Полный текст (1 424 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
أبي الطّيب وَقد أَشَارَ إِلَى أَن سيف الدولة تحكم فِي الرّوم قتلا وأسرا ونثر جيشهم فَوق هَذَا الْجَبَل نثرا
٣٠ - الْغَرِيب وكر الطَّائِر مَوضِع مبيته وَالْجمع وكور والذرا رُءُوس الْجبَال الْمَعْنى يُرِيد أَنه يتبعهُم فِي رُءُوس الْجبَال حَيْثُ تكون وكور الطير فيقتلهم هُنَاكَ فتكثر للطير المطاعم عِنْد بيوتها أَي إِذا أخذُوا عَلَيْك دربا صعدت إِلَيْهِم رُءُوس الْجبَال فتقتلهم هُنَالك فتكثر المطاعم حول الوكور هَذَا كَلَام أَبى الْفَتْح وَنَقله الواحدى وَقَالَ غَيره تدوس بك الْخَيل فِي آثَار الرّوم وكور الطير فِي رُءُوس الْجبَال وقنن الأوعار وَقد كثرت الجثث من الْقَتْلَى حول الوكور بِكَثْرَة من قتلته هُنَالك فرسانك وَمن أهلكه من الرّوم جيشك وغلمانك وَأَشَارَ بذلك إِلَى كَثْرَة الجثث حول وكور الطير مَعَ انتزاح موَاضعهَا وَامْتِنَاع أماكنها إِلَى مَا كَانَ الرّوم عَلَيْهِ من شدَّة الْهَرَب وَمَا كَانَ أَصْحَاب سيف الدولة عَلَيْهِ من قُوَّة الطّلب وَأَنَّهُمْ قتلوهم فِي رُءُوس الْجبَال وأدركوهم فِي أبعد غايات الأوعار
٣١ - الْغَرِيب الفتخ إناث العقبان واحدتها فتخاء وَسميت بذلك لطول جناحها وَلينه فِي الطيران والفتخ لين المفاصل والأمهات جمع أم فِيمَا لَا يعقل وَقد جَاءَ فِيهِ أُمَّهَات حملا على من يعقل وَالْعتاق كرام الْخَيل والصلادم جمع صلدم وَهِي الْفرس الشَّدِيدَة والصلبة القوية الْمَعْنى يَقُول ظنت فراخ العقبان لما صعدت خيلك إِلَيْهَا أَنَّهَا أماتها لِأَن خيلك كالعقبان شدَّة وَسُرْعَة وضمرا وَقَالَ ابْن الإفليلي تظن فراخ العقبان لِكَثْرَة مَا صيرت حول وكورها من جثث الْقَتْلَى أَنَّك زرتها بأماتها فأمددتها بمطاعمها وأقواتها وَإِنَّمَا فعل ذَلِك صلادم خيلك وَكَثْرَة كتائب جيشك
٣٢ - الْغَرِيب الصَّعِيد وَجه الأَرْض والأراقم الْحَيَّات الْمَعْنى يَقُول إِذا زلقت الْخَيل فِي صعودها الْجبَال جَعلتهَا تمشي على بطونها فِي الصَّعِيد يصف صعوبة ترقيها إِلَى الْجبَال أَي إِذا زلقت لصعوبة مَا تحاوله مشيتهَا على بطونها مُكْرَهَة وأنهضتها على تِلْكَ الْحَال مسرعة كَمَا تتمشى الأراقم فِي الصَّعِيد على بطونها وتسير فِيهِ متمكنة فِي مسيرها
٣٣ - الْغَرِيب الدمستق صَاحب جَيش الرّوم وَقد مر تَفْسِيره فِي مَوَاضِع وَجمعه
стр. 1122
دماسقة على زِيَادَة التَّاء الْمَعْنى يَقُول أكل يَوْم يقدم عَلَيْك ثمَّ يفر فيلوم قَفاهُ وَجهه على إقدامه فَيَقُول لم أقدمت حَتَّى عرضتني للضرب بهزيمتك وَذَلِكَ أَن إقدامه سَبَب هزيمته وَقَفاهُ من الضَّرْب لائم وَجهه وَأَصْحَابه غير مستشكرين لفعله
٣٤ - الْغَرِيب اللَّيْث الْأسد وَالْجمع الليوث يذوقه يجربه ويختبره وذاق أَي جرب الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ حازما لكفاه مَا يعرفهُ ويسمعه من أخبارك ويشاهده من شجاعتك أَي أَنه يسمع خبرك ويأتيك مُقَاتِلًا ثمَّ ينهزم وَلَو انهزم من غير قتال لَكَانَ أحزم
٣٥ - الْإِعْرَاب جمع فعلة فعلات بِفَتْح الْعين فِي الصَّحِيح وَإِنَّمَا أسكن الْمِيم من حملات ضَرُورَة الْغَرِيب الصهر أهل بَيت الْمَرْأَة عَن الْخَلِيل وَمن الْعَرَب من يَجْعَل الصهر من الأحماء والأختان جَمِيعًا يُقَال صاهرت إِلَيْهِم إِذا تزوجت فيهم وأصهرت بهم إِذا اتَّصَلت بهم وتحرمت بجوار أَو نسب أَو تزوج عَن ابْن الْأَعرَابِي وَأنْشد لزهير
(قَوْدُ الجِيادِ وَصْهارُ المُلُوكِ وَصَبْرٌ ... فِي مَوَطِنَ لَوْ كانُوا بِها سَئِموا)
والغواشم الغواصب الْمَعْنى يَقُول حملاتك عَلَيْهِم الَّتِي تغشمهم وتدقهم وتكسرهم قد فجعتهم بأقاربه فَهَلا اعتبربهم حَتَّى لَا يقدم يُرِيد أَن حملات سيف الدولة فجعت الدمستق بِابْنِهِ وأصهاره وَهُوَ لَا يرتدع بحملاته الغوا شم للأقران العواصب لأنفس الفرسان فَمَا للدمستق لَا يكفه عَن التَّعَرُّض لَهُ مَا أسلف سيف الدولة من الْإِيقَاع
٣٦ - الْغَرِيب الظبا جمع ظبة وَهِي حد السَّيْف والمعاصم جمع معصم وَهُوَ الزند الْمَعْنى يُرِيد أَنه يشْكر أَصْحَابه لِأَن السيوف اشتغلت بهم عَنهُ فشكرهم كَأَنَّهُمْ وقوه السيوف برءوسهم وأيديهم حَتَّى انهزم وَفَاتَ السيوف
٣٧ - الْغَرِيب المشرفية السيوف نسبت إِلَى مشارف وَهِي قرى من أَرض الْعَرَب تَدْنُو إِلَى الرِّيف يُقَال سيف مشرفي وَلَا يُقَال مشارفي لِأَن الْجمع لَا ينْسب إِلَيْهِ إِذا كَانَ على هَذَا الْوَزْن فَلَا يُقَال مهالبي وَلَا جعافري وَلَا مغافري الْمَعْنى يَقُول السيوف لَا يفهم أصواتها أحد لِأَن أصواتها أعاجم غير مفهومة
стр. 1123
والدمستق يفهم صَوتهَا فِي أَصْحَابه لِأَنَّهُ يسْتَدلّ بذلك على قَتلهمْ فَهُوَ فهم من الطَّرِيق الاعتياد لَا من طَرِيق السماع يَعْنِي إِذا سمع صليلها علم أَنهم مقتولون
٣٨ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ مسرور بِمَا أَخَذته من أَصْحَابه وأمتعته حَيْثُ كَانَت الْفِدَاء لَهُ إِذْ نجا هُوَ واشتغل الْعَسْكَر بِأخذ هَذِه الْأَشْيَاء وَلَيْسَ يفرح جهلا بحالته وَإِنَّمَا يفرح بسلامته حَيْثُ نجا مِنْك سالما بِرُوحِهِ وَأمن من غنيمته ففاتك بِنَفسِهِ وطلبته فَلم تنله بحتفه فَهُوَ وَإِن نجا بِرَأْسِهِ غَانِم وَإِن كَانَ مغنوما فالمسلوب إِذا نجا مِنْك بسلبه فَهُوَ غَانِم سَالم وَهَذَا مثل قَول بسطَام بن قيس فِي الْمثل السَّلامَة إِحْدَى الغنيمتين
٣٩ - الْإِعْرَاب رفع هازم خبر لَكِن والتوحيد الْخَبَر الأول كَقَوْلِك حُلْو حامض وَيجوز أَن يكون خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَي أَنْت هازم الْمَعْنى يَقُول لست فِي هزمك الدمستق ملكا مثله وَلَكِنَّك الْإِسْلَام هزم الشّرك وَلَيْسَ بَينهمَا قِيَاس فِي الْفضل يُرِيد أَنَّك سيف الْإِسْلَام ومقيم أود الْإِيمَان وَملك الرّوم الَّذِي واجهك عماد أهل الْكفْر وَعَلِيهِ مدَار الْأَمر فهزيمتك لَهُ هزيمَة التَّوْحِيد للشرك وظهورك عَلَيْهِ ظُهُور أهل الْحق على أهل الْإِفْك
٤٠ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي بِهِ لمليك وَهُوَ لُغَة فِي ملك وَلَو كَانَ بدل الْهَاء كَاف كَانَ أَجود حَتَّى يكون مُخَاطبا الْغَرِيب مُضر وَرَبِيعَة ابْنا نزار بن معد بن عدنان وَرَبِيعَة رَهْط سيف الدولة والعواصم قلاع وحصون من أَعمال حلب وَقيل هِيَ من الْفُرَات إِلَى حمص الْمَعْنى يَقُول تفتخر بِهَذَا الْملك الْعَرَب كلهَا لَا يخص ربيعَة قومه وتفتخر بِهِ الدُّنْيَا كلهَا لَا الشَّام وَحدهَا فَكل النَّاس يفتخرون بِهِ وَإِن بعد نسبهم عَن نسبه والبلاد تَفْخَر بِهِ وَإِن بعد أَكْثَرهَا عَن بَلَده
٤١ - الْمَعْنى يُرِيد بالدر شعره يُرِيد أَن الْمعَانِي لَك وَاللَّفْظ لي فَأَنت تعطيه وَأَنا ناظمه لِأَنِّي أصف مكارمك فِيهِ وأقيد فضائلك بِهِ وَهُوَ من قَول ابْن الرُّومِي
(وَدُونَكَ مِنْ أقاوِيلي مَديِحا ... غَدَا لكَ دُرُّهُ وَلى النِّظامُ)
стр. 1124
- الْغَرِيب تعدو أَي تجْرِي وتسرع والوغى الْحَرْب الْمَعْنى يُرِيد أَنِّي أركب خيلك الَّتِي تهبني فَهِيَ تعدو بِي فِي الْحَرْب فلست مذءوما فِي أَخذهَا لِأَنِّي شَاكر أياديك وناشر ذكرك وَلست نَادِما على مَا أَعْطَيْتنِي لقيامي بِحَق مَا أوليتني
٤٣ - الْإِعْرَاب على مُتَعَلق بِمَا قبله من قَوْله نادم أَي لست نَادِما على كل طيار الْغَرِيب الغماغم جمع غمغمة وَهِي الصَّوْت الْمُخْتَلف وَهِي أصوات الْأَبْطَال فِي الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول لست نَادِما على كل فرس طيار وَيجوز أَن يكون على مُتَعَلقا بِمَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ أقصد الوغى على كل طيار يطير بِرجلِهِ أَي يجْرِي فِي سرعَة الطير إِذا سمع صَوت الْأَبْطَال فِي الْحَرْب وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن المعتز
(وَليلٍ كَكُحلِ العَينِ خضْتُ ظلامَهُ ... بأزَرق لمَّاعٍ وَأخْضَرَ صارِمِ)
(وَطَيَّارَةٍ بِالرجْلِ خَوْفا كَأنَّما ... تُصافحُ رُضَّاضَ الحَصَى بِالجَماجِمِ)
٤٤ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت السَّيْف الَّذِي لَا ينبوه حد وَلَا يتضمنه غمد وَلَا فِيهِ لمبصره رِيبَة وَلَا تعتصم مِنْهُ جثة لِأَن مقاصده مَوْصُولَة بالنصرومساعيه مكنوفة بجميل الصنع
٤٥ - الْمَعْنى تهنأ هَذِه الْأَشْيَاء بسلامتك لِأَنَّك قوامها فَضرب الْهَام أَنْت أحذق النَّاس بِهِ وَالْمجد أَنْت أكسب النَّاس والعلا أَنْت جَامع شملها وراجي مكارمك الَّتِي لَا تمطل بفضلها وَالْإِسْلَام لِأَنَّك أعززت دَعوته وأبلجت على الْإِشْرَاك حجَّته بأنك سَالم أَي منسأ عمرك متبوع أَمرك
٤٦ - الْمَعْنى لم اسْتِفْهَام إِنْكَار أَي لم لَا يحفظك مَا دمت تفلق هام العدا فَالله لاشك يحفظك لِأَنَّك سَيْفه بك يصول على أعدائه
стр. 1125
- ١ الْغَرِيب أراع أفزع والهمام الْملك الْعَظِيم الهمة والغمام السَّحَاب وسح أمطر الْإِعْرَاب كَذَا فِي وضع نصب صفة مصدر مَحْذُوف أَي روعا كَذَا مثل هَذَا الْمَعْنى يَقُول هَل رَاع ملك جَمِيع الْمُلُوك وَكَذَا أَي كَمَا أرى من روعك إيَّاهُم وَهل تقاطرت الرُّسُل على ملك كَمَا تقاطرت عَلَيْك وَجعل توالي الرُّسُل إِلَيْهِ كسح الْغَمَام وَهَذَا تعجب يُرِيد هَل رَاع ملك قبل هَذَا كل الْمُلُوك حَتَّى خضعوا لَهُ واستجاروا بِهِ وَتَتَابَعَتْ رسلهم عَلَيْهِ حَتَّى كَأَن غماما أمطرهم بِحَضْرَتِهِ
٢ - الْغَرِيب دَانَتْ أطاعت الْمَعْنى يَقُول دَانَتْ الدُّنْيَا لأَمره وَبلغ ابعد غاياتها بعفوه وَالْأَيَّام قَائِمَة فِيمَا يبتغيه مجتهدة فِيمَا يحاوله وينويه لَا يسْعَى فِي تَحْصِيل مُرَاد وَالْأَيَّام تسْعَى فِي تَحْصِيل مَا يُريدهُ
٣ - الْغَرِيب اللمام الزِّيَارَة القليلة وَمِنْه قَول جرير
(بِنَفْسِيَ مَنْ تَجَنُّبُهُ عَزِيزٌ ... عَلىَّ وَمَنْ زِيارَتُهُ لمام)
الْمَعْنى يَقُول إِذا غزاهم كفاهم أدنى نزُول مِنْهُ لَو اكْتفى هُوَ بذلك لكنه لَا يَكْتَفِي حَتَّى يبلغ أقاصي بِلَادهمْ
٤ - الْمَعْنى يَقُول الزَّمَان يتبعهُ من أحسن إِلَيْهِ من النَّاس أحسن إِلَيْهِ الزَّمَان وَمن أَسَاءَ إِلَيْهِ أَسَاءَ إِلَيْهِ الزَّمَان فالزمان فِي النَّاس يتبع خطوه وَلَا يُخَالف أمره وَحكمه حَتَّى كَأَن لكل زمَان فِي يَدَيْهِ زماما يملكهُ بِهِ وخطاما يذلله يُشِير إِلَى قُوَّة سعده وإقبال جده
٥ - الْإِعْرَاب لَيْسَ هُنَا تحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا أَن يكون استعملها اسْتِعْمَال مَا كَقَوْل الْعَرَب لَيْسَ الطّيب إِلَّا الْمسك فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَالثَّانِي أَن يكون فِي لَيْسَ ضمير وَحذف تَاء التَّأْنِيث ضَرُورَة والأجود أَن تكون بِمَعْنى مَا فتخلو من الضَّمِير لِأَنَّهُ إِذا جعلهَا فعلا مَاضِيا فَالْوَاجِب أَن يَقُول لَيست تنام
стр. 1126
الْمَعْنى أَن الرُّسُل تنام عنْدك آمِنَة تتفيأ ظلك مستبشرة بمشاهدة فضلك وأجفان الْمُلُوك الَّذين بعثوهم إِلَيْك ساهرة لما تتوقعه من خيبة رسلهم وَالْمعْنَى الرُّسُل تنام آمِنَة لما تحسن إِلَيْهِم وهم آمنون بمقامهم عنْدك وَالَّذين بعثوهم يخافونك لأَنهم لَيْسُوا على أَمَان مِنْك فَلَا تنام أجفانهم خوفًا مِنْك وَقد بَينه بقوله الْبَيْت بعده
٦ - الْغَرِيب الْقبل الْمُقَابلَة والمواجهة وَهِي مُخَفّفَة من الْقبل وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ جمع أقبل وقبلاء وَهُوَ الَّذِي أَقبلت إِحْدَى عَيْنَيْهِ على الْأُخْرَى تشاوسا وَعزة نفس الْمَعْنى يَقُول هم لَا ينامون حذارا لمن يركب الْخَيل عريا إِلَى الْحَرْب يَعْنِي لَا يقف حَتَّى تسرج أَو تلجم إِذا فَجْأَة أَمر أَي يحذرون ملكا شَدِيدا بأسه قَوِيا جَيْشه تتسابق فرسانه إِلَى الْحَرْب عِنْد مفاجأتها لَهُم على أعراء الْخَيل فيستقبلون بهَا الطعان غير ملجمة ويجالدون عَلَيْهَا الأقران غير مسرجة
٧ - الْإِعْرَاب الضميران فِي الظرفين لِلطَّعْنِ الْمَذْكُور فِي الْبَيْت الَّذِي قبله الْغَرِيب الأعنة جمع عنان وَهُوَ للخيل السيور الَّتِي فِي اللجام والسياط جمع سَوط وَهُوَ مَا يضْرب بِهِ الرَّاكِب الْمَعْنى يُرِيد أَن خيله مؤدبة إِذا قيدت بشعرها انقادت كَمَا تنقاد بالعنان وَإِذا زجرت قَامَ الْكَلَام لَهَا مقَام السَّوْط فَهِيَ لَا تحْتَاج إِلَى اللجم وَأَرَادَ أَن يَقُول والأعنة معارفها فَمَا صَحَّ لَهُ الْوَزْن وَلَو صَحَّ لَكَانَ حسنا وَإِنَّمَا اكْتفى بشعرها وَمرَاده المعارف
٨ - الْمَعْنى يَقُول مَا تَنْفَع الْخَيل الْكِرَام وَلَا السِّلَاح وَإِن عزمها لَيْسَ بِنَافِع إِذا لم يكن فَوْقهَا كرام فِي الْحَرْب يُرِيد لَيْسَ تَنْفَع الْخَيل وَلَا صم الرماح إِذا لم يصرفهَا من الْأَبْطَال كرام
٩ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّك تردهم عَمَّا يطْلبُونَ من الْهُدْنَة ردك لوم اللائمين لَك فِي الْعَطاء أَي كَمَا أَنَّك لَا تصغي إِلَى ملامة لائم فِي سخائك فَكَذَلِك لَا تقبل الْهُدْنَة وَهَذَا هُوَ الْمَدْح الموجه
١٠ - الْغَرِيب الذمام جمع ذمَّة وَهِي الْعَهْد وطعت للشَّيْء طَوْعًا وطواعة وطواعية
стр. 1127
الْمَعْنى يَقُول إِن كنت لَا تُعْطِي الرّوم عهدا وصلحا بالطوع فلياذهم بك يُوجب لَهُم الذمام لِأَن من لَاذَ بالكريم وجيت لَهُ الذِّمَّة أَي فقد حصل لَهُم مَا طلبُوا وَإِن لم تعطهم وعوذ الأعادي بِالْملكِ الْكَرِيم جوَار يأمنون بِهِ وَقد استعاذوا بك فتقبلتهم ورجوا كريم عائذتك فأسعفتهم وأجرتهم وَقد أكد هَذَا الْمَعْنى بِمَا بعده فَقَالَ الْبَيْت بعده
١١ - الْغَرِيب أممتك قصدتك وَالْحرَام الَّذِي لَا يستباح الْمَعْنى يَقُول إِن نفوسا قصدتك مستجيرة بك واعتمدتك راجية لَك مَمْنُوعَة مِمَّا تحذره آمِنَة لما تكرههُ وَإِن دِمَاء استسلمت إِلَيْك واقتصرت بآمالها عَلَيْك لواجب حفظهَا حرَام سفكها
١٢ - الْغَرِيب الْملك والمليك وَاحِد الْمَعْنى يَقُول إِذا خَافَ ملك من ملك أجرت الْخَائِف بِفَضْلِك وزجرت المخيف بعزك وَالروم خَافُوا سَيْفك فخضعوا لَك والجوار يطْلبُونَ ليعتصموا بك وَإِذا كنت تجير من غَيْرك فَأَنت بِأَن تجير من نَفسك أولى
١٣ - الْمَعْنى هم يهربون من سيوفك الْمَاضِيَة المرهفة ويزدحمون عَلَيْك بالكتب يطْلبُونَ الْهُدْنَة بالتلطف والتضرع وَقَالَ قوم بل بالكتب اللطيفة نَفسهَا وَالْمعْنَى أَنه يُشِير إِلَى عجزهم عَن مقاومته فِي الْحَرْب وازدحامهم عَلَيْهِ فِي السّلم
١٤ - الْغَرِيب الْحمام الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول حب الْحَيَاة يغر الْقلب حَتَّى يخْتَار عَيْشًا فِيهِ ذل أَو يخْتَار الْهَرَب من خوف الْقَتْل وَذَلِكَ هُوَ الْقَتْل فِي الْحَقِيقَة بل هُوَ شَرّ مِنْهُ وَالْمعْنَى أَن اخْتِيَار الْعَزِيز للذل هُوَ الذل
١٥ - الْغَرِيب الزؤام الْمَوْت العاجل والمضام المغلوب الْمَعْنى يَقُول شَرّ الموتتين العاجلتين يُشِير إِلَى ميتَة الذل وميتة الحتف المحتومة عيشة يذل متخيرها ويضام مؤثرها يُرِيد أَن عيشة الذل شَرّ الموتتين وأضعف الْحَالَتَيْنِ
١٦ - الْغَرِيب الغرام الشَّرّ الدَّائِم الملازم وَمِنْه الْغَرِيم لملازمته
стр. 1128
الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ الَّذِي طلبوه مصالحة لما احتاجوا إِلَى التشفع بفرسان الثغور لِأَن الصُّلْح أَن ترغب فِيهِ أَنْت أَيْضا وَلَكِن طلبُوا مِنْك أَن تُؤخر الْحَرْب عَنْهُم أَيَّامًا فَكَانَ ذَلِك ذلالهم يُرِيد أَن فرسَان طرسوس بعثوهم إِلَيْهِ ليشفعوا لَهُم فِي المهادنة فشفعهم فَيَقُول لَو كَانَ صلحا لما تشفعوا إِلَيْك بفرسان طرسوس الَّذين شفعتهم فيهم وَجعلت لَهُم الْمِنَّة عَلَيْهِم وَلكنه مِنْهُم خضوع وذلة وَعجز وهلكة
١٧ - الْمَعْنى بلغتهم مَا كَانُوا لَا يظنون أَنه يَقع فأخرت عَنْهُم الْحَرْب بشفاعة الفرسان فَكَانَت لَهُم عَلَيْهِم منَّة إِذْ بلغوهم مَالا يكَاد أَن يطْلب وَلَا يبلغونه بِأَنْفسِهِم
١٨ - الْغَرِيب الْكَتَائِب جمع كَتِيبَة من الْخَيل والخضوع الذلة والخائم الناكص على عَقِبَيْهِ وخام عَنهُ يخيم خيومة أَي جبن الْمَعْنى يَقُول هَذِه كتائب قد جَاءُوا إِلَيْك وأقدموا على مقاربتك وقصدوك مستسلمين فشجعوا على مشاهدتك وَلَو لم يَكُونُوا كَذَلِك لجبنوا عَنْك ناكصين على أَعْقَابهم ولتباعدوا عَنْك هاربين
١٩ - الْغَرِيب الذري الظل تَقول هُوَ فِي ذراه أَي فِي ظله وكنفه وعام سبح فِي المَاء الْمَعْنى يَقُول إِنَّهُم تعودوا إحسانك قَدِيما إِذْ كَانُوا فِي ناحيتك وكنفك وحمايتك تحسن إِلَيْهِم حَتَّى غرقوا فِي برك وإحسانك
٢٠ - الْغَرِيب الميمون ذُو الْيمن وَالْبركَة والغارة الْحَرْب وَالصَّلَاة الرَّحْمَة وَالسَّلَام الْبركَة تَقول صلى صَلَاة وتصلية قَالَ
(تَركْتُ القِدَاحِ وَعَزْفَ القِيانِ ... وَأدْمَنْتُ تَصْلِيَةً وَابْتِهالَا)
الْمَعْنى يَقُول هم لمحبتك يصلونَ عَلَيْك ويسلمون وَإِن كنت تغير عَلَيْهِم تَعَجبا لحسن وَجهك الميمون على الْإِسْلَام وَأَهله الْمُبَارك على الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَحزبه
٢١ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الْكِرَام كلهم يقتدون بأفعاله فَكل أنَاس لَهُم إِمَام يؤمونه وَأَنت إِمَام أهل المكرمات وسيدهم وقدوتهم ومعتمدهم
стр. 1129
- الْغَرِيب عنوان الْكتاب مَا يعرف بِهِ وَهُوَ بِضَم الْعين فِي اللُّغَة الفصيحة قَالَ أَبُو دواد
(لمَنْ طَلَلٌ كَعُنْوَانِ الِكتابِ ... بِبَطْنِ الوَجّ أوْ قَرْنِ الذَّهابِ)
وَيُقَال عنوان وعنيان وعلوان وعلوان وَجمعه عناوين وعلاوين وعنونت الْكتاب وعنيته وعنيته أبدلوا من إِحْدَى النونات يَاء والقتام الْغُبَار الْمَعْنى يَقُول رب جَيش أقمته مقَام جَوَاب كنب إِلَيْك فَصَارَت غبرته تدل عَلَيْهِ كَمَا يدل عنوان الْكتاب على الْكَاتِب والمكتوب إِلَيْهِ
٢٣ - الْغَرِيب الْبَيْدَاء الأَرْض القفرة الْبَعِيدَة والفض الْكسر والختام طَابع الْكتاب الْمَعْنى يَقُول تضيق الأَرْض الواسعة بذلك الْجَيْش قبل أَن تنشر كتائبه وتغص بجمعه قبل أَن تغير موَالِيه ويملأ الفضاء وَهُوَ مُجْتَمع لم يفض ختامه وَلَا انْتَشَر بالغارة على الْأَعْدَاء نظامه واستعار الفض والختم وهما للْكتاب وَالْجَوَاب لما جعل الْجَيْش كتابا وجوابا وَقد أبدع فِي هَذَا غَايَة الإبداع
٢٤ - الْغَرِيب الْجواد الْفرس الْكَرِيم والذابل الرمْح الْيَابِس الْمُسْتَقيم والحسام السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى أَنه وصل الِاسْتِعَارَة فَقَالَ حُرُوف هجاء النَّاس فِي ذَلِك الْجَواب الَّذِي هُوَ الْجَيْش جواد ينْهض فارسه ورمح يقدم حامله وحسام يصول بِهِ صَاحبه فَهُوَ مؤلف من هَذِه الْأَشْيَاء كَمَا يؤلف الْجَواب من حُرُوف الهجاء
٢٥ - الْغَرِيب يَقُول يَاذَا الْحَرْب لهى الرجل عَن الشَّيْء يلهي إِذا أعرض وَلها يلهو إِذا أَخذ فِي اللَّهْو الْمَعْنى يَقُول اترك الْحَرْب سَاعَة فقد أَتعبت الْخَيل وَالرِّجَال حَتَّى يغمد سيف أَو يحل عَن جواد حزامه فقد أَتعبت الْجَيْش أَي حَتَّى تغمد النصول الَّتِي سلتها فرسانك وَتحل الحزم الَّتِي قد شدتها أتباعك وأعوانك
٢٦ - الْإِعْرَاب الْوَجْه أَن يُقَال يُعَمِّرْنَ فِيهِ إِلَّا أَنه شبه الظّرْف بالمفعول اتساعا كَمَا تَقول قُمْت اللَّيْلَة أَي فِيهَا الْغَرِيب عمر الرجل يعمر إِذا طَال عمره الْمَعْنى يَقُول إِن أَعمار الرماح عِنْد غَيْرك دعة تطول واتساع هدنة وَغَايَة أعمارها عنْدك عَام لَا يتجاوزه لِأَن الانكسار يسْرع إِلَيْهَا بمداومتك الطعْن وأمد مهادنتك للروم عَاما
стр. 1130
ثمَّ تعود إِلَى حربهم على عادتك وتكسر الرماح فيهم على سجيتك وَمَا تتْرك عادتك
٢٧ - الْغَرِيب السمر الرماح واللهام الْكَبِير وَهُوَ الَّذِي يلتهم كل شَيْء الْمَعْنى يَقُول لَهُ مازلت تفنى الرماح بِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا وتفنى بهَا جَيش الْأَعْدَاء فَمَا زلت تفنى الرماح فِي وقائعك مَعَ كثرتها وتفنى بفنائها الْجَيْش الْكثير وَتذهب بإذهابها الجموع الْعِظَام
٢٨ - الْغَرِيب الجالون الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا أَن كتب الله عَلَيْهِم الْجلاء﴾ الْمَعْنى يَقُول إِذا عَاد الَّذين فارقوا دِيَارهمْ هربا مِنْك إِلَى أوطانهم عدت إِلَيْهِم وظفرت بهم فقتلتهم وَالْمعْنَى إِذا عَاد الرّوم الَّذين تركُوا دِيَارهمْ خوفًا مِنْك بالهدنة الَّتِي أَجَبْتهم إِلَيْهَا عاودت أَنْت تِلْكَ الأَرْض بالغزو فألفيت فِيهَا جماعات تعْمل سيوفك فِي رقابهم وتصرفها فِي رُءُوسهم
٢٩ - الْإِعْرَاب ربوا مَعْطُوف على عاودت أَرضهم وَحَتَّى تكون للعاقبة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ أَي تكون الْعَاقِبَة إصابتك لَهُم الْغَرِيب الكاعب الَّتِي قد بدا ثديها للنهود وشب الْغُلَام كبر وَنَشَأ الْمَعْنى لما هربوا مِنْك وجلوا عَن مَنَازِلهمْ ربوا أَوْلَادهم لسبيهم فَصَارَت الْبِنْت كاعبا وَالِابْن شَابًّا يصلحان للسي فَأَشَارَ إِلَى أَن مسالمة سيف الدولة ضرب من التَّدْبِير عَلَيْهِم لأَنهم يعاودون مَا أخلوه من مَنَازِلهمْ فَيكون ذَلِك أقرب لقتلهم وَأمكن لسبيهم
٣٠ - الْغَرِيب القصوى الْبَعِيدَة يُقَال القصوى والقصيا الْمَعْنى يَقُول جاروك حَتَّى إِذا أنهى بهم الجري تخلفوا عَنْك وجريت وَحدك فسبقتهم أَرَادَ جاراك الْمُلُوك فِيمَا نهجته من مكارمك واقتدت بك فِيمَا عرضت إِلَيْهِ من مقاصدك فَلَمَّا أوفيت على الْغَايَة الْبَعِيدَة والمنزلة الْعَالِيَة جريت وَحدك غير ثَان لعنانك وَتَقَدَّمت مُقبلا على شَأْنك ووقفوا عاجزين عَن بُلُوغ شأوك معترفين بالتقصير عَن إِدْرَاك سعيك
٣١ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي يُرِيد أَنه أنور من الشَّمْس فإنارتها تذْهب بَاطِلَة عِنْد إنارته وَهُوَ أتم من الْبَدْر فتمامه كلا تَمام وَالْمعْنَى: لَيْسَ لشمس مِنْهُم إنارة مَعَ مَا يَبْدُو من نورك وَلَا لبدر مِنْهُم تَمام مَعَ مَا أتمه الله لَك من فضلك. يُرِيد أَن الْمُلُوك صَغِير كل كَبِير مِنْهُم عِنْد قدرك وناقص كل من كَانَ يتم مِنْهُم بِالْإِضَافَة إِلَى فضلك تمّ الْجُزْء الثَّالِث من ديوَان المتنبي ويليه الْجُزْء الرَّابِع
стр. 1131
- ١ الْغَرِيب الإصماء إِصَابَة المقتل فِي الرمى أصماه إِذا قَتله والمرام الْمطلب الْمَعْنى يَقُول إِذا طلب شَيْئا أصَاب خَالص مَا طلبه ويربى عداهُ ريشها هُوَ مثل، وَذَلِكَ أَن السِّهَام إِنَّمَا تنفذ بريشها وأعداؤه يجمعُونَ الْأَمْوَال وَالْعدَد لَهُ لِأَنَّهُ يَأْخُذهَا، فيقوى بهَا على قِتَالهمْ فكأنهم يربون الريش لسهامه حَيْثُ يجمعُونَ المَال لَهُ فالريش مثل لأموالهم والسهام مثل لَهُ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا أَن يكون يربون الريش فَإِذا تَكَامل رَمَاه الممدوح بسهامه أَي أَن الطَّائِر يكون فرخا فَلَا يكمل حَتَّى يتم ريشه فهم يربونه إِلَى أَن يصلح أَن يصاد وَالْآخر أَن الْأَعْدَاء يربون ريشهم ليأخذه فيريش بِهِ سهامه فَيكون فعلهم قُوَّة لَهُ وَالْعرب تكنى بالريش عَن حسن الْحَال راش فلَان فلَانا كَأَنَّهُ جعل لَهُ ريشا ينْهض بِهِ
٢ - الْغَرِيب الإقطاع مَا أقطعه من الْبِلَاد والطرف الْفرس والحسام السَّيْف الْقَاطِع الْمَعْنى يَقُول كل مَا أَنا فِيهِ من مواهبه وإنعامه فيخبر عَن نَفسه أَنى أَسِير إِلَى مَا أقطعني من الأَرْض فِيمَا خلعه عَليّ من الثِّيَاب ممتطيا لما حَملَنِي عَلَيْهِ من الْخَيل خَارِجا مِمَّا أسكننيه من الْمنَازل مُمْتَنعا بِمَا قلدنيه من السِّلَاح وَهَذَا الْمَعْنى قد أجمله النَّابِغَة فِي قَوْله
(لما أغْفَلْتُ شُكْرَكَ فانْتَصِحْنٍ ي ... وَكيَفَ وَمِنْ عَطائِكَ جُلُّ مَا لِي)
وَقد فَصله النَّابِغَة بقوله أَيْضا
(وَإنَّ تِلادِي إِن ذكرتُ وشِكَّتى ... وَمُهْرِي وَمَا ضَمَّتْ إلىَّ الأنامِلُ)
(حبِاؤُكَ وَالعَيَْسُ العتِاقُ كأنَّها ... هِجانُ المَها تَرْدِى علَيها الرَّحائِلُ) قَالَ أَبُو نواس
(وكُلُّ خَير عِنْدَهم مِنْ عِنْدِه ... )
стр. 1132
- الْغَرِيب الْبيض السيوف والقنا الرماح وَالروم جمع رومي كزنجي وزنج والعبدي العبيد والغمام السَّحَاب والهاطل المنسكب الْمَعْنى أَسِير فِيمَا أمطرتني سَحَاب جوده وعوائد فَضله من بيض السيوف وَسمر الرماح يحمل ذَلِك روم العبيد والجميع مِمَّا أفادته مواهبه وسهلت السَّبِيل إِلَيْهِ مكارمه
٤ - الْغَرِيب الإقليم الْقرى المجتمعة والبلاد المجتمعة فالعراق إقليم وَالشَّام إقليم والفسطاط إقليم والغرب إقليم وأندلس إقليم وخراسان إقليم واليمن إقليم والهند إقليم الْمَعْنى يَقُول هُوَ كريم يهب الْبِلَاد بِمَا فِيهَا من الْأَمْوَال وَالرِّجَال وَالضَّمِير فِي فرسانه وكرامه للإقليم
٥ - الْغَرِيب التخويل التَّمْلِيك والنوال الْعَطاء الْمَعْنى يَجْعَل عَظِيم مَا يملكني من مَاله جَزَاء لعَظيم مَا يخولني من عمله وَأَشَارَ بالْكلَام إِلَى الشّعْر وَأَن سيف الدولة أرشده بِمَا أرَاهُ من فَضله إِلَى بديع مَا قيل فِيهِ من شعره \ وَهُوَ أغرب من قَول حبيب
(نَأْخُذ من مَاله وَمن أدبه ... )
٦ - الْغَرِيب اللثام مَا كَانَ على الْوَجْه إِلَى الْعين من القناع والعمامة وأضاف السَّمَاء إِلَيْهِ قَالَ أَبُو الْفَتْح لإظلالها وإشرافها عَلَيْهِ كَمَا أنْشد أَبُو عَليّ
(إِذا كَوْكَبُ الخرْقاء لاحَ بِسُحْرَةٍ ... سُهَيْلٌ أذَاعَتْ غَزْلها فِي القَرَائِبِ)
أضَاف الْكَوْكَب إِلَيْهَا لجدها فِي الْعَمَل عِنْد طلوعه الْمَعْنى فَلَا زَالَت الشَّمْس المنيرة فِي السَّمَاء تراقب من وَجهه الْمُسْتَتر باللثام شمسا لَا تقاوم حسنها وَلَا تماثل نورها فَهِيَ تطالعها متهيبة لحسنها مستعظمة لأمرها
٧ - الْمَعْنى يَقُول وَلَا زَالَت بدور الشُّهُور مجتازة بِوَجْهِهِ متعجبة من نقصانها عَن بُلُوغ رتبته وتصاغرها عَن مماثلة بهجته فَدَعَا لَهُ بِالْبَقَاءِ وَطوله دَالا على مَنْزِلَته من الرّفْعَة والبهاء وَجمع البدور لِأَنَّهُ أَرَادَ بدر كل شهر وَأَنه أكمل مِنْهَا فَهِيَ تتعجب من نقصانها عِنْد تَمَامه
стр. 1133
- ١ الْغَرِيب النّيل الْعَطاء والْحَدِيث من الشُّعَرَاء هم الَّذين خالطوا الْحَضَر وتربوا فِي الْبِلَاد كمسلم ومروان وَأبي نواس وبشار وَسلم الخاسر ودعبل وحبِيب والوليد وأقرانهم والقدماء كشعراء الْجَاهِلِيَّة مثل زِيَاد هَذَا وَزُهَيْر وولديه ولبيد وَعَمْرو بن كُلْثُوم وعنترة وطرفة وامرئ الْقَيْس وأقرانهم الْمَعْنى يَقُول رَأَيْتُك تكْثر للشعراء الْعَطاء للقدماء مِنْهُم والمحدثين فذكرك للقدماء هُوَ نيلهم مِنْك ثمَّ بَين ذَلِك بقوله الْبَيْت بعده
٢ - الْغَرِيب الجسيم الْعَظِيم الْكَبِير وَقَوله بقى هِيَ لُغَة طَيء يُقَال بَقِي وَبقيت مَكَان بَقِي وَبقيت وَقَرَأَ الْحسن فِي إِحْدَى رواياته وذروا مَا بَقِي من الرِّبَا وطيء تَقول فِي المعتل كُله مثل هَذَا تَقول فِي بنيت بنت قَالَ البولاني
(تَسْتَوْقدُ النَّبْلَ بِالحَضِيض وتَصْطادُ ... نُفُوسا بُنَتْ عَلى الكَرَمِ)
وَأنْشد زيد الْخَيل:
(لَعَمْرك مَا أخشَْى التَّصَعْلُكَ مَا بَقي ... عَلى الأرْضِ قيْسِىٌّ يسُوقُ الأباعِرَا)
الْمَعْنى يَقُول تُعْطى الماضين شرفا عَظِيما بإنشادك شعرهم فَيكون شرفا لَهُم وتعطى البَاقِينَ عطاءه جزيلا لمن جَاءَ يقصدك
٣ - الْمَعْنى يَقُول سَمِعتك تنشد بَيْتَيْنِ هما للنابغة واسْمه زِيَاد والبيتان هما
(وَلا عَيْبَ فِيهمْ غَيرَ أنَّ سُيُوفَهُمْ ... يبهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتائِبِ)
(تُخُيِّرْنَ مِنْ أزْمانِ يوْمِ حَلِيمَةٍ ... إِلَى اليَوْمِ قَدْ جُرّبنَ كُلَّ التَّجارِبِ)
٤ - الْغَرِيب الْغِبْطَة أَن تتمنى مثل حَال المغبوط من غير أَن تُرِيدُ زَوَالهَا عَنهُ وَلَيْسَ يحْسد غبطته أغبطه غبطا وغبطة والرمة بِالْكَسْرِ الْعِظَام البالية وَالْجمع رمم ورمام رم الْعظم يرم بِالْكَسْرِ رمة أَي بلَى فَهُوَ رَمِيم وَقَوله أعظمه الرميم وصفهَا وَهِي جمع بالمفرد لِأَن فعيلا وفعولا يَسْتَوِي فيهمَا الْمُذكر والمؤنث والمفرد وَالْجمع مثل رَسُول وصديق وعدو قَالَ الله تَعَالَى ﴿قَالَ من يحي الْعِظَام وَهِي رَمِيم﴾ الْمَعْنى يَقُول لم أنكر مَوضِع زِيَاد من الشّعْر وَأَنه أهل أَن ينشد شعره وَلَكِنِّي غبطت أعظمه البالية فِي التُّرَاب حَيْثُ أنشدت شعره وَمثل هَذَا يَحْكِي عَن المعتز ملك مصر أَنه دخل عَلَيْهِ بعض شعرائه وَهُوَ ينشد قَول أبي الطّيب
(وَمَا الحُسْنُ فِي وَجْهِ الْفَتى شَرَفا لَهُ ... إذَا لمْ يَكُنْ فِي فِعْلِهِ والخَلائِق)
وَهُوَ يكرره اسْتِحْسَانًا فَقَالَ
(لَئِنْ جادَ شِعْرُ ابْنِ الحُسَينِ فَإنَّما ... بِقَدْرِ العَطايا واللُّها تَفْتَحُ اللَّها)
(تَنَبَّأ فِي نَظْمِ القَرِيضِ وَلَوْدَرَى ... بِّأنَكَ تَرْوِى شِعْرَهُ لَتَأَّلها)
стр. 1134
- ١ الْإِعْرَاب من روى مرابع بِالْجَرِّ عطفه على الصِّبَا وَمن رَفعه عطفه على ذكر الْغَرِيب الآرام جمع ريم وَهن الظباء الْبيض وَأَرَادَ بِهن النِّسَاء والمرابع حمع مربع وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي يربعون فِيهِ وَمن روى بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْقهَا أَرَادَ جمع مرتع وَهُوَ المرعى رتعت الْمَاشِيَة ترتع رتوعا أكلت مَا شَاءَت وَخَرجْنَا نرتع وَنَلْعَب أَي نَلْهُو وننعم وإبل رتاع جمع راتع مثل نيام ونائم وَالْحمام الْمَوْت
стр. 1135
الْمَعْنى يَقُول ذكر الصِّبَا وَهُوَ جمع ذكرة كسدرة وَسدر ومراتع النِّسَاء اللَّاتِي أهيم بِهن جلبا موتى قبل وقته يُرِيد من شدَّة وجده بِهن وشوقه لفراقهن فَكَأَنَّهُ مَاتَ قبل مَوته
٢ - الْغَرِيب الدمن جمع دمنة وَهِي آثَار الْقَوْم بعد رحيلهم والعرصات جمع عَرصَة وَهِي نواحي الدَّار الْمَعْنى يَقُول آثَار دَار المحبوب لما وقفت بهَا تكاثرت همومي شوقا إِلَى من كَانَ بهَا كتكاثر لوامي فِي حبهن
٣ - الْغَرِيب عُرْوَة بن حزَام أحد العشاق الْمَشْهُورين صَاحب عفراء الْمَعْنى يَقُول كل سَحَابَة أمْطرت فِي تِلْكَ الدمن كَأَنَّهَا تبْكي بعيني هَذَا العاشق على فِرَاق عفراء قَالَ الواحدي وَهُوَ من قَول حبيب
(كأنَّ السَّحابَ الغُرَّ غَيَّبْنَ تَحتها ... حَبِيبا فَما تَرْقا لَهُنَّ مَدَامِعُ)
وَمثله لمُحَمد بن أبي زرْعَة ( ... كأنَّ صَبَّيْنِ باتا طُولَ لَيْلِهمِا ... يَسْتَطمْطِرَان على غُدْرَانها المُقَلا)
٤ - الْغَرِيب الكَعاب (بِالْفَتْح) الكاعب وَهِي الْجَارِيَة الَّتِي قد كَعْب نهدها الْمَعْنى يَقُول طالما رشفت ريق كعاب تِلْكَ الدمن وأطلت الحَدِيث مَعَ جواري ذَلِك الْموضع وأطالت عتابي أَي أَطَالَت محبوبتي عتابي حَتَّى قطعتني وأفحمتني فَأَنا أذكر من كَانَ بِهَذِهِ الدمن وارتحل عَنْهَا فيزيد وجدي وشوقي
٥ - الْغَرِيب الهزء الضحك والمجانة الخلاعة والماجن الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا يتَكَلَّم بِهِ والشرة الحدة والنشاط والغرام أَصله شرس الْخلق يُقَال صبى عَارِم بَين العرام أَي شرس وَقد عرم يعرم ويعرم عرامة بِالْفَتْح وَقيل العرام الْخبث وأنشدوا لشبيب ابْن البرصاء
(كَأنَّها مِنْ بُدُنٍ وَإيفارْ ... دَبَّتْ عَلَيْهَا عارِماتُ الأنْبارْ)
أَي خبيثاتها الْمَعْنى يُخَاطب نَفسه يَقُول حِين كنت شَابًّا مرحا لم تبتل بالفراق وَمَا كنت تَدْرِي شدته وَلَا مضضه فَكنت غافلا تضحك مِنْهُ لَا هيا بشرتك وَقُوَّة شبابك
стр. 1136
- الْإِعْرَاب من روى القباب بِالنّصب جعله خبر لَيْسَ وَيكون الْمَعْنى لَيْسَ الَّذِي تعانيه القباب وَمن رفع وَهُوَ الْأَشْهر كَانَ اسْم لَيْسَ وَخَبره فِي الْجَار وَالْمَجْرُور وموضعه نصب الْغَرِيب القباب الهوادج والركاب الْإِبِل الْمَعْنى يَقُول هَذَا الَّذِي ترَاهُ فَوق الْإِبِل من هوادجهن لَيْسَ هُوَ الهوادج وَإِنَّمَا هِيَ الْحَيَاة ترحلت عَنَّا فَلَا نبقى بعْدهَا وَقَوله بِسَلام أَي بِالتَّسْلِيمِ يُشِير إِلَى أَنه لَا يبْقى بعد الرحيل وَهُوَ معنى كثير
٧ - الْغَرِيب النَّوَى الْبعد والخف يسْتَعْمل لِلْإِبِلِ ويستعار للنعام وَيُقَال أَيْضا للجمل المسن خف قَالَ الراجز
(أعْطَيْت عَمْراً بَعْدَ بَكْرٍ خُفَّا ... وَالدَّلْوُ قَدْ يُسْمَعُ كَيْ يَخِفَّا)
يسمع أَي يَجْعَل لَهُ مسمع بِأَن يشد فِي أَسْفَله عُرْوَة وَالضَّمِير فِي خفافهن لِلْإِبِلِ الْمَعْنى يَقُول متمنيا لَيْت الَّذِي خلق الْفِرَاق جعل عِظَامِي لأخفاف الْإِبِل الَّتِي تحمل عَلَيْهَا الْحَصَى حَتَّى تطأني بإخفاقها
٨ - الْإِعْرَاب متلاحظين نصب على الْحَال من فعل مَحْذُوف تَقْدِيره سرنا أَو بَقينَا متلاحظين وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿بلَى قَادِرين﴾ حَال من ضمير فعل مَحْذُوف تَقْدِيره تجمعها قَادِرين وَقَالَ الواحدي قد الْحَال على الْعَامِل وَهُوَ قَوْله نسح وَرَوَاهُ متلاحظين على التَّثْنِيَة الْغَرِيب السح السكب والشؤون جمع شَأْن وَهُوَ مجْرى الدمع والآكام جمع أكمة وَهِي التل من القف من حِجَارَة وَاحِدَة الْمَعْنى يَقُول على رِوَايَة الواحدي تنظر إِلَيّ وَأنْظر إِلَيْهَا وكلانا قد غَلبه الْبكاء وستره خوفًا من الرقباء
٩ - الْغَرِيب الانهمال الأنصاب الْمَعْنى يَقُول الدُّمُوع الَّتِي أجريناها لَيست بدموع وَإِنَّمَا هِيَ أَرْوَاحنَا جرت على أَرْجُلنَا وَهُوَ مَنْقُول من قَول آخر
(وَلَيْسَ الَّذِي يَجرِي منَ العَينِ ماءَها ... وَلكَّنها رُوحي تَذُوبُ فتَقْطُرُ)
стр. 1137
- الْإِعْرَاب التَّقْدِير لَو كن كصبرنا وَكن الثَّانِيَة زَائِدَة وَالْعرب تجْعَل الْكَوْن زَائِدا فِي الْكَلَام وَقد حمل قَوْله تَعَالَى ﴿كَيفَ نُكَلِّم من كَانَ فِي المهد صَبيا﴾ على زِيَادَة كَانَ وأنشدوا قَول الفرزدق
(جِيادُ بَنى أبي بَكْرٍ تَسامَى ... عَلى كانَ المُسَوَّمةِ العِرَابِ)
الْغَرِيب السجام الغزيرة الْكَثِيرَة الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَت دموعنا يَوْم الرحيل كصبرنا لكَانَتْ قَليلَة لَكِنَّهَا كَانَت غزيرة يخبر عَن قلَّة صبره وَكَثْرَة دُمُوعه
١١ - الْغَرِيب الأسى الْحزن والذميل ضرب من السّير سريع والدعبلة النَّاقة السريعة وَأَرَادَ بفحل النعام الذّكر لسرعته الْمَعْنى لما رحلوا خلفوني وحيدا صَاحب حزن وفكر وجدا بهم وصاحبت نَاقَة تشبه الظليم فِي عدوها وسرعتها
١٢ - الْمَعْنى تعذر وجود الْأَحْرَار وقلتهم صير ظهر هَذِه النَّاقة عَليّ فِي ركُوبهَا إِلَى قصد سواك حَرَامًا كركوب الْفرج الْحَرَام يُرِيد الزِّنَا وَهُوَ مَنْقُول من قَول الحكمى
(وَإذا المَطىُّ بِنا بَلَغْنَ مُحمَّداً ... فَظُهوُرُهُنَّ عَلى الرّجالِ حَرَامُ)
وَلَقَد جود هَذَا الْمَعْنى فِي أَخذه مهيار بقوله
(يَا ناقُ وَيحَكِ عَجلي تَصلى ... هَذَا المُنى فَلْيَهْنِكِ الطَّلَبُ)
(فَإِذا وَصَلْتِ بِنَا قِبَابَ قُبا ... لامَسَّ ظَهْرَكِ بَعْدَها قَتَبُ)
١٣ - الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح أَنْت الغريبة أَرَادَ الْحَال أَو الْخصْلَة أَو السّلْعَة قَالَ الواحدي أَخطَأ فِي هَذَا لِأَنَّهُ لَا يُقَال للرجل أَنْت الْحَال الغريبة وَالصَّحِيح أَن يُقَال الْهَاء للْمُبَالَغَة لَا للتأنيث كَمَا يُقَال راوية وعلامة وَيجوز أَن يُقَال أَنْت الْفَائِدَة الغريبة فِي زمَان أَهله كلهم ناقصو كرم لم تتمّ مكارمهم وَيُقَال ولد الْمَوْلُود لتَمام وَتَمام
стр. 1138
بِالْكَسْرِ وبالفتح اهـ وَقَالَ الْخَطِيب أَنْت أعجوبة غَرِيبَة كَمَا تَقول داهية دهياء وليل أليل وليل التَّمام بِالْكَسْرِ لَا غير
١٤ - الْغَرِيب الْعلم الْعَلامَة وَهِي الَّتِي يعرف بهَا الشَّيْء الْمَعْنى لم تزل علما يعرف بِهِ الإفضال والإنعام
١٥ - الْإِعْرَاب أَدخل لَام التَّأْكِيد عَليّ كَأَن وَهُوَ قَلِيل جدا وَالْقِيَاس لَا يمْنَع مِنْهُ لِأَن كَاف التَّشْبِيه تكون فِي صدر الْكَلَام وقولك كَأَن زيدا عَمْرو مؤد عَن قَوْلك كعمرو زيد فَجَاز دُخُول اللَّام على الْكَاف كَمَا جَازَ فِي قَوْلك لزيد أفضل من بكر الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي كَبرت عَن أَن تشبه بِشَيْء فَيُقَال كَأَنَّك كَذَا وَفعلت هَذَا كُله وَأَنت شَاب فَهُوَ أشرف وأمدح وَقَالَ الْخَطِيب إِنَّه صغر كل كَبِير لِأَن النَّاس إِذا نظرُوا إِلَى أَفعاله استصغروا فعل غَيره وَكَبرت أَن تشبه بِشَيْء وَأَنت مَعَ ذَلِك شَاب
١٦ - الْغَرِيب رفل يرفل فِي ثِيَابه إِذا أطالها وجرها متبخترا فَهُوَ رافل ورفل بِالْكَسْرِ رفلا أَي خرق فِي لبسته فَهُوَ رفل وَأنْشد الْأَصْمَعِي
(فِي الرَّكبِ وَشْوَاشٌ وَفِي الحَيّ رَفِلْ ... )
وَالْحلَل جمع حلَّة وَلَا تكون الْحلَّة إِلَّا ثَوْبَيْنِ الْمَعْنى يُرِيد أَن عَلَيْك من الثَّنَاء حللا تتبختر فِيهِنَّ وَعدم الثَّنَاء هُوَ غَايَة الْعَدَم لَا عدم الثراء
١٧ - الْإِعْرَاب أَرَادَ أَن ترى فَحذف أَن وَقَوله بِسيف أَي مَعَ سيف كَقَوْلِك ركب الْأَمِير بسلاحه الْغَرِيب الوغى أصوات الْحَرْب والصمصام السَّيْف وَهُوَ الصارم لَا ينبو الْمَعْنى يُرِيد أَنْت السَّيْف فَمَا حَاجَتك فِي الْحَرْب إِلَى سيف يُرِيد أَنْت سيف فِي حدتك ومضائك فَلَا تحْتَاج إِلَى سيف
стр. 1139
- الْمَعْنى يَقُول مَا كَانَ وَلَا يكون مثلك وَهَذَا يدل على رقة دينه إِلَّا أَنه من شعر الصِّبَا وَقد رفع الْقَلَم عَن الصبى حَتَّى يبلغ والنائم حَتَّى يَسْتَيْقِظ وَالْمَجْنُون حَتَّى يفِيق
١٩ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح أَرَادَ زهيت فأبدل من الكسرة فَتْحة فَانْقَلَبت الْيَاء ألفا ثمَّ حذفت لالتقائها مَعَ الْيَاء الساكنة على لُغَة طَيء كَقَوْلِهِم بنت على الْكَرم أَي بنيت وَلَا يُمكن أَن يُقَال زهت لِأَنَّهُ لَا يسْتَعْمل هَذَا إِلَّا غير مُسَمّى الْفَاعِل كَمَا قَالُوا فِي رضى رضى وَفِي هذي هذي وَحكى قوم زها فَقَالُوا زها يزهو فَهُوَ زاه وَهُوَ ضَعِيف أَو قَول مَرْدُود الْغَرِيب زها تكبر وافتخر وزها لُغَة غربية حَكَاهَا ابْن دُرَيْد وَمِنْه قَوْلهم مَا أزهاه وَلَيْسَ هَذَا من زهى لِأَن مَا لم يسم فَاعله لَا يتعجب مِنْهُ وَأنْشد لخلف الْأَحْمَر
(لنا صاَحِبٌ مُولَعُ بِالخِلافْ ... كَثيرُ الخطاءِ قَليِلُ الصَّوَابْ)
(ألَجَّ لجاجا مِن الخُنْفُسَاءْ ... وَأزْهى إذّا مَا مَشَى مِنْ غُرَابْ)
وَقيل لأعرابي مَا معنى زهى الرجل قَالَ أعجب بِنَفسِهِ الْمَعْنى يَقُول افتخرت بك الْأَيَّام على الْأَيَّام الَّتِي مضين وَلم تكن فِيهِنَّ
٢٠ - الْمَعْنى يَقُول لرجاحة حلمه على أَحْلَام النَّاس كَأَنَّهُ أَخذ أحلامهم إِلَى حلمه والأحلام الْعُقُول
٢١ - الْغَرِيب أصل الإبرام الفتل فِي الْحَبل وَالْخَيْط والنقض ضِدّه الْمَعْنى تكشفت عزماته عَن رجل لَا نَظِير لَهُ فِي عزماته إِن أبرم أمرا أَو نقضه
٢٢ - الْغَرِيب البنان الْأَصَابِع والنيل الْعَطاء والذمام هُنَا الْحق الْمَعْنى يَقُول إِذا سَأَلته عَطاء لم يرض جَمِيع الدُّنْيَا لَو أَعْطَاهَا قَضَاء حق لسائله
٢٣ - الْإِعْرَاب أَرَادَ عَمْرو بن حَابِس مرخم فِي غير النداء قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي لَا يجوز التَّرْخِيم فِي غير النداء لِأَن التَّرْخِيم حذف يلْحق أَوَاخِر الْأَسْمَاء فِي النداء تَخْفِيفًا والكوفيون يجيزونه فِي غير النداء وأنشدوا
стр. 1140
(أَبَا عُرْوَ لَا تَبْعَدْ فَكُلُّ ابْنِ حُرَّة ... سَيَدْعُوهُ دَاعِي مِيتَةٍ فَيُجِبُ)
والبصريون يُنكرُونَ هَذِه الرِّوَايَة وَيَقُولُونَ أيا عرو على النداء اهـ كَلَامهمَا ذهب أَصْحَابنَا إِلَى جَوَاز ترخيم الْمُضَاف وأوقعوا التَّرْخِيم فِي آخر الِاسْم الْمُضَاف إِلَيْهِ وحجتهم أَنه قد جَاءَ فِي أشعار الْعَرَب القدماء كَقَوْل زُهَيْر بن أبي سلمى
(خُذوا حَظكمْ يَا آل عِكرِمَ واحفظُوا ... أوَاضِرَنا وَالرّحْمُ بالغَيْبِ تُذكَرُ) أَرَادَ يَا آل عِكْرِمَة فَحذف للترخيم وَهُوَ عِكْرِمَة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مُضر أَبُو قبائل كَثِيرَة من قيس وكقول الآخر
(إمَّا تَرَيْني اليَوْمَ أُمَّ حَمْزِ ... قارَبتُ بَينَ عَنَقِي وَجْمزِى) أَرَادَ أمّ حَمْزَة والشواهد كَثِيرَة وَقد جَاءَ التَّرْخِيم فِي قَول جرير
(أَلا أضْحَتْ خِيامُكُمُ رِماما ... وَأضْحَتْ منْكَ شاسعَةً أُماما) فَهَذَا ترخيم فِي غير النداء على من قَالَ يَا حَار بِالْكَسْرِ الْغَرِيب الأغتام وصف توصيف بِهِ الأغبياء الْجُهَّال من قَوْلهم يَوْم غتم إِذا كَانَ شَدِيد الحرّ قَالَ الراجز
(حَرَّقَها حَمْضُ بِلاد فِل ... وَغَتمُ نَجْمٍ غَيْرِ مُسْتَقِلْ)
أَي غير مُرْتَفع لثبات الْحر الْمَنْسُوب إِلَيْهِ وَالْحر يشْتَد عِنْد طُلُوع الشعري الَّتِي فِي الجوزاء والغتمة العجمة والأغتم الَّذِي لَا يفصح شَيْئا وَالْجمع غتم وأغتام الْمَعْنى يَقُول هَؤُلَاءِ الَّذين عصوك أهلكتهم لقلَّة رَأْيهمْ وَكَثْرَة جهلهم حِين عصوك
٢٤ - الْغَرِيب يرْوى الْمنية بدل الأسنة والمنية الْمَوْت والجور خلاف الْعدْل وَجمع الْمنية منايا وَلَيْسَ بِشَيْء وَالأَصَح الأسنة وَلِهَذَا قَالَ وَهن فَجمع الضَّمِير فِي الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَمن روى الْمنية أَرَادَ بهَا المنايا وَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء إِلَّا أَنى وَجدتهَا فِي بعض النّسخ فَذَكرتهَا حَتَّى لَا أخل بِشَيْء على حسب الطَّاقَة
٢٥ - الْغَرِيب خلل الْبيُوت هُوَ حَشْو أَو فِيهِ التَّنْبِيه على غزوهم فِي خلال دُورهمْ الْمَعْنى يَقُول لما عصوك غزوتهم فِي دُورهمْ ومواطنهم وَفرقت بَين رُءُوسهم وأجسامهم
стр. 1141
- الْغَرِيب الْبيض المغافر والقتام الْغُبَار الْإِعْرَاب رفع أَحْجَار على الِابْتِدَاء أَي ثمَّ أَحْجَار نَاس فَهُوَ ابْتِدَاء مَحْذُوف الْخَبَر الْمَعْنى يصف المعركة وَكَثْرَة الْقَتْلَى يَقُول مَكَان الْحِجَارَة نَاس قَتْلَى فَوق تِلْكَ الأَرْض وَالْأَرْض دِمَاء وَصَارَت الْبيض نجوما لامعة فِي سَمَاء من الْغُبَار
٢٧ - الْإِعْرَاب نصب كنية على الْحَال من أبي فلَان قَالَ أَبُو الْفَتْح وَيجوز نصبها بأعنى وَقَالَ الواحدي على الْحَال تَقْدِيره كل أَب لفُلَان لِأَن مَا بعد كل إِذا كَانَ واجدا فِي معنى جمَاعَة لَا يكون إِلَّا نكرَة كَمَا تَقول كل فرس وكل عبد كَقَوْلِك رب وَاحِد أمه لقِيت وَعبد بَطْنه رَأَيْت على تَقْدِير رب وَاحِد لأمه وَعبد لبطنه وَالْإِضَافَة يُرَاد بهَا الِانْفِصَال وذراع عطف على أَحْجَار نَاس أَي وَثمّ ذِرَاع أبي فلَان وَقيل أَبُو فلَان لَيْسَ تَقْدِيره كل أَب لفُلَان لِأَنَّهُ لم يرد بِهَذَا اللَّفْظ هُنَا حَقِيقَة مَعْنَاهُ وَأَنه أَب لفُلَان وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَة الْعلم كَمَا إِذا كَانَ قوم يُسمى كل وَاحِد مِنْهُم بزيد فَتَقول ذِرَاع كل زيد علما ثمَّ جعلت زيدا نكرَة وأخرجته عَن كَونه معرفَة كَذَا هَهُنَا أحرجت الكنية عَن كَونهَا معرفَة الْمَعْنى يَقُول ثمَّ فِي ذَلِك الْموضع كل ذِرَاع أَبى فلَان يكنى حَالَتْ كنيته بعد أبي بكر أَو أبي عَمْرو أَو أبي خَالِد وَرجعت إِلَى أبي الْأَيْتَام فَصَارَ يكنى أَبَا الْأَيْتَام لِأَن وَلَده يَتِيم بهلاكه
٢٨ - الْإِعْرَاب من روى وخيله بِالْجَرِّ عطفه على المعركة ومحجمة بِالنّصب على الْحَال وَمن رَفعه فَهُوَ على الِاسْتِئْنَاف وَالْوَاو وأو الْحَال الْغَرِيب المعركة مَوضِع الْحَرْب وَالنَّقْع الْغُبَار والإحجام التَّأَخُّر أحجم تَأَخّر وأحجم بِتَقْدِيم الْجِيم تَأَخّر أَيْضا والإقدام خلاف الْفِرَار الْمَعْنى يَقُول لم أر معركة إِلَّا وخيله مُتَقَدّمَة مُتَأَخِّرَة عَن الإحجام
٢٩ - الْمَعْنى يَقُول من طلب أَن ينَال مطلبك فقد طلب مَالا يكون وَلَا يُوجد وَسَماهُ سيف دولة هَاشم لِأَنَّهُ سيف للدولة العباسية وَبهَا يصول على الأعادي
стр. 1142
- الْغَرِيب قَوْله غير مُودع أَي أَنا مَعَك قلبا وَإِن فَارَقت شخصا وَيجوز أَن يكون من جِهَة الفأل وَيجوز أَن يكون إِن روحي صحبتك فَأَنت مشيع غير مُودع وَسَقَى وأسقى لُغَتَانِ فصيحتان نطق الْقُرْآن بهما قَالَ الله تَعَالَى ﴿لأسقيناهم مَاء غدقا﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وسقاهم رَبهم شرابًا طهُورا﴾ وَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو بكر نسقيكم بِفَتْح النُّون فِي النَّحْل وَقد أَفْلح وَصوب الْغَمَام الْمَطَر الْمَعْنى يَقُول لازلت سالما نسلم عَلَيْك غير مود عين لَك وَيَدْعُو لقبر أَبَوَيْهِ بالسقيا
٣١ - الْغَرِيب يَقُول كساك ثوب المخافة حَتَّى يخافك النَّاس والقمقام أَصله الْبَحْر لِأَنَّهُ مُجْتَمع المَاء من قَوْلهم فمقم الله عصبه أَي جمعه وَقَبضه وَأَرَادَ بشقيقه أَخَاهُ نَاصِر الدولة الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ بِأَن يلْبسهُ ثوب الهيبة حَتَّى يهابه أعداؤه وَأَن يجمع شَمله بأَخيه نَاصِر الدولة
٣٢ - الْغَرِيب الروق الْقرن فاستعاره لأوّل الْعَسْكَر والأرعن الْجَيْش المضطرب لكثرته والغطم الْكثير المَاء واللهام الَّذِي يلتهم كل شَيْء الْمَعْنى يَقُول إِن أَخَاك قد رمى بلد الْعَدو بِنَفسِهِ يُرِيد وَحده لشجاعته وَلم يكن مَعَه من أَهله أحد فَهُوَ قَائِد جَيش يلتهم كل شَيْء وَلَا يخْشَى من شَيْء
٣٣ - الْغَرِيب تفرست تَأَمَّلت والمنايا جمع منية وَهِي الْمَوْت الْمَعْنى يَقُول أَنْتُم قوم تَأَمَّلت المنايا فِيكُم واختبرتكم فرأتكم صابرين فِي الْحَرْب لَا تفرون وَإِذا صَبَرُوا فِي الْحَرْب كَانَت المنايا أقرب إِلَيْهِم وَكَانَ الْوَجْه أَن يَقُول فيهم فرأت لَهُم كَمَا تَقول أَنْتُم قوم لَهُم وَفَاء وَلكنه حمله على الْمَعْنى لِأَنَّهُ إِذا خاطبهم بِالْكَاف كَانَ أمدح
٣٤ - الْمَعْنى يُرِيد مِنْكُم اسنفاد النَّاس الْكَرم والشجاعة فَأنْتم عرفتموهما النَّاس وَلَوْلَا أَنْتُم مَا عرفا لأنكم كرام شجعان فتعلم النَّاس ذَلِك مِنْكُم
стр. 1143
- ١ الْغَرِيب الْإِقْدَام الشجَاعَة وَالْقسم الْيَمين الْمَعْنى يَقُول إِذا حَلَفت أَنَّك تلقى من هُوَ لَيْسَ من أقرانك نَدِمت وَلم يزدك اقسمك شجاعة يَعْنِي أَنه من حلف على الظفر فَإِنَّهُ ينْدَم لَا محَالة لِأَنَّهُ رُبمَا لم يظفر وَفِي الْمثل الْيَمين حنث أَو مندمة فعقبى يَمِين الْحَالِف عَن الْحَرْب إِنَّمَا تعقبه ندما لِأَن فعل لإِنْسَان مَا يُرِيد لَا يفْتَقر إِلَى يَمِين فَإِنَّهُ إِذا حلف أَنه يفعل فَإِنَّهُ لَا يعلم بِأَيّ شَيْء يجْرِي الْقَضَاء وَهَذَا إِشَارَة إِلَى تَكْذِيب البطريق الَّذِي حلف لملك الرّوم أَنه لَا بُد أَن يلقى سيف الدولة فِي بطارقته ويجتهد فِي لِقَائِه بالبطارقة فَفعل فخيب الله ظَنّه وأتعس جده فَذكر ذَلِك أَبُو الطّيب يرد عَلَيْهِ ويهجوه وَيُرِيد لَو كنت مِمَّن إِذا قَالَ وفى لم تحتج إِلَى الْيَمين
٢ - الْمَعْنى يَقُول إِذا حَلَفت على مَا تعده من نَفسك دلّت الْيَمين على أَنَّك غير صَادِق فِيمَا تعده لِأَن الصَّادِق لَا يحْتَاج إِلَى الْيَمين
٣ - الْغَرِيب آلى حلف وَمن الْإِيلَاء وَقَوله تَعَالَى ﴿للَّذين يؤلون وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل﴾ وَابْن شمشقيق بطرِيق الرّوم والكلم الْكَلَام الْمَعْنى أقسم بطرِيق الرّوم أَنه يلقى سيف الدولة فأحنثه فَتى يُرِيد سيف الدولة تنسى عِنْده أَي عِنْد سيف الدولة من الضَّرْب الْيَمين فَلَا يذكر الْحَالِف أَنه حلف أَنه يلقاه
٤ - الْإِعْرَاب فَاعل عطف على قَوْله فَتى الْأَخير وَالضَّمِير فِي يُغْنِيه لَهُ الْمَعْنى يَقُول وأحنثه فَاعل يفعل مَا يُرِيد وَلَا يحْتَاج إِلَى يَمِين لِأَنَّهُ ملك لَا معَارض لَهُ ويغنيه عَن الْقسم على مَا يَفْعَله حُضُور فعله وَكَرمه فَلَا يحْتَاج إِلَى قسم عَمَّا يُريدهُ لي
стр. 1144
- الْغَرِيب السأم الضجر الْمَعْنى يَقُول كل السيوف إِذا ضرب بهَا كلت وَنبت إِلَّا هَذَا السَّيْف فَإِنَّهُ لَا يضجر وَلَا يسأم من قراع الْأَبْطَال
٦ - الْإِعْرَاب من روى تحمله رفعا وَهُوَ الْمَشْهُور وَالْمُخْتَار أَرَادَ فعل الْحَال أَي حَتَّى هِيَ غير مُحْتَملَة وَمن نصب أَرَادَ إِلَى أَن لَا تحمله الْغَرِيب كلت ضعفت والهمم جمع همة وَهِي الْعَزِيمَة الْمَعْنى يَقُول لَو عجزت الْخَيل عَن تحمله إِلَى أعدائه لسار إِلَيْهِم بِنَفسِهِ لِأَن همته لَا تَدعه يتْرك الْقِتَال
٧ - الْغَرِيب البطاريق جمع بطرِيق وَهُوَ الْقَائِد من الرّوم وَجمعه بطارقة وبطاريق وَهُوَ مُعرب وَالْملك لُغَة فِي الْملك ومفرق الْملك رَأسه الْمَعْنى يَقُول أَيْن ذهبت البطارقة وَأَيْنَ مَضَت أَيْمَانهم بِرَأْس ملكهم وَأَيْنَ مَا وعدوا من الْقِتَال وَقَوله الزَّعْم هُوَ كِنَايَة عَن الْكَذِب
٨ - الْإِعْرَاب فِي ولى ضمير سيف الدولة الْغَرِيب الصوارم السيوف القواطع والقمم جمع قمة وَهِي الرَّأْس الْمَعْنى يَقُول ولى سيف الدولة صوارمه أَن تكذبهم فِيمَا قَالُوا من الصَّبْر على الملاقاة وَجعلهَا كالألسنة تعبر عَن كذبهمْ وَلما جعلهَا أَلْسِنَة جعل رُءُوسهم كالأفواه لِأَنَّهَا تتحرك فِي تِلْكَ الرُّءُوس تحرّك اللِّسَان فِي الْفَم
٩ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي هَذَا الْبَيْت تَفْسِير للمصراع الْأَخير من الْبَيْت الَّذِي قبله يُرِيد أَن سيوفه تخبرهم عَن سيف الدولة بِمَا علمُوا مِنْهُ من إقدامه وشجاعته وَصَبره فِي الْحَرْب الْحَرْب وَمَا جهلوا مِنْهُ لأَنهم لم يعرفوا مَا عِنْده من الشجَاعَة تَمام الْمعرفَة
стр. 1145
- الْغَرِيب محفاة أَي قد حفيت من الطراد مقودة أَي يَقُودهَا من بلد إِلَى بلد وبار مَدِينَة قديمَة الخراب وَهِي من مسَاكِن الْجِنّ قَالَ أَبُو الْفَتْح وَهِي مَبْنِيَّة على الْكسر مثل حذام وقطام وَرُبمَا أعربوها وَلم يصرفوها وإرم جيل من النَّاس يُقَال إِنَّهُم عَاد وَقَالَ جمَاعَة من أهل التَّفْسِير فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بعاد إرم﴾ إِن إرم بدل من عَاد وَقَالَ قوم عطف بَيَان فعلى هَذَا يكون عَاد إرم الْمَعْنى قَالَ الواحدي هُوَ الَّذِي رد الْخَيل عَن غَزَوَاته وَقد حفيت من كَثْرَة الْمَشْي يَقُودهَا من كل بلد مثل وبار فِي الْهَلَاك وَأَهْلهَا باروا وهلكوا هَلَاك إرم وَلَيْسَ يُرِيد أَن وبار أَهلهَا إرم بل يُرِيد أَن الديار الَّتِي رد عَنْهَا خيله كَانَت كوبار خرابا وَأَهْلهَا كإرم هَلَاكًا
١١ - الْغَرِيب تل بطرِيق مَوضِع بِبِلَاد الرّوم بِقرب ملطية وقنسرون مَدِينَة من أَعمال حلب وَكَذَلِكَ الأجم مَوضِع بِالشَّام الْإِعْرَاب من روى ساكنها على على تَأْنِيث الضَّمِير فَإِنَّمَا أنث وَهُوَ مُذَكّر على إِرَادَة الْبَلدة أَو الْمَدِينَة وَمن روى تذكير الضَّمِير فَهُوَ على اللَّفْظ لِأَن تل بطرِيق مُذَكّر اللَّفْظ وقنسرون الأجود فِيهِ فتح النُّون كَأَنَّهُ جمع قنسر وَمثله فعلل بِوَزْن علكد وهلقف وَيُقَال بِكَسْر النُّون وَلَا يعرف فِي الْكَلَام فعلل بِكَسْر الْعين وَأنْشد أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب
(سَقى اللهُ فِتْيانا وَرَائي تَرَكْتُهُمْ ... بِحاضِرِ قِنَّسْرِينَ مِنْ سَبَلِ القَطْرِ)
الْمَعْنى هَذَا تَفْسِير لقَوْله من كل مثل وبار أَي كتل بطرِيق الَّذِي غر أَهله أَنَّك بعيد عَنْهُم لَا تقدر على قطع مَا بَيْنك وبيهم من الْمسَافَة لِأَن قنسرين بِالشَّام والجم بِقرب الْفُرَات وَبَينهمَا وَبَين تل بطرِيق مَسَافَة بعيدَة
١٢ - الْإِعْرَاب ظنهم بِالْجَرِّ عطفا على مَا دخلت عَلَيْهِ الْبَاء من قَوْله بِأَن دَارك أَي واغتروا بظنهم وَقد روى بِالرَّفْع فَيكون فَاعِلا تَقْدِيره وغرهم ظنهم الْمَعْنى يَقُول اغتروا بظنهم أَنَّك كالمصباح فِي حلب وَمَتى مَا فَارقهَا أظلمت لِأَنَّك إِن ارتحلت عَنْهَا وبعدت انتقضت عَلَيْك ولايتها
стр. 1146
- الْمَعْنى يُرِيد إِنَّمَا أَنْت كَالشَّمْسِ تعم الْأَمَاكِن بالضياء وَإِن كَانَت بعيدَة وغلطوا وَلم يعرفوا أَنَّك الْمَوْت الَّذِي لَا يتَعَذَّر عَلَيْهِ مَكَان
١٤ - الْغَرِيب سروج مَوضِع بِالْقربِ من الْفُرَات وَهُوَ من أول الشَّام الْمَعْنى يَقُول لم تصبح سروج إِلَّا وجيشك مزدحم عَلَيْهَا وَجعل الصَّباح لَهَا بِمَنْزِلَة فتح النَّاظر
١٥ - الْإِعْرَاب صرف حران ضَرُورَة لِأَن فِيهِ العلتين فَلَا ينْصَرف إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر الْغَرِيب حران مَوضِع يعد من الجزيرة والبقعة قَالَ أَبُو الْفَتْح هِيَ الْمَكَان الْوَاسِع من الأَرْض وَرَوَاهُ بِضَم الْبَاء أَبُو الْفَتْح وَجَمَاعَة وَرَوَاهُ أَبُو الْعَلَاء المعري بِفَتْح الْبَاء وَقَالَ هِيَ مَكَان أفيح كالبطحاء قَالَ وَلَا يجوز أَن تضم الْبَاء فِي هَذَا الْموضع لِأَن النَّقْع وَهُوَ الْغُبَار إِذا أَخذ حران فقد أَخذ بقعتها فَلَا يحْتَاج إِلَى ذكره الْمَعْنى يَقُول حران بعد من سروج وَالْغُبَار قد وصل إِلَيْهَا لعظم الْحَرْب وَكَثْرَة الْجَيْش
١٦ - الْغَرِيب سحب جمع سَحَاب ككتاب وَكتب فِي لُغَة من سكن الْعين وحصن الران مَوضِع من بِلَاد سيف الدولة والنقم جمع نقمة كنعمة وَنعم الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ إمْسَاك هَذِه السحب بخلا وَإِنَّمَا هُوَ إشفاق على بِلَاده والنقم إِنَّمَا تصب على بِلَاد الْأَعْدَاء
١٧ - الْإِعْرَاب الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي تطاوله للْأَرْض وَالضَّمِير الْمَفْعُول للجيش يُرِيد تطاول الأَرْض جيشك الْغَرِيب الْأُمَم بَين الْقَرِيب والبعيد وَهُوَ من المقاربة والأمم الشَّيْء الْيَسِير يُقَال مَا سَأَلت إِلَّا أمما وَمَا أَخَذته من أُمَم أَي من قريب قَالَ زُهَيْر
(كأنَّ عَيْني وَقدْ سالَ السَّليلُ بِهِمْ ... وَجِيْرَةٌ مَا هُمُ لَوْ أنهُمْ أمَمُ) يُرِيد أيّ جيرة كَانُوا لَو أَنهم بِالْقربِ مني الْمَعْنى يَقُول بَعدت الأَرْض فطالت فَكَأَنَّهَا تطاول جيشك الْبعيد أَطْرَافه وَكِلَاهُمَا كَانَ طَويلا ثمَّ فسره فِيمَا بعده
стр. 1147
- الْإِعْرَاب الضَّمِير الْمُذكر للجيش والمؤنث للْأَرْض الْغَرِيب الْعلم للإرض هُوَ الْجَبَل وللجيش هُوَ الرَّايَة وَجمع علم أَعْلَام فِي الْقلَّة وَقَالُوا علام كجبل وجبال الْمَعْنى يَقُول الْأَعْلَام من الأَرْض وَمن الْجَيْش كَثِيرَة فَإِذا مضى جبل بدا جبل وَإِذا مضى علم بدا علم فَلَا الْجبَال تفنى وَلَا الْأَعْلَام تفنى قَالَ الشريف هبة الله بن عَليّ ابْن مُحَمَّد بن حَمْزَة الشجري فِي الأمالي لَهُ قَالَ الْخَطِيب لَو قَالَ وَإِن مضى عَالم لَكَانَ أحسن لِأَن تكْرَار الْعلم كثير فِي الْبَيْت وَلَو اسْتعْمل أَبُو الطّيب مَا قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا لَكَانَ قبيحا فِي صناعَة الشّعْر لِأَنَّهُ أَتَى بِذكر الْعلم الَّذِي هُوَ الْجَبَل مرَّتَيْنِ فَوَجَبَ أَن يُقَابله بِذكر الْعلم الَّذِي هُوَ الرَّايَة مرَّتَيْنِ وَإِذا قَالَ مضى عَالم دلّ على كَثْرَة الْجَيْش فَكَذَلِك ذكر الْعلم يدل على كَثْرَة الْجَيْش لِأَن الْعلم يكون تَحْتَهُ أَمِير مَعَه جمَاعَة وَأما كراهيته لتكرار الْعلم فَقَوْل من جهل مَا فِي التّكْرَار من التوكيد والتبيين إِذا تعلق التّكْرَار بعضه بِبَعْض بِحرف عطف أَو شَرط أَو غَيرهمَا من المعلقات وَقد جَاءَ فِي الْكتاب الْعَزِيز ﴿وَإِن مِنْهُم لفريقا يلوون ألسنتهم بِالْكتاب لتحسبوه من الْكتاب وَمَا هُوَ من الْكتاب وَيَقُولُونَ هُوَ من عِنْد الله﴾ وَأَيْضًا فِيهِ فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كَمَا استمتع الَّذين من قبلكُمْ بخلاقهم﴾ والتكرار فِي هَذَا النَّحْو حسن مَقْبُول وَإِذا ورد التّكْرَار فِي الْكتاب الْعَزِيز علمت أَن التّكْرَار فِي بَيت المتنبي غير معيب وَإِنَّمَا يعاب التّكْرَار إِذا ورد اللَّفْظ فِي بَيْتَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَالْمعْنَى وَاحِد
١٩ - الْإِعْرَاب من روى شرب بِالرَّفْع عطفه على قَوْله علم الْأَخير وَمن جَرّه خفضه بِرَبّ الْمقدرَة فِي القَوْل الْبَصْرِيّ وبالواو فِي القَوْل الْكُوفِي الْغَرِيب الشّرْب جمع شَارِب وَهِي الْفرس الضامر وَشرب الْفرس شروبا وخيل شرب ضوامر وَمَكَان شازب أَي خشن والشعري نجم يطلع فِي فصل الصَّيف وَفِيه يكون شدَّة الْحر والشكائم جمع شكيمة وَهِي رَأس اللجام وَالْحكم جمع حِكْمَة وَهُوَ مَا على أنف الْفرس الْمَعْنى حميت الشكائم من حر الشَّمْس حَتَّى وسمت الْحِكْمَة الْخَيل على أنافها يصف شدَّة الْحر وَأَن الشَّمْس قد أحمت اللجم حَتَّى بقى مَكَان الحكم مثل الوسم
٢٠ - الْغَرِيب سمنين مَوضِع من أفلاذ بِلَاد الرّوم والنشيش صَوت المَاء وَغَيره إِذا غلا ونش الغدير ينش نشيشا إِذا أَخذ مَاؤُهُ فِي النضوب واللجم جمع لجام وَهُوَ الحديدة الَّتِي تجْعَل فِي شدق الدَّابَّة
стр. 1148
الْمَعْنى يَقُول حَتَّى وَردت هَذِه الْخَيل بحيرة هَذَا الْموضع وكرعت المَاء فَسمع للجمعها نشيش فِي أشداقها من شدَّة حرارة الْحَدِيد يُرِيد أَنَّهَا كَانَت محماة فَلَمَّا أَصَابَهَا المَاء نشت وَيُشِير إِلَى أَنَّهَا وَردت المَاء بلجمها لسرعتها حَتَّى لم يقدروا أَن ينزعوا عَنْهَا اللجم للسرعة بل كرعت فِي المَاء بلجمها
٢١ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي ترعى للخيل والظبا مفعول لترعى الْغَرِيب هنزيط من بِلَاد الرّوم والظبا جمع ظبة وَهِي ظبة السَّيْف والخصيب الْمَكَان الْكثير النَّبَات واللمم جمع لمة وَهُوَ مَا ألم بالمنكب من الشّعْر وجائلة تجول للغارة الْمَعْنى يَقُول أَصبَحت هَذِه الْخَيل بِهَذَا الْمَكَان تجول للغارة وَالْقَتْل وَالسُّيُوف ترعى فِي مَكَان خصيب من رُءُوسهم إِلَّا أَن نبته الشّعْر قَالَ الواحدي وَالْمعْنَى أَن السيوف تصل من الرُّءُوس إِلَى مَكَان مثل مَا يصل إِلَيْهِ المَال الرَّاعِي فِي الْبَلَد الخصيب أَي إِن الرُّءُوس تنْبت الشّعْر كَمَا ينْبت الْبَلَد الخصيب الْكلأ وَهُوَ قَول أبي الْفَتْح وَنَقله حرفا فحرفا
٢٢ - الْغَرِيب الْخلد ضرب من الفأر لَيست لَهُ عُيُون الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدي يَعْنِي أَن الرّوم كَانُوا قسمَيْنِ قسما دخلُوا المطامير والأسراب كالفأر إِذا فزعت من شَيْء دخلت جحرها وقسما صعدوا الْجبَال واعتصموا بهَا كالبازي يطير علوا من الأَرْض فَجعل من دخل الأسراب خلدا ذَات أعين وَمن تحصن بالجبال بزاة لَهَا أَقْدَام وَالْمرَاد بالفريقين النَّاس قَالَ وَالْمعْنَى مَا تركت السيوف إنْسَانا دخل تَحت الأَرْض فَصَارَ كالخلد وَلَا من تعلق بِرَأْس الْجَبَل كالبازي إِلَّا أهلكته وَقَالَ ابْن القطاع مَا تركن من هُوَ فِي ضعفه وخفاء مَكَانَهُ كالخلد إِلَّا أَنه ذُو بصر يَعْنِي إنْسَانا وَلَا تركن من هُوَ كالبازي فِي ارتفاعه إِلَّا أَنه ذُو قدم يَعْنِي إنْسَانا
٢٣ - الْغَرِيب الهزبر الْأسد واللبد جمع لبدة وَهِي مَا على كَتِفي الْأسد من شعره والمهاة بقرة الْوَحْش والحشم الخدم وَهِي حَاشِيَة الْإِنْسَان الْعَظِيم الْمَعْنى يَقُول وَلَا تركت السيوف هزبرا يَعْنِي فَارِسًا بطلا وَجعل درعه لَهُ بمَكَان اللبدة للأسد وَلَا تركت امْرَأَة حسناء كَأَنَّهَا فِي حسن عينيها بقرة وحشية وَلها من جِنْسهَا وشكلها خدم يخدمونها
стр. 1149
- الْغَرِيب الشفرات جمع شفرة وَهِي حد السَّيْف والباترات القاطعات ومكامن الأَرْض الخفيات مِنْهَا والغيطان جمع غَائِط وَهُوَ المطمئن من الأَرْض والأكم جمع أكمة وَجمع الأكم إكام كجبل وجبال وَجمع الإكام أكم ككتاب وَكتب وَجمع الأكم آكام كعنق وأعناق الْمَعْنى يَقُول لقرب حينهم وحلول آجالهم لم يَنْفَعهُمْ الْهَرَب حَتَّى كَأَن مهاربهم من الْغِيطَان وَالْجِبَال تلقيهم على حد السيوف
٢٥ - الْإِعْرَاب صرف أرسناس لضَرُورَة الْوَزْن أرسناس نهر مَعْرُوف ببلادهم الْمَعْنى يَقُول قطعُوا هَذَا النَّهر هاربين وظنوا أَنه يمنعهُم وَكَيف يعْصم من لَا يعْصم نَفسه وَأَرَادَ أَنه لَا ينعصم لِأَنَّهُ يقطعهُ إِلَيْهِم بالجسور والسفن
٢٦ - الْغَرِيب الطود الْجَبَل والشمم الْعُلُوّ الْمَعْنى يَقُول لَا يمنعك من عبور بَحر إِلَيْهِم سعته وَلَا يردك عَن صعُود جبل إِلَيْهِم علوه لِأَنَّك تقطع البحور وَإِن اتسعت وتعلوا الْجبَال وَإِن شمخت وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَنهم لَا يعصمهم مِنْهُ شَيْء
٢٧ - الْإِعْرَاب الضَّمِير الْمَفْعُول فِي ضَربته للنهر وَهُوَ أرسناس الْمَعْنى يَقُول ضربت هَذَا النَّهر بصدر خيل حاملة فُرْسَانًا يرَوْنَ تلافهم سَلامَة فِي إقدامهم على الْعَدو وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب
(يَسْتَعذبِوُنَ منَاياهُمْ كأنَّهُمُ ... لَا يَيْأَسُونَ من الدُّنْيَا إِذا قُتلُوا)
٢٨ - الْغَرِيب التجفل الْإِسْرَاع فِي الذّهاب والغارة الْخَيل الغائرة على الْعَدو وَالنعَم وَاحِد الْأَنْعَام وَهِي المَال الراعية وأكبر مَا يَقع هَذَا الإسم على الْإِبِل قَالَ الْفراء هُوَ ذكر لَا يؤنث يَقُولُونَ هَذَا نعم وَارِد وَيجمع على نعْمَان كحمل وحملان الْمَعْنى يَقُول الموج تنبسط على المَاء صادرة عَن صُدُور حيلهم السابحة فِيهِ كَمَا تنبسط النعم مُتَفَرِّقَة عِنْد الْغَارة إِذا جفلت وأسرعت فِي الذّهاب
٢٩ - الْغَرِيب الرمم البالية من الْعِظَام والحمم جمع حمة وَهِي مَا احْتَرَقَ بالنَّار
стр. 1150
وَمِنْه قَول طرفَة
(أشَجاكَ الرَّبْعُ أمْ قِدَمُهْ ... أمْ رَمادٌ دَارِسٌ حُمَمُهْ)
الْمَعْنى يَقُول عبرت تقدم الْجَيْش إِلَى بلد أَي تقدم فرسانك وَقد قتلت أهل الْبَلَد فصاروا عظاما بالية وأحرقت مساكنهم فَصَارَت حمما
٣٠ - الْإِعْرَاب الضَّمِير الْمَجْرُور عَائِد على قوم سيف الدولة الَّذين ذكرهم فِي قَوْله حاملة قوما التَّقْدِير وَفِي أكف الْقَوْم الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد سيوفا كالنار فِي الصفاء والجوهر قبل الْمَجُوس يُرِيد أَنَّهَا عَتيق قديمَة وَقَالَ الْخَطِيب يُرِيد بالنَّار السيوف شبهها بالنَّار اضطراما وإهلاكا وعبادتهم السيوف اشتمالهم بهَا كَمَا يشْتَمل الْمُسلمُونَ بالصحف وَالنَّصَارَى بالصلب وَقَالَ الواحدي يَعْنِي السيوف الَّتِي كَانَت مطاعة فِي كل وَقت قبل أَن عبدت الْمَجُوس النَّار وَهِي نَار تضطرم إِلَى هَذَا الْيَوْم أَي توقد وتبرق
٣١ - الْغَرِيب هندية منسوبة إِلَى الْهِنْد الْأَعْرَاب جزم الشَّرْط وَلم يَأْتِ لَهُ بِجَوَاب مجزوم وَلَا بِمَا يقوم مقَامه وَالْأولَى فِي الشَّرْط وَالْجَوَاب إِذا كَانَا فعلين أَن يَكُونَا مُسْتَقْبلين وَيجوز أَن يَكُونَا ماضيين وَيجوز أَن يكون الشَّرْط مَاضِيا وَالْجَوَاب مضارعا وَبِالْعَكْسِ كَهَذا وَهُوَ أضعفها لِأَن الشَّرْط إِذا أثر فِي الشَّرْط يُرِيد أَن يُؤثر فِي الْجَواب وَذكر عبد القاهر أَن الشَّرْط إِذا كَانَ مَاضِيا وَالْجَوَاب مضارعا جَازَ فِيهِ الْجَزْم وَالرَّفْع وَأنْشد بَيت زُهَيْر
(وَإنْ أتاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْغَبَةٍ ... يَقُولُ لَا غائِبٌ مالِي وَلا حَرْمُ)
وَهَذَا قَول مَرْدُود لِأَن سِيبَوَيْهٍ يَجْعَل هَذَا ضَرُورَة فِي الشّعْر وَالشّرط معترض وَيَقُول خبر لَا جَوَاب وَمَوْضِع الضَّرُورَة يُؤَخر الْخَبَر إِلَى مَوضِع الِاعْتِرَاض وَيقدم الِاعْتِرَاض إِلَى مَوضِع الْخَبَر وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ قَوْله يَقُول وَوجه التَّأْخِير أَن الْمَعْنى يَقُول لَا غَائِب مَالِي إِن أَتَاهُ خَلِيل الْمَعْنى يَقُول هَذِه السيوف من صغرته صغر وَمن عَظمته عظم
٣٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن سيوفك لما قاسمتها هَذِه الْبَلدة أعطيتهَا الْأَبْطَال فأهلكتهم وَأخذت أَنْت النِّسَاء وَالصبيان سهيا فَكَانَت هَذِه الْمُقَاسَمَة بَيْنكُمَا
стр. 1151
- الْغَرِيب التيار الموج والمقربة فِي الأَصْل الْخَيل المدناة من الْبيُوت لكرمها وإعدادها للغارة والجحافل جمع جحفلة وَهِي لذِي الْحَافِر كالشفة للْإنْسَان والرئم بَيَاض فِي شفة الْفرس الْعليا والنضخ أَكثر من النَّضْح وَهُوَ أغْلظ جسما مِنْهُ الْمَعْنى يُرِيد بالمقربة السفن جعلهَا كالخيل المقربة يُرِيد أَنه عبر بالسفن المَاء وهم فِي زوارق وَلما سَمَّاهَا مقربة جعل مالصق من زبد المَاء كالرثم فِي جحافل الْخَيل يُرِيد أَن الزّبد قد بلغ إِلَى أعاليها فَصَارَ كالرثم للْفرس
٣٤ - الْإِعْرَاب رفع دهم على الْبَدَل من مقربة فوارسها مُبْتَدأ وركاب خَبره والألم ابْتِدَاء وَخَبره مقدم عَلَيْهِ وَهُوَ الْجَار وَالْمَجْرُور الْمَعْنى يَقُول هِيَ سود مقربة يركب بَطنهَا لَا ظهرهَا بِخِلَاف المركوب من الدَّوَابّ والتعب يلْحق من يسومها وهم الملاحون وَلَا يلْحقهَا
٣٥ - الْغَرِيب الْجِيَاد جمع جواد والشيم جمع شِيمَة وَهِي مَا يظْهر من خلق الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول هَذِه السفن من الْخَيل الَّتِي جَعلتهَا كيدا لأعدائك وَلَيْسَ لَهَا خلق الْخَيل وصورها وَلَا أخلاقها
٣٦ - الْمَعْنى يَقُول هَذِه السفن مِمَّا أحدثه رَأْيك فِي وَقت قريب الْمدَّة كمدة فهم كلمة فِي فهم سامع فَكَأَن مُدَّة عَملهَا كمدة من وعى كلمة وَكَانَ ذافهم قَالَ الواحدي وَيجوز أَن يُرِيد الْوَاحِد من حُرُوف المعجم مِمَّا لَهُ معنى كع من وعيت ود من وديت
٣٧ - الْغَرِيب الدَّرْب مَوضِع واللجب اخْتِلَاف الْأَصْوَات وبكسر الْجِيم نعت للجيش الْمَعْنى يَقُول تمنوا أَن يبصروك فَلَمَّا أبصروك غضت هيبتك عيونهم فكأنهم عموا وَقَالَ أَبُو الْفَتْح فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا هَلَكُوا وزالت أَبْصَارهم وَالثَّانِي عموا عَن الرَّأْي والرشد أَي تحيروا
٣٨ - الْغَرِيب الْخَمِيس الْجَيْش والغرة الْوَجْه والسمهرية الرماح وأصل الاسمهرار
стр. 1152
الشدَّة من قَوْلهم اسمهر الظلام أشتند وَقيل سمهر رجل كَانَ يصنع الرماح فَهِيَ تنْسب إِلَيْهِ والغمم كَثْرَة الشّعْر وإسباله على الْوَجْه الْمَعْنى أَنه جعل الرماح فِي هَذَا الْجَيْش كالغمم فِي وَجه الْإِنْسَان وَهُوَ من قَول الآخر
(فَلَوْ أنَّا شَهِدنْاكمْ نُصِرْنا ... بِذي لجَبٍ أزَبَّ مِنَ العَوَالي)
٣٩ - الْمَعْنى كَانَت أجسامهم الثَّابِتَة سَاقِطَة بَين يَديك وأرواحهم منهزمة
٤٠ - الْإِعْرَاب نصب ملْء على الْحَال من الضَّمِير فِي الظّرْف وَيجوز أَن يكون بإضمار فعل يُرِيد والأعوجية ترقص فِي حَال ملئها الطّرق الْغَرِيب الأعوجية خيل منسوبة إِلَى أَعْوَج فَحل كَانَ لكندة مَا كَانَ فِي فحول الْعَرَب أَكثر ذكرا مِنْهُ وَكَانُوا يفخرون بِهِ والمشرفية السيوف وَجعل السيوف ملْء الْيَوْم لِأَنَّهَا تعلو فِي الجو وتنزل عِنْد الضَّرْب فِي الْهَوَاء فأينما كَانَ النَّهَار كَانَت السيوف وَهَذَا مُبَالغَة فِي القَوْل وإغراق فِي الْوَصْف
٤١ - الْغَرِيب تصطدم تفتعل من الصدم وَهُوَ ضرب الشَّيْء بالشَّيْء الْمَعْنى يَقُول إِذا توافقت الضربات من الْأَبْطَال صاعدة فِي الْهَوَاء لِأَن الْيَد ترفع المضرب اتّفقت رُءُوس مَقْطُوعَة فَتلك الضربات متصادمة فِي الْهَوَاء يُرِيد أَنهم لَا يضْربُونَ ضَرْبَة إِلَّا قطعُوا بهَا رَأْسا فالرءوس المقطوعة على قد تِلْكَ الضربات لَا تخطئ لَهُم ضَرْبَة عَن قطع رَأس وَالْمعْنَى إِذا توافقت الضربات فِي حَال الصعُود قطعت الرُّءُوس واصطدمت
٤٢ - الْمَعْنى يَقُول ترك ابْن شمشقيق وَهُوَ بطرِيق من بطارقة الرّوم وَقد آلى أَنه يثبت وَلَا يفر فهرب حِينَئِذٍ وَترك يَمِينه الَّتِي حلف بهَا على الثَّبَات وَأَن لَا ينهزم فَانْهَزَمَ وَأبْعد فِي الْهَزِيمَة فأليته وَهِي يَمِينه تسخر مِنْهُ وتضحك
٤٣ - الْغَرِيب الْأَقْصَى الْأَبْعَد وَهُوَ ضد الْأَدْنَى وطاق بَينهمَا الْمَعْنى يَقُول ليأسه من نَفسه لَا يَرْجُو أَن يدْرك النَّفس الْبعيد فيغتم نَفسه الْأَدْنَى فِي الْحَال وَأَرَادَ فَهُوَ يسرق فرفعه
стр. 1153
- الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي عَنهُ لِابْنِ شمشقيق الْغَرِيب سابغة أَي درع سابغة والصوب الْمَطَر والديم جمع دِيمَة وَهُوَ الْمَطَر الدَّائِم فِي سُكُون وأثنائها مطاويها الْمَعْنى يَقُول يمْنَع عَن ابْن شمشقيق الرماح من النّفُوذ فِيهِ درع سابغة قد تلطخت بالدماء الَّتِي تمطرها عَلَيْهِ الأسنة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح وَقع الأسنة فِي هَذِه الدرْع كديمة الْمَطَر تتابعا
٤٥ - الْغَرِيب العوالي الرماح الْمَعْنى أَن الرماح تُؤثر فِيهَا وَلَا تنفذها حَتَّى كَأَنَّهَا قلم فِي كاغد
٤٦ - الْغَرِيب واراه أخفاه والرخم جمع رخمة وَهُوَ طَائِر أبقع يشبه النسْر فِي الْحلقَة الْمَعْنى يَقُول إِنَّه لما هرب دخل فِي الشّجر فاختفى عَن أعين الْقَوْم وَلَوْلَا ذَلِك لقتل وَألقى للطير فَأَكله ودعا على الشّجر الَّذِي أخفاه بِأَن لَا يسقى المَاء
٤٧ - الْغَرِيب ألهاه شغله والممالك جمع مملكة وَهِي جمع ملك كالمشايخ جمع مشيخة وَهُوَ جمع شيخ وَيجوز أَن يُرِيد أَرْبَاب الممالك فَحذف الْمُضَاف الْمَعْنى يَقُول شغلهمْ عَمَّا رجعت بِهِ من الفخار وَالْمجد وَالْغنيمَة فِي هَذِه الْغَزْوَة اللَّهْو بالمدامة والغناء بالأوتار
٤٨ - الْإِعْرَاب مُقَلدًا حَال الْعَامِل فِيهَا قفلت أَي رجعت مُقَلدًا وَالضَّمِير فِي مِنْهُمَا للشكر وَالسيف أَي من الشُّكْر وَالسيف وَقَوله لَا تستدام هُوَ اسْتِئْنَاف وَلَيْسَ بِوَصْف لشكر الله وَذَا شطب لِأَن أَحدهمَا معرفَة وَالْآخر نكرَة والمعرفة لَا تُوصَف وَالْجُمْلَة وَلَا يجمع بَين وصف الْمعرفَة والنكرة فَجرى مجْرى قَوْلك مَرَرْت بزيد وَجَاءَنِي رجل عاقلان أَي هما عاقلان لِأَنَّك استأنفت الْجُمْلَة الْغَرِيب ذَا شطب أَي سَيْفا فِيهِ طرائق وَالنعَم جمع نعْمَة المعني يَقُول جعلت الشُّكْر شعارك وقلدت فَوْقه سَيْفا تُجَاهِد بِهِ أَعدَاء الله وَلَا شَيْء فِي اسْتِدَامَة النعم مثلهَا
стр. 1154
- الْمَعْنى يَقُول لِكَثْرَة مَا قتلت مِنْهُم أطاعوك وَلم يخالفوك فهم يطيعونك بِغَيْر قتل
٥٠ - الْغَرِيب الْحَادِثَة مَا يُصِيب الْإِنْسَان من مرض أَو زمانة أَو غَيرهمَا والهرم الْعَجز عِنْد الْكبر الْمَعْنى يَقُول إِنَّك تفنيهم بِالْقَتْلِ فَأَنت تسابق الْحَوَادِث فيهم وَالْمَوْت والهرم فَمَا تتْرك مِنْهُم أحدا حَتَّى يَمُوت حتف أَنفه وَلَا تَدعه حَتَّى يكبر فيهرم
٥١ - الْغَرِيب عَن محاجره عَن محاجر عَيْنَيْهِ والحلم النّوم الْمَعْنى نفى رقاده عَن عَيْنَيْهِ كَبِير همته وَقُوَّة عزمه وَنَفس يفرج عَن غَيرهَا النّوم والدعة وَاللَّهْو وعَلى هُوَ سيف الدولة
٥٢ - الْإِعْرَاب رفع الْقَائِم على خبر الِابْتِدَاء الْمَحْذُوف أَي هُوَ الْقَائِم وروى بِالْجَرِّ بَدَلا من على الْمَعْنى يَقُول هُوَ الْقَائِم بالأمور يدبرها ويمضيها على وَجههَا الْهَادِي إِلَى دين الله الَّذِي حضرت الْعَرَب والعجم قِيَامه بالأمور والحروب وهداه فِي الدّين
٥٣ - الْغَرِيب المعفر الَّذِي عفر الفرسان فِي العفر هُوَ التُّرَاب يُرِيد أَبَاهُ أَبَا الهيجاء لما حَارب القرامطة بِنَجْد ونجد مَا بَين الْكُوفَة والحجاز أَرض كَبِيرَة وأنثه على إِرَادَة الْجِهَة وَيجوز أَن يكون الضَّمِير فِي فوارسها لفرسان الْعَرَب وَهُوَ أَجود من أَن يعود على نجد وكوفان الْكُوفَة وَالْحرم أَرَادَ مَكَّة الْمَعْنى هُوَ ابْن الَّذِي عفر فوارس الْعَرَب وألقاهم فِي التُّرَاب وولايته الْكُوفَة وَطَرِيق مَكَّة وَهُوَ الَّذِي أفنى القرامطة
٥٤ - الْمَعْنى إِذا رَأَيْته فَلَا تطلب بعده كَرِيمًا فَهُوَ خَاتم الكرماء وَنصب يدا على التَّمْيِيز
٥٥ - الْمَعْنى يَقُول لَا تبال أَلا تسمع شعرًا بعد شاعره يَعْنِي نَفسه فَالْقَوْل من هَؤُلَاءِ الشُّعَرَاء قد أفسد فَالْأولى أَن لَا يسمع فالصمم حِينَئِذٍ قد حمد حَتَّى لَا يسمع شعر هَؤُلَاءِ وَهَذِه القصيدة آخر مَا قَالَ فِيهِ
стр. 1155
- ١ الْإِعْرَاب قَالَ الْخَطِيب يحْتَمل المصراع الأول وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون مستغنيا بِنَفسِهِ أَي كفى لومك فَأَنِّي أَرَانِي ألوم مِنْك أَي أَكثر مِنْك لوما لنَفْسي وَالْآخر أَن يكون مُتَعَلقا بِالثَّانِي فَيكون هم فَاعل أَرَانِي وَإِذا حمل على الأول كَانَ هم مَرْفُوعا بابتداء مُضْمر أَي هَذَا هم أَو بِفعل يُرِيد أصابني هم قَالَ أَبُو الْفَتْح وفى أنجم ضمير يعود على الْفُؤَاد أَي ذهب بِهِ كَمَا يذهب السَّحَاب النَّجْم وألوم بِمَعْنى أَحَق بالملامة مني وَقَالَ الواحدي قَالَ ابْن جنى أَرَانِي هَذَا الْهم لومك إيَّايَ أَحَق بِأَن يلام مني وعَلى مَا قَالَ ألوم مبْنى من الملوم وأفعل لَا يبْنى من الْمَفْعُول إِلَّا شاذا وَقَالَ قوم ألوم من المليم وَهُوَ الَّذِي يسْتَحق اللوم يقوم الْهم أَرَانِي لومك أبلغ فِي الإلامة وَاسْتِحْقَاق اللوم وَهَذَا أبلغ فِي الشدوذ كَمَا ذكر ابْن جنى انْتهى كَلَامه وَلَيْسَ كَمَا قَالَ إِنَّه مبْنى من الملوم لِأَنَّهُ قَالَ فِي مَعْنَاهُ أَحَق بِأَن يلام فَيكون من الإلامة وَابْن جنى أعرف مِنْهُ بالتصريف الْغَرِيب كفى دعى واتركي وَأرَانِي عرفني وأنجم أقلع يُقَال أنجمت السَّمَاء إِذا أقلعت من الْمَطَر وَقَالَ الواحدي ألوم فعل مَاض من الملام وأجراه على الأَصْل كَقَوْل الآخر
(صَدَدْتِ فَأطْوَلْتِ الصُّدُودَ وَقَلَّما ... وِصَالٌ عَلى طُول الصدُود يَدُومُ)
أَرَادَ فأطلت وَقَالَ لَا يُقَال فُؤَاده منجم وَلَا أنجم فُؤَاده وَلكنه اسْتعْمل فِي مُقَابلَة أَقَامَ على الضِّدّ الْمَعْنى يَقُول للعاذلة اتركي عذلي فقد أَرَانِي لومك أبلغ تَأْثِيرا أَو اشد على هم مُقيم على فُؤَاده راحل ذَاهِب مَعَ الحبيب والمحزون لَا يُطيق اسْتِمَاع اللوم فَهُوَ يَقُول لومك أوجع فِي هَذِه الْحَالة فَكفى عَنى وَفِيه نظر إِلَى قَول عمر بن أبي ربيعَة
(تَقُولُ وَتُظْهِر وجدْاً بِنا ... وَوَجْدِىَ لَوْ أظْهَرَتْ أوْجَدُ)
стр. 1156
- الْإِعْرَاب وخيال عطف على قَوْله هم وَنصب ينحله لِأَنَّهُ جَوَاب نفى بِالْفَاءِ الْغَرِيب الخيال اسْم لما يتخيل لَك لَا عَن حَقِيقَة فَشبه جِسْمه لنحوله بالخيال وروى قوم فينحله السقام بِالنّصب وَجعله من النحلة وَهِي الْعَطِيَّة أَي لم يتْرك فِيهِ الْهوى شَيْئا فيعطيه السقام وعداه إِلَى مفعولين الْمَعْنى يَقُول لم يتْرك الْهوى بجسمي محلا من لحم ولادم فَيعْمل فِيهِ السقام وعَلى الرِّوَايَة الْأُخْرَى لم يبْق الْهوى فِي جسمي لَحْمًا وَلَا دَمًا فيهبه للسقام وَهَذَا معنى كثير جدا
٣ - الْغَرِيب الخفوق والخفقان اضْطِرَاب الْقلب واللهب مَا يلتهب من النَّار الْمَعْنى انْتقل من خطاب العادلة إِلَى خطاب المحبوبة والقصة وَاحِدَة وَإِن أَرَادَ بالعاذلة المحبوبة لم يكن انتقالا وَيكون كَقَوْل النميري
(عَذلَتْنا فِي عِشْقِها أُمُّ عْمرو ... هَل سَمِعْتمْ بِالعاذِلِ المعْشُوقِ) وَالْمعْنَى يَقُول اضْطِرَاب قلبِي وَمَا فِيهِ من حرارة الوجد لَو رَأَيْت لهيبه يَا جنيتى لظنت فِيهِ جَهَنَّم من شدَّة لهيبه واحتراقه وَفِيه نظر إِلَى قَول عبد الله بن الدمينة فِي وداع محبوبته
(غَدَتْ مُقْلَتِي فِي جَنَّةٍ مِنْ جمَالهَا ... وَقلْبي غَدَا منْ حُبِّها فِي جَهنَمِ)
٤ - الْغَرِيب الْحبّ المحبوب وأبرقت أظهرت برقها والعلقم شجر مر وَيُقَال للحنظل وَلكُل شَيْء مر عَلْقَمَة وَمِنْه عَلْقَمَة الإسم الَّذِي يُسمى بِهِ الْعَرَب كعلقمة ابْن عَبدة الشَّاعِر وَهُوَ الْفَحْل وعلقمة الخصى وهما من ربيعَة الْجُوع وعلقمة بن علاتة من بني جَعْفَر الْمَعْنى اسْتعَار للصدود سحابا فَلَمَّا اسْتعَار لَهُ سحابا اسْتعَار لَهُ برقا يَقُول إِذا صد الحبيب عَادَتْ كل حلاوة مرَارَة وقابل بَين الْحَلَاوَة والمرارة وجانس بَين الْحبّ وَالْحب
٥ - الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح داهية اسْم الَّتِي شَبَّبَ بهَا وَلِهَذَا لم يصرفهَا وَقَالَ ابْن فورجة لَيْسَ هُوَ باسم علم لَهَا وَلَكِن كنى بِهِ عَن اسْمهَا على سَبِيل التضجر لعَظيم مَا حل بِهِ من بلائها أَي إِنَّهَا لم تكن إِلَّا داهية على قتل الواحدي وَالْقَوْل قَول ابْن جنى لترك صرفهَا وَلَو لم يكن علما لَكَانَ الْوَجْه صرفهَا والضنى السقم والهزال والرض السحق والتكسير
стр. 1157
الْمَعْنى يَقُول لوجه محبوبته لولاك مَا أنحلني الْهوى وَلَا تسلط على السقم والهزال وَلما دق عظمي ورضاض كل شَيْء دقاقه يُرِيد ضعفت حَتَّى كَأَنِّي تَكَسَّرَتْ عِظَامِي وَمثله لي
(لَوْلا مُحَيَّاكِ مَا أحْيَيْتُ مُفْتَكِراً ... لَيْلى الطَّوِيلَ وَلا أبْلانِي السَّقَمُ)
٦ - الْغَرِيب السلوّ البغض والسآمة والمعدم الْفَقِير وروى ابْن جنى مصرما وَهُوَ بِمَعْنى وَاحِد والمصرم والمعدم والممحق والمماق والمبلط والمعسر والمفتر والمفلس الَّذِي لَا مَال لَهُ وَلَا شَيْء لَهُ وَمن كَلَام الْعَرَب كلأ يبجع لَهُ كبد المصرم وَهُوَ الَّذِي لَا مَال لَهُ حزن أَن لَا يكون لَهُ مَال فيرعاه فأوجعته كبده الْمَعْنى يَقُول إِن كَانَ السلوّ تَركهَا غنية عَن وصالي وَلَا تحْتَاج إِلَى وَصلي فَأَنا مُحْتَاج إِلَيْهَا قد عدمتها وعدمت كَبِدِي يُرِيد إِنَّهَا غنية عني وَأَنا فَقير إِلَيْهَا
٧ - الْغَرِيب تقوى تَثْنِيَة نقا يُقَال نقوان ونقيان وَهُوَ الْكَثِيب من الرمل سمى بذلك لِأَن الْمَطَر يُصِيبهُ وينقيه كَمَا ينقى الثَّوْب الْغسْل والفلاة الأَرْض الْبَعِيدَة وتقل تحمل يُقَال أقل الشَّيْء إِذا حمله الْمَعْنى يَقُول محبوبته هِيَ غُصْن نابت يُرِيد قامتها كالغصن ووجهها كَالشَّمْسِ تحمل من شعرهَا لَيْلًا وقابل بَين اللَّيْل وَالنَّهَار وَشبه ردفها بكثيب رمل وقامتها بالغصن ووجهها بشمس النَّهَار وشعرها بِاللَّيْلِ
٨ - الْغَرِيب الْغرم الغرام وَهُوَ مَا لزمَه من عَشِقَهَا وهواها والمغنم الْغَنِيمَة وَهُوَ مَا يغتنمه الْإِنْسَان وَأَصله من مَال الْعَدو ثمَّ صَار فِي كل مَا يُصِيبهُ الْإِنْسَان من كسب أَو هبة الْمَعْنى يَقُول لم تجمع هَذِه المحبوبة الأضداد وَهُوَ مَا ذكر فِي الْبَيْت الَّذِي قبله من أَن ردفيها كالنقوين وقامتها كالغصن ووجهها كشمس النَّهَار وشعرها كالليل إِلَّا لتجعلني ملازما لهواها مغرما بهَا وَقَوله فِي متشابه يُرِيد فِي شخص يماثل حسنها وَالْمعْنَى إِلَّا لتستعبدني وترتهن قلبِي وروى الواحدي وَغَيره لم تجمع الأضداد بِإِسْنَاد الْفِعْل إِلَى الْمَفْعُول
٩ - الْغَرِيب بهر الشَّيْء ظهر وَغلب بظهوره كَالشَّمْسِ تغلب النُّجُوم والإفحام ضد النُّطْق الْإِعْرَاب الْكَاف فِي مَوضِع نصب صفة لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره لم تجمع جمعا مثل صِفَات
стр. 1158
الْمَعْنى أَنه شبه الأضداد بِصِفَات الممدوح وَهُوَ تَشْبِيه فِي الْجمع بَينهَا من كَونه قد جمع فِيهِ أضداد فَهُوَ حُلْو لأوليائه مر على أعدائه طلق عِنْد الندى جهم عِنْد اللِّقَاء وأوصافه غلبت واصفيه فَلم يقدروا على وصفهَا فأنطق واصفيه لأَنهم أَرَادوا وصف محاسنه ثمَّ أفحمهم لعجزهم عَن إِدْرَاكهَا فطابق بَين النُّطْق وَالسُّكُوت وَقيل المفحم الَّذِي لَا يَقُول الشّعْر
١٠ - الْغَرِيب الجرم والجريمة الذَّنب وجرم وأجرم واجترم بِمَعْنى وَأَصله الْكسْب يُقَال جرم يجرم أَي كسب وَفُلَان جريمة أَهله أَي كاسبهم قَالَ أَبُو خرَاش
(جَرِيمَة ناهِضٍ فِي رَأسِ نِيقٍ ... تَرَى لَعَظامِ مَا جَمَعَتْ صَلِيبا)
الْمَعْنى أَنه يعْطى من قبل أَن تسأله فَإِن أعجلته أَعْطَاك معتذرا إِلَيْك كَأَنَّهُ قد أَتَى بذنب
١١ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي المتعظم إِظْهَار العظمة وضده التَّوَاضُع وَهُوَ أَن يظْهر الضعة من نَفسه وَوضع أَبُو الطّيب التَّوَاضُع مَوضِع الضعة والخساسة كَمَا وضع التَّعْظِيم مَوضِع العظمة فَهُوَ يَقُول يرى شرفه وارتفاع رتبته فِي تواضعه واتضاعها فِي تكبره والمعي يرى العظمة فِي أَن يتواضع فيتواضع وَيرى الضعة فِي أَن يتعظم فَلَيْسَ يتعظم
١٢ - الْغَرِيب نَصره رَفعه وَأَعلاهُ وأظهره والفعال بِفَتْح الغاء يسْتَعْمل فِي الْفِعْل الْجَمِيل والمطال المماطلة وَهِي المدافعة وروى الْمقَال وَهُوَ جيد لمقابلته الفعال والنوال الْعَطاء وَهُوَ مَا ينيله الْمُعْطى للمعطى الْمَعْنى يَقُول نصر فعله على قَوْله ووعده وإعطائه على المطل لِأَنَّهُ يُعْطي من غير عدَّة كَأَنَّهُ ظن أَن السُّؤَال حرَام على الْعَطاء فَلَا يحوج إِلَى السُّؤَال بل يسْبق بنواله السُّؤَال وَالْمرَاد أَنه تبَاعد عَن الإلجاء إِلَى السُّؤَال فَهُوَ يعْطى بِغَيْر سُؤال
١٣ - الْإِعْرَاب أسمى من سما قَالَ أَبُو الْفَتْح مَوْضِعه نصب لِأَنَّهُ منادى مُضَاف وَيجوز أَن يكون مَوْضِعه رفعا أَي أَنْت أسمى من سما أَي أَعلَى من علا الْغَرِيب الْجَوْهَر يُرِيد الأَصْل وَالنَّفس وَذي الملكوت هُوَ الله تَعَالَى وأسمى أَعلَى وسما علا وَمِنْه اشتقاق الِاسْم بِمَعْنى الْعُلُوّ على قَول الْبَصْرِيّ الْمَعْنى يَقُول يَا أَيهَا الْملك الَّذِي خلص الله جوهره أصلا ونفسا من عِنْد الله يُرِيد أَن الله تولى تصفية جوهره لَا غَيره فَهُوَ جَوْهَر مصفى من عِنْد الله تَعَالَى
стр. 1159
قَالَ الواحدي وَهَذَا مدح يُوجب الْوَهم وألفاظ مستكرهة فِي مدح الْبشر وَذَلِكَ أَنه أَرَادَ أَن يستكشف الممدوح عَن مذْهبه فَإِن رَضِي بِهَذَا علم أَن مذْهبه رَدِيء وَإِن أنكر علم أَنه حسن الِاعْتِقَاد وأسمى من سما فِي مَوضِع جر لِأَنَّهُ من صفة ذِي الملكوت هَذَا قَول الواحدي
١٤ - الْإِعْرَاب لاهوتية قَالَ أَبُو الْفَتْح نَصبه على الْمصدر وَيجوز أَن يكون حَالا من الضَّمِير فِي تظاهر وَأنكر عَلَيْهِ الواحدي وَقَالَ هَذَا خطأ فِي اللَّفْظ وَالرِّوَايَة لِأَن النُّور مُذَكّر فَلَا تؤنث صفته واللاهوت لفظ عبراني يُقَال لله لاهوت وللإنسان ناسوت وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَو كَانَ عَرَبيا لَكَانَ اشتقاقه من إِلَه الَّذِي أَدخل عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام فَصَارَ مُخْتَصًّا باسم الله تَعَالَى فِي أحد قولي سِيبَوَيْهٍ وَيكون بِوَزْن الطاغوت إِلَّا أَن الطاغوت مقلوب واللاهوت غير مقلوب وَلَو كَانَ عَرَبيا كَانَ وَزنه فعلوت بِمَنْزِلَة الرهبوت والرحموت وتظاهر ظهر وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى تعاون أَي عاون بعضه بَعْضًا وَمِنْه وَإِن تظاهرا عَلَيْهِ فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ الْمَعْنى يَقُول قد ظهر فِيك نور إلهي تكَاد تعلم بِهِ الْغَيْب الَّذِي لَا يُعلمهُ إِلَّا الله تَعَالَى
١٥ - الْإِعْرَاب فصاحة نصبها قَالَ أَبُو الْفَتْح على الْمصدر وَيجوز على التَّمْيِيز وَأَن يكون مَفْعُولا لقَوْله نطقت ومفعولا لَهُ ويهم فِيك أَي نورك فَالضَّمِير لَهُ الْمَعْنى يَقُول يهم هَذَا النُّور أَن يتَكَلَّم من كل عُضْو وَلَا يقْتَصر على اللِّسَان دون غَيره وَقَالَ الواحدي قَالَ أَبُو الْفَتْح يهم كل عُضْو من أعضائك أَن يتَكَلَّم بمدحك إِذا نطقت لفصاحتك وَهَذَا عِنْد من يجوز زِيَادَة من فِي الْإِثْبَات وفيك فِي أول الْبَيْت يتَعَلَّق بِأَن يتَكَلَّم فِي آخِره وفيك أَي فِي مدحك ووصفك وَلَيْسَ الْمَعْنى على مَا ذكره من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه جعل ظُهُور النُّور فِي كل عُضْو مِنْهُ نطقا وَاللَّفْظ لَا يشْعر بِهِ إِلَّا أَنه يُقَال هم بِهِ وَلم يَفْعَله وَالْآخر أَنه لَا يكون لقَوْله إِذا نطقت فصاحة فَائِدَة لِأَن قَوْله ويهم فِيك كل عُضْو مِنْك أَن يتَكَلَّم أَفَادَ الْمَعْنى المُرَاد فَيبقى ذَلِك الْبَاقِي لَغوا وَالْمعْنَى أَنه جعل النُّطْق عبارَة عَن الظُّهُور وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول هم بِأَن يظْهر وَلكنه لم يظْهر لَا أَنه ظهر النُّور من جَمِيع الْأَعْضَاء بِالْفِعْلِ وَقَالَ قوم لما كَانَ تكلم الْعُضْو بِالنورِ الإلهي أَعنِي بِهِ الْقُوَّة الناطقة وَكَانَ هُوَ الْمُوجب لنطق اللِّسَان وَغَيره أضَاف الْفِعْل إِلَيْهِ وَقَالَ يهم النُّور فِيك أَن يتَكَلَّم وينطق من كل عُضْو من أعضائك بِخِلَاف سَائِر النَّاس الَّذين لَا ينطقون إِلَّا من أَفْوَاههم جعل ظُهُوره فِي كل عُضْو مِنْهُ نطقا وَالْمعْنَى لفصاحتك يفعل النُّور ذَلِك
стр. 1160
- الْإِعْرَاب تمّ الْكَلَام عِنْد المصراع الأول ثمَّ استفهم فنصب أحلم لِأَنَّهُ جَوَاب بِالْفَاءِ كَقَوْلِك من أمكنه أَن يطلع إِلَى النُّجُوم فَأطلع إِلَيْهَا وَهَذَا لَا يُسْتَطَاع الْمَعْنى يَقُول أَنا أرى الشَّيْء على حَقِيقَته وَكَأَنِّي فِي نوم والنائم لَيْسَ بَصَره ثَابتا وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا القَوْل استعظاما لرُؤْيَته وَذَلِكَ أَن الْإِنْسَان إِذا رأى شَيْئا يُعجبهُ وَأنكر رُؤْيَته قَالَ أرى هَذَا حلما يُرِيد أَن مثل هَذَا لَا يرى فِي الْيَقَظَة وَهُوَ كَقَوْل الآخر
(أبْطَحاءُ مَكَةَ هَذا الَّذِي ... أرَاهُ عيَانًا وَهَذاً أَنا)
وَقَالَ الواحدي استفهم مُتَعَجِّبا مِمَّا رأى ثمَّ حقق أَنه رأى ذَلِك يقظان لَا نَائِما يدل على هَذَا بَاقِي الْبَيْت وَالْمعْنَى لَا يحلم أحد بِرُؤْيَة الله تَعَالَى وَلَا يرَاهُ فِي النّوم أحد حَتَّى أَرَاك أَنا أَي كَمَا لَا يرى الله فِي النّوم كَذَلِك لَا ترى أَنْت وَهَذِه مُبَالغَة مذمومة وإفراط وَتجَاوز حد ثمَّ هُوَ غلط فِي إِنْكَار رُؤْيَة الله تَعَالَى فِي النّوم فَإِن الْأَخْبَار قد تَوَاتَرَتْ بذلك وَقد ذكر المعبرون حكم تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي كتبهمْ ويروى أَن ملكا من الْمُلُوك رأى فِي نَومه أَن الله تَعَالَى قد مَاتَ فَقص رُؤْيَاهُ على المعبرين فَلم يتكلموا فِيهَا بِشَيْء استعظاما لما رآى حَتَّى قَالَ من كَانَ أعلمهم تَأْوِيل روياك أَن الْحق قد مَاتَ فِي بلدك لظلمك وجورك وَذَلِكَ بِأَن الله هُوَ الْحق فَعلم الْملك أَنه كَمَا قَالَ فَرجع عَن ظلمه وَتَابَ
١٧ - الْمَعْنى يُؤَكد مَا قَالَ فِي الْبَيْت الأول أَي عظم على مَا أعاينه من الممدوح وحاله حَتَّى شَككت فِيمَا رَأَيْت إِذْ لم أر مثله وَلم أسمع بِهِ حَتَّى صَار المعاين كالمتوهم المظنون الَّذِي لَا يرى قَالَ الواحدي وَالصَّحِيح رِوَايَة من روى إِنَّه بِالْكَسْرِ لِأَن مَا بعد حَتَّى جملَة وَهِي لَا تعْمل فِي الْجمل كَمَا تَقول خرج الْقَوْم حَتَّى إِن زيدا لخارج وَمن روى بِفَتْح الْألف فَهُوَ مخطىء
١٨ - الْمَعْنى يَقُول جودك ينْتَقم من مَالك فيفرقه كَمَا تنتقم أَنْت من الْعَدو بإهلاكه إِلَّا أَن تِلْكَ النقم عَائِدَة على الْيَتَامَى نعما لِأَنَّهَا مفرقة فيهم
١٩ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول هُوَ يفرط فِي جوده حَتَّى ينْسبهُ النَّاس إِلَى الْجُنُون وَيَقُول بَيت المَال مَا هَذَا مُسلما لِأَنَّهُ فرق بيُوت أَمْوَال الْمُسلمين وَلم يدع فِيهَا شَيْئا اهـ وَقَالَ الْخَطِيب عظم الممدوح تَعْظِيمًا وَجب مَعَه أَن لَا يكون خاطبه بِهَذَا الْخطاب وَإِنَّمَا تبع قَول أبي نواس
(جُدْتَ بِالأمْوَالِ حَتى ... قِيلَ مَا هَذَا صَحِيحُ)
وَلَعَلَّ أَبَا نواس أَرَادَ مَا هَذَا الْفِعْل صَحِيح انْتهى كَلَامه وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو نواس مَا هَذَا صَحِيح الْعقل وَقد صرح بِهِ فِي مَوضِع آخر فَقَالَ
(جادَ بالأمْوَالِ حَتَّى ... حَسِبُوه النَّاسُ حُمْقا)
وَتَبعهُ أَبُو تَمام بقوله
(مَا زَالَ يْهذي بالمكارِمِ وَالنَّدَى ... حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ مَحْمُومُ)
وَالْأَصْل فِي هَذَا قَول عبيد بن أَيُّوب الْعَنْبَري ذكره الجاحظ فِي كتاب الْحَيَوَان
(حَمْرَاءُ تامِكَةُ السَّنامِ كَأنَّها ... جَمَلٌ بِهَوْدَجِ أهْلِهِ مَظْعُونُ)
(جادَتْ بهَا عِنْدَ الوَدَاعِ يَمينُه ... كِلْتا يَدَيْ عُمَرَ الغَداةَ يَمينُ)
(مَا كانَ يُعْطى مِثلها فِي مِثْلِهِ ... إلَاّ كَرِيمُ الخِيمِ أوْ مَجْنُونُ)
٢٠ - الْغَرِيب أذكرته بِمَعْنى ذكرته والمترجم الْمعبر عَن الشَّيْء مثلى الترجمان الْمَعْنى يَقُول مثلك إِذا لم أذكرهُ حَاجَتي فَهُوَ تذكار لَهُ لِأَنَّهُ يعلم مَا يُرِيد فَلَا يحْتَاج إِلَى من يترجم لَهُ عَمَّا فِي مرادي فَترك إذكاره وَهُوَ من قَول الطَّائِي
(وَإذا الجودُ كانَ عَوْني عَلى المَرْ ... تَقاضَيْتُهُ بِتْركِ التَّقاضِي)
следующие страницы →