Полный текст (1 424 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
- ١ - الْغَرِيب الأكوب جمع كوب وَهُوَ كوز لَا عُرْوَة لَهُ قَالَ عدى بن زيد
(مُتكئا تَصْفِقُ أبُوَابُهُ ... يَسْعَى عليهِ العَبْدُ بالكُوب)
الصافيات جمع صَافِيَة وهى الْخمْرَة والباترات جمع باتر وَهُوَ السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى أَنه لَا يطرب إِلَّا على صليل السيوف وَهُوَ مِمَّا ذَكرْنَاهُ عَن صباه
٢٢
- ١ - الْإِعْرَاب اللَّام فى لأى زَائِدَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن كُنْتُم للرؤيا تعبرون﴾ وَكَقَوْلِه ﴿ردف لكم﴾ و ﴿وَفِيه تعاتب﴾ أضمره قبل الذّكر لعلم السَّامع بِهِ وَقَوله ﴿وأى رزاياه﴾ الرِّوَايَة بِفَتْح الْيَاء وَالْعَامِل فِيهِ نطالب الْمَعْنى أَن صروف الدَّهْر كَثِيرَة فَلَا يُمكن معاتبتها لكثرتها وَالْوتر والترة الْعَدَاوَة وَهَذَا شكوى
стр. 107
- الْمَعْنى يُرِيد النَّاس إِذا اعتزب أى بعد عَنْهُم الصَّبْر فى الشدائد والنوائب بعينهم وَيحسن إِلَيْهِم حَتَّى يصبروا على مَا ينوبهم فَكَأَنَّهُ يعطيهم الصَّبْر وَمن روى يعْطى بِفَتْح الطَّاء فَالْمُرَاد أَنه كَانَ يصبر فى المواطن الَّتِى يصعب فِيهَا الصَّبْر
٣ - الْمَعْنى يَقُول إِن الْعَجَاجَة لما ارْتَفَعت فى الْهَوَاء حجبت السَّمَاء فَصَارَت سَمَاء وبدت الأسنة لامعة فِيهَا كالكواكب فَشبه الْعَجَاجَة بالسماء والأسنة بالكواكب وَهُوَ كثير فى أشعارهم قَالَ الشَّاعِر
(نَسَجَتْ حَوَافِرُها سَماءً فَوْقَها ... جَعَلَتْ أسِنَّتَنا نُجُومَ سَمائها)
وَقَالَ بشار بن برد
(خَلَقْنا سَماءً فَوْقَنا بِنُجُومِها ... سُيوفا وَنَقْعا يقْبِضُ الطَّرْفَ أقْتما)
وَقَالَ أَيْضا
(كأنَّ مُثارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُءُوسنا ... وأسْيافَنا لَيْلُ تَهاوَى كَوَاكِبُه)
٤ - الْغَرِيب الْمضَارب جمع مضرب بِكَسْر الرَّاء وَهُوَ حَده وظبته وَبِفَتْحِهَا الْمَكَان الذى يضْرب فِيهِ الْإِنْسَان والضرائب جمع ضريبة وهى الشئ الْمَضْرُوب بِالسَّيْفِ والضرائب أَيْضا الْأَشْبَاه والأشكال الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه الْعَجَاجَة تنجلى عَنهُ وَقد انفلت سيوفه من كَثْرَة الضَّرْب فَكَأَنَّهَا مضروبات لَا ضاربات فَكَأَن حَدهَا الذى يضْرب بِهِ كَانَ يضْرب عَلَيْهِ وَالْعرب تَفْخَر يفل سيوفها قَالَ السموءل
(وأسْيافُنا فى كلّ شَرْقٍ ومَغْرِبٍ ... بِها مِن قِراع الدَّارِعِينَ فُلُولُ)
٥ - الْمَعْنى يُرِيد ان سيوفه طلعت شموسا وأغمادها مشارقها فَلَمَّا ضرب بهَا غَابَتْ فى رُءُوس المضربين فَصَارَت لَهَا كالمغارب وَهَذَا من أحسن الْكَلَام وأبينه فَشبه السيوف بشموس طلعت من مشارقها وغربت فى مغاربها لكنه نَقله من أَبى نواس حَيْثُ يَقُول فى الْخمْرَة
(طالِعاتٌ مَعَ السُّقاةِ عَلَيْنا ... فَإِذا مَا غَرّبن يَغْرُبْنَ فِينا)
стр. 108
- الْغَرِيب شَتَّى متفرقات وقفتها تبعتها قَالَ الله (وقفينا على آثَارهم وَمِنْه الْكَلَام المقفى وَسميت قوافى الشّعْر لِأَن بَعْضهَا يتبع بَعْضًا الْمَعْنى يَقُول لَيست الْمُصِيبَة وَاحِدَة وَإِنَّمَا هى مصائب لعظمها ثمَّ لم يكفنا كثرتها حَتَّى تبعتها مصائب وهى قَول العداة هم شامتون بِهِ وَهَذَا أعظم الْأَشْيَاء اتهامنا بِمَا لم يخْطر لنا ببال
٧ - الْمَعْنى يَقُول إِن غَرِيبا أجنيا رثى ابْن أَبينَا أى ابْن عمنَا فأبعدنا عَنهُ وَنحن فى الْحَقِيقَة أَقَاربه بِأَن قَالَ إِنَّا شامتون بِهِ
٨ - الْإِعْرَاب عرض أَنا كَانَ حَقه أَن يَقُول بِأَنا إِلَّا أَنه حذف على معنى ذكر أَنا شامتون الْمَعْنى قَالَ الواحدى يجوز أَن يكون قَوْله وَإِلَّا فزارت من قَول المعرض حكى مَا قَالَ من شماتتهم وَإِلَّا فزارتنى السيوف أى قتلت بهَا إِن لم يكن الْأَمر على مَا ذكرت فَيكون هَذَا تَأْكِيد لما ذكر من شماتتهم وَيجوز أَن يكون من كَلَام الَّذين ينفون الشماتة عَن أنفسهم يَقُول إِن لم يكن الْأَمر على مَا ذكر فَرمى الله عارضيه وهما جَانب لحييْهِ بالقواضب وهى السيوف القواطع فَيكون هَذَا تَأْكِيدًا لنفى الشماتة وَأَن الْأَمر لَيْسَ على مَا ذكر
٩ - الْغَرِيب النجل النَّسْل ونسله أَبوهُ أى وَلَده وَيُقَال قبح الله ناجليه أى وَالِديهِ الْمَعْنى يَقُول من الْعجب العجيب أَن تدب عقارب يَهُودِيّ وهى نمائمه بَين بنى أَب وَاحِد فيوقع بَينهم الْعَدَاوَة يُرِيد الذى يمشى بَينهم بالنميمة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أَرَادَ لَيْسَ عجيبا أَن أى أَنه فَحذف الْهَاء ضَرُورَة هُوَ يريدها
стр. 109
- ١٠ - الْإِعْرَاب أَن لَيْسَ هى المخفقة من الثَّقِيلَة وَلَا تدخل إِلَّا على الِاسْم وَلَا تدخل على الْفِعْل حَتَّى يحجز بَينه وَبَينهَا حاجز لدخولها على الْأَسْمَاء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ذَلِك أَن لم يكن رَبك مهلك الْقرى﴾ تَقْدِيره أَنه لم يكن رَبك مهلك الْقرى بظُلْم وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ تَقْدِيره أَنه سَيكون فلابد من حرف يحجز بَينهَا وَبَين الْفِعْل وَقد دخلت هَا هُنَا على لَيْسَ وَهِي فعل بِلَا حاجز وَذَلِكَ لضعف لَيْسَ عَن الْأَفْعَال وَلِأَنَّهَا غير متصرفة كتصرف الْأَفْعَال وَقد جعلهَا أَبُو على حرف زمَان وَمثل هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ فَدخلت بِغَيْر حاجز لِضعْفِهَا الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ يغلب جَمِيع النَّاس وَلم يقدر على الِامْتِنَاع من الْمَوْت فَدلَّ ذَلِك على أَنه لَا غَالب لله وَهُوَ من قَول أَبى تَمام
(وكَفَى بقَتْلِ مُحَمَّدٍ لى شاهِداً ... أنَّ العَزِيزَ مَعَ القَضَاءِ ذَلِيلُ)
١ - الْغَرِيب كرب أَن يفعل كَذَا أى كَاد وقارب وكربت الشَّمْس دنت للغروب وكربت حَيَاة النَّار قَارب انطفاؤها قَالَ عبد الْقَيْس بن خفاف البرجمى
(أبُنَىّ إنَّ أباكَ كارِبُ يَوْمه ... فاذَا دُعِيتَ إِلَى المَكارمِ فاعْجلِ)
وَقَوله انى يُرِيد كَيفَ وأنى بِمَعْنى كَيفَ كثير قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَنى يحيي هَذِه الله بعد مَوتهَا﴾ ﴿أَنى لَك هَذَا﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَنه بَكَى فى منَازِل الأحباب بدمع قضى لَهُم مَا وَجب وشفاه من وجده ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك وَقَالَ كَيفَ قضى ذَلِك وَلَا قَارب ذَلِك وَلَا داناه كلا وَلَا قضى الْحق وَلَا شفى الوجد وَذَلِكَ لِكَثْرَة بكائه وَغَلَبَة الوجد عَلَيْهِ ظن أَنه بلغ بذلك قَضَاء حَقهم ثمَّ رَجَعَ إِلَى نَفسه فَعَاد عَن ذَلِك وَنفى أَن يكون قضى حَقهم أَو قاربه وَهَذَا مَوْجُود فى أشعار القدماء والمحدثين أَن يرجِعوا فى آخر الْبَيْت عَمَّا أوجبوه فى أَوله وَمِنْه قَول زُهَيْر ابْن أَبى سلمى
(قِفْ بالدّيارِ الَّتِى لم يعْفُها القِدَمُ ... بَلى وغَيَّرَها الأرْوَاحُ والدِّيَمُ)
стр. 110
- الْمَعْنى يُرِيد أَنهم عطفوا رِكَابهمْ على هَذَا الرّبع ليزوره فَأذْهب مَا كَانَ بقى لَهُم من الْعُقُول بتجديده لَهُم ذكر الْأَحِبَّة وَلم يرد مَا كَانَ ذهب من الْعُقُول عِنْد الْفِرَاق
٣ - الْإِعْرَاب سوائلا صفة لعبرات وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق بسقيته إِن جعلت سوائلا صفة وَإِن جَعلتهَا حَالا تعلق بهَا الْمَعْنى يَقُول سقيت هَذَا الرّبع دموعا ظَنّهَا مَطَرا سَائِلًا من جفون ظَنّهَا سحبا
٤ - الْإِعْرَاب الْألف وَاللَّام فى الملم بِمَعْنى الَّتِى تَقْدِيره دَار الَّتِى ألم بهَا طيف وَقَوله دَار أى هَذَا الرّبع دَار الَّتِى ألم وعينى فَاعل صدقت وَقيل يجوز أَن تكون عينى مَفْعُولا وفاعل صدقت طيف مُضْمر فِيهِ وَتَقْدِير الْكَلَام على هَذَا الَّتِى ألم بهَا طيف فَمَا صدقت الطيف عينى وَصدق يتَعَدَّى إِلَى مفعولين قَالَ الله تَعَالَى ﴿لقد صدق الله رَسُوله الرُّؤْيَا﴾ الْمَعْنى يَقُول هَذَا الرّبع الذى ذكرته دَار الَّتِى ألم بهَا طيف أى زار وأوعدنى لَيْلًا فَمَا صدقت عينى مَا رَأَتْ لِأَنَّهَا أرتنى مَا لَيْسَ بِحَقِيقَة وَلَا أكذب الطيف فى تهددة إياى لِأَنَّهُ أوفى بِمَا أوعد بِهِ من القطيعة والهجر وَالشَّر وكل مَا لَا أُرِيد
٥ - الْغَرِيب ناءيته ونأيت عَنهُ نأيا بِمَعْنى أى بَعدت وأنأيته فانتأى أى أبعدته فَبعد وتناءوا تباعدوا والمنتأي الْموضع الْبعيد قَالَ النَّابِغَة
(وإنَّك كاللَّيْلِ الَّذِى هُوَ مُدْرِكى ... وَإنْ خِلْتُ أنّ المُنْتأى عَنْك وَاسعُ)
نبا ارْتَفع وتجافى وتباعد وأنبيته أَنا دَفعته عَن نفسى وفى الْمثل
(الصدْق ينبى عَنْك لَا الْوَعيد ... )
اى أَن الصدْق يدْفع عَنْك الغائلة فى الْحَرْب دون التهدد ونبا السَّيْف إِذا لم يعْمل فى الضريبة ونبا بصرى عَن الشئ ونبا بِهِ منزله إِذا لم يُوَافقهُ والتجميش المغازلة الْمَعْنى إِنَّه يَقُول هَذَا الطيف على الْمُخَالفَة كلما طلبت مِنْهُ شَيْئا قابلنى بضدة وَهُوَ قريب من قَوْله
(صَدّت وعَلَّمت الصدودَ خيالَهَا)
стр. 111
- الْمَعْنى يَقُول أَبُو الْفَتْح ملكت قلبى بِلَا كلفة وَلَا مشقة فَكَانَت كمن سكن بَيْتا لم يتعب فى إِقَامَته وَلَا مد أطنابه وَقَالَ الواحدى وَأحسن من هَذَا أَن تَقول اتَّخذت بَيْتا من قلبى فنزلته وَالْقلب بَيت بِلَا أطناب وَلَا أوتاد
٧ - الْإِعْرَاب مظلومة خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أى هى أَو هَذِه الْمَذْكُورَة مظلومة وَلَو خفضت على النَّعْت لأعرابية جَازَ وَيكون على قِرَاءَة الْحسن وَحميد (فى فئتين التفتا فِئَة تقَاتل فى سَبِيل الله وَأُخْرَى كَافِرَة) الْغَرِيب الضَّرْب بِفَتْح الرَّاء الْعَسَل الْأَبْيَض الغليظ يذكر وَيُؤَنث قَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهذلى فى تأنيثه
(وَما ضَرَبٌ بَيْضاَءُ يأوى مَليكُها ... إِلَى طنُفُ أعْيا بِرَاقٍ وَنازِلِ)
الطنف مَا ينْدر من الْجَبَل والمليك يعسوبها الْمَعْنى يُرِيد أَن من شبهها بالغصن ظلمها وَمن شبه رِيقهَا بالعسل ظلمها لِأَنَّهَا ذَات قوام أعدل وَأحسن من الْغُصْن وَذَات رضاب أحلى من الْعَسَل الْخَالِص
٨ - الْإِعْرَاب انتصب مَطْلُوبا على التَّمْيِيز يُرِيد من مَطْلُوب والظرف مُتَعَلق بتطمع الْمَعْنى يَقُول من لين حَدِيثهَا وأنسها يطْمع فِيمَا تَحت ثوبها فَإِذا طلب عز ذَلِك مَطْلُوبا وَبعد كَمَا قَالَ عبد الله بن الْحُسَيْن العلوى
(يُحْسَبْنَ مِنْ لِينِ الحَدِيثِ زَوَانِيا ... وبِهِنّ عَنْ رَفْثِ الرّجالِ نِفارُ)
وَأنْشد عَجزه أَبُو الْفَتْح
(وَيصُدُّهنَّ عنِ الخَنا الإسلامُ)
٩ - الْإِعْرَاب حسن تَقْدِيم ضمير الشعاع قبل ذكره لاتصاله بمجرور كَمَا يُقَال أَخذ ثوب غلامة الْأَمِير وَإِن اتَّصل بالفاعل فَيجب تَقْدِيمه على الْمَفْعُول فَلَا يحسن جاءنى غُلَامه الْأَمِير إِلَّا لضَرُورَة كَمَا قَالَ
(جَزَى ربَهُّ عَنِّى عَدِىّ بنَ حاتمٍ)
مقتربا حَال الْمَعْنى أَنه شبهها بشعاع الشَّمْس فى الْقرب من الطّرف وَبعده عَن الْقَبْض عَلَيْهِ كَمَا قَالَ أَبُو عُيَيْنَة
(وقلْتُ لأصحَابى هىَ الشَّمْسُ ضَوْءُها ... قَرِيبٌ وَلَكِنْ فِى تَناوِلُهَا بُعْدُ)
وَقَالَ الطرماح
(هِىَ الشَّمْسُ لَمَّا أَن تغيَّبَ لَيلُها ... وغارَتْ فَمَا تَبْدُو لعَيْنٍ نُجُومُها)
(ترَاهَا عُيون النَّاظِرِينَ إِذا بَدَتْ ... قَرِيبا وَلَا يَسْطيعُها مَنْ يَروُمُها)
وَقَالَ آخر
(هِىَ الشَّمْس مَسْكَنُها فِى السَّماءِ ... فَعَزِّ الفُؤَادَ عَزَاءً جَمِيلاً)
(فَلَنْ تَسْتَطِيعَ إلَيْها الصُّعُودَ ... وَلَنْ تَسْتَطيعَ إلَيْكَ النُّزُولا)
стр. 112
- الْغَرِيب الترب اللدة يُقَال هَذِه ترب هَذِه وَهن أتراب والشادن من الظباء وَغَيرهَا الذى شدن قرنه وقوى وترعرع الْمَعْنى لما مرت بِنَا مَعَ مساوييها فى قُلْنَا من أَيْن شابه هَذَا الظبى الْعَرَب
١١ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّا لما قُلْنَا من أَيْن جانس استضحكت أى ضحِكت واستضحك بِمَعْنى ضحك واستعجب بِمَعْنى عجب واستسخر يُرِيد أَنَّهَا قَالَت كالمغيث هُوَ من عجل وَيرى كَأَنَّهُ أَسد وَكَذَا أَنا أرى كالظبى وَأَنا مَعَ ذَلِك عَرَبِيَّة ١٢ - الْمَعْنى ان هَذِه المراة المحبوبة جَاءَت بِمن هَذِه أَوْصَافه وَقيل جَاءَت هَذِه الْقَبِيلَة الَّتِى هى عجل بِمن هَذِه أَوْصَافه
١٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَن خاطره لتوقده وقوته لَو كَانَ فى زمن لمشى أَو جَاهِل صَار عَالما أَو فى أخرس قدر على النُّطْق الفصيح
стр. 113
- الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا ظهر للنَّاس حجت هيبته عيونهم عَن النّظر إِلَيْهِ لشدَّة هيبته كَمَا قَالَ الفرزدق فى على بن الْحُسَيْن بن زين العابدين
(يُغْضِى حَياءً ويُغْضَى مِنْ مَهابَتهِ ... فَمَا يُكَلَّمُ إلَاّ حِينَ يَبْتَسِمُ)
وَقَالَ أَيْضا
(وَإذَا الرّجالُ رَأوْا يَزِيدَ رأيْتَهُم ... خُضُعَ الرّقابِ نَوَاكِسَ الأبْصاَرِ)
وَقَالَ بعض الْعَرَب
(تُغْضِىِ العُيُونُ إذَا تَبَدّى هَيْبَةً ... ويُنَكِّسُ النُّظُّارُ لَحْظَ النَّاظِر)
وَقَالَ أَبُو نواس
(إنَّ العُيُونَ حُجِبْنَ عَنْكِ لِهَيْبَةٍ ... فإذَا بَدَوْتَ لَهُنَّ نُكِّسَ ناظِرُ)
وَقَوله لَيْسَ يَحْجُبهُ ستر يُرِيد أَن نور وَجهه يغلب الستور فيلوح من وَرَائِهَا كَمَا قَالَ
(أصبحتَ تَأمُر بِالحجاب لِخَلوَةٍ ... )
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يحْتَمل تأويلين أَحدهمَا أَن حجابه قريب لما فِيهِ من التَّوَاضُع فَلَيْسَ يقصر أحد أَرَادَهُ دونه وَإِن كَانَ محتجبا وَالْآخر إِن احتجب فَلَيْسَ بمحتجب لشدَّة يقظته ومراعاته الْأُمُور وَقَالَ الْخَطِيب الذى أَرَادَهُ المتنبى إِن حسنه وبهاه لَا يَحْجُبهُ شئ وَالْبَيْت الذى يَلِيهِ يشْهد لَهُ
١٥ - الْغَرِيب المخشلب والمشخلب لُغَتَانِ وليستا عربيتين وَإِنَّمَا هما لُغَتَانِ للنبط وَهُوَ خرز من حِجَارَة الْبَحْر وَلَيْسَ بدر الْمَعْنى يُرِيد أَن وَجه نوره يغلب نور الشَّمْس وَلَفظه أغْلى من الدّرّ فَإِذا قَابل الشَّمْس أراكها سَوْدَاء وَإِذا نطق رَأَيْت لفظا يصير الدّرّ عِنْده حِجَارَة
١٦ - الْغَرِيب هِبته حركته واهتزازه والغرار الْحَد والتامور دم الْقلب وتامور النَّفس الْعقل قَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى عَرفته بتامورى أَبى بعقلى والتامور خيس الْأسد الْمَعْنى يَقُول إِنَّه إِذا مضى عزمه خضب السَّيْف من دم الْأَعْدَاء وروى مختضبا وَهُوَ أمدح لِأَن الْفِعْل يرجع إِلَيْهِ وَمن روى مختضبا رَجَعَ الْفِعْل للسيف
стр. 114
- الْغَرِيب الرهج الْغُبَار وَقد يسكن وأرهج الْغُبَار أثاره والرهوجة ضرب من السّير قَالَ العجاج
(مَياحَة تميحُ مَشْيا رَهْوَجَا ... تُدافع السَّيْلَ إِذا تمعَّجا)
الْمَعْنى يُرِيد إِذا لقى الْعَدو فى غُبَار الْحَرْب قصر عمره حَتَّى يكون أقل من بَقَاء المَال عِنْده إِذا بذل فى الْعَطاء وَقَالَ ابْن القطاع يُرِيد أَن عمر الْعَدو حِين يلاقيه قريب كَمَا أَن عمر المَال عِنْده قريب حِين يدْخل إِلَيْهِ حَتَّى يَهبهُ وَلَيْسَ يُرِيد أَن عمر الْعَدو أقل من عمر المَال وَإِنَّمَا يُرِيد الْمُسَاوَاة والمقاربة وأنهما لَا يبقيان وَقَوله
(إِذا وهبا ... )
أى إِذا أَرَادَ أَن يهب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن﴾ وَكَقَوْلِه ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾
١٨ - ويروى ﴿فَإِذا﴾ الْإِعْرَاب تبلوه انتصب بإضمار ان وَهُوَ على مَذْهَبنَا فَإِن أهل الْكُوفَة نصبوا بهَا مقدرَة وأبى ذَلِك البصريون وَحجَّتنَا مَا قَرَأَ بِهِ عبد الله بن مَسْعُود ﴿وَإِذ أَخذنَا مِيثَاق بنى إِسْرَائِيل لَا تعبدوا إِلَّا الله﴾ فأعمل أَن مقدرَة وَحجَّتنَا أَيْضا قَول عَامر بن الطُّفَيْل
(وَنهْنَهْتُ نَفْسِى بَعْدَ مَا كدْتُ أفْعَلَه)
فنصب أَفعلهُ بِأَن الْمقدرَة وَحجَّتنَا أَيْضا أننا أجمعنا نَحن والبصريون على أَنَّهَا تعْمل مَعَ الْحَذف فى جَوَاب التِّسْعَة بِالْفَاءِ الْغَرِيب النشب المَال وَالْعَقار ونشب بِالْكَسْرِ الشئ فى الشئ نشوبا علق فِيهِ ونشبة بِضَم النُّون اسْم رجل وَهُوَ نشبة بن غيظ بن مرّة بن عَوْف بن سعد بن ذبيان الْمَعْنى يَقُول احذره أَن تكون عدوا لَهُ فَإِن أردْت اختباره فَكُن عدوه أَو مَالا لَهُ فترى مَا يفعل بك من الإبادة والإفناء قَالَ أَبُو الْفَتْح وفى مَعْنَاهُ قَول مُسلم بن الْوَلِيد
(تَظَلَّمَ المالُ والأَعْداءُ مِنْ يَدِه ... لَا زَال للْمالِ والأعْدَاءِ ظَلامَّا)
وَمثل قَول أَبى الطّيب قَول أَبى نواس وأتى بِهِ فى أَلْفَاظ قَليلَة
(لَيتَ مَنْ كانَ عَدُوّى ... كانَ لإبْراهيمَ مَالا)
وَقَول الوائلى
(إنْ سُمتَهُ كُفْرَ نُعمَى لَا بَقيِيتَ إِذن ... إلَاّ بَقاءَ لُهَاهُ أَو مُحَارِبه)
стр. 115
- الْمَعْنى يَقُول هُوَ طيب الْأَخْلَاق فَإِذا غضب حَالَتْ وتغيرت فَعَادَت مرّة وَلَو قطرت فى الْبَحْر مَا شرب مَاؤُهُ وَالْبَحْر هُوَ الْمَكَان الْوَاسِع وَمِنْه سمى الْبَحْر بحرا وَأَرَادَ بالبحر هَا هُنَا العذب قَالَ الله تَعَالَى ﴿مرج الْبَحْرين﴾ يُرِيد الْملح والعذب وَأهل مصر والصعيد كلهم يسمون النّيل الْبَحْر الْمَعْنى أَن فِيهِ حلاوة لأوليائه ومرارة لأعدائه وَقد اسْتعَار للمذاقة قصرا اتساعا ومجازا لَو كَانَت مِمَّا يقطر فقطرت فى المَاء لما شرب وَجَاء فى الْبَيْت تصريع وَيحسن اسْتِعْمَاله لِلْخُرُوجِ من قصَّة إِلَى قصَّة
٢٠ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى بِهِ يعود إِلَى حَيْثُ حل وَهُوَ فى مَوضِع نصب لِأَنَّهُ مفعول تغبط وأيها ركبا قَالَ الواحدى هُوَ مَنْصُوب بركب ونصبه بتحسد أولى لِأَن ركب من صلَة أى والضميران فى مِنْهَا الأول للْأَرْض والثانى للخيل والجاران متعلقان بِالْفِعْلِ وَبِه مُتَعَلق بِحل الْغَرِيب الْغِبْطَة أَن تتمنى مثل حَال المغبوط من غير أَن تُرِيدُ زَوَالهَا وَلَيْسَ بحسد تَقول غبطته بِمَا نَالَ أغبطه غبطا وغبطة فاغتبط هُوَ مثل منعته فَامْتنعَ قَالَ حُرَيْث ابْن جبلة العذرى
(وبَيْنما المَرْءُ فِى الأَحْياءِ مُغْتَبِطٌ ... إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفوه الأَعاصِيرُ)
وغبطت الْكَبْش أغبطه غبطا إِذا جسست أليته لتنظر أبه طرق أم لَا قَالَ الأخطل
(إنّى وأتْيِى ابْنَ غَلاقٍ ليَقْرِينى ... كغابطِ الكَلبِ يبغى الطِّرقَ فى الذَّنبِ)
وَالْغِبْطَة غير الْحَسَد وفى الحَدِيث هَل يضر الْغَبْطُ قَالَ كَمَا يضر الْخبط العضاه أَرَادَ أَن العضاه لَا يحس بخبط الْوَرق كَأَنَّهُ سهل أمره الْمَعْنى يُرِيد أَن الأَرْض يغبط بَعْضهَا بَعْضًا لحلوله فِيهَا وَكَذَلِكَ الْخَيل يحْسد بَعْضهَا بَعْضًا لركوبه وَجعل الْغِبْطَة للْأَرْض والحسد للخيل قَالَ أَبُو الْفَتْح لِأَن الأَرْض وَإِن كثرت بقاعها فهى كالمكان الْوَاحِد لاتصال بَعْضهَا بِبَعْض وَالْخَيْل بِخِلَاف ذَلِك لِأَنَّهَا مُتَفَرِّقَة كالمغايرة وَاسْتعْمل لَهَا الْحَسَد لقبحه وَالْبَيْت مَنْقُول من قَول الطائى
(مَضَى طاهِرَ الأَثْوَابِ لَمْ تَبْقَ بُقْعَةُ ... غَدَاةَ ثَوى إلَاّ اشْتَهَتْ أنَّها قَبْرُ)
стр. 116
- الْغَرِيب الجحفل هُوَ الْجَيْش الذى فِيهِ خيل واللجب الذى فِيهِ أصوات مُخْتَلفَة كَثِيرَة الْمَعْنى أَنه شُجَاع جواد يرد وَحده الْجَيْش الْعَظِيم وَلَا يقدر أَن يرد سائله
٢٢ - الْإِعْرَاب حذف النُّون من فعل الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ حذف أَن وأعملها على مذْهبه وَقد بَيناهُ فى غير هَذَا الْموضع وَذكرنَا حجتنا على الْبَصرِيين الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا // صَحِيح الْمَعْنى // على مَا فى ظَاهر لَفظه من مُقَارنَة التَّنَاقُض وَذَلِكَ أَنه قد يُمكن أَن يَقع التقاء من غير اصطحاب لِأَن الصُّحْبَة مقرونة بالمواصلة يُرِيد إِنَّمَا يَلْتَقِيَانِ مجتازين لَا مصطحبين وَهَذَا أبلغ من قَول جؤية بن النَّضر
(إنَّا إذَا اجْتَمَعَتْ يَوْما دَارَاهِمُنا ... ظَلَّتْ إِلَى طُرُق المَعْرُوفِ تَستَبِقُ)
لِأَنَّهُ أثبت لَهَا اجتماعا وَهَذَا نفى عَنْهَا الاصطحاب وَأما بَيت جؤية فَهُوَ أَجود من بَيت المتنبى وأزيد فى الْمَعْنى وَذَلِكَ أَن أَبَا الطّيب أثبت اجتماعا بقوله
(افْتَرقَا ... )
إِذْ لَا تكون الْفرْقَة إِلَّا بعد اجْتِمَاع ثمَّ إِن جؤية زَاد استباقها إِلَى طرق الْمَعْرُوف وَمثل بَيت المتنبى قَول الآخر
(لَا يأْلَفُ الدرْهَمُ المَضْرُوبُ صُرّتَنا ... لكنِ يمُرُّ عَليها وَهْوَ مُنْطَلِقُ)
وَقَالَ الواحدى يجوز نصب الدِّينَار وَصَاحبه وَيكون مَعْنَاهُ وَكلما لقى الممدوح الدِّينَار مصاحبا لَهُ
стр. 117
- الْغَرِيب المجتدى السَّائِل يُقَال اجتداه وجداه وعفاه واعتفاه وغراب الْبَين حسنت الْإِضَافَة فِيهِ لِأَنَّهُ اسْم مُشْتَرك يَقع على أَشْيَاء رَأس ورك الْبَعِير وَيُقَال لحد الفأس غراب وَيُقَال لذؤابة الْمَرْأَة غراب وأنشدوا
(وَشَعْشَعَتْ للُغُرُوبِ الخَمْرَ واتَّخذَتْ ... ثَوْبَ الأمِيرِ الَّذِى فِى حُكمِهِ قَعَدَا)
وَذَلِكَ أَن الْمَرْأَة من الْعَرَب كَانَت إِذا مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا حلقت ذوائبها وغسلتها بِالْخمرِ فَعلم أَنَّهَا لَا رَغْبَة لَهَا بعده فى الْأزْوَاج وغرابا الْفرس وَالْبَعِير حدا الْوَرِكَيْنِ وهما حرفاهما الْيُسْرَى واليمنى اللَّذَان فَوق الذَّنب حَيْثُ التقى رَأس الورك قَالَ الراجز
(يَا عَجَبا للعَجَبِ العُجابِ ... خمسةُ غِرْبانٍ على غُرابٍ)
وحد الفأس غراب قَالَ ذُو الرمة يصف رجلا قطع نبعة
(فأنحَى عَلَيْها ذَاتَ حَدٍّ غُرابها ... عَدُوّ لأوساط العضاه مُشارِزُ)
يُرِيد سيء الْخلق وغراب الْبَين يَقع على الْأسود والأبيض قَالَ الشَّاعِر
(وبذَاكَ خبَّرنا الغُرابُ الأسْوَدُ ... )
وَقَالَ عنترة
(وَجَرَى ببَيْنِهِم الغُرَابُ الأبْقَعُ وَجمع غراب غربان وَجمع الْقلَّة أغربة الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى هَذَا // معنى حسن // يُرِيد كَمَا أَن غراب الْبَين لَا يفتر عَن الصياح كَذَلِك هَذَا لَا يفتر عَن الْعَطاء قَالَ العروضى لعمرى إِن الذى قَالَه المتنبى // حسن وَلَكِن تَفْسِيره غير حسن // وَمن الذى قَالَ إِن الْغُرَاب لَا يفتر عَن الصَّباح وَلَكِن مَعْنَاهُ أَن الْعَرَب تَقول غراب الْبَين إِذا صَاح فى ديار قوم تفَرقُوا فَقَالَ المتنبى كَأَن المجتدى إِذا ظهر صَاح فى هَذَا المَال الْغُرَاب فَتفرق وَقَالَ ابْن فورجة فِيمَا رد على ابْن جنى يَقُول كَأَن غراب الْبَين يرقب مَاله فَكلما جَاءَ مجتد نعب فِيهِ فَتفرق شَمله وَقَالَ الواحدى تَلْخِيص الْمَعْنى أَن مَاله رقبه غراب الْبَين فَإِذا جَاءَ السَّائِل فرق الممدوح مَاله فَكَأَن غراب الْبَين نعب فى مَال الممدوح بِالتَّفْرِيقِ وَمَا ذكر من رَقَبَة الْغُرَاب ونعيبه بَيَان وَمِثَال لتفريقه المَال عِنْد مجئ السَّائِل
стр. 118
- الْغَرِيب السمر المسامرة هُوَ الحَدِيث فى اليالى وَأَصله أَنهم كَانُوا يسمرون فى ظلّ الْقَمَر وَقد سمر يسمر فَهُوَ سامر والسامر أَيْضا السمار وهم الْقَوْم يسمرون كَمَا يُقَال للْحَاج حجاج وَأما قَول الشَّاعِر
(وسامرُ طالَ فيهِ اللَّهوُ والسَّمُر ... )
كَأَنَّهُ سمى الْمَكَان الذى يجْتَمع فِيهِ للسمر بذلك وابنا سمير اللَّيْل وَالنَّهَار لِأَنَّهُ يسمر فيهمَا الْمَعْنى يَقُول هُوَ بَحر لَهُ عجائب كَثِيرَة أعجب مِمَّا يذكر من عجائب الأسمار والبحار وَقَالَ أَبُو الْفَتْح تشاغل النَّاس بالتعجب من فَضَائِل هَذَا الرجل عَن عجائب الأسمار والبحار
٢٥ - الْمَعْنى يَقُول لَا يقنعه نيل الْمنزلَة الَّتِى يشكو طالبها قصوره عَنْهَا مَعَ تَعبه فى طلبَهَا
٢٦ - الْمَعْنى أى حركوا اللِّوَاء باسمه وَالْمعْنَى جَعَلُوهُ سيدهم وأميرهم فَإِذا حركوا رايتهم حركوها باسمه فَصَارَ سيدهم وصاروا بِهِ سادة النَّاس فَهُوَ رَأس بنى عجل وَالنَّاس أَذْنَاب لبنى عجل أى تبع لَهُم
٢٧ - الْإِعْرَاب نصب الناركين على الْمَدْح بإضمار فعل الْمَعْنى يَقُول هم يتركون مَا هان من الْأُمُور وَسَهل وجوده وَيطْلبُونَ مَا صَعب مِنْهَا لعلو همتهم كَمَا قَالَ الطهوى
(وَلا يرْ عُون أكْناف الهُوَيْى ... )
٢٨ - الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى قد جعلُوا مَكَان براقع حديدا على وجوهها ليقيها الْحَدِيد أَن يصل إِلَيْهَا قَالَ أَبُو الْفضل العروضى أَو مثل المتنبى يمدح قوما بِأَن يستروا أوجه خيلهم بحديد وأى شرف ونجدة لفارس إِن فعل ذَلِك وَمَعْنَاهُ أَن سيوفهم مَكَان البراقع لخيلهم فَلَا يصل الْعَدو إِلَى فرسانهم وعنى بالبيض السيوف لَا الْحَدِيد الذى قَالَ وَقَالَ ابْن فورجة يُرِيد أَن سيوفهم تحول دون جيادهم أَن يصل إِلَيْهَا أحد بِضَرْب أَو بطعن إِمَّا لمنازلتهم دونهَا أَو لحذقهم بِالضَّرْبِ فهى تجرى مجْرى البراقع وَقَالَ الواحدى إِنَّهُم يحمونها بِالسُّيُوفِ لَا بالبراقع وَقَوله
(متخذى هام الكماة ... )
أى جعلُوا رُءُوس الكماة وشعورهم لرماحهم بِمَنْزِلَة العذب فَجعل كالعلامة عَلَيْهَا وَمثله قَول جرير
(كأنَّ رْءُوسَ القَوْمِ فَوْقَ رِماحِنا ... غَداةَ الوَغَى تِيجانُ كِسْرَى وَقَيْصَرا)
وَقَول مُسلم بن الْوَلِيد
(يَكْسُو السيُوفَ نُفُوسَ النَّاكِثينَ بِهِ ... وَيَجْعَلُ الهَامَ تِيجانَ القَنا الذُّبُلِ)
وكقول الطائى
(أبْدَلْتَ أرْؤُسَهُمْ يَوْمَ الكَريهَةِ مِنْ ... قَنَا الظُّهُورِ قَنا الخَطِىّ مُدَّعِما)
(مِنْ كُلّ ذِى لِمَّةٍ غَطَّتْ ضَفائِرُها ... صّدْرَ القَناةِ فقدَ كادَتْ تُرَى عَلَما)
стр. 119
- الْغَرِيب خرقاء فزعة متحيرة خرق يخرق إِذا لصق بِالْأَرْضِ من فزع الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى تتهم الْإِقْدَام مَخَافَة الْهَلَاك والهرب مَخَافَة الْعَار وَقَالَ ابْن فورجة لَا تتهم الْهَرَب فى الْعَار فَإِن الْعَار كُله فِيهِ وَلَكِن يهتم الْهَرَب فى الْإِدْرَاك أى تقدر أَنَّهَا إِن هربت وَلَا أدْركْت وَمثله لحبيب
(مِنْ كُلّ أرْوَعَ تَرْتاعُ المَنُونُ لَهُ ... إذَا تَجَرَّدَ لَا نِكْسٌ وَلا جَحِدُ)
وَله أَيْضا
(شُوسٌ إذَا خَفَقَتْ عُقابُ لوَائهِمْ ... ظَلَّتْ قُلُوبُ المَوْتِ مِنْها نَخْفِقُ)
٣٠ - الْمَعْنى يَقُول لَهُم مَرَاتِب عالية علت فى السَّمَاء فَصَارَت أَعلَى من الْكَوَاكِب وَلم يلْحقهَا الْفِكر وَهُوَ على آثَار مَرَاتِبهمْ لم يبلغ إِلَيْهَا
٣١ - الْغَرِيب آل رَجَعَ يُقَال طبخت الشَّرَاب حَتَّى آل إِلَى قدر كَذَا وَكَذَا وَآل إِلَى هَارِبا رَجَعَ الْمَعْنى قَالَ الواحدى جعل اقْتِضَاء المحامد نظمها بالشعر نزفا وَجعل الشّعْر لكَونه مُقْتَضى منزوفا يَقُول لم تمتلئ هَذِه المحامد من شعرى أى لم تبلغ الْغَايَة الَّتِى تستحقها من شعرى وَلَا شعرى فسنى فَأَنا أبدا أمدحهم وَيزِيد هَذِه الْجُمْلَة وضوحا أَن يَقُول لَهُم محامد استخرجت شعرى لينظم تِلْكَ المحامد كلهَا فَلم تَنْحَصِر بالشعر وَلم يفن الشّعْر يُرِيد كَثِيرَة محامدهم وَكَثْرَة شعره ومدائحه لَهُم وَجعل الشّعْر كَالْمَاءِ ينزف واستغراق محامدهم فى الشّعْر كملئها بِالْمَاءِ وَلما جعل الشّعْر كَالْمَاءِ جعل إفناءه نضوبا
стр. 120
- ٣٣ الْمَعْنى لَك مَكَارِم ومناقب سبقت بهَا الْعَالمين فَلم يقدر أحد يُدْرِكهَا وَمن يقدر على إِدْرَاك أَمر فَائت ثمَّ يَقُول لما أَقمت بأنطاكية وهى بِالْقربِ جاءتنى ركبان العفاة الَّذين قصدوك وَأَنا فى حلب فأتيتك وَهُوَ قَوْله فى الْبَيْت الذى بعده
٣٤ - الْمَعْنى يَقُول لما أتيتنى العفاة سرت أقصدك لَا أعرج على أحد وَلَا أقيم عَلَيْهِ فحملنى راحلتاى الْفقر وَالْأَدب وَلَقَد أحسن فى هَذَا وَلَا ترى الْفقر إِلَّا مَعَ الْأَدَب خذنا وصاحبا
٣٥ - الْغَرِيب الانتحاب رفع الصَّوْت وتردده بالبكاء نحب ينحب بِالْكَسْرِ نحبا والانتحاب مثله ونحب الْبَعِير ينحب بِالْكَسْرِ نحابا بِضَم النُّون إِذا أَخذه السعال الْمَعْنى أَنه أذاقه الدَّهْر من الْفقر والغربة شَيْئا لَو ذاقه الدَّهْر لبكى وانتحب وَلم يصبر عَلَيْهِ
٣٦ - الْغَرِيب عمر الرجل بِالْكَسْرِ يعمر عمرا بِالْفَتْح وَعمر بِالضَّمِّ على غير قِيَاس لِأَن قِيَاس مصدره التحريك أى عَاشَ زَمَانا طَويلا وَمِنْه أَطَالَ الله عمرك وعمرك وهما وَإِن كَانَا مصدرين بِمَعْنى إِلَّا أَنه اسْتعْمل المفتوح فى الْقسم فَإِذا أدخلت عَلَيْهِ اللَّام رفعته بِالِابْتِدَاءِ والام لتوكيد الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره لعمر الله مَا أقسم بِهِ أَو قسمى وَإِذا لم تأت بِاللَّامِ نصبته نصب المصادر ولاسمهرار الصلابة والشدة اسمهر الشوك إِذا صلب ويبس واسمهر الظلام اشْتَدَّ واسمهر الرجل فى الْقِتَال قَالَ رُؤْيَة
(ذُو صَوْلَةٍ تُرْمَى بِهِ المَدَالِثُ ... إذَا اسْمَهَرَ الحَلِسُ المُغالِثُ)
والسمهرية الْقَنَاة الصلبة وَيُقَال هى منسوبة إِلَى رجل اسْمه سمهر كَانَ يقوم الرماح ورمح سمهرى ورماح سمهرية الْمَعْنى أَنه كنى بِهَذِهِ الْقرَابَات عَن مُلَازمَة هَذِه الْمَذْكُورَات يَقُول إِن عِشْت وَطَالَ عمرى لازمت الْحَرْب حَتَّى أدْرك مطلوبى
стр. 121
- الْغَرِيب الْأَشْعَث هُوَ الْمُتَغَيّر من طول السّفر وَبَقَاء الحروب والأرب الْغَرَض والبغية الْمَعْنى يُرِيد أَنى ألازم الْحَرْب بِكُل رجل هَذِه صفته وَمثله لحبيب
(مُسْتَرْسِلِينَ إِلَى الحُتُوفِ كأَّنمَا ... بينَ الحُتُوف وبَيْنَهُمْ أرْحامُ ... )
ولحبيب أَيْضا:
(يَسْتَعْذِبُونَ مَناياهُمْ كأنَّهُمْ ... لَا يَيأسونَ مِنَ الدُّنْيا إِذا قُتِلوا ... )
وَقَالَ البحتري:
(مُتَسَرّعِينَ إِلَى الحُتُوف كأنَّهَا ... وَفْرٌ بِأرْضِ عَدُوِّهِمْ يُتَنَهَّبُ ... )
٣٨ - الْإِعْرَاب: قح فِي مَوضِع خفض لِأَنَّهُ نعت أَشْعَث ومرحا وطربا مصدران وَقعا فِي مَوضِع الْحَال وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق بيقذفه الْغَرِيب القح الْخَالِص من كل شَيْء وَمن روى
(صَهِيل الجرد ... )
فالأجرد الْقصير الشّعْر وَقيل الذى يتجرد من الْخَيل ويسبقها الْمَعْنى يَقُول إِذا سمع صَوت الْخَيل استخفه ذَلِك حَتَّى يكَاد يطرحه عَن السرج لما يجد من النشاط والطرب وروى ابْن جنى
(مرحا بالغزو ... )
وَهُوَ أحسن وَأبين وأجود
٣٩ - الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت أعذر لى من أَن أَمُوت ذليلا فَإِذا قتلت فِي طلب المعالى قَامَ الْمَوْت بعذري وَالصَّبْر أجمل بى لِأَن الْجزع عَادَة اللئام وَالْبر أوسع لى من منزلى فَأَنا أسافر عَنهُ وَالدُّنْيَا لمن غلب وزاحم لَا لمن لزم الْمنزل وَهَذِه الأبيات الَّتِى أَتَى بهَا فى آخر القصيدة خَارِجَة عَمَّا هُوَ فِيهِ لِأَنَّهُ يمدح رجلا وَيذكر أَنه قد قَصده وَأَن الزَّمَان قد أذاقه بلوى وَشدَّة وَقد جَاءَ يستجدي مِنْهُ ثمَّ يذكر الشجَاعَة مِنْهُ وَطلب الْمُلُوك وَأخذ الْبِلَاد وَأَيْنَ أَبُو الطّيب والملوك رحم الله امْر عرف قدره وَلَقَد أحسن ابْن دُرَيْد الْمقَال فِيمَا قَالَ
(مَنْ لم يَقِفْ عندَ انتهاءقَدْرِه ... تَقاصَرَتْ عَنهَ فَسِيحاتُ الخُطا ... )
стр. 122
- ١ - الْإِعْرَاب رفع الشموس وَمَا بعْدهَا على الِابْتِدَاء تَقْدِيره الشموس بِأبي مفديات وَيجوز أَن يكون خَبرا والابتداء مَحْذُوف كَأَنَّهُ يُرِيد المفديات بأبى الشموس وَيجوز أَن يكون نَائِب فَاعل لما يسم فَاعله محذوفا كانه يُرِيد تفدى بأبى الشموس وَيجوز النصب بِتَقْدِير أفدى بأبى الشموس وكما تَقول بنفسى زيدا إِذا أردْت معنى الْفِدَاء وغواربا حَال وجلاببا مفعول وَأَرَادَ جلابيب لكنه حذف الْيَاء ضَرُورَة وَالْأَصْل جِلْبَاب وجلابيب قَالَ الله تَعَالَى ﴿يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن﴾ الْغَرِيب الجانحات المائلات والجلابيب وَاحِدهَا لجباب وهى الملحفة والمرط والخمار وَمَا يلْبسهُ النِّسَاء الْمَعْنى كنى بالشموس عَن النِّسَاء وكنى بالغروب عَن بعدهن وَقَالَ أَبُو الْفَتْح غبن عَنْك فى الْخُدُور وَقَالَ الواحدى لما سماهن شموسا كنى عَن بعدهن بالغرون لِأَن بعد الشَّمْس عَن عَن الْعُيُون لَا يكون إِلَّا بالغروب وَقد بَين فى آخر الْبَيْت أَن الشموس النِّسَاء الحسان - الْإِعْرَاب من رفع وجناتهن جعلهَا فَاعل المنهبات يُرِيد اللاتى أنهيت وجناتهن عقولنا وقلوبنا يكون قد اقْتصر على ذكر مفعول وَاحِد وَمن نصب جعل الوجنات الْمَفْعُول الأول للمنهبات الْغَرِيب أنهبته المَال جعلته لَهُ نهبى والوجنة هُوَ الْعظم المشرف فِي أَعلَى الخد الْمَعْنى يَقُول أنهبتنا وجناتهن فَلَو نَظرنَا إلَيْهِنَّ نهبن عقولنا وقلوبنا ثمَّ وصف الوجنات بِأَنَّهَا تنهب الناهب أى الرجل الشجاع المغوار وَمن وَقع فى الحروب فأبلى الْبلَاء الْحسن وَنهب نَقله من قَول الطائى
(سَلَبنَ غَطاءَ الحُسْنِ عَن حُرّ أوْجُهْ ... تَظَلُّ لِلُبّ السَّالبِيِها سَوَالبِا ... )
стр. 123
- الْمَعْنى يُرِيد الناعمات اللينات المفاصل القاتلات بالهجر المحييات بالوصل المتدللات على محبيهن بأغرب الدَّلال والدلال أَن يَثِق الْإِنْسَان بمحبة صَاحِبَة فيتجرأ عَلَيْهِ
٤ - الْغَرِيب الترائب جمع تريبة وهى مَحل القلادة من الصَّدْر وَقيل مَا ولى الترقوتين من الصَّدْر وَقيل مَا بَين الثديين إِلَى الترقوة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أشرن إِلَى من بعيد وَلم يجهرن بِالسَّلَامِ والتحية خوف الرقباء والوشاة جعل أَبُو الْفَتْح هَذِه الْإِشَارَة تَحِيَّة وتسليما وَقَالَ الواحدي طلبن أَن يقلن نفديك بِأَنْفُسِنَا وخفن الرَّقِيب فنقلن التفدية من القَوْل إِلَى الْإِشَارَة أى أَنْفُسنَا تفديك وَهُوَ أولى من قَول ابْن جنى قَالَ ذكر التفدية فى الْبَيْت وَلم يقل حاولن تسليمى لِأَن الْإِشَارَة بِالسَّلَامِ لَا تكون بِوَضْع الْيَد على الصَّدْر قَالَ وَقَالَ ابْن فورجه وضع الْيَد على الصَّدْر لَا يكون إِشَارَة بِالسَّلَامِ وَإِنَّمَا أَرَادَ وضعن أَيْدِيهنَّ فَوق ترائبهن تسكينا للقلوب من الوجيب وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَصدر الْبَيْت ينْقض مَا قَالَه انْتهى كَلَامه وَمَا أحسن قَول بَعضهم ينظر إِلَى هَذَا الْمَعْنى
(أضْحَى يجانِبُنِى مجَانَبَةَ العِدَا ... وَيَبِيت وَهْوَ إِلَى الصَّباحِ نَدِيمُ ... )
(وَيُمرُّ بِى خَوْفَ الوُشاةِ وَلَفْظُهُ ... شَتْمٌ وَحَشْوُ لِحاظِهِ تَسْلِيمُ ... )
١٥ - الْمَعْنى شبه أسنانهن لنقائها بالبرد فَذكر الْمُشبه بِهِ وَحذف الْمُشبه يَقُول
(خفت أذيب ثغورهن فذبت أَنا أسفا على فراقهن ... )
وَمثله قَول الآخر
(وَمِنَ العَجائِبِ أنْ يُذِيبَ مَفاصِلى ... مَنْ لَوْ جَرَى نَفَسِى عَلَيْهِ لَذَابا ... )
وَمثله قَول الصنوبري
(
(وَضَاحِكٍ عَنْ بَرْدٍ مُشْرِقٍ ... أباحَنِيهِ دُونَ جُلَاّسِى ... )
(فَكُلَّما قَبَّلْتُهُ خِفْتُ أنْ ... يَذُوبَ مِنْ نِيرانِ أنْفاسِى ... )
стр. 124
- الْغَرِيب الغزالة هى من أَسمَاء الشَّمْس يُرِيد أَنه لثمها فى حَال مَا كَانَت كاعبا
٧ - الْإِعْرَاب تخلصا نَصبه بالرجاء وَهُوَ مصدر أى كَيفَ أَرْجُو تخلصا وَإِن كَانَ فِيهِ ألف وَلَام وَقد أنْشد سِيبَوَيْهٍ
(ضَعِيفُ النِّكايَةِ أعْداءَه ... يَخالُ الفرارَ يُراخى الأجَلْ ... )
الْمَعْنى يَقُول كَيفَ الْخَلَاص من هَذِه الخطوب وهى الدواهى وَقد علقن فى مخالب
٨ - الْمَعْنى يَقُول إِن هَذِه الخطوب أفردننى عَمَّن أحب وقرننى بالحزن الذى هُوَ وَاحِد الأحزان وَهُوَ حزن الْفِرَاق فجعلنه لى قرينا وصاحبا ملازما لى
٩ - الْإِعْرَاب مضاربا تَمْيِيز وَأَرَادَ أَشد مضَارب من السيوف الْغَرِيب الْغَرَض مَا يرْمى فِيهِ وَهُوَ الهدف وَالْغَرَض الْقَصْد تَقول قد فهمت غرضك أى قصدك وَالْغَرَض الضجر والملال قَالَ الْحمام
(لَمَّا رأتْ خَوْلَةُ مِنِّى غَرَضا ... قامَتْ قِياما رَيِّثا لتنهَضَا ... )
الْمَعْنى يُرِيد أَن الخطوب نصبته هدفا للمحن
١٠ - الْإِعْرَاب أظمتنى كَانَ الأَصْل أظمأتنى بِالْهَمْزَةِ فأبدل وَحذف الْمُبدل لالتقاء الساكنين وَقد وقف حَمْزَة فِي بعض وجوهه وَإِذا الْمَوَدَّة على وزن الموزة الْمَعْنى يُرِيد أَن الدُّنْيَا أعطشتنى فَلَمَّا طلبت مِنْهَا المَاء مطرَت على مصائب ومصائب ياؤها عَن وَاو مبدلة فَلَا يجوز همزها لِأَنَّهُ حرف أصلى كمعايش لَا يجوز همزها وَقد همزها خَارِجَة عَن نَافِع وَهُوَ شَاذ لَا يعْتد بروايته عَن نَافِع وَلَا تجوز الْقِرَاءَة بهَا فى الْفَرَائِض
стр. 125
- الْغَرِيب الخوص جمع خوصاء وهى النَّاقة الغائرة الْعَينَيْنِ من الْجهد والإعياء والركاب جمع الابل الْوَاحِدَة رَاحِلَة والدارش ضرب من الْجُلُود وَهُوَ من جلد الضَّأْن الْمَعْنى يَقُول بدلت من خوص الركاب بخف أسود من ردئ الْجُلُود وَأَنا ماش رَاكب وَمن خوص الركاب أى بَدَلا مِنْهَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَو نشَاء لجعلنا مِنْكُم مَلَائِكَة﴾ أى بَدَلا مِنْكُم
١٢ - الْإِعْرَاب نصب حَالا بِفعل مُضْمر أى أَشْكُو حَالا أَو أَذمّ حَالا وَقَالَ ابْن جنى يجوز على حَال فَهُوَ من جملَة مَا شكاه الْمَعْنى يَقُول أَشْكُو حَالا لَو علم الممدوح بهَا تَابَ الزَّمَان مِنْهَا إِلَى وَقيل يجوز أَن الممدوح إِذا علمهَا تلافاها بإحسانه فَكَأَن الزَّمَان قد تَابَ مِنْهَا فَجعل إِحْسَان الممدوح إِلَيْهِ تَوْبَة من الزَّمَان وَيجوز لَو علم بِهَذِهِ الْحَال الممدوح لتهدد الزَّمَان فجَاء الزَّمَان إِلَى تَائِبًا مِنْهَا خوفًا مِنْهُ وَمثله لحبيب
(كَثُرَتْ خَطَايَا الدَّهْرِ فِىَّ وَقَدْ يُرَى ... بِنَداكَ وَهْوَ إلىّ مِنْها تائِبُ ... )
ولحبيب أَيْضا
(عَضْبٌ إذَا هَزّه فى وَجْهِ نائِبَةٍ ... جاءَتْ إلَيْهِ صُرُوفُ الدّهْرِ تعْتَذِرُ ... )
١٣ - الْغَرِيب يتباريان يفعل كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا يُعَارض بِهِ صَاحبه والبنان جمع بنانة وهى الإصبع وسكبته سكبا فسكب سكوبا وَهُوَ ساكب وَالْعرْف الْمَعْرُوف الْمَعْنى يَقُول سِنَان رمحه يقطر من رِقَاب الْأَعْدَاء دَمًا وبنان كَفه يسْكب على العفاة مَعْرُوفا فائضا وَهَذَا من أحسن الْأَشْيَاء
١٤ - الْإِعْرَاب دجلة اسْم معرفَة لَا يدخلهَا ألف وَلَام وهى غير مصروفة وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بِالْفِعْلِ الْغَرِيب الْوَفْد الْقَوْم يقصدون الْمُلُوك لحوائجهم الْمَعْنى أَنه يستصغر الشئ الْعَظِيم لقاصده لكرمه ويظن من كرمه وَكَثْرَة عطائه أَن هَذَا النَّهر وَهُوَ من الْأَنْهُر الْكِبَار حَتَّى إِنَّه ليعد مَعَ النّيل والفرات وسيحان وجيحان لَيْسَ يكفى شاربا وَهَذَا مُبَالغَة وَمثله للطائى إِلَّا أَنه زَاد على أَبى الطّيب
(ورأيْتُ أكْثرَ مَا حَبَوْتَ مِنَ اللُّهَا ... نَزْراً وأصْغَرَ مَا شَكَرْتُ جَزِيلَا ... )
فقصر أَبُو الطّيب عَن ذكر الشُّكْر وَلَقَد أحسن أَبُو تَمام بِذكرِهِ الشُّكْر
стр. 126
- الْإِعْرَاب نصب كرما على الْمصدر أى كرم كرما أَو بِفعل أى ذكرت كرما والمصدر أحسن قَالَ الله تَعَالَى ﴿صنع الله الذى أتقن كل شئ﴾ الْمَعْنى قَالَ الواحدى كرم كرما لوحدثته بعظيم مَا صنعه لكذبك استعظاما لَهُ وَقد أَسَاءَ فِي هَذَا لِأَنَّهُ جعله يستعظم فعله وبضد هَذَا يمدح وَإِنَّمَا يحسن أَن يستعظم غَيره فعله كَقَوْل حبيب
(تَجاوَزَ غاياتِ العُقُولِ رَغائِبٌ ... تَكادُ بِها نَوْلا العِيانُ تُكَذِّبُ ... )
وكقول البحترى
(وَحَدِيثُ مَجْدٍ عَنْكَ أفْرَطَ حُسْنُهُ ... حتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ مَوْضُوعُ ... )
١٦ - الْإِعْرَاب حذار مبْنى على الْكسر مثل حذام وقطام وَمُسلمًا ومحاربا حالان وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بِفعل الْأَمر الْمَعْنى يَقُول اكتف من معرفَة شجاعته بالْخبر عَنْهَا وَلَا تباشرها بِنَفْسِك فتهلك ثمَّ ضرب لهَذَا مثلا بقوله فِي الْبَيْت الذى بعده
١٧ - الْغَرِيب آب يئوب إيابا إِذا رَجَعَ فَهُوَ آيب وَمِنْه // الحَدِيث الصَّحِيح // كَانَ ﵊ إِذا قفل من غَزْو أَو حج قَالَ " آيبون تائبون لربنا حامدون " الْمَعْنى يُرِيد أَن الْمَوْت إِن عرف بِالْمُشَاهَدَةِ أهلك وَإِن اقْتصر فِيهِ على الصّفة لم يهْلك فَضرب هَذَا مثلا
١٨ - الْغَرِيب القسطل بِالسِّين وَالصَّاد الْغُبَار والقسطال لُغَة فِيهِ كَأَنَّهُ مَمْدُود مِنْهُ مَعَ قلَّة فعلال فِي غير المضاعف وَأنْشد لأوس بن حجر
(وَلَنِعْمَ رِفْدُ القَوْمِ يَنْتَظِرُونَهُ ... وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدّرع والسِّربال ... )
(وَلَنِعْمَ مَثْوَى المُسْتَضِيف إِذا دَعا ... والخَيْلُ خارَجَةٌ مِنَ القِسْطال ... )
وَقَالَ آخر
(كأنَّه قِسْطال يوْمِ ذى رَهَجْ ... )
والجحفل الْجَيْش الْعَظِيم الْمَعْنى أَنه لَا يَنْفَكّ عَن هَذِه الْأَشْيَاء وَهَذِه الْأَحْوَال
стр. 127
- الْمَعْنى إِن أَحْوَال النَّاس مِنْهُ هَذِه فَلَا تلقى إِلَّا هَارِبا من جَيْشه أَو طَالبا رفده أَو رَاغِبًا فى مَسْأَلته أَو رَاهِبًا خَائفًا من بأسه أَو هَالكا مقتولا بِسَيْفِهِ أَو نادبا على قَتِيل لَهُ من الْأُسَارَى الَّذين قد أسرهم وَقَالَ الواحدى أَو رَاهِبًا من الله وهالكا بِمَعْنى مهلك كَقَوْل العجاج
(وَمَهْمَهٍ هالكٍ مَن تَعَرَّجا ... )
ونادب لمن بارزه من النّدب أَو الندبة
٢٠ - الْغَرِيب العواسل الرماح الخطية المضطربة لطولها والقواضب السيوف القواطع والسهول جمع سهل وهى الأَرْض اللينة الْمَعْنى يُرِيد أَن جُنُوده عَمت السهل والجبل فَإِذا نظرت إِلَى الْجبَال رَأَيْتهَا رماحا وسيوفا
٢١ - الْمَعْنى يُرِيد أَن النَّاظر إِلَى السهول يَرَاهَا فوارس وجنائب أى قد ملئت بهما
٢٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن بريق الْحَدِيد فى سَواد الْعَجَاجَة كأسنان جمَاعَة زنج تبسمت فبدت أسنانها أَو كثيب القذال وَهُوَ مَا اكتنف فأس الْقَفَا من يَمِين وشمال وَمثله لمحمود الْوراق
(حَتَّى تَبَدَّى الصُّبْحُ يَتْلُو الدُّجَى ... كالحَبَشِىّ افْترّ للضِّحْكِ ... )
وَبَيت المتنبى أحسن سبكا وَأحلى نظما وَقَالَ أَبُو نواس
(لمَّا تَبَدَّى الصُّبْحُ مِنْ حِجابِهِ ... كَطَلْعَةِ الأشْمَطِ مِنْ جِلْبابِهِ ... )
стр. 128
- الْمَعْنى أَنه شبه بَيَاض الْحَدِيد فى ظلمَة الْعَجَاجَة بكواكب فِي ليل فَكَأَنَّمَا النَّهَار ألبس بِتِلْكَ الْعَجَاجَة السَّوْدَاء ظلمَة ليل وَكَأن الرماح أطلعت كواكب أَو طلعت هى كواكب فى تِلْكَ الظلمَة وَهَذَا كَقَوْل مُسلم
(فِى عَسْكَرٍ شَرِقَ الأرْضُ الفَضَاءُ بِهِ ... كاللَّيْلِ أنْجُمُهُ القْضْبانُ والأسَلُ ... )
وَقَول بشار بن برد
(كانَّ مُثار النَّقْع فَوْق رُءوسنا ... وأسْيافُنا لَيلٌ تَهاوَى كَوَاكِبُهْ ... )
٢٤ - الْغَرِيب كتائب جمع كَتِيبَة وهى الْجَمَاعَة من الفرسان الْمَعْنى يَقُول قد تكتبت أى تجمعت المصائب مَعَ هَذِه الْعَجَاجَة لتقع بأعداء الممدوح وَصَارَت الرِّجَال فِيهَا لكثرتهم كتائب
٢٦ - الْإِعْرَاب أَرَادَ عليا فَحذف التَّنْوِين لسكونه وَسُكُون الْألف فى الْحَاجِب وَقد جَاءَ مثله كثيرا كَقِرَاءَة من قَرَأَ ﴿قل هُوَ الله أحد الله﴾ بِغَيْر تَنْوِين أحد حذفه لالتقاء الساكنين وَمثله
(إِذا عُطَيْفُ السَّلمىُّ فَرَّا ... )
الْمَعْنى أَنه فى رُتْبَة عالية لم ينلها غَيره وسمى عليا لعلوه والحاجب لِأَنَّهُ حجب النَّاس عَن نبل هَذِه الْمنزلَة الْعَالِيَة الَّتِى لم يصل إِلَيْهَا غَيره وَمثل هَذَا قَول ابْن الرومى
(كأنَّ أباهُ حسينَ سَمَّاهُ صَاعِداُ ... دَرَى كيْفَ يَرْقَى فِى المَعال وَيَصْعَدُ ... )
стр. 129
- الْمَعْنى إِنَّه مِمَّا يكثر فى إِعْطَاء سائله سمى مبذرا وَمِمَّا يكثر من حب نفوس أعدائه سمى غَاصبا فدعى بِهَذَيْنِ الوصفين فِي النَّاس
٢٨ - الْإِعْرَاب مواهبا وَمَا بعده تَمْيِيز وَقيل على المصادر وَهل فى هَذِه وَقتل قَتِيلا وجرب تجاربا الْمَعْنى إِنَّه أفنى الذَّهَب بالمواهب والأعداء بِالْقَتْلِ وجرب الزَّمَان فَحصل لَهُ من التجربة مَا يعرف بِهِ مَا يَتَأَتَّى فِيمَا يسْتَقْبل فَكَأَنَّهُ أفنى الزَّمَان تجربة لِأَن الزَّمَان لَا يحدث عَلَيْهِ شَيْئا لم يعرفهُ
٢٩ - الْإِعْرَاب ومخيب العذال عطف على مَا قبله وَهُوَ هَذَا الذى والكف يذكر وَيُؤَنث قَالَ الْأَعْشَى
(أرَى رَجُلاً مِنْهُمْ أَسِيفا كَأَنَّمَا ... يَضُمُّ إِلَى كَفَّيْهِ كَفًّا مُخَضَّبا ... )
وَيجوز أَن يكون أَرَادَ الْعُضْو وَلِأَن الْحَقِيقَة فِي الخائب هُوَ صَاحب الْكَفّ فيقوى التَّذْكِير هَهُنَا وَقيل هُوَ على إِرَادَة السَّائِل لَا يرد سَائِلًا
٣٠ - الْإِعْرَاب أَبْصرت يُرِيد نَفسه وأبصرت يُخَاطب غَيره وَمثل الذى يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب فالرفع قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا مُبْتَدأ أول والذى مُبْتَدأ ثَان وَمثل خبر الذى وَالْجُمْلَة خبر هَذَا والعائد على هَذَا من الْجُمْلَة الَّتِى هى خبر عَنهُ الْهَاء فى مِنْهُ وَالنّصب بِجعْل هَذَا ابْتِدَاء والذى خَبره وَنصب مثل بأبصرت وَقَالَ الواحدى حَاضرا وغائبا حَال للمخاطب وَابْن جنى يَقُول هما حالان للمدوح وَمَا بعده يدل على خلاف قَوْله الْمَعْنى يَقُول هَذَا إِن حضر أَو غَابَ فَأمره فى كَثْرَة الْعَطاء وَاحِد وَمثله لأبى تَمام
(شَهِدتُ جَسيِماتِ العُلا وَهْوَ غائِبٌ ... وَلَو كَانَ أيْضاً حاضِراً كَانَ غَائِبا ... )
стр. 130
- الْإِعْرَاب الْكَاف فى مَوضِع رفع خبر ابْتِدَاء أى هُوَ مثل الْبَدْر ويهدى فى مَوضِع الْحَال الْمَعْنى هُوَ مثل الْبَدْر حَيْثُمَا كَانَ ترى نوره وَكَذَلِكَ حَيْثُمَا كنت من الْبِلَاد ترى عطاءه قد غمر النَّاس قريبهم وبعيدهم والثاقب المضئ
٣٢ - الْمَعْنى ان عطاءه للقريب والبعيد ونفعه قد عَم النَّاس فَمن أَتَاهُ أَخذ وَمن غَابَ بعث لَهُ
٣٣ - هَذِه الأبيات من أحسن الْكَلَام وَأحسن الْمَدْح وَمَعْنَاهُ وَاحِد يُرِيد أَنه كثير النَّفْع للحاضر وَالْغَائِب وَمثل هَذَا لحبيب
(قَرِيبُ النَّدَى نائى المَحَلِّ كأنَّهُ ... قَرِيبٌ إِلَى العَلْيا قَرِيبٌ مَنازِلُه ... )
وللبحترى
(كالْبَدْرِ أفْرِطَ فِى العُلُوّ وَضَوْءُهُ ... للْعُصْبِةِ السَّارِينَ جِدَّ قَرِيبِ ... )
وَله أَيْضا
(عَطاءٌ كَضَوْءِ الشَّمسِ عَمَّ فمَغْرِبٌ ... يَكُونُ سَوَاءً فِى سَناهُ وَمَشْرِقُ ... )
وللعباس بن الْأَحْنَف
(نِعْمَةٌ كالشَّمْسِ لمَّا طَلَعَتْ ... ثبتَ الإشراقُ فِى كُلّ بَلَدْ ... )
٣٤ - الْإِعْرَاب أمهجن منادى مُضَاف والهمزة من حُرُوف النداء وحروف النداء أى والهمزة وأيا وهيا وَإِسْقَاط حرف النداء كثير كَمَا تَقول رب اغْفِر لى رب ارحمنى وأى للقريب والهمزة للقريب أَيْضا وَيَا للمخاطب وَغَيره وأيا للبعيد الْمُتَوَسّط وهيا للبعيد وكريم فِي مَوضِع الْجمع يُرِيد الكرماء كَأَنَّهُ قَالَ وتارك جَمِيع الكرماء الْغَرِيب يُقَال هجنه إِذا لم يكن أَبوهُ هجينا وأصل الهجانة فى النَّاس وَالْخَيْل إِنَّمَا تكون من قبل الْأُم فَإِذا كَانَ الْأَب عتيقا وَالأُم لَيست كَذَلِك كَانَ الْوَالِد هجينا قَالَ الراجز
(العَبْدُ والهَجِينُ والفَلَنْقَسُ ... ثَلاثَةٌ فأيَّهُم تَلَمَّسُ ... )
والإقراف يكون من قبل الْأَب قَالَت هِنْد
(فَإِن نُتِجَتْ مُهْراً كَرِيما فبالْحَرَى ... وَإنْ يِكُ إقرافٌ فمِنْ قِبَلِ الفَحلِ ... )
وتهجين الْأَمر تقبيحه والمزرى من زريت عَلَيْهِ إِذا قصرت بِهِ وأزريته حقرته وأزريت عَلَيْهِ زراية وتزريت عَلَيْهِ أى عتبت عَلَيْهِ قَالَ الشَّاعِر
(يأيها الزّارِى على عُمَرٍ ... قدْ قُلتَ فِيهِ غير مَا تعلَمْ ... )
وَقَالَ الآخر
(إنِّى على لَيْلَى لزار وإنَّنِى ... على ذَاكَ فِيما بينَنا مُستديمُها ... )
أى عَاتب ساخط غير رَاض وَقَالَ ابو عَمْرو الزارى على الْإِنْسَان الذى لَا يعده شَيْئا وينكر عَلَيْهِ فعله والإزراء التهاون بالشئ الْمَعْنى يَقُول إِنَّك تهجنهم لنقصانهم عَن بُلُوغ كرمك فهم عاتبون عَلَيْك لما يظْهر للنَّاس من كرمك وَيجوز أَن يكون هم عاتبون على أنفسهم حَيْثُ لم يَفْعَلُوا مَا فعلت وتروك بِمَعْنى تَارِك كَمَا تَقول تركت زيدا ذَا مَال أى جعلته وفعول أبلغ من فَاعل فَلذَلِك أَتَى بِهِ وَقد فسر الْبَيْت بِمَا بعده
стр. 131
- الْغَرِيب شادوا بنوا وَرفعُوا والشيد بِكَسْر الشين كل شئ طليت بِهِ الْحَائِط من جص أَو غَيره وبالفتح الْمصدر شاده يشيده شيدا جصصه والمشيد الْمَعْمُول بالشيد والمشيد بِالتَّشْدِيدِ المطول والإشادة رفع الصَّوْت بالشئ وأشاد بِذكرِهِ رفع قدره وَقَالَ أَبُو عمر وأشدت بالشئ عَرفته والمثالب المخازى والمعايب الْمَعْنى يُرِيد أَنهم رفعوا مناقبهم وَرفعت مناقبك فَلَمَّا ظَهرت مناقبل للنَّاس صَارَت مناقبهم كالمخازى لفضل مناقبك عَلَيْهَا وَمثله لحبيب
(محاسِنُ مِنْ مَجْدٍ مَتى يَقْرِنُوا بِها ... مَحاسِنَ أقْوَامٍ تَكُنْ كالمَعايبِ ... )
стр. 132
- الْإِعْرَاب غيظ الحاسدين انتصب على النداء الْمُضَاف وَقَالَ ابْن القطاع على الإغراء أى الزم غيظ الحاسدين أَو على الْمَفْعُول من أَجله أى أَقُول لَك لبيْك من أجل غيظ الحاسدين الْمَعْنى قَالَ الواحدى أظهر الْإِجَابَة إِشَارَة إِلَى أَنه بِنِدَاء منادى والراتب الْمُقِيم قَالَ الْخَطِيب صرع الْبَيْت لانتقاله من الْمَدْح إِلَى الْإِجَابَة
٣٧ - الْغَرِيب الحنك جمع حنكة وهى التجربة وجودة الرأى وَرجل محتنك ومحنك إِذا عضته الْأُمُور وجربها والغر بضده أى الذى لم يجرب الْأُمُور وَلَا يفكر فى العواقب الْمَعْنى يَقُول لَك تَدْبِير ذى حنك وارتفع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره مقدم عَلَيْهِ مَحْذُوف أى لَك تَدْبِير ذى عقل وَرَأى مجرب للأمور مفكر فى العواقب لكنه إِذا هجم فى الوغى هجم هجوم الغر يُرِيد أَنه جمع بَين الضدين بتدبير الْملك تَدْبِير مجرب مفكر فى العواقب وإقدامه إقدام غر وَمثله لحبيب
(مَلكٌ لَهُ فِى كُلّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ ... إقْدَامُ غِرّ وَاعْتِزَامُ مجرّبِ ... )
وَله أَيْضا
(كَهْلُ الأناةِ فتَى الشَّذاةِ إذَا عَدا ... للْحَرْبِ كانَ المساجِدَ الغِطْرِيفا ... )
وَله
(وَمُجَرَّبُونَ سَقاهُمُ مِنْ بأْسِهِ ... وإذَا لُقُوا فكأنهُمْ أغمارُ ... )
٣٨ - الْمَعْنى يَقُول لَو يجاوزك طَالب يطْلب عطاءك لأنفقت مَالك فى طلب من تعطيه المَال
٣٩ - الْإِعْرَاب الأَصْل أستطيعه فأدغم التَّاء فِي الطَّاء كَقِرَاءَة حَمْزَة ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه﴾ بتَشْديد الطَّاء وَغَيره بِحَذْف تَاء الافتعال الْغَرِيب الثَّنَاء يكون فى الْخَيْر وَحكى ابْن الأعرابى أَنه يسْتَعْمل فى الْخَيْر وَالشَّر وأنشدنا
(أثْنِى عَلىَّ بِما عَلِمْتَ فانَّنِى ... أُثْنِى عَلَيكِ بِمِثلِ رِيحِ الجَورَبِ ... )
قصره أَبُو الطّيب ضَرُورَة وَحكى ابْن سعد عَن أَبى الطّيب وَهُوَ على بن سعد وَلَيْسَ هُوَ مُحَمَّد بن سعد صَاحب الطَّبَقَات لِأَن ذَلِك قديم الْوَفَاة توفى بعد المئتين وَأَبُو الطّيب ولد سنة إِحْدَى وَقيل أَربع وَثَلَاث مئة وَالصَّحِيح سنة ثَلَاث وَثَلَاث مئه قَالَ سَمِعت أَبَا الطّيب يَقُول مَا قصرت ممدودا فى شعرى إِلَّا هَذَا الْموضع
(خُذ من ثناى ... )
وَذَلِكَ أَنه رأى بِخَط أَبى الْفَتْح
(وَقد فارَقت دَارك واصْطِفَاك ... )
بِكَسْر الطَّاء الْمَعْنى يَقُول لَا تلزمنى الْوَاجِب فى ثنائك لأنى لَا أقدر عَلَيْهِ بل سامحنى بِمَا أَسْتَطِيع فَخذ منى الذى أقدر عَلَيْهِ وَإِذا ألزمتنى الْوَاجِب عجزت عَنهُ وَلَا أقدر أَن أقوم بِقدر استحقاقك ثمَّ ذكر عذره
стр. 133
- الْغَرِيب دهش فَهُوَ دهش إِذا تحير وأدهشه غَيره وروى أَبُو الْفَتْح وَلَقَد دهشت وَقَالَ دهش فَهُوَ مدهوش وَمثله حم وأحمه الله وزكم وأزكمه الله ودهش مثل شده فَهُوَ مشدوه وَقَالَ الْخَطِيب دهشت فجَاء بِهِ ثلاثيا ويدهش فجَاء بِهِ على أدهش وَهَذَا أحد مَا يدل على انْفِرَاد مَا لم يسم فَاعله بِفعل مُخْتَصّ بِهِ كَمَا يخْتَص فعل الفاعلين بِأَفْعَال لَا يذكر مَعهَا الْمَفْعُول نَحْو قَامَ زيد وَقعد وبرحجك وأبره الله لَهُ نَظَائِر الْمَعْنى يَقُول قد تحيرت فى أفعالك فَلَا أقدر أَن أصفها وَلَا أقدر أَن أثنى عَلَيْك بهَا فأقلها الذى أرى وَهُوَ مِمَّا يدهش الْملك الْمُوكل بك لِأَنَّهُ لم يرد مثله من بنى آدم ولكثرته يعجز عَن كِتَابَته
٢٥
- ١ - هَذِه الْقطعَة مضطربة الْوَزْن وهى من الرمل لِأَنَّهُ جعل الْعرُوض فاعلاتن وَهُوَ أَصْلهَا فى الدائرة وَإِنَّمَا تسْتَعْمل محذوفة السَّبَب وَزنهَا فاعلن قَالَ عبيد
(مثلُ سَحْقِ البُرْدِ عَفَّى بَعْدَكِ الْقَطْرُ ... مَغْناهُ وتْأوِيبُ الشَّمال ... )
وَبَيت ابى الطّيب مصرع فتبعت عروضه ضربه الْمَعْنى يُرِيد أَن السَّحَاب فِيهَا المَاء وَالْبرد وَالصَّوَاعِق وَهَذَا فِيهِ خير لأوليائه وعقاب لأعدائه
стр. 134
- جعله هَذِه الْأَشْيَاء لِكَثْرَة وجودهَا مِنْهُ كَقَوْل الْعَرَب الشّعْر زُهَيْر وَالْكَرم حَاتِم وكقول الخنساء
(تَرْتَعُ مَا رَتَعَتْ حَتَّى إِذا ذكرَت ... فَإِنَّمَا هى هِىَ إقْبالٌ وَإدْبارُ ... )
الْمَعْنى يصف وَحْشَة تطلب وَلَدهَا مقبلة ومدبرة فَجَعلهَا إقبالا وإدبارا لكثرتهما مِنْهَا
٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه مَا يُحَرك بَصَره إِلَّا على إِحْسَان وإساءة تحمده الْأَيْدِي لِأَنَّهُ يملؤها بالعطاء وتذمه الرّقاب لِأَنَّهُ يوسعها ضربا والجهد والجهد لُغَتَانِ كالشهد والشهد وَفصل قوم بَينهمَا فَقَالُوا بِالْفَتْح الْمَشَقَّة وبالضم الطَّاقَة وَقد جَاءَ الْقُرْآن فى معنى الطَّاقَة بِالضَّمِّ فى قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ﴾
٤ - الْمَعْنى يُرِيد مَا يقتل أعاديه ليستريح مِنْهُم لِأَنَّهُ قد أَمنهم لقُصُور عزمهم عَنهُ وَلكنه قد عوذ الذئاب عَادَة من إطعامه إِيَّاهَا لُحُوم الْقَتْلَى فَيكْرَه أَن يخلفها مَا عودهَا وَهَذَا كَقَوْل مُسلم
(قد عَوّد الطَّيرَ عاداتٍ وَثِقْن بِها ... فَهُنَّ يَتْبَعْنَهُ فِى كُلّ مُرْتَحلَ ... )
٥ - الْمَعْنى أَنه يخَاف من لَا يُرْجَى صفحه فَإِذا نظر إِلَى جوده وسعة نَفسه كَانَ بِمَنْزِلَة من لَا يهاب بل يُرْجَى فَهُوَ مهيب شَدِيد الهيبة وجواد فى غَايَة الْجواد
٦ - الْغَرِيب الشزر من الطعْن مَا أدبر عَن الصَّدْر وَقيل هُوَ على غير الاسْتوَاء الْمَعْنى يُرِيد أَنه حاذق بالطعن فى الأحداق إِذا أظلم الْمَكَان وَصَارَ الْغُبَار نقايا للشمس فَهُوَ عَارِف بمواقع الطعْن وَقد رده بقوله يضع السنان
стр. 135
- الْغَرِيب الإياب الرُّجُوع الْمَعْنى أَنه يحمل نَفسه على ركُوب الْأَمر الصعب الذى لَيْسَ لمن وَقع فِيهِ خلاص
٨ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى يُرِيد أَن رِيحه أطيب من ريح النرجس وَحَدِيثه ألذ من الشَّرَاب وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يمدح بِهِ الرِّجَال وَهَذَا الْبَيْت من الأبيات الَّتِى قبله بعيد البون كَعبد مَا بَين الثريا وَالثَّرَى
٩ - الْإِعْرَاب الْوَجْه أَن يُقَال غير مدفوعة عَن السَّبق العراب كَمَا تَقول هِنْد غير مصروفة وَذكر ضَرُورَة كَأَنَّهُ أَرَادَ العراب جنس غير مَدْفُوع قَالَ ابْن جنى كَانَ يجوز أَن يَقُول غير هَذَا وَيَقُول
(لَا تدفع عَن السَّبق العراب ... )
بِالتَّاءِ وَالْيَاء فأجري غير مجْرى لَا وأجرى مَدْفُوع مجْرى يدْفع ضَرُورَة وَقد يتزن الْبَيْت بِأَن يَقُول
(قطّ لَا يُدْفعُ عَن سَبْقٍ عِرابُ ... )
٢٦
- ١ - الْمَعْنى يُرِيد لَا عجب وَلَا مُنكر أَن سبقت النَّاس إِلَى مَرَاتِب لم يصلوا إِلَيْهَا لِأَنَّك من أَهلهَا فَلَا تدفع عَن نيلها كَمَا أَن العراب من الْخَيل وهى الْمُضْمرَات المعدات للسبق لَا تدفع عَن السَّبق
٢ - الْمَعْنى يَقُول الأَرْض من عطشها تَشْكُو إِلَى السَّحَاب غيبته عَنْهَا وتمص مَاءَهُ كَمَا يمص الحبيب ريق المحبوب وأصل الرشف أَن تستقصى مَا فى الْإِنَاء حَتَّى لَا تدع فِيهِ شَيْئا
стр. 136
- الشطرنج مُعرب والأجود أَن تكسر مِنْهُ الشين ليَكُون على وزن فعلل مثل جرد حل وَهُوَ الضخم من الْإِبِل وَلَيْسَ فى كَلَام الْعَرَب فعلل وَهُوَ مُعرب من سدرنج يعْنى أَن من اشْتغل بِهِ ذهب عناؤه بَاطِلا الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا أتأمل فى حسن معانيك لَا فى الشطرنج وانتصابى جَالِسا لأرَاك لَا للشطرنج واللعب وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذِه الْقطعَة لم أقرأها عَلَيْهِ وشعره عندى أَجود مِنْهَا وَقَالَ غَيره هى مقروءة عَلَيْهِ بِمصْر وبغداد
٤ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه يغيب عَنهُ لَيْلَة ثمَّ يعود إِلَيْهِ
٢٧
- ١ - الْغَرِيب المعالى جمع معلاة مفعلة من الْعُلُوّ والْعَلَاء
٢ - الْمَعْنى يُرِيد بِكُل مسئلة يعجز النَّاس عَن بَيَانهَا وَالْجَوَاب عَنْهَا حَتَّى لَو سُئِلَ عَنْهَا غَيره انْقَطع
٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه اللعبة وقفت ثمَّ قابلتك تَدور أَو رفعت رجلهَا وَهَذِه كلهَا أَبْيَات // رَدِيئَة // عَملهَا ارتجالا فى معَان نَاقِصَة
стр. 137
- ١ - الْإِعْرَاب ضروبا قيل هُوَ كَأَنَّهُ قَالَ النَّاس عشاق مُخْتَلفين فى عشقهم والأجود أَن يكون مَنْصُوبًا بِوُقُوع الْفِعْل عَلَيْهِ وَهُوَ الْعِشْق أى ضروب النَّاس يعشقون ضروبا فأعذرهم هُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم عذر الرجل عذرا وأعذر إِذا أَتَى بِعُذْر يُقَال عذر من نَفسه وأعذر إِذا بَين عذرا أَو فعلا يعْذر بِهِ من أَسَاءَ إِلَيْهِ وَلَا يجوز أَن يكون مأخوذا من عذرت الرجل فَهُوَ مَعْذُور لِأَنَّهُ إِذا حمل على هَذَا كَانَ أفعل الذى للتفضيل قد بنى من فعل لم يسم فَاعله وَذَلِكَ مُمْتَنع الْمَعْنى يَقُول أَنْوَاع النَّاس على اخْتلَافهمْ يحبونَ أَنْوَاع المحبوبات على اختلافها فأحقهم بالعذر فى الْعِشْق والمحبة من كَانَ محبوبه أفضل وأشف والشف الْفضل
٢ - الْغَرِيب السكن الصاحب وَمن تسكن إِلَيْهِ وتحبه وتهواه وفلانة سكن لفُلَان الْمَعْنى يَقُول أَنا أعشق وأسكن إِلَى قتل الأعادى فَهَل من زورة إِلَيْهَا أشفى بهَا قلبى كَمَا يشفى الْمُحب قلبه بزيارة محبوبه ويلتذ بزورته فَأَنا ألتذ بقتل الأعادى
٣ - الْغَرِيب الصرصرة صَوت الطير والنسر والبازى وَغَيره والنعيب صَوت الْغُرَاب الْمَعْنى يُرِيد هَل من زورة إِلَى الأعادى فيكثر الْقَتْل حَتَّى يظل الطير وَهُوَ اسْم جنس يُرِيد جمَاعَة الطير مُجْتَمعين إِلَيْهِ وَجعل أصوات الطير كالصرصرة والْحَدِيث بَين قوم مُجْتَمعين وَقَالَ الْخَطِيب الصرصرة صَوت النسْر والبازى لَا يَقع إِلَّا على الْقَتْلَى وَإِنَّمَا يُرِيد وقْعَة يكثر فِيهَا الْقَتْلَى فيجتمع عَلَيْهَا الطير فيصرصر النسْر وينعب الْغُرَاب
٤ - الْغَرِيب الْحداد ثِيَاب الْحزن تصبغ سَوْدَاء وتلبس عِنْد الْمُصِيبَة وأصل الْحداد الْمَرْأَة تلبس ثِيَاب الْحزن وَقد يجوز أَن تكون غير مصبوغة بل تكون من خشن الملبس وفى الصَّحِيحَيْنِ " لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث إِلَّا الْمَرْأَة على زَوجهَا وَمَعْنَاهُ أَن تحزن وتترك الطّيب والدهن الْمَعْنى أَن هَذِه الطير لبست دِمَاء الْقَتْلَى أى تلطخت بهَا مِنْهُم وجفت عَلَيْهَا فَصَارَت كالحداد وهى الثِّيَاب السود وَلم تشق لَهَا جيوبا لِأَنَّهَا لَيست محزونة وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يكون لم تشق لَهَا جيوبا لِأَنَّهُ غير مخيط فَكَأَنَّهُ إحداد بِغَيْر مخيط قَالَ وَقد روى دِمَاؤُهُمْ بِالرَّفْع يُرِيد أَن الدِّمَاء اسودت على الْقَتْلَى فَكَأَنَّهَا لبست ثوبا غير مَا كَانَت تلبس من الْحمرَة
стр. 138
- الْغَرِيب أدمنا جَمعنَا وخلطنا وَمِنْه قيل للمتزوجين فى الدُّعَاء أَدَم الله بَينهمَا وَقيل بل قَوْله أدمنا من الدَّوَام والكعوب من كعوب الرمْح وهى أَطْرَاف النواشر عِنْد الأنابيب والكعوبأيضا مصدر كعبت الْجَارِيَة تكعب بِالضَّمِّ كعوبا إِذا خرحت نهودها وهى الكعاب بِالْفَتْح والكاعب وَالْجمع كواعب قَالَ الله تَعَالَى ﴿كواعب أَتْرَابًا﴾ الْمَعْنى يَقُول خلطنا الضَّرْب بالطعن إِلَى أَن جعلنَا كعوب القنا فى عظامهم وَإِن كَانَ من إدامة الشئ فَالْمَعْنى لم نزل نطعنهم حَتَّى كسرنا كعوب الرماح فيهم فاختلطت أبدانهم بعظامهم
٦ - الْمَعْنى يُرِيد أَن خيولهم لم تنفر مِنْهُم كَأَنَّهَا كَانَت فى صغرها تسقى فى قحوف رؤوسهم اللَّبن يعْنى قحوف رُؤُوس الْأَعْدَاء وَالْعرب من عَادَتهَا أَن تسقى كرام خيولها اللَّبن وقحف الرَّأْس مَا انْضَمَّ على أم الدِّمَاغ والجمجمة الْعظم الذى فِيهِ الدِّمَاغ الْمَعْنى أَن خيولهم وطِئت رُءُوسهم وصدورهم وَلم تنفر عَنْهُم فَكَأَنَّهَا قد ألفتهم
٧ - الْغَرِيب التريب والتريبة وَاحِدَة الترائب وَهُوَ مَوضِع القلادة والشوى من الْفرس قوائمه لِأَنَّهُ يُقَال عبل الشوى والشوى جمع شواة وهى جلدَة الرَّأْس والشوى اليدان وَالرجلَانِ وَالرَّأْس من الادميين وكل مَا لَيْسَ مقتلا يُقَال رَمَاه فأشواه إِذا لم يصب المقتل قَالَ الهذلى
(فإنَّ مِنَ القَوْلِ الَّتِى لَا شَوَى لَهَا ... إِذا زَالَ عَن ظهرِ اللِّسان انْفِلاتها ... )
يَقُول إِن من القَوْل كلمة لَا تشوى وَلَكِن تقتل الْمَعْنى يَقُول يقدم هَذِه الْخَيل وَقد خضبت قَوَائِمهَا بِالدَّمِ فَتى قد ألف الحروب يقذفه حَرْب إِلَى حَرْب قَالَ الواحدى وَقد روى خضبت جعل الْفِعْل للخيل
стр. 139
- الْغَرِيب أصل الخنزوانة ذُبَابَة تقع فى أنف الْبَعِير فيشمخ لَهَا بِأَنْفِهِ فاستعيرت للكبر فَقيل بفلان خنزوانة وتنمر صَار كالنمر فى الْغَضَب الْمَعْنى أَنه إِذا غضب على الْعَدو وأقدم عَلَيْهِم فَلَا يبالى أقتل أم قتل وَأصَاب أَرَادَ الِاسْتِفْهَام فَحذف حرفه وأعمله
١٠ - الْغَرِيب يفرق يخَاف ويفزع ويثوب يرجع الْغَرِيب قَالَ الواحدى قَالَ ابْن فورجة أَرَادَ لعظم مَا عزمت عَلَيْهِ ولشدة مَا أَنا عَلَيْهِ من الْأَمر الذى قُمْت بِهِ كَأَن الصُّبْح يفرق من عزمى ويخشى أَن يُصِيبهُ بمكروه فَهُوَ يتَأَخَّر وَلَا يئوب وَقَالَ العروضى يُخَاطب عزمه انْظُر يَا عزمى عل علم الصُّبْح بِمَا أعزم عَلَيْهِ من الاقتحام فخشى أَن يكون من جملَة أعدائى
١١ - الْغَرِيب الدجنة الظلمَة والدجنة من الْغَيْم المطبق المظلم الذى لَيْسَ فِيهِ مطر يُقَال يَوْم دجن وَلَيْلَة دجنة بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف وَقَالَ الجوهرى الدجنة بِالتَّخْفِيفِ الظلمَة وَالْجمع دجن ودجنات بِالتَّخْفِيفِ فيهمَا والدجنة فى ألوان الْإِبِل أقبح السوَاد الْمَعْنى أَنه يصف طول ليله فَشبه الْفجْر بحبيب طلب مِنْهُ الزِّيَارَة وَهُوَ يُرَاعى من ظلمَة اللَّيْل رقيبا فتتأخر زيارته من خوف الرَّقِيب فَشبه طول اللَّيْل وإبطاء الْفجْر بحبيب يخَاف رقيبا
١٢ - الْغَرِيب الجبوب وَجه الأَرْض وَقيل الأَرْض الغليظة وَلَا يجمع والحلى مَا لبس من ذهب وَفِضة فِيهِ لُغَات حلى وحلى وحلى وَقد قرئَ الْقُرْآن باللغات الثَّلَاث فَقَرَأَ بِكَسْر الْحَاء مَعَ التَّشْدِيد حَمْزَة والكسائى وَقَرَأَ بِالْفَتْح فى الْحَاء وَسُكُون اللَّام يَعْقُوب وَقَرَأَ بِضَم الْحَاء مَعَ التَّشْدِيد الْبَاقُونَ الْمَعْنى جعل النُّجُوم حليا لِليْل وَجعل الأَرْض قيدا لَهُ أَو نعلا فَقَالَ كَأَن الأَرْض صَارَت نعلا لَهُ فَهُوَ لَا يقدر على المشى لثقل الأَرْض على قوائمه
١٣ - الْغَرِيب الشحوب تغير اللَّوْن والهزال الْمَعْنى يَقُول كَأَن الْهوى كابد مَا أكابد من طول الوجد فاسود لَونه فَصَارَ سوَاده كالشحوب وَهُوَ تغير اللَّوْن أى كَانَ اللَّيْل أسود لِأَنَّهُ دفع إِلَى مَا دفعت إِلَيْهِ فَصَارَ السوَاد بِمَنْزِلَة الشحوب
стр. 140
- الْغَرِيب الدجى جمع دجية وهى قترة الصَّائِد الْمَعْنى يُرِيد سهادى لَا يغيب عَنى كَذَلِك اللَّيْل لَا يغيب عَنى لتَعلق السهاد بِهِ بطول ظلمَة اللَّيْل وَطول سهاده فَكَأَن السهاد يجذب الدجى فَلَيْسَ يغيب الدجى إِلَّا أَن يغيب السهاد
١٥ - الْمَعْنى يُرِيد كَمَا أَن ذنُوب الدَّهْر لَا تفنى كَذَلِك أجفانى لَا تفتر وَقَالَ الواحدى لِكَثْرَة تقليبى إِيَّاهَا كأنى أعد على الدَّهْر ذنُوبه كَمَا أَن ذنُوب الدَّهْر كَثِيرَة لَا تفنى كَذَلِك تقليبى لأجفانى كثير لَا يفنى فَلَا نوم هُنَاكَ
١٦ - الْغَرِيب المشيب والمشوب الْمُخْتَلط الْمَعْنى يَقُول إِن طَال ليلى فَلَيْسَ هُوَ بأطول من نَهَار أنظر فِيهِ إِلَى حسادى وأعدائى
١٧ - الْمَعْنى يَقُول إِذا شاركنى أعدائى فى الْحَيَاة وعاشوا كَمَا أعيش وَلم أقتلهم فَلَيْسَ الْمَوْت بأبغض إِلَى من تِلْكَ الْحَيَاة الَّتِى لم أخل عَن مُشَاركَة الْأَعْدَاء فِيهَا
١٨ - الْغَرِيب الْحدثَان هُوَ مَا يحدث من نَوَائِب الدَّهْر والنقيب هُوَ الذى يعرف الْقَوْم وَمِنْه نقيب الْأَشْرَاف وَهُوَ الذى يرأسهم وَيحكم فيهم الْمَعْنى يُرِيد أَن النوائب أَصَابَته كثيرا فَصَارَ عَارِفًا لَهَا حَتَّى لَو أَن لَهَا أنسابا لَكُنْت نسابها لمعرفتى بهَا
١٩ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه لفقره وَقلة ذَات يَده لما عزت عَلَيْهِ الْإِبِل وفقدها لفقره أدته المحن والشدائد إِلَى الممدوح فَكَأَنَّهَا كَانَت مطايا لَهُ وَهَذَا بعد قَوْله
(ومَا سُكْنى سوَى قتلُ الأعادِى ... )
وَذكره الجيوش وَكَثْرَتهَا والأبطال وقود الْجِيَاد العراب ثمَّ رَجَعَ إِلَى الطّلب من الممدوح مدح نَفسه أَولا ثمَّ رَجَعَ إِلَى مدح الممدوح آخرا وَأما أحسن مَا ذكر بعض الْمُلُوك فى أَنه دخل عَلَيْهِ شَاعِر يمدحه وَكَانَ على شكل المتنبى فَلَمَّا افْتتح بالإنشاد وَالْملك يسمع وَإِذا المديح لنَفسِهِ فَلَمَّا مضى على أَكثر القصيدة رَجَعَ إِلَى مدح الْملك فَقَالَ لَهُ الْملك يَا هَذَا مَا قصرت أسمعنا مدحك
стр. 141
- الْغَرِيب رتعت الْإِبِل ترتع رتوعا أكلت مَا شَاءَت ونرتع وَنَلْعَب ننعم ونلهو وإبل رتاع بِكَسْر الرَّاء جمع راتع وأرتع الْغَيْث وَأنْبت مَا ترتع فِيهِ الْإِبِل والجدب ضد الخصب وَمَكَان جَدب وجديب اى لَا نَبَات فِيهِ الْمَعْنى يُرِيد بالمطايا الْحَوَادِث لِأَن أحدا لَا يطْلب ركُوبهَا وهى لَا ترعى نبتا إِنَّمَا ترعانا فَلم أفارقها إِلَّا مجدبا كالمكان الجدب وَهُوَ الذى لَيْسَ فِيهِ نَبَات يُرِيد أَن الْحَوَادِث رعته فَلم تتْرك مِنْهُ شَيْئا
٢٢ - الْإِعْرَاب الْوَجْه أَن يَقُول فلولا هُوَ وَيجوز لولاه وَقيل الذى قَالَ أَبُو الطّيب فلولا هُوَ بِإِسْكَان الْوَاو وهى لُغَة مَعْرُوفَة الْغَرِيب الشيمة الْخلق وَجَمعهَا شيم وشعف غلب على قلبه الْحبّ وبالغين الْمُعْجَمَة وصل إِلَى شغَاف قلبه والنسيب التشبيب بِالنسَاء فى الشّعْر وَالْفِعْل نسب ينْسب بِالْكَسْرِ الْمَعْنى يُرِيد لَوْلَا أَن خلق الممدوح أحسن من خلقه لَقلت النسيب بخلقه وَيجوز لَوْلَا أَنى أحتشمه لَقلت الْغَزل فى شيمته
٢٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى هَواهَا رَاجع إِلَى الشيمة للغريب الرشأ بِالتَّحْرِيكِ على فعل هُوَ ولد الظبية الذى قد تحرّك وَمَشى والربيب والمربوب هُوَ المربى الْمَعْنى يُرِيد أَن شيمته كل أحد يعشقها كعشقى لَهَا وَإِن كَانَت لَا تشبه الرشأ المربى لِأَنَّهَا خلق لاشبه لَهَا
стр. 142
- الْإِعْرَاب عَجِيب خبر الِابْتِدَاء وعجيبا خبر المشبهة بليس وهى الحجازية الْمَعْنى يُرِيد هُوَ عَجِيب فى الزَّمَان وَلَيْسَ يستنكر أَن يأتى من آل سيار عجب العجاب لأَنهم الْغَايَة وَالنِّهَايَة فى الْمجد والسخاء
٢٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه شيخ فى شبابه لعقله وكماله ورأيه وَإِن كَانَ شَابًّا فى سنه وَكم من إِنْسَان قد بلغ حد الشيخوخة وَلم يسْتَحق أَن يُسمى شَيخا لنقصه
٢٦ - الْمَعْنى أَنه قسا وصلب على الْأَعْدَاء ولان على الْأَوْلِيَاء ويروى وتفزع من يَدَيْهِ وَمعنى الْبَيْت قسا قلبا فالأسود نَخَاف من هيبته ورق طبعا وكرما فَنحْن نَخَاف أَن يذوب لرقته علينا وَقيل نَحن نَخَاف لرقته وَحسن خلقه وَمن روى قواه فَهُوَ جمع قُوَّة قَالَ
(أَشد من الرِّيَاح ... . ... الْبَيْت ... )
٢٧ - الْإِعْرَاب بطشا وهبوبا مصدران وَقعا موقع الْحَال وَقَالَ قوم نصبا على التَّمْيِيز وحرفا الْجَرّ يتعلقان بأشد وأسرع الْغَرِيب الهوج جمع هوجاء وهى الَّتِى لَا تَسْتَقِر على سنَن وَاحِد والبطش الْأَخْذ بِقُوَّة الْمَعْنى يُرِيد أَنه فى بطشه أَشد من الرِّيَاح الشديدات وأسرع مِنْهَا فى الْعَطاء
٢٨ - الْغَرِيب الْغَرَض الهدف الْمَعْنى يَقُول إِن النَّاس يَقُولُونَ هُوَ أرمى من أبصرنا يرْمى السهْم فَقلت لَهُم رَأَيْتُمُوهُ يرْمى الْغَرَض الْقَرِيب مِنْهُ فَلَو رَأَيْتُمُوهُ يرْمى غَرضا
٢٩ - الْغَرِيب الرمايا جمع رمية وهى كل مَا يرْمى من غَرَض أَو صيد الْمَعْنى يَقُول إِن أصَاب رميته بِسَهْم فَلَا عجب فَإِنَّهُ لَا يُخطئ بِسَهْم ظَنّه الْغَائِب عَنهُ يُرِيد أَنه صائب الْفِكر لَا يفوتهُ شئ
стр. 143
- الْغَرِيب نكبت قلبت على رَأسهَا وَكَذَا نثلت والكنانة الجعبة الَّتِى يَجْعَل فِيهَا السِّهَام وَالْجمع كنائن والندوب جمع ندب وهى آثَار الْجرْح الْإِعْرَاب الْوَجْه أَنه يُقَال بأفوقها لأنصلها ندوبا وَإِلَّا فمحال أَن يتقابل النصال وَالْبَيْت الذى بعده يبين صِحَة قَوْلنَا قَالَ ابْن دُرَيْد نكبت الشئ نكبا إِذا ألقيت مَا فِيهِ وَلَا يكون إِلَّا للشئ الْيَابِس للسَّائِل الْمَعْنى إِذا ألْقى مَا فى كِنَانَته رَأينَا لنصوله آثارا فى نصوله لِأَنَّهُ يرميها على طَريقَة وَاحِدَة فتصيب النصول بَعْضهَا بَعْضًا قَالَ
(يُصِيب بِبَعْضِهَا أفواق ... . ... الْبَيْت ... )
٣١ - الْغَرِيب الفوق من السهْم مَوضِع الْوتر وَالْجمع أفواق وَفَوق تَقول فقت السهْم فانفاق أى كسرت فَوْقه فانكسر وفوقته جعلت لَهُ فوقا والأفواق السهْم المكسور الفوق وَرجع فلَان بأفوق ناصل أى بِسَهْم منكسر لَا نصل فِيهِ وأفقت السهْم جعلت فَوْقه فى الْوتر وأوفقته أَيْضا وَلَا يُقَال أفوقت وَهُوَ من النَّوَادِر الْمَعْنى يُرِيد أَنه حسن الرمى وَأَنه يُصِيب بِبَعْض نصوله أفواق السِّهَام الَّتِى رَمَاهَا وَأَنه لَوْلَا كسر السِّهَام لَا تصلت حَتَّى تصير قَضِيبًا مستويا أى غصنا
٣٢ - الْإِعْرَاب بِكُل مقوم هُوَ بدل من قَوْله بِبَعْضِهَا وَالْبَاء مُتَعَلقَة بيصيب الْفِعْل الذى فِيمَا قبله الْمَعْنى أَنه عَنى بالمقوم سَهْما مستويا لَا يعصيه فِيمَا يَأْمُرهُ من الْإِصَابَة حَتَّى ظنناه لبيبا عَاقِلا
٣٢ - الْغَرِيب النزع جذب الْوتر للرمى وَمِنْه الضَّمِير للمقوم الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا جذب الْوتر للرمى يُرِيك حفيف السهْم إِذا خرج من الْقوس اللهيب من سرعته وَالْعرب إِذا وصفت شَيْئا بالسرعة شبهته بالنَّار وَمِنْه قَول العجاج يصف سرعَة مَشى الْحمار والأتان
(كَأَنَّمَا يَسْتَضرِمان العَرْفجا ... )
وَقَالَ الواحدى حفيف السهْم فى سرعته يشبه حفيف النَّار
стр. 144
- الْغَرِيب الألى بِمَعْنى الَّذين وسعدوا من السَّعَادَة تَقول سعد الرجل فَهُوَ سعيد كسلم فَهُوَ سليم وَسعد فَهُوَ مَسْعُود وَبهَا قَرَأَ حَمْزَة والكسائى وَحَفْص عَن عَاصِم بِضَم السِّين والنجيب الْكَرِيم الْمَعْنى يَقُول أَلَسْت اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّقْرِير كَقَوْل جرير
(ألَسْتُمْ خيرَ مَنْ رَكِبَ المَطايا ... وأنْدَى العالَمينَ بُطُونَ رَاحِ ... )
يُرِيد الَّذين سعدوا بِمَا طلبُوا وَكَانُوا نجباء سادة الْمَعْنى أَنْت ابْن أُولَئِكَ
٣٥ - الْإِعْرَاب نالوا عطف على قَوْله وسادوا ودبيبا حَال الْمَعْنى يُرِيد أَنهم أدركوا مَا طلبُوا على هون ورفق فأدركوا الصعب بِأَهْوَن سعى وَذَلِكَ لحزمهم وَحسن سياستهم وتأنيهم وَذكر الْوَحْش والنمل مثلا لحزمهم ورفقهم فى الْأُمُور
٣٦ - الْمَعْنى يَقُول ريح الرياض وهى جمع رَوْضَة لَيست لَهَا فى الْحَقِيقَة وَلَكِن استفادته وأخذته من دفن آبَائِهِ فى التُّرَاب وَهُوَ مَنْقُول من قولى الطائى
(أرَادُوا لِيُخْفُوا قَبْرَهُ عَنْ عَدُوّهِ ... فَطِيبُ تُرابِ القَبْرِ دَلَّ على القَبْرِ ... )
٣٧ - الْغَرِيب القشيب الْجَدِيد وَسيف قشيب حَدِيث عهد بالجلاء وَرجل قشب خشب بِكَسْر الْعين إِذا كَانَ لَا خير فِيهِ والقشيب أَيْضا السم وَجمعه أقشاب وقشبه قشبا سقَاهُ السم وقشب طَعَامه سمه وقشبه ذكره بالسوء وَقَالَ الْفراء قشب بِالْفَتْح واقتشب إِذا اكْتسب حمدا وذما وقشبنى رِيحه تقشيبا آذانى الْمَعْنى يُرِيد أَن الْمجد انْتقل إِلَيْهِ فَهُوَ للممدوح على الْحَقِيقَة وَقيل التَّقْدِير يَا من عَاد بِهِ روح الْمجد فى الْمجد يُرِيد بِهِ أَن الْمجد كَانَ مَيتا فعا حَيا وَعَاد الزَّمَان الذى كَانَ بَالِيًا بِهِ جَدِيدا وَنظر إِلَى هَذَا القَوْل الآخر بَعضهم فَقَالَ
(سألْتُ النَّدَى والمجْدَ حَيَّانِ أنّما ... وَهَلْ عِشْتُما مِن بعدِ آلِ مُحَمَّد ... )
(فَقالا نَعَمْ مِتْنا جمِيعا وَضَمَّنا ... ضرِيحٌ وأحْيانا دَبيسُ بنُ مَزْيَدِ ... )
стр. 145
- الْمَعْنى قَالَ الواحدى فى كِتَابه سَمِعت الشَّيْخ كريم بن الْفضل قَالَ سَمِعت والدى أَبَا بشر قاضى الْقُضَاة قَالَ أنشدنى أَبُو الْحُسَيْن الشامى الملقب بالمشوق قَالَ كنت عِنْد المتنبى فَجَاءَهُ هَذَا الْوَكِيل فأنشده
(فُؤَادَدِى قَدِ انْقَطَعْ ... وضِرْسَسِى قَدِ انْقَلَعْ ... )
(فِى حُبَّ ظَبْىٍ غَنِجَ ... كالبَدْرِ لَمَّا أِنْ طَلَعْ ... )
(رأيتُهُ فى بَيْتِهِ ... مِن كَوَّةٍ قَدِ اطَّلَعَ ... )
(فَقلت تِهْ تِهْ تِهْ وتِهْ ... فَقَالَ لى مُرَّ يَا لُكَعْ ... )
(هاتِ قِطَعْ ثمَّ قِطَعْ ... ثمَّ قِطَعْ ثمَّ قِطَعْ ... )
فَهَذَا الذى عناه أَبُو الطّيب بقوله
(وأنشَدنِى مِن الشِّعرِ الغَرِيبا ... )
٣٩ - الْغَرِيب أجره الله يأجره أجرا وآجره يؤاجره مؤاجرة وَإِجَارَة الْمَعْنى يُرِيد أَنه جعل الْوَكِيل عليلا وَجعل نَفسه الْمَسِيح وَلَا حَاجَة للمسيح إِلَى طَبِيب فَإِنَّهُ يحيى الْمَوْتَى وَيُبرئ الأكمه والأبرص وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ الطَّبِيب عليلا
٤٠ - الْغَرِيب قَالَ الْخَطِيب حكى أَن الْوَكِيل لما سمع قَوْله أديبا قَالَ جعلنى وَالله أديبا والهدايا جمع هَدِيَّة الْمَعْنى يَقُول لم أنكر هداياك وَلَكِن هَذِه الْمرة زدتنى فِيهَا أديبا فِيهَا أديبا أهديته إِلَى مَعَ هديتك
٤١ - الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ أَن لَا يَمُوت لِأَنَّهُ جعله شمسا وكنى عَن الْمَوْت بالغروب ودعا لدياره أَلا تزَال مشرقة بنوره لِأَنَّهُ شمس لَهَا
٤٢ - الْإِعْرَاب لَام كى مُتَعَلقَة بقوله
(لَا دانيت الْغُرُوب ... لأصبح ... )
الْمَعْنى يُرِيد كَمَا أَنى آمن أَن لَا يصيبك عيب أُرِيد أَن آمن أَن لَا أصَاب فِيك بمصيبة
следующие страницы →