Полный текст (1 424 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
- الْغَرِيب أجفل الْقَوْم أَسْرعُوا والجافل المنزعج وَجَاءُوا بأجفلهم وأزفلتهم أى بجماعتهم الْمَعْنى يَقُول لَو فطن أعداؤه أَن الْأَيَّام تتجنب من قرب دَاره لأسرعوا من شدَّة خوفهم إِلَى قربه ليحصلوا فى ذمَّته ويشتملوا بعزته وسعادته ويحصلوا فى حَضرته طلبا للسلامة من الْأَيَّام
٨ - الْمَعْنى يَقُول لابد للْإنْسَان من اضطجاع فى الْقَبْر يبْقى بِتِلْكَ الضجعة إِلَى يَوْم الْبَعْث لَا يقلبه ذَلِك الِاضْطِجَاع
٩ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى بهَا رَاجع إِلَى الضجعة وَمَا أذاق عطف على الضَّمِير فى بهَا وَيجوز أَن يكون عطفا على مَا كَانَ فَيكون فى مَوضِع نصب الْمَعْنى يَقُول إِذا نزل فى الْقَبْر نسى الْإِعْجَاب وَمَا ذاق من كرب الْمَوْت لِأَن الْمَيِّت إِذا نزل فى قَبره نسى مَا كَانَ لقى من شدَّة وَغَيرهَا
١٠ - الْمَعْنى نَحن بَنو الْمَوْتَى أى كل من ولد من الْآبَاء مضى وَمثل هَذَا قَول الآخر
(فإنْ لم تَجِدْ مِنْ دونِ عَدنان وَالِدًا ... وَدون معَدّ فلتزعك العواذِل)
وَالْمعْنَى نَحن بَنو الْأَمْوَات وَالْمَوْت كأس مدارة علينا ولابد لنا من شربهَا فَمَا بالنا نكْرههَا فَكَمَا مَاتَ آبَاؤُنَا فَنحْن على إثرهم وروى أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كتب إِلَى بعض أَصْحَابه يعزيه فى أَبِيه أما بعد فَإنَّا أَنا من أهل الْآخِرَة سكنا فى الدُّنْيَا أَمْوَاتًا آبَاء أموات أَبنَاء أموات فالعجب لمَيت يكْتب إِلَى ميت يعزيه عَن ميت وَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة
(فَعَدَدْتُ آبائى إِلَى عِرْقِ الثَّرَى ... فَدَعَوْتهُم فعَلِمتُ أنْ لم يسْمَعوا)
(وَلَقَدْ عَلِمْتُ وَلا مَحَالَة أنَّنِى ... للْحادِثاتِ فهَلْ تُرانِى أجْزَعُ)
وَقَالَ أَبُو نواس
(أَلا يَا ابْنَ الَّذِينَ فَنُوا وَبادُوا ... أما وَاللهِ مَا بادُوا لتَبْقَى)
стр. 212
- الْمَعْنى يَقُول تبخل أَيْدِينَا بأرواحنا وَتمسك بهَا بخلا بهَا على الزَّمَان والأرواح مِمَّا أكسبه الزَّمَان وَهَذَا الْكَلَام من كَلَام الْحَكِيم قَالَ إِذا كَانَ تناشؤ الْأَرْوَاح من كروز الْأَيَّام فَمَا لنا نعاف رُجُوعهَا إِلَى أماكنها
١٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الْإِنْسَان مركب من هذَيْن من جَوْهَر لطيف وجوهر كثيف فالأرواح من الجو والأجسام من الأَرْض فَجعل اللَّطِيف من الْهَوَاء والكثيف من التُّرَاب وَهَذَا من قَول الْحَكِيم حَيْثُ يَقُول اللطائف سَمَاوِيَّة والكثائف أرضية وكل عنصر عَائِد إِلَى عنصر
١٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَن العاشق للشئ المستهام بِهِ لَو تفكر فى مُنْتَهى حسن المعشوق وَأَنه يصير إِلَى زَوَال لم يعشقه وَلم يملك الْعِشْق قلبه وَهَذَا يطرد فى كل شئ لَو فكر الْحَرِيص الذى يعدو وَيقتل فى نَفسه ويعادى على جمع المَال أَن آخِره إِلَى زَوَال أَو أَنه يَمُوت عَنهُ لما حرص على جمعه وَهَذَا الْبَيْت // من أحسن الْكَلَام // الذى يعجز عَن مثله المجيدون وَهُوَ من قَول الْحَكِيم حَيْثُ يَقُول النّظر فى عواقب الْأَشْيَاء يزِيد فى حقائقها والعشق عمى الْحس عَن دَرك رُؤْيَة المعشوق
١٤ - الْغَرِيب قرن الشَّمْس أول مَا يَبْدُو مِنْهَا الْمَعْنى يُرِيد أَنه لابد من الفناء وَهَذَا مثل يُرِيد أَن الشَّمْس من رَآهَا طالعة عرفهَا غاربة كَذَلِك الْحَوَادِث مُنْتَهَاهَا إِلَى الزَّوَال لِأَن الْحُدُوث سَبَب الزَّوَال
стр. 213
- الْغَرِيب قَوْله رَاعى الضَّأْن هُوَ أَحْقَر الْقَوْم وأجهلهم وَبِه يضْرب الْمثل فى الْجَهْل الْمَعْنى يُرِيد أَن الْمَوْت لم يسلم مِنْهُ الشريف وَلَا الوضيع وَلَا الطَّبِيب وَلَا المطبوب وَلَا الْعَاقِل وَلَا الْجَاهِل فالجاهل يَمُوت كَمَا يَمُوت اللبيب الحاذق وَهَذَا // من أحسن الْكَلَام // وألطفه وأبينه
١٦ - الْغَرِيب السرب هُنَا النَّفس وَقد روى بِفَتْح السِّين وَهُوَ المَال الراعى وَلَا معنى لَهُ الْمَعْنى يُرِيد أَن رَاعى الضَّأْن رُبمَا زَاد عمرا على جالينوس وَكَانَ آمنا نفسا وَولدا على جَهله وَقلة عمله وَهَذَا كُله يُرِيد أَن الْمَوْت حتم على جَمِيع الْخلق
١٧ - الْغَرِيب يُقَال أفرط فى الْأَمر أى جَاوز فِيهِ الْحَد وَالِاسْم مِنْهُ الفرط بِسُكُون الرَّاء يُقَال إياك والفرط فى الْأَمر الْمَعْنى يُرِيد أَن الذى أفرط فى السّلم كالذى أفرط فى الْحَرْب يُرِيد أَن اكل إِلَى فنَاء فَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك فَلَا عذر لمن يجزع وَهَذَا // من أحسن الْكَلَام // وَهَذَا من قَول الْحَكِيم حَيْثُ يَقُول آخر إفراط التوقى أول موارد الْخَوْف
١٨ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى رعبه للفؤاد الْغَرِيب الرعب الْخَوْف تَقول رعبته فَهُوَ مرعوب إِذا أفزعته وَلَا تقل أرعبته والترعابة الذى يفزع الْمَعْنى يُرِيد بِهِ من خَافَ الْمَوْت لَا أدْرك حَاجته وَهَذَا دُعَاء عَلَيْهِ يُرِيد إِذا كَانَ الْهَلَاك متيقنا فَلم يخَاف الْإِنْسَان من الْمَوْت ويجزع فَزعًا مِنْهُ
١٩ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى كَانَ غَايَة ذَنبه إسرافه فى الْعَطاء والإسراف اقْتَرَف وَورد النهى عَن الْإِسْرَاف فَلهَذَا قَالَ أسْتَغْفر الله وَقَالَ ابْن القطاع يُرِيد أَنه لَا ذَنْب عَلَيْهِ بعد الْإِحْسَان فَلَا ذَنْب لَهُ إِلَّا كرمه فَلَا ذَنْب إِذا لَهُ
стр. 214
- الْمَعْنى يُرِيد انه كَانَ يكره أَن تحصى فواضله تناسيا للمعروف ليتخلص من الْمَنّ فَكَانَ الذى يعدد إحسانه قد بَالغ فى سبه
٢١ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ يحب الْحَيَاة ليكسب المعالى لَا لحب الْحَيَاة
٢٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الذى قد دَفنه يظنّ أَنه دفن شخصا وَاحِدًا وَإِنَّمَا قد دفن مَعَه الْمجد والعفاف وَالْبر والسخاء
٢٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا كَانَت فى الْمَعْنى ذكرا تفعل فعل الرِّجَال من الصَّنَائِع الجميلة من إِيثَار الْمَعْرُوف فيغلب الْمَعْنى فى ذكرهَا على الظَّاهِر فَتذكر بِلَفْظ التَّذْكِير وَيتْرك لفظ التَّأْنِيث وَيجوز أَن يكون تفعل فعل الْخَيْر من الصّلاح وَالْأَمَانَة وَالْعَدَالَة الَّتِى هى مُخْتَصَّة بِالرِّجَالِ وَيسْتر التَّأْنِيث فى حجبه أى هى أُنْثَى على الْحَقِيقَة ولصونها وعفتها إِذا حلت فى حجبها لَا يَرَاهَا أحد إِلَّا ذُو محرم فهى تُعْطى التَّأْنِيث حَقه من السّتْر والعفاف
٢٤ - الْإِعْرَاب أُخْت خبر لمبتدإ مَحْذُوف تَقْدِيره هى أُخْت أَبى خير أَمِير الْمَعْنى يَقُول هى أُخْت أَبى الممدوح والممدوح خير أَمِير دَعَا إِلَى نَفسه فَقَالَ الْجَيْش للرماح أجيبيه وَيجوز أَن يكون دَعَاهُ جَيش فَقَالَ الممدوح للقنا لب الْجَيْش يُرِيد أَنه يُجيب الصَّارِخ وَصرح بعد الْكِنَايَة لما قَالَ أسْتَغْفر الله لشخص ثمَّ قَالَ أُخْت أَبى خير أَمِير وكنى عَن الممدوح ثمَّ صرح بِهِ بعد
٢٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعقل اللب وَالْعقل زبن الْقلب وَكَذَلِكَ أَنْت زين أَبِيك فَضله على أَبِيه وَضرب لَهما الْمثل باللب وَالْقلب فَجعل اللب مثلا لَهُ وَالْقلب مثلا لِأَبِيهِ واللب أشرف من الْقلب فَأَنت أشرف من أَبِيك قَالَ أَبُو الْفَتْح لَوْلَا حذقه لما جسر على هَذَا الْمَوْضُوع
стр. 215
- الْغَرِيب النُّور بِفَتْح النُّون هُوَ الزهر يُقَال نورت الشَّجَرَة وأنارت أخرجت نورها الْمَعْنى أَنه جعل أَوْلَاده زينا لِآبَائِهِ وَلم يجعلهم زينا لَهُ ذَهَابًا إِلَى استغنائه بمزية علائه عَن أَن يتزين بأبنائه وهم يزينون أجدادهم كَمَا يزين النُّور قضبه جمع قضيب
٢٧ - الْإِعْرَاب انتصب فخرا على الْمصدر وَقيل بل بِفعل مُقَدّر تَقْدِيره جعلت فخرا أَو صرت فخرا الْغَرِيب المنجب الذى يلد النجباء الْمَعْنى يُرِيد جعلك الله فخرا لدهر صرت من أَهله لِأَن الدَّهْر يفتخر بِهِ إِذْ هُوَ من أَهله وَأَبوهُ لما وَلَده نجيبا افتخر بِهِ وعقب الرجل أَوْلَاده الَّذين يأْتونَ من بعده قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَجعلهَا كلمة بَاقِيَة فِي عقبه﴾
٢٨ - الْغَرِيب الأسى الْحزن وَهُوَ مَقْصُور مَفْتُوح وَمثله المدواة والعلاج والإساء بِالْكَسْرِ وَالْمدّ الدَّوَاء بِعَيْنِه وَمثله الأطبة جمع آس مثل رَاع ورعاء والقرن من قارنك وماثلك فى السن والقرن من النَّاس أهل زمَان وَاحِد قَالَ الشَّاعِر
(إِذا ذَهَبَ القَرْن الذى أنتَ فيهمُ ... وخُلِّفْتَ فى قَرْن فأنْتَ غَرِيبُ)
والقرن ثَمَانُون سنة وَقيل ثَلَاثُونَ سنة ونبا السَّيْف إِذا لم يقطع وَيعْمل فى الضريبة ونبا بصرى عَن الشئ أى كل ونبا بزيد منزله إِذا لم يُوَافقهُ وَكَذَلِكَ فرَاشه الْمَعْنى يُرِيد أَن الْقرن هُوَ المغالب والحزن هُوَ قرن لَك فَلَا تحيه بإعانته على نَفسك وصبرك الذى تغالب بِهِ الْحزن بِمَنْزِلَة السَّيْف فَلَا تَجْعَلهُ نابيا كليلا وَهَذَا استعارات حَسَنَة
٢٩ - الْغَرِيب الشهب جمع شهَاب وهى الْكَوَاكِب والشهاب شعلة من نَار وَفُلَان شهَاب حَرْب إِذا كَانَ مَاضِيا فِيهَا وَالْجمع شهب وشهبان مثل حسب وحسبان الْمَعْنى أَنه جعله بَدْرًا وَجعل أَهله حوله نجوما فَيَقُول إِذا كنت بَدْرًا وهم الْكَوَاكِب فَلَا ينبغى أَن تستوحش لفقد أحدهم لِأَن الْبَدْر يسْتَغْنى بنوره عَن الْكَوَاكِب
стр. 216
- الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح السائر الذى حمل إِلَيْهِ الْكتاب بوفاتها يَقُول إِذا كَانَ هَذَا قد أطَاق حمل ذكر وفاتها فَحكم قَلْبك أَن يكون أَشد طَاقَة لَهُ وَهَذِه مغالطة وَإِنَّمَا أَرَادَ تسكينه فتوصل إِلَيْهِ بِكُل وَجه وَكَذَا نَقله الواحدى حرفا حرفا
٣١ - الْمَعْنى إِنَّك حمول صبور على تحمل الشدائد فَلَا تعجز عَن حمل هَذِه الرزية فَأَنت حملت الثقيل وَقَوله عَن سحبه أى جَرّه لِأَن حَامِل الثقيل إِذا عجز عَن حمله جَرّه على الأَرْض كَمَا قَالَ عتاب بن وَرْقَاء
(وجَرّهُ إذْ كلّ عنْ حَمْله ... ونفسُهُ مِنْ حتْفِهِ على شَفا)
٣٢ - الْغَرِيب ثلبه ثلبا إِذا صرح بِالْعَيْبِ فِيهِ وتنقصه قَالَ الراجز
(لَا يحسنُ التَّعريضُ إِلَّا ثَلْبا ... )
والمثالب الْعُيُوب الْوَاحِد مثلبة والأثلب فتات الْحِجَارَة وَالتُّرَاب يُقَال بِفِيهِ الأثلب والثلب بِالْكَسْرِ الْجمل الذى انْكَسَرت أنيابه من الْهَرم والإشفاق الْخَوْف والجزع يحسن عِنْده الصَّبْر ليرغب فِيهِ ويقبح الْجزع ليحذره لِأَن الصَّبْر يعد من الْمَدْح والجوزع يعد من الْعَيْب
٣٣ - الْغَرِيب الْغُرُوب مجارى الدمع وللعين غربان مقدمها ومؤخرها قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال بِعَيْنِه غرب إِذا كَانَ يسيل وَلَا يَنْقَطِع دموعها والغروب الدُّمُوع قَالَ الراجز
(مَالك لَا تذكرُ أمّ عَمْرْو ... أما لعَيْنيك غروبُ تَجْرِى)
والغروب حِدة الْأَسْنَان وماؤها وَاحِدهَا غرب قَالَ عنترة
(إذْ تَسْتبيكَ بذى غَروب وَاضح ... عَذْبٍ مقبَّلُه لذيذِ المَطعَم)
والصوب الْقَصْد والإصابة والصوب أَيْضا النُّزُول الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك تقدر على دفع الْحزن عَن قَصده وتغلبه بِالصبرِ وَترد الدمع إِلَى قراره وَمَجْرَاهُ بِأَن تصرفه على المجرى وَكَيف لَا تفعل هَذَا وَأَنت لَا شبه لَك
стр. 217
- الْإِعْرَاب يُرِيد إِمَّا أنْشد ثَعْلَب قَالَ
(يَا لَيْتما أمُّنا سالَت نعامتها ... أيْما إِلَى جنَّة أيْما إِلَى نارِ)
الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك إِذا فعلت مَا قلت لَك إِمَّا لتبقى فَلَا تهْلك بالجزع وَإِمَّا لتسلم الْأَمر إِلَى الله فَإِن الْأَمر لَهُ فِيمَا شَاءَ فى عباده
٣٥ - الْإِعْرَاب مثلك ابْتِدَاء مَحْذُوف الْخَبَر وهى صلَة فى الْبَيْت وَقد تأتى فى الْكَلَام وَلَا يُرَاد بهَا النظير كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَيْسَ كمثله شئ﴾ الْمَعْنى يُرِيد لم أقل مثلك وَهُوَ قَول مثلك يثنى الْحزن أعنى بِهِ سواك وَكَيف أَقُول هَذَا وَأَنت الذى لَا مثل لَهُ فى زَمَانه وَإِنَّمَا أردْت نَفسك لَا غَيْرك
стр. 218
- ١ - الْإِعْرَاب الْعَامِل فى الظّرْف قَوْله سميت فى الْبَيْت الثانى تَقْدِيره لما نسبت وَلم يعرف لَك أَب سميت بالذهبى وَالذَّهَب مَعْطُوف على ذهَاب تَقْدِيره مُشْتَقَّة من ذهَاب عقلك لَا من الذَّهَب الْمَعْرُوف ويروى وَكنت بِالْوَاو وبالفاء الْمَعْنى يُرِيد لما لم يكن لَك أَب تعرف بِهِ وَلَا أدب ترجع إِلَيْهِ سميت بالذهبى نِسْبَة محدثة لَك لم تكن لَك موروثة فَقيل لَك الذهبى لذهاب عقلك لَا لِأَنَّك مَنْسُوب إِلَى الذَّهَب
٢ - الْإِعْرَاب ويك كلمة مَعْنَاهَا التَّعَجُّب وَالْإِنْكَار وَقيل مَعْنَاهَا ألم تعلم وهى فى هَذَا الْبَيْت على غير هَذَا الْمَعْنى وَلم تأت فى الْكَلَام الفصيح إِلَّا وَمَعَهَا أَن مُخَفّفَة أَو مثقلة كَقَوْلِه ﴿ويك أَن الله﴾ و ﴿ويك إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ ووقف الكسائى بِالْيَاءِ فيهمَا دون الْقُرَّاء فَكَأَنَّهُ جعلهَا للتعجب وَكَأن للتشبيه وَقد استعملها أَبُو الطّيب على غير هَذَا الْمَعْنى وَقَالَ الْفراء ويك مَعْنَاهُ وَيلك فَحذف اللَّام تَخْفِيفًا وهى كلمة للإنكار وويح للتلطف والتوجع والترحم قَالَ ﵊ " وَيْح عمار تقتله الفئة الباغية الْمَعْنى يَقُول لقبك يكرهك استصغارا لَك واحتقارا فَكَأَنَّهُ هُوَ الملقب وَلست أَنْت الملقب بِهِ لبغضه لَك وَهُوَ معكوس من قَول الطائى
(شِعارُها إِذْ عُدَت مَناقِبها ... إِذْ اسْم حاسدك الْأَدْنَى لَهَا لقبُ)
стр. 219
- ١ - الْغَرِيب لحا الله فلَانا أى قبحه ولعنه ولحيت الرجل لمته فَهُوَ ملحى ولاحيته ملاحاة ولحاء إِذا نازعته وفى الْمثل من لاحاك فقد عاداك وتلاحوا إِذا تنازعوا الْمَعْنى إِن بَنَات وردان وهى الدُّود تَأْكُل الْعذرَة فَلَا تفاق الاسمين جعله كالخنزير لِأَنَّهُ يَأْكُل الْعذرَة وَجعل لَهُ خرطوما لِأَنَّهُ كَبِير الْأنف والفم ناتئ الْوَجْه فوجهه كخرطوم الثَّعْلَب
٢ - الْمَعْنى يَقُول غدره بى دلَالَة على أَن أمة غدرت بِأَبِيهِ فَجَاءَت بِهِ لغير رشدة هَذَا قَول أَبى الْفَتْح والخطيب وَقَالَ الواحدى غدره بى دلَالَة على أَنه ورث الْغدر من أمه وَأَبِيهِ يعْنى أَنَّهُمَا كَانَا غادرين والغدر موروث لَهُ لَا عَن كَلَالَة
٣ - الْغَرِيب الهن كِنَايَة عَن الْفرج الْمَعْنى أَنه جعله يَأْكُل عَن خدر امْرَأَته وَأَنه ديوث لَا غيرَة لَهُ وَأَنه يَقُود إِلَى امْرَأَته وَجعل مَا يُؤْتى كسبا لَهُ
٤ - الْإِعْرَاب اللذيا تَصْغِير الذى وهى لُغَة مستعملة كَمَا جَاءَ فى تَصْغِير الَّتِى للتيا الْمَعْنى يَقُول تجاهلا واستهزاء أَهَذا الذى تنْسب إِلَيْهِ هَذِه الدودة الذميمة الحقيرة لِأَنَّهَا هى وَهُوَ يطلبان الرزق من شَرّ الْمطلب هى تطلبه من الحشوش وَهُوَ يَطْلُبهُ من هن عرسه وَهُوَ مَحل النَّجس وَمِنْه يخرج النَّجس فكلاهما يَطْلُبهُ من جِهَة خبيثة
стр. 220
صدق أى من أصل صدق والتوس الطبيعة والخيم الْمَعْنى قَالَ الواحدى كنت أَقُول إِن طيئا لَا تغدر وَلم تكن آباؤهم غدارين فَلَا تعذلانى إِن غدر هَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ من الأَصْل الذى يدعى إِلَيْهِ طَيئ وَقَوله رب صدق مكذب يُرِيد رب صدق يكذبهُ النَّاس يعْنى كنت صَادِقا فى نفى الْغدر عَنْهُم وَإِن كذبنى النَّاس لأجل وردان بادعائه أَن من طَيئ يُرِيد أَنى صَادِق ووردان لَيْسَ من طَيئ قَالَ وَلم يعرف ابْن جنى هَذَا الْبَيْت فَقَالَ رَجَعَ عَن نفى الْغدر عَنْهُم وَلَيْسَ فى الْبَيْت مَا يدل على رُجُوعه
стр. 221
- ١ - الْإِعْرَاب همه ابْتِدَاء وَخَبره ممات وَاللَّام فى لنا مُتَعَلق بالاستقرار وَملك مُبْتَدأ وَالْجَار وَالْمَجْرُور خَبره مقدم عَلَيْهِ واللامان فى لحى وميت متعلقان بالمصدرين الْمَعْنى يُرِيد أَنه لَا يشْتَغل بِالنَّوْمِ لِأَنَّهُ لَا يغْفل ويلهو وَإِنَّمَا همته إحْيَاء أوليائه وَمَوْت أعدائه فبالحرب يفنى أعداءه وبالنوال والإعطاء يحيى أولياءه
٢ - الْإِعْرَاب أَن فى مَوضِع نصب بِإِسْقَاط الْخَافِض تَقْدِيره عَن أَن تقذى على أحد المذهبين الْغَرِيب الْخلَّة بِالْفَتْح الْحَاجة والفقر والخلة أَيْضا الْخصْلَة والخلة ابْن مَخَاض يستوى فِيهِ الذّكر وَالْأُنْثَى وَيُقَال للْمَيت اللَّهُمَّ اسدد خلته أى الثلمة الَّتِى ترك والخلة الْخمْرَة الحامضة قَالَ أَبُو ذُؤَيْب
(عُقار كَمَاء النئ لَيست بخَمطة ... وَلَا خلَّة يكوى الشروبَ شهابُها)
يُرِيد أَنَّهَا فى لون اللَّحْم النئ لَيست كالخمطة الَّتِى لم تدْرك بعد وَلَا كالخلة الَّتِى جَاوَزت الْقدر حَتَّى كَادَت تصير خلا الْمَعْنى يرد بِهَذَا على من قَالَ فَكَانَت قذى عَيْنَيْهِ يُرِيد أَنه كبر وَعظم عَن أَن يتَأَذَّى بشئ وَهُوَ أرفع من أَن تقذى عَيناهُ بشئ بل إِذا رَأَتْهُ الْخلَّة فرت وهربت والأشياء تصغر عِنْد كبر همته فَمَا خَالف إِرَادَته لَا يثبت حَتَّى ينظر فِيهِ
стр. 222
- الْإِعْرَاب حذف مفعول جزى للْعلم بِهِ وَالْمَفْعُول كثيرا مَا يحذف من الْكَلَام الْغَرِيب الْغمر المَاء الْكثير وغمره المَاء يغمره علاهُ والغمر الرجل الْجواد وَكَذَلِكَ الْفرس الْجواد وَرجل غمر الرِّدَاء إِذا كَانَ سخيا والغمرة الشدَّة وَجَمعهَا غمر والغمر بِالضَّمِّ الرجل الذى لم يجرب الْأُمُور والغمر بِالْكَسْرِ الحقد والغل والغمر أَيْضا الْعَطش وَجمعه أغمار وَقَالَ العجاج
(حَتَّى إِذا مَا بلت الأغمارا ... ريا وَلَّما يَقْصَع الأصرارا)
الْمَعْنى يَقُول سيف الدولة هُوَ سيفى أصُول بِهِ على أعدائى وَهُوَ دولتى الَّتِى أصُول بهَا
стр. 223
- ١ - الْغَرِيب المكبوت من الكبت وَهُوَ الصّرْف والإذلال كبت الله الْعَدو صرفه وأذله وكبته بِوَجْهِهِ صرعه الْمَعْنى يُرِيد انصر بعطاياك قصائدى الَّتِى مدحتك بهَا وَيُرِيد أَنه يُعْطِيهِ حَتَّى يزِيدهُ مِنْهَا مدحا
٢ - الْغَرِيب قَوْله نظرتك بِمَعْنى انْتَظَرْتُك والمرتحل الارتحال وحان قرب وَكَذَلِكَ آن الْمَعْنى يَقُول انتظرت عطاياك حَتَّى قرب ارتحالى وَهَذَا الْوَدَاع فَكُن لما شِئْت أَهلا إِمَّا للجود فتعطنى أَو للحرمان وَقَرِيب من مَعْنَاهُ قَول الآخر
(حانَ الرَّحِيلُ فَقَدْ أوْلَيْتَنا حَسنا ... والآن أحْوَجُ مَا كُنَّا إِلَى زَاد)
стр. 224
- ١ - الْغَرِيب المسومات المعلمات بعلامات تعرف بهَا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿مسومين﴾ بِالْفَتْح أى معلمين ففى قِرَاءَة أهل الْكُوفَة وَنَافِع وَابْن عَامر ﴿وَالْخَيْل مسومة﴾ هى المرعية المعلمة أَيْضا الْمَعْنى أَنه يُرِيد فدتك الْخَيل وَالسُّيُوف الْبيض الْهِنْدِيَّة الْمُجَرَّدَة حَتَّى تفنى وَتبقى أَنْت فَإِذا بقيت لنا بقى لنا الْخَيْر
٢ - الْإِعْرَاب جَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف للْعلم بِهِ وَقد وَقع مُعْتَرضًا بَين الْفِعْل وفاعله وَتَقْدِير الْكَلَام وصفتك فى قواف وَإِن كثرت القوافى فَمَا استوقيت وصفك وَقد بقيت صِفَات لم أذكرها الْمَعْنى يُرِيد إنى لم أبلغ آخر وصفك وَلَا أقدر على ذَلِك وَإِن كثرت أشعارى فِيك فَمَا استوفيت بعض صفاتك لِأَن قصائدى لَا تحيط بصفاتك
٣ - الْغَرِيب الْفِعْل الِاسْم من فعل يفعل وَالْفِعْل بِالْفَتْح الْمصدر وَالِاسْم الْفِعْل بِالْكَسْرِ وَجمعه الفعال وجمعهما الأفاعيل والشية من الألوان مَا خَالف معظمه كالغرة فى الأدهم الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح فعالك تلوح لشهرتها كَمَا تلوح الشية فى الأدهم وَقَالَ غَيره النَّاس من قبلك سود بِالْقِيَاسِ إِلَى فعلك وفعلك يتَمَيَّز من أفعالهم كَمَا تتَمَيَّز الشية من لون الأدهم وَقيل بل تزين أفعالك أفعالهم كَمَا يتزين الأدهم بالغرة والتحجيل كَقَوْل حبيب
(قَوْمٌ إِذا اسْوَدّ الزَمانُ تَوَاضَحُوا ... فِيهِ وَغُودِرَ وَهْوَ مِنْهُمْ أبْلَقُ)
وَمعنى الْبَيْت مَنْقُول من قَول حبيب أَيْضا
(حَتَّى لَو انّ اللَّيالى صُوّرَتْ لَغَدَتْ ... أفْعالُهُ الغُرُّ فى آذانها شُنُفا)
стр. 225
- ١ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى موصوفاتها عَائِد على الصِّفَات وذواتها إِضَافَة ذُو وَذَوَات إِلَى الضَّمِير لَا يجيزها البصريون وَإِنَّمَا أجازها الْمبرد وسرب خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره هواى سرب الْغَرِيب السرب بِالْكَسْرِ الْقطعَة من الظباء والوحش والقطا والسربة بِالضَّمِّ الْقطعَة من هَؤُلَاءِ الْمَعْنى يَقُول هواى سرب حرمته أى حيل بينى وَبَينه وَهُوَ دانى الصِّفَات لِأَن وَصفه قَول وَأَنا قَادر عَلَيْهِ مَتى شِئْت إِلَّا أَن الْمَوْصُوف بِهَذِهِ الصّفة وَهُوَ السرب وَيُرِيد بِهِ الْجَمَاعَة من النِّسَاء بعيد عَنى فَالْمَعْنى هَذَا السرب بعيد منى وَذكره حَاضر فَمَتَى مَا طلبت ذكره حضر
٢ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى عبراتها للمقلة وَقَالَ الواحدى يجوز للبشر وَيُرِيد بالعبرات عرقهن الذى يسيل مِنْهُنَّ الْغَرِيب روى الخوارزمى نشزا بالنُّون والزاى الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض والنشور الِارْتفَاع وَمِنْه ﴿وَانْظُر إِلَى الْعِظَام كَيفَ ننشزها﴾ فى قِرَاءَة أهل الشَّام وَأهل الْكُوفَة نرفع بَعْضهَا إِلَى بعض وَقَوله أوفى أى أشرف من مَكَان عَال والبشر جمع بشرة وَهُوَ ظَاهر الْجلد الْمَعْنى يَقُول أشرف على هَذَا السرب من مَكَان عَال وَيجوز أَن يكن أشرفن عَلَيْهِ من هوادجهن فَيَقُول إِذا وَقع بصرى على بَشرَتهَا رَأَيْت أرق وألطف من عبرات المقلة قَالَ الواحدى على رِوَايَة الخوارزمى إِذا نظرت إِلَى النشز الذى أوفى السرب عَلَيْهِ رَأَيْته لطول الْبعد فى صُورَة السراب والسراب أرق من العبرات
٣ - الْغَرِيب يُقَال سَاقه استاقه والحداة جمع حاد كقاض وقضاة وهم الَّذين يسرقون الْإِبِل ويحدونها يرتجزون لَهَا وهى تسير الْمَعْنى يَقُول الْإِبِل تظن كلما أننت وبدت زفراتى أَنَّهَا لشدتها أصوات الحداة فتسرع فى السّير فسائقها أنينى وزفراتى لَا أصوات الحداة
стр. 226
- الْمَعْنى يُرِيد بِهَذَا عَادَة الْعَرَب فى تشبيهها الْإِبِل المرحلة عَلَيْهَا هوادجها بِالنَّخْلِ وَالشَّجر والسفن يُرِيد فَكَأَن هَذِه العيس شجر بدا أى ظهر وَقد جنيت المر من ثمره يُرِيد أَنَّهَا لما سَارَتْ بالأحبة كَانَت سَبَب فراقهن وَهُوَ المر الذى جناه مِنْهَا وَهُوَ من قَول أَبى نواس
(لَا أذُودُ الطَّير عَن شَجر ... قَدْ جَنَيْتُ المُرَّ مِنْ ثَمَرِهْ)
٥ - الْإِعْرَاب قَوْله لَو انى حرك الْوَاو الساكنة من لَو بحركة الْهمزَة وحذفها وَهُوَ كثير مُسْتَعْمل فى أشعارهم كبيت الحماسة
(فَمنْ أنتمُ إنَّا نَسينا مَنَ انتمُ ... )
وَعَلِيهِ قِرَاءَة ورش عَن نَافِع حَيْثُ جَاءَ مثل هَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم﴾ و ﴿أَن أرضعيه﴾ ﴿وَمن أحسن قولا﴾ ﴿وَمن أصدق﴾ وحرارة مدمعى قَالَ ابْن جنى يُرِيد ذى مدمعى بِحَذْف الْمُضَاف يعْنى الدمع لِأَن المدمع مجْرى الدمع فى الْعين وَاللَّام فى لمحت جَوَاب لَو الْغَرِيب سماتها جمع سمة وهى الْعَلامَة الَّتِى تكون فى الْإِبِل الْمَعْنى يُرِيد أَنه لَو كَانَ فَوْقهَا لمحت حرارة دُمُوعه علائمها لِأَن دمع الْحزن حَار ودمع السرُور بَارِد وَمِنْه فى الدُّعَاء على الْإِنْسَان أسخن الله عينه أى أبكاه وجدا وحزنا ثمَّ دَعَا عَلَيْهَا فَقَالَ ﴿لاسرت من إبل﴾ لِأَنَّهَا فرقت بَينه وَبَين من يحب
٦ - الْمَعْنى كل هَذَا دُعَاء على الْإِبِل يَقُول حملت مَا حملت من حسراتها وحملت أَنا مَا حملت من هَذِه المها وَهن بقر الْوَحْش شبههن بالمها لحسن عيونهن
٧ - الْغَرِيب الْخمر جمع خمار وَهُوَ مَا تختمر بِهِ الْمَرْأَة أى تغطى بِهِ رَأسهَا وَأَصله التغطية مِنْهُ سميت الْخمر لِأَنَّهَا تستر الْعقل وتغطيه قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾ والسراويل وَاحِد السراويلات وَهُوَ يذكر وَيُؤَنث قَالَ سِيبَوَيْهٍ سَرَاوِيل وَاحِدَة وهى أَعْجَمِيَّة عربت فَأَشْبَهت من كَلَامهم مَالا ينْصَرف فى معرفَة وَلَا نكرَة فهى مصروفة فى النكرَة وَإِن سميت بهَا رجلا لم تصرفها وَكَذَلِكَ إِن حقرتها ١ اسْم رجل لِأَنَّهَا مؤنث على أَكثر من ثَلَاثَة أحرف مثل عنَاق وَمن النَّحْوِيين من لَا يصرفهَا أَيْضا فى النكرَة وَيَزْعُم أَنَّهَا جمع سروال وسروالة وينشد
(علَيْهِ مِنَ اللُّؤْم سِرْوَالةٌ ... فلَيْس يرِقّ لمستَعطِفِ)
ويحتج فى ترك صرفهَا بقول ابْن مقبل
(أَتَى دُونها ذَب الرّيادِ كأنَّهُ ... فَتَى فارِسىّ فى سراويلَ رامحُ)
الْمَعْنى قَالَ الصاحب ابْن عباد كَانَت الشُّعَرَاء تصل المآزر تَنْزِيها لألفاظها عَمَّا يستشنع حَتَّى تخطى هَذَا الشَّاعِر المطبوع إِلَى التَّصْرِيح وَكثير من العهر عندى أحسن من هَذَا العفاف قَالَ الواحدى قَالَ العروضى سَمِعت أَبَا بكر الشعرانى يَقُول هَذَا مِمَّا عابه الصاحب ابْن عباد على المتنبى وَإِنَّمَا قَالَ المتنبى
(عَمَّا فى سرابيلاتها ... )
وَهُوَ جمع سربال وَهُوَ الْقَمِيص وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الخوارزمى يُرِيد أَنى مَعَ حبى لَو جودههن أعف عَن أبدانهن وَمثله لنفطويه
(أهْوَى النِّساءَ وأهوَى أَن أُجالسها ... وَلَيْسَ لى فى خَنًا مَا بَيْننا وَطرُ)
стр. 227
- الْإِعْرَاب من روى الفتوة وَمَا بعْدهَا بِالرَّفْع جعل الْفِعْل للفتوة وَمَا بعْدهَا وكل مليحة مفعول ترى وَمن روى بِنصب الفتوة وَمَا بعْدهَا وَرفع كل مليحة جعل الْفِعْل لكل مليحة يُرِيد أَن كل مليحة ترى فى هَذِه الْخِصَال الَّتِى تمنعنى الْخلْوَة بِهن ضراتها وَتَكون ضراتها فى مَوضِع الْحَال الْغَرِيب الْفَتى الْكَرِيم يُقَال هُوَ فَتى بَين الفتوة وَقد تفتى وتفاتى وَالْجمع فتية وفتيان وفتو على فعول وفتى مثل عصى والأبوة الْآبَاء كالعمومة والخئولة قَالَ أَبُو ذويب
(لَو كانَ مِدحةُ حىّ أنشرتْ أحدا ... أحْيا أبوّتك الشمَّ الأماديحُ)
والمروءة الإنسانية وَمن الْعَرَب من يشددها قَالَ أَبُو زيد مرؤ الرجل صَار ذَا مُرُوءَة فَهُوَ مرئ على فعيل وتمرأ تكلّف الْمُرُوءَة وَقَالَ ابْن السّكيت فلَان يتمرأ بِنَا أى يطْلب الْمُرُوءَة بنقصنا وعيبنا الْمَعْنى يَقُول يمنعنى من الْخلْوَة بِهن الفتوة والأبوة والمروءة وَقد فسر الْبَيْت بِمَا بعده
٩ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الفتوة وَمَا ذكر هن الثَّلَاث الَّتِى تَمنعهُ لَا الْخَوْف من تبعاتها قَالَ الْخَطِيب هَذَا سرف نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ وَهَذَا نَقله أَبُو الطّيب من كَلَام الْحَكِيم حَيْثُ يَقُول النُّفُوس المتجوهرة تركت الشَّهَوَات البهيمية طبعا لَا خوفًا فنقله نقلا
стр. 228
- الْإِعْرَاب رب حرف جر خفض قَوْله ومطالب بتقديره هَذَا عِنْد الْبَصرِيين وَعِنْدنَا أَن رب اسْم وَقد حملناها على كم لِأَن كم للعدد والتكثير وَرب للعدد والتقليل فَكَمَا أَن كم اسْم فَهَذِهِ اسْم وَلَيْسَت بِحرف جر لِأَنَّهَا خَالَفت حُرُوف الْجَرّ فى أَرْبَعَة أَشْيَاء الأول أَنَّهَا لَا تقع إِلَّا فى صدر الْكَلَام وحروف الْجَرّ تقع متوسطة لِأَنَّهَا دخلت رابطة بَين الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال والثانى وَالثَّالِث أَنَّهَا لَا تعْمل إِلَّا فى نكرَة مَوْصُوفَة وحروف الْجَرّ تعْمل فى معرفَة ونكرة مَوْصُوفَة وَغير مَوْصُوفَة وَالرَّابِع أَنه لَا يجوز عندنَا وَلَا عِنْدهم إِظْهَار الْفِعْل الذى تتَعَلَّق بِهِ وَهَذَا على خلاف الْحُرُوف وَيدل على أَنَّهَا لَيست بِحرف أَنَّهَا يدخلهَا الْحَذف قَالَ الله تَعَالَى ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا﴾ فَقَرَأَ عَاصِم وَنَافِع رُبمَا بِالتَّخْفِيفِ وَقد حذف مِنْهَا حرف فى قرَاءَتهَا وَاحْتج البصريون بِأَنَّهَا لَا يحسن فِيهَا عَلَامَات الْأَسْمَاء وَلَا الْأَفْعَال وَإِنَّمَا جَاءَت لِمَعْنى فى غَيرهَا كالحروف الْغَرِيب الْجنان النَّفس وَالْقلب وَيُقَال مَا على جنان إِلَّا مَا ترى أى مَا على ثوب يوارينى وجنان اللَّيْل ادلهمامه قَالَ ١ خفاف بن ندبة
(ولَوْلاء جَنان اللَّيْل أدْرَك رَكْضُنا ... بذى الرَّمثِ والأرْطَى عِيَاض بَن ناشِبِ)
الْمَعْنى أَنه يصف نَفسه بالشجاعة وَأَنه لَا يفزع من شئ يَقُول قلبى وَقد أتيتها كَهُوَ وَإِن لم آتِهَا لقُوته وشدته وشجاعته
١١ - الْغَرِيب المقانب الْوَاحِد مقنب وَهُوَ الْجَمَاعَة من الْخَيل مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين الْمَعْنى يَقُول الْجَيْش الْعَظِيم تركته قوتا للوحش بعد مَا كَانَت الوحوش قوتا لَهُ يصيدها ويذبحها ويأكلها وَجمع الْوَحْش على عَادَة الْعَرَب فى أكلهم ماب ودرج
١٢ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أقبلتها للمقانب وأقبلته الشئ إِذا وجهته إِلَيْهِ الْمَعْنى أَقبلت المقانب غرر الْخَيل الْجِيَاد جَعلتهَا قبالتها قَالَ الواحدى عَنى بالأيدى النعم وَجَرت الْعَادة فى جمع يَد النِّعْمَة بالأيادى وفى الْعُضْو الأيدى وَاسْتعْمل أَبُو الطّيب هَذِه مَكَان هَذِه فى موضِعين أَحدهمَا فى هَذَا الْبَيْت والثانى فى قَوْله ﴿فتل الأيادى﴾ وبياضا النِّعْمَة // مجَاز // والشاعر يُورد موارد الْحَقِيقَة وَهَذَا المخلص من جيد المخالص وأحسنها
стр. 229
- الْإِعْرَاب فروسة تَمْيِيز والثابتين فى مَوضِع خفض على النَّعْت أَو الْبَدَل من بنى عمرَان وَيجوز أَن يكون فى مَوضِع نصب على الْمَدْح وَمن روى والطعن بِالرَّفْع فالواو وَاو الْحَال أى يثبتون فى حَال الطعْن فى صدورها وَمن رَوَاهُ بالخفض فَمَعْنَاه يثبتون فى ظُهُورهَا ثُبُوت الطعْن تَقْدِيره كجلودها وكالطعن الْمَعْنى يُرِيد أَنهم يثبتون فى ظُهُور خيلهم كثبوت جلودها عَلَيْهَا فى حَال كَون الطعْن فى صدورها يصفهم بالإقدام والشجاعة وَقَالَ ابْن القطاع فى قَوْله
(أقبلتها غُرر الْجِيَاد ... )
يَقُول جَعلتهَا تقبل غرر جيادها الَّتِى أوصلتهم إِلَى أعدائهم وشفت صُدُورهمْ مِنْهُم كَأَنَّهَا أيدى بنى عمرَان الْمُعْتَادَة التَّقْبِيل وَأَقْبَلت الرجل يَد فلَان جعلته يقبلهَا
١٤ - الْإِعْرَاب الراكبين جدودهم يحْتَمل أَن يكون على قَول من قَالَ أكلونى البراغيث أى الَّذين ركبُوا جدودهم أمهاتها وَالْوَجْه أَن يكون الرَّاكِب جدودهم لَو اتزن لَهُ وَمَعْنَاهُ الَّذين ركب جدودهم كَمَا تَقول مَرَرْت بالقوم الْمَيِّت أخوفهم أى الَّذين مَاتَ أخوهم وَقَول أماتها يُقَال أمات فِيمَا لَا يعقل وَقد يُقَال بِالْعَكْسِ فيهمَا الْمَعْنى قَالَ الواحدى فِي معنى الْبَيْت إِن هَذِه الْخَيل تعرفهم ويعرفونها لِأَنَّهَا من نتائجها تناسلت عِنْدهم فجدودهم كَانُوا يركبون أُمَّهَات هَذِه الْخَيل وَسِيَاق الأبيات قبله يدل على أَنه يصف خيل نَفسه لَا خيل بنى عمرَان وَهُوَ قَوْله أقبلتها وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يستقم هَذَا الْمَعْنى إِلَّا أَن يدع مُدع أَنه قَاتل على خيل الممدوح فَإِنَّهُم يقودون الْخَيل إِلَى الشُّعَرَاء قَالَ ابو فورجة والذى عندى أَنه يصف معرفتهم بِالْخَيْلِ وَلَا يعرفهَا إِلَّا من طَالَتْ ممارسته لَهَا وَالْخَيْل تعرفهم أَيْضا لانهم فرسَان وَهَذَا كَلَامه وَلم يُوضح مَا وَقع بِهِ الْإِشْكَال وَإِنَّمَا يَزُول الْإِشْكَال بِأَن يُقَال الْجِيَاد اسْم جنس ففى قَوْله غرر الْجِيَاد أَرَادَ جِيَاد نَفسه وَفِيمَا بعده أَرَادَ جِيَاد بنى عمرَان والجياد تعم الخيلين جَمِيعًا فَقَوله
(والراكبين جدودهم ... )
مَعْنَاهُ أَنهم كَانُوا من ركاب الْخَيل فيريد أَنهم عريقون فى الفروسية طالما ركبُوا الْخَيل فَهَذِهِ الْخَيل مِمَّا ركب جدودهم أمهاتها وَيُشبه هَذَا الْمَعْنى قَول أَبى الْعَلَاء المعرى
(يَابْنَ الأُلى غيرَ زَجْر الخَيْلِ مَا عَرَفُوا ... إذْ تَعْرِفُ العُرْبُ زجرْ الشاءِ والعَكَرِ ١)
стр. 230
- الْغَرِيب الصهوة مقْعد الْفَارِس ونتجت النَّاقة على مَا لم يسم فَاعله تنْتج نتاجا وَقد نتجها أَهلهَا نتاجا قَالَ الْكُمَيْت
(وَقَالَ المُذمِّر للناتجِين ... مَتى ذُمِّرت قَبْلىَ الأرْجُلُ)
المذمر الذى يدْخل يَده فى حَيَاء النَّاقة لينْظر أذكر جَنِينهَا أم أُنْثَى سمى بذلك لِأَنَّهُ يضع يَده فى ذَلِك الْموضع فيعرفه يَقُول إِن التذمير فى الْأَعْنَاق لَا فى الأرجل وأنتجت الْفرس إِذا حَال نتاجها وَقَالَ يَعْقُوب إِذا استبان حملهَا وَكَذَلِكَ النَّاقة فهى نتوج وَلَا يُقَال منتج الْمَعْنى يُرِيد أَنه لشدَّة إلفهم للفروسية وَطول مراسهم تكون الْخَيل كَأَنَّهَا ولدت تَحْتهم وَكَأَنَّهُم ولدُوا عَلَيْهَا
١٦ - الْمَعْنى يَقُول الْكِرَام من الْخَيل إِذا لم يكن عَلَيْهَا فرسَان من هَؤُلَاءِ الممدوحين كالقلب إِذا لم يكن فِيهِ سويداء
١٧ - الْمَعْنى يَقُول هم يغلبُونَ النَّاس على الْعلَا ويغلبهم الْمجد فيحول بَينهم وَبَين مَا يشتهون من الشَّهَوَات المركبة فى بنى آدم مِمَّا يشين ويعيب
١٨ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى نباتها يعود على المنابت وَالْبَاء فى قَوْله بيدى مُتَعَلق بسقيت الْمَعْنى يرْوى بيدى وبندى بالنُّون لما جعلهَا منابت دَعَا لَهَا بالسقيا وَجعل أَبَا أَيُّوب الممدوح خير نباتها يُرِيد أَن نَفسه أشرف النُّفُوس الْمَذْكُورَة وَجعل النَّبَات يسقى المنابت إغرابا فى الصَّنْعَة وتغلغلا وَقَلْبًا للْعَادَة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَا أَزَال الله ظله عَن أَهله وَذَوِيهِ وَقَالَ ابْن فورجة لَيْسَ الْغَرَض أَن يَدْعُو لِقَوْمِهِ بإفضاله عَلَيْهِم وَلَكِن الْغَرَض تَعْظِيم شَأْنه وعطائه كَأَنَّهُ لَو دَعَا أَن يسقيهم الْغَيْث كَانَ دون سقيا ندى أَبى أَيُّوب وَلما جعل قومه منابت دَعَا لَهُم بالسقيا لِأَن المنابت محتاجة إِلَى السقيا وَمثل هَذَا اسْتِعَارَة
١٩ - الْمَعْنى يَقُول لسنا نتعجب من كَثْرَة عطاياه وَإِنَّمَا نتعجب كَيفَ سلمت من بذله وتفريقه إِلَى وَقت مَا وَهبهَا يُرِيد أَنه لَيْسَ من عَادَته إمْسَاك شئ من مَاله
стр. 231
- الْمَعْنى يُرِيد حفظ الْعَنَان بِالْإِضَافَة ويروى حفظ على الماضى يتعجب مِنْهُ عجبا كَيفَ حفظ الْعَنَان بأنمل مَا عَادَتهَا تحفظ شَيْئا
٢١ - الْمَعْنى يصفه بالفروسية وَأَن فرسه يطاوعه على مَا كلفه وَخص الميمات دون الغينات والعينات والفاءات والقافات مِمَّا لَهُ شكل لِأَن الْمِيم أشبه بحافر الْفرس من حُرُوف المعجم فَذكر الْمِيم من سَائِر الْحُرُوف تَشْبِيه جَاءَ بِهِ مُعْتَرضًا وَهُوَ من أحسن التَّشْبِيه وَقَالَ الْخَطِيب لَيْسَ يُرِيد التَّشْبِيه وَإِنَّمَا يصفه بالفروسية
٢٢ - الْمَعْنى من روى مجاولا مفاعلا فَمن الجولان وَمن روى محاولا بِالْحَاء فَمن المحاولة وهى الطّلب وَهَذَا وصف لَهُ بالحذق والثقافة فى الطعْن يَقُول من حذفه بالطعن يقدر أَن يضع السنان فى ثقب الْأذن
٢٣ - الْإِعْرَاب من آلاتها الْهَاء عَائِدَة على وَرَاءَك ووراء من الأضداد بِمَعْنى خَلفك وَبِمَعْنى أمامك قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك﴾ أى أمامهم الْغَرِيب الْقرح جمع قارح وَجمع قارحة قوارح وَهُوَ مَا أَتَى عَلَيْهِ خمس سِنِين وَهُوَ عِنْدهَا يستكمل قوته وشدته والوراء يذكر وَيُؤَنث وتأنيثه أَكثر وتصغيره وريئة بِالْهَاءِ الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو تبعتك هَذِه الْقرح لكبت وَرَاءَك وَلم تحملهَا قَوَائِمهَا لصعوبة مسالكك وَقَالَ الواحدى يجوز أَن تكون الْهَاء عَائِدَة إِلَى الْقرح أى أَنَّهَا إِذا تبعتك لم تعنها قَوَائِمهَا فَلَيْسَتْ من آلاتها وَهَذَا مثل يُرِيد أَن الْكِبَار والفحول إِذا راموا لحاقك فى مدى الْكَرم عثروا وكبوا وَلم يلحقوك وَالْمعْنَى أَن سَبِيلك فى الْعلَا يخفى على من تبعك فيعثر وَإِن كَانَ قَوِيا كالقارح من الْخَيل وَقَالَ ابْن القطاع الْمَعْنى لَيست قَوَائِم هَذِه الْخَيل من الْآلَات وَرَاءَك أى لَيست مِمَّا يكون خَلفك فتطردك
стр. 232
- الْغَرِيب الرَّعْد جمع رعدة والعسلان الِاضْطِرَاب والقنوات جمع قناة الْمَعْنى يُرِيد أَن الارتعاد فى أبدان الفوارس من خوفك أظهر وأجرى من الاهتزاز فى رماحهم
٢٥ - الْإِعْرَاب قَوْله
(لَا خلق ... )
ذهب البصريون إِلَى أَن الكنكرة الَّتِى مَعَ لَا مَبْنِيَّة على الْفَتْح كَقَوْلِك لَا رجل فى الدَّار وَتَقْدِيره لَا من رجل فَلَمَّا حذفت من من اللَّفْظ وَركبت مَعَ لَا تَضَمَّنت معنى الْحَرْف فَوَجَبَ أَن يبْنى وبنيت على حَرَكَة لِأَن لَهَا حَالَة تمكن قبل الْبناء وبنيت على الْفَتْح لِأَنَّهُ أخف الحركات وَذهب أَصْحَابنَا إِلَى أَنَّهَا نكرَة معربة مَنْصُوبَة بِلَا وَحجَّتنَا أَنه اكْتفى بهَا عَن الْفِعْل لِأَن التَّقْدِير فى قَوْلك لَا رجل فى الدَّار أى لَا أجد رجلا فاكتفوا بِلَا من الْفِعْل الْعَامِل كَقَوْلِك إِن قُمْت قُمْت وَإِلَّا فَلَا تَقْدِيره وَإِن لم تقم فَلَا أقوم فَلَمَّا اكتفوا بِلَا من الْفِعْل الْعَامِل نصبوا النكرَة بِهِ وحذفوا التَّنْوِين بِنَاء على الْإِضَافَة وَوجه آخر أَن لَا تكون بِمَعْنى غير كَقَوْلِك زيد لَا عَاقل وَلَا جَاهِل أى غير عَاقل وَغير جَاهِل فَلَمَّا جَاءَت هُنَا بِمَعْنى لَيْسَ نصبوا بهَا ليخرجوها من معنى غير إِلَى معنى لَيْسَ وَوجه آخر إِنَّمَا أعملوها النصب لأَنهم لما أولوها بالنكرة وَمن شَأْن النكرَة أَن يكون خَبَرهَا قبلهَا نصبوا بهَا من غير تَنْوِين لما حدث فِيهَا من التَّغْيِير كَمَا رفعوا المنادى بِغَيْر تَنْوِين لما حدث فِيهِ من التَّغْيِير وَرَاء مقلوب رأى كَمَا يُقَال ناء ونأى وَمثله
(عَليل راءَ رُؤْيا فَهُوَ يَهْذِى ... بِمَا قَدْ رَاء مِنْهَا فى المنامِ)
وهات كلمة تسْتَعْمل فى الْأَمر فهى على فَاعل فى الماضى يُقَال هاتى يهاتى فَهُوَ مهات والمصدر المهاتاة مثل المعاداة فَيُقَال هَات كَمَا يُقَال عَاد من عاديت وللاثنين هاتيا وللجمع هاتوا وللمرأة هاتى بِإِثْبَات الْيَاء وللمرأتين هاتيا وللجمع هَاتين الْمَعْنى يَقُول لَا أحد أسمح مِنْك إِلَّا رجلا رآك فعرفك فَلم يَسْأَلك بِأَن تهب لَهُ نَفسك وَمثله
(وَلَو لم يكُن فى كفِّهِ غير نَفسه ... لجادَ بهَا فلْيَتَّقِ الله سائلُهْ)
٢٦ - الْغَرِيب يُقَال غلت فى الْحساب الْخَاصَّة وَهُوَ مثل غلط وهما من مخرج وَاحِد والعشور أعشار الْقُرْآن والترتيل التَّبْيِين والتحسين وَحسب يحْسب بِالضَّمِّ من الْحساب وَحسب يحْسب من الظَّن بِفَتْح الْمُسْتَقْبل وكسره وَكسر الماضى لَا غير وَقَرَأَ عَاصِم وَابْن عَامر وَحَمْزَة يحْسب فى جَمِيع الْقُرْآن بِالْفَتْح الْمَعْنى يَقُول تجويدك التِّلَاوَة إِحْدَى آياتها فالذى يحْسب الْقُرْآن معْجزَة وَاحِدَة غلط فَمن سمع ترتيلك الْقِرَاءَة وَحسن بيانك وَلم يعده آيَة فَهُوَ غالط بِآيَة لِأَن ترتيلك فى الإعجاز مثلهَا فَوَجَبَ إِلْحَاقه بِهِ حَتَّى يُقَال فى الْقُرْآن معجز وترتيلك معجز فهما معجزتان
стр. 233
- الْغَرِيب الْعتْق الْكَرم وعتقت فرس فلَان تعْتق عتقا إِذا سبقت فنجت وأعتقها هُوَ أعجلها وأنجاها وَفُلَان معتاق الوسيقة إِذا طرد طريدة أنجاها وَسبق بهَا قَالَ الْهُذلِيّ
(حامى الحَقيقة نَسَّال الوَديقة مِعتاق ... الوَسيقة لَا نِكْسٌ وَلَا وانِى)
الْمَعْنى يَقُول إِذا سمع أحد كلامك عرف كرمك كَمَا أَن الْفرس الْكَرِيم إِذا صَهل عرف عتقه بصهيله وَيُرِيد أَن كلامك أَمر بالعطاء ووعد بِالْإِحْسَانِ وَمَا أشبه هَذَا وَهُوَ مِمَّا يدل على كرمه
٢٨ - الْغَرِيب الهالة الدائرة الَّتِى حول الْقَمَر وَجمع الْقَمَر وَإِن كَانَ فى الْمَعْنى وَاحِدًا وَذَلِكَ أَن لكل شهر قمرا يصير فِيهِ الْهلَال قمرا وبدرا فَحسن الْجمع وَيجوز أَن يكون لما كَانَ فى كل فصل من الْفُصُول الْأَرْبَعَة يخرج الْهلَال فى برج غير الذى يخرج فِيهِ فى الْفَصْل الآخر فَحسن الْجمع الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك لَا تَزُول عَن شرفك ومحلك كَمَا أَن الْقَمَر يخرج عَن هالته فَضرب مثلا وَأحسن فى التَّشْبِيه وأبدع لتشبيهه فى علو الْمنزلَة والشرف بالقمر
٢٩ - الْإِعْرَاب الرِّجَال مَنْصُوب بشائق وَهُوَ اسْم فَاعل يعْمل عمل الْفِعْل وَالْمعْنَى أَنَّك تشوق الرِّجَال إِلَى زيارتك وَتَشَوُّقِ علاتها مَعهَا وَالتَّقْدِير أَنْت شائق الرِّجَال وعلاتها مَعَهم الْمَعْنى شائق أَنْت إِلَى كل شئ وَيُقَال شاقه إِذا حمله على الشوق فَأَنت شائق إِلَى كل أحد فالمرض إِذا أَصَابَك غير ملوم فى إصابتك لِأَن كل النَّاس يشتاقون إِلَى زيارتك لما يسمعُونَ من أَعَاجِيب أخبارك فتشوق الرِّجَال إِلَى قصدك وَتَشَوُّقِ أمراضها مَعهَا فقد شقَّتْ الْمَرَض حَتَّى زارك فَلَا ينبغى لنا أَن نشكوه ونعذله لِأَنَّهُ اشتاق إِلَى زيارتك وَذَلِكَ أَنه كَانَ مرض وَدخل عَلَيْهِ يمدحه بِهَذِهِ القصدة وَالْبَيْت قلق السبك
стр. 234
- الْإِعْرَاب الضَّمِير فى سبقتها ومضافها وحالاتها رَاجع إِلَى الرِّجَال الْمَعْنى يَقُول إِذا أَرَادَ الرِّجَال سفرا إِلَيْك سبقتها بِإِضَافَة أحوالها قبل إضافتك إِيَّاهَا وَإِنَّمَا يُرِيد إِقَامَة الْعذر للمرض الذى نزل بِهِ قَالَ ابْن فورجة النَّاس يروون سبقتها بِالتَّاءِ وَالصَّوَاب بالنُّون لِأَن الْمَعْنى إِذا نَوَت الرِّجَال السّفر إِلَيْك سبقت العلات الرِّجَال وجاءتك قبلهَا وَيصِح بِالتَّاءِ على تمحل وَهُوَ أَن يُقَال سبقت إضافتها بِإِضَافَة حالاتها فَيكون من بَاب حذف الْمُضَاف وَيُرِيد بالحالات حالات مرضهم الذى ذكره وَقَالَ ابْن القطاع مَعْنَاهُ إِذا نَوَت الرِّجَال سفرا إِلَيْك أَعدَدْت لَهَا أمورا فكأنك ضيقت أحوالها قبل نُزُولهَا بك
٣١ - يُقَال حمى وحمة وَالْمعْنَى يُرِيد أَن جسمك خير الْأَجْسَام فَلَا عذر للحمى فى تَركه وَهُوَ أفضل الْأَجْسَام وهى محلهَا الْأَجْسَام
٣٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الْحمى لما رَأَتْ فِيك الشّرف وَالْكَرم والخصال المحمودة أعجبتها فأقامت فى بدنك لتأمل أعضائك الْمُشْتَملَة على تِلْكَ الْخِصَال المحمودة لَا لِأَنَّهَا تُرِيدُ أَن تؤذيك والأذاة مصدر أَذَى يأذى أذا وأذاة
٣٣ - الْمَعْنى يَقُول مَا من شئ عشقته إِلَّا بذلته حَتَّى بذلت جسمك لهَذِهِ الْعلَّة يُرِيد أَنَّك لَا تمسك شَيْئا بل تبذل كل شئ تحبه
٣٤ - الْمَعْنى يُرِيد حق النُّجُوم أَن تزورك من علو أى من فَوْقك لِأَنَّك مضاهيها فى الْعُلُوّ والشرف وَكَذَلِكَ الآساد لِأَنَّهَا تشبهك فى الشجَاعَة
٣٥ - الْإِعْرَاب الْجِنّ رفع لعطفه على الآساد وَرَوَاهُ بَعضهم بالخفض فَيكون عطفا على الْكَوَاكِب الْغَرِيب السترات جمع ستْرَة والوكنات جمع وكنة وهى اسْم لكل عش ووكر وهى مَوَاضِع الطير والوكن بِالْفَتْح عش الطَّائِر فى جبل أَو جِدَار والوكر مثله وَقَالَ الأصمعى الوكن مأوى الطَّائِر فى غير عش والوكر بالراء مَا كَانَ فى عش وَقَالَ أَبُو عَمْرو الوكنة والأكنة بِالضَّمِّ مواقع الطير حَيْثُمَا وَقعت وَالْجمع وكنات ووكنات ووكن كركبة وَركب ووكن الطَّائِر بيضه يكنه وَكُنَّا أى حضنه وتوكن أى تمكن الْمَعْنى يُرِيد أَن الْأَجْنَاس كلهَا من الْحَيَوَان تتألم لألمك لعُمُوم نفعك لَهَا فَلَو أَنَّهَا تقدر على المجئ إِلَى زيارتك لجاءتك عَائِدَة لَك
стр. 235
- الْمَعْنى يُرِيد أَن الْأَنَام كلهم إِذا ذكرت مناقبهم مَعَ مناقبكم كَانَت مناقبكم تزين الدَّهْر وَأَهله كَمَا أَن الْبَيْت البديع فى القصدة يزينها وَهُوَ مثل هَذَا الْبَيْت لِأَنَّهُ بَيت بديع فى حسنه وَمَعْنَاهُ
٣٧ - الْإِعْرَاب تَدور صفة لأمثلة وحياتها ابْتِدَاء وَالْكَاف فى قَوْله كمماتها فى مَوضِع رفع لِأَنَّهُ خبر الْمُبْتَدَأ الْغَرِيب أَمْثِلَة جمع مِثَال الْمَعْنى يُرِيد أَنهم أشبه النَّاس وَلَيْسوا بناس وَلَا خير فيهم فَلَا فرق بَين حياتهم ومماتهم وَقَوله تَدور تنْتَقل من حَال إِلَى حَال
٣٨ - الْمَعْنى يَقُول خفت أَن أَتزوّج وألتمس الْأَوْلَاد فأرزق نَسْلًا مثل هَؤُلَاءِ الْأَمْثَال المذمومة فَتركت النِّسَاء وَلم أتزوجهن فَبَقيت الْبَنَات مَعَ أمهاتهن
٣٩ - الْغَرِيب الْبَريَّة الْخلق وَأَصله الْهَمْز وَالْجمع البرايا والبريات وَقد همز البريئة نَافِع وَابْن ذكْوَان فى رِوَايَة عَن ابْن عَامر وَقَالَ الْفراء الْبَريَّة إِن أخذت من البرى وَهُوَ التُّرَاب فأصله غير الْهَمْز تَقول براه الله يبروه بروا أى خلقه والهبات جمع هبة الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَت الْبَريَّة كلهَا مملوكين لَهُ ثمَّ وهبهم لاستقل هباتها وَمن روى وهب الْبَريَّة يُرِيد أَنه لوعم الْبَريَّة بالعطايا لاستقلها
стр. 236
- الْإِعْرَاب مسترخص خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف وَنظر فَاعل مسترخص وَيجوز أَن يكون نظر ابْتِدَاء وَخَبره مسترخص وَيكون التَّقْدِير نظر الْبَريَّة إِلَيْهِ مسترخص بأعينها وَبِمَا بِهِ مُتَعَلق بمسترخص الْمَعْنى يُرِيد لَو اشترت الْبَريَّة وهى الْخَلَائق نظرا إِلَيْهَا بأعينها لَكَانَ رخيصا فالنظر إِلَيْهِ رخيص بالأعين الَّتِى تنظر بهَا وَلَو فديت عَثْرَة رجله بديات الْبَريَّة لَكَانَ دِيَة عَثْرَة رجله أَكثر من ديات الْبَريَّة ويروى عثير رجله أى غُبَار رجله
стр. 237
- ١ - الْغَرِيب الأريج والأرج الرّيح الطّيبَة والأجيج تلهب النَّار وَقد أجت تؤج أجيجا وأججتها فتأججت واثتجت افتعلت والأجوج المضئ قَالَه أَبُو عَمْرو وَأنْشد لأبى ذُؤَيْب يصف برقا
(أغَرّ كمصباح الْيَهُود أجوجُ ... )
الْمَعْنى يَقُول إِنَّه سَيكون لهَذَا الْيَوْم الذى سرت فِيهِ أَخْبَار طيبَة تنشر فى النَّاس وكنى بالنَّار عَن تلهب الْحَرْب قَالَ أَبُو الْفَتْح يأتى خبر طيب يسر الْمُسلمين ويسوء الْمُشْركين
٢ - الْإِعْرَاب من روى تبيت بِهِ فَالضَّمِير للْفِعْل أَو الأجيج وَمن روى بهَا أَرَادَ الفعلة أَو النَّار وَمن روى وتسلم بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْقهَا أَرَادَ جماعات الْحجَّاج وَمن روى بِالْيَاءِ ذكر على اللَّفْظ وأنث الضَّمِير للمعنى أَرَادَ الْجَمَاعَات الْغَرِيب الحواصن العفائف من النِّسَاء وَمن روى الحواضر أَرَادَ نسَاء أهل الْحَضَر وروى الحواضن بالنُّون وَهن اللاتى فى حضَانَة أَوْلَادهنَّ والحجيج الْحجَّاج وَهُوَ جمع الْحَاج كَمَا يُقَال فى وَاحِد الْغُزَاة غزى والعادين على أَقْدَامهم عدى الْمَعْنى يَقُول العفائف من النِّسَاء قد أَمن من السبى وَهن الحواصن جمع حاصنة وَالْحجاج سَالِمُونَ فى مسالكهم يحربك للْكفَّار ونصرك عَلَيْهِم
٣ - الْغَرِيب المهيج هُوَ الذى هاجه غَيره الْمَعْنى أَنه لما ذكر الْأسد اسْتعَار لَهُ الفريسة فَقَالَ لَا زَالَت عداتك أَيهَا الْأسد فرائس لَك حَيْثُ كَانَت من الْبِلَاد
стр. 238
- الْغَرِيب عبأت الْجَيْش بِالْهَمْزَةِ عَن أَبى زيد وَابْن الأعرابى وعبيت الْجَيْش بِغَيْر همز وَقَوله لَا تعيج أى مَا تبالى يُقَال مَا عجت بِكَلَامِهِ أى مَا بَالَتْ وَبَنُو أَسد يَقُولُونَ مَا أَعْوَج بِكَلَامِهِ أى مَا ألتفت إِلَيْهِ أَخَذُوهُ من عجت النَّاقة وَقَالَ ابْن الأنبارى مَا عجت بالشئ أى لم أَرض بِهِ وَفُلَان مَا يعوج على الشئ أى مَا يرجع الْمَعْنى أَنه كَانَ مَعَ سيف الدولة فى بلد الرّوم فَالْتَفت فَرَأى سيف الدولة خَارِجا من الصُّفُوف يُدِير رمحه فَعرفهُ وَيُرِيد أَنَّك لَا تعبأ بِغَيْر سَيْفك أى لَا تعتمد إِلَّا سَيْفك وَلَا تبالى غَيْرك وَلَا تكترب بِهِ وَهَذَا إِشَارَة إِلَى قلَّة حفلة بجُنُوده وتعبيته قَالَ الواحدى وَقد روى النَّاس
(وَأَنت بِغَيْر سيرك ... )
وَهُوَ تَصْحِيف لَا وَجه لَهُ وَلَا معنى
٥ - الْغَرِيب يسجو يسكن ويدوم وَقَوله ﴿وَاللَّيْل إِذا سجى﴾ أى إِذا دَامَ وَسكن وَمِنْه الْبَحْر الساجى قَالَ الْأَعْشَى
(فمَا ذَنبنا إِن جاش بَحْرُ ابْن عمكم ... وَبحْرك سَاج لَا يوارى الدَّعامِصَا)
وطرف سَاج أى سَاكن وسجيت الْمَيِّت تسجية إِذا طرحت عَلَيْهِ ثوبا الْمَعْنى يُرِيد أَن الْبَحْر يعرف إِذا كَانَ سَاكِنا فَكيف إِذا ماج وتحرك وَضرب هَذَا لَهُ مثلا لما رَآهُ وَهُوَ يُدِير رمحه فَجعله كالبحر المائج
٦ - الْغَرِيب الأشواط جمع شوط وَهُوَ الطلق من الْعَدو والفروج مَا بَين القوائم الْمَعْنى يُرِيد بأرضى وَاسِعَة يتلاشى فِيهَا السّير وَإِن كَانَت شَدِيدَة تملأ مَا بَين القوائم عدوا
٧ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى فِيهَا عَائِد إِلَى الأَرْض الْغَرِيب العلوج جمع علج وَهُوَ الرجل من كفار الْعَجم وَجمعه علوج وأعلاج وعلجة ومعلوجاء والعلج العير الْمَعْنى تُرِيدُ أَن تَأْخُذ نفس ملك الرّوم فتفديه أَصْحَابه العلوج فتقتلهم وتستأصلهم
стр. 239
- الْغَرِيب الغمرات الشدائد وَاحِدهَا غمرة واستعار البروج لما ذكر النُّجُوم والبروج اثْنَا عشر برجا أَولهَا الْحمل ثمَّ الثور ثمَّ الجوزاء ثمَّ السرطان ثمَّ الْأسد ثمَّ السنبلة ثمَّ الْمِيزَان ثمَّ الْعَقْرَب ثمَّ الْقوس ثمَّ الجدى ثمَّ الدَّلْو ثمَّ الْحُوت والنجوم السيارة سَبْعَة لكل نجم برجان إِلَّا الشَّمْس وَالْقَمَر فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا برج وَاحِد للمريخ الْحمل وَالْعَقْرَب وللزهرة الثور وَالْمِيزَان ولعطارد الجوزاء والسنبلة وللقمر السرطان وللشمس الْأسد وللمشترى الْقوس والحوت ولزحل الجدى والدلو الْمَعْنى يُرِيد أننا فى الحروب بِمَنْزِلَة هَذِه النُّجُوم فى أبراجها لَا ننفك عَنْهَا لِأَنَّهَا لنا كالبيوت كَمَا أَن هَذِه الْمنَازل بيُوت لهَذِهِ النُّجُوم وَقَالَ الواحدى تهددنا النَّصَارَى بالحروب وَنحن أبناؤها لَا ننفك عَنْهَا كَالنُّجُومِ لَا تنفك عَن منازلها
٩ - الْمَعْنى يُرِيد بِالسَّيْفِ سيف الدولة عرفه بلام التَّعْرِيف يَقُول إِذا حمل صدق فى حَملته وَلم يتَأَخَّر لشجاعته وَإِذا أغار لجت بِهِ غارته ودامت فَلَا يرجع حَتَّى يَسْتَأْصِلهُمْ
١٠ - الْإِعْرَاب بَأْسا انتصب لِأَنَّهُ مفعول لأَجله وَيجوز نصبسه على الْمصدر أى يخَاف عَلَيْهِ خوفًا قَالَ ابْن جنى بَأْسا من قَوْلهم لَا بَأْس عَلَيْك أى لَا خوف وَقَالَ ابْن فورجة يكون الْبَأْس هُنَا للشدة والشجاعة فَيكون مَفْعُولا كَمَا يُقَال نَعُوذ بِاللَّه حسنا أى لحسنه الْمَعْنى نعيذه بِاللَّه خوفًا عَلَيْهِ من الْعُيُون والأعيان أَرَادَ بهَا هَا هُنَا جمع عين قَالَ يزِيد بن عبد المدان
(ولكنَّنِى أغْدو علىّ مُفاضيةٌ ... دِلاص ١ كأعيان الجَرَاد المُنَظَّمِ)
١١ - الْإِعْرَاب الدمستق عطف على الضَّمِير بِغَيْر توكيد وَهُوَ // جَائِز // عندنَا وَحجَّتنَا مَا جَاءَ فى الْكتاب الْعَزِيز وفى أشعار الْعَرَب فمما جَاءَ فى الْكتاب الْعَزِيز قَوْله تَعَالَى ﴿ذُو مرّة فَاسْتَوَى وَهُوَ بالأفق﴾ فَاسْتَوَى جِبْرِيل وَمُحَمّد عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام فعطف على الضَّمِير المستكن فى اسْتَوَى فَدلَّ على جَوَازه وَقَالَ الشَّاعِر
(قلت إذْ أقْبلت وزُهر تهادَى ... كنِعاج الفَلا تعسَّفن رَمْلَا)
فعطف على الضَّمِير الْمَرْفُوع فى أَقبلت وَقَالَ الآخر
(ورَجا الأُخيَطلُ من سَفاهة رَأْيه ... مَا لم يكن وأبٌ لهُ لِينالَا)
فعطف وَأب على الضَّمِير الْمَرْفُوع فى يكون فَدلَّ على جَوَازه وَحجَّة الْبَصرِيين مَا قَالُوا لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مُقَدرا فى الْفِعْل أَو ملفوظا بِهِ فَإِن كَانَ مُقَدرا نَحْو قَامَ وَزيد فَكَأَنَّهُ عطف اسْما على فعل وَإِن كَانَ ملفوظا بِهِ نَحْو قُمْت وَزيد فالتاء تنزل منزلَة الْجُزْء من الْفِعْل فَصَارَ كعطف الِاسْم على جُزْء الْفِعْل قَالَ ابْن جنى أعمل الثانى وَهُوَ اسْم الْفَاعِل رَاض وَلَو أعمل الأول لقَالَ غير رَاض بِهِ الْغَرِيب القواضب جمع قاضب وَهُوَ السَّيْف الْقَاطِع والوشيج شجر الرماح وشجت الْعُرُوق والأغصان اشتبكت والوشيجة الرَّحِم المشتبكة وَقد وشجت بِهِ قرَابَة فلَان وَالِاسْم الوشيج والوشيجة لِيف يفتل ثمَّ يشد بَين خشبتين ينْقل عَلَيْهَا السنبل المحصود الْمَعْنى يَقُول رَضِينَا نَحن بِحكم السيوف والرماح وَلم يرض الدمستق بذلك لِأَنَّهَا حكمت عَلَيْهِ بالهزيمة والدبرة وحكمت لنا بالغلبة وَالظفر فرضينا بذلك وَلم يرض هُوَ
стр. 240
- الْغَرِيب سمندو هى من بِلَاد الرّوم فى أَولهَا والخليج نهر قسطنطينية قَالَ ابْن جنى سَأَلته لم لم تعرب سمندو فَقَالَ لَو أعربتها لم تعرف الْمَعْنى يَقُول إِن قدم علينا واستقبلنا بِالْحَرْبِ فقد قصدنا بِلَاده وَإِن أحجم أى تَأَخّر وهرب لحقناه بالخليج وَهُوَ أقْصَى بِلَاده
стр. 241
- ١ - الْغَرِيب القرائح جمع قريحة وهى الطبيعة وَفُلَان جيد الطبيعة إِذا كَانَ ذكى الطَّبْع وجيد القريحة إِذا كَانَ لَهُ نظر وَفهم وَمَعْرِفَة والجوارح جمع جارحة وَهَذِه الْقطعَة من الطَّوِيل الثانى والقافية متدارك الْمَعْنى يَقُول إِذا ابتسمت إِلَى إِنْسَان انْشَرَحَ صَدره وحيى طبعه وقويت جوارحه وَإِن كَانَ ضَعِيف الْجِسْم لِأَنَّهُ يَنَالهُ فَرح والفرح يقوى الْجِسْم وَالْقلب وَقيل القريحة خَالص الغريزة من قَوْلهم مَاء قراح أى خَالص وقريحة الْبِئْر أول مَا يخرج من مَائِهَا وَرجل قرحان إِذا لم يصبهُ جدرى وَلَا طاعون يُرِيد خَالص الْجَسَد والجوارح اليدان وَالرجلَانِ والعينان والفم وَالْأُذن لِأَن أصل الْجرْح الِاكْتِسَاب والاكتساب يَقع بِهَذِهِ الْجَوَارِح من مآثم وَغَيرهَا والجوارح الكواسر الَّتِى تجرح الصَّيْد وَغَيره وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح﴾
٢ - الْمَعْنى يَقُول لَا يقدر أحد على الْقيام بحقوقك لِأَنَّهَا كَثِيرَة على النَّاس وَمن ذَا الذى يرضيك بِقَضَاء حقوقك غير من تسامحه وتساهله
٣ - الْإِعْرَاب تكرما مفعول من أَجله وواقفا حَال الْمَعْنى يُرِيد إِنَّك لكرمك تقبل الْعذر فَمَا بَال عذرى وَهُوَ وَاضح وَاقِفًا لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَهَذَا من الِاعْتِذَار الْجيد
٤ - الْإِعْرَاب جعل اسْم إِن نكرَة للضَّرُورَة لِأَنَّهَا تدخل على المبتدإ وَالْخَبَر وَلَا يجوز أَن يكون الْمُبْتَدَأ نكرَة إِلَّا فى مَوَاضِع مَعْرُوفَة لَيست هَذِه مِنْهَا الْمَعْنى يَقُول إِذا كَانَ عيشنا بك وحياتنا بحياتك فَمن الْمحَال أَن تعتل وَلَا نشاركك فى علتك لِأَنَّك أَنْت الْحَيَاة لنا والعيش وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول حبيب
(وَإنْ يَجِدْ عِلَّةً نُعَمُّ بِها ... حَتَّى تَرَانَا نُعادُ فى مَرَضِه)
٥ - الْمَعْنى يَقُول مَا تركت الشّعْر وتأخرت عَن مدحه إِلَّا لِأَن المديح فِيهِ وَإِن كثر يقصر عَن بعض وَصفه فَلهَذَا تركت المديح يعْتَذر إِلَيْهِ من تَأَخره عَن مدحه
стр. 242
- ١ - الْغَرِيب المسود الذى جعله النَّاس مسودا يسودهم فَهُوَ سيد قومه والجحجاح السَّيِّد الْعَظِيم وَالْجمع الجحاجيح وَقَالَ صَاحب الصِّحَاح الْجمع جحاجح وَأنْشد
(مَاذَا ببَدْر فالْعَقَنْقَل من مرَازبةٍ جَحاجحْ)
قَالَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن بَرى النحوى فى رده على الجوهرى بل الْجمع الجحاجيح وَإِنَّمَا حذف الشَّاعِر الْيَاء من الجحاجيح ضَرُورَة وَقَالَ الجوهرى جمع الجحجاح جحاجح وَإِن شِئْت جحاجيح وَإِن شِئْت جحاجحة وَالْهَاء عوض من الْيَاء المحذوفة ولابد مِنْهَا أَو من الْيَاء وَلَا يَجْتَمِعَانِ الْمَعْنى يُرِيد أثارتنى سفهاؤكم وأغضبتنى وَلما سماهم كلابا سمى كَلَامهم نباحا ويروى هجنتنى من الهجنة أى نسبتنى إِلَى الهجنة وَيدل على هَذِه الرِّوَايَة قَوْله بعده
(أَيكُون الهجان ... الخ ... )
٢ - الْغَرِيب الهجان من الْإِبِل الْبيض قَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم
(ذِراعىْ عَيْطَلٍ أدماءَ بكْرٍ ... هِجانِ اللَّوْن لم تَقْرأ ١ جَنِينا)
ويستوى فِيهِ الْمُذكر والمؤنث وَالْجمع يُقَال بعير هجان وناقة هجان وإبل هجان وَرُبمَا قَالُوا هجائن قَالَ ابْن أَحْمَر
(كأنّ على الْجمال أوانَ خَفَّتْ ... هَجائِنَ مِن نِعاج أوار ٢ عينا)
وَأَرْض هجان طيبَة الترب وَامْرَأَة هجان كَرِيمَة قَالَ الشَّاعِر
(وَإِذا قِيلَ مَنْ هِجانُ قُرَيْشٍ ... كُنْتَ أنْتَ الفَتى وأنتَ الهِجانُ)
الْمَعْنى يَقُول كريم النّسَب لَا يكون غير كريم النّسَب وَغير خَالص النّسَب يُرِيد بذلك أَن هجو الهاجى لَا يُؤثر فِيهِ لِأَنَّهُ ذكر فى الْبَيْت الأول شكواه من السُّفَهَاء واللئام وَذكر فى هَذَا الْبَيْت أَن سفههم وبهتهم لَا يقْدَح فى نسبه وَلَا يُغَيِّرهُ
٣ - الْمَعْنى يُرِيد بِهَذَا التهديد لَهُم يَقُول هم جهلونى وجهلوا قدرى وأصلى فَإِن عِشْت لَهُم عرفتنى لَهُم الرماح أى الرماح تعرفهم نسبى وَقَالَ الواحدى يحْتَمل أَنه أَرَادَ إِذا طاعنتهم وَرَأَوا حسن بلائى استدلوا بذلك على كرم نسبى
стр. 243
- ١ - الْإِعْرَاب فليك حذف النُّون لسكونها وَسُكُون التَّاء فى التبريج وَلم يكن حذفهَا كحذفها من قَوْله
(وَلم تَكُ شَيْئا ... )
وَقَوله
(لم يكُ شَىْءٌ يَا إلهى قبلَكا)
لِأَنَّهَا قد ضارعت بالمخرج والسكون والغنة حُرُوف الْمَدّ فحذفت كَمَا تحذفن وهى هُنَا فى قَول المتنبى قَوِيَّة بالحركة لِأَن سَبِيلهَا أَن تحرّك فَكَانَ ينبغى أَن لَا يحذفها لكنه لم يعْتد بالحركة فى النُّون لما كَانَت غير لَازِمَة ضَرُورَة وَمثله ١
(لم يَكُ الحَقّ سِوَى أنْ هاجَه ... رَسْم دارٍ قد تعفت بالسِّرِرْ ٢)
وَقد حذف النُّون من لَكِن فى الشّعْر ضَرُورَة أنْشد سِيبَوَيْهٍ
(فلَسْتُ بآتِيه وَلَا أسْتَطِيعُه ... ولاكِ اسْقنى أنْ كَانَ ماؤُك ذَا فَضْل)
وَإِذا جَازَ حذف النُّون من لَكِن وَقد حذف مِنْهَا نون أُخْرَى جَازَ أَن تحذف من قَوْله فليك التبريح وَفِيه قبح من وَجه آخر وَهُوَ أَنه حذف النُّون مَعَ الْإِدْغَام وَهُوَ // غَرِيب جدا // لِأَن من قَالَ فى بنى الْحَارِث بلحارث لم يقل فى بنى النجار بنجار وجللا خبر كَانَ مقدم عَلَيْهَا الْغَرِيب التبريح الشدَّة يُقَال برح بى الْأَمر وَيُقَال لقِيت مِنْهُ برحا بريحا أى شدَّة وأذى قَالَ الشَّاعِر
(أجدّك هَذَا عَمْرَك اللهَ كلَّما ... دعَاك الهوَى برْحٌ لعَيْنيك بارحُ)
وَلَقِيت مِنْهُ بَنَات برح وَبنى برح وَلَقِيت مِنْهُ البرحين والبرحين بِضَم الْبَاء وَكسرهَا أى الشدائد والدواهى والجلل الْأَمر الْعَظِيم يَقع على الْكَبِير وَالصَّغِير لِأَنَّهُ من الأضداد وَهُوَ هَا هُنَا الْأَمر الْعَظِيم والرشأ ولد الظبية والأغن الذى فى صَوته غنة وَهُوَ صَوت من الخيشوم والأغن الذى يتَكَلَّم من قبل خياشيمه وواد أغن كثير العشب لِأَنَّهُ إِذا كَانَ كَذَلِك أَلفه الذُّبَاب وفى أصواته غنة وَمِنْه قيل للقرية الْكَثِيرَة الْأَهْل والعشب غناء وَأما قَوْلهم وَاد مغن فَهُوَ الذى صَار فِيهِ صَوت الذُّبَاب وَلَا يكون الذُّبَاب إِلَّا فى وَاد مخصب معشب وأغن السقاء إِذا امْتَلَأَ مَاء وأغن الوادى فَهُوَ مغن
стр. 244
الْمَعْنى يُرِيد إِنَّه من كَانَ فى شدَّة فَلْيَكُن كَمَا أَنا عَلَيْهِ تَعْظِيمًا لما هُوَ فِيهِ من الشدَّة وَتمّ الْكَلَام هَا هُنَا ثمَّ اسْتَأْنف قولا آخر مُتَعَجِّبا من حسن الْمُشبه أى كَأَنَّهُ ظبى فى حسنه وَوَقع الشَّك لوُقُوع الِاشْتِبَاه كَقَوْل قيس
(فعَيْناكِ عَيْناها وَجِيدُكِ جِيدُها ... ولكنَّ عَظْمَ السَّاق منكِ دقيقُ)
وَقَوله أغذاء هُوَ اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ الْإِنْكَار يُرِيد أَن الرشأ الذى يهواه إنسى وَلَا وحشى فيغذى بالشيح وَقَالَ أَبُو الْفَتْح المصراعان متباينان فَلذَلِك أفرد كل وَاحِد بِمَعْنى وَقَالَ أَصْحَاب الْمعَانى قد يفعل الشَّاعِر مثل هَذَا فى التشبيب خَاصَّة ليدل بِهِ على ولهه وشغله عَن تَقْوِيم خطابه كَقَوْل جران الْعود ١
(يَوْمَ ارتحلْتُ برَحْلى قبل برْذَعتى ... والعقلُ مدَّلِهٌ والقلْبُ مَشْغولُ)
(ثمَّ انصرفت إِلَى نِضوى لِأبعثه ... إِثْر الحُدوج الغوادى وَهُوَ مَعْقُول)
يُرِيد أَنه لشغل قلبه لم يدر كَيفَ يرحل وَلم يدر أَن بعيره مَعْقُول وفى كَلَامه مَا يدل على ولهه مِمَّا ذكر من حَاله وعَلى هَذَا يحمل قَول زُهَيْر
(قِفْ بالدّيارِ الَّتِى لم يعْفُها الْقدَم)
ثمَّ قَالَ
(بلَى وَغَيرهَا الْأَرْوَاح والديم)
وَقَالَ القَاضِي بَين المصراعين اتِّصَال لطيف وَهُوَ أَنه لما أخبر عَن عظم تبريحه بَين أَن لاذى أورثه ذَلِك هُوَ الرشأ الذى شكله على شكل الغزلان فِي غذائه وزاده ابْن فورجة بَيَانا فَقَالَ يُرِيد مَا غذَاء هَذَا الرشأ إِلَّا القاوب وأبدان العشاق يهزلها ويمرضها ويبرح بهَا وَقد صرح بَعضهم بِهَذَا الْمَعْنى فَقَالَ
(يَرْعَى القُلُوبَ وتَرْتَعِى الْغِزْلانُ ... فى البَيْداءِ ٢ شيحَه)
وَكَأن أَبَا الطّيب قَالَ ليكن تبريح الْهوى عَظِيما مثل مَا حل بى أتظنون من فعل بى هَذَا الْفِعْل غذاؤه الشيح مَا غذاؤه إِلَّا قُلُوب العشاق
стр. 245
- الْغَرِيب الشُّمُول الْخمر سميت بذلك لِأَنَّهَا تَشْمَل برائحتها وَقيل شبهت بالشمال من الرّيح لِأَنَّهَا تعطف باللب كَمَا تعطف بالشمال وَرجل مشمول الْخَلَائق أى محمودها ومشمول الْخَلَائق مذمومها مَأْخُوذ من الشمَال من الرّيح لأَنهم لَا يحمدونهم لِأَنَّهَا تفرق السَّحَاب والصنم وَاحِد الْأَصْنَام يُقَال إِنَّه مُعرب شمن وَهُوَ الوثن الْمَعْنى يُرِيد إِنَّه يتمايل كمشية السَّكْرَان وغيرت الْخمر مشيته وزادت فى حسنه كَأَنَّهُ صنم لَوْلَا أَنه ذُو روح وجردت عَنهُ ثِيَابه أى أزالت لِبَاسه عَنهُ قَالَه الْخَطِيب وَقَالَ غَيره جردته من شبه النَّاس حَتَّى أشبه الصَّنَم وَنظر فِيهِ إِلَى قَول ديك الْجِنّ
(ظَلِلْنا بأيْدِينا نُتَعْتِعُ رُوحَها ... فتأْخُذُ مِنْ أقْدَامِنا الخَمْرُ ثارَها)
٣ - الْغَرِيب تضرجت احْمَرَّتْ خجلا وَأَصله من انضرج إِذا انْشَقَّ كَأَنَّهُ قد انضرج أى انْشَقَّ جلده فَظهر الدَّم الْمَعْنى يَقُول فؤادى هُوَ الْمَجْرُوح فَمَا بَال هَذَا الرشأ لما نظرته تضرجت بِالدَّمِ وجناته وَلم يجرحها شئ وَإِنَّمَا الْمَجْرُوح فؤادى وَهُوَ من قَول كشاجم
(أرَاهُ يُدَمَّى خَدُّهُ وَهْو جارِحى ... بعينَيْهِ والمجْرُوحُ أوْلى بأنْ يَدْمَى)
٤ - الْغَرِيب صاب السهْم يصوب صيبوبة أى قصد وصاب السهْم القرطاس يصبهُ صيبا لُغَة فى أَصَابَهُ وفى الْمثل مَعَ الخواطئ سهم صائب الْمَعْنى يُرِيد أَنه أَصَابَهُ بِعَيْنيهِ وَلم يصبهُ بِيَدِهِ وَقَوله
(رمتا يَدَاهُ)
الْوَجْه أَن يَقُول رمت يَدَاهُ وَلكنه على لُغَة من قَالَ قاما أَخَوَاك وَمثل هَذَا قِرَاءَة حَمْزَة والكسائى فى قَوْله تَعَالَى ﴿إِمَّا يبلغان عنْدك الْكبر أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا﴾
وَالْمعْنَى أَنه يُرِيد أَن عَيْنَيْهِ رمتا وَلم ترم يَدَاهُ سَهْما يعذب وَمن عَادَة السهْم أَن يقتل فيريح الْمَقْتُول وَهَذَا السهْم لم يرح وَإِنَّمَا يعذب الذى أَصَابَهُ فَهُوَ لاميت وَلَا حى بل هُوَ معذب
٥ - الْغَرِيب الْجنان الْقلب وَيُقَال مَا على جنان إِلَّا مَا ترى أى ثوب وجنان اللَّيْل ادلهمامه قَالَ خفاف بن ندبة
(ولوْلا جَنان اللَّيْل أدْرك رَكضُنا ... بذى الرّمْثِ والأرْطى عياضَ بنَ ناشبِ)
الْمَعْنى يَقُول نلتقى بالقلوب لَا بالأجسام وَإِن قرب المزار فَلَا مَزَار على الْحَقِيقَة وَيَغْدُو الْجنان أى يَغْدُو الْقلب إِلَيْهِ وَيروح أى يتَذَكَّر فيتصور فى الْقلب فكأنا قد الْتَقَيْنَا وَهَذَا من قَول ابْن المعتز
(إنَّا عَلى البِعادِ والتَّفَرُّقِ ... لَنَلْتَقِى بالذّكْرِ إنْ لَمْ نَلْتَقِ)
وَمثل هَذَا لرؤبة
(إنى وَإِن لم ترَنى كأنَّنى ... أرَاكَ بالغَيْب وَإِن لم ترَنى)
وَأحسن فى هَذَا الْمَعْنى أَبُو الطّيب على من قبله بقوله
(لَنا ولأهْلِه أبدا قُلُوبٌ ... تلاقى فى فى جُسومٍ مَا تلاقى)
٦ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح ظَهرت سرائرنا وشفنا نقصنا يُرِيد لما عرضنَا لَك بهواك قَامَ مقَام التَّصْرِيح منا لَك وَيجوز عرضنَا لَك عودتك فصرحت بالهجر وَيجوز لما جهدنا بالتعريض اسْتَرَحْنَا إِلَى التَّصْرِيح فانهتك السّتْر وَهُوَ أقوى الِاحْتِمَالَات انْتهى كَلَامه قَالَ الواحدى لم يقف أَبُو الْفَتْح على حَقِيقَة الْمَعْنى وَقد ذكر فى هَذَا أوجها فَاسِدَة وَإِنَّمَا حَقِيقَة الْمَعْنى كتماننا نقصنا وهزلنا فَصَارَ النحول صَرِيح الْمقَال يُرِيد أَنه اسْتدلَّ بالتحول على مَا فى الْقلب من الْحبّ فَقَامَ ذَلِك مقَام التَّصْرِيح لَو صرحنا
٧ - الْغَرِيب الحمول الْأَحْمَال على الْإِبِل وَيُرِيد بهَا الْإِبِل الَّتِى حملتها والطلوح جمع طلح وَقيل جمع طَلْحَة الْأَحْمَال مثل بدرة وبدور والأسى الْحزن الْمَعْنى يَقُول لما تَفَرَّقت الحمول سائرة تقطعت نفسى وجدا وحزنا وَشبههَا بالأشجار وَمن عَادَة الْعَرَب أَن تشبه الْإِبِل وَعَلَيْهَا الهوادج بالأشجار وَقَالَ الخوارزمى الطلح شجر أَسْفَله دَقِيق وَأَعلاهُ كالقبة فتشبه الحمول بذلك
٨ - الْإِعْرَاب أَدخل بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر جملَة فعلية وَالتَّقْدِير حسن العزاء قَبِيح وَقد جبلين أى المحاسن الْمَعْنى يُرِيد أَن الْوَدَاع كشف محَاسِن الحبيب الَّتِى يُمكن أَن تظهر حَتَّى قبح الصَّبْر عِنْدهَا وَهَذَا كَقَوْل العتبى
(والصَّبْرُ يُحْمَدُ فى المَوَاطِنِ كلِّها ... إلَاّ عَلَيْكَ فإنَّهُ مَذْمُومُ)
وَقَالَ يحيى بن مَالك
(أحَقا فمَا وَجدِى عليكَ بهَيِّن ... وَلَا الصَّبرُ إِن أعطيتَه بجَميل)
وكقول حبيب
(وَقد كَانَ يُدعَى لابسُ الصَّبر حازما ... فَأصْبح يُدعَى حازما حِين يَجْزعُ)
وَأحسن وَزَاد على الْجَمَاعَة أَبُو الطّيب بقوله
(أجِدُ الجَفاءَ على سواك مُرُوّة ... والصبرَ إِلَّا عَن نوَاك جميلا)
стр. 246
- الْغَرِيب أَرَادَ بالمدمع الدمع يَقُول لَو تَرَانَا عِنْد الْوَدَاع وَنحن فى حَال لرحمتنا الْيَد تُشِير بِالسَّلَامِ والطرف شاخص إِلَى وَجه الْمُودع وَالْقلب ذائب حزنا من ألم الْفِرَاق والدمع مصبوب وَهَذَا // تَقْسِيم حسن //
١٠ - الْغَرِيب انبرى انْدفع وَاعْترض وَأخذ الْمَعْنى يُرِيد أَن الْحمام عِنْد فقد إلفه لَو وجد كوجدى لأخذ شجر الْأَرَاك يساعده على النوح والبكاء رَحْمَة لَهُ ورقة وإعانة على النواح لكنه لم يجد كوجدى
١١ - الْغَرِيب الأمق الْمَكَان الطَّوِيل وَفرس أمق أى طَوِيل والوخد ضرب من السّير وَيُرِيد هُنَا أسرعت والطليح وَهُوَ المعيى وطلح الْبَعِير أعيا فَهُوَ طليح وأطلحته أَنا وطلحته حسرته وناقة طليح أسفار إِذا أجهدها السّير وهزلها وإبل طلح وطلائح والطلح بِالْكَسْرِ المعيى من الْإِبِل وَغَيرهَا يستوى فِيهِ الْمُذكر والمؤنث وَالْجمع أطلاح قَالَ الحطيئة يصف إبِلا وراعيها
(إِذا نَام طِلْحٌ أشعَثُ الرأسِ خَلْفَها ... هداه لَهَا أنفاسُها وزَفيرُها)
стр. 247
الْمَعْنى يَقُول فى وصف بلد طَوِيل لَو أسرعت ريَاح الشمَال فى ذَلِك الْبَلَد وَعَلَيْهَا رَاكب لأناخ الرَّاكِب وَالشمَال طليح أى معية وَهَذَا من بَاب الْمُبَالغَة فَإِذا كَانَت الرّيح تعيا فِيهِ فَكيف الْإِنْسَان وَذكر الْعرض ليدل على السعَة لِأَنَّهُ أقل فى الْعرف من الطول وَهُوَ فى كل شئ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾
١٢ - الْإِعْرَاب ركبهَا مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ التَّسْبِيح والثقدير وركبها مسبحون وَالضَّمِير عَائِد إِلَى القلص وَخَوف الْهَلَاك مفعول لأَجله أَو فى مَوضِع الْحَال وحداهم التَّسْبِيح مُبْتَدأ وَخبر الْغَرِيب قلص الركاب هى الْفتية من الْإِبِل الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى نازعته أخذت مِنْهُ بقطعى إِيَّاه وأعطيته مَا نَالَ من الركاب قَالَ الواحدى وَلَيْسَ الْمَعْنى على مَا قَالَ لِأَن الْمُتَنَازع فِيهَا هى القلص فالبلد يفنيها وَيَأْخُذ مِنْهَا وَهُوَ يستبقيها وَالْمعْنَى إنى أحب إبقاءها والبلد يحب إفناءها بالمنازعة فِيهَا كَقَوْل الْأَعْشَى
(نازعتُهم قُضُب الرَّيحانِ متَّكئا)
أى أخذت مِنْهُم وأعطيتهم وهم أخذُوا منى وأعطونى وَمعنى الْبَيْت إِنَّهُم من خوفهم كَانُوا يسبحون الله من هول الطَّرِيق ومشقتها وَكَانَ التَّسْبِيح بدل الحداء يتبركون بالتسبيح ويرجون بِهِ النجَاة
١٣ - الْإِعْرَاب لَوْلَا الْأَمِير الْأَمِير مُرْتَفع بِالِابْتِدَاءِ عِنْد الْبَصرِيين وَعِنْدنَا أَن الِاسْم مَرْفُوع بهَا لِأَنَّهَا نائبة عَن الْفِعْل الذى لَو ذكر لرفع الِاسْم كَمَا تَقول لَوْلَا زيد لجئت تَقْدِيره لَو لم يمنعنى إِلَّا أَنهم خذفوا الْفِعْل تَخْفِيفًا وَزَادُوا لَا على لَو فَصَارَ بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد كَقَوْلِهِم أما أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت مَعَك تَقْدِيره أَن كنت مُنْطَلقًا انْطَلَقت مَعَك قَالَ الشَّاعِر
(أَبَا خُرَاشة أمَّا أنتَ ذَا نَفَرٍ ... فإنّ قَوْمَى لم تأكُلْهُمُ الضُّبُعُ)
أى أَن كنت ذَا نفر فَحذف الْفِعْل وَزَاد مَا عوضا عَنهُ والذى يدل على أَنَّهَا عوض عَن الْفِعْل أَنه لَا يجوز ذكر الْفِعْل مَعهَا لِئَلَّا يجمع بَين الْعِوَض والمعوض وكقولهم إمالا فافعل هَذَا تَقْدِيره إِن لم تفعل مَا يلزمك فافعل هَذَا فَحذف الْفِعْل لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وزيدت مَا على أَن عوضا عَنهُ فصارتا بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد وَيجوز إمالتها لِأَنَّهَا صَارَت عوضا عَن الْفِعْل كَمَا أمالوا بلَى وَيَا فى النداء والشواهد كَثِيرَة على أَن الْفِعْل بعْدهَا مَحْذُوف وَاكْتفى الإسم بلولا وَيدل على أَن زيدا منعنى قَالَ الله تَعَالَى ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ وَلَو كَانَت فى مَوضِع الِابْتِدَاء لوَجَبَ أَن تكسر فَلَمَّا فتحت دلّ على صِحَة قَوْلنَا وَحجَّة الْبَصرِيين على أَنه يرْتَفع بِالِابْتِدَاءِ دون لَوْلَا أَن الْحَرْف لَا يعْمل إِلَّا إِذا كَانَ مُخْتَصًّا وَلَوْلَا لَا يخْتَص بالإسم دون الْفِعْل وَقد يخْتَص بِالْفِعْلِ وَالِاسْم قَالَ الشَّاعِر
(لَا درّ درّك إنى قد حَمِدُتهم ١ ... لَوْلَا حُدِدْت وَمَا عُذْرَىِ لمَحْدودِ)
وَنحن نقُول إِن هَذَا الْبَيْت على معنى لَوْلَا أَنى حددت فَصَارَت مُخْتَصَّة بِالِاسْمِ دون الْفِعْل وَقَوله جشمت فِيهِ ضمير يعود على الركاب الْغَرِيب جشمت كلفت جشمت الْأَمر بِالْكَسْرِ جشما وتجشمته تكلفته على مشقة وجشمته الْأَمر تجشيما وأجشمته إِذا كلفته إِيَّاه وَقَالَ الشَّاعِر عبد الْمطلب ٢
(مهما تُجَشِّمْنى فإِنىَ جاشمُ ... )
الْمَعْنى يُرِيد لَوْلَا الممدوح مَا كلفت الْإِبِل خطرا أى خطر المفاوز وَلَا رددت الناصح الذى ينْهَى عَن ركُوب المفاوز لهولها وَبعدهَا
стр. 248
- الْغَرِيب ونت قصرت وفترت وَأمّهَا قَصدهَا وَهُوَ هُنَا بِمَعْنى مقصودها وتاح لَهُ الشئ وأتيح أى قدر لَهُ وأتاح الله لَهُ الشئ أى قدره لَهُ وَرجل متيح يعْتَرض فِيمَا لَا يعنيه قَالَ الراعى
(أفى أثَر الأظْعان عينُك تَلْمَحُ ... نَعَمْ لاتَ هَنَّا إنّ قلبكَ مِتْيَحُ)
الْمَعْنى يَقُول إِن فترت وَأَنت قَصدهَا فالموت فَهُوَ خير لنا ولى من أَن نتخلف عَنْك أَو إِذا افترت هَذِه الركاب فَقدر الله لَهَا ولى الْمَوْت فَهُوَ خير لنا
١٥ - الْغَرِيب نقُول شمت الْبَرْق إِذا نظرت إِلَى سحابه أَيْن تمطر وشمت مخايل الشئ إِذا تطلعت نَحْوهَا ببصرك وحرى أى حقيق وخليق ومرته استدرته الْمَعْنى يَقُول شمنا بروقه أى رجونا عطاءه وَلم تحجب بروقه السَّمَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ بغيم فيسترها وَإِنَّمَا يُرِيد مخايل عطائه وَهُوَ خليق بِأَن يجود وَلم تمره الرّيح وَهَذَا يُرِيد تفضيله على السَّحَاب لِأَن السَّحَاب لَا يجود حَتَّى تستدره الرّيح ويحجب حسن السَّمَاء وَهَذَا يجود وَلَا يحجب السَّمَاء وَلم تمره الرّيح
стр. 249
- الْغَرِيب مغبوق هُوَ الذى يسقى عِنْد الغبوق وَهُوَ آخر النَّهَار والمصبوح هُوَ الذى يسقى عِنْد الصَّباح وَالْمرَاد أَنه يسقى بكأس محامد فَحذف الْبَاء وأضاف المغبوق إِلَيْهِ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ الْمَعْنى يُرِيد إِنَّه مرجو للنفع مخوف الآذى يحمد فى كل وَقت من هَذِه الْأَوْقَات فَكَأَنَّهُ يسقى بكأس المحامد غبوقا وصبوحا
١٧ - الْإِعْرَاب حنق مبدل من قَوْله مرجو وَهُوَ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ مرجو الْغَرِيب بدر جمع بدرة كسدرة وسدرا واللجين الْفضة وَهَذَا بَيت // جيد حسن الْمَعْنى // وَالْجمع بَين الْإِسَاءَة والصفح من الطباق الْجيد
١٨ - الْإِعْرَاب من روى الْكَرم بِالنّصب فَالضَّمِير فى فرق للممدوح وَمن روى بِالرَّفْع فالفعل للكرم وحرفا الْجَرّ يتعلقان بالفعلين الْغَرِيب الشحيح الْبَخِيل وشححت بِالْكَسْرِ تشح وشححت بِالْفَتْح تشح وتشح وَرجل شحيح وَقوم شحاح وأشحة وتشاح الرّجلَانِ على الْأَمر لَا يُريدَان أَن يفوتهما والشحاح بِالْفَتْح الشحيح وَالشح الْبُخْل مَعَ حرص الْمَعْنى يَقُول لَو فرق فى النَّاس كرمه الذى يفرق مَاله لَكَانَ النَّاس كلهم أسخياء وَهَذَا من قَول بَعضهم
(أقُولُ إذْ سألوِنى عَنْ سَماحتِهِ ... ولستُ ممَّن يُطيلُ القَوْل إِن مَدَحا)
(لَوْ أنَّ مَا فيهِ مِنْ جُودٍ تَقَسَّمه ... أولادُ آدمَ عادُوا كلهم سُمَحَا)
وَمِنْه قَول الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف
(لَوْ قَسَّمَ اللهُ جُزْءاً مِن محاسنه ... فى النَّاسِ طُرَا لَتمَّ الحُسْن فى النَّاسِ)
وَقَالَ أَبُو تَمام
(لَوْ اقْتُسِمتْ أخلاقُه الغُرُّ لَمْ تجِد ... مَعِيبا وَلَا خَلقا من النَّاس عائِبا)
١٩ - الْغَرِيب من روى ألغت فَهُوَ من اللَّغْو أى تركت وَمن روى ألفت فَهُوَ من الألفة أى اعتادته والسمة الْعَلامَة تكون على أنف الْبَعِير وَالشَّاة وَغَيرهمَا من الدَّوَابّ الْمَعْنى يَقُول أسقطت آذانه كَلَام العذل وألفته فَلَا تعبأ بِهِ وروى ابْن جني ألفت أى اعتادت كَلَامهم فَلم تلْتَفت إِلَيْهِ وأهملته من كَثْرَة مَا يلومونه أى اعتادت مسامعه اللوم وألفته فَهُوَ يعْصى اللوام وَغَيره يطيعهم فَيرى عَلَيْهِم أثر اللوم ظَاهرا كَمَا ترى السمة على الْأنف ٢٠ - الْغَرِيب خلت مَضَت كَمَا قَالَ الله تَعَالَى قد خلت من قبلكُمْ سنَن﴾ والقرون جمع قرن من النَّاس وَقيل الْقرن مَا بَين الْأَرْبَعين إِلَى الْخمسين وَقيل المئة الْإِعْرَاب قَالَ ذكره وَحَدِيثه وَلم يقل مشروحان وَذَلِكَ لِأَن الذّكر والْحَدِيث وَاحِد وَقيل هما جملتان حذفت الأولى لدلَالَة الثَّانِيَة عَلَيْهَا وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه﴾ وَهَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَأنْشد
(نحنُ بِمَا عنْدَنا وأنْتَ بِمَا ... عندكَ راضٍ والرأىُ مختلِفُ)
وَمذهب الْمبرد أَن فى الْكَلَام تَقْدِيمًا وتأخيرا وَتَقْدِيره وَالله أَحَق أَن يرضوه وَرَسُوله وَقَالَ قوم بل الضَّمِير عَائِد على الْمَذْكُور كَقَوْل رؤبة
(فِيهَا خُطُوطٌ مِن سَوَادٍ وَبَلَقْ ... كأنَّه فى الجلْد تَوْليعُ البَهَقْ)
أى كَأَن الْمَذْكُور الْمَعْنى قَالَ الواحدى لم يعرف ابْن جنى الْبَيْت فَلم يفسره وَفَسرهُ ابْن دوست بِخِلَاف الْمَعْنى وَقَالَ إِن الله بشر بِهِ فى كتب الماضين وَهَذَا كذب صَرِيح لِأَن الله تَعَالَى لَا يبشر بِغَيْر نبى أَو لم يسمع قَول أَبى الطّيب
(إِلَى سَيِّدٍ لَوْ بَشَّرَ الله أمَّة ... بِغَيْر نبِىّ بَشَّرَتْنا بِهِ الرُّسْلُ)
الْمَعْنى أَن الْكتب مشحونة بِذكر الْكَرم ونعت الْكِرَام وَهُوَ الْمَعْنى بذلك إِذْ الْحَقِيقَة مِنْهَا لَهُ فَذكره إِذن فى الْكتب مشروح وَيجوز أَن يُرِيد أَنه المهدى الذى ذكر فى الْكتب خُرُوجه انْتهى كَلَامه وَقَالَ غَيره الْمَعْنى أَنْت الذى إِذا خلت الْقُرُون بقى ذكر كرمك وسيرتك بالكتب مشروحا إِلَى أَن تقوم الدُّنْيَا
стр. 250
- الْغَرِيب ألبابنا جمع لب وَهُوَ الْعقل مبهورة متحيرة الْمَعْنى يُرِيد أَن عقولنا مغلوبة بجماله فَنحْن متحيرون فى جماله فَلم نرقى النَّاس مثله ونواله زَائِد على أمطار السَّحَاب حَتَّى لقد فَضَح نواله السَّحَاب
٢٢ - الْغَرِيب الكماة جمع كمى وَقيل جمع كام كقاض وقضاة والكمى الشجاع المتكمى فى سلاحه لِأَنَّهُ كمى نَفسه أى سترهَا بالدرع والبيضة الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا غشى الحروب فَلَا ترجع قناته مَكْسُورَة إِلَّا بعد أَن لَا يبْقى مِنْهُم صَحِيح وَقَوله مَكْسُورَة حَشْو زَاده ليطابق بَينه وَبَين الصَّحِيح وَلَا فَخر فى أَن ترجع الْقَنَاة مَكْسُورَة وَمعنى الْبَيْت من قَول الفرزدق
(بأيْدى رِجالٍ لم يَشيمُوا سُيوفَهُمْ ... وَلم تَكْثُر القَتْلَى بهَا حينَ سُلتِ)
أى لم يغمدوها إِلَّا بعد أَن كثرت الْقَتْلَى بهَا
٢٣ - الْغَرِيب المجاسد جمع مجسد وَهُوَ الْمَصْبُوغ بالزعفران وَقيل هُوَ المشبع صبغه وَهُوَ الْأَحْمَر الشَّديد اللَّوْن وَيُقَال للزعفران الجساد والمسوح مَا يعْمل من الشّعْر الْأسود الْمَعْنى يُرِيد أَن الأَرْض لبست من دِمَائِهِمْ ثيابًا حمرا وَالسَّمَاء لبست من العجاج مسوحا سُودًا وَقَالَ الواحدى لِكَثْرَة مَا يسفك من الدَّم صبغ الأَرْض حَتَّى كَأَن عَلَيْهَا مجاسد واسودت السَّمَاء بالغبار حَتَّى كَأَن عَلَيْهَا مسوحا
٢٤ - الْإِعْرَاب رب الْجواد فَاعل يخطو وأمامه وَخَلفه منصوبان على الظّرْف الْمَعْنى يُرِيد أَن الْقَتْلَى كثرت حَتَّى امْتَلَأت المعركة فالفارس على الْفرس الْجواد يخطو من قَتِيل إِلَى قَتِيل ويخلف خَلفه فَارِسًا مبطوحا أى مطروحا على وَجهه قَالَ الواحدى وَيجوز أَن يكون رب الْجواد الممدوح
следующие страницы →