← Адаб

Адаб · id 6907

شرح ديوان الحماسة للتبريزي

الخطيب أبو زكريا التبريزي

Полный текст (869 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

(وَمَا بعض الْإِقَامَة فِي ديار ... يهان بهَا الْفَتى إِلَّا بلَاء) (وَبَعض خلائق الأقوام دَاء ... كداء الْبَطن لَيْسَ لَهُ دَوَاء) ٣ - (وَبَعض القَوْل لَيْسَ لَهُ عناج ... كمحض المَاء لَيْسَ لَهُ إِنَاء) ٤ - (يُرِيد الْمَرْء أَن يعْطى مناه ... ويأبى الله إِلَّا مَا يَشَاء) ٥ - (وكل شَدِيدَة نزلت بِقوم ... سَيَأْتِي بعد شدتها رخاء) ٦ - (وَلَا يعْطى الْحَرِيص غنى لحرص ... وَقد ينمي على الْجُود الثراء) ٧ - (غَنِي النَّفس مَا عمرت غَنِي ... وفقر النَّفس مَا عمرت شقاء) ــ الْيَهُود من بني قُرَيْظَة وَكَانَ أحد الرؤساء يَوْم بُعَاث وَكَانَ حليفا للخزرج هُوَ وَقَومه وَأدْركَ النَّابِغَة الذبياني وتقاولا الشّعْر وَشهد لَهُ النَّابِغَة ١ - الْمَعْنى أَن إِقَامَة الْإِنْسَان فِي مَوضِع الإهانة وَإِن لم تطل بِهِ أَيَّامه بلَاء وامتحان ٢ - يَقُول بعض مَا يتخلق بِهِ النَّاس تتعذر مُفَارقَته والإقلاع عَنهُ ويتعذر أَيْضا مداواته وإزالته بِمَنْزِلَة دَاء الْبَطن الَّذِي لَا دَوَاء لَهُ وَالْعرب تَقول إِذا لم تهتد إِلَى وَجه الشَّيْء هُوَ كداء الْبَطن ٣ - قَول لَا عناج لَهُ أرسل بِلَا روية والعناج أَيْضا ملاك الشَّيْء ومحض المَاء خالصه وَالْمعْنَى أَن القَوْل بِلَا نتيجة كَالْمَاءِ الْخَالِص يَتلون بلون الْإِنَاء ٤ - المنى جمع منية وَالْمعْنَى ظَاهر ٥ - المُرَاد بالشديدة الْعسر ٦ - الثراء كَثْرَة المَال وينمي يزِيد وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن بعد الْعسر يسرا فَلَا تنزل بِقوم شدَّة إِلَّا ويخلفها الرخَاء ونيل الْغنى غير مَوْقُوف على الْحِرْص بل رُبمَا تكون زِيَادَة الْحِرْص تقليلا للرزق فالغنى ينقص بالحرص كَمَا يزْدَاد بالجود ٧ - الْمَعْنى أَن الْغنى غنى النَّفس لَا غنى المَال

стр. 492

(وَلَيْسَ بِنَافِع ذَا الْبُخْل مَال ... وَلَا مزر بِصَاحِبِهِ السخاء) (وَبَعض الدَّاء ملتمس شفَاه ... وداء النوك لَيْسَ لَهُ شِفَاء) ٣ - وَقَالَ يزِيد بن الحكم الثَّقَفِيّ يعظ ابْنه بَدْرًا ــ ١ - الْمَعْنى لَا ينفع الْبَخِيل مَاله وَلَا يعيب السخاء صَاحبه ٢ - النوك بِالضَّمِّ وَالْفَتْح الْحمق وَالْمعْنَى بعض الدَّاء يعرف شفاؤه فتطلب إِزَالَته وداء الْحمق لَا دَوَاء لَهُ ٣ - وجده أَبُو العَاصِي صَاحب رَسُول الله ﷺ من بني ثَقِيف شَاعِر إسلامي زمن الفرزدق وَجَرِير مر عَلَيْهِ الفرزدق ذَات يَوْم وَهُوَ ينشد فِي الْمجْلس شعرًا فَقَالَ من هَذَا الَّذِي ينشد شعرًا كَأَنَّهُ من أشعارنا فَقَالُوا يزِيد بن الحكم فَقَالَ نعم أشهد الله أَن عَمَّتي وَلدته وَكَانَ شَاعِر ثَقِيف فِي الْإِسْلَام ذكرُوا أَن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ ذَات يَوْم كَانَ شَاعِر ثَقِيف فِي الْجَاهِلِيَّة خيرا من شَاعِرهمْ فِي الْإِسْلَام فَقيل لَهُ من يَعْنِي أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَهُم أما شَاعِرهمْ فِي الْإِسْلَام فيزيد بن الحكم وَله عدَّة قصائد يُعَاتب فِيهَا أَخَاهُ عبد ربه بن الحكم وَابْن عَمه عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن أبي العَاصِي وَكلهَا شعر متوسط وَكَانَ فِيهِ أباء وأنفة دَعَاهُ الْحجَّاج فولاه كورة فَارس وَدفع إِلَيْهِ عَهده فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ ليودعه قَالَ لَهُ الْحجَّاج أَنْشدني بعض شعرك وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن ينشده مديحا لَهُ فأنشده قصيدة يفخر فِيهَا بِنَفسِهِ وبآبائه فَلَمَّا سمع الْحجَّاج فخره نَهَضَ مغضبا وَخرج يزِيد من غير أَن يودعه فَقَالَ الْحجَّاج لحاجبه ارتجع مِنْهُ الْعَهْد فَإِذا رده فَقل لَهُ أَيهمَا خير لَك مَا ورثك أَبوك أم هَذَا فَرد على الْحَاجِب الْعَهْد وَقَالَ قل لَهُ (ورثت جدي مجده وفعاله ... وورثت جدك أَعْنُزًا بِالطَّائِف)

стр. 493

(يَا بدر والأمثال يضْربهَا ... لذِي اللب الْحَكِيم) (دم للخليل بوده ... مَا خير ود لَا يَدُوم) ٣ - (واعرف لجارك حَقه ... وَالْحق يعرفهُ الْكَرِيم) ٤ - (وَاعْلَم بِأَن الضَّيْف يَوْمًا ... سَوف يحمد أَو يلوم) ٥ - (وَالنَّاس مبتنيان مَحْمُود ... البناية أَو ذميم) ٦ - (وَاعْلَم بني فَإِنَّهُ ... بِالْعلمِ ينْتَفع الْعَلِيم) ــ وَخرج عَنهُ مغضبا وَلحق بِسُلَيْمَان بن عبد الْملك ومدحه فَأجرى عَلَيْهِ عطاءه مُدَّة حَيَاته ١ - قَوْله والأمثال يضْربهَا جملَة مُعْتَرضَة بَين المنادى وَبَين قَوْله دم وَنبهَ بِهَذَا الِاعْتِرَاض على أَن وَصيته وَصِيَّة حَكِيم ٢ - وَمعنى الْبَيْتَيْنِ يَا بدر والأمثال لَا تبين إِلَّا لِذَوي الْعُقُول لفهمهم مَعَانِيهَا إِذا اخْتَرْت أحدا لصداقتك فَكُن لَهُ مخالطا وثابتا على الود فَإِن الَّذِي لَا دوَام لوده لَا خير فِيهِ ٣ - وَالْحق يعرفهُ الخ هَذَا يجْرِي مجْرى الْمثل وَفِيه حض على تعرف حق الْجَار ومواساته وَالْمعْنَى فَيجب عَلَيْك أَن تعرف حق جَارك وَلَا يعرف الْحق غير الْكَرِيم ٤ - وَاعْلَم الخ هَذِه الْوَصِيَّة قد عللها بقوله سَوف يحمد أَو يلوم يَقُول أحسن إِلَى الضَّيْف وقم بِمَا يجب لَهُ عَالما بِأَن نُزُوله بك يجلب لَك حمدا إِن أَحْسَنت إِلَيْهِ ولوما وذما إِن قصرت فِي حَقه يُرِيد وَاعْلَم بِأَن ضيفك إِن تقم بِحَق كرامته أثنى عَلَيْك وَإِن أهملت أمره ذمك ٥ - مَحْمُود البناية الخ بدل مِمَّا قبله وَالْمعْنَى أَن النَّاس صنفان مِنْهُم من يحمد وَمِنْهُم من يذم وَذَلِكَ مَوْقُوف على أَخْلَاقهم وأحوالهم ٦ - فَإِنَّهُ بِالْعلمِ الخ الْهَاء ضمير الشَّأْن وَالْجُمْلَة اعْتِرَاض بَين اعْلَم ومفعوليه وَالْمرَاد بِالْعلمِ اسْتِعْمَاله لِأَن من علم طرق الرشاد ثمَّ لم يسلكها كَانَت

стр. 494

(إِن الْأُمُور دقيقها ... مِمَّا يهيج لَهُ الْعَظِيم) (والتبل مثل الدّين تقضاه ... وَقد يلوى الْغَرِيم) ٣ - (وَالْبَغي يصرع أَهله ... وَالظُّلم مرتعه وخيم) ٤ - (وَلَقَد يكون لَك الْبعيد ... أَخا ويقطعك الْحَمِيم) ٥ - (والمرء يكرم للغنى ... ويهان للعدم العديم) ٦ - (قد يقتر الْحول التقي ... وَيكثر الْحمق الأثيم) ــ مَعْرفَته بهَا وبالا عَلَيْهِ ١ - الْمَعْنى أَن الشَّرّ يبدؤه أصغره كَمَا أَن السَّيْل أَوله مطر ضَعِيف وَهَذَا الْكَلَام فِيهِ حض على النّظر فِي أعقاب الْأُمُور قبل الشُّرُوع فِيهَا ٢ - التبل الثار ويلوي يمطل والغريم من لَهُ الدّين وَالْمعْنَى أَن طلب الثار كَالدّين الَّذِي لَا بُد من قَضَائِهِ وَقَبضه مِمَّن عَلَيْهِ وَقد يبطئ أَخذ الثار كَمَا يمطل الْغَرِيم بِدِينِهِ ٣ - الْبَغي تجَاوز الْحَد والوخيم الثقيل الَّذِي لَا يمريء وَالْمعْنَى أَن الْبَغي مهلك وَالظُّلم وبيء أَي لَا بُد للظالم أَن يُؤْخَذ يَوْمًا بظلمه ٤ - الْحَمِيم الْقَرِيب الَّذِي تهتم لأَمره وَالْمعْنَى لَا تثق بعهود الْأَيَّام والليالي فقد يصلك الْغَرِيب صلَة الْأَخ ويقطعك الْحَمِيم بغدره ٥ - العديم الْفَقِير والمغنى سَبَب الْكَرَامَة والفقر سَبَب الذلة فيكرم الْغَنِيّ لغناه ويهان الْفَقِير لعدمه وَفَقره وَفِي هَذَا نهي عَن ضيَاع المَال والتبذير فِيهِ ٦ - أقتر الرجل ضيق فِي النَّفَقَة وَيُقَال أَيْضا اقتر اقتارا إِذا قل مَاله وَهُوَ المُرَاد هُنَا وَيُقَال أَكثر الرجل إِذا كثر مَاله والحول الْكثير الْحِيَل والحمق الأحمق والأثيم كثير الْإِثْم وَالْمعْنَى أَن الرزق غير مَوْقُوف على الْعقل وَالتَّدْبِير فقد يفْتَقر الْمُحْتَال الحذر ويستغني الأحمق السَّيئ الْفِعْل

стр. 495

(يملى لذاك ويبتلى ... هَذَا فَأَيّهمَا المضيم) (والمرء يبخل فِي الْحُقُوق ... وللكلالة مَا يسيم) ٣ - (مَا بخل من هُوَ للمنون ... وريبها غَرَض رجيم) ٤ - (وَيرى الْقُرُون أَمَامه ... همدوا كَمَا همد الهشيم) ٥ - (وتخرب الدُّنْيَا فَلَا ... بؤس يَدُوم وَلَا نعيم) ــ ١ - يملى أَي يمد فِي عمره والمضيم من أَصَابَهُ الضَّرَر وَالْمعْنَى أَن الأثيم أمْهل لِيَزْدَادَ إِثْمًا والتقى ضيق عَلَيْهِ للامتحان وَقَوله فَأَيّهمَا المضيم أبهم للتقريع والتشنيع وَيُشِير إِلَى أَن الَّذِي يصاب بِالضَّرَرِ فِي عَاقِبَة أمره مَعْلُوم ٢ - الْكَلَالَة الْوَارِث مَا عدا الْوَالِد وَالْولد وَمَا فِي قَوْله مَا يسيم يجوز أَن تكون زَائِدَة فَيكون الْمَعْنى أَن الرجل يبخل بِمَا يلْزمه من أَدَاء الْحُقُوق وَيتْرك مَاله لكلالته وَيجوز أَن تكون مَصْدَرِيَّة فَكَأَنَّهُ قَالَ وإسامته لما لَهُ لغيره لَا لنَفسِهِ والإسامة إِخْرَاج المَال إِلَى المرعى ٣ - مَا استفهامية على طَرِيق الْإِنْكَار والمنون إِذا ذكر فَالْمُرَاد بِهِ الدَّهْر وَإِذا أنث فَالْمُرَاد بِهِ الْمنية والريب صرفه وَالْغَرَض الهدف والرجيم بِمَعْنى المرجوم وَالْمعْنَى كَيفَ يبخل من هُوَ للحوادث كالهدف الْمَنْصُوب للرمي ٤ - الْقرن من النَّاس أهل زمَان وَاحِد وهمدوا بادوا وَأَصله من همدت النَّار إِذا ذهبت الْبَتَّةَ وَلم يبْق مِنْهَا شَيْء والهشيم مَا يتفتت من ورق الشّجر إِذا وطئ وَالْمعْنَى أَنه يعلم من التَّارِيخ أَن من مضى قبله من الْأُمَم باد وَهلك كهلاك ورق الشّجر المتفتت فَكيف حَاله ٥ - الْمَعْنى أَن الدُّنْيَا لَا بَقَاء لَهَا وكل مَا فِيهَا يفنى فَلَا دوَام للفقر والغنى

стр. 496

(كل امْرِئ ستئيم مِنْهُ ... الْعرس أَو مِنْهَا يئيم) (مَا علم ذِي ولد أيثكله ... أم الْوَلَد الْيَتِيم) ٣ - (وَالْحَرب صَاحبهَا الصَّلِيب ... على تلاتلها العزوم) ٤ - (من لَا يمل ضراسها ... ولدى الْحَقِيقَة لَا يخيم) ٥ - (وَاعْلَم بِأَن الْحَرْب لَا ... يسطعها المرح السؤم) ٦ - (وَالْخَيْل أَجودهَا المناهب ... عِنْد كبتها الأزوم) وَقَالَ مُنْقد الْهِلَالِي ــ ١ - الأيم الَّذِي تجرد من الْأَهْل والعرس الزَّوْج وَالْمعْنَى أَن الْمَوْت يشْتَمل الذّكر وَالْأُنْثَى فإمَّا أَن يَمُوت الرجل وَتبقى امْرَأَته أَيّمَا أَو تَمُوت امْرَأَته وَيبقى الرجل أَيّمَا مِنْهَا ٢ - الثكل فقدان الحبيب وَالْمعْنَى أَن علم التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير عِنْد الله فالوالد وَالْولد لَا يعلم أَيهمَا يتَقَدَّم الآخر أَو يتَأَخَّر عَنهُ ٣ - الصَّلِيب الْقوي وتلاتل الْحَرْب شدائدها المقلقة لَا وَاحِد لَهَا والعزوم الْمَاضِي الْعَزْم وَالْمعْنَى أَن صَاحب الْحَرْب الصابر على شدائدها الْمَاضِي فِيهَا إِلَى أَن يبلغ مَا يُرِيد ٤ - من لَا يمل خبر الْمُبْتَدَأ وَهُوَ الصاحب فِي الْبَيْت قبله وضراس الْحَرْب عضها وَلَا يخيم أَي لَا يجبن وَالْمعْنَى صَاحب الْحَرْب الَّذِي هَذِه صِفَاته من لَا يمل عضها وَلَا يضعف لَدَى المدافعة ٥ - المرح النشيط والسؤوم الْكثير الضجر وَالْمعْنَى وتيقن أَن الْحَرْب لَيست من قدرَة الضَّعِيف ٦ - المناهب الْكثير الْعَدو كَأَنَّهُ ينتهب الأَرْض فِي عدوه والكبة الحملة فِي الْحَرْب والأزوم العضوض وَالْمعْنَى أَن أَجود الْخَيل الْكثير الْعَدو عِنْد

стр. 497

(أَي عَيْش عيشي إِذا كنت مِنْهُ ... بَين حل وَبَين وَشك رحيل) (كل فج من الْبِلَاد كَأَنِّي ... طَالب بعض أَهله بذحول) ٣ - (مَا أرى الْفضل والتكرم إِلَّا ... كفك النَّفس عَن طلاب الفضول) ٤ - (وبلاء حمل الأيادي وَأَن تسمع ... منا تُؤْتى بِهِ من منيل) وَقَالَ مُحَمَّد بن أبي شحاذ الضَّبِّيّ ٥ - (إِذا أَنْت أَعْطَيْت الْغنى ثمَّ لم تَجِد ... بِفضل الْغنى ألفيت مَالك حَامِد) ٦ - (إِذا أَنْت لم تعرك بجنبك بعض مَا ... يريب من الْأَدْنَى رماك الأباعد) ــ حَملَة الْحَرْب العضوض على اللجام وَذَلِكَ يدل على شدَّة نشاطه ١ - الوشك الْقرب وَالْمعْنَى إِذا كنت فِي عيشي بَين نزُول وارتحال فَكَأَنَّهُ لَا عَيْش لي يُرِيد الازدراء بالعيش والذم لَهُ ٢ - الْفَج الطَّرِيق الْوَاسِع والذحول جمع ذحل وَهُوَ الثار وَالْمعْنَى أَنِّي كلما سلكت طَرِيقا وَاسِعًا من الْبِلَاد لَا يوافقني أحد فَكَأَنِّي لَا أحل فِيهِ إِلَّا وَأَنا مبغض إِلَى أَهله كَأَن لي عِنْدهم ثارا أطلبه مِنْهُم ٣ - الفضول مَا لَا خير فِيهِ وَالْمعْنَى أَن كف النَّفس عَن طلب الفضول هُوَ الْفضل والتكرم ٤ - الْمَعْنى أَن تحمل النعم وَمَا يمن بِهِ عَلَيْك معطيه لبلاء عَظِيم ٥ - الْمَعْنى إِذا حصل لَك الْغنى ثمَّ أَمْسَكت عَن إِنْفَاق مَا يفضل لَك مِنْهُ لم تَجِد أحدا يحمدك ٦ - عركه دلكه حَتَّى أزاله وأذهبه وَقَوله مَا يريب أَي مَا يكون فِيهِ ظن وتهمة وَالْمعْنَى أَنَّك إِذا لم تدفع مَا يصيبك بِهِ الْقَرِيب من الإهانة والذل رماك الأباعد بأشد مِنْهُ

стр. 498

(إِذا الْحلم لم يغلب لَك الْجَهْل لم تزل ... عَلَيْك بروق جمة ورواعد) (إِذا الْعَزْم لم يفرج لَك الشَّك لم تزل ... جنيبا كَمَا استتلى الجنيبة قَائِد) ٣ - (وَقل غناء عَنْك مَال جمعته ... إِذا صَار مِيرَاثا وواراك لأحد) ٣ - (إِذا أَنْت لم تتْرك طَعَاما تحبه ... وَلَا مقْعدا تدعى إِلَيْهِ الولائد) ٥ - (تجللت عارا لَا يزَال يشبه ... سباب الرِّجَال نثرهم والقصائد) وَقَالَ آخر ــ ١ - عَلَيْك بروق جمة الخ كنى بِهِ عَن غليان الصُّدُور بالحقد عَلَيْهِ وتعجيل الْإِسَاءَة إِلَيْهِ وَالْمعْنَى إِذا لم يغلب حلمك جهلك لم تزل مَغْلُوبًا مسخوطا عَلَيْك من كل وَاحِد ٢ - جنيبا أَي مجنوبا واستتلى استتبع والجنيبة مَا يُقَاد فِي جنب النَّاقة وَالْمعْنَى إِذا لم يكن عنْدك عزم تبلغ بِهِ غرضك تكون منقادا كالجنيبة مهانا تَابعا لَا متبوعا وَفِي هَذَا بعث وحض على اقتحام الْأُمُور وَاسْتِعْمَال الاستبداد فِيهَا بعد النّظر والحزم والتروي كَمَا أَنه وصّى فِي الْبَيْت الَّذِي قبله بالرفق فِي الْأُمُور وحذر مِمَّا يكْسب الحقد والعداوة ٣ - المُرَاد بِذكر الْقلَّة هُنَا النَّفْي وغناء حَال أَي مغنيا وَالْمعْنَى لَا يُغني عَنْك مَال تجمعه إِذا ذهبت عَنهُ وَتركته لورثتك ٤ - الولائد الْجَوَارِي والخدم وَفِي هَذَا الْكَلَام حث على الإيثار على النَّفس ٥ - تجللت أَي لبست وشب النَّار أوقدها وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنَّك إِذا لم تُؤثر غَيْرك بِطَعَام تحبه على نَفسك وبمقعد تدعى إِلَيْهِ الْجَوَارِي والخدم حرصا على طلب الْمَعَالِي لبست عارا يزِيدهُ سباب الرِّجَال بالنثر وَالنّظم

стр. 499

(ويل أم لذات الشَّبَاب معيشة ... مَعَ الكثر يعطاه الْفَتى الْمُتْلف الندي) (وَقد يعقل القل الْفَتى دون همه ... وَقد كَانَ لَوْلَا القل طلاع أنجد) ٣ - وَقَالَت حرقة بنت النُّعْمَان ــ ١ - ويل إِذا أضيفت بِغَيْر اللَّام تنصب بِفعل مَحْذُوف كويل زيد بِمَعْنى ألزم الله زيدا الويل وَإِذا أضيفت بِاللَّامِ ترفع كويل لزيد وَهِي فِي الْبَيْت رويت بِالضَّمِّ فَتكون على تَقْدِير حذف اللَّام مَعَ الْهمزَة وقصده بِهَذَا مدح الشَّبَاب وَحمد لذاته وانتصب معيشة على التَّمْيِيز والكثر الْكثير من المَال وَالْمعْنَى مَا أحسن الشَّبَاب وَمَا ألذه معيشة للفتى البذول إِذا كَانَ كثير المَال منعم البال ٢ - الْعقل الْحَبْس والقل الْقلَّة وهمه عزمه وَقد كَانَ وضع الْمَاضِي مَوضِع الْمُسْتَقْبل أَي يكون والأنجد الْأَمْكِنَة الْعَالِيَة وَالْمعْنَى أَن الْقلَّة تمنع صَاحبهَا من طلب الْمَعَالِي وَقد يكون مواصلا للأمور الْعِظَام لَوْلَا الْقلَّة ٣ - هُوَ ابْن الْمُنْذر اللَّخْمِيّ ملك الْحيرَة وَهِي امْرَأَة شريفة شاعرة محسنة مخضرمة وَلها أَخ يُقَال لَهُ حريق مصغر اسْمهَا وَأُخْت يُقَال لَهَا هِنْد وَلما قدم سعد بن أبي وَقاص أَمِيرا على الْقَادِسِيَّة أَتَتْهُ حرقة بنت النُّعْمَان فِي جوَار كُلهنَّ مثل زيها يطلبن صلته فَلَمَّا وقفن بَين يَدَيْهِ قَالَ أيتكن حرقة بنت النُّعْمَان قُلْنَ هَذِه وأشرن إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا أَنْت حرقة قَالَت نعم فَمَا تكرارك الِاسْتِفْهَام إِن الدُّنْيَا دَار زَوَال وَإِنَّهَا لَا تدوم على حَال إِنَّا كُنَّا مُلُوك هَذَا الْمصر من قبلك يجبى إِلَيْنَا خراجه ويطيعنا أَهله زمَان الدولة فَلَمَّا أدبر الْأَمر وانقضى صَاح بِنَا صائح الدَّهْر فصدع عصانا وشتت جَمعنَا وَكَذَلِكَ الدَّهْر يَا سعد أَنه لَيْسَ من قوم بسرور وحبرة إِلَّا والدهر معقبهم حسرة ثمَّ أنشأت تنشد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ

стр. 500

(بَينا نسوس النَّاس وَالْأَمر أمرنَا ... إِذا نَحن فيهم سوقة نتنصف) (فأف لدُنْيَا لَا يَدُوم نعيمها ... تقلب تارات بِنَا وَتصرف) وَقَالَ الحكم بن عبدل ــ فأكرمها سعد وَأحسن جائزتها فَلَمَّا أَرَادَت فِرَاقه قَالَت لَهُ لَا أنصرف عَنْك حَتَّى أحييك بِتَحِيَّة أملاكنا بَعضهم لبَعض لَا جعل الله لَك إِلَى لئيم حَاجَة وَلَا زَالَ لكريم عنْدك حَاجَة وَلَا نزع من عبد صَالح نعْمَة إِلَّا جعلك سَببا لردها عَلَيْهِ فَلَمَّا خرجت من عِنْده تلقاها نسَاء الْمصر فَقُلْنَ لَهَا مَا صنع بك الْأَمِير قَالَت حاط لي ذِمَّتِي وَأكْرم وَجْهي إِنَّمَا يكرم الْكَرِيم الْكَرِيم ١ - بَينا كلمة تسْتَعْمل فِي المفاجأة وَهِي من ظروف الْمَكَان وألفها زَائِدَة ونسوس من سَاس زيد الْأَمر يسوسه سياسة دبره وَقَامَ بِهِ والسياسة لَفْظَة عَرَبِيَّة خَالِصَة وَالْأَمر أمرنَا تُرِيدُ لَا أحد يشاركنا فِي السُّلْطَان والسوقة من دون الْملك وَهُوَ لفظ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة ونتنصف أَي نخدم يُقَال نصفهم ينصفهم أَي خدمهم وَكَذَلِكَ تنصف والناصف الْخَادِم تَقول بَيْنَمَا نَحن نستخدم النَّاس وندبر أُمُورهم وطاعتنا وَاجِبَة عَلَيْهِم وأحكامنا نَافِذَة فيهم تقلبت الْأُمُور وصرنا سوقة نخدم النَّاس ٢ - أُفٍّ كلمة زجر وكراهية وَالْمعْنَى حقارة لدُنْيَا نعيمها يَزُول وحالها لَا تدوم فَهِيَ تتصرف بِنَا وتتقلب من الْفقر إِلَى الْغنى وَبِالْعَكْسِ ٣ - وجده جبلة بن عَمْرو أحد بني أَسد بن خُزَيْمَة شَاعِر إسلامي مجيد مُتَقَدم فِي طبقته خَبِيث اللِّسَان من شعراء الدولة الأموية وَكَانَ أعرج أحدب لَا تُفَارِقهُ عَصَاهُ ومنشؤه بِالْكُوفَةِ وَلما كبر وَترك الْوُقُوف بِأَبْوَاب الْمُلُوك كَانَ يكْتب على عَصَاهُ حَاجته وَيبْعَث بهَا مَعَ

стр. 501

(أطلب مَا يطْلب الْكَرِيم من الرزق ... لنَفْسي وأجمل الطلبا) (وأحلب الثرة الصفي وَلَا ... أجهد أخلاف غَيرهَا حَلبًا) ٣ - (إِنِّي رَأَيْت الْفَتى الْكَرِيم إِذا ... رغبته فِي صَنِيعَة رغبا) ٤ - (وَالْعَبْد لَا يطْلب الْعَلَاء وَلَا ... يعطيك شَيْئا إِلَّا إِذا رهبا) ٥ - (مثل الْحمار الْموقع السوء لَا ... يحسن مشيا إِلَّا إِذا ضربا) ٦ - (وَلم أجد عُرْوَة الْخَلَائق إِلَّا الدّين ... لما اعْتبرت والحسبا) ٧ - (قد يرْزق الْخَافِض الْمُقِيم وَمَا ... شدّ بعنس رحلا وَلَا قتبا) ــ رسله فَلَا يحبس لَهُ رَسُول وَلَا تُؤخر لَهُ حَاجَة ١ - الْمَعْنى أَنِّي أسلك فِي طلب الرزق مَسْلَك الْكَرِيم وأجمل فِي الطّلب وألزم القناعة ٢ - الثرة الغزيرة من النوق وَالشَّاء والسحب والصفى ضد البكئ وَهِي الغزيرة اللَّبن والأخلاف جمع خلف وَهُوَ الضَّرع وَالْبَيْت كُله مثل وَالْمعْنَى لَا أطلب حاجاتي من غير أَهلهَا فَإِذا أردْت الْحَلب أحلب ذَات الدّرّ ٣ - الصنيعة الْإِحْسَان وَالْمعْنَى أَن الْفَتى الْكَرِيم من طبعه الْكَرم فَإِذا رغبته فِي إِحْسَان رغب فِيهِ ٤ - رهب خَافَ وَالْمعْنَى أَن اللَّئِيم ضد الْكَرِيم فِي طلب الْعَلَاء وَغَيره من المحاسن فَإِذا طلبت مِنْهُ شَيْئا لَا يعطيكه إِلَّا إِذا هددته وخوفته ٥ - الْموقع الَّذِي فِي ظَهره آثَار دبر وَالْمعْنَى أَن ذَلِك العَبْد مثل الْحمار الْموقع الَّذِي لَا يقومه غير الضَّرْب ٦ - العروة من الْقَمِيص والإبريق مَعْرُوفَة واستعارها لما يجمع الْأَخْلَاق الْكَرِيمَة ويشد بَعْضهَا إِلَى بعض وَالْمعْنَى أَنِّي لم أجد موثقًا للأفعال الْكَرِيمَة غير الدّين والحسب عِنْد التَّأَمُّل ٧ - الْخَافِض المُرَاد بِهِ صَاحب الدعة والعنس النَّاقة القوية والرحل مَا يَجْعَل على ظهر الْبَعِير

стр. 502

(وَيحرم المَال ذُو المطية والرحل ... وَمن لَا يزَال مغتربا) وَقَالَ آخر (يَا أَيهَا الْعَام الَّذِي قد رَابَنِي ... أَنْت الْفِدَاء لذكر عَام أَولا) ٣ - (أَنْت الْفِدَاء لذكر عَام لم يكن ... نحسا وَلَا بَين الْأَحِبَّة زيلا) وَقَالَ الفرزدق تقدّمت تَرْجَمته ٤ - (إِذا مَا الدَّهْر جر على أنَاس ... كلاكله أَنَاخَ بآخرينا) ٥ - (فَقل للشامتين بِنَا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كَمَا لَقينَا) ــ للرُّكُوب والقتب الأكاف وَالْمعْنَى أَن الرزق والحظوظ بيد الله فَلَا يتَوَقَّف على كَثْرَة السّفر فكم من صَاحب بطالة كسول فِي رغد من الْعَيْش ١ - الرحل هُنَا مصدر رحلت الْبَعِير إِذا شددت عَلَيْهِ الرحل الْمَعْنى وَقد يحرم من غَرَضه من يكثر السّفر وَالطّواف فِي الْآفَاق ٢ - يفضل بِهَذَا أَيَّامه الْمَاضِيَة على أَيَّامه الْحَاضِرَة وَقَوله رَابَنِي أَي أوقعني فِي ريبه وصروفه وَألف أَولا للإطلاق وَمَعْنَاهُ أسبق يذكر أَن عَامه الثَّانِي جَاءَ شَدِيدا عَلَيْهِ بِخِلَاف الأول ٣ - أَنْت الْفِدَاء الخ يُرِيد تَكْرِير الدُّعَاء ضجرا وسآمة وبيانا لما رابه مِنْهُ والنحس ضد السعد وزيل فرق وَالْمعْنَى جعلت فدَاء أَيهَا الْعَام الثَّانِي للعام الْمَاضِي الَّذِي لم يكن نحسا عَليّ وَلم يفرق بيني وَبَين أحبتي ٤ - الكلاكل جمع كلكل وَهُوَ الصَّدْر وَالْمعْنَى إِذا أناخت صروف الدَّهْر على قوم بِإِزَالَة نعمهم وتكدير عيشهم فعادتها والمعهود مِنْهَا أَنَّهَا تفعل بغيرهم مثل ذَلِك ٥ - الْمَعْنى فَأخْبر الشامتين بِنَا أَن لَا يَكُونُوا على غَفلَة فسيصير

стр. 503

١ - وَقَالَ الصلتان الْعَبْدي (أشاب الصَّغِير وأفنى الْكَبِير ... كرّ الْغَدَاة وَمر الْعشي) ٣ - (إِذا لَيْلَة هرمت يَوْمهَا ... أَتَى بعد ذَلِك يَوْم فتي) ٤ - (نروح ونغدوا لحاجاتنا ... وحاجة من عَاشَ لَا تنقضى) ٥ - (ويسلبه الْمَوْت أثوابه ... ويمنعه الْمَوْت مَا يشتهى) ــ حَالهم إِلَى مَا صرنا إِلَيْهِ ١ - الصلتان لقب غلب عَلَيْهِ واسْمه قثم بن خبية أحد بني محَارب بن عَمْرو بن وَدِيعَة بن عبد الْقَيْس وَإِلَيْهِ ينْسب فَيُقَال الْعَبْدي وَهُوَ شَاعِر مَشْهُور إسلامي خَبِيث اللِّسَان وَكَانَ قد ادّعى أَن الفرزدق وجريرا تحاكما إِلَيْهِ فَقضى بَينهمَا بِأَن الفرزدق أشرف من جرير وَأَن بنى مجاشع أشرف من بنى كُلَيْب وَأَن جَرِيرًا أشعر من الفرزدق وَذكر ذَلِك فِي قصيدته الَّتِي أَولهَا (أَنا الصلتان وَالَّذِي قد علمْتُم ... مَتى مَا يحكم فَهُوَ بالحكم صادع) (أَتَتْنِي تَمِيم حِين هابت قضاتها ... وَإِنِّي لبالفصل الْمُبين قَاطع) إِلَى آخر مَا قَالَ وعدتها ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَلَهُم شاعران آخرَانِ يُقَال لَهما الصلتان أَحدهمَا الصلتان الضَّبِّيّ وَالثَّانِي الصلتان الفهمي ٢ - أشاب الخ جعل ذَلِك الْفِعْل لليوم وَاللَّيْلَة على طَرِيق الْمجَاز الْعقلِيّ لِأَن الْيَوْم وَاللَّيْلَة سَبَب ظَاهر فِي ذَلِك ٣ - هرمت يَوْمهَا أضعفته مُسلما للزوال والفتى الشَّاب وَالْمعْنَى إِذا أضعفت لَيْلَة يَوْمهَا وقربته من الزَّوَال أَتَى بعده يَوْم جَدِيد ٤ - الْمَعْنى مَا دَامَ الْإِنْسَان حَيا فحاجته لَا تُفَارِقهُ صباحا مسَاء ٥ - الْمَعْنى أَن الْمَوْت يعريه من لِبَاسه ويلبسه لباسا آخر وَهُوَ الْكَفَن ويصده بعد ذَلِك عَمَّا كَانَ يرغبه

стр. 504

(تَمُوت مَعَ الْمَرْء حاجاته ... وَتبقى لَهُ حَاجَة مَا بَقِي) (إِذا قلت يَوْمًا لمن قد ترى ... أروني السّري أروك الْغنى) ٣ - (ألم تَرَ لُقْمَان أوصى ابْنه ... وأوصيت عمرا فَنعم الوصى) ٤ - (بني بدا خبء نجوى الرِّجَال ... فَكُن عِنْد سرك خبء النجى) ٥ - (وسرك مَا كَانَ عِنْد امْرِئ ... وسر الثَّلَاثَة غير الخفى) ٦ - (كَمَا الصمت أدنى لبَعض الرشاد ... فبعض التَّكَلُّم أدنى لغي) ٧ - وَقَالَ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ ــ فِي أَيَّام حَيَاته ١ - مَا ظرفية مَصْدَرِيَّة وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان مَا دَامَ حَيا حاجاته ممتدة فَإِذا مَاتَ مَاتَت حاجاته ٢ - السّري الشريف من قَوْلهم سرو الرجل يسرو سروا إِذا كَانَ سخيا فِي مُرُوءَة وَالْمعْنَى أَن أَخْلَاق الرِّجَال تَغَيَّرت فَإِذا سَأَلت عَن الشريف دلوك على ضِدّه الْغَنِيّ ٣ - الْمَعْنى اعْلَم أَنِّي أوصيت عمرا كَمَا أوصى لُقْمَان ابْنه ٤ - الخبء بِالْفَتْح مَا خبئ كالخبئ والنجوى مصدر وَهُوَ مُسْتَعْمل فِيمَا يتحدث فِيهِ اثْنَان على طَرِيق السِّرّ والكتمان وَالْمعْنَى إِذا نَاجَيْت صاحبا لَك فَكُن خبأ فِيمَا تودعه من سرك فَإِن نجوى الرِّجَال إِذا بدا خبؤها عَادَتْ وبالا ٥ - الْمَعْنى لَا تفش سرك إِلَى غير نَفسك وَإِذا أفشيته إِلَى غَيْرك فَلَا يكون إِلَّا إِلَى وَاحِد إِذْ لَا يخفى سر الثَّلَاثَة ٦ - مَا زَائِدَة وَالْمعْنَى قد يكون الصمت وَاجِبا فِي بعض المواقع طَالبا للرشاد كَمَا أَنه قد يكون فِي الْكَلَام مواقع تُفْضِي إِلَى الغي وَعدم الرشاد ٧ - وجده الْمُنْذر بن حرَام أحد بني تيم الله بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن الْخَزْرَج

стр. 505

(أصون عرضي بِمَال لَا أدنسه ... لَا بَارك الله بعد الْعرض فِي المَال) ــ وَأمه الفريعة بنت خَالِد بن قيس بن لوذان وَهُوَ فَحل من فحول الشُّعَرَاء عمر عشْرين وَمِائَة سنة سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَام وَفضل الشُّعَرَاء بِثَلَاث كَانَ شَاعِر الْأَنْصَار فِي الْجَاهِلِيَّة وشاعر النَّبِي ﷺ فِي النُّبُوَّة وشاعر الْيمن كلهَا فِي الْإِسْلَام وَكَانَ ثَلَاثَة رَهْط من قُرَيْش يَهْجُونَ رَسُول الله ﷺ عبد الله بن الزبعري وَأَبُو سُفْيَان ابْن الْحَرْث بن عبد الْمطلب وَعَمْرو بن العَاصِي فَقَالَ قَائِل لعَلي بن أبي طَالب ﵁ اهج عَنَّا الْقَوْم الَّذين هجونا فَقَالَ عَليّ إِن أذن لي رَسُول الله ﷺ فعلت فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أتأذن لعَلي أَن يهجو عَنَّا هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين قد هجونا فَقَالَ لَيْسَ هُنَاكَ ثمَّ قَالَ للْأَنْصَار مَا يمْنَع الْقَوْم الَّذين نصروا رَسُول الله ﷺ بسلاحهم أَن ينصروه بألسنتهم فَقَالَ حسان بن ثَابت أَنا لَهَا وَأخذ بِطرف لِسَانه وَقَالَ وَالله مَا يسرني بِهِ مقول بَين بصرى وَصَنْعَاء فَقَالَ كَيفَ تهجوهم وَأَنا مِنْهُم فَقَالَ إِنِّي أسلك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين فَكَانَ يهجو قُريْشًا ثَلَاثَة من الْأَنْصَار حسان بن ثَابت وَكَعب بن مَالك وَعبد الله بن رَوَاحَة وَكَانَ حسان وَكَعب يعارضانهم بالوقائع وَالْأَيَّام والمآثر ويعيرانهم بالمثالب وَكَانَ عبد الله بن رَاحَة يعيرهم بالْكفْر فَكَانَ فِي ذَلِك الزَّمَان أَشد القَوْل عَلَيْهِم قَول حسان وَكَعب وأهون القَوْل عَلَيْهِم قَول ابْن رَوَاحَة فَلَمَّا أَسْلمُوا وفقهوا الْإِسْلَام كَانَ أَشد القَوْل عَلَيْهِم قَول ابْن رَوَاحَة ١ - الْمَعْنى أَن صِيَانة الْعرض بِالْمَالِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيه ويحفظه عَمَّا يدنسه وَلَا خير فِي مَال لَا يحفظ الْعرض

стр. 506

(أحتال لِلْمَالِ أَن أودي فأكسبه ... وَلست للعرض أَن أودي بمحتال) ٢ - بَاب النسيب ٣ - قَالَ الصمَّة بن عبد الله بن طفيل بن الْحَرْث بن قُرَّة بن هُبَيْرَة ابْن عَامر بن سَلمَة الْخَيْر بن قُشَيْر بن كَعْب ــ ١ - الْمَعْنى إِذا ذهب المَال يقدر الْإِنْسَان على تَحْصِيله وَكَسبه وَإِذا ذهب الْعرض فَلَا يقدر أَن يحتال فِي استرجاعه تمّ بَاب الْأَدَب ٢ - النسيب ذكر الشَّاعِر الْمَرْأَة بالْحسنِ وَالْأَخْبَار عَن تصرف هَواهَا بِهِ وَلَيْسَ هُوَ الْغَزل وَإِنَّمَا الْغَزل الاشتهار بمودات النِّسَاء والصبوة إلَيْهِنَّ ٣ - كَانَ الصمَّة بن عبد الله شريفا ناسكا عابدا غزلا شَاعِرًا مقلا بدويا من شعراء الدولة الأموية وَكَانَ قد خطب بنت عَمه وَكَانَ لَهَا محبا فاشتط عَلَيْهِ عَمه فِي الْمهْر فَسَأَلَ أَبَاهُ أَن يعاونه وَكَانَ كثير المَال فَلم يعنه بِشَيْء فَسَأَلَ عشيرته فَأَعْطوهُ فَأتى بِالْإِبِلِ عَمه فَقَالَ لَا أقبل هَذِه فِي مهر ابْنَتي فسل أَبَاك أَن يبدلها لَك فَسَأَلَ ذَلِك أَبَاهُ فَأبى عَلَيْهِ فَلَمَّا رأى ذَلِك من فعلهمَا قطع عقلهَا وخلاها فَعَاد كل بعير إِلَى أَهله وَتحمل الصمَّة راحلا فَقَالَت بنت عَمه حِين رَأَتْهُ يتَحَمَّل تالله مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ رجلا باعته عشيرته بأَرْبعَة ثمَّ مضى إِلَى الشَّام فَلَمَّا طَال مقَامه تبعتها نَفسه فَقَالَ هَذِه الأبيات الَّتِي تسيل حسنا وتملأ الْقلب روعة وبهجة جزالة فِي الْأَلْفَاظ وفخامة فِي الْمعَانِي ومتانة فِي التَّرْكِيب وصياغة بديعة وديباجة حَسَنَة

стр. 507

(حننت إِلَى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعباكما مَعًا) (فَمَا حسن أَن تَأتي الْأَمر طَائِعا ... وتجزع أَن دَاعِي الصبابة أسمعا) ٣ - (قفا وادعا نجدا وَمن حل بالحمى ... وَقل لنجد عندنَا أَن يودعا) ٤ - (بنفسي تِلْكَ الأَرْض مَا أطيب الرِّبَا ... وَمَا أحسن المصطاف والمتربعا) ٥ - (وَلَيْسَت عشيات الْحمى برواجع عَلَيْك ... وَلَكِن خل عَيْنَيْك تدمعا) ٦ - (وَلما رَأَيْت الْبشر أعرض دُوننَا ... وحالت بَنَات الشوق يحنن نزعا) ــ ١ - الحنين تألم من الشوق وريا اسْم امْرَأَة وباعدت أبعدت وَالْوَاو فِي الْمَوْضِعَيْنِ من الْبَيْت وَاو الْحَال والمزار الزِّيَارَة والشعب الْحَيّ يلوم نَفسه فِي بعده عَنْهَا ويقرعها فَيَقُول اشْتقت إِلَى ريا وَقرب وصالها وَقد أبعدت زيارتك مِنْهَا حِين فارقتها وَقد كَانَ شعبًا كَمَا مُجْتَمعين ٢ - المُرَاد بِالْأَمر الْفِرَاق أَو الْحبّ وَإِن الثَّانِيَة بِتَقْدِير اللَّام وَالْمعْنَى لَيْسَ بِحسن أَن تنقاد أَولا للحب مُخْتَارًا فَإِذا أسمعك دَاعِي الصبابة نداءه جزعت ٣ - الْحمى مَوضِع فِيهِ مَاء وكلأ يمْنَع النَّاس مِنْهُ والنجد كل مَا ارْتَفع من تهَامَة إِلَى أَرض الْعرَاق وَالْمعْنَى يَا خليلي قفا حَتَّى تودعا نجدا وَمن سكن حماه وَقَلِيل عندنَا أَن نودعه ٤ - الْألف وَاللَّام فِي الرِّبَا عوض عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ والربا مَا ارْتَفع من الأَرْض والمصطاف مَكَان الصَّيف والمتربع مَكَان الرّبيع وَالْمعْنَى أفدي بنفسي تِلْكَ الأَرْض لطيب رباها العجيب وَحسن فصليها صيفا وربيعا ٥ - الْمَعْنى أَنَّك وَإِن أفرطت فِي الْجزع فَإِن أَوْقَات المواصلة بالحمى مَعَ أحبابك لَا تكَاد تعود وَلَكِن أَدَم الْبكاء لَهَا مَعَ التوجع فِي أَثَرهَا تَجِد فِيهِ رَاحَة ٦ - الْبشر جبل بالجزيرة وَأعْرض أبدى عرضه وجانبه وحالت تحركت

стр. 508

(بَكت عَيْني الْيُسْرَى فَلَمَّا زجرتها ... عَن الْجَهْل بعد الْحلم أسبلتاما) (تلفت نَحْو الْحَيّ حَتَّى وجدتني ... وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا) ٣ - (وأذكر أَيَّام الْحمى ثمَّ أنثني ... على كَبِدِي من خشيَة أَن تصدعا) ٤ - وَقَالَ آخر ــ وَبَنَات الشوق نوازع الحنين كأطفال الْحبّ وَهَذِه اسْتِعَارَة لَطِيفَة جميلَة وَأَرَادَ بهَا مسببات الشوق وآثاره والنزع جمع نَازع أَي مشتاق ١ - بَكت عَيْني جَوَاب لما فِي الْبَيْت قبله وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي لما رَأَيْت الْبشر أبدى جَانِبه حاجزا بَيْننَا وتحركت مسببات الشوق بالحنين مشتاقة إِلَى نجد بَكت عَيْني الْيُسْرَى فَلَمَّا منعتها عَن الْبكاء الَّذِي يشْعر بِالْجَهْلِ بعد الْحلم وتيقنت أَن الْبكاء لَا يُفِيد مَعَ الْيَأْس من الْقرب طاوعتها الْيُمْنَى فدمعتا مَعًا وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِالْجَهْلِ بعد الْحلم الْجزع بعد الصَّبْر ٢ - تلفت الْتفت وَاللَّيْث صفحة الْعُنُق والأخدع عرق فِيهَا والإصغاء الْميل وليتا وأخدعا منصوبان على التَّمْيِيز وَالْمعْنَى لما حَان الْفِرَاق صرت أَكثر من الِالْتِفَات جِهَة الْحَيّ حَتَّى وجدت نَفسِي وجع الليت والأخدع لدوام التفاتي تحسرا فِي أثر الْفَائِت من أحبابي وديارهم ٣ - الْمَعْنى أَنِّي أَتَذكر أوقاتي بالحمى لما كَانَ بَيْننَا من أَسبَاب الْوِصَال بهَا فانثنى على كَبِدِي فأقبض عَلَيْهَا مَخَافَة تشققها وخروجها من موضعهَا شوقا إِلَى أحبابها ٤ - نسبهما أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جني إِلَى الصمَّة بن عبد الله الْمُتَقَدّم وَكَذَلِكَ أَبُو رياش وسَاق حَدِيث الصمَّة السَّابِق وَبنت عَمه الَّتِي كَانَ يهواها اسْمهَا ريا إِلَّا أَن الْعَرَب قد تغير أَسمَاء من تحب بأسماء غَيرهَا

стр. 509

(ونبئت ليلى أرْسلت بشفاعة ... إِلَيّ فَهَلا نفس ليلى شفيعها) (أأكرم من ليلى عَليّ فتبتغي ... بِهِ الجاه أم كنت أمرأ لَا أطيعها) ٣ - وَقَالَ ابْن الدمينة ٤ - (أما يستفيق الْقلب إِلَّا انبرى لَهُ ... توهم صيف من سعاد ومربع) ٥ - (أخادع عَن أطلالها الْعين إِنَّه ... مَتى تعرف الأطلال عَيْنك تَدْمَع) ــ ١ - نبأ يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة مفاعيل وَقَوله بشفاعة أَي بِذِي شَفَاعَة وهلا من أدوات التحضيض وَهُوَ خَاص بِالْفِعْلِ فَالْكَلَام على إِضْمَار فعل بعد هلا الْمَعْنى خبرت أَن ليلى أرْسلت إِلَى ذَا شَفَاعَة تطلب بِهِ جاها عِنْدِي فَهَلا قصدتني وَجعلت نَفسهَا شَفِيعًا ٢ - أأكرم الخ الِاسْتِفْهَام إِنْكَار وتقريع أنكر استعانتها عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ وَقَوله فتبتغي مَنْصُوب فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام وسكنه للضَّرُورَة وَالْمعْنَى هَل الَّذِي أَرْسلتهُ إِلَى أكْرم عِنْدِي من ليلى فتطلب بِهِ الجاه أم رأتني لَا أطيعها فِيمَا تَأْمُرنِي بِهِ مَعَ أَنِّي لَا أجد أكْرم عِنْدِي مِنْهَا وَلَا أطيع أحدا غَيرهَا ٣ - الدمينة أمه واسْمه عبد الله بن عبد الله أحد بني عَامر بن تيم الله ويكنى ابْن الدمينة أَبَا السرى وَهُوَ من بني خثعم شَاعِر إسلامي مجيد محسن سجنه مُصعب بن الزبير فِي دم كَانَ قبله فَأخْرجهُ قومه من السجْن وهرب إِلَى صنعاء ٤ - الْهمزَة للاستفهام وَمَا نَافِيَة واستفاق وأفاق بِمَعْنى أَي صَحا وانبرى تعرض وَأَرَادَ بالصيف منزل الصَّيف والمربع الْموضع الَّذِي ينزلون بِهِ فِي الرّبيع وسعاد اسْم من يهواها وَالْمعْنَى كَيفَ لَا يستفيق الْقلب إِلَّا وَقد تعرض لَهُ خيال سعاد فِي المصيف والمربع ٥ - مخادعة الْعين تشكيكها فِيمَا ترى والأطلال لأهل الْمدر آثَار الْحِيطَان

стр. 510

(عهِدت بهَا وحشا عَلَيْهَا براقع ... وهذي وحوش أَصبَحت لم تبرقع) وَقَالَ آخر (فيا رب إِن أهلك وَلم ترو هامتي ... بليلى أمت لَا قبر أعطش من قَبْرِي) ٣ - (وَإِن أك عَن ليلى سلوت فَإِنَّمَا ... تسليت عَن يأس وَلم أسل عَن صَبر) ٤ - (وَإِن يَك عَن ليلى غنى وتجلد ... فَرب غنى نفس قريب من الْفقر) وَقَالَ آخر ٥ - (يَوْم ارتحلت برحلي قبل برذعتي ... وَالْعقل متلة وَالْقلب مَشْغُول) ــ والمساجد وَلأَهل الْوَبر المأكل وَالْمشْرَب والمراقد وَالْمعْنَى أموه على الْعين فِي رُؤْيَة الأطلال لِأَنَّهَا إِذا عرفتها بَكت ١ - عهِدت بهَا وحشا الخ يَعْنِي نسَاء متبرقعات أَي فَارق الأطلاق أَهلهَا وسكنها الْوَحْش بَدَلا بهم وَالْمعْنَى كنت ألْقى أَيَّام عمرَان تِلْكَ الأطلال وحشا من الحبيبات يخْرجن فِي البراقع وَالْيَوْم أرى بهَا وحوشا لَا تتبرقع يُعَاتب نَفسه فِي شغل الْقلب بسعاد وَيذكر تجلده فِي تناسيها ويشكو عَيْنَيْهِ إِنَّهَا تبْكي كلما رَأَتْ آثَار تِلْكَ الأطلال ٢ - الهامة الرَّأْس وَالْمعْنَى يَا رب إِن لم تروني من ليلى قبل أَن أَمُوت بِمَا يروي الْمُحب من حَبِيبه من نظرة واجتماع لم يكن قبر أعطش من قَبْرِي أَي لَا مقبور أعطش مني ٣ - الْمَعْنى أَن سلوى عَن ليلى سلو يأس لَا سلو صَبر ٤ - الْمَعْنى إِن اسْتَغْنَيْت بِامْرَأَة غير ليلى فَلَيْسَتْ هِيَ عوضا مِنْهَا وكل مَا لَا تقنع بِهِ النَّفس فَهُوَ فقر فغناي بِغَيْر ليلى كالفقر إِلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا عوض لَهَا ٥ - ارتحلت أَي شددت الرحل والبرذعة مَا يلقى على ظهر العبير تَحت الرحل لوقايته

стр. 511

(ثمَّ انصرفت إِلَى نضوى لأبعثه ... إِثْر الحدوج الغوادي وَهُوَ مَعْقُول) ٢ - وَقَالَ جران الْعود ٣ - (أيا كبدا كَادَت عَشِيَّة غرب ... من الشوق إِثْر الظاعنين تصدع) ٤ - (عَشِيَّة مَا فِيمَن أَقَامَ بغرب ... مقَام وَلَا فِيمَن مضى متسرع) ــ عَن الحك واتله من الوله وَهُوَ التحير وَالْمعْنَى أَنِّي لفرط ذهولي وَشدَّة مَا بِي من الوجد وشغل الْقلب صرت أفعل مَا أفعل من غير تدبر فلست أنسى ذَلِك الْيَوْم ١ - النضو الْبَعِير المهزول والحدج مركب من مراكب النِّسَاء وَالْعقل الشد بالعقال وَالْمعْنَى ثمَّ انصرفت إِلَى بَعِيري لأرسله خلف الحدوج السائرة فِي الْغَدَاة وَهُوَ مَعْقُول وَهل يسير الْبَعِير الْمَعْقُول يصف دهشه بحبها حَتَّى قدم مَا يجب أَن يُؤَخر ٢ - واسْمه عَامر بن الْحَارِث وَإِنَّمَا لقب بجران الْعود لقَوْله يُخَاطب امْرَأتَيْنِ (خذا حذرا يَا جارتي فإنني ... رَأَيْت جران الْعود قد كَاد يصلح) يَعْنِي أَنه كَانَ قد اتخذ من جلد الْعود سَوْطًا ليضْرب بِهِ نِسَاءَهُ وَهُوَ شَاعِر نمري جاهلي جيد الشّعْر حسن التَّشْبِيه فصيح الْعبارَة لطيف الْمعَانِي وَكَانَ هُوَ وَعُرْوَة بن عتبَة الرّحال خدنين تبعين فَتزَوج كل وَاحِد مِنْهُمَا امْرَأَة فلقيا مِنْهُمَا مَكْرُوها فَأَنْشد كل وَاحِد مِنْهُمَا قصيدة يذكر مَا لقِيه من امْرَأَته فَكَانَت قصيدة جران أَجود سبكا وَمتْن رصفا وأزين لفظا مِمَّا قَالَه عُرْوَة ٣ - غرب جبل بِالشَّام والظعن السّير أول اللَّيْل ٤ - عَشِيَّة الثَّانِيَة بدل من الأولى وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي لما بِي من المقاساة وشوق الْقلب إِلَى الأحباب الظاعنين عَشِيَّة غرب أنادي معنونا عَن تِلْكَ الْحَالة بِقَوْلِي يَا كَبِدِي الَّتِي

стр. 512

وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير الْأَسدي تقدّمت تَرْجَمته (لقد كنت جلدا قبل أَن توقد النَّوَى ... على كَبِدِي جمرا بطيئا خمودها) (وَقد كنت أَرْجُو أَن تَمُوت صبابتى ... إِذا قدمت أَيَّامهَا وعهودها) ٣ - (فقد جعلت فِي حَبَّة الْقلب والحشا ... عهاد الْهوى تولى بشوق يُعِيدهَا) ٤ - (بسود نَوَاصِيهَا وحمر أكفها ... وصفر تراقيها وبيض خدودها) ٥ - (مخصرة الأوساط زانت عقودها ... بِأَحْسَن مِمَّا زينتها عقودها) ــ قاربت أَن تشقق من الشوق أثر الظاعنين فِي عَشِيَّة عَشِيَّة عدم حُصُول الْإِقَامَة فِيمَن أَقَامَ بغرب وَلم يفد التسرع لتهيؤ المقيمين للسَّفر وَبعد الذاهبين عَن اللحوق ١ - جلدا أَي قَوِيا والنوى الرحيل وَالْمعْنَى لقد كنت قبل الرحيل قَوِيا ذَا صَبر فَلَمَّا دنا الْفِرَاق ذهبت قوتي لما أوقده فِي قلبِي من النَّار الَّتِي لَا يخمد جمرها ٢ - العهود جمع عهد وَهُوَ اللِّقَاء هُنَا يَقُول كنت أَظن أَن تذْهب صبابتي ويصحو قلبِي إِذا طَال الْعَهْد بَيْننَا وقدمت أَيَّام اللِّقَاء ٣ - حبه الْقلب الْعلقَة الَّتِي فِيهِ وَيُقَال لَهَا سويداء الْقلب والعهدة أول الْمَطَر وَالْجمع العهاد وَالْوَلِيّ مَا يكون من الْمَطَر بعد الوسمي شبه أول الشوق بالعهاد وَمَا وليه بالولي فَأول الْمَطَر إِذا لحقه الثَّانِي كثر الرّبيع وأخصب لَهُ الْبَلَد وَالْمعْنَى لقد ازدادت الصبابة واشتعلت حَتَّى صيرت فِي حَبَّة الْقلب والحشا أَوَائِل من الْهوى يتلوها أعظم مِنْهَا يَتَجَدَّد من الشوق ٤ - بسود نَوَاصِيهَا الْبَاء مُتَعَلقَة بقوله جعلت فِي الْبَيْت الْمُتَقَدّم وَالْمعْنَى أَن نَوَاصِيهَا السود وأكفها الْحمر الخ كن سَببا فِي تجدّد صبابتي وازديادها دَائِما ٥ - المخصر الدَّقِيق الخاصرة الضامر وَالْمعْنَى وَهن أَيْضا دقيقات الخصور وقلائدها

стр. 513

(يمنيننا حَتَّى ترف قُلُوبنَا ... رفيف الخزامى بَات طل يجودها) وَقَالَ أَبُو صَخْر الْهُذلِيّ تقدّمت تَرْجَمته (أما وَالَّذِي أبكى وأضحك وَالَّذِي ... أمات وَأَحْيَا وَالَّذِي أمره الْأَمر) ٣ - (لقد تَرَكتنِي أحسد الْوَحْش أَن أرى ... أليفين مِنْهَا لَا يروعهما الذعر) ٤ - (فيا حبها زِدْنِي جوى كل لَيْلَة ... وَيَا سلوة الْأَيَّام موعدك الْحَشْر) ــ وحليها تكتسب من التزين بهَا إِذا علقت عَلَيْهَا أَكثر مِمَّا تكتسبه مِنْهَا إِذا تحلت بهَا ١ - يمنيننا أَي يعدننا وترف هُنَا مَعْنَاهُ تختلج وتضطرب فَرحا ونشاطا والخزامي نبت أَو خيري الْبر زهره أطيب الأزهار نفحة والطل الندى وجاده سقَاهُ يصف لطافتهن فِي مواعيدهن وتقريبهن أَمر الْوِصَال بَينه وبينهن فَيَقُول إِن تِلْكَ الحبيبات أخذن يعدننا بألطف وعد يقرب أَمر الْوِصَال حَتَّى ترتاح قُلُوبنَا وتفرح وتنتعش انتعاش الخزامي الَّتِي سَقَاهَا الندى فَصَارَت ناعمة نَضرة ٢ - تكْرَار الْقسم للتفخيم وَلذَلِك كَانَ الْجَواب وَاحِدًا ٣ - لقد تَرَكتنِي جَوَاب الْقسم وَالضَّمِير لحبيبه وراعه أفزعه والذعر الْخَوْف وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أما أَنِّي أَحْلف بِاللَّه الَّذِي يفعل مَا يَشَاء وَبِيَدِهِ الْحزن وَالسُّرُور وَالْأَمَانَة والأحياء لقد أبقتني حبيبتي فِي مَكَان الوحشة إِذا تَأَمَّلت الوحوش وَهِي تأتلف فِي مراعيها تمنيت أَن تكون حالتي مَعهَا كَحال الوحوش فِي تألفها لِأَنِّي أرى كل أليفين مِنْهَا لَا يفزعهما خوف ٤ - الجوى حرقة الْقلب وَالْمعْنَى فيا حبها زِدْنِي حرقة وَشدَّة وجد كل لَيْلَة وَافْعل مَا شِئْت بِي وَيَا أَيهَا السلو تبَاعد عني وَلَا تقترب مني فَإِن الْحَشْر موعد بيني وَبَيْنك

стр. 514

(عجبت لسعي الدَّهْر بيني وَبَينهَا ... فَلَمَّا انْقَضى مَا بَيْننَا سكن الدَّهْر) (وَمَا هُوَ إِلَّا أَن أَرَاهَا فجاءة ... فأبهت لَا عرف لدي وَلَا نكر) وَقَالَ أَيْضا ٣ - (بيد الَّذِي شعف الْفُؤَاد بكم ... تفريج مَا ألْقى من الْهم) ٤ - (ويقر عَيْني وَهِي نازحة ... مَالا يقر بِعَين ذِي الْحلم) ٥ - (إِنِّي أرى وأظن أَن سترى ... وضح النَّهَار وعالي النَّجْم) ــ ١ - يجوز أَن يُرِيد بسعي الدَّهْر سرعَة تقضي الْأَوْقَات مُدَّة الْوِصَال بَينهمَا فَيكون الْمَعْنى أَنِّي متعجب من الدَّهْر حَيْثُ أسْرع بتقضي الْأَوْقَات مُدَّة الْوِصَال بَيْننَا فَلَمَّا انْقَضى الْوَصْل عَاد إِلَى حَالَته فِي السّكُون والبطء وَهَذِه عَادَتهم فِي استقصار أَيَّام الْوَصْل واستطالة أَيَّام الْفِرَاق وَيجوز أَن يُرِيد بسعي الدَّهْر سِعَايَة أهل الدَّهْر بالنمائم والوشايات وَإنَّهُ لما ارْتَفع مُرَادهم فِيمَا طلبوه من الْفساد بَينهمَا سكنوا وكما أَرَادَ على هَذَا بسعي الدَّهْر أَهله كَذَلِك أَرَادَ بِسُكُون الدَّهْر ٢ - أبهت من البهت بِالضَّمِّ وَهُوَ الْحيرَة والانقطاع وَالْمعْنَى وَلَيْسَ حَالَة حبي إِيَّاهَا إِلَّا أَنِّي أَرَاهَا بَغْتَة فأدهش وأتحير حَتَّى لَا يكون لي علم بِالْعرْفِ والنكر ٣ - شعف الْقلب أَي أصَاب شعفته وشعفة كل شَيْء أَعْلَاهُ وَقَوله بكم أَي بحبكم وَالْمعْنَى أَن الَّذِي ابتلاني بحبكم وشغل قلبِي بِهِ بِيَدِهِ وَفِي اخْتِيَاره كشف مَا أقاسيه من الْهم ٤ - نازحة أَي قَليلَة الدُّمُوع والحلم بِالْكَسْرِ الْعقل وبالضم الْمَنَام وَالْبَيْت مُحْتَمل لَهما وَالْمعْنَى ويقر عَيْني فِي قلَّة دموعها بِمَا لَا يقر عين الْعَاقِل أَو من يرى الْحلم يُرِيد أَنِّي أفرح باليسير التافه الَّذِي لَا يفرح بِهِ عَاقل ٥ - أَن هُنَا بِالْفَتْح بدل من مَا لَا يقر والوضح محركا

стр. 515

(ولليلة مِنْهَا تعود لنا ... من غير مَا رفث وَلَا إِثْم) (أشهى إِلَى نَفسِي وَلَو نزحت ... مِمَّا ملكت وَمن بني سهم) ٣ - (قد كَانَ صرم فِي الْمَمَات لنا ... فعجلت قبل الْمَوْت بالصرم) ٤ - (وَلما بقيت ليبقين جوى ... بَين الجوانح مضرع جسمي) ٥ - (فتعلمي أَن قد كلفت بكم ... ثمَّ افعلي مَا شِئْت عَن علم) ٦ - وَقَالَ ابْن أذينة ــ بَيَاض الصُّبْح وَالْمعْنَى يقر عَيْني أَن أرى بَيَاض النَّهَار وعالي الْكَوْكَب بِاللَّيْلِ وأظن أَنَّهَا تشاركني فِي رؤيتها فَأَفْرَح بذلك ١ - مَا زَائِدَة والرفث الْفُحْش من القَوْل وَغَيره ٢ - نزحت بَعدت وَبَنُو سهم قبيلته وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لعود لَيْلَة من لَيَال الْوِصَال من غير رِيبَة أحب إِلَيّ من مَالِي وَأَهلي وقبيلتي وَلَو بَعدت نَفسِي عَن المَال ٣ - الصرم الْقطع وَالْمعْنَى كل منا يعلم أَن الْمَوْت مفرق وَلَكِنَّك تعجلت الْفِرَاق والقطيعة قبله ٤ - الجوانح الضلوع وأضرع أذلّ وَالْمعْنَى أقسم لمُدَّة بقائك إبْقَاء لحرقة وحزن مُسْتَقر بَين الضلوع مذل ومضعف للجسم ٥ - تعلمي أَي اعلمي وَعَن بِمَعْنى بعد وَالْمعْنَى تحققي صدق محبتي لَك ثمَّ افعلي مَا بدا لَك بعد الْعلم ٦ - هُوَ عُرْوَة ابْن أذينة وأذينة لقبه واسْمه يحيى بن مَالك أحد بني لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة ويكنى عُرْوَة بن أذينة أَبَا عَامر وَهُوَ شَاعِر غزل مقدم من شعراء الْمَدِينَة وَهُوَ مَعْدُود فِي الْفُقَهَاء والمحدثين روى عَنهُ مَالك بن أنس وَهُوَ الْقَائِل (لقد علمت وَمَا الْإِسْرَاف من خلقي ... أَن الَّذِي هُوَ رِزْقِي سَوف يأتيني) (أسعى إِلَيْهِ فيعييني تطلبه ... وَلَو جَلَست أَتَانِي لَا يعييني)

стр. 516

(إِن الَّتِي زعمت فُؤَادك ملها ... خلقت هَوَاك كَمَا خلقت هوى لَهَا) (بَيْضَاء باكرها النَّعيم فصاغها ... بلباقة فأدقها وأجلها) ٣ - (حجبت تحيتها فَقلت لصاحبي ... مَا كَانَ أَكْثَرهَا لنا وأقلها) ٤ - (وَإِذا وجدت لَهَا وساوس سلوة ... شفع الضَّمِير إِلَى الْفُؤَاد فسلها) وَقَالَ آخر ٥ - (أما وَالَّذِي حجت لَهُ العيس ترتمى ... لمرضاته شعث طَوِيل ذميلها) ــ من أَبْيَات طَوِيلَة وَلها حِكَايَة بَينه وَبَين هِشَام بن عبد الْملك تطلب من كتب الْأَدَب ١ - الزَّعْم القَوْل بِمَعْنى الدَّعْوَى وَالظَّن والهوى فِي الْبَيْت المهوى أَي المحبوب وَالْمعْنَى أَن الَّتِي ظنت وَقَالَت إِنَّك مللتها لَيْسَ كَذَلِك بل أَنْت تحبها كَمَا تحبك ٢ - باكرها هُنَا بِمَعْنى سبق إِلَيْهَا فِي أول أحوالها واللباقة الحذق وأدقها وأجلها أَي أَتَى بهَا دقيقة جليلة وَالْمعْنَى أَنَّهَا حسناء سبق إِلَيْهَا النَّعيم فِي أول أحوالها فصاغها بحذق فَأتى بهَا دقيقة جليلة فَمَا يسْتَحبّ دقيقة مثل الْأنف والخصر صيرها فِيهِ دقيقة وَمَا يسْتَحبّ جلالته مثل السَّاق والردف جعلهَا فِيهِ جليلة يُرِيد أَنَّهَا نشأت فِي النِّعْمَة وَأَن خفض الْعَيْش رباها وَحسن خلقهَا ٣ - الْمَعْنى أَنَّهَا منعت تحيتها عَنَّا دلالا فَقلت لصاحبي مَا كَانَ أَكْثَرهَا لنا حَيْثُ كَانَت مُوَاصلَة بالْعَطْف والميل وَمَا أقلهَا لنا السَّاعَة وَقد زهدت فِينَا ٤ - افْتتح كَلَامه بأما الَّتِي للاستفتاح ثمَّ أقسم وَالْمعْنَى إِنِّي لَا أسلو عَنْهَا أبدا وَإِن خطرت السلوة عَنْهَا بقلبي كَانَ الضَّمِير شفيعها إِلَيّ فَأخْرج الوساوس من قلبِي ٥ - أما حرف تَنْبِيه والعيس جمع أعيس وَهُوَ من الْإِبِل الْأَبْيَض الَّذِي يخالط بياضه شَيْء من الشقرة والارتماء

стр. 517

(لَئِن نائبات الدَّهْر يَوْمًا أدلن لي ... على أم عَمْرو دولة لَا أقيلها) وَقَالَ آخر (وَكنت إِذا أرْسلت طرفك رائدا ... لقلبك يَوْمًا أتعبتك المناظر) ٣ - (رَأَيْت الَّذِي لَا كُله أَنْت قَادر ... عَلَيْهِ وَلَا عَن بعضه أَنْت صابر) وَقَالَ آخر ٤ - (أَقُول لصاحبي والعيس تهوي ... بِنَا بَين المنيفة فالضمار) ــ الرَّمْي والمرضاة الرضي الْأَشْعَث المغبر والذميل من السّير السَّرِيع ١ - أدا لَك الله من عَدوك وعَلى عَدوك أَي جعل لَك عَلَيْهِ دولة وَالْإِقَالَة الْفَسْخ وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أقسم بِاللَّه الَّذِي تسير القوافل إِلَى بَيته ابْتِغَاء مرضاته وَهِي مغبرة من طول السّفر وَسُرْعَة السّير لَئِن جعلت نَوَائِب الدَّهْر لي دولة على أم عَمْرو لعددت ذَلِك ذَنبا للنوائب فَلَا أقيلها مِنْهُ فَالضَّمِير من لَا أقيلها يرجع إِلَى النائبات كَأَن لذاته كَانَت فِي الْهوى ٢ - الرائد الَّذِي يتَقَدَّم الْقَافِلَة ليتأمل حَال المَاء والكلأ وَجعل الْعين رائدا للقلب لِأَن الْقلب يتبع مَا ترَاهُ الْعين فيستحسن مَا تستحسن وَيكرهُ مَا تكره ٣ - معنى الْبَيْتَيْنِ وَكنت إِذا أرْسلت الْعين جاسوسا للقلب لِأَنَّهُ يمِيل إِلَى مَا تميل إِلَيْهِ الْعين وَيكرهُ مَا تكرههُ أتعبتك المناظر فَرَأَيْت أَشْيَاء كَثِيرَة حَسَنَة لَا تصبر عَنْهَا وَلَا تقدر عَلَيْهَا ٤ - المنيفة مَاء لبني تَمِيم والضمار اسْم مَوضِع وَقَوله فالضمار كَانَ حق الْعَطف أَن يكرن بِالْوَاو لِأَن بَين لَا تدخل إِلَّا بَين شَيْئَيْنِ متباينين أَو الْأَشْيَاء إِلَّا إِذا أُرِيد بَين أَجزَاء المنيفة فَيصير المنيفة كاسم الْجمع نَحْو الْقَوْم وَالْعشيرَة

стр. 518

(تمتّع من شميم عرار نجد ... فَمَا بعد العشية من عرار) (أَلا يَا حبذا نفحات نجد ... وريا روضه بعد القطار) ٣ - (وَأهْلك إِذْ يحل الْحَيّ نجدا ... وَأَنت على زَمَانك غير زاري) ٤ - (شهور ينقضين وَمَا شعرنَا ... بأنصاف لَهُنَّ وَلَا سرار) وَقَالَ آخر ٥ - (وَمِمَّا شجاني أَنَّهَا يَوْم أَعرَضت ... تولت وَمَاء الْعين فِي الجفن حائر) ــ ١ - الشميم مصدر وَيُقَال تمتّع بِكَذَا وَمن كَذَا والعرار وردة ناعمة صفراء طيبَة الرَّائِحَة هُنَا وَقَوله من عرار من لاستغراق الْجِنْس وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَقُول لصاحبي وَالْإِبِل تسير بِنَا سَرِيعا بَين هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ تمتّع من طيب رَائِحَة عرار نجد فَهَذَا أَوَانه وَهُوَ لَا يُوجد بعد العشية ٢ - النفح تضوع الرِّيَاح بالنسيم الطّيب والريا الرَّائِحَة هُنَا والقطار جمع قطر وَالْمعْنَى مَحْبُوب فِي الْأَشْيَاء إِلَى نفحات نجد وفوحان رَائِحَة روضه عقب الْمَطَر ٣ - زرى عَلَيْهِ عابه وأزرى بِهِ قصر بِهِ وَالْمعْنَى ومحبوب إِلَيّ أَيْضا مِنْهَا زمَان أهلك حِين كَانُوا نازلين بِنَجْد وَأَنت رَاض من الزَّمَان لمساعدته إياك بِمَا تهواه وتريده ٤ - سرار الشَّهْر آخِره وَالْمعْنَى أَن الزَّمَان الْمَذْكُور شهور مَضَت وَمَا علمنَا بأنصافها وَلَا بأواخرها لما كُنَّا فِيهِ من اللَّذَّة وَطيب الْعَيْش ٥ - يُقَال شجاه الشَّيْء أحزنه وحار الدمع وَالْمَاء إِذا تحير فِي مَوْضِعه وَقد ملأَهُ فَلَا مَوضِع لَهُ وأعرضت أبدت عرضهَا أَي نَاحيَة مِنْهَا وَالْمعْنَى وَمِمَّا أحزنني وأقلقني أَن حبيبتي يَوْم عرضت لي وأرادت فراقي سَارَتْ والأجفان مَمْلُوءَة بالدموع

стр. 519

(فَلَمَّا أعادت من بعيد بنظرة ... إِلَيّ التفاتا أسلمته المحاجر) ٢ - وَقَالَ العرجي ٣ - (وَلما رَأَيْت الكاشحين تتبعوا ... هوانا وأبدوا دُوننَا نظرا شزرا) ٤ - (جعلت وَمَا بِي من جفَاء وَلَا قلى ... أزوركم يَوْمًا وأهجركم شهرا) ــ ١ - التفاتا مفعول بِهِ ومحجر الْعين مَا يَبْدُو من النقاب وَالْمعْنَى فَلَمَّا أعادت التفاتا ناظرة إِلَيّ من بعيد أسلمت الدمع المحاجر فَلم تمسكه وانصب انصبابا ٢ - هُوَ عبد الله بن عمر بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن عبد شمس وَإِنَّمَا لقب العرجي لِأَنَّهُ كَانَ يسكن عرج الطَّائِف وَهُوَ من شعراء قُرَيْش وَمِمَّنْ شهر بالغزل مِنْهَا ونحا فِي شعره نَحْو عمر بن أبي ربيعَة وتشبه بِهِ فأجاد وَكَانَ مشغوفا باللهو وَالصَّيْد حَرِيصًا عَلَيْهِمَا قَلِيل المحاشاة لأحد فيهمَا وَلم تكن لَهُ نباهة فِي أَهله وَلكنه كَانَ يجيد الْغَزل والنسيب ذكر إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي أَنه لما مَاتَ عمر بن أبي ربيعَة رؤيت جَارِيَة تبْكي وتلطم وَجههَا قائلة من لمَكَّة وَذكر شعابها ونسائها قيل لَهَا طيبي نفسا فقد نَشأ فَتى من آل عُثْمَان بن عَفَّان يُقَال لَهُ العرجي يحذو حذوه قَالَت فأنشدوني بعض مَا قَالَت فأنشدوها قَوْله وَلما رَأَيْت الكاشحين الخ فمسحت عينهَا وَرفعت يَدهَا إِلَى السَّمَاء وَقَالَت الْحَمد لله الَّذِي لم يضيع حرمه ٣ - الْكَاشِح الْعَدو الْبَاطِن الْعَدَاوَة والتتبع التأثر والاقتفاء وَالنَّظَر الشزر النّظر بمؤخر الْعين بغضا وعداوة ٤ - جعلت جَوَاب لما وَجعلت فِي معنى طفقت والقلى الْعَدَاوَة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَلما رَأَيْت الرقباء معترضين طَرِيق الْحبّ وأظهروا لنا نظرا شزرا مائلين لإيقاع الْبغضَاء بَيْننَا صرت أزوركم يَوْمًا

стр. 520

١ - وَقَالَ بعض القرشيين (بَيْنَمَا نَحن بالبلاكث فالقاع ... سرَاعًا والعيس تهوي هويا) ٣ - (خطرت خطرة على الْقلب من ذكراك ... وَهنا فَمَا اسْتَطَعْت مضيا) ٤ - (قلت لبيْك إِذْ دَعَاني لَك الشوق ... وللحاديين حثا المطيا) ٥ - وَقَالَ ابْن هرمة ــ وأهجركم شهرا وَمَا كَانَ ذَلِك من جفَاء وَلَا عَدَاوَة بل خوفًا من الْأَعْدَاء ١ - هُوَ أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْمسور بن مخرمَة شَاعِر إسلامي مقل خرج ذَات يَوْم إِلَى الشَّام فَلَمَّا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق ذكر امْرَأَته صَالِحَة بنت أبي عُبَيْدَة بن الْمُنْذر بن الزبير وَكَانَ شَدِيد الْحبّ لَهَا فَضرب وُجُوه رواحله رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة وَأنْشد هَذَا الشّعْر فَلَمَّا رَأَتْ رُجُوعه من أجلهَا وَسمعت الشّعْر قَالَت لَا جرم وَالله لَا أستأثر عَلَيْك بِشَيْء فشاطرته مَالهَا وَكَانَت قبل تضن عَلَيْهِ بِهِ ٢ - البلاكث والقاع موضعان وتهوى تنقض والهوى السُّقُوط من أَعلَى إِلَى أَسْفَل ٣ - الوهن مضى وَقت من اللَّيْل كالموهن وَمعنى الْبَيْتَيْنِ بَيْنَمَا نَحن نسير فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ وَالْإِبِل تنقض بِنَا سَاقِطَة من أَعلَى إِلَى أَسْفَل إِذْ فاجأتني حَالَة من ذكراك بعد مضى وَقت من اللَّيْل فَلم أقدر على السّير لشدَّة مَا لَحِقَنِي من الوجد ٤ - الْحَث الحض وَالْمعْنَى لما فاجأتني تِلْكَ الخطرة وَدَعَانِي دَاعِي الشوق لَك قلت لبيْك وَقلت للحاديين أَسْرعَا بالمطي ٥ - هُوَ أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن هرمة وَهُوَ من الخلج من قيس عيلان وَابْن هرمة آخر الشُّعَرَاء الَّذين يحْتَج بقَوْلهمْ قَالَ الْأَصْمَعِي ساقة الشُّعَرَاء ابْن ميادة وَابْن هرمة ورؤبة وَكَانَ ابْن هرمة من مخضرمي الدولتين مدح الْوَلِيد بن

стр. 521

(استبق دمعك لَا يود الْبكاء بِهِ ... واكفف مدامع من عَيْنَيْك تستبق) (لَيْسَ الشؤن وَإِن جَادَتْ بباقية ... وَلَا الجفون على هَذَا وَلَا الحدق) وَقَالَ آخر ٣ - (قد كنت أعلو الْحبّ حينا فَلم يزل ... بِي النَّقْض والإبرام حَتَّى علانيا) ــ يزِيد ثمَّ أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور وَكَانَ مُولَعا بِالشرابِ أَخذه صَاحب شرطة زِيَاد ابْن عبيد الله الْحَارِثِيّ وَكَانَ واليا على الْمَدِينَة فِي ولَايَة أبي الْعَبَّاس السفاح وَرَفعه إِلَى زِيَاد وَجلده فِي الْخمر فَلَمَّا ولى الْمَنْصُور شخص إِلَيْهِ فامتدحه فَاسْتحْسن الْمَنْصُور شعره وَقَالَ لَهُ سل حَاجَتك قَالَ تكْتب إِلَى عَامل الْمَدِينَة أَن لَا يحدني فِي الْخمر قَالَ هَذَا حد من حُدُود الله وَمَا كنت لأعطله قَالَ فاحتل لي فِيهِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَكتب إِلَى عَامله من أَتَاك بِابْن هرمة سَكرَان فاجلده مائَة جلدَة واجلد ابْن هرمة ثَمَانِينَ فَكَانَ النَّاس يَمرونَ بِهِ وَهُوَ سَكرَان فَيَقُولُونَ من يَشْتَرِي ثَمَانِينَ بِمِائَة ٢ - أوداه أهلكه والمدامع مجَاز عَن الدُّمُوع لِأَن المدامع مجاري الدُّمُوع أمره باستبقاء دمعه وَنَهَاهُ عَن التهالك فِي الْبكاء لِئَلَّا تفْسد عَلَيْهِ عينه فَيَقُول احرص على بَقَاء دمعك وَلَا تهلكه بالبكاء فتفسد عَيْنَاك وامنعهما من مبادرة الدُّمُوع مِنْهُمَا ٢ - الشؤون جمع شَأْن وَهُوَ مجْرى الدمع إِلَى الْعين والحدق جمع حدقة وَهِي سَواد الْعين وَالْمعْنَى لَيست مجاري الدمع إِلَى الْعين وَإِن جَادَتْ بالدموع وَلَا الجفون وَلَا الحدق بباقية على هَذَا الْفِعْل الَّذِي هُوَ كَثْرَة الْبكاء ٣ - النَّقْض ضد الإبرام والإبرام الإحكام وَالْمعْنَى كنت أغلب الْهوى حينا فَلم يزل ينْقض عَليّ وَأَنا أبرم وأنقض عَلَيْهِ وَهُوَ يبرم إِلَى أَن غلبني

стр. 522

(وَلم أر مثلينا خليلي جَنَابَة ... أَشد على رغم الْعَدو تصافيا) (خليلين لَا نرجو لِقَاء وَلَا ترى ... خليلين إِلَّا يرجوان التلاقيا) ٣ - (يَقُولُونَ من طول اعتدالك بالعدا ... نجدك وَمَا تلقى لعينيك شافيا) ٤ - (بلَى إِن بالجزع الَّذِي ينْبت الغضا ... إِلَيّ وَإِن لم ألقه لمداويا) وَقَالَ آخر ٥ - (وكل مصيبات الزَّمَان وَجدتهَا ... سوى فرقة الأحباب هينة الْخطب) ٦ - (وَقلت لقلبي حِين لج بِهِ الْهوى ... وكلفني مَالا أُطِيق من الْحبّ) ٧ - (أَلا أَيهَا الْقلب الَّذِي قَادَهُ الْهوى ... أفق لَا أقرّ الله عَيْنك من قلب) ــ ١ - الْجَنَابَة هُنَا الغربة والرغم من الرغام وَهُوَ التُّرَاب كِنَايَة عَن الاستهانة والذل وَالْمعْنَى مَا رَأَيْت مثلنَا خليلين فِي الغربة أَشد تصافيا على استهانة الْعَدو وذله ٢ - الْمَعْنى تَرَانَا خليلين قد تمكن الْيَأْس من اللِّقَاء فِي قلب كل وَاحِد منا وَلَا ترى خليلين إِلَّا ويؤملان الملاقاة ٣ - سكن نجدك للضَّرُورَة وَالْمعْنَى يَقُولُونَ أَنَّك أوغلت فِي تساويك بالعدا فِيمَا يتخلقون بِهِ فنجدك لَا تلقى شافيا لعينيك من الْبكاء ٤ - الْجزع منعطف الْوَادي والغضا شجر وَالْمعْنَى فَقلت لَهُم نعم وَلَكِن لي معالج بالوادي الَّذِي ينْبت فِيهِ الغضا وَإِن لم يتَّفق بيني وَبَينه اللِّقَاء ٥ - الْمَعْنى كل مُصِيبَة هينة سهلة إِلَّا فرقة الأحباب فَأَنَّهَا أعظم مُصِيبَة ٦ - لج بِهِ لزمَه ٧ - معنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي نصحت قلبِي حِين لزمني الْهوى وكلفني من ثقل الْحبّ مَالا أقدر عَلَيْهِ فَقلت لَهُ أَلا أَيهَا الْقلب التَّابِع للهوى تنبه مِمَّا وَقعت فِيهِ لَا أقرّ الله عَيْنَيْك

стр. 523

وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير تقدّمت تَرْجَمته (فيا عجبا للنَّاس يستشرفوننى ... كَأَن لم يرَوا بعدى محبا وَلَا قبلي) (يَقُولُونَ لي اصرم يرجع الْعقل كُله ... وصرم حبيب النَّفس أذهب لِلْعَقْلِ) ٣ - (وَيَا عجبا من حب من هُوَ قاتلي ... كَأَنِّي أجزيه الموده من قَتْلَى) ٤ - (وَمن بَيِّنَات الْحبّ أَن كَانَ أَهلهَا ... أحب إِلَى قلبِي وعينى من أَهلِي) وَقَالَ عمر بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي ــ ١ - استشرفه نظر إِلَيْهِ ببصره وَالْمعْنَى أتعجب من النَّاس إِذْ ينظرُونَ إِلَيّ وتطمح أَبْصَارهم نحوي كَأَنَّهُمْ لم يرَوا بعد رُؤْيَتهمْ وَلَا قبل رُؤْيَتهمْ لي محبا مثلي ٢ - الصرم الْقطع وَالْمعْنَى أَنهم يَقُولُونَ لي نصحا مِنْهُم اقْطَعْ علاقَة الْحبّ يعد إِلَيْك الْعقل وَلم يعلمُوا أَن قطع العلاقة من الحبيب الَّذِي يحل مَحل النَّفس سلب لِلْعَقْلِ ٣ - الْمَعْنى وأتعجب أَيْضا من حبي لمن يقتلني كَأَن مودتي لَهُ جَزَاء لقَتله لي ٤ - الْمَعْنى وَمن آيَات الْحبّ الْبَينَات أَنِّي أوثر حب أَهلهَا على حب أَهلِي ٥ - وَاسم أبي ربيعَة حُذَيْفَة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم وَعمر يكنى أَبَا الْخطاب واشتهر بجده أبي ربيعَة وَاسم أَبِيه عبد الله فِي الْإِسْلَام سَمَّاهُ بِهِ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة بجيرا وَكَانَت قُرَيْش تلقبه الْعدْل لأَنهم كَانُوا يكسون الْكَعْبَة سنة ويكسوها سنة فأرادوا بذلك أَنه وَحده وَعدل لَهُم جَمِيعًا فِي ذَلِك وَعمر هَذَا شَاعِر غزل مفتون بِالنسَاء وصاف لَهُنَّ محبب إلَيْهِنَّ لَا يمدح سواهن وَكَانَ يشبب بنساء الْأُمَرَاء وسيدات النِّسَاء كَانَ رَقِيق الشّعْر حسن الديباجة

стр. 524

(وَلما تفاوضنا الحَدِيث وأسفرت ... وُجُوه زهاها الْحسن أَن تتقنعا) (تبالهن بالعرفان لما عرفنني ... وقلن امْرُؤ بَاغ أكل وأوضعا) ــ صافيها جيد الأسلوب سهل التَّرْكِيب غواصا على معَان كَثِيرَة وَكَانَت الْعَرَب تقر لقريش بالتقدم فِي كل شَيْء عَلَيْهَا إِلَّا فِي الشّعْر حَتَّى كَانَ عمر بن أبي ربيعَة فأقرت لَهَا الشُّعَرَاء بالشعر أَيْضا وَلم تنازعها شَيْئا وَحج عبد الْملك بن مَرْوَان ذَات سنة فَلَقِيَهُ عمر فَقَالَ لَهُ عبد الْملك تعال يَا فَاسق فَقَالَ لَهُ بئست تَحِيَّة ابْن الْعم على طول الشحط فَقَالَ عبد الْملك يَا فَاسق أما أَن قُريْشًا تعلم أَنَّك أطولها صبوة وأبطؤها تَوْبَة أَلَسْت الْقَائِل (وَلَوْلَا أَن تعنفني قُرَيْش ... مقَال الناصح الْأَدْنَى الشفيق) (لَقلت إِذا الْتَقَيْنَا قبليني ... وَلَو كُنَّا على ظهر الطَّرِيق) والتقى عمر وَجَمِيل ذَات يَوْم فتناشدا فأنشده عمر شعرًا حسنا مُخْتَارًا فصاح جميل وَقَالَ هَذَا وَالله الَّذِي أَرَادَتْهُ الشُّعَرَاء فأخطأته ١ - التفاوض فِي الحَدِيث الِاجْتِمَاع فِيهِ وأسفر ظهر وطلع والزهو الاستخفاف وَالْكبر والتيه وَالْهَاء فِيهِ إِمَّا رَاجِعَة إِلَى امْرَأَة قد جرى ذكرهَا من قبل أَو هِيَ رَاجِعَة إِلَى الْوُجُوه وَالْمعْنَى لما تنازعنا الحَدِيث واندفعنا فِيهِ وأشرقت وَظَهَرت وُجُوه استخف أَرْبَابهَا الْحسن ومنعها من أَن يسترنها بقناع عجبا بهَا ٢ - تبالهن أَي تغافلن وزعمن أَنَّهُنَّ لم يعرفنني وَهُوَ جَوَاب لما وَالْبَغي التَّعَدِّي وَأكل من الكلال وَهُوَ الإعياء وأوضع أسْرع فِي السّير وَالْمعْنَى لما عرفنني تغافلن عني وزعمن أَنَّهُنَّ لم يعرفنني وقلن هُوَ بَاغ أسْرع حَتَّى أكل رَاحِلَته

стр. 525

(وقربن أَسبَاب الْهوى لمتيم ... يقيس ذِرَاعا كلما قسن إصبعا) (وَقلت لمطريهن وَيحك إِنَّمَا ... ضررت فَهَل تسطيع نفعا فتنفعا) وَقَالَ أَبُو الربيس الثَّعْلَبِيّ ٤ - (هَل تبلغني أم حَرْب وتقذفن ... على طرب بيُوت هم أقاتله) ٥ - (مبينَة عنق حسن خد ومرفقا ... بِهِ جنف أَن يعرك الدُّف شاغله) ــ ١ - المتيم من استعبده الْحبّ وقاس قدر وَالْمعْنَى أَنَّهُنَّ فعلن مَا يُوجب الطمع فِي وصلهن حَتَّى قربن أَسبَاب الْهوى لمن استعبده الْحبّ فَصَارَ يقدر فِيهِ ذِرَاعا إِذا قدرن إصبعا أَي إِن هَوَاهُ يزِيد على هواهن ٢ - يُقَال أطرى فلَان فلَانا إِذا مدحه بِأَحْسَن مَا قدر عَلَيْهِ وتسطيع مَنْقُوص عَن تَسْتَطِيع وويح كلمة ترحم وَإِذا أضيف بِغَيْر اللَّام ينصب وَيكون الْعَامِل فِيهِ فعلا مضمرا كَأَنَّهُ ألزمهُ الله ويحا وانتصب فتنفعا بِأَن مضمرة وَهُوَ جَوَاب الِاسْتِفْهَام بِالْفَاءِ وَالْمعْنَى وَقلت للمبالغ فِي مدحهن وَيحك إِنَّمَا وصفك لمحاسنهن إِضْرَار بِي فَهَل تَسْتَطِيع أَن تجمع بيني وبينهن فتنفعني ٣ - واسْمه عباد بن طهفة شَاعِر إسلامي وَهُوَ أَبُو الربيس الثَّعْلَبِيّ من بني ثَعْلَبَة بن سعد بن ذبيان ٤ - الطَّرب خفَّة تلْحق الْإِنْسَان لنشاط أَو جزع وبيوت هم من بَات يبيت كَأَنَّهُ هم جَاءَهُ لَيْلًا وأقاتله أغالبه ٥ - مبينَة فَاعل تنازعه كل من الْفِعْلَيْنِ فِي الْبَيْت قبله وَهِي النَّاقة الْكَرِيمَة وَالْعِتْق هُنَا الْكَرم وخلوص الأَصْل والجنف الْميل وعرك حك والدف الْجنب يَقُول على وَجه التَّمَنِّي هَل أَرَانِي رَاكب نَاقَة توصلني إِلَى هَذِه الْمَرْأَة وتطرح عني ثقل هم أغالبه وَهَذِه النَّاقة لَهَا شَوَاهِد توجب عتقهَا من حسن الخد والمرفق المتجانف عَن الزُّور

стр. 526

(مطارة قلب إِن ثنى الرجل رَبهَا ... بسلم غرز فِي مناخ تعاجله) (يباري بهَا الْقود النوافخ فِي البرى ... قَلِيل النُّزُول أغيد الْخلق عاطله) ٣ - (مراجع نجد بعد فرك وبغضة ... مُطلق بصرى أصمع الْقلب جافله) وَقَالَ عبد الله بن عجلَان النَّهْدِيّ ــ ١ - مطارة قلب المُرَاد أَنَّهَا ذكية الْفُؤَاد شهمة النَّفس وَكَأن بهَا جنونا لنشاطها والغرز الركاب وتعاجله جَوَاب الشَّرْط وَأَصله بِسُكُون اللَّام للجزم لكنه نقل إِلَيْهَا حَرَكَة الْهَاء وَالْمعْنَى أَنه يصفها بِأَنَّهَا ذكية الْفُؤَاد شَدِيدَة السرعة فِي السّير حَتَّى أَن صَاحبهَا إِن عطف رجله بركابها الَّذِي هُوَ كالسلم عاجلته فَنَهَضت بِهِ قبل أَن تمكنه من كورها ٢ - يباري يسابق والقود جمع قوداء النَّاقة الطَّوِيلَة الْعُنُق والبري جمع برة وَهِي الْحلقَة تجْعَل فِي أنف الْبَعِير والأغيد الناعم والعاطل الَّذِي لم يكن عَلَيْهِ حلي النِّسَاء وَالْمعْنَى يسابق بِهَذِهِ النَّاقة النوق الطَّوِيلَة الْأَعْنَاق الَّتِي تنفخ فِي الحلقات الْمَوْضُوعَة فِي أنوفها رجل كثير الْأَسْفَار ناعم الْبشرَة لَا يشبه النِّسَاء فِي التحلي ٣ - جعل نجدا وَبصرى كالمرأتين فأوقع عَلَيْهِمَا الرّجْعَة وَالطَّلَاق وَكَأن أَرض نجد لما نبت بِهِ قَالَ بعد فرك وبغضة وَإِن كَانَ ذَلِك لَا يَقع إِلَّا مِنْهُ والفرك البغضة والأصمع الذكي والجافل الْخَفِيف السّير وَالْمعْنَى قَاصد إِلَى نجد بعد بغضه لَهَا معرض عَن بصرى ذكي الْقلب حازمه ٤ - أحد بني نهد بن زيد بن لَيْث من قضاعة شَاعِر جاهلي أحد المتيمين من الشُّعَرَاء وَمن قَتله الْحبّ مِنْهُم قَالَ ابْن سِيرِين خرج عبد الله بن العجلان فِي الْجَاهِلِيَّة هائما على وَجهه لَا يدْرِي أَيْن يذهب فَقَالَ

стр. 527

(وحقة مسك من نسَاء لبستها ... شَبَابِي وكاس باكرتني شمولها) (جَدِيدَة سربال الشَّبَاب كَأَنَّهَا ... سقية بردي نمتها غيولها) ٣ - (ومخملة بِاللَّحْمِ من دون ثوبها ... تطول الْقصار والطوال تطولها) ــ (أَلا إِن هندا أَصبَحت مِنْك محرما ... وأصبحت من أدنى حموتها حما) (فَأَصْبَحت كالمغمود جفن سلاحه ... يقلب بالكفين قوسا وأسهما) ثمَّ مد بهما صَوته فَمَاتَ قَالَ ابْن سِيرِين فَمَا سَمِعت أَن أحدا مَاتَ عشقا غير هَذَا ١ - وحقة مسك كنى بِهَذَا عَن الْمَرْأَة جعلهَا لطيب رياها كظرف الْمسك وَمعنى لبستها تمتعت بهَا وشبابي نصب على الظَّرْفِيَّة وَالْمعْنَى زمن شَبَابِي والشمول من الْخمر مَا تهب عَلَيْهِ ريح الشمَال وَالْمعْنَى وَرب جَارِيَة حسناء طيبَة الْعرف كَأَنَّهَا حقة مسك تمتعت بهَا زمن شَبَابِي وكأس من شُمُول باكرتني فِي الصَّباح ٢ - أَدخل الْهَاء على جَدِيدَة وَالْأَكْثَر أَن يُقَال جَدِيد وَمعنى جَدِيدَة سربال الشَّبَاب أَنَّهَا فِي عنفوان شبابها والسربال فِي الأَصْل الدرْع استعاره لغضارة الشَّبَاب ونضارته والسقية بِمَعْنى المسقية والبردي نبت ناعم والغيول جمع غيل وَهُوَ كل وَاد تسيل فِيهِ الْعُيُون وَالْمعْنَى أَنَّهَا شَابة فِي عنفوان شبابها كَأَنَّهَا فِي زِيَادَة الْخلق وَحسن البنية كالبردي الَّذِي نمى بسقي مَاء الْوَادي ٣ - المخملة المنسوجة يُرِيد أَن أعضاءها تَسَاوَت فِي ركُوب اللَّحْم إِيَّاهَا وَظُهُور السّمن بهَا مَكَان اللَّحْم جعل لَهَا خملا وَمعنى من دون ثوبها إِنَّهَا ملْء درعها وَالْمعْنَى أَنَّهَا سَمِينَة ممتلئة اللَّحْم تَحت ثوبها ربعَة لَا بالطويلة وَلَا بالقصيرة

стр. 528

(كَأَن دمقسا أَو فروع غمامة ... على متنها حَيْثُ اسْتَقر جديلها) (وأبيض منقوف وزق وقينة ... وصهباء فِي بَيْضَاء باد حجولها) ٣ - (إِذا صب فِي الراووق مِنْهَا تضوعت ... كميت يلذ الشاربين قليلها) وَقَالَ عبد الله بن الدمينة الْخَثْعَمِي تقدّمت تَرْجَمته) ٤ - (وَلما لحقنا بالحمول ودونها ... خميص الحشا توهي الْقَمِيص عواتقه) ــ ١ - الدمقس الْحَرِير الْأَبْيَض وَفرع كل شَيْء أَعْلَاهُ وفروع الغمامة أَشَارَ بهَا إِلَى أطرافها وجوانبها أَي إِنَّهَا لينَة الْمحبس براقة اللَّوْن والمتن الظّهْر والجديل الوشاح وَالْمعْنَى كَأَن على متنها من الصفاء وَالْبَيَاض والبريق حَرِيرًا أَبيض أَو فرع غمامة بَيْضَاء فِي مَوضِع الوشاح ٢ - المنقوف الرجل الْخَفِيف الأخدعين وهما عرقان فِي صفحتي الْعُنُق الْقَلِيل اللَّحْم والقينة الْمُغنيَة والصهباء الْخمر والحجول الْأَوَانِي الَّتِي تدار فِيهَا الْخمر ٣ - الراووق المصفاة والكميت الْخمْرَة يخالطها سَواد وخمرة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَرب رجل أَبيض خَفِيف الأخدعين قَلِيل اللَّحْم وزق ومغنية حظيت بهم وَرب خمرة فِي زجاجة صَافِيَة براقة ظَاهر مَحل استدارتها مِنْهَا إِذا صب فِي المصطفاة شَيْء مِنْهَا انتشرت رَائِحَة خمر كميت فِي قليلها لَذَّة الشاربين فَكيف كثيرها ٤ - الحمول الهوادج وخميض الحشا رَقِيق الخواصر الْقَلِيل اللَّحْم وتوهى ترخى والعاتق مَحل الرِّدَاء من الْكَتف يُرِيد أَن الْقَمِيص لَا يَقع من عَاتِقه على وطىء لِأَن عِظَامه غير مكسوة بِاللَّحْمِ وَصفه بقلة اللَّحْم لِأَن ذَلِك مِمَّا يمدح بِهِ الرجل وَأَرَادَ بالحمول الظعائن وأثقالها

стр. 529

(قَلِيل قذى الْعَينَيْنِ يعلم أَنه ... هُوَ الْمَوْت إِن لم تصرعنا بوائقه) (عرضنَا فسلمنا فَسلم كَارِهًا ... علينا وتبريح من الغيظ خانقه) ٣ - (فسايرته مِقْدَار ميل وليتني ... بكرهي لَهُ مَا دَامَ حَيا أرافقه) ٤ - (فَلَمَّا رَأَتْ أَن لَا وصال وَأَنه ... مدى الصرم مَضْرُوب علينا سرادقه) ٥ - (رمتني بِطرف لَو كميا رمت بِهِ ... لبل نجيعا نَحره وبنائقه) ٦ - (ولمح بعينيها كَأَن وميضه ... وميض الحيا تهدي لنجد شقائقه) ــ ١ - قَلِيل قذي الْعَينَيْنِ يصفه بحدة النّظر وَإِنَّمَا يُرِيد مراعاته أَهله لشدَّة الْغيرَة والبوائق جمع بائقة وَهِي الداهية ٢ - عرضنَا جَوَاب لما فِي الْبَيْت الأول والتبريح شدَّة الْأَذَى وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة وَلما لحقنا بالهوادج الَّتِي فِيهَا الحبيبة وَخَلفهَا قيم خَفِيف اللَّحْم لَا يَقع الْقَمِيص من عَاتِقه على لين وطىء لِأَن عِظَامه غير مكسوة بِاللَّحْمِ وَذَلِكَ الْقيم حاد النّظر لَيْسَ بِعَيْنيهِ قذى شَدِيد الْغيرَة على أَهله فَنحْن من شدَّة صولته نعلم أَنه الْمَوْت إِن لم تُهْلِكنَا دواهيه دنونا مِنْهُ فسلمنا عَلَيْهِ وَسلم علينا وَهُوَ كَارِه لما فِيهِ من عظم الْغيرَة على أَهله وَفِي شدَّة غيظ آخذ بخناقه ٣ - يَقُول فرافقته مَسَافَة ميل وتمنيت أَن أرافقه مَا دَامَ مَعَ حَيا مَعَ أَنِّي أكرهه ٤ - الصرم الْقطع ٥ - رمتني جَوَاب لما نجيعا نصب على نزع الْخَافِض وَهُوَ من الدَّم مَا كَانَ إِلَى السوَاد أَو هُوَ دم الْجوف والكمي الشجاع والبنائق جمع بنيقة وَهِي لبنة الْقَمِيص وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَلما رَأَتْ الحبيبة أَنه لَا تلاقي بَيْننَا وَأَن سرادق الْقطع الممتد مَضْرُوب علينا نظرت إِلَى مُنكرَة بِطرف لَو نظرت بِهِ شجاعا لقتل وبل نَحره وبنائقة بِالدَّمِ الْأسود ٦ - اللمح النّظر والوميض اللمعان والحيا الْغَيْث والشقائق جمع شَقِيقَة

стр. 530

قَالَ أَبُو الطمحان القيني (أَلا عللاني قبل نوح النوائح ... وَقبل ارتقاء النَّفس فَوق الجوانح) (وَقبل غَد يَا لهف نَفسِي على غَد ... إِذا رَاح أَصْحَابِي وَلست برائح) ــ وَهِي من الْبَرْق لامعه فِي الْأُفق وَالْمعْنَى ورمتني أَيْضا بِنَظَر بعينيها مواعدة بجميل بعد تعذر الْمَطْلُوب كَأَن لمعانه بشبه لمعان برق الْغَيْث الَّذِي تظهر شقائقه فِي أَرض نجد وَهُوَ برق خَلفه مطر كثير ١ - واسْمه حَنْظَلَة بن الشَّرْقِي أحد بني الْقَيْن من قضاعة وَكَانَ شَاعِرًا فَارِسًا صعلوكا مخضرما أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَكَانَ تربا للزبير بن عبد الْمطلب فِي الْجَاهِلِيَّة ونديما لَهُ وَلأبي الطمحان شعر مطبوع مُخْتَار وَذكره أَبُو حَاتِم فِي المعمرين وَأوردهُ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة من المخضرمين الَّذين أدركوا النَّبِي ﷺ وَأَسْلمُوا وَلَهُم شاعران آخرَانِ يلقبان هَذَا اللقب أَحدهمَا أَبُو الطمحان الْأَسدي فِي زمن يُوسُف بن عمر وَالثَّانِي أَبُو الطمحان النَّهْشَلِي وَلَهُم ثَالِث وَهُوَ أَبُو الطمحان الطَّائِي قَالَ إِسْحَاق الْموصِلِي دخلت يَوْمًا على الْمَأْمُون فَوَجَدته حائرا غير نشيط فَأخذت أحدثه بملح الْأَحَادِيث وطرفها أستميله لِأَن يضْحك أَو ينشط فَلم يكن من ذَلِك شَيْء فخطر ببالي بيتان فَأَنْشَدته إيَّاهُمَا أَلا عللاني الخ فَتنبه كالمفزع ثمَّ قَالَ من يَقُول هَذَا وَيحك قلت أَبُو الطمحان القيني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ صدق وَالله أعدهما عَليّ فأعدتهما عَلَيْهِ حَتَّى حفظهما ثمَّ دَعَا بِالطَّعَامِ فَأكل ودعا بِالشرابِ فَشرب وَأمر لي بجائزة ٢ - التَّعْلِيل تطييب النَّفس بِذكر مَا تحب والجوانح ضلوع الصَّدْر وارتقاء النَّفس بُلُوغهَا التراقي ٣ - معنى الْبَيْتَيْنِ أَلا طيبا نَفسِي بِذكر من أحب قبل أَن أَمُوت وتبلغ الرّوح التراقي
следующие страницы →