← Адаб

Адаб · id 6907

شرح ديوان الحماسة للتبريزي

الخطيب أبو زكريا التبريزي

Полный текст (869 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

(مطارة قلب إِن ثنى الرجل رَبهَا ... بسلم غرز فِي مناخ تعاجله) (يباري بهَا الْقود النوافخ فِي البرى ... قَلِيل النُّزُول أغيد الْخلق عاطله) ٣ - (مراجع نجد بعد فرك وبغضة ... مُطلق بصرى أصمع الْقلب جافله) وَقَالَ عبد الله بن عجلَان النَّهْدِيّ ــ ١ - مطارة قلب المُرَاد أَنَّهَا ذكية الْفُؤَاد شهمة النَّفس وَكَأن بهَا جنونا لنشاطها والغرز الركاب وتعاجله جَوَاب الشَّرْط وَأَصله بِسُكُون اللَّام للجزم لكنه نقل إِلَيْهَا حَرَكَة الْهَاء وَالْمعْنَى أَنه يصفها بِأَنَّهَا ذكية الْفُؤَاد شَدِيدَة السرعة فِي السّير حَتَّى أَن صَاحبهَا إِن عطف رجله بركابها الَّذِي هُوَ كالسلم عاجلته فَنَهَضت بِهِ قبل أَن تمكنه من كورها ٢ - يباري يسابق والقود جمع قوداء النَّاقة الطَّوِيلَة الْعُنُق والبري جمع برة وَهِي الْحلقَة تجْعَل فِي أنف الْبَعِير والأغيد الناعم والعاطل الَّذِي لم يكن عَلَيْهِ حلي النِّسَاء وَالْمعْنَى يسابق بِهَذِهِ النَّاقة النوق الطَّوِيلَة الْأَعْنَاق الَّتِي تنفخ فِي الحلقات الْمَوْضُوعَة فِي أنوفها رجل كثير الْأَسْفَار ناعم الْبشرَة لَا يشبه النِّسَاء فِي التحلي ٣ - جعل نجدا وَبصرى كالمرأتين فأوقع عَلَيْهِمَا الرّجْعَة وَالطَّلَاق وَكَأن أَرض نجد لما نبت بِهِ قَالَ بعد فرك وبغضة وَإِن كَانَ ذَلِك لَا يَقع إِلَّا مِنْهُ والفرك البغضة والأصمع الذكي والجافل الْخَفِيف السّير وَالْمعْنَى قَاصد إِلَى نجد بعد بغضه لَهَا معرض عَن بصرى ذكي الْقلب حازمه ٤ - أحد بني نهد بن زيد بن لَيْث من قضاعة شَاعِر جاهلي أحد المتيمين من الشُّعَرَاء وَمن قَتله الْحبّ مِنْهُم قَالَ ابْن سِيرِين خرج عبد الله بن العجلان فِي الْجَاهِلِيَّة هائما على وَجهه لَا يدْرِي أَيْن يذهب فَقَالَ

стр. 527

(وحقة مسك من نسَاء لبستها ... شَبَابِي وكاس باكرتني شمولها) (جَدِيدَة سربال الشَّبَاب كَأَنَّهَا ... سقية بردي نمتها غيولها) ٣ - (ومخملة بِاللَّحْمِ من دون ثوبها ... تطول الْقصار والطوال تطولها) ــ (أَلا إِن هندا أَصبَحت مِنْك محرما ... وأصبحت من أدنى حموتها حما) (فَأَصْبَحت كالمغمود جفن سلاحه ... يقلب بالكفين قوسا وأسهما) ثمَّ مد بهما صَوته فَمَاتَ قَالَ ابْن سِيرِين فَمَا سَمِعت أَن أحدا مَاتَ عشقا غير هَذَا ١ - وحقة مسك كنى بِهَذَا عَن الْمَرْأَة جعلهَا لطيب رياها كظرف الْمسك وَمعنى لبستها تمتعت بهَا وشبابي نصب على الظَّرْفِيَّة وَالْمعْنَى زمن شَبَابِي والشمول من الْخمر مَا تهب عَلَيْهِ ريح الشمَال وَالْمعْنَى وَرب جَارِيَة حسناء طيبَة الْعرف كَأَنَّهَا حقة مسك تمتعت بهَا زمن شَبَابِي وكأس من شُمُول باكرتني فِي الصَّباح ٢ - أَدخل الْهَاء على جَدِيدَة وَالْأَكْثَر أَن يُقَال جَدِيد وَمعنى جَدِيدَة سربال الشَّبَاب أَنَّهَا فِي عنفوان شبابها والسربال فِي الأَصْل الدرْع استعاره لغضارة الشَّبَاب ونضارته والسقية بِمَعْنى المسقية والبردي نبت ناعم والغيول جمع غيل وَهُوَ كل وَاد تسيل فِيهِ الْعُيُون وَالْمعْنَى أَنَّهَا شَابة فِي عنفوان شبابها كَأَنَّهَا فِي زِيَادَة الْخلق وَحسن البنية كالبردي الَّذِي نمى بسقي مَاء الْوَادي ٣ - المخملة المنسوجة يُرِيد أَن أعضاءها تَسَاوَت فِي ركُوب اللَّحْم إِيَّاهَا وَظُهُور السّمن بهَا مَكَان اللَّحْم جعل لَهَا خملا وَمعنى من دون ثوبها إِنَّهَا ملْء درعها وَالْمعْنَى أَنَّهَا سَمِينَة ممتلئة اللَّحْم تَحت ثوبها ربعَة لَا بالطويلة وَلَا بالقصيرة

стр. 528

(كَأَن دمقسا أَو فروع غمامة ... على متنها حَيْثُ اسْتَقر جديلها) (وأبيض منقوف وزق وقينة ... وصهباء فِي بَيْضَاء باد حجولها) ٣ - (إِذا صب فِي الراووق مِنْهَا تضوعت ... كميت يلذ الشاربين قليلها) وَقَالَ عبد الله بن الدمينة الْخَثْعَمِي تقدّمت تَرْجَمته) ٤ - (وَلما لحقنا بالحمول ودونها ... خميص الحشا توهي الْقَمِيص عواتقه) ــ ١ - الدمقس الْحَرِير الْأَبْيَض وَفرع كل شَيْء أَعْلَاهُ وفروع الغمامة أَشَارَ بهَا إِلَى أطرافها وجوانبها أَي إِنَّهَا لينَة الْمحبس براقة اللَّوْن والمتن الظّهْر والجديل الوشاح وَالْمعْنَى كَأَن على متنها من الصفاء وَالْبَيَاض والبريق حَرِيرًا أَبيض أَو فرع غمامة بَيْضَاء فِي مَوضِع الوشاح ٢ - المنقوف الرجل الْخَفِيف الأخدعين وهما عرقان فِي صفحتي الْعُنُق الْقَلِيل اللَّحْم والقينة الْمُغنيَة والصهباء الْخمر والحجول الْأَوَانِي الَّتِي تدار فِيهَا الْخمر ٣ - الراووق المصفاة والكميت الْخمْرَة يخالطها سَواد وخمرة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَرب رجل أَبيض خَفِيف الأخدعين قَلِيل اللَّحْم وزق ومغنية حظيت بهم وَرب خمرة فِي زجاجة صَافِيَة براقة ظَاهر مَحل استدارتها مِنْهَا إِذا صب فِي المصطفاة شَيْء مِنْهَا انتشرت رَائِحَة خمر كميت فِي قليلها لَذَّة الشاربين فَكيف كثيرها ٤ - الحمول الهوادج وخميض الحشا رَقِيق الخواصر الْقَلِيل اللَّحْم وتوهى ترخى والعاتق مَحل الرِّدَاء من الْكَتف يُرِيد أَن الْقَمِيص لَا يَقع من عَاتِقه على وطىء لِأَن عِظَامه غير مكسوة بِاللَّحْمِ وَصفه بقلة اللَّحْم لِأَن ذَلِك مِمَّا يمدح بِهِ الرجل وَأَرَادَ بالحمول الظعائن وأثقالها

стр. 529

(قَلِيل قذى الْعَينَيْنِ يعلم أَنه ... هُوَ الْمَوْت إِن لم تصرعنا بوائقه) (عرضنَا فسلمنا فَسلم كَارِهًا ... علينا وتبريح من الغيظ خانقه) ٣ - (فسايرته مِقْدَار ميل وليتني ... بكرهي لَهُ مَا دَامَ حَيا أرافقه) ٤ - (فَلَمَّا رَأَتْ أَن لَا وصال وَأَنه ... مدى الصرم مَضْرُوب علينا سرادقه) ٥ - (رمتني بِطرف لَو كميا رمت بِهِ ... لبل نجيعا نَحره وبنائقه) ٦ - (ولمح بعينيها كَأَن وميضه ... وميض الحيا تهدي لنجد شقائقه) ــ ١ - قَلِيل قذي الْعَينَيْنِ يصفه بحدة النّظر وَإِنَّمَا يُرِيد مراعاته أَهله لشدَّة الْغيرَة والبوائق جمع بائقة وَهِي الداهية ٢ - عرضنَا جَوَاب لما فِي الْبَيْت الأول والتبريح شدَّة الْأَذَى وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة وَلما لحقنا بالهوادج الَّتِي فِيهَا الحبيبة وَخَلفهَا قيم خَفِيف اللَّحْم لَا يَقع الْقَمِيص من عَاتِقه على لين وطىء لِأَن عِظَامه غير مكسوة بِاللَّحْمِ وَذَلِكَ الْقيم حاد النّظر لَيْسَ بِعَيْنيهِ قذى شَدِيد الْغيرَة على أَهله فَنحْن من شدَّة صولته نعلم أَنه الْمَوْت إِن لم تُهْلِكنَا دواهيه دنونا مِنْهُ فسلمنا عَلَيْهِ وَسلم علينا وَهُوَ كَارِه لما فِيهِ من عظم الْغيرَة على أَهله وَفِي شدَّة غيظ آخذ بخناقه ٣ - يَقُول فرافقته مَسَافَة ميل وتمنيت أَن أرافقه مَا دَامَ مَعَ حَيا مَعَ أَنِّي أكرهه ٤ - الصرم الْقطع ٥ - رمتني جَوَاب لما نجيعا نصب على نزع الْخَافِض وَهُوَ من الدَّم مَا كَانَ إِلَى السوَاد أَو هُوَ دم الْجوف والكمي الشجاع والبنائق جمع بنيقة وَهِي لبنة الْقَمِيص وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَلما رَأَتْ الحبيبة أَنه لَا تلاقي بَيْننَا وَأَن سرادق الْقطع الممتد مَضْرُوب علينا نظرت إِلَى مُنكرَة بِطرف لَو نظرت بِهِ شجاعا لقتل وبل نَحره وبنائقة بِالدَّمِ الْأسود ٦ - اللمح النّظر والوميض اللمعان والحيا الْغَيْث والشقائق جمع شَقِيقَة

стр. 530

قَالَ أَبُو الطمحان القيني (أَلا عللاني قبل نوح النوائح ... وَقبل ارتقاء النَّفس فَوق الجوانح) (وَقبل غَد يَا لهف نَفسِي على غَد ... إِذا رَاح أَصْحَابِي وَلست برائح) ــ وَهِي من الْبَرْق لامعه فِي الْأُفق وَالْمعْنَى ورمتني أَيْضا بِنَظَر بعينيها مواعدة بجميل بعد تعذر الْمَطْلُوب كَأَن لمعانه بشبه لمعان برق الْغَيْث الَّذِي تظهر شقائقه فِي أَرض نجد وَهُوَ برق خَلفه مطر كثير ١ - واسْمه حَنْظَلَة بن الشَّرْقِي أحد بني الْقَيْن من قضاعة وَكَانَ شَاعِرًا فَارِسًا صعلوكا مخضرما أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَكَانَ تربا للزبير بن عبد الْمطلب فِي الْجَاهِلِيَّة ونديما لَهُ وَلأبي الطمحان شعر مطبوع مُخْتَار وَذكره أَبُو حَاتِم فِي المعمرين وَأوردهُ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة من المخضرمين الَّذين أدركوا النَّبِي ﷺ وَأَسْلمُوا وَلَهُم شاعران آخرَانِ يلقبان هَذَا اللقب أَحدهمَا أَبُو الطمحان الْأَسدي فِي زمن يُوسُف بن عمر وَالثَّانِي أَبُو الطمحان النَّهْشَلِي وَلَهُم ثَالِث وَهُوَ أَبُو الطمحان الطَّائِي قَالَ إِسْحَاق الْموصِلِي دخلت يَوْمًا على الْمَأْمُون فَوَجَدته حائرا غير نشيط فَأخذت أحدثه بملح الْأَحَادِيث وطرفها أستميله لِأَن يضْحك أَو ينشط فَلم يكن من ذَلِك شَيْء فخطر ببالي بيتان فَأَنْشَدته إيَّاهُمَا أَلا عللاني الخ فَتنبه كالمفزع ثمَّ قَالَ من يَقُول هَذَا وَيحك قلت أَبُو الطمحان القيني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ صدق وَالله أعدهما عَليّ فأعدتهما عَلَيْهِ حَتَّى حفظهما ثمَّ دَعَا بِالطَّعَامِ فَأكل ودعا بِالشرابِ فَشرب وَأمر لي بجائزة ٢ - التَّعْلِيل تطييب النَّفس بِذكر مَا تحب والجوانح ضلوع الصَّدْر وارتقاء النَّفس بُلُوغهَا التراقي ٣ - معنى الْبَيْتَيْنِ أَلا طيبا نَفسِي بِذكر من أحب قبل أَن أَمُوت وتبلغ الرّوح التراقي

стр. 531

(إِذا رَاح أَصْحَابِي تفيض دموعهم ... وغودرت فِي لحد على صَفَائِح) (يَقُولُونَ هَل أصلحتم لأخيكم ... وَمَا اللَّحْد فِي الأَرْض الفضاء بِصَالح) وَقَالَ آخر ٣ - (هَل الوجد إِلَّا أَن قلبِي لَو دنا ... من الْجَمْر قيد الرمْح لأحترق الْجَمْر) ٤ - (أَفِي الْحق أَنِّي مغرم بك هائم ... وَأَنَّك لَا خل لدي وَلَا خمر) ٥ - (فَإِن كنت مطبوبا فَلَا زلت هَكَذَا ... وَإِن كنت مسحورا فَلَا برأَ السحر) ــ وَقبل أَن يَأْتِي الغدو يَا حسرتي على الْغَد إِذا ذهب أَصْحَابِي وَلست بذاهب مَعَهم ١ - هَذَانِ البيتان لم أجد من رَوَاهُمَا لأبي الطمحان القيني وَلَكِن رأيتهما فِي نُسْخَة من الحماسة زِيَادَة على مَا تقدم فتركتهما والصفائح الْحِجَارَة العريضة وَالْمعْنَى إِذا رَاح أَصْحَابِي تجْرِي الدُّمُوع من أَعينهم وَتركت فِي قبر ذِي صَفَائِح مغطى بهَا على ٢ - الْمَعْنى يسْأَل النَّاس فَيَقُولُونَ هَل أصلحتم لأخيكم قَبره وَلَكِن لح اللَّحْد فِي الأَرْض الواسعة ٣ - هَل الوجد الخ لَفظه اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ النَّفْي وَقيد الرمْح قدره وَالْمعْنَى لَيْسَ الوجد إِلَّا هَذَا الَّذِي بِي وَهُوَ أَن قلبِي لَو قرب من الْجَمْر حَتَّى لَا يكون بَينهمَا إِلَّا قدر رمح لغلبت ناره نَار الْجَمْر وَكَاد الْجَمْر يَحْتَرِق ٤ - المغرم الَّذِي لزمَه الْحبّ والهائم المتحير وَيُقَال مَا هُوَ بخل وَلَا خمر أَي لَيْسَ بِشَيْء يخلص ويتبين وَالْمعْنَى لَا يدْخل فِي الْحق ووجوهه أَن يكون حبي لَك غراما وَأَنِّي بك هائم وحبك لَيْسَ بخالص وَلَا متبين ٥ - مطبوبا من الطِّبّ وَهُوَ هُنَا علاج الْجِسْم أَو النَّفس وَالْمعْنَى إِن كَانَ الَّذِي نزل بِي وأقاسيه دَاء مَعْلُوما يعرف دواؤه فَلَا فارقني لِأَنِّي ألتذ بِهِ وَإِن كَانَ الَّذِي حل بِي فَلَا يعلم مَا هُوَ فَلَا

стр. 532

وَقَالَ آخر (تشكى المحبون الصبابة لَيْتَني ... تحملت مَا يلقون من بَينهم وحدي) (فمكانت لنَفْسي لَذَّة الْحبّ كلهَا ... فَلم يلقها قبلي محب وَلَا بعدِي) وَقَالَ شبْرمَة بن الطُّفَيْل ٣ - (وَيَوْم شَدِيد الْحر قصر طوله ... دم الزق عَن واصطفاق المزاهر) ٤ - (لدن غدْوَة حَتَّى أروح وصحبتي ... عصاة على الناهين شم المناخر) ٥ - (كَأَن أَبَارِيق الشُّمُول عَشِيَّة ... إوز بِأَعْلَى الطف عوج الْحَنَاجِر) ــ فارقني أَيْضا ١ - الصبابة رقة الشوق وحرارته وَهَذَا كَلَام من تجلد فِي الْهوى وَادّعى التَّلَذُّذ بِهِ وَإِن برح بِهِ وَأثر فِيهِ ٢ - معنى الْبَيْتَيْنِ تشكي المحبون حرارة الشوق لقصورهم عَن بُلُوغ غَايَة الْعِشْق وأود أَنِّي لَو تحملت ذَلِك وحدي من بَينهم فَكَانَت لنَفْسي من لَذَّة الْحبّ مَا لم يجد مثلهَا محب قبلي وَلَا بعدِي ٣ - دم الزق أَرَادَ بِهِ الْخمر واصطفاق المزاهر أَي ضرب الْعود وتحرك أوتاره وَالْمعْنَى وَرب يَوْم شَدِيد الْحر قضيناه بِشرب الْخمر وَسَمَاع الْغناء ٤ - أروح أَي أذهب فِي وَقت الْعشي وَمعنى عصاة على الناهين أَنهم لَا يبالون بلوم لائم وَلَا يَسْتَمِعُون إِلَى عذل عاذل وشم المناخر شم الأنوف والشمم ارْتِفَاع قَصَبَة الْأنف وكنى بِهَذَا عَن الْعِزَّة والإباء وَالْمعْنَى اشتغلنا بِمَا ذكر من الْغَدَاة إِلَى الْعشي وَالَّذين كَانُوا معي كَانُوا لَا يطيعون من يمنعهُم وينهاهم عَمَّا هم فِيهِ فهم معجبون بِأَنْفسِهِم متكبرون ٥ - الشُّمُول الْخمر والطف شاطئ الْفُرَات وَالْمعْنَى كَأَن أواني الْخمر إِذا فرغت وأميلت كطيور

стр. 533

وَقَالَ جَابر بن الثَّعْلَب الْجرْمِي من طيىء (ومستخبر عَن سر ريا رَددته ... بعمياء من ريا بِغَيْر يَقِين) (فَقَالَ انتصحني أنني لَك نَاصح ... وَمَا أَنا إِن خبرته بأمين) وَقَالَ نفر بن قيس ٤ - (أَلا قَالَت بهيشة مَا لنفر ... أرَاهُ غيرت مِنْهُ الدهور) ٥ - (وَأَنت كَذَاك قد غيرت بعدِي ... وَكنت كَأَنَّك الشعرى العبور) وَقَالَ برج بن مسْهر الطَّائِي ٦ - (وندمان يزِيد الكأس طيبا ... سقيت إِذا تغورت النُّجُوم) ــ مَاء اجْتمعت عَشِيَّة بِأَعْلَى السَّاحِل معوجة الْحَنَاجِر والحلوق ١ - يُقَال هُوَ على عمياء من أمره إِذا لم يكن مِنْهُ على بَيِّنَة يَعْنِي أَنه ترك السَّائِل عَن أَخْبَارهَا على غير بَيَان فَلَا يفهم مِنْهَا شَيْئا ٢ - انتصحني أَي أدخلني فِي أَمرك وأجرني مجْرى نصحائك إِنِّي أَمِين وَلست آمن إِن خبرته عَمَّا بَيْننَا ٣ - وجده حجر بن ثَعْلَبَة يصل نسبه إِلَى الْغَوْث بن طيىء شَاعِر جاهلي وَهُوَ جد الطرماح بن حَكِيم ٤ - الْمَعْنى أَن بهيشة قَالَت مُنكرَة مَا الَّذِي عرض لنفر فَإِنِّي أرَاهُ مغيرا بحوادث الدَّهْر ٥ - الشعرى العبور كَوْكَب إِذا طلع تعبر المَال الراعية بحرها وَإِذا سَقَطت فببردها الْمَعْنى فَقلت لَهَا مَا تنكرينه مني مَوْجُود فِيك أَيْضا فقد كنت كالشعرى العبور إشراقا وتلألؤا فتحولت وتغيرت ٦ - الندمان النديم

стр. 534

(رفعت بِرَأْسِهِ وكشفت عَنهُ ... بمعرقة ملامة من يلوم) (فَلَمَّا أَن تنشى قَامَ خرق ... من الفتيان مختلق هضوم) ٣ - (إِلَى وجناء ناوية فكاست ... وَهِي العرقوب مِنْهَا والصميم) ٤ - (كهاة شَارف كَانَت لشيح ... لَهُ خلق يحاذره الْغَرِيم) ٥ - (فأشبع شربه وسعى عَلَيْهِم ... بإبريقين كأسهما رذوم) ــ وَهُوَ من ينادمك على الشَّرَاب وَقَوله يزِيد الكأس طيبا أَي لحسن عشرته يطيب الشّرْب مَعَه وتغورت أَي غَابَتْ وَالْمعْنَى وَرب نديم يزِيد الكاس طيبا لحسن عشرته سقيته إِذا غَابَتْ النُّجُوم ١ - رفعت بِرَأْسِهِ يُرِيد أنبهته من مَنَامه والمعرقة من الْخمر القليلة المزج وَالْمعْنَى نبهته من النّوم وأزلت عَنهُ مَا كَانَ تداخله من الْغم بلوم اللائمين إِيَّاه على معاطاة الشَّرَاب بِأَن سقيته المعرقة ٢ - تنشى سكر والخرق السخي والمختلق الْكَرِيم الْأَخْلَاق والهضوم المبالغ فِي الْجُود أَيَّام الشتَاء ٣ - الوجناء الغليظة الشَّدِيدَة والناوية السمينة وكاس من الكوس وَهُوَ الْمَشْي على ثَلَاث قَوَائِم ووهى ضعف والصميم من الْعظم مَا بِهِ قوام الْعُضْو وَمعنى الْبَيْتَيْنِ فَلَمَّا إِن سكر قَامَ فَتى سخي كريم الْأَخْلَاق بذول إِلَى نَاقَة شَدِيدَة سَمِينَة فعرقبها فمشت على ثَلَاث قَوَائِم حَتَّى ضعف مِنْهَا العرقوب وَمَا بِهِ قوامها ٤ - الكهاة النَّاقة الضخمة كَادَت تدخل فِي السن والشارف المسنة وَقَوله لَهُ خلق الخ كَانَ الْكَرِيم مِنْهُم إِذا نحر فِي الشّرْب وَوقت السكر يفعل ذَلِك فِي غير ملكه ليستام مَالك الْجَزُور بهَا أَعلَى الثّمن فيغرمه لَهُ فيعد ذَلِك الْغرم غنما وَالصَّبْر على سوء خلقه كرما يُرِيد أَن هَذِه النَّاقة كَانَت لشيخ هَذِه صفته ٥ - الشّرْب جمع شَارِب والرذوم

стр. 535

(ترَاهَا فِي الْإِنَاء لَهَا حميا ... كمتا مثل مَا فقع الْأَدِيم) (ترنح شربهَا حَتَّى تراهم ... كَأَن الْقَوْم تنزفهم كلوم) ٣ - (فقمنا والركاب مخيسات ... إِلَى فتل الْمرَافِق وَهِي كوم) ٤ - (كأنا والرحال على صوار ... برمل حزاق أسلمه الصريم) ٥ - (فبتنا بَين ذَاك وَبَين مسك ... فيا عجبا لعيش لَو يَدُوم) ــ السَّائِل من الامتلاء وَالْمعْنَى فأطعم ذَلِك الْفَتى من تِلْكَ النَّاقة جَمِيع الشاربين وَطَاف عَلَيْهِم بإبريقين كأسهما سَائِلَة من الامتلاء ١ - الحميا سُورَة الْخمر والكميت الْخمر الَّتِي بَين الشقرة والسواد وفقع حسن وَصفا والأديم الْجلد وَالْمعْنَى ترى تِلْكَ الْخمْرَة وَهِي فِي الكأس لَهَا سُورَة وَهِي حَمْرَاء مثل حمرَة الْأَدِيم ٢ - ترنحهم تميلهم هَكَذَا وَهَكَذَا والكلوم الْجِرَاحَات وَالْمعْنَى وَإِنَّهَا أَيْضا تزيل قوى شاربيها لشدتها فكأنهم جرحى تسيل دِمَاؤُهُمْ ٣ - مخيسات مذللات والفتل جمع فتلاء وَهِي النَّاقة الَّتِي تبَاعد بَين مرفقها وزورها والكوم جمع كوماء وَهِي الْعَظِيمَة السنام وَالْمعْنَى فقمنا بعد ذَلِك والركاب مهيأة لنا إِلَى نُوق تبَاعد مَا بَين مرافقها وزورها عَظِيمَة الأسنمة فركبناها ٤ - الصوار بقر الْوَحْش يُرِيد بذلك تَشْبِيه ركائبهم بقطيع من الْبَقر بالرمل الْمَذْكُور وحزاق مَوضِع والصريم اسْتعْمل فِي الصُّبْح وَاللَّيْل جَمِيعًا لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا ينصرم عَن صَاحبه وَالْمعْنَى كأنا ورحالنا على تِلْكَ الركائب قطيع من بقر الْوَحْش برمل حزاق وَقد أسلمها الصريم إِلَى الصيادين وَالْكلاب فَخفت وأسرعت فِي السّير ٥ - الْمَعْنى فبتنا بَين تِلْكَ اللَّذَّة الْمُتَقَدّمَة وَلَذَّة عَيْش أُخْرَى طيبَة تشبه الْمسك فِي طيبه فيا عجبا من اسْتِمْرَار الْوَقْت

стр. 536

(وَفينَا مسمعات عِنْد شرب ... وغزلان يعد لَهَا الْحَمِيم) (نطوف مَا نطوف ثمَّ يأوي ... ذَوُو الْأَمْوَال منا والعديم) ٣ - (إِلَى حفر أسافلهن جَوف ... وأعلاهن صفاح مُقيم) وَقَالَ إِيَاس بن الْأَرَت الطَّائِي ٤ - (هَلُمَّ خليلي والغواية قد تصبى ... هَلُمَّ نحي المنتشين من الشّرْب) ٥ - (نسل ملامات الرِّجَال بَريَّة ... وَنَفر شرور الْيَوْم باللهو واللعب) ــ بِتِلْكَ اللَّذَّة الَّتِي من عَادَتهَا سرعَة الزَّوَال كَيفَ غفل عَنْهَا الزَّمَان حَتَّى اتَّصَلت بلذة أُخْرَى مَوْصُوفَة بِمَا ذكر فليت مَا نَحن عَلَيْهِ يَدُوم ١ - المسمعات الْمُغَنِّيَات وَالْحَمِيم المَاء الْحَار وَالْمعْنَى وَمن تَمام لَذَّة هَذَا الْعَيْش إِن فِينَا مغنيات بَين الشاربين وَنسَاء حسانا كالغزلان يعد لَهَا المَاء الْحَار للْغسْل يُرِيد أَنَّهُنَّ من أهل النِّعْمَة والترف ٢ - العديم الْفقر ٣ - الْحفر الْقُبُور والجوف جمع أجوف والصفاح الْحِجَارَة العراض وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أننا نَلْهُو وَنَلْعَب وَآخر أمرنَا إِلَى الْمَوْت والدفن ٤ - هَلُمَّ بِمَعْنى أقبل وهلم الثَّانِيَة تَأْكِيد وللعرب فِيهَا مذهبان فَمنهمْ من يَجعله كُله اسْم فعل وَحِينَئِذٍ يَقع للْوَاحِد والمثنى وَالْجمع والمذكر والمؤنث على حَالَة وَاحِدَة وَمِنْهُم من يَجعله مركبا من هَا التنبية وَلم الَّذِي هُوَ فعل فيثنيه ويجمعه ويذكره ويؤنثه وَقَوله والغواية قد تصبي اعْتِرَاض وَفَائِدَته التَّرْغِيب فِي الْأَمر الْمَدْعُو إِلَيْهِ وتحقيقه يُرِيد أَن الغي يَدْعُو صَاحبه إِلَى أُمُور كَثِيرَة والمنتشى بَالغ النِّهَايَة فِي السكر وَالْمعْنَى هَلُمَّ يَا صديقي والغواية قد تميل بصاحبها إِلَى اللَّهْو وَالصبَا هَلُمَّ نحيي السكارى من الندماء الَّذين شربوا الْخمر ٥ - سلاه أَزَال عَنهُ مَا بِهِ والرية اسْم من رويت وَنَفر من الفرى

стр. 537

(إِذا مَا تراخت سَاعَة فاجعلنها ... لخير فَإِن الدَّهْر أعصل ذُو شغب) (فَإِن يَك خير أَو يكن بعض رَاحَة ... فَإنَّك لَاق من غموم وَمن كرب) وَقَالَ آخر ٣ - (أحب الأَرْض تسكنها سليمى ... وَإِن كَانَت توارثها الجدوب) ٤ - (وَمَا دهري يحب تُرَاب أَرض ... وَلَكِن من يحل بهَا حبيب) ٥ - (أعاذل لَو شربت الْخمر حَتَّى ... يكون لكل أُنْمُلَة دَبِيب) ــ وَأَرَادَ بِهِ الْإِزَالَة والتفريق على الْمجَاز وَالْمعْنَى أَن تأت نزل عَنَّا ذمّ النَّاس ولومهم بِشَربَة من الْخمر وندفع حوادث الْأَيَّام باللهو واللعب ١ - العصل اعوجاج الأنياب وَيَعْنِي بِهَذَا إِنَّا إِن مَا يعَض عَلَيْهِ الدَّهْر لَا يُمكن انْتِزَاعه مِنْهُ والشغب تهييج الشَّرّ وَالْمعْنَى إِذا وجدت فرْصَة سَاعَة فاجعلها فِي الْخَيْر فَإِن مَا يعَض عَلَيْهِ الدَّهْر لَا يُمكن انْتِزَاعه مِنْهُ كَمَا لَا يُمكن انتزاع الشَّيْء من الناب الَّتِي فِيهَا اعوجاج ٢ - من غموم من زَائِدَة على رَأْي الْأَخْفَش كَأَنَّهُ قَالَ فَإنَّك لَاق غموما وسيبويه لَا يرى زيادتها فِي الْوَاجِب وَوجه الْكَلَام على هَذَا فَإنَّك لَاق مَا شِئْت من غموم الخ وَالْمعْنَى أَن الدَّهْر لَا يخل حَاله من الامتزاج فَكَمَا تلقى الرَّاحَة تلقى الْغم فِي مقابلتها ٣ - الجدوب جمع جَدب وَالْمعْنَى لَا أحب الْمقَام إِلَّا فِي بلد فِيهِ سلمى وَإِن كَانَ أبدا قحطا ٤ - أسْند الْحبّ إِلَى الدَّهْر على طَريقَة قَوْلهم نَهَاره صَائِم وليله قَائِم وَالْمعْنَى لَيْسَ حب الْأَرْضين مني بعادة فِي دهري وَلَكِن الَّذِي ينزل بهَا هُوَ الحبيب ٥ - عاذل مرخم عاذلة

стр. 538

(إِذا لعذرتني وَعلمت أَنِّي ... بِمَا أتلفت من مَالِي مُصِيب) وَقَالَ أَبُو صعترة البولاني (فَمَا نُطْفَة من حب مزن تقاذفت ... بِهِ جنبتا الجودي وَاللَّيْل دامس) ٣ - (فَلَمَّا أقرته اللصاب تنفست ... شمال لأعلى مَائه فَهُوَ قارس) ٤ - (بأطيب من فِيهَا وَمَا ذقت طعمه ... ولكنني فِيمَا ترى الْعين فَارس) ٥ - وَقَالَ الْحَرْث بن خَالِد المَخْزُومِي ــ ١ - إِذا لعذرتني جَوَاب لَو وَمعنى الْبَيْتَيْنِ يَا عاذلة لَو أكثرت فِي الشّرْب حَتَّى يكون لكل أُنْمُلَة حَرَكَة إِذا لقبلت عُذْري وَعلمت أَنِّي مَا أَخْطَأت فِي إِتْلَاف مَالِي ٢ - النُّطْفَة المَاء النقي الَّذِي لَا كدورة فِيهِ وَأَرَادَ بحب المزن الْبرد والمزن السَّحَاب فِيهِ الْمَطَر وَأَرَادَ بجنبتا الجودي الكنف والناحية والجودي اسْم جبل والدامس المظلم ٣ - اللصاب جمع لصب وَهِي شقوق فِي الْجَبَل والقارس الْبَارِد الشَّديد الْبُرُودَة ٤ - فَارس أَي متفرس وَمعنى الأبيات لَيْسَ مَاء مزن سَالَتْ بِهِ نَاحيَة جبل الجودي فِي اللَّيْل المظلم فَلَمَّا قر ذَلِك المَاء فِي الشقوق هبت ريح الشمَال عَلَيْهِ فبرد بأعذب من رضاب فَم هَذِه الْمَرْأَة وَلَا أَقُول هَذَا عَن ذواق واختبار وَلَكِن عَن صدق فراسة ٥ - وجده الْعَاصِ بن هِشَام بن الْمُغيرَة ابْن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم وَكَانَ خَالِد شَاعِرًا كثير الشّعْر فِي عهد بني أُميَّة ولى مَكَّة من قبل يزِيد بن مُعَاوِيَة فَلم يُمكنهُ مِنْهَا ابْن الزبير فَلَمَّا ولى عبد الْملك أقره عَلَيْهَا ثمَّ عَزله فَقدم عَلَيْهِ دمشق فَلم ير لَهُ عِنْده مَا يحب فَانْصَرف عَنهُ وَقَالَ (تبعتك إِذْ عَيْني عَلَيْهَا غشاوة ... فَلَمَّا انجلت قطعت نَفسِي ألومها)

стр. 539

(إِنِّي وَمَا نحرُوا غَدَاة منى ... عِنْد الْجمار تؤودها الْعقل) (لَو بدلت أَعلَى مساكنها ... سفلا وَأصْبح سفلها يَعْلُو) ٣ - (فيكاد يعرفهَا الْخَبِير بهَا ... فَيردهُ الإقواء وَالْمحل) ٤ - (لعرفت مغناها لما ضمنت ... مني الضلوع لأَهْلهَا قبل) وَقَالَ آخر ــ (عطفت عَلَيْك النَّفس حَتَّى كَأَنَّمَا ... بكفك بؤسي أَو لديك نعيمها) (فَمَا بِي إِن أقصيتني من ضراعة ... وَلَا افْتَقَرت نَفسِي إِلَى من يضيرها) فَلَمَّا سمع ذَلِك عبد الْملك أرضاه وَوَصله وَمن شعره ذَلِك الْبَيْت الْمَشْهُور (أظلوم إِن مصابكم رجلا ... أهْدى السَّلَام تَحِيَّة ظلم) وَهُوَ أحد شعراء قُرَيْش الْمَعْدُودين من ذَوي الْغَزل والنسيب وَكَانَ يذهب مَذْهَب عمر بن أبي ربيعَة وَلَا يتَجَاوَز الْغَزل إِلَى المديح والهجاء وَكَانَ يهوى عَائِشَة بنت طَلْحَة ويشبب بهَا وَأَخُوهُ عِكْرِمَة بن خَالِد المَخْزُومِي مُحدث جليل من وُجُوه التَّابِعين ١ - الْوَاو للقسم وتؤودها تعييها وَالْعقل جمع عقال ٢ - لَو بدلت الخ الأبيات جَوَاب الْقسم ٣ - الْفَاء عطف على بدلت والأقواء خلو الدَّار من ساكنها وَالْمحل الجدب ٤ - لعرفت الْجُمْلَة جَوَاب لَو والمغنى الْمنزل وَمعنى الأبيات الْأَرْبَعَة أَنِّي أقسم بالقرابين الَّتِي يَنْحَرهَا الحجيج غَدَاة منى عِنْد الْجمار وَهِي الْبدن الَّتِي أعيتها الْعقل فَلم تقدر على السّير لَو غيرت ديار هَذِه الْمَرْأَة وَصَارَ الْأَعْلَى أَسْفَل والأسفل أَعلَى فَيقرب أَن يعرفهَا الْخَبِير بهَا فَيردهُ عَن ذَلِك خلوها وَمَا أَصَابَهَا من الْقَحْط لعرفت منزلهَا لما انطوت عَلَيْهِ ضلوعي من ود أَهلهَا أَيَّام مواصلتها حَتَّى كَانَ لَا يتلبس عَليّ شَيْء مِنْهَا

стр. 540

(مريضات أَو بَات التهادي كَأَنَّمَا ... تخَاف على أحشائها أَن تقطعا) (تسيب انسياب الأيم أخصره الندى ... فَرفع من أعطافه مَا ترفعا) وَقَالَ آخر ٣ - (أَبَت الروادف والثدي لقمصها ... مس الْبُطُون وَأَن تمس ظهورا) ٤ - (وَإِذا الرِّيَاح مَعَ الْعشي تناوحت ... نبهن حاسدة وهجن غيورا) وَقَالَ بكر بن النطاح ــ ١ - الأوبة رفع القوائم فِي السّير وَالرَّجْعَة أَيْضا والتهادي التمايل وَالْمَشْي بَين اثْنَيْنِ يصفها بِالنعْمَةِ وَضعف الْحَرَكَة لثقل ردفها ودقة خصرها وَالْمعْنَى أَن الحبيبات يَمْشين متمايلات فكأنهن مريضات يخفن أَن تتقطع أحشاؤهن من ثقل أردافهن ودقة خصورهن ٢ - تسيب تتدافع والإيم الجان من الْحَيَّات وأخصره أثر فِيهِ الْبرد والحية لَا تصبر على الْبرد لِأَنَّهُ إِذا أثر فِيهَا يبس جرمها وَالْمعْنَى فهن يشبهن فِي مشيهن الْحَيَّة الَّتِي تتدافع خوفًا من برد الْمَطَر فَترفع مَا تقدر عَلَيْهِ من أعطافها ٣ - الثدي جمع ثدي والقمص جمع قَمِيص درع الْمَرْأَة ولقمصها تنازعه كل من مس وتمس وَالْمعْنَى أَن هَذِه الحبيبات امْتنعت روادفها وثديها لما اكتسبته من الضخامة أَن تمس الثِّيَاب بَطنهَا وظهرها ٤ - تناوحت تقابلت وَالْمعْنَى إِذا هبت الرِّيَاح فتقابلت كالشمال والجنوب وَالصبَا وَالدبور الْتَصق من درعها بِبَطْنِهَا وظهرها مَا كَانَ يمنعهُ ثديها وروادفها قبل هبوبها فَظهر من محاسنها مَا يُنَبه الْحَاسِد الغافل ويهيج صَاحب الْغيرَة لِأَن مَا خَفِي مِنْهَا ظهر للعيون فالغيور يكره والحاسد يتَنَبَّه ٥ - اخْتلف النسابون هَل هُوَ عجلي أَو حَنَفِيّ وَلم يرجح أحد الْقَوْلَيْنِ

стр. 541

(بَيْضَاء تسحب من قيام فرعها ... وتغيب فِيهِ وَهُوَ وحف أسحم) (فَكَأَنَّهَا فِيهِ نَهَار سَاطِع ... وَكَأَنَّهُ ليل عَلَيْهَا مظلم) وَقَالَ آخر ٣ - (تأملتها مغترة فَكَأَنَّمَا ... رَأَيْت بهَا من سنة الْبَدْر مطلعا) ــ وَعجل بن لجيم وحنيفة بن لجيم إخْوَان وَكَانَ بكر بن النطاح صعلوكا يُصِيب الطَّرِيق ثمَّ أقصر عَن ذَلِك وَجعله أَبُو دلف من الْجند وَكَانَ شجاعا بطلا فَارِسًا شَاعِرًا حسن الشّعْر جيد التَّصَرُّف فِيهِ كثير الْوَصْف لنَفسِهِ بالشجاعة والإقدام وَكَانَ فِي عهد بني الْعَبَّاس قَالَ أَبُو الْحسن الراوية قَالَ لي الْمَأْمُون أَنْشدني أَشْجَع بَيت وأعفه وأكرمه من شعر الْمُحدثين فَأَنْشَدته (وَمن يفْتَقر منا يَعش بحسامه ... وَمن يفْتَقر من سَائِر النَّاس يسْأَل) (وَإِنَّا لنلهو بِالسُّيُوفِ كَمَا لهت ... عروس بِعقد أَو سخاب قرنفل) فَقَالَ لي وَيحك من يَقُول هَذَا قلت بكر بن النطاح فَقَالَ أحسن وَالله وَلكنه قد كذب فِي قَوْله فَمَا باله يسْأَل أَبَا دلف وينتجعه ويمدحه هلا أكل خبزه بِسَيْفِهِ كَمَا قَالَ وَكَانَ بكر قد قصر مدائحه على أبي دلف وأخيه معقل وَله فيهمَا جيد الشّعْر ومختاره ١ - الْفَرْع شعر الرَّأْس والوحف الْكثير الْأسود مِنْهُ والأسحم المظلم ٢ - معنى الْبَيْتَيْنِ أَن هَذِه الحبيبة بَيْضَاء صَافِيَة نقية طَوِيلَة الشّعْر فَإِذا قَامَت جرته وَإِذا أَرْسلتهُ سترهَا فتغيب فِيهِ وَهُوَ مَعَ طوله وَكَثْرَة أُصُوله كثير السوَاد شَدِيد الظلمَة فَكَأَنَّهَا فِيهِ لشدَّة بيضاها نَهَار سَاطِع من خلل ظلام وَكَأن ذَلِك الشّعْر لشدَّة سوَاده عَلَيْهَا ليل مظلم يغشى بَيَاض نَهَار ٣ - مغترة أَي غافلة وَأَرَادَ بِسنة الْبَدْر وَجهه وَالْمعْنَى نظرت إِلَيْهَا وَهِي

стр. 542

(إِذا مَا مَلَأت الْعين مِنْهَا ملأتها ... من الدمع حَتَّى أنزف الدمع أجمعا) و٢ قَالَ كثير بن عبد الرَّحْمَن ٣ - (وددت وَمَا تغني الودادة أنني ... بِمَا فِي ضمير الحاجبية عَالم) ٤ - (فَإِن كَانَ خيرا سرني وعلمته ... وَإِن كَانَ شرا لم تلمني اللوائم) ٥ - (وَمَا ذكرتك النَّفس إِلَّا تَفَرَّقت ... فريقين مِنْهَا عاذر لي ولائم) ــ غافلة فَكَأَنِّي لكَمَال محاسنها رَأَيْت بهَا بَدْرًا طالعا ١ - أنزف الدمع أفناه كُله وَالْمعْنَى إِذا مَلَأت عَيْني من محاسنها بَكَيْت وجدا عَلَيْهَا حَتَّى أفنى الدمع كُله ٢ - وجده الْأسود بن عَامر أحد بني خُزَاعَة بن ربيعَة ويكنى أَبَا صَخْر وَكَانَ من فحول شعراء الْإِسْلَام جعله ابْن سَلام فِي الطَّبَقَة الأولى مِنْهُم وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع يذهب مَذْهَب الكيسانية من الشِّيعَة وَيَقُول بالرجعة والتناسخ وَكَانَ بَنو مَرْوَان يعلمُونَ بمذهبه فَلَا يغيرهم ذَلِك عَنهُ لجلالته فِي أَعينهم ولطف مَحَله فِي أنفسهم وَكَانَ أَشد النَّاس تيها بِنَفسِهِ وأزهاهم بهَا على كل أحد وَهُوَ أحد عشاق الْعَرَب الْمَشْهُورين بذلك وصاحبته عزة الحاجبية وَبهَا يعرف ٣ - وَمَا تغني الودادة اعْتِرَاض بَين وددت ومفعوله والودادة مصدر ود يود والحاجبية من بني حَاجِب وَالْمعْنَى تمنيت وَمَا يُغني التَّمَنِّي أَنِّي عَالم بِمَا ينطوي عَلَيْهِ قلب عزة الحاجبية لي ٤ - اكْتفى قَوْله وعلمته بمفعول وَاحِد لِأَنَّهُ بِمَعْنى عرف وَالْمعْنَى فَإِن كَانَ مَا تضمره لي ودا صافيا سرني ذَلِك وَإِن كَانَ إعْرَاضًا أرحت نَفسِي من لوم اللائمات ٥ - إِلَّا تَفَرَّقت الخ قَالَ هَذَا جَريا على عَادَة النَّاس فِي ترددهم بَين مَا يقوى الْعَزْم عَلَيْهِ وَبَين مَا يضعف فِيهِ فَجعل كل وَاحِد مِنْهُمَا كَأَنَّهُ نفس على حِدة فَوَاحِدَة تعذره وَأُخْرَى

стр. 543

(فريق أَبى أَن يقبل الضيم عنْوَة ... وَآخر مِنْهَا قَابل الضيم راغم) وَقَالَ أَيْضا (وَأَنت الَّتِي حببت شغبا إِلَى بدا ... إِلَيّ وأوطاني بِلَاد سواهُمَا) ٣ - (إِذا ذرفت عَيْنَايَ أعتل بالقذى ... وَعزة لَو يدْرِي الطَّبِيب قذاهما) ٤ - (وحلت بِهَذَا حلَّة ثمَّ أَصبَحت ... بِأُخْرَى فطاب الواديان كِلَاهُمَا) ٥ - (فَلَو تذريان الدمع مُنْذُ استهلتا ... على إِثْر جازي نعْمَة لجزاهما) ــ تلومه وَالْمعْنَى مَا تذكرتك النَّفس إِلَّا صَارَت قسمَيْنِ قسم يعذرني وَقسم يلومني ١ - هَذَا الْبَيْت بَيَان لما فِي الْبَيْت قبله وَالْمعْنَى فقسم من الْقسمَيْنِ الْمَذْكُورين أنكر الْجفَاء قهرا وَالْقسم الآخر مِنْهُمَا احْتمل الضيم بالذلة ٢ - شغب وبدا موضعان وَالْمعْنَى أَنِّي كَمَا آثرت محبتك على محبَّة أَهلِي وعشيرتي آثرت محبَّة بلادك على محبَّة بلادي ٣ - ذرفت سَالَتْ وَالْمعْنَى إِذا سَالَتْ عَيْنَايَ بالدموع جعلت عِلّة سيلانهما القذى وَلَو يدْرِي الطَّبِيب لعلم أَن عزة هِيَ السَّبَب فِي ذَلِك إِذْ كَانَ الْبكاء لأَجلهَا ٤ - اسْم الْإِشَارَة عَائِد إِلَى أحد الْمَوْضِعَيْنِ وَقَوله بِأُخْرَى أنث بِاعْتِبَار الْبقْعَة وَالْمعْنَى أَنَّهَا حلت وَنزلت بِهَذَا الْموضع مرّة وأصبحت بالموضع الآخر مرّة أُخْرَى فَلِذَا طَابَ كلا الواديين بحلولها فيهمَا ٥ - أذري أذرت الْعين الدمع أسالته واستهلال الْعين سيلانها بالدمع وَالْمعْنَى لَو أسالت العينان الدُّمُوع من حِين أخذتا فِي الْبكاء على ميت كَانَ يَجْزِي بِالنعْمَةِ على أَي فعل لجزاهما وَعطف عَلَيْهِمَا وَلَكِن كَانَ ذَلِك مِنْهُمَا لأجل عزة الَّتِي لم تعطف عَلَيْهِمَا

стр. 544

١ - وَقَالَ نصيب الْأَكْبَر مولى بني مَرْوَان (لقد هَتَفت فِي جنح ليل حمامة ... على فنن وَهنا وَإِنِّي لنائم) (فَقلت اعتذارا عِنْد ذَاك وإنني ... لنَفْسي مِمَّا قد رَأَتْهُ للائم) ٤ - (أأزعم أَنِّي هائم ذُو صبَابَة ... لسعدى وَلَا أبْكِي وتبكي الحمائم) ٥ - (كذبت وَبَيت الله لَو كنت عَاشِقًا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم) وَقَالَ آخر ٦ - (أرار الله نقيك فِي السلامى ... على من بالحنين تعولينا) ــ ١ - هُوَ ابْن ريَاح مولى عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان كَانَ شَاعِرًا فحلا فصيحا مقدما فِي النسيب والمديح عفيفا لم ينْسب بِامْرَأَة قطّ وَكَانَ كَبِير النَّفس ذَا مكانة عِنْد الْمُلُوك يجيد مديحهم ومراتبهم وَشهد لَهُ أهل وقته بالإجادة والتقدم وَله شعر سهل مُمْتَنع سَائِغ عذب رائع كَأَنَّهُ اللُّؤْلُؤ الرطب ٢ - هتف نَادَى وجنح اللَّيْل جَانِبه والفنن الْغُصْن الناعم والوهن نصف اللَّيْل وَالْمعْنَى لقد نادت الْحَمَامَة فِي ظلمَة اللَّيْل على غُصْن وَأَنا غير يقظان من نومي ٣ - وإنني الْوَاو للْحَال ٤ - معنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي لما سَمِعت حنين تِلْكَ الْحَمَامَة قلت معتذرا ولائما لنَفْسي على مَا قد أبصرته كَيفَ أَدعِي أَنِّي متحير صَاحب صبَابَة لسعدى وتبكي الْحَمَامَة على أليفها وَأَنا لَا أبْكِي على أليفتي ٥ - الْمَعْنى فَإِذا أكون كَاذِبًا فِيمَا ادعيته وَبَيت الله لَو كنت عَاشِقًا لما تركت الْبكاء حَتَّى سبقتني إِلَيْهِ الحمائم ٦ - أرار الخ يُخَاطب نَاقَته ويصف وجدهَا وَيَدْعُو عَلَيْهَا أَن يَجْعَلهَا الله نضوا مهزولا والرير والرار الذائب من مخ الْعِظَام أَو الَّذِي كَانَ شحما فِي

стр. 545

(فَإِنِّي مثل مَا تجدين وجدي ... وَلَكِنِّي أسر وتعلنينا) (وَبِي مثلي الَّذِي بك غير إِنِّي ... أجل عَن العقال وتعقلينا) وَقَالَ آخر ٣ - (وَلما أَبى إِلَّا جماحا فُؤَاده ... وَلم يسل عَن ليلى بِمَال وَلَا أهل) ٤ - (تسلى بِأُخْرَى غَيرهَا فَإِذا الَّتِي ... تسلى بهَا تغري بليلى وَلَا تسلي) وَقَالَ كثير تقدّمت تَرْجَمته ٥ - (عجبت لبرئي مِنْك يَا عز بَعْدَمَا ... عمرت زَمَانا مِنْك غير صَحِيح) ــ الْعِظَام ثمَّ صَار مَاء أسود رَقِيقا وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا عَن مرض وَضعف والنقي المخ والسلامي عظم فِي فرسن الْبَعِير وَقَوله على من بالحنين الخ إِمَّا إِنْكَار على النَّاقة أَو تفخيم لشأن المشتاق إِلَيْهِ والتعويل رفع الصَّوْت بالبكاء وَالْمعْنَى جعل الله مخك رَقِيقا وأهزلك على من ترفعين صَوْتك بالأنين والبكاء ١ - الْمَعْنى إِن وجدي كوجدك وَلَكِنِّي أكتمه وتظهرين ٢ - الْمَعْنى أَن نزاعي مثل نزاعك وَلَكِن يُؤمن مني أَن أهيم على وَجْهي وَأَنت تعقلين مَخَافَة ذهابك على الْوَجْه ٣ - أبي امْتنع والجماح هُنَا بِمَعْنى الْعِصْيَان ٤ - تسلى جَوَاب لما وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَلما أَبى فُؤَاده إِلَّا عصيانا عَن السلو وَلم يَله عَن ليلى بِالْمَالِ والأهل تسلى بِأُخْرَى غَيرهَا فَإِذا الَّتِي تسلى بهَا عَنْهَا صَارَت تحمله على حب ليلى وَلم تشغله عَنْهَا ٥ - عز مرخم عزة وَالْمعْنَى أَنِّي أتعجب من برْء دائي مِنْك يَا عزة بعد مَا بقيت زَمَانا طَويلا مَرِيضا غير صَحِيح

стр. 546

(فَإِن كَانَ برْء النَّفس لي مِنْك رَاحَة ... فقد بَرِئت إِن كَانَ ذَاك مريحي) (تجلى غطاء الرَّأْس عني وَلم يكد ... غطاء فُؤَادِي ينجلي لسريح) وَقَالَ عُرْوَة بن أذينة تقدّمت تَرْجَمته ٣ - (إلفان تعنيهما للبين فرقته ... وَلَا يملان طول الدَّهْر مَا اجْتمعَا) ٤ - (مستقبلان نشاصا من شبابهما ... إِذا دعى دَعْوَة دَاعِي الْهوى سمعا) ٥ - (لَا يعجبان بقول النَّاس عَن عرض ... ويعجبان بِمَا قَالَا وَمَا صنعا) ــ ١ - الْمَعْنى فَإِن كَانَ شِفَاء النَّفس من مرض حبك رَاحَة لي فقد شفيت مِنْهُ إِن كَانَ ذَاك يريحني وَلَكِن الوجد بَاقٍ غير مفارق فَأَيْنَ الرَّاحَة ٢ - أَرَادَ بغطاء الرَّأْس السوَاد الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي الشَّبَاب والسريح الْأَمر السهل وَالْمعْنَى تجلى وانكشف سَواد رَأْسِي عَن بَيَاض فَصَارَ الرَّأْس أَبيض وَلَكِن غطاء قلبِي لم يكد ينجلي بسهولة ٣ - تعنيهما تهمهما والبين هُنَا الْوَصْل وَمَا مَصْدَرِيَّة وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا صاحبان متحدان بالمودة تهمهما للوصل والاجتماع فرقته وَمُدَّة اجْتِمَاعهمَا لَا يمل أَحدهمَا صَاحبه طول الدَّهْر ٤ - النشاص أَصله السَّحَاب إِذا ارْتَفع من قبل الْعين حِين ينشأ ويعلو وَالْمرَاد الاسْتوَاء فِي السن والشباب تَقول الْعَرَب رَأَيْت نشاص جوَار إِذا كن أَتْرَابًا ونشاص خيل وإبل إِذا كَانَت مستوية وَالْمعْنَى وهما مستقبلان شبَابًا مستويا لِأَنَّهُمَا على سنّ وَاحِدَة أَي هما فِي ريعان شبابهما مصغيان إِلَى دَاعِي الْهوى فَإِذا دعاهما إِلَيْهِ أجابا ٥ - يُقَال كَلمته عَن عرض أَي نَاحيَة وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا لَا يعجبهما من مقَال النَّاس وفعالهم شَيْء بل الْإِعْجَاب يتَعَلَّق بِمَا يؤثرانه ويصنعانه

стр. 547

وَقَالَ آخر (وَلما بدا لي مِنْك ميل مَعَ العدا ... سواي وَلم يحدث سواك بديل) (صددت كَمَا صد الرَّمْي تطاولت ... بِهِ مُدَّة الْأَيَّام وَهُوَ قَتِيل) وَقَالَ آخر وَالْوَزْن كَالَّذي قبله ٣ - (أحبا على حب وَأَنت بخيلة ... وَقد زَعَمُوا أَن لَا يحب بخيل) ٤ - (بلَى وَالَّذِي حج الملبون بَيته ... ويشفى الْهوى بالنيل وَهُوَ قَلِيل) ٥ - (وَإِن بِنَا لَو تعلمين لغلة ... إِلَيْك كَمَا بالحائمات غليل) ــ ١ - سوى هُنَا بِمَعْنى بدل وَمَكَان ٢ - صددت أَعرَضت وَهُوَ جَوَاب لما وَالرَّمْي المرمي بِسَهْم الصياد وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَلما بدا لي ميلك مَعَ الْأَعْدَاء بدل وَمَكَان ميلك إِلَى وَلم يحدث لي بديل مَكَانك عوضا مِنْك أَعرَضت عَنْك إِعْرَاض يأس لَا إِعْرَاض بغض وَأَنا أعلم أَن هَوَاك قاتلي كَهَذا المرمي الَّذِي لَا يشك فِي كَونه قَتِيلا وَإِن طَالَتْ مدَّته ٣ - أحبا لَفظه لفظ الِاسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ التوبيخ وانتصب حبا بإضمار فعل كَأَنَّهُ قَالَ أتجمعين على حبا وَالْمعْنَى أتزيديني حبا بعد حب مَعَ بخلك وهم يَزْعمُونَ أَن الْبَخِيل لَا يُحِبهُ أحد ٤ - الْمقسم عَلَيْهِ مَحْذُوف والنيل الْوَصْل وَالْمعْنَى نعم قسما بِاللَّه الَّذِي يقْصد الْحجَّاج بَيته ملبين وَلَيْسَ يشفى الْهوى غير الْوُصُول إِلَيْك وَلَكِن مَتى يُمكن وَهُوَ قَلِيل ٥ - لَو تعلمين اعْتِرَاض كالعذر لَهَا أَي إِنَّهَا لَو علمت مَا بِهِ كَانَت لَا تستحيز مَا يجْرِي عَلَيْهِ رفقا بِهِ وَالْغلَّة الْعَطش وحرارة الْحبّ والحزن والحائم الطير الَّذِي يحوم حول المَاء لما بِهِ من الْعَطش وَالْمعْنَى أَن توقعي

стр. 548

وَقَالَ آخر (إِذا كنت لَا يسليك عَمَّن توده ... تناء وَلَا يشفيك طول تلاق) (فَهَل أَنْت إِلَّا مستعير حشاشة ... لمهجة نفس آذَنت بِفِرَاق) وَقَالَ عبد الله بن الدمينة الْخَثْعَمِي ٣ - (أَلا يَا صبا نجد مَتى هجت من نجد ... لقد زادني مسراك وجدا على وجد) ٤ - (أأن هَتَفت وَرْقَاء فِي رونق الضُّحَى ... على فنن غض النَّبَات من الرند) ٥ - (بَكَيْت كَمَا يبكي الْوَلِيد وَلم تكن ... جليدا وأبديت الَّذِي لم تكن تبدي) ــ لوصالك وعطشي لَهُ كعطش الطير الحائم ١ - التنائي الْبعد ٢ - الحشاشة روح الْقلب ورمق من حَيَاة النَّفس والمهجة خَالص النَّفس وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِذا كنت لَا يشغلك عَن محبوبك بعد وَلَا يشفيك طول تلاق فَإِذا لَا يسليك هَذَا وَلَا يشفيك ذَا فَأَنت كمن اسْتعَار بَقِيَّة روح لخالصة نفس أخْبرت بالفراق أَي فَذَلِك عَلامَة لقرب الْمَوْت ٣ - الصباريح الْقبُول وهاجت ثارت وَالْمعْنَى أَلا يَا صبا نجد مَتى كَانَ هبوبك من نجد الَّتِي هِيَ أَرض المحبوب فَلَقَد زادني مسراك حزنا على حزن أَي مَا كَانَ مِنْك هبوب إِلَّا كَانَ مني وجد ٤ - الورقاء الْحَمَامَة الَّتِي مَال سوادها إِلَى الْبيَاض والرونق الضياء والرند نوع من الطّيب والفنن الْغُصْن الناعم والغض الطري ٥ - الجليد الْقوي وَمعنى الْبَيْتَيْنِ الْآن صاحت حمامة وَرْقَاء فِي أول الضُّحَى وحنت على غُصْن من شجر الرند بَكَيْت بكاء الصَّبِي أعياه مَطْلُوبه وَلم تكن قَوِيا على الْبكاء وأظهرت الَّذِي كنت

стр. 549

(وَقد زَعَمُوا أَن الْمُحب إِذا دنا ... يمل وَأَن النأي يشفى من الوجد) (بِكُل تداوينا فَلم يشف مَا بِنَا ... على ذَاك قرب الدَّار خير من الْبعد) ٣ - (على أَن قرب الدَّار لَيْسَ بِنَافِع ... إِذا كَانَ من تهواه لَيْسَ بِذِي عهد) ٤ - (إِذا مَا شِئْت أَن تسلى خَلِيلًا ... فَأكْثر دونه عدد اللَّيَالِي) ٥ - (فَمَا سلى خَلِيلك مثل نأي ... وَلَا بلَى جديدك كابتذال) وَقَالَ آخر ٦ - (أَلا طرقتنا آخر اللَّيْل زَيْنَب ... عَلَيْك سَلام هَل لما فَاتَ مطلب) ــ تخفيه فِي فُؤَادك من الشوق والغرام ١ - النأي الْبعد ٢ - معنى الْبَيْتَيْنِ زعم النَّاس أَن الاستكثار من المحبوب والتداني مِنْهُ يكْسب الْمُحب ملالا والتنائي عَنهُ يحدث سلوا وَقد تداوينا بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا فَلم ينجع ذَلِك الدَّوَاء إِلَّا أَنه على الْأَحْوَال كلهَا وجدت قرب الدَّار مِنْهُ خيرا من بعْدهَا عَنهُ ٣ - الْمَعْنى وَمَعَ ذَلِك فَإِن قرب الدَّار لَا نفع فِيهِ إِذا لم يبْق محبوبك على مَا عهد عَلَيْهِ ٤ - الْمَعْنى إِذا شِئْت نِسْيَان من تحبه فباعده أَيَّامًا وليالي وَأكْثر من عَددهَا يُرِيد أَن بعد الْعَهْد بَيْنك وَبَين من تحب سلوة عَنهُ وَهَذَا رَأْي بعض العاشقين وَمِنْهُم من يرى أَن ذَلِك يزِيد فِي الْحبّ ويلهب نَار الشوق ٥ - بلَى بِمَعْنى أبلى وَالْمعْنَى لَا شَيْء يشغلك عَن خَلِيلك مثل الْبعد عَنهُ فَإِن الزِّيَادَة فِي الْبعد زِيَادَة فِي النسْيَان فَكَمَا أَنه سَبَب فِي النسْيَان كَذَلِك كَثْرَة ابتذال الثَّوْب سَبَب فِي جعله بَالِيًا ٦ - طرقت أَتَت لَيْلًا وَالْمعْنَى أتتنا

стр. 550

(وَقَالَت تجنبنا وَلَا تقربننا ... وَكَيف وَأَنْتُم حَاجَتي أتجنب) (يَقُولُونَ هَل بعد الثَّلَاثِينَ ملعب ... فَقلت وَهل قبل الثَّلَاثِينَ ملعب) ٣ - (لقد جلّ خطب الشيب إِن كَانَ كلما ... بَدَت شيبَة يعرى من اللَّهْو مركب) وَقَالَ كثير تقدّمت تَرْجَمته ٤ - (وأدنيتني حَتَّى إِذا مَا ملكتني ... بقول يحل العصم سهل الأباطح) ٥ - (تناهيت عني حِين لَا لي حِيلَة ... وغادرت مَا غادرت بَين الجوانح) وَقَالَ آخر ــ زَيْنَب فِي السحر فَقلت مُسلما عَلَيْهَا عَلَيْك سَلام الله هَل لما فَاتَ من أَيَّام الْوِصَال مطلب لي فَأَنا لَهُ ١ - الْمَعْنى قَالَت مجيبة جانبنا وَلَا تدنون منا فَقلت كَيفَ أتجنبكم وَأَنْتُم مناي فِي الدُّنْيَا ٢ - الْمَعْنى عيروني بالتصابي بعد تقضي الثَّلَاثِينَ من سني عمري فَقلت وَهل قبل الثَّلَاثِينَ تصاب لِأَن من لم يُجَاوز الثَّلَاثِينَ فَهُوَ فِي عداد الصّبيان لَا يعرف اللَّذَّات ٣ - الْمَعْنى أقسم لقد عظم أَمر الشيب إِن كَانَ كلما كثر خلا من اللَّهْو مركب ٤ - أدناه قربه والعصم جمع أعصم وَهِي من الوعول الجبلية الَّتِي فِي قَوَائِمهَا بَيَاض وَمن عَادَتهَا أَن تسكن فِي أَعلَى الْجَبَل وَيحل ينزل والأباطح جمع أبطح وَهُوَ بطن الْوَادي حَيْثُ يسيل المَاء ٥ - تناهيت جَوَاب إِذا وغادرت تركت والجوانح الضلوع وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وقربتني يَا عزة بِكَلَام لرقته وعذوبته ينزل الوعول الوحشية الَّتِي يتعسر صيدها من الْجبَال إِلَى بطُون الأودية أَو إِلَى الأَرْض السهلة اللينة حَتَّى إِذا صرت فِي يدك تَبَاعَدت عني فِي الْوَقْت الَّذِي رَأَيْت أَنه لَيْسَ

стр. 551

(تعرضن مرمى الصَّيْد ثمَّ رميننا ... من النبل لَا بالطائشات الخواطف) (ضعائف يقتلن الرِّجَال بِلَا دم ... فيا عجبا للقاتلات الضعائف) ٣ - (وللعين ملهى فِي التلاد وَلم يقد ... هوى النَّفس شَيْء كاقتياد الطرائف) وَقَالَ آخر ٤ - (لَئِن كَانَ يهدى برد أنيابها الْعلَا ... لأفقر مني إِنَّنِي لفقير) ــ لي فِيهِ حِيلَة وَتركت بَين الضلوع مَا تركت من نَار الشوق والغرام ١ - مرمى الصَّيْد ظرف مَكَان والطائش الخاطف من السِّهَام هُوَ الَّذِي يَقع على الأَرْض ثمَّ يحبو إِلَى الهدف كَأَنَّهُ يتخطف من الأَرْض شَيْئا ومفعول رميننا الثَّانِي مَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ رميننا بالصائبات الناقرات لَا بالطائشات الخواطف والناقر من السِّهَام الَّذِي ينقر الهدف وَالْمعْنَى أَن الحبيبات تعرضن لنا وبيننا وبينهن غلوة سهم وفعلن فعل المتعرض للصَّيْد إِذا أَرَادَ رميه ثمَّ نظرن إِلَيْنَا وعرضن محاسنهن علينا وَتلك نبالهن الَّتِي لَا تطيش ٢ - ضعائف أَي فِي الْخلقَة والخلق أَي ضعفن عَن الرِّجَال كيدا وفعلا وَقَوله بِلَا دم يُرِيد بِهِ الثأر وَالْمعْنَى هن مَعَ ضعفهن يقتلن الرِّجَال من غير أَن يكون ثار بَينهم وبينهن فيا عجبي كَيفَ يقتلن مَعَ ضعفهن ٣ - التلاد جمع تليد وَهُوَ المَال الْقَدِيم والطرائف جمع طريف وَهُوَ الْجَدِيد من المَال وَالْمعْنَى أَن للعين ملهى فِي المَال الْقَدِيم لَكِن لَا يَقُود هوى النَّفس شَيْء كَمَا يَقُود المَال الْجَدِيد من حَيْثُ إِن لكل جَدِيد لَذَّة ٤ - يهدى من الإهداء وَهُوَ الإتحاف والعلا الأعالي من الْأَسْنَان وَهِي مَوضِع الْقبل وَأَرَادَ بِبرد الْأَسْنَان عذوبة الرِّيق عِنْد المذاق وَالْمعْنَى أقسم لَئِن كَانَ يهدى برد أسنانها وعذوبة رضابها عِنْد

стр. 552

(فَمَا أَكثر الْأَخْبَار أَن قد تزوجت ... فَهَل يأتيني بِالطَّلَاق بشير) وَقَالَ آخر (يقر بعيني أَن أرى رَملَة الغضى ... إِذا مَا بَدَت يَوْمًا لعَيْنِي قلالها) ٣ - (وَلست وَإِن أَحْبَبْت من يسكن الفضى ... بِأول راج حَاجَة لَا ينالها) ٤ - وَقَالَ آخر ٥ - (سلى البانة الغيناء بالأجرع الَّذِي ... بِهِ البان هَل حييت أطلال دَارك) ــ المذاق إِلَى من هُوَ أفقر مني إِلَيْهَا فإنني لفقير وَلَا غَايَة وَرَاء فقري ١ - الْمَعْنى كثر فِي أَفْوَاه النَّاس الْإِخْبَار بتزويجها واشتغالها ببعلها عَن غَيره فَهَل يأتيني مُبشر بتطليقها وَهل هُنَا لِلتَّمَنِّي ٢ - أَن أرى فَاعل يقر والغضى هُنَا وَاد بِنَجْد والقلال جمع قلَّة وَهِي أَعلَى الْجَبَل وَالْمعْنَى إِذا بَدَت يَوْمًا لعَيْنِي قلال الغضى فقرة عَيْني فِي رُؤْيَة رمالها ٣ - الْمَعْنى لست بِأول من يَرْجُو حَاجَة لَا يُدْرِكهَا وَإِن أَحْبَبْت من يسكن الغضى وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ بَين أهل الغضى وَبَين قومه عَدَاوَة مَانِعَة من المواصلة وَلذَلِك قَالَ مَا قَالَ ٤ - هَذَا هُوَ الشّعْر الَّذِي يسحر النُّفُوس ويخلب الْأَلْبَاب وَيَأْخُذ بِمَجَامِع الْقُلُوب نفاسة وحلاوة وطلاوة وَلَا يَقع مثل هَذَا لكل شَاعِر وَلَكِن للْوَاحِد بعد الْوَاحِد مِمَّن آتَاهُ الله سَلامَة ذوق ولطافة فكر وَحسن بَيَان ٥ - البانة شَجَرَة والغيناء الْعَظِيمَة الواسعة الظل والأجرع من الْأَمَاكِن السهل الْمُخْتَلط بالرمل وأطلال الديار مَا ارْتَفع مِنْهَا وَالْمعْنَى سلى شَجَرَة البان الْعَظِيمَة بالأجرع الَّذِي يُوجد بِهِ البان هَل حييت أطلالك أَولا فَإِنِّي قد

стр. 553

(وَهل قُمْت فِي أظلالهن عَشِيَّة ... مقَام أخي البأساء واخترت ذَلِك) (وَهل هملت عَيْنَايَ فِي الدَّار غدْوَة ... بدمع كنظم اللُّؤْلُؤ المتهالك) ٣ - (أرى النَّاس يرجون الرّبيع وَإِنَّمَا ... ربيعي الَّذِي أَرْجُو نوال وصالك) ٤ - (أرى النَّاس يَخْشونَ السنين وَإِنَّمَا ... سني الَّتِي أخْشَى صروف احتمالك) ٥ - (لَئِن سَاءَنِي أَن نلتني بمساءة ... لقد سرني أَنِّي خطرت ببالك) ٦ - (لِيَهنك إمساكي بكفي على الحشا ... ورقراق عَيْني رهبة من زيالك) وَقَالَ آخر ــ حييتها لسكناك فِيهَا اسْتشْهد بالبان على أَنه قد قضى حق منزل الْأَحِبَّة لما وقف عَلَيْهِ وَأَنه حَيا الأطلال تَحِيَّة المتقرب إِلَيْهَا ١ - البأساء هُنَا الْفقر وَالْمعْنَى واسألي أَيْضا هَل قُمْت فِي ظلال تِلْكَ الأطلال مقَام الْفَقِير الْمُحْتَاج إِلَى عطفك وَكَانَ ذَلِك من اخْتِيَاري إِذْ فِيهِ شِفَاء غليلي أَولا ٢ - همل الدمع سَالَ والمتهالك المتساقط وَالْمعْنَى واسألي أَيْضا هَل سَالَتْ عَيْنَايَ من شدَّة الْبكاء بدمع يشبه نظم اللُّؤْلُؤ المتساقط أَولا ٣ - الْمَعْنى أَنِّي أرى رَجَاء النَّاس مُتَعَلقا بِالربيعِ وَأما رجائي فَهُوَ مُتَعَلق بنوال وصالك إِذْ هُوَ مقصدي وبغيتي ٤ - الْمَعْنى أرى النَّاس خَائِفين من الجدب وَإِنَّمَا جدبي الَّذِي أخافه حوادث ارتحالك ٥ - الْمَعْنى أقسم لَئِن أسخطتني بإساءتك لي فقد سرني أَنِّي ذكرت بفؤادك ٦ - رهبة مفعول لَهُ والرقراق صب الدمع والزيال مصدر زايل بِمَعْنى فَارق وَالْمعْنَى لِيَهنك إِنِّي وصلت إِلَى حَالَة أمسك فِيهَا بكفي على مَا فِي دَاخل جسمي من الْقلب والكبد وليسرك أَيْضا بُكَائِي حذرا من فراقك

стр. 554

(تمتّع بهَا مَا ساعفتك وَلَا تكن ... عَلَيْك شجا فِي الْحلق حِين تبين) (وَإِن هِيَ أعطتك الليان فَإِنَّهَا ... لغيرك من خلانها ستلين) ٣ - (وَإِن حَلَفت لَا ينْقض النأي عهدها ... فَلَيْسَ لمخضوب البنان يَمِين) وَقَالَ آخر وَقيل هُوَ عتيبة بن مرداس ٤ - (قَليلَة لحم الناظرين يزينها ... شباب ومخفوض من الْعَيْش بَارِد) ٥ - (أَرَادَت لتنتاش الرواق فَلم تقم ... إِلَيْهِ وَلَكِن طأطأته الولائد) ــ ١ - المساعفة الْمُوَافقَة والشجاما اعْترض فِي الْحلق من عظم وَنَحْوه وَتبين أَي تبعد يصف النِّسَاء وأخلاقهن فِي الانقياد فَيَقُول عَلَيْك بالاستمتاع بِهن مُدَّة انقيادهن وإسعافهن بالمراد من جهتهن وَلَا يكن عَلَيْك حِين يفارقنك مثل الشجا فِي الْحلق ٢ - الْمَعْنى لَا تثق بلينها إِذْ هِيَ كَمَا تلين لَك تلين لغيرك ٣ - الْمَعْنى وَإِن عاهدتك على إِيفَاء وعدها فَلَا تصدقها فَإِنَّهَا تفارق وتنقض يَمِينهَا إِذْ لَيْسَ لمن تخضب البنان يَمِين ٤ - الناظران عرقان فِي مجْرى الدمع من جَانِبي الْأنف والبارد الثَّابِت وَيُقَال عَيْش خافض ومخفوض إِذا كَانَ رغدا لينًا يصفها بِأَنَّهَا لَيست جهمة الْوَجْه بارزة الْعَينَيْنِ لَكِنَّهَا أسيلة الخد لَطِيفَة الْعين يزينها شباب غض وعيش لين ونعمة ورفاهية ٥ - انتاش تنَاول والرواق مَا مد مَعَ الْبَيْت من ستارة والطأطأة خفض الرَّأْس وَالْمعْنَى أَنَّهَا مخدومة لَا تُرِيدُ شَيْئا إِلَّا أمرت جواريها فَإِذا أَرَادَت أَن تتَنَاوَل الرواق لم تقم إِلَيْهِ وَلَكِن تكفيها الولائد مَا تريده خاضعات لَهَا يُرِيد أَنَّهَا لَا تبتذل نَفسهَا فِي الْخدمَة

стр. 555

(تناهى إِلَى لَهو الحَدِيث كَأَنَّهَا ... أَخُو سقطة قد أسلمته العوائد) ٢ - وَقَالَ تَوْبَة بن الْحمير ٣ - (وَلَو أَن ليلى الأخيلية سلمت ... عَليّ ودوني تربة وصفائح) ٤ - (لسلمت تَسْلِيم البشاشة أوزقا ... إِلَيْهَا صدى من جَانب الْقَبْر صائح) ٤ - (وأغبط من ليلى بمالا أناله ... أَلا كل مَا قرت بِهِ الْعين صَالح) ــ ١ - تناهى أَصله تتناهى وَلَهو الحَدِيث مَا يشغل الخاطر وَالْمعْنَى أَنَّهَا بلغت النِّهَايَة فِي الْميل إِلَى لَهو الحَدِيث مَعَ جاراتها حَيْثُ كفيت كل مَا عداهُ فَهِيَ منعمة لَا تعلل إِلَّا بِهِ فَكَأَنَّهَا عليل برفرف عَلَيْهِ ويشفق حَتَّى لَا يهمه شَيْء ٢ - وجده حزم بن كَعْب بن خفاجة أحد بني عقيل بن كَعْب وَكَانَ شَاعِرًا إسلاميا لصا أحد عشاق الْعَرَب المدلهين الْمَشْهُورين بذلك وصاحبته ليلى الأخيلية وَهِي بنت عبد الله بن الرّحال من بني الأخيل وَهِي من النِّسَاء المتقدمات فِي الشّعْر من شعراء الْإِسْلَام وَلَا يقدم عَلَيْهَا غير الخنساء وَلما قتل تَوْبَة رثته بِشعر مُخْتَار جيد يدل على إخلاصها وَله ووفائها بعهده وَكَانَ تَوْبَة قَتله بَنو عَوْف فِي حَدِيث يطول ذكره ٣ - الصفائح الْحِجَارَة العراض يُغطي بهَا الْقَبْر ٤ - زقا صَاح والصدى مَا يجيبك من الْجبَال وَغَيرهَا إِذا صحت وَكَانَت الْعَرَب تزْعم أَن عِظَام الْمَوْتَى تصير هاما وإصداء وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَو أَن ليلى الأخيلية سلمت عَليّ وَأَنا مقبور وفوقي تُرَاب وحجارة لأجبتها مُسلما تَسْلِيم بشاشة أَو أجابها بَدَلا مني صَوت عِظَامِي من جَانب الْقَبْر ٥ - الْمَعْنى أَنا مرموق مَحْسُود مُنْذُ عرفت بليلى وَإِن لم أنل مِنْهَا مَطْلُوبا وَأَنِّي قرير الْعين بِأَن أذكر بهَا وَهَذَا الْقدر نَافِع لي

стр. 556

وَقَالَ آخر (فَإِن تمنعوا ليلى وَحسن حَدِيثهَا ... فَلَنْ تمنعوا مني البكا والقوافيا) (فَهَلا منعتم إِذْ منعتم حَدِيثهَا ... خيالا يوافيني على النأي هاديا) وَقَالَ نصيب تقدّمت تَرْجَمته ٣ - (كَأَن الْقلب لَيْلَة قيل يغدى ... بليلى العامرية أَو يراح) ٤ - (قطاة عزها شرك فباتت ... تجاذبه وَقد علق الْجنَاح) ٥ - (لَهَا فرخان قد تركا بوكر ... فعشهما تصفقه الرِّيَاح) ٦ - (إِذا سمعا هبوب الرّيح نصا ... وَقد أودى بِهِ الْقدر المتاح) ــ ١ - الْمَعْنى إِن حلتم بيني وَبَين ليلى والإيناس بحديثها فَإِنَّكُم لَا تقدرون على منع مَا أَنا بصدده من الْبكاء وجدا بهَا وَمن نظم القوافي فِي محاسنها ٢ - النأي الْبعد وَالْمعْنَى إِذْ قد منعتم حَدِيثهَا والدنو مِنْهَا فَهَلا منعتم خيالا عَارِفًا بِالطَّرِيقِ على الْبعد بيني وَبَينهَا يزورني فِي الْمَنَام ٣ - يغدى بهَا يذهب بهَا فِي الصَّباح وَيرَاح أَي يذهب بهَا فِي الْعشي ٤ - قطاة خبر كَأَن وعزها غلبها والشرك من حبائل الصَّيْد وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لما أحسست بالليلة الَّتِي هَمت ليلى بالفراق فِي صبيحتها أَو فِي وَقت الرواح من عشيتها صَار قلبِي فِي الخفقان كقطاة وَقعت فِي شرك فَبَقيت لَيْلَتهَا تجاذبه والجناح قد علق لَا متخلص لَهُ ٥ - تصفيق الرِّيَاح تحريكها وهبوبها وَالْمعْنَى أَن حَال الْقلب حِين أحس بِمَا ذكر كَحال القطاة الْمَذْكُورَة وَقد تركت خلفهَا فرخين لَهَا فَإِذا سمعا صَوت الرّيح فِي عشهما ظنا أَنه صَوت جنَاح أمهما ٦ - نصا أَي نصبا

стр. 557

(فَلَا فِي اللَّيْل نَالَتْ مَا ترجي ... وَلَا فِي الصُّبْح كَانَ لَهَا براح) ٢ - وَقَالَ أَبُو حَيَّة النميري ٣ - (رمتني وَستر الله بيني وَبَينهَا ... وَنحن بِأَكْنَافِ الْحجاز رَمِيم) ٤ - (فَلَو أَنَّهَا لما رمتني رميتها ... وَلَكِن عهدي بالنضال قديم) وَقَالَ آخر ــ أعناقها وأودى هلك والمتاح الْمُقدر وَالْمعْنَى فَإِذا سمعا صَوت هبوب الرّيح وظنا بذلك أَنه صَوت جنَاح أمهما رفعا أعناقهما وَقد أهلك ذَلِك العش الْقدر الْمُقدر ١ - البراح الْخَلَاص وَالْمعْنَى لم تبلغ تِلْكَ القطاة رجاءها لَا فِي اللَّيْل وَلَا فِي الصُّبْح ٢ - واسْمه الْهَيْثَم بن الرّبيع بن زُرَارَة أحد بني نمير بن عَامر بن صعصعة شَاعِر مجيد مقدم أدْرك بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس وَكَانَ فصيحا راجزا مقصدا من سَاكِني الْبَصْرَة وَكَانَ أهوج جَبَانًا بَخِيلًا كذابا مَعْرُوفا بذلك أجمع وَكَانَ لَهُ سيف يُسَمِّيه لعاب الْمنية لَيْسَ بَينه وَبَين الْخَشَبَة فرق وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يقدمهُ على الرَّاعِي وَكَانَ أَبُو حَيَّة يفد على الْمُلُوك ويمدحهم فيحسنون صلته ٣ - ستر الله المُرَاد بِهِ هُنَا الْإِسْلَام أَو الشيب والأكناف الجوانب ورميم اسْم امْرَأَة وَهُوَ فَاعل رمتني وَالْمعْنَى رمتني رَمِيم بِسَهْم ألحاظها فتيمتني وَنحن بجوانب الْحجاز وَلَكِن حَال الْإِسْلَام أَو الشيب بيني وَبَينهَا فِي ارْتِكَاب القبائح وَالْفُحْش ٤ - النضال المراماة وَالْمعْنَى فَلَو أَنِّي تعرضت لَهَا لفَعَلت مثل فعلهَا وَلَكِنِّي شخت وَكَبرت فعهدي بمناضلة النِّسَاء قديم

стр. 558

(أسجنا وقيدا واشتياقا وغربة ... ونأي حبيب إِن ذَا لعَظيم) (وَإِن امْرأ دَامَت مواثيق عَهده ... على مثل مَا قاسيته لكريم) وَقَالَ آخر ٣ - (رعاك ضَمَان الله يَا أم مَالك ... وَللَّه عَن يشقيك أغْنى وأوسع) ٤ - (يذكرنيك الْخَيْر وَالشَّر وَالَّذِي ... أَخَاف وَأَرْجُو وَالَّذِي أتوقع) ٥ - وَقَالَ الحكم الخضري ــ ١ - انتصب سجنا بإضمار فعل كَأَنَّهُ قَالَ أتجمع عَليّ حبسا وتقييدا واشتياقا وَبعد الحبيب فَكيف أقاسي هَذِه الْأَشْيَاء ومقاساتها أَمر عَظِيم جدا ٢ - الْمَعْنى أَن دوَام الْمَرْء على مواثيق عَهده مَعَ مقاساته مثل مَا أقاسي لمن الْكَرم الدَّال على شرف العنصر ٣ - قَوْله يشقيك يحْتَمل أَن يكون الْعَامِل فِيهِ أَن مقدرَة أَو أَن تكون الْعين مبدلة من همزَة أَن لِأَن بعض الْعَرَب يفعل ذَلِك بِكُل همزَة مَفْتُوحَة وَاللَّام فِي قَوْله وَللَّه للابتداء وَالْمعْنَى رعاك ذمَّة الله يَا أم مَالك وَلَا يصل إِلَيْك مِنْهُ مَا يشقيك فَإِنَّهُ أغْنى وأوسع كرما من ذَلِك وَهَذَا الْبَيْت كُله مَبْنِيّ على الدُّعَاء لَهَا ٤ - الْمَعْنى لَا تَخْلُو حَالَة من الْأَحْوَال إِلَّا وذكراك فِي فُؤَادِي لَا أغفل عَنهُ ٥ - أحد بني خضر بِالضَّمِّ بطن من قيس عيلان وَأَبوهُ معمر بن قنبر بن جحاش بن سَلمَة بن ثَعْلَبَة بن مَالك وَأَوْلَاد مَالك يُقَال لَهُم الْخضر لِأَن مَالِكًا كَانَ شَدِيد الأدمة وَكَذَلِكَ كَانَ وَلَده فسموا الْخضر وَكَانَ الحكم شَاعِرًا إسلاميا وَكَانَ بَينه وَبَين الرماح بن ميادة هجاء وَشر وَكَانَ الحكم يسجع سجعا طَويلا لَا فَائِدَة فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ

стр. 559

(تساهم ثوباها فَفِي الدرْع رأدة ... وَفِي المرط لفاوان ردفهما عبل) (فوَاللَّه لَا أَدْرِي أزيدت ملاحة ... وحسنا على النسوان أم لَيْسَ لي عقل) وَقَالَ آخر ٣ - (أروح وَلم أحدث لليلى زِيَارَة ... لبئس إِذا راعي الْمَوَدَّة والوصل) ٤ - (تُرَاب لأهلي لَا وَلَا نعْمَة لَهُم ... لشد إِذا مَا قد تعبدني أَهلِي) ٥ - وَقَالَ أَبُو دهبل الجُمَحِي ــ برجز منظوم وَلَا كَلَام فصيح وَكَانَ مقلا معدما ١ - التساهم التقاسم والرأدة الناعمة والمرط كسَاء من الْخَزّ واللفاوان تَثْنِيَة لفاء وَهِي الْفَخْذ الْكَثِيرَة اللَّحْم والردف الكفل والعبل الضخم وَالْمعْنَى أَن جسم هَذِه الْمَرْأَة أنقسم بَين درعها وإزارها فَفِي الدرْع بدن ناعم وخصر دَقِيق وَفِي مرْطهَا فخذان غليظتان عَلَيْهِمَا ردف ضخم ٢ - الْمَعْنى أقسم أَنِّي متحير فِيمَا أرى من محاسنها فَهَل أَقُول أَنَّهَا زيدت ملاحة وحسنا على جَمِيع النِّسَاء أم أَتكَلّم بذلك بِلَا عقل من شدَّة حبي لَهَا وشغفي بجمالها ٣ - أروح الخ حذف همزَة الِاسْتِفْهَام الإنكاري وَاللَّام من قَوْله لبئس لَام الِابْتِدَاء ومذموم بئس مَحْذُوف لِأَن المُرَاد مَفْهُوم وَكَأن من صَحبه من أَهله استعجلوه عَن زِيَارَة ليلى فَيَقُول مُنْكرا أأروح من غير أَن أَقْْضِي حَقّهَا أَو أجدد الْإِلْمَام بهَا لبئس راعي الْمَوَدَّة والمواصلة أَنا ٤ - هَذَا دُعَاء على أَهله وَالْمعْنَى حصلت لَهُم الخيبة والبؤس فقد أَرَادوا لي ترك مَوَدَّة ليلى وَأَن أكون عبدا لَهُم وَلَكِن كَيفَ يكون ذَلِك ٥ - واسْمه وهب بن زَمعَة بن أسيد أحد بني جمح بن عَمْرو

стр. 560

(أأترك ليلى لَيْسَ بيني وَبَينهَا ... سوى لَيْلَة إِنِّي إِذا لصبور) (هبوني امْرأ مِنْكُم أضلّ بعيره ... لَهُ ذمَّة إِن الذمام كَبِير) ٣ - (وللصاحب الْمَتْرُوك أعظم حُرْمَة ... على صَاحب من أَن يضل بعير) ٤ - (عَفا الله عَن ليلى الْغَدَاة فَإِنَّهَا ... إِذا وليت حكما عَليّ تجور) وَقَالَ آخر فِي هَذَا الْوَزْن ــ وَكَانَ أَبُو دهبل جميلا شَاعِرًا إسلاميا قَالَ الشّعْر فِي آخر خلَافَة عَليّ بن أبي طَالب وَكَانَ محسنا مجيدا وَأكْثر شعره فِي عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْأَزْرَق وَالِي الْيَمَامَة ومدح مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعبد الله بن الزبير وَقد كَانَ ولاه بعض أَعمال الْيمن وَكَانَ يشبب بِامْرَأَة من قومه يُقَال لَهَا عمْرَة وَكَانَ لَهَا عَاشِقًا وَكَانَت امْرَأَة جزلة يجْتَمع إِلَيْهَا الرِّجَال للمحادثة وإنشاد الشّعْر وَنقل الْأَخْبَار وَكَانَ أَبُو دهبل لَا يُفَارق مجلسها وَكَانَت هِيَ أَيْضا محبَّة لَهُ وَكَانَ أَبُو دهبل سيدا من أَشْرَاف بني جمح وَكَانَ يحمل الدِّيات فِي مَاله وَيُعْطِي الْفُقَرَاء ويقرى الضَّيْف وَكَانَت لَهُ نَاقَة لم يكن فِي زمانها أَسِير مِنْهَا وَله فِيهَا شعر حسن ١ - الْمَعْنى أَيكُون بيني وَبَين ليلى مَسَافَة لَيْلَة وأتركها من غير زِيَارَة إِنِّي إِذا لقَلِيل الْوَفَاء لما عِنْدِي من كَثْرَة الصَّبْر ٢ - هبوني أَي عدوني واجعلوني ٣ - معنى الْبَيْتَيْنِ أجروني مجْرى رجل مِنْكُم ندله بعير وَله ذمام الصُّحْبَة إِن الذمام حَقه كَبِير والرفيق أعظم حُرْمَة فِي الْإِعَانَة مِمَّن ضل لَهُ بعير ٤ - الْمَعْنى لَا حاسب الله ليلى يَوْم الْحساب فَإِنَّهَا إِذا وليت عَليّ حكما تجور فِيهِ

стр. 561

(أآخر شَيْء أَنْت فِي كل هجعة ... وَأول شَيْء أَنْت عِنْد هبوبي) (مزيدك عِنْدِي أَن أقيك من الردى ... وود كَمَاء المزن غير مشوب) وَقَالَ آخر وَالْوَزْن كَالَّذي قبله ٣ - (مَا أنصفت ذلفاء أما دنوها ... فَهجر وَأما نأيها فيشوق) ٤ - (تبَاعد مِمَّن واصلت وَكَأَنَّهَا ... لآخر مِمَّن لَا تود صديق) ٥ - وَقَالَ حَفْص العليمي ٦ - (أَقُول لحلمي لَا تزعني عَن الصِّبَا ... وللشيب لَا تذْعَر عَليّ الغوانيا) ٧ - (طلبت الْهوى الغوري حَتَّى بلغته ... وسيرت فِي نجديه مَا كفانيا) ــ ١ - الهبوب الْقيام من النّوم وَالْمعْنَى لَا أَخْلو من ذكرك سَاعَة لِأَنِّي إِن نمت كَانَ خيالك سميري وَكَذَلِكَ فِي الْيَقَظَة ٢ - المزن السَّحَاب فِيهِ الْمَطَر وَالْمعْنَى أَن مُنْتَهى الزِّيَادَة لَك عِنْدِي هُوَ أَن أحفظك من كل سوء وَأَن أودك ودا خَالِصا ٣ - ذلفاء اسْم امْرَأَة وَأَصله من الذلف وَهُوَ صغر الْأنف واستواء الأرنبة وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْمَرْأَة جارت عَليّ فِي حكم الْهوى وَلم تنصف لِأَنِّي إِن طلبت مِنْهَا التداني هجرتني وَإِن رمت مِنْهَا التنائي شوقتني ٤ - تبَاعد أَصله تتباعد وَالْمعْنَى أَن من شيمها الْبعد عَمَّن يودها والقرب مِمَّن لَا يودها ٥ - أحد بني عليم بن جناب بطن من كلب ٦ - الْحلم الْعقل ووزعه يزعه كَفه وَلَا تذْعَر لَا تفزع والغواني جمع غانية وَهِي الْمَرْأَة الغنية بحسنها عَن الزِّينَة وَالْمعْنَى أَنِّي أَقُول لعقلي لَا تكفني عَن اللَّهْو والشوق فِي أَوَانه وللشيب لَا تفزع عَليّ النِّسَاء الحسان ٧ - النجد مَا أشرف من الأَرْض وارتفع

стр. 562

(فيا رب إِن لم تقضها لي فَلَا تدع ... قذور لَهُم واقبض قذور كَمَا هيا) (وَيَا لَيْت أَن الله إِن لم ألاقها ... قضى بَين كل اثْنَيْنِ أَن تلاقيا) ٣ - وَقَالَ أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ ٤ - (وَلما نزلنَا منزلا طله الندى ... أنيقا وبستانا من النُّور حاليا) ٥ - (أجد لنا طيب الْمَكَان وَحسنه ... منى فتمنينا فَكنت الأمانيا) وَقَالَ سَعْدَان بن المضرب الْكِنْدِيّ ــ والغور ضِدّه وسيرت أكثرت السّير وكررته وَضرب هَذَا مثلا لتقلبه فِي أَنْوَاع شَتَّى من الْهوى حَتَّى وصل مِنْهُ إِلَى الْغَايَة وَالْمعْنَى أَنِّي تفننت فِي الْهوى فأنجد بِي طورا وغار بِي طورا إِلَى أَن تناهيت وَبَلغت أقْصَى الغايات ١ - الْقَضَاء الْقطع وَالْحكم وقذور اسْم امْرَأَة وَأَصله من قَوْلهم امْرَأَة قذور إِذا كَانَت متنزهة عَن الأقذار وَالْمعْنَى فيا رب إِن لم تحكم بقذور لي فَلَا تتركها لَهُم وأقبضها كَمَا هِيَ ٢ - الْمَعْنى أَتَمَنَّى أَن الله إِن حكم بَيْننَا بِعَدَمِ التلاقي يحكم بِهِ بَين كل أليفين ٣ - وجده أَزْهَر أحد بني زهرَة ابْن كلاب وَأَبُو بكر هَذَا شَاعِر إسلامي مقل لَهُ شعر جيد حسن مُخْتَار ٤ - طله الندى أَي صيره مطلولا بِهِ والأنيق المعجب وحاليا أَي متحليا ٥ - أجد جَوَاب لما وَمَعْنَاهُ جدد والمنى جمع منية والأماني جمع أُمْنِية وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لما قدر لنا النُّزُول فِي منزل معجب صيره الندى مطلولا وَفِي بُسْتَان معمور مزين بِالنورِ والزهر جدد لنا طيبه وَحسنه مني فتمنينا فَلم يكن مَا تمنيناه إِلَّا قربك ورؤيتك

стр. 563

(صفا ود ليلى مَا صفا ثمَّ لم نطع ... عدوا وَلم نسْمع بِهِ قيل صَاحب) (فَلَمَّا تولى ود ليلى لجَانب ... وَقوم تولينا لقوم وجانب) ٣ - (وكل خَلِيل بعد ليلى يخافني ... على الْغدر أَو يرضى بود مقارب) وَقَالَ آخر ٤ - (أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... وذكرك لَا يسرى إِلَيّ كَمَا يسرى) ــ ١ - صفا ود ليلى الخ يجوز أَن يكون الود مُضَافا إِلَى الْمَفْعُول وَالْمرَاد صفا ودنا لليلى مَا صفا ودها لنا وَمَا من قَوْله مَا صفا مَصْدَرِيَّة وَالْمعْنَى صفا ودنا لليلى مُدَّة صفائها لنا خَالِصا مِمَّا يشوبه ويفسده من طَاعَة عَدو أَو إصغاء إِلَى نَاصح يظْهر قَول النصح وَيجوز أَن يكون الود مُضَافا إِلَى الْفَاعِل وَالْمرَاد صفا ود ليلى مَا صفا ودنا لَهَا وَالْأول هُوَ الْوَجْه بِدَلِيل مَا بعده ٢ - تولى من التولي وَهُوَ الْإِعْرَاض والذهاب وَقَوله لجَانب أَي إِلَى نَاحيَة أُخْرَى وَالْمعْنَى فَلَمَّا ذهب ودها وتغيرت عَنَّا إِلَى جَانب آخر وَقوم آخَرين ذَهَبْنَا بودنا كَذَلِك ٣ - الْمَعْنى أَن النَّاس لما رَأَوْا ولوعي بليلى والميل إِلَيْهَا ثمَّ انصرافي عَنْهَا لأدنى سَبَب صَار كل خَلِيل فِيمَا بيني وَبَينه يخافني على قلَّة الْوَفَاء أَو يرضى بود مقارب لودي وَقد عَابَ النقاد هَذَا الْمَعْنى وَقَالُوا إِن ذَا الْهوى لَا يَسْتَدْعِي مِمَّن يهواه الْمُكَافَأَة على مَا يتَحَمَّل فِيهِ ٤ - المُرَاد بِالذكر الخيال وَإِنَّمَا كنى بِهِ عَنهُ لِأَن الخيال فِي الْمَنَام لَا يكون إِلَّا عَن التَّذَكُّر فِي الْيَقَظَة وَالْمعْنَى أَتَمَنَّى أَن أعلم هَل أبقى لَيْلَة من ليَالِي الدَّهْر وخيالك لَا يسري إِلَيّ كَمَا يسري إِلَى السَّاعَة

стр. 564

(وَهل يدع الواشون إِفْسَاد بَيْننَا ... وحفرا لنا العاثور من حَيْثُ لَا نَدْرِي) وَقَالَ آخر (إِن كَانَ هَذَا مِنْك حَقًا فإنني ... مداوي الَّذِي بيني وَبَيْنك يالهجر) ٣ - (ومنصرف عَنْك انصراف ابْن حرَّة ... طوى وده والطي أبقى من النشر) وَقَالَ آخر ٤ - (وَفِي الجيرة الغادين من بطن وجرة ... غزال كحيل المقلتين ربيب) ٥ - (فَلَا تحسبي أَن الْغَرِيب الَّذِي نأى ... وَلَكِن من تنأين عَنهُ غَرِيب) ــ ١ - العاثور الْمهْلكَة من الأَرْض وَمَا أعد ليَقَع فِيهِ أحد والبين هُنَا الْوَصْل وَالْمعْنَى وَهل أرى نَفسِي سليمَة من رمي الوشاة وطلبهم إِفْسَاد وصلنا وحفر مهواة لنقع فِيهَا إِذا غبنا عَنْهُم من حَيْثُ لَا نشعر وَلَا نَدْرِي ٢ - إِن كَانَ هَذَا الخ اسْم الْإِشَارَة يعود إِلَى مَا رَآهُ مِنْهَا من الصد والإعراض كَمَا هُوَ دأب العاشقين يَقُول إِن كَانَ هَذَا الَّذِي يظْهر مِنْك مُوَافقا لما تخفيه فَإِنِّي سأداوي مَا بيني وَبَيْنك بالتهاجر والتقاطع ٣ - المُرَاد بِابْن حرَّة الْكَرِيم الَّذِي يصون نَفسه وَصَاحبه وَالْمعْنَى وأنصرف عَنْك انصراف كريم يطوي وده ويعد الطي خيرا من النشر ٤ - الجيرة جمع جَار ووجرة مَوضِع تنْسب إِلَيْهِ الغزلان وكحيل بِمَعْنى مَكْحُول وربيب بِمَعْنى مربوب وَالْمعْنَى وَمَعَ الجيرة الْمُسَافِرين فِي الْغَدَاة من بطن وجرة غزال أسود المقلتين مربوب يُرِيد بِهَذَا التلهف والتحسر ٥ - غَرِيب يُرِيد هُوَ الْغَرِيب وَالْمعْنَى لَا تظني أَن الْغَرِيب

стр. 565

وَقَالَ آخر (بنفسي وَأَهلي من إِذا عرضوا لَهُ ... بِبَعْض الْأَذَى لم يدر كَيفَ يُجيب) (وَلم يعْتَذر عذر الْبري وَلم تزل ... بِهِ سكتة حَتَّى يُقَال مريب) وَقَالَ آخر ٣ - (أرى كل أَرض دمتتها وَإِن مَضَت ... لَهَا حجج يزْدَاد طيبا ترابها) ٤ - (ألم تعلمن يَا رب أَن رب دَعْوَة ... دعوتك فِيهَا مخلصا لَو أجابها) ٥ - (وَأقسم لَو أَنِّي أرى نسبا لَهَا ... ذئاب الفلا حبت إِلَيّ ذئابها) ــ عِنْدِي من يُفَارق وَطنه وَإِنَّمَا الْغَرِيب من تبعدين عَنهُ ١ - بنفسي مُتَعَلق بِفعل مُقَدّر كَأَنَّهُ قَالَ أفدي بنفسي وَالْمعْنَى أفدي بنفسي وَأَهلي من إِذا عرضوا لَهُ بِبَعْض مَا يُؤْذِي لم يعلم كَيفَ يدافع وَلَا يَهْتَدِي إِلَى وُجُوه الْحِيَل وَذَلِكَ لغرارته ٢ - الْمَعْنى وَلم يظْهر عذرا يعرب بِهِ عَن بَرَاءَته وَلَا يزَال ملازما للسكوت حَتَّى يظنّ أَن بِهِ رِيبَة ٣ - دمنتها فعل مَبْنِيّ من الدمنة وَهِي أثر الدَّار وَمَا أسود من الرماد وَغَيره فَكَأَن مَعْنَاهُ أثرت فِيهَا بِالْإِقَامَةِ والحجج جمع حجَّة بِمَعْنى السّنة وَالْمعْنَى أَنِّي أرى كل مَكَان أَقَامَت فِيهِ الحبيبة زَمنا يزِيد ترابه طيبا وَإِن مرت عَلَيْهِ سنُون ٤ - ألم تعلمن الْهمزَة فِيهِ للتقرير يُرِيد أقرّ أَنَّك تعلم ومخلصا حَال وَلَو لِلتَّمَنِّي وأجابها يُرِيد أجَاب فِيهَا وَالْمعْنَى أَنْت اعْلَم يَا رب إِنَّه رب دَعْوَة دعوتك فِيهَا مخلصا أَتَمَنَّى الْإِجَابَة فِيهَا ٥ - أقسم جملَة تغني عَن الْيَمين وَجَوَابه جملَة حبت إِلَيّ الخ وَجَوَاب لَو مُقَدّر أَعنِي عَنهُ جَوَاب الْيَمين لِأَنَّهُ من جنسه وَالْمعْنَى وَأقسم أَنِّي لَو أرى
следующие страницы →