Полный текст (869 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
(ستقطع فِي الدُّنْيَا إِذا مَا قطعتني ... يَمِينك فَانْظُر أَي كف تبدل)
(وَفِي النَّاس إِن رثت حبالك وَاصل ... وَفِي الأَرْض عَن دَار القلى متحول)
٣ - (إِذا أَنْت لم تنصف أَخَاك وجدته ... على طرف الهجران إِن كَانَ يعقل)
٤ - (ويركب حد السَّيْف من أَن تضيمه ... إِذا لم يكن عَن شفرة السَّيْف مزحل)
٥ - (وَكنت إِذا مَا صَاحب رام ظنتي ... وَبدل سوأ بِالَّذِي كنت أفعل)
٦ - (قلبت لَهُ ظهر الْمِجَن فَلم أَدَم ... على ذَاك إِلَّا ريثما أتحول)
٧ - (إِذا انصرفت نَفسِي عَن الشَّيْء لم تكد ... إِلَيْهِ بِوَجْه آخر الدَّهْر تقبل)
ــ
١ - الْمَعْنى أَنا لَك فِي الْمُوَافقَة بِمَنْزِلَة يَمِينك وَإِذا قطعتني فَإِنَّمَا قطعت يَمِينك فَانْظُر من الَّذِي تَجْعَلهُ بدلي ويشفق عَلَيْك شفقتي
٢ - رثت ضعفت والقلى البغض وَالْمعْنَى إِن ضعفت أَسبَاب مودتك فَفِي النَّاس من يرغب فِي مواصلتي وَالْأَرْض وَاسِعَة وفيهَا مَوضِع أنتقل إِلَيْهِ عَن قرب من يبغضني
٣ - يعقل يفرق بَين الْإِحْسَان والإساءة
٤ - مزحل مبعد وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنَّك إِذا لم تعامل أَخَاك بالإنصاف الَّذِي هُوَ شَرط فِي الْأُخوة وجدته يهجرك إِن كَانَ يفرق بَين الْإِحْسَان والإساءة فَإِذا لم يجد لَهُ مهربا من ظلمك إِلَّا حد السَّيْف رَكبه وَلم يصبر على ظلمك إِيَّاه
٥ - ظنني الظنة التُّهْمَة
٦ - الْمِجَن الترس والريث البطء وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي كنت إِذا جَاوز أحد حد وفائي إِلَى حد الذلة وَبدل إحساني إِلَيْهِ بالإساءة تحولت عَن صداقته إِلَى عدواته وعاملته كَمَا يعاملني وَلم أَدَم على تحمل ضيمه إِلَّا مُدَّة تحولي
٧ - الْمَعْنى أَنِّي إِذا صرفت نَفسِي عَن الشَّيْء كَرَاهَة فِيهِ لم ألتفت إِلَيْهِ أبدا
стр. 457
١ - وَقَالَ عَمْرو بن قميئة
(يَا لهف نَفسِي على الشَّبَاب وَلم ... أفقد بِهِ إِذْ فقدته أمما)
٣ - (إِذْ أسحب الريط والمروط إِلَى ... أدنى تجاري وانفض اللمما)
ــ
١ - وجده ذريح بن سعد بن مَالك أحد بني ضبيعة وَكَانَ عَمْرو بن قميئة شَاعِرًا فحلا مقدما من قدماء الشُّعَرَاء فِي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ أقدم من امْرِئ الْقَيْس وسمته الْعَرَب عمرا الضائع لمَوْته فِي غربَة وَفِي غير مأرب وَلَا مطلب وَكَانَ فِي حَدَاثَة سنه شَابًّا جميلا حسن الْوَجْه مديد الْقَامَة عفيفا وَمَات أَبوهُ وَخَلفه صَغِيرا فَكَفَلَهُ عَمه مرْثَد بن سعد فَلَمَّا شب راودته امْرَأَة عَمه عَن نَفسه فَأبى وَأَرَادَ أَن يخرج فخافت الفضيحة فمنعته من الْخُرُوج حَتَّى جَاءَ عَمه فَوَجَدَهَا مغضبة فَقَالَ مَا بالك قَالَت إِن رجلا من قَوْمك قريب الْقَرَابَة جَاءَ يستامني نَفسِي وَيُرِيد فراشك مُنْذُ خرجت قَالَ من هُوَ قَالَت أما أَنا فَلَا أُسَمِّيهِ وَلَكِن قُم فافتقد أَثَره فَقَامَ فَعرفهُ فَلَمَّا رَآهُ عَمْرو خَافَ الشَّرّ وَخرج إِلَى الْحيرَة ثمَّ اعتذر بعد مُدَّة إِلَى عَمه وَرجع إِلَيْهِ
٢ - الْأُمَم الْقَصْد الْقَرِيب وَالْمعْنَى هَذَا أوانك يَا تحسري فَإِنِّي لم أفقد بالشباب أمرا هينا قَرِيبا وَلَكِنِّي فقدت بِهِ أمرا عَظِيما بعيد الْمطلب
٣ - أسحب أجر والريط جمع ريطة وَهِي الملاءة إِذا كَانَت قِطْعَة وَاحِدَة والمروط جمع مرط وَهُوَ كسَاء من خَز وَنَحْوه والتجار جمع تَاجر وَهُوَ هُنَا الْخمار واللمم جمع لمة وَهُوَ مَا ألم بالمنكب من الشّعْر وَالْمعْنَى أَن ذَلِك الزَّمَان الَّذِي هُوَ زمَان اللَّهْو والنشاط كنت فِيهِ شَابًّا أجر أذيالي إِلَى أقرب خمار من الخمارين الَّذين أبايعهم وأشتري الْخمر مِنْهُم وأنفض شعر اللمة عجبا بنفسي
стр. 458
(لَا تغبط الْمَرْء أَن يُقَال لَهُ ... أَمْسَى فلَان لسنه حكما)
(إِن سره طول عمره فَلَقَد ... أضحى على الْوَجْه طول مَا سلما)
وَقَالَ إِيَاس بن الْقَائِف
٣ - (تقيم الرِّجَال الْأَغْنِيَاء بأرضهم ... وَتَرْمِي النَّوَى بالمقترين المراميا)
٤ - (فَأكْرم أَخَاك الدَّهْر مَا دمتما مَعًا ... كفى بالممات فرقة وتنائيا)
٥ - (إِذا زرت أَرضًا بعد طول اجتنابها ... فقدت صديقي والبلاد كَمَا هيا)
٦ - وَقَالَ ربيعَة بن مقروم الضَّبِّيّ
ــ
١ - غبطته تمنيت مثل حَاله وَالْمعْنَى لَا تحسد الرجل إِذا كَبرت سنه فَجعل حكما لذَلِك فَإِن الَّذِي فَاتَهُ من الشبيبة أفضل مِمَّا أُوتِيَ من السِّيَادَة وَالْحكم
٢ - الْمَعْنى إِن سره أَنه عَاشَ طَويلا فَإِن ذَلِك قد تبين فِي وَجهه وَظَهَرت آثَار الْكبر عَلَيْهِ
٣ - تقيم الرِّجَال الخ يفضل الْغنى على الْفقر وَيبْعَث على طلبه وارتياده والنوى وجهة الْقَوْم الَّتِي يقصدونها والمقترون المقلون والمرامي جمع مرمي وَهُوَ هُنَا الْمَكَان وَالْمعْنَى أَن الرَّاحَة بالغنى والتعب بالفقر
٤ - الدَّهْر انتصب على أَنه ظرف وَمَا دمتما بدل مِنْهُ والتنائي الْبعد يَقُول اجْتهد فِي إكرام أَخِيك مُدَّة بقائكما ودوامكما مُجْتَمعين فَإِنَّهُ لَا تلاقي بعد الْمَوْت وَكفى بِهِ مفرقا
٥ - بعد طول اجتنابها أَي بعد طول اجتنابي إِيَّاهَا يَقُول فَلَا تهجر أَخَاك فَرُبمَا تغيب عَنهُ ثمَّ تعود طَالبا لوصله فَلَا تَجدهُ
٦ - وجده قيس بن جَابر بن خَالِد شَاعِر مُضَرِي مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وعاش فِي الْإِسْلَام زَمَانا وَله شعر فاخر جيد حسن مُخْتَار
стр. 459
(وَكم من حَامِل لي ضَب ضغن ... بعيد قلبه حُلْو اللِّسَان)
(وَلَو أَنِّي أَشَاء نقمت مِنْهُ ... بشغب أَو لِسَان تيحان)
٣ - (وَلَكِنِّي وصلت الْحَبل مِنْهُ ... مُوَاصلَة بِحَبل أبي بَيَان)
٤ - (وضمرة إِن ضَمرَة خير جَار ... علقت لَهُ بِأَسْبَاب متان)
٥ - (هجان الْحَيّ كالذهب الْمُصَفّى ... صَبِيحَة دِيمَة يجنيه جَان)
وَقَالَ سلمى بن ربيعَة وَتَقَدَّمت تَرْجَمته
ــ
١ - كم هُنَا للتكثير وَهِي خبرية والضب الحقد وأضافه إِلَى الضغن لِأَن الضَّب فِيهِ عسر وَشدَّة الْعسر فَكَأَنَّهُ قَالَ حقد عسر وَالْمعْنَى وَكم من رجل بصدره حقد على شَدِيد يعطيني بِلِسَانِهِ مَا أحب ويضمر لي فِي قلبه مَا أكره
٢ - الشغب تهيج الشَّرّ وتيحان أَي عريض يَقُول مَا لَا يعنيه يَقُول وَلَو أردْت الانتقام مِنْهُ لانتقمت بِلِسَان طلق ذلق يهيج الشَّرّ
٣ - الْحَبل هُنَا وَسَائِل الْمحبَّة ووثيقات الْمَوَدَّة وَأَبُو بَيَان أحد أعمام ربيعَة بن مقروم يَقُول وَلَكِنِّي أبقيت على من يعاديني ووصلت أَسبَاب محبته وَلم أعجل مؤاخذته بإساءته إِلَيّ ووصلته بِحَبل أبي بَيَان عمي
٤ - الْأَسْبَاب الحبال والمتان جمع متين وَهُوَ الْمُحكم يَقُول ووصلته أَيْضا بِحَبل ضَمرَة الَّذِي هُوَ خير جَار لي وبيني وَبَينه وافر اتِّحَاد وعهود وَثِيقَة
٥ - هجان الْحَيّ كريمه وَقَوله كالذهب الْمُصَفّى يُرِيد لَا عيب فِيهِ كَمَا أَن الذَّهَب الْخَالِص لَا عيب فِيهِ وَلَا يتَغَيَّر وَلَا يصدأ والديمة مطر بِلَا رعد وَلَا برق وَالْهَاء فِي يجنيه عَائِدَة إِلَى الذَّهَب وَوضع يجنيه مَوضِع يلتقطه يَقُول وَله كرم فِي الْحَيّ وصفاء خلق كالذهب الْخَالِص الَّذِي يتلألأ لآخذه بعد الْمَطَر
стр. 460
(إِن شواء ونشوة ... وخبب البازل الأمون)
(يجشمها الْمَرْء فِي الْهوى ... مَسَافَة الْغَائِط البطين)
٣ - (وَالْبيض يرفلن كالدمى ... فِي الريط وَالْمذهب المصون)
٤ - (والكثر والخفض آمنا ... وَشرع المزهر الحنون)
٥ - (من لَذَّة الْعَيْش والفتى ... للدهر والدهر ذُو فنون)
ــ
١ - الشواء اللَّحْم المشوي والنشوة الْخمر وَالسكر والخبب ضرب من سير الْإِبِل والبازل الَّتِي قد اسْتكْمل لَهَا تسع سِنِين فتناهت قوتها والأمون النَّاقة الَّتِي يُؤمن عثارها
٢ - يجشمها الْمَرْء صفة أَيْضا للبازل والهوى مَا يهواه الْإِنْسَان وَالْغَائِط المطمئن من الأَرْض والبطين الْوَاسِع الغامض أَي يكلفها صَاحبهَا قطع الْمسَافَة الْبَعِيدَة فِيمَا يهواه
٣ - الْبيض النِّسَاء الحسان ويرفلن يتبخترن والدمي جمع دمية بِالضَّمِّ وَهِي الصُّورَة من العاج والريط جمع ريطة وَهِي الملاءة الواسعة وَالْمذهب المصون يُرِيد بِهِ الثِّيَاب الفاخرة المطرزة بِالذَّهَب
٤ - الكثر المَال الْكثير والخفض الرَّاحَة والدعة وَالشَّرْع أوتار الْعود وَهُوَ المزهر والحنون من الحنين وَهُوَ المطرب من الصَّوْت
٥ - من لَذَّة الْعَيْش خبر إِن فِي أول الْقطعَة وَقَوله والفتى للدهر الخ يُرِيد أَن كل ذَلِك مِمَّا يلتذ بِهِ الْمَرْء وَلَكِن الْفَتى هدف للدهر والدهر ذُو شؤون وأحوال مُخْتَلفَة وَمعنى الأبيات أَن أكل الشواء وَشرب الْخمر وإعمال النَّاقة فِي مآرب الْإِنْسَان وَغير ذَلِك مِمَّا ذكر من ملاذ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْإِنْسَان مَحْكُوم للدهر والدهر ذُو فنون لَا يبْقى على حَال
стр. 461
(والعسر كاليسر والغنى ... كَالْعدمِ والحي للمنون)
(أهلكن طسما وَبعده ... غذي بهم وَذَا جدون)
٣ - (وَأهل جاش ومأرب ... وَحي لُقْمَان والتقون)
٤ - وَقَالَ آخر
ــ
١ - الْمنون الْمَوْت يُرِيد لَا تثق بالدهر وَلَا تأمن جَانِبه فاليوم يسر وَغدا عسر وَمرَّة غنى وَمرَّة فقر والغاية فِي كل حَال هِيَ الْمَوْت
٢ - طسم حَيّ من الْيمن والغذي السخلة والبهم أَوْلَاد الضَّأْن والمعز وَالْبَقر وَذُو جدون علس بن الْحَارِث من حمير وَهُوَ أول من غنى بِالْيمن سمي بِهِ لحسن صَوته يُرِيد أَن الدَّهْر مَا أبقى على أحد
٣ - جاش مَوضِع بِالْيمن ومأرب بلد من بِلَاد الْيمن ولقمان هُوَ ابْن عاديا والتقون جمع تقن وَهُوَ الحاذق وَمعنى الأبيات لَا تثق بالدهر فَإِنَّهُ غير وَفِي فاليوم يسر وَغدا عسر والحي ميت أَلا ترى مَا صَنعته الْأَيَّام بِمن ذكرُوا من هلاكهم فَكَأَنَّهُ يَقُول عش غَنِيا أَو فَقِيرا فَإِن المون لَا يتركك
٤ - هُوَ عبد الله ابْن همام السَّلُولي من بني مرّة بن صعصعة شَاعِر إسلامي كَانَ مكينا عِنْد آل مَرْوَان وَهُوَ الَّذِي بعث يزِيد بن مُعَاوِيَة على الْبيعَة لِابْنِهِ مُعَاوِيَة وَكَانَ يُقَال لَهُ الْعَطَّار لحسن شعره وَهُوَ من التَّابِعين لَا من الصَّحَابَة وَكَانَ قد وشى بِهِ واش إِلَى زِيَاد بن أَبِيه فَقَالَ لَهُ إِن عبد الله قد هجاك فَقَالَ زِيَاد للرجل أفأجمع بَيْنكُمَا قَالَ نعم فَبعث زِيَاد إِلَى ابْن همام فجَاء وَدخل الرجل بَيْتا فَقَالَ زِيَاد لِابْنِ همام بَلغنِي أَنَّك هجوتني فَقَالَ لَهُ كلا أصلح الله الْأَمِير مَا فعلت وَلَا أَنْت لذَلِك أهل قَالَ فَإِن هَذَا أَخْبرنِي وَأخرج الرجل فَأَطْرَقَ ابْن همام هنيهة ثمَّ أقبل على الرجل فَقَالَ وَأَنت امْرُؤ الْبَيْتَيْنِ فأعجب زِيَاد بجوابه وأقصى
стр. 462
(وَأَنت امْرُؤ إِمَّا ائتمنتك خَالِيا ... فخنت وَإِمَّا قلت قولا بِلَا علم)
(فَأَنت من الْأَمر الَّذِي كَانَ بَيْننَا ... بِمَنْزِلَة بَين الْخِيَانَة وَالْإِثْم)
وَقَالَ شبيب بن البرصاء المري تقدّمت تَرْجَمته
٣ - (قلت لغلاق بعرنان مَا ترى ... فَمَا كَاد لي عَن ظهر وَاضِحَة يُبْدِي)
٤ - (تَبَسم كرها واستبنت الَّذِي بِهِ ... من الْحزن البادي وَمن شدَّة الوجد)
٥ - (إِذا الْمَرْء أعراه الصّديق بدا لَهُ ... بِأَرْض الأعادي بعض ألوانها الربد)
ــ
السَّاعِي وَلم يقبل مِنْهُ
١ - إِمَّا حرف تَفْصِيل وَشرط وائتمنتك اخْتَرْتُك وجعلتك موضعا لأمانتي وخاليا حَال أَي وَقد خلوت بك لِئَلَّا يتَجَاوَز السِّرّ الَّذِي أودعتكه غَيرنَا وَقَوله فخنت عطف على أئتمنتك كَأَنَّهُ قَالَ أَنْت رجل إِمَّا مؤتمن فخنت الْأَمَانَة وَإِمَّا قَائِل قولا لَا علم لَك بِهِ يَقُول إِنَّك على كل حَال مَذْمُوم لِأَنَّك لَا تَخْلُو إِمَّا أَن أكون قد أسررت إِلَيْك فخنتني أَو أَنَّك قلت هَذَا بِغَيْر علم
٢ - الْمَعْنى أَنْت من الْأَمر الَّذِي حدث بَيْننَا فِي منزلَة مذمومة إِمَّا على الْخِيَانَة فِيمَا ائتمنت فِيهِ وَإِمَّا على الْإِثْم فِيمَا تستشهد فِيهِ أَي بِمَا لَا علم لَك بِهِ
٣ - غلاق اسْم رجل وعرنان اسْم وَاد والواضحة الْأَسْنَان تبدو عِنْد الضحك
٤ - معنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي كلما كلمت غلاقا أَو سَأَلته عَن شَيْء بالوادي الْمُسَمّى بعرنان لم يكد يظْهر لي طلاقة وبشاشة وَذَلِكَ لإعراضه عني أَو لما خالطه من الْفِكر غير أَنه تَبَسم لَا عَن رضى مِنْهُ فَعلمت بذلك مَا فِي قلبه من الْحزن وعظيم الوجد
٥ - يُقَال أعراه صديقه إِذا تبَاعد عَنهُ وَلم ينصره والربد لون إِلَى الغبرة وَهَذَا مثل أَي ظهر لَهُ من أعدائه مَا يكره
стр. 463
وَقَالَ سَالم بن وابصة الْأَسدي وَهُوَ شَاعِر إسلامي تَابِعِيّ
(أحب الْفَتى يَنْفِي الْفَوَاحِش سَمعه ... كَأَن بِهِ عَن كل فَاحِشَة وقرا)
(سليم دواعي الصَّدْر لَا باسطا أَذَى ... وَلَا مَانِعا خيرا وَلَا قَائِلا هجرا)
٣ - (إِذا شِئْت أَن تدعى كَرِيمًا مكرما ... أديبا ظريفا عَاقِلا ماجدا حرا)
٤ - (إِذا مَا أَتَت من صَاحب لَك زلَّة ... فَكُن أَنْت محتالا لزلته عذرا)
٥ - (غنى النَّفس مَا يَكْفِيك من سد خلة ... فَإِن زَاد شَيْئا عَاد ذَاك الْغنى فقرا)
ــ
وَالْمعْنَى أَن الرجل إِذا تبَاعد عَنهُ صديقه وخذله وَقعد عَن نصرته وَقد تَركه بالفضاء فِي أَرض الْعَدو ظهر لَهُ من ألوانها الربد أَي بدا لَهُ من أعدائه مَا يكره
١ - لوقر الصمم وَالْمعْنَى أَنِّي لَا أحب من الفتيان إِلَّا من ينزه نَفسه عَن الْفَوَاحِش فَإِذا مر شَيْء مِنْهَا على سَمعه كَانَ كالأصم الَّذِي لَا يسمع
سليم إِمَّا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَو مَنْصُوب على الْحَال مِمَّا قبله وعَلى كل فَمَا بعده إِلَى آخر الْبَيْت صِفَات لَهُ ودواعي الصَّدْر همومه والهجر الهذيان وَالْمعْنَى هُوَ فَتى سلم صَدره من دواعي الشَّرّ والمضار وَيدل على ذَلِك مَا عود نَفسه عَلَيْهِ من الْكَفّ عَن الْأَذَى وَحب الْخَيْر وَاجْتنَاب الهذيان
٣ - حر الشَّيْء خالصه
٤ - إِذا مَا أَتَت الخ جَوَاب إِذا الأولى وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِذا أردْت أَن تعرف بَين النَّاس بِالْكَرمِ وَحسن المعاشرة وَالْعقل وَالْمجد إِذا وَقعت من صديقك زلَّة فاطلب لَهَا حِيلَة يعْذر بهَا
٥ - الْخلَّة الْحَاجة وَالْمعْنَى مَتى وجدت مَا يسد حَاجَتك فَأَنت غَنِي النَّفس فَإِن طلبت زِيَادَة عَن كفايتك صرت مُحْتَاجا فَيرجع غناك فقرا
стр. 464
١ - قَالَ المؤمل بن أميل الْمحَاربي
(وَكم من لئيم ود أَنِّي شتمته ... وَإِن كَانَ شتمي فِيهِ صاب وعلقم)
٣ - (وللكف عَن شتم اللَّئِيم تكرما ... أضرّ لَهُ من شَتمه حِين يشْتم)
وَقَالَ عقيل بن علنة المري تقدّمت تَرْجَمته
٤ - (وللدهر أَثوَاب فَكُن فِي ثِيَابه ... كلبسته يَوْمًا أجد وأخلقا)
٥ - (وَكن أَكيس الكيسى إِذا كنت فيهم ... وَإِن كنت فِي الحمقى فَكُن أَنْت أحمقا)
وَقَالَ بعض الفزاريين
ــ
١ - أحد بني محَارب بن خصفة بن قيس عيلان شَاعِر كُوفِي إسلامي من مخضرمي الدولتين وَكَانَت شهرته فِي العباسية أَكثر وَانْقطع إِلَى الْمهْدي فِي حَيَاة أَبِيه وَبعده وَهُوَ صَالح الْمَذْهَب فِي شعر متوسط وَفِي شعره لين
٢ - الصاب عصارة شجر مر وَالْمعْنَى وَكم من لئيم يشفى غلَّة صَدره بشتمي إِيَّاه وَإِن كَانَ فِي ذَلِك مَا تمجه الطباع كالمرارة الشَّدِيدَة
٣ - الْمَعْنى أَن إمساكي عَن مشاتمة اللئام تكرما مني أصون لعرضي وَأَشد ضَرَرا عَلَيْهِم من الذَّم والهجو
٤ - أجد وأخلقا أَرَادَ أجد يَوْمًا وأخلق يَوْمًا وَالْمعْنَى أَن الدَّهْر مُخْتَلف الشؤون فَكُن متلونا كتلونه وخالق النَّاس بأخلاقهم وَلَا تكلفهم من خلقك مَا لَا يُطِيقُونَ
٥ - الْكيس الْعَاقِل الحاذق الظريف والأحمق قَلِيل الْعقل وَالْمعْنَى إِذا وجدت بَين الْعُقَلَاء فَكُن أعقلهم وَإِذا وجدت مَعَ الحمقى فَكُن أَشد مِنْهُم حمقا وَأجر مَعَ الدَّهْر كَمَا يجْرِي
стр. 465
(أكنه حِين أناديه لأكرمه ... وَلَا ألقبه والسوأة اللقبا)
(كَذَاك أدبت حَتَّى صَار من خلقي ... إِنِّي وجدت ملاك الشيمة الأدبا)
وَقَالَ رجل من بني قريع
٣ - (مَتى مَا يرى النَّاس الْغَنِيّ وجاره ... فَقير يَقُولُوا عَاجز وجليد)
٤ - (وَلَيْسَ الْغنى والفقر من حِيلَة الْفَتى ... وَلَكِن أحاظ قسمت وجدود)
٥ - (إِذا الْمَرْء أعيته الْمُرُوءَة ناشئا ... فمطلبها كهلا عَلَيْهِ شَدِيد)
ــ
١ - السوأة مَنْصُوب على أَنه مفعول مَعَه واللقبا مَنْصُوب بألقبه وَالْمعْنَى أَنِّي عودت نَفسِي على حسن المعاشرة مَعَ جلسائي فَلَا أخاطب الْوَاحِد مِنْهُم إِلَّا بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ وَلَا ألقبه بِمَا يسوءه
٢ - الْملاك اسْم لما يملك بِهِ الشَّيْء والشيمة الْخلق وَالْأَدب اسْم لما يَفْعَله الْإِنْسَان فيتزين بِهِ فِي النَّاس وَالْمعْنَى أَنِّي نشأت على الْأَدَب حَتَّى صَار الْأَدَب من خلقي وَقَوله إِنِّي وجدت الخ اسْتِئْنَاف لبَيَان فضل الْأَدَب وَحسن أَثَره يُرِيد إِنِّي لَا أجد شَيْئا تملك بِهِ الْأَخْلَاق إِلَّا الْأَدَب
٣ - الجليد الصبور
٤ - معنى الْبَيْتَيْنِ بلغ من جهل النَّاس أَنهم إِذا رَأَوْا الْغَنِيّ وجاره الْفَقِير يَقُولُونَ هَذَا من جلادته وتصبره أَتَاهُ الْغَنِيّ وَهَذَا من عَجزه أَتَاهُ الْفقر وَهَذَا افتراء بل الْغنى والفقر أَمْرَانِ لم يكن حصولهما بِالتَّدْبِيرِ والعلاج وَإِنَّمَا هَذِه حظوظ قسمهَا الله تَعَالَى بَين عباده فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا
٥ - ناشئا انتصب على الْحَال وَيُقَال فَتى ناشيء أَي شَاب فَتى وَلَا تُوصَف بِهِ الْجَارِيَة وَالْمعْنَى إِذا ضعف الْإِنْسَان عَن نيل الْمُرُوءَة وَهُوَ شَاب فمطلبها وَهُوَ كهل بعيد عَلَيْهِ
стр. 466
(وكائن رَأينَا من غَنِي مذمم ... وصعلوك قوم مَاتَ وَهُوَ حميد)
(وَإِن امْرَءًا يُمْسِي وَيُصْبِح سالما ... من النَّاس إِلَّا مَا جنى لسَعِيد)
وَقَالَ آخر
٣ - (أضحت أُمُور النَّاس يغشين عَالما ... بِمَا يتقى مِنْهَا وَمَا يتَعَمَّد)
٤ - (جدير بِأَن لَا أستكين وَلَا أرى ... إِذا الْأَمر ولى مُدبرا أتبلد)
وَقَالَ آخر
٥ - (وَإنَّك لَا تَدْرِي إِذا جَاءَ سَائل ... أَأَنْت بِمَا تعطيه أم هُوَ أسعد)
٦ - (عَسى سَائل ذُو حَاجَة إِن منعته ... من الْيَوْم سؤلا أَن يكون لَهُ غَد)
ــ
١ - كَائِن بِمَعْنى كثير والصعلوك الْفَقِير وَالْمعْنَى لَيْسَ الشّرف بالغنى والفقر فكم من غَنِي رَأَيْنَاهُ مذموما مستحقرا وَكم من فَقير مدحه النَّاس بعد مَوته
٢ - مَا مَصْدَرِيَّة وَالْمعْنَى أَن الَّذِي تسلم أَحْوَاله فِي ممساه ومصبحه بَين النَّاس لصَاحب سَعَادَة مَا لم يجن جِنَايَة
٣ - يغشين أَي يغشين مني وعالما حَال من الضَّمِير الْمَجْرُور بمنى وَالْمعْنَى إِنِّي أخْبرت أُمُور النَّاس فَعلمت مَا يتَجَنَّب من أَحْوَالهم وَمَا يقْصد مِنْهَا
٤ - لَا أستكين لَا أخضع وتبلد الرجل فِي أمره تحير فَأقبل يضْرب بَلْدَة نَحره بِيَدِهِ وَهِي الثغرة وَمَا حولهَا وَالْمعْنَى فَإِذا صرت مقدمهم فِي الْفضل فَلَا يَلِيق بِي أَن أخضع أَو أبقى فِي الْحيرَة بعد إدبار أَمر الرياسة لِأَنَّهَا كالظل الزائل
٥ - الْمَعْنى إِذا جَاءَك سَائل وأعطيته شَيْئا فَلَا يعلم من الأسعد مِنْكُمَا فَلَعَلَّ مَا يصل إِلَيْك من مكافأته وثنائه عَلَيْك أَنْفَع لَك مِمَّا أَخذه مِنْك
٦ - أَن يكون فِي مَوضِع خبر عَسى وَمن بِمَعْنى فِي
стр. 467
(وَفِي كَثْرَة الْأَيْدِي لذِي الْجَهْل زاجر ... وللحلم أبقى للرِّجَال وأعود)
وَقَالَ آخر
(إياك وَالْأَمر الَّذِي إِن توسعت ... موارده ضَاقَتْ عَلَيْك المصادر)
٣ - (فَمَا حسن أَن يعْذر الْمَرْء نَفسه ... وَلَيْسَ لَهُ من سَائِر النَّاس عاذر)
٤ - وَقَالَ الْعَبَّاس بن مرداس تقدّمت تَرْجَمته
ــ
وَضمير لَهُ يرجع إِلَى السَّائِل وَالْمعْنَى لَا يَلِيق أَن تمنع سَائِلًا أَتَاك وَله حَاجَة فَإنَّك إِن منعته فِي يَوْمك الَّذِي هُوَ لَك فَإِنَّهُ يقرب أَن يكون غَد ذَلِك الْيَوْم لَهُ فَلَا يسمح أَن يقْضِي لَك حَاجَة تريدها مِنْهُ
١ - الْجَهْل هُنَا بذاءة اللِّسَان وفحش القَوْل فِي خفَّة وطيش وَقَوله وَفِي كَثْرَة الْأَيْدِي مَعْنَاهُ كَثْرَة الأخوان والأعوان يَقُول استبق إخوانك وَإِن كَثُرُوا فَإِن فِي التكاثر بهم مزجرة للجاهل وَمَعَ ذَلِك فالحلم أبقى للرِّجَال وأنفع
٢ - وَالْأَمر انتصب بِفعل نَاب إياك عَنهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ أحذرك نَفسك وَأَن تلابس الْأَمر الخ وسعة الْمَوَارِد هُنَا كِنَايَة عَن سهولة الْأَمر فِي أَوَائِله ورغبة النَّفس فِيهِ وَالْمعْنَى احذر الْأَمر الَّذِي إِن دخلت فِيهِ لَا يمكنك إِتْمَامه فَإِن مُجَرّد النّظر فِي المبادئ لَا ينفع فِي العواقب
٣ - الْمَعْنى لَا يحسن بِالْمَرْءِ أَن يَأْتِي بالعذر لنَفسِهِ وَلَا يعذرهُ أحد من النَّاس
٤ - قَالَ أَبُو رياش هَذَا الشّعْر لمعاوية بن مَالك معود الْحُكَمَاء الْكلابِي وَإِنَّمَا سمي معود الْحُكَمَاء لقَوْله
(سأعقلها وتحملها غنى ... وأورث مجدها أبدا كلابا)
(أَعُود مثلهَا الْحُكَمَاء بعدِي ... إِذا مَا نَائِب الْحدثَان نابا)
(سبقت بهَا قدامَة أَو سميرا ... وَلَو دعيا إِلَى مثل أجابا)
стр. 468
(ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وَفِي أثوابه أَسد مزير)
(ويعجبك الطرير فتبتليه ... فيخلف ظَنك الرجل الطرير)
٣ - (فَمَا عظم الرِّجَال لَهُم بفخر ... وَلَكِن فَخْرهمْ كرم وَخير)
٤ - (بغاث الطير أَكْثَرهَا فراخا ... وَأم الصَّقْر مقلاة نزور)
٥ - (ضِعَاف الطير أطولها جسوما ... وَلم تطل البزاة وَلَا الصقور)
٦ - (لقد عظم الْبَعِير بِغَيْر لب ... فَلم يسْتَغْن بالعظم الْبَعِير)
ــ
وَقُدَامَة وسمير من بني سَلمَة الْخَيْر من قُشَيْر بن كَعْب وَكَانَا شريفين فِي قومهما
١ - الأزدراء الاستخفاف والمزير الْعَاقِل الحازم وَالْمعْنَى لَيست نحافة الرجل دَاعِيَة إِلَى الاستخفاف بِهِ فلربما تزدريه لذَلِك وَقَلبه فِي الْبَاطِن قلب الْأسد
٢ - الطرير الشَّاب الناعم الَّذِي نبت شَاربه وَالْمعْنَى لَا يجمل بك أَن تستخف بِالرجلِ النحيف وتستعظم الطرير ظَانّا بِهِ الْخَيْر فَإِذا امتحنته رَأَيْت مِنْهُ خلاف مَا تظن
٣ - الْخَيْر الشّرف وَالْمعْنَى لَيْسَ الْفَخر بِعظم الجثة بل الْفَخر بِالْكَرمِ والشرف
٤ - البغاث من الطير شراره وَمَا لَا يصيد مِنْهُ وَضرب ذَلِك مثلا لِكَثْرَة من لَا خير فِيهِ والمقلاة الَّتِي لَا يكثر فرخها ونزور من النزر وَهُوَ الْقَلِيل وَالْمعْنَى أَن بغاث الطير كَثِيرَة الْفِرَاخ وَأم الصَّقْر مَعَ قوتها قَليلَة الْأَوْلَاد
٥ - الْمَعْنى وَأَيْضًا أَن أَضْعَف الطُّيُور أطولها جسما وأقواها كالصقر والبازي عَظِيمَة الهمة قَصِيرَة القامات
٦ - اللب الْعقل وَالْمعْنَى أَن مُجَرّد عظم الجثة لَا يُفِيد فقد يُوجد فِي الْبَعِير وَلَا عقل لَهُ
стр. 469
(يصرفهُ الصَّبِي بِكُل وَجه ... ويحبسه على الْخَسْف الْجَرِير)
(وتضربه الوليدة بالهراوى ... فَلَا غير لَدَيْهِ وَلَا نَكِير)
٣ - (فَإِن أك فِي شِرَاركُمْ قَلِيلا ... فَإِنِّي فِي خياركم كثير)
وَقَالَ بَعضهم
٤ - (أعاذل مَا عمري وَهل لي وَقد أَتَت ... لداتي على خمس وَسِتِّينَ من عمر)
٥ - (رَأَيْت أَخا الدُّنْيَا وَإِن كَانَ خافصا ... أَخا سفر يسرى بِهِ وَهُوَ لَا يدْرِي)
ــ
١ - الْخَسْف الذل والجرير الخطام وَالْمعْنَى أَن الْبَعِير مَعَ عظمه يَدُور بِهِ الصَّبِي حَيْثُ يَشَاء ويذله بالزمام فينقاد لَهُ
٢ - الوليدة الْجَارِيَة والهراوي جمع هراوة وَهِي الْعَصَا والغير جمع غيرَة وَهِي الحمية وَالْمعْنَى أَن الْبَعِير مَعَ عظمه تضربه الْجَارِيَة بالعصا فضلا عَن الصَّبِي فَلَا غيرَة لَهُ على ذَلِك وَلَا إِنْكَار
٣ - الْمَعْنى إِن لم يعرفنِي شِرَاركُمْ لِأَنِّي لست مِنْهُم فَإِن خياركم يعرفوني لِأَنِّي مِنْهُم أَي أَنِّي قَلِيل الشَّرّ وَكثير الْخَيْر
٤ - عاذل مرخم عاذلة وَمَا عمري اسْتِفْهَام على جِهَة التحقير كَأَن العاذلة عتبت عَلَيْهِ فِي التبذير وخوفته الْعَاقِبَة واللدات جمع لِدَة وَهُوَ من يُولد مَعَك وَالْمعْنَى يَا عاذلتي لَا تعتبي عَليّ فِيمَا أنفقهُ من المَال خوف العواقب فَأَي شَيْء عمري وَكَيف يَدُوم بقائي حَتَّى أخوف بالفقر وَهل لي عمر وأقراني يعدون خمْسا وَسِتِّينَ سنة
٥ - الْخَفْض الدعة وَالْمعْنَى أَنِّي أرى المشتغل بالدنيا وَإِن كَانَ فِي سَعَة من الْعَيْش لكنه فِي غَفلَة عَن قرب أمده لِأَن لَهُ أَََجَلًا يساق إِلَيْهِ وَهُوَ فِي هَذِه الدُّنْيَا كالمسافر
стр. 470
(مقيمين فِي دَار نروح ونغتدي ... بِلَا أهبة الثاوي الْمُقِيم وَلَا السّفر)
وَقَالَ بَعضهم
(لَا تعترض فِي الْأَمر تكفى شؤونه ... وَلَا تنصحن إِلَّا لمن هُوَ قابله)
٣ - (وَلَا تخذل الْمولى إِذا مَا ملمة ... ألمت ونازل فِي الوغى من ينازله)
٤ - (وَلَا تحرم الْمولى الْكَرِيم فَإِنَّهُ ... أَخُوك وَلَا تَدْرِي لَعَلَّك سائله)
٥ - وَقَالَ مَنْظُور بن سحيم
٦ - (وَلست بهاج فِي الْقرى أهل منزل ... على زادهم أبْكِي وأبكي البواكيا)
ــ
١ - الأهبة الْعدة والثاوي الْمُقِيم الملازم لبيته والمثوى الْمنزل وَالسّفر واحده مُسَافر وَالْمعْنَى تَرَانَا مقيمين فِي دَار الدُّنْيَا نروح فِيهَا ونغتدي لحاجاتنا وَمن غير أَن نستعد لزاد النَّازِل الْمُقِيم وَلَا الْمُسَافِر
٢ - الْمَعْنى لَا تعترض فِيمَا كفيته وَلَا تنصح إِلَّا لمن يقبل النَّصِيحَة
٣ - الْمولى ابْن الْعم هُنَا والوغى الْحَرْب وَالْمعْنَى لَا تخذل ابْن عمك إِذا نزلت بِهِ نازلة وبارز فِي الْحَرْب من يبارزه
٤ - الْمَعْنى إِذا سَأَلَك ابْن الْعم حَاجَة فَلَا ترده خائبا فَإِنَّهُ أَخُوك وَلَا أَمَان لتقلبات الدَّهْر فلعلك تحْتَاج إِلَيْهِ يَوْمًا مَا
٥ - وَهُوَ أحد بني فقعس شَاعِر إسلامي مقل وَهَذِه الأبيات من قصيدة يَقُولهَا فِي امْرَأَته ذما لَهَا أَولهَا
(ذهبت إِلَى الشَّيْطَان أَخطب بنته ... فأوقعها من شقوتي فِي حباليا)
(فأنقذني مِنْهَا حماري وجبتي ... جزى الله خيرا جبتي وحماريا)
وَلست بهاج الخ وقصته أَنه حلق شعر امْرَأَته فَرَفَعته إِلَى الْوَالِي فجلده واعتقله وَكَانَ لَهُ حمَار وجبة فدفعهما إِلَيْهِ فسرحه
٦ - فِي للتَّعْلِيل والقرى
стр. 471
(فإمَّا كرام موسرون أتيتهم ... فحسبي من ذُو عِنْدهم مَا كفانيا)
(وَإِمَّا كرام معسرون عذرتهم ... وَإِمَّا لئام فادكرت حيائنا)
٣ - (وعرضي أبقى مَا ادكرت ذخيرة ... وبطني أطويه كطي ردائيا)
وَقَالَ سَالم بن وابصة التَّابِعِيّ الْجَلِيل ﵁
٤ - (ونيرب من موَالِي السوء ذِي حسد ... يقتات لحمي وَلَا يشفيه من قرم)
ــ
مَا يقدم إِلَى الضَّيْف وَقَوله على زادهم أبْكِي كنى بالبكاء عَن الأسف وَلَا بكاء هُنَاكَ كَأَنَّهُ يُرِيد لَا آسَف على مَا أرى من الحرمان وَقَوله وأبكي البواكيا يُرِيد لَا أبْكِي غَيْرِي تهالكا على مَال أطلبه
١ - إِمَّا للتفصيل وَذُو بِمَعْنى الَّذِي وَهَذَا بسط لعذره فِي عدم الهجاء وَقَوله فحسبي مُبْتَدأ وَمَا كفاني فِي مَوضِع الْخَبَر
٢ - ادكرت تذكرت وَمعنى الأبيات أَنِّي لَا أهجو بِسَبَب الْقرى أهل الْمنزل على مَا عِنْدهم من الزَّاد فَلَا آسَف لما أرى من الحرمان أَسف من يبكي ويبكي غَيره بل أرْضى بِمَا يَتَيَسَّر وَلَا أكلف أحدا فَوق طاقته فَإِن وجدت كراما موسرين حللت بفنائهم واكتفيت بِمَا يُوجد عِنْدهم وَإِن وجدت كراما معسرين عذرتهم وَأما اللئام فالحياء يحجني عَمَّا عِنْدهم
٣ - مَا مُضَاف إِلَى أبقى وَالْمعْنَى وعرضي أبقى شَيْء أدخره ذخيرة لِأَنَّهُ أعز الذَّخَائِر لي فَأَغَارَ على بذله وَإِن مسني ضرّ الْجُوع أَصْبِر عَلَيْهِ
٤ - النيرب النميمة والعداوة وَهُوَ مُضَاف إِلَى مَحْذُوف أَي ذِي نيرب ويقتات من الْقُوت وَالْقَرْمُ شَهْوَة اللَّحْم يَقُول وَرب ذِي نيرب حسود من موَالِي السوء يغتابني وَيَأْكُل لحمي وَلَا يشفيه ذَلِك من قرم
стр. 472
(داويت صَدرا طَويلا غمره حقدا ... مِنْهُ وقلمت أظفارا بِلَا جلم)
(بالحزم وَالْخَيْر أسديه وألحمه ... تقوى الْإِلَه وَمَا لم يرع من رحم)
٣ - (فَأَصْبَحت قوسه دوني موترة ... يَرْمِي عدوي جهارا غير مكتتم)
٤ - (إِن من الْحلم ذلا أَنْت عارفه ... والحلم عَن قدرَة فضل من الْكَرم)
وَقَالَ آخر
٥ - (وَأعْرض عَن مطاعم قد أَرَاهَا ... فأتركها وَفِي بَطْني انطواء)
ــ
١ - داويت صَدرا الخ أَي صابرته وداجيته مَعَ انطوائه على حقدي وَمعنى داويت صَدرا أَي مَكْنُون صَدره والغمر الحقد والجلم مَا يقطع بِهِ صوف الْغنم يَقُول وعالجت دَاء حقده بدواء الْإِحْسَان إِلَيْهِ والإعراض عَن إساءته
٢ - بالحزم مُتَعَلق بقلمت أَو داويت وَقَوله أسديه وألحمه كنى بِهِ عَن الملاطفة والملاينة وَقَوله تقوى الْإِلَه يرجع إِلَى أسديه وَمَا لم يرع من رحم يرجع إِلَى ألحمه والإسداء مد الثَّوْب للنسج والإلحام النسج وَالْمعْنَى أعَالجهُ بالحزم وإسداء الْمَعْرُوف إِلَيْهِ والمنوي بِهِ تقوى الله وردع مَا أَتَاهُ من قلَّة الرِّعَايَة فِي الرَّحِم
٣ - دوني أَي قدامي يَقُول مازلت أتلطف وَأصْلح الْفَاسِد بالرفق قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى صَار يُقَاتل عني عدوي مجاهرة بَعْدَمَا كَانَ يعاديني مكاشرة
٤ - الْمَعْنى أَن الْحلم فِي غير مَوْضِعه ذل وَذَلِكَ عِنْد عدم الْقُدْرَة وَلكنه عِنْد الْقُدْرَة شُعْبَة من الْكَرم كَمَا كَانَ حلمي عَلَيْهِ وَنبهَ بِهَذَا الْكَلَام على أَن حلمه عَنْهُم كَانَ عَن قدرَة لَا عَن عجز
٥ - الْمَعْنى تعرض لي مطاعم فِيهَا دنس فأتركها وبطني جَائِع مَخَافَة الْعَار وَالْإِثْم
стр. 473
(فَلَا وَأَبِيك مَا فِي الْعَيْش خير ... وَلَا الدُّنْيَا إِذا ذهب الْحيَاء)
(يعِيش الْمَرْء مَا استحيا بِخَير ... وَيبقى الْعود مَا بَقِي اللحاء)
وَقَالَ نَافِع بن سعد الطَّائِي
٣ - (ألم تعلمي أَنِّي إِذا النَّفس أشرفت ... على طمع لم أنس أَن أتكرما)
٤ - (وَلست بلوام على الْأَمر بعد مَا ... يفوت وَلَكِن عل أَن أتقدما)
وَقَالَ بعض بني أَسد
٥ - (إِنِّي لأستغني فَمَا أبطر الْغنى ... وَأعْرض ميسوري على مبتغي قرضي)
٦ - (وأعسر أَحْيَانًا فتشتد عسرتي ... وَأدْركَ ميسور الْغنى وَمَعِي عرضي)
ــ
١ - الْمَعْنى أقسم بعز أَبِيك أَنه لَا خير فِي الْعَيْش بعد فقد الْحيَاء
٢ - لحاء الْعود قشره وَالْمعْنَى أَن حَيَاة الْمَرْء بِالْحَيَاءِ كَمَا أَن حَيَاة الْعود باللحاء
٣ - أشرف عَلَيْهِ مَال إِلَيْهِ وَقَوله على طمع أَي على مطموع فِيهِ وَقَوله لم أنس الخ أَي لم أترك مَا جبلت عَلَيْهِ من الْعِفَّة وكرم النَّفس وَالْمعْنَى أَنَّك تعلمين أَن نَفسِي إِذا مَالَتْ إِلَى مطموع فِيهِ أمْسكهَا عَنهُ شرفها وكرم أَصْلهَا
٤ - وَلَكِن عل اسْم عل مُضْمر كَأَنَّهُ قَالَ وَلَكِن لعلني وَهُوَ يَجِيء بِأَن وَبِغير أَن فَإِذا كَانَ مَعَه أَن أَفَادَ معنى عَسى وَالْمعْنَى أَنِّي إِذا فَاتَنِي أَمر لَا أرجع على نَفسِي باللوم الْكثير تحسرا فِي أَثَره وَلَكِن أرجيها بالسعي بعد فَوَاته لنيل أَمر آخر مثله
٥ - فَمَا أبطر الْغنى البطر محركا قلَّة احْتِمَال النِّعْمَة والطغيان بهَا والميسور الْيُسْر وَالْمعْنَى لَا أتطاول على غَيْرِي إِذا اسْتَغْنَيْت وَأعْرض مَا تيَسّر عِنْدِي على من يطْلب مَالِي وَلَا أمْنَعهُ
٦ - الْمَعْنى وَرُبمَا تَخْلُو يَدي من المَال أَحْيَانًا
стр. 474
(وَمَا نالها حَتَّى تجلت وأسفرت ... أَخُو ثِقَة مني بقرض وَلَا فرض)
(وأبذل معروفي وتصفو خليقتي ... إِذا كدرت أَخْلَاق كل فَتى مَحْض)
٣ - (وَلكنه سيب الْإِلَه ورحلتي ... وشدي حيازيم المطية بالغرض)
٤ - (وَأَسْتَنْقِذ الْمولى من الْأَمر بَعْدَمَا ... يزل كَمَا زل الْبَعِير عَن الدحض)
٥ - (وأمنحه مَالِي وودي ونصرتي ... وَإِن كَانَ محني الضلوع على بغضي)
٦ - (ويغمره حلمي وَلَو شِئْت ناله ... قوارع تبرى الْعظم عَن كلم مض)
ــ
فيشتد على الضّيق فأجتهد حَتَّى أدْرك سَعَة الْغنى وَمَعِي جميل ذكري لم أفْسدهُ بدناءة
١ - الْهَاء فِي قَوْله نالها رَاجِعَة إِلَى الْعسرَة وَالْقَرْض الدّين وَالْفَرْض الْهِبَة وَالْمعْنَى مَا كلفت أحدا إِزَالَة الْعسرَة عني بدين وَلَا هبة حَتَّى تكشفت بل صبرت على الْعسرَة وَمَا شَكَوْت إِلَى أحد حَالي
٢ - الخليقة الْخلق وَالْمعْنَى أَنِّي أبذل الْمَعْرُوف وأصفي خلقي فِي حَال تكدر أَخْلَاق كل فَتى مثلي خَالص الْمَوَدَّة
٣ - الْهَاء فِي وَلكنه تعود إِلَى ميسور الْغنى وسيب الْإِلَه عطاؤه والحيازيم جمع حيزوم وَهُوَ الْوسط وَالْغَرَض للرحل كالحزام للسرج وَالْمعْنَى مَا زلت أركب وأسافر ويرزقني الله حَتَّى جَاءَ الْيُسْر وَذهب الْعسر
٤ - الْمولى ابْن الْعم هُنَا والدحض مَكَان الزلق وَالْمعْنَى استدرك قريبي عِنْد وُقُوعه فِي زلَّة الشدَّة كَمَا يزل قدم الْبَعِير عَن الزلق
٥ - المحني المطوي وَالْمعْنَى وَذَلِكَ الْمولى وَإِن كَانَ منطويا على عَدَاوَتِي أبذل لَهُ مَالِي ونصرتي
٦ - غمره غطاه والقوارع الْكَلِمَات الَّتِي تقرع الْقلب وَعَن بِمَعْنى من وَهِي للْبَيَان والمض الْحزن وَالْمعْنَى أتجاوز عَن هفواته مَعَ قدرتي
стр. 475
(وأقضي على نَفسِي إِذا الْأَمر نابني ... وَفِي النَّاس من يقْضى عَلَيْهِ وَلَا يقْضِي)
(وَلست بِذِي وَجْهَيْن فِيمَن عَرفته ... وَلَا الْبُخْل فَاعْلَم من سمائي وَلَا أرضي)
٣ - (وَإِنِّي لسهل مَا تغير شيمتي ... صروف ليَالِي الدَّهْر بالفتل والنقض)
٤ - (أكف الْأَذَى عَن أسرتي وأذوده ... على أنني أجزي الْمُقَارض بالقرض)
٥ - (وأمضي همومي بالزماع لأَهْلهَا ... إِذا مَا الهموم لم يكد بَعْضهَا يمْضِي)
وَقَالَ حَاتِم الطَّائِي
ــ
١ - الْمَعْنى إِذا نابني أَمر جعلت عَقْلِي غَالِبا على نَفسِي وَفِي النَّاس من هُوَ بِخِلَاف ذَلِك فَيبقى مَحْكُومًا عَلَيْهِ لَا حَاكما
٢ - الْمَعْنى لَا أداهن أحدا بعد مصافاتي لَهُ وَلَيْسَ الْبُخْل من طبيعتي فِيمَا كثر وَقل
٣ - الْمَعْنى أَنِّي سهل الْخلق لَا تغير طبيعتي تقلبات الزَّمَان وتصاريفه بِالْأَحْكَامِ والنقض
٤ - أسرة الرجل رهطه وَقَومه وأذود أدفَع والمقارض المقاطع وَالْمعْنَى أَنِّي أمنع الْأَذَى عَن قومِي وأدفع عَنْهُم مَعَ أنني أكافئ المقاطع بالمقاطعة
٥ - الزماع الثَّبَات على الْأَمر والمضاء فِيهِ وَالْمعْنَى أعالج الهموم بثبات الْقلب لأَهْلهَا إِذا صَارَت الهموم لَا يكَاد يمْضِي بَعْضهَا فضلا عَن كلهَا
٦ - هُوَ حَاتِم بن عبد الله بن سعد يصل نسبه إِلَى الْغَوْث بن طيىء وَكَانَ حَاتِم يكنى أَبَا سفانة وَأَبا عدي كني بذلك لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ولدان سفانة وعدي وحاتم من شعراء الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ جوادا يشبه شعره جوده وَيصدق قَوْله فعله وَكَانَ حَيْثُمَا نزل عرف منزله وَكَانَ مظفرا إِذا قَاتل غلب وَإِذا غنم أنهب وَإِذا سُئِلَ وهب وَإِذا ضرب
стр. 476
(وَمَا أَنا بالساعي بِفضل زمامها ... لتشرب مَاء الْحَوْض قبل الركائب)
(وَمَا أَنا بالطاوي حقيبة رَحلهَا ... لأبعثها خفا وأترك صَاحِبي)
٣ - (إِذا كنت رَبًّا للقلوص فَلَا تدع ... رفيقك يمشي خلفهَا غير رَاكب)
٤ - (أنخها فأردفه فَإِن حملتكما ... فَذَاك وَإِن كَانَ الْعقَاب فعاقب)
وَقَالَ آخر
٥ - (وَإِنِّي لأنسى عِنْد كل حفيظة ... إِذا قيل مَوْلَاك احْتِمَال الضغائن)
ــ
بِالْقداحِ فَازَ وَإِذا سوبق سبق وَإِذا أسر أطلق يحمي الذمار ويقري الضَّيْف ويشبع الجائع ويفرج عَن المكروب وَيطْعم الطَّعَام ويفشي السَّلَام وَكَانَ يحب مَكَارِم الْأَخْلَاق وَكَانَت الشُّعَرَاء تفد إِلَيْهِ
١ - معنى قَوْله بالساعي بِفضل زمامها أَي بِمَا أعطي رَاحِلَتي من زمامها وَهَذَا مثل والركائب جمع ركُوب وَهُوَ اسْم مَا يركب وَالْمعْنَى لَا أتسرع فِي الْوُرُود مستعجلا براحلتي لأشرب قبل وُرُود ركائب الْقَوْم
٢ - الحقيبة مَا يشد خلف الرحل وَالْمعْنَى إِذا رافقت أحدا فِي السّفر وسعت جنابي لَهُ وَلَا أتركه يمشي وَقد خففت حقيبة رَحل نَاقَتي طَالبا للإبقاء عَلَيْهَا وَلَكِنِّي أردفه وأركبه
٣ - القلوص الْفتية من النوق وَالْمعْنَى لَا تتْرك رفيقك مَاشِيا وعندك القلوص
٤ - المعاقبة المناوبة فِي الرّكُوب وَالْمعْنَى إِذا كَانَت عنْدك نَاقَة فأنخها وَأَرْدَفَ رفيقك فَإِن لم يُمكن ذَلِك فناوبه
٥ - الحفيظة الحمية وَاحْتِمَال الضغائن مفعول أنسى يصف نَفسه بِأَن الحقد لَيْسَ من طبعه وَلَا من عَادَته فَيَقُول أَن الحقد لَيْسَ من طبعي وَلَا عادتي فَإِذا سَمِعت قَول قَائِل هَذَا ابْن عمك عطفت عَلَيْهِ
стр. 477
(وَإِن كَانَ مولى لَيْسَ فِيمَا ينوبني ... من الْأَمر بالكافي وَلَا بالمعاون)
وَقَالَ آخر
(وَمولى جَفتْ عَنهُ الموَالِي كَأَنَّهُ ... من الْبُؤْس مَطْلِي بِهِ القار أجرب)
٣ - (رئمت إِذا لم تَرَ أم البازل ابْنهَا ... وَلم يَك فِيهَا للمبسين محلب)
وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد تقدّمت تَرْجَمته
٤ - (دعيني أَطُوف فِي الْبِلَاد لعلني ... أفيد غنى فِيهِ لذِي الْحق محمل)
٥ - (أَلَيْسَ عَظِيما أَن تلم ملمة ... وَلَيْسَ علينا فِي الْحُقُوق معول)
ــ
ونسيت سيئته وَلم أحتمل فِي صَدْرِي ضغنة
١ - يَقُول بل أعينه على مَا ينوبه وَإِن لم يكن كَافِيا وَلَا معينا فِيمَا ينوبني
٢ - الْمولى الْقَرِيب هُنَا وجفت عَنهُ الموَالِي أَي خذلته والقار الزفت
٣ - رئمت أَي عطفت والبازل النَّاقة لَهَا تسع سِنِين والمبسون الحالبون المصوتون عِنْد الْحَلب بس بس لتدر النَّاقة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَرب قريب خذله أَقَاربه وتحاموه كَمَا يتحامى النَّاس الْبَعِير الَّذِي طلي بالقار لما بِهِ من الجرب عطفت عَلَيْهِ حِين لَا تعطف الوالدة على وَلَدهَا لشدَّة الزَّمَان وَعُمُوم الْمحل وَقلة الدّرّ
٤ - أفيد هُنَا بِمَعْنى أستفيد وَالْمعْنَى اتركيني أَكثر السّفر فِي الْبِلَاد لعلينى أستفيد مَالا يَكْفِي ذَوي الْحُقُوق وأحمل بِهِ عَنْهُم أثقال الدِّيات وَالْخطاب لزوجته
٥ - أَلَيْسَ يُقرر بِهِ فِي الْوَاجِب الْوَاقِع وَالْمعْنَى أَلَيْسَ من الْعَار الشَّديد أَن يكون الْوَقْت وَقت الْمُوَاسَاة وتفقد الْأَحْوَال بنزول النَّوَازِل وَلَا يكون الْمعول فِي الْحُقُوق علينا بِأَن لَا نبذل فِي مثل ذَلِك الْوَقْت
стр. 478
(فَإِن نَحن لم نملك دفاعا بحادث ... تلم بِهِ الْأَيَّام فالموت أجمل)
وَقَالَ آخر
(تثاقلت إِلَّا عَن يَد أستفيدها ... وخلة ذِي ود أَشد بِهِ أزري)
وَقَالَ عبد الله بن الزبير الْأَسدي تقدت تَرْجَمته
٣ - (لَا أَحسب الشَّرّ جارا لَا يفارقني ... وَلَا أحز على مَا فَاتَنِي الودجا)
٤ - (وَمَا نزلت من الْمَكْرُوه منزلَة ... إِلَّا وثقت بِأَن ألْقى لَهَا فرجا)
٥ - وَقَالَ مَالك بن حَرِيم الْهَمدَانِي
٦ - (أنبئت وَالْأَيَّام ذَات تجارب ... وتبدي لَك الْأَيَّام مَا لست تعلم)
ــ
١ - الْمَعْنى أَن الْمَوْت أجمل بِنَا إِذا نزلت نازلة وَلم نقدر على دفاعها عَن أحد
٢ - الْيَد النِّعْمَة وآزره على أمره أَي عاونه عَلَيْهِ وَالْمعْنَى أَنِّي تقاعدت عَن المطالب كلهَا إِلَّا إِذا اتّفق مصنع عِنْد حر أَو صداقة أَخ أعتمده فِي مدافعة شَرّ فَأَنِّي أتسرع إِلَيْهِمَا
٣ - الحز الْقطع والودج عرق فِي الْعُنُق وَالْمعْنَى أَنِّي بعيد عَن الشَّرّ وَأَهله فَلَا أعده جاري وَلَا أقتل نَفسِي تأسفا وتلهفا إِذا فَاتَنِي شَيْء
٤ - الْمَعْنى أَنا واثق بِأَن الْمَكْرُوه ينْكَشف فَأَنا صبور عَلَيْهِ وَمَا أَزَال أتلطف فِي دَفعه حَتَّى ينجلي عني
٥ - وجده مَسْرُوق بن الأجدع شَاعِر جاهلي وَابْنه الأجدع بن مَالك الَّذِي قاد بني هَمدَان إِلَى بني مُرَاد فِي يَوْم يُقَال لَهُ يَوْم الرّوم فأصابت فِيهِ هَمدَان من مُرَاد حَتَّى أثخنوهم وَكَانَ ذَلِك قبل الْإِسْلَام وَمَالك بن حَرِيم هَذَا جد مَسْرُوق بن الأجدع التَّابِعِيّ الْمُحدث الْجَلِيل
٦ - أنبئت أخْبرت وَالْمعْنَى أَنا خَبِير بالأمور ومطلع على
стр. 479
(بِأَن ثراء المَال ينفع ربه ... ويثنى عَلَيْهِ الْحَمد وَهُوَ مذمم)
(وَإِن قَلِيل المَال للمرء مُفسد ... يحز كَمَا حز القطيع الْمحرم)
٣ - (يرى دَرَجَات الْمجد لَا يستطيعها ... وَيقْعد وسط الْقَوْم لَا يتَكَلَّم)
وَقَالَ مُحَمَّد بن بشير تقدّمت تَرْجَمته
٤ - (لِأَن أزجي عِنْد العري بالخلق ... وأجتزي من كثير الزَّاد بالعلق)
٥ - (خير وَأكْرم لي من أَن أرى مننا ... معقودة للئام النَّاس فِي عنقِي)
٦ - (أَنِّي وَإِن قصرت عَن همتي جدني ... وَكَانَ مَالِي لَا يقوى على خلقي)
ــ
تصاريف الْأَيَّام فَإِنَّهَا تبدي بتجاربها مَا لَا نعلمهُ
١ - ثراء المَال كثرته ونماؤه ويثنى يعود ويعطف وَالْمعْنَى فَعلمت من تجاربها أَن المَال الْكثير يُفِيد مَالِكه ويجلب لَهُ الْحَمد ويسدل الْحجاب على عيوبه
٢ - القطيع السَّوْط وَالْمحرم الخشن الصلب الَّذِي لم يلين فَيكون أَشد إيجاعا وَالْمعْنَى أَن قلَّة المَال مضرَّة للمرء فتتركه يتألم كتألم من يواليه السَّوْط يُرِيد أَن الْفقر يضع أَهله وَإِن لم يَكُونُوا كَذَلِك من قبل
٣ - الْمَعْنى أَن الْفَقِير يرى الشّرف فَلَا يقدر عَلَيْهِ وَيقْعد وسط الْقَوْم سَاكِنا لَا يتَكَلَّم من الذل أَو من الْهم
٤ - أزجى أسوق والخلق الثَّوْب الْبَالِي وأجتزي أَي أقنع وأكتفي والعلق جمع علقَة وَهِي الْقَلِيل من المعاش
٥ - معنى الْبَيْتَيْنِ لِأَن أقطع مَسَافَة الْأَيَّام بِمَا يستر الْبدن وأكتفي من كثير الزَّاد بقليله خير لي وأعز من أَن يكون للنَّاس عَليّ منن تكون طوقا فِي عنقِي وسيما إِذا كَانَ مصدرها من اللئام
٦ - الْجدّة الثروة
стр. 480
(لتارك كل أَمر كَانَ يلْزَمنِي ... عارا ويشرعني فِي المنهل الرنق)
وَقَالَ أَيْضا وَالْوَزْن كَالْأولِ
(مَاذَا يكلفك الروحات والدلجا ... الْبر طورا وطورا تركب اللججا)
٣ - (كم من فَتى قصرت فِي الرزق خطوته ... ألفيته بسهام الرزق قد فلجا)
٤ - (إِن الْأُمُور إِذا انسدت مسالكها ... فالصبر يفتق مِنْهَا كل مَا أرتتجا)
٥ - (لَا تيأسن وَإِن طَالَتْ مُطَالبَة ... إِذا استعنت بصبر أَن ترى فرجا)
ــ
١ - يشرعني أَي يَخُوض بِي يُقَال شرعت فِي المَاء إِذا خضت فِيهِ وأشرعني فِيهِ فلَان والرنق الكدر وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي مَعَ قلَّة مَالِي وعلو همتي لَا أميل إِلَى مَا يورثني عارا وَيذْهب بِي إِلَى النقائص
٢ - مَاذَا لَفظه اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ الْإِنْكَار والروحات جمع رَوْحَة وَهُوَ يُرِيد بِهِ السّير رواحا والدلج السّير أول اللَّيْل وَالْبر انتصب بِفعل مُضْمر دلّ عَلَيْهِ الْفِعْل الَّذِي بعده واللجج جمع لجة مُعظم المَاء وَالْمعْنَى أَي شَيْء يحملك على سير اللَّيْل وَالنَّهَار مُتَّصِلا لَا تزَال تركب الْبر تَارَة وَالْبَحْر أُخْرَى
٣ - سِهَام الرزق أَرَادَ بهَا الحظوظ والانصباء فاستعار السِّهَام لَهَا وفلج غلب وَالْمعْنَى لَيْسَ الرزق بكثره السَّعْي فكثير من الفتيان قصرت خطوته فِي طلب الرزق وجدته قد أدْرك من الرزق مَا لم يُدْرِكهُ غَيره
٤ - الفتق الشق وارتتج انغلق وَالْمعْنَى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْك مسالك الْأُمُور فاصبر فَإِن الصَّبْر يفتح مَا انغلق مِنْهَا
٥ - الْمَعْنى لَا تقنط من حُصُول الْفرج إِذا استعنت بِالصبرِ وَإِن تَعَذَّرَتْ المطالب
стр. 481
(أخلق بِذِي الصَّبْر أَن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أَن يلجا)
(قدر لرجلك قبل الخطو موضعهَا ... فَمن علا زلقا عَن غرَّة زلجا)
٣ - (وَلَا يغرنك صفو أَنْت شَاربه ... فَرُبمَا كَانَ بالتكدير ممتزجا)
٤ - وَقَالَ حجية بن المضرب يُخَاطب زَوجته
٥ - (لججنا ولجت هَذِه فِي التغضب ... ولط الْحجاب دُوننَا والتنقب)
ــ
١ - الْمَعْنى أَن صَاحب الصَّبْر جدير بنيل حَاجته وَمن يدمن قرع الْبَاب لَا محَالة يدْخل
٢ - الزلق هُنَا مَكَان الزلق والغرة الْغَفْلَة وزلج زل وَالْمعْنَى تَأمل مَوضِع قدمك قبل أَن تضعها فَمن مَشى فِي مَكَان الزلق على غَفلَة مِنْهُ زل
٣ - الْمَعْنى لَا تغتر بصفاء الْعَيْش فَرُبمَا يكون ممزوجا بِمَا يكدر
٤ - شَاعِر جاهلي كريم فَارس مقل وَكَانَ من حَدِيثه أَنه كَانَ جَالِسا ذَات يَوْم بِفنَاء بَيته فَخرجت جَارِيَة بِقَعْبٍ فِيهِ لبن فَقَالَ لَهَا أَيْن تريدين بالقعب فَقَالَت بني أَخِيك الْيَتَامَى فَوَجَمَ وأطرق لشدَّة الْحزن فَلَمَّا أراح راعياه إبِله قَالَ لَهما رداها نَحْو بني أخي ثمَّ دخل منزله فعاتبته امْرَأَته فَقَالَ هَذِه الأبيات قَالَ أَبُو رياش يُقَال أَن عَائِشَة لما قتل أَخُوهَا مُحَمَّد بن أبي بكر أرْسلت عبد الرَّحْمَن أخاها فجَاء بِابْنِهِ الْقَاسِم وبنتيه من مصر فَلَمَّا جَاءَتْهُم أخذتهم عَنهُ عَائِشَة فربتهم إِلَى أَن استقلوا ثمَّ دعت عبد الرَّحْمَن فَقَالَت يَا عبد الرَّحْمَن لَا تَجِد فِي نَفسك من أخذي بني أَخِيك دُونك وَلَكنهُمْ كَانُوا صبيانا فَخَشِيت أَن تتأفف بهم نساؤك فَكنت ألطف بهم وأصبر عَلَيْهِم فخذهم إِلَيْك وَكن لَهُم كَمَا كَانَ حجية بن المضرب لبني أَخِيه معدان وأنشدته هَذِه الأبيات
٥ - لج من اللجاجة وَهِي التَّمَادِي فِي الشَّرّ وَالْخُصُومَة والتغضب أَن يغْضب
стр. 482
(تلوم على مَال شفاني مَكَان ... إِلَيْك فلومي مَا بدا لَك واغضبي)
(رَأَيْت الْيَتَامَى لَا تسد فقورهم ... هَدَايَا لَهُم فِي كل قَعْب مشعب)
٣ - (فَقلت لعبدينا أرِيحَا عَلَيْهِم ... سأجعل بَيْتِي مثل آخر معزب)
٤ - (بني أَحَق أَن ينالوا سغابة ... وَأَن يشْربُوا رنقا لَدَى كل مشرب)
ــ
شَيْئا بعد شَيْء واللط السّتْر والتنقب شدّ النقاب وَالْمعْنَى تماديت أَنا وَهَذِه الْمَرْأَة فِي الْخُصُومَة والتغضب حَتَّى أدّى ذَلِك إِلَى ستر الْحجاب بَيْننَا وَشد النقاب
١ - شفاني مَكَانَهُ مَعْنَاهُ أذهب مَا فِي قلبِي من الْحزن وَأَبْرَأ مَا فِي صَدْرِي من دَاء الكمد حَيْثُ وَضعته مَوْضِعه وواسيت بِهِ بني أخي وَإِلَيْك أَي تنحى وَالْمعْنَى أَنَّهَا تلومني على بذل مَال وَضعته فِي مَوْضِعه فَقلت لَهَا تنحي عني وافعلي مَا شِئْت من اللوم وَالْغَضَب
٢ - الفقور جمع فقر والمصادر لَا تجمع إِلَّا أَنه ذهب بِهِ مَذْهَب الْأَسْمَاء والقعب الْقدح من الْخشب والمشعب المجبور فِي مَوَاضِع مِنْهُ الْمَعْنى رَأَيْت الْيَتَامَى لَا تسد فَقرهمْ الْهَدَايَا الَّتِي ترسل إِلَيْهِم فِي كل قدح مجبور
٣ - أرِيحَا عَلَيْهِم أَي ردا الْإِبِل عَلَيْهِم رواحا وَمثل آخر أَي مثل بَيت آخر والمعزب الْخَالِي من الْإِبِل وَالْمعْنَى لما رَأَيْت الْيَتَامَى على هَذَا الْحَال عطفت عَلَيْهِم فَأمرت عَبدِي أَن يردا عَلَيْهِم الْإِبِل فِي الرواح ليأخذوها فسأجعل بَيْتِي مثل الْبَيْت الَّذِي لَا إبل فِيهِ
٤ - السغابة الْجُوع والرنق المَاء المكدر وكنى بِهِ عَن سوء الْحَال يَقُول إِنِّي أوثر بني أخي على أَوْلَادِي وأولادي أَحَق أَن ينالوا الْجُوع والسغب وَأَن يَكُونُوا فِي بؤس وَسُوء حَال وَالْمعْنَى أَنِّي أحب أَن أبذل لبني أخي مَا يدْفع عَنْهُم الْفقر وَإِن كَانَ مِنْهُ مَا يفقر بني
стр. 483
(ذكرت بهم عِظَام من لَو أَتَيْته ... حريبا لآساني لَدَى كل مركب)
(أخي وَالَّذِي إِن أَدَعهُ لملمة ... يجبني وَإِن أغضب إِلَى السَّيْف يغْضب)
٣ - (فَلَا تحسبيني بلدما إِن نكحته ... ولكنني حجية بن المضرب)
٤ - (رحمت بني معدان إِذْ ساف مَالهم ... وَحقّ لَهُم مني وَرب المحصب)
٥ - (فَإِن تقعدي فَأَنت بعض عيالنا ... وَإِن أَنْت لم ترْضى بذلك فاذهبي)
ــ
١ - ذكرت بهم الخ يُرِيد بِهَذَا أَن يبين وَجه تَفْضِيل بني أَخِيه بِالْمَالِ دون أَوْلَاده والحريب المسلوب وآساه سواهُ بِنَفسِهِ
٢ - أخي أَي الَّذِي تَذكرته هُوَ أخي وَمعنى الْبَيْتَيْنِ كَيفَ أبخل عَلَيْهِم وَأَنا أَتَذكر بهم من لَو كَانَ حَيا وأتيته مسلوبا لسواني بِنَفسِهِ وأعانني مَا اسْتَطَاعَ هُوَ أخي وَمن إِذا ناديته لنازلة لم يقْعد عَن نصرتي وَإِن غضِبت غَضبا يُؤَدِّي إِلَى اشتعال نَار الْحَرْب حَارب من يحاربني
٣ - البلدم الرجل البليد الثقيل المضطرب الْخلق وَالْمعْنَى لَا تظني أَن أكون ثقيلا عَلَيْك إِن نكحتني لكنك إِن لم تعرفيني حق الْمعرفَة فَأَنا حجية بن المضرب
٤ - ساف من السواف كسحاب الموتان فِي الْإِبِل يُقَال ساف المَال يسوف هلك أَو وَقع فِيهِ السواف وَالْمَال المُرَاد بِهِ الْإِبِل يَقُول لما هلك مَال بني أخي رحمتهم وَذَلِكَ حق وَاجِب عَليّ
٥ - الْمَعْنى فَإِن شِئْت أَن تقيمي عندنَا فحبك مني حب أَوْلَادِي وَإِن لم توافقك الْإِقَامَة فاذهبي إِلَى حَيْثُ شِئْت
стр. 484
١ - وَقَالَ الْمقنع الْكِنْدِيّ
(يعاتبني فِي الدّين قومِي وَإِنَّمَا ... ديوني فِي أَشْيَاء تكسبهم حمدا)
٣ - (أَسد بِهِ مَا قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حُقُوق مَا أطاقوا لَهَا سدا)
ــ
١ - الْمقنع لقب غلب عَلَيْهِ واسْمه مُحَمَّد بن ظفر بن عُمَيْر يَنْتَهِي نسبه إِلَى كِنْدَة بن عفير وَإِنَّمَا لقب بالمقنع لِأَنَّهُ كَانَ أجمل النَّاس وَجها وَكَانَ إِذا حسر اللثام عَن وَجهه أَصَابَته الْعين ويلحقه عنت ومشقة فَكَانَ لَا يمشي إِلَّا مقنعا وَهُوَ شَاعِر مقل من شعراء الْإِسْلَام فِي عهد بني أُميَّة وَكَانَ لَهُ مَحل وَشرف ومروءة وسؤدد فِي عشيرته وَكَانَ متخرقا فِي عطاياه سمح الْيَد بِمَالِه لَا يرد سَائِلًا عَن شَيْء وَذكروا أَن عبد الْملك بن مَرْوَان وَكَانَ أول خَليفَة ظهر مِنْهُ الْبُخْل قَالَ ذَات يَوْم أَي الشُّعَرَاء أفضل فَقَالَ كثير بن هراسة يعرض ببخل عبد الْملك أفضلهم الْمقنع الْكِنْدِيّ حَيْثُ يَقُول
(إِنِّي أحرض أهل الْبُخْل كلهم ... لَو كَانَ ينفع أهل الْبُخْل تحريضي)
(مَا قل مَالِي إِلَّا زادني كرما ... حَتَّى يكون برزق الله تعويضي)
(وَالْمَال يرفع من لَوْلَا دَرَاهِمه ... أَمْسَى يقلب فِينَا طرف مخفوض)
(لن تخرج الْبيض عفوا من أكفهم ... إِلَّا على وجع مِنْهُم وتمريض)
(كَأَنَّهَا من جُلُود الباخلين بهَا ... عِنْد النوائب تحذى بِالْمَقَارِيضِ)
فَقَالَ عبد الْملك وَعرف مَا أَرَادَ الله أصدق من الْمقنع حَيْثُ يَقُول ﴿وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا﴾
٢ - الْمَعْنى عَاتَبَنِي قومِي فِي كَثْرَة ديوني وَلم يعلمُوا أَنَّهَا تكسبهم حمدا لبذلي لَهَا فِي أُمُور الْخَيْر
٣ - الثغر فِي الأَصْل مَوضِع المخافة وَالْمرَاد مَوَاضِع الْحق وَالْمعْنَى أَنا صنت ببذل هَذِه الْأَمْوَال أعراضهم ووقيت
стр. 485
(وَفِي جَفْنَة مَا يغلق الْبَاب دونهَا ... مكللة لَحْمًا مدفقة ثردا)
(وَفِي فرس نهد عَتيق جعلته ... حِجَابا لبيتي ثمَّ أخدمته عبدا)
٣ - (وَإِن الَّذِي بيني وَبَين بني أبي ... وَبَين بني عمي لمختلف جدا)
٤ - (فَإِن أكلُوا لحمي وفرت لحومهم ... وَإِن هدموا مجدي بنيت لَهُم مجدا)
٥ - (وَإِن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وَإِن هم هووا غيبي هويت لَهُم رشدا)
٦ - (وَإِن زجروا طيرا بنحس تمر بِي ... زجرت لَهُم طيرا تمر بهم سَعْدا)
ــ
مهجهم من حوادث يصعب زَوَالهَا
١ - الْجَفْنَة الْقدح الْعَظِيم ومكللة أَي عَلَيْهَا من اللَّحْم مثل الأكاليل والمدفق من الدفق وَهُوَ الصب وكنى بِهَذَا عَن الامتلاء والثرد جمع ثريد وَهُوَ مَا يتَّخذ من كسر الْخبز
٢ - النهد الْفرس الْقوي الْعَظِيم والعتيق الْكَرِيم وَلم يرد بقوله جعلته حِجَابا لبيتي أَنه يحجب بَيته من نظر النَّاظر وَإِنَّمَا يُرِيد أَنه نصب عَيْنَيْهِ وأكبر همه وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن مِمَّا بذلته من المَال أَيْضا مَا كَانَ فِي إطْعَام الأضياف وَفِي فرس هَذِه صفته جعلته نصب عَيْني وأكبر همي وَفِي عبد جعلته خَادِمًا لَهُ فِي تَدْبِير شؤونه
٣ - وَإِن الَّذِي الخ كَانَ بَنو عَمه عاتبوه فِي الِاسْتِدَانَة فَبين لَهُم صَوَاب مَا أَتَى وَخطأ مَا أَتَوْهُ من العتاب واللوم وجدا نصب على الْحَال أَي جادا وَالْمعْنَى أَن لي خَلِيقَة تحملنِي على فعل الْخيرَات فَهِيَ تبَاين خلائق أقاربي مباينة شَدِيدَة
٤ - الوفر الزِّيَادَة
٥ - هووا أَي مالوا يُرِيد إِن تمنوا لي الشَّرّ تمنيت لَهُم الْخَيْر
٦ - زجر الطير تفاءل بِهِ فتطير فنهره يُرِيد ان تمنوا الْبُؤْس والشقاء تمنيت لَهُم السَّعَادَة والهناء وَمعنى الأبيات أَنِّي أداريهم وأواصلهم وَإِن حسدوني وهدموا شَرْقي سعيت فِي بِنَاء شرفهم وَإِن فعلوا فِي غيبي
стр. 486
(وَلَا أحمل الحقد الْقَدِيم عَلَيْهِم ... وَلَيْسَ رَئِيس الْقَوْم من يحمل الحقدا)
(لَهُم جلّ مَالِي إِن تتَابع لي غنى ... وَإِن قل مَالِي لم أكلفهم رفدا)
٣ - وَإِنِّي لعبد الضَّيْف مَا دَامَ نازلا ... وَمَا شِيمَة لي غَيرهَا تشبه العبدا)
وَقَالَ رجل من الفزاريين
٤ - (إِلَّا يكن عظمي طَويلا فإنني ... لَهُ بالخصال الصَّالِحَات وُصُول)
٥ - (وَلَا خير فِي حسن الجسوم ونبلها ... إِذا لم تزن حسن الجسوم عقول)
٦ - (إِذا كنت فِي الْقَوْم الطوَال علوتهم ... بعارفة حَتَّى يُقَال طَوِيل)
ــ
خلاف رضاي فَلَا أفعل مَعَهم سوى مَا يرضيهم وَإِن مالوا إِلَى تحريفي عَن الصَّوَاب ملت إِلَى إرشادهم إِلَيْهِ وَإِذا أَرَادوا بِي شرا أردْت بهم خيرا
١ - الْمَعْنى أَنِّي أنسى قديم حقدهم وَلَيْسَ من الرؤساء من يحقد
٢ - الرفد الْعَطاء والصلة وَالْمعْنَى أَنِّي إِذا ازددت مَالا ازددت لَهُم بذلا وَإِن قل مَالِي لم أطلب مِنْهُم عَطاء وَلَا صلَة
٣ - الشيمة الْخلق وَالْمعْنَى أَنِّي أخدم الضَّيْف بنفسي كخدمة العَبْد لسَيِّده وَلَيْسَ لي شِيمَة تشبه شِيمَة العَبْد غَيرهَا
٤ - إِن لَا يكن عظمي طَويلا أَرَادَ إِن لم أكن طَويلا لِأَنَّهُ إِذا طَال عظمه طَالَتْ قامته والخصلة لَا تكون إِلَّا فِي الْخَيْر والمدح وَالْمعْنَى إِن لم أكن طَوِيل الْقَامَة فَإِنِّي بالخصال الصَّالِحَة أصل إِلَى مَا لَا يصل إِلَيْهِ طويلها
٥ - نبل الجسوم كمالها وَالرجل لَا يكون نبيلا حَتَّى يكون مَحْمُود الشَّمَائِل يَقُول لَا خير فِي حسن الْجِسْم وكماله حَتَّى يكون مَعَ ذَلِك الْعقل فبه تتمّ الزِّينَة والكمال
٦ - العارفة الْيَد الَّتِي تسدى وَالْمعْنَى إِذا وجدت فِي قوم طوال علوتهم
стр. 487
(وَكم قد رَأينَا من فروع كَثِيرَة ... تَمُوت إِذا لم تحيهن أصُول)
(وَلم أر كالمعروف أما مذاقه ... فحلو وَأما وَجهه فجميل)
وَقَالَ عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر
٤ - (أرى نَفسِي تتوق إِلَى أُمُور ... وَيقصر دون مبلغهن مَالِي)
ــ
بِكَثْرَة الْبَذْل وَالْكَرم فتسلم لي فَضِيلَة الطول عِنْدهم
١ - يَقُول وَكَثِيرًا مَا رَأينَا أَوْلَاد آبَاء أَشْرَاف زَالَ مجدهم وَوضع شرفهم إِذْ لم يكن فيهم شرف آبَائِهِم كالشجرة إِذا لم تحي الْغُصْن بَطل وَفَسَد يُرِيد أَن الْمَرْء يبْقى بجميل ذكره الَّذِي هُوَ أصل لِحَيَاتِهِ فَإِذا مَاتَ الأَصْل انْقَطع الْفَرْع
٢ - الْوَجْه من الْمَعْرُوف مجَاز يُرِيد إِذا سمع كَانَ حلوا وَإِذا ذكر كَانَ حسنا وَالْمعْنَى أَنِّي لَا أرى مثل الْكَرم وَالْمَعْرُوف فَإِنَّهُ أشبه حُلْو المذاق فِي لذته وَالْوَجْه الْجَمِيل فِي المنظر
٣ - ابْن أبي طَالب عَم النَّبِي ﷺ ابْن عبد الْمطلب ابْن هَاشم بن عبد منَاف شَاعِر إسلامي كَانَ فِي عهد بني أُميَّة وَهُوَ من فتيَان بني هَاشم وأجوادهم وشعرائهم وَلم يكن مَحْمُود الْمَذْهَب فِي دينه وَكَانَ يرْمى بالزندقة ويستولي عَلَيْهِ من عرف واشتهر أمره فِيهَا وَكَانَ قد خرج بِالْكُوفَةِ فِي آخر أَيَّام مَرْوَان بن مُحَمَّد ثمَّ انْتقل عَنْهَا إِلَى نواحي خُرَاسَان فَأَخذه أَبُو مُسلم فَقتله هُنَاكَ وَكَانَ عبد الله هَذَا أقسى خلق الله قلبا يغْضب على الرجل فيأمر أَن يضْرب بالسياط وَهُوَ يتحدث ويتغافل عَنهُ حَتَّى يَمُوت تَحت السِّيَاط
٤ - تتوق تشتاق وَالْمعْنَى أَن نَفسِي تتوق إِلَى اكْتِسَاب الْفَضَائِل بمعالي الْأُمُور وأعمال الْبر وَلَكِن لَا يطاوعني عَلَيْهِمَا المَال
стр. 488
(فنفسي لَا تطاوعني ببخل ... وَمَالِي لَا يبلغنِي فعالي)
٢ - وَقَالَ مُضرس بن ربعي
٣ - (إِنَّا لنصفح عَن مجاهل قَومنَا ... وَنُقِيم سالفة الْعَدو الأصيد)
٤ - (وَمَتى نخف يَوْمًا فَسَاد عشيرة ... نصلح وَإِن نر صَالحا نفسد)
٥ - (وَإِذا نموا صعدا فَلَيْسَ عَلَيْهِم ... منا الخبال وَلَا نفوس الْحَسَد)
٦ - (ونعين فاعلنا على مَا نابه ... حَتَّى نيسره لفعل السَّيِّد)
ــ
١ - الفعال بِالْفَتْح بِالْكَرمِ وَالْمعْنَى أَنِّي أرد النَّفس إِلَى الْبُخْل فتأباه وَلَا يُعِيننِي مَالِي على مَا أقصده من الْكَرم
٢ - أحد بني أَسد شَاعِر جاهلي محسن مُتَمَكن وَهُوَ الْقَائِل
(فَلَا تهلكن النَّفس لوما وحسرة ... على الشَّيْء أسداه لغيرك قادره)
(وَلَا تيأسن من صَالح أَن تناله ... وَإِن كَانَ بؤسا بَين أيد تبادره)
(وَمَا فَاتَ فَاتْرُكْهُ إِذا عز واصطبر ... عَن الدَّهْر إِن دارت عَلَيْك دوائره)
(فَإنَّك لَا تُعْطِي امْرأ حق غَيره ... وَلَا تعرف الشق الَّذِي الْغَيْث ماطره)
٣ - المجهلة مَا يحمل على الْجَهْل والسالفة صفحة الْعُنُق والأصيد الَّذِي يرفع رَأسه كبرا وَالْمعْنَى أننا إِذا جهل علينا قَومنَا صفحنا عَنْهُم وأبقينا على الْحَال بَيْننَا وَبينهمْ ونذل الْعَدو المتكبر على حكمنَا
٤ - الْمَعْنى أننا إِذا خفنا فَسَادًا فِي الْعَشِيرَة بادرنا إِلَى إِصْلَاحه وَإِذا رَأينَا صَالحا أقمناه وقويناه وَلَا نتعرض لَهُ بِالْفَسَادِ
٥ - نمى ارْتَفع والصعد الْأَمْكِنَة الْعَالِيَة والخبال الْفساد وَالْمعْنَى لَا نحسدهم على ارتقائهم فِي المناصب الْعَالِيَة وَحُصُول الْغنى لَهُم
٦ - يسره وَفقه وَالْمعْنَى أننا نعين الضُّعَفَاء منا وندفع عَنْهُم الدِّيَة ونذب عَنْهُم حَتَّى يبلغُوا
стр. 489
(ونجيب دَاعِيَة الصَّباح بثائب ... عجل الرّكُوب لدَعْوَة المستنجد)
(فنفل شوكتها ونفثأ حميها ... حَتَّى تبوخ وحمينا لم يبرد)
٣ - (وَتحل فِي دَار الْحفاظ بُيُوتنَا ... رتع الجمائل فِي الدرين الْأسود)
٤ - وَقَالَ المتَوَكل اللَّيْثِيّ
٥ - (إِنِّي إِذا مَا الْخَلِيل أحدث لي ... صرما ومل الصفاء أَو قطعا)
٦ - (لَا أحتسي مَاءَهُ على رنق ... وَلَا يراني لبينه جزعا)
ــ
منَازِل السادات
١ - الثائب فِي الأَصْل الرّيح الشَّدِيدَة تكون فِي أول الْمَطَر شبه بِهِ الْجَيْش فِي السرعة إِلَى الاستغاثة وَالْمعْنَى أننا إِذا اسْتَغَاثَ بِنَا من أغير عَلَيْهِ أجبناه سَرِيعا بِجَيْش سريع الرّكُوب لدَعْوَة المستصرخ
٢ - فَلهُ كَسره والشوكة هُنَا كِنَايَة عَن السِّلَاح وَالْقُوَّة جَمِيعًا وفثأ الْغَضَب كجمع سكنه وكسره وفثأ الْقدر اسكن غليانها والحمى مصدر حميت النَّار اشْتَدَّ حرهَا وباخ الْحر سكن وَالْمعْنَى أننا ننصره عَلَيْهِم فنكسر شوكتهم ونسكن هيجانهم حَتَّى يسكن وَنحن على مَا نَحن عَلَيْهِ من الْقُوَّة
٣ - الْحفاظ الْمُحَافظَة والرتع جمع راتع وَهُوَ الْبَعِير الَّذِي يرْعَى الْكلأ والدرين مَا جف من الشّجر والنبات وَالْمعْنَى أَن بُيُوتنَا تصير فِي دَار الْمُحَافظَة والأمن إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان ونبذل للضعفاء حَتَّى ترعى إبلنا الْحَشِيش الْبَالِي ونترك الْكلأ لَهُم وَلمن يجاورنا
٤ - هُوَ ابْن عبد الله بن نهشل أحد بني لَيْث بن بكر شَاعِر من شعراء الْإِسْلَام كَانَ فِي عهد مُعَاوِيَة وَابْنه يزِيد ومدحهما وَقد اجْتمع مَعَ الأخطل وَنَاشَدَهُ عِنْد قبيصَة بن والق فقدمه الأخطل وَشهد لَهُ
٥ - الصرم الْقطع
٦ - أحتسى أتجرع والرنق الكدر وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي إِذا هجرني
стр. 490
(أهجره ثمَّ يَنْقَضِي غبر الهجران ... عَنَّا وَلم أقل قذعا)
(احذر وصال اللَّئِيم إِن لَهُ ... عضها إِذا حَبل وَصله انقطعا)
وَقَالَ بَعضهم
٣ - (خليلي بَين السلسلين لَو أنني ... بنعف اللوى أنْكرت مَا قلتما ليا)
٤ - (ولكنني لم أنس مَا قَالَ صَاحِبي ... نصيبك من ذل إِذا كنت خَالِيا)
٥ - وَقَالَ قيس بن الخطيم
ــ
خليلي وَلم يبْق على الصفاء لَا أتجرع مَاء الود بيني وَبَينه على كدر وَلَا أظهر جزعا لاستحداث فِرَاق مِنْهُ أَو تنكر ينطوي عَلَيْهِ
١ - الغبر البقايا واحدتها غبرة والقذع الْفُحْش وَالْمعْنَى أَنِّي أقطع العلائق بيني وَبَينه حَتَّى تَنْقَضِي مُدَّة الهجران عَنَّا وَلم أقل فحشا رِعَايَة لخلته
٢ - العضه الْإِفْك وَالْمعْنَى احذر مُوَاصلَة اللَّئِيم ومؤاخاته لِأَنَّهُ إِذا انْقَطع حَبل وَصله تكذب عَلَيْك من الْإِفْك مَا لم تكتسبه
٣ - السلسلين مَوضِع من بِلَاد بني أَسد ونعف اللوى مَوضِع والنعف أَيْضا الْمَكَان الْمُرْتَفع يَقُول لَو كنت فِي أرضي ثمَّ سمتماني مَا سمتما لأنكرته وَلم أقبله
٤ - انتصب نصيبك بِفعل مَحْذُوف أَي خُذ وَقَوله إِذا كنت خَالِيا أَي من أعوانك وأنصارك يَقُول ولكنني لم أنس مَا وصاني بِهِ صَاحِبي بقوله لي خُذ نصيبك من الذل إِذا كنت خَالِيا من أعوانك وصاه بِاحْتِمَال الضيم إِذا كَانَ فِي غير قومه لِئَلَّا يتضاعف عَلَيْهِ الْأَذَى
٥ - قَالَ أَبُو رياش هَذِه الأبيات للربيع بن أبي الْحقيق الْيَهُودِيّ أما قيس بن الخطيم فقد تقدّمت تَرْجَمته وَأما الرّبيع بن أبي الْحقيق فَإِنَّهُ كَانَ شَاعِرًا من شعراء
стр. 491
(وَمَا بعض الْإِقَامَة فِي ديار ... يهان بهَا الْفَتى إِلَّا بلَاء)
(وَبَعض خلائق الأقوام دَاء ... كداء الْبَطن لَيْسَ لَهُ دَوَاء)
٣ - (وَبَعض القَوْل لَيْسَ لَهُ عناج ... كمحض المَاء لَيْسَ لَهُ إِنَاء)
٤ - (يُرِيد الْمَرْء أَن يعْطى مناه ... ويأبى الله إِلَّا مَا يَشَاء)
٥ - (وكل شَدِيدَة نزلت بِقوم ... سَيَأْتِي بعد شدتها رخاء)
٦ - (وَلَا يعْطى الْحَرِيص غنى لحرص ... وَقد ينمي على الْجُود الثراء)
٧ - (غَنِي النَّفس مَا عمرت غَنِي ... وفقر النَّفس مَا عمرت شقاء)
ــ
الْيَهُود من بني قُرَيْظَة وَكَانَ أحد الرؤساء يَوْم بُعَاث وَكَانَ حليفا للخزرج هُوَ وَقَومه وَأدْركَ النَّابِغَة الذبياني وتقاولا الشّعْر وَشهد لَهُ النَّابِغَة
١ - الْمَعْنى أَن إِقَامَة الْإِنْسَان فِي مَوضِع الإهانة وَإِن لم تطل بِهِ أَيَّامه بلَاء وامتحان
٢ - يَقُول بعض مَا يتخلق بِهِ النَّاس تتعذر مُفَارقَته والإقلاع عَنهُ ويتعذر أَيْضا مداواته وإزالته بِمَنْزِلَة دَاء الْبَطن الَّذِي لَا دَوَاء لَهُ وَالْعرب تَقول إِذا لم تهتد إِلَى وَجه الشَّيْء هُوَ كداء الْبَطن
٣ - قَول لَا عناج لَهُ أرسل بِلَا روية والعناج أَيْضا ملاك الشَّيْء ومحض المَاء خالصه وَالْمعْنَى أَن القَوْل بِلَا نتيجة كَالْمَاءِ الْخَالِص يَتلون بلون الْإِنَاء
٤ - المنى جمع منية وَالْمعْنَى ظَاهر
٥ - المُرَاد بالشديدة الْعسر
٦ - الثراء كَثْرَة المَال وينمي يزِيد وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن بعد الْعسر يسرا فَلَا تنزل بِقوم شدَّة إِلَّا ويخلفها الرخَاء ونيل الْغنى غير مَوْقُوف على الْحِرْص بل رُبمَا تكون زِيَادَة الْحِرْص تقليلا للرزق فالغنى ينقص بالحرص كَمَا يزْدَاد بالجود
٧ - الْمَعْنى أَن الْغنى غنى النَّفس لَا غنى المَال
стр. 492
(وَلَيْسَ بِنَافِع ذَا الْبُخْل مَال ... وَلَا مزر بِصَاحِبِهِ السخاء)
(وَبَعض الدَّاء ملتمس شفَاه ... وداء النوك لَيْسَ لَهُ شِفَاء)
٣ - وَقَالَ يزِيد بن الحكم الثَّقَفِيّ يعظ ابْنه بَدْرًا
ــ
١ - الْمَعْنى لَا ينفع الْبَخِيل مَاله وَلَا يعيب السخاء صَاحبه
٢ - النوك بِالضَّمِّ وَالْفَتْح الْحمق وَالْمعْنَى بعض الدَّاء يعرف شفاؤه فتطلب إِزَالَته وداء الْحمق لَا دَوَاء لَهُ
٣ - وجده أَبُو العَاصِي صَاحب رَسُول الله ﷺ من بني ثَقِيف شَاعِر إسلامي زمن الفرزدق وَجَرِير مر عَلَيْهِ الفرزدق ذَات يَوْم وَهُوَ ينشد فِي الْمجْلس شعرًا فَقَالَ من هَذَا الَّذِي ينشد شعرًا كَأَنَّهُ من أشعارنا فَقَالُوا يزِيد بن الحكم فَقَالَ نعم أشهد الله أَن عَمَّتي وَلدته وَكَانَ شَاعِر ثَقِيف فِي الْإِسْلَام ذكرُوا أَن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ ذَات يَوْم كَانَ شَاعِر ثَقِيف فِي الْجَاهِلِيَّة خيرا من شَاعِرهمْ فِي الْإِسْلَام فَقيل لَهُ من يَعْنِي أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَهُم أما شَاعِرهمْ فِي الْإِسْلَام فيزيد بن الحكم وَله عدَّة قصائد يُعَاتب فِيهَا أَخَاهُ عبد ربه بن الحكم وَابْن عَمه عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن أبي العَاصِي وَكلهَا شعر متوسط وَكَانَ فِيهِ أباء وأنفة دَعَاهُ الْحجَّاج فولاه كورة فَارس وَدفع إِلَيْهِ عَهده فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ ليودعه قَالَ لَهُ الْحجَّاج أَنْشدني بعض شعرك وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن ينشده مديحا لَهُ فأنشده قصيدة يفخر فِيهَا بِنَفسِهِ وبآبائه فَلَمَّا سمع الْحجَّاج فخره نَهَضَ مغضبا وَخرج يزِيد من غير أَن يودعه فَقَالَ الْحجَّاج لحاجبه ارتجع مِنْهُ الْعَهْد فَإِذا رده فَقل لَهُ أَيهمَا خير لَك مَا ورثك أَبوك أم هَذَا فَرد على الْحَاجِب الْعَهْد وَقَالَ قل لَهُ
(ورثت جدي مجده وفعاله ... وورثت جدك أَعْنُزًا بِالطَّائِف)
стр. 493
(يَا بدر والأمثال يضْربهَا ... لذِي اللب الْحَكِيم)
(دم للخليل بوده ... مَا خير ود لَا يَدُوم)
٣ - (واعرف لجارك حَقه ... وَالْحق يعرفهُ الْكَرِيم)
٤ - (وَاعْلَم بِأَن الضَّيْف يَوْمًا ... سَوف يحمد أَو يلوم)
٥ - (وَالنَّاس مبتنيان مَحْمُود ... البناية أَو ذميم)
٦ - (وَاعْلَم بني فَإِنَّهُ ... بِالْعلمِ ينْتَفع الْعَلِيم)
ــ
وَخرج عَنهُ مغضبا وَلحق بِسُلَيْمَان بن عبد الْملك ومدحه فَأجرى عَلَيْهِ عطاءه مُدَّة حَيَاته
١ - قَوْله والأمثال يضْربهَا جملَة مُعْتَرضَة بَين المنادى وَبَين قَوْله دم وَنبهَ بِهَذَا الِاعْتِرَاض على أَن وَصيته وَصِيَّة حَكِيم
٢ - وَمعنى الْبَيْتَيْنِ يَا بدر والأمثال لَا تبين إِلَّا لِذَوي الْعُقُول لفهمهم مَعَانِيهَا إِذا اخْتَرْت أحدا لصداقتك فَكُن لَهُ مخالطا وثابتا على الود فَإِن الَّذِي لَا دوَام لوده لَا خير فِيهِ
٣ - وَالْحق يعرفهُ الخ هَذَا يجْرِي مجْرى الْمثل وَفِيه حض على تعرف حق الْجَار ومواساته وَالْمعْنَى فَيجب عَلَيْك أَن تعرف حق جَارك وَلَا يعرف الْحق غير الْكَرِيم
٤ - وَاعْلَم الخ هَذِه الْوَصِيَّة قد عللها بقوله سَوف يحمد أَو يلوم يَقُول أحسن إِلَى الضَّيْف وقم بِمَا يجب لَهُ عَالما بِأَن نُزُوله بك يجلب لَك حمدا إِن أَحْسَنت إِلَيْهِ ولوما وذما إِن قصرت فِي حَقه يُرِيد وَاعْلَم بِأَن ضيفك إِن تقم بِحَق كرامته أثنى عَلَيْك وَإِن أهملت أمره ذمك
٥ - مَحْمُود البناية الخ بدل مِمَّا قبله وَالْمعْنَى أَن النَّاس صنفان مِنْهُم من يحمد وَمِنْهُم من يذم وَذَلِكَ مَوْقُوف على أَخْلَاقهم وأحوالهم
٦ - فَإِنَّهُ بِالْعلمِ الخ الْهَاء ضمير الشَّأْن وَالْجُمْلَة اعْتِرَاض بَين اعْلَم ومفعوليه وَالْمرَاد بِالْعلمِ اسْتِعْمَاله لِأَن من علم طرق الرشاد ثمَّ لم يسلكها كَانَت
стр. 494
(إِن الْأُمُور دقيقها ... مِمَّا يهيج لَهُ الْعَظِيم)
(والتبل مثل الدّين تقضاه ... وَقد يلوى الْغَرِيم)
٣ - (وَالْبَغي يصرع أَهله ... وَالظُّلم مرتعه وخيم)
٤ - (وَلَقَد يكون لَك الْبعيد ... أَخا ويقطعك الْحَمِيم)
٥ - (والمرء يكرم للغنى ... ويهان للعدم العديم)
٦ - (قد يقتر الْحول التقي ... وَيكثر الْحمق الأثيم)
ــ
مَعْرفَته بهَا وبالا عَلَيْهِ
١ - الْمَعْنى أَن الشَّرّ يبدؤه أصغره كَمَا أَن السَّيْل أَوله مطر ضَعِيف وَهَذَا الْكَلَام فِيهِ حض على النّظر فِي أعقاب الْأُمُور قبل الشُّرُوع فِيهَا
٢ - التبل الثار ويلوي يمطل والغريم من لَهُ الدّين وَالْمعْنَى أَن طلب الثار كَالدّين الَّذِي لَا بُد من قَضَائِهِ وَقَبضه مِمَّن عَلَيْهِ وَقد يبطئ أَخذ الثار كَمَا يمطل الْغَرِيم بِدِينِهِ
٣ - الْبَغي تجَاوز الْحَد والوخيم الثقيل الَّذِي لَا يمريء وَالْمعْنَى أَن الْبَغي مهلك وَالظُّلم وبيء أَي لَا بُد للظالم أَن يُؤْخَذ يَوْمًا بظلمه
٤ - الْحَمِيم الْقَرِيب الَّذِي تهتم لأَمره وَالْمعْنَى لَا تثق بعهود الْأَيَّام والليالي فقد يصلك الْغَرِيب صلَة الْأَخ ويقطعك الْحَمِيم بغدره
٥ - العديم الْفَقِير والمغنى سَبَب الْكَرَامَة والفقر سَبَب الذلة فيكرم الْغَنِيّ لغناه ويهان الْفَقِير لعدمه وَفَقره وَفِي هَذَا نهي عَن ضيَاع المَال والتبذير فِيهِ
٦ - أقتر الرجل ضيق فِي النَّفَقَة وَيُقَال أَيْضا اقتر اقتارا إِذا قل مَاله وَهُوَ المُرَاد هُنَا وَيُقَال أَكثر الرجل إِذا كثر مَاله والحول الْكثير الْحِيَل والحمق الأحمق والأثيم كثير الْإِثْم وَالْمعْنَى أَن الرزق غير مَوْقُوف على الْعقل وَالتَّدْبِير فقد يفْتَقر الْمُحْتَال الحذر ويستغني الأحمق السَّيئ الْفِعْل
стр. 495
(يملى لذاك ويبتلى ... هَذَا فَأَيّهمَا المضيم)
(والمرء يبخل فِي الْحُقُوق ... وللكلالة مَا يسيم)
٣ - (مَا بخل من هُوَ للمنون ... وريبها غَرَض رجيم)
٤ - (وَيرى الْقُرُون أَمَامه ... همدوا كَمَا همد الهشيم)
٥ - (وتخرب الدُّنْيَا فَلَا ... بؤس يَدُوم وَلَا نعيم)
ــ
١ - يملى أَي يمد فِي عمره والمضيم من أَصَابَهُ الضَّرَر وَالْمعْنَى أَن الأثيم أمْهل لِيَزْدَادَ إِثْمًا والتقى ضيق عَلَيْهِ للامتحان وَقَوله فَأَيّهمَا المضيم أبهم للتقريع والتشنيع وَيُشِير إِلَى أَن الَّذِي يصاب بِالضَّرَرِ فِي عَاقِبَة أمره مَعْلُوم
٢ - الْكَلَالَة الْوَارِث مَا عدا الْوَالِد وَالْولد وَمَا فِي قَوْله مَا يسيم يجوز أَن تكون زَائِدَة فَيكون الْمَعْنى أَن الرجل يبخل بِمَا يلْزمه من أَدَاء الْحُقُوق وَيتْرك مَاله لكلالته وَيجوز أَن تكون مَصْدَرِيَّة فَكَأَنَّهُ قَالَ وإسامته لما لَهُ لغيره لَا لنَفسِهِ والإسامة إِخْرَاج المَال إِلَى المرعى
٣ - مَا استفهامية على طَرِيق الْإِنْكَار والمنون إِذا ذكر فَالْمُرَاد بِهِ الدَّهْر وَإِذا أنث فَالْمُرَاد بِهِ الْمنية والريب صرفه وَالْغَرَض الهدف والرجيم بِمَعْنى المرجوم وَالْمعْنَى كَيفَ يبخل من هُوَ للحوادث كالهدف الْمَنْصُوب للرمي
٤ - الْقرن من النَّاس أهل زمَان وَاحِد وهمدوا بادوا وَأَصله من همدت النَّار إِذا ذهبت الْبَتَّةَ وَلم يبْق مِنْهَا شَيْء والهشيم مَا يتفتت من ورق الشّجر إِذا وطئ وَالْمعْنَى أَنه يعلم من التَّارِيخ أَن من مضى قبله من الْأُمَم باد وَهلك كهلاك ورق الشّجر المتفتت فَكيف حَاله
٥ - الْمَعْنى أَن الدُّنْيَا لَا بَقَاء لَهَا وكل مَا فِيهَا يفنى فَلَا دوَام للفقر والغنى
следующие страницы →