Полный текст (1 424 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
- ٤٣ - الْغَرِيب الإدلاج سير أول اللَّيْل والادلاج بِالتَّشْدِيدِ سير آخر اللَّيْل والتأويب سير النَّهَار الْمَعْنى يَقُول أَنا أحمدك وَأحمد خيلى ورماحى وسيرى إِذْ بلغتنى إِلَيْك لِأَنَّك أَنْت الْمَقْصُود
٤٥ - الْغَرِيب الْملك الغانى المستغنى يُقَال غنى بِكَذَا وَاسْتغْنى بِهِ الْمَعْنى يُرِيد أَنه قد اسْتَغْنَيْت بِذكر اسْمك عَن وصف ولقب لِأَنَّك قد عرفت فى الْآفَاق بِهِ وَحكى أَن رؤبة بن العجاج أَتَى البكرى النسابة فَقَالَ من أَنْت فَقَالَ أَنا رؤبة ابْن العجاج فَقَالَ قصرت وَعرفت فَقَالَ رؤبة مفتخرا بذلك
(قد رَفَعَ العَجَّاجُ باسمى فادْعُنى ... باسمى إذِ الأَنْساب طالَتْ يَكْفِنى ... )
٤٦ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى قَوْله بِهِ رَاجع إِلَى الحبيب وَلَو أمكنه أَن يردهُ إِلَى الْخطاب لَكَانَ أحسن وَهَذَا أبلغ الْمَعْنى يقو أَنا محبك وَأَنت مَحْبُوب لى وَأَعُوذ بك من أَن لَا تحبنى فَإِن أَشْقَى الشقاوة أَن تحب من لَا يحبك كَمَا قَالَ
(ومِنَ الشَّقاوَةِ أَن تُحِبَّ ... وَلَا يُحِبُّكَ مَنْ تَحِبُّه ... )
١ - الْغَرِيب الْأَغْلَب الرجل الشَّديد الْغَلَبَة وَالْأَصْل فِيهِ الغليظ الرّقية وَرجل أغلب بَين الْغَلَبَة وغلبه غلبا وغلبا وَغَلَبَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وهم من بعد غلبهم﴾ وَهُوَ من المصادر الْمَفْتُوحَة الْعين مثل الطّلب وَقَالَ الْفراء هَذَا يحْتَمل أَن يكون غَلَبَة فَحذف الْهَاء عِنْد الْإِضَافَة كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(إنَّ الخَليطَ أجدّوا البَيْنَ فانجرَدُوا ... وأخْلَفُوكَ عِدَى الْأَمر الذى وَعدُوا ... )
أَرَادَ عدَّة الْأَمر فَحَذفهُ للإضافة الْمَعْنى يُرِيد أَن بَينه وَبَين الشوق مغالبة لَكِن الشوق أغلب مِنْهُ لَهُ لِأَن الشوق يغلب صبره وَقَالَ الواحدى الْأَغْلَب الغليظ الرَّقَبَة الذى لَا يُطَاق وَلَا يغالب فَكَأَنَّهُ قَالَ إِن الشوق صَعب شَدِيد مُمْتَنع وأعجب من هَذَا الهجر لتماديه وَطوله
стр. 177
- الْغَرِيب تنائى تفَاعل من النأى وَهُوَ الْبعد أنأيت الرجل ونأيته أبعدته الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأَيَّام مولعة بادناء من أبْغض وإبعاد من أحب فَمَا تغلط مرّة بتقريب الحبيب وإبعاد البغيض فَلَو غَلطت مرّة وَفعلت هَذَا وَجعله غَلطا من الدَّهْر لِأَنَّهُ خلاف مَا يَفْعَله الدَّهْر كَمَا قيل فى بخيل
(يَا عَجبا مِن خالدٍ كيفَ لَا ... يَغْلَطُ فِينَا مَرَّةً بالصَّوَابِ ... )
وأصل هَذَا الْمَعْنى الذى ذكره أَبُو الطّيب للمضرس
(لعمْرُكَ إنى بالخليلِ الذى لهُ ... علىّ دَلالٌ واجبٌ لَمُفَجَّعُ ... )
(وإنَى بالمَوْلى الذى لَيْسَ نافِعى ... وَلَا ضائِرى فِقدانُه لممتَّع ... )
وَمثله للطرماح
(يفرّق منَّا مَنْ نحِبُّ اجتماعَهُ ... ويجمعُ مِنَّا بَين أهْلِ الضَّغائنِ ... )
وَقَالَ آخر
(عَجِبْتُ لتَطْويح النَّوَى مَنْ تُحبُّه ... وإدْناءَ مَنْ لَا يُسْتَلَذُّ لَهُ قُرْبُ ... )
وكقول لطف الله ابْن الْمعَافى
(وَمَنْ أهْوَاهُ يُبْغِضُنِى عِناداً ... ومَنْ أشْناه شْصٌّ فى لَهَاتِى ... )
٣ - الْإِعْرَاب الحدالى ابْتِدَاء وشرقي فى مَوضِع نصب على الظّرْف وحذفت الْإِضَافَة مِنْهُ لالتقاء الساكنين وَيجوز أَن يكون الحدا لى خَبرا وشرقى مُبْتَدأ لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون ظرفا وَغير ظرف قَالَ جرير
(هبَّتْ جنوبا فذِكَرى مَا ذكرتكم ... عنْدَ الصَّفاة الَّتِى شرقّى حَورانا ... )
وَوجه النصب وَالرَّفْع جَائِز على تَقْدِير الَّتِى هى شرقى الْغَرِيب الحدالى بِفَتْح الْحَاء وَضمّهَا مَوضِع بِالشَّام وَقيل جبل وَغرب جبل هُنَاكَ مَعْرُوف قَالَ الشَّاعِر
(أَلا يَا طُولَ لَيْلى بالحَدَالَى ... فأعْتاد الأشَقّ إِلَى رعالى ... )
(أبِيتُ اللَّيْلَ مُكْتَئِبا حَزِينا ... وتَسْألُنِى العَوَائد كيفَ حالى ... )
وَقَوله تئية التئية التلبث والتمكث قَالَ الشَّاعِر
(قِفْ بالديّارِ وُقُوفَ زَائِرْ ... وَتأىّ إنَّك غيرُ صاغِرْ ... )
الْمَعْنى يَقُول مَا أسْرع سيرى وأقتل تلبثى عَشِيَّة كَانَ هَذَا ن الموضعان على جَانب الشرقى
стр. 178
- الْغَرِيب أحفى أبلغ النَّاس مَسْأَلَة عَنى والحفاوة بِالْفَتْح الْمُبَالغَة فى السُّؤَال عَن الرجل والعناسة فى أمره يُقَال مِنْهُ حفيت بِالْكَسْرِ حفاوة وتحفيت بِهِ بالغت فى إكرامه وإلطافه والحفى المستقصى فى السُّؤَال قَالَ الْأَعْشَى
(فإنْ تَسألى عَنى فيَا رُبَّ سائِلٍ ... حَفِىّ عَن الأعْشَى بِهِ حيثُ أصعدا ... )
الْمَعْنى يُرِيد بأحفى النَّاس سيف الدولة يَقُول هُوَ ألطف النَّاس بى فجفوته بِتَرْكِهِ إِلَى غَيره وَكَانَ أهْدى الطَّرِيقَيْنِ أَن أَعُود إِلَيْهِ إِلَّا أَنى هجرته وَأخذت الطَّرِيق إِلَى مصر قَالَ ابْن جنى كَانَ يتْرك الْقَصْد ويتعسف خوفًا على نَفسه
٥ - الْغَرِيب المانوية قوم ينسبون إِلَى مانى وَهُوَ رجل يَقُول الْخَيْر من النَّهَار وَالشَّر من اللَّيْل وَانْتَحَلَ هَذَا الْمَذْهَب فَرد عَلَيْهِ المتنبى فَقَالَ كم نعْمَة للظلمة عندى تبين أَن هَؤُلَاءِ المانوية الَّذِي نسبوا إِلَى الظلمَة الشَّرّ كاذبون وَلَيْسَ الْأَمر على مَا قَالُوهُ
стр. 179
- الْإِعْرَاب الضَّمِير فى فِيهِ لِليْل وَكَذَا الضَّمِير فى وقاك الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى وقاك ظلام اللَّيْل الْعَدو تسرى عَلَيْهِم فَلَا يبصرونك وزارك فِيهِ طيف من تحبه وَقَالَ ابْن فورجة الطيف قد يزور نَهَارا فَيكون كَقَوْل ابْن المعتز
(لَا تَلْقَ إلَاّ بلَيْلٍ مَنْ تُوَاصِلُهُ ... فالشَّمْسُ نَمَّامَةٌ وَاللَّيلُ قَوَّادُ ... )
٧ - الْمَعْنى يَقُول رب يَوْم طَال على كَمَا يطول ليل العاشقين اختفيت فِيهِ خوفًا على نفسى أراقب حِين تغرب الشَّمْس حَتَّى أَسِير إِلَيْكُم كمنته اختفيت وَقَعَدت بالكمين وأيان بِمَعْنى مَتى
٨ - الْمَعْنى أَنه كَانَ ينظر إِلَى أذنى فرسه وَذَلِكَ أَن الْفرس أبْصر شئ فاذا حس بشخص من بعيد نصب أُذُنَيْهِ نَحوه فَيعلم الْفَارِس أَنه أبْصر شَيْئا ثمَّ وصف فرسه فَقَالَ كَأَنَّهُ قِطْعَة ليل فى وَجهه كَوْكَب قَالَ العروضى فى وَجهه كَوْكَب من كواكب اللَّيْل قد بقى بَين عَيْنَيْهِ وَهَذَا من قَول أَبى دواد
(وَلَها جَبْهَةٌ تَلأْلأُ كالشِّعْرى ... أضاءتْ وغُمّ مِنْهَا النُّجوم ... )
٩ - الْغَرِيب الإهاب الْجلد مَا لم يدبغ وَالْجمع أهب بِفتْحَتَيْنِ مثل أَدَم على غير قِيَاس وَقد قَالُوا أهب بِالضَّمِّ وَهُوَ قِيَاس الْمَعْنى أَنه وصف فرسه بسعة الْجلد وَإِذا اتَّسع الْجلد اشْتَدَّ الْعَدو لِأَن سَعَة خطوه على قدر سَعَة إهابه وَلَيْسَ للحمار عَدو لضيق إهابه عَن مد يَده وَالْمعْنَى أَن فى جلده فضلَة عَن جِسْمه تِلْكَ الفضلة على صَدره الرحيب تجئ وَتذهب وَقَالَ صدر رحيب لِأَنَّهُ يسْتَحبّ سَعَة الصَّدْر فى الْفرس
١٠ - الْمَعْنى يَقُول سققت ظلام اللَّيْل بِهَذَا الْفرس فَكنت إِذا جذبت عنانه إِلَى وثب وطغى مرحا وانبساطا وَإِذا أرخيت عنانه يلْعَب بِرَأْسِهِ
стр. 180
- الْغَرِيب قفيته تلوته وَمِنْه ﴿وقفينا على آثَارهم﴾ الْمَعْنى يَقُول إِذا طردت بِهِ وحشا لحقته فصرعته وَإِذا نزلت عَنهُ بعد الصَّيْد والطرد كَانَ مثله حِين أركبه يُرِيد لم يلْحقهُ تَعب وَلم يكل لعزة نَفسه وَلم ينقص من عدوه شئ كَقَوْل ابْن المعتز
(تَخالُ آخِرَهُ فى الشَّدّ أوّله ... وَفِيه عَدْوٌ وَرَاء السَّبْق مَذْخُورُ ... )
١٢ - الْمَعْنى يَقُول الْخَيل قَليلَة كقلة الصّديق وَإِن كَانَت كَثِيرَة فى الْعدَد وَكَذَلِكَ الصّديق كثير عَددهمْ وَلَكنهُمْ عِنْد التَّحْصِيل وَالتَّحْقِيق قَلِيلُونَ لِأَن الصّديق الذى يعْتَمد عَلَيْهِ فى الشدائد قَلِيل وَكَذَلِكَ الْخَيل الَّتِى تلْحق فرسانها بالطلبات قَليلَة وَمن لم يجرب الْخَيل ويعرفها يَرَاهَا فى الدُّنْيَا كَثِيرَة وَكَذَلِكَ من لم يجرب الأصدقاء ويختبرهم عِنْد شدته يراهم كثيرين وَالْمعْنَى أَن الْخَيل الْأَصْلِيَّة المجربة قَليلَة وَالصديق الذى يصلح لصديقه فى شدته قَلِيل وَلِهَذَا قيل لَا يعرف الْأَخ إِلَّا عِنْد الْحَاجة
١٣ - الْغَرِيب الشيات جمع شية وهى اللَّوْن الْمَعْنى يَقُول إِذا لم تَرَ من حسن الْخَيل غير حسن الألوان والأعضاء فَلم تَرَ حسنها إِنَّمَا حسنها فى الْعَدو والجرى
١٤ - الْإِعْرَاب منَاخًا نصب على التَّمْيِيز قَالَ ابْن جنى وَيجوز على الْحَال الْغَرِيب لحا الله دُعَاء عَلَيْهَا وَأَصله من لحوت الْعود إِذا قشرته ولحوت الْعَصَا ألحوها لحوا قشرتها وَكَذَلِكَ لحيت الْعَصَا ألحى لحيا قَالَ الشَّاعِر
(لحيتهمُ لحىَ العَصا فطرَدُتهم ... إِلَى سَنَة قردانها لم تُحلَّم ... )
وَقَوْلهمْ لحاه الله قبحه ولعنه وفى الْمثل من لاحاك فقد عاداك الْمَعْنى أَنه يذم الدُّنْيَا يَقُول هى بئس الْمنزل هى تعذب أَصْحَاب الهمم الْعَالِيَة
стр. 181
- الْمَعْنى لَيْت شعرى لَيْت علمى وَمِنْه سمى الشَّاعِر لفطنته أى ليتنى أعلم هَل تَخْلُو قصيدة لى من شكوى أَشْكُو الدَّهْر فِيهَا وأعاتبه بِأَن يبلغنى المُرَاد وأنال مِنْهُ مَا أطلب وأدع الشكوى
١٦ - الْإِعْرَاب أَقَله فَاعل يذود وَهُوَ من صلَة مَا تَقْدِيره الذى يذود الشّعْر عَنى أَقَله الْغَرِيب يذود يطرد وَيمْنَع قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَوجد من دونهم امْرَأتَيْنِ تذودان﴾ أى تمنعان وتطردان وَكسر الْمِيم فى دونهم أَبُو عَمْرو وَحده لالتقاء الساكنين وضمه الْجَمَاعَة الْمَعْنى يَقُول بى من هموم الدَّهْر ونوائبه وصروفه مَا أَقَله يمْنَع الشّعْر عَنى وَلَكِن قلبى قلب جيد التقلب يُقَال رجل قلب حول إِذا كَانَ جيد الْحِيلَة فى الْأُمُور متصرفا وروى أَن مُعَاوِيَة بن أَبى سُفْيَان قَالَ فى مَرضه الذى مَاتَ فِيهِ لابنتيه إنَّكُمَا لتبكيان حولا قلبا إِن سلم من هول المطلع وَقَوله
(يَا نبة الْقَوْم ... )
على عَادَة الْعَرَب يخاطبون النِّسَاء وَأَرَادَ بابنة الْقَوْم كَثْرَة أَهلهَا وعشيرتها وَقَالَ ابو الْفَتْح يُرِيد بابنة الْقَوْم ابْنة الْكِرَام على مَا اسْتعْملت الْعَرَب
١٧ - الْمَعْنى يُرِيد أَن أخلاقه تعرب عَن كرمه فهى تملى على لَهُ فضائله وأمدحه شِئْت أَو أَبيت فَلَا أحتاج إِلَى جلب معنى ومنقبة إِلَيْهِ لِأَن أخلاقه تعيننى على مدحه أَخذ الصاحب بن عباد هَذَا فَقَالَ
(وَما هذهِ إِلَّا وَليدةُ لَيْلةٍ ... يَغور لَهَا شعَرُ الْوَلِيد ويَنْضُبُ ... )
(على أَنَّهَا إمْلاء مَجْدك لَيْسَ لى ... سوى أنَّه يُملى علىّ وأكْتُبُ ... )
١٨ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا قَصده إِنْسَان لم يتغرب وَإِنَّمَا هُوَ عِنْده كَمَا هُوَ فى أَهله وعشائره لِأَنَّهُ يؤنسه بعطائه وَهَذَا من قَول الطائى
(هُمْ رَهْطُ مَنْ أمْسَى بَعيدا رهطُه ... وَبَنُو أَبى رجل لغير بَنى أبِ ... )
وَهَذَا من قَول الآخر
(نَزَلْتُ على آل المُهَلَّب شاتيا ... غَرِيبا عَن الأوْطان فى زمن المَحْلِ ... )
(فَمَا زَالَ بِى إكْرامُهم وافْتِقادُهم ... وبرُّهمُ حَتَّى حسبتُهمُ أهْلى ... )
стр. 182
- الْإِعْرَاب انتصب رَأيا وَمَا بعده على التَّمْيِيز وروى ابْن جنى بادرة بِالْبَاء الْمُوَحدَة الْمَعْنى يَقُول هُوَ فى حالتى الرِّضَا وَالْغَضَب أَفعاله مَمْلُوءَة حِكْمَة وعقلا ونادرة فَمن نظر إِلَى أَفعاله اسْتدلَّ بهَا على عقله وإصابة رَأْيه وَقَوله نادرة أى أَفعاله غَرِيبَة لَا تُوجد إِلَّا مِنْهُ وفى رِوَايَة ابْن جنى بادرة أى بديهة
٢٠ - الْمَعْنى يُرِيد أَن سَيْفه يعْمل بكفه لَا بِنَفسِهِ فَإِذا نظرت إِلَى أثر سَيْفه عِنْد ضربه علمت أَن السَّيْف يعْمل بكفه يُرِيد أَن الضَّرْبَة الشَّدِيدَة إِنَّمَا تحصل بِقُوَّة الْكَفّ لَا بجودة السَّيْف لِأَن السَّيْف الماضى فى يَد الضَّعِيف لَا يعْمل شَيْئا قَالَ البخترى
(فَلا تُغْلينْ بالسَّيف كُلّ غِلائه ... ليمْضِى فإنّ الكَفَّ لَا السيفَ يَقْطَعُ ... )
٢١ - الْغَرِيب اللّّبْث الْمكْث الْمَعْنى يَقُول إِن تَأَخَّرت عطاياه فَإِنَّهَا تزداد كَثْرَة لِأَنَّهُ يعْطى الجزيل وَإِن أَبْطَأَ إِعْطَاؤُهُ وَالْمَاء إِذا طَال مكثه نضب أى فنى على خلاف عطاياه
٢٢ - الْمَعْنى إِنَّه تَعْرِيض بالاستبطاء وَجعل مدحه غناء يَقُول أَنا كالمغنى بمدائحى وَأَنت كالشارب تلتذ بِسَمَاع مديحى وتحرمنى الشّرْب فَأَنا أمدحك بالمديح كَمَا يطرب الْغناء الشَّارِب فَهَل فى الكأس فضلَة أشربها وَهَذَا كُله تَعْرِيض لإبطاء الْعَطاء
٢٣ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّك أعطيتنى على قدر الزَّمَان وَأَنا أطلب مَا يُوجِبهُ كرمك
٢٤ - الْغَرِيب تنط من النوط وَهُوَ التَّعْلِيق والضيعة الْبَلدة والقرية قيل هى الْعقار وَالْجمع ضيَاع بِكَسْر الضَّاد وضيع مثل بدرة وَبدر وتصغير الضَّيْعَة ضييعة وَلَا يجوز ضويعة وأضاع الرجل إِذا فَشَتْ ضيَاعه وَأنْشد الْمبرد
(فإنْ كُنْتَ ذَا زرع وَنحْلٍ وهجْمَةٍ ... فإنى أَنا المْثْرِى المُضيعُ المُسَوّدُ ... )
الْمَعْنى إِذا لم تقطعنى ضَيْعَة فجودك يكسونى وشغلك عَنى يذهب عَنى تِلْكَ الْكسْوَة أَي يسلبها عَنى
стр. 183
- الْغَرِيب حذائى أى مقابلى وأندب ندب الْمَيِّت إِذا عدد محاسنه يندبه ندبا وَالِاسْم الندبة بِالضَّمِّ الْمَعْنى يَقُول أرى كلا من النَّاس فى الْعِيد فَرحا مرحا يضاحك من يُحِبهُ وَأَنا أبكى على من أحب لأَنهم بعيدون عَنى وكل هَذَا إيقاظ لَهُ
٢٦ - الْغَرِيب عنقاء مغرب يُقَال على الْوَصْف وَالْإِضَافَة يُقَال هُوَ من قَوْلهم أغرب فى الْبِلَاد وَغرب إِذا أبعد وَذهب وعنقاء اسْم للذّكر وَالْأُنْثَى فَلهَذَا لم يَقُولُوا مغربة بِالْهَاءِ كالدابة والحية فَمن وصف فعلى الإتباع وَمن أضَاف فَهُوَ من بَاب الْإِضَافَة إِلَى النَّعْت كَقَوْلِهِم مَسْجِد الْجَامِع وعنقاء مغرب مثل كَانَت طائرا عَظِيما اختطفت صَبيا وَجَارِيَة وطاربت بهما فَدَعَا عَلَيْهَا حَنْظَلَة بن صَفْوَان وَكَانَ نبى ذَلِك الزَّمَان فغابت إِلَى الْيَوْم فَقيل لكل من فقد طارت بِهِ عنقاء مغرب وَقد قَالَت الْعَرَب العنقاء المغربة بالتعريف على الإتباع وَقد أضافها قوم من الْعَرَب قَالَ
(ولَوْلا سَلَيمانُ الخَلِيفَةُ حَلَّقتْ ... بِهِ فى يَد الحجَّاج عنقاءُ مُغْربِ ... )
وَالْأَكْثَر على الِاتِّبَاع وَقَالَ الْكُمَيْت
(محَاسِن من دين وَدُنْيا كَأَنَّمَا ... بِهِ حلقت بالْأَمْس عنقاء مغرب)
الْمَعْنى يُرِيد أَنه مشتاق إِلَى أَهله وَقد حَال بَينهم وَبَينه الْبعد فَيَقُول اشتياقى إِلَيْهِم كمن اشتاق إِلَى عنقاء مغرب فَأَيْنَ هى مِنْهُ لبعدها عَن النَّاس
٢٧ - الْمَعْنى يَقُول إِذا لم يجْتَمع لقاؤك ولقاؤهم فَأَنت أحلى عندى يُرِيد أَنى أوثرك عَلَيْهِم
٢٨ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الممدوح يوليه الْجَمِيل وَيُحِبهُ فَهُوَ عِنْده طيب يختاره على أَهله قَالَ ابْن جنى كل من حصل فى خدمتك علا قدره وَمِثَال الْبَيْت قَول البحترى
(وأحبُّ أوْطان البِلاد إِلَى الفَتى ... أرْضٌ يُنالُ بهَا كَريمُ المَطْلَبِ ... )
стр. 184
- الْغَرِيب المذرب المحدد والذرب الحاد من كل شئ ولسان ذرب وَفِيه ذرابة أى حِدة وَسيف ذرب وَامْرَأَة ذربة صخابة وَيُقَال ذربة مثل فِرْيَة قَالَ
(يَا سَيِّدَ النَّاسِ وديَّانَ العَرَبْ ... إليكَ أشْكُو ذِرْبةً مِن الذِّربْ ... )
الْمَعْنى يُرِيد أَن الحساد لَا ينالون مِنْك مَا يطلبونه فَإِن الله يدْفع مَا يريدونه وَالسُّيُوف والرماح
٣ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح دون مَا يُرِيدُونَ من السوء الْمَوْت الذى لَو تخلصوا مِنْهُ إِلَى الشيب لشاب طفلهم وَلَكنهُمْ لَا يتخلصون من الْمَوْت إِلَى الشيب بل يقتلهُمْ وَكَذَا نَقله ابْن القطاع حرفا فحرفا وَقَالَ الواحدى دون الذى يطْلب الحساد من زَوَال ملكك وَفَسَاد أَمرك الْمَوْت وَهُوَ قَوْله مَا لَو تخلصوا مِنْهُ أى الْمَوْت أى أَنهم يموتون قبل أَن يرَوا فِيك مَا يطلبونه وَلَو لم يموتوا عِشْت أَنْت وشاب طفلهم لشدَّة مَا يرونه وصعوبة مَا يلحقهم وَمَا يقاسون مِنْك
٣١ - الْمَعْنى إِن يطلبوا عطاءك أَعطيتهم مَا حكمُوا وَإِن طلبُوا مَا فِيك من الْفضل لم يدركوه قَالَ ابْن جنى إِن راموا فضلك منعتهم مِنْهُ قَالَ ابْن فورجة كَيفَ يقدر الْإِنْسَان أَن يمْنَع آخر من أَن يكون فى مثل فَضله وَإِنَّمَا الله الْقَادِر على ذَلِك وَقد أَتَى بِهِ المتنبى على مَا لم يسم فَاعله // فَأحْسن //
٣٢ - الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَت الْعلَا موهوبة وهبتها بل من الْأَشْيَاء مَا لَا يُوهب كالعلا والشرف وَالْفضل وَمَا أشبه هَذَا وَهَذَا من قَول حبيب
(وانْفَحْ لَنا مِن طيبِ خِيمك نفحَةً ... إنْ كانَتِ الأخْلاق ممَّا يُوهَبُ ... )
وَأَصله من قَول جَابر
(وإنْ يَقْتَسِمْ مالى بَنىّ ونِسْوَتى ... فَلَنْ يَقْسِموا خُلقى الكريمَ وَلَا فَضْلي ... )
стр. 185
- الْمَعْنى يُرِيد أَن أَشد الظُّلم وأقبحه حسد الْمُنعم عَلَيْك يُرِيد من بَات فى نعْمَة رجل ثمَّ بَات حَاسِدًا لَهُ فَهُوَ أظلم الظَّالِمين يُرِيد أَن الحاسدين يحسدونه وَهُوَ ولى نعمتهم وَهُوَ مَنْقُول من قَول الْحَكِيم أقبح الظُّلم حسد عَبدك الذى تنعم عَلَيْهِ لَك
٣٤ - الْمَعْنى يُرِيد أَن صَاحب مصر مولى كافور مَاتَ وَخلف ولدا صَغِيرا فرباه كافور وَقَامَ دونه بِحِفْظ الْملك فَقَوله ربيت ذَا الْملك أى صَاحب هَذَا الْملك وَلَو قَالَ وَأَنت الذى ربى لَكَانَ أحسن وَلكنه قَالَ ربيت كَمَا قَالَ كثير بن عبد الرَّحْمَن
(وأنتِ الَّتِى حببتِ كلّ قَصيرَة ... إلىّ وَما تَدْرى بِذَاكَ القَصائرُ ... )
٣٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك كنت للْملك كالليث لأشباله والعريبن الأجمة وَلما جعله ليثا اسْتعَار لَهُ مخلبا فَجعله السَّيْف الهندى والهندوانى وَهُوَ نسب إِلَى الْهِنْد
٣٦ - الْغَرِيب الهيجا من أَسمَاء الْحَرْب وهى تمد وتقصر الْمَعْنى يُرِيد أَنه يهرب من الْعَار إِلَى الْمَوْت لِأَنَّهُ يختاره على الْعَار يَقُول حاميت على الْملك ودافعت عَنهُ هَارِبا من الْعَار إِلَى الْمَوْت
٣٧ - الْمَعْنى يَقُول قد ينجو من الْمَوْت من يطْرَح نَفسه فى المهالك وَقد يُصِيب الْمَوْت من يحترس مِنْهُ وَهَذَا من أحسن الْمعَانى لِأَنَّهُ قد ينجو من الْمَوْت من يُوقع نَفسه فى كل مهلكة وَيَقَع فِيهِ من يحذرهُ ويخافه ويخترم أى ينفذ
٣٨ - الْإِعْرَاب الْكَاف من اللاقوك فى مَوضِع نصب أَو جر وَكَذَلِكَ لَو كَانَ مَكَانهَا هَاء أَو يَاء الْمَعْنى يُرِيد أَن الَّذين لاقوك محاربين لم يعدموا شجاعة وَشدَّة إقدام يُرِيد أَنهم كَانُوا شجعانا أشداء وَلَكِن أَصْحَابك كَانُوا أَشد وأنجب وَمثله يزفر
(سَقَيْناهُمُ كأسا سَقَوْنا بِمِثْلِهَا ... وَلَكنهُمْ كَانُوا على الْمَوْت أصبرا ... )
стр. 186
- الْغَرِيب الْبيض جمع أَبيض وَهُوَ السَّيْف وَالْبيض جمع بَيْضَة وَهُوَ مَا يَجْعَل على الرَّأْس من الْحَدِيد الْمَعْنى يُرِيد أَنهم هزموا وَأَنه صرفهم عَمَّا أَرَادَ وبرق السيوف صَادِق لِأَنَّهُ تبعه سيلان الدَّم وبرق الْبيض خلب لِأَنَّهَا تبرق وَلَا تسيل الدَّم وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن لمع السيوف صَادِق لِأَن السَّيْف إِذا ضرب بِهِ قطع وَبلغ الْبيض وبرق الْبيض لَا يصدق على السيوف لِأَنَّهُ لَا فعل للمع الْبيض فى السيوف فَشبه بالبرق الخلب الذى لَا مطر فِيهِ وَالْأول تَأْثِيره كالبرق الصَّادِق الذى فِيهِ الْمَطَر
٤٠ - الْمَعْنى يُرِيد أَن سيوفك تعلم الخطباء الْخطْبَة بِاسْمِك فى الدُّعَاء يُرِيد أَنَّك أخذت الْبِلَاد بسيفك فَصَارَ كل خطيب بلد يخْطب بِاسْمِك وَقَالَ ابْن جنى لما رأى النَّاس مَا صنعت سيوفك بأعدائك أذغنوا بِالطَّاعَةِ فدعوا لَك على منابرهم رَغْبَة وَرَهْبَة
٤١ - الْمَعْنى يَقُول يُغْنِيك عَن نِسْبَة النَّاس إِلَى قبائلهم وعشائرهم أَن المكرمات انْتَهَت إِلَيْك وَنسب إِلَيْك وَإِن لم يكن لَك نسب فى الْعَرَب فَأَنت أصل فى المكارم وَهَذَا من قَول أَبى طَاهِر
(خَلائقُه للمَكْرُمات مَناسبُ ... تَناهَى إِلَيْهَا كلُّ مَجْدٍ مُوَثَّلِ ... )
وَقَالَ الْخَطِيب لَيْسَ هَذَا مِمَّا يمدح بِهِ وَلَا سِيمَا الْمُلُوك لِأَنَّهُ أشبه بنفى النّسَب عَنهُ ثمَّ أَتَى بقول لَا يَصح مَعْنَاهُ يَقُول أى قبيل يسْتَحق أَن تنْسب إِلَيْهِ وَأَنت فَوق كل أحد
٤٢ - الْمَعْنى يُرِيد أى أسرة تسْتَحقّ أَن تنْسب إِلَيْهَا وَأَنت فَوق كل أحد قَالَ الْخَطِيب هَذَا تهزؤ مِنْهُ وَقد كَانَ يَقُول لَو قلبت مدحى فِيهِ كَانَ هجاء
٤٣ - الْإِعْرَاب فأطرب لم يكن فى مَوضِع عطف وَلَو كَانَ مَعْطُوفًا لفسد الْمَعْنى وَإِنَّمَا هُوَ جَوَاب تَقْدِيره كنت أَتَمَنَّى أَن أَرَاك فَأَفْرَح برؤيتك وأطرب الْمَعْنى قَالَ الواحدى هَذَا الْبَيْت يشبه الِاسْتِهْزَاء لِأَنَّهُ يَقُول طربت على رؤيتك كَمَا يطرب الْإِنْسَان على رُؤْيَة القرد وَمَا يستملحه مِمَّا يضْحك مِنْهُ قَالَ أَبُو الْفَتْح لما قَرَأت عَلَيْهِ هَذَا الْبَيْت قلت لَهُ جعلت الرجل أَبَا زنة وهى كنية القرد فَضَحِك
стр. 187
- الْمَعْنى قَالَ الواحدى المصراع الأول هجاء صَرِيح لَوْلَا الثانى يَقُول كأنى أذنبت ذَنبا بمدح غَيْرك والقوافى تعذلنى تَقول لم لم تقصر مدحك عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ همتى تلومنى فى مدح غَيْرك وَهَذَا من قَول حبيب
(وهَلْ كُنْتُ إِلَّا مُذْنِبا يَِوْمَ أنْتَحى ... سِوَاكَ بآمالى فجِئْتُك تَائِبًا ... )
وَقَالَ الْخَطِيب لَيْسَ فى الْبَيْت هجاء وَمَعْنَاهُ أَن همته عذلته كَيفَ قنع بِغَيْرِهِ والقوافى لم صرفهَا فى مدح غَيره وَشهد لَهُ بذلك بَقِيَّة الْبَيْت
٤٥ - الْمَعْنى أَنه يعْتَذر إِلَيْهِ فى مدحه غَيره وَلكنه يَقُول بعد الطَّرِيق بَيْننَا وَلم أزل يطْلب منى الشّعْر وأتكلف المديح وينهب كلامى
٤٦ - الْمَعْنى يَقُول بلغ كلامى أقْصَى الشرق وأقصى الغرب يُرِيد أَنه انْتهى إِلَى حَيْثُ لَا شَرق لَهُ وَكَذَلِكَ فى الغرب وَهُوَ من قَول حبيب
(فغرّبتُ حَتَّى لم أجِدْ ذِكْرَ مَشْرقٍ ... وشرّقتُ حَتَّى قد نَسِيت المَغاربا ... )
٤٧ - الْمَعْنى يَقُول إِذا قلت شعرًا لم يمْتَنع من وُصُوله إِلَيْهِ مدر وَلَا وبر فالجدار الْمُعَلَّى لأهل الْحَضَر والخباء لأهل الْوَبر يُرِيد أَن شعره قد سَار فى البدو والحضر وَأَنه قد عَم الأَرْض كَقَوْلِه
(قَوَافٍ إِذا سِرْنَ مِنْ مِقولى ... وثَبن الجبالَ وخُضْنَ البِحارَا ... )
стр. 188
- ١ - الْغَرِيب المنى جمع منية والقرون الذوائب وَاحِدهَا قرن وَمِنْه قَول قيس
(وَهل مالَتْ عَلَيْك قُرون لَيْلى ... كمَيْلِ الأُقْحُوَانَةِ فى نداها ... )
الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ يتَمَنَّى الشيب قَدِيما ليخفى شبابه بابيضاض شعره لِأَنَّهُ أوقر وَأجل فى الْعين وسمى الْبيَاض بالشيب خضابا لإخفاء السوَاد بِهِ كَمَا أَن السوَاد الذى يخفى الْبيَاض يُسمى خضابا الْإِعْرَاب منى نكرَة وهى مُبْتَدأ وَقد يُفِيد الِابْتِدَاء بالنكرة إِذا أخْبرت عَنْهَا بجملة تَتَضَمَّن أَسمَاء معرفَة كَقَوْلِك امْرَأَة خاطبتنى وَكَذَلِكَ إِن أخْبرت بظرف مُضَاف إِلَى معرفَة كَقَوْلِك رجل خَلفك قَالَ الْهُذيْل بن مجاشع
(ونار الْقرى فوقَ اليَفاع ونارُهم ... مُخَبَّأةٌ نصب عَلَيْهَا وبرنس ... )
وَإِنَّمَا منع الِابْتِدَاء بالنكرة لِأَن النَّفس تنتبه بالمعرفة على طلب الْفَائِدَة وَإِذا كَانَ الْمخبر عَنهُ مَجْهُولا كَانَ الْمخبر حَقِيقا باطراح الإصغاء إِلَى خَبره لِأَنَّهُ لَا يعرف من أخبر عَنهُ وَشرط الْكَلَام إِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ نكرَة أَن يتَضَمَّن الْخَبَر اسْما مُعَرفا أَو أَن يتَقَدَّم الْخَبَر كَقَوْلِك لزيد مَال لِأَن الْغَرَض فى كل خبر أَن يتَطَرَّق إِلَيْهِ بالمعرفة ويصدر الْكَلَام بهَا وَهَذَا مَوْجُود هَهُنَا لِأَنَّك وضعت زيدا مجرورا لِتُخْبِرَ عَنهُ بِأَن لَهُ مَالا قد اسْتَقر فقولك لزيد مَال فى تَقْدِير زيد ذُو مَال فالمبتدأ الذى هُوَ مَال هُوَ الْخَبَر فى الْحَقِيقَة ولزيد هُوَ الْمُبْتَدَأ فى الْمَعْنى وَقَوله
(كن لى مُفِيد ... )
لِأَن فى ضمن الْخَبَر ضمير الْمُتَكَلّم وَهُوَ أعرف المعارف وَلَو قَالَ منى كن لرجل لم يحصل بذلك فَائِدَة لخلوه من اسْم معرف وَقَوله إِن الْبيَاض يحْتَمل الرّفْع وَالنّصب فالرفع على إِضْمَار ابْتِدَاء كَأَنَّهُ قَالَ أحدثهن أَن الْبيَاض لِأَنَّهُ قد أخبر أَن ذَلِك أَيَّام شبيبته بقوله
(ليالى عِنْد الْبيض ... )
وَأما النصب فعلى إِضْمَار تمنيت لدلَالَة منى عَلَيْهِ كَمَا أَضمر نتبع فى قَوْله تَعَالَى ﴿قل بل مِلَّة إِبْرَاهِيم﴾ وَإِذا قيل إِن التمنى مِمَّا لم يثبت كالرجاء والطمع فَلَا يَقع على أَن الثَّقِيلَة لِأَنَّهَا للتحقيق فهى أشبه بِالْيَقِينِ وَإِنَّمَا يَقع التمنى وَمَا شاكله على أَن الْخَفِيفَة لِأَنَّهَا تخلص الْفِعْل للاستقبال فهى أشبه بالطمع والرجاء والتمنى من حَيْثُ تعلّقت هَذِه الْمعَانى بِمَا يتَوَقَّع وَمِنْه قَول لبيد
(تَمَنّى ابْنَتَاىَ أنْ يَعيش أبُوهما ... وهَلْ أَنا إِلَّا مِن رَبيعة أَو مُضَرْ)
قيل لَا يمْتَنع وُقُوع التمنى على أَن الثَّقِيلَة كَمَا لم يمْتَنع وُقُوع ﴿وددت﴾ عَلَيْهَا ووددت وتمنيت بِمَعْنى وَاحِد وفى التَّنْزِيل ﴿وتودون أَن غير ذَات الشَّوْكَة﴾ الْآيَة وَيجوز أَن يكون منى مَنْصُوبَة نصب الظروف وَالْجُمْلَة الَّتِى هى كن وَأَن وَاسْمهَا وخبرها نعت لَهَا فتتعلق أَن بِمَا قبلهَا كَأَنَّهُ قَالَ فى منى كن لى أى فى جملَة منى كَمَا قَالُوا أحقا أَنَّك ذَاهِب وأكبر ظنى أَنَّك مُقيم يُرِيدُونَ فى حق وفى أكبر وَإِذا أردْت معنى الظَّرْفِيَّة فى منى فلك فى أَن مذهبان فمذهب سِيبَوَيْهٍ والأخفش والكوفيين رفع أَن بالظرف وكل اسْم حدث يتقدمه ظرف يرْتَفع عِنْد سِيبَوَيْهٍ بالظرف ارْتِفَاع الْفَاعِل وَقد مثل ذَلِك بقوله
(غَدا الرحيل ... وَالْحق أَنَّك ذَاهِب)
قَالَ حملوه على فى حق أَنَّك ذَاهِب وَإِذا كَانَ هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَمن مَعَه فالمنية تقَارب الظَّن فَيحسن أَن تَقول أكبر مناى أَنَّك ذَاهِب فتنصب أكبر بِتَقْدِير فى وَأنْشد
(أحَقًّا بَنى أبْناء سَلْمى بن جَنْدل ... تَهدُّدُكم إيَّاىَ وَسْط المَحافِلِ)
وَالْمذهب الآخر مَذْهَب الْخَلِيل وَذَلِكَ أَنه يرفع أَسمَاء الْحَدث بِالِابْتِدَاءِ ويخبر عَنهُ بالظرف الْمُتَقَدّم حَكَاهُ عَنهُ سِيبَوَيْهٍ قَالَ وَزعم الْخَلِيل أَن التهدد هُنَا بِمَنْزِلَة الرحيل فى غَدا وَأَن بِمَنْزِلَتِهِ وموضعها كموضعه
стр. 189
- الْإِعْرَاب ليالى نصب بِفعل مُضْمر دلّ عَلَيْهِ منى كَأَنَّهُ قَالَ تمنيت ذَلِك ليالى فوداى عِنْد النِّسَاء فتْنَة الْغَرِيب الفودان جانبا الرَّأْس يَمِينا وَشمَالًا الْمَعْنى يَقُول تمنيت ذَلِك ليالى كَانَ شعرى عِنْد النِّسَاء فتْنَة لسواده وَحسنه وَكن يفتخرن بوصلى وَذَلِكَ الْوَصْل عندى عيب لأنى أعف عَنْهُن وأزهد فِيهِنَّ وَإِنَّمَا أَتَمَنَّى الشيب لِأَن الشَّبَاب بادرة وَقَالَ
(فَكيف أَذمّ ... . الخ ... )
٣ - الْمَعْنى يَقُول كَيفَ أَذمّ الشيب وَقد كنت أشتهيه وَكَيف أَدْعُو بِمَا إِذا أجبْت إِلَيْهِ شكوته وَالْمعْنَى لَا أَشْكُو الشيب انْتِهَاء وَقد دَعوته ابْتِدَاء وَقد احتذى فى هَذَا قَول ابْن الرومى
(هىَ الأعينُ النُّجلْ الَّتِى كنتَ تَشْتكى ... مَوَاقِعَها فى الْقلب والرأسُ أسْوَدُ)
(فَمَا لكَ تأسَى الآنَ لَمَّا رأيْتَها ... وَقد جَعلتْ تَرْمى سِواك تعمَّدُ)
فَنقل نظر الْأَعْين إِلَى ذكر المشيب والشباب
стр. 190
- الْإِعْرَاب ارْتَفع اللَّوْن لِأَنَّهُ فَاعل كَمَا تَقول جلا الْقَوْم عَن مَنَازِلهمْ أى ارتحل الْقَوْم فيريد ارتحل الشَّبَاب بمجئ الشيب وَإِن شِئْت جعلت جلا بِمَعْنى كشف وَظهر وَيجوز نَصبه على أَن تجْعَل فى جلا ضميرا عَائِدًا على الشيب تَقْدِيره جلا الشيب اللَّوْن الْأسود وَقَوله
(عَن لون ... )
أى من أجل لون كَمَا تَقول رَحل الْقَوْم عَن ضيقَة أى من أجل ضيقَة الْغَرِيب انجاب انْكَشَفَ وانجابت السحابة انكشفت والضباب مَا يصعد من الأَرْض إِلَى السَّمَاء مثل الدُّخان الْوَاحِد ضَبَابَة وَالْجمع الضباب وأضب يَوْمنَا صعد فِيهِ الضباب الْمَعْنى يُرِيد أَن الشيب كَانَ كامنا فى الشَّبَاب فَلَمَّا انْكَشَفَ عَنهُ بدا أى زَالَ وانكشف وَهدى كل مَسْلَك يعْنى لون الشيب فَإِنَّهُ يهدى صَاحبه إِلَى كل مَسْلَك من الرشد وَالْخَيْر وَشبه زَوَال سَواد الشَّبَاب عَن بَيَاض المشيب بارتفاع الضباب عَن ضوء النَّهَار
٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ يتَمَنَّى الشيب والشيب فِيهِ الضعْف وَالْعجز فَذكر أَن همته وعزيمته لَا تشيب وَلَا يُدْرِكهَا الْعَجز والضعف بشيب رَأسه وَلَو كَانَت الشعرات الْبيض الَّتِى فى وَجهه حرابا وَهَذَا من أحسن الْمعَانى وتلخيص الْكَلَام أَن همتى قَوِيَّة لَا تضعف
٦ - الْإِعْرَاب أعده فى مَوضِع جزم جَوَاب الشَّرْط وَاخْتَارَ سِيبَوَيْهٍ فى المضاعف الرّفْع فى مَوضِع الْجَزْم وَقَرَأَ أهل الْكُوفَة وَابْن عَامر ﴿لَا يضركم كيدهم شَيْئا﴾ وَهُوَ فى مَوضِع جزم هَكَذَا فى جَوَاب الشَّرْط الْمَعْنى يُرِيد أَن كل ظفرى فقوة نفسى أعدهَا وَكَذَلِكَ نابها إِذا لم يبْق فى فمى نَاب وهما // استعارتان جيدتان //
٧ - الْغَرِيب الكعاب بِفَتْح الْكَاف الْجَارِيَة حِين يَبْدُو الثدى لَهَا للنهود وَقد كعبت تكعب بِالضَّمِّ كعوبا وكعبت أَيْضا بِالتَّشْدِيدِ الْمَعْنى يَقُول إِن نفسى شَابة أبدا لَا يغيرها شئ وَإِن تغير جسمى
стр. 191
- الْمَعْنى يَقُول إِذا خفيت الطَّرِيق على أصحابى فى ليل لاستتار النُّجُوم بالسحاب كنت لَهُم نجما يَهْتَدُونَ بى يُرِيد أَنه عليم بطرق الفلوات ويروى تهتدى صحبتى بِهِ
٩ - الْغَرِيب يستفزنى أى يستخفنى ويحركنى والإياب الرُّجُوع الْمَعْنى إِنَّه كل الْبِلَاد عِنْده سَوَاء فَإِذا سَافر عَن وَطن لَا يشوقه الإياب إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مستغن بِالسَّفرِ عَنهُ
١٠ - الْإِعْرَاب جَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف للْعلم بِهِ تَقْدِيره سرت وَركبت وَالْفَاء فى قَوْله ففى جَوَاب الشَّرْط الْمُقدر تَقْدِيره وَإِن لم تسَامح ففى أكوارهن الْغَرِيب الذملان والذميل ضرب من السّير وَإِذا ارْتَفع السّير عَن الْعُنُق قَلِيلا فَهُوَ التزيد وَإِذا ارْتَفع قَلِيلا فَهُوَ الذميل ثمَّ الرسيم ذمل يذمل ويذمل بِضَم الْمِيم وَكسرهَا ذميلا وذملانا الْمَعْنى يَقُول أَنا غنى عَن سير الْإِبِل فَإِن سامحت بالسير سرت عَلَيْهَا وَإِلَّا فَأَنا كالعقاب الْمَعْنى لَا حَاجَة لَهُ إِلَى أَن يحمل يُرِيد أَنى أقطع المفاوز على قدمى
١١ - الْغَرِيب اليعملات النوق الَّتِى يعْمل عَلَيْهَا فى الْأَسْفَار وَلَا يُقَال فى الذُّكُور ولعاب الشَّمْس مَا يتدلى مِنْهَا فى الْحر يرَاهُ الرجل مثل الْخَيط وَالْمُسَافر يرى الشَّمْس فى الظهيرة قد دنت من رَأسه وتدلت لَهَا خيوط فَوق رَأسه قَالَ الراجز
(وذَابَ للشَّمْس لُعابٌ فَنزَلْ ... )
وَقَالَ الْكُمَيْت
(يُصَافحْن خَدّ الشَّمس كلَّ ظهيرةٍ ... إِذا الشَّمسُ فوْقَ البيد ذاب لُعابُها)
الْمَعْنى يُرِيد أَنه يعطش وَلَا يطْلب المَاء تصبرا وحزما حِين يحمى حر الشَّمْس كَقَوْلِه
(وأصْبر عَنْهَا مثل مَا تصبر الرُّبُد ... )
وَمعنى الْبَيْت من قَول الطائى
(جديرٌ أَن يَكرَّ الطرَّف شزْرا ... إِلَى بعض الموَارِد وَهْوَ صادِى)
стр. 192
- الْغَرِيب يفضى يُقَال أفْضى يُفْضِي إِذا وصل إِلَى الشئ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَقد أفْضى بَعْضكُم إِلَى بعض﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَنه يكتم السِّرّ فيضعه بِحَيْثُ لَا يبلغهُ النديم وَلَا يصل إِلَيْهِ الشَّرَاب مَعَ تغلغله فى الْبدن وَمثله قَول الشَّاعِر
(تغَلغَل حُبُّ عَثْمَة فى فُؤادى ... فَبادِيه مَع الخافى يَسيرُ)
(تغَلغَل حيثُ لم يَبْلُغْ شَرابٌ ... وَلَا حُزْنٌ وَلم يبلُغْ سُرُور)
١٣ - الْغَرِيب الخود الْجَارِيَة الناعمة الْجمع خود مثل لدن ولدن فى الرماح وتجاب تقطع والفلاة الأَرْض المنقطعة الْبَعِيدَة عَن المَاء وَالْجمع فلوات الْمَعْنى يُرِيد أَنه يصحب الْمَرْأَة الْحَسَنَة مُدَّة يسيرَة ثمَّ يُسَافر عَنْهَا يقطع فلاة إِلَى غَيرهَا لَا إِلَيْهَا
١٤ - الْغَرِيب الْغرَّة الاغترار وَهُوَ مصدر والغرور والغر الذى لم يجرب الْأُمُور وَيَقَع على الْمُذكر والمؤنث بِلَفْظ وَاحِد وَجَارِيَة غرَّة وغريرة بَيِّنَة الغرارة وَلَيْسَ من الدَّلال الْمَعْنى يَقُول الْعِشْق اغترار وخداع وطمع فى الْوَصْل وَيُرِيد أَن الْقلب يشتهى أَولا وتتبعه النَّفس إِذا جعلت النَّفس غير الْقلب وَإِن جعلت النَّفس هى الْقلب قلت فيصاب بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تحتهَا وَالْمعْنَى أَن الْقلب يُوقع نَفسه فى الْبلَاء بتعرضه لذَلِك
١٥ - الْغَرِيب الغوانى جمع غانية قيل هى الَّتِى تقيم فى بَيت أَبِيهَا من غنى بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ وَقيل الَّتِى غنيت بجمالها عَن التجمل بالحلى وغبره وَقيل الَّتِى غنيت بزوجها عَن غَيره وَقيل هى الشَّابَّة والرمية هى الطريدة الَّتِى ترمى الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد لست مِمَّن يصبو إِلَى الغوانى واللعب بالشطرنج لِأَنَّهُ روى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة جمع رخ وَقَالَ ابْن فورجة رادا عَلَيْهِ البنان ركاب الْقدح وَأما الرخ فالبنان راكبة لَهُ فى حَال حمله وَأَيْضًا فَإِنَّهُ كلمة أَعْجَمِيَّة لم تستعملها الْعَرَب القدماء وَلَا الفصحاء والتنزه عَن شرب الْخمر أليق بالتنزه عَن الْغَزل من اللّعب بالشطرنج وَقَالَ غَيره قلبى لَا تصيبه النسوان بسيوف ألحاظهن لأنى لَا أميل إلَيْهِنَّ فإنى لست غزلا زيرا أَنا عزهاة عزوف النَّفس عَنْهُن وَلَا أحب الْخمر ومعاقرتها فبنانى لَا يركبهَا الزّجاج لأنى لَا أحمل كأس الْخمر بيدى
стр. 193
- الْغَرِيب اللعاب الملاعبة يُقَال لعب يلْعَب ملاعبة وَلَعِبًا ولعابا وَرجل تلعابة كثير اللّعب بِكَسْر التَّاء والتلعاب بِالْفَتْح الْمصدر الْمَعْنى يُرِيد أَنه قد قصر نَفسه على الْجد فى طعان الْأَعْدَاء فَيَقُول
(تركنَا مَا تشتهيه النُّفُوس من الملاهى ... ولهونا بالطعن بِالرِّمَاحِ عَن كل لَذَّة)
١٧ - الْغَرِيب نصرفه يُرِيد القنا أى ننقله من حَال إِلَى حَال والحواذر الَّتِى تحذر الطعْن وَقيل لَا تحذر هَذِه الطعْن لِأَنَّهَا معودة هَذِه رِوَايَة ابْن جنى وَهَذَا قَوْله قَالَ الواحدى وروى على بن حَمْزَة خوادر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة كَأَنَّهَا أَصَابَهَا الخدر لما يلْحقهَا من التَّعَب والجراحات قَالَ // وَرِوَايَة ابْن جنى ضَعِيفَة // لِأَنَّهُ قَالَ فى آخر الْبَيْت قد انقصفت وَكَيف يصفها بالحذر وَقد وصفهَا بانكسار الرماح فِيهَا وروى الواحدى حوادر وَقَالَ خيل غِلَاظ سمان والكعاب والكعوب هى النواشز فى أَطْرَاف الأنابيب الْمَعْنى يُرِيد إننا ننقل القنا من حَال إِلَى حَال فَوق خيوط غِلَاظ سمان على رِوَايَة من روى بِالدَّال الْمُهْملَة أَو على خُيُول حواذر من الطعْن لِأَنَّهَا قد تعودت الطعْن وَقد تَكَسَّرَتْ الرماح فِيهَا وَمن روى بِالْخَاءِ يُرِيد قد تعبت من كَثْرَة الطعْن وَيجوز على رِوَايَة ابْن جنى أَن يكون حواذر تميل عَن الطعْن وتحذره بِكَثْرَة مَا قد طوعن عَلَيْهَا فقد عرفت كَيفَ تحيد عَن الطعْن وَقَوله قد انقصفت فِيهِنَّ من الطعْن كعاب يجوز أَن يكون فى أول مَا طوعن عَلَيْهَا وهى فى غرَّة من الطعْن فَلَمَّا كثر الطعان عَلَيْهَا وألفته صَارَت تحذره وتبطله بميلها عَنهُ وَيجوز أَن يكون تحذر الطعْن وتحيد عَنهُ وَمن كَثْرَة الفرسان الَّذين يقاتلونها يُصِيبهَا من الطعْن قَلِيل وتسلم لحذرها من طعن كثير
١٨ - الْغَرِيب الدنئ جمع دنيا والسابح من الْخَيل الشَّديد الجرى فَكَأَنَّهُ يسبح فى جريه الْمَعْنى أَنه جعل السرج أعز مَكَان لِأَنَّهُ يبلغ عَلَيْهِ مَا يُرِيد من لِقَاء الْمُلُوك وَمن محاربة الْأَعْدَاء ويهرب عَلَيْهِ من الضيم وَاحْتِمَال الْأَذَى فِيهِ فَيدْفَع عَن نَفسه الشَّرّ وَعَلِيهِ يصل إِلَى الْخَيْر وَأما الْكتاب فانه يقص عَلَيْهِ أنباء الماضين وَلَا يحْتَاج لَهُ إِلَى تكلّف وَلَا يحْتَاج أَن يتحفظ مِنْهُ سرا وَغَيره وَهَذَا كَقَوْل أَبى الْحسن بن عبد الْعَزِيز
(مَا تَطَعَّمْتُ لَذَّةَ العَيْشِ حَتَّى ... صِرْتُ فى وَحدتى لكُتْبى جَلِيسا)
стр. 194
- الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح وبحر خفضا عطفه على جليس أى خير جليس وَخير بَحر وَمن رَفعه عطفه على كتاب أى خير جليس الْكتاب وَهَذَا الممنوح وَقيل بل هُوَ خبر مقدم على الْمُبْتَدَأ تَقْدِيره أَبُو الْمسك الخضم بَحر الْغَرِيب الخضم الْكثير المَاء والزخر تراكب المَاء وعباب الْبَحْر شدته وقوته وَقيل تراكم أمواجه وَقيل لجته ومعظمه الْمَعْنى يُرِيد وَخير جليس أَو خير من يقْصد إِلَيْهِ أَبُو الْمسك الْبَحْر الذى أوفى على كل بَحر جودا لِأَنَّهُ بَحر خضم كثير الْعَطاء كَقَوْل بشار
(دَعانى إِلَى عُمَرٍ جُودُه ... وقَوْلُ العَشِيرَةِ بَحْرٌ خِضَمّ)
٢٠ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ أجل من كل من يثنى عَلَيْهِ فَإِذا بولغ فى حسن الثَّنَاء عَلَيْهِ اسْتحق قدره فَوق ذَلِك فَيصير ذَلِك الثَّنَاء الْحسن كَأَنَّهُ عيب لقصوره عَن اسْتِحْقَاقه فى قدره ورتبته فَهَذَا كَقَوْل البحترى
(جَلّ عَن مَذْهب المَديح فقد كَا ... د يكون المَدِيحُ فِيهِ هِجاءَ)
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا من الْمَدْح الذى كَاد أَن يَنْقَلِب لإفراطه هجوا وَهَذَا ضد قَول أَبى نواس
(وكلُّهم أثْنوا وَلم يعلمُوا ... علَيكَ عندى بالَّذى عابُوا)
وَالْبَيْت من أحسن الْمَدْح وَهُوَ نقل بَيت أبي عبَادَة البحتري
٢١ - الْغَرِيب عنوا خضعوا وذلوا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وعنت الْوُجُوه للحي القيوم﴾ الْمَعْنى شبهه بِالسُّيُوفِ وأعداءه بالرقاب وَأَرَادَ أَنهم لم يَجدوا طَرِيقا إِلَى غلبته فخضعوا لَهُ وانقادوا كَمَا غالبت الرّقاب السيوف
٢٢ - الْإِعْرَاب إِلَّا الْحَدِيد اسْتثِْنَاء مقدم كَقَوْل الْكُمَيْت
(وَمالىَ إِلَّا آلَ أحمدَ شيعةٌ ... ومالىَ إِلَّا مذهبَ الحقّ مذهَبُ)
وَقَالَ ابْن فورجة لَيْسَ هَذَا على مَا توهمه العروضى وَلَيْسَ المصون الْحَدِيد وَإِنَّمَا انتصب على أَنه مفعول يصن على تَقْدِير مَحْذُوف وَهُوَ إِذا لم يصن الْأَبدَان ثِيَاب إِلَّا الْحَدِيد فَلَمَّا قدم الْمُسْتَثْنى نَصبه الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا لبست الْأَبْطَال الثباب فَوق الْحَدِيد خشيَة واستظهارا فَذَلِك الْوَقْت أَشد مَا يكون تبذلا لِلطَّعْنِ فَجعل الثِّيَاب تصون الْحَدِيد فَرد عَلَيْهِ العروضى وَقَالَ أَظن أَبَا الْفَتْح يَقُول قبل أَن يتدبر وَإِنَّمَا المتنبى جعل الصون للحديد لَا للثياب يُرِيد إِذا لم يصن الْأَبدَان ثِيَاب إِلَّا الْحَدِيد يعْنى الدروع وَإِنَّمَا يُرِيد النفى لِأَنَّهُ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَأَشد بَين الْكُمَيْت الذى أنشدناه وَمعنى الْبَيْت أَكثر مَا يلقى هَذَا الممدوح فى الْحَرْب باذلا نَفسه لم يحصنها بدرع كَمَا تفعل الْأَبْطَال وَذَلِكَ لشجاعته وإقدامه فَهُوَ لَا يتوقى الْحَرْب بالدرع كَقَوْل الْأَعْشَى
(وَإِذا تكونُ كَتِيبة ملْمومة ... شَهْباء يخْشَى الرّائدون نِهالها)
(كنتَ المقدَّم غيرَ لابس جُنَّة ... بالسَّيْف تضرب مُعْلِما أبطالها)
стр. 195
- الْإِعْرَاب انتصب الْأَمَام على الظّرْف وصدرا انتصب على التَّمْيِيز وَقَوله رماء مصدر راميته رماء الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أوسع مَا يكون صدر إِذا تقدم فى أول الكتيبة يضْرب بِالسَّيْفِ وَأَصْحَابه من وَرَائه بَين طَاعن ورام قَالَ ابْن فورجة جعل أَبُو الْفَتْح الرُّمَاة من أَصْحَاب الممدوح وَلَيْسَ فى هَذَا مدح لِأَن كل أحد إِذا كَانَ خَلفه من يرْمى ويطعن من أَصْحَابه فصدره وَاسع وَقَلبه مطمئن وَإِنَّمَا أَرَادَ خَلفه رماء وأمامه طعن من أعدائه وَالْمعْنَى إِذا كَانَ فى مضيق الْحَرْب وَقد أحَاط بِهِ الْعَدو من كل جَانب لم يضجر وَلم يضق صَدره
٢٤ - الْمَعْنى يُرِيد إِذا أَرَادَ أمرا يغْضب الْمُلُوك فَحِينَئِذٍ أمره أنفذ مَا يكون لطاعتهم لَهُ فَلَا يمْتَنع حكمه من النَّفاذ لأَنهم لَا يقدرُونَ على خِلَافه فأنفذ مَا يكون حكمه فِيمَا خَالف فِيهِ الْمُلُوك فَإِن قيل فَهَل يكون أمره فى وَقت أنفذ من وَقت قيل إِنَّمَا يتَبَيَّن نَفاذ الْأَمر فى هَذِه المواطن فَلذَلِك قَالَ هَذَا
٢٥ - الْمَعْنى يُرِيد لَو لم يطعه النَّاس رَغْبَة وَرَهْبَة لأطاعوه محبَّة لما فِيهِ من الْفضل لأَنهم يطيعونه لاستحقاقه الطَّاعَة لفضله لَا لرجاء جوده وَلَا لخوف عِقَابه
стр. 196
- الْإِعْرَاب أيا أسدا هُوَ نِدَاء مُنكر ينْتَصب بِفعل مُضْمر وَلَو رفع وَنون لَكَانَ أَجود لِأَنَّهُ خصصه كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(يَا مطر ... )
والنكرات إِذا خصصت كَانَ حكمهَا فى النداء كَحكم الْمُفْرد الْعلم قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا جبال أوبي مَعَه﴾ فَلَمَّا خصصها بالنداء كَانَ حكمهَا حكم الْعلم الْمُفْرد وَالطير من رَفعه جعله عطفا على الْجبَال وَمن نَصبه وَهُوَ الْمَشْهُور فَلهُ ثَلَاثَة أوجه الأول أَن يكون عطفا على مَوضِع الْجبَال لِأَنَّهَا فى مَوضِع نصب الثانى أَن يكون الْوَاو بِمَعْنى مَعَ الثَّالِث أَن يكون مَفْعُولا عطفا على مَا قبله وَهُوَ قَوْله ﴿آتَيْنَا دَاوُد منا فضلا﴾ وَآتَيْنَاهُ الطير وَاخْتلف البصريون وأصحابنا الْكُوفِيُّونَ فى المنادى فَقَالَ البصريون هُوَ مبْنى على الضَّم وموضعه النصب لِأَنَّهُ مفعول وَقَالَ أَصْحَابنَا بل هُوَ مُعرب مَرْفُوع بِغَيْر تَنْوِين وَحجَّتنَا أَنا وَجَدْنَاهُ لَا يَصْحَبهُ ناصب وَلَا رَافع وَلَا خافض ووجدناه مَفْعُولا فى الْمَعْنى وَلم نخفضه لِئَلَّا يشْتَبه بالمضاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وَلم ننصبه لِئَلَّا يشبه مَا لَا ينْصَرف فرفعناه بِغَيْر تَنْوِين ليَكُون بَينه وَبَين مَا هُوَ مَرْفُوع برافع صَحِيح فرق وَأما الْمُضَاف فنصبناه لأَنا وجدنَا أَكثر الْكَلَام مَنْصُوبًا فحملناه على وَجه من النصب لِأَنَّهُ أَكثر اسْتِعْمَالا من غَيره وَحجَّة الْبَصرِيين على أَنه لَيْسَ بمعرب بل هُوَ مبْنى وَإِن كَانَ يجب فى الأَصْل أَن يكون معربا أَنه أشبه كَاف الْخطاب وهى مَبْنِيَّة فَكَذَلِك مَا أشبههَا من هَذِه الْأَوْجه فَوَجَبَ أَن يكون مَبْنِيا وَوجه آخر وَهُوَ أَنه وَقع موقع اسْم الْخطاب لِأَن الأَصْل فى قَوْلك يَا زيد يَا إياك وَيَا أَنْت لِأَن منادى لما كَانَ مُخَاطبا كَانَ ينبغى أَن يسْتَغْنى عَن ذكر اسْمه وَيُؤْتى باسم الْخطاب فَيَقُول يَا إياك وَيَا أَنْت فَلَمَّا وَقع الِاسْم المنادى موقع الْخطاب وَجب أَن يكون مَبْنِيا كَمَا أَن اسْم الْخطاب مبْنى قَالُوا وبنيناه على الضَّم لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنه لَا يخلوا إِمَّا أَن يبنئ على الْفَتْح أَو الْكسر أَو الضَّم بَطل أَن يبْنى على الْفَتْح لِأَنَّهُ كَانَ يلتبس بِمَا لَا ينْصَرف وَبَطل أَن يبْنى على الْكسر لِأَنَّهُ كَانَ يلتبس بالمضاف إِلَى النَّفس وَإِذا بَطل أَن يبْنى على الْفَتْح وَالْكَسْر وَجب أَن يبْنى على الضَّم وَالْوَجْه الآخر أَنه يبْنى على الضَّم فرقا بَينه وَبَين الْمُضَاف إِلَيْهِ لِأَنَّهُ إِن كَانَ مُضَافا إِلَى النَّفس كَانَ مكسورا وَإِن كَانَ مُضَافا إِلَى غَيرهَا كَانَ مَنْصُوبًا فَبنى على الضَّم لِئَلَّا يلتبس بالمضاف وَقُلْنَا إِنَّه مفعول لِأَنَّهُ فى مَوضِع نصب لِأَن تَقْدِير يَا زيد أَدْعُو زيدا وأنادى زيدا فَلَمَّا قَامَت يَا مقَام أدعوا عملت عمله فدلت على أَنَّهَا قَامَت مقَامه من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنَّهَا تدْخلهَا الإمالة نَحْو يَا زيد والإمالة لَا تدخل الْحُرُوف وَإِنَّمَا تدخل الِاسْم وَالْفِعْل والثانى أَن لَام الْجَرّ تعلق بهَا نَحْو يَا لزيد وَيَا لعَمْرو فَإِن هَذِه اللَّام لَام الاستغاثة وهى حرف جر فَلَو لم تكن قد قَامَت مقَام الْفِعْل لما جَازَ أَن يتَعَلَّق بهَا حرف الْجَرّ لِأَن الْحَرْف لَا يتَعَلَّق بالحرف وَقَوله ﴿أرواحهن كلاب﴾ يُرِيد أَرْوَاح كلاب فَحذف الْمُضَاف الْغَرِيب الضيغم من أَسمَاء الْأسد وأصل الضيغم العض وضغمه عضه الْمَعْنى يَقُول أَنْت أَسد وهمتك همة الْأسود والأسد يُوصف بعلو الهمة لِأَنَّهُ لَا يَأْكُل إِلَّا من فريسته وَلَا يَأْكُل مِمَّا افترس غَيره وَقد قَالَ الشَّاعِر
(وكانُوا كأنْفِ اللَّيْث لَا مَاشَمّ مرَعما ... وَلَا نَالَ قطُّ الصَّيدَ حَتَّى يُعفِّرا)
يعْنى أَنه لَا يطعم إِلَّا مَا صَاده بِنَفسِهِ وَقَوله
(وَكم أَسد أرواحهن ... )
يُرِيد كم من أَسد خَبِيث دنئ النَّفس وَأَنت أَسد من كل الْوُجُوه لِأَنَّك رفيع الهمة طيب النَّفس شُجَاع وَهَذَا مثل ضربه لسَائِر الْمُلُوك وَأَنت أَعلَى الْمُلُوك همتك عالية كهمة الْأسود
стр. 197
- الْمَعْنى يُرِيد أَن الدَّهْر لَا يقدر على أَن ينقصهُ حَقه لِأَنَّهُ يغلبه وَيحكم عَلَيْهِ وَمثل هَذَا الممدوح يهاب وَيُعْطى حَقه قَالَ
(لنا عِنْد هَذَا الدَّهْر ... . الخ ... )
٢٨ - الْغَرِيب يلطه يجحده ويمطله وَأَصله لططت حَقه إِذا جحدته وَقَالُوا فِيهِ تلطيت لأَنهم كَرهُوا فِيهِ اجْتِمَاع ثَلَاث طا آتٍ فأبدوا من الطَّاء الْأَخِيرَة يَاء كَمَا قَالُوا من اللعاع وألطه على أى أَعَانَهُ أَو حمله على أَن يلط حقى يُقَال مَالك تعينه على لططه الْمَعْنى يَقُول لنا عِنْد هَذَا الزَّمَان حق يدافعنا ويمطلنا وَلَا يَقْضِيه وَقد طَال العتاب مَعَه فَلم يعتب وَلم يرض بِقَضَاء الْحق
٢٩ - الْغَرِيب الشيمة الْعَادة واليباب الخراب الذى لَيْسَ بِهِ أحد وَأنْشد أَبُو زيد
(قد أصبحَتْ وحوْضُها يَبابُ ... كأنَّها ليسَ لهاَ أرْبابُ)
الْمَعْنى يَقُول إِن الْأَيَّام قد تتْرك عَادَتهَا عنْدك من قصد ذوى الفضول لحصولهم فى ذِمَّتك وجوارك والأوقاف تصير لَهُم عامرة بمطلوبهم عنْدك وَالْمعْنَى إِن أظفرتنى الْأَيَّام بمطلوبى عنْدك فَلَا عجب فَإِن الْأَيَّام تحدث عَادَة غير عَادَتهَا خوفًا مِنْك وهيبة فَلَا تقصد الْأَيَّام عنْدك مساءتى
٣٠ - الْغَرِيب القراب قرَاب السَّيْف والسكين وَهُوَ الغشاء الذى يكون فِيهِ الْمَعْنى يَقُول أَنْت الْملك وَالْملك سَوَاء فَحَيْثُ كنت فَأَنت ملك لِأَن نَفسك تعلو همتها فتقضى بتملكك وَالْملك زِيَادَة بعد ذكرنَا لَك وَجعله كالنصل وَالْملك لَهُ كالقراب يُرِيد قد تغشاك وضمك الْملك
стр. 198
- الْغَرِيب الشوب الْخَلْط شبت الشئ أشوبه فَهُوَ مشوب أَي مخلوط الْمَعْنى يَقُول عينى قريرة بقربى مِنْك لحُصُول مرادى وَإِن كَانَ هَذَا الْقرب مخلوطا بالبعاد عَن الأحباب والأوطان
٣٢ - الْمَعْنى يَقُول لَا ينفعنى وصولى إِلَيْك غير مُمْتَنع من الحجابة والذى أؤمله مِنْك مَحْجُوب عَنى وَهَذَا كُله يَقْتَضِيهِ بالعطاء
٣٣ - الْإِعْرَاب انتصب حب لِأَنَّهُ مفعول لَهُ وَهُوَ مصدر كَأَنَّهُ يَقُول الْحبّ مَا خف أى لإيثارى التَّخْفِيف وروى يكون بِالنّصب وَالرَّفْع فالنصب على إِعْمَال كى وَالرَّفْع على ترك إعمالها وَمن نصب فقد أعمل كَقِرَاءَة الْحَرَمَيْنِ وَعَاصِم وَابْن عَامر ﴿وَحَسبُوا أَن لَا تكون فتْنَة﴾ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة والكسائى بِرَفْع يكون جعلوها المخففة من الثَّقِيلَة وَدخلت لَا بَينهمَا وَبَين الْفِعْل عوضا الْمَعْنى إنى أقل السَّلَام وآخذ مَا خف أى مَا يحب وأسكت حى لَا أكلفكم جَوَابا أى حَتَّى لَا تحتاجون إِلَى الْإِجَابَة وَيُقَال جاوبته جَوَابا وَإجَابَة وجيبة ومجوبة
٣٤ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه يتَرَدَّد فى نفسى حاجات لَا أذكرها وَأَنت فطن ففطنتك تدلك عَلَيْهَا وسكوتى عَنْهَا يقوم مقَام الْبَيَان عَنْهَا كَمَا قَالَ أُميَّة بن أَبى الصَّلْت
(أأذكُرُ حاجتى أم قد كَفانى ... حياؤك إنَّ شِيمتَك الحَياءُ)
(إِذا أثْنى عليْكَ المرْءُ يَوْما ... كَفاهُ مِنْ تعرُّضه الثَّناءُ)
وكقول أَبى بكر الخوارزمى ١
(وَإِذا طلبت إِلَى كرِيمٍ حاجَةً ... فلِقاؤُه يَكْفِيكَ والتَّسْلِيمُ)
(فَإِذا رآك مُسَلِّما عَرَف الَّذى ... حَمَّلته فكأنَّه مَلْزوم)
وَقَالَ حبيب
(وَإِذا الجُودُ كَانَ عَوْنى على المَرْ ... ءِ تقاضَيته بترْكِ التَّقاضى)
стр. 199
- الْغَرِيب الرِّشْوَة بِضَم الرَّاء وَكسرهَا ١ وَهِي مَا يوخذ على حكم معِين وَجَمعهَا رشا ورشا ورشاه رشوا وارتشى أَخذ الرِّشْوَة واسترشى طلب الرِّشْوَة وهى سَبَب لِأَن الأَصْل الرشاء وَهُوَ الْحَبل لِأَنَّهَا سَبَب يتَعَلَّق بِهِ ويلتزم بِهِ عِنْد الْآخِذ لَهَا الْمَعْنى أَنه استدرك على نَفسه هَذَا العتاب فَقَالَ مَا أطلب مِنْك رشوة على حبى لَك لِأَن الْحبّ الذى يطْلب عَلَيْهِ ثَوَاب ضَعِيف ثمَّ ذكر فى الْبَيْت الذى بعده مَا أَزَال بِهِ عَنهُ الظنة وَذكر سَبَب طلبه
٣٦ - الْمَعْنى يُرِيد لم أطلب مَا طلبت إِلَّا أَنى أُرِيد أَن أذلّ عواذ لى اللاتى عذلننى فِيك وفى قصدى إِلَيْك أننى كنت مصيبا وَأَنَّك تحسن إِلَى وتقضى حق زيارتى
٣٧ - الْمَعْنى وَأَرَدْت أَن أعلم قوما طلبُوا مُلُوك الشرق وغربت أَنا فى قصدك طلبت الغرب إِلَيْك أَنى قد ظَفرت وَبَلغت آمالى مِنْك وَقد خابوا بقصدهم سواك وَهَذَا من قَول البحترى
(وأشْهَدُ أنِّى فى اختياريك دونهمْ ... مُؤدِّى إِلَى حَظِّى ومتَّبع رُشْدى)
٣٨ - الْمَعْنى يَقُول الْخلف جَار فى كل شئ إِلَّا فى انفرادك عَن الأقران والأشكال أَنَّك أَسد والملوك ذئاب وَهَذَا من قَول الطائى
(لَوْ أنَّ إجماعَنا فى فَضْلِ سُؤْدُده ... فى الدّين لم يَخْتَلِف فى المِلَّة اثْنان)
وَقَالَ البحترى
(وأرَى النَّاسَ مُجْمِعِينَ عَلى فَضْلكَ ... مِنْ بينِ سَيِّدٍ وَمَسُودِ)
٣٩ - الْمَعْنى يَقُول إِذا قَالَ الْقَارئ والملوك ذئاب مَا أَخطَأ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَعْنَى وهم كَذَلِك يُرِيد جرى الْخلف إِلَّا فى انفرادك وَأَنَّك إِن قويست بغيرك من الْمُلُوك حَتَّى لَو صحف الْقَارئ مَا وصفت بِهِ الْمُلُوك وَهُوَ أَنهم عنْدك كالذئاب عِنْد الْأسد فَقَالَ ذُبَاب لم يُخطئ فى تصحيفه لِأَن الْأَمر كَذَلِك
стр. 200
- الْإِعْرَاب كَذَّاب مصدر قَالَ الشَّاعِر
(فصدقتُها وكذبتُها ... والمَرْءُ يَنفَعُهُ كذابه)
وَقَرَأَ الكسائى ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ مصدر كَقَوْلِك قَاتل قتالا يُقَال كذب كذبا وكذبا فَهُوَ كَاذِب وَكَذَلِكَ كَذَّاب وكذوب وكيذبان ومكذبان ومكذبانة وكذبة مثل همزَة وكذبذب مخفف وَقد يشدد قَالَ جريبة بن الأشيم
(وَإِذا سمِعْتَ بأننى قد بِعْتكُمْ ... بوِصالِ غانية فَقل كذُّبْذُبُ)
وَالْكذب جمع كَاذِب مثل رَاكِع وَركع وَالْكذب جمع كذوب مثل صبور وصبر وَقَرَأَ الْحُسَيْن ﴿وَلَا تَقولُوا لما تصف أَلْسِنَتكُم الْكَذِب﴾ فَجعله نعتا للألسنة الْمَعْنى يَقُول النَّاس يمدحون بِمَا هُوَ حق وباطل ومدحك حق لَيْسَ فِيهِ كذب بل هُوَ حق لَا يشوبه بَاطِل وَهَذَا كَقَوْل حبيب
(لما كَرُمْتَ نَطَقْتُ فِيكَ بمَنْطِقٍ ... حَقّ فَلَمْ آثَمْ وَلمْ أتَحَوّبِ)
(وَإِذا مدحتُ سِواكَ كنتُ مَتى يَضِقْ ... عَنَّى لَهُ صِدْقُ المَقالَةِ أكْذِبِ)
٤١ - الْمَعْنى يُرِيد إِذا كَانَ لى مِنْك الْمحبَّة فَالْمَال هَين لَيْسَ بشئ الْمحبَّة الأَصْل وكل مَا على وَجه الأَرْض فأصلحه مِنْهَا يعْنى من التُّرَاب وَيصير إِلَى التُّرَاب
٤٢ - الْغَرِيب المُهَاجر هُوَ الذى يهجر منزله وعشريته وَمِنْه الْمُهَاجِرُونَ هجروا أهلهم وعشائرهم وَهَاجرُوا إِلَى الله وَرَسُوله قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يخرج من بَيته مهَاجر إِلَى الله وَرَسُوله﴾ وصحاب جمع صحب كأهب وإهاب الْمَعْنى لَوْلَا أَنْت لَكَانَ كل بلد بلدى وكل أهل أهلى وَلَوْلَا أَنْت لم أقِم بِمصْر فَإِن جَمِيع النَّاس والبلاد فى حقى سَوَاء
стр. 201
- الْإِعْرَاب حَبِيبَة مُبْتَدأ وَالْجَار وَالْمَجْرُور الْمُقدم عَلَيْهِ خَبره وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هى لى حَبِيبَة الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك السُّلْطَان وَالسُّلْطَان هُوَ الدُّنْيَا يُرِيد أَنْت جَمِيع الدُّنْيَا فَإِن ذهبت عَنْك عدت إِلَيْك فَإِن الحى لابد لَهُ من الدُّنْيَا
стр. 202
- ١ - الْغَرِيب الجرذ الذّكر من الفأر والمستغير الذى يطْلب الْغَارة على مَا فى الْبيُوت الْمَعْنى يَقُول لقد أصبح هَذَا الجرذ الذى كَانَ يُغير على مَا فى الْبيُوت من المطعوم وَغَيره قد أسرته المنايا وصرعه العطب والهلاك
٢ - الْغَرِيب تلاه صرعاه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا أسلما وتله للجبين﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَن هذَيْن الرجلَيْن صاداه وقتلاه وهما من عَامر بن لؤى وَالْآخر من بنى كنَانَة فعلا بِهِ كَمَا تفعل الْعَرَب بالقتيل
٣ - الْإِعْرَاب ذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن كلا وكلتا فيهمَا تَثْنِيَة لفظية ومعنوية فَأصل كلا كل فخففت اللَّام وزيدت الْألف للتثنية وزيدت التَّاء فى كلتا للتأنيث وَالْألف فيهمَا كالألف فى قَوْلك الزيدان وحذفت نون التَّثْنِيَة مِنْهُمَا للزومهما الْإِضَافَة وَذهب البصريون إِلَى أَن فيهمَا إفرادا لفظيا وتثنية معنوية وَالْألف فيهمَا كألف رَحا وعصا وَحجَّتنَا النَّقْل وَالْقِيَاس فالنقل قَول الشَّاعِر
(فى كِلْتَ رِجْلَيْهَا سُلامى واحده ... كِلْتاهُما مَقْرونة بزائده)
فإفراده كلت يدل على أَن كلتا تَثْنِيَة وَالْقِيَاس أَنَّهَا تنْقَلب إِلَى الْيَاء جرا ونصبا إِذا أضيفت إِلَى الْمُضمر نَحْو رَأَيْت الرجلَيْن كليهمَا وَرَأَيْت الْمَرْأَتَيْنِ كلتيهما ومررت بكلتيهما فَلَو كَانَت الْألف فى آخرهَا كألف عَصا ورحا لم تنْقَلب كَمَا لم تنْقَلب ألفاهما نَحْو رَأَيْت عصاهما ومررت برحاهما فَلَمَّا انقلبت الْألف فيهمَا انقلاب ألف الزيدان دلّ على أَن تثنيتهما لفظية ومعنوية وَحجَّة الْبَصرِيين أَنَّهَا تَارَة يرد إِلَيْهَا مُفردا حملا على اللَّفْظ وَتارَة مثنى حملا على الْمَعْنى فَرد الضَّمِير مُفردا قَوْله تَعَالَى ﴿كلتا الجنتين آتت أكلهَا﴾ وَقَالَ الشَّاعِر
(كِلا أخَوَيْنا ذُو رِجالٍ كَأَنَّهُمْ ... أسُودُ الشَّرى من كلّ أغلب ضَيغمِ)
فَقَالَ ذُو بِالْإِفْرَادِ حملا على اللَّفْظ وَقَالَ الآخر
(كلا يومَى أُمامَة يوْم صدّ ... وإنْ لَمْ نَأْتِها إِلَّا لِمَاما)
فَقَالَ يَوْم بِالْإِفْرَادِ وَأما رد الضَّمِير مثنى حملا على الْمَعْنى فكقول الشَّاعِر
(كِلاهما حينَ جدّ الجرىُ بَينهمَا ... قدْ أقْلَعا وكِلا أنْفيهما رَابِى)
فَقَالَ فقد أقلعا حملا على الْمَعْنى وَقَالُوا الدَّلِيل على أَن فيهمَا إفرادا لفظيا أَنَّك تضيفهما إِلَى التَّثْنِيَة فَتَقول جاءنى كل أخويك وَرَأَيْت كليهمَا وَكَذَلِكَ حكم كلتا فى الْمُضمر والمظهر فَلَو كَانَت التتثنية فيهمَا لفطية لما جَازَ إضافتهما إِلَى التَّثْنِيَة لِأَن الشئ لَا يُضَاف إِلَى نَفسه وَيدل على أَن الْألف لَا تكون فيهمَا للتثنية أَنَّهَا تمال فى قِرَاءَة حَمْزَة والكسائى وَقد اسْتَوْفَيْنَا هَذَا بأبسط مِنْهُ فى كتَابنَا الموسوم بتزهة الْعين فى اخْتِلَاف المذهبين الْمَعْنى يَقُول كِلَاهُمَا تولى قَتله يُرِيد اشتركتما فى قَتله فأيكما انْفَرد بسلبه وَهُوَ أَن الْمَقْتُول إِذا قتل كَانَ سلبه لقاتله وَمِنْه فى // الحَدِيث الصَّحِيح // " من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه " وحره جيده وغل من الْغلُول وهى الْخِيَانَة فى الْمَغَانِم وَهَذَا كُله يَقُوله استهزاء بهما
стр. 203
- وَهَذَا كُله من بَاب الضحك عَلَيْهِمَا والاستهزاء
стр. 204
- ١ - هَذَا الْوَزْن يُسمى المجتث وَهُوَ مستفعلن فاعلاتن ثمَّ يجوز فى زحافه مفاعلن فعلاتن الْغَرِيب ضبة اسْم الرجل المهجى يجوز أَن يكون اشتقاقه من الضبة وهى الطلعة قبل أَن تنفتح أَو من ضبة الْحَدِيد أَو يكون سمى بانثى الضَّب أَو من ضَب لثته إِذا سَالَ لعابه والطرطبة القصيرة الضخمة وَقيل المسترخية الثديين وَقيل هى الطَّوِيلَة الثدى قَالَ الشَّاعِر
(ليستْ بقتانة سَبَهْللة ... وَلَا بطُرْطُبَّة لَهَا هُلْبُ)
الْمَعْنى يُرِيد فى قصَّة هَذَا الرجل أَن قوما من الْعَرَب قتلوا أَبَاهُ يزِيد ونكحوا أمه وَكَانَ ضبة غدارا بِكُل من نزل بِهِ واجتاز أَبُو الطّيب بِهِ فَامْتنعَ مِنْهُ بحصن لَهُ وَكَانَ يُجَاهر بشتمه وَشتم من مَعَه وَأَرَادُوا أَن يُجِيبُوهُ بألفاظه القبيحة وسألوا ذَلِك أَبَا الطّيب فتكلفه لَهُم على كَرَاهِيَة مِنْهُ وَمعنى لم ينصفوه إِذْ فعلوا بِأَبِيهِ وَأمه مَا فعلوا
٢ - الْغَرِيب البوك روى ابْن جنى باكوا بِالْبَاء يُقَال باك الْحمار الأتان يبوكها بوكا إِذا نزا عَلَيْهَا
٣ - الْمَعْنى أَنه جعلهم كالحمير فى غشيانها بفحش وَالْغَلَبَة هى المغالبة وَمِنْه قَول الراعى ة
(أخَذُوا المخاضَ مِن القِلاص غُلَبَّةً ... منَّا وتُكْتَبُ للأمِير أفِيلا)
стр. 205
- الْمَعْنى يُرِيد لَا فَخر لَهُ بِأَبِيهِ وَلَا يرغب بِأُمِّهِ أَيْضا عَمَّا فعل بهَا من قَوْلهم أَنا أَرغب عَن هَذَا وَيَقُول مَا قلت مَا أنصف الْقَوْم ضبة إِلَّا رَحْمَة لَا محبَّة لَهُ
٥ - الْغَرِيب تيبه تشعر وَهُوَ من قَوْلهم مَا وبهت لَهُ أى مَا لبيته وَلَا شَعرت بِهِ على لُغَة من قَالَ تيجل وتيجع وروى الخوارزمى لَو كنت تنبه أى تستيقظ
٨ - الْمَعْنى يُرِيد بقوله هَذَا الِاسْتِهْزَاء والاستهجال أى لَا يلزمك من قتل أَبِيك عَار وَإِنَّمَا هى ضَرْبَة وَقعت بِرَأْسِهِ فَمَاتَ والغدر سبة تسب بِهِ فَمَا عَلَيْك مِنْهُ
٩ - الْإِعْرَاب أَن يكون فى مَوضِع رفع
١١ - الْغَرِيب العجان بِكَسْر الْعين مَا بَين الخصية والفقحة والعجن ورم يُصِيب النَّاقة بَين حيائها ودبرها الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا عَجُوز كَبِيرَة مَهْزُولَة وَلَا لحم عَلَيْهَا تصيب بعجانها مَتَاع من أَتَاهَا فهى تضر بِذكر الرجل والزب من أَسمَاء الذّكر
стр. 206
- الْمَعْنى يُرِيد أَنه سمح القياد لمن رواده فَهُوَ لين الرّكْبَة للبروك عَلَيْهَا
١٥ - الْغَرِيب الجعبة إِنَاء تجْعَل فِيهِ السِّهَام الْمَعْنى يُرِيد بالفعول كِنَايَة عَن الَّذِي يَفْعَلُونَ بهَا فَجَعلهَا تصونهم وتجمعهم كَمَا تضم الجعبة السِّهَام
١٦ - الْغَرِيب الهلوك هى الْفَاجِرَة البغى الْمَعْنى يَقُول الَّذين يَفْعَلُونَ بهَا كالأطبة وَمن كَانَ بِهِ دَاء فَلَيْسَ عَلَيْهِ عَار من لِقَاء الأطبة لأَنهم يداوونه وَلَيْسَ بَين القحبة الْفَاجِرَة وَبَين الْحرَّة المخطوبة إِلَى أَهلهَا إِلَّا الْخطْبَة يُرِيد الاستحلال بهَا
١٨ - الْغَرِيب الضيح لبن يمزج بِالْمَاءِ وَيُقَال فِيهِ أَيْضا الضياح قَالَ الراجز
(امتحضَا وسَقَيانى الضَّيْحا ... وَقد كَفَيتُ صاحبَىَّ المَيْحا ٢)
وضيحت اللَّبن تضييحا مزجته حَتَّى صَار ضيحا وضيحت الرجل سقيته الضيح والعلبة قدح من جُلُود يشرب فِيهِ وَيُسمى المحلب وَجمعه علب وعلاب والمعلب الذى يتَّخذ العلبة قَالَ الْكُمَيْت يصف خيلا
(سقَتنا دماءَ القوْم طوْراً وَتارَة ... صَبوحا لهُ آقْتارَ الجُلود المعلِّبُ)
يُقَال اقتار واقتور وقور إِذا قطع العلبة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَنه إِذا نزل بِهِ ضيف ضَعِيف قَتله وَأخذ مَا مَعَه قَالَ ابْن فورجة لَو كَانَ المُرَاد أَخذ مَا مَعَه لسلبه دون أَن يقْتله وَلَيْسَ فى الْبَيْت مَا يدل على أَنه يَأْخُذ مَا مَعَه وَالْمعْنَى أَنه بخيل يقتل الضَّعِيف الْقَلِيل الْمُؤْنَة لِئَلَّا يحْتَاج إِلَى قراه قَالَ الواحدى وعَلى هَذَا مَا قَالَه ابْن فورجة لِأَنَّهُ يصفه بالغدر يُرِيد أَنه يقتل ضيفا يشبعه قَلِيل ضيح فى علبة لِئَلَّا يحْتَاج إِلَى سقيه ذَلِك الْقدر وَقَالَ الْخَطِيب يَقُول إِنَّك تقتل الضيوف وَلم يزودوا مِنْك إِلَّا ذَلِك الْقدر الْيَسِير من الضيح فَكيف لَو احتفلت لَهُم
стр. 207
- الْإِعْرَاب وَخَوف كل رَفِيق هُوَ عطف على قَوْله يَا قَائِلا أى وَيَا خوف كل رَفِيق الْغَرِيب يُقَال بَات يفعل كَذَا إِذا فعله لَيْلًا وظل يفعل كَذَا إِذا فعله نَهَارا وأباتك الله بِخَير الْمَعْنى يَقُول وَأَنت خوف كل رَفِيق جَاءَ بِهِ اللَّيْل إِلَى بَيْتك فَأَنت تقتله غدرا بِهِ وبخلا أَن يَأْكُل من ضيحك
٢٠ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك طبعت على الْغدر فَمَا هُوَ شئ تكلفه
٢٢ - الْغَرِيب السربة هى الْقطعَة من الْخَيل والظباء وحمر الْوَحْش قَالَ ذُو الرمة
(سِوَى مَا أصابَ الذئبُ مِنْهُ وسُرْبة ... أطافَتْ بِهِ مِن أمُهَّات الجوازل)
الجوازل فراخ الْحمام وَيُقَال فلَان بعيد السربة أى الْمَذْهَب قَالَ الشنفرى
(غَدَوْنا من الوادى الذى بَين مشْعَلٍ ... وَبَين الجبا ١ هَيْهَات أنْسأتُ سُرْبَتى)
- ٢٣ - الْغَرِيب السنبة الْقطعَة من الزَّمَان يُقَال مَا رَأَيْته مُنْذُ سنبة أى مُنْذُ زمن وَقَوله فعولها كِنَايَة عَن غرمولها
стр. 208
- الْغَرِيب الأحيراح تَصْغِير أحراح وَهُوَ جمع حر وَأَصله حرح
٢٥ - الْغَرِيب الغرمول الأير من الْإِنْسَان وَغَيره والقنب وعَاء الْقَضِيب من ذَوَات الْحَافِر والقنب جماعات من النَّاس والمقنب مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين من الْخَيل والمقنب شئ يكون مَعَ الصَّائِد يَجْعَل فِيهِ مَا يصيده
٢٦ - الْإِعْرَاب ضَب ترخيم بِسُقُوط آخِره وَهَذَا جَائِز عندنَا وَعند الْبَصرِيين لِأَنَّهُ اسْم على أَرْبَعَة أحرف لِأَن الْبَاء الَّتِى فِيهِ مُشَدّدَة واختلفنا نَحن وهم على ترخيم الِاسْم الثلاثى المتحرك الْوسط وَسَنذكر الِاخْتِلَاف وَحجَّتنَا وحجتهم عِنْد قَول أَبى الطّيب فى مدح عَمْرو بن سُلَيْمَان فى حرف الْمِيم فى القصيدة الَّتِى أَولهَا
(نرَى عُظْما بالصدّ والبَينُ أعظَمُ ... )
الْغَرِيب الْعجب الْإِعْجَاب وَكَذَلِكَ العجاب والأعجوبة وَعجب عاجب توكيد كَقَوْلِهِم ليل لَا ئل وأعجبنى الشئ وَقد أعجب فلَان بِنَفسِهِ فَهُوَ معجب بِرَأْيهِ وَالِاسْم الْعجب بِالضَّمِّ وَقيل جمع عَجِيب عجائب مثل أفيل وأفائل وأعاجيب جمع أعجوبة مثل أحدوثة وَأَحَادِيث يُرِيد أَيْن ذهب عجبك وإعجابك لِأَنَّهُ كَانَ لَا يفارقك
٢٧ - قَالَ الواحدى إِن خانك الْعجب فكثير من المعجبين بِأَنْفسِهِم لم يبْق مَعَهم الْعجب وأذلهم الزَّمَان وروى ابْن جنى وَإِن يجبك من الْإِجَابَة قَالَ ابْن فورجة صحف فى الرِّوَايَة لما رأى فسل ظن أَن الذى يتعقبه يجبك
٢٩ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى فِيهِ وفى عَنهُ راجعان إِلَى الْعجب الْمَعْنى يُرِيد كَيفَ تُرِيدُ الْعجب وَقد علمت شؤمه وَكنت كالذباب يقتل وَقَالَ ابْن جنى يُرِيد بقيت بِلَا قلب قَالَ ابْن فورجة ظن أَن الْهَاء فى قَوْله عَنهُ رَاجِعَة إِلَى الْقلب وَذَلِكَ // بَاطِل // وَالْهَاء رَاجِعَة إِلَى الْعجب
стр. 209
- الْمَعْنى إِذا رحلنا عَنْك عاودك الْعجب وحملت السِّلَاح وَهَذَا مثل قَوْله
(وَإِذا مَا خَلا الجَبانُ بأرْضٍ ... طلَبَ الطَّعن وَحدَه والنِّزالا)
٣٢ - الْغَرِيب الجرد من الْخَيل الَّتِى لَا شعر على جَسدهَا والشطبة الطَّوِيلَة وَمِنْه جَارِيَة شطبة أى طَوِيلَة وأصل الشطبة السعفة الخضراء الرّطبَة
٣٥ - قَالَ أَبُو الْفَتْح الْمَعْنى يَقُول أَنْت مَعَ مَا أوضحته من هجائك غير عَارِف بِهِ لجهلك فَإِذا عرفت أَنه هجاء زَالَت عَنْك كربَة لمعرفتك إِيَّاه قَالَ الواحدى هَذَا كَلَام من لم يعرف معنى الْبَيْت وَلَيْسَ المُرَاد مَا ذكره وَلكنه يَقُول مرادى أَن أذكر مَا فِيك من الْبُخْل والغدر بالضيف فَإِن عرفت مرادى سررت بِمَا قلته لِأَنَّهُ لَا يقصدك أحد بعد مَا بيّنت من صفاتك بسؤال وَلَا طلب قرى
٣٦ - الْمَعْنى يَقُول الْجَهْل يحكم عَلَيْك وَهُوَ أليق بك
стр. 210
- ١ - الْمَعْنى يَقُول هَذَا الذى أثر فى قلبه من الْمُصِيبَة هُوَ آخر مَا يعزى بِهِ وَهَذَا لفظ مَعْنَاهُ الدُّعَاء وَلَفظه الْخَبَر وَمَعْنَاهُ أَنه لَا يُصِيبهُ بعد هَذَا مصاب
٢ - الْإِعْرَاب جزعا مصدر وَتَقْدِيره لم يجزع جزعا وَقيل هُوَ مَنْصُوب بِفعل دلّ عَلَيْهِ أثر فى قلبه تَقْدِيره لم يُؤثر جزعا وَالْأنف الحمية الْمَعْنى يَقُول لم يُؤثر هَذَا الْمُصَاب فى قلبه وَإِنَّمَا دخله الأنفة من أجل أَن قدر الدَّهْر على اغتصابه واستباحة حريمه
٣ - الْمَعْنى يَقُول لَو علمت الدُّنْيَا بِمَا عِنْده من الْفضل لأخذها الْحيَاء من عَتبه عَلَيْهَا ولكفت عَنهُ أذاها وَقَالَ الْخَطِيب لَعَلَّ الْأَيَّام لم تعلم من غَابَ عَن حَضرته من أَهله وأسرته وَلَو علمت لما عرضت لشئ من أَسبَابه فَلهَذَا قَالَ فى الْبَيْت الذى بعده
(لَعَلَّهَا تحسب ... )
٤ - الْمَعْنى هَذِه المتوفاة هى عمته توفيت على الْبعد مِنْهُ فَلَعَلَّ الْأَيَّام ظنت أَن كل من لم يكن عِنْده من عشيرته وَقَومه لَيْسَ من حزبه أى أَهله فَلذَلِك أخذت هَذِه
٥ - الْغَرِيب الذرى الْكَهْف والكنف والعضب السَّيْف وبغداد فِيهَا لُغَات بِالدَّال الْمُهْملَة فى الأول وفى الآخر الإعجام وبالمهملتين وبالمعجمتين وبالنون فى الآخر الْمَعْنى يُرِيد أَن الْأَيَّام لَعَلَّهَا ظنت أَن عَمَّتك لما كَانَت فى بَغْدَاد وَلم تكن فى حضرتك لم تكن فى كنف سَيْفك وَمِمَّنْ يحميه سَيْفك فَلذَلِك تعرضت لَهَا
٦ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى صلبه رَاجع إِلَى الْمَرْء الْمَعْنى يَقُول لَعَلَّ الْأَيَّام ظنت أَن هَذِه المتوفاة لما لم تكن عنْدك فى بلدك لم تكن من صلب جدك فَلهَذَا اجترأت عَلَيْهَا الْمنية وظنت أَنه لَا نِسْبَة بَيْنكُمَا فَلهَذَا أقدمت عَلَيْهَا وظنت أَن أَقَاربه الَّذين يساكنونك فى الوطن هم عشائره وَأَن من بعد عَن وَطنه لَا يكون من عشريته وأسرته وَمن روى بِالْحَاء فَالْمَعْنى أَن حريمه وَطنه فَمن لم يكن مستوطنا مَعَه لم يكن من عشيرته
стр. 211
- الْغَرِيب أجفل الْقَوْم أَسْرعُوا والجافل المنزعج وَجَاءُوا بأجفلهم وأزفلتهم أى بجماعتهم الْمَعْنى يَقُول لَو فطن أعداؤه أَن الْأَيَّام تتجنب من قرب دَاره لأسرعوا من شدَّة خوفهم إِلَى قربه ليحصلوا فى ذمَّته ويشتملوا بعزته وسعادته ويحصلوا فى حَضرته طلبا للسلامة من الْأَيَّام
٨ - الْمَعْنى يَقُول لابد للْإنْسَان من اضطجاع فى الْقَبْر يبْقى بِتِلْكَ الضجعة إِلَى يَوْم الْبَعْث لَا يقلبه ذَلِك الِاضْطِجَاع
٩ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى بهَا رَاجع إِلَى الضجعة وَمَا أذاق عطف على الضَّمِير فى بهَا وَيجوز أَن يكون عطفا على مَا كَانَ فَيكون فى مَوضِع نصب الْمَعْنى يَقُول إِذا نزل فى الْقَبْر نسى الْإِعْجَاب وَمَا ذاق من كرب الْمَوْت لِأَن الْمَيِّت إِذا نزل فى قَبره نسى مَا كَانَ لقى من شدَّة وَغَيرهَا
١٠ - الْمَعْنى نَحن بَنو الْمَوْتَى أى كل من ولد من الْآبَاء مضى وَمثل هَذَا قَول الآخر
(فإنْ لم تَجِدْ مِنْ دونِ عَدنان وَالِدًا ... وَدون معَدّ فلتزعك العواذِل)
وَالْمعْنَى نَحن بَنو الْأَمْوَات وَالْمَوْت كأس مدارة علينا ولابد لنا من شربهَا فَمَا بالنا نكْرههَا فَكَمَا مَاتَ آبَاؤُنَا فَنحْن على إثرهم وروى أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كتب إِلَى بعض أَصْحَابه يعزيه فى أَبِيه أما بعد فَإنَّا أَنا من أهل الْآخِرَة سكنا فى الدُّنْيَا أَمْوَاتًا آبَاء أموات أَبنَاء أموات فالعجب لمَيت يكْتب إِلَى ميت يعزيه عَن ميت وَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة
(فَعَدَدْتُ آبائى إِلَى عِرْقِ الثَّرَى ... فَدَعَوْتهُم فعَلِمتُ أنْ لم يسْمَعوا)
(وَلَقَدْ عَلِمْتُ وَلا مَحَالَة أنَّنِى ... للْحادِثاتِ فهَلْ تُرانِى أجْزَعُ)
وَقَالَ أَبُو نواس
(أَلا يَا ابْنَ الَّذِينَ فَنُوا وَبادُوا ... أما وَاللهِ مَا بادُوا لتَبْقَى)
стр. 212
- الْمَعْنى يَقُول تبخل أَيْدِينَا بأرواحنا وَتمسك بهَا بخلا بهَا على الزَّمَان والأرواح مِمَّا أكسبه الزَّمَان وَهَذَا الْكَلَام من كَلَام الْحَكِيم قَالَ إِذا كَانَ تناشؤ الْأَرْوَاح من كروز الْأَيَّام فَمَا لنا نعاف رُجُوعهَا إِلَى أماكنها
١٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الْإِنْسَان مركب من هذَيْن من جَوْهَر لطيف وجوهر كثيف فالأرواح من الجو والأجسام من الأَرْض فَجعل اللَّطِيف من الْهَوَاء والكثيف من التُّرَاب وَهَذَا من قَول الْحَكِيم حَيْثُ يَقُول اللطائف سَمَاوِيَّة والكثائف أرضية وكل عنصر عَائِد إِلَى عنصر
١٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَن العاشق للشئ المستهام بِهِ لَو تفكر فى مُنْتَهى حسن المعشوق وَأَنه يصير إِلَى زَوَال لم يعشقه وَلم يملك الْعِشْق قلبه وَهَذَا يطرد فى كل شئ لَو فكر الْحَرِيص الذى يعدو وَيقتل فى نَفسه ويعادى على جمع المَال أَن آخِره إِلَى زَوَال أَو أَنه يَمُوت عَنهُ لما حرص على جمعه وَهَذَا الْبَيْت // من أحسن الْكَلَام // الذى يعجز عَن مثله المجيدون وَهُوَ من قَول الْحَكِيم حَيْثُ يَقُول النّظر فى عواقب الْأَشْيَاء يزِيد فى حقائقها والعشق عمى الْحس عَن دَرك رُؤْيَة المعشوق
١٤ - الْغَرِيب قرن الشَّمْس أول مَا يَبْدُو مِنْهَا الْمَعْنى يُرِيد أَنه لابد من الفناء وَهَذَا مثل يُرِيد أَن الشَّمْس من رَآهَا طالعة عرفهَا غاربة كَذَلِك الْحَوَادِث مُنْتَهَاهَا إِلَى الزَّوَال لِأَن الْحُدُوث سَبَب الزَّوَال
стр. 213
- الْغَرِيب قَوْله رَاعى الضَّأْن هُوَ أَحْقَر الْقَوْم وأجهلهم وَبِه يضْرب الْمثل فى الْجَهْل الْمَعْنى يُرِيد أَن الْمَوْت لم يسلم مِنْهُ الشريف وَلَا الوضيع وَلَا الطَّبِيب وَلَا المطبوب وَلَا الْعَاقِل وَلَا الْجَاهِل فالجاهل يَمُوت كَمَا يَمُوت اللبيب الحاذق وَهَذَا // من أحسن الْكَلَام // وألطفه وأبينه
١٦ - الْغَرِيب السرب هُنَا النَّفس وَقد روى بِفَتْح السِّين وَهُوَ المَال الراعى وَلَا معنى لَهُ الْمَعْنى يُرِيد أَن رَاعى الضَّأْن رُبمَا زَاد عمرا على جالينوس وَكَانَ آمنا نفسا وَولدا على جَهله وَقلة عمله وَهَذَا كُله يُرِيد أَن الْمَوْت حتم على جَمِيع الْخلق
١٧ - الْغَرِيب يُقَال أفرط فى الْأَمر أى جَاوز فِيهِ الْحَد وَالِاسْم مِنْهُ الفرط بِسُكُون الرَّاء يُقَال إياك والفرط فى الْأَمر الْمَعْنى يُرِيد أَن الذى أفرط فى السّلم كالذى أفرط فى الْحَرْب يُرِيد أَن اكل إِلَى فنَاء فَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك فَلَا عذر لمن يجزع وَهَذَا // من أحسن الْكَلَام // وَهَذَا من قَول الْحَكِيم حَيْثُ يَقُول آخر إفراط التوقى أول موارد الْخَوْف
١٨ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى رعبه للفؤاد الْغَرِيب الرعب الْخَوْف تَقول رعبته فَهُوَ مرعوب إِذا أفزعته وَلَا تقل أرعبته والترعابة الذى يفزع الْمَعْنى يُرِيد بِهِ من خَافَ الْمَوْت لَا أدْرك حَاجته وَهَذَا دُعَاء عَلَيْهِ يُرِيد إِذا كَانَ الْهَلَاك متيقنا فَلم يخَاف الْإِنْسَان من الْمَوْت ويجزع فَزعًا مِنْهُ
١٩ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى كَانَ غَايَة ذَنبه إسرافه فى الْعَطاء والإسراف اقْتَرَف وَورد النهى عَن الْإِسْرَاف فَلهَذَا قَالَ أسْتَغْفر الله وَقَالَ ابْن القطاع يُرِيد أَنه لَا ذَنْب عَلَيْهِ بعد الْإِحْسَان فَلَا ذَنْب لَهُ إِلَّا كرمه فَلَا ذَنْب إِذا لَهُ
стр. 214
- الْمَعْنى يُرِيد انه كَانَ يكره أَن تحصى فواضله تناسيا للمعروف ليتخلص من الْمَنّ فَكَانَ الذى يعدد إحسانه قد بَالغ فى سبه
٢١ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ يحب الْحَيَاة ليكسب المعالى لَا لحب الْحَيَاة
٢٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الذى قد دَفنه يظنّ أَنه دفن شخصا وَاحِدًا وَإِنَّمَا قد دفن مَعَه الْمجد والعفاف وَالْبر والسخاء
٢٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا كَانَت فى الْمَعْنى ذكرا تفعل فعل الرِّجَال من الصَّنَائِع الجميلة من إِيثَار الْمَعْرُوف فيغلب الْمَعْنى فى ذكرهَا على الظَّاهِر فَتذكر بِلَفْظ التَّذْكِير وَيتْرك لفظ التَّأْنِيث وَيجوز أَن يكون تفعل فعل الْخَيْر من الصّلاح وَالْأَمَانَة وَالْعَدَالَة الَّتِى هى مُخْتَصَّة بِالرِّجَالِ وَيسْتر التَّأْنِيث فى حجبه أى هى أُنْثَى على الْحَقِيقَة ولصونها وعفتها إِذا حلت فى حجبها لَا يَرَاهَا أحد إِلَّا ذُو محرم فهى تُعْطى التَّأْنِيث حَقه من السّتْر والعفاف
٢٤ - الْإِعْرَاب أُخْت خبر لمبتدإ مَحْذُوف تَقْدِيره هى أُخْت أَبى خير أَمِير الْمَعْنى يَقُول هى أُخْت أَبى الممدوح والممدوح خير أَمِير دَعَا إِلَى نَفسه فَقَالَ الْجَيْش للرماح أجيبيه وَيجوز أَن يكون دَعَاهُ جَيش فَقَالَ الممدوح للقنا لب الْجَيْش يُرِيد أَنه يُجيب الصَّارِخ وَصرح بعد الْكِنَايَة لما قَالَ أسْتَغْفر الله لشخص ثمَّ قَالَ أُخْت أَبى خير أَمِير وكنى عَن الممدوح ثمَّ صرح بِهِ بعد
٢٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعقل اللب وَالْعقل زبن الْقلب وَكَذَلِكَ أَنْت زين أَبِيك فَضله على أَبِيه وَضرب لَهما الْمثل باللب وَالْقلب فَجعل اللب مثلا لَهُ وَالْقلب مثلا لِأَبِيهِ واللب أشرف من الْقلب فَأَنت أشرف من أَبِيك قَالَ أَبُو الْفَتْح لَوْلَا حذقه لما جسر على هَذَا الْمَوْضُوع
стр. 215
- الْغَرِيب النُّور بِفَتْح النُّون هُوَ الزهر يُقَال نورت الشَّجَرَة وأنارت أخرجت نورها الْمَعْنى أَنه جعل أَوْلَاده زينا لِآبَائِهِ وَلم يجعلهم زينا لَهُ ذَهَابًا إِلَى استغنائه بمزية علائه عَن أَن يتزين بأبنائه وهم يزينون أجدادهم كَمَا يزين النُّور قضبه جمع قضيب
٢٧ - الْإِعْرَاب انتصب فخرا على الْمصدر وَقيل بل بِفعل مُقَدّر تَقْدِيره جعلت فخرا أَو صرت فخرا الْغَرِيب المنجب الذى يلد النجباء الْمَعْنى يُرِيد جعلك الله فخرا لدهر صرت من أَهله لِأَن الدَّهْر يفتخر بِهِ إِذْ هُوَ من أَهله وَأَبوهُ لما وَلَده نجيبا افتخر بِهِ وعقب الرجل أَوْلَاده الَّذين يأْتونَ من بعده قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَجعلهَا كلمة بَاقِيَة فِي عقبه﴾
٢٨ - الْغَرِيب الأسى الْحزن وَهُوَ مَقْصُور مَفْتُوح وَمثله المدواة والعلاج والإساء بِالْكَسْرِ وَالْمدّ الدَّوَاء بِعَيْنِه وَمثله الأطبة جمع آس مثل رَاع ورعاء والقرن من قارنك وماثلك فى السن والقرن من النَّاس أهل زمَان وَاحِد قَالَ الشَّاعِر
(إِذا ذَهَبَ القَرْن الذى أنتَ فيهمُ ... وخُلِّفْتَ فى قَرْن فأنْتَ غَرِيبُ)
والقرن ثَمَانُون سنة وَقيل ثَلَاثُونَ سنة ونبا السَّيْف إِذا لم يقطع وَيعْمل فى الضريبة ونبا بصرى عَن الشئ أى كل ونبا بزيد منزله إِذا لم يُوَافقهُ وَكَذَلِكَ فرَاشه الْمَعْنى يُرِيد أَن الْقرن هُوَ المغالب والحزن هُوَ قرن لَك فَلَا تحيه بإعانته على نَفسك وصبرك الذى تغالب بِهِ الْحزن بِمَنْزِلَة السَّيْف فَلَا تَجْعَلهُ نابيا كليلا وَهَذَا استعارات حَسَنَة
٢٩ - الْغَرِيب الشهب جمع شهَاب وهى الْكَوَاكِب والشهاب شعلة من نَار وَفُلَان شهَاب حَرْب إِذا كَانَ مَاضِيا فِيهَا وَالْجمع شهب وشهبان مثل حسب وحسبان الْمَعْنى أَنه جعله بَدْرًا وَجعل أَهله حوله نجوما فَيَقُول إِذا كنت بَدْرًا وهم الْكَوَاكِب فَلَا ينبغى أَن تستوحش لفقد أحدهم لِأَن الْبَدْر يسْتَغْنى بنوره عَن الْكَوَاكِب
следующие страницы →