← Адаб

Адаб · id 6908

شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري

أبو البقاء العكبري

Полный текст (1 424 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

- الْغَرِيب أَرَادَ بالمدمع الدمع يَقُول لَو تَرَانَا عِنْد الْوَدَاع وَنحن فى حَال لرحمتنا الْيَد تُشِير بِالسَّلَامِ والطرف شاخص إِلَى وَجه الْمُودع وَالْقلب ذائب حزنا من ألم الْفِرَاق والدمع مصبوب وَهَذَا // تَقْسِيم حسن // ١٠ - الْغَرِيب انبرى انْدفع وَاعْترض وَأخذ الْمَعْنى يُرِيد أَن الْحمام عِنْد فقد إلفه لَو وجد كوجدى لأخذ شجر الْأَرَاك يساعده على النوح والبكاء رَحْمَة لَهُ ورقة وإعانة على النواح لكنه لم يجد كوجدى ١١ - الْغَرِيب الأمق الْمَكَان الطَّوِيل وَفرس أمق أى طَوِيل والوخد ضرب من السّير وَيُرِيد هُنَا أسرعت والطليح وَهُوَ المعيى وطلح الْبَعِير أعيا فَهُوَ طليح وأطلحته أَنا وطلحته حسرته وناقة طليح أسفار إِذا أجهدها السّير وهزلها وإبل طلح وطلائح والطلح بِالْكَسْرِ المعيى من الْإِبِل وَغَيرهَا يستوى فِيهِ الْمُذكر والمؤنث وَالْجمع أطلاح قَالَ الحطيئة يصف إبِلا وراعيها (إِذا نَام طِلْحٌ أشعَثُ الرأسِ خَلْفَها ... هداه لَهَا أنفاسُها وزَفيرُها)

стр. 247

الْمَعْنى يَقُول فى وصف بلد طَوِيل لَو أسرعت ريَاح الشمَال فى ذَلِك الْبَلَد وَعَلَيْهَا رَاكب لأناخ الرَّاكِب وَالشمَال طليح أى معية وَهَذَا من بَاب الْمُبَالغَة فَإِذا كَانَت الرّيح تعيا فِيهِ فَكيف الْإِنْسَان وَذكر الْعرض ليدل على السعَة لِأَنَّهُ أقل فى الْعرف من الطول وَهُوَ فى كل شئ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ١٢ - الْإِعْرَاب ركبهَا مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ التَّسْبِيح والثقدير وركبها مسبحون وَالضَّمِير عَائِد إِلَى القلص وَخَوف الْهَلَاك مفعول لأَجله أَو فى مَوضِع الْحَال وحداهم التَّسْبِيح مُبْتَدأ وَخبر الْغَرِيب قلص الركاب هى الْفتية من الْإِبِل الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى نازعته أخذت مِنْهُ بقطعى إِيَّاه وأعطيته مَا نَالَ من الركاب قَالَ الواحدى وَلَيْسَ الْمَعْنى على مَا قَالَ لِأَن الْمُتَنَازع فِيهَا هى القلص فالبلد يفنيها وَيَأْخُذ مِنْهَا وَهُوَ يستبقيها وَالْمعْنَى إنى أحب إبقاءها والبلد يحب إفناءها بالمنازعة فِيهَا كَقَوْل الْأَعْشَى (نازعتُهم قُضُب الرَّيحانِ متَّكئا) أى أخذت مِنْهُم وأعطيتهم وهم أخذُوا منى وأعطونى وَمعنى الْبَيْت إِنَّهُم من خوفهم كَانُوا يسبحون الله من هول الطَّرِيق ومشقتها وَكَانَ التَّسْبِيح بدل الحداء يتبركون بالتسبيح ويرجون بِهِ النجَاة ١٣ - الْإِعْرَاب لَوْلَا الْأَمِير الْأَمِير مُرْتَفع بِالِابْتِدَاءِ عِنْد الْبَصرِيين وَعِنْدنَا أَن الِاسْم مَرْفُوع بهَا لِأَنَّهَا نائبة عَن الْفِعْل الذى لَو ذكر لرفع الِاسْم كَمَا تَقول لَوْلَا زيد لجئت تَقْدِيره لَو لم يمنعنى إِلَّا أَنهم خذفوا الْفِعْل تَخْفِيفًا وَزَادُوا لَا على لَو فَصَارَ بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد كَقَوْلِهِم أما أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت مَعَك تَقْدِيره أَن كنت مُنْطَلقًا انْطَلَقت مَعَك قَالَ الشَّاعِر (أَبَا خُرَاشة أمَّا أنتَ ذَا نَفَرٍ ... فإنّ قَوْمَى لم تأكُلْهُمُ الضُّبُعُ) أى أَن كنت ذَا نفر فَحذف الْفِعْل وَزَاد مَا عوضا عَنهُ والذى يدل على أَنَّهَا عوض عَن الْفِعْل أَنه لَا يجوز ذكر الْفِعْل مَعهَا لِئَلَّا يجمع بَين الْعِوَض والمعوض وكقولهم إمالا فافعل هَذَا تَقْدِيره إِن لم تفعل مَا يلزمك فافعل هَذَا فَحذف الْفِعْل لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وزيدت مَا على أَن عوضا عَنهُ فصارتا بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد وَيجوز إمالتها لِأَنَّهَا صَارَت عوضا عَن الْفِعْل كَمَا أمالوا بلَى وَيَا فى النداء والشواهد كَثِيرَة على أَن الْفِعْل بعْدهَا مَحْذُوف وَاكْتفى الإسم بلولا وَيدل على أَن زيدا منعنى قَالَ الله تَعَالَى ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ وَلَو كَانَت فى مَوضِع الِابْتِدَاء لوَجَبَ أَن تكسر فَلَمَّا فتحت دلّ على صِحَة قَوْلنَا وَحجَّة الْبَصرِيين على أَنه يرْتَفع بِالِابْتِدَاءِ دون لَوْلَا أَن الْحَرْف لَا يعْمل إِلَّا إِذا كَانَ مُخْتَصًّا وَلَوْلَا لَا يخْتَص بالإسم دون الْفِعْل وَقد يخْتَص بِالْفِعْلِ وَالِاسْم قَالَ الشَّاعِر (لَا درّ درّك إنى قد حَمِدُتهم ١ ... لَوْلَا حُدِدْت وَمَا عُذْرَىِ لمَحْدودِ) وَنحن نقُول إِن هَذَا الْبَيْت على معنى لَوْلَا أَنى حددت فَصَارَت مُخْتَصَّة بِالِاسْمِ دون الْفِعْل وَقَوله جشمت فِيهِ ضمير يعود على الركاب الْغَرِيب جشمت كلفت جشمت الْأَمر بِالْكَسْرِ جشما وتجشمته تكلفته على مشقة وجشمته الْأَمر تجشيما وأجشمته إِذا كلفته إِيَّاه وَقَالَ الشَّاعِر عبد الْمطلب ٢ (مهما تُجَشِّمْنى فإِنىَ جاشمُ ... ) الْمَعْنى يُرِيد لَوْلَا الممدوح مَا كلفت الْإِبِل خطرا أى خطر المفاوز وَلَا رددت الناصح الذى ينْهَى عَن ركُوب المفاوز لهولها وَبعدهَا

стр. 248

- الْغَرِيب ونت قصرت وفترت وَأمّهَا قَصدهَا وَهُوَ هُنَا بِمَعْنى مقصودها وتاح لَهُ الشئ وأتيح أى قدر لَهُ وأتاح الله لَهُ الشئ أى قدره لَهُ وَرجل متيح يعْتَرض فِيمَا لَا يعنيه قَالَ الراعى (أفى أثَر الأظْعان عينُك تَلْمَحُ ... نَعَمْ لاتَ هَنَّا إنّ قلبكَ مِتْيَحُ) الْمَعْنى يَقُول إِن فترت وَأَنت قَصدهَا فالموت فَهُوَ خير لنا ولى من أَن نتخلف عَنْك أَو إِذا افترت هَذِه الركاب فَقدر الله لَهَا ولى الْمَوْت فَهُوَ خير لنا ١٥ - الْغَرِيب نقُول شمت الْبَرْق إِذا نظرت إِلَى سحابه أَيْن تمطر وشمت مخايل الشئ إِذا تطلعت نَحْوهَا ببصرك وحرى أى حقيق وخليق ومرته استدرته الْمَعْنى يَقُول شمنا بروقه أى رجونا عطاءه وَلم تحجب بروقه السَّمَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ بغيم فيسترها وَإِنَّمَا يُرِيد مخايل عطائه وَهُوَ خليق بِأَن يجود وَلم تمره الرّيح وَهَذَا يُرِيد تفضيله على السَّحَاب لِأَن السَّحَاب لَا يجود حَتَّى تستدره الرّيح ويحجب حسن السَّمَاء وَهَذَا يجود وَلَا يحجب السَّمَاء وَلم تمره الرّيح

стр. 249

- الْغَرِيب مغبوق هُوَ الذى يسقى عِنْد الغبوق وَهُوَ آخر النَّهَار والمصبوح هُوَ الذى يسقى عِنْد الصَّباح وَالْمرَاد أَنه يسقى بكأس محامد فَحذف الْبَاء وأضاف المغبوق إِلَيْهِ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ الْمَعْنى يُرِيد إِنَّه مرجو للنفع مخوف الآذى يحمد فى كل وَقت من هَذِه الْأَوْقَات فَكَأَنَّهُ يسقى بكأس المحامد غبوقا وصبوحا ١٧ - الْإِعْرَاب حنق مبدل من قَوْله مرجو وَهُوَ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ مرجو الْغَرِيب بدر جمع بدرة كسدرة وسدرا واللجين الْفضة وَهَذَا بَيت // جيد حسن الْمَعْنى // وَالْجمع بَين الْإِسَاءَة والصفح من الطباق الْجيد ١٨ - الْإِعْرَاب من روى الْكَرم بِالنّصب فَالضَّمِير فى فرق للممدوح وَمن روى بِالرَّفْع فالفعل للكرم وحرفا الْجَرّ يتعلقان بالفعلين الْغَرِيب الشحيح الْبَخِيل وشححت بِالْكَسْرِ تشح وشححت بِالْفَتْح تشح وتشح وَرجل شحيح وَقوم شحاح وأشحة وتشاح الرّجلَانِ على الْأَمر لَا يُريدَان أَن يفوتهما والشحاح بِالْفَتْح الشحيح وَالشح الْبُخْل مَعَ حرص الْمَعْنى يَقُول لَو فرق فى النَّاس كرمه الذى يفرق مَاله لَكَانَ النَّاس كلهم أسخياء وَهَذَا من قَول بَعضهم (أقُولُ إذْ سألوِنى عَنْ سَماحتِهِ ... ولستُ ممَّن يُطيلُ القَوْل إِن مَدَحا) (لَوْ أنَّ مَا فيهِ مِنْ جُودٍ تَقَسَّمه ... أولادُ آدمَ عادُوا كلهم سُمَحَا) وَمِنْه قَول الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف (لَوْ قَسَّمَ اللهُ جُزْءاً مِن محاسنه ... فى النَّاسِ طُرَا لَتمَّ الحُسْن فى النَّاسِ) وَقَالَ أَبُو تَمام (لَوْ اقْتُسِمتْ أخلاقُه الغُرُّ لَمْ تجِد ... مَعِيبا وَلَا خَلقا من النَّاس عائِبا) ١٩ - الْغَرِيب من روى ألغت فَهُوَ من اللَّغْو أى تركت وَمن روى ألفت فَهُوَ من الألفة أى اعتادته والسمة الْعَلامَة تكون على أنف الْبَعِير وَالشَّاة وَغَيرهمَا من الدَّوَابّ الْمَعْنى يَقُول أسقطت آذانه كَلَام العذل وألفته فَلَا تعبأ بِهِ وروى ابْن جني ألفت أى اعتادت كَلَامهم فَلم تلْتَفت إِلَيْهِ وأهملته من كَثْرَة مَا يلومونه أى اعتادت مسامعه اللوم وألفته فَهُوَ يعْصى اللوام وَغَيره يطيعهم فَيرى عَلَيْهِم أثر اللوم ظَاهرا كَمَا ترى السمة على الْأنف ٢٠ - الْغَرِيب خلت مَضَت كَمَا قَالَ الله تَعَالَى قد خلت من قبلكُمْ سنَن﴾ والقرون جمع قرن من النَّاس وَقيل الْقرن مَا بَين الْأَرْبَعين إِلَى الْخمسين وَقيل المئة الْإِعْرَاب قَالَ ذكره وَحَدِيثه وَلم يقل مشروحان وَذَلِكَ لِأَن الذّكر والْحَدِيث وَاحِد وَقيل هما جملتان حذفت الأولى لدلَالَة الثَّانِيَة عَلَيْهَا وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه﴾ وَهَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَأنْشد (نحنُ بِمَا عنْدَنا وأنْتَ بِمَا ... عندكَ راضٍ والرأىُ مختلِفُ) وَمذهب الْمبرد أَن فى الْكَلَام تَقْدِيمًا وتأخيرا وَتَقْدِيره وَالله أَحَق أَن يرضوه وَرَسُوله وَقَالَ قوم بل الضَّمِير عَائِد على الْمَذْكُور كَقَوْل رؤبة (فِيهَا خُطُوطٌ مِن سَوَادٍ وَبَلَقْ ... كأنَّه فى الجلْد تَوْليعُ البَهَقْ) أى كَأَن الْمَذْكُور الْمَعْنى قَالَ الواحدى لم يعرف ابْن جنى الْبَيْت فَلم يفسره وَفَسرهُ ابْن دوست بِخِلَاف الْمَعْنى وَقَالَ إِن الله بشر بِهِ فى كتب الماضين وَهَذَا كذب صَرِيح لِأَن الله تَعَالَى لَا يبشر بِغَيْر نبى أَو لم يسمع قَول أَبى الطّيب (إِلَى سَيِّدٍ لَوْ بَشَّرَ الله أمَّة ... بِغَيْر نبِىّ بَشَّرَتْنا بِهِ الرُّسْلُ) الْمَعْنى أَن الْكتب مشحونة بِذكر الْكَرم ونعت الْكِرَام وَهُوَ الْمَعْنى بذلك إِذْ الْحَقِيقَة مِنْهَا لَهُ فَذكره إِذن فى الْكتب مشروح وَيجوز أَن يُرِيد أَنه المهدى الذى ذكر فى الْكتب خُرُوجه انْتهى كَلَامه وَقَالَ غَيره الْمَعْنى أَنْت الذى إِذا خلت الْقُرُون بقى ذكر كرمك وسيرتك بالكتب مشروحا إِلَى أَن تقوم الدُّنْيَا

стр. 250

- الْغَرِيب ألبابنا جمع لب وَهُوَ الْعقل مبهورة متحيرة الْمَعْنى يُرِيد أَن عقولنا مغلوبة بجماله فَنحْن متحيرون فى جماله فَلم نرقى النَّاس مثله ونواله زَائِد على أمطار السَّحَاب حَتَّى لقد فَضَح نواله السَّحَاب ٢٢ - الْغَرِيب الكماة جمع كمى وَقيل جمع كام كقاض وقضاة والكمى الشجاع المتكمى فى سلاحه لِأَنَّهُ كمى نَفسه أى سترهَا بالدرع والبيضة الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا غشى الحروب فَلَا ترجع قناته مَكْسُورَة إِلَّا بعد أَن لَا يبْقى مِنْهُم صَحِيح وَقَوله مَكْسُورَة حَشْو زَاده ليطابق بَينه وَبَين الصَّحِيح وَلَا فَخر فى أَن ترجع الْقَنَاة مَكْسُورَة وَمعنى الْبَيْت من قَول الفرزدق (بأيْدى رِجالٍ لم يَشيمُوا سُيوفَهُمْ ... وَلم تَكْثُر القَتْلَى بهَا حينَ سُلتِ) أى لم يغمدوها إِلَّا بعد أَن كثرت الْقَتْلَى بهَا ٢٣ - الْغَرِيب المجاسد جمع مجسد وَهُوَ الْمَصْبُوغ بالزعفران وَقيل هُوَ المشبع صبغه وَهُوَ الْأَحْمَر الشَّديد اللَّوْن وَيُقَال للزعفران الجساد والمسوح مَا يعْمل من الشّعْر الْأسود الْمَعْنى يُرِيد أَن الأَرْض لبست من دِمَائِهِمْ ثيابًا حمرا وَالسَّمَاء لبست من العجاج مسوحا سُودًا وَقَالَ الواحدى لِكَثْرَة مَا يسفك من الدَّم صبغ الأَرْض حَتَّى كَأَن عَلَيْهَا مجاسد واسودت السَّمَاء بالغبار حَتَّى كَأَن عَلَيْهَا مسوحا ٢٤ - الْإِعْرَاب رب الْجواد فَاعل يخطو وأمامه وَخَلفه منصوبان على الظّرْف الْمَعْنى يُرِيد أَن الْقَتْلَى كثرت حَتَّى امْتَلَأت المعركة فالفارس على الْفرس الْجواد يخطو من قَتِيل إِلَى قَتِيل ويخلف خَلفه فَارِسًا مبطوحا أى مطروحا على وَجهه قَالَ الواحدى وَيجوز أَن يكون رب الْجواد الممدوح

стр. 251

- الْغَرِيب المقيل المستقر وَمِنْه (ضَرْبٌ يُزِيلُ الهامَ عَنْ مَقِيلِهِ ... ) ومقيل الْحبّ هُوَ الْقلب وَكَذَلِكَ الغيظ والمقروح الْمَجْرُوح الْمَعْنى يُرِيد أَن قلب محبه فَرح بِهِ وقلب عدوه مقروح بِهِ ٢٦ - الْمَعْنى يُرِيد أَن عدوه يخفى عداوته لَهُ خوفًا مِنْهُ وهى لَا تخفى لِأَن نظر الْعَدو إِلَى من يعاديه يظْهر مَا فى قلبه من الْعَدَاوَة كَمَا قَالَ ابْن الرومى (تُخَبّرُنِى العَيْنانِ مَا القَلْبُ كاتِمٌ ... وَما جَنَّ بالبَغْضاءِ والنَّظَر الشَّزْرِ) وَقَالَ الآخر (تُكاشِرُنِى كَرْها كأنَّكَ ناصِحٌ ... وعَيْنُكَ تُبْدى أَن صَدْرَكَ لى دَوِى) وَقَالَ الآخر (خَليلىّ للْبَغْضاءِ عَيْنٌ مُبِينَةٌ ... وللْحُبّ آيَات تُرَى وَمَعارِفُ) ٢٧ - الْإِعْرَاب شرفا نصب على الْمصدر وَقيل على التَّمْيِيز الْغَرِيب الضريح هُوَ الْقَبْر وَقيل الضريح هُوَ الشق فى وسط الْقَبْر واللحد فى جَانِبه والضريح أَيْضا الْبعيد وأضرحه عَنْك أبعده الْمَعْنى يَقُول أَنْت ابْن من لم تشْتَمل برد على أحد فى الشّرف كابنه وَهُوَ الممدوح وَلَا ضم قبر أحدا فى الشّرف كجده الْمَعْنى لَيْسَ فى الْأَحْيَاء مثلك شرفا وَلَا فى الْأَمْوَات مثل جد أَبِيك فى الشّرف ٢٨ - الْإِعْرَاب هول صفة لسيل وَقَوله اختلطا الْوَجْه أَن يَقُول اخْتَلَط لكنه جَاءَ بِهِ على اللُّغَة الْأُخْرَى كَقِرَاءَة حَمْزَة والكسائى فى قَوْله تَعَالَى ﴿إِمَّا يبلغان عنْدك الْكبر أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا﴾ الْغَرِيب الْمَسِيح الْعرق الذى مسح عَن الْجَسَد فَكَأَنَّهُ فعيل فى معنى مفعول قَالَ الراجز (ناديتها وَقد بدا مَسِيِحى ... وابتّل ثوباى من النضيح) والمسيح الْقطعَة من الْفضة وَالدِّرْهَم الأطلس مسيح والمسيح عِيسَى ﵊ والمسيح الدَّجَّال الْمَعْنى يُرِيد إِنَّك عِنْد الْعَطاء سيل وَعند الحروب هول تهول أعداءك فهم خائفون مِنْك

стр. 252

- الْغَرِيب اللَّوْح الْهَوَاء مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَأَرَادَ بالغيث السَّحَاب الذى فِيهِ مطر الْمَعْنى يُرِيد لَو كنت بحرا مَا كَانَ لَك سَاحل لعظمتك أى مَا كَانَ يرى لَك سَاحل والساحل مورد الْبَحْر يُرِيد كنت أخْشَى على النَّاس الْغَرق فَلَا يَجدونَ ساحلا يلجئون إِلَيْهِ وَلَو كنت سحابا لم يسعك الْهَوَاء لعظمتك ٣٠ - الْإِعْرَاب وخشيت عطف على قَوْله ضَاقَ عَنْك أى وخشيت الْغَرق على الْبِلَاد أى كنت أخْشَى على أهل الْبِلَاد والبلاد الْغَرق وَهُوَ الذى أنذر بِهِ نوح قومه وَأَرَادَ الطوفان ٣١ - الْإِعْرَاب عجز ابْتِدَاء وَقد تفِيد النكرَة وَخَبره فاقة فالباء مُتَعَلقَة بفاقة وَيجوز أَن تكون فاقة ابْتِدَاء وَالْخَبَر عجز مقدم عَلَيْهِ وَتَقْدِيره فاقة بَحر عجز فعلى هَذَا تكون النكرَة قد تقدم عَلَيْهَا خَبَرهَا وَقيل بل عجز خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ الْمَعْنى تَقْدِيره الْقعُود عَن قصدك عجز بَحر وفاقة ابْتِدَاء ثَان خَبره مَحْذُوف تَقْدِيره بِهِ فاقة الْغَرِيب الْفَاقَة الْفقر ووراءه قدامه قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك﴾ أى قدامهم وهى من الأضداد الْمَعْنى يُرِيد إِن من الْعَجز أَن يقاسى الْحر فاقة وهى الْفقر وَلَا يطْلب الرزق من الله ويقصد بابك الذى لَا يحجب عَنهُ أحد لِأَن الله تَعَالَى قد وسع بك الرزق على النَّاس فَمن لم يقصدك طَالبا للرزق فَذَلِك لعَجزه وَهُوَ من قَول الآخر (وعَجْز بذى أدّب أَن يَضيقَ ... بعيشته وُسْعُ هذى البلادِ) وكقول أَبى تَمام الطائى (خابَ امْرُؤٌ بَخَسَ الحَوَادِثُ رِزْقَهُ ... فأقامَ عَنْكَ وأنْتَ سَعْدُ الأسْعُدِ)

стр. 253

- الْإِعْرَاب سواك إِذا فتحت مدت وَإِن كسرت قصرت وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق بِخَبَر ثَان الْغَرِيب الشجى الحزين والغضبان والقريض الشّعْر وَيُقَال قرضت الشّعْر أقْرضهُ إِذا قلته فالشعر قريض وَمِنْه قَول عبيد بن الأبرص حَال الجريض دون القريض والجريض مَا يردهُ الْبَعِير من جرته الْمَعْنى يَقُول القريض عَائِذ بك من أَن يمدح بِهِ غَيْرك لِأَنَّك مُسْتَحقّ الْمَدْح ٣٣ - الْغَرِيب الرياض جمع رَوْضَة يُقَال رَوْضَة ورياض وَروض وَالرَّوْضَة مَا يكون من العشب والبقل وَالرَّوْض نَحْو من نصف الْقرْبَة مَاء وفى الْحَوْض رَوْضَة من مَاء إِذا غطى أَسْفَله وَأنْشد أَبُو عَمْرو والحيا مَقْصُورا الْمَطَر والخطب وَإِذا ثنيت قلت حييان فَتبين الْيَاء لِأَن الْحَرَكَة غير لَازِمَة وَالْحيَاء الْمَمْدُود الاستحياء الْمَعْنى يُرِيد أَن رَائِحَة الرياض كلا م مِنْهَا يُرِيد معنى الْكَلَام لَهَا لَو أَنَّهَا تَتَكَلَّم كَانَت تثنى على الْمَطَر الذى أَحْيَاهَا فرائحتها تفوح بِمَنْزِلَة الثَّنَاء على الْمَطَر وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول ابْن الرومى (شَكَرَتْ نِعْمَةَ الوَلِىّ عَلى الوَسْمِىّ ... ثُمَّ العِهادِ بَعْدَ الْعِهادِ) (فَهْىَ تُثْنِى عَلى السَّماءِ ثَناءً ... طَيِّبَ النَّشْرِ شائِعا فِى البِلادِ) (مِنْ نِسِمٍ كأنَّ مَسْرَاةُ فى الخَيْشُوم ... مَسْرَى الأرْوَاحِ فى الأجْسادِ) وَأَخذه السرى الموصلى فَقَالَ (وكْنْتَ كَرَوْضَةٍ سُقِيَتْ سَحابا ... فأَثْنَتْ بالنَّسِيمِ عَلى السَّحابِ) ٣٤ - الْغَرِيب الْجهد والجهد بِالْفَتْح وَالضَّم وَقَالَ الْفراء بِالضَّمِّ الطَّاقَة وحجته قِرَاءَة الْجُمْهُور وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ والجهد بِالْفَتْح من قَوْلهم اجهد جهدك فى الْأَمر أى ابلغ غايتك وَلَا يُقَال اجهد جهدك بِالضَّمِّ والجهد بِالْفَتْح الْمَشَقَّة يُقَال جهد دَابَّته وأجهدها إِذا حمل عَلَيْهَا فى السّير فَوق طاقتها وأجهد فى كَذَا أى جد فِيهِ وَبَالغ الْمَعْنى يُرِيد أَن الرَّائِحَة من الرياض جهد الْمقل لِأَنَّهَا لَا تقدر على الْكَلَام وَلَا تقدر أَن تشكر السَّحَاب إِلَّا بِمَا يفوح مِنْهَا من طيب الرَّائِحَة فَكيف ظَنك بشاعر فصيح اللِّسَان يعْنى نَفسه إِذا أَحْسَنت إِلَيْهِ وَله لِسَان فصيح وقدرة على الثَّنَاء فَهُوَ إِذا أَحْسَنت إِلَيْهِ أَو أوليته إحسانا لم يتْرك الشُّكْر لَك مَعَ الْأَوْقَات

стр. 254

- ١ - الْإِعْرَاب جَارِيَة ابْتِدَاء وروح اسْم مَا المشبهة بليس وَالْجَار وَالْمَجْرُور الْخَبَر وَقَوله تباريح ابْتِدَاء خَبره الْمُقدم عَلَيْهِ وَهُوَ الْجَار وَالْمَجْرُور وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق بالاستقرار وَمن حبها يتَعَلَّق بِالِابْتِدَاءِ الْغَرِيب التباريح شدَّة الْحبّ وبرح بِهِ الْأَمر تبريحا أى أجهده وتباريح الشوق توهجه وَهَذَا الْأَمر أَبْرَح من هَذَا أى أَشد الْمَعْنى يَقُول الْقُلُوب تحبها لحسن صورتهَا ٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا أطيب الْأَشْيَاء رَائِحَة وَالطّيب كُله يَأْخُذ من طيبها ٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه يشرب الكأس كرها ودمعه يسيل على خَدّه لَا يقدر على مخالفتها وَلَا يُمكنهُ إِلَّا امْتِثَال الْإِشَارَة

стр. 255

- ١ - الْإِعْرَاب منصرفى يُرِيد انصرافى وَإِذا زَاد الْفِعْل على الثلاثى اسْتَوَى فِيهِ الْمصدر وَاسم الزَّمَان وَالْمَكَان وَإِذا كَانَ مُتَعَدٍّ يَا ساوت هَذِه الْأَشْيَاء لفظ الْمَفْعُول فالمنصرف يَقع على الْمصدر والموضع الذى ينْصَرف عَنهُ وعَلى الْوَقْف الذى يَقع فِيهِ ذَلِك وَانْصَرف فعل لَا يتَعَدَّى إِلَى مفعول فلوبنى مثل هَذِه الْأَشْيَاء من مثل اجتذب وَنَحْوه مِمَّا هُوَ على أَرْبَعَة أَو أَكثر اسْتَوَت فِيهِ الْأَشْيَاء الْأَرْبَعَة الْمصدر وَالزَّمَان وَالْمَكَان وَالْمَفْعُول يُقَال حَبل مجتذب وَعَجِبت من مجتذبي حبك أى اجتذاب وَهَذَا مجتذب حبلك أى الْموضع الذى يجتذب فِيهِ وَالْوَقْت الذى كَانَ فِيهِ الاجتذاب الْمَعْنى يُرِيد أَنه يتنازع هُوَ وَاللَّيْل فالليل يَأْمُرهُ بالانصراف وَهُوَ لَا يطيعه فَيَقُول إِذا انصرفت فقد مكنت اللَّيْل من مناقشته عَلَيْك إياى فالليل يمنعنى من لُزُوم مجلسك لافتقارى إِلَى النّوم ويخفينى عَنْك فَإِذا انصرفت عَنْك فقد أَعْطَيْت اللَّيْل مَا أَرَادَ فكأنى قد أَعْطيته أقوى سلَاح لَهُ يقاتلنى بِهِ ٢ - الْإِعْرَاب من رفع بَين يجوز أَن يكون فَاعِلا بِبَعِيد كَقَوْل الشَّاعِر (كأنَّ رِماحَهم أشْطانُ بِئرٍ ... بعِيدٌ بينَ جالَيها جَرُورِ ١) فَأخْرجهُ عَن الظَّرْفِيَّة وورفعه كَقِرَاءَة ابْن كثير وأبى عَمْرو وَابْن عَبَّاس وَحَمْزَة وأبى بكر فى قَوْله تَعَالَى ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ بِالرَّفْع وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يجوز أَن يكون ابْتِدَاء وَخَبره بعيد وَوجه النصب أَن يكون على الظَّرْفِيَّة كَقِرَاءَة نَافِع والكسائى وَحَفْص عَن عَاصِم وَيجوز على إِضْمَار مَا تَقْدِيره بعيد مَا بَين جفونى كَقِرَاءَة الْأَعْمَش وَعبد الله بن مَسْعُود فى رِوَايَة عَنهُ (لقد تقطع مَا بينَكم ... ) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح بإضمار فعل أى يبعد بَين جفونى الْمَعْنى يُرِيد أَنى إِذا فارقتك وَلم أرك طَال ليلى على فَبعد مَا بَين جفونى والصباح قَالَ الواحدى وَلَو قَالَ بَين عينى والصباح لَكَانَ أظهر لِأَن الصَّباح إِنَّمَا يرى بِالْعينِ لَا بالجفن وتلخيص الْمَعْنى إنى أحبك فَلَا أقدر أَن أُفَارِقك وَإِذا فارقتك طَال ليلى وسهرت إِلَى الصَّباح شوقا إِلَى لقائك

стр. 256

- ١ - الْإِعْرَاب أباعث كل منادى مُضَاف وَهَذِه الْهمزَة من حُرُوف النداء الْخَمْسَة الْغَرِيب الطموح الشاخص الْبَصَر تكبرا وضربه هُنَا مثلا للْمُبَالَغَة وأطمح زيد بَصَره إِذا رَفعه وطمح أبعد فى الطّلب وطامحات الدَّهْر شدائده وكل مُرْتَفع طامح وَرجل طماح شَره والسلهبة الطَّوِيلَة من الْخَيل وكل طَوِيل سلهب والسبوح الذى كَأَنَّهُ يسبح فى جريه يُقَال فرس سابح وسبوح وباعث يُرِيد هَا هُنَا محيى من قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم يبْعَث الله الرُّسُل﴾ أى يحييهم الْمَعْنى يُرِيد إِنَّك تحيى كل مكرمَة تمْتَنع عَن غَيْرك وَإنَّك فَارس الْخَيل السلاهب الشديدات الجرى لطولهن ٢ - الْغَرِيب النجلاء الواسعة الَّتِى تغمس صَاحبهَا فى الدَّم فهى غموس الْمَعْنى يُرِيد إِنَّك طعان فى الْأَبْطَال فطعنتك وَاسِعَة غموس تغمس صَاحبهَا فى الدَّم حَتَّى تغيبه فِيهِ وَإنَّك تعصى كل من عذلك فى الْجُود أَو فى الشجَاعَة ٣ - الْغَرِيب سقى وأسقى لُغَتَانِ فصيحتان نطق بهما الْقُرْآن من غير اخْتِلَاف قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَن لَو استقاموا على الطَّرِيقَة لأسقيناهم مَاء غدقا﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وسقاهم رَبهم شرابًا طهُورا﴾ وَاخْتلف الْقُرَّاء فى قَوْله تَعَالَى ﴿نسقيكم﴾ فى الْمَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو بكر بِالْفَتْح فيهمَا وضمهما الْبَاقُونَ الْمَعْنى يُرِيد أمكننى الله من الْأَعْدَاء حَتَّى أهريق دِمَاءَهُمْ وَالْعرب تَقول شربنا دم بنى فلَان يُرِيد قتلناهم وأسلنا دِمَاءَهُمْ على الأَرْض كَالْمَاءِ يفتخر بذلك

стр. 257

- ١ - الْإِعْرَاب من رفع زجل يكون الْكَلَام تَاما فى النّصْف الأول ويرتفع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ مُتَعَلق بالاستقرار وَقَالَ الواحدى من نَصبه نَصبه على الْحَال إِذا جعل المنايا البازى لِأَنَّهُ سَبَب منايا الطير الْغَرِيب تتبعها يُقَال تَبعته وَاتبعهُ وتتبعته ١ تبِعت الْقَوْم إِذا كنت خَلفهم ومروا بك فمضيت مَعَهم وَاتَّبَعتهمْ وَهُوَ افتعلت وَبهَا قَرَأَ الحرميان وَأَبُو عَمْرو فى الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة فى سُورَة الْكَهْف بوصل الْألف وأتبعت الْقَوْم على أفعلت إِذا كَانُوا قد سبقوك فلحقتهم وَبهَا قَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَعبد الله بن عَامر بِقطع الْألف وأتبعت غيرى يُقَال أنبعته الشئ فَتَبِعَهُ وَقَالَ الْأَخْفَش تَبعته وأتبعته بِمَعْنى مثل ردفته وأرفته والزجل الصَّوْت وزجل الْجنَاح الذى يضْرب بجناحه إِذا طَار وَمِنْه الحَدِيث (لَهَا زجل بالتسبيح ... ) (وسحاب زجل ... ) ذُو رعد الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه الحجلة أتبعتها المنايا بازيا زجل الْجنَاح إِذا طَار يسمع صوب جنَاحه لقُوَّة طيرانه فَأَخذهَا فَكَانَ سَبَب منيتها ٢ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى مِنْهُ يعود على زجل الْجنَاح وَهُوَ مُتَعَلق بالاستقرار وفى سِهَام يتَعَلَّق بِمَحْذُوف تَقْدِيره ظهر فى سِهَام وعَلى جَسَد فى مَوضِع الصّفة وَهُوَ مُتَعَلق بالاستقرار وَمن ريَاح مُتَعَلق بتجسم الْمَعْنى شبه ريشه بِالسِّهَامِ للسرعة أَو لِأَنَّهَا سَبَب الْقَتْل للطير كَمَا أَن السِّهَام سَبَب الْقَتْل للطير وَقَالَ الواحدى جعل قصب ريشه سهاما إِمَّا لصحتها واستوائها وَإِمَّا لسرعة مرورها وَجعل جِسْمه من ريَاح لسرعة اقتداره على الطير ٣ - الْغَرِيب الجؤجؤ صدر الطير الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح غلاظا بِالنّصب على النَّعْت لرءوس وَهُوَ أحسن وأجود لِأَن الْقَلَم قد يكون دَقِيقًا وَرَأسه غليظ وَقد يكون غليظا وَرَأسه دَقِيق وروى الصِّحَاح بِفَتْح الصَّاد على النَّعْت للجؤجؤ أَو للريش على اللَّفْظ لَا الْمَعْنى والصحاح جمع صَحِيح الْمَعْنى يُرِيد نقش صَدره فَشبه سَواد صَدره برءوس أَقْلَام غِلَاظ مَسَحْنَ فى ثوب أَبيض وَهُوَ // تَشْبِيه حسن // ٤ - الْغَرِيب القعص دق الْعُنُق وَهُوَ الْمَوْت السَّرِيع يُقَال أقعصه إِذا قَتله مَكَانَهُ وَمَات فلَان قعصا إِذا أَصَابَته ضَرْبَة أَو رمية فَمَاتَ مَكَانَهُ والقعاص دَاء يَأْخُذ الْغنم فَلَا يلبثها أَن تَمُوت وَمِنْه الحَدِيث " وموتا يكون فى النَّاس كقعاص الْغنم " والحجن بِالتَّحْرِيكِ الاعوجاج وصقر أحجن المخالب أى معوجا والمحجن كالصولجان وحجن جمع أحجن والأسنة جمع سِنَان وَهُوَ مَا يكون فى رَأس الرمْح من الْحَدِيد والرماح جمع رمح وَهُوَ الذى يكون فِيهِ السنان من القنا وَغَيره وَجمع بَينهمَا لِأَن الْفِعْل لَهما فلولا الرمْح لم يعْمل السنان وَلَوْلَا السنان مَا عمل الرمْح شَيْئا وَأَرَادَ بالصقر أَصَابِعه وبالحجن مخالبه وَالْمعْنَى يُرِيد أَن البازى قتل هَذِه الحجلة قتلا سَرِيعا فدق عُنُقهَا ٥ - الْغَرِيب الْفَلاح الْبَقَاء والفوز والنجاة والفلاح السّحُور (وَمِنْه حَتَّى خفنا أَن يفوتنا الْفَلاح ... ) أى السّحُور لِأَن بِهِ بَقَاء الصَّوْم وحى على الْفَلاح أى أقبل على النجَاة الْمَعْنى يُرِيد لَو حرص الْخلق على الْبَقَاء لم يدركوا ذَلِك لِأَن كل حى يصير إِلَى موت ويروى (يَوْم سوء ... ) // وَهَذَا من أحسن الْكَلَام // وَهُوَ مَأْخُوذ من الْآيَة ﴿كل شئ هَالك إِلَّا وَجهه﴾ ﴿وكل من عَلَيْهَا فان﴾ ﴿وكل نفس ذائقة الْمَوْت﴾

стр. 258

- ١ - الْغَرِيب روى أَبُو الْفَتْح بمورود وَغَيره بمولود والمورود هُوَ المحموم فى لُغَة أهل الْيمن كَأَن الْحمى وردته وَقيل المورود من الْورْد وَهُوَ يَوْم الْحمى وَمِنْه قَول ذى الرمة (كأنَّنِى مِن حِذار البَين موْرُود ... ) وسدكت لَزِمت وسدك الشئ بالشئ لزمَه الْمَعْنى يَقُول مَا لَزِمت عِلّة مولودا ومورودا أكْرم من هَذَا الرجل ٢ - الْغَرِيب أنف يأنف يكره ويعاف ويستنكف وأنف يأنف أَنَفَة وأنفا وَمَا رَأَيْت آنف من فلَان وأنف الْبَعِير اشْتَكَى أَنفه من الْبرة الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ شجاعا فَأَنف أى استنكف عَن موتَة الْفراش وَهُوَ أَن يَمُوت حتف أَنفه وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يَمُوت فى الْحَرْب لشجاعته فَحل بِهِ أصدق المواعيد وَهُوَ الْمَوْت الذى أنف مِنْهُ أَن يُصِيبهُ على فرَاشه وَقد نظر إِلَى قَول حبيب (لَوْ لمْ يَمُتْ بينَ أطْرَافِ إذَنْ ... لَمَاتَ إذْ لَمْ يَمُتْ مِنْ شدَّةِ الحَزَنِ ... ٣ - الْغَرِيب السوابح جمع سابحة أَو سابح وَهُوَ الشَّديد الجرى كَأَنَّهُ يسبح فى جريه والقود الطوَال من الْخَيل وَفرس أَقُود أَي طَوِيل الظّهْر والعنق وناقة قوداء وخيل قَود والقياديد الطوَال من الْإِبِل الْوَاحِد قيدود قَالَ ذُو الرمة (رَاحَتْ يُقَحِّمها ذُو أزْمَلٍ وُسِقَتْ ... لَهْ الفَرَائِشُ والقُبُّ ١ القَيادِيد) الْمَعْنى يُرِيد متل هَذَا الرجل لشجاعته يُنكر الْمَوْت على غير السُّرُوج فى الْحَرْب لِأَنَّهُ قد مارس الحروب ولقى الْأَبْطَال وَمَا أحسن قَول خَالِد بن الْوَلِيد المخزومى عِنْد الْمَوْت " لَا نَامَتْ أعين الْجُبَنَاء وَالله مَا فى جسدى مَوضِع شبر إِلَّا وَفِيه ضَرْبَة أَو طعنة وَهَا أناذا أَمُوت موتَة الْحمار "

стр. 259

- الْغَرِيب الصناديد السَّادة الْوَاحِد صنديد وَجمع راس على أرؤس كدار وأدؤر الْمَعْنى يَقُول من كَانَت صفته هَكَذَا فَهُوَ يأنف ويتكبر عَن موتَة الْفراش بعد مَا كَانَت الرماح تعثر بصدره فى الْحَرْب وَبعد ضربه رُءُوس السَّادة الْأَبْطَال وَقَالَ الواحدى معنى تعثر القنا بصدره أصابتها إِيَّاه إِشَارَة إِلَى أَن قرنه يخَاف جَانِبه فيقاتله بِالرُّمْحِ وَجعله ضَارِبًا إِشَارَة إِلَى أَنه لَا يخَاف أَن يدنو من قرنه ٥ - الْغَرِيب الذمر الشجاع والرعديد الجبان والغمر أصعب مَوَاضِع الحروب الْمَعْنى وَمن بعد خوضه أصعب الْأَشْيَاء فى الحروب إِذا خاضها الشجاع البطل خَافَ فِيهَا خوف الجبان لهلكتها وشدتها ٦ - الْمَعْنى يُرِيد إِن صَبرنَا فالصبر سجيتنا وَإِن بكينا فلعظم جزعنا وَإِن الْبكاء لَا يرد علينا أى لَا يعاب بِهِ لاستحقاقه ذَلِك لِأَنَّهُ مِمَّن يبكى على فَقده ولشدة الفجعية وَقَالَ الواحدى فَغير مَرْدُود علينا الْمَيِّت فَلَا نفع فى الْبكاء ٧ - الْمَعْنى يَقُول الجزر يكون فِيمَا دون الْبَحْر فَإِذا جزر الْبَحْر فَذَلِك أَمر عَظِيم فَشبه مَوته بجزر الْبَحْر وَهُوَ رُجُوع مَائه إِلَى خلف ونضوبه الْمَعْنى إِن المصائب قد تقع وَلَكِن لم يعْهَد مثل هَذِه الْمُصِيبَة وَهُوَ من قَول أعشى باهلة (فإنْ جَزِعنا فمثلُ الشَّرّ أجْزَعنا ... وَإِن صَبرنا فإنَّا معشَر صُبُرُ) وَأَخذه حبيب فَقَالَ (فلئنْ صَبرت فأنتَ كَوْكَب معشر ... صَبَرُوا وَإِن تَجزع فَغير مُفَنَّدِ) وَأَخذه الآخر فَقَالَ (فَلَو شِئْتُ أَن أبكى دَما لبكَيْته ... عليكَ وَلَكِن ساحةُ الصَّبر أوسعُ) ٨ - الْغَرِيب الزرافات الْجَمَاعَات والمواحيد جمع موحد وَهُوَ الْوَاحِد والهبات جمع هبة وهى الْعَطِيَّة الْمَعْنى يُرِيد إِن الْعَطاء انْقَطع بِمَوْتِهِ وفنى مَا كَانَ يعْطى الْأَفْرَاد وَالْجَمَاعَات فن هباته

стр. 260

- الْمَعْنى يُرِيد أَن الذى يبْقى بعد الْأَحِبَّة سالما إِنَّمَا يسلم للحزن على فقدهم لَا أَنه يخلد وَإِنَّمَا يتبعهُم وَإِن تَأَخّر أَجله عَن آجالهم فالصديق إِذا بقى بعد صديقه إِنَّمَا يسلم للحزن عَلَيْهِ لِأَن كلا ميت لَا محَالة ١٠ - الْمَعْنى يستفهم وَمَعْنَاهُ الْإِنْكَار وَالْمعْنَى لَا رَجَاء عِنْد زمَان أَحْمد حاليه الْبَقَاء وَهُوَ غير مَحْمُود لِأَن معجله بلَاء ومؤجله فنَاء قَالَ الواحدى وَإِن شِئْت قلت أَحْمد حاليه الْبَقَاء وَمن بقى شَاب والشيب مُنكر ومذموم فَهُوَ كَمَا قَالَ مَحْمُود الْوراق (يَهْوَى البَقاءَ وَإنْ مُدَّ الْبَقَاء لَهُ ... وَساعَدَتْ نَفْسَهُ فِيها أمانِيها) (أبْقَى البَقاءُ لهُ فى نَفْسِهِ شُغُلاً ... ممَّا يُرَى مِن تَصَارِيفِ البِلَى فِيهَا) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أَحْمد حاليه أَن يبْقى بعد صديقه وَذَلِكَ غير مَحْمُود لتعجل الْحزن ١١ - الْغَرِيب الْعَجم العض وعجمت الْعود أعجمه بِالضَّمِّ إِذا عضضته لتعلم أَصْلَب هُوَ والعواجم الْأَسْنَان وعجمت عوده بلوت أمره قَالَ الشَّاعِر (أَبى عُودُك المَعجوم إِلَّا صلابةً ... وكفَّاك إِلَّا نائلا حِين تُسأل) الْمَعْنى يُرِيد أَن الزَّمَان قد عرفه وَجَربه وَعرف صلابته وشدته على نوائبه ١٢ - الْغَرِيب الخطوب جمع خطب وهى الشدَّة تلقى الْإِنْسَان والمصيبة إِذا عظمت قيل مُصِيبَة سَوْدَاء الْإِعْرَاب وَمَا آنسنى يجوز أَن تكون مَا هَذِه تَعَجبا وَمَا الأولى بِمَعْنى الذى وهى فى مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ الْمَعْنى يَقُول فى من الْجلد وَالْقُوَّة وَالصَّبْر مَا يقارع الخطوب ويدافعها وَمَا يؤنسنى بالمصائب إِذا جَعلتهَا معطوفة على مَا الأولى وَقَالَ الواحدى فى مَا يقارع الخطوب ويؤنسنى بالمصائب الْعِظَام وَهُوَ علمه بِثَوَاب المصابين كَمَا قَالَ رَسُول الله " ليودن أهل الْعَافِيَة يَوْم الْقِيَامَة لَو أَن جُلُودهمْ قرضت بِالْمَقَارِيضِ لما يرَوْنَ من ثَوَاب أهل الْبلَاء " والذى آنسه بالمصائب رَأْيه الذى يرِيه الْمخْرج مِنْهَا

стр. 261

- الْغَرِيب غمدت السَّيْف وأغمدته إِذا أدخلته الغمد وَهُوَ قرَابه الْمَعْنى يُرِيد أَنه لما كَانَ فى أسر بنى كلاب فاستغاثك فأغثته واستنقدته من أَيْديهم لم تكن مغمودا عَنهُ الْمَعْنى لم تقعد عَنهُ بل أَخَذته من أيدى بنى كلاب ١٤ - الْغَرِيب الصَّيْد جمع أصيد وَهُوَ المتكبر وأصل الصَّيْد دَاء يَأْخُذ الْبَعِير فى عُنُقه فَيُقَال صَاد الْبَعِير وصيد وأصيد وَاسْتعْمل فى الرجل صَاحب النخوة وأصيد الصَّيْد هُنَا بِمَعْنى ملك الْمُلُوك وَلَا يكون هُنَا أعظمهم صيدا لِأَن ذَلِك يفتح كَمَا يفتح أَعور العور أى أَشَّدهم عورا لِأَن الْخلق والعاهات لَا يسْتَعْمل فِيهَا أفعل وَلَا مَا أَفعلهُ الْمَعْنى إِنَّه يُنَادِيه ويخاطبه بِهَذِهِ النعوت الْعَظِيمَة الَّتِى لَا يُنَادى بهَا إِلَّا من لَهُ الأتباع الْعَظِيمَة الْعدَد ١٥ - الْغَرِيب أنشره أَحْيَاهُ وَمِنْه (ثمَّ إِذا شَاءَ أنشره ... ) واللغاديد جمع لغدود وهى لحمات عِنْد اللهوات فى بَاطِن الْحلق الْمَعْنى يُرِيد أَنه مَاتَ قبل هَذِه الموتة وهى لما كَانَ فى أسر بنى كلاب كَانَ كالميت فأحييته بِالرِّمَاحِ تطعن بهَا فى حلوق الْأَعْدَاء واستنقذته مِنْهُم ١٦ - الْإِعْرَاب ورميك بِالرَّفْع مَعْطُوف على قَوْله (وَقع القنا ... ) وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بِالْمَصْدَرِ وَقَوله (بتسهيد ... ) مُتَعَلق برميت الْمَعْنى وسيرك بِاللَّيْلِ حَتَّى استنقذته مِنْهُم وهم سهد خوفًا مِنْك وَمن هجومك عَلَيْهِم فكأنك رميت أجفانهم بالتسهيد ورميت اللَّيْل بالجنود إِذْ سرت فِيهِ بجنودك ١٧ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى (رِعالها ... ) يعود على الْخَيل وهى غير مَذْكُورَة الْغَرِيب الرعال الْخَيل وهى جمع رعلة والشزب جمع شازب وَهُوَ الضامر من الْخَيل العوالى والثبات جمع ثبة وهى الْجَمَاعَة المجتمعة وَمِنْه (انفروا ثبات ... ) وعباديد متفرقون الْمَعْنى أَتَتْهُم عِنْد الصَّباح جمَاعَة من خيلك وهى جماعات فى تَفْرِقَة فاحتاطوا بهم وأخذوهم وَلما ذكر الْجنُود أضمر ذكر الْخَيل فَدلَّ بِذكر الْجنُود على الْخَيل فَقَالَ رعالها لِأَن الْجنُود لابد لَهَا من الْخَيل

стр. 262

- الْغَرِيب الأخاديد جمع أخدُود وَهُوَ الشق فى الأَرْض وَمِنْه (قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود ... ) الْمَعْنى يُرِيد أَن السيوف تحمل لَهُم الْفِدَاء وأضمر السيوف لدلَالَة الأغماد عَلَيْهَا فَجعل السَّيْف فى الغمد فدَاء الْأَسير لِأَنَّهُ استنقذ بِهِ وسمى الضَّرْب بهَا انتقادا كَمَا تنتقد الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَالْمعْنَى أخذُوا فدَاء ضربا يُؤثر فيهم تَأْثِير الْأُخْدُود فى الأَرْض وَهَذِه اسْتِعَارَة يُرِيد ضمن لَهُم فدَاء أَبى وَائِل الْوَرق وَالدَّنَانِير فَلم يقعوا على شئ سوى الضَّرْب بِالسُّيُوفِ ١٩ - الْغَرِيب الْفراش جمع فراشة وهى عِظَام رقاق تلى قحف الرَّأْس والفراشة كل عظم رَقِيق والفراشة الَّتِى تطير وتهافت فى النَّار وَالسَّيِّد الذِّئْب وَجمعه السيدان يُقَال سيد رمل وَالْأُنْثَى سيدة وَرُبمَا سمى بِهِ الْأسد قَالَ (كالسيِّد ذى اللِّبدة المُستأسد الضَّارى ... ) الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك أَعطيتهم ضربا يَقع فى عِظَام رُءُوسهم فتصرعهم قَتْلَى فالذئاب تستنشق من هَذَا رَائِحَة تدل على أَنهم قَتْلَى ٢٠ - الْإِعْرَاب شاكرا حَال الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك لما استخلصته وهبت لَهُ عمره وأفناه شاكرا لَك تِلْكَ الْيَد لِأَنَّك وهبت لَهُ الْحَيَاة وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يكون التسويد إِقْرَاره بسيادتك شاكرا لَك أى أفناها شاكرا لَك ٢١ - الْإِعْرَاب سقيم وَمَا بعده بدل من شاكرا وَقيل بل بإضمار كَانَ وَلم يجر لَهَا ذكر فى أول الْبَيْت الأول وَلَا فى آخِره وَهَذَا // غير جَائِز // الْغَرِيب المنجود المكروب واستنجدنى فأنجدته أى اسْتَعَانَ بى فأعنته واستنجد فلَان أى قوى بعد ضعف واستنجد على فلَان إِذا اجترأ عَلَيْهِ بعد هَيْبَة الْمَعْنى يُرِيد سقيم جسم لجراحة أَصَابَته فبقى فِيهَا إِلَى أَن مَاتَ فَهُوَ مغموم للجراحة الَّتِى لحقته وَكَانَ غياث المكروبين مَعَ مَا كَانَ مغموما من جراحته وَمَا ناله فى الْأسر فَكَانَ مغموما مِمَّا ناله وَذَلِكَ بعد تخلصه لِأَنَّهُ تخلص مَرِيضا ٢٢ - الْغَرِيب المصفود الْمُقَيد صفده يصفده صفدا أى شده وأوثقه وَكَذَلِكَ التصفيد والصفد بِالتَّحْرِيكِ الْعَطاء والصفد أَيْضا الوثاق وأصفدته إصفادا أَعْطيته مَالا أَو وهبت لَهُ عبدا والصفاد مَا يوثق بِهِ الْأَسير من قد وَقيد وغل والأصفاد الْقُيُود الْمَعْنى يُرِيد أَنه لما تخلص من أسر الْعَدو غَدا أَسِير الْمَوْت وَمن قيد بِالْمَوْتِ لم يخلص من أسره وروى قده بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر الْحمام وَالْجُمْلَة فى مَوضِع نصب كَأَنَّهُ قَالَ ثمَّ غَدا هُوَ ٢٣ - الْمَعْنى يَقُول إِذا هلك هَالك من عدد على مِنْهُ يعْنى سيف الدولة لم ينتقص ذَلِك الْعدَد لِأَن البيد تضيق عَن على وَكَرمه وَكَثْرَة جيشة وَقيل إِذا سلم لم نسل بعد بِمن مَاتَ قَالَ الواحدى إِذا هلك من هلك من عشيرتك لم ينتقص بِهِ عددك لِأَنَّك تملأ البيد بأتباعك وَمن مَعَك من الجيوش ٢٤ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى ظهرهَا للبيد الْغَرِيب تهب تمر وتجئ والمواريد للرياح تجئ وَتذهب قَالَ ذُو الرمة (يَا دارَ ميَّة لم يتركْ بهَا عَلَما ... تَقادُمُ العَهْد والهوجُ المرَاويدُ) الْمَعْنى يُرِيد أَن جيوشه وكتائبه غير وانية وَلَا مسترخية جعل كتائبه لسرعة مضيها رياحا وهى غير وانية وَلَا مسترخية ٢٥ - الْغَرِيب الجلاميد جمع الجلمود وهى الْحِجَارَة الْمَعْنى إِن اسْمه على فَأول حرف حكت الْخَيل بسنابكها الْعين لِأَن الْحَافِر يشق فى الأَرْض صُورَة الْعين ٢٦ - الْإِعْرَاب الْأَمِير رفع لِأَنَّهُ صفة للفتى وَهُوَ نَائِب فَاعل ليعز المبنى لما لم يسم فَاعله وَمن روى يعز بِكَسْر الزاى فالفتى فَاعل والأمير مَنْصُوب بِوُقُوع العزاء عَلَيْهِ وَتَقْدِيره مهما يعز معز الْأَمِير وَالضَّمِير فى بِهِ للْمَيت الْمَعْنى يُرِيد إِذا عزاهُ معز بِهَذَا الْمَيِّت فَلَا عزاهُ بجوده وَلَا بشجاعته أى لافقدهما ٢٧ - الْمَعْنى يَقُول أمنيتنا الَّتِى نتمنى بَقَاءَهُ دَائِما حَتَّى يعزى بِكُل من ولد يتقدمونه وَيبقى هُوَ فيعزى بهم قَالَ أَبُو الْفَتْح وَهَذَا دُعَاء حسن كَمَا يُقَال للمعزى جعلك الله وَارِث الْجَمَاعَة وَهُوَ أَجود فى الْمَعْنى من قَوْلهم لَا أعَاد الله إِلَيْك مُصِيبَة أبدا

стр. 263

- ١ - الْغَرِيب العواذل جمع عاذلة والخود الْمَرْأَة الْحَسَنَة الْخلق الناعمة وَجَمعهَا خود مثل رمح لدن ولدن جمعه والماجد الْكثير الشّرف وَجمعه مجده الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا يحْسد العواذل ذَات الْخَال فعذلهن لَهَا حسد لَهَا على وَقَالَ الواحدى اللواتى يعذلن هَذِه الْمَرْأَة الَّتِى هى صَاحِبَة الْخَال على خدها فى لأجل محبتها إياى حواسد لَهَا يحسدنها لِأَنَّهَا ظَفرت منى بضجيع ماجد ٢ - الْمَعْنى لَو قدر على أَن يَقُول مَوضِع قَادر يقظان أَو مستيقظ لَكَانَ أَجود فى الصِّنَاعَة وَلكنه لم يقدر يصف نَفسه بالنزاهة وَقَالَ أَبُو الْفضل العروضى // هَذَا النَّقْد غير جيد // وَذَلِكَ أَنه لَو قَالَ يقظان أَو ساهر لم يزدْ على معنى وَاحِد وَهُوَ الْكَفّ فى حَالَة النّوم واليقظة وَإِذا قَالَ قَادر زَاد فى الْمَعْنى أَنه تَركهَا صلف نفس وَحفظ مُرُوءَة لَا عَن عجز وَرَهْبَة وَلَو أَن رجلا ترك الْمَحَارِم من غير قدرَة لم يَأْثَم وَلم يُؤجر وَإِذا تَركهَا مَعَ الْقُدْرَة صَار مأجورا قَالَ وَالْعجب من أَبى الْفَتْح يقصر فِيمَا فرض على نَفسه من التَّفْسِير ويخطئ ثمَّ يتَكَلَّف النَّقْد وَقَالَ فى قَوْله (وَهُوَ رَاقِد ... ) إِن الراقد قَادر أَيْضا يَتَحَرَّك فى نَومه ويصيح وَلَيْسَ هَذَا بشئ وَلم يقلهُ أحد وَالْقُدْرَة على الشئ أَن يَفْعَله مَتى شَاءَ فَإِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ ترك والنائم لَا يُوصف بِهَذَا وَلَا المغشى عَلَيْهِ وَلَا يُقَال للنائم إِنَّه مستطيع وَلَا قَادر وَلَا مُرِيد وَأما عصيانه الْهوى فى طيفها فَلَيْسَ بِاخْتِيَار مِنْهُ فى النّوم وَلكنه يَقُول لشدَّة مَا ثَبت فى طبعى وغريزتى صرت فى الْيَوْم كالجارى على عادتى انْتهى كَلَامه يَقُول إِنَّه مَعَ الْقُدْرَة لَا يمد يَده إِلَى إزَارهَا وَإِذا رأى خيالها فى الْمَنَام امْتنع عَنهُ كَمَا يمْتَنع عَنْهَا فى الْيَقَظَة إِذا قدر عَلَيْهَا فَيَقُول إِذا حلم بهَا لم يطع الْهوى فيمَ يَأْمُرهُ يصف نَفسه ببعد همته عَن مغازلة النِّسَاء وَأَنه عفيف النَّفس وَهَذَا كَمَا قَالَ هدبة (وإنّى لأُخْلِى للْفَتَاةِ فِرَشَها ... وأصْرِمُ ذاتَ الدلّ والقَلْبُ آلِفُ) ٣ - الْغَرِيب اللاعج الشَّديد الحرق وَهُوَ لاعج لحرقة الْفُؤَاد ولعجه الضَّرْب أحرقه وآلمه قَالَ عبد منَاف بن ربع الهذلى (إِذا تأوّبَ نَوْحٌ قامَتا معَهُ ... ضرْبا أَلِيمًا بسِبْتٍ يَلْعَجُ الجِلِدَا) احْتَاجَ إِلَى حَرَكَة اللَّام من الْجلد فَكَسرهُ الْمَعْنى مَتى يجد الشَّقَاء من شدَّة شوقه محب لهَذِهِ المحبوبة إِذا قرب مِنْهَا بشخصه تبَاعد عَنْهَا بالعفاف وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد مَتى تشفى مِمَّا بك وَأَنت كلما قدرت امْتنعت ٤ - الْغَرِيب الخرائد جمع خريدة وهى الْجَارِيَة الناعمة قَالَ الواحدى اسْتعْمل تصبى بِمَعْنى أصبى وَهُوَ بعيد الْمَعْنى يُنكر على نَفسه صبوته على الحسان إِذْ كَانَ يخْشَى الْعَار على نَفسه فى الْخلْوَة يهن فَيَقُول إِذا كنت فى الْخلْوَة تبعد عَنْهُن وَلَا تميل إلَيْهِنَّ فَلم تميل إلَيْهِنَّ بقليك ٥ - الْغَرِيب الإلحاح مثل الإلحاف يُقَال ألح عَلَيْهِ بِالْمَسْأَلَة وَأَصله الدَّوَام وألح السَّحَاب دَامَ مطره وألح الْجمل حرن الْمَعْنى يَقُول السقم قد دَامَ على فَهُوَ لَا يفارقنى حَتَّى قد ألفته وَقد ملنى لشدَّة مَا بى من السقم طبيبى وعوائدى الْغَرِيب الحمحمة دون الصهيل والجواد الْفرس الذّكر وَالْأُنْثَى وشجاه يشجوه إِذا أحزنه وأشجاه إِذا غصه والمعاهد جمع معهد وَهُوَ الذى يعْهَد بِهِ شَيْئا تسمى ديار الْأَحِبَّة معاهد لِأَنَّهُ كَانَ يعهدهم بهَا أَيَّام قربه بهم الْمَعْنى يَقُول لما مَرَرْت بِهَذِهِ الدَّار عرفتها جوادى فحمحمت فَكَأَنَّهَا محزونة لذكر أَيَّامهَا ثمَّ تعجب من ذَلِك فَقَالَ وَهل تشجو الديار مُتَعَجِّبا من عرفان فرسه الديار الَّتِى عهد بهَا أحبته وَأخذ أَبُو الْحسن التهامى هَذَا وَزَاد عَلَيْهِ فَقَالَ (بكَيْتُ فحنَّتْ ناقتى فأجابها ... صَهيلُ جيادى حينَ لاحَتْ ديارُها) وَقَالَ آخر وَهُوَ التهامى أَيْضا (وَقَفْت بِها أبكى وَتَرْزِم ناقَتَى ... وتَصْهَلُ أفْراسى ويَدْعو حَمامُها)

стр. 264

- الْغَرِيب الرَّسْم الْأَثر والضريب اللَّبن الخائر الذى حلب بعضه على بعض والشول النوق الَّتِى قلت أَلْبَانهَا الْوَاحِدَة شَائِلَة وَقَالَ أَبُو عبيد لَا وَاحِد لَهَا والولائد جمع وليدة وهى الْجَارِيَة الَّتِى تخْدم الْمَعْنى أَنه نفى التَّعَجُّب وَرجع عَنهُ وَقَالَ كَيفَ تنكر جوادى الْمَكَان الذى ربيت فِيهِ وَكَانَت الولائد تسقيها فِيهِ لبن الشول وَقَالَ الواحدى وَمَا هَهُنَا نفى وَقَالَ غَيره بل هى استفهامية وَالتَّقْدِير وأى شئ تنكر الدهماء من رسم منزل ألفته وربيت فِيهِ ٨ - الْمَعْنى يَقُول أَنا أطلب أمرا والليالى تحو بينى وَبَينه فَأَنا بطلبى وقصدى لَهُ أطردها عَن منعهَا إياى من مطلب ذَلِك الْأَمر فَكَأَنَّهَا تطردنى وَأَنا أطردها ٩ - الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح وحيد بِالرَّفْع على تَقْدِير أَنا وحيد فَهُوَ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف وروى غَيره وحيدا بِالنّصب على تَقْدِير أهم وحيدا فَهُوَ حَال الْغَرِيب الخلان جمع خَلِيل كرغيف ورغفان وَهُوَ الصاحب وَالصديق الْمَعْنى يَقُول أَنا وحيد مالى مساعد على مَا أطلب وَذَلِكَ لعظم مطلبى وَإِذا عظم الْمَطْلُوب قل من يساعد عَلَيْهِ ١٠ - الْغَرِيب الغمرة الشدَّة وَالْجمع غَمَرَات الْمَوْت أى شدائده والسبوح الْفرس الشَّديد الجرى الْمَعْنى يُرِيد أَنه يُعينهُ على شَدَائِد الجرى فرس كريم يشْهد بكرمه خِصَال لَهُ شَوَاهِد يَرَاهَا النَّاظر إِلَيْهَا فَيعرف بهَا أَنه كريم الأَصْل ١١ - الْغَرِيب المراود جمع مرود وَهُوَ حَدِيدَة تَدور فى اللجام وَهُوَ من راد يرود إِذا ذهب وَجَاء والمرود الْميل والمحور فى البكرة إِذا كَانَ من حَدِيد الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه السبوح وهى فرسه تلين للين مفاصلها مَعَ الرمْح كَيْفَمَا مَال شبه مفاصلها لسرعة استدراتها إِذا لوى عنانها عِنْد الطعان بمسمار المرود يدو مَعَ حلقته كَيْفَمَا أديرت وَهُوَ كَقَوْل كشاجم (وَإِذا عَطَفْتَ بِهِ عَلى مورودِه ... لِتُدِيرَهُ فَكأنَّهُ بِيْكارُ) قَالَ الواحدى أَخطَأ القاضى فى هَذَا الْبَيْت وَزعم أَن هَذَا من المقلوب وَقَالَ إِنَّمَا يَصح الْمَعْنى لَو قَالَ كَأَنَّمَا الرماح تَحت مفاصلها مراود وَعِنْده أَن المرود ميل المكحلة شبه الرماح فى مفاصلها بالميل فى الجفن يفعل فِيهَا كَمَا يفعل الْميل فى الْعين وَهَذَا فَاسد لِأَنَّهُ يخص المفاصل وَلَيْسَ كل الطعْن فى المفاصل لِأَنَّهُ قَالَ تثنى على قدر الطعان وَإِذا كَانَت الرماح ومفاصلها كالميل فى الجفن فَلَا حَاجَة إِلَى تثنيها ١٣ - الْإِعْرَاب الْوَاو فى والمهند وَاو الْحَال وَهُوَ ابْتِدَاء خَبره الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ مُتَعَلق بالاستقرار وروى والمهند بِالنّصب بِمَعْنى مَعَ المهند الْغَرِيب المهند السَّيْف المشحوذ قَالَ ابْن السّكيت سَمِعت الشيبانى يَقُول التهنيد شحذ السَّيْف الْمَعْنى يَقُول أورد نفسى وفى يدى السَّيْف مهالك لَا يصدرن واردها حَيا إِذا لم يجالد وَيُقَاتل وَقَالَ أَبُو الْفَتْح من وقف مثل موقفى فى الْحَرْب وَلم يكن شجاعا جلدا هلك ١٤ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا لم يكن الْقلب هُوَ الذى يحمل الْكَفّ لم يحمل الساعد الْكَفّ وَقَالَ الواحدى قُوَّة الضَّرْب إِنَّمَا تكون بِالْقَلْبِ لَا بالكف فَإِذا لم يقو الْكَفّ بِقُوَّة الْقلب لم يَقُول الْكَفّ بِقُوَّة الساعد وَهَذَا معنى // جيد حسن // ١٥ - الْمَعْنى يَقُول كل وَاحِد من الشُّعَرَاء يدعى الشّعْر والقصائد تصدر عَنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو قَالَ فكم مِنْهُم الدَّعْوَى وَمنى القصائد لَكَانَ أحسن وَأَشد مُبَالغَة لِأَنَّهَا تدل على كَثْرَة فعلهم وَقَالَ الواحدى يُرِيد كَثْرَة من يرى من الشُّعَرَاء المدعين وَأَن لَهُ التَّحْقِيق باسم الشَّاعِر لِأَنَّهُ هُوَ الذى يأتى بالقصائد لاهم ١٦ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه فى الشُّعَرَاء أوحد كسيف الدولة أوحد لِأَن الْأَسْمَاء تجمع السيوف كَذَلِك اسْم الشُّعَرَاء وَلَكِن لَا سيف كسيف الدولة وَلَا شَاعِر مثلى فالسيوف لَهَا اسْم السيوف وَلَيْسوا كسيف الدولة وَكَذَلِكَ أَنا كَقَوْل الفرزدق (فقد تلْتقى الأسماءُ فى النَّاس والكُنَى ... كثيرا ولَكنْ فُرِّقوا فى الْخَلَائق) وَهَذَا من المخالص المحمودة الْحَسَنَة ١٧ - الْغَرِيب انتضيت السَّيْف سللته وجردته ونضا سَيْفه أَيْضا ونضوت الْبِلَاد قطعتها قَالَ تأبط شرا (ولكنَّنى أرْوى مِن الْخمر هامَتى ... وأنضُو الفَلا بالشَّاحب المُتَشَلْشِل) ونضا الخضاب نصل الْمَعْنى يَقُول كرم طبعه ينضيه فى الْحَرْب ويغمده مَا تعود من الْعَفو وَالْإِحْسَان فَلَيْسَ كسيوف الْحَدِيد الَّتِى تنتضى وتغمد ١٨ - الْمَعْنى يَقُول لما رَأَيْت النَّاس كلهم فى الْمحل والرتبة وَالْقدر دونه علمت أَن الدَّهْر ناقد للنَّاس يعْطى كل وَاحِد على قدر مَحَله واستحقاقه وَهَذَا على خلاف مَا يفعل الدَّهْر لِأَن الدَّهْر يرفع من لَا يسْتَحق ويحط من يسْتَحق فَهُوَ بعكس مَا قَالَ أَبُو الطّيب ١٩ - الْغَرِيب الطلى الرّقاب الْوَاحِدَة طلية وَقَالَ أَبُو عَمْرو وَالْفراء طلاة وأطلى الرجل مَالَتْ عُنُقه للْمَوْت والطلاء بِالْكَسْرِ مَا طبخ من عصير الْعِنَب حَتَّى يذهب ثُلُثَاهُ والطلى بِالْفَتْح الشَّخْص المطلى بالقطران وَهُوَ أَيْضا الْوَلَد من ذَوَات الظلْف وَأنْشد الأصمعى لزهير (بهَا العِينُ والآرام يَمْشِينَ خِلْفَةً ... وأطْلاؤُها ينهضْن من كلَّ مَجْمَّمِ) الْمَعْنى يَقُول أَحَق النَّاس بِأَن يُسمى سَيْفا أَو يكون صَاحب سيف وَولَايَة من لَا يخَاف الشدائد وَيضْرب الْأَعْنَاق وأحقهم بالإمارة من حَاله هَذِه وروى بالأمن يعْنى من الْأَعْدَاء وَقيل لَا يسْتَحق أَن يحمل سَيْفا إِلَّا من يضْرب بِهِ الْأَعْنَاق

стр. 265

- الْإِعْرَاب بِهَذَا الْإِشَارَة إِلَى مَا تَفْعَلهُ بهم وأنث الْعَائِد إِلَى مَا لِأَن المُرَاد بِمَا نَاحيَة فَحمل على الْمَعْنى لَا على اللَّفْظ الْمَعْنى يَقُول إِن الرّوم مَعَ فعلك بهم معترفون بشجاعتك وفضلك لظُهُوره وَكَثْرَة أدلته عِنْدهم يرَوْنَ آثَار شجاعته وَكَثْرَة غاراته وَخُرُوجه قَالَ أَبُو الطّيب هُوَ فى معنى قَول الآخر (فخَيْرٌ نَحن عندَ النَّاس منكُمُ ... إِذا الدّاعى المثوِّب قَالَ يالَا) ٢١ - الْغَرِيب الغارات جمع غَارة والفرنجة قَرْيَة بأقصى بِلَاد الرّوم وَشن الْغَارة فرقها عَلَيْهِم من كل وَجه قَالَت ليلى الأخيلية (شنَنَّا عَلَيْهِم كلَّ جرْداءَ شَطْبَةٍ ... لَجُوجٍ تبارى كل أجردَ شَرْجَبِ) الْمَعْنى يَقُول لما فرقت الْغَارة على بِلَاد الرّوم وَلم ينم مِنْهُم أحد خوفًا مِنْك وَإِن كَانَ على الْبعد مِنْك فالقريب يخافك والبعيد يخافك فَهُوَ ساهد أى ساهر لَا ينَام من خوفك ٢٢ - الْإِعْرَاب مخضبة من رَفعه جعله خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف وَمن نَصبه جعله حَالا من الضَّمِير فى تركتهَا وَهُوَ ضمير الْجَمَاعَة الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى الْبِلَاد مخضبة بِدَم الْقَتْلَى فَكَأَنَّهَا مَسَاجِد مخلقة وهم كالسجد فِيهَا لانكبابهم على وُجُوههم وروى (الْقَوْم صرعى ... ) وروى غَيره (وَالْخَيْل ... ) وَقَالَ هى متلطخة بِالدَّمِ وَأَهْلهَا مقتولون مصروعون فَكَأَنَّهَا مَسَاجِد طليت بالخلوق وَكَأَنَّهُم سجد وَإِن لم يَكُونُوا يَسْجُدُونَ حَقِيقَة ٢٣ - الْمَعْنى جعل خيلهم كالجبال لَهُم يتحصنون بهَا وَجعل تنكيسهم عَنْهَا إنزاله لَهُم من الْجبَال للْقَتْل والأسر وَجعل مكايده فيهم كالرماح تقوم مقَام الرماح الَّتِى تطعنهم بهَا جعله يحتال عَلَيْهِم ويكيدهم وَقَالَ الواحدى تطعنهم برماح من كيدك وتنزلهم عَن خيولهم منكوسين

стр. 266

- الْغَرِيب الهبر قطع اللَّحْم وَهُوَ جمع هبرة والكدى جمع كدية وهى الصلبة من الأَرْض وَأَصلهَا فى الْبِئْر يصل إِلَيْهَا الْحَافِر فيقف عِنْدهَا لصلابتها فَيُقَال أكدى أى انْقَطع قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأعْطى قَلِيلا وأكدى﴾ والأساود ضرب من الْحَيَّات الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك تضربهم ضربا يقطع لحمهم فَيَجْعَلهُ هبرا وَقد هربوا مِنْك وحفروا مطامير تَحت الأَرْض ليسكنوها كَمَا تسكن الْحَيَّات فى التُّرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح وَقد جمع معنى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فى بَيت وَاحِد وَهُوَ قَوْله (فمَا ترَكْنَ بهَا خُلْدا لَهُ بصر ... تَحت التُّرَاب وَلَا بازاً لَهُ قدم) ٢٥ - الْغَرِيب المشمخر العالى وَمِنْه بِنَاء مشمخر والذرى أعالى الْجبَال الْمَعْنى قَالَ الواحدى يُرِيد الْحُصُون العاليات من الْجبَال تحيط بهَا خيلك إحاطة القلائد بالأعناق ويروى القلائد بالتعريف وهى رِوَايَة أَبى الْفَتْح ٢٦ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى عصفن للخيل الْغَرِيب اللقان حصن للروم وَكَذَلِكَ هنزيط وآمد بلد مَعْرُوف وَهُوَ أول بِلَاد الرّوم وَهُوَ مَا بَينهَا وَبَين ديار بكر الْمَعْنى يَقُول خيلك أهلكتهم يَوْم أغرت عَلَيْهِم بِهَذَا الْمَكَان وساقتهم أُسَارَى إِلَى الْموضع الآخر حَتَّى ابيض بلد آمد من كَثْرَة الغلمان والجوارى لحُصُول من حصل فِيهَا من الْأُسَارَى وَقَوله ابيض من أحسن الْكَلَام ٢٧ - الْإِعْرَاب وألحقن عطف على عصفن وَالضَّمِير فيهمَا للخيل الْغَرِيب يُقَال هوى وانهوى بِمَعْنى قَالَ الواحدى هُوَ غَرِيب فى الْقيَاس لِأَن انفعل إِنَّمَا يبْنى مِمَّا الثلاثى مِنْهُ مُتَعَدٍّ وَهَذَا غير مُتَعَدٍّ وانهوى سقط وفى الفصيح من الْكَلَام هوى قَالَ الله تَعَالَى ﴿والنجم إِذا هوى﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَن سَابُور والصفصاف حصنان منيعان للروم وَقد ألحقت الثانى فى التخريب بِالْأولِ حَتَّى سقط كسقوطه وذاق الْمَوْت أهل الحصنين وحجارتهما لِأَنَّك أحرقت الحصنين بالنَّار فطحن بعض الصخر بَعْضًا من كَثْرَة الرمى فَصَارَت الْأَحْجَار مَعَ الأخشاب وَغَيرهَا رَمَادا فاستعار لَهَا الْمَوْت لذهابها ٢٨ - الْغَرِيب الْغَلَس ظلمَة آخر اللَّيْل يُرِيد سَار غلسا والمشيع الجرئ الْمِقْدَام واللثامان المُرَاد بهما اللثام الذى يستر بِهِ الْوَجْه من الْحر وَالْبرد وَمَا يُرْسِلهُ على الْوَجْه من حلق المغفر الْمَعْنى يَقُول أَخذهم فى آخر اللَّيْل بِالْخَيْلِ جرئ مِقْدَام مبارك عَابِد لله يُرِيد سيف الدولة وَالْعرب من عاداتها اللثام فى أسفارها ٢٩ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يشتهى طول الْبِلَاد وَالزَّمَان ليظْهر مَا عِنْده من الْفضل والكمال وَهُوَ مَعَ ذَلِك تضيق بِهِ أوقاته ومقاصده أى تضيق عَن همته وَقَالَ الواحدى أى يتَمَنَّى أَن تكون الْبِلَاد أوسع مِمَّا هى فِيهِ وَالزَّمَان أطول وأوسع لِأَن الْأَوْقَات تضيق عَمَّا يُرِيد من الْأُمُور ومقاصده فى الْبِلَاد تضيق عَن حيله وَهُوَ كَقَوْلِه (تَجَمَّعَتْ فِى فُؤَادِهِ هِمَمٌ ... مِلءُ فُؤَادِ الزَّمانِ إحْدَاها) (فإنْ أَتَى حظُّها بأزْمِنَة ... أوْسَعَ مِنْ فُؤَادِ الزَّمانِ أبْدَاها) ٣٠ - الْغَرِيب يُقَال غب وأغب وَهُوَ التَّأْخِير يُقَال غب الزِّيَارَة إِذا أَخّرهَا يَوْمًا بعد يَوْم وَسُبْحَان بَحر يجِئ من بلد الرّوم وَلَيْسَ يُرِيد سيحون وجيحون اللَّذين بخراسان الْمَعْنى يَقُول غَزَوَاته لَا تفتر وَلَا تَنْقَطِع إِلَّا عِنْد جمود سيحان هَذَا النَّهر الذى يجمد فى الشتَاء فَلَا تفتر سيوفه عَن رقابهم إِلَّا وَقت الشتَاء وَقت جمود وَادِيهمْ وَذَلِكَ أَنه يقطعهُ عَن غزوهم الشتَاء ٣١ - الْغَرِيب الظبا جمع الظبة وهى حد السَّيْف وطرفه واللمى سَمُرَة تكون فى الشّفة والثدى جمع ثدى والنواهد الْمُرْتَفع وهى جمع ناهد الْمَعْنى يَقُول لم يبْق الْقَتْل مِنْهُم إِلَّا كل امْرَأَة حماها من السيوف حسنها وَهُوَ لمى شفتيها أى سمرتهما وارتفاع ثديها يعْنى الجوارى وَأخذ هَذَا الْمَعْنى السرى فَقَالَ (فمَا أبْقَيْتَ إلَاّ مُخْطَفاتٍ ... حَمَى الإخْطافُ مِنها والنُّهودُ) والإخطاف الضمور وَهُوَ ضد الانتفاخ

стр. 267

- الْغَرِيب البطاريق جمع بطرِيق وهم خَواص الْملك وَهُوَ مُعرب وَجمعه بطاريق وبطارقة الْمَعْنى يُرِيد أَنه أسر بَنَات البطارقة من الرّوم فهم يَبْكُونَ عَلَيْهِنَّ لَيْلًا وَهن عندنَا فى دَار الْإِسْلَام ذليلات لَا يرغب فِيهِنَّ ٣٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَن عَادَة الْأَيَّام سرُور قوم بإساءة آخَرين وَمَا حدث فى الدُّنْيَا شئ إِلَّا سربه قوم وسئ بِهِ آخَرُونَ وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول الْحَارِث بن حلزة (رُبَمَا قَرّتْ عُيُونٌ بِشَجا ... مُرْمَضٍ قَدْ سَخِنَتْ منهُ عُيُونُ) وَقَالَ الطائى (مَا إنْ تَرَى شَيْئا لشَْىءٍ مُحْيِياً ... حَتَّى تُلاقِيَهُ لآخَر قاتِلاً) وسبكه المتنبى فى نصف بَيت وَأحسن فِيهِ ٣٤ - الْغَرِيب موموق مَحْبُوب والمقة الْمحبَّة والشاكد الْمُعْطى والشكد الْعَطِيَّة ابْتِدَاء والإقدام الشجَاعَة الْمَعْنى يَقُول أَنْت تقتلهم وَمَعَ هَذَا يحبونك كَأَنَّك تعطيهم شَيْئا وَهَذَا من شرف الشجَاعَة لِأَن الشجاع مَحْبُوب حَتَّى عِنْد من يقْتله فهم يحبونك لشجاعتك وشرفك وبأسك ٣٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الدَّم الذى أجريته يفخر بك والفؤاد الذى رعته يحمدك وَذَلِكَ لشرفك وشجاعتك وَهُوَ مثل الآخر (فانْ أكُ مَقْتُولاً فكُنْ أنْتَ قاتِلى ... فبَعْضُ مَنايا القَوْمِ أشْرَفُ منْ بعْضِ) ٣٦ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك مطبوع على الشجَاعَة والندى وَأَنت مجبول عَلَيْهِمَا وكل أحد يراهما وَيعرف طريقهما وَلَكِن لَا يسْلك طريقهما إِلَّا من قادته نَفسه إِلَيْهِمَا وَهَذَا من أحسن الْكَلَام وأجله وأدقه معنى

стр. 268

- الْمَعْنى قَالَ الواحدى هَذَا من أحسن مَا مدح بِهِ ملك وَهُوَ مديح موجه ذُو وَجْهَيْن وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مدح فى المصراع الأول بالشجاعة وَكَثْرَة قتل الْأَعْدَاء فَقَالَ نهبت من أَعمار الْأَعْدَاء بِقَتْلِهِم مَا لَو عشته لكَانَتْ الدُّنْيَا مهنأة ببقائك فِيهَا خَالِدا وَهَذَا الْوَجْه الثانى من المديح جعله جمالا للدنيا فتهنأ الدُّنْيَا بِبَقَائِهِ فِيهَا وَلَو قَالَ (مَا لَو عشته لبقيت خَالِدا ... ) لم يكن الْمَدْح موجها انْتهى كَلَامه وَقَالَ الصاحب إِسْمَاعِيل بن عباد هَذَا الْمَدْح موجه كَمَا قَالَ الواحدى وَقَالَ الربعى الْمَدْح فى هَذَا من وُجُوه أَحدهَا أَنه وَصفه بِنَهْب الْأَعْمَار لَا الْأَمْوَال الثانى أَنه كثر قتلاه بِحَيْثُ لَو ورث أعمارهم خلد فى الدُّنْيَا وَالثَّالِث أَنه جعل خلوده صلاحا لأهل الدُّنْيَا بقوله (لهنئت الدُّنْيَا ... ) الرَّابِع أَن قتلاه لم يكن ظَالِما فى قَتلهمْ لِأَنَّهُ لم يقْصد بذلك إِلَّا صَلَاح الدُّنْيَا وَأَهْلهَا فهم مسرورون بِبَقَائِهِ فَلذَلِك قَالَ لهنئت الدُّنْيَا أى أهل الدُّنْيَا وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَو لم يمدحه إِلَّا بِهَذَا الْبَيْت لَكَانَ قد أبقى لَهُ مَالا يمحوه الزَّمَان ٣٨ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك للْملك بِمَنْزِلَة الحسام لَكِن الضَّارِب بِهِ الله ﷻ وَأَنت للدّين لِوَاء وَالله عَاقد لَا غَيره ٣٩ - الْغَرِيب الهيجاء تمد وتقصر وهى من أَسمَاء الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول يَا بن أَبى الهيجاء أَنْت أَبُو الهيجاء بن حمدَان يعْنى صِحَة شبهه بِأَبِيهِ حَتَّى كَأَنَّهُ هوهو وَهُوَ معنى قَوْله (تشابه مَوْلُود ... ) ٤٠ - الْإِعْرَاب ترك صرف حمدون وحارث ضَرُورَة وَهُوَ // جَائِز عندنَا غير جَائِز // عِنْد بعض الْبَصرِيين ووافقنا الْأَخْفَش وَابْن برهَان والفارسى وَحجَّتنَا إجماعنا على جَوَاز صرف مَالا ينْصَرف فى الشّعْر ضَرُورَة فَلذَلِك جَوَّزنَا ترك صرف مَا ينْصَرف فى الشّعْر وَقد جَاءَ كثيرا فى أشعارهم وَقَالَ الأخطل (طلب الأزارق بالكتائبِ إِذْ هَوَتْ ... بشَبيبَ غائلةُ الثُّغور غَدورُ) فَترك صرف شبيب وَهُوَ منصرف وَقَالَ حسان بن ثَابت (نَصَرُوا نبِيَّهُمُ وشدّوا أزْرَهُ ... بحنينَ يوْمَ تَواكُلِ الأبْطالِ) فَلم يصرف حنينا وَهُوَ مَصْرُوف وَقَالَ الفرزدق ١ (إِذا قالَ يوْما مِن تًنُوخَ قصيدةً ... بهَا جَرَبٌ عَدّت علىّ بزوبَرَا) فَترك صرف زوبر وَهُوَ منصرف وَقَالَ الآخر (وَإِلَى ابْن أمّ أُناسَ أَرْحَلُ ناقتى ... عَمْرٍ وفَتُبْلِغ حاجتى أَو تُزْحِفُ) فَترك صرف أنَاس وَهُوَ منصر ف وَأم أنَاس هى بنت ذهل بن شَيبَان وَعَمْرو هُوَ ابْن حجر الكندى وَقَالَ الآخر (أُؤَمل أَن أعيشَ وأنّ يوْمى ... بأوّلَ أَو بأهونَ أَو جُبارِ) (أَو التالى دُبارَ فَإِن أفُتْه ... فمؤْنسَ أَو عروبةَ أوشِيارِ) فَترك صرف مؤنس ودبار وهما مصروفان فَهَذِهِ أَسمَاء الْأَيَّام فى الْجَاهِلِيَّة أول الْأَحَد وأهون الِاثْنَيْنِ وجبار الثُّلَاثَاء ودبار الْأَرْبَعَاء ومؤنس الْخَمِيس وعروبة الْجُمُعَة وشيار السبت وَقَول الآخر (قَالَت أُمَيْمة مَا لثابتَ شاخطاً ... عارِى الأشاجع ناحلاً كالمُنصُلِ) فَترك صرف ثَابت وَهُوَ مَصْرُوف وَقَول الْعَبَّاس بن مرداس السلمى (فمَا كَانَ حِصْن وَلَا حابِسٌ ... يَفوقانَ مِرْداسَ فى مَجْمَعِ) وبهذه الرِّوَايَة جَاءَ فى الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ بعد الصَّحِيحَيْنِ شئ يرجع إِلَيْهِ وَقَول الآخر (وقائلَةٍ مَا بالُ دَوْسَرَ بَعدنَا ... صَحا قلبُه عَن آل ليلى وَعَن هِنْدِ) فَترك صرف دوسر وشواهدنا كَثِيرَة وَأما الْقيَاس فَإِذا جَازَ حذف الْوَاو المتحركة للضَّرُورَة كبيت الْكتاب ٢ (فبيناهُ يَشْرِى رَحُلَه قَالَ قائلٌ ... لمنُ جَمَلُ رِخْوُ المِلاط نجيبُ) فجواز حذف التَّنْوِين للضَّرُورَة أولى وَالْوَاو من هُوَ متحركة والتنوين سَاكن وَلَا خلاف أَن حذف السَّاكِن أسهل من حذف المتحرك وَلِهَذَا الذى ذَكرْنَاهُ وَصِحَّته وَافَقنَا أَبُو على وَأَبُو الْقَاسِم بن برهَان وَلم يُنكره أَبُو بكر بن السراج وَحجَّة الْبَصرِيين أَن الأَصْل فى الْأَسْمَاء الصّرْف فَلَو جَوَّزنَا لَأَدَّى ذَلِك إِلَى رده عَن الأَصْل إِلَى غير الأَصْل والتبس مَا ينْصَرف بِمَا لَا ينْصَرف الْمَعْنى قَالَ الواحدى كل من آبَائِك يشبه أَبَاهُ قَالَ وتهزأ الصاحب من هَذَا الْبَيْت فَقَالَ لم يزل يستحسن جمع الأسامى فى الشّعْر كَقَوْل الشَّاعِر (إنْ يقْتُلُوكَ فَقَدْ ثَلَلْتَ عُرُوشَهُمْ ... بقُتَيْبَةَ بْنِ الحارِثِ بْنِ شِهابِ) وَقَول دُرَيْد بن الصمَّة (قَتَلْنا بعَبْد الله خَِيْرَ لِداته ... ذُؤابَ بن أَسمَاء بن زيد بن قَارب) واحتذى هَذَا الْفَاضِل على طرقهم فَقَالَ وَأَنت أَبُو الهيجاء وَمَا بعده وَهَذَا من الْحِكْمَة الَّتِى ذخرها أفلاطون وأرسطاطا لَيْسَ لهَذَا الْخلف الصَّالح انْتهى كَلَامه الْمَعْنى قَالَ ابْن فورجة أما سبك الْبَيْت فَأحْسن سبك يُرِيد أَنْت تشبه أَبَاك وَأَبُوك كَانَ يشبه أَبَاهُ وَأَبوهُ أَبَاهُ فَأَنت أَبوك إِذا كَانَ فِيك أخلاقه وَأَبُوك أَبوهُ إِلَى آخر الْآبَاء فليت شعرى مَا الذى استقبحه فَإِن استقبح قَوْله وحمدان حمدون فَلَيْسَ فى حمدَان مَا يستقبح من حَيْثُ اللَّفْظ بل وَالْمعْنَى كَيفَ يصنع وَالرجل اسْمه هَكَذَا وَهَكَذَا آباؤه وَهَذَا على نَحْو مَا قَالَ الطائى (عَبْدُ المليكِ بن صَالح بنِ عَلى بْنَ ... قَسِيمِ النَّبِىّ فى حَسَبِه) والبحترى حَيْثُ يَقُول (علىّ بن عيسَى ابنٌ لمُوسَى بن طَلْحَة بنِ ... سائبةَ بن مالكٍ حينَ يَنْطِق) وكقول أَبى بكر بن دُرَيْد (فنِعْمَ فَتى الجُلَّى ومُستنبِط النَّدَى ... ومَلْجأ مْحروب ومَفْزَع لاهثِ) (عباد بن عَمرِو بن الجليس بن جَابر ... بنِ زيد بن مَنْظُور بن زيد بن وارثِ) ٤١ - الْغَرِيب الزَّوَائِد هى الرواويل الَّتِى تنْبت وَرَاء الْأَسْنَان واحدتها راوول الْمَعْنى يُرِيد أَن هَؤُلَاءِ الَّذين ذكرهم كَانُوا للخلافة بِمَنْزِلَة الناب بهم تمْتَنع الْخلَافَة امْتنَاع السَّبع بنابه وَسَائِر الْمُلُوك زَوَائِد لَا حَاجَة للخلافة بهم

стр. 269

- الْغَرِيب السها نجم خفى صَغِير يكون فَوق النَّجْم الْأَوْسَط من بَنَات نعش الْمَعْنى قَالَ الواحدى جعله فِيمَا بَين الْمُلُوك كَالشَّمْسِ والبدر وَغَيره من الْمُلُوك كَالنُّجُومِ الْخفية يَقُول أَنا أميل إِلَيْك بهواى وَلَو لامنى فى ذَلِك من لَا يبلغ منزلتك وَقَالَ أَبُو الْفَتْح جعله بِالنِّسْبَةِ إِلَى أعدائه كَالشَّمْسِ وَالْقَمَر إِلَى السها والفرقدين ٤٣ - الْغَرِيب الباهر البارع الظَّاهِر قَالَ ذُو الرمة (وقدْ بَهَرْتَ فَلا نَخْفَى عَلى أحَدٍ ... إلَاّ عَلى أكْمَهٍ لَا يَعْرِفُ القَمَرَا) وبهرت هِنْد النِّسَاء غلبهن حسنا وبهر الْقَمَر ضاء حَتَّى غلب ضوءه ضوء الْكَوَاكِب وقمر باهر الْمَعْنى يَقُول حبى لَك لظُهُور فضلك على غَيْرك لَا لطلب الْعَيْش عنْدك فقد يطْلب الْعَيْش عِنْد غَيْرك وَلَكِن لَيْسَ لَهُ فضل كفضلك الظَّاهِر فَلَا يسْتَحق الْحبّ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح محبتى لَك لفضلك لَا للخير الذى أصيبه عنْدك ٤٤ - الْمَعْنى يُرِيد أَنا أحبك بعقل فينتفع بى وغيرى يحبك بِجَهْل فَلَا ينْتَفع بِهِ وَلَو قَالَ بِالْعلمِ صَالح لَكَانَ أمدح وَأحسن فى صناعَة الشّعْر لِأَن الْجَهْل ضد الْعلم وَالْعقل ضد الْحمق وَهَذَا مِمَّا نَقله أَبُو الطّيب من كَلَام الْحَكِيم إِلَى الْمحبَّة قَالَ الْحَكِيم يسير من ضِيَاء الْحسن خير من كثير من حفظ الْحِكْمَة

стр. 270

- ١ - الْمَعْنى كل امْرِئ يعْمل بعادته وَمَا تعوده وتربى عَلَيْهِ لَا يتكلفه وَعَادَة هَذَا الممدوح أَن يَغْزُو أعداءه ويقتلهم ويطعنهم برمحه وَجعله سَيْفا وَوَصفه بالطعن فَكَأَنَّهُ جعله سَيْفا ورمحا وَهُوَ مَنْقُول من قَول حَاتِم (وكل امرئٍ جارٍ على مَا تعوّدا) وَقَالَ الْخَطِيئَة (جَار على مَا عَوّدوه وَإِنَّهُم ... على عَادَة والمرء مِمَّا تعوّدا) ٢ - الْإِعْرَاب سكن الْيَاء من يمسى ضَرُورَة وَهُوَ من الضرورات المستحسنة الْمَعْنى يُرِيد أَن أعداءه يرجفون وَهُوَ يكذب إرجافهم بضد مَا يَقُولُونَ فهم يرجفون بقصوره وَهُوَ يكذبهم بوفوره ويرجفون بهزيمته وَهُوَ يكذبهم بظفره وهم ينوون معارضته فيتحرشون بِهِ فَيصير بذلك أسعد لِأَنَّهُ يظفر عَلَيْهِم فَيَأْخُذ مَا يملكُونَ وَمن روى تحوى أَرَادَ أَنه أملك لما فى أَيْديهم مِنْهُم لِأَنَّهُ مَتى أَرَادَ احتواه واستحقه ٣ - الْإِعْرَاب ضره مصدر أى مُرِيد ضره وضر نَفسه فعل مَاض وَأهْدى فعل مَاض الْمَعْنى رب قَاصد أَن يضر فَعَاد الضَّرَر عَلَيْهِ وَرب هاد أى قَائِد إِلَيْهِ الْجَيْش ليهديه الطَّرِيق فأضله بِقَصْدِهِ لَهُ فَصَارَ مهديا إِلَيْهِ من الْهَدِيَّة لِأَنَّهُ يغنم الْجَيْش فَيكون غنيمَة لَهُ فَيكون الهادى مضلا ومهديا إِلَيْهِ ليغنمه ٤ - الْمَعْنى يَقُول رب متكبر عَن الْإِيمَان بِاللَّه رَآهُ وسيفه فى كَفه فَآمن وأتى بِالشَّهَادَتَيْنِ قَالَ الواحدى آمن إِمَّا خوفًا مِنْهُ وَإِمَّا علما بِأَن دينه الْحق حِين رأى نور وَجهه وَكَمَال وَصفه

стр. 271

- الْمَعْنى ضرب لَهُ الْمثل بالبحر وَيَقُول الْبَحْر يسلم رَاكِبه إِذا كَانَ سَاكِنا فَإِذا ماج وتحرك كَانَ مخوفا كَذَلِك هَذَا ائته مسالما وَلَا تأته مُحَاربًا وَقَالَ الْخَطِيب لَا تأته وَهُوَ غَضْبَان ٦ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَيْسَ إغناء الْبَحْر من يُغْنِيه عَن قصد وَهَذَا يغنى من يُغْنِيه عَن تعمد قَالَ ويعثر قد يأتى فى الْخَيْر وَالشَّر قَالَ الواحدى هَذَا كَلَامه وَفِيه خطأ من وَجْهَيْن لِأَنَّهُ لَا تَقول الْعَرَب عثر الدَّهْر بفلان إِلَّا إِذا أَصَابَهُ بنكبة وَمعنى يعثر بالفتى يهلكه من غير قصد لِأَن العثر بالشئ لَا يكون عَن قصد فَهُوَ يَقُول الْبَحْر يغرق عَن غير قصد وَهَذَا يهْلك أعداءه عَن قصد وتعمد وَلَيْسَ يُمكن أَن تحمل عَثْرَة الْبَحْر بالفتى على إغنائه وَهَذَا الْبَيْت قريب الْمَعْنى من قَوْله (ويُخْشَى عُبابُ البَحْرِ وَهْوَ مَكانَهُ ... فكَيْفَ بِمَنْ يغْشَى البلادَ إِذا عبا) ٧ - الْمَعْنى إِذا فارقته أهلكها وَإِذا أَتَتْهُ خضعت وسجدت لَهُ وَقَالَ الواحدى من فَارقه وَخَالفهُ هلك وَمن أَتَاهُ خضع وَسجد ٨ - الْغَرِيب الجدا الْعَطاء والجدوى أَيْضا الْمَعْنى يُرِيد أَنه يَأْخُذ بشجاعته وإقدامه وبضربه وطعنه مَال الْأَعْدَاء ثمَّ يفنيه بالعطاء عِنْد التبسم والنشاط إِذا جَاءَهُ السُّؤَال كَقَوْل أَبى تَمام (إِذا مَا أغارُوا فاحْتَوَوْا مَال مَعْشَرٍ ... أغارَت عَلَيْهِ واحْتَوَتْهُ الصَّنائعُ) ٩ - الْإِعْرَاب التظنى هُوَ التظنن قلبت النُّون الثَّانِيَة يَاء كَقَوْل الهذلى (تقضّى البازِى إِذا البازى كَسَرْ ... ) الْغَرِيب الطليعة الذى يطلع الْقَوْم على الْعَدو فَإِذا جاءسهم الْعَدو أَنْذرهُمْ الْمَعْنى يَقُول هُوَ لصِحَّة ذكائه ولصحة ظَنّه إِذا ظن شَيْئا رَآهُ بِعَيْنِه لَا محَالة كَمَا قَالَ أَوْس (الألَمِعىُّ الذى يظنّ بكَ الظَّنّ ... كأنْ قَدْ رأى وَقَدْ سَمِعا) قَالَ الواحدى هُوَ ذكى ظَنّه يرى الشئ قبل أَن ترَاهُ عَيناهُ كالطليعة تتقدم أَمَام الْقَوْم والمصراع الثانى تَفْسِير للْأولِ يَقُول قلبه يَظُنّهُ يرى فى يَوْمه مَا ترى عينه فى غَد ١٠ - الْإِعْرَاب وُصُول بدل من ذكى وهما خَبرا ابْتِدَاء مَحْذُوف وَقيل الْمُبْتَدَأ قَوْله وَهَذَا الذى يأتى وذكى ووصول بدلان من خبر الِابْتِدَاء الْمَعْنى يُرِيد أَنه يصل إِلَى كل مَالا يصل إِلَيْهِ من المهالك بِسَيْفِهِ لشجاعته فَلَو كَانَ قرن الشَّمْس مَاء لقدر أَن يُورِدهُ خيله شجاعة وإقداما وَهَذَا من الْمُبَالغَة ١١ - الْإِعْرَاب اللَّام مُتَعَلق بِمَا ذكر من وَصفه أى لأجل هَذَا الْوَصْف وَالضَّمِير فى سَمَّاهُ لليوم الْمَعْنى يَقُول لما أسرت ابْن الدمستق يئس من الْحَيَاة فَسمى يَوْمه مماتا لما يعلم من بأسك وَسَماهُ أَبوهُ حَيَاة لِأَنَّهُ فر وَنَجَا فَصَارَ كَيَوْم وَلدته أمه فَكَانَ ذَلِك الْيَوْم مماتا للِابْن حَيَاة للْأَب وَهَذَا من أحسن الْكَلَام ١٢ - الْإِعْرَاب ثَلَاثًا نصب على الظّرْف تَقْدِيره فى ثَلَاث لَيَال وَقيل مفعول لسريت الْغَرِيب جيحان نهر بِبِلَاد الرّوم الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أدناك سيرك إِلَى النَّهر وأبعدك من آمد قَالَ الواحدى وَهَذَا لَا يُفِيد معنى لِأَن كل من سَار هَذَا وَصفه وَلكنه يُرِيد وصلت إِلَى جيحان بسيرك ثَلَاثًا من أَرض آمد وَهَذِه مَسَافَة لَا يقطعهَا أحد يسير فى ثَلَاثَة أَيَّام وَيفهم من هَذَا أَنَّك وصلت إِلَى هَذَا النَّهر من آمد فى ثَلَاث ليالى على مَا بَينهمَا من الْبعد ١٣ - الْمَعْنى يُرِيد إِنَّمَا أَعْطَاك قسرا لَا اخْتِيَارا لِأَنَّهُ انهزم وَترك ابْنه وجيوشه فِي يدك وَلم يكن ذَاك إِعْطَاء يسْتَحق عَلَيْهِ الْحَمد إِذا كَانَ ذَلِك قهرا ١٤ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لما رآك لم تسع عينه غَيْرك لعظمك فِي نَفسه وحلت بَينه وَبَين حَيَاته فَصَارَ كالميت فِي بطلَان حواسه وَنَقله الواحدى حرفا فحرفا ١٥ - الْغَرِيب الأسنة جمع سِنَان وَهُوَ الزج الذى فى أَسْفَل الرمْح وَقَالَ زرق لِأَن الْحَدِيد الصافى يُوصف بالزرقة والخضرة وقسطنطين هُوَ ولد الدمستق الْمَعْنى يَقُول لم تطلب الرماح غير الدمستق وَلكنه انهزم فَصَارَ ابْنه كالفداء لَهُ لِأَن الْجَيْش اشْتغل بالأسر وَالْأَخْذ فَانْهَزَمَ هُوَ وَنَجَا ١٦ - الْغَرِيب يجتاب المسوح جمع مسح وَهُوَ مَا ينسج من الشّعْر أى يقطعهَا وَيدخل فِيهَا من خَوفه مِنْك والدلاص الدروع الصافية البارقة يُقَال درع دلاص وأدرع دلاص والمسرد المنظوم المنسوج بعضه فى بعض الْمَعْنى يُرِيد أَنه انهزم من خَوفه وَترك الْحَرْب وترهب وَلبس المسوح كعادة الرهبان بعد لبس الدروع الصافية البراقة ١٧ - الْغَرِيب العكاز عَصا فى طرفها زج وَأَصله تعكز إِلَى تقبض وَكَأن الشَّيْخ يتقبض عَلَيْهَا ويجتمع وَجَمعهَا عكاكيز وَالدّين معبد النَّصَارَى والأشقر من الْخَيل يُوصف بالسرعة فَلهَذَا خصّه الْمَعْنى إِنَّه لما خافك ترهب وَتَابَ وَأخذ عَصا مَشى عَلَيْهَا بعد أَن كَانَ لَا يرضى بمشى الْخَيل السراع وَذَلِكَ لما لحقه من الْهم ضعف حَتَّى صَار لَا يقدر أَن يمشى إِلَّا على عكازة ١٨ - الْغَرِيب غادر ترك قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة﴾ وَالنَّقْع الْغُبَار الْمَعْنى يُرِيد مَا ترك الْحَرْب وَتَابَ إِلَّا بعد مَا أبقى الْكر بالطعن وَالضَّرْب وَجهه جريحا ورمدت عينه من غُبَار الْجَيْش وَلم يفعل هَذَا حَتَّى أكره وألجئ إِلَيْهِ وَذَلِكَ لِكَثْرَة مَا أَصَابَهُ من الْجراح

стр. 272

- الْإِعْرَاب ترهبت فى مَوضِع جزم جَوَابا للشّرط ومثنى وموحد حالان الْمَعْنى يَقُول لَا تنجيبه تَوْبَته وترهبه من على يعْنى سيف الدولة وَلَو كَانَ منجيا لَهُ لترهبت الْأَمْلَاك وَهُوَ جمع ملك اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وواحدا وَاحِدًا ٢٠ - الْإِعْرَاب لَيْسَ كل هُنَا على الْعُمُوم وَالتَّقْدِير كل من يُخَالِفهُ وَبعدهَا الضَّمِير فِيهِ لفعلة الدمستق وَمن روى بعده كَانَ الضَّمِير لَهُ الْمَعْنى يُرِيد وترهب كل امْرِئ فى الشرق والغرب فَمن يخافه يلبس المسوح وَيَتُوب إِن كَانَ هَذَا ينجيه من بَأْس سيف الدولة ٢١ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح ارْتَفع الْعِيد بِفعل مَحْذُوف وَأَصله ثَبت الْعِيد هَنِيئًا لَك فَحذف الْفِعْل وَأقَام الْحَال مقَامه فَرفعت الْعِيد كَمَا يرفعهُ الْفِعْل وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وانتصب هَنِيئًا عِنْد قوم على مَذْهَب قَوْلهم ثَبت لَك هَنِيئًا وَقيل بل هُوَ اسْم وضع مَوضِع الْمصدر كَأَنَّهُ قيل هَنَّأَك هَنِيئًا وَرُبمَا وضعُوا اسْم الْفَاعِل فى هَذَا الْموضع كَمَا روى عَن بعض نسَاء الْعَرَب وهى ترقص ابْنا لَهَا (قُمْ قائِما قُمْ قائِما ... لَقِيتَ عَبْداً نائِما) (وَعُشَرَاءَ رائِما وأمَةً مُرَاغِما ( ... يُرِيد قُم قيَاما انْتهى الْمَعْنى يَقُول الْعِيد فَرح يعود على النَّاس يفرحون بِهِ وَأَنت عيد لكل النَّاس يفرحون بسلامتك وَكَذَلِكَ الْعِيد يفرح بوصوله إِلَيْك فَأَنت عيده أى تحل فِيهِ مَحل الْعِيد وَأَنت عيد أى فَرح لكل من سمى الله يُرِيد ذكر الله فى الْإِحْرَام وَذبح أضحيته وتلخيص الْكَلَام وَأَنت عيد لكل مُسلم يفرح بك كالعيد ٢١ - الْغَرِيب الأعياد جمع عيد ككبد وأكباد وَإِنَّمَا جمع بِالْيَاءِ وَأَصله الْوَاو للُزُوم الْيَاء فى الْوَاحِد وَقيل للْفرق بَين أَعْوَاد الْخشب وَبَينه وعيدوا شهدُوا الْعِيد وسمى عيدا لِأَنَّهُ يعود وَقيل لعود الْفَرح فِيهِ والعيد مَا اعتادك من فَرح أَو هم أَو غير ذَلِك قَالَ الشَّاعِر (وَالْقلب يعتاده من حبها عِيدُ ... ) وَقَالَ يزِيد بن الحكم الثقفى وَقيل بله هُوَ لعمر بن أَبى ربيعَة (أَمْسَى بأسماء هَذَا القَلْب مَعْمودا ... إِذا أَقُول صَحا يعْتاده عِيدَا) (أجرِى على موعدٍ منا فتُخْلِفُنِى ... فَلَا أمَلُّ وَلَا تُوفِى المواعِيدا) سَأَلت شيخى أَبَا مُحَمَّد عبد الْمُنعم بن صَالح التيمى النحوى عَن قَوْله يعتاده عيدا علام نَصبه فَقَالَ هُوَ فى مَوضِع الْحَال تَقْدِيره يعتاده السكر عَائِدًا ففى يعتاده ضمير السكر ده عَلَيْهِ قَوْله صَحا الْمَعْنى يَقُول لَا زلت تلبس الأعياد المتكررة عَلَيْك فى الأعوام فَإِذا مضى عيد جَاءَك بعده عيد جَدِيد فَصَارَ الماضى خلقا والقادم جَدِيدا وَلما ذكر اللّبْس اسْتعَار لَهُ الْخلق والجديد ٢٣ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح فى الْبَيْت نظر وَهُوَ أَنه خص الْعِيد وَحده دون الْأَيَّام بِمَا ذكره من الشّرف وَكَانَ ينبغى أَن تكون أَيَّامه كلهَا كَذَلِك لِأَن جَمِيعهَا مُشْتَمل عَلَيْهِ الْجَواب أَن الْعِيد قد اجْتمع فِيهِ أَمْرَانِ أَحدهمَا وَهُوَ الْأَظْهر اشتماله على سيف الدولة وَالْآخر كَونه عيدا فَصَارَ لَهُ مزية على غَيره مِمَّا لَيْسَ بعيد انْتهى كَلَامه وَيجوز أَن يُقَال إِنَّمَا جعله فى الشّرف كَيَوْم النَّحْر لِأَنَّهُ من أشرف الْأَيَّام وَقَالَ أهل التَّفْسِير فى قَوْله ﴿يَوْم الْحَج الْأَكْبَر﴾ قيل يَوْم النَّحْر وَمِنْه الحَدِيث " أَن يَهُودِيّا قَالَ لعمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ لَو علينا معشر الْيَهُود نزلت الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ " لاتخذناه عيدا فَقَالَ عمر إنى لأعْلم أى يَوْم نزلت وفى أى سَاعَة نزلت يَوْم النَّحْر وَهُوَ عندنَا من أشرف الْأَيَّام فَلهَذَا خص المتنبى هَذَا الْيَوْم بالشرف فى الْأَيَّام كشرفه فى الورى وَالْمعْنَى من قَول حبيب (وَيَضْحَكُ الدّهْرَ مِنْهَمْ عَن غَطارِفةٍ ... كأنَّ أيامَهُمْ مِنْ حُسْنِها جُمَعُ) ٢٤ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد التَّنْبِيه على اخْتِلَاف حظوظ أهل الدُّنْيَا فقد يبلغ من حكم الْجد أَن تفضل الْعين أُخْتهَا وَإِن كَانَت سَوَاء ويفضل الْيَوْم الْيَوْم وَكِلَاهُمَا ضوء الشَّمْس وَقَالَ غَيره جعل الْيَوْمَيْنِ والعينين مثلا لكل متساويين فيجد أَحدهمَا فيريد أَن الْجد يُؤثر فى كل شئ حَتَّى إِن الْعَينَيْنِ تصح إِحْدَاهمَا وتسقم الْأُخْرَى ويسود الْيَوْم الْيَوْم وَكِلَاهُمَا ضوء الشَّمْس فيريد أَن سَائِر الْأَيَّام كَيَوْم الْعِيد إِلَّا أَن الْحَظ شهره من سَائِر الْأَيَّام فَجعله يَوْم فَرح وسرور فَلهُ فضل على الْأَيَّام كفضل الْيَد الْيُمْنَى على الشمَال وَالْعين الْيُمْنَى على الشمَال فالحظ يعْمل فى كل شئ وفى مَعْنَاهُ لحبيب (وَإِذا تأمَّلْتَ البِِلادَ رَأَيْتهَا ... تُثْرِى كَمَا تُثْرى الرِّجَال وتُعْدِمُ) (حَظّ تَعاوَرَهُ البَقاع لوقْته ... وَادٍ بِهِ صَفِرٌ وآخَرُ مُفْعَمْ) ٢٥ - الْإِعْرَاب الدائل اسْم فَاعل من دَال يدول وَيُرِيد بِهِ هُنَا صَاحب الدولة أخرجه مخرج لِابْنِ وتامر وشفرتا السَّيْف حداه الْمَعْنى يتعجب من عَظِيم همة الدولة إِذْ تقلدته والدولة فى الْحَقِيقَة الْخَلِيفَة وفى هَذَا تَفْضِيل لَهُ على الْخَلِيفَة بِالْقُوَّةِ وَضرب لهَذَا مثلا قَالَ ابْن القطاع صحف هَذَا الْبَيْت فروى دائل بِالدَّال الْمُهْملَة من الدولة وَلَا معنى للدولة فِيهِ وَالصَّحِيح بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ الرجل المتقلد سَيْفه المتبختر فى مشيته والذائل السَّيْف الطَّوِيل أَيْضا وَكَذَلِكَ الْفرس الطَّوِيل الذَّنب فَإِن كَانَ قَصِيرا وذنبه طَوِيل قيل ذَيَّال الذَّنب الدرْع الطَّوِيلَة قَالَ النَّابِغَة (وكلّ صموت نثلة تُبَّعِيَّة ... ونَسج سُليمٍ كلّ قَضَّاء ذائل والذائل الطَّوِيل من كل شئ ٢٦ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح قلت لَهُ جعلت من شرطا صَرِيحًا فَهَلا جَعلتهَا بِمَنْزِلَة الذى وَلم تضمن الصِّلَة معنى الشَّرْط حَتَّى لَا تركب الضَّرُورَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم﴾ الْآيَة فَقَالَ هَذَا يرجع إِلَى معنى الشَّرْط وَالْجَزَاء وَأَنا جِئْت بِلَفْظ الشَّرْط لِأَنَّهُ أبلغ وَأَرَدْت الْفَاء فى يصيره ثمَّ حذفهَا والذى قَالَه // جَائِز // وَالْوَجْه الذى قلت لَهُ أولى وسيبويه يرى فى هَذَا التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فتقديره على مذْهبه يصير الضرغام من يَجعله بازا فِيمَا تصيده وَاكْتفى بِهَذَا القَوْل عَن وجوب الشَّرْط وَمثله (يَا أقْرَعُ بنَ حَابِس يَا أقْرَعُ ... إنَّك إِن يصرعْ أَخُوك تُصَرعُ) وَالتَّقْدِير إِنَّك تصرع إِن يصرع أَخُوك انْتهى كَلَامه وَأما قَول المتنبى أردْت الْفَاء ثمَّ حذفتها // فَجَائِز حسن // قد جَاءَ فى الْكَلَام الفصيح وَمِنْه حَدِيث النبى فى حَدِيث سعد بن مَالك وَهُوَ حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ والموطأ وَالسّنَن قَالَ " مَرضت عَام الْفَتْح فعادنى رَسُول الله فَقلت يَا رَسُول الله إِن لى مَالا وَلَيْسَ لى من يرثنى إِلَّا ابْنة لى فأتصدق بِنصْف مالى قَالَ لَا فقت فَالثُّلُث قَالَ الثُّلُث وَالثلث كثير إِنَّك إِن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تذرهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس " التَّقْدِير فَهُوَ خير فَحذف الْفَاء الْغَرِيب الضرغام الْأسد وضرغم الْأَبْطَال بَعضهم بَعْضًا فى الْحَرْب وَأَصله الضرغامة الْمَعْنى أَنَّك فَوق من تصف إِلَيْهِ لِأَن من اتخذ أسدا ضاريا صيد بِهِ أى غَلبه الْأسد فصاده مثله قَول دعبل فى الْفضل وَكَانَ قد خرجه وأدبه فَبَلغهُ أَنه يعِيبهُ فَقَالَ (فَكَانَ كالكلبِ ضرّاهُ مُكَلِّبُهُ ... لِصَيْدِهِ فغَدا يصطاد كَلَاّبَه) ٢٧ - الْمَعْنى يَقُول حلمك عَن قدرَة وَلَو شِئْت لم تحلم ولكان بدل الْحلم الْقَتْل بِالسَّيْفِ فَأَنت خَالص الْحلم فى خَالص قدرَة عَن الْعَجز ٢٨ - الْمَعْنى يَقُول من عَفا عَن حر صَار كَأَنَّهُ قَتله لِأَنَّهُ يسترقه بِالْعَفو عَنهُ فيذل لَهُ وينقاد وَهَذَا من قَول بَعضهم غل يدا مُطلقهَا واسترق رَقَبَة معتقها وَالْمعْنَى من لَك بِالْحرِّ الذى يحفظ النِّعْمَة ويراعى حَقّهَا وَمن روى يعرف اليدا فَمَعْنَاه قدر الْعَفو عَنهُ وَمَا أحسن هَذَا حثه فى أول بَيت على الْعَفو ثمَّ ذكر قلَّة وجود من يسْتَحق ذَلِك ثمَّ أكد هَذَا بقوله (إِذا أَنْت ... الخ ... ) ٢٩ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الْكَرِيم يعرف قدر الْإِكْرَام فَيصير كالمملوك لَك إِذا أكرمته واللئيم إِذا أكرمته يزِيد عتوا وجراءة عَلَيْك ٣٠ - الْمَعْنى كل يجازى ويعامل على اسْتِحْقَاقه فمستحق الْعَطاء لم يسْتَعْمل مَعَه السَّيْف وَمن اسْتحق السَّيْف لم يكرم بالعطاء وَإِذا فعل ذَلِك أحد أضرّ بعلاه وَالْبَاء مُتَعَلقَة بمضر وَهَذَا مَنْقُول من كَلَام الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم من جعل الْفِكر فى مَوضِع البديهة فقد أضرّ بخاطره وَكَذَلِكَ من جعل البديهة فى مَوضِع الْفِكر

стр. 273

- الْغَرِيب تفوق تصير فَوْقهم والمحتد الأَصْل الْمَعْنى يَقُول أَنْت فَوق كل أحد بِالْعقلِ والإصابة فى الْأُمُور كَمَا أَنْت فَوْقهم بِكُل شئ لم ينالوه فَأَنت أعرف بمواقع الْإِسَاءَة وَالْإِحْسَان وَأَنت فَوق النَّاس بحالك لِأَنَّك ملك مَالك وبالنفس لِأَنَّك أَعلَى النَّاس همة وبالإحسان لِأَنَّك ذُو أصل شرِيف ومنصب كريم ٣٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن مَا تبتدعه من المكارم يخفى على أفكار الشُّعَرَاء فَيذكرُونَ مَا ظهر مِنْهَا ويتركون مَا خفى قَالَ الواحدى إِن المقتدين بك فى المكارم يَأْخُذُونَ مَا ظهر مِنْك ويتركون مَا خفى وَلَو أَرَادَ ذَلِك لما أَتَى بالأفكار ولقال يدق على الْكَرم وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا الْبَيْت مثل قَول عمار الكلابى (مَا كلُّ قَوْلَى مَشْرُوحا لكُمْ فَخُذُوا ... مَا تَعْرِفُونَ وَمَا لم تَعْرِفُوا فَدَعُوا) قَالَ ابْن فورجة عمار الكلابى رجل مُحدث لحنة وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات لَهُ وهى قَوْله (مَاذَا لَقِيتُ مِنَ المُستَعربينَ وَمِنْ ... قِياسِ نَحْوِهِمُ هذاَ الذى ابْتَدَعُوا) (إِن قُلْتُ قافِيَةً بِكْراًٍ يَكُونُ لَهَا ... مَعْنًى خلافَ الذى قاسُوهُ أَو ذرَعُوا) (قَالُوا لَحَنْتَ وَهَذَا الحَرْفُ مُنْخَفِضٌ ... وَذاكَ نَصْبٌ وَهَذَا ليْسَ يَرْتَفِعُ) (وحَرَّضُوا بينَ عَبْد اللهِ واجْتَهَدُوا ... وبينَ زَيْد فَطالَ الضَّرْبُ والوَجَعُ) (كمْ بينَ قوْمٍ قد احْتالوا بِمَنْطِقِهِمْ ... وبينَ قَوْمٍ على إعْرابِهِمْ طُبِعُوا) (فَقُلْتُ وَاحِدَةً فِيها جَوَابُهُمُ ... وكَثْرَةُ القَوْلِ بالإِيجازِ تَنْقَطِعُ) (مَا كلُّ قَوْلىَ مَشْرُوحا لَكُمْ فَخُذُوا ... مَا تَعْرِفُونَ وَما لم تَعْرِفُوا فَدَعُوا) (حَتَّى يصِيرَ إِلَى القَوْمِ الَذِينَ غُذُوا ... بِما غُذيِتُ بِهِ والقَوْلُ يَجْتَمعُ) (لأنّ أرْضِىَ أرْضٌ لَا تُشَبُّ بِهَا ... نارُ المَجُوسِ وَلَا تُبْنَى بِها البِيَعُ) ٣٣ - الْغَرِيب الكبت الصّرْف والإذلال يُقَال كبت الله الْعَدو أى صرفه وأذله وكبته لوجهه صرعه الْمَعْنى يَقُول صرت محسودا بِالنعَم الَّتِى أَنْعَمت بهَا على فَظهر لى حساد يحسدوننى فصاروا يقصدوننى بالسوء فاكفنى شرهم بِأَن تصرفهم وتخزيهم بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُم وَمثل قَول أَبى الجويرية العبدى (وَمَا زِلْتَ تُعْطينى وَمالىَ حاسِدٌ ... مِنَ النَّاسِ حَتَّى صرْتُ أُرْجَى أُحسدُ) وَأَخذه بشار فَقَالَ (صحبته فى المُلك أَو سُوقةً ...

стр. 274

فَزَادَ فى كثرَةِ حسادى) وَقَالَ أَبُو نواس (دَعْنِي اكسر حاسديك برحلة ... إِلَى بلد فِيهِ الخصيب أَمِير) وَقَالَ أَبُو عبَادَة الْوَلِيد البحتري (وألبسني النعمى الَّتِي غيرت أخى ... على فأضحى نازح الود أجنبا) ٣٤ - الْغَرِيب النصل حَدِيدَة السَّيْف مَا لم يكن لَهَا هَا مقبض فَإِذا صَار لَهَا مقبض فهى سيف وَلذَلِك أضافت الشُّعَرَاء النصل إِلَى السَّيْف الْمَعْنى يَقُول إِذا قوى ساعدى بِحسن رَأْيك قطع نصلى هام الْأَعْدَاء وَإِن ضربت بِهِ وَهُوَ فى غمده وَيُرِيد إِنَّك إِذا كنت حسن الرأى فى فَمَا أبالى بالحساد والقليل من إنكارك عَلَيْهِم يكفينى وَالْمعْنَى من قَول حبيب (يَسُوء الذى يَسْطو بِهِ وَهُوَ مُغْمَد ... ويفضح من يَسطو بِهِ غيرَ مُغْمَدِ) ٣٥ - الْغَرِيب السمهرى الرمْح مَنْسُوب إِلَى سمهر اسْم رجل كَانَ يقوم الرماح وَالْأَصْل الصلابة اسمهر الْأَمر إِذا اشْتَدَّ الْمَعْنى يَقُول أَنا لَك كالرمح الذى إِن حَملته بِالْعرضِ زانك وَكَانَ زينا لَك وَإِن حَملته مُسَددًا مُهَيَّأ لطعن أعدائك راعهم يُرِيد أَنا لَك زين فى السّلم ورمح فى عَدوك أنافح عَنْك بلسانى ٣٦ - الْمَعْنى إِن أهل الدَّهْر يروون شعرى وَأخرج اللَّفْظ على الدَّهْر تَعْظِيمًا لشعره وَالْمرَاد أهل الدَّهْر وَجعل شعره فى الْحسن كالقلائد الَّتِى يتقلد بهَا

стр. 275

- الْغَرِيب المغرد المطرب والتغريد رفع الصَّوْت للتطريب بِحسن الصَّوْت الْمَعْنى يَقُول إِذا سمع شعرى الكسلان نشطه فَصَارَ على سَمَاعه مشمرا والذى لَا يغنى إِذا سَمعه طرب فغنى بِهِ مغردا وَذَلِكَ أَنه يستحسنه كل أحد ٣٨ - الْغَرِيب أجزنى من الْجَائِزَة وأصل الْجَائِزَة أَن بعض الْمُلُوك كَانَ فى حَرْب وَبَينه وَبَين قوم نهر فَقَالَ من جَازَ إِلَى الْجَانِب الآخر كَانَ لَهُ كَذَا فَكَانَ إِذا جَازَ الرجل أعطَاهُ عطاءه فَقيل مد جازه وَقيل إِنَّمَا سميت جَائِزَة لِأَنَّهَا تجوز لصَاحِبهَا من قَوْلك هَذَا يجوز وَهَذَا يمْتَنع الْمَعْنى يُرِيد إِذا أنْشدك شَاءَ شعرًا يمدحك فأعطنى فَإِن الذى أنشدته شعرى يردده المادحون ويكررونه عَلَيْك وَذَلِكَ لأَنهم يَأْخُذُونَ معانى أشعارى فِيك وألفاظى فيأتونك بهَا وَهَذَا كَقَوْل بشار (إذَا أَنْشَدَ حَمَّادٌ ... فَقُلْ أحْسَنَ بَشَّارُ) وكقول أَبى هفان (إذَا أنْشَدْتُكمْ شِعْراً ... فَقُولُوا أحْسَنَ النَّاسُ) وَأَخذه أَبُو تَمام فى غير هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ (فمَهْما تكُنْ مِن وَقْعَةٍ بعدُ لَا تكُنْ ... سِوَى حَسَن مِمَّا فَعَلْتَ مُرَدَّدِ) ٣٩ - الْغَرِيب الصدى الصَّوْت الذى يسمع من الْجَبَل كَأَنَّهُ يحْكى قَوْلك أَو صياحك وَهَذَا مثل يَقُول شعرى هُوَ الأَصْل وَغَيره كالصدى الذى يكون حِكَايَة لصوت الصائح وَلَيْسَ بِأَصْل أى لَا تلْتَفت إِلَى شعر غيرى فَإِنَّهُ لَيْسَ بشئ وَالْأَصْل شعرى ٤٠ - الْغَرِيب العسجد الذَّهَب الْمَعْنى يُرِيد إنى أَتَّخِذ لخيلى نعالا من ذهب من نعماك على وَتركت السرى لغيرى من القترين المقلين ليسيروا إِلَيْك كَمَا سرت إِلَيْك فَأَنا قد بلغت بك إِلَى كل مَا طلبت من الآمال وَالْمَال

стр. 276

- الْمَعْنى يَقُول أَقمت عنْدك حبا لَك وَبَين سَبَب الْإِقَامَة بالمصراع الْأَخير وَأَن إحسانه إِلَيْهِ هُوَ الذى قَيده وَفِيه نظر إِلَى قَول الطائى (وَتَرْكى سُرْعَةَ الصَّدَرِ اغْتِباطا ... يَدُلُّ عَلى مُوَافَقَةِ الوُرُودِ) وَكَقَوْلِه (هِمَمِى مُعَلَّقَةٌ عَلَيْكَ رِقابُها ... مَغْلُولَةٌ إنَّ الوَفاءَ إسارُها) ٤٢ - الْمَعْنى يَقُول إِذا طلب طَالب من الدَّهْر وشكا إِلَيْهِ واقترح عَلَيْهِ الْغنى وَكنت بَعيدا عَن بلادك جعلتك موعدا لى بالغنى لَا الدَّهْر وَقَالَ الواحدى الدَّهْر يحِيل عَلَيْك فَمن اقترح عَلَيْهِ الْغنى يُشِير عَلَيْهِ بإتيانك كَمَا قَالَ أَبُو تَمام (شَكَوْتُ إِلَى الزَّمان نُحُول حالى ... فأرْشَدنى إِلَى عَبْدِ الحَميد)

стр. 277

- ١ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَذَى بعثنى على مفارقتكم فَصَارَ الْأَذَى يدا لِأَنَّهُ كَانَ سَببا للفرقة وَنَقله الواحدى ٢ - الْمَعْنى يُرِيد مَا بينى وَبَيْنكُم من الْحَال لَا من الْبعد فى الأوطان قَالَ الواحدى إِن الْجفَاء أعَان قلبى على الشوق فَلَا يغلبه شوق إِلَيْكُم أى لَا أشتاق إِلَيْكُم إِذا تذكرت مَا كَانَ بَيْننَا قبل الْفِرَاق قَالَ والذى ذَكرْنَاهُ قَول ابْن جنى وَعَلِيهِ أَكثر النَّاس وَقَالَ العروضى هَذَا غلط وَلَا يرَاهُ قَوْله (أعَان قلبى ... ) وَمن تخلص من بلية لم يتداركه شوق إِلَيْهَا وَمعنى الْبَيْت الأول مَا كنت أَحْسبهُ عنْدكُمْ أَذَى كَانَ إحسانا إِلَى جنب مَا أَلْقَاهُ من غَيْركُمْ كَمَا قَالَ الآخر (عَتَبْتُ عَلى سَلْمَى فَلَمَّا هَجضرْتُها ... وَجَرَّتُ أقْوَاما بكَيْتُ عَلى سَلْمَى) ثمَّ قَالَ إِذا تذكرت مَا بينى وَبَيْنكُم من صفاء الْمَوَدَّة أعاننى ذَلِك على مقاومة الشوق إِذا علمت أَنكُمْ على الْعَهْد وَالْوَفَاء بالمودة قَالَ الواحدى وَقَول أَبى الْفَتْح أظهر

стр. 278

(تمّ تَعْدِيل أرقام الأبيات من قبل أَحْمد) ٦٢ - ١ - الْإِعْرَاب قَوْله أَهلا بمضمر تَقْدِيره جعل الله أَهلا بِتِلْكَ الدَّار فَتكون مأهولة وَهُوَ فى الْحَقِيقَة دُعَاء لَهَا بالسقيا وَقَالَ ابْن القطاع قَالَ بَعضهم هُوَ نصب على مَذْهَب الِاسْتِفْهَام بإضمار الظَّن أى أتظن أَهلا بدار وَكَيف يظنّ ذَلِك وَهُوَ يَرَاهَا خَالِيَة قفارا وَإِنَّمَا نصب على مَذْهَب الدُّعَاء لِأَن عَادَة الشِّرَاء إِذا وقفُوا على ديار أحبابهم حيوها بِالسَّلَامِ ودعوا لَهَا بالسقيا وَرُجُوع الْأَهْل كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس (أَلا عِمْ صباحا أيُّها الطَّللُ البالى ... ) وكقول جرير (سقَى الرّملَ جَوْنٌ مستهلُّ رَبَابُهُ ... وَمَا ذَاك إِلَّا حُبَّ من حَلَّ بالرملِ) أى من أجل حب من حل بالرمل وَلكنه مَنْصُوب على مَذْهَب الدُّعَاء أى أعَاد الله أَهلا بدار وَأهل الله أَهلا بدر ثمَّ رَجَعَ إِلَى نَفسه فَقَالَ أبعد مَا بَان عَنْك خروها وَلم تزودك عِنْد رحيلك زادا تَدْعُو لَهَا انْتهى كَلَامه وَقَالَ من روى أبعد بِسُكُون الْبَاء فقد حكى مَاضِيَة لَهُ مَعهَا بقوله ظلت ويضمر حِينَئِذٍ عِنْد تَمام الْبَيْت قَائِلا أَو تَقول يَا حاديى وَتَكون الأبيات إِلَى قَوْله بانوا بخرعوبة حِكَايَة للْحَال وَمن روى أبعد بِفَتْح الْبَاء فَمَعْنَاه عشقتها لِكَثْرَة مَا سَمِعت من حسن وصفهَا وَلَا يحْتَاج إِلَى إِضْمَار وَهَذِه الْمُبَالغَة على هَذَا الْوَجْه وَإِن كَانَت بعيدَة فى الرُّجُوع قَالَ الواحدى وفى أبعد رِوَايَات والذى عَلَيْهِ الْأَكْثَر هُوَ الِاسْتِفْهَام وَفِيه ضَرْبَان من الْفساد أَحدهمَا فى اللَّفْظ وَهُوَ أَن تَمام الْكَلَام يكون فى الْبَيْت الذى بعده وَهُوَ عيب فى الشّعْر يُسمى المضمن والمبتور وَمثله (لَا صلْحَ بيْنى فاعلَموه وَلَا ... بَيْنَكُمُ مَا حمَلتْ عاتقَى) (سَيْفى وَمَا أنَّا بِنَجْدٍ وَمَا ... قرْقرَ قمر الوادِ بالشَّاهق) والثانى فى الْمَعْنى وَهُوَ أَنه إِذا قَالَ أبعد فراقهم نهيم وتحزن كَانَ محالا من الْكَلَام وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة أبعد مابان أى أبعد شئ فارقك جوارى هَذِه الدَّار وروى قوم أبعد بِالنّصب على أَنه حَال من الأغيد وَالْعَامِل فى الْحَال سباك يُرِيد سباك أبعد مَا بَان عَنْك وَهَذَا من الْعجب أَن السبى يسئ وَهُوَ بعيد يُرِيد أَنه أسرك بحبه وَهُوَ على الْبعد مِنْك الْغَرِيب الأغيد الناعم وَجمعه غيد وَذكر اللَّفْظ على إِرَادَة الشَّخْص أَو الْإِنْسَان وَالْإِنْسَان يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى والخرد جمع خريدة وهى الْبكر الَّتِى لم تمس وَيُقَال فى جمعه خرد بِالتَّخْفِيفِ وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فى الغيد الْعتْق الْمَعْنى أَنه لما دَعَا للدَّار بالسقيا وَرُجُوع الْأَهْل إِلَيْهَا بَكَى وَقَالَ هَذِه الدَّار أبعد شئ فارقك وَبَان عَنْك جواريها الناعمات الْأَبْكَار ٢ - الْإِعْرَاب ظلت أَصله ظللت فَحذف إِحْدَى اللامين تَخْفِيفًا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فظلتم تفكهون﴾ ويدها ارْتَفَعت بنضيجة وهى اسْم فَاعل يعْمل عمل الْفِعْل كَمَا تَقول مَرَرْت بِامْرَأَة كَرِيمَة جاريتها وَيجوز أَن تكون النضيجة من صفة الكبد وترتفع الْيَد بِالِابْتِدَاءِ عِنْد الْبَصرِيين وَعِنْدنَا بِخَبَر الصّفة وَعند سعيد بن مسْعدَة بالاستقرار وَإِذا كَانَت نضيجة عاملة فى الْيَد كَانَ أبلغ الْغَرِيب الخلب قيل غشاء الكبد وَقيل غشاء الْقلب رَقِيق وَقيل الخلب مَا بَين الزِّيَادَة والكبد وَجعل الْيَد نضيجة وأضافها إِلَى الكبد لِأَنَّهَا دَامَ وَضعهَا على الكبد فأنضجتها بِمَا فِيهَا من الْحَرَارَة فَلهَذَا جَازَ إضافتها إِلَى الكبد وَالْعرب تسمى الشئ باسم غَيره إِذا طَالَتْ صحبته إِيَّاه كَمَا قَالُوا لفناء الدَّار الْعذرَة وَإِذا جَازَ تَسْمِيَته باسم مَا يَصْحَبهُ كَانَت بالإضافه أَهْون الْمَعْنى يَقُول وقفت بِتِلْكَ الدَّار وَاضِعا يدى على كبدى والمحزون يفعل ذَلِك كثيرا لما يجده فى كبده من حرارة الشوق والوجد حَتَّى يخَاف على كبده أَن تَنْشَق كَمَا قَالَ الشَّاعِر (عَشِيَّةَ أَثْنِى البُرْدَ ثُمَّ ألوثُهُ ... على كَبِدِى مِنْ خَشْيَةٍ أنْ تَقطَّعا)) وكبيت الحماسة قَول الصمَّة القشيرى (وأذْكُرُ أيَّامَ الحِمَى ثُمّ أنْثَنى ... عَلى كَبِدِى مِنْ خَشْيَةٍ أنْ تَصَدَّعا) وكقول الآخر (لَمَّا رأوْهُمْ لَمْ يُحِسُّوا مُدْرِكا ... وَضَعُوا أنامِلَهُمْ عَلى الأكْبادِ) قَالَ الواحدى وَقد ذكره أَبُو الطّيب بقوله (فِيهِ أيْديكما على الظَّفَر الحُلْو ... وأيدى قومٍ على الأكْبادِ)

стр. 279

- الْإِعْرَاب نَادَى الحاديين وَحذف مَا ناداهما لَهُ وَذكره فِيمَا بعد الْبَيْت وَهَذَا مِمَّا يُسمى الاعترض اعْتِرَاض لَهُ كَلَام آخر هُوَ من شَأْنه وقصته وَلَو كَانَ كلَاما لَيْسَ من قصَّته وشأنه فسد وَإِذا كَانَ من كَانَ // جَائِزا // كَقَوْل الآخر (وَقد أدركَتنى والحوادث جمَّة ... أسِنَّة قوم لَا ضِعافٌ وَلَا عُزْل) ففصل بَين الْفِعْل وَالْفَاعِل بِمَا هُوَ من قصَّته لِأَن إِدْرَاك الأسنة من جملَة الْحَوَادِث وَكَذَلِكَ قَول أَبى الطّيب لَيْسَ بأجنبى عَمَّا هُوَ فِيهِ من الْقِصَّة وَأَرَادَ قبيل أَن أفقدها فَلَمَّا حذف أَن رفع الْفِعْل كبيت الْكتاب فى رِوَايَة الْبَصرِيين (أَلا أيهذا الزّاجرى أحضرُ الوَغَى) الْغَرِيب العير الْإِبِل الَّتِى تحمل الْميرَة وَيجوز جمعه على عيرات ذكره الجوهرى هَكَذَا الْمَعْنى يُرِيد يَا حاديى أبلها أَظن أَنى أَمُوت قبيل أَن أفقدها وَبَين مَا دعاهما لَهُ بقوله (قفا قَلِيلا ... الخ ... ) ٤ - الْإِعْرَاب من روى أقل بِالرَّفْع جعل لَا بِمَنْزِلَة لَيْسَ كبيت الْكتاب (من صَدّ عَن نيرَانها ... فَأَنا ابْن قيسٍ لَا براحُ) يُرِيد أَنه لَيْسَ عندى براح وَالضَّمِير فى بهَا يعود على المحبوبة وَإِن شِئْت فعلى العير الْمَعْنى يُرِيد يَا حاديى عيرها قفا بهَا على قَلِيلا أتعلل بنظرة كَثِيرَة والنظرة للمحب وَلَا سِيمَا عِنْد الْوَدَاع وفى هَذَا نظر إِلَى قَول ذى الرمة (وَإنْ لم يَكُنْ إلَاّ تَعَلُّلُ ساعَةٍ ... قَليلٌ فإنى نافعٌ لى قليلُها) ٥ - الْغَرِيب الْجَحِيم النَّار الشَّدِيدَة التوقد الْعَظِيمَة وكل نَار عَظِيمَة فهى جحيم قَالَ تَعَالَى ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بنيانا فألقوه فِي الْجَحِيم﴾ والجاحم الْمَكَان الشَّديد الْحر قَالَ الْأَعْشَى (يُعِدُون للهَيْجاء قبلَ لِقائها ... غَدَاة احتضار الْبَأْس والموتُ جاحِم) وجحمت النَّار كثر جمرها ولهبها وتوقدها فهى جحيم وجاحمة الْمَعْنى يَقُول فى فؤاد الْمُحب يعْنى نَفسه نَار شَدِيدَة التوقد أحر نَار شَدِيدَة أبرد من نَار الْهوى يُرِيد أَن الْهوى أَشد من نَار الْجَحِيم حرارة أعاذنا الله مِنْهُمَا

стр. 280

- الْغَرِيب اللمة الشّعْر الذى يلم بالمنكب وَالْجمع لمَم ولمام وَيُسمى الشّعْر الْقَلِيل فى الرَّأْس وفرة فَإِذا كثر عَن ذَلِك قيل جمة فَإِذا ألم بالمنكب قيل لمة وَالْفرق حَيْثُ يفرق الشّعْر والدمسق الْحَرِير الْأَبْيَض وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس (فظَلّ العَذاَرَى يرتمين بلَحْمها ... وشحم كهُدّاب الدّمَقْس المُفَتَّل) وَيُقَال فِيهِ مدقس ودمقاس أنْشد الأصمعى (سَمِين أعْشار الأدِيم كاسِى ... مِنْ ثَلَّةٍ كَهُدُبِ الدِّمْقاس) وأسودها مسودها الْمَعْنى يُرِيد لعظم مَا أَصَابَهُ من الْفِرَاق شَاب رَأسه حَتَّى صَار مسود لمته أَبيض وَذَلِكَ من هجر الحبيب وَبعده عَنهُ يصف مَا صَار إِلَيْهِ بعده ٧ - الْغَرِيب الخرعوبة والخرعبة أَيْضا الْمَرْأَة الشَّابَّة اللينة الطَّوِيلَة الطرية وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس (بَرَهْرَهَة رُأْدَة رَخْصةٌ ... كخُرْعُوبة البانَة المُنفطِر) وَقَالَ الجوهرى الخرعوبة والخرعبة الدقيقة الْعِظَام الناعمة والغصن الخرعوب المتثنى الْمَعْنى يَقُول بانوا بِامْرَأَة ناعمة لَهَا كفل وَهُوَ الردف يكَاد إِذا قَامَت يقعدها لِكَثْرَة مَا عَلَيْهِ من اللَّحْم وَالْمَرْأَة تُوصَف بثقل العجيزة وَقَوله يكَاد يُرِيد قرب من ذَلِك وَكَاد فعل وضع لمقاربة الْفِعْل وإثباته نفى فى الْمَعْنى فَأَرَادَ قرب من ذَلِك وَلم يفعل وَهَذَا مَنْقُول من قَول أَبى دلامة (وقَدْ حاوَلَتْ نَحْوِى القيامَ لحاجَةٍ ... فأثْقَلها عَن ذَلِك الكفل النهد وَمثله لآبي الْعَتَاهِيَة (بَدَت بَين حور قصار الخطا ... تُجَاهِد بالمشى أكفالها) وَأَصله لعمر بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي (تنوء بأخراها فتأبى قِيَامهَا ... وتمشي الهوينى عَن قريب فتبهر) ٨ - الْغَرِيب الربحلة اللحمية الطَّوِيلَة الْعَظِيمَة وَرجل ربحل وَكَذَلِكَ السبحلة وَرجل سبحل قَالَت امْرَأَة تصف بِنْتا لَهَا (رِبْحلة سِبَحْله ... تَنْمِى نماءَ النَّخْله) والمقبل مَوضِع التَّقْبِيل وَهُوَ الشّفة ويوصف بالسمرة قَالَ ذُو الرمة (لَمْياءُ فى شفَتَيْها حُوَّةٌ لعَسٌ ... ) والمجرد مَا تعرى من الثَّوْب وَهُوَ الْأَطْرَاف وَالْمعْنَى وَقَالَ (أَبيض الْمُجَرّد ... ) وَهُوَ الذى يُصِيبهُ الرّيح وَالشَّمْس وَهُوَ الظَّاهِر لمن يرَاهُ قَالَ فعلى هَذَا أَن سَائِر جَسدهَا الذى لم يره الناظرون أَشد بَيَاضًا من الْمُجَرّد فقد وصفهَا بسمرة الشّفة وَبَيَاض اللَّوْن يَقُول سَارُوا بِهَذِهِ الْمَرْأَة الَّتِى هَذِه صفتهَا ٧ - الْغَرِيب الفئة الْجَمَاعَة من النَّاس وَيُرِيد بهم العشاق الْمَعْنى يَقُول لمن يعذله فى الْمحبَّة دع عَنى عذلك كَيفَ تعذل من أضلّهُ الله فى الْهوى حَتَّى استولى عَلَيْهِ وثلب عقله كَيفَ تفعل هَذَا أَتُرِيدُ رشاده وَقد أضلّهُ الله لَا تقدر على هَذَا قَالَ الواحدى إِنَّهُم لَا يصغون إِلَى عذلك لما بهم من ضلال الْعِشْق ثمَّ ذكر قلَّة نفع لومه ٨ - الْغَرِيب يُقَال حاك وأحاك إِذا أثر الْمَعْنى يَقُول ليسى يُؤثر لومك فِي همم أقرب الهمم مِنْك أبعدها عَنْك فى الْحَقِيقَة وَقَالَ الواحدى أقربها فى تقديرك أبعدها عَنْك فى الْحَقِيقَة أى الذى تظنه ينجع فِيهِ لومك هُوَ الْأَبْعَد مِمَّا تظن ١١ - الْإِعْرَاب الْمَقْصُود بالذم مَحْذُوف وَهُوَ نكرَة مَوْصُوفَة بسهرت والعائد إِلَيْهِ من صفته مَحْذُوف أَيْضا وَالتَّقْدِير لَيَال سهرت فِيهَا وَمثله فى الْكتاب الْعَزِيز ﴿وَمن آيَاته يريكم﴾ تَقْدِيره آيَة تَقْدِيره آيَة يريكم بهَا الْبَرْق خوفًا وَقد جَاءَ فى الشّعْر حذف النكرَة المجرورة الموصوفة بِالْجُمْلَةِ فى قَول الراجز (مالكَ عندى غيرُ سَهْمٍ وحَجَرْ ... وغيرُ كَبْدَاءَ شديدةِ الوَتَرْ) (ترمى بكَفَّىْ كَانَ من أرمَى البَشَرْ ... )

стр. 281

يُرِيد بكفى رجل فَحَذفهُ وَهُوَ بنويه وَقَوله من طربى مفعول لَهُ وَهُوَ بِمَعْنى اللَّام كَمَا تَقول جِئْت من أَجلك ولأجلك وأكرمته لمخافة شَره وَمن مَخَافَة شَره وشوقا يحْتَمل أَن يكون مَفْعُولا لأَجله عمل فِيهِ طربى فَيكون الشوق عِلّة للطرب والطرب عِلّة للسهر وَلَا يعْمل سهرت فى قَوْله شوقا لانه قد تعدى إِلَى عِلّة فَلَا يتَعَدَّى إِلَى أُخْرَى إِلَّا بعاطف كَقَوْلِك أَقمت سهرا وخوفا وسرت طَربا وشوقا وَيحْتَمل أَن ينصب بِمَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ شقَّتْ شوقا وشاقنى التَّذَكُّر شوقا وَشقت فعل مَا لم بِسم فَاعله كَمَا يَقُول الْمَمْلُوك قد بِعْت أى باعنى مالكى وكقول الْجَارِيَة وَقد سُئِلت عَن الْمَطَر غثنا مَا شِئْنَا أى أغاثنا الله وَقَوله إِلَى الله وَقَوله إِلَى من يتَعَلَّق بالشوق لِأَنَّهُ أقرب الْمَذْكُور إِلَيْهَا وَإِن شِئْت علقته بالطرب إِذا نصبت شوقا بالطرب وَإِن نصبته بالمحذوف لم تعلقه بالطرب لِأَنَّك تفصل بشوق وَهُوَ أجنبى من الطَّرب وصلته وَكَانَ الْوَجْه أَن يَقُول يرقد فِيهَا كَمَا تَقول يَوْم الْجُمُعَة خرجت فِيهِ وَلَا تَقول خرجته إِلَّا على سَبِيل التَّوَسُّع فى الظّرْف فَجعله مَفْعُولا بِهِ على السعَة كَقَوْلِه (ويْوما شَهِدناه سُلَيما وعامرا ... ) ففى الْبَيْت أَرْبَعَة حذوف حذف الْمَقْصُود بالذم وَهُوَ لَيَال وَحذف من سهرت فِيهَا وَحذف الضَّمِير من سهرت وَكَانَ يَقُول سهرتها وَالرَّابِع حذف من يرقد فِيهَا وروى سهرت وسهدت بالراء وَالدَّال وَقد فرق أهل اللُّغَة بَينهمَا فَقَالُوا السهر بالراء فى كل شئ وبالدال للديغ والعاشق وَاسْتَدَلُّوا بقول النَّابِغَة (ويَسْهَد فى ليَل التِّمام سليمها ... ) وَبقول الْأَعْشَى (وَبِتَّ كَمَا باتَ السَّليمُ مُسَهَّدا ... ) وَقَوله بئس اخْتلف أَصْحَابنَا والبصريون فى نعم وَبئسَ فَقَالَ أَصْحَابنَا هما اسمان وَقَالَ البصريون بل هما فعلان ماضيان لَا يتصرفان وَوَافَقَهُمْ من أَصْحَابنَا على بن حَمْزَة الْمُقْرِئ حجتنا على أَنَّهُمَا اسمان أَن حرف الْجَرّ يدْخل عَلَيْهِمَا لما قد جَاءَ عَن الْعَرَب أَنَّهَا تَقول مَا زيد بنعم الرجل قَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى (ألَسْتَ بِنعْمَ الجارُ يُؤْلَفُ بيْتُه ... أَخا قِلَة أَو مُعدِمَ المَال مُصْرِما) وَحكى عَن بعض فصحاء الْعَرَب أَنه قَالَ نعم السّير على بئس العير وَقَالَ الْفراء إِن أَعْرَابِيًا بشر بمولودة فَقيل لَهُ نعم المولودة مولودتك فَقَالَ وَالله مَا هى بنعم الْوَلَد نصرتها بكاء وبرها سَرقَة فدخول حرف الْجَرّ عَلَيْهِمَا دلّ على أَنَّهُمَا اسمان وَحجَّة أُخْرَى أَن حرف النداء يدْخل عَلَيْهِمَا وَهُوَ لَا يدْخل إِلَّا على الْأَسْمَاء فى قَوْلهم يَا نعم الْمولى وَيَا نعم نصير وَلَا يجوز أَن يُقَال الْمَقْصُود بالنداء مَحْذُوف للْعلم بِهِ وَالتَّقْدِير فِيهِ يَا ألله نعم الْمولى فَحذف المنادى لدلَالَة حرف النداء عَلَيْهِ كَمَا يحذف حرف النداء لدلَالَة المنادى عَلَيْهِ فَإِن قيل ذَلِك فجوابنا أَن المنادى إِنَّمَا يقدر محذوفا إِذا ولى حرف النداء فعل أَمر وَمَا جرى مجْرَاه كَقِرَاءَة على بن حَمْزَة وَالْحسن وَيَعْقُوب والأعرج ﴿أَلا يَا اسجدوا﴾ تَقْدِيره يَا هَؤُلَاءِ اسجدوا وكقول ذى الرمة

стр. 282

(أَلا يَا اسْلَمى يَا دارَ مَىّ على البِلى ... وَلَا زَالَ مُنْهَلاّ بِجَرْعائِكِ القَطْرُ) وكقول المرقش (أَلا يَا اسْلَمى لَا صُرْمَ لى اليوْم فاطِما ... وَلَا أبدا مَا دَامَ وصلك دائِما) وكقول الآخر (أمَسْلَمَ يَا اسَمْع يَابْنَ كُلّ خليفَة ... وَيَا سائسَ الدُّنْيا وَيَا جَبَل الأرْض) أَرَادَ يَا هَذَا وشواهده كَثِيرَة وَإِنَّمَا اخْتصَّ هَذَا دون الْخَبَر بِفعل الْأَمر لِأَن المنادى مُخَاطب والمأمور أَيْضا مُخَاطب فحذفوا الأول من المخاطبين اكْتِفَاء بالثانى وَلَا خلاف أَن نعم الْمولى خبر فَيجب أَن لَا يقدر المنادى محذوفا فَدلَّ على أَن النداء لَا يكَاد يَنْفَكّ عَن الْأَمر أَو مَا جرى مجْرَاه من الطّلب والنهى وَلذَلِك لَا يكَاد يُوجد فى كتاب الله نِدَاء يَنْفَكّ عَن أَمر أَو نهى وَلِهَذَا لما جَاءَ الْخَبَر فى قَوْله (يَا أَيهَا النَّاس ضرب مثل فَاسْتَمعُوا لَهُ ... ) شفعه الْأَمر وَهُوَ اسْتَمعُوا لَهُ فَلَمَّا كَانَ الْأَمر والنداء جملتى خطاب جَازَ أَن يحذف المنادى من الْجُمْلَة الأولى وَلَيْسَ كَذَلِك يَا نعم الْمولى لِأَن نعم خبر فَلَا يجوز أَن يقدر المنادى محذوفا وَدَلِيل آخر على أَنَّهُمَا اسمان لَا يحسن اقتران الزَّمَان بهما كَسَائِر الْأَفْعَال لِأَنَّك لَا تَقول نعم الرجل غَدا وَلَا أمس وَلَا بئس الرجل غَدا وَلَا أمس وَدَلِيل آخر أَنَّهُمَا غير متصرفين وَالتَّصَرُّف من خَصَائِص الْأَفْعَال وَدَلِيل آخر أَنَّهُمَا لم يَكُونَا فعلين ماضيين لِأَنَّهُ يجوز دُخُول اللَّام عَلَيْهِمَا فى خبر إِن تَقول إِن زيدا لنعم الرجل وعمرا لبئس الْغُلَام وَهَذِه اللَّام لَا تدخل على الماضى وهى تدخل على الِاسْم وعَلى الْفِعْل الْمُضَارع فَدلَّ على أَنَّهُمَا اسمان وَدَلِيل آخر أَنه قد جَاءَ عَن الْعَرَب نعيم الرجل وَلَيْسَ فى أَفعَال الْعَرَب فعيل فَدلَّ على أَنَّهُمَا اسمان وَحجَّة الْبَصرِيين اتِّصَال الضَّمِير الْمَرْفُوع بهما على حد اتِّصَاله بِالْفِعْلِ الْمُتَصَرف وَحجَّة أُخْرَى اتصالهما بتاء التَّأْنِيث الساكنة الَّتِى لَا يقلبها أحد فى الْوَقْف هَاء كَمَا قلبوها فى رَحْمَة وشجرة وَذَلِكَ قَوْلهم نعمت الْجَارِيَة وَهَذِه التَّاء يخْتَص بهَا الْفِعْل الماضى الْمَعْنى يُرِيد ذمّ الليالى الَّتِى سهر فِيهَا وَلم ينم لما أَخذه من القلق وخفة الشوق إِلَى من يحب وَهُوَ كَانَ يرقد الليالى لِأَنَّهُ كَانَ خَالِيا من الشوق لَا يجد من أَسبَاب امْتنَاع الرقاد مَا يجده العاشق وَأَيْنَ الخلى من الشجى وَفِيه نظر إِلَى قَول أَبى نواس (شَكَوْنا إِلَى أحْبابِنا طُولَ لَيْلِنا ... فَقالُوا لَنا مَا أقْصَرَ اللَّيْلَ عِنْدَنا)

стр. 283

- الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أحييتها وينجدها لليالى وَالضَّمِير فى شؤونها للدموع الْغَرِيب إحْيَاء اللَّيْل سهره وَترك النّوم فِيهِ وأنجدت الرجل أعنته والشؤون جمع الْوَاحِد شَأْن وهى مجارى الدمع الْمَعْنى قَالَ الواحدى فلَان يحيى اللَّيْل أى يسهر فِيهِ وَفُلَان يُمِيت اللَّيْل أى ينَام اللَّيْل لِأَن النّوم أَخُو الْمَوْت واليقظة أُخْت الْحَيَاة يَقُول كَانَ للدموع من الشؤون إمداد ولليالى من الظلام أَمْدَاد وَالْمعْنَى أَن تِلْكَ الليالى طَالَتْ وَطَالَ الْبكاء فِيهَا قَالَ وَيجوز أَن تعود الْكِنَايَة فى ينجدها إِلَى الشؤون وَذَلِكَ أَن من شَأْن الظلام أَن يجمع الهموم على العاشق وفى اجتماعها عون للشؤون على تَكْثِير الدمع بَين هَذَا قَول الشَّاعِر (يَضُمُّ إلىّ اللَّيْلُ أبْناءَ ١ حُبِّها ... كمَا ضَمَّ أزْرارَ القَميص البنائِقُ) ١١ - الْغَرِيب الرديف هُوَ مَا يرتدف خلف الرَّاكِب والرهان السباق وأجهدت الدَّابَّة وجهدتها إِذا طلبت أقْصَى مَا عِنْدهَا من السّير والناقة هُنَا نَعله الْمَعْنى أَنه يُرِيد بناقته نَعله فَلَا يقدر أَن يردف عَلَيْهَا كَمَا يردف على النياق وَلَا يقدر أَن يضْربهَا بِسَوْطِهِ فَإِذا رَاهن للسباق لَا يقدر أَن يضْربهَا وَلَا يجدهَا وَهَذَا من قَول أَبى نواس (إلَيكَ أَبَا العَبَّاس مِنْ بينِ مَنْ مَشَى ... علَيها امْتَطَيْنا الحَضْرَمِىَّ المُلَسَّنا) (قلائصَ لم تَعْرِفْ حَنِينا إِلَى طَلاً ٢ ... وَلم تَدْرِ مَا قَرْعُ الفَنيق وَلَا الهنا) وَمثله قَول الآخر (رَوَاحِلنا سِتّ ونحْنُ ثَلاثَةٌ ... نُجَنِّبُهُنَّ المَاءَ فى كلّ مَنْهَلِ) لِأَنَّهُ لَا يخافض بالنعل المَاء قَالَ الواحدى وَقد قيل مثل هَذَا فى بَيت عنترة (فَيكون مَرْكبَكِ القعودُ ورحلُه ... وَابْن النُّعامة يوْمَ ذَلِك مَركبى) ابْن النعامة عرق فى بَاطِن الْقدَم يعْنى أَنه رَاكب أَخْمُصُهُ

стр. 284

- الْمَعْنى جعل شِرَاك نَعله بمنزله الكور للناقة والمشفر مَا يَقع على ظهر الرجل من مقدم الشرَاك جعل ذَلِك بِمَنْزِلَة الزِّمَام للناقة والشسوع الَّتِى تكون فى الْأَصَابِع بِمَنْزِلَة المقود للناقة وَهُوَ الْحَبل الذى يُقَاد بِهِ سوى الزِّمَام ١٣ - الْغَرِيب عصف الرِّيَاح شدَّة هبوبها وَمن روى بِضَم الْعين فَهُوَ جمع عصوف يُقَال ريح عاصف وعصوف بِمَعْنى وَالْجمع عصف وَمعنى تأييدها تأنيها وثلبثها وَقَالَ ابْن القطاع يُقَال آد الشئ يئيد أيدا إِذا قوى قَالَ وَلَو قَالَ تأودها لَكَانَ قد بَالغ وآد الشئ يئود أودا إِذا أثقل وفى كَلَام الْعَرَب مَا آدك فَهُوَ لى آئد أى مَا أثقلك فَهُوَ لى مثقل فَيكون الْمَعْنى أَشد عصف الرِّيَاح يسْبقهُ ثقل سَيرهَا وَهَذَا غَايَة الْمُبَالغَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ تأودها لَكَانَ أَيْضا قد بَالغ التوؤد والوئيد الترفق يُقَال يُقَال وأد يئد وأدا وَالتَّاء فى التؤدة مبدلة من وَاو مثل تخمة فَيكون الْمَعْنى أَشد عصف الرِّيَاح يسْبقهُ ترفق سَيرهَا وَهَذَا هُوَ الْمُبَالغَة وَقيل إِن التأيد فى بعض اللُّغَات الرِّفْق وَأنْشد الْخَلِيل فى ذَلِك (تأيَّدْ علىَّ هداك المَليك ... فإنّ لكلّ مقامٍ مَقالا) أى ترفق وَهَذِه كلهَا ضروب من السّير وَقَالَ الواحدى أَهْون سير ناقتى يسْبق أَشد سير الرّيح وَهُوَ فى الْحَقِيقَة وصف لشدَّة عدوه متنعلا والتأيد نَفْعل من الأيد وَهُوَ التَّقْوَى وَلَيْسَ الْمَعْنى عَن هَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ التفعل من الاتئاد وَهُوَ الترفق واللين وَلم يحسن بِنَاء التفعل مِنْهُ وَحقه تأودها ١٤ - الْإِعْرَاب الظّرْف مُتَعَلق بِمَا فى الْبَيْت الأول تَقْدِيره يسبقها تأيدها فى مثل ظهر الْمِجَن ومتصل يرْوى بالخفض وَالرَّفْع وَالرَّفْع أقوى لِأَنَّهُ خبر مبتدإ مؤخرى وَهُوَ قرددها الْغَرِيب الْمِجَن الترس والقردد أَرض فِيهَا نجاد ووهاد وَقيل القردد وَقَالَ أَبُو الْفَتْح شبه الأَرْض بِظهْر الْمِجَن لما كَانَت خَالِيَة من النَّبَات وَظهر الْمِجَن ناتئ وبطنه لاطئ فَهُوَ كالصعود والحدور الْمَعْنى يُرِيد أَنه يسبقها فى مفازة مثل ظهر الْمِجَن مُتَّصِل قرددها بِمثل بطن الْمِجَن فأرضها الصلبة تتصل بمفازة أُخْرَى مثل بطن الْمِجَن

стр. 285

- الْإِعْرَاب من روى مرتميات بِالرَّفْع قَالَ الأعلم فى شرح هَذَا الْبَيْت غيطانها وفدفدها مرفوعان بمرتميات على لُغَة من قَالَ أكلونى البراغيث وهى لُغَة ضَعِيفَة وَقَالَ ابْن القطاع وَلَا حَاجَة إِلَيْهَا لِضعْفِهَا إِذا كَانَ الْكَلَام يَصح دونهَا وَالْمعْنَى أَن غيطانها مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ ومرتميات خبر مقدم وَالضَّمِير فى غيطانها وفدفدها يعود على الأَرْض الَّتِى تقدم ذكرهَا بقوله (فى مثل ظهر الْمِجَن ... ) يُرِيد غيطان هَذِه الأَرْض وفدفدها مرتميات بِنَا وَمن روى مرتميات بِالنّصب فَإِنَّهُ أَرَادَ غيطانها وفدفدها لَا تزَال مرتميات وأضمر لَا تزَال لدلَالَة الْمَعْنى وَهُوَ كثير فى كَلَام الْعَرَب لَا يحْتَاج إِلَى شَاهد قَالَ الواحدى مرتيات بِالنّصب على رِوَايَته من صفة الْمَحْذُوف فِي الْبَيْت الَّذِي تقدم على تَقْدِيره فِي مفازة مرتميات وَجمع المرتميات حملا على لفظ الغيظان كَمَا قَالَ (أيا لَيْلَة خرس الدَّجَاج طَوِيلَة ... بِبَغْدَاد مَا كَادَت عَن الْفجْر تنجلى) وَكَانَ الْوَجْه أَن يَقُول خرساء الدَّجَاج وَلكنه حمله على الْمَعْنى من لفظ الدَّجَاج حَيْثُ كَا جمع دجَاجَة وَيجوز أَن يقدر الْمَحْذُوف على لفظ الْجمع فَيصح مرتميات كَأَنَّهُ قَالَ فى مفاوز مثل ظهر الْمِجَن مرتميات بِنَا قَالَ وارتفع الفدفد والغيطان بمرتميات الْغَرِيب الْغِيطَان جمع غَائِط وَهُوَ المطمئن من الأَرْض والفدفد الأَرْض الغليظة المرتفعة الْمَعْنى يُرِيد لَا تزَال هَذِه المفاوز ترمينا إِلَى الممدوح بقطعنا إِيَّاهَا بالسير فَكَأَنَّهَا تلقينا إِلَيْهِ ١٦ - الْإِعْرَاب إِلَى فَتى بدل من ابْن عبيد الله وَمن روى موردها بِضَم الْمِيم كَانَ أَجود وَهُوَ الممدوح فَاعل أنهلها الْغَرِيب أنهلها سَقَاهَا وَهُوَ الشّرْب الأول والعلل الشّرْب الثانى ويصدر الرماح أى يَنْزِعهَا بعد الطعْن من المطعون الْمَعْنى يَقُول يصدر رماحه عون الْحَرْب يرجعها ويردها وَقد سَقَاهَا دم الْقُلُوب وَقَالَ الواحدى يرجعها ويردها وَقد سَقَاهَا بِموضع وُرُودهَا فى قُلُوب الْأَعْدَاء دِمَاءَهُمْ وَيجوز أَن يكون المورد بِمَعْنى الْمصدر فَيكون الْمَعْنى سَقَاهَا فى الْقُلُوب وُرُودهَا يُرِيد أَنَّهَا وَردت فى قُلُوب الْأَعْدَاء
следующие страницы →