← Адаб

Адаб · id 6908

شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري

أبو البقاء العكبري

Полный текст (1 424 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

- الْغَرِيب رتعت الْإِبِل ترتع رتوعا أكلت مَا شَاءَت ونرتع وَنَلْعَب ننعم ونلهو وإبل رتاع بِكَسْر الرَّاء جمع راتع وأرتع الْغَيْث وَأنْبت مَا ترتع فِيهِ الْإِبِل والجدب ضد الخصب وَمَكَان جَدب وجديب اى لَا نَبَات فِيهِ الْمَعْنى يُرِيد بالمطايا الْحَوَادِث لِأَن أحدا لَا يطْلب ركُوبهَا وهى لَا ترعى نبتا إِنَّمَا ترعانا فَلم أفارقها إِلَّا مجدبا كالمكان الجدب وَهُوَ الذى لَيْسَ فِيهِ نَبَات يُرِيد أَن الْحَوَادِث رعته فَلم تتْرك مِنْهُ شَيْئا ٢٢ - الْإِعْرَاب الْوَجْه أَن يَقُول فلولا هُوَ وَيجوز لولاه وَقيل الذى قَالَ أَبُو الطّيب فلولا هُوَ بِإِسْكَان الْوَاو وهى لُغَة مَعْرُوفَة الْغَرِيب الشيمة الْخلق وَجَمعهَا شيم وشعف غلب على قلبه الْحبّ وبالغين الْمُعْجَمَة وصل إِلَى شغَاف قلبه والنسيب التشبيب بِالنسَاء فى الشّعْر وَالْفِعْل نسب ينْسب بِالْكَسْرِ الْمَعْنى يُرِيد لَوْلَا أَن خلق الممدوح أحسن من خلقه لَقلت النسيب بخلقه وَيجوز لَوْلَا أَنى أحتشمه لَقلت الْغَزل فى شيمته ٢٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى هَواهَا رَاجع إِلَى الشيمة للغريب الرشأ بِالتَّحْرِيكِ على فعل هُوَ ولد الظبية الذى قد تحرّك وَمَشى والربيب والمربوب هُوَ المربى الْمَعْنى يُرِيد أَن شيمته كل أحد يعشقها كعشقى لَهَا وَإِن كَانَت لَا تشبه الرشأ المربى لِأَنَّهَا خلق لاشبه لَهَا

стр. 142

- الْإِعْرَاب عَجِيب خبر الِابْتِدَاء وعجيبا خبر المشبهة بليس وهى الحجازية الْمَعْنى يُرِيد هُوَ عَجِيب فى الزَّمَان وَلَيْسَ يستنكر أَن يأتى من آل سيار عجب العجاب لأَنهم الْغَايَة وَالنِّهَايَة فى الْمجد والسخاء ٢٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه شيخ فى شبابه لعقله وكماله ورأيه وَإِن كَانَ شَابًّا فى سنه وَكم من إِنْسَان قد بلغ حد الشيخوخة وَلم يسْتَحق أَن يُسمى شَيخا لنقصه ٢٦ - الْمَعْنى أَنه قسا وصلب على الْأَعْدَاء ولان على الْأَوْلِيَاء ويروى وتفزع من يَدَيْهِ وَمعنى الْبَيْت قسا قلبا فالأسود نَخَاف من هيبته ورق طبعا وكرما فَنحْن نَخَاف أَن يذوب لرقته علينا وَقيل نَحن نَخَاف لرقته وَحسن خلقه وَمن روى قواه فَهُوَ جمع قُوَّة قَالَ (أَشد من الرِّيَاح ... . ... الْبَيْت ... ) ٢٧ - الْإِعْرَاب بطشا وهبوبا مصدران وَقعا موقع الْحَال وَقَالَ قوم نصبا على التَّمْيِيز وحرفا الْجَرّ يتعلقان بأشد وأسرع الْغَرِيب الهوج جمع هوجاء وهى الَّتِى لَا تَسْتَقِر على سنَن وَاحِد والبطش الْأَخْذ بِقُوَّة الْمَعْنى يُرِيد أَنه فى بطشه أَشد من الرِّيَاح الشديدات وأسرع مِنْهَا فى الْعَطاء ٢٨ - الْغَرِيب الْغَرَض الهدف الْمَعْنى يَقُول إِن النَّاس يَقُولُونَ هُوَ أرمى من أبصرنا يرْمى السهْم فَقلت لَهُم رَأَيْتُمُوهُ يرْمى الْغَرَض الْقَرِيب مِنْهُ فَلَو رَأَيْتُمُوهُ يرْمى غَرضا ٢٩ - الْغَرِيب الرمايا جمع رمية وهى كل مَا يرْمى من غَرَض أَو صيد الْمَعْنى يَقُول إِن أصَاب رميته بِسَهْم فَلَا عجب فَإِنَّهُ لَا يُخطئ بِسَهْم ظَنّه الْغَائِب عَنهُ يُرِيد أَنه صائب الْفِكر لَا يفوتهُ شئ

стр. 143

- الْغَرِيب نكبت قلبت على رَأسهَا وَكَذَا نثلت والكنانة الجعبة الَّتِى يَجْعَل فِيهَا السِّهَام وَالْجمع كنائن والندوب جمع ندب وهى آثَار الْجرْح الْإِعْرَاب الْوَجْه أَنه يُقَال بأفوقها لأنصلها ندوبا وَإِلَّا فمحال أَن يتقابل النصال وَالْبَيْت الذى بعده يبين صِحَة قَوْلنَا قَالَ ابْن دُرَيْد نكبت الشئ نكبا إِذا ألقيت مَا فِيهِ وَلَا يكون إِلَّا للشئ الْيَابِس للسَّائِل الْمَعْنى إِذا ألْقى مَا فى كِنَانَته رَأينَا لنصوله آثارا فى نصوله لِأَنَّهُ يرميها على طَريقَة وَاحِدَة فتصيب النصول بَعْضهَا بَعْضًا قَالَ (يُصِيب بِبَعْضِهَا أفواق ... . ... الْبَيْت ... ) ٣١ - الْغَرِيب الفوق من السهْم مَوضِع الْوتر وَالْجمع أفواق وَفَوق تَقول فقت السهْم فانفاق أى كسرت فَوْقه فانكسر وفوقته جعلت لَهُ فوقا والأفواق السهْم المكسور الفوق وَرجع فلَان بأفوق ناصل أى بِسَهْم منكسر لَا نصل فِيهِ وأفقت السهْم جعلت فَوْقه فى الْوتر وأوفقته أَيْضا وَلَا يُقَال أفوقت وَهُوَ من النَّوَادِر الْمَعْنى يُرِيد أَنه حسن الرمى وَأَنه يُصِيب بِبَعْض نصوله أفواق السِّهَام الَّتِى رَمَاهَا وَأَنه لَوْلَا كسر السِّهَام لَا تصلت حَتَّى تصير قَضِيبًا مستويا أى غصنا ٣٢ - الْإِعْرَاب بِكُل مقوم هُوَ بدل من قَوْله بِبَعْضِهَا وَالْبَاء مُتَعَلقَة بيصيب الْفِعْل الذى فِيمَا قبله الْمَعْنى أَنه عَنى بالمقوم سَهْما مستويا لَا يعصيه فِيمَا يَأْمُرهُ من الْإِصَابَة حَتَّى ظنناه لبيبا عَاقِلا ٣٢ - الْغَرِيب النزع جذب الْوتر للرمى وَمِنْه الضَّمِير للمقوم الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا جذب الْوتر للرمى يُرِيك حفيف السهْم إِذا خرج من الْقوس اللهيب من سرعته وَالْعرب إِذا وصفت شَيْئا بالسرعة شبهته بالنَّار وَمِنْه قَول العجاج يصف سرعَة مَشى الْحمار والأتان (كَأَنَّمَا يَسْتَضرِمان العَرْفجا ... ) وَقَالَ الواحدى حفيف السهْم فى سرعته يشبه حفيف النَّار

стр. 144

- الْغَرِيب الألى بِمَعْنى الَّذين وسعدوا من السَّعَادَة تَقول سعد الرجل فَهُوَ سعيد كسلم فَهُوَ سليم وَسعد فَهُوَ مَسْعُود وَبهَا قَرَأَ حَمْزَة والكسائى وَحَفْص عَن عَاصِم بِضَم السِّين والنجيب الْكَرِيم الْمَعْنى يَقُول أَلَسْت اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّقْرِير كَقَوْل جرير (ألَسْتُمْ خيرَ مَنْ رَكِبَ المَطايا ... وأنْدَى العالَمينَ بُطُونَ رَاحِ ... ) يُرِيد الَّذين سعدوا بِمَا طلبُوا وَكَانُوا نجباء سادة الْمَعْنى أَنْت ابْن أُولَئِكَ ٣٥ - الْإِعْرَاب نالوا عطف على قَوْله وسادوا ودبيبا حَال الْمَعْنى يُرِيد أَنهم أدركوا مَا طلبُوا على هون ورفق فأدركوا الصعب بِأَهْوَن سعى وَذَلِكَ لحزمهم وَحسن سياستهم وتأنيهم وَذكر الْوَحْش والنمل مثلا لحزمهم ورفقهم فى الْأُمُور ٣٦ - الْمَعْنى يَقُول ريح الرياض وهى جمع رَوْضَة لَيست لَهَا فى الْحَقِيقَة وَلَكِن استفادته وأخذته من دفن آبَائِهِ فى التُّرَاب وَهُوَ مَنْقُول من قولى الطائى (أرَادُوا لِيُخْفُوا قَبْرَهُ عَنْ عَدُوّهِ ... فَطِيبُ تُرابِ القَبْرِ دَلَّ على القَبْرِ ... ) ٣٧ - الْغَرِيب القشيب الْجَدِيد وَسيف قشيب حَدِيث عهد بالجلاء وَرجل قشب خشب بِكَسْر الْعين إِذا كَانَ لَا خير فِيهِ والقشيب أَيْضا السم وَجمعه أقشاب وقشبه قشبا سقَاهُ السم وقشب طَعَامه سمه وقشبه ذكره بالسوء وَقَالَ الْفراء قشب بِالْفَتْح واقتشب إِذا اكْتسب حمدا وذما وقشبنى رِيحه تقشيبا آذانى الْمَعْنى يُرِيد أَن الْمجد انْتقل إِلَيْهِ فَهُوَ للممدوح على الْحَقِيقَة وَقيل التَّقْدِير يَا من عَاد بِهِ روح الْمجد فى الْمجد يُرِيد بِهِ أَن الْمجد كَانَ مَيتا فعا حَيا وَعَاد الزَّمَان الذى كَانَ بَالِيًا بِهِ جَدِيدا وَنظر إِلَى هَذَا القَوْل الآخر بَعضهم فَقَالَ (سألْتُ النَّدَى والمجْدَ حَيَّانِ أنّما ... وَهَلْ عِشْتُما مِن بعدِ آلِ مُحَمَّد ... ) (فَقالا نَعَمْ مِتْنا جمِيعا وَضَمَّنا ... ضرِيحٌ وأحْيانا دَبيسُ بنُ مَزْيَدِ ... )

стр. 145

- الْمَعْنى قَالَ الواحدى فى كِتَابه سَمِعت الشَّيْخ كريم بن الْفضل قَالَ سَمِعت والدى أَبَا بشر قاضى الْقُضَاة قَالَ أنشدنى أَبُو الْحُسَيْن الشامى الملقب بالمشوق قَالَ كنت عِنْد المتنبى فَجَاءَهُ هَذَا الْوَكِيل فأنشده (فُؤَادَدِى قَدِ انْقَطَعْ ... وضِرْسَسِى قَدِ انْقَلَعْ ... ) (فِى حُبَّ ظَبْىٍ غَنِجَ ... كالبَدْرِ لَمَّا أِنْ طَلَعْ ... ) (رأيتُهُ فى بَيْتِهِ ... مِن كَوَّةٍ قَدِ اطَّلَعَ ... ) (فَقلت تِهْ تِهْ تِهْ وتِهْ ... فَقَالَ لى مُرَّ يَا لُكَعْ ... ) (هاتِ قِطَعْ ثمَّ قِطَعْ ... ثمَّ قِطَعْ ثمَّ قِطَعْ ... ) فَهَذَا الذى عناه أَبُو الطّيب بقوله (وأنشَدنِى مِن الشِّعرِ الغَرِيبا ... ) ٣٩ - الْغَرِيب أجره الله يأجره أجرا وآجره يؤاجره مؤاجرة وَإِجَارَة الْمَعْنى يُرِيد أَنه جعل الْوَكِيل عليلا وَجعل نَفسه الْمَسِيح وَلَا حَاجَة للمسيح إِلَى طَبِيب فَإِنَّهُ يحيى الْمَوْتَى وَيُبرئ الأكمه والأبرص وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ الطَّبِيب عليلا ٤٠ - الْغَرِيب قَالَ الْخَطِيب حكى أَن الْوَكِيل لما سمع قَوْله أديبا قَالَ جعلنى وَالله أديبا والهدايا جمع هَدِيَّة الْمَعْنى يَقُول لم أنكر هداياك وَلَكِن هَذِه الْمرة زدتنى فِيهَا أديبا فِيهَا أديبا أهديته إِلَى مَعَ هديتك ٤١ - الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ أَن لَا يَمُوت لِأَنَّهُ جعله شمسا وكنى عَن الْمَوْت بالغروب ودعا لدياره أَلا تزَال مشرقة بنوره لِأَنَّهُ شمس لَهَا ٤٢ - الْإِعْرَاب لَام كى مُتَعَلقَة بقوله (لَا دانيت الْغُرُوب ... لأصبح ... ) الْمَعْنى يُرِيد كَمَا أَنى آمن أَن لَا يصيبك عيب أُرِيد أَن آمن أَن لَا أصَاب فِيك بمصيبة

стр. 146

- ١ - الْمَعْنى يَقُول هما وَإِن كَانَ قد ميز بَينهمَا يتقابلان وكل وَاحِد مِنْهُمَا قد أحسن الْأَدَب مَعَ صَاحبه وَذكر الْأَدَب فَقَالَ إِذا صعدت يُرِيد إِذا صعدت إِلَى أَحدهمَا فَجَلَست عَلَيْهِ مَال الآخر هَيْبَة حِين هجرته ٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه يبصر أمرا عجبا من شأنيهما ويروى فعلَيْهِمَا يُرِيد إِذا كَانَ مَا لَا عقل لَهُ وَلَا حس يهابك فَكيف بِمن لَهُ عقل وفطنة لَا يخَاف على نَفسه ٣٠ - ٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن السَّحَاب أمسك عَن الانسكاب لِئَلَّا يخجل من جوده لتَقْصِيره عَنهُ ٣١ - ١ - الْمَعْنى يُرِيد أَن قرب الْأَمِير مِنْهُ يُغْنِيه عَن كل طيب وَبِه بنى الله المعالى كَمَا بكم يَا آل مُحَمَّد يغْفر الذُّنُوب لِأَن مُحَمَّدًا يَوْم الْقِيَامَة هُوَ الشَّفِيع المشفع يشفع فى أهل الْكَبَائِر من أمته

стр. 147

- ١ - الْغَرِيب صغر فعل التَّعَجُّب للحاقه بالأسماء لعدم تصرفه وَمعنى التصغير هُنَا الْمُبَالغَة فى الِاسْتِحْسَان ٢ - الْإِعْرَاب خلوفية خبر ابْتِدَاء أى هَذِه المقلة خلوفية فى لَوْنهَا الخلوفى حبه سَوْدَاء من عِنَب الثَّعْلَب يُرِيد لون مقلتها وَمَا فِيهَا من السوَاد ٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الباز لحسن عينه إِذا نظر إِلَى جَانِبه كسته حدقته شعاعا على مَنْكِبه ٣٣ - ١ - وهى من الطَّوِيل فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن مرَّتَيْنِ وعروضها مَقْبُوض قَالَ الواحدى كَانَ سَبَب مدح المتنبى لأبى الْقَاسِم أَن الْأَمِير أَبَا مُحَمَّد الْحُسَيْن بن طغج لم يزل يسْأَل أَبَا الطّيب أَن يمدح طَاهِر بن الْحُسَيْن بقصيدة وَأَبُو الطّيب يمْتَنع وَيَقُول مَا قصدت سوى الْأَمِير وَلَا أمدح سواهُ فَقَالَ لَهُ الْأَمِير قد كنت عزمت أَن أَسأَلك قصيدة أُخْرَى فى فاعملها فى أَبى الْقَاسِم وَضمن لَهُ عِنْده كثيرا من المَال فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك فَقَامَ الْأَمِير وَأَبُو الطّيب فى جمَاعَة حَتَّى دخلُوا على طَاهِر وَعِنْده جمَاعَة من أَشْرَاف النَّاس فَنزل أَبُو الْقَاسِم طَاهِر عَن سَرِيره وتلقاه وَسلم عَلَيْهِ ثمَّ أَخذ بِيَدِهِ وَأَجْلسهُ على الْمرتبَة الَّتِى كَانَ عَلَيْهَا وَجلسَ بَين يدى أَبى الطّيب حَتَّى أنْشدهُ القصيدة الْغَرِيب الكواعب جمع كاعب وهى الْجَارِيَة الَّتِى قد علا نهدها والحبائب جمع حَبِيبَة الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى ردوا الحبائب والكواعب ليرْجع صباحى وَأبْصر أمرى وَيرجع نومى إِذا نظرت إلَيْهِنَّ وَقَالَ ابْن فورجة دهرى ليلى كُله وَلَا صباح لى إِلَّا وجوههن وليلى سهر كُله وَلَا رقاد لى حَتَّى أراهن

стр. 148

- الْغَرِيب المدلهم الشَّديد الظلمَة والغياهب جمع غيهب وهى الظلمَة الشَّدِيدَة وَفرس أدهم غيهب إِذا اشْتَدَّ سوَاده والغهب بِالتَّحْرِيكِ الْغَفْلَة وَقد غهب بِالْكَسْرِ الْمَعْنى يُرِيد أَنه لَا يهتدى إِلَى شئ من مَصَالِحه فَلهَذَا جعل نَهَاره لَيْلًا وَقد عمى لحيرته وَقَالَ الواحدى يُرِيد أَن جفونه مختومة بعدهن لم تفتح وَإِذا انطبقت الجفون فالنهار ليل وَقَالَ الْخَطِيب هَذَا معنى الْبَيْت الأول أى غَابَ عَنى الكواعب فَغَاب صباحى بعدهن لِأَن الدُّنْيَا تظلم فى عين المحزون فَردُّوا رقادى فقد كنت أَرَاهُم فى نومى فقد فقدتهم مُنْذُ فقدت الرقاد وَالْعرب إِذا وصفت الْأَمر الشَّديد شبهت النَّهَار بِاللَّيْلِ لإظلام الْأَمر ٣ - الْإِعْرَاب من روى بعيدَة بِالرَّفْع فهى خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أى هى بعيدَة وَمن روى بِالْجَرِّ فهى بدل من مقلة الْغَرِيب روى ابْن جنى هدب وَهُوَ الشّعْر الذى على حرف الْعين الْمَعْنى قَالَ الواحدى إِذا حمل قَوْله كل هدب على الْعُمُوم فالحاجب هَهُنَا بِمَعْنى الْمَانِع لأَنا إِذا حملنَا الْحَاجِب على الْمَعْهُود كَانَ مغمضا لِأَن هدب الجفن الْأَسْفَل إِذا عقد بالحاجب حصل التغميض وَإِذا جعلنَا الْحَاجِب بِمَعْنى الْمَانِع صَحَّ الْكَلَام وَإِن جعلنَا الْحَاجِب الْمَعْهُود حملنَا قَوْله كل هدب على التَّخْصِيص وَإِن كَانَ اللَّفْظ عَاما فَنَقُول أَرَادَ هدب الجفن الْأَعْلَى وَهَذَا مثل قَول الآخر (ورأسِىَ مَرْفوعٌ إِلَى النَّجم كَأَنَّمَا ... قفاىَ إِلَى صُلْبى بخَيْطٍ مخيَّط ... ) وَمثل معنى الْبَيْت لبشار بن برد (جَفَتْ عَيْنِى عَنِ التَّغْمِيضِ حَتَّى ... كأنَّ جُفُونَها عَنْها قِصَارُ ... ) ٤ - الْمَعْنى يَقُول إِن الدَّهْر يخالفنى فى كل مَا أردْت حَتَّى أَحْبَبْت فراقكم لواصلتمونى وَكَانَ الْوَجْه أَن يَقُول لفارقتنى وَلكنه قلبه لِأَن من فارقك فقد فارقته وَهَذَا من بَاب الْقلب وَكَانَ حَقه أَن يَقُول أَخبث الْأَصْحَاب لِأَنَّهُ أَرَادَ أَخبث من يصحب وَإِذا كَانَ اسْم الْفَاعِل فى مثل هَذَا يجوز فِيهِ الْإِفْرَاد وَالْجمع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تَكُونُوا أول كَافِر بِهِ﴾ أى أول من يكفر وَأنْشد الْفراء (وَإِذا هُمُ طَعموا فأَلأَمُ طاعِمٍ ... وَإِذا هم جاعُوا فشَرُّ جِياعِ ... ) فَأتى بالأمرين جَمِيعًا والمتنبى أَشَارَ إِلَى أَن من أهواه ينأى عَنى وَمن أبغضه يقرب منى لصحبة الدَّهْر إياى وَهَذَا كَقَوْل لطف الله بن الْمعَافى (أرَى مَا أشْتَهِيهِ يَفِرُّ مِنِّى ... وَما لَا أشْتَهِيهِ إلىَّ يَأْتِى ... ) (وَمَنْ أهْوَاهُ يُبْغِضُنِى عِناداً ... وَمَنْ أشْناهُ شِصٌّ فِى لَهَاتِى ... ) (كأنَّ الدَّهْرَ يَطْلُبُنِى بثَأْرٍ ... فَلَيْسَ تَسُرُّهُ إلَاّ وَفاتِى ... )

стр. 149

- الْمَعْنى يَقُول لَيْت أحبائى واصلونى مُوَاصلَة المصائب إياى وليت المصائب بَعدت عَنى بعدهمْ وَهُوَ كَقَوْلِه أَيْضا (ليتَ الحبيبَ الهاجِرِى هَجْر الكَرَى ... ) ٦ - الْغَرِيب السلك الْخَيط والترائب مَحل القلادة من الصَّدْر وهى جمع تريبة الْمَعْنى هَذَا شكوى مِنْهُ يُرِيد أَن ميلك إِلَى مشاقى حملك على منافرة شكلى حَتَّى عقت السلك عَن مس ترائبك بالدر لمشابهته إياى فى الدقة يَقُول لَعَلَّك حسبت السلك فى دقته جسمى فعقته عَن مُبَاشرَة ترائبك بِأَن سلكته فى الدّرّ وَهَذَا من نَوَادِر أَبى الطّيب الَّتِى لَا تماثل ٧ - الْمَعْنى إِن هَذَا من الْمُبَالغَة وَقد أَكثر الشُّعَرَاء فى هَذَا الْمَعْنى جدا وَمِنْه قَول الآخر (ذُبْتُ مِنَ الوَجْدِ فَلَوْ زُجّ بِى ... فِى مُقْلَةِ الوَسْنانِ لَمْ يَنْتَبِهْ ... ) ولبعضهم وَلَقَد أحسن (فاسْتَبْقِ مَا أبْقَيْتَ لى فَلَعَلَّنِى ... يَوْما أقِيكَ بِهِ مِنَ الأعْدَاءِ ... ) (مِنْ مُهْجَةٍ ذابَتْ أسًى فَلَوَ أنَّهَا ... فِى العَيْنِ لمْ يَمْنَعْ مِنَ الإغْفاءِ ... )

стр. 150

- الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح تخوفنى الْهَلَاك وَهُوَ عندى دون الْعَار الذى أمرتنى بارتكابه وَقَالَ الواحدى الذى أمرت بِهِ ترك السّفر وملازمة الْبَيْت أى تخوفنى بِالْهَلَاكِ وَهُوَ دون مَا أمرت بِهِ من مُلَازمَة الْبَيْت وَفِيه الْعَار والعار شَرّ من النوائب ٩ - الْغَرِيب الْيَوْم الْأَغَر الْمَشْهُور وَأَصله الْبيَاض والمحجل اسْتِعَارَة وَهُوَ من صِفَات الْخَيل والأغر صَاحب الْغرَّة فى وَجهه والمحجل الذى فى يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ بَيَاض وَيكون لَونه مُخَالفا لَهَا الْمَعْنى يُرِيد يَوْمًا مَشْهُورا يتَمَيَّز على غَيره من الْأَيَّام بِأَن تكْثر فِيهِ الْقَتْلَى من أعدائه ثمَّ يسمع بعدهمْ صياح النوادب عَلَيْهِم فَيطول حِينَئِذٍ استماعه النوادب عَلَيْهِم على الْأَعْدَاء ١٠ - الْغَرِيب العوالى الرماح الطوَال والقواضب السيوف القواطع وَوُقُوع العوالى أى حُلُول العوالى كَمَا يُقَال هَذَا يَقع موقع هَذَا أى يحل مَحَله الْمَعْنى يُرِيد أَن مثله إِذا طلب حَاجَة لَا يبالى أَن يكون دون الْوُصُول إِلَيْهَا رماح وسيوف يُرِيد أَنه يتَوَصَّل إِلَيْهَا وَلَو كَانَ بَينه وَبَينهَا حروب شَدِيدَة لِأَنَّهُ يهون عَلَيْهِ إنْشَاء الحروب فى بُلُوغ مُرَاده ١١ - هَذَا من أحسن الْكَلَام يحث على الشجَاعَة وَينْهى عَن الْجُبْن الْمَعْنى يَقُول إِذا كَانَت الْحَيَاة لَا تبقى وَإِن كَانَت طَوِيلَة فأى معنى للجبن لِأَن كل دَائِم إِلَى فنَاء وَهَذَا من كَلَام الْحُكَمَاء قَالَ الْحَكِيم وَآخر حركات الْفلك كأوائلها وناشئ الْعَالم كلاشيه فى الْحَقِيقَة لافى الْحس وَقَالَ ابْن الرومى (رأيْتُ طَوِيلَ العُمْرِ مِثْلَ قَصِيرِهِ ... إِذا كَانَ مُفْضَاهُ إِلَى غايَةٍ تُرَى ... ) ١٢ - الْغَرِيب إِلَيْك كلمة تحذير وتبعيد أى تباعدى عَنى والأفاعى جمع أَفْعَى وَهُوَ الْعظم من الْحَيَّات الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى يَقُول لست مِمَّن إِذا تخوف عَظِيمَة صَبر على مذلة وهوان فَشبه الأفاعى بالعظيمة والعقارب بالذل وَقَالَ الواحدى جعل عض الأفاعى لكَونه قَاتلا مثلا للهلاك وَجعل لسع العقارب مثلا للعار لِأَنَّهُ لَا يقتل وَقَالَ ابْن فورجة من بَات فَوق العقارب أدته بِكَثْرَة لسعها إِلَى الْهَلَاك كَمَا لَو نهشته الأفعى وَإِنَّمَا يُرِيد الْعَار أَيْضا يُؤدى الْإِنْسَان ذَا الْمجد إِلَى الْهَلَاك لتعيير النَّاس إِيَّاه بل هُوَ أَشد لِأَنَّهُ عَذَاب يتَكَرَّر والهلاك دفْعَة وَاحِدَة فَجعل الأفاعى مثلا للهلاك والعقارب مثلا للعار

стр. 151

- الْغَرِيب الأدعياء جمع دعى وَأَرَادَ بهم هَهُنَا الَّذين يدعونَ الشّرف وَأَنَّهُمْ من أَوْلَاد على وَالْعَبَّاس وَكفر عاقب مَوضِع بالشأم قَرْيَة من أَعمال حلب والدعى أَيْضا من يَدعِيهِ أَبوهُ أَو يدعى هُوَ إِلَى أَب شريفا كَانَ أَو غير شرِيف قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا قبل الْإِسْلَام يدعى الرجل ابْن غَيره ابْنا لَهُ وَقد تبنى رَسُول الله زيد بن حَارِثَة ابْنا حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام وَادّعى أَبُو حُذَيْفَة سالما وَكَانَ الْمِقْدَاد بن عَمْرو قد ادَّعَاهُ الْأسود بن عبد يَغُوث حَتَّى كَاد يعرف بِهِ فَيُقَال الْمِقْدَاد بن الْأسود الْمَعْنى يُرِيد ان قوما أدعياء يدعونَ أَنهم من ولد على ﵇ أَرَادوا بِهِ سوءا واجتمعوا لَهُ فى كفر عاقب وَأَعدُّوا لَهُ عبيدا ليقتلوه وَأَنه لم يخفهم وَقد بَينه فِيمَا بعده بقوله ﴿وَلَو صدقُوا فى جدهم ... الخ ... ﴾ ١٤ - الْمَعْنى يَقُول لَو كَانُوا صَادِقين فى نسبهم لحذرتهم وَلَكنهُمْ أدعياء يكذبُون فى نسبهم فَلذَلِك ادعوا مَا لَا أصل لَهُ على وتهددونى بِمَا لَا يقدرُونَ عَلَيْهِ فَلَو صدق نسبهم فى جدهم لحذرت صدقهم فى وعيدى وَكنت أحذرهم لاحْتِمَال صدقهم لكِنهمْ كاذبون فى نسبهم فَعلمت أَنهم لَا يصدقون وَلم يكذبوا على وحدى بل قَوْلهم كَاذِب فى وفى غيرى ١٥ - الْإِعْرَاب لعمرى هُوَ مصدر وَهُوَ قسم يقسم بِهِ الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعَجَائِب تعجب منى فهن يقصدننى ليعجبن منى يعظم نَفسه ويصف كَثْرَة مصائبه ١٦ - الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى لم أدع موضعا من الأَرْض إِلَّا جولت فِيهِ إِمَّا متغزلا أَو غازيا قَالَ ابْن فورجة لَيْسَ فى الْبَيْت مَا يدل أَنه وَطئه غازيا فَكيف قصره على الْغَزْو ووجوه السّفر كَثِيرَة

стр. 152

- الْغَرِيب كورى الكور بِضَم الْكَاف الرحل بأداته وَالْجمع أكوار وكيران والكور أَيْضا بِالضَّمِّ كور الْحداد وَمثله كور الزنابير الْمَعْنى يُرِيد أَن مواهبه لم تدع مَكَانا إِلَّا أَتَتْهُ كَذَلِك أَنا لم أترك مَكَانا إِلَّا أَتَيْته فكأنى امتطيت مواهبه وَهَذَا من أحسن مخالصه وَسَنذكر مخالصه ومخالص غَيره عِنْد قَوْله لِابْنِ صَالح (من يوازى ... ) ١٨ - الْإِعْرَاب فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير وورود المشارب مصدر يردن وَالتَّقْدِير مواهبه يردن وُرُود النَّاس المشارب وَالضَّمِير فى فنائه عَائِد على لفظ خلق وَهن ضمير للمواهب الْمَعْنى لم يبْق أحد من النَّاس إِلَّا ومواهب الممدوح يردن فناءه والمواهب شرب لِلْخلقِ فهى ترد إِلَيْهِم بِخِلَاف الْعَادة لِأَن من الْعَادة أَن يرد النَّاس الشّرْب فَهَذِهِ ترد إِلَيْهِم وَالْمعْنَى هَذِه الْمَوَاهِب مَنْفَعَة أى لِلْخلقِ الذى ترد إِلَيْهِ كَمَا ينفع المَاء وارده قَالَ الْخَطِيب كأنهن قد وردن عَلَيْهِ وُرُود النَّاس المشارب لينتفعوا بهَا وفى مَعْنَاهُ (إِذا سألُوا شَكَرْتُهم عَلَيْهِ ... وإنْ سَكتوا سألتهمُ السؤالا ... ) ١٩ - الْغَرِيب القراع وُقُوع الشئ على الشئ يَابسا على مثله والرغائب جمع رغيبة وَهِي الْعَطِيَّة الَّتِى يرغب فِيهَا وَأَصلهَا السعَة وَفرس رغيب الخطوة أى واسعها الْمَعْنى إِن شجاعته وسماحته موروثتان من آبَائِهِ فهما فِيهِ غريزتان ٢٠ - الْغَرِيب الشهاد جمع شَاهد وَهُوَ الْحَاضِر الْمَعْنى يُرِيد أَنه غيب عَن وَطنه من كَانَ حَاضرا لَيْسَ من عَادَته السّفر فَلَمَّا سمع بعطائه سَافر إِلَيْهِ ورد إِلَى الأوطان كل غَائِب كَانَ عِنْده أعطَاهُ وأغناه عَن السّفر إِلَى أحد من النَّاس ٢١ - ويروى فى أكفهم الْغَرِيب الفاطميون هم أَوْلَاد فَاطِمَة ﵍ من ولديها الْحسن وَالْحُسَيْن فَكل فاطمى هُوَ من ولد الْحسن وَالْحُسَيْن ﵉ وَأما العلويون فهم من ولد على يدْخل فيهم الفاطميون وَغَيرهم كأولاد الْعَبَّاس بن على وَعمر بن على وَمُحَمّد ابْن على بن الْحَنَفِيَّة والبنان الْأَصَابِع والرواجب وَاحِدهَا راجبة وهى مفاصل الْأَصَابِع الَّتِى تلى الأنامل ثمَّ البراجم ثمَّ الأشاجع اللاتى تلى الْكَفّ وَقَالَ قوم هى بطُون الْأَصَابِع وظهورها وَقَالَ قوم الأنامل من أَطْرَاف الْأَصَابِع إِلَى العقد الأولى وَمن العقد الأولى إِلَى الثَّانِيَة الرواجب وَمن الرواجب إِلَى العقد الْأُخْرَى البراجم وَقيل البراجم هى نفس العقد الْأَخِيرَة وَقَوله كَذَا كلمة تسْتَعْمل اسْتِعْمَال الْمثل وَالْمعْنَى كَذَا الْوَصْف الذى أصفه والتشبيه رَاجع إِلَى مَا تقدم من قَوْله غيب الشهاد ورد الغياب كَذَا عَادَة الفاطميين الْمَعْنى يُرِيد أَن هَؤُلَاءِ الفاطميين الندى لَازم لأكفهم فَلَا يفارقها كَمَا أَن خطوط الرواجب لَا يُفَارق أكفهم

стр. 153

- الْغَرِيب السلاهب جمع سلهب وَهُوَ الطَّوِيل من الْخَيل وَرُبمَا جَاءَ بالصَّاد وَوصف أعرابى فرسا فَقَالَ إِذا عدا اسلهب وَإِذا قيد اجلعب وَإِذا انتصب اتلأب فاسلهب امْتَدَّ واجعلب انبسط وَلم ينقبض واتلأب أَقَامَ صَدره وَرَأسه الْمَعْنى يُرِيد انهم لإقدامهم فى الْحَرْب لَا يفكرون فى ملاقاة الْأَعْدَاء فَكَأَن سلَاح الْأَعْدَاء عِنْدهم غُبَار خيولهم وَخص السلاهب لِأَنَّهَا أسْرع وغبارها أدق وألطف وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يكون السلاهب خيل الممدوحين ٢٣ - الْإِعْرَاب دوامى حَال وأسكن الْيَاء ضَرُورَة وَإِن كَانَت مُضَافَة قَرَأَ إِبْرَاهِيم ابْن أَبى عبلة وحيوة انْقَلب على وَجهه خاسر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الْغَرِيب القسى جمع قَوس والهوادى الْأَعْنَاق والنواصى جمع نَاصِيَة وَهُوَ مقدم شعر الرَّأْس وَمِنْه قَول عَائِشَة رضى الله عَنْهَا " مَا لكم تنصون ميتكم أى تمدون ناصيته " كَأَنَّهَا كرهت تَسْرِيح رَأس الْمَيِّت والناصاة الناصية فى لُغَة طَيئ قَالَ حُرَيْث ابْن عتاب الطائى (لَقَدْ آذَنَتْ أهْلَ اليمامَةِ طَِيِّئ ... بِحَرْب كَناصَاة الحِصَان المُشَهَّرِ ... ) ونواصى النَّاس أَشْرَافهم قَالَت أم قيس الضبية (وَمَشْهَدٍ قدْ كفيت الغائبين بِهِ ... فِى مَجْمَعٍ مِن نَوَاصِى النَّاسِ مَشْهود ... ) الْمَعْنى يُرِيد أَنهم رموا بنواصى خيلهم وهم الممدوحون القسى الَّتِى يرْمى بهَا يُرِيد أَنهم استقبلوا بِوُجُوه خيلهم الرُّمَاة من العدى قَالَ الْجَمَاعَة أبدع فى هَذَا لِأَن القسى هى الَّتِى يرْمى بهَا فَجَعلهَا يرْمى إِلَيْهَا وَأَرَادَ سالمات الجوانب أى الأعجاز والجنوب داميات الْأَعْنَاق لِأَنَّهَا لَا تنحرف وَلَا تعرف إِلَّا التصميم فى الْإِقْدَام فأعناقها دامية وأعطافها وأعجازها سَالِمَة وَمثله قَول الآخر (شكَرَتْك خيلُكَ عِند طِيبِ مَقِيلها ... فى الحَرّ بينَ براقعٍ وجِلالِ ... ) (فجزَتْك صَبراً فى الوَغَى حَتَّى انثنَتْ ... جَرْحَى الصُدُورِ سَوَالمَ الأكْفالِ ... )

стр. 154

- الْغَرِيب الشبائب جمع شبيبة الْمَعْنى يَقُول هم فى الْقُلُوب أحلى موقعا من الْحَيَاة فى النُّفُوس إِذا أُعِيدَت وَذكرهمْ على الْأَلْسِنَة أَكثر من ذكر أَيَّام الشَّبَاب وَلَقَد أحسن ٢٥ - الْغَرِيب البواتر جمع باتر وَهُوَ السَّيْف الْقَاطِع وَالْمُضَارب جمع مضرب وَهُوَ نَحْو شبر من طرفه وَكَذَلِكَ مضرب السَّيْف والمضرب أَيْضا الْعظم الذى فِيهِ مخ يُقَال للشاة إِذا كَانَت مَهْزُولَة مَا برم مِنْهَا مضرب أى إِذا كسر عظم من عظامها لم يصب فِيهِ مخ الْمَعْنى يُرِيد أَنه من أَوْلَاد على ﵇ وَأَنه قد فعل مَكَارِم دلّت على كرم أَبِيه فَكَأَنَّهُ نَصره بأفعاله الْحَسَنَة فى النَّاس فَكَانَت مثل النصير لِأَبِيهِ واستعار البواتر للأفعال الْحَسَنَة ٢٦ - الْغَرِيب التهامى نِسْبَة إِلَى تهَامَة وَسميت تهَامَة لشدَّة حرهَا وانخفاض أرْضهَا والتهم كَذَلِك فى اللُّغَة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح قد أَكثر النَّاس القَوْل فى هَذَا الْبَيْت وَهُوَ فى الْجُمْلَة شنيع الظَّاهِر فأضربت عَن ذكره وَقد كَانَ يتعسف فى الِاحْتِجَاج لَهُ والاعتذار بِمَا لست أرَاهُ مقنعا وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَتْ الاعتقادات والآراء فى الدّين مِمَّا يقْدَح فى جودة الشّعْر ورداءته انْتهى كَلَامه وَقَالَ الواحدى قَالَ أَبُو الْفضل العروضى فِيمَا أملاه على هَذَا بَين حسن الْمَعْنى مُسْتَقِيم اللَّفْظ حَتَّى لَو قلت إِنَّه أمدح بَيت فى الشّعْر لم أبعد عَن الصَّوَاب وَلَا ذَنْب لَهُ إِذا جهل النَّاس غَرَضه واشتبه عَلَيْهِم وَأما مَعْنَاهُ فَإِن قُريْشًا أَعدَاء النبى يَقُولُونَ إِن مُحَمَّدًا صنبور أَبتر لَا عقب لَهُ الصنبور الْمُنْفَرد فَإِذا مَاتَ اسْتَرَحْنَا مِنْهُ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ أى الْعدَد الْكثير وَلست بالأبتر الذى قَالُوهُ ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ فَقَالَ المتنبى أَنْتُم من معجزات النَّبِي وَآيَة لتصديقه وَتَحْقِيق لقَوْل الله تَعَالَى وَذَلِكَ أجدى بِالْجِيم مَا لكم من مَنَاقِب فَإِن قيل الْأَنْسَاب تَنْعَقِد بِالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاء لَا بالأمهات وَالْبَنَات كَمَا قَالَ الشَّاعِر (بنونا بَنو أبْنائنا وبناتُنا ... بنوهنّ أبْناء الرّجال الأباعدِ ... ) قُلْنَا هَذَا خلاف حكم الْقُرْآن الْعَزِيز قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَيحيى وَعِيسَى﴾ فَجعل عِيسَى من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلَا خلاف أَن عِيسَى من غير أَب وَأما قَوْله التهامى فَإِن الله أنزل فى التَّوْرَاة على مُوسَى إنى باعث نَبيا من تهَامَة من ولد إِسْمَاعِيل ﵇ فى آخر الزَّمَان وَأمر مُوسَى ﵊ أمته أَن يُؤمنُوا بِهِ إِذا بعث وَدلّ عَلَيْهِ بعلامات أخر فَأنْكر الْيَهُود نبوته فَقَالَ " أَنا النبى التهامى الأمى الأبطحى " فَلَا أدرى كَيفَ نقموا على المتنبى لَفْظَة افتخر النبى بهَا وَلما رووا إِحْدَى مَا لكم بِالْحَاء اضْطربَ عَلَيْهِم الْمَعْنى وأقرأنا أَبُو الْحسن الرخجى أَولا والشعرانى ثَانِيًا والخوارزمى ثَالِثا وأجدى بِالْجِيم فاستقام الْمَعْنى وَاللَّفْظ وتشنيع أَبى الْفَتْح عَلَيْهِ وَغَيره بَاطِل قَالَ الواحدى وَلَيْسَ هَذَا الْمَعْنى فَاسِدا وَإِن روى بِالْحَاء لِأَنَّهُ يَقُول كَون النبى التهامى أَبَا لكم إِحْدَى مناقبكم أى لكم مَنَاقِب كَثِيرَة وإحداها أَنكُمْ تنسبون إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن فورجة روى بَعضهم (وأكبرُ آياتِ التِّهامىّ آيَةً ... أَبوك ... ... . . ... ) يعْنى بِهِ على بن أَبى طَالب ﵇ وَكَانَ آيَة من آيَات رَسُول الله

стр. 155

- الْغَرِيب النسيب الشريف الأَصْل وَهُوَ ذُو النّسَب الطَّاهِر والمناصب جمع منصب وَهُوَ الأَصْل الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ الْقرب والبعد بِالنّسَبِ إِنَّمَا هُوَ بِالْفِعْلِ فَإِذا كَانَ الشريف شريفا صَادِقا وَلم يفعل فعل آبَائِهِ فَلَيْسَ لَهُ بشرفه فَخر لِأَن كرم الْأُصُول لَا يغنى مَعَ لؤم النَّفس كَمَا قَالَ أَبُو يَعْقُوب الخزيمى (إِذا أنْتَ لَمْ تَحْمِ القَدِيمَ بِحادِثٍ ... مِن المَجدِ لمْ ينفَعْك مَا كَانَ مِن قبْلُ ... ) وكقول البحترى (وَلَسْتُ أعْتَدُّ لِلْفَتى حَسَبا ... حَتَّى يُرى فِى فَعالِهِ حَسَبُه وكقول الآخر (وَما يَنْفَعُ الأصْلُ مِنْ هاشِمٍ ... إِذا كانَتِ النَّفْسُ مِنْ باهِلَهْ ... )

стр. 156

- الْمَعْنى قَالَ الواحدى لم أجد فى هَذَا الْبَيْت بَيَانا شافيا وَلَا تَفْسِيرا مقنعا وكل تَفْسِير لَا يساعده لفظ الْبَيْت لم يكن تَفْسِيرا للبيت والذى يَصح فى تَفْسِيره أَنه يَقُول الْأَشْبَاه من الأباعد لَا يقرب بَعضهم من بعض لِأَن الشّبَه لَا يحصل الْقرب فى النّسَب والأشباه من الْأَقَارِب لَا يبعد بَعضهم من بعض لِأَن الشّبَه يُؤَكد قرب النّسَب هَذَا إِذا جعلنَا الْأَشْبَاه الَّذين يشبه بَعضهم بَعْضًا كَقَوْلِه (النَّاسُ مَا لم يَرَوْكَ أشْباهُ ... ) فَإِن جعلنَا الْأَشْبَاه جمع الشّبَه من قَوْلهم بَينهمَا شبه فَمَعْنَى الْبَيْت لم يقرب شبه قوم أباعد أى لَا يتقاربون فى الشّبَه وَلَا يشبه بَعضهم بَعْضًا وَلَا يبعد شبه قوم أقَارِب يُرِيد أَنهم إِذا تقاربوا فى النّسَب تقاربوا فى الشّبَه ٢٩ - الْغَرِيب العلوى هُوَ من ولد على بن أَبى طَالب ﵇ والنواصب جمع ناصب وهم الْخَوَارِج الَّذين نصبوا الْعَدَاوَة لعلى بن أَبى طَالب الْمَعْنى يُرِيد أَن العلوى إِذا لم يكن تقيا ورعا مثل طَاهِر هَذَا كَانَ حجَّة الْأَعْدَاء على على ﵇ يَقُولُونَ هَذَا مثل أَبِيه إِن كَانَ نَاقِصا فناقص وَهَذَا من قَوْله ﵊ " الْوَلَد سر أَبِيه " وفى الْمثل من أشبه أَبَاهُ فَمَا ظلم وَمعنى الْبَيْت من قَول بَعضهم (شرِيفٌ أصْلُه أصلٌ شرِيفُ ... ولكِنْ فعْلُه غيرُ الحَميدِ ... ) (كأنَّ اللهَ لم يَخْلُقْه إِلَّا ... لتنعطف القلوبُ على يزِيد ... ) ٣٠ - الْإِعْرَاب تَأْثِير الْكَوَاكِب مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر تَقْدِيره تَأْثِير الْكَوَاكِب حق وَصدق أَو كَائِن وَيجوز أَن يكون الْخَبَر فى الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ الأجود يعْنى أَن النَّاس يَقُولُونَ تَأْثِير الْكَوَاكِب فى الورى فَمَا لهَذَا تَأْثِيره فى الْكَوَاكِب الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى هَذَا تَعْظِيم لشأنه يُرِيد أَن الْكَوَاكِب تبع لَهُ فِيمَا أَرَادَهُ لبلوغه وَقَالَ الواحدى كَلَام ابْن جنى هَذَا يحْتَاج إِلَى شرح وَهُوَ أَن الممدوح يَجْعَل النحوس بِحكم النُّجُوم صَاحب سَعَادَة بِأَن يُغْنِيه وَيَرْفَعهُ ويزيل عَنهُ حكم النحوسة وَيقدر على الضِّدّ من هَذَا فَهَذَا تَأْثِيره فى الْكَوَاكِب وَكَونهَا تبعا لَهُ وَقَالَ ابْن فورجة تَأْثِيره فى الْكَوَاكِب إثارته الْغُبَار حَتَّى لَا تظهر وَحَتَّى يَزُول ضوء الشَّمْس وَتظهر الْكَوَاكِب بِالنَّهَارِ وَهَذَا أظهر مِمَّا قَالَه ابْن جنى

стр. 157

- الْإِعْرَاب من روى علا فعلا مَاضِيا نصب بِهِ كتد الدُّنْيَا وَمن خفض كتد بعلى الجارة فهى مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره ركب على كتد الْغَرِيب الكتد والكتد لُغَتَانِ وهما أصل الْعُنُق والذلول المنقادة الَّتِى تذل لراكبها وَقيل إِن الكتد مُجْتَمع رُؤُوس الْكَتِفَيْنِ من الْفرس وَجمعه أكتاد الْمَعْنى يُرِيد أَن الدُّنْيَا قد أَطَاعَته وانقادت لَهُ انقياد الدَّابَّة الذلول لراكبها تسير بِهِ إِلَى كل غَايَة أَرَادَ ٣٢ - الْمَعْنى حقيق لَهُ أَن يتَقَدَّم النَّاس بِمَا لَهُ من الْفضل من غير مشقة وَيدْرك من غير طلب مَا لم يدركوه هم يُرِيد تميزه على النَّاس وَبَيَان فَضله عَلَيْهِم ٣٣ - الْغَرِيب العرانين جمع عرنين وهى الأنوف وعرنين كل شئ أَوله أى يَجْعَل عرانين الْمُلُوك نعلا لَهُ فَإِذا وَطئهَا كَانَت فى أجل الْمَرَاتِب الْمَعْنى يَقُول عرانين الْمُلُوك نعل لقدميه وَإِذا لبسهَا وَوَطئهَا كَانَت فى أجل الْمَرَاتِب من قَدَمَيْهِ والمراتب جمع مرتبَة وهى الْمنزلَة الْعَالِيَة ٣٤ - الْمَعْنى هَذَا الْبَيْت مَنْقُول من قَول حبيب فى أَبى دلف الْقَاسِم بن عِيسَى العجلى (إِذا العيسً لاقَتْ بى أَبَا دُلَفٍ فقَدْ ... تَقَطَّعَ مَا بَيْنِى وبينَ النَّوَائِبِ ... )

стр. 158

- الْإِعْرَاب الضَّمِير فى وَصِيّه عَائِد على رَسُول الله الْمَعْنى يُرِيد أَن الممدوح هُوَ ابْن رَسُول الله وَابْن وصّى رَسُول الله على بن أَبى طَالب وبمثلهما شبهت بعد تجربتى واختبارى إِيَّاه ٣٦ - الْإِعْرَاب قَالَ ابْن جنى مَا الأولى زَائِدَة وَالثَّانيَِة بِمَعْنى الذى وَاسم إِن مُضْمر فِيهَا وَقَالَ ابْن القطاع قَالَ المتنبى مَا الأولى بِمَعْنى لَيْسَ وَالثَّانيَِة بِمَعْنى الذى الْمَعْنى يُرِيد أَنه مَا الذى بَان مِنْك لضارب بأقتل من الذى بَان لعائب يعيبك يُرِيد أَن الْعَيْب أَشد من الْقَتْل وَهَذَا من قَول حبيب (فَتَى لَا يَرَى أنَّ الفَريصة مَقْتَلٌ ... ولكنْ يَرَى أنّ العُيُوبَ المَقاتِلُ ... ) ٣٧ - الْغَرِيب أباده أهلكه والكتائب جمع كَتِيبَة وهى الْجَمَاعَة من الْخَيل يُقَال كتب فلَان الْكَتَائِب تكتيبا إِذا جمعهَا كَتِيبَة كَتِيبَة الْمَعْنى يَقُول يأيها المَال الذى هلك تعز فَلَيْسَ يفعل هَذَا بك وَحدك بل يَفْعَله بأعدائه يُفَرِّقهُمْ قتلا وسبيا وأسرا فَمَا أَنْت وَحدك هَالك على يَده بل كل الْأَعْدَاء هلكى ٣٨ - الْمَعْنى يَقُول لَعَلَّك يَا مَال شغلته فى وَقت مَا عَن أَن يجود أَو كثرت جَيش الْمُحَاربين لَهُ ٣٩ - الْإِعْرَاب فصل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ بالمفعول كَمَا قَالَ الشَّاعِر (فَزَجَجْته بِمزَجَّة ... زَجَّ القَلوصِ أَبى مَزَادَهُ ... ) وكقول الآخر (كَمَا خُطّ الكِتاب بِكف يَوْما ... يهودىّ يقاربُ أَو يُزِيلُ ... ) وكقول الآخر (همَا أخَوَا فى الحَرْبِ مَنْ لَا أَخا لَهُ ... ) وكقول الطرماح (يَطُفْنَ بِحُوزِىّ المَراتع لم تَرُعْ ... بِوَاديه مِنْ قَرْع القِسِىِّ الكَنائِنُ ... ) الْغَرِيب الحديقة هى الرَّوْضَة الَّتِى قد أحدق بهَا حاجز وهى ذَات النّخل وَالزَّرْع وَجَمعهَا حدائق والحجا الْعقل الْمَعْنى أَنه جعل القصيدة حديقة لما فِيهَا من الْمعَانى كَمَا يكون فى الرَّوْضَة من الزهر والنبات وَجعل الْعقل ساقيا لَهَا لِأَن الْمعَانى الَّتِى فِيهَا إِنَّمَا تحسن بِالْعقلِ فَجعل الْعقل سَاقيهَا كَمَا تسقى الرياض السَّحَاب وهى جمع سَحَابَة

стр. 159

- ٤٠ - الْإِعْرَاب خير ابْن قيل هُوَ نِدَاء مُضَاف تَقْدِيره يَا خير ابْن وَقيل يجوز نَصبه على الْحَال وَالْوَجْه الأجود أَن يُقَال إِنَّه مفعول حييت خير ابْن لخير أَب وَبهَا يجوز أَن يكون بالقصيدة وَيجوز أَن يكون بِالْأَرْضِ وَلم تذكر // وَهَذَا جَائِز // فى كَلَام الْعَرَب قَالَ الْخَطِيب إِذا كَانَ الضَّمِير للْأَرْض كَانَ أمدح الْمَعْنى يُرِيد حييت بالقصيدة خير ابْن وَهُوَ الممدوح لخير أَب يُرِيد النبى وأشرف بَيت فى لؤى بن غَالب يُرِيد هَاشم بن عبد منَاف لأَنهم أشرف ولد لؤى بن غَالب وأشرف ولد إِسْمَاعِيل ﵇ ١ - الْغَرِيب الجآذر جمع جؤذر وَهُوَ ولد الْبَقَرَة الوحشية والأعاريب جمع عرب يُقَال عرب وأعرب وأعاريب وَكله اسْم جنس وَلَيْسَ الْأَعْرَاب جمعا لعرب كالأنباط جمعا لنبط وَإِنَّمَا الْعَرَب والأعراب اسْما جنس وَأول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ يعرب بن قحطان والجلابيب الملاحف وَالْوَاحد جِلْبَاب قَالَت امْرَأَة من هُذَيْل ترثى قَتِيلا (تَمْشِى النُّسُورُ إلَيْهِ وَهْى لاهيَةٌ ... مَشْىَ العَذَارَى عَلَيْهِنَّ الجَلابيبُ ... ) الْإِعْرَاب من هُوَ سُؤال واستفهام يَقُول من هَذِه النسْوَة اللاتى كأنهن أَوْلَاد بقر الْوَحْش وَهن فى زى الأعاريب وشبههن بالجآذر لحسن عيونهن وَقَوله (حمر الحلى ... ) أى متحليات بِالذَّهَب الْأَحْمَر وحمر المطايا وَهُوَ أحسن ألوان الْإِبِل وحمر الملاحفة يُرِيد أَنَّهُنَّ عَلَيْهِنَّ ثِيَاب الْمُلُوك وَهن شواب وَقيل حمر الحلى جمع حلَّة فَيكون على هَذَا ثيابهن حمر أَو ملاحفهن حمر

стр. 160

- الْمَعْنى يُخَاطب نَفسه فى الثانى فَقَالَ كَيفَ تسْأَل عَنْهُن وَهن بلونك بالتسهيد والتعذيب وَإِن كنت تسْأَل عَنْهُن فى معرفهن فَمن سهدك وعذبك حَتَّى صرت متيما وَإِنَّمَا استفهم لما رآهن جآذر لَا نسَاء استفهم عَن الجآذر كَمَا قَالَ ذُو الرمة (أيا ظَبْيَةَ الوَعْساءِ بينَ جَلاجِلٍ ... وبينَ النَّقا آأنْتِ أمْ أُمُّ سالِم ... ) ٣ - الْإِعْرَاب تجزنى مجزوم بِالدُّعَاءِ وَهُوَ بِلَفْظ النهى فَحكمه فى الْجَزْم حكم النهى كَقَوْل الآخر (فَلا تَشْلَلْ يَدٌ فَتَكَتْ بعَمْرٍ و ... فإنَّكَ لَنْ تَذِلّ ولَنْ تُضَاما ... ) وَقَوله بعْدهَا أى بعد فراقها فَحذف الْمُضَاف وَقَوله بى صفة لضنى وَالْيَاء مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره وَاقع أَو كَائِن وَبعد يحْتَمل انتصابه على وَجْهَيْن لَا يجوز إِعْمَال الْمصدر الذى هُوَ ضنى وإعمال الْبَاء الَّتِى فى بى لِأَن الظّرْف وحرف الْخَفْض إِذا تعلقا بِمَحْذُوف عملا فى الظّرْف وفى الْحَال كَقَوْلِك زيد فى الدَّار الْيَوْم وَهُوَ عِنْد جَعْفَر غَدا وَالْهَاء فى بعْدهَا رَاجِعَة إِلَى قَوْله بقر وَإِن كَانَت مُتَأَخِّرَة وَجَاز ذَلِك لِأَنَّهَا فَاعل وَالْفَاعِل رتبته التَّقْدِيم فَإِذا أخر جَازَ تَقْدِيم الضَّمِير الْعَائِد عَلَيْهِ لِأَن النِّيَّة بِهِ التَّقْدِيم وَمثله وَمثله ﴿فأوجس فِي نَفسه خيفة مُوسَى﴾ وفى الْكَلَام حذف تَقْدِيره لَا تجزنى بضنى بى ضنى يَقع بهَا فَحذف ذَلِك للْعلم وَقَوله مسكوبا لَا يجوز أَن ينصب حَالا من دموعى لِأَن الْوَاحِد الْمَذْكُور لَا يكون حَالا من جمَاعَة لَا يُقَال طلعت الْخَيل مترادفا وَلَكِن مترادفة وَلَو قلت مترادفات كَانَ أحسن كَمَا جَاءَ فى الْقُرْآن ﴿إِلَى الطير فَوْقهم صافات﴾ وَلَو قَالَ مسكوبة لجَاز أَن يكون حَالا وَإِذا لم ينْتَصب على الْحَال نصب على الْبَدَل من الدُّمُوع كَأَنَّهُ قَالَ تجزى دموعى مسكوبا مِنْهَا بمسكوب من دموعها فَحذف الجارين والمجرورين وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى تَقْدِير مِنْهَا لِأَن بدل الْبَعْض وَبدل الاشتمال لابد أَن يتَّصل بهما ضمير يعود على الْمُبدل مِنْهُ كَقَوْلِك ضربت زيدا رَأسه وأعجبنى زيد علمه وَمن بدل الاشتمال الْمَحْذُوف الضَّمِير مِنْهُ قَول الْأَعْشَى (لقَدْ كانَ فِى حَوْلٍ ثواءٍ ثويتُه ... تَقَضِّ لُبانات ويُسأم سائم ... ) الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهُنَّ لَا ينالهن بعدى ضنى يورثهن الْفِرَاق بعدى الضنى فَهُوَ يَدْعُو لَهُنَّ وَيَقُول (لَا ضنيت هَذِه الْبَقَرَة وَهن النِّسَاء كَمَا ضنيت وَلَا جرت دُمُوعهنَّ كَمَا جرت دموعى ... ) لِأَنَّهُ بَكَى عِنْد الْفِرَاق فبكين فجزين دمعه بدمع فَدَعَا لَهُنَّ أَن لَا يجزين ضناه بضنى كَمَا جزينه بالدمع دمعا وَقد اسْتَوْفَيْنَا فى هَذَا الْبَيْت الْإِعْرَاب وَالْمعْنَى مَا لم يَأْتِ بِهِ أحد من الشُّرَّاح كَامِلا

стр. 161

- الْإِعْرَاب - سوائر خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف يُرِيد هن سوائر منيعة حَال والظرف مُتَعَلق بِهِ الْغَرِيب الهوادج جمع هودج وَهُوَ مركب النِّسَاء على الْإِبِل الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهُنَّ سائرات عزيزات ممنوعات بالطعن وَالضَّرْب فَلَا يُوصل إلَيْهِنَّ قَالَ (وَرُبمَا وخدت ... الخ ... ) ٥ - الْغَرِيب الوخد ضرب من السّير قيل هُوَ سير لين وَبعده الزميل وَبعده الإعناق وَبعده النَّص وَقيل غير ذَلِك الْمَعْنى يُرِيد لعزتهن ومنعتهن فَلَا تسير مطاياهن إِلَّا على دم مصبوب من الفرسان لِأَن دونهن ضرابا وطعانا وقتلا ٦ - الْإِعْرَاب أدهى يُرِيد أدهى من زورة الذِّئْب ففصل بِالْجُمْلَةِ وَلَيْسَ هَذَا بممتنع لِأَن الْوَاو وَمَا بعْدهَا فى مَوضِع نصب بأدهى فَلم يفصل بأجنبى وَإِذا جَازَ تَقْدِيم من على الْفِعْل كَانَ الْفَصْل بِغَيْر الأجنبى أجوز وخافية بِمَعْنى خُفْيَة الْمَعْنى أَنه يُخَاطب نَفسه ويذكرها شجاعته وَيَقُول كم قد زرتهن زِيَارَة لم يعلم بهَا أحد كزيارة الذِّئْب الْغنم والحافظون لَهُنَّ قد رقدوا فَوَقَعت بِهن كَمَا يَقع الذِّئْب بالغنم والراعى رَاقِد وزورة الذِّئْب تضرب مثلا فى الْخبث قَالَ (أزورهم وَسَوَاد الخ ... ) ٧ - قَالَ صَاحب الْيَتِيمَة هَذَا الْبَيْت أَمِير شعره وَفِيه تطبيق بديع // وَلَفظ حسن // وَمعنى بديع جيد وَهَذَا الْبَيْت قد جمع بَين الزِّيَارَة والانثناء والانصراف وَبَين السوَاد وَالْبَيَاض وَاللَّيْل وَالصُّبْح والشفاعة والإغراء وَبَين لى وبى وَمعنى الْمُطَابقَة أَن تجمع بَين متضادين كَهَذا وَقد أجمع الحذاق بِمَعْرِِفَة الشّعْر والنقاد أَن لأبى الطّيب نَوَادِر لم تأت فى شعر غَيره وهى مِمَّا تخرق الْعُقُول مِنْهَا هَذَا الْبَيْت وَمِنْهَا (أتَتْهُنَّ المَصَائِبُ غافِلاتٍ ... ) وَمِنْهَا فى كافور (فجاءَتْ بِنا إنْسانَ عينِ زَمانِه ... ) مَا مدح أسود بِأَحْسَن من هَذَا وَمِنْهَا (فَذِى الدارُ أخَوَنُ مِن مُومِس ... ) والذى بعده

стр. 162

وَمِنْهَا (إنْ كانَ سرَّكم مَا قالَ حاسِدُنا ... ) وَمِنْهَا (أرْجو نَداكَ وَلَا أخشَى المِطال بِهِ ... ) (هَذَا من أبلغ الْوَصْف بالجود وَمِنْهَا (وَذَاكَ أنَّ الفُحول البِيض عاجزَة ... ) هَذَا أَشد مَا هجى بِهِ أسود وَمِنْهَا (إِذا مَا سِرْتَ فى آثارِ قَوْمٍ ... تَخاذَلَتِ الجَماجِمُ والرّقاب ... ) قَالَ ابْن نباتة نحسن أَن نقُول وَلَكِن مثل هَذَا لَا نقُول وَمِنْهَا (إِذا غَزَتْه أعادِيه بِمَسْئَلة ... ) وَبعده (كأنَّ كُلّ سُؤَالٍ فى مَسامعه ... ) وَمِنْهَا (تأتى خَلائقُك الَّتِى شَرُفتَ بهَا ... ) والذى بعده من أرق الْمَدْح وأظرفه وَمِنْهَا (وجُرمٍ جرَهّ سُفَهاء قَوْمٍ ... ) وَمِنْهَا (وَمَا الحُسْن فى وَجه الفَىّ شَرَفا لَهُ ... ) وَمِنْهَا (وإنَّ قليلَ الحبّ بالعَقل صَالح ... ) وَمِنْهَا (إِذا رأيْتَ نُيُوبَ اللَّيْثِ بارِزَة ... ) وَمِنْهَا فى القصيدة (أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْك صَادقةً ... ) وَمِنْهَا فِيهَا (وَمَا انْتِفاع أخى الدُّنيا بناظِرِهِ ... ) وَمِنْهَا (خُذ مَا ترَاهُ ودَعْ شَيْئا سمِعتَ بِهِ ... ) وَمِنْهَا (لعلّ عَتْبَكَ محمودٌ عَوَاقبُه ... ) وَمِنْهَا (وَإِذا الشَّيخ قَالَ أفّ فَمَا ملّ حَيَاة ... ) وَمِنْهَا (آلَةُ العَيْشِ صحَّةٌ وشَبابُ ... ) وفيهَا (أبَداً تسترِدّ مَا تهب الدُّنْيا ... ) وَمِنْهَا (وَما الدَّهْرُ أهلٌ أَن تُؤمِّل عندَهُ ... ) وَمِنْهَا (إِذا مَا النَّاس جرّبهم لَبِيبُ ... ) والذى بعده

стр. 163

وَمِنْهَا (فَمَا تُرَجِّى النُّفوس من زَمن ... أحمدُ حالَيْه غيرُ مَحمودِ ... ) وَمِنْهَا (أبَى خُلُقُ الدُّنْيا حَبِيبا تُديمُه ... ) وَمِنْهَا (وأسرَعُ مفعولٍ فعلت تغَيُّرا ... ) وَمِنْهَا (إِذا ساءَ فِعلُ المرْء ساءت ظُنونه ... ) والذى بعده وَمِنْهَا (وكلّ امْرِئ يُولى الجميلَ مُحبَّب ... ) وَمِنْهَا (مَا كلّ مَا يتَمَنَّى المَرْءُ يُدرِكه ... ) وَمِنْهَا (ومُرادُ النُّفوس أصغرُ مِن أَن ... نتعادَى فِيهِ وأنْ نَتَفانَى ... ) وفيهَا (غيرَ أنَّ الفَتى يُلاقى المَنايا ... ) وفيهَا (ولَوَ أنَّ الحيَاة ... . ... ) وفيهَا (وَإِذا لم يُكنْ مِن المَوْتِ بُدّ ... ) وَمِنْهَا (لما صارَ ودّ النَّاس خَبا ... جَزَيتُ على ابْتسامٍ بابتسامِ ... ) وفيهَا (وصِرْتُ أشُكّ ... . . ... ) وفيهَا (وآنف مِنْ أخى ... . . ... ) وفيهَا (وَلم أر فى عُيوبِ النَّاس شَيئا ... ) وَمِنْهَا (إِذا مَا عدمتَ العَقل والأصْلَ والنَّدَى ... فَما لِحَياةٍ فى جنابك طيِبُ ... ) وفيهَا (وَلوْلا المَشقَّة سادَ النَّاسُ كلهم ... الجُودُ يُفْقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ ... ) وفيهَا (إنَّا لفى زَمَنٍ ... ... . ... ) وفيهَا (ذِكْرُ الفَتى عُمْرُهُ ... . ... ) وَمِنْهَا (إنى لأخشَى مِن فراقِ أحبَّتِى ... وَتحُسُّ نفسِى بالحمام فأشجُعُ ... ) إِلَى قَوْله

стр. 164

(ولمَنْ يُغالط فى الحَقيقة ... ...) وَمِنْهَا (توهم النَّاس أَن العَجز قرّبنا ... وفى التقرّب مَا يَدْعُو إِلَى التُّهَمِ ... ) وفيهَا (وَلم تَزَلْ قلَّة الإنصافِ ... ...) وفيهَا (هَوْن عَلىّ بصبر ... . ... ) وفيهَا (وكَنْ على حَذرَ ... . ... ) وفيهَا (غاضَ الوَفاءُ ... ... . ... ) وفيهَا (أَتَى الزَّمانَ ... ... . ... ) وَمِنْهَا (ترِيدين لُقْيان المعالِى ... . ... ) وَمِنْهَا (نحنُ بَنو المَوْتى فمَا بالُنا ... نعافُ مَا لابُدّ من شُرْبه ... ) إِلَى قَوْله (يَمُوتُ رَاعى الضَّأْن ... . ... ) وَمِنْهَا (فَلَا يَغْرُرْك ألْسِنةُ المَوالى ... ) إِلَى قَوْله (وإنَّ الماءَ يخْرُجُ مِنْ جَمادٍ ... وإنَّ النَّارَ تخْرُجُ مِنْ زِنادِ ... ) وَمِنْهَا (على ذَا مَضَى النَّاسُ اجتماعا وَفُرْقةً ... ومَيْتٍ وَمَوْلُودٍ وقالٍ وامقٍ ... ) وَبعده

стр. 165

(تغير حالى ... ... . . ... ) وَمِنْهَا (فُؤَاد مَا تسليه المُدامُ ... ) وفيهَا (ودَهْرُ ناسُهُ ... ... ... ) وفيهَا (وَما أَنا مِنْهُم ... ... ... ) وفيهَا (خليلُكَ ... ... . ... ) وفيهَا (وَلَو حِيزَ الحِفاظُ ... . ... ) وفيهَا (وشِبه الشَّىْءِ ... ... . ... ) وفيهَا (ولوْ لم يَعْلُ ... ... . ... ) وَمِنْهَا (أنْكَرتَ طارِقة الحَوَادث ... ) وَمِنْهَا (ومَكايِد السُّفَهاء ... . . ... ) وفيهَا (لعنت مُقارَنة اللَّئيم ... ) وَمِنْهَا (واحتمالُ الأذَى ورُؤْية جانِيهِ غذَاء تَضْوَى بِهِ الأجسامُ ... ) وفيهَا (ذلّ من يغبِطُ ... ... . ... ) وفيهَا (كلّ حُلْمٍ ... ... ... . ... ) وفيهَا (من يَهُنْ يَسْهلِ ... ... . ... ) وَمِنْهَا (أفاضِلُ النَّاس أغراضٌ لذا الزَّمن ... يخْلو من الهَمّ أخلاهم مِن الفِطَنِ ... ) وفيهَا (وَإِنَّمَا نحنُ فى جِيلٍ ... ) وفيهَا (حوْلى بكلّ مكانٍ ... ... . ... ) وفيهَا (فقرُ الجَهولِ ... ... . ... ) وفيهَا (لَا يُعْجِبَنّ ... ... ... ...) وَمِنْهَا (عرفتُ اللَّيالى قبل مَا صنعتْ بِنَا ... فلمَّا دهَتنى لم تَزِدْنى بهَا عِلْمَا ... ) وفيهَا (وَمَا الجَمْعُ بينَ المَاء والنَّار ... ...) وفيهَا (وإنى لِمن قَوْمٍ ... ... . ... ) وفيهَا (فَلَا عَبرتْ بى ساعةٌ ... ...) وَمِنْهَا (وَأَنا الذى اجتلبَ المنيَّةَ طرفُهُ ... فمَن المُطالَبُ والقَتيلُ القاتلُ ... ) وفيهَا (مَا نالَ أهل الجاهليَّة ... . ... ) وفيهَا (وَإِذا أتَتك مذمَّتى ... . . ... ) وَمِنْهَا (وَلا تَحْسَبَنَّ المَجْدَ زِقاًّ وقَيْنَةً ... وَمَا المَجْدُ إِلَّا السَّيفُ والفَتْكَةُ البِكْرُ ... ) وَمِنْهَا (وَمن يُنفق السَّاعاتِ ... ... ... ) وَمِنْهَا (وَمَا زِلتُ ... ... . ... ) والذى بعده

стр. 166

وَمِنْهَا (فمَا فى سَجاياكم مُنازَعةُ العُلا ... وَلَا فى طباع التربة المسكُ والنَّدُّ ... ) وفيهَا (وَإِن يكُ سيَّارُ بن مكرِمٍ ... . ... ) وَمِنْهَا (تخيَّل لى أَن البلادَ مَسامِعِى ... ) وَمِنْهَا (إِذا غامرْتَ فى شَرَفٍ مَرُومٍ ... فَلَا تَقْنَعْ بِمَا دون النُّجومِ ... ) وفيهَا (فطَعْمُ المَوْتِ ... ... . ... ) وفيهَا (ترَى الحَسْناء ... ... ... ) وَمِنْهَا (والظُّلمُ من شِيَم النُّفوسِ فَإِن تَجِدْ ... ذَا عِفَّةٍ فلعِلَّة لَا يَظْلِم ... ) وفيهَا (والذلّ ... ... . ... ) وفيهَا (ومِن البليَّة ... ... . ... ) وَمِنْهَا (كَلام أَكثر مَن تلقى وَمنظَرُهُ ... مِمَّا يشُقُّ على الآذانِ والحّدَقِ ... ) وَمِنْهَا (مُشِبُّ الذى يَبكى الشَّبابَ مُشيبُه ... فكيفَ تَوَقِّيهِ وبانيهِ هادِمُهُ ... ) وفيهَا (وتكمِلة العَيْش ... ... ... ) وفيهَا (وَمَا خَضَبَ النَّاسُ ... . ... ) وَمِنْهَا (يُدَفِّنُ بَعُضُنا بَعْضاً وَيمْشِى ... أوَاخِرُنا على هامِ الأوالِى ... ) وفيهَا (فكمْ عَيْنٍ ... ... . . ... ) وَمِنْهَا (ومغض كَانَ ... ... . ... ) وَمِنْهَا (وَمَا الموْتُ إِلَّا سارقٌ دَقَّ شَخْصُه ... يصُولُ بِلَا كَفّ ويسعَى بِلَا رِجْلِ ... ) وفيهَا (يردّ أَبُو الشبل ... ... . ... ) وَمِنْهَا (أرى كلَّنا يبغى الْحَيَاة ... ... . ... ) وفيهَا (فحُبّ الجبان النَّفسَ ... ... . ... ) وفيهَا (وَيخْتَلف الرّزقان ... . . ... ) وَمِنْهَا (إِذا مَا لبستَ الدَّهر مستمتعا بِهِ ... تخرَّقتَ والمَلْبوسُ لم يتخرّق ... ) وفيهَا (وإطراقُ طرف الْعين ... . ... ) وفيهَا (وَمَا ينصر الْفضل ... ... . ... ) وَمِنْهَا (ربّ أمْرٍ أتاكَ لَا تحمد الْفَعَّال فِيهِ وتحمدُ الأفْعالا ... ) وفيهَا (وَإذا مَا خَلا الجَبانُ بأرْضٍ ... ) وفيهَا (مَن أطَاق ... ... . ... ) وفيهَا (كلّ غادٍ لحاجةٍ ... ... . . ... ) وَمِنْهَا (إِذا أنتَ أكرَمتَ الكرِيم ملَكته ... وَإِن أنتَ أكرَمتَ اللَّئيم تمرّدا ... ) وفيهَا (ووضْعُ النَّدى ... ... . ... ) فَهَذَا الذى لم يَأْتِ شَاعِر بِمثلِهِ وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ مُجملا ليسهل أَخذه وَحفظه وَلَو تصفحت دواوين المجيدي المولدين والمحدثين لم تَجِد لأحد مِنْهُم بعض هَذَا نَادرا وَلَكِن الْفضل بيد الله يؤتيه من يَشَاء وَيُؤْتى الْحِكْمَة من يَشَاء

стр. 167

- الْغَرِيب التقويض حط الْخيام وَأَصله من قوضت الْبناء إِذا نقضته من غير هدم وتقوضت الْخلق والصفوف تَفَرَّقت الْمَعْنى يَقُول هم يسكنون البدو فيهم يجرونَ مجْرى الْوَحْش فى حلولها المراتع وهم كَذَلِك إِلَّا أَنهم لَهُم خيام يحطونها وينصبونها يُرِيد فى الرحيل وفى الْإِقَامَة والوحش لَا خيام لَهَا فقد خالفوها فى هَذَا

стр. 168

- الْإِعْرَاب الْجوَار لَهَا المجاورين سماهم باسم الْمصدر الْغَرِيب الأصاحيب جمع أَصْحَاب وَأَصْحَاب جمع أصحب وَجمعه أَصْحَاب أَيْضا الْمَعْنى يَقُول هم جيران الوحوش وهم شَرّ المجاورين أَو شَرّ أهل الْجوَار كَمَا قَالَه ابْن جنى حذف الْمُضَاف لأَنهم يصيدونها ويذبحونها قَالَ (فؤاد كل محب ... الخ ... ) ١٠ - الْغَرِيب المحروب الذى ذهبت حريبته والحريبة المَال الْمَعْنى يُرِيد أَن فيهم الْجمال والشجاعة فنساؤهم ينهبن الْقُلُوب ورجالهم ينهبون الْأَمْوَال وَقَالَ الْخَطِيب ملكوا قُلُوب الرِّجَال وأموال الْأَعْدَاء ١١ - الْغَرِيب الرعابيب جمع رعبوبة وهى الْمَرْأَة الممتلئة الْبَيْضَاء الْمَعْنى يُرِيد أَن نسَاء الْعَرَب البدويات أحسن من نسَاء الْحَضَر ثمَّ بَين الْعلَّة بقوله (حسن الحضارة ... الخ ... ) ١٢ - الْغَرِيب الحضارة قَالَ الأصمعى الحضارة والبداوة بِالْفَتْح وَقَالَ أَبُو يزِيد بِالْكَسْرِ والحضارة الْإِقَامَة فى الْحَضَر والبداوة الْإِقَامَة فى البدو وَالْمرَاد حسن أهل الحضارة وَأهل البداوة فَحذف الْمُضَاف الْمَعْنى يَقُول حسن الحضريات مجلوب بالاحتيال وَحسن البدويات طبع طبعن عَلَيْهِ ثمَّ ذكر لَهُنَّ مثلا فَقَالَ (أَيْن المعيز من الآرام ... الخ ... ) ١٣ - الْإِعْرَاب ناظرة نصب على التَّمْيِيز وَلَيْسَت اسْم فَاعل وَالتَّقْدِير من الآرام عيُونا وَيجوز أَن يكون حَالا وَيكون اسْم فَاعل وَذَلِكَ فى حَال نظرهن وامتداد أعناقهن كَمَا قَالَ الأصمعى إِذا ذكر الشَّاعِر الْبَقر فَإِنَّمَا يُرِيد حسن الْعُيُون وَإِذا ذكر الظباء فَإِنَّمَا يُرِيد الْأَعْنَاق وَمن الآرام مُتَعَلق بِمَحْذُوف تَقْدِيره أَيْن المعيز من حسن الآرام وَكَذَلِكَ فى الْحسن مُتَعَلق بِمَحْذُوف تَقْدِيره بعد مَا بَينهمَا فى الْحسن وَالطّيب الْغَرِيب المعيز اسْم للمعزى وَهُوَ خلاف الضَّأْن وَهُوَ اسْم جنس تَقول الْمعز والمعيز والأمعوز وَوَاحِد الْمعز مَا عز مثل صَاحب وصحيب وَالْأُنْثَى مَا عزة وهى العنز وَالْجمع مواعز والمعز بِالْفَتْح والمعز بِسُكُون الْعين لُغَتَانِ فصيحتان قَرَأَ أهل الْكُوفَة وَنَافِع بِسُكُون الْعين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ معزى منون مَصْرُوف لِأَن الْألف للإلحاق لَا للتأنيث وَهُوَ مُلْحق بدرهم على فعلل لِأَن الْألف الملحقة تجرى مجْرى مَا هُوَ من نفس الْكَلِمَة يدل على ذَلِك قَوْلهم معيز وأريط فى تَصْغِير معزى وأرطى فى قَول من نوان فكسروا مَا بعد يَاء التصغير كَمَا قَالُوا دريهم وَلَو كَانَت للتأنيث لم يقلبوا الْألف يَاء كَمَا لم يقلبوها فى تَصْغِير حُبْلَى وَأُخْرَى وَقَالَ الْفراء المعزى مُؤَنّثَة وَقَالَ بَعضهم مذكرة وَحكى أَبُو عبيد أَن الْعَرَب كلهَا تنون المعزى فى النكرَة الْمَعْنى أَنه جعل نسَاء الْعَرَب كالظباء وَنسَاء الْحَضَر كالمعز يُرِيد أَيْن موقع الْمعز من الظباء الظباء أحسن عيُونا وأعضاء

стр. 169

- الْإِعْرَاب من كسر الصَّاد من صبغ أَرَادَ الِاسْم وَمن فَتحه أَرَادَ الْمصدر والحواجيب جمع حَاجِب أشْبع الكسرة فتولدت مِنْهَا يَاء كَمَا جَاءَ (نَفْى الدَّراهيم تَنقادُ الصَّيارِيفِ ... ) الْمَعْنى يُرِيد بظباء الفلاة نسَاء الْعَرَب وأنهن فصيحات لَا يمضغن الْكَلَام وَلَا يصبغن حواجبهن كعادة نسَاء الْحَضَر فَهُوَ يُرِيد تَفْضِيل العربيات ١٥ - الْغَرِيب العراقيب جمع عرقوب وَهُوَ مَا يكون عِنْد الكعب يُرِيد أَن حسنهنَّ بِغَيْر تطرية وَلَا تصنع وَلَا دُخُول حمام بل هُوَ خلقَة فِيهِنَّ ١٦ - الْإِعْرَاب من هوى مُتَعَلق بتركت تَقْدِيره من حبى كل امْرَأَة لَا تموه تركت تمويهى التمويه شبه التلبيس والتدليس الْمَعْنى يَقُول من حبى كل امْرَأَة حسنها بِغَيْر تصنع وَلَا تكلّف لم أخضب شعرى يزِيد هن لم يموهن فَأَنا كَذَلِك لم أموه

стр. 170

- الْإِعْرَاب الضَّمِير فى عَادَته رَاجع إِلَى الصدْق وَمن هوى مُتَعَلق مثل الأول برغبت الْمَعْنى يُرِيد أَنه من حبى الصدْق فى كل شئ تركت الشّعْر المكذوب فى وجهى وَهُوَ الذى اسود بالخضاب ١٨ - الْغَرِيب الْحَوَادِث جمع حَادِثَة وهى مَا يحدث الزَّمَان من النوائب الْمَعْنى يَقُول إِن الْحَوَادِث أخذت منى شبابى وأعطتنى الْحلم والتجربة فليتها أَعْطَتْ مَا أخذت منى بِمَا أَعْطَتْ وَهُوَ من قَول على بن جبلة (وأرَى اللَّيالى مَا طَوَتْ مِنْ قُوّتى ... زادَتْهُ فى عَقْلى وفى أفْهامى ... ) وَقَول ابْن المعتز (وَمَا يُنْتَقَصُ مِنْ شَبابِ الرّجالِ ... يَزِدْ فى نُهاها وألْبابها ... ) ١٩ - الْغَرِيب الحداثة يُرِيد الشَّبَاب وحداثة السن الْمَعْنى يَقُول قد كنت قبل تحليم الْحَوَادِث حَلِيمًا فَإِن الشَّبَاب لَا يمْنَع من الْحلم فقد يكون الشَّاب حَلِيمًا كَمَا قَالَ حبيب (حَلَّمَتنى زَعَمْتُمُ وأُرَانى ... قبلَ هَذَا التَّحليم كنتُ حَليما ... ) ٢٠ - الْغَرِيب الْأُسْتَاذ كلمة لَيست بعربية وَإِنَّمَا تقال لصَاحب صناعَة كالفقيه والمقرئ والمعلم وهى لُغَة أهل الْعرَاق وَلم أَجدهَا فى كَلَام الْعَرَب وَأهل الشَّام والجزيرة يسمون الخصى أستاذا الْمَعْنى هُوَ الذى ذكره قبل هَذَا فى معنى الْحلم وَالْعقل جعل هَذَا تَأْكِيدًا لذَلِك وَالْمعْنَى يُرِيد أَن كافورا شب وارتفع مكتهلا فى حلم الكهول قبل أَن يكتهل وأدبيا قبل أَن يُؤَدب يعْنى أَنه طبع على الْحلم وَالْأَدب وَلم يستفدهما من مر الليالى

стр. 171

- الْإِعْرَاب مجربا ومهذبا حالان وفهما وكرما مصدران وَيجوز أَن ينتصبا على الْمَفْعُول لَهُ الْمَعْنى يَقُول ترعرع وشب مجربا قبل أَن يجرب لما طبع عَلَيْهِ من الْفَهم ومهذبا قبل أَن يهذب بِمَا طبع عَلَيْهِ من الْكَرم ٢٢ - الْغَرِيب التشبيب ذكر أَيَّام الشَّبَاب وَاللَّهْو والغزل وَهُوَ يكون فى ابْتِدَاء قصائد الشُّعَرَاء هَذَا هُوَ الأَصْل ثمَّ سمى ابْتِدَاء كل أَمر تشبيبا وَإِن لم يكن فِيهِ ذكر أَيَّام الشَّبَاب الْمَعْنى يَقُول أصَاب كافور نِهَايَة الدُّنْيَا وَهُوَ الْملك لِأَنَّهُ لَا شئ إِلَّا وَالْملك فَوْقه وَلم يبلغ بعد نِهَايَة همته وهمته مَعَ إِصَابَة الْملك فى ابتدائها وَأول أمرهَا فهمته عالية لَا يقنعها شئ لشرفها ٢٣ - الْمَعْنى يُرِيد سَعَة ملكه وولايته وَأَنه يدبر هَذِه المملكة على تبَاعد مَا بَينهَا وَبَين مصر وعدن وهى مَدِينَة بِالْيمن على ثَلَاثَة أشهر وَبَين عدن وَبَين الْعرَاق ثَلَاثَة أشهر وَبَين مصر وَأول بِلَاد الرّوم شَهْرَان وَبَين مصر وَبَين أَرض النّوبَة ثَلَاثَة أشهر فَكَانَ يدبر هَذَا على سعته وَلم يملكهُ كافور وَلَا أستاذه وَإِنَّمَا ملك كافور مصر وأعمالها والذى ذكره أَبُو الطّيب لم يملكهُ وَمَا تامر فِيهِ سوى الْملك الْكَامِل أَبى المعالى مُحَمَّد بن أَبى بكر بن أَيُّوب فَإِنَّهُ ملك الْيمن كُله وَملك مصر وأعمالها وَالشَّام وأعمالها وخطب لَهُ بالموصل وَهُوَ أول أَعمال الْعرَاق وَكَانَ أمره فِيهَا ويدبرها وَملك آمد وهى أول أَعمال الرّوم ٢٤ - الْغَرِيب النكب جمع نكباء وهى الرّيح تهب فى غير اسْتِوَاء هى العادلة عَن المهب الْمَعْنى يَقُول هَذِه الرّيح إِذا هبت بِغَيْر بِلَاده هبت غير مستوية فَإِذا أَتَت بِلَاده لم تهب إِلَّا باستواء وترتيب إعظاما لَهُ وَقَالَ الْخَطِيب يعظم أمره وسياسته وَلم يرد الرِّيَاح بِعَينهَا بل يُرِيد أَن النَّاس لَهُ هائبون حَتَّى الرِّيَاح إِذا هبت هبت بترتيب واستواء هَيْبَة لَهُ ٢٥ - الْغَرِيب شَرقَتْ الشَّمْس إِذا طلعت وأشرقت إِذا اسْتَوَت وأضاءت وتجاوزها الضَّمِير لمصر

стр. 172

- الْمَعْنى يُرِيد أَن أمره مُطَاع فى هَذِه الْبِلَاد ويؤثر أمره بمكتوب ختمة وَإِن انمحى الْمَكْتُوب يُرَاعى حكمه إعظاما لَهُ وَيُقَال خَاتم وَخَاتم وخيتام وخاتام وَقَرَأَ عَاصِم وَخَاتم النَّبِيين بِفَتْح التَّاء ٢٧ - الْإِعْرَاب حامله فَاعل يحط وَالضَّمِير فى حامله يرجع على الْخَاتم الْغَرِيب اليعبوب الْفرس السَّرِيع الجرى ويحط ينزل الْمَعْنى يَقُول إِن خَاتمه إِذا رَآهُ مَعَ حامله الْفَارِس الطَّوِيل الرمْح البطل نزل من سرج فرسه وخر لَهُ سَاجِدا قَالَ الواحدى لم يعرف ابْن جنى هَذَا فَقَالَ مرّة يقتل حَامِل خَاتمه كل فَارس فينزله عَن سرج فرسه وَمرَّة يحط حَامِل كِتَابه أعداءه عَن سروجهم وَلَيْسَ الْبَيْت من الْقَتْل وَلَا من إِنْزَال الْأَعْدَاء فى شئ وَالْمعْنَى يُرِيد نَفاذ أمره واتساع قدرته وَقَالَ ابْن القطاع حامله الْهَاء يعود على كافور أى إِذا رَآهُ الْأَبْطَال انحطوا ٢٨ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى يفرح إِذا سمع بسؤال السَّائِل فَرح يَعْقُوب بقميص يُوسُف كرما وسخاء وَقيل يسمع كل سُؤال وَلَا يغْفل عَنهُ فالسؤال يفتح سَمعه ٢٩ - الْمَعْنى يُرِيد إِذا غزته بالسؤال فقد غزته بِجَيْش لَا يغلب لِأَنَّهُ لَا يرد السَّائِل وَهَذَا البيتان من أحسن الْكَلَام وأظرفه وَمن أحسن الْمعَانى ٣٠ - الْغَرِيب التجبيب الْهَرَب تَقول جبب الرجل إِذا ولى هَارِبا الْمَعْنى يَقُول إِن أَتَاهُ الْأَعْدَاء محاربين لم ينجوا من إِرَادَته فيهم بالإقدام وَلَا بالهرب وَلَا بالشجاعة والتقدمة التَّقْدِيم وَالْمعْنَى لَا يَنْفَعهُمْ مِنْهُ إقدام وَلَا هرب ٣١ - الْغَرِيب أَضرت عودت وألزمت وَيُرِيد بأقصى كِتَابه الْجُبَنَاء الْمَعْنى يَقُول عود أَصْحَابه الْمُحَاربَة ودربهم على الْمَوْت فَلَا يخَافُونَ الْمَوْت لأَنهم قد تعودوا الْقِتَال وضرى بالشئ اعتاده وَمِنْه كلب ضار

стр. 173

- الْغَرِيب الشآبيب جمع شؤبوب وهى الدفعة من الْمَطَر الشَّديد الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى يَقُول تركت الْقَلِيل من ندى غَيره إِلَى الْكثير من نداه قَالَ ابْن فورجة هَذَا مُحْتَمل لكنه أَرَادَ أَن مصر لَا تمطر فَقَالَ لامنى النَّاس فى هجرى بِلَاد الْغَيْث فقد تعوضت عَنْهَا غيوث يَدَيْهِ وَقَالَ غَيره هَذَا يعرض بِسيف الدولة غيثا وَجعله غيوثا ٣٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه ملك كريم يهب الدولات وَهَذَا مدح عَظِيم وتعريض بِسيف الدولة ٣٤ - الْغَرِيب راعه يروعه إِذا خَوفه والموفور الذى لم يصب فى مَاله وَلم يُؤْخَذ مِنْهُ شئ والمنكوب الذى أَصَابَته نكبة فى مَاله أَو عزة الْمَعْنى يَقُول لَا يغدر بِأحد من أَصْحَابه ليروع بِهِ أحدا غَيره وَلَا ينكب أحدا بظُلْم وَأخذ مَال ليفزع بِهِ موفورا لم يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا يُرِيد أَنه حسن السِّيرَة فى رَعيته لَا يظلم أحدا بِحَال ٣٥ - الْإِعْرَاب ذَا مثله صفة لمَحْذُوف تَقْدِيره يروع ذَا جَيش مثله أى مثل جَيْشه وبلى حرف يَقع جَوَابا بعد النفى فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يروع بمغدور وَلَا يفزع ثمَّ أضْرب عَن ذَلِك وَقَالَ بلَى وهى حرف ممال لمشابهته الْأَفْعَال بِعَدَد حُرُوفه وأماله حَمْزَة والكسائى وفى رِوَايَة أَبى بكر عَن عَاصِم الْغَرِيب يجد لَهُ يصرعه وَيُلْقِيه على الجدالة وهى وَجه الأَرْض والأحم الْأسود وَكَذَلِكَ الغربيب وَالنَّقْع الْغُبَار الْمَعْنى يُرِيد إِنَّمَا يخوف صَاحب جَيش مثل جَيْشه فيصرعه ذَا قُوَّة وَكَثْرَة ليعتبر بِهِ غَيره فيخافه ويطيعه وَقَالَ ابْن جنى إِذا رَآهُ ملك وَقد صنع بِملك آخر مَا صنع فَإِنَّهُ يخافه ويحذره ٣٦ - الْغَرِيب السوابق جمع سَابق وهى الْخَيل والتقريب ضرب من عَدو الْخَيل قرب الْفرس إِذا رفع يَدَيْهِ معاو وضعهما مَعًا فى الْعَدو وَهُوَ دون الْحَضَر وَله تقريبان أَعلَى وَأدنى الْمَعْنى أَنه جعل جرى الْخَيل وعدوها أَنْفَع مَال ادخره لِأَنَّهَا أخرجته من بَين الغادرين بِهِ إِلَى الممدوح

стр. 174

- الْغَرِيب صم الأنابيب الرماح الْمَعْنى يَقُول لما غدر بى الزَّمَان وفت بى الْخَيل فأوصلتنى إِلَى مَا أُرِيد الْمَعْنى أَنه يشْكر الْخَيل والقنا على إيصاله إِلَى مصر ٣٨ - الْغَرِيب الجرد الْخَيل الْمُضْمرَات الَّتِى لَيْسَ عَلَيْهَا شعر والسراحيب جمع سرحوب وهى الْفرس الطَّوِيلَة وتوصف بِهِ الْإِنَاث دون الذُّكُور الْمَعْنى قَالَ بَان جنى ضجت المفاوز وهى المهالك من سرعَة خيلى وقوتها وَقَالَ الواحدى الْمَعْنى أَن خلينا قطعت المفاوز حَتَّى لَو كَانَ لَهَا قَائِل لقَالَ مَاذَا لَقينَا من هَذِه الْخَيل فى تذليلها لنا وقطعها الْبعد فى سرعَة وَقَالَ ابْن فورجة إِذا أطلقت المهالك لم يفهم مِنْهَا المفاوز وَإِنَّمَا تفهم الْأُمُور الْمهْلكَة يعْنى إِن هَذِه الْخَيل لم يعلق بهَا شئ من الْهَلَاك حَتَّى تعجبت المهالك من نجاتها بسلامتها مِنْهَا هَذَا كَلَامه وَآخر الْبَيْت يدل على مَا قَالَ ابْن جنى قَالَ الواحدى وَيجوز أَن يكون الضَّمِير فى الْقَائِل عَائِدًا على السوابق أى قَالَ قَائِل سوابق يعْنى الَّتِى يمدحها وَيَقُول إِنَّهَا تجتنى ماذ لَقينَا وَهَذَا اسْتِفْهَام تعجب ٣٩ - الْغَرِيب المنجرد الرجل الماضى فى الْأُمُور الجاد فِيهَا لَا يردهُ شئ الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْخَيل تسرع بِرَجُل مَاض فى أُمُوره لَيْسَ مذْهبه وهمه إِلَّا فى جمع المعالى لَا يقنع بالملبوس والمأكول كَقَوْل الراجز (وَلَيْسَ فَتى الفِتْيان مَنْ رَاح واغْتَدَى ... لشُرْبِ صَبوح أَو لشُرْب غَبُوقِ ... ) (ولكنْ فَتى الفِتْيان مَنْ رَاح واغتدى ... لضرّ عَدوّ أَو لِنَفْع صدِيقِ ... ) وكقول حَاتِم (لَحَى الله صُعْلُوكا مُناهُ وَهمُّهُ ... مِنَ الدَّهْرِ أَن يَلْقَى لبوسا ومَطْعَما ... ) وَقَالَ خفاف بن إِيمَاء البرمجى (وَلَو أنَّ مَا أسعَى لنَفْسىَ وَحْدَها ... لزادٍ يَسير أَو ثيابٍ على جِلْدِى ... ) (لَهانا عَلى نَفْسىِ وبَلَغ حاجَتِى ... مِن المالِ مالٌ دون بعضِ الذى عندى ... ) (ولكنَّما أسْعَى لمجدٍ مُؤَثَّلٍ ... كأنّ أَبى نالَ المَكارمَ من جدّى ... ) وَكلهمْ تبع امْرأ الْقَيْس فى قَوْله (وَلَو أنَّ مَا أسْعَى لأَدْنى مَعِيشَةٍ ... كفاني وَلم أطلب قَلِيل من المَال) وَقد يُدْرِكُ المجدَ المُؤَثَّل أمُثالى ... ) وَمعنى قَوْله لَيست مذاهبه أى أسفارها لهَذَا

стр. 175

- الْغَرِيب سلبت الشئ سلبا وَالسَّلب بِالتَّحْرِيكِ الشئ المسلوب وَكَذَلِكَ السليب وَالسَّلب أَيْضا لحاء شجر مَعْرُوف بِالْيمن تعْمل مِنْهُ الحبال أجفى من لِيف الْمقل الْمَعْنى يَقُول إِذا نظر إِلَى النُّجُوم نظر إِلَيْهَا بِعَين من يطْلبهَا ويطمع فى دركها حَتَّى كَأَنَّهَا شئ سلب مِنْهُ والمسلوب ينظر إِلَى مَا يسلب مِنْهُ نظر من يطْمع فى رُجُوعه إِلَيْهِ قَالَ الْخَطِيب يسلب بعد مطلبه ينظر إِلَى النُّجُوم نظر من لَو قدر عَلَيْهَا لأخذها وَالْأول أحسن وَأبين للمعنى ٤١ - الْمَعْنى يَقُول إِن كَانَ محتجبا عَن النَّاس والاحتجاب من عَادَة الْمُلُوك وهم يوصفون بالحجاب فعطاؤه قريب من النَّاس غير محتجب عَنْهُم وَيجوز أَن يُرِيد بِالنَّفسِ همته وَأَنَّهَا محتجبة عَن النَّاس لَا يبلغهَا كل أحد لِأَنَّهُ قَالَ بعده فى جسم أروع وَهَذَا مَأْخُوذ من قَول حبيب (لَيْسَ الحِجابُ بمقُْصٍ عَنْك لى أمَلاً ... إنَّ السَّماءَ لَتْرْجَىَ حِينَ تَحْتَجِبُ ... ) ٤٢ - الْغَرِيب الأروع هُنَا الذكى الْقلب وفى غير هَذَا هُوَ الذى يروعك حسنه والأعاجيب جمع أعجوبة الْمَعْنى يُرِيد أَنه ذكى الْقلب كَأَنَّهُ مرتاع لذكائه إِذا نظر إِلَى أَفعَال النَّاس ضحك مِنْهَا تَعَجبا مِنْهُم هزؤا واستصغارا لَهُم

стр. 176

- ٤٣ - الْغَرِيب الإدلاج سير أول اللَّيْل والادلاج بِالتَّشْدِيدِ سير آخر اللَّيْل والتأويب سير النَّهَار الْمَعْنى يَقُول أَنا أحمدك وَأحمد خيلى ورماحى وسيرى إِذْ بلغتنى إِلَيْك لِأَنَّك أَنْت الْمَقْصُود ٤٥ - الْغَرِيب الْملك الغانى المستغنى يُقَال غنى بِكَذَا وَاسْتغْنى بِهِ الْمَعْنى يُرِيد أَنه قد اسْتَغْنَيْت بِذكر اسْمك عَن وصف ولقب لِأَنَّك قد عرفت فى الْآفَاق بِهِ وَحكى أَن رؤبة بن العجاج أَتَى البكرى النسابة فَقَالَ من أَنْت فَقَالَ أَنا رؤبة ابْن العجاج فَقَالَ قصرت وَعرفت فَقَالَ رؤبة مفتخرا بذلك (قد رَفَعَ العَجَّاجُ باسمى فادْعُنى ... باسمى إذِ الأَنْساب طالَتْ يَكْفِنى ... ) ٤٦ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى قَوْله بِهِ رَاجع إِلَى الحبيب وَلَو أمكنه أَن يردهُ إِلَى الْخطاب لَكَانَ أحسن وَهَذَا أبلغ الْمَعْنى يقو أَنا محبك وَأَنت مَحْبُوب لى وَأَعُوذ بك من أَن لَا تحبنى فَإِن أَشْقَى الشقاوة أَن تحب من لَا يحبك كَمَا قَالَ (ومِنَ الشَّقاوَةِ أَن تُحِبَّ ... وَلَا يُحِبُّكَ مَنْ تَحِبُّه ... ) ١ - الْغَرِيب الْأَغْلَب الرجل الشَّديد الْغَلَبَة وَالْأَصْل فِيهِ الغليظ الرّقية وَرجل أغلب بَين الْغَلَبَة وغلبه غلبا وغلبا وَغَلَبَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وهم من بعد غلبهم﴾ وَهُوَ من المصادر الْمَفْتُوحَة الْعين مثل الطّلب وَقَالَ الْفراء هَذَا يحْتَمل أَن يكون غَلَبَة فَحذف الْهَاء عِنْد الْإِضَافَة كَمَا قَالَ الشَّاعِر (إنَّ الخَليطَ أجدّوا البَيْنَ فانجرَدُوا ... وأخْلَفُوكَ عِدَى الْأَمر الذى وَعدُوا ... ) أَرَادَ عدَّة الْأَمر فَحَذفهُ للإضافة الْمَعْنى يُرِيد أَن بَينه وَبَين الشوق مغالبة لَكِن الشوق أغلب مِنْهُ لَهُ لِأَن الشوق يغلب صبره وَقَالَ الواحدى الْأَغْلَب الغليظ الرَّقَبَة الذى لَا يُطَاق وَلَا يغالب فَكَأَنَّهُ قَالَ إِن الشوق صَعب شَدِيد مُمْتَنع وأعجب من هَذَا الهجر لتماديه وَطوله

стр. 177

- الْغَرِيب تنائى تفَاعل من النأى وَهُوَ الْبعد أنأيت الرجل ونأيته أبعدته الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأَيَّام مولعة بادناء من أبْغض وإبعاد من أحب فَمَا تغلط مرّة بتقريب الحبيب وإبعاد البغيض فَلَو غَلطت مرّة وَفعلت هَذَا وَجعله غَلطا من الدَّهْر لِأَنَّهُ خلاف مَا يَفْعَله الدَّهْر كَمَا قيل فى بخيل (يَا عَجبا مِن خالدٍ كيفَ لَا ... يَغْلَطُ فِينَا مَرَّةً بالصَّوَابِ ... ) وأصل هَذَا الْمَعْنى الذى ذكره أَبُو الطّيب للمضرس (لعمْرُكَ إنى بالخليلِ الذى لهُ ... علىّ دَلالٌ واجبٌ لَمُفَجَّعُ ... ) (وإنَى بالمَوْلى الذى لَيْسَ نافِعى ... وَلَا ضائِرى فِقدانُه لممتَّع ... ) وَمثله للطرماح (يفرّق منَّا مَنْ نحِبُّ اجتماعَهُ ... ويجمعُ مِنَّا بَين أهْلِ الضَّغائنِ ... ) وَقَالَ آخر (عَجِبْتُ لتَطْويح النَّوَى مَنْ تُحبُّه ... وإدْناءَ مَنْ لَا يُسْتَلَذُّ لَهُ قُرْبُ ... ) وكقول لطف الله ابْن الْمعَافى (وَمَنْ أهْوَاهُ يُبْغِضُنِى عِناداً ... ومَنْ أشْناه شْصٌّ فى لَهَاتِى ... ) ٣ - الْإِعْرَاب الحدالى ابْتِدَاء وشرقي فى مَوضِع نصب على الظّرْف وحذفت الْإِضَافَة مِنْهُ لالتقاء الساكنين وَيجوز أَن يكون الحدا لى خَبرا وشرقى مُبْتَدأ لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون ظرفا وَغير ظرف قَالَ جرير (هبَّتْ جنوبا فذِكَرى مَا ذكرتكم ... عنْدَ الصَّفاة الَّتِى شرقّى حَورانا ... ) وَوجه النصب وَالرَّفْع جَائِز على تَقْدِير الَّتِى هى شرقى الْغَرِيب الحدالى بِفَتْح الْحَاء وَضمّهَا مَوضِع بِالشَّام وَقيل جبل وَغرب جبل هُنَاكَ مَعْرُوف قَالَ الشَّاعِر (أَلا يَا طُولَ لَيْلى بالحَدَالَى ... فأعْتاد الأشَقّ إِلَى رعالى ... ) (أبِيتُ اللَّيْلَ مُكْتَئِبا حَزِينا ... وتَسْألُنِى العَوَائد كيفَ حالى ... ) وَقَوله تئية التئية التلبث والتمكث قَالَ الشَّاعِر (قِفْ بالديّارِ وُقُوفَ زَائِرْ ... وَتأىّ إنَّك غيرُ صاغِرْ ... ) الْمَعْنى يَقُول مَا أسْرع سيرى وأقتل تلبثى عَشِيَّة كَانَ هَذَا ن الموضعان على جَانب الشرقى

стр. 178

- الْغَرِيب أحفى أبلغ النَّاس مَسْأَلَة عَنى والحفاوة بِالْفَتْح الْمُبَالغَة فى السُّؤَال عَن الرجل والعناسة فى أمره يُقَال مِنْهُ حفيت بِالْكَسْرِ حفاوة وتحفيت بِهِ بالغت فى إكرامه وإلطافه والحفى المستقصى فى السُّؤَال قَالَ الْأَعْشَى (فإنْ تَسألى عَنى فيَا رُبَّ سائِلٍ ... حَفِىّ عَن الأعْشَى بِهِ حيثُ أصعدا ... ) الْمَعْنى يُرِيد بأحفى النَّاس سيف الدولة يَقُول هُوَ ألطف النَّاس بى فجفوته بِتَرْكِهِ إِلَى غَيره وَكَانَ أهْدى الطَّرِيقَيْنِ أَن أَعُود إِلَيْهِ إِلَّا أَنى هجرته وَأخذت الطَّرِيق إِلَى مصر قَالَ ابْن جنى كَانَ يتْرك الْقَصْد ويتعسف خوفًا على نَفسه ٥ - الْغَرِيب المانوية قوم ينسبون إِلَى مانى وَهُوَ رجل يَقُول الْخَيْر من النَّهَار وَالشَّر من اللَّيْل وَانْتَحَلَ هَذَا الْمَذْهَب فَرد عَلَيْهِ المتنبى فَقَالَ كم نعْمَة للظلمة عندى تبين أَن هَؤُلَاءِ المانوية الَّذِي نسبوا إِلَى الظلمَة الشَّرّ كاذبون وَلَيْسَ الْأَمر على مَا قَالُوهُ

стр. 179

- الْإِعْرَاب الضَّمِير فى فِيهِ لِليْل وَكَذَا الضَّمِير فى وقاك الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى وقاك ظلام اللَّيْل الْعَدو تسرى عَلَيْهِم فَلَا يبصرونك وزارك فِيهِ طيف من تحبه وَقَالَ ابْن فورجة الطيف قد يزور نَهَارا فَيكون كَقَوْل ابْن المعتز (لَا تَلْقَ إلَاّ بلَيْلٍ مَنْ تُوَاصِلُهُ ... فالشَّمْسُ نَمَّامَةٌ وَاللَّيلُ قَوَّادُ ... ) ٧ - الْمَعْنى يَقُول رب يَوْم طَال على كَمَا يطول ليل العاشقين اختفيت فِيهِ خوفًا على نفسى أراقب حِين تغرب الشَّمْس حَتَّى أَسِير إِلَيْكُم كمنته اختفيت وَقَعَدت بالكمين وأيان بِمَعْنى مَتى ٨ - الْمَعْنى أَنه كَانَ ينظر إِلَى أذنى فرسه وَذَلِكَ أَن الْفرس أبْصر شئ فاذا حس بشخص من بعيد نصب أُذُنَيْهِ نَحوه فَيعلم الْفَارِس أَنه أبْصر شَيْئا ثمَّ وصف فرسه فَقَالَ كَأَنَّهُ قِطْعَة ليل فى وَجهه كَوْكَب قَالَ العروضى فى وَجهه كَوْكَب من كواكب اللَّيْل قد بقى بَين عَيْنَيْهِ وَهَذَا من قَول أَبى دواد (وَلَها جَبْهَةٌ تَلأْلأُ كالشِّعْرى ... أضاءتْ وغُمّ مِنْهَا النُّجوم ... ) ٩ - الْغَرِيب الإهاب الْجلد مَا لم يدبغ وَالْجمع أهب بِفتْحَتَيْنِ مثل أَدَم على غير قِيَاس وَقد قَالُوا أهب بِالضَّمِّ وَهُوَ قِيَاس الْمَعْنى أَنه وصف فرسه بسعة الْجلد وَإِذا اتَّسع الْجلد اشْتَدَّ الْعَدو لِأَن سَعَة خطوه على قدر سَعَة إهابه وَلَيْسَ للحمار عَدو لضيق إهابه عَن مد يَده وَالْمعْنَى أَن فى جلده فضلَة عَن جِسْمه تِلْكَ الفضلة على صَدره الرحيب تجئ وَتذهب وَقَالَ صدر رحيب لِأَنَّهُ يسْتَحبّ سَعَة الصَّدْر فى الْفرس ١٠ - الْمَعْنى يَقُول سققت ظلام اللَّيْل بِهَذَا الْفرس فَكنت إِذا جذبت عنانه إِلَى وثب وطغى مرحا وانبساطا وَإِذا أرخيت عنانه يلْعَب بِرَأْسِهِ

стр. 180

- الْغَرِيب قفيته تلوته وَمِنْه ﴿وقفينا على آثَارهم﴾ الْمَعْنى يَقُول إِذا طردت بِهِ وحشا لحقته فصرعته وَإِذا نزلت عَنهُ بعد الصَّيْد والطرد كَانَ مثله حِين أركبه يُرِيد لم يلْحقهُ تَعب وَلم يكل لعزة نَفسه وَلم ينقص من عدوه شئ كَقَوْل ابْن المعتز (تَخالُ آخِرَهُ فى الشَّدّ أوّله ... وَفِيه عَدْوٌ وَرَاء السَّبْق مَذْخُورُ ... ) ١٢ - الْمَعْنى يَقُول الْخَيل قَليلَة كقلة الصّديق وَإِن كَانَت كَثِيرَة فى الْعدَد وَكَذَلِكَ الصّديق كثير عَددهمْ وَلَكنهُمْ عِنْد التَّحْصِيل وَالتَّحْقِيق قَلِيلُونَ لِأَن الصّديق الذى يعْتَمد عَلَيْهِ فى الشدائد قَلِيل وَكَذَلِكَ الْخَيل الَّتِى تلْحق فرسانها بالطلبات قَليلَة وَمن لم يجرب الْخَيل ويعرفها يَرَاهَا فى الدُّنْيَا كَثِيرَة وَكَذَلِكَ من لم يجرب الأصدقاء ويختبرهم عِنْد شدته يراهم كثيرين وَالْمعْنَى أَن الْخَيل الْأَصْلِيَّة المجربة قَليلَة وَالصديق الذى يصلح لصديقه فى شدته قَلِيل وَلِهَذَا قيل لَا يعرف الْأَخ إِلَّا عِنْد الْحَاجة ١٣ - الْغَرِيب الشيات جمع شية وهى اللَّوْن الْمَعْنى يَقُول إِذا لم تَرَ من حسن الْخَيل غير حسن الألوان والأعضاء فَلم تَرَ حسنها إِنَّمَا حسنها فى الْعَدو والجرى ١٤ - الْإِعْرَاب منَاخًا نصب على التَّمْيِيز قَالَ ابْن جنى وَيجوز على الْحَال الْغَرِيب لحا الله دُعَاء عَلَيْهَا وَأَصله من لحوت الْعود إِذا قشرته ولحوت الْعَصَا ألحوها لحوا قشرتها وَكَذَلِكَ لحيت الْعَصَا ألحى لحيا قَالَ الشَّاعِر (لحيتهمُ لحىَ العَصا فطرَدُتهم ... إِلَى سَنَة قردانها لم تُحلَّم ... ) وَقَوْلهمْ لحاه الله قبحه ولعنه وفى الْمثل من لاحاك فقد عاداك الْمَعْنى أَنه يذم الدُّنْيَا يَقُول هى بئس الْمنزل هى تعذب أَصْحَاب الهمم الْعَالِيَة
следующие страницы →