قُوَّة الطعْن فَغَدوْا واردين مَوضِع الْقِتَال فَلم يصدروا عَن ورودهم لكَوْنهم مقتولين
٤ - الْحَرِيم الْموضع الَّذِي تلزمهم حمايته والمتشاجر المشتبك والمتداخل وَالْمعْنَى أَنهم شجعان منعُوا حريمي عَن استطالة أَيدي الْأَعْدَاء إِلَيْهَا وثبتوا على الْمُحَافظَة فِي حَال اشتباك الرماح
٥ - سلمى أحد جبلي طيىء وهدت كسرت وعامر قبيلتها وَالْمعْنَى لَو أَن الْجَبَل الْمَدْعُو بسلمى أَصَابَهُ مثل رزيتنا لَدُكَّ وتكسر وَلَكِن تحملهَا بَنو عَامر لشدَّة صبرهم
стр. 443
(كَأَنَّهُمْ تَحت الخوافق إِذْ غدوا ... إِلَى الْمَوْت أَسد الغابتين الهواصر)
٢ - وَقَالَت عَاتِكَة بنت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل
٣ - (آلَيْت لَا تنفك عَيْني حزينة ... عَلَيْك وَلَا يَنْفَكّ جلدي أغبرا)
٤ - (فَللَّه عينا من رأى مثله فَتى ... أكر وأحمى فِي الْهياج وأصبرا)
٥ - (إِذا أشرعت فِيهِ الأسنة خاضها ... إِلَى الْمَوْت حَتَّى يتْرك الْمَوْت أحمرا)
ــ
١ - الخافق المضطرب والهصر الدّفع وَالْكَسْر والهواصر واحده هاصر وَالْمعْنَى أَنهم لما سَارُوا فِي الصَّباح إِلَى لِقَاء الْعَدو والرايات عَلَيْهِم خافقة أشبهوا الْأسود الكواسر فِي غاباتها
٢ - شاعرة فصيحة صحابية لَهَا جمال وَكَمَال وَتَمام فِي عقلهَا ومنظرها وجزالة فِي رأيها تزوجت بِعَبْد الله بن أبي بكر الصّديق فَلَمَّا مَاتَ من السهْم الَّذِي أَصَابَهُ بِالطَّائِف خطبهَا عمر بن الْخطاب فَتزوّجت بِهِ فَلَمَّا قتل خطبهَا الزبير بن الْعَوام فَتَزَوجهَا فَلَمَّا قتل عَنْهَا بوادي السبَاع تزَوجهَا الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ فَلَمَّا قتل بكربلاء كَانَت أول من رفع خَدّه عَن التُّرَاب ثمَّ تأيمت بعده وَكَانَ عبد الله بن عمر يَقُول من أَرَادَ الشَّهَادَة فليتزوج عَاتِكَة قَالَ أَبُو رياش هَذِه الأبيات قالتها عَاتِكَة ترثي بهَا زَوجهَا عبد الله بن أبي بكر وَكَانَ قد أَصَابَهُ سهم يَوْم الطَّائِف رَمَاه بِهِ أَبُو محجن فماطله حَتَّى مَاتَ فِي خلَافَة أَبِيه
٣ - آلى حلف وَالْمعْنَى أَقْسَمت لَا أترك الْبكاء عَلَيْك وَلَا يمس جلدي مَاء أَغْتَسِل بِهِ من الْغُبَار حزنا على فقدك
٤ - الْهياج الْحَرْب وَالْمعْنَى أَنه كَانَ عديم الْمِثَال وَمن العجيب رُؤْيَة إِنْسَان فَتى مثله أَكثر مِنْهُ كرا وحماية وصبرا على الْقِتَال
٥ - فِيهِ الأسنة الضَّمِير يرجع إِلَى الْهياج وَيتْرك الْمَوْت أَحْمَر أَي شَدِيدا وَالْمعْنَى أَنه كَانَ
стр. 444
وَقَالَ امْرَأَة من طيىء
(تأوب عَيْني نصبها واكتئابها ... ورجيت نفسا راث عَنْهَا إيابها)
(أعلل نَفسِي بالمرجم غيبه ... وكاذبتها حَتَّى أبان كذابها)
٣ - (ألهفى عَلَيْك ابْن الأشد لبهمة ... أفر الكماة طَعنهَا وضرابها)
٤ - (مَتى يَدعه الدَّاعِي إِلَيْهِ فَإِنَّهُ ... سميع إِذا الآذان صم جوابها)
٥ - (هُوَ الْأَبْيَض الوضاح لَو رميت بِهِ ... ضواح من الريان زَالَت هضابها)
ــ
إِذا أشرعت فِي الْحَرْب الأسنة إِلَى الفرسان خاضها فَلَا يرجع حَتَّى يتْرك الْمَوْت شَدِيدا ويسفك دِمَاء كَثِيرَة
١ - التأوب الرُّجُوع وَالنّصب التَّعَب والاكتئاب الْحزن وراث أَبْطَأَ والإياب الرُّجُوع وَالْمعْنَى توالى الْبكاء من عَيْني وَرجع إِلَيْهَا تعبها وحزنها وعلقت رجائي بِنَفس غَائِبَة عني وَقد خفيت أَخْبَارهَا عَليّ وَأَبْطَأ رُجُوعهَا إِلَيّ
٢ - علله بِهِ شغله والغيب الْخَبَر والترجيم التَّكَلُّم بِلَا علم وَأَبَان ظهر وَالْمعْنَى أَنِّي أشغل نَفسِي وألاطفها بِمن خَبره يظنّ بِهِ الظنون تسكينا لَهَا فَلَا زلت أعاملها بِالْكَذِبِ حَتَّى ظهر الْأَمر
٣ - البهمة الشجاع وتأنيث الضَّمِير فِي الْبَيْت مُرَاعَاة للفظ البهمة وأفر طرد والكماة الشجعان وَالْمعْنَى أَنِّي فِي غَايَة التحسر عَلَيْك يَا ابْن الأشد لشجاعتك الَّتِي طردت بهَا الشجعان عَن بَعضهم بطعنك وضرابك
٤ - الْمَعْنى أَنه كَانَ إِذا ناداه المستغيث إِلَى أَن يدْفع عَنهُ مَا هُوَ فِيهِ من الْأَمر النَّازِل بِهِ فَإِنَّهُ يسْرع بإجابته حِين لَا تصغى آذان غَيره إِلَى الاستغاثة بل تصم
٥ - تُرِيدُ بالأبيض الوضاح خلوص النّسَب واشتهار الذّكر والضواحي النواحي والريان جبل مَعْرُوف والهضاب مَا دون الْمُرْتَفع من الْجبَال وَالْمعْنَى أَنه صافي النّسَب
стр. 445
وَقَالَت العوراء بنت سبيع
(أبْكِي لعبد الله إِذْ ... حشت قبيل الصُّبْح ناره)
(طيان طاوى الكشح لَا ... يرخى لمظلمة إزَاره)
٣ - (يَعْصِي الْبَخِيل إِذا أَرَادَ ... الْمجد مخلوعا عذاره)
وَقَالَت عَاتِكَة بنت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل ترثي عمر
٤ - (من لنَفس عادها أحزانها ... ولعين شفها طول السهد)
٥ - (جَسَد لفف فِي أَكْفَانه ... رَحْمَة الله على ذَاك الْجَسَد)
ــ
مَشْهُور الذّكر لكرمه وعفته فَلَو رميت بِهِ نواحي الريان لزالت هضابها عَن أماكنها لشدَّة بأسه وهيبته
١ - حشت أوقدت وَالْمعْنَى أَنِّي أبْكِي لفقد عبد الله حِين أوقدت نَار حربه قبل الصُّبْح فَقتل
٢ - الطيان أَصله الجائع فأستعير لَهُ طاوي الكشح أَي مُضْمر الْبَطن لَيْسَ بضخم الجنبين وَيُقَال رجل طوى كشحه أَي أعرض بوده والمظلمة الْمَرْأَة الَّتِي أظلم عَلَيْهَا اللَّيْل وَالْمعْنَى أَنه كَانَ ضامر الْبَطن معرضًا عَمَّن لَا يُرِيد وده عفيفا وَكَانَ من عَادَتهم فِي الْجَاهِلِيَّة أَن الْوَاحِد مِنْهُم إِذا طرق امْرَأَة بِاللَّيْلِ لفاحشة وَقضى مِنْهَا مُرَاده أرْخى إزَاره رَاجعا على أثر قدمه لِئَلَّا يخرج الْأَمر من حد الخفاء
٣ - العذار للْفرس اللجام وَالْمعْنَى أَنه كَانَ لَا يُطِيع بَخِيلًا على بخله إِذا أَرَادَ الْمجد وَلَا يُبَالِي بقول عاذل كالفرس الَّذِي خلع لجامه فَلَا يُسْتَطَاع رده
٤ - عادها جاءها وابتدأها وشفها أضرّ بهَا ونقصها وَالْمعْنَى من أستنجده لنَفس نزلت بهَا الأحزان وَمن لعلاج عين أضرّ بهَا ونقصها طول السهر
٥ - رَحْمَة الله الخ اعْتِرَاض بَين الْأَوْصَاف
стр. 446
(فِيهِ تفجيع لمولى غَارِم ... لم يَدعه الله يمشي بسبد)
وَقَالَت امْرَأَة من بني الْحَرْث
(فَارس مَا غادروه ملحما ... غير زميل وَلَا نكس وكل)
٣ - (لَو يشا طَار بِهِ ذُو ميعة ... لَاحق الآطال نهد ذُو خصل)
٤ - (غير أَن الْبَأْس مِنْهُ شِيمَة ... وصروف الدَّهْر تجْرِي بالأجل)
٥ - وَقَالَ جرير يرثي قيس بن ضرار بن الْقَعْقَاع بن معبد بن زُرَارَة
ــ
١ - الْمولى ابْن الْعم هُنَا والغارم من لَزِمته الدِّيَة والسبد الشَّيْء الْقَلِيل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ رحم الله جسدا جهز بِمَا يُجهز بِهِ الْمَوْتَى وفجع بِهِ موَالِيه الَّذين كَانُوا يعيشون بخيره وَإِذا لحق أحدهم غرم احتمله عَنهُ حَتَّى لم يبْق شَيْئا من مَاله
٢ - مَا من قَوْلهَا مَا غادروه زَائِدَة والملحم مَا جعل لَحْمًا للسباع وَالطير والزميل الضَّعِيف والنكس المقصر عَن غَايَة الْمجد وَالْكَرم والوكل الجبان الَّذِي يتكل على غَيره وَالْمعْنَى أَن الَّذِي قتل فَارس ترك فِي المعركة لَحْمًا للطير مَعَ كَونه كَانَ مقداما ذَا بَأْس يقدم على الْأُمُور بِنَفسِهِ غير ضَعِيف
٣ - الميعة نشاط الْفرس والأطل الخاصرة ولاحقه ضامره والنهد الْقوي والخصلة بِالضَّمِّ لفيفة من شعر وَالْمعْنَى أَنه لَو أَرَادَ النجَاة لطار بِهِ فرس هَذِه صِفَاته لكنه اخْتَار الْمَوْت على الْحَيَاة
٤ - الْمَعْنى لَا عيب فِيهِ غير أَنه جعل الْبَأْس شيمته وَلَكِن لَا مخلص من الْأَجَل ونوائب الدَّهْر
٥ - هُوَ ابْن عَطِيَّة بن الخطفي واسْمه حُذَيْفَة بن بدر يَنْتَهِي نسبه إِلَى يَرْبُوع بن حَنْظَلَة ابْن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم شَاعِر مفلق مكثر مجيد وَهُوَ والفرزدق
стр. 447
(وباكية من نأي قيس وَقد نأت ... بقيس نوى بَين طَوِيل بعادها)
(أَظن انهمال الدمع لَيْسَ بمنته ... عَن الْعين حَتَّى يضمحل سوادها)
٣ - (وَحقّ لقيس أَن يُبَاح لَهُ الْحمى ... وَأَن تعقر الوجناء أَن خف زَادهَا)
ــ
والأخطل المقدمون على شعراء الْإِسْلَام الَّذين لم يدركوا الْجَاهِلِيَّة ومختلف فِي أَيهمْ الْمُتَقَدّم وَلم يبْق أحد من شعراء عصرهم إِلَّا تعرض لَهُم فافتضح وَسقط وَكَانَ جرير يناضله ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ شَاعِرًا فينبذهم وَرَاء ظَهره وَيَرْمِي بهم وَاحِدًا وَاحِدًا وَثَبت لَهُ الفرزدق والأخطل قَالَ ابْن سَلام سَأَلت بشارا المرعث يَعْنِي ابْن برد أَي الثَّلَاثَة أشعر فَقَالَ لم يكن الأخطل مثلهمَا وَلَكِن ربيعَة تعصبت لَهُ فأفرطت فِيهِ قَالَ وَكَانَ لجرير ضروب من الشّعْر لَا يحسنها الفرزدق سمع الفرزدق ذَات يَوْم عِنْد الْأَحْوَص مغنية تغني فَقَالَ الفرزدق مَا أرق شعركم يَا أهل الْحجاز وأملحه فَقَالَ الْأَحْوَص أَو مَا تَدْرِي لمن هَذَا الشّعْر قَالَ لَا وَالله فَقَالَ إِنَّه لجرير يهجوك بِهِ فَقَالَ ويل لِابْنِ المراغة مَا كَانَ أحوجه مَعَ عفته إِلَى صلابة شعره وأحوجني مَعَ شهواتي إِلَى رقة شعره
١ - النأى الْبعد والنوى الْبعد أَيْضا والبين الْفِرَاق وَالْمعْنَى وَرب باكية على فِرَاق قيس وَقد طرحته النَّوَى بمَكَان لَا يُرْجَى رُجُوعه مِنْهُ
٢ - منته مُنْقَطع وَالْمعْنَى أتحقق أَنه لَا يَنْقَطِع الدمع من الْعين إِلَّا بعد ذهَاب سوادها
٣ - الْعقر قطع القوائم والوجناء القوية من الْإِبِل والعظيمة الوجنتين وَالْمعْنَى وَحقّ لقيس أَن يطْمع الْعَدو فِي حماه لذهاب حاميه وَأَن تعقر الوجناء لقلَّة الزَّاد إِذْ لَا خير فِي شَيْء لَا صَاحب لَهُ
стр. 448
وَقَالَ آخر
(إِن المساءة للمسرة موعد ... أختَان رهن للعشية أَو غَد)
(فَإِذا سَمِعت بهالك فتيقنن ... أَن السَّبِيل سَبيله وتزود)
وَقَالَ آخر يرثي أَخَاهُ
٣ - (أَخ وَأب بر وَأم شفيقة ... تفرق فِي الْأَبْرَار مَا هُوَ جَامعه)
٤ - (سلوت بِهِ عَن كل من كَانَ قبله ... وأذهلني عَن كل مَا هُوَ تَابعه)
وَقَالَ آخر يرثي ابْنه
٥ - (ذهبت على حِين أعجبتني ... وَولى الشَّبَاب وَجَاء الْكبر)
٦ - (فَإِن أبك أبك على فاجع ... وَإِن يَك صَبر فمثلي صَبر)
ــ
١ - الْمَعْنى أَن المسرة لَا تدوم على حَال إِذْ موعدها المساءة وهما أختَان لوُقُوع التقابل بَينهمَا فالإنسان يَمُوت إِمَّا لَيْلًا أَو نَهَارا
٢ - الْمَعْنى إِذا بلغك موت أحد فَاعْتبر بِهِ وتيقن أَن سَبِيلك سَبيله فَخير مَا يخْتَار فِي الْحَيَاة التزود بِالْعَمَلِ الصَّالح
٣ - الْمَعْنى أَن أخي كَانَ جَامعا للمشتت من الْأَخْلَاق الْحَسَنَة فَكَانَ أَخا فِي الْمَوَدَّة وَأَبا فِي الْبر وَأما فِي الرأفة وَقَلِيل اجْتِمَاع هَذِه الْأَخْلَاق فِي رجل وَاحِد
٤ - الْمَعْنى أَنِّي كنت مستغنيا بِهِ عَن كل عَزِيز فقدته قبله فصرت لَا أُبَالِي بعد مَوته بفقد أحد
٥ - الْمَعْنى أَنِّي فقدتك حِين سر قلبِي بك وَقمت بخدمتي فَذَهَبت حِين تولى الشَّبَاب ونزول الْكبر
٦ - الْمَعْنى أَنِّي إِذا بَكَيْت لَا ألام فَإِنِّي لَا أبْكِي إِلَّا على من فجع النَّاس مَوته وَإِذا قدر مني
стр. 449
صَبر فلي أُسْوَة بأمثالي
وَالْحَمْد لله فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ﷺ على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أولى الرِّوَايَة والدراية
تمّ الْجُزْء الأول بعون الله تَعَالَى ويليه الْجُزْء الثَّانِي أَوله بَاب الْأَدَب
стр. 450
(لكل امْرِئ شعب من الْقلب فارغ ... وَمَوْضِع نجوى لَا يرام اطلاعها)
(يظلون شَتَّى فِي الْبِلَاد وسرهم ... إِلَى صَخْرَة أعيا الرِّجَال انصداعها)
وَقَالَ يحيى بن زِيَاد تقدّمت تَرْجَمته
٣ - (وَلما رَأَيْت الشيب لَاحَ بياضه ... بمفرق رَأْسِي قلت للشيب مرْحَبًا)
٤ - (وَلَو خفت إِنِّي إِن كَفَفْت تحيتي ... تنكب عني رمت أَن يتنكبا)
٥ - (وَلَكِن إِذا مَا حل كره فسامحت ... بِهِ النَّفس يَوْمًا كَانَ للكره أذهبا)
ــ
أفردت كلا مِنْهُم بِالْوَفَاءِ وكتمان مَا أودعني من سره فَكنت أَنا نظام أسرارهم
١ - الشّعب هُنَا الْجَانِب ونجوى مصدر ويوصف بِهِ الْأَمر المكتوم وَالْمعْنَى لكل رجل مِنْهُم مَوضِع من قلبِي أحفظ لَهُ فِيهِ مَا يودعني من السِّرّ وَمَوْضِع مُنَاجَاة يصعب الْوُصُول إِلَيْهِ
٢ - يُقَال شت الْأَمر شتا وشتيتا تفرق قَوْله إِلَى صَخْرَة أَي مضموم إِلَى صَخْرَة وأعياه كَذَا أعجزه وانصدع انْشَقَّ وَالْمعْنَى أَنهم يغيبون عني وسرهم مَكْتُوم عِنْدِي كَأَنَّهُمْ أودعوه فِي صَخْرَة أعجز الرِّجَال شقها
٣ - لَاحَ أشرق وأضاء وَكَانَ الظَّاهِر أَن يَقُول قلت لَهُ وَلكنه أظهر للتفخيم ومرحبا كلمة تقال للتحية وَالْإِكْرَام وَالْمعْنَى لما ظهر الشيب برأسي رضيت بِهِ وأكرمته
٤ - خفت المُرَاد بهَا رَجَوْت وتنكب أعرض
٥ - الكره الْمَكْرُوه وَجَاء بلكن هُنَا لترك قصَّة إِلَى قصَّة أُخْرَى وسامحت ساهلت وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَو رَجَوْت إِنِّي إِذا تكرهت المشيب وغضبت عَلَيْهِ أعرض عني لفَعَلت ذَلِك حَتَّى يعرض عني وَلَكِن إِذا حل مَا يكرههُ الْإِنْسَان فَتَلقاهُ بثبات وصبر كَانَ ذَلِك أعون على زَوَال الْكَرَاهَة
стр. 451
١ - وَقَالَ المرار بن سعيد
(إِذا شِئْت يَوْمًا أَن تسود عشيرة ... فبالحلم سدلا بالتسرع والشتم)
٣ - (وللحلم خير فاعلمن مغبة ... من الْجَهْل إِلَّا أَن تشمس من ظلم)
وَقَالَ عِصَام بن عبيد الزماني)
٥ - (أبلغ أَبَا مسمع عني مغلغلة ... وَفِي العتاب حَيَاة بَين أَقوام)
ــ
١ - وجده حبيب بن خَالِد بن نَضْلَة بن الأشيم بن هوَازن شَاعِر إسلامي من مخضرمي الدولتين بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس وَقيل إِنَّه لم يدْرك بني الْعَبَّاس وَكَانَ قَصِيرا مفرط الْقصر ضئيل الْجِسْم وَكَانَ يهاجي الْمسَاوِر بن هِنْد أحد بني جذيمة الْعَبْسِي وَكَانَ لَهُ أَخ يُسمى بَدْرًا وَكَانَا لصين وَكَانَ بدر أشهر مِنْهُ بِالسَّرقَةِ وَأكْثر غارات على النَّاس
٢ - التسرع التعجل وَالْمعْنَى إِذا أردْت أَن تكون سيدا فِي عشيرة فَاسْتعْمل مَعهَا الرِّفْق والمداراة لَا الْغَضَب والتحامل
٣ - اللَّام لَام الِابْتِدَاء وَقَوله فاعلمن أَي فَاعْلَم الْحلم ومغبته والمغبة الْعَاقِبَة وَلما قَالَ وللحلم خير من الْجَهْل مغبة وَأطلق رَجَعَ وَاسْتثنى فِي كَلَامه فَقَالَ إِلَّا أَن تشمس الخ وَيُقَال شمس لي فلَان إِذا تنكروهم بِالشَّرِّ وَالْمعْنَى أَن عَاقِبَة الْحلم خير من عَاقِبَة الْجَهْل فَالْزَمْ الْحلم إِلَّا أَن ترى ظلما لَا يدْفع إِلَّا بِالْجَهْلِ فافعله فَإِنَّهُ أفضل إِذن من الْحلم
٤ - هُوَ شَاعِر جاهلي مقل من من بني حنيفَة ابْن لجيم وزمان أحد أجداده
٥ - مغلغة أَي رِسَالَة مغلغلة وَمعنى كَونهَا مغلغلة مَحْمُولَة من بلد إِلَى بلد وَفِي العتاب الخ اعْتِرَاض وَالْمعْنَى أد رسالتي إِلَى أبي مسمع وأعلمه أَن الْقَوْم مَا داموا يتعاتبون فهم بِخَير فَإِذا ارْتَفع العتاب من بَينهم انطوت صُدُورهمْ على الضغائن
стр. 452
(أدخلت قبلي قوما لم يكن لَهُم ... فِي الْحق أَن يدخلُوا الْأَبْوَاب قدامي)
(لَو عد قبر وقبر كنت أكْرمهم ... مَيتا وأبعدهم من منزل الذام)
٣ - (فقد جعلت إِذا مَا حَاجَتي نزلت ... بِبَاب دَارك أدلوها بِأَقْوَام)
٤ - وَقَالَ شبيب بن البرصاء المري
ــ
١ - الْمَعْنى قربت دوني قوما لَيْسَ لَهُم حق الْقرْبَة
٢ - الام الْعَيْب وَالْمعْنَى أَن الْقُبُور لَو عدت وَاحِدًا بعد وَاحِد لَكُنْت أكْرم من مضى قبلك من الْأَمْوَات وأبعدهم عَن الْعَيْب
٣ - أدلوها انتجزها وَالْمعْنَى أَنَّك لرفعتهم على عنْدك أحوجتني إِلَى استشفاع النَّاس فِي تنجز حوائجي
٤ - هُوَ شبيب بن زيد بن جَمْرَة أَو جبرة يصل نسبه إِلَى مرّة بن سعد بن ذبيان والبرصاء أمه قَالُوا أَن البرصاء هَذِه خطبهَا رَسُول الله ﷺ وَلم يكن بهَا برص فَقَالَ أَبوهَا لَا أرضاها لَك يَا رَسُول الله فَإِنَّهَا برصاء فَرجع أَبوهَا إِلَيْهَا فَإِذا هِيَ قد برصت وأبوها اسْمه الْحَارِث بن عَوْف بن أبي حَارِثَة وشبيب شَاعِر فصيح إسلامي بدوي لم يحضر إِلَّا وافدا أَو منتجعا وَهُوَ من شعراء بني أُميَّة وَكَانَ يهاجي عقيل بن علفة ويعاديه لشراسة كَانَت فِي عقيل وَشر عَظِيم وَكِلَاهُمَا كَانَ سيدا شريفا فِي قومه وَكَانَ شبيب أَعور أصَاب عينه رجل من طيىء فِي حَرْب كَانَت بَينهم وَكَانَ قد خطب إِلَى يزِيد بن هَاشم بن حَرْمَلَة المري ابْنَته فَقَالَ هِيَ صَغِيرَة فَقَالَ شبيب لَا وَلَكِنَّك تُرِيدُ أَن تردني فَقَالَ لَهُ يزِيد مَا أردْت ذَاك وَلَكِن انظرني هَذَا الْعَام فَرَحل شبيب مغضبا فَكلم يزِيد بعض أَهله وَقَالَ لَهُ مَا أفلحت خطب إِلَيْك شبيب سيد قَوْمك فرددته فَبعث إِلَيْهِ يزِيد ارْجع فقد زَوجتك فَإِنِّي أكره أَن ترجع إِلَيّ
стр. 453
(وَإِنِّي لتراك الضغينة قد بدا ... ثراها من الْمولى فَلَا استثيرها)
(مَخَافَة أَن تجنى عَليّ وَإِنَّمَا ... يهيج كبيرات الْأُمُور صغيرها)
٣ - (لعمري لقد أشرفت يَوْم عنيزة ... على رَغْبَة لَو شدّ نَفسِي مريرها)
٤ - (تبين أعقاب الْأُمُور إِذا مَضَت ... وَتقبل أشباها عَلَيْك صدورها)
٥ - (إِذا افتخرت سعد بن ذبيان لم تَجِد ... سوى مَا ابتنينا مَا يعد فخورها)
ــ
أهلك وَقد رددتك فَأبى شبيب أَن يرجع وَقَالَ قصيدة اخْتَار مِنْهَا أَبُو تَمام هَذِه الأبيات
١ - الضغينة الحقد وأصل الثرى الندوة فِي التُّرَاب واستثاره أثاره وَالْمولى ابْن الْعم هُنَا يَقُول إِنِّي أعفو وأتغاضى وَأعْرض عَن الشَّرّ إِذا بدا لي من ابْن عمي
٢ - ضمير تجني رَاجع إِلَى الضغينة وَالْمعْنَى مَخَافَة أَن تجر الضغينة على أمرا لَا يُمكن تَدَارُكه فقد يكون الْأَمر صَغِيرا فِي المبدإ ثمَّ يزْدَاد عظما حَتَّى يعم شَره
٣ - عنيزة مَوضِع وَالرَّغْبَة المرغوب فِيهِ كَأَنَّهُ كَانَ قد ظَهرت لَهُ فرْصَة فِي صَاحبه لَو انتهزها لَكَانَ فِيهَا الاشتفاء والمرير من الحبال الْمُحكم فتله وَالْمعْنَى أقسم بحياتي إِنِّي نظرت يَوْم عنيزة إِلَى أَمر مَرْغُوب فِيهِ وبغية كَانَت لي لَو أمضيت فِيهَا عزمي لشفيت نَفسِي وَلَكِنِّي اخْتَرْت مَا هُوَ الْأَفْضَل والأمدح فمنعت نَفسِي عَن الشَّرّ وطويتها على السماح
٤ - تبين أَي تتبين وأعقاب الْأُمُور أواخرها وَالْمرَاد بالأشباه المتشابهة وصدورها أوائلها وَالْمعْنَى أَن الْأُمُور إِذا مَضَت لَا تشتبه نتائجها وَإِنَّمَا المشتبه عَلَيْك مِنْهَا أوائلها
٥ - فَخر الْقَوْم ذكرُوا مناقبهم وَمَا مفعول لتجد وَالْمعْنَى أَن قَبيلَة سعد ابْن ذبيان إِذا افتخرت لم تَجِد مَا تعده فخرا سوى مَا بنيناه من الْمجد فالفخر لنا
стр. 454
(فَلَا خير فِي العيدان إِلَّا صلابها ... وَلَا ناهضات الطير إِلَّا صقورها)
(ألم تَرَ أَنا نور قوم وَإِنَّمَا ... يبين فِي الظلماء للنَّاس نورها)
وَقَالَ معن بن أَوْس
ــ
١ - الناهض من الطير الباسط جناحيه للطيران وَالْمعْنَى خير الأعواد أصلبها وأسرع الطُّيُور صقورها يَعْنِي أَن المفاخر لَا ينالها إِلَّا من هُوَ أهل لَهَا
٢ - جعل نَفسه وَقَومه نورا لبلادهم لِأَنَّهُ ينْتَفع بهم كَمَا ينْتَفع بِالنورِ وَالْعرب تَقول فِي الْمَدْح فلَان نجم الْبَلَد ونوره إِلَّا أَنهم إِذا قَالُوا فلَان شمس أَرَادوا الْغَلَبَة والظهور وَإِذا قَالُوا نور أَرَادوا الرّفْعَة والشرف وَالْمعْنَى ألم تَرَ أَنا للْقَوْم بِمَنْزِلَة النُّور للأبصار فَلَا يَهْتَدُونَ إِلَّا بِحسن تدبيرنا
٣ - وجده نصر ابْن زِيَاد يَنْتَهِي نسبه إِلَى مزينة بن أد وَهُوَ شَاعِر مجيد محسن متين الْكَلَام حسن الديباجة فخم الْمعَانِي من مخضرمي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَله مدائح كَثِيرَة فِي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ووفد إِلَى عمر بن الْخطاب مستعينا بِهِ على بعض أمره وخاطبه بقصيدته الَّتِي أَولهَا
(تأوبه طيف بِذَات الجرائم ... فَنَامَ رفيقاه وَلَيْسَ بنائم)
وَعمر بعد ذَلِك إِلَى أَيَّام الْفِتْنَة بَين عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم وَكَانَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان يفضل مزينة فِي الشّعْر وَيَقُول كَانَ أشعر أهل الْجَاهِلِيَّة مِنْهُم وَهُوَ زُهَيْر وَكَانَ أشعر أهل الْإِسْلَام مِنْهُم وَهُوَ ابْنه كَعْب ومعن ابْن أَوْس وَكَانَ لَهُ صديق قد تزوج معن بأخته فاتفق أَن مَعنا طَلقهَا فآلى صديقه أَن لَا يكلمهُ أبدا فَأَنْشَأَ معن يستعطف قلبه ويسترقه لَهُ بِهَذِهِ الأبيات
стр. 455
(لعمرك مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأوجل ... على أَيّنَا تَغْدُو الْمنية أول)
(وَإِنِّي أَخُوك الدَّائِم الْعَهْد لم أخن ... إِن أبزاك خصم أَو نبابك منزل)
٣ - (أُحَارب من حَارَبت من ذِي عَدَاوَة ... وأحبس مَالِي إِن غرمت فأعقل)
٤ - (وَإِن سؤتني يَوْمًا صفحت ألى غَد ... ليعقب يَوْمًا مِنْك آخر مقبل)
٥ - (كَأَنَّك تشفى مِنْك دَاء مساءتي ... وسخطي وَمَا فِي ريبتي مَا تعجل)
٦ - (وَإِنِّي على أَشْيَاء مِنْك تريبني ... قَدِيما لذُو صفح على ذَاك مُجمل)
ــ
١ - وَجل خَافَ وَالْمعْنَى وبقائك مَا أعلم أَيْن يكون الْمُقدم فِي غدو الْمَوْت عَلَيْهِ وانتهاء الْأَجَل بِهِ وَإِنِّي لخائف مترقب
٢ - أَبْزَى بِهِ فلَان قهره وبطش بِهِ ونبا بعد ونيابه الْمنزل لم توافقه الْإِقَامَة فِيهِ
٣ - أُحَارب الخ هَذَا تَفْسِير لدوام عَهده وثبات وده وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي لَك صَادِق الْمَوَدَّة دَائِم الْوَفَاء وَلَا يظْهر لَك ذَلِك إِلَّا عِنْد تطاول الْأَعْدَاء وتجافي الْمنزل فأعادي من عاداك وَإِن أَصَابَك غرم حبست مَالِي عَلَيْك لتدفع بِهِ مَا يثقلك من الدّين
٤ - الْمَعْنى إِن فعلت مَا يسوؤني تجاوزت عَنْك إِلَى غَد ليجيء يَوْم آخر مقبل مِنْك بِمَا يسرني
٥ - مساءتي يُرِيد إساءتك إِلَيّ وَكَذَلِكَ سخطي يُرِيد سخطك عَليّ وَقَوله وَمَا فِي ريبتي مَا تعجل يُرِيد لَيْسَ فِي مساءتي وَمَا يريبني ربح وَمَنْفَعَة تتعجلها وَالْمعْنَى أَنَّك تستمر فِي إساءتك إِلَيّ وسخطك عَليّ حَتَّى كَأَن بك دَاء شفاؤه بذلك وَمَا فِي مساءتي وَمَا يريبني ربح وَمَنْفَعَة توجب أَن تتعجلها
٦ - الْمَعْنى وَإِنِّي مَعَ كوني غير رَاض عَنْك لما رَابَنِي فِيك من قديم الْإِسَاءَة لصفوح ومهد إِلَيْك الْجَمِيل
стр. 456
(ستقطع فِي الدُّنْيَا إِذا مَا قطعتني ... يَمِينك فَانْظُر أَي كف تبدل)
(وَفِي النَّاس إِن رثت حبالك وَاصل ... وَفِي الأَرْض عَن دَار القلى متحول)
٣ - (إِذا أَنْت لم تنصف أَخَاك وجدته ... على طرف الهجران إِن كَانَ يعقل)
٤ - (ويركب حد السَّيْف من أَن تضيمه ... إِذا لم يكن عَن شفرة السَّيْف مزحل)
٥ - (وَكنت إِذا مَا صَاحب رام ظنتي ... وَبدل سوأ بِالَّذِي كنت أفعل)
٦ - (قلبت لَهُ ظهر الْمِجَن فَلم أَدَم ... على ذَاك إِلَّا ريثما أتحول)
٧ - (إِذا انصرفت نَفسِي عَن الشَّيْء لم تكد ... إِلَيْهِ بِوَجْه آخر الدَّهْر تقبل)
ــ
١ - الْمَعْنى أَنا لَك فِي الْمُوَافقَة بِمَنْزِلَة يَمِينك وَإِذا قطعتني فَإِنَّمَا قطعت يَمِينك فَانْظُر من الَّذِي تَجْعَلهُ بدلي ويشفق عَلَيْك شفقتي
٢ - رثت ضعفت والقلى البغض وَالْمعْنَى إِن ضعفت أَسبَاب مودتك فَفِي النَّاس من يرغب فِي مواصلتي وَالْأَرْض وَاسِعَة وفيهَا مَوضِع أنتقل إِلَيْهِ عَن قرب من يبغضني
٣ - يعقل يفرق بَين الْإِحْسَان والإساءة
٤ - مزحل مبعد وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنَّك إِذا لم تعامل أَخَاك بالإنصاف الَّذِي هُوَ شَرط فِي الْأُخوة وجدته يهجرك إِن كَانَ يفرق بَين الْإِحْسَان والإساءة فَإِذا لم يجد لَهُ مهربا من ظلمك إِلَّا حد السَّيْف رَكبه وَلم يصبر على ظلمك إِيَّاه
٥ - ظنني الظنة التُّهْمَة
٦ - الْمِجَن الترس والريث البطء وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي كنت إِذا جَاوز أحد حد وفائي إِلَى حد الذلة وَبدل إحساني إِلَيْهِ بالإساءة تحولت عَن صداقته إِلَى عدواته وعاملته كَمَا يعاملني وَلم أَدَم على تحمل ضيمه إِلَّا مُدَّة تحولي
٧ - الْمَعْنى أَنِّي إِذا صرفت نَفسِي عَن الشَّيْء كَرَاهَة فِيهِ لم ألتفت إِلَيْهِ أبدا
стр. 457
١ - وَقَالَ عَمْرو بن قميئة
(يَا لهف نَفسِي على الشَّبَاب وَلم ... أفقد بِهِ إِذْ فقدته أمما)
٣ - (إِذْ أسحب الريط والمروط إِلَى ... أدنى تجاري وانفض اللمما)
ــ
١ - وجده ذريح بن سعد بن مَالك أحد بني ضبيعة وَكَانَ عَمْرو بن قميئة شَاعِرًا فحلا مقدما من قدماء الشُّعَرَاء فِي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ أقدم من امْرِئ الْقَيْس وسمته الْعَرَب عمرا الضائع لمَوْته فِي غربَة وَفِي غير مأرب وَلَا مطلب وَكَانَ فِي حَدَاثَة سنه شَابًّا جميلا حسن الْوَجْه مديد الْقَامَة عفيفا وَمَات أَبوهُ وَخَلفه صَغِيرا فَكَفَلَهُ عَمه مرْثَد بن سعد فَلَمَّا شب راودته امْرَأَة عَمه عَن نَفسه فَأبى وَأَرَادَ أَن يخرج فخافت الفضيحة فمنعته من الْخُرُوج حَتَّى جَاءَ عَمه فَوَجَدَهَا مغضبة فَقَالَ مَا بالك قَالَت إِن رجلا من قَوْمك قريب الْقَرَابَة جَاءَ يستامني نَفسِي وَيُرِيد فراشك مُنْذُ خرجت قَالَ من هُوَ قَالَت أما أَنا فَلَا أُسَمِّيهِ وَلَكِن قُم فافتقد أَثَره فَقَامَ فَعرفهُ فَلَمَّا رَآهُ عَمْرو خَافَ الشَّرّ وَخرج إِلَى الْحيرَة ثمَّ اعتذر بعد مُدَّة إِلَى عَمه وَرجع إِلَيْهِ
٢ - الْأُمَم الْقَصْد الْقَرِيب وَالْمعْنَى هَذَا أوانك يَا تحسري فَإِنِّي لم أفقد بالشباب أمرا هينا قَرِيبا وَلَكِنِّي فقدت بِهِ أمرا عَظِيما بعيد الْمطلب
٣ - أسحب أجر والريط جمع ريطة وَهِي الملاءة إِذا كَانَت قِطْعَة وَاحِدَة والمروط جمع مرط وَهُوَ كسَاء من خَز وَنَحْوه والتجار جمع تَاجر وَهُوَ هُنَا الْخمار واللمم جمع لمة وَهُوَ مَا ألم بالمنكب من الشّعْر وَالْمعْنَى أَن ذَلِك الزَّمَان الَّذِي هُوَ زمَان اللَّهْو والنشاط كنت فِيهِ شَابًّا أجر أذيالي إِلَى أقرب خمار من الخمارين الَّذين أبايعهم وأشتري الْخمر مِنْهُم وأنفض شعر اللمة عجبا بنفسي
стр. 458
(لَا تغبط الْمَرْء أَن يُقَال لَهُ ... أَمْسَى فلَان لسنه حكما)
(إِن سره طول عمره فَلَقَد ... أضحى على الْوَجْه طول مَا سلما)
وَقَالَ إِيَاس بن الْقَائِف
٣ - (تقيم الرِّجَال الْأَغْنِيَاء بأرضهم ... وَتَرْمِي النَّوَى بالمقترين المراميا)
٤ - (فَأكْرم أَخَاك الدَّهْر مَا دمتما مَعًا ... كفى بالممات فرقة وتنائيا)
٥ - (إِذا زرت أَرضًا بعد طول اجتنابها ... فقدت صديقي والبلاد كَمَا هيا)
٦ - وَقَالَ ربيعَة بن مقروم الضَّبِّيّ
ــ
١ - غبطته تمنيت مثل حَاله وَالْمعْنَى لَا تحسد الرجل إِذا كَبرت سنه فَجعل حكما لذَلِك فَإِن الَّذِي فَاتَهُ من الشبيبة أفضل مِمَّا أُوتِيَ من السِّيَادَة وَالْحكم
٢ - الْمَعْنى إِن سره أَنه عَاشَ طَويلا فَإِن ذَلِك قد تبين فِي وَجهه وَظَهَرت آثَار الْكبر عَلَيْهِ
٣ - تقيم الرِّجَال الخ يفضل الْغنى على الْفقر وَيبْعَث على طلبه وارتياده والنوى وجهة الْقَوْم الَّتِي يقصدونها والمقترون المقلون والمرامي جمع مرمي وَهُوَ هُنَا الْمَكَان وَالْمعْنَى أَن الرَّاحَة بالغنى والتعب بالفقر
٤ - الدَّهْر انتصب على أَنه ظرف وَمَا دمتما بدل مِنْهُ والتنائي الْبعد يَقُول اجْتهد فِي إكرام أَخِيك مُدَّة بقائكما ودوامكما مُجْتَمعين فَإِنَّهُ لَا تلاقي بعد الْمَوْت وَكفى بِهِ مفرقا
٥ - بعد طول اجتنابها أَي بعد طول اجتنابي إِيَّاهَا يَقُول فَلَا تهجر أَخَاك فَرُبمَا تغيب عَنهُ ثمَّ تعود طَالبا لوصله فَلَا تَجدهُ
٦ - وجده قيس بن جَابر بن خَالِد شَاعِر مُضَرِي مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وعاش فِي الْإِسْلَام زَمَانا وَله شعر فاخر جيد حسن مُخْتَار
стр. 459
(وَكم من حَامِل لي ضَب ضغن ... بعيد قلبه حُلْو اللِّسَان)
(وَلَو أَنِّي أَشَاء نقمت مِنْهُ ... بشغب أَو لِسَان تيحان)
٣ - (وَلَكِنِّي وصلت الْحَبل مِنْهُ ... مُوَاصلَة بِحَبل أبي بَيَان)
٤ - (وضمرة إِن ضَمرَة خير جَار ... علقت لَهُ بِأَسْبَاب متان)
٥ - (هجان الْحَيّ كالذهب الْمُصَفّى ... صَبِيحَة دِيمَة يجنيه جَان)
وَقَالَ سلمى بن ربيعَة وَتَقَدَّمت تَرْجَمته
ــ
١ - كم هُنَا للتكثير وَهِي خبرية والضب الحقد وأضافه إِلَى الضغن لِأَن الضَّب فِيهِ عسر وَشدَّة الْعسر فَكَأَنَّهُ قَالَ حقد عسر وَالْمعْنَى وَكم من رجل بصدره حقد على شَدِيد يعطيني بِلِسَانِهِ مَا أحب ويضمر لي فِي قلبه مَا أكره
٢ - الشغب تهيج الشَّرّ وتيحان أَي عريض يَقُول مَا لَا يعنيه يَقُول وَلَو أردْت الانتقام مِنْهُ لانتقمت بِلِسَان طلق ذلق يهيج الشَّرّ
٣ - الْحَبل هُنَا وَسَائِل الْمحبَّة ووثيقات الْمَوَدَّة وَأَبُو بَيَان أحد أعمام ربيعَة بن مقروم يَقُول وَلَكِنِّي أبقيت على من يعاديني ووصلت أَسبَاب محبته وَلم أعجل مؤاخذته بإساءته إِلَيّ ووصلته بِحَبل أبي بَيَان عمي
٤ - الْأَسْبَاب الحبال والمتان جمع متين وَهُوَ الْمُحكم يَقُول ووصلته أَيْضا بِحَبل ضَمرَة الَّذِي هُوَ خير جَار لي وبيني وَبَينه وافر اتِّحَاد وعهود وَثِيقَة
٥ - هجان الْحَيّ كريمه وَقَوله كالذهب الْمُصَفّى يُرِيد لَا عيب فِيهِ كَمَا أَن الذَّهَب الْخَالِص لَا عيب فِيهِ وَلَا يتَغَيَّر وَلَا يصدأ والديمة مطر بِلَا رعد وَلَا برق وَالْهَاء فِي يجنيه عَائِدَة إِلَى الذَّهَب وَوضع يجنيه مَوضِع يلتقطه يَقُول وَله كرم فِي الْحَيّ وصفاء خلق كالذهب الْخَالِص الَّذِي يتلألأ لآخذه بعد الْمَطَر
стр. 460
(إِن شواء ونشوة ... وخبب البازل الأمون)
(يجشمها الْمَرْء فِي الْهوى ... مَسَافَة الْغَائِط البطين)
٣ - (وَالْبيض يرفلن كالدمى ... فِي الريط وَالْمذهب المصون)
٤ - (والكثر والخفض آمنا ... وَشرع المزهر الحنون)
٥ - (من لَذَّة الْعَيْش والفتى ... للدهر والدهر ذُو فنون)
ــ
١ - الشواء اللَّحْم المشوي والنشوة الْخمر وَالسكر والخبب ضرب من سير الْإِبِل والبازل الَّتِي قد اسْتكْمل لَهَا تسع سِنِين فتناهت قوتها والأمون النَّاقة الَّتِي يُؤمن عثارها
٢ - يجشمها الْمَرْء صفة أَيْضا للبازل والهوى مَا يهواه الْإِنْسَان وَالْغَائِط المطمئن من الأَرْض والبطين الْوَاسِع الغامض أَي يكلفها صَاحبهَا قطع الْمسَافَة الْبَعِيدَة فِيمَا يهواه
٣ - الْبيض النِّسَاء الحسان ويرفلن يتبخترن والدمي جمع دمية بِالضَّمِّ وَهِي الصُّورَة من العاج والريط جمع ريطة وَهِي الملاءة الواسعة وَالْمذهب المصون يُرِيد بِهِ الثِّيَاب الفاخرة المطرزة بِالذَّهَب
٤ - الكثر المَال الْكثير والخفض الرَّاحَة والدعة وَالشَّرْع أوتار الْعود وَهُوَ المزهر والحنون من الحنين وَهُوَ المطرب من الصَّوْت
٥ - من لَذَّة الْعَيْش خبر إِن فِي أول الْقطعَة وَقَوله والفتى للدهر الخ يُرِيد أَن كل ذَلِك مِمَّا يلتذ بِهِ الْمَرْء وَلَكِن الْفَتى هدف للدهر والدهر ذُو شؤون وأحوال مُخْتَلفَة وَمعنى الأبيات أَن أكل الشواء وَشرب الْخمر وإعمال النَّاقة فِي مآرب الْإِنْسَان وَغير ذَلِك مِمَّا ذكر من ملاذ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْإِنْسَان مَحْكُوم للدهر والدهر ذُو فنون لَا يبْقى على حَال
следующие страницы →