Полный текст (1 424 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
أنْتَهى كَلَامه كَانَ فاتك يلقب بالمجنون ففسره أَبُو الطّيب تَفْسِيرا أذهب قبحه وَحسن عِنْد النكر لَهُ أَن يتلقب بِمثلِهِ وأصل الْبَيْت من قَول الْكلابِي
(أَلا أُّيها المُغْتابُ عِرْضِي تَعِيبُني ... تُسَمِّينِيَ المْجنُونَ فِي الجِدّ وَاللَّعْب)
(أَنا الرّجُلُ المْجنُونُ وَالرَّجُلُ الَّذي ... بِهِ تُتَّقَي يَوْمَ الوَغَى غِرَّةُ الحَرْب)
٢٨ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي بهَا للخيل وَيجوز أَن يكون لنَفسِهِ الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَرْمِي بخيله للجيش وَلَا بُد لَهما من شقّ ذَلِك الْجَيْش وَلَوْلَا كَانُوا أجبالا وَقَالَ ابْن الأفليلي يَرْمِي بِالسَّيْفِ الَّذِي قدم ذكرهَا الْجَيْش الَّذِي يناصبه وَالْجمع الَّذِي يتَعَرَّض لَهُ وَلَا بُد لَهُ ولتلك السيوف المطيفة بِهِ من شقّ ذَلِك الْجَيْش
٢٩ - الْغَرِيب الرئبال الْأسد الْمَعْنى يعْتَذر لمن لقبه بالمجنون بِأَنَّهُ إِذا قَاتل الْأَعْدَاء ونشبت فيهم مخالبه وَأظْهر سطوته عَلَيْهِم لم يجْتَمع لَهُم فِي ذَلِك الْوَقْت أَسد تحذر عاديته وحلم تؤمن بادرته وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن الاستهال للْمَوْت والاقتحام للحرب لَيْسَ من طَرِيق الْحلم وَلَا يحمل عَلَيْهَا أَحْكَام الْعقل والأسد لَا يُوصف بالحلم كَذَلِك الرجل الَّذِي يبعد عَنهُ الْحلم إِذا قَاتل الْأَعْدَاء وَقَالَ ابْن القطاع إِذا نشبت مخالبه فِي قوم ذهب عَنْهُم التَّدْبِير والشجاعة
٣٠ - الْغَرِيب يروعهم يفزعهم وصروف الدَّهْر حوادثه والمجاهرة الإعلان والاغتيال الإهلاك على غَفلَة الْمَعْنى يَقُول هَذَا دهر يغول الْأَعْدَاء جهارا وصروف الدَّهْر تهلكهم من حَيْثُ لَا يعلمُونَ وَجعله كالدهر تَعْظِيمًا لشأنه وَالْمعْنَى يروعهم ملك وَهُوَ كالدهر فِي قدرته عَلَيْهِم مغالبة والدهر يغتال بصروفه وَلَا يُؤذن بخطوبه فَجعل لفاتك على الدَّهْر مزية بَيِّنَة وَزِيَادَة ظَاهِرَة
٣١ - الْمَعْنى يَقُول انْتهى بِهِ تقدمه وجرأته إِلَى نيل الشّرف الْأَعْلَى واحترام أعداؤه أَن يصلوا إِلَى مَا وصل إِلَيْهِ بتوقيهم مَا أرتكبه من الْأَهْوَال فغنم هُوَ وخابوا هم فَبلغ من الشّرف أَعلَى منازلة وَمن السُّلْطَان أرفع مراتبه بإقدامه وجرأته واقتحامه المهالك فَمَا الَّذِي ناله أعداءه بتوقيهم لما قدم عَلَيْهِ وإبطائهم عَمَّا تسرع إِلَيْهِ
стр. 1017
- الْإِعْرَاب من رفع حليته جعل كَانَ فِيهَا ضمير الشان والقصة وحليته ابْتِدَاء وَمَا بعْدهَا الْخَبَر وَقَالَ الْخَطِيب اسْم كَانَ مُضْمر فِيهَا أَي كَانَ هُوَ هَذِه حَالَته وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع خبر كَانَ وَمن نصب حليته جعل اسْم كَانَ مهندا وَعطف عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ وَصفه فقربه من الْمعرفَة الْغَرِيب المهند السَّيْف الْقَاطِع وأصم الكعب الرمْح والعسال المهتز الْمَعْنى يُرِيد إِذا تزين الْمُلُوك بالتاج وَغَيره تزين هُوَ بِالسَّيْفِ المهند وَالرمْح الْعَسَّال وَالْمعْنَى أَنه احتاز الرياسة مغالبة بِسَيْفِهِ واستحقها بشجاعة نَفسه
٣٣ - الْغَرِيب قاطبة جَمِيعًا والهول مَا أَخَاف وأفزع وَجمعه أهوال ونمته غذته وربته الْمَعْنى يَقُول أَبُو شُجَاع كنيته وَهِي لَهُ صفة ثَابِتَة وحقيقية ظَاهِرَة لِأَنَّهُ أَبُو شُجَاع برياسته فيهم وعلوه عَلَيْهِم وَهُوَ قدوتهم وسيدهم وَهُوَ هول فِي الْحَرْب فِي أعين الْأَعْدَاء فالحروب قد ربته لانه رَبِّي فِيهَا من وَقت أَن كَانَ صَغِيرا وَقد نمته مِنْهَا أهوال لَا يعْهَد مثلهَا لَا يُشَارك فِي شرفها وفضلها فالشجعان كلهم دونه وَفِي كل هول يَتَّقُونَ بِهِ ويقدمونه
٣٤ - الْمَعْنى الْحَمد كُله ينْصَرف إِلَيْهِ وَلَيْسَ لأحد جُزْء مِنْهُ فَهُوَ الْمَحْمُود فِي أَقْوَاله وأفعاله وَلَيْسَ يحمد دونه أحد وَالْمعْنَى تملك الْحَمد وأحاط بِهِ وَاخْتَارَهُ واصبح خَالِصا لَهُ فَمَا لأحد فِيهِ نصيب يعلم وَجعل ذكر الْحُرُوف إِشَارَة إِلَى انْفِرَاده بجملته
٣٥ - الْغَرِيب الماذي الدروع اللينة شبه لينها بلين الْعَسَل الماذي والسربال الثَّوْب وَالْجمع سرابيل الْمَعْنى يَقُول عَلَيْهِ من الْحَمد سرابيل كَثِيرَة لِأَنَّهُ يتوقى الذَّم بِأَكْثَرَ مِمَّا يتوقى الْحَرْب فَعَلَيهِ مِنْهُ سرابيل مضاعفة وحلل متتابعة يُشِير إِلَى رغبته فِيهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ من الدروع إِلَّا وَاحِد فَأَشَارَ إِلَى أَنه مكثر مِمَّا يشْتَمل عَلَيْهِ من كرم الذّكر ومقل مِمَّا يدْفع بِهِ عَنهُ عَادِية الْحَرْب فوصفه بالرغبة وبالإحسان وَقلة التوقي عِنْد لِقَاء الأقران
٣٦ - الْغَرِيب النوال الْعَطاء والنال الْكثير الْعَطاء وَرجل نَالَ إِذا كَانَ كثير
стр. 1018
النوال مَا يُقَال رجل مَال إِذا كَانَ كثير المَال قَالَه يَعْقُوب وكبش صَاف كثير الصُّوف وَيَوْم طان كثير الطين وَرجل صات شَدِيد الصَّوْت وَيَوْم رَاح كثير الرّيح وَرجل خَافَ كثير الْخَوْف الْمَعْنى يَقُول لَا أقدر أستر إنعامك هُوَ أشهر من أَن يستر فَكيف أقدر على ستر مَا أوليتني وَقد أفضت عَليّ بجوار لَهُ غمرتني من جودك وحملتني أعباء أثقلتني من برك أَيهَا النال الَّذِي لَا يَنْقَطِع نواله وَلَا يتَأَخَّر تطوله وإفضاله
٣٧ - الْغَرِيب لطفت بلغت الْغَايَة من اللطف وتوصلت إِلَى إكرامي بِالْبرِّ والصلة بلطف رَأْي وتدبير والكريم يحتال أبدا حَتَّى يحصل لنَفسِهِ الْعُلُوّ وَكَانَ يراسل أَبَا الطّيب وَلَا يُجَاهر بإكرامه وبره وخوفا من الْأسد فاتفق لقاؤهما بسفر فَأحْسن إِلَيْهِ وأكرمه إِكْرَاما عَظِيما فَقَالَ إِن الْكَرِيم محتال لَا تعجز حيلته ومجتهد لَا تضعف نِيَّته
٣٨ - الْمَعْنى يَقُول لم تزل تحتال على الْإِكْرَام وَطلب الْعُلُوّ حَتَّى غَدَوْت وَالْأَخْبَار تجول فِي الْآفَاق بِحسن ذكرك وَالثنَاء عَلَيْك لكل أحد أمل فِي كفيك حَتَّى الْكَوَاكِب تأملك وَيجوز لَو تمنينا الْوُصُول إِلَيْهَا لأوصلتنا
٣٩ - الْغَرِيب التنبال الْقصير وَالْجمع تنابلة وتنابل الْمَعْنى قَالَ الواحدي مدح الشريف يشرف الشّعْر ومدح اللَّئِيم يُؤَدِّي إِلَى لؤم الشّعْر وَالْمعْنَى إِن شعري قد شرف بشرف الممدوح وَالْمعْنَى قد أَطَالَ لساني بالثناء وَفتح لي بَاب الْمَدْح والإطراء جلالة قدر من مدحته وَكَثْرَة فَضَائِل من وَصفته وَإِنَّمَا أَنا فِي ذَلِك ذَاكِرًا لما عانيت ومخبر عَمَّا شاهدت وَالثنَاء إِنَّمَا يقصر عَن الْقصير الْحَال الرَّاغِب عَن الْكَرم والإفضال
٤٠ - الْغَرِيب اختال الرجل إِذا مشي الْخُيَلَاء وَهُوَ إِظْهَار الْعجب الْمَعْنى يَقُول إِن كنت لتواضعك وفضلك لَا تختال فِي بشر أَنْت فيهم فَإِن قدرك يختال فِي قدرهم من حَيْثُ لَا تعلم وَالْمعْنَى إِن كنت تكبر عَن اسْتِعْمَال الْكبر والزهو وَهُوَ تكلّف التعظم فِي قوم أَنْت فيهم فقدرك فِي أقدار الْمُلُوك المتشبهين بك يختال بجلالته وينفرد برفعته وفخامته
٤١ - الْمَعْنى يَقُول وَكَأن نَفسك يُرِيد همتك ومناقبك الشَّرِيفَة الَّتِي فِيك لَا ترْضى
стр. 1019
بك صباحا حَتَّى تزيد على كل كثير الْفضل فضلا وَالْمعْنَى كَانَ نَفسك لَا ترضاك وتألفك راضية بفعلك وَلَا تصحبك شاكرة لسعيك حَتَّى يكون كل مفضال وَهُوَ كثير الْعَطاء وَالْفضل إِنَّمَا يفضل لما تهبه لَهُ ويجود بِمَا تعطيه لَهُ وتبذله
٤٢ - الْغَرِيب الروع والفزع والبذال خلاف الصائن الْمَعْنى يَقُول وَكَأن نَفسك لَا تعدك صائنا لَهَا وَلَا تعتقدك ساعيا فِي مسرتها إِلَّا إِذا ابتذلتها فِي الروع تقتحم المهالك وعرضتها فِي الْحَرْب لمواجهة المتآلف
٤٣ - الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا الْمَشَقَّة تمنع من السِّيَادَة لساد النَّاس كلهم ثمَّ بَين الْعلَّة فِيهَا فَقَالَ الْجُود يُورث الإقلال والفقر والشجاعة توجب التّلف وَالْقَتْل وَذَلِكَ أَن المجدو السِّيَادَة يصعبان وَلَوْلَا الصعوبة سَاد النَّاس بأسرهم وَهُوَ من قَول النمري
(الجُود أخْشَنُ مَساًّ يَا بَنِي مَطَرٍ ... مِنْ أنْ تَبزَّ كُمو كَفُّ مُسْتَلِبِ)
(مَا أعْلَمَ النَّاسَ أنَّ الجُودَ مَكْسَبَةً ... للِمْجْدِ لَكِنَّهُ يأتْي عَلى النَّشَبِ)
٤٤ - الْغَرِيب الشملال النَّاقة القوية السريعة من النوق الْمَعْنى يَقُول كل أحد يجْرِي فِي السِّيَادَة على قدر طاقته وَلَيْسَ كل من يمشي على رجله شمالا يقدر على السرعة وَالْمعْنَى لَيْسَ كل كريم يبلغ غَايَة الْكَرم وَلَا كل شرِيف يبلغ غَايَة الشّرف وَلَيْسَ كل من سعى من الرؤساء يبلغ مبلغ فاتك الَّذِي لَا يعادل فِي فَضله وَلَا يماثل فِي جَلَاله قدره
٤٥ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّا فِي زمَان من فِيهِ أَن لم يعاملنا بالقبيح فقد أحسن إِلَيْنَا واجمل لِكَثْرَة من يُعَامل فِيهِ بالقبيح وَالْمعْنَى أَنه نبه على انْفِرَاد فاتك فِي دهره وانفراده بِالْكَرمِ عَن أَبنَاء عصره وَهَذَا من أدبار الزَّمَان وزهد أَهله فِي الرياسة وَالْإِحْسَان فَقَالَ إِنَّا لفي زمن إمْسَاك أَهله عَن قبح الْفِعْل وتأخرهم عَن مَذْمُوم السَّعْي فضل يُؤثر وإحسان يحمد ويشكر فَكيف اتّفق فِيهِ فاتك وَهُوَ رَئِيس الْمُحْسِنِينَ وزعيم الكرماء المنعمين وَالْمعْنَى أَخذه أَبُو فراس فَقَالَ
стр. 1020
(وَصِرنْا نَرَى أنَّ المُتارِكَ مُحْسِنٌ ... وَأنَّ خَلِيلا لَا يَضُرُّ وَصولُ)
واصله من قَول الْحَكِيم من لم يقدر على فعل الْفَضَائِل فَلْيَكُن فضائله ترك الرذائل
٤٦ - الْغَرِيب قَالَ ابْن القطاع صحف الروَاة هَذَا الْبَيْت فَرَوَوْه فَاتَهُ بِالْفَاءِ وَالصَّوَاب بِالْقَافِ وَعَلِيهِ قسر الواحدي فَقَالَ إِذا ذكر الْإِنْسَان بعد مَوته كَانَ ذَلِك حَيَاة ثَانِيَة لَهُ وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي دُنْيَاهُ قدر الْقُوت وَمَا فضل من الْقُوت فَهُوَ شغل كَقَوْل سَالم بن وابصة
(غِنَىِ النَّفس مَا يكْفِيكَ مِنْ سَدّ خَلةٍ ... فإنْ زَاد شَيئا عادَ ذاكَ الغِنَيِ فَقراً)
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يَنْبَغِي أَن يلْحق بالأمثال لِأَنَّهُ قد أوجز فِيهِ وَجمع وَمثله مَا يحْكى عَن بعض ولد عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ أَنه رُؤِيَ يَسْتَقِي مَاء فَقيل لَهُ بعد الْخلَافَة فَقَالَ إِنَّمَا فَقدنَا الفضول انْتهى كَلَامه الْمَعْنى يُشِير إِلَى مَا خلده فاتك من الْفضل وَأبقى لَهُ من جميل الذّكر وَأَن التَّوْفِيق فِي ذَلِك موصل بِرَأْيهِ وَالصَّوَاب مَقْصُور على فعله يَقُول ذكر الْفَتى جميل مساعيه وَمَا يخلده من كرمه ومعاليه عمره الثَّانِي لعمره وخلقه من الدُّنْيَا المبقى لذكره وَحَاجته فِيمَا عدا هَذَا قوت يبلغهُ وكفاف من الْعَيْش يستره وَمن طلب من الدُّنْيَا غير ذَلِك فَإِنَّهُ يتَعَلَّق بِفُضُول شغله وأباطيل تموله وَالْمَطْلُوب من الدُّنْيَا العفاف والكفاف وَهَذَا مَأْخُوذ من كَلَام الْحَكِيم تخليد الذّكر فِي الْكتب عمر لَا بيد وَهُوَ كل يَوْم جَدِيد
стр. 1021
- ١ الْمَعْنى يَقُول للعاذلة كل أحد يدعى دعواك من صِحَة الْعقل ويظن مَا تظنينه فِي عذلك من صَوَاب الْفِعْل فيدعيه كل ذِي رأى سواك وَمن ذَا الَّذِي يشْعر بِمِقْدَار جَهله وَينظر بِعَين الْحَقِيقَة فِي نَفسه
٢ - الْغَرِيب لهنك كلمة تسْتَعْمل عِنْد التوكيد وَأَصله لِأَنَّك فأبدلوا الْهمزَة هَاء لِئَلَّا يجْتَمع حرفا توكيد اللَّام وَإِن الْمَعْنى يَقُول أَنْت أولى بالملام وَأَنت أحْوج إِلَى العذل مني لِأَن من أَحْبَبْت لايلام على حبه وَقد بَينه بعد هَذَا
٣ - الْإِعْرَاب نصب مثلك على الْحَال من عاشق لَان وصف النكرَة إِذا قدم عَلَيْهَا نصب على الْحَال الْمَعْنى يَقُول إِن وجدت لمحبوبي مثلا فِي الْحسن وجدت لي مثلا فِي الْعِشْق فَإِن حَبِيبِي بِغَيْر مثل كَذَلِك أَنا وَالْمعْنَى يَقُول لَهَا تَقُولِينَ مَا فِي النَّاس عاشق على مثل بصيرتك وَلَا محب يحْتَمل على طريقتك وقولك فِي ذَلِك لَا يدْفع عَن الصدْق ورأيك لَا يعذل عَن الْحق فجدي مثل حَبِيبِي فِي جلالة الْقدر تجدي مثلي فِيمَا بلغته من الْحبّ
٤ - الْغَرِيب الْبيض النِّسَاء والمرهفات السيوف الْمَعْنى يَقُول أَنا محب كني بالبيض يُرِيد النِّسَاء عَن السيوف والمرهفات لَا النِّسَاء وبالحسن فِي أجسامهن عَن الصقل للسيوف
стр. 1022
- الْمَعْنى يُرِيد وأكني أَيْضا بالسمر والرماح السمر وَيَعْنِي بجناها مَا يجتني بهَا من الْمَعَالِي الَّتِي يرتقي إِلَيْهَا بالعوالي يَقُول فالمعالي هِيَ أحبائي ورسلي الَّتِي تَتَرَدَّد بيني وَبَينهَا الأسنة فَأَنا خَاطب للمعالي بِالرِّمَاحِ وَالْمعْنَى أَن يَجْعَل مَا يظهره من الضعْف والمحبة خَالِصا للرماح ويعتقد أَن مَا يجتنيه بهَا كالأحباب الَّذين ينحو نحوهم وَيجْعَل كعاب أطرافها إِلَيْهِم الرُّسُل
٦ - الْغَرِيب الغر الْبيض والنجل الواسعة الْمَعْنى يَقُول أعدمني الله قلبا لَا يكون فِيهِ فضلَة عَن الِاشْتِغَال بالحبيب وَالتَّصَرُّف فِي أَسبَاب الْعِشْق والكلف بِحسان النِّسَاء ذَوَات الثنايا الْوَاضِحَة والعيون النجل الفاترة وأعدمني الله قلبا لَا ينْزع من الْأُمُور إِلَى أرفعها وَيحل من منَازِل الشّرف فِي أجلهَا وَأَكْرمهَا
٧ - الْغَرِيب حسناء امْرَأَة نكرَة هُنَا وَالْهَاء فِي بلغتهَا تعود على الْغِبْطَة الْمَعْنى قَالَ الْخَطِيب نهى عَن الْحِرْص فِي طلب النِّسَاء يَقُول إِذا هجرتهَا ثمَّ وصلتها كنت أحسن موقع عِنْدهَا وَأنْشط لَهَا فزادت الْغِبْطَة وَإِذا شَكَوْت إِلَيْهَا الهجر وتذللت لَهَا وهنت فِي عينهَا فحرمتك وَصلهَا فضلا عَن تبليغك الْغِبْطَة وَقَالَ الواحدي الْمَرْأَة الْحَسْنَاء إِذا هجرت لم تحرم المهجور غِبْطَة لِأَنَّهَا لَو أَنْعَمت لَهُ بالوصل مَا بلغته الْغِبْطَة وَمن شكا الهجر وَهُوَ العاشق مفعول ثَان لبلغت يُرِيد إِن وصلته لم تبلغه غِبْطَة
٨ - الْمَعْنى يَقُول للعاذلة دعيني من لومك أنل من الْعلَا مَا لم ينل قبلي فَإِن الْعلَا الصعبة وَهِي الَّتِي لم يبلغهَا أحد فِي الْأَمر الصعب الَّذِي لم يُدْرِكهُ أحد وَالْأَمر السهل الَّذِي يُدْرِكهُ كل أحد فِي السهل الْوُصُول إِلَيْهِ وَالْمعْنَى لَا يدْرك من الْمَعَالِي مَا تجل قِيمَته إِلَّا بتكليف مَا تعظم مشقته وَمَا كَانَ مِنْهَا يقرب تنَاوله فبحسب ذَلِك يكون تسافله
٩ - الْإِعْرَاب الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة لقيان بِضَم اللَّام وَقد خطئَ أَبُو الطّيب فِيهِ
стр. 1023
وَقَالُوا قد ذكره سِيبَوَيْهٍ فِي المصادر قَالَ هُوَ مثل الْعرْفَان والحرمان والإتيان والوجدان تَقول لَقيته لقية ولقيا ولقيانا وَلَقي ولقاء وَهِي ضَعِيفَة ولقيانة الْغَرِيب الشهد الْعَسَل والنحل جمع نحلة وَهِي زنابير الْعَسَل الْمَعْنى يَقُول للعاذلة تريدين إِن املك الْمَعَالِي رخيصة وَمن جتني الشَّهِيد قاسي لسع النَّحْل وَلَا يبلغ حلاوة الْعَسَل إِلَّا بمقاساة اللسع وَهُوَ من قَول العتابي
(وإنَّ جَسِيماتِ الأمُورِ مَثوبَةٌ ... بِمُسْتْوْدعاتٍ فِي بُطُنِ الأسَاوِدِ)
١٠ - الْغَرِيب تجلى تكشف والإجلاء الْكَشْف وَرُوِيَ وَالْخَيْل تدعى يُرِيد وَأَصْحَاب الْخَيل وَهُوَ الفرسان يدعونَ بالانتساب على طَرِيق الْفَخر وَطلب الاشتهار الْمَعْنى يَقُول للعاذلة تحذرين علينا الْمَوْت وَالْحَرب تستعر والفرسان فِي غمراتها تفتخر وَلم تعلمي مَا تجلى عَنهُ من الظُّهُور وَالْغَلَبَة وَمَا تعقب من الْكَرَامَة والرفعة وَلم تعلمي أَن الدائرة علينا أَو عَلَيْهِم وَهَذَا يُشِير إِلَى الْوَقْعَة الَّتِي شَهِدَهَا فِي الْكُوفَة مَعَ الْخَارِجِي قبل وُرُود هَذَا الممدوح إِلَيْهَا
١١ - الْإِعْرَاب جعل الاسمين اسْما وَاحِدًا فَفتح الرَّاء وَصرف الِاسْم ضَرُورَة الْغَرِيب دلير ولشكروز اسمان من أَسمَاء الديلم وهما الشجاع بِالْعَرَبِيَّةِ والغبين المغبون وَهُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول كَمَا تَقول قَتِيل بِمَعْنى مقتول وشريت الشَّيْء إِذا بِعته وشريته ابتعته وَهَاهُنَا أَرَادَ الابتياع الْمَعْنى يَقُول إِذا حصلت لنَفْسي إكرام هَذَا الممدوح بمهجتي لم أغبن وَكنت رابحا وَالْمعْنَى لَو ابتعت الْمنية مغتبطا بهَا ولقيتها غير كَارِه لَهَا جَزَاء لما أولاني هَذَا الممدوح من كرامته لما غبنت فِي ذَلِك وَكنت اربح النَّاس بِهَذَا
١٢ - الْغَرِيب الأنابيب جمع أنبوب وَهُوَ مَا بَين كعوب الْقَنَاة وحلا واحلو لي واستحليته واحلوليته بِمَعْنى وَأمر الشَّيْء يمر إمرارا الْمَعْنى يُرِيد أَن الْحَرْب شَدِيدَة المرارة وَهَذَا أَشَارَ إِلَى الْوَقْعَة الَّتِي جرت بِالْكُوفَةِ وَلم يشهدها الممدوح وَكَانَت سَبَب قدومه إِلَى الْكُوفَة وَالْمعْنَى يَقُول تمر الرِّيَاح الَّتِي تخطر بَيْننَا ثمَّ نذْكر إقبال الممدوح وَمَا يَدْعُو ذَلِك إِلَيْهِ عِنْد قدومه فيحلو لنا الْقِتَال فنقدم على الْأَعْدَاء وَقد عَابَ قومه عَلَيْهِ فتحلولي مَعَ قَوْله تجلى وَقَالُوا كَيفَ جمع بَينهمَا فِي القافية وَلَا صِحَة للواو وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك لِأَن الْوَاو وَالْيَاء إِذا سكتنا وَانْفَتح مَا قبلهمَا
стр. 1024
جرتا مجْرى الصَّحِيح مثل القَوْل والمين وَكَذَلِكَ إِذا انفتحا وَسكن مَا قبلهمَا مثل أسود وابيض وَهَذَا مثل قَول الكسعي
(يَا رَبّ وَفَّقْنِي لِنَحْتِ قَوْسِي ... فإنَّها مِنْ أرَبِي لِنَفْسي)
(وانْفَعْ بَقَوْسِي وَلَدِي وعرْسي ... )
وَقَالَ البحتري
(إنْ سَيْرَ الخَليطِ لَما اسْتَقَلَاّ ... )
ثمَّ قَالَ فِي هَذِه القصيدة
(ذاكَ فَضْلٌ أُوتِيتَهُ كُنْتَ مِنْ بيْنِ ... الْبَرَايا بِهِ أحَقَّ وأوْلَي)
وَقَالَ ابْن جنى هَذَا عيب وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الْقَدِيم قَالَ الشَّاعِر
(إذَا كُنْتَ فِي حاجةَ مُرْسِلاً ... فأرْسلْ حَكِيما وَلا تُوصِهِ)
(وإنْ نابَ أمْرٌ عَليكَ التَوىَ ... فَشاوِرْ لَبيبا وَلا تَعْصيهِ)
١٣ - الْمَعْنى يَقُول لَو كنت أَدْرِي دراية تَيَقّن أَن مَا باشرته فِي الْحَرْب سَبَب إِلَى قربه وَمُوجب للنَّظَر إِلَى وَجهه لزاد سروري بوفور حظي من الْقَتْل الَّذِي كنت أحذره واقتحامي على الْهَلَاك الَّذِي كنت أتوقعه
١٤ - الْإِعْرَاب كاشف نصب على النداء الْمُضَاف وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يحْتَمل أَن يكون حَالا الْغَرِيب العراقان الْكُوفَة وَالْبَصْرَة وَقيل الْعرَاق الأول الْكُوفَة وَالْبَصْرَة وَمَا بَينهمَا إِلَى حلوان وَمن حلوان إِلَى الرّيّ الْعرَاق الثَّانِي وَالْمحل الجدب الْمَعْنى يَقُول فَلَا عدم الْعرَاق فتْنَة كَانَت سَببا لقدومك إِلَيْهَا فَأَنت كاشف الْخَوْف عَنْهَا بهيبتك وبركة سياستك وصارف الْمحل عَنْهَا بكرمك وجود راحتك
١٥ - الْغَرِيب النبو التَّأَخُّر عَن النَّفاذ والنصول السيوف الْمَعْنى يَقُول أَقَمْنَا فِي الْوَقْعَة الَّتِي قدمت على أَثَرهَا إِذا نبت السيوف بِأَيْدِينَا عِنْد المجالدة وَعَلَيْهَا كَثْرَة جنن أَعْدَائِنَا المتظاهرة نجرد فيهم من ذكراك مَا هُوَ أنفذ من السيوف الصارمة وَأَشد عَلَيْهِم من النصول الْمَاضِيَة وَالْمعْنَى إِذا لم تنفذ سُيُوفنَا على أسلحة أَعْدَائِنَا ذكرناك فنفذت عَلَيْهِم بهيبتك
стр. 1025
- الْإِعْرَاب سكن الْيَاء فِي نَوَاصِيهَا للضَّرُورَة وَمثله
(كأنَّ أيْديِهنَّ بالقْاعِ القَرقْ ... )
وَالضَّمِير فِي نَوَاصِيهَا لخيل الْأَعْدَاء وَإِن لم يجر لَهَا ذكر الْغَرِيب النبل سِهَام الْعَرَب وصاحبها نابل ونبال وَسَائِر سِهَام الْعَجم النشاب قَالَ الْأَعْشَى وَهُوَ يذكر عجم الْفرس يَوْم ذِي قار
(لَمَّا أمالُوا إِلَى النُّشَّابِ أيْديِهُمْ ... مِلْنا ببِيِضٍ تَظَلُّ الهَامَ يخْتطِفُ)
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(ولَيْس بذِي سَيْفٍ ولَيس بنَبَّالِ ... )
الْمَعْنى يَقُول نرمي نواصي خيل الْأَعْدَاء إِذا سميناك بِمَا هُوَ أقتل لَهَا من نشابنا والنشاب عَرَبِيّ مَأْخُوذ من نشب فِي الشَّيْء علق
١٧ - الْإِعْرَاب جعل الظّرْف نكرَة فأعربه فَكَأَنَّهُ قَالَ أَولا وَقد قَرَأَ الْجعْفِيّ والجحدري لله الْأَمر من قبل وَمن بعد وَقَالَ الشَّاعِر
(فَساغ لَي الشَّرابُ وكُنْت قَبْلاً ... أكادُ أَغَصُّ بالمَاء الحْميمِ)
وَأنْشد أَبُو زيد لخاله بن سعد الْمحَاربي وَكَانَ جاهليا
(حَبَوْتُ بِها بني سَعْدِ بْنِ عَوْفٍ ... على مَا كَانَ قَبْلٌ منْ عِتابِ)
الْمَعْنى يَقُول للممدوح إِن كنت أَتَيْتنَا على عقيب وقعتنا وَلم تشهد مَا قصدت لَهُ من نصرتنا فَلم يهْزم الْأَعْدَاء قبل ورودك إِلَّا بذكرك ولولاك لما قَدرنَا عَلَيْهِم وَلما ظهرنا عَلَيْهِم إِلَّا بِمَا أحَاط بِنَا من سعدك وعلو جدك فَأَنت الْغَالِب لَهُم فِي الْمَعْنى
١٨ - الْغَرِيب السنابك مقادم الحوافر وَاحِدهَا سنبك والسبل الطّرق الْوَاحِد السَّبِيل الْمَعْنى يَقُول مازلت قبل اجتماعي بك أطوي الْقلب على نِيَّة فِي قصدك وحاجة من النهوض إِلَى أَرْضك فَصَارَ ذَلِك الْوَفَاء بِعْ بَين سنابك الْخَيل الَّتِي يسْتَعْمل ركضها ومناهج السبل الَّتِي يسْتَأْنف قطعهَا فَهِيَ حَاجَة لَا تدْرك إِلَّا بِقطع الْمسَافَة وَمَا أحسن مَا كنى بِهِ عَن الْمسير إِلَيْهِ
стр. 1026
- الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد وَهِي الْخَيل الْكِرَام وغرائب جمع غَرِيبَة وَهِي الغريبة من النَّاس بِمَا حازت من الْأَخْلَاق الَّتِي لَا تُوجد فِي سواهَا الْمَعْنى يَقُول لَو لم تسر نحونا لبادرنا إِلَيْك مُسْرِعين بأنفس تُؤثر الْجِيَاد على الْأَهْل وَلَا تأنس إِلَّا بِمَا يوفر حظها من الْفضل وَالْمعْنَى أَنه يخْتَار السّفر على الْإِقَامَة وَالنّصب على الدعمة تحصيلا للذّكر والشرف
٢٠ - الْغَرِيب الْمرجل الْقدر يغلي من الغليان بالطبخ الْمَعْنى يَقُول ولبادرنا نَحْوك بخيل تصيد قبل المرعى فَلَا ترعى الرياض قبل صيد الْوَحْش وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا يلْحقهَا الكلال فيمنعها من صيد الوحوش بعد طي المراحل وَالْمعْنَى كُنَّا نقصدك بأنفس الْكِرَام وخيل كرام لَا يُنكر سبقها عتاق لَا يستكره خلقهَا إِذا عنت لَهَا سوانح الْوَحْش وأحاطت بهَا خمائل الرَّوْض أَبَت أَن تطمئِن راتعة وتستقر وَادعَة حَتَّى تدْرك مَا تحاول من الْوَحْش قَالَ الواحدي وَهَذَا من قَول امْرِئ الْقَيْس
(إذَا مَا رَكِبْنا قالَ وِلْدَانُ أهْلِنا ... تَعالَوْا إِلَى أنْ يَأتِيَ الصَّيدُ يخَطْبِ)
٢١ - الْمَعْنى يَقُول كَانَ فِي عزمنا ان نقصدك وَالْقَصْد مقترن بِفضل القاصد فَلَمَّا اتّفق ورودك كَانَ الفضلان لَك لِأَنَّك جئتنا وَلم تحوجنا إِلَى مسير إِلَيْك فلك فضل تنفرد بِهِ دون النَّاس وَفضل كسبته بقصدك إِلَيْنَا
٢٢ - الْإِعْرَاب أَرَادَ يتتبع فأدغم التَّاء فِي أُخْتهَا لما أسكنها وَمثله يطير الْغَرِيب الوبل الْمَطَر الْكثير والرائد الَّذِي ترسيله الْقَوْم فيطلب لَهُم الْكلأ الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ من يقْصد الْخَيْر كمن يَأْتِيهِ بِلَا قصد وَلَا تَعب فَلَيْسَ من يطْلب الْمَطَر كمن يمطر فِي دَاره وَقَالَ الواحدي إِنَّهُم بِسَبَب إِتْيَانه إِلَيْهِم صَارُوا كالمطور ببلدته لَا يتعنى فِي الرياد وَطلب الْموضع الممطور وَقَالَ الْخَطِيب أَنْت كالسحاب الَّذِي جَاءَنَا مطره وَلم يجوجنا إِلَى السّفر لترعى مَا أَنْبَتَهُ فِيمَا بعد من الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة الَّتِي تقصد للمرعى
стр. 1027
- الْمَعْنى يَقُول وَلست مِمَّن يَدعِي الشوق وَلَا يصدق ذَلِك يظاهر فعله ويحتج فِي ترك الزِّيَارَة بِمَا ترادف عَلَيْهِ من شغله يُرِيد أَنه لَو تَأَخّر عَن قدومه الْكُوفَة لقصده أَبُو الطّيب وَلم يحْتَج بشغل فالمدعي الشوق إِذا تعلل بِالشغلِ كَانَ كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ وَلِأَن المشتاق الصَّادِق لَا يمنعهُ عَن الزِّيَارَة مَانع وَلَا يقطعهُ عَنْهَا قَاطع وَمَا أحسن قَول من قَالَ
(بعيدٌ عَن الكَسْلانِ أوْ ذِي مَلالَةٍ ... وأمَّا عَلى المُشْتاقِ فَهْوَ قَرِيبُ)
٢٤ - الْغَرِيب الشويهات تَصْغِير شَاة يرد على الْوَاحِد وَجَمعهَا بِالتَّاءِ وَالْألف كجفان وجفنات وَالْإِبِل وَالْإِبِل وَاحِد الْمَعْنى يَقُول أَرَادَت كلاب هَذِه الْقَبِيلَة وَهِي من قيس عيلان وهم الَّذين قصدُوا الْكُوفَة وَقَاتلهمْ أَهلهَا قبل قدوم هَذَا الديلمي الممدوح يُرِيد أَنهم قَبيلَة ضَعِيفَة يرعون الْإِبِل وَالشَّاء تعرضوا بجهلهم إِلَى طلب دولة ثمَّ قَالَ وَلمن تركُوا رعي الْإِبِل وَالْغنم إِذا أَرَادوا أَن يَكُونُوا ملوكا يُرِيد أَن الْملك لَا يَلِيق بهم وَإِنَّمَا يَلِيق بهم الرَّعْي
٢٥ - الْغَرِيب الضَّب دَابَّة وَجمعه ضباب واضب مثل كف وأكف وَفِي الْمثل أعق من ضَب لِأَنَّهُ يَأْكُل حسوله وَالْأُنْثَى ضبة وَسَماهُ خبيثا لِأَن الْفُقَهَاء اخْتلفُوا فِي أكله فَمنهمْ من قَالَ هُوَ حَلَال لِأَنَّهُ أكل على مائدة رَسُول الله
فِي الصَّحِيح من حَدِيث خَالِد بن الْوَلِيد وَعبد الله بن عَبَّاس فِي بَيت مَيْمُونَة خالتهما وَلم يَأْكُل مِنْهُ رَسُول الله
وَقَالَ إِنَّه لم يكن بِأَرْض قومِي فأجدني أعافه وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه مَكْرُوه لِأَن رَسُول الله
لم يَأْكُلهُ وعافه فَالْأولى اتِّبَاع الرَّسُول
الْمَعْنى يَقُول أبي الله أَن يظفرها من ذَلِك بِمَا طلبته ويعيها على مَا محاولته وَأَن يتْرك الْوَحْش مُنْفَردا عَن مجاورتها عادما لما هُوَ عَلَيْهِ من مساكنتها وَأَن يُؤمن الضَّب الْخَبيث من تصيدها لَهُ وَمن تقومها بِهِ يُرِيد أَنهم أهل بادية هَذَا شَأْنهمْ فيأبى الله لَهُم إِلَّا هَذَا ويأبى لَهُم أَن يَكُونُوا ملوكا
٢٦ - الْغَرِيب الطمرة الْفرس العالمية الْكَرِيمَة والسحوق النَّخْلَة الطَّوِيلَة يُقَال
стр. 1028
نَخْلَة سحوق وجبارة ومجنونة وباسقة يُرِيدُونَ الْعُلُوّ وَأَنَّهَا ممتنعة لَا يصل إِلَيْهَا أحد إِلَّا بالتعب قَالَ
(يَا رَبّ أرْسِلْ خارِفَ المساكيِنْ ... عَجاجةً مُسْبَلَةً العَثانِينْ)
(تَحُتُّ تَمْرَ السُّحْقِ المَجانِينْ ... )
هَذَا يَدْعُو الله أَن يُرْسل ريحًا على النّخل لتسقط الرطب فيأكل الْمَعْنى يَقُول قاد لَهُم هَذَا الممدوح كل فرس كَرِيمَة عالية طَوِيلَة الْعُنُق كَأَن مَا يشرف برأسها من عُنُقهَا نَخْلَة سحوق وَأَشَارَ بالخدين إِلَى الرَّأْس لِأَنَّهُمَا مِنْهُ غير منفصلين عَنهُ وَهُوَ من قَول الآخر
(كَأنَّ الجسْمَ للِرائِينَ طَوْدٌ ... وَهاديها كَأنْ جِذَعٌ سَحُوقُ)
٢٧ - الْمَعْنى وقاد لَهَا كل حصان جواد قوي أسره شَدِيد خلقه تلطم الأَرْض كَفه لصلابته وقوتها لما هِيَ عَن النَّعْل وَالْحَدِيد أغْنى من ذَلِك النَّعْل عَن نعل آخر وَلما هِيَ أثبت مِنْهُ فِي خلقه وجنسه واستعار للحافر الْكَفّ كَمَا يستعار للْإنْسَان الْحَافِر من الْفرس فِي قَول الشَّاعِر
(فَما رَقَدَ الوِلْدانُ حَتَّى رَأيتُهُ ... عَلى البَكْرِ يَمْرِيهِ بِساقِ وَحافِرِ)
٢٨ - الْغَرِيب الإراغة الارتياد والمحاولة وارتاغ طلب وَأَرَادَ وماذا تريغ أَي مَاذَا تطلب وراغ إِلَيْهِ مَال الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جنى يُرِيد لَو ظَفرت بِالْكُوفَةِ وَمَا قصدت لَهُ لوصلت إِلَى تنَاول الْغَيْث بِالْيَدِ عَن قرب قَالَ الْعَرُوضِي هَذَا تَفْسِير من لم يخْطر الْبَيْت بِبَالِهِ لِأَنَّهُ ظَاهر وللمتدبر أَن يَقُول قد كَانَت كلاب فِي أَمن ونعمة ثمَّ شبه مَا كَانُوا فِيهِ بالغيث فأرادوا طلب الْملك وَجَاءُوا محاربين فهزموا فَلَمَّا توَلّوا هاربين قصدُوا بأرجلهم مَا كَانَ فِي أَيْديهم من مواطنيهم ونعمهم فَذَلِك قَوْله وتطلب مَا قد كَانَ فِي الْيَد بِالرجلِ وَقَالَ ابْن فورجة يَعْنِي أَنَّهَا كَانَت فِي غيث من إقطاع السُّلْطَان وإنعامه فَلَمَّا عصوا وحاربوا وانهزموا وولوا هاربين يطْلبُونَ مأمنا وحصنا وَقد خلفوا أمنا كَانَ حَاصِلا لَهُم وَقَوله تطلب بأرجلها مَا كَانَ فِي أيديها أَي تطلب بهربها وعدوها على أرجلها مَا كَانَ حَاصِلا فِي أيديها وَالْمعْنَى أَنَّهَا تطلب مَا كَانَ فِي أيديها آمِنَة مطمئنة بالانتقال والرحلة خائفة متوقعة وَأَشَارَ بِالْيَدِ وَالرجل إِلَى الْحَالَتَيْنِ
стр. 1029
- الْغَرِيب المَال السَّائِمَة من الْإِبِل وَغَيرهَا والهزال الضعْف والإضاعة يُقَال هزل فلَان إبِله هزلا إِذا أضاعها حَتَّى تهزل والهزل ضد السّمن يُقَال هزلت الدَّابَّة على مَا لم يسم فَاعله هزالًا وهزلته أَنا هزالًا فَهُوَ مهزول وأهزل الْقَوْم أَصَابَت مَوَاشِيهمْ سنة فهزلت الْمَعْنى يَقُول حذرت الهزال على نعمهم وَقد ذلوا بِالْقَتْلِ والهزيمة وَمَا لحقهم من الذل شَرّ مِمَّا يحذرون على أَمْوَالهم من الهزال وَالْمعْنَى أَنَّهَا تحاذر على أموالها الضّيَاع والهزال وتستهل لأنفسها الصغار والإذلال وَأشْهد أَن الذل أَشد من الهزال وَإِن الصغار أوجع لقلوب الْأَحْرَار من الْفقر
٣٠ - الْغَرِيب السجايا الْخَلَائق وَاحِدهَا سجية الْمَعْنى يَقُول أَهْدَت ألينا لِأَنَّهَا كَانَت سَببا لقدومه وَمَا أحسن مَا قَالَ غير قاصدة وَالْمعْنَى أَهْدَت إِلَيْنَا بَنو كلاب بِمَا أظهرته من الْعِصْيَان وأعلنت بِهِ من خلاف السُّلْطَان غير عامدة إِلَى مَا أهدته وَلَا قاصدة إِلَى مَا أوجبته من قدوم الْأَمِير دلير كريم الْخَلَائق مشكور الْمذَاهب يسْبق فِي الإفضال فعله قَوْله ويتقدم فِي الْإِحْسَان إنجاز وعده
٣١ - الْغَرِيب الرزايا الفجائع وآثار الأسنة الْجِرَاحَات الَّتِي تحدثها الرماح والفتل جمع فَتِيلَة وَهِي الَّتِي تجْعَل فِيهَا الطَّبِيب المرهم ليوصله إِلَى الْجرْح الْمَعْنى يُرِيد أَنه تتبع أثار الفجائع فسلى عَنْهَا بجوده وتقصي بقايا المكاره فعزى عَنْهَا بِفِعْلِهِ وتلافى ذَلِك كَمَا تتلافى جراح الأسنة بالفتل الَّتِي تجبر وتدفع عواديها وألمها وَفِيه نظر إِلَى قَول بشامة بن حزن
(بِيضٌ مَفارِقُنا تَغْليِ مرِاجِلنا ... نَاْسو بأمْوالِنَا آثارَ أيْديِنا)
٣٢ - الْإِعْرَاب الثاكلات فِي مَوضِع نصب عطفا عَن كل تَقْدِير شفي كل والثاكلات وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع جر والعطف أولى وَأظْهر الْغَرِيب الثاكلات جمع ثاكلة وَهِي الَّتِي ثكلت وَلَدهَا بِمَوْت أَو قتل وَهن المفجعات والنوال الْعَطاء الْمَعْنى يَقُول أدْرك آثَار النَّاس وشفاهم بِسَيْفِهِ وشفى الثاكلات من ثكلهن وَالْمعْنَى أَنه عَم بِالْإِحْسَانِ وَالْفضل وأجار بكرمه من نَوَائِب الدَّهْر
стр. 1030
- الْغَرِيب تروق تعجب وتحسن وحاد مَال وَرجع الْمَعْنى يَقُول هُوَ عفيف عَن كل شَيْء وَعَن كل أُنْثَى فَلَو نزلت الشَّمْس لشوقها إِلَيْهِ لمَال عَنْهَا إِلَى الظل وَهَذَا من الْمُبَالغَة فِي الْعِفَّة وَأَنه أحسن من الشَّمْس لِأَنَّهُ جعل الشَّمْس تشتاقه فَلَو نزلت مشتاقة إِلَى غرته لمَال إِلَى الظل غير مسعد لَهَا
٣٤ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ شُجَاع كَأَن الْحَرْب عاشقة لَهُ فَهِيَ عِنْد زيارته لَهَا وَمَا يتسرع إِلَيْهِ من الْإِلْمَام بهَا تفديه من الْخَيل وَالرجل بِمَا يَطْلُبهُ وَتمكن لَهُ من الصنع افضل مَا يرغبه وَهَذَا من غَرِيبه الَّذِي لم يسْبق إِلَيْهِ
٣٥ - الْغَرِيب تصدى تعطش والصدى الْعَطش والبذل الْعَطاء الْمَعْنى يَقُول هُوَ رَيَّان الْجَوَارِح بِمَا هُوَ عَلَيْهِ من صيانته مبرقع عَن الْمَحَارِم بِمَا تؤثره من توفير مروءته نَفسه لَا تعطش إِلَّا الْخمر ورأيه لَا يعدل بِهِ إِلَى الْبَاطِل وَاللَّهْو لكنه عطشان من الْكَرم فيداه لَا تروى مِنْهُ ورغبته لَهُ تتأكد فِيهِ ورأيه لَا ينْصَرف ويروي نداه بالنُّون أَي كرمه
٣٦ - الْمَعْنى يَقُول تَمْلِيكه وتمكين الله لأَمره وتأييده على مَا يُوجب لَهُ تَعْظِيم قدره مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من إِيثَار الْإِحْسَان وَمَا يعْتَقد من مُوَاصلَة التطول والأنعام شَهِيد بوحدانية الله وعدله وَمَا جدد لِعِبَادِهِ من لطائفه وصنعه وَحَيْثُ ملك عَلَيْهِم من هُوَ عفيف محسن
٣٧ - الْغَرِيب اللَّيْث الْأسد والشبل ولد الْأسد الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جنى لَا تعْمل أَنْيَاب الْأسد مَا يعْمل سَيْفه فِي كَفه فَكَأَنَّهَا لَيست مَوْجُودَة وَلَيْسَ الْمَعْنى مَا ذكره وَإِنَّمَا الْمَعْنى مَا دَامَ قَائِم سَيْفه فِي كَفه لم يتسلط أَسد على فريسة لانه يصده بِسَيْفِهِ أَن يعدو على النَّاس وَالْمعْنَى مَا دَامَ يهز سَيْفه الْأسود ذليلة لَا تخَاف عاديتها وأنيابها كليلة لَا تتَوَقَّع مضرتها
٣٨ - الْمَعْنى مَا دَامَ يقلب كَفه بالبذل فَلَا يحل لأحد دَعْوَى المكارم وَالْمعْنَى مَا دَامَ يقلب كَفه بِمَا يستعملها فِيهِ من الْكَرم ويمطره من سحائب النعم فَلَا أحد فِي حل من دَعْوَى المكارم وَلَا من الانتساب إِلَى مَا انْفَرد بِهِ من الْفَضَائِل لِأَنَّهُ المستولى على ذَلِك وَالْمُنْفَرد فِيهِ بجميل الذّكر
٣٩ - الْغَرِيب الطَّهَارَة التبري من الدنس الْمَعْنى يَقُول هُوَ مستبصر فِي إِيثَار الْفضل مجبول على الْكَرم والبذل يكره الْبُخْل وينافره ويبغضه وَيُخَالِفهُ وَلَا يعد الدنس إِلَّا فِي الالتباس بِهِ وَلَا الطَّهَارَة إِلَّا فِي المجانبة لَهُ
٤٠ - الْمَعْنى يُرِيد لَا قطع الله أصلا أَنْجَب لنا مثله وحرس النَّسْل الَّذِي نشر علينا فَضله فَإِنِّي رَأَيْت الْفُرُوع إِنَّمَا تطيب بِحَسب طيب أُصُولهَا وتكرم بِمِقْدَار كرم من إِلَيْهِ مصيرها
стр. 1031
- ١ الْغَرِيب ثلثت الرجلَيْن صرت ثالثهما والإرزام حنين الْإِبِل وَمِنْه الرزمة صَوت السَّحَاب والطلل مَا أشرف من بقايا الديار الْمَعْنى كن أَيهَا الطلل ثَالِثا فِي الْبكاء على فقد الْأَحِبَّة فَنحْن نبكي وَالْإِبِل تحن مَعنا تساعدنا بالبكاء على مَا غيرته الْأَيَّام من بهجتك وأذهبت من غضارتك وَجَدْتُك ووصلته من بعد أحبائنا العامرين لَك الجامعين شَمل السرُور بك فَإنَّا نبكي فِيك ونوقنا ترزم ونندب ساكنيك ودموعنا تسجم وَفِيه نظر إِلَى قَول البحتري
(اطْلُبا ثالِثا سِوَايَ فإّني ... رَابِعُ العِيسِ وَالدُّجَى وَالبِيدِ)
стр. 1032
وَأخذ التهامي معنى قَول أبي الطّيب فِي قَوْله
(بَكَيْتُ فَحَنَّتْ نَاقَتي فأجاَبها ... صَهِيلُ جَوَادِي حينَ لاحَتْ دِيارُها)
٢ - الْمَعْنى يَقُول لَا عتب عَلَيْك فِي ترك الْبكاء فَإِن الطلول لَيْسَ من عَادَتهَا الْبكاء فَهِيَ فاعلة لمثل هَذِه الفعلة فِي ترك المساعدة على الْبكاء يعذرهُ فِي ترك الْبكاء
٣ - الْمَعْنى يَقُول لَو كنت تنطق لَقلت صَادِقا غير مكذب ومعذورا غير مؤنب إِن الَّذِي أشكوه وأظهره تَقول عِنْد الَّذِي تخفيه وتضمره وَأَن دَلَائِل مَا تطويه من الأسف بادية وَأَن شواهده وَإِن صمت منادية
٤ - الْغَرِيب الشغف إحراق الْحزن للقلب الْمَعْنى يَقُول لَقلت الَّذِي بِي أَكثر من الَّذِي بك لأَنهم شغفوك حبا فأذهبوا قَلْبك وقتلوني بارتحالهم عني والقتيل لَا يقدر على الْبكاء قَالَ أَبُو الْفَتْح فَإِن قيل فَإِذا قدر على أَن يجِيبه فَهَلا بَكَى مَعَه قُلْنَا إِن كلفة الْبكاء أَشد من كلفة الْكَلَام وَلَيْسَ على أبي الطّيب فِي هَذَا دخل لِأَنَّهُ مَا قَالَ لَو قدر على الْكَلَام لقدر على الْبكاء
٥ - الْإِعْرَاب إِن الَّذين يجوز أَن يكون من كَلَام الطلل مُتَّصِلا بالْكلَام المحكي عَنهُ وَلَا يمْتَنع أَن يكون من خطاب أبي الطّيب لَهُ فَيجوز ضم التَّاء وَفتحهَا من أَقمت الْغَرِيب الدول جمع دولة وَهِي مُدَّة مقَام الْأَحِبَّة فِي الطلل الْمَعْنى يَقُول للطلل إِن الَّذين رحلوا عَنْك وبعدوا بجماعتهم أيامهم للديار الَّتِي يحلونها والمنازل الَّتِي يتخيرونها دوَل سرُور مُسْتَقْبلَة وَأَيَّام جذل مستأنفة وَالَّذِي صرف عَنْك من ذَلِك يوحشك وَمَا منعته مِنْهُم لَا محَالة يؤلمك
٦ - الْمَعْنى يَقُول الْحسن يرحل مَعَ الَّذين هاجنا الْحزن لرحيلهم وَينزل مَعَهم بِالْمَكَانِ الَّذِي ينزلونه فَلَا يفارقهم انقياد لأمرهم وَلَا يتَأَخَّر عَنْهُم كلفا بهم
стр. 1033
- الْإِعْرَاب الظّرْف يتَعَلَّق بِمَا قبله يُرِيد أَن الْحسن فِي مقلتي رشأ يرحل برحيله الْغَرِيب الرشأ ولد الظبية الصَّغِير وَالْحلَل جمع حلَّة وَهِي الْقَوْم المجتمعون فِي بيُوت مجتمعة للنزول والبدوية الساكنة البدو والبداوة بِالْفَتْح وَالْكَسْر الْإِقَامَة فِي الْبَادِيَة وَهِي خلاف الْحَاضِرَة وَقَالَ ثَعْلَب لَا أعرف الْفَتْح إِلَّا عَن أبي زيد وَحده وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ بداوي الْمَعْنى يُرِيد أَن الْحسن يرحل فِي مقلتين مستعارتين من ظَبْي صَغِير تدبرهما امْرَأَة سَاكِنة البدو وَقد فتنت بهما أهل الْحلَل الَّذين حلوا مَعهَا يُرِيد أَن الْجَمِيع الْحسن الَّذِي أرفع فِي وَصفه وَأَطْنَبَ فِيمَا اجتلب من ذكره فِي مقلتي ظَبْي تديرهما سَاحِرَة الطّرف ناعمة ظَاهِرَة الظّرْف تفتن من رَآهَا
٨ - الْإِعْرَاب روايتنا فِي صدودها بِالنّصب والجر عَن شَيْخي فالنصب عطف على طول والجر عطف على هجرتهَا الْمَعْنى يَقُول إِن المطاعم وَهِي الْأَطْعِمَة تَشْكُو قلَّة رغبتها فِيهَا وَهُوَ حميد فِي النِّسَاء وَدَلِيل على الخفر يُرِيد أَنَّهَا قَليلَة الْأكل ثمَّ قَالَ إِن هجرت الطَّعَام فَإِن من عاداتها الهجر فَإِنَّهَا لَا تواصل أحدا وَمن الَّذِي تواصله مَعَ موضعهَا من الْجَلالَة والرفعة والمنعة
٩ - الْإِعْرَاب الْجُمْلَة الابتدائية فِي مَوضِع الْحَال من تركته وَمَا أسأرت بِمَعْنى الَّذِي وَهُوَ مُبْتَدأ وَخَبره تركتهه كَقَوْلِك مَا ضربه زيد عَمْرو الْغَرِيب السؤر مَا أبقاه الشَّارِب لغيره وَالْجمع الإسار وَإِذا شربت فأسئر أَي أبق والنعت مِنْهُ سآر على غير قِيَاس وَقِيَاسه مسئر وَنَظِيره أجْبرهُ فَهُوَ جَبَّار قَالَ الأخطل
(وشارِبٍ مُربِحٍ بالكأسِ نادمَنِي ... لَا بالحصُورِ وَلَا فِيها بسَئَّارِ)
يُرِيد لَا يسئر كثيرا وَأدْخل الْبَاء فِي الْخَبَر لانه ذهب بِلَا مَذْهَب لَيْسَ لمضارعته لَهُ فِي النَّفْي والقعب قدح من خشب مقعر وحافر مقعب مشبه بِهِ وَالْجمع قعبة الْمَعْنى يَقُول الَّذِي أبقته فِي الْقدح من شرابها تركته مسكا وَعَسَلًا يُرِيد عذوبة رِيقهَا وَطيب نكهتها وان سؤرها كالمسك فِي أرجه وفوحه وَالْعَسَل فِي حلاوته وطيبه وَفِيه نظر إِلَى قَول جميل
(فَلَو تَفَت فِي البَحْرِ وَالبَحْرُ مالِحٌ ... لَعادَ أُجاجُ البَحْرِ مِن رِيقِها عَذْبا)
стр. 1034
- الْغَرِيب الثمل السَّكْرَان والثمل السكر الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَت لي عاذلتي على الْعِشْق أَلا تصحو من بطالتك فَقلت لَهَا أَخْبَرتنِي فِي فحوى كلامك حِين أَمرتنِي بالصحو إِن الْهوى سكر لَان الصحو لَا يكون من غير السكر وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَنه كَانَ غافلا عَن حَال نَفسه لشدَّة هيمانه وَإِنَّمَا نبهته على أَنه سَكرَان من الْهوى انْتهى كَلَامه وَالْمعْنَى قلت لَهَا إِن الْهوى سكر يغلب على الْعقل والمبتلى بِهِ لَا يصغي إِلَى الْمَلَامَة والعذل
١١ - الْغَرِيب فناخسر من أَسمَاء الدليم وَهُوَ اسْم عضد الدولة وصبحكم أَتَاكُم صباحا للغارة يُقَال صبحهمْ وصبحهم مشددا ومخففا إِذا أَتَاهُم صباحا للغارة قَالَ الشَّاعِر
(ونْحنُ صبَحْنا آل نجْران غَارة ... تمِيم بْن مُرّ والرّماح الدَّواعسا)
تَمِيم بن مر بدل من غَارة والرماح معطوفة عَلَيْهِ والغزل الكلف بِأُمُور النِّسَاء الْمَعْنى يَقُول لَو أصبح أَرْضك هَذَا الممدوح مَعَ عفته وجده فِي الْأُمُور واعتبرنا جيشان بجيوشه وبرزت لَهُ وَحدك لعافه غزل الْحبّ عَمَّا استظهر بِهِ من الجموع للحرب قَالَ أَبُو الْفَتْح مَا أحسن مَا كنى عَن الْهَزِيمَة بقوله عاقه الْغَزل وَقَالَ ابْن فورجة لَو كَانَت هَذِه إِحْدَى السعالي لما هزمت أحد فَكيف عضد الدولة وَمَا وَجه الْهَزِيمَة عَمَّن تُوصَف بالْحسنِ وَيُقَال فِيهَا بدوية فتنت بهَا الْحلَل وَإِنَّمَا هَذَا وصف لعضد الدولة بالرغبة عَن النِّسَاء والتوفر على الْجد ثمَّ لما بَالغ فِي وصف هَذِه وَأَرَادَ الْخُرُوج إِلَى الْمَدْح أَتَى بالغاية فِي ذكر حسنها حَتَّى لَو أَن عضد الدولة مَعَ توفره وجده على تَدْبِير الْملك لَو تعرضت لَهُ هَذِه الْمَرْأَة لقدحت فِي قلبه غزلا عاقه عَن الرُّجُوع عَنْهَا أَلا ترَاهُ يَقُول بعده مَا كنت فاعلة وضيفكم وَكَيف يُضَاف المنهزم وَإِنَّمَا غلط أَبُو الْفَتْح لما سمع قَوْله وَتَفَرَّقَتْ عَنْكُم كتائبه وَإِنَّمَا تتفرق عَنْكُم حِينَئِذٍ عَنْهُم لتوفرها على الْغَزل وَاللَّهْو وَلَذَّة الظفر بالحبيب
١٢ - الْغَرِيب الْكَتَائِب جمع كَتِيبَة وَهِي جمَاعَة من الْخَيل الْمَعْنى يَقُول لتفرقت كتائبه عَنْكُم ويئست عَمَّا تحاوله مِنْكُم والملاح خوادع الْعُقُول والكلف بِهن من أَسبَاب الذهول
стр. 1035
- الْمَعْنى يَقُول مَا كنت فاعلة وضيفك ملك الْمُلُوك وَسيد السادات وسبيل من حل بِهِ أَن يظْهر إجلاله وإعظامه وَأَن يلْتَزم مبرته وإكرامه وشأنك الْإِعْرَاض وَالْبخل وخلقك التثاقل والكسل
١٤ - الْغَرِيب الْقرى مَا يتَكَلَّف للضيف من الطَّعَام وَغَيره الْمَعْنى يَقُول أَكنت تمنعين من قراه فتفتضحى فِي فعلك أم تسمحين بذلك فتخرجي عَن الْمَعْهُود من أَمرك
١٥ - الْغَرِيب الْجور خلاف الْعدْل وَأَصله الْميل عَن الْحق وَعَن الطَّرِيق والوجل وَالْخَوْف الْمَعْنى يَقُول لَا يحل بِحَيْثُ حل من مَنَازِله وَلَا يصير فِيمَا يسْتَقرّ بِهِ من موَاضعه بخل وَلَا وَجل يعْتَرض فِيمَا بسط الله لَهُ من الدعة والأمن
١٦ - الْغَرِيب الطنب اعوجاج فِي الرمْح الْمَعْنى يَقُول لاستقامته واعتداله فِي الْأُمُور إِذا ذكرنَا اسْمه اعتدل لَهُ الرمْح المعوج
١٧ - الْمَعْنى يَقُول أَنه سَاس الْملك وَأحسن سياسته وعمرت الأَرْض بِهِ أحسن عمَارَة وأربى فِي إحاطته على الْمُلُوك الَّذين كَانُوا قبله وَزَاد على سير الْحُكَمَاء الْأَوَّلين فَإِن لم يكن من قبله من الْمُلُوك عجز عَمَّا أبداه فِي السياسة وَأظْهر فقد قصر فِي أَن أهمل ذَلِك وأغفله وَالْمعْنَى غفلوا عَن ذَلِك حَيْثُ لم يَسِيرُوا فِي الرَّغْبَة بسيرته الْكَرِيمَة
١٨ - الْغَرِيب ابْن بجدتها عَالم بدخلها وَمَا يشكل من أمورها يُقَال هُوَ عَالم بيجدة أَمرك بِفَتْح الْبَاء وَبِضَمِّهَا وبضم الْبَاء وَالْجِيم أَيْضا أَي بدخلة أَمرك يُقَال عِنْده بجدة ذَلِك أَي علمه وَيُقَال للْعَالم بالشَّيْء هُوَ ابْن بجدته الْمَعْنى يَقُول حَتَّى ملك الدُّنْيَا عضد الدولة وَكَانَ عَالما بهَا وبضبط أمورها وسياسة أَهلهَا فَشَكا إِلَيْهِ سهلها وجبلها فدبر أَمر الدُّنْيَا الرئيس الْجَلِيل الْبَصِير بمصالحها لما شكا إِلَيْهِ السهل والجبل مَا لحقهما من الْخلَل
стр. 1036
- الْمَعْنى يَقُول كَمَا يشكو العليل إِلَى الطّيب الَّذِي يضمن لَهُ أَن يشفيه من كل دَاء وَعلة حَتَّى لَا تعاود عِلّة يَعْنِي أَن الدُّنْيَا بِمَا كَانَ من الِاضْطِرَاب وَالْفساد فِيهَا كَأَنَّهَا شاكية إِلَى عضد الدولة وَهُوَ يقْصد تسكين الْفِتْنَة وَحسن السياسة كَأَنَّهُ ضَامِن أَن لَا يعاود الدُّنْيَا مَا تشتكيه وَهُوَ من قَول الأخيلية
(إذَا هَبطَ الحَجَّاجُ أرَضاً مَرِيضَة ... تَتَبَّعَ أقْصَى دائِها فَشَفاها)
٢٠ - الْغَرِيب فَلَا كذبت دُعَاء اعْتِرَاض بَين الْفِعْل وَالْفَاعِل الْمَعْنى يَقُول قَالَت شجاعته أَقْدَام فَمَا لنَفسك أجل تخشاه كآجال النَّاس وَقَوله لَا كذبت قَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ دُعَاء لَهُ بِالْبَقَاءِ هَذَا كَلَامه وَالْمعْنَى قَالَت شجاعته فِيمَا مثلته لنَفسِهِ وانعقدت عَلَيْهِ حَقِيقَة أمره من الجراءة أَقْدَام فَلَا أكذبها الله فِيمَا ضمنته لَهُ من الْفَوْز وصدقها فِيمَا حسنته عِنْده من الْإِقْدَام أَي أقدم فالسلامة مَضْمُونَة لَك وَأَشْجَع فالغلبة مقرونة بك فأجلك مُؤخر لَا تحذره وَالْمَكْرُوه مَصْرُوف عَنْك فَلَا تتوقعه
٢١ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ النِّهَايَة عِنْد ضرب الْمثل فِي الشجَاعَة إِذا ضرب الْمثل بإعلام الشجعان وهتف فِي الْحَرْب بأبطال الفرسان فَهُوَ شُجَاع الَّذِي لَا يعدل أحدبه والبطل الَّذِي لَا تخضع رِقَاب الْأَبْطَال إِلَّا لَهُ
٢٢ - الْغَرِيب الْوُفُود جمع وَافد وهم الَّذين يفدون على الْمُلُوك للعطاء والشكل جمع شكال وَهُوَ مَا يَجْعَل فِي قَوَائِم الْفرس وَالْعقل جمع عقال وَهُوَ مَا يرْبط بِهِ يَد الْبَعِير الْمَعْنى يَقُول الْوُفُود الَّذين يفدون عَلَيْهِ لَيْسَ مَعَهم سلَاح لِأَنَّهُ لَا مطمع فِيهِ بِالسِّلَاحِ وَلَكِن ترد عَلَيْهِ زواره وَمَعَهُمْ الشكل للخيل وَالْعقل لِلْإِبِلِ فيظفرون ببغيتهم هَذَا كَلَام أبي الْفَتْح وَنَقله الواحدي وَالْمعْنَى أَنهم قد غنوا عَن تحمل السِّلَاح فِي الْبِلَاد لما شملها من الدعة وَمَا عَمها من السّكُون والأمنة وَأَنَّهُمْ لَا يحملون مَعَهم إِلَّا الشكل وَالْعقل متيقنين لما يختارون من هباته من الْخَيل وَالْإِبِل فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى غير ذَلِك
٢٣ - الْمَعْنى يَقُول إِن الْوُفُود القادمين إِلَيْهِ قد ظنونهم بِمَا شملهم من الْفضل وتتابع
стр. 1037
وتتابع عِنْدهم من الْإِحْسَان والبذل فللشكل الَّتِي جلبوها عمل فِي خيله وللعقل الَّتِي حملوها تصرف فِي بخته وَالْبخْت الْإِبِل العجمية وَهِي غير الْعَرَبيَّة وَهِي صُورَة على الْبرد والمطر غير صابرة على الْحر والعطش
٢٤ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح تلى مواهبه أَمر خيله وَإِبِله كَمَا يُقَال فلَان على يَدي عدل أَي قد ملك أمره عَلَيْهِ فَصَارَ أَحَق بِهِ مِنْهُ وَهِي يَعْنِي الْإِبِل وَالْخَيْل وَمَا بَقِي مِنْهَا بعد مَا وهبه لقوم آخَرين أَو الْبَدَل عينا أَو وَرقا وَقَالَ الْخَطِيب خيله وَإِبِله الَّتِي تأخذها الْوُفُود ثَلَاثَة أَصْنَاف فإمَّا أَن تكون موفورة قد كَانَ قبلهَا غَيرهَا فَهِيَ تسلم إِلَيْهِم وَإِمَّا أَن تكون قد بقيت مِنْهَا بَقِيَّة فهم المحكومون فِيهَا وَإِمَّا أَن تكون استبدال غَيرهَا فهم يَأْخُذُونَ الْبَدَل وَقَالَ المعري يهب أَوَائِل خيله وَإِبِله لأوائل الْوُفُود وبقيتها لمن يُفِيد بعد فَإِذا لم يبْق شَيْء وهب فِي الْوَقْت بدلهَا من الْعين وَالْوَرق وَقَالَ الواحدي تملك مواهبه مَاله من الْخَيل وَالنعَم فَهِيَ أَي الْخَيل تمسي على أَيدي مواهبه أَي تلى أمرهَا وتتصرف فِيهَا أَو بقيتها يَعْنِي مَا فضل مِنْهَا من قوم آخَرين أَو بدلهَا من الْعين وَالْوَرق يُرِيد أَن جَمِيع مَاله فِي تصرف مواهبه وَالْمعْنَى أَن تِلْكَ الْخَيل وَالْبخْت تمسي مَقْبُوضَة من قاصديه محوزة فِي تملك مؤمليه وَأَصله إِلَيْهِم على أَيدي مواهبه وَمَا بَقِي من حمل مواهبه فَإِن سبق إِلَى بَعْضهَا المتقدمون من عفاته والأولون من وفوده كَانَ لمن تلاهم من قصاده مَا بَقِي من حملهَا أَو مَا يعتاضه من بذل بدلهَا
٢٥ - الْغَرِيب السبل بِالتَّحْرِيكِ الْمَطَر وَهُوَ بَين السَّحَاب وَالْأَرْض حِين يخرج من السَّحَاب وَلم يصل إِلَى الأَرْض والأسل الرماح الْمَعْنى يَقُول النَّاس مشتاقون إِلَى عَطاء يَده والرماح تنْبت شوقا إِلَى أَن يُبَاشِرهَا ويستعملها فِي الْحَرْب وَفِي الْبَيْت التَّقْدِيم وَتَأْخِير يُرِيد ينْبت الأسل شوقا إِلَى الممدوح يُرِيد إِلَى مباشرتها بِيَدِهِ يَعْنِي يشتاق إِلَى سبل يَده الَّتِي تنسكب بِالنعَم وَتفِيض بالآلاء والمنن وينبت الأسل رَغْبَة فِيمَا يتَّصل بذلك البل من الحكم وَمَا يتَصَرَّف بِهِ فِي الْحَرْب وَالسّلم وَفِيه تَنْبِيه على انه جواد شُجَاع
٢٦ - الْإِعْرَاب روى من سبل بِالْحجرِ أبدله من الأول وَمن رَفعه جعله خير أبتداء مَحْذُوف
стр. 1038
الْغَرِيب الحواذن نبت وَالنَّفْل نبت طيب الرّيح قَالَ الْقطَامِي
(ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِها الحادِي وَجَنَّبّها ... بَطْنَ الَّتِي بَطْنُها الحواذِنُ وَالنَّفلُ)
الْمَعْنى يَقُول هُوَ مطر ينْبت بِهِ الْكَرم وَالْمجد وَيكثر عَلَيْهِ الشُّكْر وَالْحَمْد وَلَيْسَ ينْبت بِهِ الحواذن وَالنَّفْل وَلَا يرتعيه الشَّاء وَالْإِبِل
٢٧ - الْغَرِيب اليلل قصر الْأَسْنَان الْعليا وَيُقَال انعطافها إِلَى دَاخل الْفَم رجل إيل وَامْرَأَة يلاء وَرِجَال يل وَنسَاء يل قَالَ لبيد
(رَقَميَّاتٌ عَلَيْها ناهِضٌ ... تُكْلِحُ الأرْوَقَ مِنْهُمْ وَالأيَلُ)
والأروق الَّذِي تطول ثناياه الْعليا السُّفْلى الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح فيهم يال من كَثْرَة مَا قببل النَّاس حَصى الأَرْض الَّتِي أَقَامَ بهَا بَين يَدَيْهِ كَأَنَّهُمْ قد حدث فيهم أنحاء وانعطاف إِلَى ذَلِك الْحَصَى كَمَا تنعطف الْأَسْنَان على بَاطِن الْفَم وَقَالَ الواحدي بعد نقل كَلَام أَبُو الْفَتْح أَخطَأ ابْن جنى فِي تَفْسِير اليلل بالانعطاف وَقد ذكر الْجَوْهَرِي فِي صحاحه مثل مَا ذكر أَبُو الْفَتْح وَإِلَى عطف على إِلَى الأول
٢٨ - الْغَرِيب الضاحك جمعهَا ضواحك وَهِي الَّتِي بَين الأنياب والأضراس وَهِي ارْبَعْ ضواحك الْمَعْنى يَقُول إِن لم تخالط الْأَسْنَان حَصى أرضه عِنْد الْقبل فَلِمَنْ تصان الْقبل يُرِيد أَنه يسْتَحق التَّقْبِيل إعظاما لَهُ وإجلالا لقدره
٢٩ - الْغَرِيب قَوْله هِيَ الْآيَات وَالرسل كَقَوْلِهِم أَبُو يُوسُف أَبُو حنفية وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ الْمَعْنى يَقُول على وَجهه من نور خالقه قدره تدل على الإعجاز كَمَا تدل الْآيَات وَفِيه إِشَارَة إِلَى بَيته فِي بدر بن عمار
(لَوْ كانَ عِلْمُكَ بِالإلَهِ مُقسَّما ... فِي النَّاسِ مَا بَعَثَ الإلهُ رَسُولا)
وَالْمعْنَى أَن الله ألْقى على وَجه هَذَا الممدوح من الْإِشْرَاق والبهجة والإجلال والمحبة مَا فِيهِ دَلِيل بَين على الْقُدْرَة وتصديق لما أخْبرت بِهِ من الرُّسُل عَن الله تَعَالَى من بَالغ الْحِكْمَة
٣٠ - الْغَرِيب القلل جمع قلَّة وَهِي الرؤوس
стр. 1039
الْمَعْنى يَقُول إِذا أَبَت قُلُوب الْأَعْدَاء مَا يحكم بِهِ رضيت رؤوسهم أَن تصيبهم سيوفه
٣١ - الْغَرِيب الذبل الْيَابِسَة الدقاق الْمَعْنى إِذا عَصَاهُ جَيش فَلم يخفضوا لَهُ خفض أسنته لطعنهم بهَا يَعْنِي إِذا الْجَيْش توقف أَهله عَن أَن يسجدوا لَهُ سُجُود الإعصار ويعترفوا بِطَاعَتِهِ اعْتِرَاف الأقدار حكمت لَهُ رماحه بِمَا يُريدهُ ويرغبه وانقادت لأوامره فِيمَا قَصده
٣٢ - الْغَرِيب وهسوذان هُوَ ابْن مُحَمَّد كَانَ قد هَزَمه أَبُو عضد الدولة بالطرم وَهُوَ مَوضِع فِي عراق الْعَجم والهبل الثكل تَقول الْعَرَب لأم فلَان الهبل الْمَعْنى يَقُول أرضيت يَا هوسوذان مَا حكمت بِهِ سيوف ركن الدولة واسْمه الْحسن بن بويه وَفِي حكمت ضمير يعود على السيوف أم تستزيد لأصحابك وَلَك من الْقَتْل والخزي والذل الثكل لأمك وَالصغَار لمثلك
٣٣ - الْغَرِيب شعل جمع شعلة وَهِي القبس من النَّار الْمَعْنى يَقُول وَردت بلادك سيوفه مصلته ومعملة غير ممسكة فَكَأَنَّهَا بَين الرماح شعل نَار مضطرمة وسرج تضيء متقدة وَقد احسن فِي التَّشْبِيه
٣٤ - الْغَرِيب الخرز ضيق الْعين والقبل إقبال إِحْدَى الْعَينَيْنِ على الْأُخْرَى وَذَلِكَ تَفْعَلهُ الْخَيل لعزة أَنْفسهَا والأعيان جمع عين تَقول أعين وأعيان وعيون قَالَ يزِيد بن عبد المدان
(ولَكِننَّيِ أغْدُوا عَلَّى مُفاضَةٌ ... دِلاصٌ كَأعْيانِ الجَرادِ المُنَظَّمِ)
وَقَالَ الآخر
(وَقَدْ أرُوعُ فُؤادَ الغانِيات بِهِ ... حَتَّى يَملْنَ بِأجْيادِ وَأعْيانِ)
الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح الْقَوْم ترك وخيلهم عزيزة الْأَنْفس أَي أتوك عَلَيْهَا قَالَ ابْن فورجة كَيفَ خص التّرْك بِالذكر دون سَائِر أَجنَاس الْعَسْكَر سِيمَا وَأَكْثَرهم دَيْلَم والممدوح ديلمي وَذهب إِلَى أَن الغضبان يتخارز وَقد سمع من ذكر خرز الغضبان
стр. 1040
مَا لَا يحصي كَقَوْلِه
(خُزرٌ عُيُونهُم إِلَى أَعْدَائِهم ... )
وَكَقَوْلِه
(فَلأنْظُرنَّ إِلَى الجِبالِ وَأهْلِها ... وَإلى مَنابِرها بِطرْفِ أخْزَرِ)
٣٥ - الْغَرِيب الْخَال الاختلال الْمَعْنى يُرِيد أَتَاك قومه وَلَيْسَ لَك بهم طَاقَة وَلَيْسَ بهم من الْقَوْم الَّذين بعدوا مِنْهُم وانفصلوا من جُمْلَتهمْ اختلال يُرِيد كَثْرَة عَسْكَر أبي عَليّ الْحسن أبي عضد الدولة وَذَلِكَ ان جمَاعَة من عَسْكَر أبي عضد الدولة انفصلوا عَنهُ ومضوا إِلَى وهسوذان وَلم يلْحق عَسْكَر ركن الدولة بهم اختلال وَأَرَادَ لمن أَتَوْهُ فَحذف عائده وَمن نأوا عَنهُ فَحذف عائده وَالْمعْنَى أَنه أَرَادَ أَن عَسْكَر ركن الدولة كَبِير لَا يخْتل بِمن مضى عَنهُ
٣٦ - الْغَرِيب الرّيّ مَدِينَة مَعْرُوفَة مَا بَين أَرض فَارس وخراسان وَكَانَت قَاعِدَة ركن الدولة وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا رازي والفصل الْخُرُوج من قَاعِدَة الِاسْتِقْرَار إِلَى الْعَدو والقفول الرُّجُوع عَن الْعَدو والغزو الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة جيوشه بِالريِّ لم يشعروا بِخُرُوج هَؤُلَاءِ وَلَا رجوعهم إِلَيْهِم يُرِيد أَنهم لم يعلمُوا بالجيش الَّذِي هزم وهسوذان لقلتهم فِي الْجَيْش وَلَا علمُوا أَنهم قَفَلُوا إِلَيْهِ
٣٧ - الْغَرِيب الوعل التيس الْبري الْمَعْنى يَقُول أَقبلت إِلَى الْحَرْب كالأسد تقدم إقدامه ومضيت مُنْهَزِمًا وَلَا وعل ينهزم انهزامك فَحذف الْخَبَرَيْنِ للْعلم بهما
٣٨ - الْغَرِيب راحهم جمع رَاحَة وَهِي رَاحَة الْكَفّ والمقل جمع مقلة الْمَعْنى يَقُول لَو هسوذان تُعْطِي سِلَاحهمْ واكفهم فِي قتل جيشك وبلوغ المُرَاد من تَفْرِيق جمعك مَا لم تكن الْعُيُون تطمح إِلَى رُؤْيَة مثله وَلَا النُّفُوس تطمع بادراك نيله
٣٩ - الْمَعْنى يَقُول أَحَق الْمُلُوك بترك مملكة ونقلها إِلَى من يغضبها مِنْهُ من خَافَ أَن تنْتَقل الرَّأْس عَنهُ وَإنَّك خفت أَن يقطع رَأسك فنجوت لِئَلَّا ينْتَقل الرَّأْس عَنْك قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو قَالَ بترك مملكة لَكَانَ أوجه إِلَّا انه اخْتَار النَّقْل لقَوْله آخرا ينْتَقل
стр. 1041
- الْغَرِيب الدلوف الزَّحْف والتفل البصاق وَقيل دلف مشي مشيا متقاربا كمشي الشَّيْخ الْكَبِير ودلف إِلَيْهِ دنا مِنْهُ الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا جهالتك مَا قصدت قوما تنهزم عَنْهُم بِأَدْنَى حَرْب مِنْهُم فَضرب لَهُ مثلا بِالْغَرَقِ والتفل وَالْمعْنَى لكثرتهم لَو بزقوا عَلَيْك لغرقوك وَلَو أشاروا نَحْوك لأهلكوك
٤١ - الْغَرِيب الغيل جمع غيلَة وَهُوَ الْقَتْل على غَفلَة الْمَعْنى يُرِيد أَن جَيْشه لَا يأْتونَ أحدا فِي خُفْيَة ليظهروا غدرا وليغتالوا عدوهم فانهم لَا يَحْتَاجُونَ فِي قهر عدوهم إِلَى الْغدر والاغتيال وَالْمعْنَى لَا يقصدون الْأَعْدَاء سرا ومخاتلة وَلَا يظفرون بهم غدرا ومحادعة
٤٢ - الْمَعْنى يُخَاطب وهسوذان لَا تلق أَفرس مِنْك على ظُهُور الْخَيل وأنفذ مِنْك فِي شَدَائِد الْحَرْب إِلَّا إِذا ضَاقَتْ الْحِيَل بك وانقطعت طرق النجَاة دُونك يعرض بوهسوذان أَنه تعرض لِحَرْب ركن الدولة وَابْنه وَهُوَ عَاجز عَن حربهما
٤٣ - الْغَرِيب اسْتَحى يستحي بِمَعْنى استحيا ونضلوك غلبوك والتناضل الْمُسَابقَة فِي الرَّمْي نضل الرجل إِذا ظهر عَلَيْهِ بِكَثْرَة الرَّمْي الْإِعْرَاب نضلوك أَتَى بعلامة الْجمع قبل الْفَاعِل على لُغَة أكلوني البراغيث وَيجوز أَن يكون بَدَلا من الضَّمِير كَقِرَاءَة حَمْزَة وَالْكسَائِيّ إِمَّا يبلغان عنْدك الْكبر أَحدهمَا واستحى أَرَادَ استحيا فَحذف أجدى الياءين الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ بمستح من كَانَ مَغْلُوبًا بآل بويه لأَنهم يغلبُونَ كل أحد فَلَا يستحي من قيل لَهُ فضلوك واستولوا عَلَيْك وغلبوك فيعترف بالتقصير عَنْهُم وَيجْعَل الإذعان وَسِيلَة فِي أَن يَأْخُذ يحظه مِنْهُم
٤٤ - الْمَعْنى يَقُول هم يعفون عَن قدرَة لما قدرُوا وَاعْفُوا وَلما عدوا وفوا بِالَّذِي وعدوه فِيمَا بَينهم وَلما سئلوا أغنوا من سَأَلَهُمْ وَلما علوا أعلوا أولياءهم وَلما ولوا النَّاس عدلوا فِيمَا بَينهم وَالْمعْنَى يُرِيد إِن بنى يويه قدرُوا بِعظم المملكة فعفوا وحمدت قدرتهم ووعدوا من انقادلهم بسعة الإفضال فوفوا وأنجزوا عدتهمْ وسئلوا التشريف
стр. 1042
بسلطانهم والمشاركة فِي أَمْوَالهم فأغنوا وشرفوا سائلهم وعلت أَحْوَالهم فِي الْملك وجلالة الْأَمر فأعلوا قدر المتصلين بهم وَرفعُوا منَازِل المؤملين لَهُم واتصلت بهم ولَايَة أُمُور النَّاس فشملوهم بِالْإِحْسَانِ والمعدلة ودبروا أُمُورهم فعمهم ذَلِك التَّدْبِير بِالْمَصْلَحَةِ فَمن خالفهم فَهُوَ ظَالِم وَمن ناصبهم فَهُوَ شَدِيد الاغترار بهم
٤٥ - الْإِعْرَاب الظّرْف يتَعَلَّق بِمَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام أَي علت مَنَازِلهمْ فَوق السَّمَاء الْمَعْنى يَقُول هم قوم علو فَوق السَّمَاء وَفَوق مَا يطْلبُونَ من الْمَعَالِي فَإِذا أَرَادوا غَايَة لَا يصل إِلَيْهَا سواهُم نزلُوا إِلَيْهَا من مَرَاتِبهمْ إِذا كَانَت أشرف مَا يَلْتَمِسُونَ أَي هم وَرَاء كل غَايَة
٤٦ - الْغَرِيب تعذر تكلّف الْعذر يُقَال تعذر وَاعْتذر وَعذر وَعذر وَمثلهَا ارتدف وردف وخصم واختصم وخصم واهتدى وَهدى وَهدى الْمَعْنى يَقُول كرمهم غلب غضبهم وكفهم عَن اسْتِعْمَال السيوف فالكاذب لكرمهم وحلمهم إِذا اعتذر إِلَيْهِم قبلوا عذره يُرِيد أَن سيوفهم حكمت عَلَيْهَا مكارمهم لشمُول عُقُولهمْ وَعُمُوم فَضلهمْ
٤٧ - الْغَرِيب شهر السَّيْف إِذا جرده من غمده الْمَعْنى يَقُول إِذا انْقَادَ الْمُخَالف لَهُم بالْكلَام لَا يعجلون إِلَى الْحَرْب يصفهم بالحلم يُرِيد أَنهم لَا يقصدون الْمُخَالف بمساءة وضر مادام العذل يُؤثر فِيهِ وَلَا يبعد عَنهُ عفوهم إِذا استدعى عطفهم وفضلهم وَهَذَا مَأْخُوذ من قَول بعض الْمُلُوك إِذا كفاني الْكَلَام لم أرفع السَّوْط وَإِذا كفاني السَّوْط لم أشهر السَّيْف
٤٨ - الْغَرِيب كمل فِيهِ ثَلَاث لُغَات فتح الْعين وَضمّهَا وَكسرهَا وَالْكَسْر أقلهَا وَيُقَال تَكَامل وَأَبُو عَليّ هُوَ الْحسن بن بويه ركن الدولة وَالِد عضد الدولة وَأَبُو شُجَاع هُوَ فَنًّا خسر عضد الدولة الْمَعْنى يَقُول أَبُو عَليّ هُوَ الَّذِي قهر الْمُلُوك وسادهم فَهُوَ الَّذِي ظفرهم بالمملكة وَتمّ لَهُم الْكَمَال بِابْنِهِ أبي شُجَاع فَبِأَي على قهروا أعداءهم بقوته وأذلوا من خالفهم برفعته واستظهروا على مطاولهم بجلالة قدره وبأبي شُجَاع كملت لَهُم مملكتهم واستنبات على من خالفهم قوتهم وبلغوا بِهِ أرادتهم
٤٩ - الْغَرِيب الْغرَّة الطلعة وَالْوَجْه وَالصُّورَة وَمِنْه حَدِيث الْجَنِين قضى فِيهِ رَسُول الله
بغرة عبد أَو أمة وروى نَغمَة يُرِيد بَرَكَات نَغمَة أبي شُجَاع وَهُوَ الصَّوْت الْمَعْنى يَقُول حَلَفت لركن الدولة بَرَكَات غرَّة ابْنه عضد الدولة وَهُوَ مُسْتَقر فِي مهده فِي النِّهَايَة من صغر سنه بِمَا ظهر من شَوَاهِد الْبركَة والنجابة ومحايل الإقبال والسعادة أَنه لَا يفوت الْوَالِد وَولده وَمن لَاذَ بهما من أهل وَأَصْحَاب مَا يؤماون وَلَا يعجزهم مَا يحاولون وَالْمعْنَى أَن أَبَاهُ لما ولد ابْنه علم أَن الآمال انْحَازَتْ عَلَيْهِم وحصلت لَهُم فَكَأَن وَجهه وَهُوَ فِي المهد كفل لَهُم إِدْرَاك جَمِيع الآمال وَأَن لَا يعجزهم عَن بُلُوغهَا حَال
стр. 1043
- ١ الْغَرِيب تَقول فلَان جدير بِكَذَا أَي خليق وَأَنت جدير بِكَذَا وَالْجمع جدراء وجديرون وَقَوله مَالِي وَقد ذكر جمعين الْأَيَّام والليالي وَكَانَ حَقه أَن يَقُول وَمَا لنا إِلَّا انه ذهب بالجمعين إِلَى الدَّهْر فَكَأَنَّهُ قَالَ مَا أَجْدَر الدَّهْر الْمَعْنى يُرِيد أَن الدَّهْر خليق بِأَن يَقُول مَا للمتنبي وَمَالِي يتظلم الدَّهْر مني وَلَا أتظلم مِنْهُ لِأَنِّي أكلف اللَّيَالِي وَالْأَيَّام مَا لَيْسَ فِي وسعهما وَالنَّاس يتظلمون من الدَّهْر وَهُوَ يَقُول الدَّهْر حقيق بِأَن يتظلم مني لِأَنِّي أظلمه اكلفه مَا لَيْسَ فِي وَسعه
стр. 1044
- الْإِعْرَاب يُرِيد لَا أَن يكون هَذَا مقالي لَهَا فَحذف للْعلم بِهِ وَلَوْلَا هَذَا التَّقْدِير لما صَحَّ الْكَلَام كَمَا تَقول مَا أَجْدَر زيدا بِأَن يقوم إِلَيْك لَا أَن تقوم تُرِيدُ إِلَيْهِ فتحذنه للْعلم بِهِ الْغَرِيب الصالي للحرب الَّذِي يقاسي شدتها فشبهها بَحر النَّار الْمَعْنى أَنه أخبر عَن نَفسه بِأَنَّهُ فَتى يصلى بِنَار الحروب يقاسي شدتها
٣ - الْغَرِيب الْفَحْشَاء الْإِقْدَام على مَا حرمه الله والبال الخاطر وَالنَّفس وَالْقلب والبال الْحَال تَقول مَا بالك وَفُلَان رخي البال أَي رخي النَّفس الْمَعْنى يُرِيد إِنِّي شُجَاع فماء الْحَرْب شربي وَبِه اغتسالي لشدَّة مخالطتي لَهَا وَهَذَا من الْمُبَالغَة لانغماسه فِيهَا وَأَرَادَ بالفحشاء هُنَا الزِّنَا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم﴾
٤ - الْغَرِيب الجذب الشد والزراد صانع الزرد وَهِي الدروع والأذيال أسافل الثِّيَاب وَاحِدهَا ذيل وَهُوَ الَّذِي يَقع على الأَرْض والسربال الْقَمِيص وَرُبمَا سمي بِهِ الدرْع اسْتِعَارَة وَجمعه سرابيل الْمَعْنى يَقُول لَو جذب الزراد فضول ثِيَابِي حرصا على الِاتِّصَال ورغبة فِي الْمُوَافقَة مُخَيّر بَين سربال وَدرع وَلِهَذَا ثنى صنعتي سربال مُشِيرا إِلَى عمل السربالين من الْقَمِيص والدرع وَيجوز من عمل الْحَدِيد والكتان والكرسف
٥ - الْإِعْرَاب مَا نَافِيَة وَهِي جَوَاب لَو وَقَوله وَكَيف لَا أَي كَيفَ لَا أكون كَذَلِك فَحذف للْعلم بِهِ الْغَرِيب السرد مداخلة حلق الدروع بَعْضهَا فِي بعض والسروال عجمي مُعرب وَهُوَ وَاحِد وَكَذَلِكَ السَّرَاوِيل وَعند بَعضهم جمع وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ لَا ينْصَرف لِأَنَّهُ أشبه مَا لَا ينْصَرف وَهُوَ الْجمع الْمَعْنى يَقُول لَو خيرني الزراد بَين صنعتي سربال وَدرع لما اخْتَرْت سوي سربال من حَدِيد أحصن بِهِ عورتي وَلَا أُبَالِي بعد ذَلِك بانحسار جَسَدِي وَهَذَا مَأْخُوذ من فعل على ﵊ كَانَ درعه صَدرا بِلَا ظهر لِأَنَّهُ كَانَ لَا يولي قطّ والإدلال الْفَخر والتيه يُقَال فلَان مدل بِكَذَا
стр. 1045
- الْغَرِيب الْمَجْرُوح وَالشمَال فرسَان كَانَتَا لعضد الدولة الْمَعْنى وَكَيف لَا أكون كَذَلِك وَأَنا أَفْخَر بِفَارِس الْعَرَب والعجم سيد الْأَبْطَال وهازم الرِّجَال وَالْبَاء مُتَعَلقَة بِمَا قبلهَا وَهُوَ إدلالي
٧ - الْغَرِيب الجريال صبغ أَحْمَر يشبه بِهِ الْخمر والقفص جبل من الأكراد أَصْحَاب أخبية والخالي الذَّاهِب الْمَعْنى يُرِيد أَنه يسْقِي الْأَوْلِيَاء الْخمر والأعداء الْمَوْت وَأَنه صَبر هَذَا الجيل كأمخس الْمَاضِي لأخبر لَهُم لِأَنَّهُ أفناهم بِالْقَتْلِ
٨ - الْغَرِيب الإجفال الِاجْتِهَاد فِي الْهَرَب بِسُرْعَة والفر الْفِرَار الْإِعْرَاب عَن بِمَعْنى الْبَاء يُرِيد بِالْقِتَالِ كَمَا تَقول مرض زيد عَن شرب كَذَا أَو أكله أَي بشر بِهِ أَو أكله وَيجوز أَن تكون على بَابهَا فَيكون مَنعهم عَن الْقِتَال بجيشه وقوته حَتَّى اتَّقوا بالفرار والإسراع فِي الْهَرَب من بَين يَدَيْهِ وَقَالَ الواحدي قَتلهمْ ذللهم وَمِنْه
(فِي أعْشارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ ... )
وشراب مقتل إِذا سكنت سورته بِالْمَاءِ
٩ - الْغَرِيب الجالي الهارب عَنهُ بالجلاء وَأَصله الْإِخْرَاج من الوطن كرها والفرسان جمع فَارس والعوالي الرماح الْمَعْنى أَنه صيرهم بَين هَالك أهلكه التَّعَرُّض لحربه وطائع أَنْجَاهُ التَّسْلِيم لأَمره وجال هارب فِي الأَرْض على وَجهه قد لج فِي الفراز يطْلب الْخَلَاص لنَفسِهِ وَعَاد إِلَى الممدوح فَقَالَ لما فرغ من إهلاك القفص عَاد إِلَى اقتناص الفرسان من أعدائه أعدائه بعوالي رماحه ومواضي سيوفه
١٠ - الْغَرِيب الْعتْق جمع عَتيق وَهِي السيوف الْقَدِيمَة المحدثة الحديثة الْعَهْد بالصقال الْمَعْنى يُرِيد أَنه لما أفنى الْأَعْدَاء برماحه وسيوفه سَار يصيد الْوَحْش المعتصمة بالجبال الشامخة حَتَّى لَا يسلم مِنْهُ ذُو مَنْعَة
стр. 1046
- الْإِعْرَاب عطف الظّرْف على الظّرْف الأول وَهَذِه الأبيات مُتَعَلقَة بَعْضهَا بِبَعْض وَقَوله سَار فعل مَاض جَوَاب الظّرْف فِي قَوْله لما أصار القفص الْغَرِيب رقاق الأَرْض اللينة الوطيئة والأوصال جمع وصل من أَعْضَاء الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول سَار للصَّيْد يطَأ الدِّمَاء لِكَثْرَة الْقَتْلَى الَّذين قَتلهمْ وَتَطَأ خيله وَرِجَاله مَا سفك من دِمَاء الْإِنْس فِي وقائعه وَمَا انْفَصل من أَعْضَاء أعدائه فِي ملامحه
١٢ - الْإِعْرَاب مُنْفَرد نَصبه على الْحَال من قَوْله سَار الْغَرِيب الْمهْر الْفرس الصَّغِير السن والرعال الْقطعَة من الْخَيل وَاحِدهَا رعلة والملال والملل وَاحِد الْمَعْنى يَقُول سَار وَحده مُنْفَردا عَن جَيْشه يتقدمهم من غير مَال لَهُم لعظم همته أَن يدنو مِنْهُ أحد وليتأمل عسكره ويميزه ويتفقده وَلَو اخْتَلَط بِهِ لم يتَبَيَّن لَهُ قدر عسكره
١٣ - الْغَرِيب الضن والضنة والضنانة لُغَات فِي الْبُخْل وَمِنْه قِرَاءَة نَافِع وَعَاصِم وَابْن عَامر وَحَمْزَة وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين أَي بخيل وَالْقِرَاءَة الْأُخْرَى بالظاء والانسلال مصدر انْسَلَّ بِمَعْنى خرج من بَين أَصْحَابه فِي خُفْيَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لوذا﴾ الْمَعْنى يَقُول فعل ذَلِك بخلا بِنَفسِهِ عَن صحبتهم لَا أَنه يُرِيد أَن يسْتَبْدل بهم غَيرهم ويصف جَيْشه بالوقار فَلَا أحد ينْطق وَلَا فرس يصهل إجلالا لَهُ وتعظيما
١٤ - الْغَرِيب التصهال تفعال من الصهيل والمختال المعجب بِنَفسِهِ والمتكبر فِي مَشْيه الْمَعْنى يَقُول الْخَيل تضرب على الصهيل تأديبا لَهَا وفوقها كل رجل عليل فِي سُكُوته وتصاغره هَيْبَة لعضد الدولة وَهُوَ فِي همته مختال
١٥ - الْمَعْنى يَقُول كل وَاحِد مِنْهُم يمسك فَاه أَن يسعل هَيْبَة لَهُ وَقد طَال مقَامه من الْغَدَاة إِلَى الزَّوَال كل هَذَا إجلال لَهُ ولحرمته وَيُقَال مطلع بِكَسْر اللَّام وَفتحهَا وبالكسر قَرَأَ الْكسَائي
стр. 1047
- الْغَرِيب يثل ينسج وَيرجع إِلَى موئل والآلي المقصر والأدغال الآجام وَهِي الشّجر الملتف الْوَاحِد دغل وانغل دخل فِي الشّجر الْمَعْنى يَقُول لم ينج من الطير مَا لم يقصر فِي طيرانه فَكيف بِمَا قصر وَلم ينج من الْوَحْش مَا عدا فَدخل الآجام واستتر بالأدغال
١٧ - الْغَرِيب الرِّجَال جمع دحلة وَهِي هوية من الأَرْض يجْتَمع فِيهَا مَاء وتنبت الْقصب وَتجمع أَيْضا على أدحل وَحرَام اللَّحْم كالخنزير والسبع والنمر وَغَيرهَا الْمَعْنى يَقُول وَلَا نجا من الْوَحْش الَّذِي احتمى بالدحال يُرِيد لِكَثْرَة جَيْشه لَا يفوتهُمْ من الطير والوحش شَيْء
١٨ - الْإِعْرَاب سقيا مصدر وَهُوَ دُعَاء لَهَا أَن يسقيها الله سقيا الْغَرِيب الدشت بِالْفَارِسِيَّةِ الصَّحرَاء وَهُوَ الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ الصَّيْد والطول بِكَسْر الطَّاء وَهُوَ جمع الطَّوِيل الْمَعْنى يَقُول النُّفُوس معدة للآجال حَتَّى تأخذها ثمَّ دَعَا لدشت الأرزن وَهُوَ مَوضِع فِي بِلَاد طبرستان فِيهِ الأرزن وَهُوَ شجر يطول ويعظم
١٩ - الْغَرِيب الفيح جمع فيحاء وَهِي الواسعة والأغيال جمع غيل وَهِي الأجمة للأسد وَالْخِنْزِير وَغَيرهمَا والريبال الْأسد وَيجوز فِي مجاور الحركات الثَّلَاث فالرفع خبر ابْتَدَأَ مَحْذُوف وبالجر نعت لدشت وَبِالنَّصبِ حَال الْمَعْنى يَقُول هَذَا الدشت بَين المروج وَالْآجَام مجاور السَّبع وَالْخِنْزِير وَفِيه كل نوع من الصَّيْد وَالْحَيَوَان فخنزير مجاور أسده
٢٠ - الْغَرِيب الخنانيص جمع خنوص وَهُوَ ولد الْخِنْزِير والأشبال جمع شبْل وَهُوَ ولد الْأسد والدب مَعْرُوف والاستشراف الإطلال يُرِيد أَن أَوْلَاد الْخَنَازِير قريبَة من جراء الْأسد والدب مشرف على الغزال لِأَن الدب جبلي والغزال سهلي ويروي مشرف بِمَعْنى المشرف يُقَال أشرف واشترف وَمِنْه قَول جرير
стр. 1048
(مِنْ كُلّ مُشْتَرِفٍ وَإنْ طالَ المَدَى ... )
٢١ - الْمَعْنى يُرِيد الأضداد والأشكال مجتمعة فِي هَذَا الْمَكَان مَوْجُودَة كالأرانب والثعالب والظباء فَهِيَ أشكال بَعْضهَا مُوَافق لبَعض وَهِي أضداد للسباع وَالسِّبَاع أشكال يُرِيد أَن هَذَا الْموضع خَال لانعزاله وَبعده عَن الْإِنْس والأضداد والأشكال فِيهِ مُتَقَارِبَة وَالسِّبَاع والظباء والنوق متسالمة
٢٢ - الْغَرِيب فناخسر اسْم بِالْفَارِسِيَّةِ لعضد الدولة الْمَعْنى يَقُول كَأَن الممدوح ذَا الْإِحْسَان وَالْفضل الْمُقدم فِي جلالة الْقدر خَافَ على أَجنَاس هَذَا السبَاع والوحوش مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ من الْكَثْرَة واتفاق الأضداد والأشكال فِيهَا بِالْجُمْلَةِ حَال النُّقْصَان وَأَرَادَ أَن يحملهَا من التَّمام بأرفع مَكَان فجَاء بالفيال وفيله وأردفها بمقانب خيوله ليكمل أمرهَا باجتماع الْحَيَوَانَات فِيهَا فَأَتَاهَا بِمَا لم يكن فِيهَا وَهُوَ الْفِيل يُرِيد أَنَّهَا قد جمعت الأضداد قَالَ
(زُرْجانب القَصْر نِعْمَ القَصرُ والوادي ... مَا شِئْت مِنْ حاضرٍ فِيه ومِنْ بادى)
(تجْرِي قَراقُرهُ والعِيْسُ واقفَةٌ ... والضّبُّ والنُّونُ والملَاّحُ والحادِي)
٢٣ - الْغَرِيب الأيل جمع أيل وَهُوَ التيس الْجبلي والوهق حَبل يثنى على صناعَة تُؤْخَذ فِيهِ الدَّابَّة وَالْإِنْسَان إِذا رام من يَقع فِيهِ عدم التَّخَلُّص شدّ عَلَيْهِ وَهَذَا الْبَيْت الرِّوَايَة فِيهِ أيل بِضَم الْهمزَة وَقيل هُوَ جمع إيل وَالْمَعْرُوف أياييل وَوزن أيل فعل مثل القنب والقلق وَفعل لَا يجمع على فعل إِنَّمَا فعل جمع فَاعل كصائم وَصَوْم وَرَاكِع وَركع وَسَاجِد وَسجد الْمَعْنى يَقُول صيدت الأيايل وقيدت بالحبال والوهوق حَتَّى صَارَت طَوْعًا لَهَا تقتاد بهَا يُرِيد أَن المسنة من تيوس الْجبَال فِي الحبال مغلولة وَفِي وهوق الفرسان والرجالة مَعْلُومَة مَمْلُوكَة
٢٤ - الْغَرِيب النعم والأنعام الْإِبِل وَالْغنم وَقيل النعم الْإِبِل والأنعام المَال الراعية وَالنعَم يذكر وَلَا يؤنث يَقُولُونَ هَذَا نعم وَارِد وَيجمع على نعْمَان مثل جمل وجملان وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْأَنْعَام تذكر وَلَا تؤنث قَالَ الله تَعَالَى ﴿نسقيكم مِمَّا فِي بطونه﴾ وَفِي مَوضِع آخر مِمَّا فِي بطونها وَجمع الْجمع أناعيم والأجذال جمع جذل
стр. 1049
وَهُوَ أصل الشَّجَرَة إِذا قطع أَعْلَاهَا ويبس جمع يَابِس شبه قُرُون الأيايل بِأَصْل الشّجر وَجعلهَا معتمة بهَا والإرسال الْقطع من الْإِبِل الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا كَانَت شَدِيدَة الْعَدو فانقادت طَائِعَة تسير سر الْإِبِل معتمة بقرونها الَّتِي كَانَت أصُول الشّجر الْيَابِس
٢٥ - الْمَعْنى قَالَ أقبو الْفَتْح أثقل الْأَحْمَال الْجبَال وَقَالَ ابْن فورجة الْقُرُون لَان الْوَاحِد مِنْهَا إِذا قطع حمله حمَار أَو رجل قَالَ الواحدي قَول أبي الْفَتْح أظهر لِأَنَّهُنَّ ولدن بِلَا قُرُون وَمن الْبعيد أَن يُرَاد قُرُون أَبَوَيْهَا والتفالي فلي الرَّأْس وَالْمعْنَى يَقُول ولدن تَحت الْجبَال وقرونهن لطولها وتشعبها تمنعهن من فلي رُؤْسهنَّ لعوجهن
٢٦ - الْغَرِيب الهزال نُقْصَان الْجِسْم من اللَّحْم والإظلال ظلّ الْقُرُون
٢٧ - الْغَرِيب والإذلال الذل الْمَعْنى يَقُول إِذا ألتفتن إِلَى ظلّ قرونهن أرينهن أقبح الصُّورَة فَكَأَنَّهَا خلقت لإذلالهن قَالَ أَبُو الْفَتْح هِيَ تذل لِأَن الْإِنْسَان يسب بِذكر قرونهن وَإِنَّمَا يسب بِهَذِهِ السبة الْجُهَّال وَنَقله الواحدي
٢٨ - الْغَرِيب أَرَادَ بالعضو الْقرن وَلَيْسَ هُوَ من جملَة الْأَعْضَاء لِأَن الْعُضْو مَا شَارك الْبدن فِي الْأَلَم والقرن لَيْسَ كَذَلِك فَيجوز أَن يكون سَمَّاهُ عُضْو لمجاورته الْعُضْو
٢٩ - الخبال الْفساد الْمَعْنى يَقُول الْعُضْو إِذا تفاحش أمره وَخرج عَن الْمَعْهُود قدره فَلَيْسَ يمْنَع سَائِر الْجِسْم من فَسَاد يطرقه وَلَا يعصمه من اختلال يلْحقهُ
٣٠ - الْغَرِيب الفدر من الوعول المسنة الضخمة وَاحِدهَا فادر وفدر وفدور قَالَ الراغي
(وَكأنَّمَا انْبَطَحَتْ عَلى أثْباجِها ... فدْرٌ تَشابَهُ قَدْ يَمْنَ وُعُولا)
وَتجمع أَيْضا على فوادر قَالَ الراجز
(كأنَّ أْوعالاً عَشَتْ فَوَادِراً ... )
стр. 1050
والضال شجر الدّرّ الْبري تعْمل مِنْهُ القسي وَهِي جمع قَوس الْمَعْنى يَقُول وأشرفت الوعول الْعَظِيمَة ترتدي بقرونها كَأَنَّهَا لانعطافها القسي الَّتِي تعْمل من شجر الضال
٣١ - الْغَرِيب الْأَطْرَاف أَطْرَاف الْقُرُون والأكفال جمع كفل وَهُوَ الْعَجز والآطال الخواصر وَاحِدهَا أطل وإطل وينفذن يخرقن الْمَعْنى يُرِيد ان أَطْرَاف قُرُونهَا تنخس أكفالها وتكاد من طولهَا تنفذ من تنفذ من خواصرها يُرِيد أَنَّهَا قد انعطفت على الأكفال وكادت تنفذ من الخصور
٣٢ - الْغَرِيب اللحي جمع لحية والسبال مَا أحَاط بالشفة الْعليا من الشّعْر وَأَرَادَ أسبلة وَإِنَّمَا وضع الْوَاحِد مَوضِع الْجمع كَقَوْل الشماخ وَهُوَ بَيت الْكتاب
(أتَقْنِي سُلَيْمٌ قَضَّها بقَضِيضِها ... تَمَسَّحُ حَوْلِي بالبَقيِع سِباَلَها)
وَيُقَال لحي ولحي بِكَسْر اللَّام وَبِضَمِّهَا الْمَعْنى شعورها قد تدلت من أعناقها كَأَنَّهَا لحي لَا تتصل بالسبال لِأَنَّهَا مُخْتَصَّة بالأعناق وَهِي لحي تصلح للضحك مِنْهَا لَا للتعظيم
٣٣ - الْغَرِيب الأثيث من الشّعْر الْكثير الملتف والمفتال المنتن والغوالي ضرب من الطّيب وَاحِدهَا غَالِيَة
٣٤ - الْغَرِيب الدمال زبل الدَّوَابّ وَهُوَ السرجين الْمَعْنى يَقُول لَهَا لحي كَثِيرَة الشّعْر مُنْتِنَة الرّيح لم تطيب بمسك وَلَا بِطيب بل بالبول والسرجين
٣٥ - ٣٦ الْإِعْرَاب شَبيهَة تروي بِالْجَرِّ على الْبَدَل من قَول أثبت وتروي بِالنّصب على الْحَال الْغَرِيب الْمُحْتَال صَاحب الْحِيلَة وَهُوَ الَّذِي يحتال على أَمْوَال النَّاس والسؤ الِاسْم من سَاءَهُ يسوء سوءا وَالسوء الْفُجُور وَالْمُنكر وَتقول رجل سوء بِالْإِضَافَة وَإِذا أدخلت عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام قلت رجل السوء قَالَ الفرزدق
стр. 1051
(وَكُنْتُ كَذِئْببِ السَّوْءِ لَّما رَأى دَمًا ... بِصاحِبِهِ يَوْما أحالَ عَلى الدَّمِ)
وَلَا يُقَال الرجل السوء وَيُقَال الْحق الْيَقِين وَحقّ الْيَقِين جَمِيعًا لِأَن الْيَقِين هُوَ الْحق وَالسوء لَيْسَ بِالرجلِ وَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو عَلَيْهِم دَائِرَة السوء بِالضَّمِّ يَعْنِي الشَّرّ والهزيمة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْح وَهُوَ من المساءة والأدبار والإقبال مصدرا أدبر وَاقْبَلْ والدبر خلاف الْقبل ودبر الْأَمر آخِره ودبر كل شَيْء آخِره قَالَ الْكُمَيْت
(أعَهْدَكَ مِنْ إولى الشَّبِيبّةِ تَطْلُبُ ... عَلى دُبُرٍ هَيهاتَ شَأْوٌ مُغَرْبُ)
والقذال مُؤخر الرَّأْس والوابل الْمَطَر والنبال جمع نبلة والطود الْجَبَل وَقَوله من معال تَقول أتيت من معال بِضَم الْمِيم قَالَ ذُو الرمة
(فَرَّجَ عَنهُ حَلَقَ الأغْلالِ ... جّدْبُ العُرَي وَجِرْيةُ الجِبالِ)
(وَنَغَضانُ الرَّحْلِ مِنْ مُعالِ ... )
وأتيته من عل الدَّار بِكَسْر اللَّام قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّةُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ ... )
واتيته من علا قَالَ أَبُو النَّجْم
(باتَتْ تَنُوشُ الحَوضَ نَوْشا مِنْ عَلا ... نَوْشا بِه تَقْطَعُ أجْوَازَ الفَلا)
واتيته من عل بِضَم اللَّام وَأنْشد يَعْقُوب لعدي بن زيد
(فِي كِناسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُهُ ... مِنْ عَلُ الشَّفَّانَ هُدَّابُ الفَننْ)
وَأما قَول أَوْس
(فَمَلَّكَ بالَّليط الَّذِي تَحْتَ قِشْرها ... كَغِرْ قيء بَيْضٍ كَنَّهُ القَيْضُ من عُلْوِ)
قَالُوا زَائِدَة لإِطْلَاق القافية وَلَا يجوز مثله فِي النثر وأتينه من عَال قَالَ د كين بن رَجَاء
(ظَمْأي النَّسا مِنْ تْحتُ رَيَّا مِنْ عالْ ... )
الْمَعْنى هَذَا اللحي لَو سرحت وَكَانَت فِي وَجه ذِي حِيلَة لكَانَتْ لَهُ شبكة لصيد المَال لِأَن ذَا اللِّحْيَة الطَّوِيلَة يعظم ويظن بِهِ الحير ويؤتمن فَإِذا كَانَ محتالا خَان الْأَمَانَة وفاز بهَا بتسريح لحية وكبرها والتسريح تَخْلِيص بعض الشّعْر من بعض وَبَين قَضَاء السوء والأطفال يُرِيد أَن القَاضِي يجوز مَال الْيَتِيم بطول لحيته وهيبته فَيعْطى الْقَضَاء لذَلِك وَهُوَ قَاضِي سوء وَإِذا اسْتَدْبَرت هَذِه اللحي رايتها كَمَا تستقبلها لعظمها
стр. 1052
وعرضها فَهِيَ تعم الْوَجْه والقذال ثمَّ قَالَ فاختلفت يُرِيد الأيايل قد رشقت بِالنَّبلِ من أَعلَى الْجبَال وَمن سفلها فَهِيَ تَجِيء مِنْهَا وَتذهب كالمطر يَأْتِيهَا من كل جَانب
٣٩ - الْغَرِيب العتل القسي الفارسية وَالرِّجَال جمع راجل ويروى بِضَم الرَّاء والتثقيل وَهُوَ جمع راجل أَيْضا كشاهد وشهاد والنصال جمع نصل وَهِي الحديدة المركبة فِي بِالسَّهْمِ وكبدها وَسطهَا وكبداها والناشرة وسط كل تِلْكَ الحديدة عَن يَمِينهَا وشمالها وكبد النصل مَا غلظ مِنْهُ الْمَعْنى يَقُول قد أودعت قسي الرجالة فِي كل كبد من الوعول كبدين يُرِيد ان الرُّمَاة قد اثخنها بالجراح
٤٠ - الْغَرِيب يهوين يسقطن من أعالي الْجبَال والقلال جمع قلَّة وَهِي رَأس الْجَبَل والإرقال ضرب من الْعَدو والإظلاف جمع ظلف وَهِي للوحوش كالحافر للدواب الْمَعْنى يَقُول سَقَطت هَذِه الوعول من رُؤُوس الْجبَال منحدرة على ظُهُورهَا وأظلافها صَارَت مَقْلُوبَة إِلَى فَوق وعدوها كَانَ على أظلافها فَصَارَ على ظهرهَا
٤١ - الْغَرِيب يرقلن يعدون والبو مَا ارْتَفع فِي الْهَوَاء الْمحَال جمع محَالة وَهِي فقار الظّهْر الْمَعْنى يَقُول هِيَ تعدو فِي الجو نازلة على ظُهُورهَا فِي طرق تسرع إيصالها إِلَى الأَرْض لِأَنَّهَا كَانَت تهوى من رُؤُوس الْجبَال إِلَى الأَرْض
٤٢ - الْغَرِيب النيمة هَيْئَة النّوم والمكسل الكسل وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة الكسال جمع كسل وكسلان كعجال جمع عجل وعجلان والقفي جمع قفا كعصا وعصي والعجال جمع عجل الْمَعْنى يَقُول لما نزلت على قفيها جَعلهنَّ كالنائم المستلقي ينمن فِي تِلْكَ الطَّرِيق كَمَا ينَام الكسلان وَلكنهَا فِي ذَلِك أسْرع العجال لسرعة نزولهن
٤٣ - الْغَرِيب الكلال الإعياء والتعب والضعف والضلال الْعَمى عَن الْقَصْد فَلَيْسَتْ تضل لِأَنَّهَا لَا تخطىء الحضيض الْمَعْنى يَقُول لَا يشتكين نصبا وَلَا تعبا وَلَا يخفن ضلالا وتيها لِأَنَّهُنَّ إِنَّمَا يصلن إِلَى الأَرْض من رُؤُوس الْجبَال فَمَا لَهُنَّ مقصد سوى الأَرْض
стр. 1053
- الْإِعْرَاب فِي النّظم تَقْدِيم وَتَأْخِير وَخبر كَانَ مقدم على اسْمهَا وَتَقْدِير الْكَلَام فَكَانَ تشويق إكثار إِلَى إقلال سَبَب الترحال عَنْهَا والترحال مصدر ارتحل وترحالا الْمَعْنى يَقُول شوقه من إكثار الصَّيْد إِلَى الإقلال مِنْهُ سأمه لكثرته فَكَانَ ذَلِك سَبَب رحيله عَنْهَا لِأَن الْعَادة فِي الصَّيْد كلما أمكن طلب الْمقَام عَلَيْهِ وَهَذَا أفرط فِي الْكَثْرَة حَتَّى سئم فلكثرة مَا صَاد من الوحوش مل الِاصْطِيَاد
٤٥ - الْغَرِيب نجد مَا بَين مَكَّة وَالْعراق والبلبال الْهم والحزن وسلمى أحد جبلي طَيء وَالْآخر أجأ وقيال جبل فِي أَرض بني عَامر وروى ابْن جنى فِي قتال بِالتَّاءِ كمصدر الْقِتَال فَقَالَ هُوَ جبل عَال بِقرب دومة الجندل الْمَعْنى يُرِيد أَن وَحش نجد من الممدوح وخوفها مِنْهُ فِي هم وحزن وَكَذَا وَحش أَرض طَيء فهن يخفقن مِنْهُ ان يقْصد إلَيْهِنَّ
٤٦ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح نوافر حَال من الْوَحْش وَقَالَ الْخَطِيب الأجود رفع نوافر حَتَّى يكون خَبرا لقَوْله فوحش نجد وَالْأولَى قَول أبي الْفَتْح أَي يخفن نوافر ضبابها وأورالها الْغَرِيب الضباب وأجدها ضَب وَهِي دويبة تكون فِي بِلَاد الْعَرَب يأكلونها والأورال جمع رول كورلان مثل الضَّب وَقَالَ الْخَطِيب يُقَال إِن التمساح إِذا باض على الأَرْض كَانَ ورلا وَهَذَا القَوْل لَيْسَ بِشَيْء لَان التمساح لَا يكون إِلَّا بارض مصر بصعيدها والورل فِي بِلَاد الْعَرَب فِي نجد وَغَيره وَقَوله والخاضبات جمع خاضبة وَهِي النعامة والربد جمع ربداء وَهِي الَّتِي أَرْبَد لَوْنهَا وَقيل الخاضبة الَّتِي رعت الرّبيع فاحمرت سوقها وَيُسمى الضليم خاضبا قَالَ أَبُو دَاوُد
(لَها ساقا ظَلِيمٍ خاضِبٍ ... فُوجىَْ بالرُّعبِ)
وَلَا يُقَال إِلَّا للظليم دون النعامة وَقَالَ الْخَطِيب رعت الرّبيع فَخَضَّبَ سوقها بزرقة والرئال جمع رأل وَهُوَ فرخ النعام الْمَعْنى يَقُول وحوش النواحي كلهَا نفرت خوفًا مِنْهُ لَا يسْتَقرّ لَهَا قَرَار على بعد الشقة الَّتِي بَين الْوَحْش وَبَين الممدوح وَهِي فِي إشفاق مِنْهُ ووجل عَظِيم
стр. 1054
- الْغَرِيب الظبي مَعْرُوف وَهُوَ الخشف من ولد الغزال والخنساء الْبَقَرَة الوحشية وَالذَّيَّال الثور الوحشي الطَّوِيل الذَّنب والأزوال جمع زول وَهُوَ الْحسن المعجب من كل شَيْء الْمَعْنى يَقُول إِن الْوَحْش يجمعها ظباءها وبقر وحشها ونعامها وذيالها خائفة فزعة يسمعن من اخبار عضد الدولة المعجبة المستحسنة وسطواته المخوفة المتوقعة مَا يبْعَث الخرس على أَن تسْأَل وَيجب لَهَا ان تروع وتحذر مَا يبْعَث الخرس على السُّؤَال
٤٩ - الْإِعْرَاب الْفَاء على رِوَايَة من روى فحولها جمع حَائِل للجواب كَمَا تَقول أكثرت من الْجَمِيل فَالنَّاس كلهم يشكرونك فآتى بِالْفَاءِ لَان فعل الْجَمِيل كَانَ سَبَب الشُّكْر الْغَرِيب روى أَبُو الْفَتْح فحولها جمع فَحل وَهِي ضد الْحَامِل والعوذ الَّتِي تعوذ بهَا أَوْلَادهَا جمع عَائِذ وَهِي الحديثات النِّتَاج والمتالي الَّتِي تتلوها أَوْلَادهَا وَاحِدهَا متلية تود تتمنى وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿تود لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمدا بَعيدا﴾ الْمَعْنى يَقُول سَائِر الوحوش تود أَي تتمنى لَو بعث عَلَيْهَا واليا فيذللها ويملكها يُرِيد أَن وَحش هذَيْن الجبلين لبعدهما عَنهُ تود لَو أَنه بعث إِلَيْهَا من يملكهَا وتذل لَهُ إعظاما لهيبته
٥٠ - الْغَرِيب الخطم جمع خطام وَهُوَ الْإِبِل أَي الزِّمَام والمخاطم الانوف الْوَاحِد مخطم بِكَسْر الطَّاء وخطمت الْبَعِير زممته والرحال جمع رَحل لِلْإِبِلِ كالسروج للخيل والأهوال جمع هول وَهُوَ الْفَزع الْمَعْنى يَقُول يبْعَث لَهَا واليا يذلل الْوَحْش حَتَّى تنقاد فِي الأزمة والرحال فَتَصِير آمِنَة من هول الطَّرْد وَمِمَّا يُصِيبهَا من خوف الصَّيْد
٥١ - الْغَرِيب المسبل المَاء الهاطل من الْغَمَام يُرِيد مَاء الْمَطَر الْمَعْنى يَقُول ويخمس الْوَالِي العشب مِنْهَا وَالْمَاء من رعيها ومشربها وترضى بذلك وَلَا تبالي
٥٢ - الْغَرِيب السفار المسافرون وهم السّفر وَوَاحِد السّفر فِي الْقيَاس سَافر
стр. 1055
مثل صَاحب وَصَحب إِلَّا أَنه لم ينْطق بسافر وَقوم سفر وأسفار والقافل وَاحِد والقفال وَهُوَ الرَّاجِع من سَفَره الْمَعْنى يَقُول يَا اقدر النَّاس جَمِيعًا ذَاهِبًا كنت ام رَاجعا والثعالي الثعالب كَقَوْل آخر
(لَها أشارِيُر مِنْ لَحمٍ تُتَمِّرهُ ... مِنَ الثَّعالي وَوَخْزٌ مِنْ أرَانِيها)
فأبدل من الآسمين يَاء وَقَول الآخر
(قَدْ مَرَّ يَوْمانِ وَهّذاَ الثَّالي ... )
وَالْمعْنَى يَقُول لَو شِئْت غلبت الضَّعِيف على الْقوي حَتَّى تصيد الْأسود بالثعالب
٥٣ - الْغَرِيب الْآل السراب وَهُوَ مَا يتخيل فِي بطُون الفلوات عِنْد شدَّة الْحر يُرِيد انه مظفر لقُوَّة جده لَا يحْتَاج إِلَى آلَة الْحَرْب فِي مقاتلة الْأَعْدَاء
٥٥ - الْغَرِيب الطَّرْد الصَّيْد والسعالي جمع سعلاة وَهِي الغول يُقَال إِنَّهَا تتمثل فِي الفلوات على صُورَة الْجِنّ وَالظُّلم جمع ظلمَة وَأَرَادَ بغائبة الْهلَال اللَّيَالِي الَّتِي لَا قمر فِيهَا الْمَعْنى يَقُول لم يبْق لَك إِلَّا أَن تصيد الغول فِي الفلوات فَلم يبْق لَك بعد مَا أذللت مُلُوك الْبِلَاد وَبَلغت فيهم غايات المُرَاد وأظهرت من الاقتدار على الْمُلُوك والوحوش النافرة والتملك لَهَا فِي تِلْكَ الْجبَال الشامخة غير طرد السعالي الَّتِي تتمثل فِي الفلوات فِي حنادس الظُّلم الَّتِي لَهَا فِيهَا أَشد الخطرات
٥٦ - الْغَرِيب الأبال جمع آيل وَهِي الَّتِي اجتزأت بالرطب عَن المَاء يُقَال أبلت الْإِبِل إِذا اجتزأت بالرطب عَن المَاء الْمَعْنى يَقُول تصيد الثعالي بقوتك وقدرتك على ظُهُور هَذِه الْإِبِل وَخص الْإِبِل لِأَن الْخَيل لَا تقدر على الْعَمَل فِي المفاوز وَجعلهَا قد اكتفت عَن المَاء بالرطب لِئَلَّا تحْتَاج إِلَى المَاء
٥٧ - الْمَعْنى يَقُول قد بلغك الله من مقاصدك غَايَة من مَا أملته وَقرب لَك من ذَلِك أغبط مَا حاولته فَلم تدع من الْأَشْيَاء إِلَّا مَا يَسْتَحِيل الْبلُوغ إِلَيْهِ وَلَا فاتك إِلَّا مَالا يشْتَمل مَكَان عَلَيْهِ فملكت كل شَيْء يُوصف بالوجود وَالْمَكَان
следующие страницы →