Полный текст (869 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
(هم خلطوني بالنفوس وأكرموا الصَّحَابَة ... لما حم مَا كنت لاقيا)
(هم يفرشون اللبد كل طمرة ... وأجرد سباح يبذ المغاليا)
٣ - (طعامهم فوضى فضا فِي رحالهم ... وَلَا يحسنون السِّرّ إِلَّا تناديا)
٤ - (كَأَن دنانيرا على قسماتهم ... إِذا الْمَوْت للأبطال كَانَ تحاسيا)
ــ
طامعا فِي ذَلِك وَالْمعْنَى قَابل الله رجال العتيك بِأَحْسَن الْجَزَاء وَإِن كَانَت دَاري بعيدَة عَنْهُم
١ - هم خلطوني بالنفوس مَعْنَاهُ أَنهم أنزلوه مِنْهُم منزلَة أنفسهم وَالصَّحَابَة بِمَعْنى الصُّحْبَة وحم الْأَمر قدر وَالْمعْنَى أَنهم عدوني مِنْهُم وأحسنوا فِي إكرامي وأكرموا صحبتي حِين مَا ألم بِي الضَّرَر وَقدر على الْأَذَى وَلَقِيت مِنْهُ الْأَمر الْعَظِيم
٢ - يفرشون اللبد أَي يجْعَلُونَ اللبد فراشا للظهور يُقَال فرشت الْفراش وأفرشنيه فلَان أَي جعلني أفرشه والطمرة الْفرس الْكَثِيرَة الجري والأجرد الْفرس الْقصير الشّعْر ويبذ يغلب والمغالي السهْم يصفهم بالفروسية وجودة المطاردة
٣ - فوضى من فوضت إِلَيْهِ الْأَمر والفضاء من فضت الأَرْض إِذا اتسعت وَلَا يحسنون السِّرّ الخ مَعْنَاهُ أَنهم لَا يَفْعَلُونَ قبيحا يستر وَالْمعْنَى لَا يستأثر بَعضهم على بعض فِي الْمَأْكُول وَلَا يَفْعَلُونَ قبيحا يستر فَكل أفعالهم ظَاهِرَة لِأَنَّهَا جميلَة
٤ - القسمات الْوُجُوه وَيُقَال وَجه مقسم إِذا وَفِي كل جُزْء مِنْهُ حَظه من الْحسن والتحاسي من الحسو وَهُوَ الشّرْب شَيْئا بعد شَيْء وَالْمعْنَى إِذا شرب الْأَبْطَال كؤوس الْمَوْت قَلِيلا قَلِيلا من المهابة والفزع فَهَؤُلَاءِ يقدمُونَ عَلَيْهِ إقدام المسرور بِهِ المتهلل وَجه فَرحا
стр. 807
وَقَالَ أَعْرَابِي
(وَزَاد وضعت الْكَفّ فِيهِ تأنسا ... وَمَالِي لَوْلَا أنسة الضَّيْف من أكل)
(وَزَاد رفعت الْكَفّ عَنهُ تكرما ... إِذا ابتدر الْقَوْم الْقَلِيل من الثفل)
٣ - (وَزَاد أكلناه وَلم نَنْتَظِر بِهِ ... غَدا إِن بخل الْمَرْء من أسوإ الْفِعْل)
وَقَالَ بَعضهم
٤ - (لقل عارا إِذا ضيف تضيفني ... مَا كَانَ عِنْدِي إِذا أَعْطَيْت مجهودي)
٥ - (جهد الْمقل إِذا أَعْطَاك نائله ... ومكثر فِي الْغنى سيان فِي الْجُود)
ــ
١ - الْمَعْنى رب أكل طيب مددت يَدي إِلَيْهِ لأونس الضَّيْف إِكْرَاما لَهُ وَإِن كنت لَا أجد فِي نَفسِي حَاجَة للْأَكْل لَوْلَا مُرَاعَاة الضَّيْف وإكرامه
٢ - الثفل رذال الطَّعَام وخبيثه وَالْمعْنَى رب أكل خَبِيث رفعت يَدي عَنهُ أَنَفَة مِنْهُ وَكَرَاهَة لَهُ حِين بَادر غَيْرِي إِلَى قَلِيله الْخَبيث
٣ - الْمَعْنى وَرب أكل عجلنا بِهِ فأكلناه وَلم نبقه إِلَى غَد مثل مَا تفعل البخلاء لأَنا منزهون عَن أسوإ الْفِعْل وَهُوَ الْبُخْل
٤ - اللَّام فِي لقل جَوَاب قسم مُضْمر وعارا انتصب على لتمييز وفاعل قل مَا كَانَ عِنْدِي وتضيفني أَي نزل عَليّ وَالْمعْنَى لَا عَار فِي الْقَلِيل الَّذِي عِنْدِي إِذا أَعْطَيْت مجهودي فِي الْوَقْت الَّذِي ينزل فِيهِ عِنْدِي الضَّيْف
٥ - جهد الْمقل مُبْتَدأ ومكثر مَعْطُوف على الْمقل وَقد حذف الْمُضَاف مِنْهُ وَالْمرَاد وَجهد مكثر وسيان خبر الْمُبْتَدَأ وَمَا عطف عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ جهد الْمقل إِذا أَعْطَاك مَا عِنْده وَجهد المكثر فِي الْغنى مثلان يُرِيد أَن قَلِيل المَال إِذا أَعْطَاك مَا عِنْده كالمكثر من الْغَنِيّ إِذا بذل من مَاله فِي أَحْكَام
стр. 808
١ - وَقَالَ خلف بن خَليفَة مولى قيس بن ثَعْلَبَة
(عدلت إِلَى فَخر الْعَشِيرَة والهوى ... إِلَيْهِم وَفِي تعداد مجدهم شغل)
٣ - (إِلَى هضبة من آل شَيبَان أشرفت ... لَهَا الذرْوَة العلياء والكاهل العبل)
٤ - (إِلَى النَّفر الْبيض الألاء كَأَنَّهُمْ ... صَفَائِح يَوْم الروع أخلصها الصقل)
٥ - (إِلَى مَعْدن الْعِزّ الْمُؤَيد والندى ... هُنَاكَ هُنَاكَ الْفضل والخلق الجزل)
ــ
الْجُود وَالْكَرم
١ - هُوَ شَاعِر إسلامي مجيد محسن مقل كَانَ فِي زمن جرير والفرزدق وَكَانَ يُقَال لَهُ الأقطع لِأَنَّهُ قطعت يَده لسرقة أتهم بهَا وَكَانَ لسنا بذيا مر ذَات يَوْم على جمَاعَة فَلَقِيَهُ رجل فَقَالَ لَهُ خلف من الَّذِي يَقُول
(هُوَ الْقَيْن وَابْن الْقَيْن لاقين مثله ... لفطح الْمساحِي أَو لجدل الأداهم)
يعرض بالفرزدق فَقَالَ الرجل ذَاك الَّذِي يَقُول
(هُوَ اللص وَابْن اللص لَا لص مثله ... لنقب الْبيُوت أَو لطر الدَّرَاهِم)
يعرض بخلف
٢ - الْمَعْنى صرفت همتي إِلَى ذكر مفاخر الْعَشِيرَة وَهُوَ أَي مَعَهم وَتركت غَيره لِأَن فِي عد مجدهم وإحصائه مَا يشغلني عَن غَيره
٣ - الهضبة الْجَبَل من صَخْرَة وَاحِدَة والذروة أَعلَى الشَّيْء والكاهل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ والعبل الضخم الممتلئ يَعْنِي بذلك بني شَيبَان وكنى عَنْهُم بالهضبة لأَنهم ملْجأ وحصن
٤ - إِلَى النَّفر الْبيض الخ بدل مِمَّا قبله وَمعنى النَّفر الْبيض أَنهم أنقياء الْأَعْرَاض والألاء بِمَعْنى الَّذين وَمَا بعده صلته والصفائح السيوف والروع الْفَزع
٥ - الْمُؤَيد المعزز المقوى والندى الْعَطاء والخلق الجزل المُرَاد بِهِ الْخلق الْكَرِيم الْحسن يَقُول عدلت عَمَّا كنت فِيهِ وملت إِلَى مدح
стр. 809
(أحب بَقَاء الْقَوْم للنَّاس أَنهم ... مَتى يظعنوا من مصرهم سَاعَة يَخْلُو)
(عَذَاب على الأفواه مَا لم يذقهم ... عَدو وبالأفواه أَسمَاؤُهُم تحلو)
٣ - (عَلَيْهِم وقار الْحلم حَتَّى كَأَنَّمَا ... وليدهم من أجل هيبته كهل)
٤ - (إِذا استجهلوا لم يعزب الْحلم عَنْهُم ... وَإِن آثروا أَن يجهلوا عظم الْجَهْل)
ــ
بني شَيبَان الَّذين هم فِي عزة ومنعة من عدوهم مثل مَنْعَة الْجَبَل الَّذِي هُوَ صَخْرَة وَاحِدَة رفيعة عالية لَا تتزحزح من مَكَانهَا وملت إِلَى النَّفر الْكِرَام المطهري الأحساب الَّذين هم فِي هول الْحَرْب مثل السيوف الَّتِي أجيد صقلها حَتَّى خلصت من جَمِيع الأوساخ وملت إِلَى أصل الْعِزّ الْقوي ومنبع الْجُود ومقر الْفضل والأخلاق الْكَرِيمَة الطّيبَة
١ - بظعنوا يرحلوا وَالْمعْنَى أحب أَن لَا يرحل بَنو شَيبَان من بلدهم لأَنهم إِذا رحلوا خلت من النَّاس وَإِن كَانَ فِيهَا نَاس غَيرهم حَيْثُ أَنهم ينفعون النَّاس وَأَن غَيرهم لَا يعْمل مثل عَمَلهم
٢ - عَذَاب على الأفواه يُرِيد أَن طعمهم حُلْو فِي الأفواه وَقَوله مَا لم يذقهم عَدو مَعْنَاهُ إِلَّا على أَفْوَاه الْأَعْدَاء فَإِن مذاقهم مر فِيهَا وَهَذَا كُله كِنَايَة عَن اللين والشدة وخشونة الْجَانِب وَالْمعْنَى أَن طبائعهم وأخلاقهم مَعَ أحبابهم كَرِيمَة لينَة وَمَعَ عدوهم قاسية شرسة وَأَنَّهُمْ لشمُول إحسانهم وَكَثْرَة محاسنهم يحلو ذكرهم فيطيب فِي السّمع
٣ - الْوَلِيد الصَّبِي والكهل من الرِّجَال من جَاوز الثَّلَاثِينَ وَصفهم بالحلم والإناة فَبَالغ فِي ذَلِك حَتَّى قَالَ أَن الصَّبِي فِي وقاره وهيبته كمن جَاوز الثَّلَاثِينَ من عمره
٤ - لم يعزب أَي لم يبعد وآثروا اخْتَارُوا وَالْمعْنَى أَنهم قوم لَا يبعد حلمهم إِذا جهل عَلَيْهِم وَإِن اخْتَارُوا أَن يظهروا الْجَهْل عظم جهلهم على غَيرهم
стр. 810
(هم الْجَبَل الْأَعْلَى إِذا مَا تناكرت ... مُلُوك الرِّجَال أَو تخاطرت البزل)
(ألم نر أَن الْقَتْل غال إِذا رَضوا ... وَإِن غضبوا فِي موطن رخص الْقَتْل)
٣ - (لنا فيهم حصن حُصَيْن وَمَعْقِل ... إِذا حرك النَّاس المخاوف وَالْأَزَلُ)
٤ - (لعمري لنعم الْحَيّ يَدْعُو صريخهم ... إِذا الْجَار والمأكول أرهقه الْأكل)
٥ - (سعاة على أفناء بكر بن وَائِل ... وتبل أقاصي قَومهمْ لَهُم تبل)
ــ
١ - تناكرت يجوز أَن يكون من النكراء وَهِي الداهية أَي تداهوا بمكايدهم وَيجوز أَن يكون من الْإِنْكَار ضد الْمعرفَة أَي يُنكر بَعضهم بَعْضًا لما ينطوي عَلَيْهِ كل لصَاحبه من سوء الرَّأْي وإضمار الشَّرّ وتخاطرت من الخطران وَهُوَ إشالة الأذناب وإدارتها عِنْد الْهياج وَهَذَا إِشَارَة إِلَى الْمُحَاربين إِذا تدافعوا وتضاربوا والبزل جمع بازل وَهُوَ الْبَعِير الَّذِي بلغ السّنة التَّاسِعَة من عمره وَالْمعْنَى أَنهم بلغُوا الْغَايَة فِي الدهاء وَأَنَّهُمْ يعلون رُؤَسَاء النَّاس قولا وفعلا ومكرا
٢ - يصفهم بالشجاعة وعلو الجاه وَعظم الشَّأْن والمهابة عِنْد النَّاس فَيَقُول إِن رضاهم إحْيَاء وسخطهم إفناء
٣ - المعقل الملجأ وَالْأَزَلُ الضّيق والشدة وَالْمعْنَى أَنهم الملجأ عِنْد المخاوف والشدائد
٤ - الصَّرِيخ المستغيث وأرهقه ضيق عَلَيْهِ وغشيه وَالْمعْنَى فَنعم الْحَيّ هم إِذا اسْتَغَاثَ بهم المستغيث واستنصرهم وَإِذا دعاهم أجابوه وَإِذا الْجَار مَأْكُول ومطموع فِيهِ وَإِذا اشْتَدَّ الزَّمَان وَنزل بِالنَّاسِ الكرب
٥ - سعى عَلَيْهِ أَقَامَ بأَمْره والتبل الذحل والثار الأقاصي الأباعد وَالْمعْنَى أَنهم يقومُونَ مَأْمُور بكر بن وَائِل ويذبون عَنْهُم وذحل الأباعد من قَومهمْ كذحل
стр. 811
(إِذا طلبُوا ذحلا فَلَا الذحل فَائت ... وَإِن ظلمُوا أكفاءهم بَطل الذحل)
(مواعيدهم فعل إِذا مَا تكلمُوا ... بِتِلْكَ الَّتِي إِن سميت وَجب الْفِعْل)
٣ - (بحور تلاقيها بحور غزيرة ... إِذا زخرت قيس وَأَخَوَاتهَا ذهل)
وَقَالَ آخر
٤ - (عَادوا مروءتنا فضلل سَعْيهمْ ... وَلكُل بَيت مُرُوءَة أَعدَاء)
٥ - (لسنا إِذا ذكر الفعال كمعشر ... أزرى بِفعل أَبِيهِم الْأَبْنَاء)
وَقَالَ المتَوَكل اللَّيْثِيّ تقدّمت تَرْجَمته
ــ
الْمُخْتَص بهم لأَنهم يتشمرون فِي الانتقام والانتصار فيهمَا على حد وَاحِد
١ - الذحل الثار وَالْمعْنَى أَن لَهُم الْقَهْر وَالْغَلَبَة فَإِذا طلبُوا ثارا فَلَا يفوتهُمْ وَإِن ظلمُوا أكفاءهم فِي الْحَرْب فَلَا يطالبهم أحد بثار
٢ - بِتِلْكَ أَي بِلَفْظ نعم يصفهم بِالْوَفَاءِ فَيَقُول إِذا قَالُوا نعم وَجب الْفِعْل فَلم يتَأَخَّر
٣ - غزيرة أَي كَثِيرَة وزخر الْبَحْر إِذا طما وَعلا موجه وَقيس اسْم قَبيلَة تنْسب إِلَى قيس ابْن ثَعْلَبَة بن عكابة وَذهل اسْم قَبيلَة أَيْضا تنْسب إِلَى ذهل بن شَيبَان بن عكابة وَصفهم بِالْكَثْرَةِ فشبههم بالبحور الْكَثِيرَة فَيَقُول هم كَثِيرُونَ كأعدائهم
٤ - عَادوا مروءتنا من الْعَدَاوَة يُرِيد حسدونا على مروءتنا وضلل سَعْيهمْ أَي نسب إِلَى الضلال لما لم يلْحقُوا شأونا
٥ - الفعال الْكَرم وأزرى بِهِ عابه وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنهم حسدونا على علو همتنا ومروءتنا فخاب سَعْيهمْ وَلَا يَخْلُو أهل الْمُرُوءَة من أَعدَاء وحساد وَأَنا قوم لَا نعتمد على أنسابنا وعَلى مَا قدمه أسلافنا من المفاخر والمساعي لكننا نعمر مَا شيدوه وَلَا نعيب فعلهم
стр. 812
(لسنا وَإِن أحسابنا كرمت ... يَوْمًا على الأحساب نَتَّكِل)
(نَبْنِي كَمَا كَانَت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل مَا فعلوا)
٣ - وَقَالَ طريح بن إِسْمَاعِيل الثَّقَفِيّ
٤ - (طلبت ابْتِغَاء الشُّكْر فِيمَا صنعت بِي ... فقصرت مَغْلُوبًا وَإِنِّي شَاكر)
٥ - (وَقد كنت تُعْطِينِي الجزيل بديهة ... وَأَنت لما استكثرت من ذَاك حاقر)
٦ - (فأرجع مغبوطا وَترجع بِالَّتِي ... لَهَا أول فِي المكرمات وَآخر)
ــ
١ - الْمَعْنى أَنا لَا تنكل على أحسابنا فِي يَوْم من الْأَيَّام وَإِن كَانَت كَرِيمَة
٢ - الْمَعْنى لَا نعتمد على الأحساب بل نَبْنِي ونشيد مَا شيده وبناه آبَاؤُنَا من الْكَرم وَالْمجد ونقتدي بهم فِي جَمِيع فعالهم من المكارم
٣ - وجده عبيد بن أسيد بن علاج بن أبي سَلمَة بن عبد الْعُزَّى بن قسي وَهُوَ ثَقِيف بن مُنَبّه بن بكر أحد بني قيس عيلان بن مُضر ويكنى طريح أَبَا الصَّلْت وَهُوَ شَاعِر من شعراء الْإِسْلَام فِي عهد بني أُميَّة وَكَانَ خصيصا بالوليد بن يزِيد لفَاسِق المارق من الدّين واستفرغ شعره فِيهِ وَكَانَ الْوَلِيد بن يزِيد يكرم طريحا وَكَانَت لَهُ مِنْهُ منزلَة ومكانة وَكَانَ يدني مَجْلِسه ويجعله أول دَاخل وَآخر خَارج وَلم يكن يصدر إِلَّا عَن رَأْيه وَمَات طريح أَيَّام الْمهْدي وَهَذَا الشّعْر بمدح بِهِ خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي
٤ - الْمَعْنى حاولت طلب شكرك على مَا أوليتني من صنيعك وجميلك فعجزت عَن إِدْرَاك مَا يُوجِبهُ حَقك عَليّ من الشكران مَعَ بذل قصارى جهدي فِي ذَلِك
٥ - الجزيل الْكثير وبديهة أَي من غير سُؤال
٦ - الْغِبْطَة أَن تتمنى مثل مَا لغيرك بِدُونِ أَن تُرِيدُ زَوَاله عَنهُ وَمعنى
стр. 813
وَقَالَ حبيب بن عَوْف
(فَتى زَاده السُّلْطَان فِي الْحَمد رَغْبَة ... إِذا غير السُّلْطَان كل خَلِيل)
وَقَالَ ابْن الزبير الْأَسدي يفضل مُحَمَّد بن مَرْوَان على عبد الْعَزِيز تقدّمت تَرْجَمته
(لَا تجعلن مثدنا ذَا سرة ... ضخما سرادقه عَظِيم الموكب)
٣ - (كأعر يتَّخذ السيوف سرادقا ... يمشي برايته كمشي الأنكب)
ــ
الْبَيْتَيْنِ طالما أَنْعَمت عَليّ بِالنعَم الْكَثِيرَة من غير سُؤال مني فأجده كثيرا وَأَنت تَجدهُ قَلِيلا حَقِيرًا فأرجع عَنْك مرموقا تتمنى النَّاس أَن يكون لَهُم مِنْك مثل مَا كَانَ لي وَترجع أَنْت بخصال الْكَرم والسبق إِلَى الْغَايَة الْمَطْلُوبَة لَهَا أول يبتدأ بِهِ وَآخر يَنْتَهِي إِلَيْهِ
١ - الْمَعْنى أَنه رجل كريم الْأَخْلَاق حسن الشَّمَائِل لم يبطره الْغنى وَلَا أطغاه السُّلْطَان والإمارة
٢ - المثدن الضخم السمين الثقيل الْجِسْم الْكثير اللَّحْم وَقَوله ذَا سرة يُرِيد أَنَّهَا ضخمة لِأَن كل النَّاس لَهُم سرر إِلَّا أَنهم يخصون فِي بعض الْمَوَاضِع لعلم السَّامع بِمَا يُرِيدُونَ والسرادق مَا حول الْخَيْمَة والقبة يُرِيد أَنه مستظل لَهُ وقاء من الْحر وَالْبرد لَا يبتذل فِي الحروب وَلَا يركب مركبا صعبا
٣ - الأنكب الَّذِي أحد مَنْكِبَيْه أشرف من الآخر أَي أَعلَى مِنْهُ وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَا تجْعَل رجلا ضخم الْجِسْم مستظلا لَهُ وقاء من الْحر وَالْبرد لَا يبتذل فِي الحروب وَلَا يركب مركبا صعبا كَرجل عَظِيم شُجَاع يتَّخذ السيوف ظلالا وَإِذا مَشى برايته ولوائه مَشى مشي رجل أحد مَنْكِبَيْه أَعلَى من الآخر دلَالَة على شرفه
стр. 814
(فتح الْإِلَه بِشدَّة لَك شدها ... مَا بَين مشرقها وَبَين الْمغرب)
(جمع ابْن مَرْوَان الْأَغَر مُحَمَّد ... بَين ابْن أشترهم وَبَين المصعب)
٣ - وَقَالَ أعشى بني أبي ربيعَة
٤ - (وَمَا أَنا فِي أَمْرِي وَلَا فِي خصومتي ... بمهتضم حَقي وَلَا قارع سني)
٥ - (وَلَا مُسلم مولَايَ عِنْد جِنَايَة ... وَلَا خَائِف مولَايَ من شَرّ مَا أجني)
ــ
وعلو مَنْزِلَته
١ - الشدَّة الحملة وَالْمعْنَى فتح الله لَك الْبِلَاد مشرقا ومغربا بِمَا شده لَك من الحملات
٢ - ابْن الأشتر هُوَ مَالك بن الأشتر النَّخعِيّ وأضافه إِلَى من كَانَ يدين لَهُم وَيدخل تَحت طَاعَته وهواه وَمصْعَب هُوَ بن الزبير يُرِيد أَن مُحَمَّد بن مَرْوَان جمع بَين قتل ابْن الأشتر وَمصْعَب ابْن الزبير فأراح مِنْهُمَا
٣ - اسْمه عبد الله بن خَارِجَة بن حبيب أحد بني أبي ربيعَة ابْن ذهل بن شَيبَان وَهُوَ شَاعِر إسلامي مرواني الْمَذْهَب شَدِيد التعصب لبني أُميَّة قدم ذَات يَوْم على عبد الْملك بن مَرْوَان فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لَهُ عبد الْملك مَا الَّذِي بَقِي من شعرك فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا الَّذِي أَقُول
(وَمَا أَنا فِي أَمْرِي وَلَا فِي خصومتي) الأبيات فَلَمَّا فرغ قَالَ عبد الْملك من يلومني على هَذَا وَأمر لَهُ بصلَة كَبِيرَة
٤ - الاهتضام الظُّلم وَقَوله حَقي أَي مَا اسْتَحَقَّه على النَّاس وَلَا قارع سني أَي لَا أندم على شَيْء أَفعلهُ لكَمَال حزمي وصواب تدبيري وَالْمعْنَى لست بمهتضم حَقي وَلَا نادم على فعل مَا يحسن فعله وَذَلِكَ لعزتي وشرفي
٥ - الْمولى ابْن الْعم هُنَا وَالْمعْنَى إِذا جنى ابْن عمي جِنَايَة لم أخذله وَلَكِنِّي أدفَع عَنهُ وَلَا ألزمهُ جنايتي
стр. 815
(وَأَن فؤادا بَين جَنْبي عَالم ... بِمَا أَبْصرت عَيْني وَمَا سَمِعت أذنى)
(وفضلنى فِي الشّعْر واللب أنني ... أَقُول على علم وَأعرف مَا أَعنِي)
٣ - (وأصبحت إِذْ فضلت مَرْوَان وَابْنه ... على النَّاس قد فضلت خير أَب وَابْن)
وَقَالَ أَيْضا فِي سُلَيْمَان بن عبد الْملك
٤ - (أَتَيْنَا سُلَيْمَان الْأَمِير نزوره ... وَكَانَ امْرأ يحبى وَيكرم زَائِره)
٥ - (إِذا كنت بالنجوى بِهِ متزدا ... فَلَا الْجُود مخليه وَلَا الْبُخْل حاضره)
٦ - (كلا شَافِعِيّ سُؤَاله من ضَمِيره ... عَن الْجَهْل ناهيه وبالحلم آمره)
٧ - وَقَالَ الْكُمَيْت يمدح مسلمة بن عبد الْملك
ــ
١ - يُرِيد أَنه ذُو فطنة ونباهة خَبِير بتصاريف الْأُمُور
٢ - الْمَعْنى أَنه متيقظ منتبه لَا يَقُول بِجَهْل وَلَا ينْطق إِلَّا عَن معرفَة وَعلم وَبِذَلِك فضل فِي الشّعْر وَالْعقل
٣ - الْمَعْنى أَنِّي حِين فضلت مَرْوَان بن الحكم وَابْنه عبد الْملك على النَّاس فضلت أفضل أَب وَخير ابْن
٤ - الحباء الْعَطاء وَالْمعْنَى جِئْنَا لزيارة الْأَمِير سُلَيْمَان الَّذِي ينعم على زَائِره ويكرمه
٥ - النَّجْوَى مَا يكون من الحَدِيث فِي الْخلْوَة وَالْمعْنَى إِذا وَقعت فِي خاطره وتفردت بمناجاته فالجود نصب عَيْنَيْهِ وَالْبخل غَائِب عَن همه
٦ - سُؤَاله جمع سَائل وتزعم الْعَرَب أَن الْإِنْسَان لَهُ نفسان عِنْد مَا يحضرهُ من الفعال والمقال فإحداهما تَأمره بِالْفِعْلِ وَالْأُخْرَى تنهاه وتبعثه على التّرْك وَمعنى الْبَيْت أَن كلتا نفسيه تنهاه عَن الْبُخْل وتأمره بالبذل والأفضال
٧ - هُوَ الْكُمَيْت بن زيد أحد بني أَسد ابْن خُزَيْمَة شَاعِر مقدم عَالم بلغات الْعَرَب خَبِير بأيامها ووقائعها وَهُوَ من
стр. 816
(فَمَا غَابَ عَن حلم وَلَا شهد الْخَنَا ... وَلَا استغذب العوراء يَوْمًا فَقَالَهَا)
(يَدُوم على خير الْخلال وَيَتَّقِي ... تصرمها من شِيمَة وانتقالها)
٣ - (وتفضل إِيمَان الرِّجَال شِمَاله ... كَمَا فضلت يمنى يَدَيْهِ شمالها)
٤ - (وَمَا أجم الْمَعْرُوف من طول كره ... وأمرا بِأَفْعَال الندى وافتعالها)
ــ
شعراء مُضر وألسنتها والمتعصبين على القطحانية المقارعين لشعرائهم الْعلمَاء بمثالبهم ومعايبهم وَكَانَ فِي أَيَّام بني أُميَّة وَلم يدْرك بني الْعَبَّاس وَكَانَ مَعْرُوفا بالتشيع لبني هَاشم مَشْهُورا بذلك وقصائده الهاشميات من جيد شعره ومختاره وَاعْلَم أَن من يُقَال لَهُ الْكُمَيْت من الشُّعَرَاء ثَلَاثَة كلهم من بني أَسد بن خُزَيْمَة أَوَّلهمْ الْكُمَيْت الْأَكْبَر ابْن ثَعْلَبَة بن نَوْفَل وَالثَّانِي الْكُمَيْت ابْن مَعْرُوف بن الْكُمَيْت الْأَكْبَر وَالثَّالِث ابْن زيد هَذَا
١ - الْخَنَا الْفُحْش والعوراء الْكَلِمَة القبيحة يُرِيد أَنه ملازم للحلم عفيف متنزه عَن النقائص
٢ - وَيَتَّقِي أَي يخَاف ويتحفظ والتصرم الِانْقِطَاع وَالْمعْنَى أَنه يحب الْخَيْر أبدا ويتحفظ من أَن تَزُول عَنهُ شِيمَة كَرِيمَة أَو خلق حسن
٣ - الْمَعْنى أَن يَده الشمَال تزيد فِي الْفضل والأفضال على أَيْمَان الرِّجَال مثل مَا غلبت وزادت يَمِينه على شِمَاله
٤ - وَمَا أجم الْمَعْرُوف أَي مَا كرهه وَقَوله وأمرا بِأَفْعَال الندى عطفه على الْمَعْرُوف يُرِيد وَمَا أجم الْأَمر بِفعل الندى واكتسابه لَهُ كَأَنَّهُ كَانَ يبْعَث غَيره عَلَيْهِ تَارَة ويتولى فعله بِنَفسِهِ أُخْرَى وَيُقَال كرّ الشَّيْء إِذا توالى وتتابع وَالْمعْنَى أَنه لم يكره فعل الْخَيْر وَإِن طَال تكراره وتواتره وَلم يكن يكره الْأَمر بِفعل الندى واكتسابه لَهُ
стр. 817
(ويبتذل النَّفس المصونة نَفسه ... إِذا مَا رأى حَقًا عَلَيْهِ ابتذالها)
(بلوناك فِي أهل الندى ففضلتهم ... وباعك فِي الأبواع قدما فطالها)
٣ - (فَأَنت الندى فِيمَا يَنُوبك والسدى ... إِذا الخود عدت عقبَة الْقدر مَالهَا)
وَقَالَ المتَوَكل اللَّيْثِيّ تقدّمت تَرْجَمته
٤ - (مدحت سعيدا واصطفيت ابْن خَالِد ... وللخير أَسبَاب بهَا يتوسم)
ــ
١ - نَفسه الثَّانِيَة بدل من النَّفس الأولى فِي الْبَيْت ذَاته والابتذال ضد الصيانة وَالْمعْنَى أَنه بلغ من كرمه وَطيب أَصله وأخلاقه أَنه إِذا رأى ابتذال نَفسه وَاجِبا عَلَيْهِ حَقًا ملازما لَهُ يبتذلها وَلَا يصونها يُرِيد أَنه كَانَ يفعل ذَلِك فِي الشدائد
٢ - بلوناك أَي اختبرناك وَيُقَال فاضلت فلَانا ففضلته فَأَنا أفضله بِالضَّمِّ إِذا غلبته فِي الْفضل وباعك مَعْطُوف على ضمير الْمُخَاطب فِي بلوناك يُرِيد أَن لَك الْغَلَبَة على أهل الْجُود وَالْفضل من قديم
٣ - الندى والسدى هما الرُّطُوبَة الَّتِي تنزل من السَّمَاء فتجمد من شدَّة الْبرد وَأَرَادَ بهما الْإِحْسَان وَالْمَعْرُوف ونابه الْأَمر نزل بِهِ والخود الْمَرْأَة الناعمة الشَّابَّة وَخص الخود لكرمها ونعمتها وَعقبَة الْقدر مَا يبْقى فِيهَا من المرق وَغَيره ويكنى بِهِ عَن سنة الجدب وَالْمعْنَى أَنْت الَّذِي فاض برك وإحسانك حَتَّى سميت بِالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَان فِي حِين أَن الْمَرْأَة الناعمة الَّتِي يغلب عَلَيْهَا الْكَرم وَالنعْمَة تعد مَا يفضل فِي أَسْفَل الْقدر مَالهَا وذخيرتها
٤ - توسم الشَّيْء تخيله وتفرسه يَقُول اخْتَرْت من بَين النَّاس ابْن خَالِد ومدحت سعيدا وأثنيت عَلَيْهِ وللخير وُجُوه يتَبَيَّن وسمه وعلامته بهَا
стр. 818
(فَكنت كمجتس بمحفاره الثرى ... فصادف عين المَاء إِذْ يترسم)
(فَإِن يسْأَل الله الشُّهُور شَهَادَة ... تنبي جُمَادَى عَنْكُم وَالْمحرم)
٣ - (بأنكما خير الْحجاز وَأَهله ... إِذا جعل الْمُعْطِي يمل ويسأم)
وَقَالَ نصيب فِي عمر بن عبيد الله بن معمر التَّيْمِيّ تقدّمت تَرْجَمته
٤ - (وَالله مَا يدْرِي امرء ذُو جَنَابَة ... وَلَا جَار بَيت أَي يوميك أَجود)
٥ - (أيوم إِذا ألفيته ذَا يسارة ... فَأعْطيت عفوا مِنْك أم يَوْم تجهد)
ــ
١ - المجتس المتجسس المتلمس والمحفار آلَة الْحفر وَالثَّرَى التُّرَاب ويترسم يتبع الرسوم والْآثَار وَالْمعْنَى فَكنت فِي اصطفائي إيَّاهُمَا كَرجل يتطلب المَاء بمحافره من تُرَاب الأَرْض فصادف عينه ومنبعه أَي أصبت فِي الْقَصْد وَالِاخْتِيَار وَوضعت الثَّنَاء فِي مَوْضِعه
٢ - تنبي أَي تخبر وَإِنَّمَا خص جُمَادَى وَالْمحرم لِأَن جُمَادَى من أشهر الْقَحْط وَالْمحرم من الْأَشْهر الْحرم
٣ - بأنكما مُتَعَلق بقوله تنبي فِي الْبَيْت قبله وَجعل بِمَعْنى طفق وَأَقْبل فَلَا يتَعَدَّى والسآمة الضجر يَقُول أَن يسْأَل الله عَنْكُم الشُّهُور أخْبرت جُمَادَى بقراكم الضَّيْف وصلتكم الرَّحِم وَهُوَ شهر برد وجدب وَأخْبر الْمحرم بحفظكم حرمته وتأديتكم حَقه لِأَنَّهُ شهر حرَام لَا يسفك فِيهِ دم وَلَا ينهب فِيهِ شَيْء
٤ - الْجَنَابَة هُنَا بِمَعْنى الغربة وَجعل الْجُود لليوم على طَريقَة قَوْله تَعَالَى ﴿بل مكر اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ لما كَانَ فيهمَا وعَلى حد قَول النَّاس نَهَاره صَائِم وليله نَائِم
٥ - أيوم الخ هَذَا تَفْصِيل لما أجمله قبل وَمعنى ألفيته ألفيت فِيهِ وَجعل الْيَوْم مَفْعُولا بِهِ على السعَة وَذَا يسارة حَال من التَّاء وَيُقَال هُوَ ذُو يسَار
стр. 819
(وَإِن خليليك السماحة والندى ... مقيمان بِالْمَعْرُوفِ مَا دمت تُوجد)
(مقيمان ليسَا تاركيك لخلة ... من الدَّهْر حَتَّى يفقدا حِين تفقد)
وَقَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت تقدّمت تَرْجَمته
٣ - (أأذكر حَاجَتي أم قد كفاني ... حياؤك إِن شيمتك الْحيَاء)
٤ - (وعلمك بالحقوق وَأَنت فرع ... لَك الْحسب الْمُهَذّب والسناء)
٥ - (خَلِيل لَا يُغَيِّرهُ صباح ... عَن الْخلق الْجَمِيل وَلَا مسَاء)
ــ
ويساره أَي صَاحب يسر وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَا يعلم الْغَرِيب المتنائي عَنْك وَلَا الْقَرِيب المتداني مِنْك أَي وقتيك أَكثر سخاء وَخيرا وَقت كونك مُوسِرًا غَنِيا أم وَقت كونك مُعسرا مجهودا
١ - السماحة هِيَ سهولة الْجَانِب فِي الْإِعْطَاء وَطيب النَّفس بِهِ وَقَوله مقيمان أَي ثابتان
٢ - الْخلَّة الْحَاجة والفقر وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن السماحة والندى صديقان لَك ثابتان عنْدك بِسَبَب برك ومعروفك مَا دمت أَنْت حَيا وَلَا يُمكن أَن يفارقاك لفقر أَو حَاجَة نزلت بك من الْأَيَّام بل هما ملازمان لَك لَا يزولان إِلَّا بزوالك
٣ - الشيمة الْخلق والطبع
٤ - السناء الرّفْعَة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ يَكْفِينِي عَن ذكر حَاجَتي حياؤك الَّذِي هُوَ طبع فِيك ومعرفتك الْحُقُوق وَأَنت صَغِير مَالك للحسب الْمُهَذّب النقي والعز والرفعة
٥ - خَلِيل أَي أَنْت خَلِيل وَقَوله لَا يُغَيِّرهُ صباح الخ أَي لَا تغيره الْأَوْقَات عَمَّا ألف من الْبر وَخص الصَّباح والمسار لِأَنَّهُمَا وقتا الإغارة والضيافة وَالْمعْنَى أَنْت صديق لَا تغيره الْأَوْقَات عَمَّا اعْتَادَ من بره وإحسانه
стр. 820
(وأرضك كل مكرمَة بنتهَا ... بَنو تيم وَأَنت لَهَا سَمَاء)
(إِذا أثنى عَلَيْك الْمَرْء يَوْمًا ... كَفاهُ من تعرضه الثَّنَاء)
٣ - (تباري الرّيح مكرمَة ومجدا ... إِذا مَا الْكَلْب أجحره الشتَاء)
وَقَالَ ابْن عبدل الْأَسدي تقدّمت تَرْجَمته
٤ - (بَينا هم بِالظّهْرِ قد جَلَسُوا ... يَوْمًا بِحَيْثُ ينْزع الذّبْح)
٥ - (فَإِذا ابْن بشر فِي مواكبه ... تهوي بِهِ خطارة سرح)
ــ
١ - وأرضك الخ يُرِيد بأرضه مَا توطد لَهُ من مباني الْمجد والشرف وَجعل تفقده ومراعاته من بعد وتوفره على مَا يشيده بِنَفسِهِ كالسماء وَقد علم أَن حَيَاة الأَرْض إِنَّمَا تكون بِمَا ينزل على الأَرْض من الْمَطَر وَالْمعْنَى أَن مَا تبنيه بَنو تيم من مباني الْمجد والشرف كالأرض لَك وَأَنت لَهُ سَمَاء فَأَنت تحييه كَمَا أَن السَّمَاء تحيي الأَرْض بغيثها
٢ - أثنى عَلَيْك مدحك وَالْمعْنَى أَن مادحك لَا يحْتَاج إِلَى قصدك بِهِ لِأَنَّهُ مَتى تأدى إِلَيْك مدحه أنلته إحسانك فأغنيته عَن التَّعَرُّض وَالْقَصْد
٣ - تباري تجاري وأجحر الشتَاء الْكَلْب أدخلهُ الْجُحر وَهُوَ كل مَا تحفره الوحوش والهوام لتأوي إِلَيْهِ وَالْمعْنَى قد فاض برك وَعظم مجدك حَتَّى شابها الرّيح كَثْرَة وَقُوَّة فِي حِين أَن الْكَلْب من شدَّة الْبرد الَّذِي يكثر فِيهِ الْقَحْط ويعم الجدب قد أَوَى إِلَى جُحْره
٤ - الظّهْر مَا علا من الأَرْض وَهُوَ هُنَا مَوضِع وَالذّبْح نبت لَهُ أصل يقشر عَنهُ وَيخرج كالجزر ويقشر عَنهُ جلد أسود وَهُوَ حُلْو يُؤْكَل وَله زهر أَحْمَر
٥ - المواكب جمع موكب وَهُوَ الْجَمَاعَة يكونُونَ راكبين وتهوى تسرع
стр. 821
(فَكَأَنَّمَا نظرُوا إِلَى قمر ... أَو حَيْثُ علق قوسه قزَح)
وَقَالَ حَاتِم بن عبد الله الطَّائِي تقدّمت تَرْجَمته
(مَتى مَا يَجِيء يَوْمًا إِلَى المَال وارثي ... يجد جمع كف غير ملأى وَلَا صفر)
٣ - (يجد فرسا مثل الْعَنَان وصارما ... حساما إِذا مَا هز لم يرض بالهبر)
٤ - (وأسمر خطيا كَأَن كوبه ... نوى القسب قد أرمى ذِرَاعا على الْعشْر)
ــ
والخطارة الَّتِي تخطر فِي مشيها نشاطا والسرح السهلة الْيَدَيْنِ
١ - قَوس قزَح قَوس السَّحَاب وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة بَيْنَمَا كَانَ الْقَوْم جُلُوسًا فِي الْموضع الْمُسَمّى بِالظّهْرِ فِي حِين نزع الذّبْح وجنيه إِذْ جَاءَ الْأَمِير ابْن بشر وَمَعَهُ جَيْشه وَالْخَيْل مسرعة بهم فكأنهم فِي شخوص أَبْصَارهم نَحوه ينظرُونَ الْقَمَر أَو السَّمَاء فِي حِين ظُهُور قَوس قزَح لوسامته وَحسن منظره وارتفاع مجده
٢ - جمع كف هُوَ قدر مَا يشْتَمل عَلَيْهِ الْكَفّ من المَال وَغَيره يَقُول مَتى جَاءَ وارثي بعد موتِي يجد قدرا من المَال لَا يُوصف بِالْكَثْرَةِ وَلَا بالقلة
٣ - الْعَنَان الْجَام وَشبه الْفرس بالعنان فِي أدماجه ضموره وصارما حساما أَي سَيْفا قَاطعا والهبر الْقطع
٤ - الأسمر الرمْح والخطى مَنْسُوب إِلَى خطّ وَهُوَ مرسى السفن بِالْبَحْرَيْنِ والكعوب العقد والقسب ضرب من التَّمْر غليظ النَّوَى صلبه وَمعنى الْبَيْتَيْنِ يجد فرسا ضامرة وسيفا قَاطعا إِذا حرك فِي الضريبة لم يرض بِالْقطعِ وَلَكِن يتجاوزه وَيخرج إِلَى مَا رواءه ويجد رمحا خطيا صلب العقد لم يكن طَويلا فيضطرب حِين الطعْن بِهِ وَلَا قَصِيرا فيقصر عَن الطعْن
стр. 822
وَقَالَ آخر
(آل الْمُهلب قوم خولوا شرفا ... مَا ناله عَرَبِيّ لَا وَلَا كادا)
(لَو قيل للمجد حد عَنْهُم وخالهم ... بِمَا احتكمت من الدُّنْيَا لما حادا)
٣ - (إِن المكارم أَرْوَاح يكون لَهَا ... آل الْمُهلب دون النَّاس أجسادا)
وَقَالَت قتيلة أُخْت النَّضر بن الْحَرْث تقدّمت ترجمتها
٤ - (الْوَاهِب الْألف لَا يَبْغِي بهَا بَدَلا ... إِلَّا الْإِلَه ومعروفا بِمَا اصطنعا)
٥ - وَقَالَت صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب
ــ
١ - خولوا ملكوا وَكَاد قرب وَالْمعْنَى أَن آل الْمُهلب ملكهم الله شرفا لم ينله عَرَبِيّ وَمَا قرب أَن يحوزه
٢ - خالهم أَي تخل عَنْهُم وأتركهم وَالْمعْنَى لَو قلت للمجد وَكَانَ مِمَّن يعقل انْصَرف عَن آل الْمُهلب وَخذ حكمك مَا شِئْت لم يفارقهم
٣ - جعل آل الْمُهلب دون النَّاس أرواحا للمكارم فَيَقُول إِن قوام المكارم بآل الْمُهلب مثل قوام الأجساد بالأرواح
٤ - الْمَعْنى تصفه بِأَنَّهُ يتلذذ بِفعل الْمَعْرُوف واحتساب الْأجر عِنْد الله تَعَالَى
٥ - وجدهَا هَاشم بن عبد منَاف القرشية الهاشمية وَهِي عمَّة رَسُول الله ﷺ وَأُخْت حَمْزَة بن عبد الْمطلب لأَبِيهَا وَأمّهَا وَهِي أم الزبير بن الْعَوام وَكَانَ قد تزَوجهَا فِي الْجَاهِلِيَّة الْحَارِث بن حَرْب بن أُميَّة أَخُو أبي سُفْيَان فَمَاتَ عَنْهَا فَتَزَوجهَا الْعَوام بن خويلد فأولدها الزبير وَعبد الْكَعْبَة وَلم يخْتَلف فِي إسْلَامهَا وَاخْتلف فِي عَاتِكَة وأروى وَالصَّحِيح أَنه لم يسلم غَيرهَا وَلما قتل أَخُوهَا حَمْزَة وجدت عَلَيْهِ وجدا شَدِيدا وَلكنهَا صبرت صبرا عَظِيما وَأَقْبَلت لتراه
стр. 823
(أَلا من مبلغ عني قُريْشًا ... فَفِيمَ الْأَمر فِينَا والإمار)
(لنا السّلف الْمُقدم قد علمْتُم ... وَلم توقد لنا بالغدر نَار)
٣ - (وكل مَنَاقِب الْخيرَات فِينَا ... وَبَعض الْأَمر منقصة وعار)
وَقَالَ زِيَاد الْأَعْجَم يمدح عمر بن عبيد الله بن معمر تقدّمت تَرْجَمته
ــ
بِأحد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لابنها الزبير ألقها فأرجعها لَا ترى مَا بأخيها فلقيها الزبير وَقَالَ أَي أمه أَن رَسُول الله ﷺ يَأْمُرك أَن تَرْجِعِي قَالَت وَلم وَقد بَلغنِي أَنه مثل بأخي وَذَاكَ فِي ذَات الله فَمَا أرضانا بِمَا كَانَ من ذَلِك لأصبرن ولأحتسبن إِن شَاءَ الله وَعَاشَتْ صَفِيَّة كثيرا وَتوفيت سنة عشْرين فِي خلَافَة عمر
١ - الرسَالَة الَّتِي تطلب إبلاغها قَوْلهَا فَفِيمَ الْأَمر الخ والأمار الْمُشَاورَة كَأَنَّهَا تستجهل قُريْشًا فَتَقول من يبلغهم عني لماذا كَانَ الْأَمر والإمار فينادون غَيرنَا
٢ - لنا السّلف الْمُقدم الخ هَذَا بَيَان لسَبَب اخْتِصَاص قَومهَا بِالْأَمر والأمار وتعني بالسلف الْمُقدم النَّبِي ﷺ وَقَوْلها لم توقد لنا بالغدر نَار مَعْنَاهُ لم نغدر فتوقد نَار للشهرة وَعَادَة الْعَرَب أَنهم إِذا أَرَادوا أَن يشهروا إنْسَانا بالغدر أوقدوا نَارا فَاجْتمع إِلَيْهَا النَّاس ثمَّ نَادَى مُنَاد إِلَّا أَن فلَانا قد غدر نخاطب بِهَذَا بني أُميَّة وَتقول كَيفَ تكون الْولَايَة لكم وَالسَّلَف الْمُقدم لنا
٣ - المناقب جمع منقبة وَهِي مَا يُؤثر من المكارم والمحامد وَالْمعْنَى أَن جَمِيع مَا يُؤثر من الْخَيْر اجْتمع فِينَا وأعراضنا مصونة وَلَا يمسنا شَيْء من المنقصة والعار
стр. 824
(أَخ لَك لَيْسَ خلته بمذق ... إِذا مَا عَاد فقر أَخِيه عادا)
(أَخ لَك لَا ترَاهُ الدَّهْر إِلَّا ... على العلات بساما جوادا)
وَقَالَت امْرَأَة من بني مَخْزُوم
٣ - (إِن تسألي فالمجد غير البديع ... قد حل فِي تيم ومخزوم)
٤ - (قوم إِذا صَوت يَوْم النزال ... قَامُوا إِلَى الجرد اللهاميم)
٥ - (من كل محبوك طوال الْقرى ... مثل سِنَان الرمْح مشهوم)
وَقَالَت أُخْرَى
ــ
١ - خلته أَي مودته والمذق اللَّبن الْمَخْلُوط بِالْمَاءِ
٢ - على العلات أَي على جَمِيع الْأَحْوَال وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن هَذَا الْأَخ لَا ينطوي لَك على غل وَإِذا أعْطى راجيه أغناه فَإِن رَاجعه الْفقر لِكَثْرَة مؤنه عَاد بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَهُوَ رجل جواد يَتَهَلَّل وَجهه وينشرح للمعروف فِي جَمِيع أَحْوَاله وتقلبات الدَّهْر بِهِ
٣ - غير البديع أَي لَيْسَ بحادث وَنصب على الْحَال وَالْمعْنَى أَن مجد تيم ومخزوم قديم
٤ - يَوْم النزال أَي يَوْم الْحَرْب والجرد من الْخَيل قصيرات الشّعْر وَهُوَ ممدوح فِيهَا واللهاميم من الْخَيل جيادها
٥ - المحبوك الْمُحكم الْخلق والقرى الظّهْر وَلَا يحمد من الْفرس طول الظّهْر وَإِنَّمَا أَرَادَت بِهِ بعد الظّهْر من الأَرْض والمشهوم حَدِيد النَّفس وَالْقلب وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنهم قوم إِذا دعوا للحرب قَامُوا إِلَى الْجِيَاد من خيولهم فَرَكبُوا مِنْهَا كل جواد تَامّ الْخلق رفيع الظّهْر ذكي الْقلب
стр. 825
(أَلا إِن عبد الْوَاحِد الرجل الَّذِي ... ينيلك مَا تبغيه وَالْعرض وافر)
٢ - وَقَالَت الخنساء
٣ - (دلّ على معروفه وَجهه ... بورك هَذَا هاديا من دَلِيل)
٤ - (تحسبه غَضْبَان من عزه ... ذَلِك مِنْهُ خلق مَا يحول)
ــ
١ - الْمَعْنى أَن هَذَا الرجل يُعْطي قبل أَن يسئل بِدُونِ أَن يبْذل مَاء الْوُجُوه لَهُ
٢ - هِيَ بنت عَمْرو بن الشريد بن ريَاح من بني سليم وَاسْمهَا تماضر وَلها يَقُول دُرَيْد بن الصمَّة
(حيوا تماضر واربعوا صحبي) الخ قدمت على رَسُول الله ﷺ مَعَ قَومهَا فَأسْلمت مَعَهم فَذكرُوا أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يستنشدها وَيُعْجِبهُ شعرهَا فَكَانَت تنشده وَيَقُول هيه هيه خناس وَقَالُوا وَكَانَت تَقول فِي أول أمرهَا الْبَيْتَيْنِ وَالثَّلَاثَة حَتَّى قتل أَخُوهَا مُعَاوِيَة وَهُوَ شقيقها قَتله هَاشم وَزيد المريان وَقتل صَخْر وَهُوَ أَخُوهَا لأَبِيهَا طعنه أَبُو ثَوْر الْأَسدي فَمَرض مِنْهَا قَرِيبا من سنة ثمَّ مَاتَ فَأَكْثَرت الشّعْر عَلَيْهِمَا وَلَا سِيمَا أَخُوهَا صَخْر وَكَانَ أحبهما إِلَيْهَا وَكَانَ حَلِيمًا جوادا محبوبا فِي الْعَشِيرَة وَأجْمع أهل الْعلم بالشعر أَنه لم يكن امْرَأَة قبلهَا وَلَا بعْدهَا أشعر مِنْهَا وَشهِدت حَرْب الْقَادِسِيَّة وَمَعَهَا أَرْبَعَة بَنِينَ لَهَا فحضتهم على الْقِتَال وَالْجهَاد فكلهم قتل فِي سَبِيل الله فَلَمَّا بلغَهَا الْخَبَر قَالَت الْحَمد لله الَّذِي شرفني بِقَتْلِهِم وَأَرْجُو من رَبِّي أَن يجمعني بهم فِي مُسْتَقر رَحمته وَكَانَ عمر بن الْخطاب يُعْطِيهَا أرزاق أَوْلَادهَا الْأَرْبَعَة حَتَّى قبض ﵁
٣ - تصفه بطلاقة الْوَجْه وبشاشته وَنصب هاديا على الْحَال
٤ - مَا يحول لَا يتَحَوَّل وَلَا يتَغَيَّر تُرِيدُ أَنه ظَاهر الْعِزّ دَائِما وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنه رجل عِنْده طلاقة وبشاشة
стр. 826
(ويلمه مسر حَرْب إِذا ... ألقِي فِيهَا وَعَلِيهِ الشليل)
وَقَالَت امْرَأَة من إياد
(الْخَيل تعلم يَوْم الروع إِن هزمت ... أَن ابْن عمر ولدى الهيجاء يحميها)
٣ - (لم يبد فحشا وَلم يهدد لمعظمة ... وكل مكرمَة يلقى يساميها)
٤ - (المستشار لأمر الْقَوْم يحزبهم ... إِذا الهنات أهم الْقَوْم مَا فِيهَا)
٥ - (لَا يرهب الْجَار مِنْهُ غدرة أبدا ... وَإِن ألمت أُمُور فَهُوَ كافيها)
ــ
يسْتَدلّ ناظره على خَيره ومعروفه بِمُجَرَّد رُؤْيَته يَظُنّهُ من يرَاهُ أَنه غَضْبَان لعزته وشممه وَهَذَا خلق طبيعي فِيهِ لَا يتَحَوَّل عَنهُ
١ - ويلمه كلمة تعجب ومسعرا مَنْصُوب على التَّمْيِيز وَهُوَ مَا توقد بِهِ النَّار والشليل درع قَصِيرَة تصفه بِالْقُوَّةِ والشجاعة وَأَن النَّاس تتعجب مِنْهُ إِذا كَانَ فِي الْحَرْب لقُوته وَشدَّة بطشه
٢ - الْخَيل تعلم الخ اللَّفْظ للخيل وَالْمعْنَى لأصحابها والهيجاء الْحَرْب وَالْمعْنَى يعلم أَصْحَاب الْخَيل يَوْم الْخَوْف إِن هزمت الْأَبْطَال أَن ابْن عَمْرو عِنْد الْحَرْب يحميهم وَيَنْصُرهُمْ
٣ - لم يهدد أَي لم يُحَرك والمعظمة الْحَادِثَة ويساميها أَي يسمو إِلَيْهَا وَالْمعْنَى أَنه لَا يظْهر فَاحِشَة وَلم يَتَحَرَّك لحوادث الدَّهْر وكل مكرمَة تَلقاهُ مساميا لَهَا وساعيا إِلَيْهَا
٤ - يحزبهم أَي ينوبهم ويشتد عَلَيْهِم والهنات جمع هنة وَهِي كِنَايَة عَن الْأَمر الْمُنكر وَقَوْلها أهم الْقَوْم الخ أَي جعل من هَمهمْ وَالْمعْنَى أَنه الْمرجع فِي المصائب والشدائد إِذا نزلت بالقوم وشغلتهم وَكَانَت من هَمهمْ
٥ - يرهب يخَاف وألمت نزلت وَالْمعْنَى أَنه رجل يحمي الْجَار ويحفظ عهوده فَيَأْمَن غدره وَإِن نزلت بِهِ
стр. 827
بَاب الصِّفَات وَمَا اخْتَارَهُ مِنْهُ
قَالَ البعيث الْحَنَفِيّ تقدّمت تَرْجَمته
(وهاجرة يشوي مهاها سمومها ... طبخت بهَا عيرانة واشتويتها)
(مفرجة منفوجة حضرمية ... مساندة سر المهارى انتقيتها)
٣ - (فطرت بهَا شجعاء قرواء جرشعا ... إِذا عد مجد العيس قدم بَيتهَا)
ــ
النوائب أزالها عَنهُ وأنجاه مِنْهَا
١ - الهاجرة وَقت ترك الْعَمَل إِذا قَامَ قَائِم الظهيرة وَغلب الْحر فِيهِ والمها بقر الْوَحْش والسموم الرّيح الحارة والعيرانة النَّاقة القوية واشتويتها مَعْنَاهُ سرت عَلَيْهَا حَتَّى أنضاها حر الهواجر وأذهب لَحمهَا فَصَارَت كالمحترقة
٢ - المفرجة الَّتِي بَعدت مرافقها عَن زورها واتسعت آباطها يُرِيد أَنَّهَا فتلاء الْمرَافِق والمنفوجة الواسعة الجنبين والحضرمية من نسل إبل حَضرمَوْت والمساندة القوية الظّهْر وسر المهارى أَي خِيَارهَا والمهارى نِسْبَة إِلَى مهرَة بن حيدان وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَرب وَقت اشْتَدَّ فِيهِ الْحر حَتَّى صَار يشوي الوحوش رِيحه سرت فِيهِ على نَاقَة قَوِيَّة صلبة حَتَّى أثر فِيهَا الْحر مثل تَأْثِير النَّار فِي اللَّحْم من طبخه وشيه وَمن عَلَامَات شدَّة هَذِه النَّاقة وقوتها أَنَّهَا فتلاء الذراعين وَاسِعَة الجنبين قَوِيَّة الظّهْر وَأَنه قد اصطفاها من خِيَار الْإِبِل المهرية
٣ - طرت بهَا أَي سرت عَلَيْهَا السّير السَّرِيع والشجعاء الجريئة الْقلب والقرواء الطَّوِيلَة الظّهْر والجرشع المنتفخة الجنبين والعيس الْإِبِل الْبيض يخالط بياضها شقرة وَقَوله إِذا عد مجد العيس يُرِيد إِذا ذكرت مفاخر الْإِبِل ومناسبها قدم نسلها وَالْمعْنَى سرت سيرا حثيثا
стр. 828
(وجدت أَبَاهَا رائضيها وَأمّهَا ... فَأعْطيت فِيهَا الحكم حَتَّى حويتها)
وَقَالَ عنترة بن الْأَخْرَس
(لَعَلَّك تمنى من أراقم أَرْضنَا ... بأرقم يسقى السم من كل منطف)
٣ - (ترَاهُ بأجواز الهشيم كَأَنَّمَا ... على مَتنه أَخْلَاق برد مفوف)
٤ - (كَأَن بضاحي جلده وسراته ... وَمجمع ليتيه تهاويل زخرف)
ــ
على هَذِه النَّاقة الَّتِي صفاتها كَيْت وَكَيْت
١ - الرياضة حسن التربية ورائضيها مفعول ثَان لوجدت وَقد فصل بِهِ بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ وَالْمعْنَى وجدت هَذِه النَّاقة مدربة على السّير سلسة القياد فَجعلت حكم الثّمن لصَاحِبهَا يَأْخُذ مني مَا يُرِيد حَتَّى ملكتها
٢ - لَعَلَّك تمني الخ هَذَا دُعَاء على الْمُخَاطب وَإِن كَانَ لَفظه ترجيا وَتمنى أَي يقدر لَك وتبتلى والأراقم جمع أَرقم وَهُوَ الْحَيَّة فِيهَا نقط بيض والمنطف من نطف السم إِذا قطر وَالْمعْنَى ادعوا الله تَعَالَى أَن يقدر لَك حَيَّة عَظِيمَة من حيات أَرْضنَا تسيل سما من كل مَوضِع فِيهَا
٣ - الأجواز الأوساط وَهِي جمع جوز والهشيم الْيَابِس المتكسر من النَّبَات وَالشَّجر والمتن الظّهْر والأخلاق جمع خلق وَهُوَ الثَّوْب الْبَالِي والمفوف المنقوش وَالْمعْنَى تنظر إِلَى ذَلِك الأرقم بَين الْيَابِس من النَّبَات وَالشَّجر ممزق الْجلد كَأَن على ظَهره أثوابا بالية منقوشة
٤ - ضاحي الْجلد مَا ظهر مِنْهُ وسراته أَي أَعْلَاهُ والليتان مثنى لَيْت وَهُوَ عرق فِي صفحة الْعُنُق والتهاويل النقوش والزخرف كل مَا زين وَحسن وَالْمعْنَى كَانَ بِالظَّاهِرِ من جلد الأرقم وَمَا علا مِنْهُ وعنقه نقوشا زخرفته وزينته
стр. 829
(كَأَن مثنى نسعة تَحت حلقه ... مِمَّا قد طوى من جلده المتغضف)
(إِذا انْسَلَّ الْحَيَّات بالصيف لم يزل ... يشاعر بَاقِي جلبة لم تقرف)
وَقَالَ ملحة الْجرْمِي
٣ - (أرقت وَطَالَ اللَّيْل للبارق الومض ... حبيا سرى مجتاب أَرض إِلَى أَرض)
٤ - (نشاوى من الأدلاج كدري مزنه ... يقْضِي بجدب الأَرْض مَا لم يكد يقْضِي)
ــ
١ - النسعة قِطْعَة من سير ينسج عريضا تشد بِهِ الرّحال والمتغضف المتثني المتكسر شبه غُضُون جلده المتكسر لكَونه فَاضلا عَن لَحْمه بنسعة مثنية تَحت حلقه وَالْمعْنَى ترَاهُ من سمنه وَكَثْرَة سمه قد صَار لجلده طيات تَحت حلقه
٢ - إِذا أنسل الْحَيَّات الخ اسْتعَار أنسل من ذَوَات الريش إِلَى الْحَيَّات وَالْمرَاد نزعت جلدهَا وَذَلِكَ فِي كل سنة ويشاعر من شَاعِر الْمَرْأَة إِذا بَات مَعهَا فِي شعار وَاحِد والشعار الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد وَالْمرَاد يُبَاشر وَلم تقرف أَي لم تقشر والجلبة قشرة الْجرْح يُرِيد أَنه صلب الْجلد لَا يبْلى سَرِيعا
٣ - أرقت أَي سهرت اللَّيْل والبارق السَّحَاب ذُو الْبَرْق والومض مصدر من ومض الْبَرْق إِذا لمع وَكَثِيرًا مَا يَقع الْوَصْف بِالْمَصْدَرِ والحبي سَحَاب معترض فِي الْآفَاق ومجتاب أَرض أَي قاطعها وَالْمعْنَى فارقني النّوم فطال اللَّيْل من أجل سَحَاب فِيهِ برق يلمع ويسير لَيْلًا من أَرض إِلَى أَرض
٤ - النشاوى السكارى وَأَرَادَ بهَا قطع السَّحَاب يُرِيد أَن قطع السَّحَاب لِكَثْرَة سَيرهَا صَارَت كالسكارى تميل من جَانب إِلَى جَانب والأدلاج سير أول اللَّيْل وَالْمرَاد
стр. 830
(تحن بأجواز الفلا قطراته ... كَمَا حن نيب بَعضهنَّ إِلَى بعض)
(كَأَن الشماريح الْعلَا من صبيره ... شماريخ من لبنان بالطول وَالْعرض)
٣ - (يباري الرِّيَاح الحضرميات مزنه ... بمنهمر الأرواق ذِي قزع رفض)
٤ - (يُغَادر مَحْض المَاء ذُو هُوَ محضه ... على إثره أَن كَانَ للْمَاء من مَحْض)
ــ
السّير بِلَا قيد والمزن الْأَبْيَض مِنْهُ وَالْمرَاد مُطلق سَحَاب وَقَوله كدري مزنه كَانَ الظَّاهِر أَن يَقُول كدرية وَلكنه أظهر فِي مَوضِع الضَّمِير وَجعل فِي لَونه كدرة لِكَثْرَة مَائه وَقَوله يقْضِي بجدب الأَرْض الخ أَي يحكم للمجدب من الأَرْض بِالْخصْبِ والنماء مَا لم يكد يقْضِي بِهِ لنَفسِهِ يُرِيد أَن هَذَا السَّحَاب إِذا أَتَى على أَرض مُجْدِبَة لم يفارقها حَتَّى ينزل فِيهَا من المَاء مَا يكون فِيهِ إحْيَاء وخصب لَهَا
١ - الأجواز الأوساط والقطرات النواحي والنيب النياق المسنة وَالْمعْنَى أَن جَوَانِب هَذَا السَّحَاب تتجاوب بالرعد فَكَأَنَّهَا تحن إِلَى مَوَاضِع لَهَا كَالْإِبِلِ يحن بَعْضهَا إِلَى بعض
٢ - شماريخ الْجَبَل أَعْلَاهُ واستعاره للسحاب والعلا جمع علياء والصبير السَّحَاب الَّذِي فِيهِ سَواد وَبَيَاض ولبنان جبل فِي الشَّام وَالْمعْنَى كَأَن أعالي هَذَا السَّحَاب فِي ضخامتها مثل أعالي جبل لبنان طولا وعرضا
٣ - يباري يجاري والمزن السَّحَاب المنهمر المنسكب والروق المَاء الصافي والقزع قطع السَّحَاب والرفض الْإِبِل تتْرك فِي المرعى وَالْمعْنَى أَن هَذَا السَّحَاب يجاري الرِّيَاح الَّتِي تهب من جِهَة حضر الْمَوْت بمطر صَاف منصف متقطع متفرق
٤ - يُغَادر يتْرك وَذُو هُنَا بِمَعْنى الَّذِي والمحض الْخَالِص وَالْمعْنَى يتْرك خَالص المَاء الَّذِي هُوَ خَالِصَة السَّحَاب فِي مسايل الأودية على أَثَره وَقَوله أَن كَانَ للْمَاء من مَحْض إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَن الْمَطَر
стр. 831
(يروي الْعُرُوق الهامدات من البلى ... من العرفج النجدي ذُو باد والحمض)
(وَبَات الحبي الجون ينْهض مقدما ... كنهض المدانى قَيده الموعث النَّقْض)
بَاب السّير وَالنُّعَاس
٣ - قَالَ الخطيم
٤ - (وَقَالَ وَقد مَالَتْ بِهِ نشوة الْكرَى ... نعاسا وَمن يعلق سرى اللَّيْل يكسل)
٥ - (أنخ نعط أنضاء النعاس دواءها ... قَلِيلا ورفه عَن قَلَائِص دبل)
ــ
جنس وَاحِد إِذا لم يخْتَلط بِهِ غَيره لَا يخْتَلف
١ - الهامات اليابسات والعرفج نَبَات وباد هلك والحمض المر من النَّبَات وَالْمعْنَى أَنه إِذا مر على الأَرْض المجدبة أَحْيَا الْمَيِّت من شَجَرهَا ونباتها
٢ - الحبي السَّحَاب الَّذِي بعضه فَوق بعض والجون السَّحَاب الْأسود والمداني الَّذِي ضيق عَلَيْهِ بتقصير العقال والموعث السائر فِي الوعث وَهِي الأَرْض اللينة الْكَثِيرَة الرمل والنقض المهزول الضَّعِيف وَالْمعْنَى أَن سير هَذَا السَّحَاب لثقله وعظمه مثل سير الْبَعِير الَّذِي ضيق عَلَيْهِ بِالْعقلِ فِي الأَرْض الَّتِي يصعب فِيهَا السّير
٣ - لَعَلَّه الخطيم بن عدي بن عَمْرو بن سَواد بن ظفر أَبُو قيس بن الخطيم وَهُوَ من شعراء الْجَاهِلِيَّة
٤ - النشوة السكر وانتصب نعاسا على أَنه مصدر فِي مَوضِع الْحَال وَقَوله وَمن يعلق سري اللَّيْل أَي يلْزمه وَيتَعَلَّق بِهِ
٥ - الأنضاء المهازيل وأضافها إِلَى النعاس إِشَارَة إِلَى أَن سَبَب هزالها وضعفها عدم النّوم وَقَوله ودواءها أَرَادَ بِهِ النّوم والترفيه التوسيع والقلائص جمع قلُوص وَهِي الشَّابَّة من الْإِبِل وذبل جمع ذابل وَهُوَ المبتذل الَّذِي أضعفه السّفر
стр. 832
(فَقلت لَهُ كَيفَ الإناخة بَعْدَمَا ... حد اللَّيْل عُرْيَان الطَّرِيقَة منجلي)
وَقَالَ آخر
(وفتيان بنيت لَهُم رِدَائي ... على أسيافنا وعَلى القسي)
٣ - (فظلوا لائذين بِهِ وظلت ... مطاياهم ضوارب باللحي)
٤ - (فَلَمَّا صَار نصف اللَّيْل هُنَا ... وَهنا نصفه قسم السوي)
٥ - (دَعَوْت فَتى أجَاب فَتى دَعَاهُ ... بلبيه أَشمّ شمردلي)
ــ
١ - حدا اللَّيْل سَاقه وعريان الطَّرِيقَة يَعْنِي الصُّبْح وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة قَالَ لي صَاحِبي وَقد فعل فِيهِ النعاس فعل الْخمر بالسكران وَلَا بُد لمن كثر سيره فِي اللَّيْل أَن يَعْتَرِيه الكسل والتعب أبرك الْإِبِل الَّتِي أهزلها عدم النعاس لتداويها بِقَلِيل من النّوم ووسع عَن إبل مبتذلة مَهْزُولَة فأجبته لَا سَبِيل إِلَى إبراكها بعد أَن أقبل الصُّبْح وَذهب اللَّيْل
٢ - الْوَاو وَاو رب وَمعنى بنيت لَهُم رِدَائي أَي وَضعته لَهُم يَسْتَظِلُّونَ بِهِ من الشَّمْس وَالْمعْنَى وَرب فتيَان أثر الْحر فيهم ومالوا إِلَى النُّزُول فَنصبت أسيافنا وقسينا وَرفعت رِدَائي فَوْقهَا لأظل الفتيان بِهِ
٣ - لائذين لاجئين وَالْمعْنَى فداموا ملتجئين إِلَى رِدَائي من حر الشَّمْس ودامت إبلهم ملصقة أذقانها بِالْأَرْضِ بِسَبَب الكلال والتعب
٤ - هُنَا لُغَة فِي هُنَا يُرِيد فَلَمَّا صَار نصف اللَّيْل فِي نَاحيَة مُعينَة عِنْده وَالنّصف الآخر فِي نَاحيَة وَالْغَرَض انتصاف اللَّيْل وَقَوله قسم السوي انتصب على الْمصدر والسوي أَكثر مَا يَجِيء فِي آخِره تَاء التَّأْنِيث
٥ - دَعَوْت جَوَاب لما فِي الْبَيْت قبله وَقَوله أجَاب فَتى أَي أجابني فَتى لِأَنَّهُ هُوَ
стр. 833
(فَقَامَ يصارع البردين لدنا ... يقوت الْعين من نوم شهي)
(فَقَامُوا يرحلون منفهات ... كَأَن عيونها نزح الركي)
وَقَالَ رجل من بني بكر
٣ - (وَلَقَد هديت الركب فِي ديمومة ... فِيهَا الدَّلِيل يعَض بالخمس)
ــ
الدَّاعِي لَهُ وَأَرَادَ بالفتى الثَّانِي نَفسه وَقَوله بلبيه أَي أجَاب بِالتَّلْبِيَةِ وَقَوله أَشمّ مجرور على أَنه بدل من الضَّمِير الْمُتَّصِل بلبيه والشمم ارْتِفَاع الْأنف والشمردلي الطَّوِيل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ فَلَمَّا انتصف اللَّيْل وَصَارَ قسمَيْنِ بقسمة الْإِنْصَاف ناديت فَتى مُرْتَفع الْأنف طَوِيل الْقَامَة فَأَجَابَنِي بِالتَّلْبِيَةِ
١ - فَقَامَ يصارع الخ يُرِيد أَنه قَامَ يتمايل ويضطرب لما بِهِ من النعاس فَكَأَنَّهُ يصارع برديه واللدن اللين وَالْمعْنَى فَقَامَ لينًا يتمايل من نعاسه فَكَأَنَّهُ يصارع ثِيَابه وَقد كَانَ من قبل نَائِما يغذي عَيْنَيْهِ من النّوم المشتهي
٢ - يرحلون منفهات أَي يلبسونها الرّحال والمنفهات جمع منفهة وَهِي المعيية ونزح الركى هِيَ الَّتِي لم يبْق فِيهَا مَاء والركى جمع ركية وَهِي الْبِئْر وَالْعرب تشبه عُيُون الْإِبِل بالركايا النازحة وَذَلِكَ إِذا غارت عيونها من التَّعَب وَطول السّفر وَالْمعْنَى قَامَ أُولَئِكَ الفتيان يلبسُونَ إبلهم رِحَالهَا ليسيروا عَلَيْهَا وَهِي من شدَّة الكلال والتعب قد غارت عيونها حَتَّى صَارَت مثل الْآبَار المنزوح مَاؤُهَا
٣ - الديمومة الأَرْض الواسعة كَأَنَّهُ إِنَّمَا سميت بذلك لِأَن السراب يَدُوم فِيهَا وَقَوله يعَض بالخمس كِنَايَة عَن الغيظ والندم كَأَنَّهُ حِين مَا يضل يُصِيبهُ غيظ وَنَدم فيعض أنامله
стр. 834
(مستعجلين إِلَى ركي آجن ... هيهت عهد المَاء بالإنس)
(مستعجلين فمشتو ومعالج ... نقبا بخف جلالة عنس)
٣ - (ومهوم ركب الشمَال كَأَنَّمَا ... بفؤاده عرض من الْمس)
وَقَالَ آخر
٤ - (وَهن مناخات يحاذرن قولة ... من الْقَوْم أَن شدوا قتود الركائب)
٥ - (نكاد إِذا قمنا يطير قُلُوبنَا ... تسربلنا ولوثنا بالعصائب)
ــ
١ - الركي جمع ركية وَهِي الْبِئْر والآجن المَاء الْمُتَغَيّر وارتفع عهد المَاء بهيهات وَالْمرَاد تعجلوا إِلَى ركي متغير بعد عهد مَائه بالإنس
٢ - مشتو مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ على الِاسْتِئْنَاف فَمنهمْ مشتو وَمِنْهُم معالج ونقب خف الْبَعِير إِذا حفى وَالْجَلالَة النَّاقة القوية والعنس النَّاقة الصلبة
٣ - ومهوم مَعْطُوف على قَوْله فمشتو أَي وَمِنْهُم رجل مهوم والمهوم الَّذِي يَهْتَز بِرَأْسِهِ من النعاس والمس الْجُنُون وَمعنى الأبيات الْأَرْبَعَة أَنِّي دللت الْقَوْم فِي أَرض وَاسِعَة يتحير ويندم فِيهَا الدَّلِيل وَقد كَانُوا مستعجلين إِلَى بِئْر متغيرة المَاء بعيدَة الْعَهْد بِالنَّاسِ فَمنهمْ مشتغل باشتواء اللَّحْم وَمِنْهُم من يداوي نَاقَة أَصَابَهَا الحفاء من شدَّة السّير وَمِنْهُم من غلب عَلَيْهِ النعاس فَركب معكوسا كَأَن بِهِ جنونا لَا يُبَالِي بالسقوط لغَلَبَة النعاس عَلَيْهِ
٤ - وَهن مناخات يُرِيد الْإِبِل والمناخات المبركات ويحاذرن أَي يخفن والقتود أخشاب الرّحال يُرِيد أَن مطاياهم وَهِي مناخات فِي مباركها تخَاف قَول المنادى شدوا قتود ركائبكم
٥ - اللوث الطي والإدارة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن مطايانا وَهن مناخات فِي مباركها
стр. 835
(حبسن فِي قرح وَفِي داراتها ... سبع لَيَال غير معلوفاتها)
(حَتَّى إِذا قضيت من بتاتها ... وَمَا تقضي النَّفس من حاجاتها)
٣ - (حملت أثقالي مصمماتها ... غلب الذفارى وعفرنياتها)
٤ - (فانصلتت تعجب لانصلاتها ... كَأَنَّمَا أَعْنَاق سامياتها)
٥ - (بَين قرورى ومرورياتها ... قسي نبع رد من سياتها)
ــ
خائفات قَول المنادى تهيئوا للرحيل نقارب إِذا وقفنا أَن يذهب بقلوبنا لبسنا السرابيل وشدنا العصائب
١ - قرح سوق بوادي الْقرى وَيُرِيد بالدارات دارات الرمل ودارات الْعَرَب نَيف وَعِشْرُونَ دارة والدارة مَا فِي الْجَبَل من الأَرْض الواسعة
٢ - الْبَتَات الْمَتَاع
٣ - المصممات الْإِبِل الصابرات على السّير الَّتِي لَا ترغو والغلب الْغِلَاظ والذفارى جمع ذفرى وَهِي الْعظم الناتئ خلف الْأذن والعفرنيات جمع عفرناه وَهِي النَّاقة الصلبة السريعة وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة حبست النوق فِي قرح وَفِي داراتها من غير علف سبع لَيَال حَتَّى إِذا نلْت من متاعها وقضيت بهَا حَاجَة نَفسِي حملت متاعي على النياق الصابرات على السّير السمينة القوية
٤ - انصلتت أَي ذهبت جادة وَخرجت مسرعة والساميات من النوق الَّتِي ترفع رَأسهَا إِذا سَارَتْ
٥ - قرورى مَوضِع بَين الْمَعْدن والحاجر والمروريات صحار على طَرِيق مَكَّة من نَاحيَة الْكُوفَة والنبع شجر يتَّخذ مِنْهُ القسي وسية الْقوس انعطافها وَمعنى الْبَيْتَيْنِ خرجت مسرعة معجبة بإسراعها قد شابهت أعناقها المرتفعة القسي المتخذة
стр. 836
(كَيفَ ترى مر طلاحياتها ... والحمضيات على علاتها)
(يبتن ينقلن بأجهزاتها ... وَالْحَادِي اللاغب من حداتها)
٣ - وَقَالَ حَكِيم بن قبيصَة الضَّبِّيّ)
٤ - (لعمر أبي بشر لقد خانه بشر ... على سَاعَة فِيهَا إِلَى صَاحب فقر)
٥ - (فَمَا جنَّة الفردوس هَاجَرت تبتغي ... وَلَكِن دعَاك الْخبز أَحسب وَالتَّمْر)
ــ
من النبع المعكوفة الْمَوْجُودَة بَين قروى ومرورياتها
١ - إبل طلاحية إِذا ألفت شجر الطلح وأكلت ورقة والحمضيات الَّتِي ترعى نَبَات الحمض وَالْمعْنَى كَيفَ تنظر مُرُور النياق الَّتِي تَأْكُل من الطلح والحمض على مَا فِيهَا من الدبر والهزال وَمَا على ظهرهَا من الأثقال والأحمال
٢ - الأجهزات الْأَمْتِعَة وَهُوَ جمع أجهزة جمع جهاز وَالْحَادِي سائق الْإِبِل واللاغب من أَصَابَهُ تَعب وَالْمعْنَى تبيت هَذِه النياق تنقل الْأَمْتِعَة وَتحمل حاديها المتعب
٣ - وجده ضرار بن عَمْرو أحد بني ضبة وَقبيصَة أَبوهُ كَانَ مِمَّن شهد يَوْم الْكلاب الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي قتل ابْن لبيد الحماسي الكاهن وَلَعَلَّ حكيما هَذَا أدْرك الْإِسْلَام وَلم يسلم وَقد كَانَ لَهُ ابْن يُقَال لَهُ بشر فَارقه مُهَاجرا البدو إِلَى الْأَمْصَار فَأَنْشد هَذِه الأبيات يعاتبه بهَا
٤ - يَعْنِي بِأبي بشر نَفسه وَقَوله على سَاعَة فِيهَا الخ أَي فِي سَاعَة يشْتَد احْتِيَاجه إِلَيْهِ فِيهَا يُشِير إِلَى أَوَان كبره وَضَعفه وَالْمعْنَى لعمري لقد خانني بشر فِي وَقت كبري وعجزي وَهَذَا وَقت يشْتَد فِيهِ فقر الْإِنْسَان وَحَاجته إِلَى معِين
٥ - الْمَعْنى لم ترحل عني طَالبا جنَّة الفردوس وَلَكِنِّي أَظن أَن الَّذِي دعَاك إِلَى المهاجرة نهمة بَطْنك
стр. 837
(أقرص تصلي ظَهره نبطية ... بتنورها حَتَّى يطير لَهُ قشر)
(أحب إِلَيْك أم لقاح كَثِيرَة ... معطفة فِيهَا الجليلة وَالْبكْر)
٣ - (كَأَن أداوى بِالْمَدِينَةِ علقت ... ملاء بأحقيها إِذا طلع الْفجْر)
٤ - (كَأَن قرى نمل على سرواتها ... يلبدها فِي ليل سَارِيَة قطر)
وَقَالَ وَاقد بن الغطريف بن طريف بن مَالك بن طيىء وَكَانَ مَرِيضا فحموه المَاء وَاللَّبن
٥ - (يَقُولُونَ لَا تشرب نسيئا فَإِنَّهُ ... وَإِن كنت حرانا عَلَيْك وخيم)
ــ
ورغبتك فِي أَطْعِمَة المدن والحضر
١ - تصلى أَي تدخل فِي النَّار يُقَال صليت الشواء إِذا شويته والنبطية نِسْبَة إِلَى النبط وهم جيل من النَّاس ينزلون بالأباطح بَين العراقين
٢ - اللقَاح النوق الغزيرة اللَّبن والجليلة النَّاقة الْعَظِيمَة وَالْبكْر النَّاقة الَّتِي تَلد بَطنا وَاحِدًا
٣ - أداوى جمع أداوة وَهِي المطهرة والأحقى جمع حقو وَهُوَ من الْإِنْسَان معقد الأزار
٤ - السروات جمع سراة وَهِي من كل شَيْء أَعْلَاهُ والسارية سَحَابَة تسرى بِاللَّيْلِ ويلبدها أَي يصلبها وَمعنى الأبيات الْأَرْبَعَة أرغيف تَشْوِيه جَارِيَة نبطية بتنورها حَتَّى ينضج أحب إِلَيْك أم نياق كَثِيرَة اللَّبن والتعطف على وَلَدهَا القوية الْعَظِيمَة الإخلاف الممتلئة لَبَنًا السمينة المرتفعة الأسمنة الْكَثِيرَة اللَّحْم والشحم
٥ - النسيىء اللببن الْمَخْلُوط بِالْمَاءِ والحران الشَّديد الْعَطش ووخيم أَي ثقيل وَالْمعْنَى قَالَ لي النَّاس وهم يحمونني المَاء وَاللَّبن لَا تشهربهما فَإِنَّهُ يثقل عَلَيْك وَيزِيد فِي ألمك شربهما
стр. 838
(لَئِن لبن المعزى بِمَاء مويسل ... بغاني دَاء إِنَّنِي لسقيم)
وَقَالَ حندج بن حندج المري
(فِي ليل صول تناهى الْعرض والطول ... كَأَنَّمَا ليله بِاللَّيْلِ مَوْصُول)
٣ - (لَا فَارق الصُّبْح كفي إِن ظَفرت بِهِ ... وَإِن بَدَت غرَّة مِنْهُ ونحجيل)
٤ - (لساهر طَال فِي صول تململه ... كَأَنَّهُ حَيَّة بِالسَّوْطِ مقتول)
ــ
١ - مويسل اسْم مَاء وَهُوَ تَصْغِير مأسل وبغاني دَاء أَي كسبني وَالْمعْنَى قلت لَهُم مجيبا إِن كَانَ اللَّبن ممزوجا بِمَاء هَذِه الْعين يكسبني ثقلا وداء وَهُوَ غذائي ومساك قوتي مذ كنت فإنني لمتناهى السقم
٢ - فِي ليل صول الْجَار وَالْمَجْرُور مُتَعَلق بتناهى وُصُول مَدِينَة من بِلَاد الخزر وَهِي بِلَاد التّرْك وَجعل لِليْل طولا وعرضا تَشْبِيها بالأجسام وَالْمرَاد بِهِ السعَة والامتداد وَالْمعْنَى تناهى الْعرض والطول فِي ليل صول كَأَنَّهُ مَوْصُول بلَيْل آخر
٣ - لَا فَارق الخ يجوز أَن يكون هَذَا دُعَاء يُرِيد أَن ظَفرت بالصبح فَلَا فرق الله بيني وَبَينه وَيجوز أَن يكون إِخْبَارًا يُرِيد أَنه يتشبث بِهِ فَلَا يُفَارِقهُ وَقَوله وَإِن بَدَت الخ يُرِيد تباشيره ممتزجة بالظلام والغرة بَيَاض فِي جبهة الْفرس والتحجيل بَيَاض فِي قَوَائِم الْفرس
٤ - الْجَار وَالْمَجْرُور فِي قَوْله لساهر مُتَعَلق بقوله بَدَت فِي الْبَيْت قبله وَيَعْنِي بالساهر نَفسه والتململ القلق والانزعاج وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِن ظَفرت بالصبح فَلَا فَارَقت الصُّبْح وَإِن ظَهرت علاماته لساهر ليل طَال تململه فِي صول كتململ الْحَيَّة المضروبة ضربا شَدِيدا بِالسَّوْطِ
стр. 839
(مَتى أرى الصُّبْح قد لاحت مخايله ... وَاللَّيْل قد مزقت عَنهُ السرابيل)
(ليل تحير مَا ينحط فِي جِهَة ... كَأَنَّهُ فَوق متن الأَرْض مشكول)
٣ - (نجومه ركد لَيست بزائلة ... كَأَنَّمَا هن فِي الجو الْقَنَادِيل)
٤ - (مَا أقدر الله أَن يدني على شحط ... من دَاره الْحزن مِمَّن دَاره صول)
٥ - (الله يطوي بِسَاط الأَرْض بَينهمَا ... حَتَّى يرى الرّبع مِنْهُ وَهُوَ مأهول)
٦ - وَقَالَ حميد الأرقط
ــ
١ - مَتى أرى الصُّبْح لَفظه اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ التَّمَنِّي ومخايلة طلايعه وعلاماته والسرابيل أَرَادَ بهَا الظلام وَالْمعْنَى أَتَمَنَّى أَن تظهر لي عَلَامَات الصُّبْح وَأَن يذهب ظلام اللَّيْل
٢ - تحير أَي لم تتحرك كواكبه وَمتْن الأَرْض ظهرهَا والمشكول المشدود
٣ - معنى الْبَيْتَيْنِ أَن هَذَا اللَّيْل سَاكن لم تتحرك نجومه وَلم يزل إِلَى جِهَة أُخْرَى كالمربوط على وَجه الأَرْض نجومه ساكنه لَا تَزُول كَأَنَّهَا فِي السَّمَاء قناديل معلقَة
٤ - مَا أقدر الله لَفظه تعجب وَمَعْنَاهُ الطّلب وَالتَّمَنِّي والشحط الْبعد والحزن مَوضِع يَقُول أَتَمَنَّى أَن يجمع الله بيني وَبَين من أحب وَأَن يداني بَين دارينا على مَا بِنَا من الْبعد والشحط إِذا لَا تدانى بَين من دَاره الْحزن وَبَين من دَاره صول إِلَّا أَن يُرِيد الله اجْتِمَاعهمَا بقدرته
٥ - الْبسَاط الأَرْض الواسعة وَالرّبع الدَّار وَالْمعْنَى أطلب من الله أَن يطوي شقة الْبعد بَينا لأرى الدَّار وَمن فِيهَا
٦ - هُوَ حميد بن مَالك شَاعِر إسلامي مجيد محسن ولقب بالأرقط لآثار كَانَت بِوَجْهِهِ وَكَانَ أحد البخلاء قَالَ أَبُو عُبَيْدَة بخلاء الْعَرَب أَرْبَعَة الحطيئة وَحميد الأرقط وَأَبُو
стр. 840
(قد أغتدي وَالصُّبْح محمر الطرر ... وَاللَّيْل يحدوه تباشير السحر)
(وَفِي تواليه نُجُوم كالشرر ... بسحق الميعة ميال الْعذر)
٣ - (كَأَنَّهُ يَوْم الرِّهَان المحتضر ... وَقد بدا أول شخص ينْتَظر)
٤ - (دون أثابي من الْخَيل زمر ... ضار غدى ينفض صيبان الْمَطَر)
٥ - (عَن زف ملحاح بعيد الْمُنْكَدر ... أقنى تظل طيره على حذر)
٦ - (يلذن مِنْهُ تَحت أفنان الشّجر ... من صَادِق الودق طروح بالبصر)
٧ - (بعيد توهيم الوقاع وَالنَّظَر ... كَأَنَّمَا عَيناهُ فِي حرفي حجر)
ــ
الْأسود الدؤَلِي وخَالِد بن صَفْوَان
١ - الاغتداء الذّهاب فِي أول الصُّبْح والطرة من كل شَيْء جَانِبه وتباشير الصُّبْح أَوَائِله يصف نَفسه بالنشاط والمضاء فِي الْأَمر
٢ - السحق الْبعد وَجعله سحقا لاتصاله وداومه فِي السّير والميعة النشاط والعذر الخصل من الشّعْر وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِنِّي أذهب إِلَى أعمالي ومصالحي فِي أَوَائِل الصُّبْح الَّذِي تنير نجومه على فرس بعيد الْمَشْي سريعة ذِي نشاط مُرْسلَة خصل شعره على عُنُقه
٣ - الرِّهَان الْمُسَابقَة على الْخَيل والشخص الْإِنْسَان وَغَيره ترَاهُ من بعيد
٤ - الأثابي الْجَمَاعَات وَالزمر جمع زمرة بِمَعْنى الْجَمَاعَة وصائب الْمَطَر نازله وَجمعه صيبان
٥ - الزف ريش النعام والملحاح بناه للْمُبَالَغَة من ألح يلح والانكدار انصباب الْبَازِي من الْهَوَاء والأقنى أَشمّ الْأنف مُرْتَفعَة
٦ - الأفنان جمع فنن وَهُوَ الْغُصْن والودق حِدة النّظر
٧ - الوقاع جمع وقيعة وَهِي نقرة فِي الْجَبَل أَو السهل يستنقع فِيهَا المَاء
стр. 841
(بَين مآق لم تخرق بالإبر)
بَاب الْملح
٢ - قَالَ بَعضهم
٣ - (يَقُول لي الْأَمِير بِغَيْر جرم ... تقدم حِين جد بِنَا المراس)
٤ - (فَمَالِي إِن أطعتك من حَيَاة ... وَمَالِي غير هَذَا الرَّأْس راس)
ــ
١ - المآقي جمع مؤق وَمعنى الأبيات الْخَمْسَة أَن كَأَن هَذَا الْفرس يَوْم السباق الَّذِي حَضَره الفرسان بَين جماعات من الْخَيل كَثِيرَة طير ينفض صغَار النقط من الْمَطَر عَن ريش النعام ملح فِي سيره بعيد الانصباب من الْهَوَاء مُرْتَفع الْأنف طيوره دائمة الحذر يستترون من هَذَا الصَّقْر تَحت أَغْصَان الشّجر خوفًا أَن يراهن وَهَذَا الصَّقْر خداع وَعِنْده مكر فِي اصطياد الطير بلغ مِنْهُ أَنه يبعد إيهامهم نُزُوله على المَاء للشُّرْب وَرَأسه مثل الْحجر فِي صلابته وَعَيناهُ فِي جانبيه بَين مآق لم تخيط وَقد تخاط عين الْبَازِي إِذا صيد طلبا مِنْهُ أَن يتأنس ويتربى ويتأدب
٢ - ذكر الْمبرد أَن الْمُهلب بن أبي صفرَة قَالَ يَوْمًا وَقد اشتدت الْحَرْب ينْه وَبَين الْخَوَارِج لأبي عَلْقَمَة اليحمدي أمددنا بخيل اليحمد وَقَالَ لَهُم أعيرونا جماجمكم سَاعَة فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير إِن جماجمهم لَيست بفخار فتعار وأعناقهم لَيْسَ بكراث فتنبت وَقَالَ لحبيب وَلَده كرّ على الْقَوْم وَقَالَ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَقيل إنَّهُمَا لِلْأَعْوَرِ الشني قالهما للمهلب بن أبي صفرَة
٣ - المراس الشدَّة فِي الْقِتَال
٤ - وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن الْأَمِير أَمرنِي من غير حُصُول ذَنْب مني أَن أتقدم حِين اشتداد الْحَرْب فأجبته قَائِلا إِن
стр. 842
١ - وَقَالَت امْرَأَة
(فقدت الشُّيُوخ وأشياعهم ... وَذَلِكَ من بعض أقواليه)
٣ - (ترى زَوْجَة الشَّيْخ مغمومة ... وتمسي لصحبته قاليه)
٤ - (فَلَا بَارك الله فِي عرده ... وَلَا فِي غُضُون أسته الباليه)
٥ - (وَإِن دمشق وفتيانها ... أحب إِلَيْنَا من الجاليه)
٦ - (نكحت الْمَدِينِيّ إِذْ جَاءَنِي ... فيالك من نكحة غاليه)
ــ
أطعتك وحاربت وَقتلت فَلَا حَيَاة لي بعْدهَا وَلَيْسَ لي رَأس ثَانِيَة
١ - وَكَانَت هَذِه الْمَرْأَة تزوجت شَابًّا فاستطابت عيشها مَعَه ثمَّ طَلقهَا وَتَزَوَّجت شَيخا من أهل الْمَدِينَة فَلم تحمد صحبته فَقَالَت هَذِه الأبيات
٢ - فقدت الشُّيُوخ هَذَا دُعَاء عَلَيْهِم وأشياعهم أتباعهم وَمن يرضى بهم أَو يتعصب لَهُم وَالْمعْنَى أَنَّهَا تَدْعُو على الشُّيُوخ الطاعنين فِي السن وَمن يرضى مناكحهم أَو يتعصب لَهُم وتشير إِلَى أَن لَهَا طرائق فِي ذمّ الشُّيُوخ
٣ - قالية مبغضة وَالْمعْنَى أَن نسَاء الرِّجَال الطاعنين فِي السن فِي غم وكرب يتمنين مفارقتهم ويبغضن مصاحبتهم لما يجدنه من نكد الْعَيْش وضيقه
٤ - العرد الذّكر والغضون مَا يظْهر من تقلص الْجلد وتثنية والبالية الْخلقَة وَالْمعْنَى أَنَّهَا تَدْعُو عَلَيْهِ وتذم صحبته وعشرته
٥ - الجالية الغرباء الَّذين جلوا عَن أوطانهم الْوَاحِد جال وَالْمعْنَى أَن الشَّام وشبانها محبوبون عندنَا أَكثر من الغرباء
٦ - غَالِيَة من الغلاء وَالْمعْنَى تزوجت الرجل الْمَنْسُوب للمدينة حينما خطبني وَكَانَت تَزْوِيجه غَالِيَة خاسرة لِأَنَّهُ لم يكن مشاكلا لي
стр. 843
(لَهُ ذفر كصنان التيوس ... أعيا على الْمسك والغاليه)
وَقَالَ آخر
(من أَيّنَا تضحك ذَات الحجلين ... أبدلها الله بلون لونين)
٣ - (سَواد وَجه وَبَيَاض عينين)
وَقَالَ أَبُو الخَنْدَق الْأَسدي وَقيل أَنه لدعبل
٤ - (أعوذ بِاللَّه من ليل يقربنِي ... إِلَى مضاجعة كالدلك بالمسد)
ــ
١ - الذفر الرّيح طيبَة كَانَت أَو خبيثة وَهنا أَرَادَت الخبيثة والصنان ذفر الْإِبِط والغالية طيب وَالْمعْنَى رَائِحَته مُنْتِنَة مثل رَائِحَة التيوس وَمهما أدهن وتطيب فريحه الخبيثة تغلب الروائح الطّيبَة
٢ - الحجلان الخلخالان وَالْمعْنَى تضحك على أَي وَاحِد منا صَاحِبَة الخلخالين جعل الله لَوْنهَا لونين بِأَن يعميها ويجعلها مَكْرُوهَة مذمومة فيبيض عينيها ويسود وَجههَا
٣ - لَعَلَّه خَنْدَق بن بدر أَو ابْن مرّة الْأَسدي الَّذِي كَانَ صديقا لكثير وَكَانَا على مَذْهَب وَاحِد يَقُولَانِ بالرجعة والتناسخ وَقد اجْتمعَا بِالْمَوْسِمِ ذَات سنة فتذاكرا التشييع فَقَالَ خَنْدَق لَو وجدت من يضمن لي عيالي بعدِي لوقفت بِالْمَوْسِمِ فَذكرت فضل آل مُحَمَّد ﷺ وظلم النَّاس لَهُم وغصبهم إيَّاهُم على حَقهم ودعوت إِلَيْهِم وتبرأت من أبي بكر وَعمر فضمن كثير عِيَاله فَقَامَ خَنْدَق وَفعل ذَلِك فَوَثَبَ عَلَيْهِ النَّاس فضربوه ورموه بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ
٤ - الدَّلْك الغمز والفرك والمسد الْحَبل من الليف
стр. 844
(قد لمست معرها فَمَا وَقعت ... مِمَّا لمست يَدي إِلَّا على وتد)
(فِي كل عُضْو لَهَا قرن تصك بِهِ ... جنب الضجيع فيضحي واهي الْجَسَد)
وَقَالَ آخر وَمر بِأبي الْعَلَاء الْعقيلِيّ يفلي ثِيَابه
٣ - (وَإِذا مَرَرْت بِهِ مَرَرْت بقانص ... متشمس فِي شرفة مقرور)
٤ - (للقمل حول أبي الْعَلَاء مصَارِع ... من بَين مقتول وَبَين عقير)
٥ - (وكأنهن لَدَى دروز قَمِيصه ... فذ وتوأم سمسم مقشور)
ــ
١ - معراها أَي جَسدهَا الَّذِي عرته يصفها بالهزال وخلو الْجِسْم من اللَّحْم حَتَّى صَار لَهَا حجوم تشبه الْأَوْتَاد
٢ - الصَّك الدّفع وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة أَنه يتحصن بِاللَّه تَعَالَى من النّوم مَعَ امْرَأَة خشنة الْجَسَد إِذا لمس جَسدهَا المعرى من الثِّيَاب كَأَنَّهُ لمس وتدا فِي خشونته لهزالها وتعرى عظامها من اللَّحْم وَمن شدَّة يبسها كَأَن لَهَا فِي كل عُضْو من أعضائها قرنا تدفع بِهِ جنب من يضاجعها أَو ينَام مَعهَا فَيحصل لَهب بذلك وَهن وَضعف
٣ - القانص الصَّائِد وتشمس دخل فِي الشَّمْس والمشرقة والشرقة مقْعد الرجل فِي الشتَاء قرب الشَّمْس والمقرور الَّذِي أصباه القر وَهُوَ الْبرد وَالْمعْنَى أَنه يصفه فِي كآبته وبشاعة منظره بصياد أَصَابَهُ الْبرد فَجَلَسَ يتدفأ بَحر الشَّمْس
٤ - العقيل الجريح وَالْمعْنَى أَنه من كَثْرَة درنه ووسخه قد اتخذ الْقمل بُيُوتًا فِي ثِيَابه فَصَارَ يَأْخُذهُ وَيقتل مِنْهُ ويجرح كَأَنَّهُ مَعَه فِي ساحة الْحَرْب
٥ - الْفَذ الْفَرد وكل اثْنَيْنِ ولدا فِي بطن وَاحِد يُقَال لأَحَدهمَا توأم
стр. 845
(ضرج الأنامل من دِمَاء قتيلها ... حنق على أُخْرَى الْعَدو مغير)
وَقَالَ آخر وَهُوَ لبَعض الْحِجَازِيِّينَ
(خبروها بِأَنِّي قد تزوجت ... فظلت تكاتم الغيظ سرا)
٣ - (ثمَّ قَالَت لأختها ولأخرى ... جزعا ليته تزوج عشرا)
٤ - (وأشارت إِلَى نسَاء لَدَيْهَا ... لَا ترى دونهن للسر سترا)
٥ - (مَا لقلبي كَأَنَّهُ لَيْسَ مني ... وعظامي كَأَن فِيهِنَّ قترا)
٦ - (من حَدِيث نمى إِلَيّ فظيع ... خلت فِي الْقلب من تلظيه جمرا)
ــ
١ - الضرج الْمَصْبُوغ بالحمرة والحنق الغضبان وَمعنى الْبَيْتَيْنِ كَانَ الْقمل بَين مَا خيط من قَمِيصه فَرد وَزوج من حب السمسم المقشور ورؤس أَصَابِعه مصبوغة بدماء الْمَقْتُول من الْقمل وَهُوَ غَضْبَان مستعد لِحَرْب مَا بَقِي فِي قَمِيصه من الْقمل
٢ - فظلت فدامت وَحذف الْمَفْعُول الأول من تكاتم أَي تكاتمني الخ وَيجوز أَن يكون تكاتم بِمَعْنى تكْتم فَلَا يتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ
٣ - جزعا انتصب على أَنه مفعول لَهُ
٤ - لَدَيْهَا أَي عِنْدهَا
٥ - الفتر هُنَا استرخاء الْأَعْضَاء والمفاصل
٦ - نمى وصل والتلظي الاشتعال وَمعنى الأبيات الْخَمْسَة أَن زَوجته علمت بِأَنَّهُ تزوج فَلم تظهر غيظا ثمَّ حدثت أُخْتهَا وَامْرَأَة ثَانِيَة قائلة لما لحقها من الْجزع الَّذِي لم تظهره أَتَمَنَّى أَن يكون تزوج عشرا من النِّسَاء وأشارت إِلَى نسْوَة عِنْدهَا لَا تقدر أَن تكْتم سرها عَنْهُن أتعجب من قلبِي الَّذِي كَأَنَّهُ من شدَّة اضطرابه واحتراقه مُنْفَصِل عني وَمن عِظَامِي اللَّاتِي كَأَن فِيهِنَّ ضعفا وفتورا بِسَبَب خبر وصل إِلَى بشع شنيع قد جَاوز الْحَد
следующие страницы →