← Адаб

Адаб · id 6908

شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري

أبو البقاء العكبري

Полный текст (1 424 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

- الْإِعْرَاب وخيال عطف على قَوْله هم وَنصب ينحله لِأَنَّهُ جَوَاب نفى بِالْفَاءِ الْغَرِيب الخيال اسْم لما يتخيل لَك لَا عَن حَقِيقَة فَشبه جِسْمه لنحوله بالخيال وروى قوم فينحله السقام بِالنّصب وَجعله من النحلة وَهِي الْعَطِيَّة أَي لم يتْرك فِيهِ الْهوى شَيْئا فيعطيه السقام وعداه إِلَى مفعولين الْمَعْنى يَقُول لم يتْرك الْهوى بجسمي محلا من لحم ولادم فَيعْمل فِيهِ السقام وعَلى الرِّوَايَة الْأُخْرَى لم يبْق الْهوى فِي جسمي لَحْمًا وَلَا دَمًا فيهبه للسقام وَهَذَا معنى كثير جدا ٣ - الْغَرِيب الخفوق والخفقان اضْطِرَاب الْقلب واللهب مَا يلتهب من النَّار الْمَعْنى انْتقل من خطاب العادلة إِلَى خطاب المحبوبة والقصة وَاحِدَة وَإِن أَرَادَ بالعاذلة المحبوبة لم يكن انتقالا وَيكون كَقَوْل النميري (عَذلَتْنا فِي عِشْقِها أُمُّ عْمرو ... هَل سَمِعْتمْ بِالعاذِلِ المعْشُوقِ) وَالْمعْنَى يَقُول اضْطِرَاب قلبِي وَمَا فِيهِ من حرارة الوجد لَو رَأَيْت لهيبه يَا جنيتى لظنت فِيهِ جَهَنَّم من شدَّة لهيبه واحتراقه وَفِيه نظر إِلَى قَول عبد الله بن الدمينة فِي وداع محبوبته (غَدَتْ مُقْلَتِي فِي جَنَّةٍ مِنْ جمَالهَا ... وَقلْبي غَدَا منْ حُبِّها فِي جَهنَمِ) ٤ - الْغَرِيب الْحبّ المحبوب وأبرقت أظهرت برقها والعلقم شجر مر وَيُقَال للحنظل وَلكُل شَيْء مر عَلْقَمَة وَمِنْه عَلْقَمَة الإسم الَّذِي يُسمى بِهِ الْعَرَب كعلقمة ابْن عَبدة الشَّاعِر وَهُوَ الْفَحْل وعلقمة الخصى وهما من ربيعَة الْجُوع وعلقمة بن علاتة من بني جَعْفَر الْمَعْنى اسْتعَار للصدود سحابا فَلَمَّا اسْتعَار لَهُ سحابا اسْتعَار لَهُ برقا يَقُول إِذا صد الحبيب عَادَتْ كل حلاوة مرَارَة وقابل بَين الْحَلَاوَة والمرارة وجانس بَين الْحبّ وَالْحب ٥ - الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح داهية اسْم الَّتِي شَبَّبَ بهَا وَلِهَذَا لم يصرفهَا وَقَالَ ابْن فورجة لَيْسَ هُوَ باسم علم لَهَا وَلَكِن كنى بِهِ عَن اسْمهَا على سَبِيل التضجر لعَظيم مَا حل بِهِ من بلائها أَي إِنَّهَا لم تكن إِلَّا داهية على قتل الواحدي وَالْقَوْل قَول ابْن جنى لترك صرفهَا وَلَو لم يكن علما لَكَانَ الْوَجْه صرفهَا والضنى السقم والهزال والرض السحق والتكسير

стр. 1157

الْمَعْنى يَقُول لوجه محبوبته لولاك مَا أنحلني الْهوى وَلَا تسلط على السقم والهزال وَلما دق عظمي ورضاض كل شَيْء دقاقه يُرِيد ضعفت حَتَّى كَأَنِّي تَكَسَّرَتْ عِظَامِي وَمثله لي (لَوْلا مُحَيَّاكِ مَا أحْيَيْتُ مُفْتَكِراً ... لَيْلى الطَّوِيلَ وَلا أبْلانِي السَّقَمُ) ٦ - الْغَرِيب السلوّ البغض والسآمة والمعدم الْفَقِير وروى ابْن جنى مصرما وَهُوَ بِمَعْنى وَاحِد والمصرم والمعدم والممحق والمماق والمبلط والمعسر والمفتر والمفلس الَّذِي لَا مَال لَهُ وَلَا شَيْء لَهُ وَمن كَلَام الْعَرَب كلأ يبجع لَهُ كبد المصرم وَهُوَ الَّذِي لَا مَال لَهُ حزن أَن لَا يكون لَهُ مَال فيرعاه فأوجعته كبده الْمَعْنى يَقُول إِن كَانَ السلوّ تَركهَا غنية عَن وصالي وَلَا تحْتَاج إِلَى وَصلي فَأَنا مُحْتَاج إِلَيْهَا قد عدمتها وعدمت كَبِدِي يُرِيد إِنَّهَا غنية عني وَأَنا فَقير إِلَيْهَا ٧ - الْغَرِيب تقوى تَثْنِيَة نقا يُقَال نقوان ونقيان وَهُوَ الْكَثِيب من الرمل سمى بذلك لِأَن الْمَطَر يُصِيبهُ وينقيه كَمَا ينقى الثَّوْب الْغسْل والفلاة الأَرْض الْبَعِيدَة وتقل تحمل يُقَال أقل الشَّيْء إِذا حمله الْمَعْنى يَقُول محبوبته هِيَ غُصْن نابت يُرِيد قامتها كالغصن ووجهها كَالشَّمْسِ تحمل من شعرهَا لَيْلًا وقابل بَين اللَّيْل وَالنَّهَار وَشبه ردفها بكثيب رمل وقامتها بالغصن ووجهها بشمس النَّهَار وشعرها بِاللَّيْلِ ٨ - الْغَرِيب الْغرم الغرام وَهُوَ مَا لزمَه من عَشِقَهَا وهواها والمغنم الْغَنِيمَة وَهُوَ مَا يغتنمه الْإِنْسَان وَأَصله من مَال الْعَدو ثمَّ صَار فِي كل مَا يُصِيبهُ الْإِنْسَان من كسب أَو هبة الْمَعْنى يَقُول لم تجمع هَذِه المحبوبة الأضداد وَهُوَ مَا ذكر فِي الْبَيْت الَّذِي قبله من أَن ردفيها كالنقوين وقامتها كالغصن ووجهها كشمس النَّهَار وشعرها كالليل إِلَّا لتجعلني ملازما لهواها مغرما بهَا وَقَوله فِي متشابه يُرِيد فِي شخص يماثل حسنها وَالْمعْنَى إِلَّا لتستعبدني وترتهن قلبِي وروى الواحدي وَغَيره لم تجمع الأضداد بِإِسْنَاد الْفِعْل إِلَى الْمَفْعُول ٩ - الْغَرِيب بهر الشَّيْء ظهر وَغلب بظهوره كَالشَّمْسِ تغلب النُّجُوم والإفحام ضد النُّطْق الْإِعْرَاب الْكَاف فِي مَوضِع نصب صفة لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره لم تجمع جمعا مثل صِفَات

стр. 1158

الْمَعْنى أَنه شبه الأضداد بِصِفَات الممدوح وَهُوَ تَشْبِيه فِي الْجمع بَينهَا من كَونه قد جمع فِيهِ أضداد فَهُوَ حُلْو لأوليائه مر على أعدائه طلق عِنْد الندى جهم عِنْد اللِّقَاء وأوصافه غلبت واصفيه فَلم يقدروا على وصفهَا فأنطق واصفيه لأَنهم أَرَادوا وصف محاسنه ثمَّ أفحمهم لعجزهم عَن إِدْرَاكهَا فطابق بَين النُّطْق وَالسُّكُوت وَقيل المفحم الَّذِي لَا يَقُول الشّعْر ١٠ - الْغَرِيب الجرم والجريمة الذَّنب وجرم وأجرم واجترم بِمَعْنى وَأَصله الْكسْب يُقَال جرم يجرم أَي كسب وَفُلَان جريمة أَهله أَي كاسبهم قَالَ أَبُو خرَاش (جَرِيمَة ناهِضٍ فِي رَأسِ نِيقٍ ... تَرَى لَعَظامِ مَا جَمَعَتْ صَلِيبا) الْمَعْنى أَنه يعْطى من قبل أَن تسأله فَإِن أعجلته أَعْطَاك معتذرا إِلَيْك كَأَنَّهُ قد أَتَى بذنب ١١ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي المتعظم إِظْهَار العظمة وضده التَّوَاضُع وَهُوَ أَن يظْهر الضعة من نَفسه وَوضع أَبُو الطّيب التَّوَاضُع مَوضِع الضعة والخساسة كَمَا وضع التَّعْظِيم مَوضِع العظمة فَهُوَ يَقُول يرى شرفه وارتفاع رتبته فِي تواضعه واتضاعها فِي تكبره والمعي يرى العظمة فِي أَن يتواضع فيتواضع وَيرى الضعة فِي أَن يتعظم فَلَيْسَ يتعظم ١٢ - الْغَرِيب نَصره رَفعه وَأَعلاهُ وأظهره والفعال بِفَتْح الغاء يسْتَعْمل فِي الْفِعْل الْجَمِيل والمطال المماطلة وَهِي المدافعة وروى الْمقَال وَهُوَ جيد لمقابلته الفعال والنوال الْعَطاء وَهُوَ مَا ينيله الْمُعْطى للمعطى الْمَعْنى يَقُول نصر فعله على قَوْله ووعده وإعطائه على المطل لِأَنَّهُ يُعْطي من غير عدَّة كَأَنَّهُ ظن أَن السُّؤَال حرَام على الْعَطاء فَلَا يحوج إِلَى السُّؤَال بل يسْبق بنواله السُّؤَال وَالْمرَاد أَنه تبَاعد عَن الإلجاء إِلَى السُّؤَال فَهُوَ يعْطى بِغَيْر سُؤال ١٣ - الْإِعْرَاب أسمى من سما قَالَ أَبُو الْفَتْح مَوْضِعه نصب لِأَنَّهُ منادى مُضَاف وَيجوز أَن يكون مَوْضِعه رفعا أَي أَنْت أسمى من سما أَي أَعلَى من علا الْغَرِيب الْجَوْهَر يُرِيد الأَصْل وَالنَّفس وَذي الملكوت هُوَ الله تَعَالَى وأسمى أَعلَى وسما علا وَمِنْه اشتقاق الِاسْم بِمَعْنى الْعُلُوّ على قَول الْبَصْرِيّ الْمَعْنى يَقُول يَا أَيهَا الْملك الَّذِي خلص الله جوهره أصلا ونفسا من عِنْد الله يُرِيد أَن الله تولى تصفية جوهره لَا غَيره فَهُوَ جَوْهَر مصفى من عِنْد الله تَعَالَى

стр. 1159

قَالَ الواحدي وَهَذَا مدح يُوجب الْوَهم وألفاظ مستكرهة فِي مدح الْبشر وَذَلِكَ أَنه أَرَادَ أَن يستكشف الممدوح عَن مذْهبه فَإِن رَضِي بِهَذَا علم أَن مذْهبه رَدِيء وَإِن أنكر علم أَنه حسن الِاعْتِقَاد وأسمى من سما فِي مَوضِع جر لِأَنَّهُ من صفة ذِي الملكوت هَذَا قَول الواحدي ١٤ - الْإِعْرَاب لاهوتية قَالَ أَبُو الْفَتْح نَصبه على الْمصدر وَيجوز أَن يكون حَالا من الضَّمِير فِي تظاهر وَأنكر عَلَيْهِ الواحدي وَقَالَ هَذَا خطأ فِي اللَّفْظ وَالرِّوَايَة لِأَن النُّور مُذَكّر فَلَا تؤنث صفته واللاهوت لفظ عبراني يُقَال لله لاهوت وللإنسان ناسوت وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَو كَانَ عَرَبيا لَكَانَ اشتقاقه من إِلَه الَّذِي أَدخل عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام فَصَارَ مُخْتَصًّا باسم الله تَعَالَى فِي أحد قولي سِيبَوَيْهٍ وَيكون بِوَزْن الطاغوت إِلَّا أَن الطاغوت مقلوب واللاهوت غير مقلوب وَلَو كَانَ عَرَبيا كَانَ وَزنه فعلوت بِمَنْزِلَة الرهبوت والرحموت وتظاهر ظهر وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى تعاون أَي عاون بعضه بَعْضًا وَمِنْه وَإِن تظاهرا عَلَيْهِ فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ الْمَعْنى يَقُول قد ظهر فِيك نور إلهي تكَاد تعلم بِهِ الْغَيْب الَّذِي لَا يُعلمهُ إِلَّا الله تَعَالَى ١٥ - الْإِعْرَاب فصاحة نصبها قَالَ أَبُو الْفَتْح على الْمصدر وَيجوز على التَّمْيِيز وَأَن يكون مَفْعُولا لقَوْله نطقت ومفعولا لَهُ ويهم فِيك أَي نورك فَالضَّمِير لَهُ الْمَعْنى يَقُول يهم هَذَا النُّور أَن يتَكَلَّم من كل عُضْو وَلَا يقْتَصر على اللِّسَان دون غَيره وَقَالَ الواحدي قَالَ أَبُو الْفَتْح يهم كل عُضْو من أعضائك أَن يتَكَلَّم بمدحك إِذا نطقت لفصاحتك وَهَذَا عِنْد من يجوز زِيَادَة من فِي الْإِثْبَات وفيك فِي أول الْبَيْت يتَعَلَّق بِأَن يتَكَلَّم فِي آخِره وفيك أَي فِي مدحك ووصفك وَلَيْسَ الْمَعْنى على مَا ذكره من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنه جعل ظُهُور النُّور فِي كل عُضْو مِنْهُ نطقا وَاللَّفْظ لَا يشْعر بِهِ إِلَّا أَنه يُقَال هم بِهِ وَلم يَفْعَله وَالْآخر أَنه لَا يكون لقَوْله إِذا نطقت فصاحة فَائِدَة لِأَن قَوْله ويهم فِيك كل عُضْو مِنْك أَن يتَكَلَّم أَفَادَ الْمَعْنى المُرَاد فَيبقى ذَلِك الْبَاقِي لَغوا وَالْمعْنَى أَنه جعل النُّطْق عبارَة عَن الظُّهُور وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول هم بِأَن يظْهر وَلكنه لم يظْهر لَا أَنه ظهر النُّور من جَمِيع الْأَعْضَاء بِالْفِعْلِ وَقَالَ قوم لما كَانَ تكلم الْعُضْو بِالنورِ الإلهي أَعنِي بِهِ الْقُوَّة الناطقة وَكَانَ هُوَ الْمُوجب لنطق اللِّسَان وَغَيره أضَاف الْفِعْل إِلَيْهِ وَقَالَ يهم النُّور فِيك أَن يتَكَلَّم وينطق من كل عُضْو من أعضائك بِخِلَاف سَائِر النَّاس الَّذين لَا ينطقون إِلَّا من أَفْوَاههم جعل ظُهُوره فِي كل عُضْو مِنْهُ نطقا وَالْمعْنَى لفصاحتك يفعل النُّور ذَلِك

стр. 1160

- الْإِعْرَاب تمّ الْكَلَام عِنْد المصراع الأول ثمَّ استفهم فنصب أحلم لِأَنَّهُ جَوَاب بِالْفَاءِ كَقَوْلِك من أمكنه أَن يطلع إِلَى النُّجُوم فَأطلع إِلَيْهَا وَهَذَا لَا يُسْتَطَاع الْمَعْنى يَقُول أَنا أرى الشَّيْء على حَقِيقَته وَكَأَنِّي فِي نوم والنائم لَيْسَ بَصَره ثَابتا وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا القَوْل استعظاما لرُؤْيَته وَذَلِكَ أَن الْإِنْسَان إِذا رأى شَيْئا يُعجبهُ وَأنكر رُؤْيَته قَالَ أرى هَذَا حلما يُرِيد أَن مثل هَذَا لَا يرى فِي الْيَقَظَة وَهُوَ كَقَوْل الآخر (أبْطَحاءُ مَكَةَ هَذا الَّذِي ... أرَاهُ عيَانًا وَهَذاً أَنا) وَقَالَ الواحدي استفهم مُتَعَجِّبا مِمَّا رأى ثمَّ حقق أَنه رأى ذَلِك يقظان لَا نَائِما يدل على هَذَا بَاقِي الْبَيْت وَالْمعْنَى لَا يحلم أحد بِرُؤْيَة الله تَعَالَى وَلَا يرَاهُ فِي النّوم أحد حَتَّى أَرَاك أَنا أَي كَمَا لَا يرى الله فِي النّوم كَذَلِك لَا ترى أَنْت وَهَذِه مُبَالغَة مذمومة وإفراط وَتجَاوز حد ثمَّ هُوَ غلط فِي إِنْكَار رُؤْيَة الله تَعَالَى فِي النّوم فَإِن الْأَخْبَار قد تَوَاتَرَتْ بذلك وَقد ذكر المعبرون حكم تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي كتبهمْ ويروى أَن ملكا من الْمُلُوك رأى فِي نَومه أَن الله تَعَالَى قد مَاتَ فَقص رُؤْيَاهُ على المعبرين فَلم يتكلموا فِيهَا بِشَيْء استعظاما لما رآى حَتَّى قَالَ من كَانَ أعلمهم تَأْوِيل روياك أَن الْحق قد مَاتَ فِي بلدك لظلمك وجورك وَذَلِكَ بِأَن الله هُوَ الْحق فَعلم الْملك أَنه كَمَا قَالَ فَرجع عَن ظلمه وَتَابَ ١٧ - الْمَعْنى يُؤَكد مَا قَالَ فِي الْبَيْت الأول أَي عظم على مَا أعاينه من الممدوح وحاله حَتَّى شَككت فِيمَا رَأَيْت إِذْ لم أر مثله وَلم أسمع بِهِ حَتَّى صَار المعاين كالمتوهم المظنون الَّذِي لَا يرى قَالَ الواحدي وَالصَّحِيح رِوَايَة من روى إِنَّه بِالْكَسْرِ لِأَن مَا بعد حَتَّى جملَة وَهِي لَا تعْمل فِي الْجمل كَمَا تَقول خرج الْقَوْم حَتَّى إِن زيدا لخارج وَمن روى بِفَتْح الْألف فَهُوَ مخطىء ١٨ - الْمَعْنى يَقُول جودك ينْتَقم من مَالك فيفرقه كَمَا تنتقم أَنْت من الْعَدو بإهلاكه إِلَّا أَن تِلْكَ النقم عَائِدَة على الْيَتَامَى نعما لِأَنَّهَا مفرقة فيهم ١٩ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول هُوَ يفرط فِي جوده حَتَّى ينْسبهُ النَّاس إِلَى الْجُنُون وَيَقُول بَيت المَال مَا هَذَا مُسلما لِأَنَّهُ فرق بيُوت أَمْوَال الْمُسلمين وَلم يدع فِيهَا شَيْئا اهـ وَقَالَ الْخَطِيب عظم الممدوح تَعْظِيمًا وَجب مَعَه أَن لَا يكون خاطبه بِهَذَا الْخطاب وَإِنَّمَا تبع قَول أبي نواس (جُدْتَ بِالأمْوَالِ حَتى ... قِيلَ مَا هَذَا صَحِيحُ) وَلَعَلَّ أَبَا نواس أَرَادَ مَا هَذَا الْفِعْل صَحِيح انْتهى كَلَامه وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو نواس مَا هَذَا صَحِيح الْعقل وَقد صرح بِهِ فِي مَوضِع آخر فَقَالَ (جادَ بالأمْوَالِ حَتَّى ... حَسِبُوه النَّاسُ حُمْقا) وَتَبعهُ أَبُو تَمام بقوله (مَا زَالَ يْهذي بالمكارِمِ وَالنَّدَى ... حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ مَحْمُومُ) وَالْأَصْل فِي هَذَا قَول عبيد بن أَيُّوب الْعَنْبَري ذكره الجاحظ فِي كتاب الْحَيَوَان (حَمْرَاءُ تامِكَةُ السَّنامِ كَأنَّها ... جَمَلٌ بِهَوْدَجِ أهْلِهِ مَظْعُونُ) (جادَتْ بهَا عِنْدَ الوَدَاعِ يَمينُه ... كِلْتا يَدَيْ عُمَرَ الغَداةَ يَمينُ) (مَا كانَ يُعْطى مِثلها فِي مِثْلِهِ ... إلَاّ كَرِيمُ الخِيمِ أوْ مَجْنُونُ) ٢٠ - الْغَرِيب أذكرته بِمَعْنى ذكرته والمترجم الْمعبر عَن الشَّيْء مثلى الترجمان الْمَعْنى يَقُول مثلك إِذا لم أذكرهُ حَاجَتي فَهُوَ تذكار لَهُ لِأَنَّهُ يعلم مَا يُرِيد فَلَا يحْتَاج إِلَى من يترجم لَهُ عَمَّا فِي مرادي فَترك إذكاره وَهُوَ من قَول الطَّائِي (وَإذا الجودُ كانَ عَوْني عَلى المَرْ ... تَقاضَيْتُهُ بِتْركِ التَّقاضِي)

стр. 1161

- ١ الْإِعْرَاب كم اسْم مَبْنِيّ على السّكُون وَهُوَ يَقع عبارَة عَن الْإِخْبَار وَعَن الِاسْتِفْهَام وَهنا هُوَ اسْتِفْهَام وحركته للقافية لَا لالتقاء الساكنين فَكَأَنَّهُ أَرَادَ إِلَى كم التواني الْغَرِيب زِيّ الْمحرم هُوَ المتعري من الثِّيَاب وَالَّذِي لَا يلبس الْمُحِيط الْمَعْنى يَقُول إِلَى مَتى أَنْت عُرْيَان شقي بالفقر وَقَوله إِلَى كم هُوَ اسْتِفْهَام عَن عدد أَي إِلَى أَي عدد من أعداد الزَّمَان وَقَالَ الواحدي يجوز أَن يُرِيد أَن الْمحرم لَا يصيد وَلَا يقتل صيدا فَهُوَ يَقُول حَتَّى مَتى أَنْت كالمحرم عَن قتل الْأَعْدَاد وَقَالَ هُوَ الْوَجْه ٢ - الْمَعْنى أَنه يحث على طلب الْعِزّ والإقدام فِي الْحَرْب فَيَقُول إِن لم تقتل فِي الْحَرْب كَرِيمًا مت غير كريم فِي الهوان ذليلا فصبرك على الْحَرْب خير من أَن تهرم ثمَّ لَا تنجو من الْمَوْت فِي الذل ٣ - الْغَرِيب الهجا من أَسمَاء الْحَرْب تمد وتقصر وجنى النَّحْل مَا يجنى من خلاياها من الْعَسَل الْمَعْنى يَقُول قُم مبادرا إِلَى الْحَرْب بدار كريم شرِيف النَّفس يستحلى طعم الْمَوْت كَمَا يستحلى الْعَسَل

стр. 1162

- ١ الْغَرِيب المحتشم المستحى المنقبض واللمم جمع لمة وَهُوَ الشّعْر الَّذِي ألم بالمنكبين الْإِعْرَاب من روى غير بِالنّصب جعله حَالا وَهُوَ الْأَكْثَر وَمن رَفعه جعله وصف الضَّيْف الْمَعْنى يَقُول هَذَا ضيف ألم أَي نزل رَأْسِي وَالْعرب تعبر عَن المشيب بالضيف كَمَا قَالَ الآخر (أهْلاً وسَهْلاً بِضَيْفٍ نَزَلْ ... وَأسْتَوْدِعُ الله إلْفا رَحَلُ) يُرِيد الشيب والشباب وَالْمعْنَى أَن الشيب نزل بِرَأْسِهِ دفْعَة وَاحِدَة من غير تراخ ومهلة وَاخْتَارَ فعل السَّيْف بالشعر على الشيب قَالَ الواحدي وَذَلِكَ أَن الشيب يبيضه وَهُوَ أقبح ألوان الشّعْر وَلذَلِك حسن تَغْيِيره بالحمرة وَالسيف يكسبه حمرَة إِذا قطع اللَّحْم على أَن ظَاهر قَوْله أحسن فعلا يُوجب أَن الشّعْر الْمَقْطُوع بِالسَّيْفِ أحسن من الشّعْر الْأَبْيَض لِأَن السَّيْف إِذا أصَاب الشّعْر قطعه وَإِنَّمَا يكسبه حمرَة إِذا قطع اللَّحْم وَالْمعْنَى للبحتري (وَدِدتُ بَياضَ السَّيْفِ يَوْمَ لَقينَني ... مكانَ بَياضِ الشَّيْبِ حَبلَّ بِمفرقي) فَجعل نزُول السَّيْف بِرَأْسِهِ أحب إِلَيْهِ من نزُول الشيب بِهِ وَقد أحسن فِي ذكر البياضين

стр. 1163

- الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح لَا يُقَال أسود من كَذَا لِأَن الألوان لَا يَبْنِي مِنْهَا أفعل التَّفْضِيل وَفعل التَّفْضِيل وَفعل التَّعَجُّب على أَن الْكُوفِيّين قد حكى عَنْهُم مَا أسود شعره وَمَا أبيضه فَإِن صَحَّ هَذَا فَإِنَّمَا جَازَ لِكَثْرَة استعمالهم هذَيْن الحرفين وَأما قَول الراجز (جارِيَةٌ فِي دِرْعِها الفَضْفاضِ ... أبْيَضُ مِنْ أختِ بَنِي إباضِ) وَقَول طرفَة (إِذا الرّجالُ شَتَوْا وَاشْتَدَّ أكْلُهُمُ ... فأنْتَ أبْيَضُهُمْ سِرْبالَ طَبَّاخِ) فَإنَّا نقُول هُوَ أفعل الَّذِي مؤنثه فعلاء وَمَا هُوَ أفعل الَّذِي تصحبه من الَّتِي للمفاضلة فَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك هُوَ أحسن الْقَوْم وَجها وَأكْرمهمْ أَبَا فَكَأَنَّهُ قَالَ مبيضهم وَهَذَا أحسن من حمله على الشذوذ وَيُمكن أَن يكون لأَنْت أسود فِي عَيْني كلَاما تَاما ثمَّ ابْتَدَأَ من الظُّلم كَمَا تَقول هُوَ كريم من أَحْرَار وسرى من أَشْرَاف فَمن فِي مَوضِع نصب على الْحَال وَفِي عَيْني فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهَا وصف لأسود كَقَوْل الآخر (وَأبْيَضُ منْ ماءِ الحَديدِ كَأنَّهُ ... شِهابٌ بَدَا وَالليْلُ دَاجٍ عَساكُرُهُ) فَمن مَاء الْحَدِيد وصف لأبيض وَلَيْسَ مُتَّصِلا بِهِ كاتصال من بِخَير فِي قَوْلك هُوَ خير مِنْهُ وكقول الآخر (ولمَّا دَعانِي السَّمْهَرِى أجبتهُّ ... بِأبْيَض مِنْ مَاء الَحديِدِ صَقيِلِ) فَمن فِي مَوضِع جرّ وصف لأبيض كَأَنَّهُ قَالَ بأبيض كَائِن من مَاء الْحَدِيد وَقَالَ الْعَرُوضِي أسود هُنَا وَاحِد السود وَالظُّلم اللَّيَالِي الثَّلَاث فِي آخر الشَّهْر الَّتِي يُقَال لَهَا ثَلَاث ظلم يَقُول أَنْت عِنْدِي وَاحِد اللَّيَالِي الظُّلم هَذَا مَا قيل فِي إعزاب الْبَيْت وَهُوَ مَجْمُوع كَلَام ابْن جنى وَابْن القطاع والواحدي والخطيب وَكلهمْ ذكر كَلَام أبي الْفَتْح وَأما قَول أَصْحَابنَا الْكُوفِيّين فِي جَوَاز مَا أَفعلهُ فِي التَّعَجُّب من الْبيَاض والسواد خَاصَّة من دون سَائِر الألوان فالحجة لَهُم فِيهِ مَجِيئه نقلا وَقِيَاسًا فَأَما النَّقْل فَقَوْل طرفَة وَهُوَ إِمَام يستشهد بقوله فَإِذا كَانَ يرتضى بقوله فَالْأولى أَن يرتضى بقوله فِي كل مَا يصدر عَنهُ وَلَا ينْسب هَذَا إِلَى شذوذ وَقَول الآخر (أبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَني إباضِ ... ) وَأما الْقيَاس فَإِنَّمَا جوزناه فِي السوَاد وَالْبَيَاض لِأَنَّهُمَا أصلا الألوان ومنهما يتركب سَائِر الألوان وَإِذا كَانَا هما الأصليين للألوان كلهَا جَازَ أَن يثبت لَهما مَال لم يثبت لسَائِر الألوان الْغَرِيب بَعدت هَلَكت وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أَلا بعد الْمَدِين كَمَا بَعدت ثَمُود﴾

стр. 1164

الْمَعْنى أَنه يُخَاطب الشيب يَقُول لَهُ اذْهَبْ واهلك فلأنت وَإِن كنت أَبيض لأسود فِي عَيْني من الظُّلم فَأَنت بَيَاض لَا بَيَاض لَهُ وأسود من كل أسود وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب (لَهُ مَنْظَرٌ فِي العَينِ أبْيَضُ ناصِعٌ ... وَلكِنَّهُ فِي الْقلب أسْوَدُ أسْفَعُ) قَالَ ٣ - الْإِعْرَاب قَالَ الشريف هبة الله بن الشجري يحْتَمل مَوضِع هواي وشيبي الرّفْع والجر فالرفع بِأَن يَكُونَا مبتدأين طفْلا وَبَالغ حَالين سدا مسدا الْخَبَرَيْنِ كَقَوْلِك ضربي زيدا جَالِسا وَتَقْدِيره هُوَ أَي إِذْ كنت طفْلا وشيبي إِذْ كنت بَالغ الْحلم والجر على إبدالهما من الْحبّ والشيب وَحسن إِبْدَال الْهوى من الْحبّ إِذْ كَانَ بِمَعْنَاهُ وَالْعَامِل فِي الْحَالين على هَذَا القَوْل المصدران هواي وشيبي وَالتَّقْدِير تغذيتي بحب قاتلتي والشيب بِأَن هويت طفْلا وشبت بَالغ الْحلم وَقد بَين فِي المصراع الآخر وَقت الْمحبَّة وَوقت الشيب وَهَذَا القَوْل ذكره ابْن القطاع وَكِلَاهُمَا معنى قَول أبي الْفَتْح الْمَعْنى قَاتلته حبيبته لِأَن حبها قَتله وَالْبَاء فِي قَوْله بحب من صلَة التغذية يَقُول تغذيتي بِهَذَيْنِ الْحبّ والشيب ثمَّ فسر ذَلِك بقوله هويت وَأَنا طِفْل وشبت حِين احْتَلَمت لشدَّة مَا قاسيت من الْهوى فَصَارَ غذائي ٤ - الْغَرِيب الرَّسْم أثر الديار مِمَّا كَانَ لاصقا بِالْأَرْضِ والطلل مَا كَانَ شاخصا والخمار مَا تغطى بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا وَالْجمع خمر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَليَضْرِبن بخمورهن على جُيُوبهنَّ﴾ وأراق وهراق بِمَعْنى إِذا أسَال الْمَعْنى يَقُول مَا أَمر بأثر دَار إِلَّا ذَكرنِي رسم دَار المحبوبة وكل امْرَأَة أَرَاهَا تذكرنيها فأذكرها فيسيل دمي أَي تقتلني ٥ - الْغَرِيب المنصدع المنشق والشعب الْفِرَاق من قَوْلهم شعبته إِذا فرقته وَيُقَال أَرَادَ هُنَا بِالشعبِ الْقَبِيلَة وَيكون مَعْنَاهُ فِرَاق شعب غير مُجْتَمع لارتحالهم وتفرقهم فِي كل وَجه والملتئم الْمُجْتَمع الْمَعْنى يَقُول تنفست عِنْد فراقنا أسفا وتحسرا عَن وَفَاء يُرِيد عَمَّا فِي قَلبهَا من وَفَاء صَحِيح غير منشق وفراق مُجْتَمع وَأَرَادَ وحزن فِرَاق فَحذف الْمُضَاف يُرِيد أَنَّهَا كَانَت منطوية على وَفَاء صَحِيح وحزن فِرَاق لَا يجْتَمع وكنى بتنفسها عَن هذَيْن الْحَالين يُرِيد أَنَّهُمَا افْتَرقَا بالأجساد لَا بالقلوب لِأَنَّهَا كَانَت على الْوَفَاء لَهُ

стр. 1165

- الْإِعْرَاب نصب فَمَا على الْحَال كَقَوْلِك كَلمته فَاه إِلَى فِي أَي مشافهة وَقَالَ الْخَطِيب نَصبه بِفعل مُضْمر أَو اسْم فَاعل يقوم مقَام الْفِعْل يُرِيد جعلت فمها إِلَى فمي أَو جاعلة فمها إِلَى فمي الْمَعْنى يَقُول لما بكينا جَمِيعًا امتزجت دموعها بدموعي فِي حَال التَّقْبِيل ومزج مصدر بِمَعْنى الْمَفْعُول يُفِيد فَائِدَة المزاج أَي مَا يمزج بالشَّيْء وَلَيْسَ بِمَعْنى الْفَاعِل يَقُول دموعي مازجت أدمعها أَي امتزجت بهَا وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا تقاربا حَتَّى اخْتلطت دموعها حَال التَّقْبِيل ٧ - الْغَرِيب الْمقبل مَوضِع التَّقْبِيل وصاب أَي نزل من قَوْلهم صاب الْمَطَر يصوب صوبا وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى أصَاب يُقَال صابه وأصابه والأمم جمع أمة الْمَعْنى يَقُول إِن رِيقهَا عذب طيب فَهُوَ مَاء الْحَيَاة إِذا ذاقه العاشق عَاشَ بِهِ حَتَّى لَو أصَاب تربا فِيهِ أموات لأحيا الْمَوْتَى من الْأُمَم السالفة وَهُوَ من قَول الْأَعْشَى (لوْ أسْنَدَتْ مَيْتا إِلَى صَدْرِها ... عاشَ وَلَمْ يُنْقَلْ إِلَى قابِرِ) ٨ - الْغَرِيب مجهشة متحيرة قد تغير وَجههَا للبكاء وَلم تبك هَذَا أَصله وترنو تنظر والطل الْمَطَر الصغار وَالْغَم دود أَحْمَر يكون فِي الرمل وَقيل هُوَ نبت فِي الرمل أَحْمَر وَقَالَ الْجَوْهَرِي هُوَ شجر لين الأغصان يشبه بِهِ أنامل الْجَوَارِي وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ أَطْرَاف الخروب الشَّامي قَالَ الشَّاعِر (فَلمْ أْسَمعْ بِمُرْضِعَةٍ أمالَتْ ... لهاةَ الطَّفْلِ بِالعَنمِ المَسُوكِ) وأنشدوا للنابغة (بِمُخَضَّبٍ رَخْصِ كأنَّ بَنانَهُ ... عَنمٌ عَلى أغْصَانِهِ لمْ يُعْقَدِ) وَهَذَا يدل على أَنه نبت لَا دود وبنان معنم أَي مخضوب الْمَعْنى أَنه شبه أَرْبَعَة بأَرْبعَة من غير أَن يَأْتِي بكأن أَو بِمثل شبهها بالظبي ودمعها بالطل وخدودها بالورد وبنانها مخضوبة بالعنم وَهَذَا الْمَعْنى كثير قَالَ الحكمى وَهُوَ أَبُو نواس (يَا قمراً أبْصَرْتُ فِي مأْتَمٍ ... يَنْدبُ شَجْواً بَينَ أتْرابِ)

стр. 1166

(يَبْكي فَيُلْقِي الدُّرَّ منْ نرْجِسٍ ... وَيَلْطُمُ الوَرْدَ بِعُنَّابِ) وَمثله لِابْنِ الرُّومِي (كأنَّ تلْك الدمُوعَ قَطرُ نَدىً ... يَقْطُرُ مِنْ نَرْجِسٍ عَلى وَرْدِ) وَأحسن فِيهِ الوأواء الدِّمَشْقِي بقوله (فَأمْطرتْ لؤْلؤاً من نَرْجِسْ وَسَقَتْ ... وَرْداً وَعَضَّتْ على العُنَّابِ بالبرَدِ) ٩ - الْإِعْرَاب رويد اسْم من أَسمَاء الْفِعْل أَي أمْهل وارفق وَانْظُر مثل صه ومه وَنصب حكمك بِهِ غير منصفه قَالَ ابْن القطاع يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون حَالا من المخاطبة وَالْعَامِل فِيهِ حكمك يُرِيد أَن تحكمي غير منصفة وَالثَّانِي أَن يكون نِدَاء مُضَافا يُرِيد يَا غير منصفة فَحذف حرف النداء وَمن حكم فِي مَوضِع الْحَال أَي أفديك حاكمة الْمَعْنى يَقُول أَنا أفديك بِالنَّاسِ كلهم حاكمة وَإِن جرت عَليّ فِي الحكم فأمهلي وأقلي فَأَنت ظالمة لي ١٠ - الْغَرِيب أجننت الشَّيْء سترته وكتمته والجزع الْخَوْف الْمَعْنى يَقُول قد وافقتيني فِي ظَاهر الْجزع للفراق وَلم تضمري مَا أضمرته من وَجَعه كَقَوْل الناشى (لَفْظي وَلفْظُكِ بالشَّكْوَى قد ائْتلَفا ... يَا لَيْتَ شِعرِي فَقَلْبانا لِمَ اخْتَلفا) ١١ - الْإِعْرَاب تَأْوِيل إِذا إِن كَانَ الْأَمر كَمَا جرى أَو كَمَا ذكرت يَقُول الْقَائِل زيد يصير إِلَيْك فَتَقول إِذا أكْرمه أَي إِن كَانَ الْأَمر على مَا تصف وَقع إكرامه وَهُوَ هَاهُنَا أَنه ذكر أَنَّهَا لم تستر الْأَلَم كَأَنَّهُ قَالَ لَو سترت من الْأَلَم مَا سترته إِذا لبزك الْغَرِيب بزه سلبه وَفِي الْمثل من غز بز الْمَعْنى يَقُول لَو أخفيت وسترت من الْأَلَم مَا سنرت إِذا لسلبك أقل جُزْء مِنْهُ الْحسن فَأذْهب حسنك وكساك ثوبي السقم وثنى الثَّوْب على عَادَة النَّاس إِزَار ورداء للْعَرَب وهم يسمونهما الْحلَّة فَكَأَنَّهُ قَالَ وكساك حلَّة السقم

стр. 1167

- الْغَرِيب التعلل ترجية الْوَقْت بالشَّيْء الْيَسِير بعد الشَّيْء يُقَال فلَان يتعلل بِكَذَا أَي يمْضِي بِهِ وقته ودهره والإقلال الْفقر وَالْحَاجة يُقَال أقل إِذا صَار إِلَى حَالَة قلَّة الْوُجُود للشَّيْء وَهُوَ ضد الْإِكْثَار الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ من عادتي أَن أترجى بالأمل وأدافع الْوَقْت بالشَّيْء الْيَسِير يُرِيد أَنه يطْلب الْكثير ويسافر فِي طلب المَال كَقَوْل أبي الْأسود (وَما طَلَبُ المَعِيشَةِ بِالتَّمَنِّي ... وَلكنْ ألْقِ دَلْوَكَ فِي الدلاء) ١٣ - الْغَرِيب بَنَات الدَّهْر صروفه وحوادثه وشدته وَالْعرب تسْتَعْمل الْبُنُوَّة والأخوة فِيمَن فعل شَيْئا يعرف بِهِ فَيَقُولُونَ هَذَا ابْن سفر إِذا كَانَ مُعْتَادا للأسفار وَهُوَ أَخُو مَعْرُوف وَأَبُو الأضياف الْمَعْنى يَقُول لَا تدعني شَدَائِد الدَّهْر حَتَّى أدفعها عَن نَفسِي بسد طريقها وَهُوَ أَنه يتقوى بِالْمَالِ وَالرِّجَال ١٤ - الْغَرِيب الْجدّة الْغنى ورقة الْحَال الْفقر وأخني عَلَيْهِ الدَّهْر أَتَى عَلَيْهِ وأهلكه وَمِنْه قَول لبيد (أضْحتْ خَلاءً وَأضْحى أهْلُها احْتملوا ... أخي عَلَيْهَا الَّذي أخْنَى عَلى لُبَدِ) الْمَعْنى يَقُول لمن لامه فِي الْفقر لَا تلمني وَلم الدَّهْر الَّذِي أتلف مَالِي ١٥ - الْغَرِيب الْمَحْصُول مصدر نقل من اسْم الْمَفْعُول كَقَوْلِهِم وَلَيْسَ لَهُ مَعْقُول أَي عقل ولي لَهُ مجلود أَي جلد الْمَعْنى يَقُول أرى أُنَاسًا وَإِنَّمَا حصولي على غنم لأَنهم لَا عقول لَهُم كالأنعام كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن هم إِلَّا كالنعام بل هم أضلّ﴾ وَذكر جود تَقْدِيره وأسمع ذكر جود وَهُوَ من بَاب علفتها تبنا وَمَاء بَارِدًا أَي وأسمع ذكر الْجُود وأتحصل على الْكَلَام دون الْفِعْل وتلخيصه أرى نَاسا غير أَنهم عِنْد الْحُصُول كالغنم وأسمع ذكر جود وَهُوَ عِنْد التَّحْصِيل كَلَام دون فعال وَهُوَ من قَول السَّيِّد الْحِمْيَرِي

стр. 1168

(قَدْ ضَيَّعَ الله مَا جَمَّعْتُ منْ أدَب ... بَينَ الحَمير وَبينَ الشَّاءِ وَالبَقَرِ) وَهُوَ من كَلَام الْحَكِيم من كَانَ همته الْأكل وَالشرب وَالنِّكَاح فَهُوَ بطبع الْبَهَائِم لأَنا نعلم أَنَّهَا مَتى خلى بَينهَا وَبَين مَا تريده لم تفعل شَيْئا غير ذَلِك ١٦ - الْإِعْرَاب وَرب مَال عطف على قَوْله أُنَاسًا وَذكر جود وَالضَّمِير فِي مروته عَائِد على رب مَال الْغَرِيب الإثراء كَثْرَة المَال وأصل الْمَرْوَة الْهَمْز يُقَال امْرُؤ بَين الْمُرُوءَة وتخفف الْهَمْز فَيبقى واوان فتدغم الأولى فِي الثَّانِيَة الْمَعْنى يَقُول إِذا كَانَ رب المَال لَا مُرُوءَة لَهُ فقد أثري من الْعَدَم أَي اسْتغنى من الْفقر وافتقر من الْمُرُوءَة يُرِيد إِذا كَانَ رب المَال لَا كرم عِنْده وَلم يستكثر مِنْهُ كَمَا استكثر من المَال حَتَّى أثرى بعد الْفقر أَي فَلم يكثر الْمُرُوءَة عِنْد كَثْرَة المَال قَالَ أَبُو الْفَتْح أرى أُنَاسًا يجوز أَن يكون من رُؤْيَة الْعين ورؤية الْقلب وَهُوَ من قَول حبيب (لَا يَحْسَبُ الإقْلالَ عُدْما بَلْ يَرَى ... أنَّ المُقِلَّ مِنَ المُرُوءَةِ مُعْدمُ) وَهُوَ من كَلَام الْحَكِيم من أثرى من الْعَدَم افْتقر من الْكَرم ١٧ - الْغَرِيب النصل نصل السَّيْف والصمة الْحَيَّة الشجاع وَبِه سمى أَبُو دُرَيْد ابْن الصمَّة لشجاعته والصمم جمعه الْمَعْنى يَقُول السَّيْف سيصحب مني رجلا كحدته فِي مضائه ويتبين للنَّاس أَنِّي أَشْجَع الشجعان يُرِيد أَنه إِذا قصد الْحَرْب مضى مضاء السَّيْف وَعمل عَم الأشجع أَي أَنه أَشْجَع الشجعان والانجلاء الانكشاف ١٨ - الْإِعْرَاب التَّاء فِي لات زَائِدَة وَقد تزاد فِي الْحُرُوف كثم وثمت وَرب وربت والجر بِهِ شَاذ وَقد جر بِهِ الْعَرَب وأنشدوا (طَلَبُوا صُلْحَنا وَلاتَ أوَانٍ ... فأجَبْنا أنء لاتَ حيِنَ بَقاءِ) وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿ولات حِين مناص﴾ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هِيَ زَائِدَة على حِين لَا دَاخِلَة على لَا وَالْوَقْف عِنْده على لَا والابتداء بتحين مناص وَكَانَ الْكسَائي يقف عَلَيْهَا بِالْهَاءِ فَيَقُول ولاه وَكَانَ الزّجاج يقف على التَّاء فالكسائي يَرَاهَا تَاء التَّأْنِيث نَحْو قَاعد وَقَاعِدَة والزجاج يَقُول هِيَ مثل ذهبت وَضربت وَهُوَ اخْتِيَار أبي عَليّ لِأَن هَذِه التَّاء دخلت

стр. 1169

على الْحَرْف والحرف بِالْفِعْلِ أشبه بِالِاسْمِ من حَيْثُ إِن الْفِعْل جَاءَ ثَانِيًا وَالِاسْم أَولا فالحرف بِهَذَا الثَّانِي أشبه مِنْهُ بِالْأَصْلِ وَقَالَ الْكَلْبِيّ لات بلغَة الْيمن بِمَعْنى لَيْسَ فَهَذَا يُشِير إِلَى أَن التَّاء أَصْلِيَّة لَا زَائِدَة وَقَالَ الْفراء مَا بعد لات نصب بلات لِأَنَّهَا فِي معنى لَيْسَ أَي لَيْسَ الْوَقْت حِين مناص وَقَالَ الزّجاج الرّفْع جَائِز على أَنه اسْم لَيْسَ وَالْخَبَر مُضْمر أَي لَيْسَ حِين منجى ذَلِك الْغَرِيب المصطبر بِمَعْنى الاصطبار والمقتحم كَذَلِك بِمَعْنى الاقتحام وَهُوَ الدُّخُول فِي الشَّيْء الْمَعْنى يَقُول تكلفت الصَّبْر حَتَّى لم يبْق اصطبار فَالْآن أقحم وَأورد نَفسِي المهالك وأوقعها فِي الحروب حَتَّى أدْرك مرادي فَلَا يبْقى اقتحام يُرِيد أَنه يحمل نَفسه على العظائم وَيَرْمِي بهَا فِي المهالك ١٩ - الْغَرِيب ساهمة متغيرة الْوُجُوه وَسَهْم وَجهه يُسهم إِذا تغير سهوما وَقَامَت الْحَرْب على سَاق إِذا اشتدت الْمَعْنى يَقُول لأكلفن الْخَيل من الْحَرْب مَا يُغير ألوانها ولأتركن الْحَرْب قَائِمَة كانتصاب السَّاق على الْقدَم لشدتها ٢٠ - الْإِعْرَاب الطعْن ابْتِدَاء وَالْوَاو وَاو الِابْتِدَاء الْغَرِيب الزّجر الصياح عِنْد الاقتحام فِي الْحَرْب أَو فِي المَاء ويروى وَالضَّرْب ويروى بخرقها بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة واللمم الْجُنُون يُرِيد أَنَّهَا تضطرب لما يلْحقهَا من ألم الطعْن الْمَعْنى الطعْن يعْمل فِيهَا عمل النَّار حَتَّى كَأَنَّهُ يحرقها وَالضَّرْب والزجر يمْنَعهَا عَن التَّأَخُّر ويقلقها أَي يحركها فَكَأَن بهَا جنونا من شدَّة اضطرابها ٢١ - الْغَرِيب كلمتها من الْجراح أَي جرحتها كالحة قد فتحت أفواهها لما بهَا من الْجراح والصاب نبت مر قَالَ أَبُو ذويب الْهُذلِيّ (إِنِّي أرقْتُ فَبِتُّ اللَّيْلَ متشجراُ ... كأنَّ عينيَ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوحُ) واللجم جمع لجام الْمَعْنى الْخَيل عابسة فَاتِحَة أفواهها لما بهَا من ألم الْجراح كَأَن الصاب ذَر على لجمها فَهِيَ تكره أَن تطلق أفواهها ويروى معصور بالراء

стр. 1170

- الْإِعْرَاب الْبَاء مُتَعَلقَة بقوله لأتركن وُجُوه الْخَيل فِي الْبَيْت الرَّابِع قبل هَذَا الْغَرِيب المنصلت المتجرد وأدلت لَهُ أَي أعنته عَلَيْهِ حَتَّى جعلت لَهُ الدولة والخدم الَّذين لَا يسْتَحقُّونَ الْإِمَارَة الْمَعْنى يَقُول لأتركن الْحَرْب قَائِمَة بِكُل رجل مَاض فِي الْأُمُور ينْتَظر خروجي على السُّلْطَان حَتَّى أعينه فَأعْطِيه الدولة من الأنذال الَّذين لَا يستحقونها وهم الَّذين تملكوا الْعرَاق وَخَرجُوا على السطلان ٢٣ - الْإِعْرَاب شيخ هُوَ صفة لمنصلت الْغَرِيب قَالَ ابْن القطاع كل من فسر الدِّيوَان قَالَ الشَّيْخ هُنَا وَاحِد الشُّيُوخ من النَّاس يَقُول انتصر على أعدائي بِكُل شيخ مَاض فِي أُمُوره لَا يُبَالِي بالعواقب مستحل للمحارم سافك للدماء وَهَذَا بالهجاء أشبه وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَن الشَّيْخ هُنَا السَّيْف فَإِن الشَّيْخ من أَسْمَائِهِ وَكَذَلِكَ الْعَجُوز قَالَ أَبُو الْمِقْدَام الْبَصْرِيّ (رُبّ شَيْخٍ رَأيتُ فِي كف شيخ ... يضْرب المعلمين والأبطال) وعجوز رَأَيْت فِي فَمْ كَلْبٍ ... جَعَلَ الكَلْبَ للأميرِ جَمالا) سمى السَّيْف شَيخا لقدمه لأَنهم يمدحون السيوف بالقدم وَقيل سمى شَيخا لبياضه تَشْبِيها بالشيب وَكَذَلِكَ الْمَعْنى فِي الْعَجُوز سَوَاء وَالْكَلب مِسْمَار من ذهب أَو فضَّة يَجْعَل فِي قَائِم السَّيْف انْتهى كَلَامه وَقد ذكر الَّذِي ذكره الواحدي والخطيب وَأَبُو الْعَلَاء ٢٤ - الْغَرِيب الْكَتَائِب جمع كَتِيبَة ورامته زَالَت عَنهُ وَهُوَ لَا يبرح وَأَرَادَ عَنهُ فَحذف وَوصل الْفِعْل وَهُوَ لَا يسْتَعْمل إِلَّا بِحرف الْجَرّ كَقَوْل الْأَعْشَى (أَبَانَا فَلا رِمْتَ مِنْ عِنْدِنا ... فإنَّا بخيْرٍ إِذا لمْ تَرَمْ) الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَا يَلِيق النطح بالأسد وَلَو قَالَ كلما صدمت أَو رميت لَكَانَ أليق يُرِيد أَن الْأَبْطَال تنهزم عَنهُ وَلَا ينهزم هُوَ وَذكر الواحدي مَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَقَالَ أَرَادَ بالنطح الْقِتَال ٢٥ - الْغَرِيب الجو مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض والديم جمع دِيمَة وَهِي الْمَطَر الدَّائِم

стр. 1171

الْمَعْنى يَقُول إِذا برقتْ سيوفي فِي حَرْب أعدائي فَإِن ضوءها يزِيد على ضوء بروق السَّحَاب حَتَّى تنسى النَّاس البروق وَيكثر مَعَ ذَلِك سيلان الدِّمَاء حَتَّى تَسْتَغْنِي الْبِلَاد عَن الأمطار بِمَا صبه من الدِّمَاء وَهَذَا كَلَام مشبع بالحماقة حَتَّى لَو قَالَه أحد بنى بويه أَو بنى أرتق أَو بنى أَيُّوب لنسب إِلَى ذَلِك وهم مُلُوك الأَرْض وحملتها وأرباب الْمَغَازِي وولاتها ٢٦ - الْغَرِيب ردى من ورد المَاء والحياض جمع حَوْض وَهُوَ مَا يسقى فِيهِ الْإِبِل وَغَيرهَا وَالشَّاء جمع شَاة وَالنعَم يُقَال هُوَ وَاحِد الْأَنْعَام وَقيل النعم يُرَاد بِهِ الْإِبِل خَاصَّة ويروى حوباء واتركي والحوباء النَّفس وَحذف على هَذِه الرِّوَايَة حرف النداء وَأَرَادَ يَا حوباء ويروى يَا نفس بِالرَّفْع وَيُرِيد بِهِ نَفسه فَلهَذَا رَفعهَا الْمَعْنى يَقُول ردى المهالك والحروب واتركي خوف وُرُود الْهَلَاك للأهام وَالشَّاء الَّتِي لَا تقَاتل عَن نَفسهَا وَقَالَ ابْن القطاع قد صحف هَذَا الْبَيْت جمَاعَة فرووا حِيَاض خوف الردى بِالْحَاء الْمُهْملَة قَالَ لي شَيْخي قَالَ لي صَالح بن رشدين لما قَرَأت هَذَا الْبَيْت قرأته بِالْحَاء الْمُهْملَة فَقَالَ لي لم أقل كَذَلِك قلت فَكيف قلت قَالَ قلت خياض بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة لِأَنِّي لَو قلته بِالْمُهْمَلَةِ كنت قد نقضت قولي ردى حِيَاض الردى فَإِنَّهَا هِيَ حِيَاض خوف الردى وكل من ورد المَاء فَلَا بُد أَن يخوضه إِمَّا بيد أَو فَم وَالْمعْنَى ردى يَا نفس حِيَاض الْمَوْت فَإِن الْمَوْت فِي الْعِزّ حَيَاة واتركي حِيَاض خوف الردى للحيوان الَّذِي لَا يعقل وَلَو قَالَ المتنبي خياض غير الردى بِالْخَاءِ أَو قَالَ واتركي وُرُود خوف الردى الخ لم يحْتَج إِلَى هَذَا إِلَّا أَن مذْهبه أَنه يغمض مَعَانِيه حَتَّى لَا يفهمها إِلَّا الْعلمَاء ٢٧ - الْمَعْنى يَقُول لنَفسِهِ إِن لم أدعك سَائِلَة الدَّم على الرماح أَي لم أحضر الْحَرْب حَتَّى يسيل الدَّم من جَسَدِي على الرماح فَلَا دعيت أَخا الْمجد وَالْكَرم وَهُوَ من قَول ابْن أَيُّوب (إِن تَقْتُلوُني فَآجالُ الكُماةٍ كَمَا ... خُبِرتُ قَبْلُ وَما بالقتلِ منْ عارِ) (وَإن نَجوْتُ لوَقتٍ غَيرِهِ فَعَسَى ... وكُلُّ نَفْسٍ إِلَى وَقْتٍ وَمِقْدَارِ) ٢٨ - الْإِعْرَاب لحم فَاعل أيملك أَي يملك لحم على وَضم الْملك الْغَرِيب الْوَضم كل شَيْء يوضع عَلَيْهِ اللَّحْم وَيضْرب مثلا للضعيف الَّذِي لَا امْتنَاع عِنْده وَفِي الحَدِيث النِّسَاء لحم على وَضم إِلَّا ماذب عَنهُ والظامئ العطشان الْمَعْنى يَقُول لَا يملك الْملك ضَعِيف لَا يمْتَنع وَلَا يدْفع عَن نَفسه والأسياف عطاش إِلَى دَمه وَالطير لم تشبع من لَحْمه قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن مُلُوك عصره لَيْسَ فيهم من يدْفع عَن نَفسه وَقَالَ الْخَطِيب أيملك الْملك قوم أذلاء كَاللَّحْمِ على الْوَضم وأسيافنا ظامئة إِلَى دِمَائِهِمْ وَالطير جائعة وَلَا نشبعها مِنْهُم قَالَ الْوَضم الْخَشَبَة الَّتِي يقطع عَلَيْهَا اللَّحْم ٢٩ - الْإِعْرَاب من بدل من قَوْله لحم على وَضم يُرِيد أيملك من لَو رَآنِي الْغَرِيب مثل ظهر وَغَابَ وَهُوَ من الأضداد الْمَعْنى يَقُول من لَو رَآنِي وَهُوَ عطشان مَاء لمَنعه خَوفه مني أَن يشرب فَيَمُوت عطشا وَلَو رَآنِي فِي الْمَنَام لهجر النّوم خوفًا من أَن يراني فِي النّوم وَفِيه نظر إِلَى قَول مُسلم (فَإِذا تَنَبَّهَ رُعْتَهُ وَإذَا غَفا ... سَلَّتْ عَلَيْهِ سُيُوفَكَ الأحْلامُ) ٣٠ - الْغَرِيب رَقِيق الشفرتين هُوَ الَّذِي رقت مضاربه بِكَثْرَة الصقل الْمَعْنى يَقُول ميعاد الْأَعْدَاء غَدا أحاربهم وأقود إِلَيْهِم الجيوش وَمن عصى أَي من عَصَانِي الْمَعْنى يَقُول إِن أطاعوني وَأَجَابُوا إِلَى مَا أدعوهم إِلَيْهِ فلست أقصدهم بسيوفي وَإِنَّمَا أقصد غير مُطِيع فَأَقْتُلهُ بهَا وَإِن أدبروا عني فَلَا أقتصر على قَتلهمْ وحدهم بل أقتلهم وقوما آخَرين

стр. 1172

- ١ معَاذ هَذَا هُوَ أَبُو عبد الله معَاذ بن إِسْمَاعِيل اللاذقي ذكر أَن أَبَا الطّيب قدم عَلَيْهِ اللاذقية سنة سِتّ وَعشْرين وَثَلَاث مئة وَأَنه ادّعى النُّبُوَّة وَذكر عَنهُ حِكَايَة قبيحة وَأَنه كَانَ يعلم طرفا من السيمياء وَمَا استجزت أَن أذكرها

стр. 1173

الْمَعْنى يَقُول يَا معَاذ يخفى عَلَيْك مَكَاني فِي الْحَرْب لِأَنِّي ملتبس بالأبطال مختلط بالأقران بِحَيْثُ لَا تراني أَنْت ومعاذ مَرْفُوع بِالْبَدَلِ من أبي عبد الله وَلَو كَانَ عطف بَيَان لَكَانَ مَنْصُوبًا منونا لأَنهم أجروا عطف الْبَيَان مجْرى الصّفة ٢ - الْإِعْرَاب مَا يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن تكون زَائِدَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فِيمَا رَحمَه من الله﴾ وكقول الشَّاعِر (وَإنْ أُمْسِ مَا شَيْخا كَبيراً فَطالمَا ... عُمَّرْتُ وَلكنْ لَا أرَى العُمرَ يَنْفَعُ) وَالْآخر أَن تكون بِمَعْنى الَّذِي أَو نكرَة فيضمر هُوَ بعْدهَا فَإِذا كَانَت نكرَة فتقديره جسيم شَيْء هُوَ طلبي الْغَرِيب الجسيم الْعَظِيم وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أَصله مَا ثقل من الْكَلَام ثمَّ استعبر فِي كل أَمر عَظِيم فَقَالُوا جسيم وَإِن لم يكن لَهُ شخص الْمَعْنى يَقُول عاتبتني على طلب الْأَمر الْعَظِيم ومخاطرتنا فِيهِ بالأرواح الْعَظِيمَة وَهَذَا لندرك الْفضل والشرف ٣ - الْمَعْنى يَقُول مثلي لَا تصيبه النكبات وَهِي الشدائد الَّتِي تنكب الْإِنْسَان يَقُول لَا تصيبني وَهَذَا إِمَّا لِأَنَّهُ حَازِم يَدْفَعهَا عَن نَفسه بحزمه أَو أَنه صابر عَلَيْهَا فَلَيْسَتْ تُؤثر فِيهِ ٤ - يَقُول الزَّمَان هُوَ مَحل النكبات والنوائب وَلَو كَانَ شخصا ثمَّ برز إِلَيّ للحرب لخضبت شعر رَأسه ٥ - الْمَعْنى يَقُول لم يبلغ الزَّمَان مُرَاده مني من تَغْيِير حَالي وتوهين أَمْرِي وَمَا انقدت لَهُ انقياد من أعْطى زمامه وَهُوَ من قَول البحتري (لَعَمْرُ أبي الأيَّامِ مَا جارَ صَرفُها ... عَلي وَلا أعْطَيْتُها ثِنْىَ مقْوَدي) ٦ - الْإِعْرَاب أَرَادَ أَصْحَاب الْخَيل فَحذف كَقَوْلِه ﵊ يَا خيل الله أَي يَا خيل أَصْحَاب الله فَحذف وَأَرَادَ فويل لَهَا فَحذف للْعلم بِهِ الْمَعْنى يَقُول هم يخافونني فَإِذا رأوني فِي النّوم ذهبت لَذَّة نومهم فَلَا ينامون وَإِذا ذكروني ذهبت أَمَنَة يقظتهم

стр. 1174

- ١ الْغَرِيب الْخمر الصّرْف الْخَالِصَة غير ممزوجة بِشَيْء وَالَّذِي من مثله شرب الْكَرم هُوَ المَاء الْمَعْنى يَقُول إِذا شربت أَنْت الْخمر خَالِصَة فَأَنا أشْرب المَاء وَكَانَ الْأَحْسَن بِمن جمع هَذَا الدِّيوَان أَن لَا يذكر مثل هَذِه المقاطيع المرتجلة السخيفة وَلَوْلَا أَن ينسبني النَّاس إِلَى عجز لما ذكرتها وَأَيْضًا فَإِنَّهَا روايتي من طريقتي ٢ - الْإِعْرَاب حب فعل مَاض لَا يتَصَرَّف وَأَصله حبب وَذَا فَاعله وَهُوَ اسْم مُبْهَم من أَسمَاء الْإِشَارَة وَجعلا شَيْئا وَاحِدًا فصارا بِمَنْزِلَة اسْم أَو هُوَ اسْم يرفع مَا بعده وموضعه رفع بِالِابْتِدَاءِ وَزيد خَبره فِي قَوْلك حبذا زيد وَلَا يجوز أَن يكون بَدَلا من ذَا لِأَنَّك تَقول حبذا امْرَأَة وَلَو كَانَ بَدَلا نقلت حبذت امْرَأَة قَالَ جرير (وَحَبذَا نَفَحاتٌ مِنْ يَمانِيَةٍ ... تَأتْيكَ مِنْ قِبلِ الرَّيَّانِ أحيْانا) الْغَرِيب نداماهم جمع النديم ندام وَجمع الندمان ندامى الْمَعْنى يَقُول نداماهم الْأَبْطَال الَّذين يُقَاتلُون بِالرِّمَاحِ ويلازمونها كَمَا يلازم النديم نديمه ويسقونها مَا يروونها من الدِّمَاء فهم سقاة رماحهم وعزمهم على الْحَرْب يسقيهم دِمَاء الْأَعْدَاء ٢٣٦ - ١ الْغَرِيب الخرطوم من أَسمَاء الْخمر وَقد فسر قَوْله تَعَالَى ﴿سنسمه على الخرطوم﴾ أَي على شربه الْخمر وَسميت بهَا لأخذها بخراطم شرابها (وَلقَدْ شرِبْتُ الخمْرَ حَتَّى خِلْتُها ... أفْعَى تَكِشُّ عَلىَّ طَرِيقِ المَنْخَرِ) والألية الْقسم وَالْجمع ألايا والعلل السقى مرّة بعد أُخْرَى الْمَعْنى يَقُول رب أَخ لنا حلف بِالطَّلَاق على لتشر بن هَذِه الكأس وَقَالَ الواحدي سميت الخرطوم لِأَنَّهَا فِي الدن تنصب فِي صُورَة الخرطوم ٢ - الْمَعْنى يَقُول فَجعلت ردى امْرَأَته وإبقاءها عَلَيْهِ كَفَّارَة فشربتها غير أثيم حَيْثُ كَانَ قصدي بالشرب بَقَاء الزَّوْجِيَّة عَلَيْهِ

стр. 1175

- ١ الْغَرِيب النَّوَى الْبعد الْمَعْنى يَقُول ملام النَّوَى ظلم وَلَعَلَّ النَّوَى يعشقها كعشقي فَكَأَنَّهُ يختارها لنَفسِهِ ويحول بَينه وَبَينهَا يُعَاتب نَفسه على لوم النَّوَى وَيَقُول يَا نفس هلا جوزت النَّوَى عاشقة لَهَا مثلي وَقد فسره فِيمَا بعده وَهُوَ من قَول مُحَمَّد بن وهيب (وَحارَبَنِي فِيهِ صَرْفُ الزَّمانِ ... كَأنَّ الزَّمانَ لَهُ عاشِقُ) وَقَالَ البحتري (قدْ بَّينَ البَينُ المُفَرَّقُ بَيْنَنا ... عِشْقَ النَّوَى لرَبيبِ ذَاك الرَّبْرَبِ) ٢ - الْغَرِيب أصل الزوى الْجمع وَفِي الحَدِيث زويت لي وَهُوَ أَيْضا بِمَعْنى الدّفع وَالْمَنْع وزوى فلَان المَال عَن وَارثه زويا أَي مَنعه وَدفعه عَنهُ والخصم المخاصم وَهُوَ للمجمع وَالْوَاحد والمؤنث بِمَعْنى هم خصم وَهُوَ خصم وهما خصم وَهِي خصم الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَت النَّوَى لَا تغار عَلَيْكُم لما منعت عني لقاءكم وطوته عني وَلما كَانَت تخاصمني فِيكُم بتبعيدها لكم عني

стр. 1176

- الْإِعْرَاب يجوز أَن تكون الظبية مُبْتَدأ أَي الظبية منعمة كَقَوْلِك أقائم زيد وَالْمعْنَى أَزِيد قَائِم وَيجوز أَن يرفع بِمَنْعه لِأَن منعمة مُعْتَمدَة على الْهمزَة وَلَوْلَا ذَلِك لم يجز إِلَّا أَن تكون خَبرا مقدما على رَأْي سِيبَوَيْهٍ وَيجوز أَن يرْتَفع بِفِعْلِهَا إِذا لم يكن ثمَّ اسْتِفْهَام وتسد الظبية مسد الْخَبَر ومنعمة مُبْتَدأ الْغَرِيب الوسمي أول الْمَطَر وَالْوَلِيّ مَا يَلِيهِ والنائل الْعَطاء الْمَعْنى يَقُول إِنَّهَا بدأت بوصل ثمَّ لم تعد إِلَيْهِ فليتها أَنْعَمت عَليّ برجوعها إِلَى الْوَصْل مرّة أُخْرَى وَهُوَ مَنْقُول من قَول ذِي الرمة (لِنِى وَلْيَةً تُمْرِعْ جَنانِي فَإنَّنِي ... لِما نِلْتُ منْ وَسمِيِّ نُعْماكِ شاكِرُ) وَقَالَ بشار (قَدْ زُرْتِني زَوْرَةً فِي الدَّهْرِ وَاحدَةً ... ثَنِّى وَلا تَجْعَلِيها بَيْضَةَ الدّيكٍ) ٤ - الْغَرِيب الترشف المص وَالظُّلم مَاء الْأَسْنَان وبريقها وَالْجمع ظلوم (إِذا ضَحْكَتْ لمْ تَنْبهِرْ وَتَبَسَّمَتْ ... ثَنايا لَهَا كالْبَرَقِ غُرٌّ ظُلُومُها) الْمَعْنى يَقُول هِيَ طيبَة النكهة لِأَنَّهَا إِذا كَانَت آخر اللَّيْل طيبَة النكهة فَهِيَ أَوله أطيب لِأَن الأفواه تَتَغَيَّر آخر اللَّيْل فَإِذا كَانَت النكهة طيبَة آخر اللَّيْل كَانَ أمدح أَلا ترى إِلَى قَول امْرِئ الْقَيْس (كأنَّ المُدَامَ وَصَوْبَ الغَمامٍ ... ورِيحَ الخُزَامَى وَنَشْرَ القُطُرْ) (يُعَلُّ بهِ بَرْدُ أنْيابِها ... إِذا طَرَّبَ الطَّائِرُ المُسْتَحرّ) وَقَالَ الْحَارِثِيّ (كأنَّ بِفيها قَهْوَةً بابِليَّةً ... بِماء سماءٍ بَعْدَ وَهْنٍ مِزَاجُها) قَالَ الواحدي العاشق إِذا مص ريق معشوقه زَادَت نَار حَبَّة تلهبا فَلذَلِك قَالَ (تَرَشَّفْتُ حَرَّ الوَجْدِ مِنَ بارِدِ الظَّلْمِ ... )

стр. 1177

- الْغَرِيب العقد قلادة من در الْمَعْنى يُرِيد أَنه قد اسْتَوَى كَلَامهَا وقلادتها فِي نطقها وثغرها فِي تبسمها فِي الْحسن وَالنّظم وَهَذَا الْمَعْنى كثير جدا قَالَ البحتري (فَمنْ لُؤْلُؤٍ تُبْدِيه عِنْدَ ابْتِسامها ... وَمنْ لُؤْلُؤٍ عِنْدَ الحَديثِ تُساقِطُهْ) فَذكر شَيْئَيْنِ وَقَالَ المؤمل بن أميل (وَإنْ نَطَقَتْ دُرٌّ فَدُرُّ كلامُها ... وَلمْ أدْرِ دُراً قَبْلَها يَنْظِمُ الدّرا) وَأخذ أَبُو المطاع بن نَاصِر الدولة هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ (وَمُفارِق نَفْسِي الفِداءُ لِنَفْسِهِ ... وَدَّعْتُ صَبرِي عَنْهُ فِي تَوْدِيعِهِ) (وَرَأيْتُ مِنْهُ مِثلَ لُؤْلُؤِ عِقْدِهِ ... منْ ثَغْرِهِ وَحَديثِهِ وَدُمُوعِهِ) فَزَاد ذكر الدمع على أبي الطّيب وَأحسن فِي الْأَخْذ ٦ - الْغَرِيب المندلي هُوَ الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى منْدَل مَوضِع بِالْهِنْدِ وَكَذَلِكَ قمار ينْسب إِلَيْهِ الْعود قَالَ ابْن هرمة (كَأنَّ الرَّكْبَ إذْ طَرَقَتْكَ باتُوا ... بِمنْدَلَ أوْ بِقارِعَتْي قِمارِ) وَقد يُقَال المندل على إِرَادَة يَاء النِّسْبَة وطرحها وَهُوَ الْعود أَيْضا قَالَ كثير (بِأطْيَبَ مِنْ أرْدّانِ عَزَّةَ مَوْهِنا ... وَقَدْ أوْقَدَتْ بِالمَنْدلِ الرطْبِ نارَها) وَقَالَ الآخر (إذَا مَا أُوقِدَتْ يُلْقَى ... عَلَيْها المَنْدَلُ الرَّطْبُ) أَرَادَ كِلَاهُمَا المندلي لكنهما حذفا يَاء النّسَب والقرقف من أَسمَاء الْخمر وَكَذَلِكَ الصَّهْبَاء وَسميت بذلك للونها وأصل الصهوبة الشقرة فِي شعر الرَّأْس والأصهب من الْإِبِل الَّذِي يخالط بياضه حمرَة الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول قد اسْتَوَت مِنْهَا هَذِه الْأَشْيَاء فِي طيب الرَّائِحَة والذوق وَإِنَّمَا يَسْتَوِي فِي الذَّوْق شَيْئَانِ النكهة وَالْخمر لِأَن الْعود مرّ المذاق وَلكنه جمع بَينهَا

стр. 1178

فِي الرّيح وَأَرَادَ فِي الطّعْم شَيْئَيْنِ والنكهة أَيْضا لَا طعم لَهَا لِأَنَّهَا رَائِحَة الْفَم واستقام الْكَلَام إِلَى ذكر الرّيح ثمَّ احْتَاجَ إِلَى القافية وَإِقَامَة الْوَزْن فَذكر الطّعْم فأفسد لاخْتِلَاف مَا ذكره فِي الطّعْم انْتهى وَلَيْسَ كَمَا ذكر لِأَنَّهُ قَالَ اسْتَوَت نكهتها والمندلي وقرقف فَلَمَّا وصف القرقف احْتَاجَ أَن يَقُول فِي الرّيح والطعم وَلم يرد سوى الْخمر فِي الطّعْم ٧ - الْغَرِيب الشهب من الْخَيل الَّتِي يخالطها فِي ألوانها بَيَاض والدهم السود يُرِيد أَنَّهَا تَغَيَّرت ألوانها من الدِّمَاء والعجاج كَقَوْل الْجَعْدِي (وتُنْكِر يوْمض يَوْم الرَّوعِ ألْوانَ خَيْلنا ... منَ الطَّعْنِ حَتَّى تَحْسَبَ الجونَ أشقرا) الْمَعْنى يَقُول هِيَ غادرة ناقضة الْعَهْد كعادة النِّسَاء رمتي بالجفاء وَأَنا الْأَفْصَح الأِشجع من عشيرتها وَهَذَا على عَادَة نسَاء الْعَرَب يملن إِلَى الشجاع الفصيح كَمَا قَالَ الْعَنْبَري لما رَأَتْهُ امْرَأَته يطحن فازدرته (تَقُولُ وَصَكَّتْ وَجْهَها بِيَمِينها ... أبَعْليَ هَذَا بالرَّتحَى المُتقَاعِسُ) (فَقُلْتُ لَها لَا تَعْجَلي وَتَبَييَّني ... بَلائي إذَا التَفَّتْ عَلىَّ الفَوَارِسُ) ٨ - الْغَرِيب الحتف الْهَلَاك والنكز كالغرز بِشَيْء محدد الطّرف قَالَ أَبُو زيد نكزته الْحَيَّة أَي لسعته بأنفها فَإِذا عضته بنابها قيل نشطته قَالَ رؤبة (يَأيُّها الجاهِلُ ذُو النَّبزِ ... لَا تُوعِدُني حَيَّةً بِالنَّكْزِ) والأفعى جنس من الْحَيَّات الْمَعْنى يَقُول حتفي يحذر مني وَهَذَا مُبَالغَة فِي وصف شجاعته وَالْمعْنَى قَرْني الَّذِي ينازلني وحتفي رُبمَا كَانَ مِنْهُ يحذرني فَلَا يقابلني وتنكزني الأفعى يُرِيد يعْتَرض لي الْأَعْدَاء فأهلكتهم وَلما جعل المتنبي عدوه أَفْعَى سمى قُوَّة نَفسه وشجاعته سما لشدَّة تَأْثِيره فِي عدوه وَقَالَ الواحدي جعل عدوه حاذرا يحذرهُ ٩ - الْغَرِيب الردينيات رماح تنْسب إِلَى ردينة امْرَأَة سمهر كَانَا يقومان الرماح بِخَط هجر والسريجيات سيوف منسوبة إِلَى قين اسْمه سُرَيج الْمَعْنى يَقُول الرماح تقصفت قبل الْوُصُول إِلَى إِرَاقَة دمى وَالسُّيُوف تقطع قبل أَن تقطع لحمى فَجعل دَمه يقصفها لما كَانَ السَّبَب فِي قصفها وَكَذَلِكَ لَحْمه وَالْفِعْل قد ينْسب إِلَى من كَانَ سَببا فِيهِ

стр. 1179

قَالَ الْخَطِيب الْمَعْنى أَنا من نَفسِي وعشيرتي فِي مَنْعَة فَإِذا أصابني طعن كبر الطعْن فِي طلب ثَأْرِي حَتَّى تنقصف الرماح وَإِذا ضربت تتكسر السيوف حَتَّى يدْرك ثَأْرِي ١٠ - الْإِعْرَاب من روى أخف بِالرَّفْع وَهُوَ اخْتِيَار أبي الْفَتْح قَالَ أخف مُبْتَدأ وجرمي خَبره وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال من الضَّمِير فِي رددني كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد ثَوْبه حسن أَو أبدل جُرْمِي من الضَّمِير الْمَفْعُول فِي رددنني وأخف حَال مِنْهُ مُقَدّمَة عَلَيْهِ كَقَوْلِك كلمت قَائِمَة هندا وَهَذَا على رِوَايَة من روى أخف بِالنّصب وَفِي أخف على هَذَا ضمير مَرْفُوع بِهِ وَلَا يقبح رفع أخف للمضمر كَمَا قبح رَفعه الْمظهر لِأَن الْمُضمر لما لم يظْهر إِلَى اللَّفْظ صَار كَأَنَّهُ لَا شَيْء وَالْقِيَاس لَا يجوز رفع الظَّاهِر بأفعل مِنْك فَلَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل خير مِنْك أَبوهُ وَلَا بِغُلَام أظرف مِنْك صَاحبه لِأَن أفعل لما اتَّصَلت بِمن أكسبها ذَلِك تحصينا فباعدها عَن مشابهة الْفِعْل بالإبهام والتنكير الْغَرِيب المدى جمع مدية وَهِي السكين والجرم الْجَسَد وَجمع لأسرى لِأَنَّهُ اسْم يدل على الْجِنْس أَو على أَنَّهَا اسْم سَرِيَّة وبرى المدى مصدر أضيف إِلَى الْفَاعِل هَذَا كَلَام الواحدي وَالصَّحِيح أَن السرى الِاسْم من سرى سَرِيَّة تَقول سرينا سَرِيَّة وَاحِدَة فالاسم السّريَّة بِالضَّمِّ والسرى هَذَا كَلَام الْجَوْهَرِي والأزهري إمامي اللُّغَة الْمَعْنى يَقُول أذهبت السرى لحمي فجعلتني فِي خفتي على المركوب كنفسي الَّذِي يخرج من فمي ١١ - الْإِعْرَاب عطف أبْصر على أخف فِي رِوَايَة من نصب وعَلى وضع الْجُمْلَة فِي رِوَايَة من رفع لِأَن الْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب برددني على الْمَفْعُول الثَّانِي أَو على الْحَال الْغَرِيب جو قَصَبَة الْيَمَامَة وزرقاء اسْم امْرَأَة من أهل جو حَدِيدَة الْبَصَر كَانَت تدْرك ببصرها الشَّيْء الْبعيد فَضربت الْعَرَب بهَا الْمثل فَقَالُوا أبْصر من زرقاء الْيَمَامَة وَقيل اسْمهَا الْيَمَامَة وَبهَا سميت الْيَمَامَة وَهِي من بَنَات لُقْمَان بن عَاد وَقَالَ قوم هِيَ من جديس وقصدهم طسم فِي جَيش حسان بن تبع فَلَمَّا صَارُوا بالجو على مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام أبصرتهم وَقد حمل كل رجل مِنْهُم شَجَرَة يسْتَتر بهَا فَأَخْبَرتهمْ فكذبوها ثمَّ قَالَت بِاللَّه لقد أرى رجلا ينهش كَتفًا أَبُو يخصف نعلا فكذبوها فصبحهم جَيش حسان فاجتاحهم وَأَخذهَا فشق عينيها وَإِذا فِيهَا عرق من الأثمد فوصفها الْأَعْشَى بقوله (قالَتْ أرَى رَجُلاً فِي كَفِه كَتِفٌ ... أوْ يخْصَفُ النَّعْلَ لَهْفي إنَّهُ صَنَعا)

стр. 1180

(فَكَذَّبُوها بِما قالَتْ فَصَبَّحَهُمُ ... ذُو آل حَسَّانَ يُزْجى الموْتَ وَالسِّرعا) وَمن روى شأواهما فالشأو الْغَايَة والامد وَبهَا روى أَبُو الْفَتْح وَمن روى شاءهما أَي سبقهما فَهُوَ مقلوب شأي كَمَا تَقول رَاء فِي رَأْي وناء فِي نأي الْمَعْنى أَنه فضل نَفسه فِي الرُّؤْيَة على الزَّرْقَاء فَقَالَ إِذا نظرت عَيْنَايَ فَإِنَّهُمَا لَا تسبقان علمي فَإِذا رَأَيْت الشَّيْء ببصري عَلمته بقلبي لِأَنِّي عَالم بالأمور وَفِي رِوَايَة أبي الْفَتْح إِذا نظرت عَيْنَايَ فغايتها وأمدهما أَن يريَا مَا قد عَلمته بقلبي لِأَنِّي قد عرفت الْأَشْيَاء ١٢ - الْغَرِيب الدحو الْبسط والخبرة الْعلم بالشَّيْء والإسكندر هُوَ ذُو القرنين قبل كَانَ نَبيا وَقَالَ على ﵇ لم يكن نَبيا بل كَانَ رجلا صَالحا وَاخْتلفُوا فِي تَسْمِيَته بِذِي القرنين فَقَالَ عَليّ ﵇ كَانَ يَأْمر قومه بالصلاح فضربوه ضَرْبَة على قرنه الْأَيْمن ثمَّ ضربوه ثَانِيَة الْأَيْسَر أَو كَانَت لَهُ ضفيرتان وَقَالَ ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ بلغ قَرْني الشَّمْس أَي مطْلعهَا وَمَغْرِبهَا وَقيل بلغ قطري الأَرْض من الْمشرق إِلَى الْمغرب وَحكى عَن ابْن سَمَاء وَقيل عَاشَ فِي قرنين من النَّاس فَلهَذَا سمى ذَا القرنين وَذكر الْمَاوَرْدِيّ أَنه عبد الله بن الضَّحَّاك بن معد وَاخْتلفُوا فِي زَمَانه فَقيل كَانَ فِي وَقت إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل ﵉ وَقيل كَانَ بعد مُوسَى ﵇ وَقيل كَانَ فِي الفترة بَين عِيسَى وَمُحَمّد ﵉ والسد مَا يسد بِهِ مَا بَين الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ فِي شعر أبي الطّيب السد الَّذِي بناه الْإِسْكَنْدَر ليسد بَين النَّاس وَبَين يَأْجُوج وَمَأْجُوج قَالَ أَبُو الْفَتْح السد بِالضَّمِّ من فعل الله وبالفتح من قَول المخلوقين وَيرد عَلَيْهِ أَن الْقُرَّاء اخْتلفُوا فِي السدين وهما بِمَعْنى الجبلين من مفعل الله فَقَرَأَ بِالْفَتْح ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَحَفْص عَن عَاصِم وَاخْتلفُوا فِي قَوْله أَن تجْعَل بَيْننَا وَبينهمْ سدا وَهُوَ فعل ذِي القرنين فَقَرَأَ بِضَم السِّين نَافِع وَابْن عَامر وَأَبُو بكر وَكَانَ على مَا ذكر أَبُو الْفَتْح يجب أَن يقْرَأ الأول بِالضَّمِّ من غير خلاف وَالثَّانِي بِالْفَتْح من غير خلاف الْمَعْنى أَنه يصف أَسْفَاره وَكَثْرَتهَا وَأَنه قد خبر الأَرْض وَعرفهَا فَكَأَنَّهُ بسطها لعلمه بهَا وَيذكر عزمه على الْأُمُور ١٣ - الْغَرِيب اللَّام مُتَّصِلَة بقوله برتني أَي برتني السرى لألفي الممدوح الْمَعْنى يَقُول كابدت شَدَائِد الْأَسْفَار وَقطعت اللَّيْل وَالنَّهَار لألقي الْحُسَيْن

стр. 1181

ابْن إِسْحَاق وَهُوَ الممدوح الَّذِي دق فهمه فارتفع عَن إِدْرَاك دقة الْفَهم إِيَّاه وأبدع فِي دقة فهمه حَتَّى جلّ عَن أَن يُوصف بِهِ فَيُقَال إِنَّه عَالم بِالْغَيْبِ ١٤ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ مستحلى اللَّفْظ فصيح الْكَلَام يلتذ السّمع بِكَلَامِهِ وَلَو شتم بِهِ لصِحَّته وعذوبته يُقَال لذذت الشَّيْء ولذذت بِهِ أَي استلذذت بِهِ ويروى يلذ لَهَا ويروى ضمنت بِفَتْح الضَّاد مخففا ١٥ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّه فِي هَؤُلَاءِ كاليمين من الْجَسَد وَفِي هَؤُلَاءِ كالرأس والعرنين لِأَنَّهُ رئيسهم وَبِه عزهم فَجعل مثلا فِي الْعِزّ وَكَذَلِكَ الْأنف وَجعله كالبدر فِي بنى فهم الَّذين هم كَالنُّجُومِ ١٦ - الْغَرِيب البيات أَن يطْرق الْعَدو لَيْلًا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿لنبيتنه وَأَهله﴾ أَي نطرقة لَيْلًا فنقلته والصرير والقعقعة الْأَصْوَات الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى يُبَادر إِلَى أَخذ الرمْح فَإِن لحق إسراج فرسه فَذَاك وَإِلَّا رَكبه عُريَانا قَالَ الواحدي وَهَذَا هذيان المبرسم والنائم وَكَلَام من لَا يعرف الْمَعْنى وَالْمعْنَى إِذا أَتَاهُم لَيْلًا أخْفى تَدْبيره ومكره وَتحفظ من قبل أَن يفْطن بِهِ فيأخذهم على غَفلَة حَتَّى يسمعوا صرير رماحه بَين ضلوعهم قبل أَن يسمعوا أصوات اللجم متحركة فِي أحناك خيله قَالَ وَلم يعرف ابْن دوست هَذَا لِأَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيره رماحه تصل إِلَيْهِم قبل وُصُول خيله إِلَيْهِم وَلَيْسَ يتَصَوَّر مَا قَالَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم رَاجِلا وَالْمعْنَى أَنه يهجم عَلَيْهِم فَلَا يَشْعُرُونَ بِهِ إِلَّا إِذا طعنهم برماحه لإخفائه ذَلِك بلطف تَدْبيره ١٧ - الْإِعْرَاب مذل خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف الْغَرِيب الأعزاء جمع عَزِيز يُقَال أعزاء وعزاز وأعزة ويئن يحن من قَوْلهم أَن الشَّيْء يئين أَيّنَا أَي حَان وَقَوله يَئِن بِهِ يتمهم أَي على يَدَيْهِ الْمَعْنى يَقُول هُوَ مذل الأعزة ومعز الأذلاء يرفع قوما وَيَضَع آخَرين فَهُوَ الموتم الجابر الْيُتْم يُرِيد أَنه يقتل الْآبَاء ثمَّ يحسن إِلَى الْأَبْنَاء الْأَيْتَام ويصطنعهم ١٨ - الْغَرِيب من روى ممسكها بِفَتْح السِّين أَرَادَ مَوضِع الْإِمْسَاك وَهُوَ الْكَفّ

стр. 1182

مثل الْمدْخل والمخرج مَوضِع الإدخال والإخراج وَمن كسر أَرَادَ نَفسه والعدم الْفقر الْمَعْنى قَالَ الواحدي إِن أردى قُلُوب المطعونين بقناته فَإِن الَّذِي أمْسكهَا هُوَ الَّذِي يشفى من الْفقر بعطائه وَقد قَابل بَين الدَّاء والشفاء ١٩ - الْغَرِيب الشفرتان حدا السَّيْف والهام الرَّأْس والجور خلاف الْعدْل والطاغي الْبَاغِي الَّذِي يتَجَاوَز الْحَد الْمَعْنى يَقُول هُوَ مقلد سَيْفا جائرا فِي حكمه لِأَنَّهُ يقتل الْجَمِيع فَلَا يبْقى أحدا وَلِأَنَّهُ لما تحكم فِي الرُّءُوس أفناها وجار فِي الحكم ٢٠ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي لما وَصفه بِكَثْرَة الْقَتْل ذكر أَنه لَا يقتل إِلَّا من يسْتَحق الْقَتْل كجده لِأَنَّهُ كَانَ غازيا يقتل الْكفَّار وَكَانَ بريا من إِثْم الْقَتْل على كَثْرَة مَاله من الْقَتْلَى وروى أَبُو الْفَتْح كحده بِالْحَاء يُرِيد حد السَّيْف الْمَذْكُور أَي إِن الممدوح كثير الْقَتْل وَهُوَ غير آثم لِأَنَّهُ لَا يضع الشَّيْء إِلَّا فِي مَوْضِعه كَمَا أَن حد السَّيْف كثير الْقَتْل وَهُوَ غير آثم كَقَوْل الطَّائِي فِي الرماح (إنْ أجْرَمتْ لمْ تَنَصَّلْ منْ جَرَائِمها ... وَإنْ أساءَتْ إِلَى الأقْوَامِ لمْ تُلَم) ٢١ - الْإِعْرَاب فِي تحرج ضمير يرجع إِلَى الممدوح الْغَرِيب التحرج الْكَفّ عَن الشَّيْء والإمساك عَنهُ وحقن الدِّمَاء حفظهَا وَتركهَا فِي أبدانها الْمَعْنى يُرِيد أَنه يريق دِمَاء الْأَعْدَاء وَلَا يحفظها فَكَأَنَّهُ يرى ترك رَأس عدوه على جِسْمه مثل مَا يقتل نفسا بِغَيْر حق فَهُوَ يتحرج من هَذَا كَمَا يتحرج من ذَاك ٢٢ - الْغَرِيب الحزم قُوَّة الرَّأْي وَالتَّدْبِير الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو ضيع الحزم مرّة من الدَّهْر لضيعه بتسليط الْجُود على مَاله وبتدبره فِي طلب الْمجد فَكَانَ تضييعه بالتدبر مِمَّا يبْنى بِهِ الْمجد وَالْمعْنَى لَو أَرَادَ ترك الحزم لم يُمكنهُ وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب (تَعَوَّدَ بَسْطَ الكَفْ حَتَّى لَوَانَّهُ ... ثَناها لِقَبْضٍ لمْ تُطِعْهُ أنامِلُهْ)

стр. 1183

- الْإِعْرَاب يتَعَلَّق الظّرْف بوجدنا وَهُوَ مَعْطُوف على قَوْله مَعَ الحزم أَي وَجَدْنَاهُ مَعَ الحزم وَفِي الْحَرْب الْغَرِيب الْقدَم الْإِقْدَام الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ عِنْده غير التَّقَدُّم كَقَوْلِهِم تحيتك الضَّرْب وعتابك السَّيْف أَي عنْدك السَّيْف مَكَان العتاب وَالضَّرْب مَكَان التَّحِيَّة فَلَو أَرَادَ التَّأَخُّر كَانَ تَأَخره تقدما أَي لَو أَرَادَ تأخرا لأخره الطَّبْع الْكَرِيم عَن التَّأَخُّر إِلَى التَّقَدُّم ٢٤ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا غضب على مجرم لأجل جرم جناه تجاوزت غضبته قدر المجرم فَكَانَت أعظم مِنْهُ فإمَّا احتقره فَلم يُجَازِهِ وَإِمَّا جازاه فَتَجَاوز عَن قدر جرمه فَأَهْلَكَهُ قَالَ الواحدي هَذَا هوس لَا يُسَاوِي ذكره وَالْمعْنَى بلغت رَحمته إِلَى أَنَّهَا تكَاد تحيي الْعِظَام الْميتَة أَي فضلت عَن الْأَحْيَاء وَأدْركت الْأَمْوَات وغضبه فضل عَن صَاحب الجرم فضلَة هِيَ للجرم مفنية يَعْنِي أَنه يهْلك بغضبته المجرم ويفنى ذَلِك الَّذِي جناه حَتَّى لَا يجنى أحد تِلْكَ الْجِنَايَة وَلَا يَأْتِي بِمثل ذَلِك الجرم خوفًا من غَضَبه فغضبه يفنى المجرم وجرمه الْمَعْنى يَقُول هُوَ رَقِيق الْوَجْه لكرمه وحيائه فَلَو نظر إِلَيْهِ نَاظر لظهر أثر ذَلِك النّظر على رقة وَجهه كأثر الْخَتْم ثمَّ لَا يذهب ذَلِك الْأَثر وَلَا يمحى ٢٦ - الْإِعْرَاب أسكن الغواني ضَرُورَة لِأَنَّهَا مفعول أذاق الْغَرِيب الغواني جمع غانية وَهِي الَّتِي غنيت بحسنها عَن الحلى وَقيل بزوجها وَقيل الَّتِي غنيت بِبَيْت أَبَوَيْهَا فَلم يَقع عَلَيْهَا سباء والصرم الِاسْم من صرمت الرجل إِذا قطعت كَلَامه وأصل الانصرام الِانْقِطَاع الْمَعْنى يَقُول هُوَ عفيف تعشقه النِّسَاء ويعف فَلَا يواصلهن فيكافهن عني بِمَا فعلن بِي ٢٧ - الْغَرِيب الفدى يقصر إِذا فتحت الْفَاء وَإِذا كسرت قصر وَمد والغبراء الأَرْض والأبى بِمَعْنى الآبي وَهُوَ الَّذِي يَأْبَى الدنايا والجائد الْفَاعِل من جاد يجود وَالْقَرْمُ السَّيِّد وَأَصله الْبَعِير المكرم الَّذِي لَا يحمل عَلَيْهِ بل يكون للفحلة الْمَعْنى يَقُول كل من على الأَرْض يفدون هَذَا الممدوح وأولهم أَنا لِأَنَّهُ سيدهم

стр. 1184

- الْغَرِيب حَال منع ورد وَالْعرب وَالْعرب وَاحِد كالسقم والسقم وَكَذَلِكَ الْعَجم والعجم الْمَعْنى يَقُول أَخَاف الْجِنّ وَالْإِنْس سَيْفه فحال بَينهم وَبَين أَن يأمنوه فَكيف ظَنك بالعرب والعجم ٢٩ - الْغَرِيب أرهب أَخَاف والجزع الْخَوْف والفزع وَيُقَال فَحم وفحم بِالتَّحْرِيكِ والسكون وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا يجوز فِيهِ سوى فتح الْحَاء وَأنْشد للنابغة (كالهَبرِ فيّ تَنَحَّى يَنْفُخُ الفَحَما ... ) وَيُقَال فحيم أَيْضا وَأنْشد أَبُو عبيد (وَإذْ هيَ سَوْداءُ مثْلُ الفَحْيمِ ... تُغَشّى المَطانِبَ وَالمَنْكِبا) الْمَعْنى يَقُول كل من رَآهُ هابه حَتَّى لَو أَنه نظر إِلَى درعه لذابت جزعا من خَوفه وَجَرت جرى المَاء وَهُوَ من قَول آخر (لَوْ صالَ منْ غَضَبِ أَبُو دُلَفٍ عَلى ... بِيضِ السُّيُوفِ لَذُبْنَ فِي الأغمادِ) ٣٠ - الْمَعْنى يَقُول جاد بالأموال فَأكْثر فلولا أننا رَأَيْنَاهُ صَاحِيًا لقلنا كريم هيجته الْخمر فتكرم شاربا وبعثته الْخمر على الْكَرم وجانس بَين الْكَرِيم وَالْكَرم وَهُوَ من قَول البحتري (صَحَا وَاهْتزَّ لِلْمَعْرُوفِ ... حَتَّى قِيلَ نَشْوَانُ) ٣١ - الْإِعْرَاب ارْتَفع الحاسدون عطفا على الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي أطعناك وَحسن الْعَطف على الضَّمِير الْمَرْفُوع من غير تَأْكِيد طول الْكَلَام كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَو شَاءَ الله مَا اشكرنا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ وَقَوله ﴿الحاسدو﴾ حذف النُّون لِأَنَّهُ شبهه بِالِاسْمِ الْمَوْصُول كَأَنَّهُ قَالَ وَالَّذين حسدوك وَقد جَاءَ مثله فِي الشّعْر الفصيح قَالَ عبيد بن الأبرص (وَلَقدْ يَغْنَى بِهِ جِيرَانُكِ المُمسِكُو ... مِنْكِ بِأسْبابِ الوِصالْ) أَرَادَ الممسكون وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ

стр. 1185

(الحَافِظُو عَوْرَةَ العشيرَة لَا ... يَأتِيهِمُ مِنْ وَرَائهِمْ وَكْفُ) أَرَادَ الحافظون لذَلِك نصب الْعَوْرَة وَقَرَأَ ابْن مُحَيْصِن والمقيمي الصَّلَاة بِالنّصب الْمَعْنى يَقُول أطعناك نِهَايَة الطَّاعَة شَهْوَة منا وأطاعك حاسدوك رغما خوفًا مِنْك قَالَ الواحدي أطعناك كَمَا أطاعك الدَّهْر وَيجوز أَن يكون أطعناك كَمَا نطيع الدَّهْر وَلَا يَنْفَكّ أحد عَن طَاعَة الدَّهْر ٣٢ - الْغَرِيب الْوَهم الظَّن تَقول وهمت فِي الشَّيْء بِالْفَتْح أهم وهما إِذا ذهب وهمك إِلَيْهِ وَأَنت تُرِيدُ غَيره ووهمت فِي الْحساب بِالْكَسْرِ أوهم وهما إِذا غَلطت فِيهِ الْمَعْنى يَقُول وثقنا بِأَن تُعْطِينَا لما تحققنا من جودك فَلَو لم تُعْطِنَا لظننا أَنَّك قد أَعطيتنَا ٣٣ - الْغَرِيب التقريظ مدح الرجل حَيا والتأبين مدحه مَيتا وَأَرَادَ وَظن الَّذِي يدعوني فَحذف الْمَفْعُول وَحذف الْمَفْعُول كثير فِي الْكَلَام الْمَعْنى يَقُول قد عرفت بالثناء عَلَيْك حَتَّى صَار كَأَنَّهُ اسْم لي قَالَ أَبُو الْفَتْح أَنا أمدحك بالشعر فَيَقُول النَّاس هَذَا شَاعِر الْأَمِير فاشتق لي من مدحك اسْم وَهَذَا الْمَعْنى من قَول النَّاس من أَكثر من شَيْء عرف بِهِ وَقد قَالَ جَعْفَر بن كثير لجميل قد مَلَأت الْبِلَاد بِذكر بثينة وَصَارَ اسْمهَا لَك نسبا وَإِنِّي لأظنها حَدِيدَة العرقوب دقيقة الظنوب وَقد نَقله أَبُو الطّيب من البحتري (وَما أَنا إلَاّ عَبْدُ نِعْمَتكِ الَّتي ... نُسِبتُ إِلَيْهَا دُونَ رَهْطِي وَمعْشرِي) ٣٤ - الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول قد نلْت بجودك كل مَا أردْت وَلما أدْركْت ذَلِك طمعت فِيمَا لَا ينَال لِأَن من نَالَ مَا أَرَادَ طمع فِيمَا وَرَاءه مِمَّا لَا يَنَالهُ وَلم يزل بِي هَذَا الطمع حَتَّى صرت أطع فِي إِدْرَاك النُّجُوم كَمَا قَالَ البحتري (لمَ لَا أمُد يَدِي كَيماَ أنالَ بِها ... زُهْرَ النُّجُومِ إِذا مَا كُنْتَ لي عَضُدَا) ٣٥ - الْغَرِيب الْقرن كُفْء الرجل فِي شجاعنه والجائزة مَا يعطاها الشَّاعِر والكلم الْجرْح الْمَعْنى يَقُول إِذا أجزيتني أَعْطَيْتنِي جَائِزَة وَهِي الْعَطاء فَكل لي ذَهَبا فِي جرح الْقرن إِذا نازلته وجرحته يُرِيد أَنَّك وَاسع الضَّرْبَة فَأعْطى مِقْدَار مَا تسع الضَّرْبَة من الذَّهَب ٣٦ - الْغَرِيب النخوة الْكبر يُرِيد تكبره عَن الدنايا وَعَما يورثه عَيْبا وَيَمِينه ويمان نِسْبَة إِلَى الْيمن والمازق الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول تكبرك عَن النقائض ونفسك الَّتِي ترمي بهَا أبدافي المضايق من الْحَرْب يأبيان ذمِّي لَك يُرِيد لَا مَوضِع للذم فِيك لِأَنَّك مترفع عَن كل مَا يزرى بك لِأَنَّك كريم شُجَاع ٣٧ - الْغَرِيب الْقرى الظّهْر والمكمن المخفي والمستتر والدهم الْكَبِير الْمَعْنى يَقُول كم من قَائِل يَقُول لَو كَانَ جسمك على قدر نَفسك وهمتك لسترت وَرَاء ظهرك عسكرا عَظِيما ٣٨ - الْإِعْرَاب نصب الأَرْض بأعنى تَقْدِيره وقائله أعنى الأَرْض وتعجبا مصدر فِي مَوضِع الْحَال الْمَعْنى يَقُول تعجبت الأَرْض وَقَالَت على رجل ثقيل حلمه كثقلى يصف رزانته وَثقل حلمه ٣٩ - الْإِعْرَاب نصب عظما على الْمصدر وَقَالَ أَبُو الْفَتْح نَصبه بعظمت على الْحَال كَقَوْلِك أقبل زيد ركضا فَكَأَنَّهُ قَالَ تعظمت متعظما عَن الْعظم الْمَعْنى تعظمت عظما عَن الْعظم أَي وَهَذَا هُوَ الْعظم لَا طلب الْعظم وَقَالَ الواحدي أَنْت عَظِيم الْقدر وَالنَّفس والهمة فَلم يكلمك النَّاس مهابة لَك فَلَمَّا هابوك تواضعت عَن تِلْكَ العظمة وَهُوَ العظمة لِأَن تواضع الشريف عَن شرفه أشرف من شرفه وَقَوله عظما عَن الْعظم أَي تَعَظُّمًا عَن التعظم

стр. 1186

- ١ الْغَرِيب الْعَافِي الدارس الذَّاهِب عَفا درس والهمم جمع همة والقدم خلاف الْحُدُوث

стр. 1187

الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح سَأَلته عَن مَعْنَاهُ فَقَالَ أَحَق مَا صرف إِلَيْهِ بكاءك همم النَّاس لِأَنَّهَا قد عفت ودرست فَصَارَ أحدثها عهدا قَدِيما وَقَالَ الْخَطِيب أَحَق عاف بِأَن يبكي عَلَيْهِ همم الْكِرَام لِأَنَّهَا قد عفت كَمَا تَعْفُو الربوع فَهِيَ أَحَق بدمعك من كل الدراسات وَجعل الْقدَم أحدث الْأَشْيَاء عهدا بالهمم أَي دروسها قديم فَلَا همم فِي الأَرْض وَقَالَ الواحدي أولى ذَاهِب دارس ببكائك الهمم الَّتِي قد درست وَذَهَبت أَي إِنَّهَا أولى بالبكاء من الدمن والأطلال ثمَّ ذكر قدم وجودهَا بالمصراع الثَّانِي فَقَالَ لَا عهد لأحد بالهمم لِأَن المحدثات تتأخر عَن الْقدَم وَإِذا كَانَ الْقدَم أحدث الْأَشْيَاء عهدا بهَا فَلَا عهد بهَا لأحد وَهَذَا كَمَا تَقول أحدث النَّاس عهدا بهَا آدم دلّ هَذَا على أَنه لَا عهد بهَا لأحد من النَّاس ٢ - الْغَرِيب أصل الْفَلاح الْبَقَاء ثمَّ كثر اسْتِعْمَاله فِي كل خير حَتَّى جعلُوا سَعَة الرزق فلاحا وَقَضَاء الْحَاجة فلاحا الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا يرْتَفع النَّاس بِخِدْمَة الْمُلُوك وينالون بهَا الرّفْعَة وَالْعرب إِذا ملكهم الْعَجم لم يفلحوا لما بَينهمَا من التنافر والتباين وَاخْتِلَاف الطباع واللغة ٣ - الْغَرِيب الْحسب الْكَرم وَالْمَال والذمم جمع ذمَّة وَهِي الْأمان وَالْعقد الْمَعْنى يَقُول مُلُوك الْعَجم لَا أدب لَهُم وَلَا عهود وَلَا يرعون ذمَّة ٤ - الْغَرِيب الْأُمَم جمع أمة وَهِي الطَّائِفَة من النَّاس الْمَعْنى يُرِيد العبيد الَّذين كَانُوا يؤمرون على النَّاس من الأتراك وَغَيرهم الَّذين كَانُوا أُمَرَاء ٥ - الْغَرِيب الْخَزّ ثِيَاب تعْمل من الإبريسم لَا يخالطها قطن وَلَا كتَّان وَلَا تعْمل إِلَّا بِالْكُوفَةِ وَكَانَت تعْمل بِالريِّ قَدِيما الْمَعْنى يَقُول صَار يتكبر حَتَّى أَنه يرى الخرخشنا وَكَانَ قبل يلبس الصُّوف حافيا طَوِيل الْأَظْفَار ٦ - الْمَعْنى يَقُول حسادي معذورون فِي حدسهم لي وَأَنا لَا أنكر أَنِّي عُقُوبَة عَلَيْهِم لأَنهم يظْهر نقصهم بزيادتي عَلَيْهِم بفضلى وهم معاقبون بتقدمي عَلَيْهِم فَأَنا غيظ لَهُم

стр. 1188

- الْغَرِيب الْعلم هُوَ الْجَبَل المنيف أَرَادَ بِهِ هُنَا شهرته فِي النَّاس والهامة الرَّأْس الْمَعْنى هَذَا يُؤَكد مَا قدم من عذرهمْ فِي الْحَسَد لَهُ أَي كَيفَ لَا يحسدون من صَار كَالْعلمِ فِي كل فضل واشتهر وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ وَعلا النَّاس كلهم فَصَارَت قدمه فَوق الرُّءُوس يُرِيد علو دَرَجَته وَفِيه نظر إِلَى قَول حبيب (واْعْذُرْ حَسُودَكَ فِيما قدْ خُصِصْتَ بِهِ ... إنَّ العُلا حَسَنٌ فِي مِثْلِهَا الحَسَدُ) ٨ - الْغَرِيب أبسأ الرِّجَال آنسهم بِهِ تَقول بسأت الرجل وبسئت بِهِ بسئا وبسوءا إِذا استأنست بِهِ وناقة بِسوء لَا تمنع الحالب والبهم الْأَبْطَال الْوَاحِد بهمة وَهُوَ الْفَارِس الَّذِي لَا يدْرِي من أَن يُؤْتى من شدَّة بأسه الْمَعْنى يَقُول يهابه أنيسه الَّذِي لَا يُفَارِقهُ وإلفه الَّذِي يألفه فَكيف لَا يحْسد من كَانَ من الهيبة بِحَيْثُ يهابه أنيسه وإلفه وَمن الشجَاعَة بِحَيْثُ تهابه الْأَبْطَال ٩ - الْغَرِيب كفاني بِمَعْنى منعنى وَجعل الْكَرم مَالا كَقَوْلِك لَا مَال لزيد إِلَّا الْكَرم فأقامه مقَام المَال الْمَعْنى يَقُول منع عني الذَّم كرمي لِأَنِّي أبذل المَال وأصون بِهِ الْكَرم وَلما جعل الْكَرم مَالا كَانَ يصونه وَيبْخَل بِهِ كَمَا يبخل الْبَخِيل بِالْمَالِ وصيانة الْكَرم بذل المَال ١٠ - الْغَرِيب اللئام جمع لئيم وَهُوَ الْبَخِيل والعدم الْفقر الْمَعْنى يَقُول لؤم الْغنى يكسبه المذمة لَو كَانَ عَاقِلا وَلَو كَانَ فَقِيرا لسقط عَنهُ المذام لِأَن فقره يقطعهَا عَنهُ وَلَا يظْهر لؤمه لِأَنَّهُ يقْصد والغنى يتَّصل بِهِ الأطماع واللؤم يمْنَع من تحقيقها فَيتَوَجَّه عَلَيْهِ الذَّم وَقَوله يجنى أَي يكْسب لَهُم المذمة ١١ - الْغَرِيب التأم الْجرْح إِذا التحم وانسد الْمَعْنى يَقُول اللئام عبيد لأموالهم يخدمونها لأَنهم يتعبون فِي حفظهَا وَجَمعهَا وَكَأن الْأَمْوَال لَيست لَهُم لِأَنَّهَا رُبمَا أَصَابَهَا حَادث فِي حَال حياتهم فَلَا يَنْتَفِعُونَ بهَا

стр. 1189

وَرُبمَا تصير للْوَارِث فَلَيْسَتْ لَهُم لأَنهم لَا يَكْسِبُونَ بهَا محمدة فِي الدُّنْيَا وَلَا أجرا ومثوبة فِي الْآخِرَة فهم للأموال وَلَيْسَت لَهُم وَبِهَذَا يُوصف اللَّئِيم المكثر كَقَوْل حَاتِم (إذَا كانَ بَعْضُ المالِ رَبَّا لأهْلِهِ ... فَإني بِحَمْدِ اللهِ مَالِي مُعَبَّدُ وَقَالَ الآخر (ذرِيِني أكُنْ لِلْمالِ رَبَّا وَلا يَكُنْ ... لِيَ المَالُ رَبَّا تَحْمَدِي غِبَّهُ غَدَا) وَقَالَ أَبُو نواس (أنْتَ لِلْمالِ إذَا أمْسَكْتَهُ ... فإذَا أنْفَقْتَهُ فالمالُ لَكْ) وَقَالَ المَخْزُومِي (إنَّ رَبَّ المالِ آكِلُهْ ... وَهْوَ لِلْبُخَّالِ أكَّالُ) وَقَوله الْعَار أبقى من الْجرْح لِأَن الْجرْح يبرأ وَيذْهب والعار لَا يذهب وَلَا يَزُول قَالَ أَبُو الْفَتْح أحسن أَحْوَالهم أَن تصير أَمْوَالهم إِلَى الْوَرَثَة وَرُبمَا سر الْوَارِث بِمَوْتِهِ كَمَا قَالَ (يَبْكي الغَرِيبُ عَلَيْهِ لَيسَ يَعْرِفُهُ ... وّذُو قَرَابَتِهِ فِي الحيّ مَسْرُورُ) ١٢ - الْإِعْرَاب الْكَاف فِي مَوضِع نصب خبر كَانَ أَي مثل على وَهُوَ يبتسم جملَة ابتدائية فِي مَوضِع الْحَال الْمَعْنى يَقُول من أَرَادَ الْمجد وَهُوَ الرّفْعَة وَحسن الذّكر فَلْيَكُن مثل هَذَا الممدوح يهب الْألف مُبْتَسِمًا للوفاد يلقاهم بالطلاقة والبشر ١٣ - الْإِعْرَاب يُرِيد أَصْحَاب الْخَيل كل طعنة نَافِذَة فَحذف للْعلم بِهِ الْغَرِيب الوحاء السرعة يمد وَيقصر وَتقول توح يَا هَذَا أَي أسْرع الْمَعْنى إِن المطعون لَا يحس بالطعنة أَي بألمها لِأَنَّهَا تقتله من قبل أَن يصل إِلَيْهِ الْأَلَم وَلَا ألم بعد الْمَوْت قَالَ أَبُو الْفَتْح لم تُوصَف الطعنة بوحاء أسْرع من هَذَا وَقد قَالَ غَيره فِي السَّيْف (تَرَى ضَرَباتِهِ أبَداً خِطابا ... إِلَى أنْ يَسْتَبينَ لَهُ قَتِيلُ)

стр. 1190

- الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا حمل هَذَا الْبَيْت على صِحَة الظَّن كَانَ كَمَا قَالَ أَوْس بن حجر (الأَلَمعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ بِكَ الظَّنَّ ... كأنْ قَدْ رَأى وَقَدْ سَمِعا) أَي هَذَا الممدوح لَا ينْدَم لِأَنَّهُ لَا يفرط فِي الْأُمُور وَإِنَّمَا ينْدَم من ضيع حزمه وَقت الْمَنْفَعَة وَقد شرح هَذَا الْغَرَض من قَالَ (إِذا أنتَ لمْ تَزْرَعْ وأبصرْتَ حاصِدا ... نَدِمْتَ على التَّفرِيطِ فِي زَمنِ البَذْرِ) والموقع هَهُنَا مصدر بِمَعْنى الْوُقُوع ١٥ - الْإِعْرَاب الْأَمر وَمَا عطف عَلَيْهِ ابْتِدَاء وَخَبره الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ مُتَعَلق بالاستقرار الْغَرِيب السلاهب جمع سلهبة وسلهب وَهُوَ الْفرس الطَّوِيل الذَّنب والحشم أَتبَاع الرجل الَّذين يغضبون لغضبه ويرضون لرضاه ١٦ - الْغَرِيب السطوات جمع سطوة وَهِي الْقَهْر بالبطش والفصم الْكسر من غير أَن يبين تَقول فصمته فانفصم قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا انفصام لَهَا﴾ وَقَالَ ذُو الرمه يشبه غزالا نَائِما بدملج فضَّة (كأنَّهُ دُمْلُجُ مِنْ فَضَّةٍ نَبَهٌ ... فِي مَلعبٍ منْ جَوارِي الحَيّ مَفْصُومُ) الْمَعْنى يَقُول وَله السطوات الَّتِي سَمعهَا النَّاس فتكاد الْجبَال تتصدع لَهَا لشدّتها وهيبتها ١٧ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح أَرَادَ الدَّاعِي فَحذف الْيَاء تَخْفِيفًا وَقد رَوَاهُ غير أبي الْفَتْح بِإِثْبَات الْيَاء وَقد حذف الْقُرَّاء يَاء الدَّاعِي فِي مَوَاضِع وأثبتوها فِي مَوَاضِع فَأثْبت أَبُو عَمْرو وورش عَن نَافِع الدَّاعِي فِي الْبَقَرَة ﴿دَعْوَة الدَّاعِي إِذا دعان﴾ وصلا وحذفاها وَقفا اتبَاعا للمصحف وَفِي سُورَة الْقَمَر ﴿يدع الدَّاعِي﴾ أثبتها وَقفا ووصلا البزي وأثبتها وصلا أَبُو عَمْرو وورش و ﴿إِلَى الدَّاعِي﴾ أثبتها فِي الْحَالين الْحَالين ابْن كثير وَفِي الْوَصْل نَافِع وَأَبُو عَمْرو وَحذف الْجَمِيع الْبَاقُونَ وصلا ووقفا اتبَاعا للمصحف الْغَرِيب أرعني سَمعك أَي أسمع مني واجعله لكلامي بِمَنْزِلَة الْموضع الَّذِي يرْعَى وبتصرف فِيهِ والصمم انسداد السّمع وَهُوَ الطرش

стр. 1191

الْمَعْنى يَقُول هُوَ يسمع الدَّاعِي إِذا دَعَاهُ لنصرة أَو فعل مكرمَة فَهُوَ سميع عِنْد ذَلِك وَبِه صمم إِذا سمع الحنا وَهُوَ الْفُحْش من الْكَلَام ١٨ - الْإِعْرَاب غَرَائِبه نصب بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ خلقه يُرِيد إِذا خلق غَرَائِبه الْغَرِيب النسم جمع نسمَة وَهِي النَّفس وَالروح قَالَ (مَا صَوَّرَ اللهُ حِينَ صَوَّرَها ... فِي سائِرِ النَّاسِ مِثْلِها نَسْمَه) الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أَرَاك كَيفَ يخلق الله النُّفُوس يعظم قدر مَا يَأْتِيهِ كَأَنَّهُ شبه أَفعاله بِأَفْعَال الله تَعَالَى وَقَالَ الْخَطِيب هَذَا الممدوح من ابتداعه غرائب المكارم يُرِيك من نَفسه مَا يدلك على قدرَة الله تَعَالَى أَنه يخلق النسم لِأَن الْمَخْلُوق إِذا قدر على خلق شَيْء كَانَ الْخَالِق أولى ١٩ - الْمَعْنى يُخَاطب صَاحِبيهِ وَيجوز أَن يكون خَاطب صَاحبه مُخَاطبَة الِاثْنَيْنِ وَهِي من عَادَة الشُّعَرَاء أَي إِنِّي عدلت إِلَى زِيَارَة رجل لَو جئتما تسألانه يكَاد يَنْقَسِم بَيْنكُمَا فَصَارَ لكل وَاحِد مِنْكُمَا نصفه إِن سألتماه نَفسه وَهَذَا مُبَالغَة فِي الْكَرم ٢٠ - الْغَرِيب الشنف مَا كَانَ فِي أَعلَى الْأذن والقرط مَا كَانَ فِي الشحمة والخدم جمع خدمَة وَهِي الخلخال الْمَعْنى يَقُول عدلت إِلَى زيارته بعد مَا وصل إِلَى عطاؤه فصغت لمن أحب الشنوف والخلاخيل أَي إِن مواهبه وعطاياه وصلت إِلَى قبل زيارته ٢١ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه أَجود النَّاس وأفصحهم فَمَا بذلت يَد مَا يجود بِهِ وَلَا لِسَان يتَكَلَّم بِمَا يَقُول ٢٢ - الْإِعْرَاب بَنو العفرني مُبْتَدأ وَخَبره الْأسد ومحطة بدل من العفرني وَلكنه لم يصرفهُ لكَونه جد الممدوح والأسد صفة لمحطة الْغَرِيب العفرني من أَسمَاء الْأسد وَأَصله من العفر لِأَنَّهُ يعفر صَيْده لقُوته وَالنُّون وَالْألف للإلحاق بسفرجل وناقة عفرناة قَوِيَّة قَالَ الشَّاعِر

стр. 1192

(حَمَّلْتُ أثْقالِي مُصَمِّماتها ... غُلْبَ الذَّفارَى وَعَفَرْ نِياتِها) والأجم جمع أجمة وَهِي خيس الْأسد وبيته الْمَعْنى يَقُول بَنو محطة الْأسود يُقَال إِن الْمَنْصُور ضرب عنق محطة هَذَا على الْإِسْلَام عرض الْإِسْلَام عَلَيْهِ فَلم يسلم فَقتله أَي أَنْتُم أسود لَكِن رماحكم الآجام الَّتِي تمتنعون بهَا عَن الْأَعْدَاء كَمَا تمْتَنع الْأسد بالجمة من الْأسد فَهِيَ بدل لَهُم من الآجام كَقَوْل حبيب (آسادُ مَوْتٍ مُخَدَّرَاتٌ مالَها ... إلَاّ الصَّوَارِم وَالقَنا آجامُ) وَكَقَوْلِه أَيْضا (أُسْدُ العَرِينِ إذَا مَا المَوْتُ صَبَّحها ... أوْ صَبَّحَتْهُ وَلكنْ غابُها الأسَلُ) وكقول عَليّ بن جبلة (كَأنَّهُمْ وَالرّماح شائِلَةٌ ... أًسْدٌ عَلَيْها أظَلَّتِ الأجَمُ) وروى الْخَوَارِزْمِيّ محطة بالخفض جعله من الْحَط وَهُوَ الْوَضع أَي أَنه يخط الْأسد عَن مَنْزِلَته وشجاعته ٢٣ - الْغَرِيب النحور جمع نحر وَهُوَ مَوضِع القلادة والكماة جمع كمي وَهُوَ الْمُسْتَتر فِي سلاحه والحلم الْبلُوغ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا بلغ الْأَطْفَال مِنْكُم الْحلم﴾ وعلامات الْبلُوغ الشَّرْعِيّ ثَلَاث الإنبات وبلوغ السن خمس عشرَة سنة وَقيل سبع عشرَة وَقيل ثَمَانِي عشرَة سنة وَأَن يرى فِي النّوم أَنه بِجَامِع فَينزل المَاء وَأخذ عمر ابْن عبد الْعَزِيز بِخمْس عشرَة وَقَالَ هُوَ حد الْبلُوغ وَفرض الْعَطاء لمن بلغ خمس عشرَة سنة أخذا بِحَدِيث عبد الله بن عمر عرضت على رَسُول الله فِي أحد فردني وَكَانَ عمري أَربع عشرَة سنة ثمَّ عرضت عَلَيْهِ فِي الخَنْدَق فأجازني ولي خمس عشرَة سنة الْمَعْنى يَقُول بُلُوغ الْغُلَام عِنْدهم أَن يحمل على الْأَعْدَاء فِي الْحَرْب فيطعنهم فَهَذَا حد الْبلُوغ عِنْدهم وَهُوَ من قَول أبي دلف (عَلامَةُ القَوْم فِي بُلُوغِهِمُ ... أنْ يُرْضِعُوا السيَّفَ مُهْجةَ البَطلِ) وكقول يحيى بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن (خَرَجْنا نُقيمُ الديّنَ بَعْدَ اعْوِجاجه ... سَوِيَّا وَلمْ نَخْرُجْ لجَمْعِ الدَّرَاهِمِ) (إِذا أحْكَمَ التَّنزِيلُ وَالحِلْمُ طِفْلنا ... فَإن بَلُوغَ الطِّفلِ ضرْبُ الجماجِمَ)

стр. 1193

- الْغَرِيب الندى الْكَرم والهرم الْكبر وَالْعجز عَن التَّصَرُّف الْمَعْنى يَقُول كرمهم مَوْجُود مَعَهم فهم أجواد فِي أَوَائِل أعمارهم وأواخرهم وَهُوَ مَنْقُول من قَول البحتري (عرِيقُونَ فِي الإفْضَالِ يُؤْتَنفُ النَّدَى ... لِناشِئهمْ منْ حَيثُ يؤتنَفُ العُمُرُ) ٢٥ - الْغَرِيب الصنيعة مَا يصنعون من الْمَعْرُوف الْمَعْنى يَقُول إِذا عَادوا فَإِنَّهُم يظاهرون بالعداوة وَلَا يأْتونَ الْعَدو على غرَّة وغفلة وَإِذا اصطنعوا صَنِيعَة أخفوها وَلم يفتخروا بهَا لِأَن صنائعهم كَثِيرَة ٢٦ - الْغَرِيب الِاعْتِدَاد مَا يعْتد بِهِ الْمَعْنى يُرِيد أَنهم لَا يعتدون بصنيعهم وإنعامهم كَأَنَّهُمْ لم يعلمُوا بذلك لتناسيهم وغفلتهم عَنهُ كَقَوْل الخريمي (زَادَ مَعْرُوفَكَ عِندِي عَظَما ... أنَّهُ عِنْدَكَ مَسْتُورٌ حَقِيرْ) (تَتناساهُ كأنْ لمْ تَأْتِهِ ... وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَشْهُورٌ كَبير) وكقول يزِيد بن حمَار (وَمِنْ تَكَرُّمِهِمْ فِي المْحلِ أنَّهُمُ ... لَا يَعْلَمُ الجارُ فيهمْ أنّهُ الجارُ) ٢٧ - الْغَرِيب برقوا خوفوا وتهددوا والحتوف جمع حتف وَهُوَ الْهَلَاك الْمَعْنى يَقُول إِذا هددوا الْأَعْدَاء حضر هلاكها وَإِن تكلمُوا رَأَوْا الصَّوَاب وَالْحكمَة ٢٨ - الْغَرِيب الْغمُوس هِيَ الْيَمين الَّتِي من كذب فِيهَا غمسته فِي الْإِثْم الْمَعْنى إِذا حلفوا بِيَمِين يخَافُونَ فِيهَا الْإِثْم عِنْد الْحِنْث حلفوا بخيبة سائلهم لِأَنَّهَا أعظم شَيْء عَلَيْهِم كَقَوْل الأشتر النَّخعِيّ

стр. 1194

(بَقَّيْتُ وَفْرى وَانحرَفْتُ عَن العُلا ... وَلَقِيتُ أضْيافي بِوَجْهِ عبُوسٍ) (إنْ لمْ أشُنَّ على ابنِ هِنْد غارَةً ... لمْ تَخْلُ يوْما مِن ذَهابِ نُفُوسٍ) ٢٩ - الْمَعْنى أَنهم إِذا ركبُوا الْخَيل عريا لِكَثْرَة مَا يطرقهم المستغيث لَيْلًا أَو نَهَارا فَلم يمهلهم حَتَّى يسرجوا خيلهم فهم قد تعودوا ركُوبهَا عريا وَصَارَت أَفْخَاذهم حزما لَهَا تمنعهم من الْوُقُوع إِذا أجروها كَمَا يمْنَع الحزام السرج أَن يَقع فَيَقَع الرَّاكِب ٣٠ - الْغَرِيب اللاقح الْحَرْب الشَّدِيدَة شبهت بالناقة إِذا حملت والدارعون لَا بسو الدرْع الْمَعْنى يَقُول إِذا شهدُوا الْحَرْب الشَّدِيدَة تحكموا فِي أَرْوَاح الْأَبْطَال فَقتلُوا من أَرَادوا ٣١ - الْغَرِيب عرض الرجل مَوضِع الذَّم والمدح والشيم الْخَلَائق واحدتها شِيمَة الْمَعْنى يَقُول كَأَن أعراضهم خلائق تشرق فِي أنفسهم وَهَذَا وصف لَهُم بِبَقَاء الْأَعْرَاض وَالْوُجُوه وَالْخَلَائِق قَالَ ابْن وَكِيع وَهَذَا من قَول أبي الطمحان (أضَاءَتْ لهمْ أحْسابُهُمْ وَوُجُوهم ... دُجَى اللَّيلِ حَتَّى نَظَّمَ الجزْعَ ثاقبُه) وَمن قَول الآخر (فإنْ كانَ خَطب أوْ ألَّمتْ مُلمَّةٌ ... كَفى خابِط الظَّلْماءِ فَقْدَ المصَابِحِ) ٣٢ - الْغَرِيب الْبحيرَة هِيَ بحيرة طبرية مَوضِع بِالشَّام وبحيرة تَصْغِير بحرة وَهِي الواسعة وَلَيْسَت تَصْغِير بَحر لِأَن الْبَحْر مُذَكّر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالْبَحْر يمده من بعده﴾ والغور مَوضِع بِالشَّام وكل مَا انخفض من الأَرْض يُسمى غورا والشيم الْبَارِد الْمَعْنى يَقُول لولاك لم أترك الْبحيرَة وماؤها بَارِد فِي الْحر والغور بلدك دفىء فلولاك مَا جِئْت الْغَوْر لِأَنَّهُ حَار ٣٣ - الْإِعْرَاب مزبدة حَال من الفحول وتهدر الضَّمِير للموج وَبهَا وفيهَا الضميران للبحيرة وَقَالَ قوم يجوز أَن تكون مزبدة حَالا من الموج أَو الْبحيرَة أَي الْبحيرَة

стр. 1195

مزبدة فَيكون كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ أَوْحَينَا إِلَيْك أَن اتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا﴾ فَجَاز أَن يكون الْحَال من إِبْرَاهِيم أَو من مُحَمَّد الْغَرِيب هدر الْفَحْل إِذا هاج وَأخرج زبده والقطم شَهْوَة الضراب وَمِنْه فَحل قطم والموج جمع موجة فَلهَذَا قَالَ كالفحول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿موج كالظلل﴾ الْمَعْنى يصف الْبحيرَة وَيذكر موجها وَأَنه يهدر وَيزِيد كهدير الْفَحْل من غير قطم وشهوة ضراب ٣٤ - الْغَرِيب الْحباب طرائق المَاء والأبلق مَا كَانَ فِيهِ سَواد وَبَيَاض وَشبههَا ببلق الْخَيل لِأَن زبده أَبيض وَمَا لَيْسَ بمزيد فَهُوَ يضْرب إِلَى الخضرة الْمَعْنى شبه الطير على المَاء فِي حَال رفرفها وانغماسها فِيهِ بفرسان مضطربة على ظُهُور الْخَيل وَشبه الموج ببلق الْخَيل عِنْد اخْتِلَاف الأمواج وَقَوله ﴿تخونها اللجم﴾ أَي تقطع أعنتها فَهِيَ تذْهب حَيْثُ شَاءَت وَقَالَ أَبُو الْفَتْح تخونها فَهِيَ تكبو يُرِيد رفرفة الطير على المَاء ثمَّ انغماسها فِيهِ قَالَ الواحدي وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء لِأَن الْفرس إِذا انْقَطع لجامه لم يكب وَلَيْسَت الرفرفة والانغماس مِمَّا ذكر فِي الْبَيْت وَإِنَّمَا بناه على الكبو ٣٥ - الْمَعْنى أَنه شبه الطير وَهِي يتبع بَعْضهَا بَعْضًا على وَجه المَاء إِذا ضربهَا الرّيح بجيشين هازم ومهزوم فالهازم يتبع المنهزم وَإِنَّمَا تنشط وَتَطير فَوق المَاء إِذا ضربتها الرّيح يُرِيد أَنَّهَا تضرب الموج فتهزمه ثمَّ تعود فَكَأَنَّهَا منهزمة من بَين يَدَيْهِ ٣٦ - الْغَرِيب حف أحَاط بهَا وجنانها جمع جنَّة وَهِي الْبُسْتَان الْإِعْرَاب قَالَ الواحدي كَانَ حَقه أَن يَقُول حفه كَمَا روى فِي الحَدِيث حفت الْجنَّة بالمكاره الْمَعْنى شبه المَاء فِي صفائه وَقد أحَاط بِهِ سَواد الْجنان وخضرتها بقمر أحَاط ظلم وَخص النَّهَار لِأَن هَذَا الْوَصْف لَهَا بِالنَّهَارِ دون اللَّيْل وَشبه شدَّة الخضرة حولهَا بِالسَّوَادِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مدهامتان﴾ أَي سوداوان وَقَالَ حف بِهِ وَلم يقل حفه لِأَنَّهُ ضمنه معنى أحَاط فعداه تعديته كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقد أحسن بِي إِذْ أخرجني﴾ أَي لطف بِي وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ أَي يخرجُون عَن أمره
следующие страницы →