← Адаб

Адаб · id 6908

شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري

أبو البقاء العكبري

Полный текст (1 424 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

يُرِيد بكفى رجل فَحَذفهُ وَهُوَ بنويه وَقَوله من طربى مفعول لَهُ وَهُوَ بِمَعْنى اللَّام كَمَا تَقول جِئْت من أَجلك ولأجلك وأكرمته لمخافة شَره وَمن مَخَافَة شَره وشوقا يحْتَمل أَن يكون مَفْعُولا لأَجله عمل فِيهِ طربى فَيكون الشوق عِلّة للطرب والطرب عِلّة للسهر وَلَا يعْمل سهرت فى قَوْله شوقا لانه قد تعدى إِلَى عِلّة فَلَا يتَعَدَّى إِلَى أُخْرَى إِلَّا بعاطف كَقَوْلِك أَقمت سهرا وخوفا وسرت طَربا وشوقا وَيحْتَمل أَن ينصب بِمَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ شقَّتْ شوقا وشاقنى التَّذَكُّر شوقا وَشقت فعل مَا لم بِسم فَاعله كَمَا يَقُول الْمَمْلُوك قد بِعْت أى باعنى مالكى وكقول الْجَارِيَة وَقد سُئِلت عَن الْمَطَر غثنا مَا شِئْنَا أى أغاثنا الله وَقَوله إِلَى الله وَقَوله إِلَى من يتَعَلَّق بالشوق لِأَنَّهُ أقرب الْمَذْكُور إِلَيْهَا وَإِن شِئْت علقته بالطرب إِذا نصبت شوقا بالطرب وَإِن نصبته بالمحذوف لم تعلقه بالطرب لِأَنَّك تفصل بشوق وَهُوَ أجنبى من الطَّرب وصلته وَكَانَ الْوَجْه أَن يَقُول يرقد فِيهَا كَمَا تَقول يَوْم الْجُمُعَة خرجت فِيهِ وَلَا تَقول خرجته إِلَّا على سَبِيل التَّوَسُّع فى الظّرْف فَجعله مَفْعُولا بِهِ على السعَة كَقَوْلِه (ويْوما شَهِدناه سُلَيما وعامرا ... ) ففى الْبَيْت أَرْبَعَة حذوف حذف الْمَقْصُود بالذم وَهُوَ لَيَال وَحذف من سهرت فِيهَا وَحذف الضَّمِير من سهرت وَكَانَ يَقُول سهرتها وَالرَّابِع حذف من يرقد فِيهَا وروى سهرت وسهدت بالراء وَالدَّال وَقد فرق أهل اللُّغَة بَينهمَا فَقَالُوا السهر بالراء فى كل شئ وبالدال للديغ والعاشق وَاسْتَدَلُّوا بقول النَّابِغَة (ويَسْهَد فى ليَل التِّمام سليمها ... ) وَبقول الْأَعْشَى (وَبِتَّ كَمَا باتَ السَّليمُ مُسَهَّدا ... ) وَقَوله بئس اخْتلف أَصْحَابنَا والبصريون فى نعم وَبئسَ فَقَالَ أَصْحَابنَا هما اسمان وَقَالَ البصريون بل هما فعلان ماضيان لَا يتصرفان وَوَافَقَهُمْ من أَصْحَابنَا على بن حَمْزَة الْمُقْرِئ حجتنا على أَنَّهُمَا اسمان أَن حرف الْجَرّ يدْخل عَلَيْهِمَا لما قد جَاءَ عَن الْعَرَب أَنَّهَا تَقول مَا زيد بنعم الرجل قَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى (ألَسْتَ بِنعْمَ الجارُ يُؤْلَفُ بيْتُه ... أَخا قِلَة أَو مُعدِمَ المَال مُصْرِما) وَحكى عَن بعض فصحاء الْعَرَب أَنه قَالَ نعم السّير على بئس العير وَقَالَ الْفراء إِن أَعْرَابِيًا بشر بمولودة فَقيل لَهُ نعم المولودة مولودتك فَقَالَ وَالله مَا هى بنعم الْوَلَد نصرتها بكاء وبرها سَرقَة فدخول حرف الْجَرّ عَلَيْهِمَا دلّ على أَنَّهُمَا اسمان وَحجَّة أُخْرَى أَن حرف النداء يدْخل عَلَيْهِمَا وَهُوَ لَا يدْخل إِلَّا على الْأَسْمَاء فى قَوْلهم يَا نعم الْمولى وَيَا نعم نصير وَلَا يجوز أَن يُقَال الْمَقْصُود بالنداء مَحْذُوف للْعلم بِهِ وَالتَّقْدِير فِيهِ يَا ألله نعم الْمولى فَحذف المنادى لدلَالَة حرف النداء عَلَيْهِ كَمَا يحذف حرف النداء لدلَالَة المنادى عَلَيْهِ فَإِن قيل ذَلِك فجوابنا أَن المنادى إِنَّمَا يقدر محذوفا إِذا ولى حرف النداء فعل أَمر وَمَا جرى مجْرَاه كَقِرَاءَة على بن حَمْزَة وَالْحسن وَيَعْقُوب والأعرج ﴿أَلا يَا اسجدوا﴾ تَقْدِيره يَا هَؤُلَاءِ اسجدوا وكقول ذى الرمة

стр. 282

(أَلا يَا اسْلَمى يَا دارَ مَىّ على البِلى ... وَلَا زَالَ مُنْهَلاّ بِجَرْعائِكِ القَطْرُ) وكقول المرقش (أَلا يَا اسْلَمى لَا صُرْمَ لى اليوْم فاطِما ... وَلَا أبدا مَا دَامَ وصلك دائِما) وكقول الآخر (أمَسْلَمَ يَا اسَمْع يَابْنَ كُلّ خليفَة ... وَيَا سائسَ الدُّنْيا وَيَا جَبَل الأرْض) أَرَادَ يَا هَذَا وشواهده كَثِيرَة وَإِنَّمَا اخْتصَّ هَذَا دون الْخَبَر بِفعل الْأَمر لِأَن المنادى مُخَاطب والمأمور أَيْضا مُخَاطب فحذفوا الأول من المخاطبين اكْتِفَاء بالثانى وَلَا خلاف أَن نعم الْمولى خبر فَيجب أَن لَا يقدر المنادى محذوفا فَدلَّ على أَن النداء لَا يكَاد يَنْفَكّ عَن الْأَمر أَو مَا جرى مجْرَاه من الطّلب والنهى وَلذَلِك لَا يكَاد يُوجد فى كتاب الله نِدَاء يَنْفَكّ عَن أَمر أَو نهى وَلِهَذَا لما جَاءَ الْخَبَر فى قَوْله (يَا أَيهَا النَّاس ضرب مثل فَاسْتَمعُوا لَهُ ... ) شفعه الْأَمر وَهُوَ اسْتَمعُوا لَهُ فَلَمَّا كَانَ الْأَمر والنداء جملتى خطاب جَازَ أَن يحذف المنادى من الْجُمْلَة الأولى وَلَيْسَ كَذَلِك يَا نعم الْمولى لِأَن نعم خبر فَلَا يجوز أَن يقدر المنادى محذوفا وَدَلِيل آخر على أَنَّهُمَا اسمان لَا يحسن اقتران الزَّمَان بهما كَسَائِر الْأَفْعَال لِأَنَّك لَا تَقول نعم الرجل غَدا وَلَا أمس وَلَا بئس الرجل غَدا وَلَا أمس وَدَلِيل آخر أَنَّهُمَا غير متصرفين وَالتَّصَرُّف من خَصَائِص الْأَفْعَال وَدَلِيل آخر أَنَّهُمَا لم يَكُونَا فعلين ماضيين لِأَنَّهُ يجوز دُخُول اللَّام عَلَيْهِمَا فى خبر إِن تَقول إِن زيدا لنعم الرجل وعمرا لبئس الْغُلَام وَهَذِه اللَّام لَا تدخل على الماضى وهى تدخل على الِاسْم وعَلى الْفِعْل الْمُضَارع فَدلَّ على أَنَّهُمَا اسمان وَدَلِيل آخر أَنه قد جَاءَ عَن الْعَرَب نعيم الرجل وَلَيْسَ فى أَفعَال الْعَرَب فعيل فَدلَّ على أَنَّهُمَا اسمان وَحجَّة الْبَصرِيين اتِّصَال الضَّمِير الْمَرْفُوع بهما على حد اتِّصَاله بِالْفِعْلِ الْمُتَصَرف وَحجَّة أُخْرَى اتصالهما بتاء التَّأْنِيث الساكنة الَّتِى لَا يقلبها أحد فى الْوَقْف هَاء كَمَا قلبوها فى رَحْمَة وشجرة وَذَلِكَ قَوْلهم نعمت الْجَارِيَة وَهَذِه التَّاء يخْتَص بهَا الْفِعْل الماضى الْمَعْنى يُرِيد ذمّ الليالى الَّتِى سهر فِيهَا وَلم ينم لما أَخذه من القلق وخفة الشوق إِلَى من يحب وَهُوَ كَانَ يرقد الليالى لِأَنَّهُ كَانَ خَالِيا من الشوق لَا يجد من أَسبَاب امْتنَاع الرقاد مَا يجده العاشق وَأَيْنَ الخلى من الشجى وَفِيه نظر إِلَى قَول أَبى نواس (شَكَوْنا إِلَى أحْبابِنا طُولَ لَيْلِنا ... فَقالُوا لَنا مَا أقْصَرَ اللَّيْلَ عِنْدَنا)

стр. 283

- الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أحييتها وينجدها لليالى وَالضَّمِير فى شؤونها للدموع الْغَرِيب إحْيَاء اللَّيْل سهره وَترك النّوم فِيهِ وأنجدت الرجل أعنته والشؤون جمع الْوَاحِد شَأْن وهى مجارى الدمع الْمَعْنى قَالَ الواحدى فلَان يحيى اللَّيْل أى يسهر فِيهِ وَفُلَان يُمِيت اللَّيْل أى ينَام اللَّيْل لِأَن النّوم أَخُو الْمَوْت واليقظة أُخْت الْحَيَاة يَقُول كَانَ للدموع من الشؤون إمداد ولليالى من الظلام أَمْدَاد وَالْمعْنَى أَن تِلْكَ الليالى طَالَتْ وَطَالَ الْبكاء فِيهَا قَالَ وَيجوز أَن تعود الْكِنَايَة فى ينجدها إِلَى الشؤون وَذَلِكَ أَن من شَأْن الظلام أَن يجمع الهموم على العاشق وفى اجتماعها عون للشؤون على تَكْثِير الدمع بَين هَذَا قَول الشَّاعِر (يَضُمُّ إلىّ اللَّيْلُ أبْناءَ ١ حُبِّها ... كمَا ضَمَّ أزْرارَ القَميص البنائِقُ) ١١ - الْغَرِيب الرديف هُوَ مَا يرتدف خلف الرَّاكِب والرهان السباق وأجهدت الدَّابَّة وجهدتها إِذا طلبت أقْصَى مَا عِنْدهَا من السّير والناقة هُنَا نَعله الْمَعْنى أَنه يُرِيد بناقته نَعله فَلَا يقدر أَن يردف عَلَيْهَا كَمَا يردف على النياق وَلَا يقدر أَن يضْربهَا بِسَوْطِهِ فَإِذا رَاهن للسباق لَا يقدر أَن يضْربهَا وَلَا يجدهَا وَهَذَا من قَول أَبى نواس (إلَيكَ أَبَا العَبَّاس مِنْ بينِ مَنْ مَشَى ... علَيها امْتَطَيْنا الحَضْرَمِىَّ المُلَسَّنا) (قلائصَ لم تَعْرِفْ حَنِينا إِلَى طَلاً ٢ ... وَلم تَدْرِ مَا قَرْعُ الفَنيق وَلَا الهنا) وَمثله قَول الآخر (رَوَاحِلنا سِتّ ونحْنُ ثَلاثَةٌ ... نُجَنِّبُهُنَّ المَاءَ فى كلّ مَنْهَلِ) لِأَنَّهُ لَا يخافض بالنعل المَاء قَالَ الواحدى وَقد قيل مثل هَذَا فى بَيت عنترة (فَيكون مَرْكبَكِ القعودُ ورحلُه ... وَابْن النُّعامة يوْمَ ذَلِك مَركبى) ابْن النعامة عرق فى بَاطِن الْقدَم يعْنى أَنه رَاكب أَخْمُصُهُ

стр. 284

- الْمَعْنى جعل شِرَاك نَعله بمنزله الكور للناقة والمشفر مَا يَقع على ظهر الرجل من مقدم الشرَاك جعل ذَلِك بِمَنْزِلَة الزِّمَام للناقة والشسوع الَّتِى تكون فى الْأَصَابِع بِمَنْزِلَة المقود للناقة وَهُوَ الْحَبل الذى يُقَاد بِهِ سوى الزِّمَام ١٣ - الْغَرِيب عصف الرِّيَاح شدَّة هبوبها وَمن روى بِضَم الْعين فَهُوَ جمع عصوف يُقَال ريح عاصف وعصوف بِمَعْنى وَالْجمع عصف وَمعنى تأييدها تأنيها وثلبثها وَقَالَ ابْن القطاع يُقَال آد الشئ يئيد أيدا إِذا قوى قَالَ وَلَو قَالَ تأودها لَكَانَ قد بَالغ وآد الشئ يئود أودا إِذا أثقل وفى كَلَام الْعَرَب مَا آدك فَهُوَ لى آئد أى مَا أثقلك فَهُوَ لى مثقل فَيكون الْمَعْنى أَشد عصف الرِّيَاح يسْبقهُ ثقل سَيرهَا وَهَذَا غَايَة الْمُبَالغَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ تأودها لَكَانَ أَيْضا قد بَالغ التوؤد والوئيد الترفق يُقَال يُقَال وأد يئد وأدا وَالتَّاء فى التؤدة مبدلة من وَاو مثل تخمة فَيكون الْمَعْنى أَشد عصف الرِّيَاح يسْبقهُ ترفق سَيرهَا وَهَذَا هُوَ الْمُبَالغَة وَقيل إِن التأيد فى بعض اللُّغَات الرِّفْق وَأنْشد الْخَلِيل فى ذَلِك (تأيَّدْ علىَّ هداك المَليك ... فإنّ لكلّ مقامٍ مَقالا) أى ترفق وَهَذِه كلهَا ضروب من السّير وَقَالَ الواحدى أَهْون سير ناقتى يسْبق أَشد سير الرّيح وَهُوَ فى الْحَقِيقَة وصف لشدَّة عدوه متنعلا والتأيد نَفْعل من الأيد وَهُوَ التَّقْوَى وَلَيْسَ الْمَعْنى عَن هَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ التفعل من الاتئاد وَهُوَ الترفق واللين وَلم يحسن بِنَاء التفعل مِنْهُ وَحقه تأودها ١٤ - الْإِعْرَاب الظّرْف مُتَعَلق بِمَا فى الْبَيْت الأول تَقْدِيره يسبقها تأيدها فى مثل ظهر الْمِجَن ومتصل يرْوى بالخفض وَالرَّفْع وَالرَّفْع أقوى لِأَنَّهُ خبر مبتدإ مؤخرى وَهُوَ قرددها الْغَرِيب الْمِجَن الترس والقردد أَرض فِيهَا نجاد ووهاد وَقيل القردد وَقَالَ أَبُو الْفَتْح شبه الأَرْض بِظهْر الْمِجَن لما كَانَت خَالِيَة من النَّبَات وَظهر الْمِجَن ناتئ وبطنه لاطئ فَهُوَ كالصعود والحدور الْمَعْنى يُرِيد أَنه يسبقها فى مفازة مثل ظهر الْمِجَن مُتَّصِل قرددها بِمثل بطن الْمِجَن فأرضها الصلبة تتصل بمفازة أُخْرَى مثل بطن الْمِجَن

стр. 285

- الْإِعْرَاب من روى مرتميات بِالرَّفْع قَالَ الأعلم فى شرح هَذَا الْبَيْت غيطانها وفدفدها مرفوعان بمرتميات على لُغَة من قَالَ أكلونى البراغيث وهى لُغَة ضَعِيفَة وَقَالَ ابْن القطاع وَلَا حَاجَة إِلَيْهَا لِضعْفِهَا إِذا كَانَ الْكَلَام يَصح دونهَا وَالْمعْنَى أَن غيطانها مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ ومرتميات خبر مقدم وَالضَّمِير فى غيطانها وفدفدها يعود على الأَرْض الَّتِى تقدم ذكرهَا بقوله (فى مثل ظهر الْمِجَن ... ) يُرِيد غيطان هَذِه الأَرْض وفدفدها مرتميات بِنَا وَمن روى مرتميات بِالنّصب فَإِنَّهُ أَرَادَ غيطانها وفدفدها لَا تزَال مرتميات وأضمر لَا تزَال لدلَالَة الْمَعْنى وَهُوَ كثير فى كَلَام الْعَرَب لَا يحْتَاج إِلَى شَاهد قَالَ الواحدى مرتيات بِالنّصب على رِوَايَته من صفة الْمَحْذُوف فِي الْبَيْت الَّذِي تقدم على تَقْدِيره فِي مفازة مرتميات وَجمع المرتميات حملا على لفظ الغيظان كَمَا قَالَ (أيا لَيْلَة خرس الدَّجَاج طَوِيلَة ... بِبَغْدَاد مَا كَادَت عَن الْفجْر تنجلى) وَكَانَ الْوَجْه أَن يَقُول خرساء الدَّجَاج وَلكنه حمله على الْمَعْنى من لفظ الدَّجَاج حَيْثُ كَا جمع دجَاجَة وَيجوز أَن يقدر الْمَحْذُوف على لفظ الْجمع فَيصح مرتميات كَأَنَّهُ قَالَ فى مفاوز مثل ظهر الْمِجَن مرتميات بِنَا قَالَ وارتفع الفدفد والغيطان بمرتميات الْغَرِيب الْغِيطَان جمع غَائِط وَهُوَ المطمئن من الأَرْض والفدفد الأَرْض الغليظة المرتفعة الْمَعْنى يُرِيد لَا تزَال هَذِه المفاوز ترمينا إِلَى الممدوح بقطعنا إِيَّاهَا بالسير فَكَأَنَّهَا تلقينا إِلَيْهِ ١٦ - الْإِعْرَاب إِلَى فَتى بدل من ابْن عبيد الله وَمن روى موردها بِضَم الْمِيم كَانَ أَجود وَهُوَ الممدوح فَاعل أنهلها الْغَرِيب أنهلها سَقَاهَا وَهُوَ الشّرْب الأول والعلل الشّرْب الثانى ويصدر الرماح أى يَنْزِعهَا بعد الطعْن من المطعون الْمَعْنى يَقُول يصدر رماحه عون الْحَرْب يرجعها ويردها وَقد سَقَاهَا دم الْقُلُوب وَقَالَ الواحدى يرجعها ويردها وَقد سَقَاهَا بِموضع وُرُودهَا فى قُلُوب الْأَعْدَاء دِمَاءَهُمْ وَيجوز أَن يكون المورد بِمَعْنى الْمصدر فَيكون الْمَعْنى سَقَاهَا فى الْقُلُوب وُرُودهَا يُرِيد أَنَّهَا وَردت فى قُلُوب الْأَعْدَاء

стр. 286

- الْإِعْرَاب إِلَى لامن صلَة لفظ الأيادى بل هى من صلَة مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ يُقَال لَك عندى وَلَا يُقَال لَك إِلَى يَد وَلَكِن لما كَانَ معنى الأيادى الْإِحْسَان وَصلهَا بإلى وَالْعرب تصل الْفِعْل بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ أى يخرجُون عَن أمره وَقَالَ تَعَالَى فى قصَّة يُوسُف ﴿وَقد أحسن بى إِذا أخرجنى من السجْن﴾ وَالْمعْنَى لطف بى وَيجوز أَن يكون من صلَة السَّبق أَو السلوف الْغَرِيب الأيادى جمع يَد وهى النِّعْمَة وَيجمع على أياد والجارحة على أيد الْمَعْنى يَقُول لَهُ عندى نعم كَثِيرَة أَنا بعض نعمه قَالَ أَبُو الْفَتْح أَنا بَعْضهَا كَمَا قَالَ الحماسى (لَا تَنْتِفَنّى بعْدَ أنْ رِشْتَنِى ... فإنَّنى بَعْضَ أيادِيكا) يُرِيد أَنه وهب لَهُ نَفسه قَالَ الواحدى وَهَذَا فَاسد لِأَنَّهُ لَيْسَ فى الْبَيْت مَا يدل عَلَيْهِ وَلَا فِيهِ مَا يدل على أَنه خلصه من بلية أَو أعفاة من قصاص وَجب عَلَيْهِ لكنه يَقُول أَنا غذى نعْمَته وربيب إحسانه فنفسى من جملَة نعمه فَأَنا أعد مِنْهَا وَمن روى أعد كَانَ الْمَعْنى أَنه يعد بعض أياديه وَلَا يأتى على جَمِيعهَا بالعد لكثرتها وَهُوَ قَوْله وَلَا أعددها كَأَن هَذَا من قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها﴾ أى لَا تعدوا جَمِيعهَا وَمن قَوْله تَعَالَى ﴿وأحصى كل شئ عددا﴾ ١٨ - الْغَرِيب فَلَا مطله يُرِيد فَلَا مطله بهَا فَلَمَّا فصل بالأجنبى بَين الْمصدر وَالْبَاء أضمر الْعَامِل من لَفظه تَقْدِيره لَا يمطل بهَا بعد قَوْله يكدرها مثله قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّه على رجعه لقادر يَوْم تبلى السرائر﴾ وَالتَّقْدِير على رجعه يَوْم تبلى السرائر لقادر فَلَمَّا فصل خبر إِن بَين الْمصدر وَبَين الظّرْف بَطل عمله وَلزِمَ إِضْمَار ناصب من لفظ الرجع فَكَأَنَّهُ قَالَ يرجعه يَوْم تبلى السرائر والضمائر تعود على الأيادى الْمَعْنى يَقُول لَهُ أياد لَا يكدرها مطل وَلَا يكدرها من وَلم يرد أَن لَهُ مطلا لَا يكدرها وَمنا لَا ينكدها وَإِنَّمَا أَرَادَ انْتِفَاء المطل والمن عَنهُ الْبَتَّةَ وَمن هَذَا قَول امْرِئ الْقَيْس (على لاحِبٍ لَا يُهْتَدَى بمَنارِهِ ... ) لم يرد أَن فِيهِ منارا لَا يهتدى بِهِ وَلكنه نفى أَن يكون بِهِ منار وَالْمعْنَى لَا منار بِهِ يهتدى بِهِ وَمثله قَول الآخر فى وصف مفازة (لَا تُفْزِعُ الأرْنَبَ أهْوَالُهَا ... وَلا تَرَى الضبَّ بهَا يَنْجَحِرْ) لم يرد أَن بهَا أرنبا لم يفزع وَلَا ضبا وَلكنه نفى أَن يكون فِيهَا حَيَوَان وَقَالَ الواحدى تَقْدِير الْبَيْت يعْطى فَلَا مطله بالأيادى يكدرها يُرِيد أَنه لَا يمطل إِذا وعد إحسانا وَلَا يمن بِمَا يعْطى فينكده أى ينغصه ويقلل خَيره وَكَانَ يُقَال الْمِنَّة تهدم الصنيعة وَلِهَذَا مدح الله قوما فَقَالَ تَعَالَى ﴿ثمَّ لَا يتبعُون مَا أَنْفقُوا منا وَلَا أَذَى﴾ وَقَالَ الشَّاعِر (أفْسَدْتَ بالمَنّ مَا أسْدَيتَ من حَسَنٍ ... لَيْسَ الكَرِيمُ إِذا أعْطَى بِمَنَّانِ) ١٩ - الْإِعْرَاب أَبَا نصب على التَّمْيِيز ونائلا كَذَلِك الْغَرِيب أمجدها من الْمجد أى وَخَيرهَا مجدا وَالْمجد الْكَرم والمجيد الْكَرِيم وَقد مجد بِالضَّمِّ فَهُوَ مجيد وماجد وَالْمجد والشرف يكونَانِ بِالْآبَاءِ يُقَال رجل شرِيف ماجد لَهُ آبَاء متقدمون فى الشّرف وَالْمجد والحسب وَالْكَرم يكونَانِ فى الرجل وَإِن لم تكن لَهُ آبَاء لَهُم شرف ومجدته أمجده أى غلبته بالمجد الْمَعْنى يَقُول إِن أَبَاهُ خير قُرَيْش لِأَنَّهُ ابْن رَسُول الله فَهُوَ خَيرهمْ أَبَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فى قُرَيْش أشرف من أَبِيه وقريش الْقَبِيلَة فَلذَلِك قَالَ أمجدها وأجودها أى أَجود قُرَيْش أى أكرمها وَقَالَ الواحدى أَجودهَا يجوز أَن يكون مُبَالغَة من الْجُود أى الْكَرم وَمن الْجُود الذى هُوَ الْمَطَر والجودة ٢٠ - الْغَرِيب الجحجاح السَّيِّد الْعَظِيم وَالْجمع الجحاجح قَالَ الشَّاعِر (مَاذَا ببَدر فالعَقِنْقل من مَرازبةٍ جَحاجِحْ ... ) وَإِن شِئْت جحاجحة وَإِن شِئْت جحاجيح وَالْهَاء عوض من الْيَاء المحذوفة ولابد مِنْهَا أَو من الْيَاء وَلَا يَجْتَمِعَانِ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن بَرى النحوى فى رده على الجوهرى جمع جحجاح جحاجيح وَإِنَّمَا حذفهَا الشَّارِع من الْبَيْت ضَرُورَة والمسود الذى سوده قومه فَهُوَ يسودهم الْمَعْنى يُرِيد أَنه أطعن قُرَيْش وأضربها يُرِيد أَنه أشجعها وعظيمها وسيدها وَذكره مَعَ الطعْن وَالضَّرْب الْقَنَاة وَالسيف للتَّأْكِيد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يطير بجناحيه﴾ كَمَا يُقَال مشيت برجلى وكلمته بفمى ورأيته بعينى وَقيل إِنَّمَا ذكر مَعَ الطعْن وَالضَّرْب الْقَنَاة وَالسيف لِأَنَّهُمَا يستعملان فِيمَا لَا يكون بِالرُّمْحِ وَالسيف كَقَوْلِهِم طعن فى السن وَضرب فى الأَرْض ٢١ - الْإِعْرَاب فَارِسًا حَال كَمَا تَقول زيد أكْرم النَّاس أى فى هَذِه الْحَالة وباعا تَمْيِيز وَلَا يجوز أَن يكون فَارِسًا تمييزا فَلَمَّا قَالَ أفرسها قَالَ فَارِسًا أى فى هَذِه الْحَالة إِذا ركب فرسه لِأَن أَفرس يكون من الْفرس والفراسة الْغَرِيب طَوِيل الباع يُرِيد الْكَرِيم وَهُوَ مِمَّا يمدح بِهِ الْكِرَام يُقَال فلَان طَوِيل الباع إِذا امتدت يَده بِالْكَرمِ وَيُقَال للئيم ضيق الباع والمغوار الْكثير الْغَارة الْمَعْنى يَقُول هُوَ أَفرس قُرَيْش إِذا ركب فرسه وَأكْرمهمْ وأكثرها غَارة وسيدها فَلَيْسَ فى قُرَيْش فى زَمَانه أحد يضاهيه ٢٢ - الْإِعْرَاب لَهَا أَتَى بهَا ليقيم الْوَزْن وسما فرعها // كَلَام تَامّ حسن // وَيجوز أَن بِكَوْن أَتَى بِهِ ليؤكد الْإِضَافَة الْغَرِيب لؤى بن غَالب هُوَ أَبُو قُرَيْش وسما علا وارتفع والمحتد الأَصْل قيل هُوَ من حتد بِالْمَكَانِ أى أَقَامَ بِهِ الْمَعْنى يَقُول هُوَ تاجهم فَهُوَ لَهُم بِمَنْزِلَة التَّاج يتزينون بِهِ ويتشرفون وَبِه ارْتَفع فرعهم وأصلهم يُرِيد الْآبَاء وَالْأَوْلَاد ٢٣ - الْغَرِيب قَالَ ابْن جنى التقاصير جمع تقصار وهى القلادة القصيرة لَا تنزل على الصَّدْر وَقَالَ الواحدى لَيْسَ هَذَا من الْقصر إِنَّمَا هُوَ من القصيرى وهى أصل الْعُنُق والتقصار مَا يعلق على القصيرى والزبرجد قَالَ الجوهرى هُوَ جَوْهَر مَعْرُوف وَقَالَ فى مَوضِع آخر الزمرد الزبرجد الْمَعْنى يُرِيد أَنه فى قُرَيْش كَالشَّمْسِ فى النَّهَار وكالقمر فى اللَّيْل والدر والزبرجد فى القلادة فَهُوَ أفضلهم وأشرفهم وَبِه زينتهم وفخرهم وَيجوز أَن يكون أَرَادَ أحْسنهم لِأَن الشَّمْس أَكثر مَا يكون نورها وحسنها عِنْد الضُّحَى وهلال لياليها لأَنهم يعتمدون عَلَيْهِ ويتطلعون إِلَيْهِ كَمَا يتطلع إِلَى الْهلَال لية يستهل فِيهَا يُرِيد أَن أعين النَّاس تنظر إِلَيْهِ إِذا ركب وَخرج إِلَى النَّاس كَمَا تنظر إِلَى الْهلَال عِنْد بدوه

стр. 287

- الْإِعْرَاب قَوْله ضَرْبَة اسْم لَيْت وَالْمَجْرُور خَبَرهَا وحرفا الْجَرّ متعلقان بالفعلين الْغَرِيب أتاح الله لَهُ أى قدر الْمَعْنى يَقُول يَا لَيْت بى يتَمَنَّى أَن تكون الضَّرْبَة الَّتِى فى وَجه الممدوح الَّتِى قدرت لَهُ قدرت لى ففديته بنفسى وَوَقعت بى دونه قَالَ الواحدى وَيجوز أَن يكون الممدوح أتاح وَجهه للضربة حَيْثُ أقبل للحروب وَثَبت حَتَّى جرح فتمنى أَبُو الطّيب رتبته فى الشجَاعَة وأضاف مُحَمَّدًا إِلَى الضَّرْبَة إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا كسته الْحَمد فَأَكْثَرت حَتَّى صَار هُوَ مُحَمَّدًا بهَا انْتهى كَلَامه كَانَ مُحَمَّد بن عبيد الله هَذَا الممدوح قد وَاقع قوما من الْعَرَب بِظَاهِر الْكُوفَة وَهُوَ شَاب دون الْعشْرين سنة فَقتل مِنْهُم جمَاعَة وجرح فى وَجهه فكسته الضَّرْبَة حسنا فتمنى أَبُو الطّيب مثل ضَربته فَهَذَا سمعته من جمَاعَة من مشيخة بلدنا ٢٥ - الْغَرِيب المهند المشحوذ وَسيف مهند مشحود والتهنيد شحذ الْحَدِيد الْمَعْنى أثر فِيهَا هُوَ اسْتِعَارَة ومجاز لِأَن الضَّرْبَة عرض لَا يَصح فِيهِ التَّأْثِير وَالْمعْنَى يُرِيد أَن الضَّرْبَة قصد الضَّارِب بهَا إزهاق روحه وإهلاكه فَرده عَن قَصده فَهَذَا تَأْثِير فِيهَا وَمَا أثر فى وَجهه مهندها أى حِدة السَّيْف الذى ضربهَا أى مَا شان وَجهه وَلَا أثر فِيهِ أثرا قبيحا لِأَن الضَّرْبَة كسته حسنا إِلَى حسنه وجمالا إِلَى جماله وَأَيْضًا فَإِن الضَّرْبَة على الْوَجْه شعار الشجاع والمقدام وَالْعرب تفتخر بِالضَّرْبِ فى الْوَجْه كَمَا قَالَ الْحصين ابْن الْحمام (فَلَسْنا عَلى الأَعْقابِ تَدْمَى كَلُومُنا ... وَلَكِنْ عَلى أقْدَامِنا تَقْطُرُ الدَّما) وكقول جَابر بن رالان (وَلَكِنَّما يَخْزَى امْرُؤٌ يَكْلِمُ اسْتَهُ ... قَنا قَوْمِهِ إِذا الرّماحُ هَوَيْنا) ٢٦ - الْغَرِيب الْغِبْطَة أَن يتَمَنَّى مثل حَال المغبوط من غير أَن يُرِيد زَوَالهَا عَنهُ وَلَيْسَ بحسد تَقول مِنْهُ غبطته بِمَا نَالَ أغبطه غبطا وغبطة فاغتبط وَهُوَ كَمَا تَقول منعته فَامْتنعَ وحبسته فاحتبس قَالَ حُرَيْث بن جبلة العذرى (وبينما المَرْءُ فى الأحياءِ مُغْتَبطٌ ... إِذا هُوَ الرَّمْسُ تعْفُوه الأعاصيرُ) (يَبكى عليهِ غَرِيبٌ لَيْسَ يعْرِفُهُ ... وذُوا قرابَتِه فى الحَىّ مَسْرُور) مغتبط بِكَسْر الْبَاء أى مغبوط وَالِاسْم الْغِبْطَة وَهُوَ حسن الْحَال الْمَعْنى قَالَ الواحدى اغتبطت الضَّرْبَة لما رَأَتْ تزينها بالممدوح حِين حصلت على وَجهه وحسدتها الْجراح لِأَنَّهَا لم تصادف شرف محلهَا والاغتباط يكون لَازِما ومتعديا وَمعنى بِمثلِهِ بِهِ والمثل صلَة تَقول مثلى لَا يفعل هَذَا أى أَنا لَا أَفعلهُ قَالَ الشَّاعِر (يَا عاذلى دَعْنىَ مِن عَذْلِكا ... مثْلىَ لَا يقْبَلُ مِنْ مِثْلِكا) مَعْنَاهُ أَنا لَا أقبل مِنْك وَمن هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ كمثله شئ﴾ انْتهى كَلَامه ٢٧ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى قلبه للزارع وَيكون الْمَعْنى سيحصد مَا فعل فى قلبه بالمكر يُرِيد أَنه يجازيه بِمَا فعل ضَرْبَة فى قلبه يقْتله بهَا والضربة فى الْقلب لَا تخطئ المقتل هَذَا ذكره الواحدى وفى قلبه على هَذَا القَوْل من صلَة الحصد وَيجوز أَن يكون من صلَة الْمَكْر وَيكون الْمَعْنى أَن الزَّارِع بالمكر الذى أضمره فى قلب نَفسه الْمَعْنى يَقُول إِن هَذِه الضَّرْبَة مرك بهَا عدوه وَلَو واجهه لما قدر عَلَيْهِ وَقد علم النَّاس يَقِينا أَن الذى مكره بِهَذِهِ الضَّرْبَة زارع سيحصد زرع مَا زرع أى يجازيه بِهِ هَذَا الممدوح ٢٨ - الْإِعْرَاب وأنفسهم الْوَاو وَاو الْحَال يُرِيد أصبح حساده وَحَال أنفسهم أَن خَوفه يهبطهم ويصعدهم الْمَعْنى يُرِيد أقلقهم خَوفه حَتَّى أقامهم وأقعدهم وأحدرهم وأصعدهم فَلَا يستقرون خوفًا قَالَ الواحدى وَهَذَا كَمَا قَالَ (أبْدَى العُداةُ بك السُّرورَ كأنهمْ ... فَرِحوا وعندَهم المُقِيم المُقْعِدُ) ٢٩ - الْغَرِيب الغمود جمع غمد وَهُوَ مَا يغمد فِيهِ السَّيْف الْمَعْنى يَقُول إِذا أنذرها بتجريدها تبكى عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَا ترجع إِلَيْهَا لمقامها فى الرّقاب فَلَا تنفك لذَلِك وَقد ذكره بعد

стр. 288

- الْمَعْنى يَقُول لعلم الغمود أَنه يغمس السيوف فى دِمَاء الْأَعْدَاء حَتَّى تتلطخ بهَا وَتصير كَأَنَّهَا دم لخفاء لَوْنهَا بلون الدَّم وَأَنه يتَّخذ لَهَا من رِقَاب الْأَعْدَاء أغمادا أى أَنَّهَا لَا تعود إِلَى الغمود فَلذَلِك تبكى عَلَيْهَا وَالْمعْنَى من قَول عنترة (وَمَا تدرِى خُزَيمةُ أنَّ نَبْلِى ... يكونُ جَفيرَها البطلُ النَّجيدُ) وَمثله فى الْمَعْنى (وَنحن إِذا مَا نَضَيْنا السُّيوفَ ... جَعَلْنا الجَماجِم أغْمادَها) وَقَول الحماسى (مَنابِرَهُنّ بُطُونُ الأكُفّ ... وأغْمادهنّ رُءُوس الْمُلُوك) وَقَول ابْن الرومى (كفَى من العزّ أَن هَزّوا مَناصِلَهم ... فَلم يكُن غيرَ هام الصَّيد أجْفانُ) ٣١ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح من جزع حَشْو حسن يُرِيد أَنه أطلق الأنصل فذمها الْعَدو خوفًا مِنْهَا وحمدها الصّديق لحسن بلائها وقابل بَين الذَّم وَالْحَمْد وَيجوز أَن يكون أطلق شفارها وَأطلق الضَّرْب بهَا وذمها الْعَدو خوفًا لَا أَنَّهَا تسْتَحقّ الذَّم ٣٢ - الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا صَار السَّيْف إِلَى الأَرْض قدح النَّار لشدَّة الضَّرْب وَإِذا انصب عَلَيْهِ الدَّم أَحْمد النَّار وقابل بَين الانقداح والخمد فَكَانَ الانقداح ضراما ٣٣ - الْإِعْرَاب يرْوى فأطرافهن بِالنّصب ينشدها بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تحتهَا يُرِيد أَن الْهمام ينشد مهجته فى أطرافهن وَنصب أطرافهن ينشد مُؤَخرا كَمَا تَقول زيدا ضَربته ويروى منشدها وَهُوَ مَوضِع الطّلب الْمَعْنى يَقُول إِن الْهمام إِذا أضلّ مهجته وَهُوَ أَن يقتل فَلَا يدرى قَاتله إِنَّمَا يطْلب مهجته من أَطْرَاف سيوف الممدوح والإنشاد هُوَ تَعْرِيف الضَّالة لِأَن سيوف الممدوح قواتل الْمُلُوك

стр. 289

- الْغَرِيب الْخَلِيفَة هم الْخَلَائق والخلق وَقد قرئَ فى الشاذ (إنى جَاعل فى الأَرْض خَلِيقَة ... ) وَالْمعْنَى يَقُول الْخَلَائق قد أَجمعُوا موافقين لى أَنَّك أوحدهم فضلا ونسبا وشجاعة وكرما قَالَ الواحدى يجوز أَن يكون على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير أى أوحدهما لى أى أوحدها إِلَى إحسانا وإفضالا وَلَا يكون فى هَذَا كثير مدح وَيجوز أَن يكون أَجمعت فَقَالَت لى وَالْقَوْل يضمر كثيرا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت وَإِسْمَاعِيل رَبنَا تقبل منا﴾ أى ويقولان رَبنَا تقبل وَكَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالْمَلَائِكَة يدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم﴾ أى وَيَقُولُونَ سَلام عَلَيْكُم ٣٥ - الْإِعْرَاب وَأَنَّك أَرَادَ أَنَّك بِالتَّشْدِيدِ فَخفف ضَرُورَة مَعَ الضَّمِير كَقَوْل الآخر (فلوْ أنْكِ فى يوْمِ الرَّخاءِ سألْتنِى ... طَلاقَكِ لم أبخل وأنتِ صديقُ) وَإِنَّمَا يحسن التَّخْفِيف مَعَ الْمظهر كَقَوْلِه (وصَدْرٍ مُشْرِقِ النَّحْرِ ... كأنْ ثَدْياهُ حُقَّانِ) لِأَن الضمائر ترد الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا وَإِذا خففت مَعَ الْمظهر فتعلمها فى مُقَدّر وَهُوَ ضمير الشَّأْن وترفع بعْدهَا الْجُمْلَة خَبرا عَنْهَا تَقول علمت أَن زيدا قَائِم وَمِنْه ﴿وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ و ﴿أَن لعنة الله﴾ فى قِرَاءَة نَافِع وَعَاصِم وأبى عَمْرو وقنبل وَإِذا وَليهَا الْفِعْل لم يجمعوا عَلَيْهَا مَعَ النَّقْص الذى دَخلهَا وَحذف اسْمهَا لِأَن يَليهَا مَا يجوز أَن يَليهَا وهى مثقلة فَكَانَ الْأَحْسَن أَن يفصل بَينهَا وَبَينه بِأحد أَرْبَعَة أحرف السِّين وسوف وَلَا وَقد فَتَقول علمت أَن سيقوم وسوف يقوم وَأَن لَا يقوم وَقد يقوم قَالَ تَعَالَى ﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ قَالَ جرير (زَعَمَ الفَرَزْدقُ أَن سيقتلُ مِرْبعا ... أبْشِرْ بطُولِ سَلامة يَا مِرْبَعُ) قَالَ أُميَّة بن أَبى الصَّلْت (وَقد عَلِمْنا لَو انَّ العِلَمَ يَنْفَعُنا ... أَن سَوف يُتْبَعُ أُولانا بأُخْرَانا) وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ جَاءَ بِغَيْر حرف من هَذِه الْحُرُوف الْأَرْبَع فَذَلِك لِأَن لَيْسَ ضَعِيفَة فى الفعلية لعدم تصرفها وَقد جعلهَا أَبُو على حرفا زَمَانا ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك وَقَوله محتلما حَال وَالْعَامِل فى الْحَال كَانَ

стр. 290

قَالَ أَبُو الْفَتْح وَجَمَاعَة من أهل الصِّنَاعَة من جعل كَانَ لَا تعْمل فى الْأَحْوَال فَغير مَأْخُوذ بِكَلَامِهِ لِأَن الْحَال فضلَة فى الْخَبَر منكورة فرائحة الْفِعْل تعْمل فِيهَا فَمَا ظَنك بكان وهى فعل متصرف يعْمل الرّفْع وَالنّصب فى الِاسْم الظَّاهِر والمضمر وَلَيْسَت كَانَ فى نصبها الْأَحْوَال بِأَسْوَأ حَالا من حُرُوف التَّنْبِيه وَالْإِشَارَة قَالَ الشريف بن الشجرى قَالَ المعرى كَانَ لَا تعْمل فى الْحَال وَيجْعَل الْعَامِل فى الْحَال وَأَنَّك بالْأَمْس أى الْفِعْل الْمُضمر الذى عمل فى قَوْله وَأَنَّك بالْأَمْس قَالَ وَهَذَا سَهْو من قَائِله لِأَنَّك إِذا علقت قَوْله بالْأَمْس بِمَحْذُوف فلابد أَن يكون بالْأَمْس خَبرا لِأَن أَو لَكَانَ لِأَن الظّرْف لَا يتَعَلَّق بِمَحْذُوف إِلَّا أَن يكون خَبرا أَو صفة أَو حَالا أَو صلَة وَلَا يجوز أَن يكون خَبرا لِأَن وَلَا لَكَانَ لِأَن ظروف الزَّمَان لَا تكون أَخْبَارًا عَن الجثث وَلَا صِفَات لَهَا وَلَا صلات وَلَا أحوالا لَهَا فَإِذا اسْتَحَالَ أَن يتَعَلَّق بالْأَمْس بِمَحْذُوف علقته بكان وأعملت كَانَ فى محتلما وَقَوله شيخ معد خبر كَانَ الْمَعْنى يَقُول كنت فى حَال احتلامك وَأمر دينك شيخ معد يرجعُونَ إِلَى رَأْيك وعقلك فَكيف الْيَوْم مَعَ علو سنك وَقد جربت الْأُمُور وَعرفت الْأَشْيَاء وَلَقِيت الحروب وَقَوله وَأَنت أمردها عطف على الْحَال أى محتلما أَمْرَد ٣٦ - الْإِعْرَاب نعْمَة رويت نصبا وجرا فَمن نصب أَرَادَ الِاسْتِفْهَام وَمن جر أَرَادَ الْخَبَر وَهُوَ الأولى لِأَنَّهُ أَرَادَ الْخَبَر عَن كَثْرَة مَاله الْغَرِيب المجللة الْعَظِيمَة الْمَعْنى يُرِيد كم نعْمَة لَك عندى فَلم تكن وَاحِدَة فتنسى على طول الْعَهْد وَإِنَّمَا هى كَثِيرَة لَا تحصى وربيتها قرنتها بأمثالها ٣٧ - الْإِعْرَاب يجوز فى حَاجَة مَا جَازَ فى نعْمَة وَالْبَاء تتَعَلَّق بسمحت وحرفا الْجَرّ يتعلقان بأقرب الْمَعْنى أقرب قَالَ الْخَطِيب هُوَ من كَلَام الصُّوفِيَّة وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ متصرفا فى أفانين الْكَلَام وَقَالَ الواحدى سمحت بقضائها فَحذف الْمُضَاف وَيُرِيد قضيها لى وَكَذَلِكَ موعدها أى موعد قَضَائهَا وَهَذَا إِخْبَار عَن قصر الْوَعْد وقربه من الإيجاز وَلَا شئ أقرب مِنْك إِلَيْك فَإِذا قرب موعد الإنجاز صَارَت الْحَاجة عَن قريب مقضية

стр. 291

- الْإِعْرَاب مكرمات عطف على حَاجَة وعَلى مُتَعَلق بمشت وَإِلَى مُتَعَلق بترددها ويروى ترددها على الْمصدر الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح على قدم الْبر اسْتِعَارَة من أحسن الْكَلَام فى غَايَة الظّرْف والمكرمة مَا يكرم بِهِ الْإِنْسَان من بر ولطف وَأَرَادَ بهَا ثيابًا أهداها لَهُ وَيدل عَلَيْهِ قَوْله أقرّ جلدى قَالَ الواحدى على قدم الْبر يُرِيد أَن حاملها إِلَيْهِ كَانَ من جملَة الْعَطِيَّة الَّتِى أَعْطَاهَا يُرِيد أَنه كَانَ غُلَاما من جملَة الْهَدِيَّة وَالْبر وَيجوز أَن تكون مكرمات على إِثْر مكرمات وَقَوله ترددها أى تعيدها إِلَى وتكررها على ٣٩ - الْإِعْرَاب قَوْله حَتَّى الْمَمَات يُرِيد إِلَى الْمَمَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿حَتَّى مطلع الْفجْر﴾ أى إِلَى مطلع الْفجْر وَحَتَّى هى عندنَا حرف ينصب الْفِعْل الْمُسْتَقْبل من غير تَقْدِير أَن وهى حرف جر يجر الِاسْم من غير تَقْدِير خافض كَمَا تَقول وعدته حَتَّى الصَّيف وَقَالَ الكسائى تخْفض الِاسْم بإلى مضمرة أَو مظهرة وَذهب البصريون إِلَى أَنَّهَا حرف جر يجر الِاسْم وَينصب الْفِعْل باضمار أَن حجتنا إِن كَانَت بِمَعْنى كى كَمَا فى قَوْلك أطع الله حَتَّى تدخل الْجنَّة فقد قَامَت مقَامهَا وكى تنصب بِنَفسِهَا وَكَذَا مَا قَامَ مقَامهَا وَصَارَت كواو الْقسم لِأَنَّهَا قَامَت مقَام الْبَاء وعملت عَملهَا وَكَذَا وَاو رب وتخفض الِاسْم لِأَنَّهَا قَامَت مقَام إِلَى وَإِلَى تخْفض بِنَفسِهَا وَحجَّة الْبَصرِيين إجماعنا على حَتَّى أَنَّهَا من عوامل الْأَسْمَاء فَلَا يجوز أَن تجْعَل من عوامل الْأَفْعَال فَوَجَبَ أَن يكون الْفِعْل مَنْصُوبًا بِأَن مقدرَة دون غَيرهَا لِأَن أَن مَعَ الْفِعْل بِمَنْزِلَة الْمصدر الذى يدْخل عَلَيْهِ حرف الْجَرّ وَيدل على أَن الْفِعْل مَنْصُوب بعد حَتَّى بِأَن لَا بحتى قَول الشَّاعِر (داويت عين أَبى الدُّهَيق بمطله ... حَتَّى المصيف ويَغْلُو القِعْدّان﴾ فالمصيف مجرور بحتى ويغلو عطف عَلَيْهِ فَلَو كَانَت هى الناصبة لوَجَبَ أَن لَا يجِئ الْفِعْل هَهُنَا مَنْصُوبًا بعد مجئ الْجَرّ لِأَن حَتَّى لَا تكون فى آن وَاحِد جَارة وناصبة الْمَعْنى يَقُول لَا أقدر أجحد نعمك لِأَن جلدى قد أقربها وَهُوَ ظُهُور الْخلْع واللباس للناظرين فَكَأَنَّهُ يلبسهَا مقرّ نَاطِق كَقَوْل النَّاشِئ الْأَكْبَر (ولوْ لم يَبُح بالشُّكر لفظى لَخَبَّرَتْ ... يمينى بِمَا أوْلَيتَنِى وشِمالي) ٤٠ - الْغَرِيب الصلات جمع صلَة وهى الْعَطِيَّة الْمَعْنى يطْلب مِنْهُ إِعَادَة الْعَطِيَّة وَيَقُول لَهُ إِن خير مَا وصل بِهِ الْكَرِيم أَكْثَره عودا

стр. 292

- ١ - الْإِعْرَاب لم كلمة مَوْضُوعَة للعدد وَذهب أَصْحَابنَا إِلَى أَنَّهَا مركبة وَذهب البصريون إِلَى أَنَّهَا مُفْردَة حجتنا أَن أَصْلهَا مَا زيدت عَلَيْهَا الْكَاف لِأَن الْعَرَب تصل الْحَرْف فى أَوله وَآخره فَمَا وصلته من أَوله نَحْو هَذَا وَمِمَّا وصلته فى آخِره نَحْو ﴿إِمَّا تريني مَا يوعدون﴾ فَكَذَلِك كم زادوا الْكَاف على مَا فصارتا كلمة وَاحِدَة وَكَانَ الأَصْل أَن يُقَال فى كم مَالك كَمَا مَالك إِلَّا أَنه حذف الْألف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَنَظِير كم لم لِأَن الأَصْل فى لم مَا فزيدت عَلَيْهَا اللَّام فصارتا كلمة وَاحِدَة وحذفت الْألف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وسكنت الْمِيم فَقَالَ لم فعلت وَزِيَادَة الْكَاف كَثِيرَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَيْسَ كمثله شئ﴾ أى لَيْسَ مثله وَحكى عَن بعض الْعَرَب أَنه قيل لَهُ كَيفَ تَصْنَعُونَ الأقط قَالَ كهين قَالَ الراجز (لوَاحقُ الأقْراب فِيهَا كالمَقَقْ ... ) أى المقق وَهُوَ الطول وَحجَّة الْبَصرِيين أَن الأَصْل هُوَ الْإِفْرَاد والتركيب فرع وَمن تمسك بِالْأَصْلِ خرج عَن عُهْدَة الْمُطَالبَة بِالدَّلِيلِ وَمن عدل عَن الأَصْل افْتقر إِلَى إِقَامَة الدَّلِيل لعدوله عَن الأَصْل واستصحاب الْحَال أحد الْأَدِلَّة الْمُعْتَبرَة الْغَرِيب الطلى الْأَعْنَاق الْمَعْنى يَقُول كم قَتِيل مثلى شَهِيد قتل كَمَا قتلت ببياض الْأَعْنَاق وتورد خدودهن وَقَالَ الواحدى جعل قَتِيل الْحبّ شَهِيدا لما روى فى الحَدِيث " إِن من عشق وعف وكتم فَمَاتَ مَاتَ شَهِيدا " ويروى لبياض الطلى يعْنى كم قَتِيل لَهُ وَتَقْدِير الْكَلَام كم قتل قتل كقتلى ٢ - الْإِعْرَاب وعيون المها عطف على مَا قبله (ببياض الطلى وَورد الخدود ... ) الْغَرِيب المها جمع مهاة وهى بقر الْوَحْش تشبه أعين النِّسَاء بعيونها لحسنها وسعتها وفتكت قتلت بَغْتَة والمتيم الْمُذَلل المدله الذى قَتله الْحبّ وأذله واستعبده وتيم اللات عبد اللات والمعمود الذى قد هده الشوق وَأَصله شدَّة الْمَرَض يُقَال عمده وأعمده الْمَعْنى يَقُول كم قَتِيل قتل بعيون المها أى المشابهة لعيون المها وَلَيْسَت تِلْكَ الْعُيُون الَّتِى قتلته كالعيون الَّتِى قتلتنى وفتكت بى وعنى بالمعمود نَفسه ٣ - الْإِعْرَاب من روى بدار أثلة فَهُوَ مُضَاف إِلَى نكرَة وَمن رَوَاهُ بلام التَّعْرِيف فَهُوَ أَجود وَعَلِيهِ أَكثر الروَاة فأضافه إِلَى معرفَة وَوَصله بِإِسْقَاط الْهمزَة كَقِرَاءَة ورش ﴿ولدار الْآخِرَة﴾ الْغَرِيب در در الصِّبَا أصل الدّرّ فى اللَّبن وَهُوَ مُسَمّى بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ يُقَال در الضَّرع درا ثمَّ كثر حَتَّى قَالُوا لمن يحمدونه لله دره أى لله اللَّبن الذى أرضعه وَقَالُوا لمن ذموه لَا در دره وَللَّه در زيد فِيهِ معنى التَّعَجُّب وذيول جمع ذيل وَدَار الأثلة مَوضِع بِظَاهِر الْكُوفَة والأثل شجر من جنس الطرفاء إِذا حركته الرّيح ترنح وَسمع لَهُ صَوت حنين الْمَعْنى من روى أَيَّام بالنداء فَهُوَ يُخَاطب أَيَّام الصِّبَا تَقْدِيره يَا أَيَّام الْهوى وجر الذيول كِنَايَة عَن النشاط وَاللَّهْو لِأَن النشيط والنشوان يجر ذيله وَلَا يرفعهُ قَالَ أَبُو الْفَتْح در دره أى اتَّصل مَا تعهد من أَيَّام الصِّبَا قَالَ الواحدى وَهَذَا قَول فَاسد وَمن روى وَأَيَّام فقد عطف على در در الصِّبَا وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف وَعَلِيهِ الرِّوَايَة

стр. 293

- الْإِعْرَاب عمرك الله مصدر يُقَال أَطَالَ الله عمرك وعمرك بِالضَّمِّ وَالْفَتْح وهما وَإِن كَانَا مصدرين بِمَعْنى إِلَّا أَنه اسْتعْمل أَحدهمَا فى الْقسم وَهُوَ المفتوح فَإِذا أدخلت عَلَيْهِ اللَّام رفعته بِالِابْتِدَاءِ قلت لعمر الله والام لتوكيد الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير لعمر الله قسمى فَإِن لم تأت بِاللَّامِ نصبته نصب المصادر وَقلت عمر الله مَا فعلت كَذَا وعمرك الله مَا فعلت كَذَا وَمعنى لعمر الله وَعمر الله أَحْلف بِبَقَاء الله ودوامه وَإِذا قلت عمرك الله فكأنك قلت بتعميرك أى بإقرارك لَهُ بِالْبَقَاءِ وَقَول عمر بن أَبى ربيعَة (أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلاً ... عَمْرَكَ اللهُ كيفَ يَلْتَقِيانِ) يُرِيد سَأَلت الله أَن يُطِيل عمرك لِأَنَّهُ لم يرد الْقسم بذلك وَسُهيْل تورية وَكَذَلِكَ الثريا وهما رجل وَامْرَأَة وَلم يرد النجمين وَهُوَ فى قَول أَبى الطّيب مصدر مَعْنَاهُ سَأَلت الله أَن يعمرك تعميرا الْغَرِيب البراقع شَيْء تَجْعَلهُ نسَاء الْعَرَب على وجوههن شَبيه بالنقاب إِلَّا أَنه يغطى الْوَجْه وَيفتح فِيهِ موضعان على قدر الْعَينَيْنِ والعقود وَاحِدهَا عقد وَهُوَ الْجَوْهَر الْمَعْنى يُخَاطب صَاحبه وَيَقُول سَأَلت الله أَن يعمرك هَل رَأَيْت بدورا تلبس البراقع طلعت عَلَيْهَا وَمن روى قبلهَا أى قبل تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِى كُنَّا فِيهَا بدار الأثلة ٥ - الْإِعْرَاب راميات صفة لبدور وَالْجَار مُتَعَلق بهَا الْغَرِيب الهدب هُوَ الشّعْر الذى على الأجفان الْمَعْنى يُرِيد بالأسهم الْأَعْين وَلما سَمَّاهَا أسهما جعل ريشا لِأَن الريش يقوى السِّهَام كَذَلِك لحظاتهن إِنَّمَا تصل إِلَى الْقُلُوب بِحسن أشفارهن وأهدابهن وتنفذ إِلَى الْقُلُوب أى تصل إِلَى الْقُلُوب فتنفذ فِيهَا قبل الْجُلُود وَالْبَيْت مَنْقُول من قَول كثير (وَما صائبٌ مِن نابلٍ قَذَفَتْ بِهِ ... يَدٌ ومُمَرُّ العُقْدتين وَثيقُ) (بأوشكَ قتلا منكِ يومَ رَميتنى ... نوافِذَ لم يُعلم لهنّ خُرُوقُ)

стр. 294

- الْغَرِيب رشفت الرِّيق وترشفته إِذا مصصته الْمَعْنى قَالَ الواحدى كن يمصصن ريقى لحبهن إياى فَكَانَت الرشفات فى فمى أحلى من كلمة التَّوْحِيد وهى لَا إِلَه إِلَّا الله وَهَذَا إفراط وَتجَاوز حد انْتهى كَلَامه وَقَالَ ابْن القطاع ذهب كثير من النَّاس إِلَى أَن لَفْظَة أفعل من كَذَا توجب تَفْضِيل الأول على الثانى فى جَمِيع الْمَوَاضِع وَذَلِكَ غلط وَالصَّحِيح أَن أفعل يجِئ فى كَلَام الْعَرَب على خَمْسَة أوجه أَحدهَا أَن يكون الأول من جنس الثانى وَلم يظْهر لأَحَدهمَا حكم يزِيد على الأول بِهِ زِيَادَة يقوم عَلَيْهَا دَلِيل من قبل التَّفْضِيل فَهَذَا يكون حَقِيقَة فى الْفضل لَا مجَازًا وَذَلِكَ كَقَوْلِك زيد أفضل من عَمْرو وَهَذَا السَّيْف أَصْرَم من هَذَا والثانى أَن يكون الأول من جنس الثانى ومحتملا للحاق بِهِ وَقد سبق للثانى حكم أوجب لَهُ الزِّيَادَة بِالدَّلِيلِ الْوَاضِح فَهَذَا يكون على المقاربة فى التَّشْبِيه لَا التَّفْضِيل نَحْو قَوْلك الْأَمِير أكْرم من حَاتِم وَأَشْجَع من عَمْرو وَبَيت المتنبى من هَذَا الْقَبِيل أى يترشفن من فمى رشفات هن قريب من التَّوْحِيد وَالثَّالِث أَن يكون الأول من جنس الثانى أَو قَرِيبا مِنْهُ والثانى دون الأول فَهَذَا يكون على الْإِخْبَار الْمَحْض نَحْو قَوْلك الشَّمْس أَضْوَأ من الْقَمَر والأسد أجرأ من النمر وَالرَّابِع أَن يكون الأول من غير جنس الثانى وَقد سبق للثانى حكم أوجد لَهُ الزِّيَادَة واشتهر للْأولِ من جنسه بالفضيلة فَيكون هَذَا على سَبِيل التَّشْبِيه الْمَحْض وَالْغَرَض أَن يحصل للْأولِ بعض مَا يحصل للثانى نَحْو قَوْلك زيد أَشْجَع من الْأسد وأمضى من السَّيْف وَالْخَامِس أَن يكون الأول من غير جنس الثانى وَالْأول دون الثانى فى الصّفة جدا فَيكون هَذَا على الْمُبَالغَة الْمَحْضَة نَحْو قامته أتم من الرمْح وَوَجهه أَضْوَأ من الشَّمْس وَجَاء فى الحَدِيث " مَا أقلت الغبراء وَلَا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أَبى ذَر " ذهب من لَا يعرف معانى الْكَلَام إِلَى أَن أَبَا ذَر أصدق الْعَالم أجمع وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك وَإِنَّمَا نفى ﵊ أَن يكون أحد أَعلَى مِنْهُ رُتْبَة فى الصدْق وَلم ينف أَن يكون فى النَّاس مثله فى الصدْق وَلَو أَرَادَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لقَالَ أَبُو ذَر أصدق من كل من أظلت وأقلت وروى الْأَكْثَر أحلى من التَّوْحِيد وَمن روى حلاوة التَّوْحِيد أَرَادَ هى عندى مثل حلاوة التَّوْحِيد فَحذف الْمُضَاف وَرفع قَالَ أَبُو الْفَتْح يرْوى أَنه أنْشدهُ حلاوة التَّوْحِيد

стр. 295

- الْإِعْرَاب كل يجوز فِيهِ الرّفْع على الْبَدَل من الضَّمِير فى يترشفن وعَلى هَذَا يرفع أرق حملا على كل وَيجوز نَصبه وَهُوَ فى مَوضِع خفض نعتا الخمصانة وَيجوز نصب كل حملا على النَّعْت لبدورا فَيكون بدل تَبْيِين الْغَرِيب الخمصانة الضامرة وَيُقَال للذّكر خمصان بِضَم الْخَاء وَيجوز بِفَتْحِهَا والجلمود الْحِجَارَة وَيُقَال الجلمد والجلمود وهى الصخر والجلمد الْإِبِل الْكَثِيرَة وَذَات الجلاميد مَوضِع الْمَعْنى يَقُول كل خمصانة أى ضامرة الْبَطن وعنى برقتها نعومتها وصفاء لَوْنهَا وَقَوله بقلب أى هى مَعَ رقتها ونعومتها متلبسة بقلب أى مَعَ قلب أَصْلَب من الصخر وتلخيص الْمَعْنى هن ناعمات الْأَجْسَام قاسيات الْقُلُوب ٨ - الْغَرِيب الْفَرْع شعر الرَّأْس والعنبر طيب مَعْرُوف الْمَعْنى قَالَ الواحدى يُرِيد أَن شعرهَا طيب الرَّائِحَة فَكَأَنَّهُ خلط بِهَذِهِ الْأَنْوَاع من الطّيب وَيُقَال إِن الْعود إِنَّمَا تفوح رَائِحَته عِنْد الاحتراق وَلَا يطيب رَائِحَة الشّعْر إِذا خلط بِالْعودِ قيل أَرَادَ ضرب العنبر فِيهِ بِمَاء ورد ودخن بِعُود وَحذف الْفِعْل الثانى كَقَوْلِه (عَلَفْتُها تِبْنا وَماءً بارِداً ... ) وكقول الآخر (ورأيتِ بعلَكِ فى الوَغَى ... متقَلِّداً سيْفًا وَرُمْحاً) انْتهى كَلَامه وَقَالَ الشريف بن الشجرى فى أَمَالِيهِ يُرِيد ودخان عود لِأَن الْعود لَا مَاء لَهُ وَكَذَلِكَ قَوْله (أُحادث مِنْهَا بدرَها فالكواكبا ... ) فَإِن جعل الْكَوَاكِب خصالها فلابد من فعل ينصب الْكَوَاكِب لِأَن الْخِصَال لَا تُوصَف بالمحادثة وَتَقْدِيره واستضئ وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين تبوء وَالدَّار وَالْإِيمَان﴾ أى وأحبوا الْإِيمَان

стр. 296

- الْإِعْرَاب حالك صفة لفرع الْغَرِيب الحالك الشَّديد السوَاد والغداف هُوَ الْغُرَاب الْأسود والجثل الْكثير النَّبَات يُقَال هُوَ جثل بَين الجثولة والأثيث مثل الجثل والدجوجى مثل الحالك الْمَعْنى يَقُول ذَات فرع حالك كثير النَّبَات جعد خلق جَعدًا من غير أَن يجعد ١٠ - الْغَرِيب الغدائر وَاحِدهَا غديرة وهى الذؤابة والشتيت الثغر المتفرق على اسْتِوَاء قَالَ الشَّاعِر (وشَتِيتٍ كالأُقْحوان جلاه الطَّلْلُ ... فيهِ عُذوبةٌ واتِّساقُ) والبرود الْبَارِد الْمَعْنى يرْوى غدائره يُرِيد غدائر الْفَرْع الْمَعْنى أَنَّهَا طيبَة الرّيح فَكَأَن الرّيح إِذا مرت بهَا تحمل الْمسك من غدائرها وتفتر تضحك عَن ثغر شتيت متفرق فى اسْتِوَاء ١١ - الْمَعْنى يَقُول قد جمعت بَين جسمى والسقام وَأحمد هُوَ أَبُو الطّيب وَبَين جفونى والسهاد ١٢ - الْإِعْرَاب إِن جعل هَذِه إِشَارَة فلديك يتَعَلَّق بِمَعْنى الْإِشَارَة وَإِن جعلهَا نِدَاء بِحَذْف النداء كَانَ مُتَعَلقا بالاستقرار الْغَرِيب الْحِين بِفَتْح الْحَاء الْهَلَاك الْمَعْنى يَقُول سلمت الْأَمر إِلَيْهَا وَبِذَلِك روحى لَهَا لهلاكى وَقلت إِن شِئْت فانقصى من عَذَابهَا بوصل وَإِن شِئْت زيديها عذَابا بهجر والمهجة دم الْقلب وَمَوْضِع الرّوح لِأَن النَّفس لَا تبقى دونهَا ١٣ - الْمَعْنى قَالَ ابْن القطاع مَعْنَاهُ أَنا أهل مابى وحقيق بِهِ وَأَنا بَطل صيد الْغَرِيب الطرة تصفيف الشّعْر والبطل الشجاع والجيد الْعُنُق الْإِعْرَاب قَالَ الواحدى أهل ابْتِدَاء وَخَبره بَطل وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أَنا أهل ذَلِك وحقيق بِحسن مَا رَأَيْت أَو أَنا بَطل صيد بتصفيف طرة وجيد هَذَا كَلَامه وَهُوَ على بعده مُحْتَمل انْتهى يَقُول فى الْبَيْت الذى قبله هَذِه مهجتى افعلى فِيهَا مَا شِئْت فَأَنا أهل لذَلِك ومستحق لَهُ لِأَن البطل إِذا صادته امْرَأَة بطرة مصفوفة وجيد وَهُوَ مقدم عُنُقهَا فَهُوَ أهل لما حل بِهِ وَيجوز أَن يكون إِنَّمَا قَالَ هَذَا كالمتشفى من نَفسه والعاذل لَهَا على الْعِشْق يَقُول أَنا أهل لما بى من الضنى ١٤ - الْإِعْرَاب إِذا قلت جَاءَ الْقَوْم مَا خلا زيدا فَلَيْسَ إِلَّا النصب وَإِذا قلت جَاءَ الْقَوْم خلا زيد كَانَ الْجَرّ لَا غير وَقَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا أسقطت مَا جررت وَكَانَ أقوى من النصب لاحْتِمَاله إِيَّاه الْمَعْنى يُرِيد بِدَم العنقود الْخمر وَهَذَا حرَام بِلَا خلاف لِأَنَّهَا لَا تحل إِلَّا أَن يكون أَرَادَ دم العنقود وعنى الْمَطْبُوخ الذى لَا يسكر وسماها دَمًا لِأَنَّهَا تسيل من العنقود كَمَا يسيل دم الْمَقْتُول ١٥ - الْإِعْرَاب أنث الضَّمِير فى اسقنيها لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّمِ الْخمر وَذكر ضمير عَيْنَيْك وَالْأَفْعَال بعد لقَوْله من غزال على لَفظه لَا مَعْنَاهُ لِأَن المُرَاد بالغزال المعشوقة وَتَقْدِير الْكَلَام فدى لعينيك من غزال نفسى وطارفى وتليدى الْغَرِيب الطريف والطارف والمطرف والمستطرف مَا استحدث عنْدك من مَال والتليد والتالد والمتلد والتلاد مَا كَانَ عَن إِرْث من الْآبَاء وَقَوله من غزال تَخْصِيص لَهُ بِالْفِدَاءِ من جملَة الغزلان الْمَعْنى يَقُول اسقنى الْخمْرَة فَأَنا أفديك بنفسى وَمَا أملك ١٦ - الْإِعْرَاب شيب رأسى مُبْتَدأ وَمَا بعده عطف عَلَيْهِ وَخَبره شهودى وَالْجَار وَالْمَجْرُور يتَعَلَّق بالْخبر الْمَعْنى روى هَوَاك بِالْفَتْح على خطاب فاسقنيها فَذكر الضَّمِير وَالْمعْنَى لَا أقدر أَن أكتم هَوَاك فَإِذا كتمته شهد على ذلى ونحول جسدى وفيض دموعى وشيب رأسى قبل أَوَانه وكل هَذَا يكون من الْفِكر والهم بالمحبوب وَهَذَا مَنْقُول من قَول الآخر (أَوَمَا كَفاكِ تغَيُّرِى ... ونحولُ جسْمى شَاهدا)

стр. 297

- الْإِعْرَاب أى نصب وَهُوَ اسْتِفْهَام خرج مخرج النفى كَمَا تَقول لمن يدعى أَنه أكرمك أى يَوْم أكرمتنى قطّ كَمَا قَالَ الهذلى (اذهبْ فأىّ فَتىً فى الناسِ أَحرزَهُ ... من حَتْفهِ ظُلَمٌ دُعْجٌ وَلَا جَبَلُ) وَلَا يجوز أَن تكون أى شَرْطِيَّة تتَعَلَّق الْجُمْلَة بِالْجُمْلَةِ تعلق الْجَزَاء بِالشّرطِ وَإِذا حَملته على الشَّرْط كَانَ ذَلِك مناقضا للمعنى الذى أَرَادَهُ فَكَأَنَّهُ يَقُول إِن سررتى يَوْمًا بوصالك فقد أمنتنى ثَلَاثَة أَيَّام من صدودك وَهَذَا عكس مُرَاده الْغَرِيب رعت فلَانا وروعته فارتاع أى أفزعته فَفَزعَ وتروع تفزع وَقَوْلهمْ لَا ترع مَعْنَاهُ لَا تخف قَالَ أَبُو خرَاش (رَفَوْنى وَقَالُوا يَا خُوَيلدُ لَا تُرَعْ ... فَقلت وأنكرتُ الوجوهَ هُمُ هُمُ) الْمَعْنى يَقُول أى يَوْم سررتنى بوصال لم يفزعنى بِثَلَاثَة أَيَّام صدودك ١٨ - الْغَرِيب دَار نَخْلَة على ثَلَاثَة أَمْيَال من بعلبك وهى قَرْيَة لبنى كلب ١ وَالْمقَام بِمَعْنى الْإِقَامَة الْمَعْنى يَقُول إقامتى فى هَذِه الْقرْيَة كإقامة عِيسَى ﵊ بَين الْيَهُود يعْنى أَن أهل هَذِه الْقرْيَة أَعدَاء لَهُ كَمَا كَانَت الْيَهُود أَعدَاء عِيسَى ﵇ قَالَ الواحدى فى تَفْسِيره وَبِهَذَا الْبَيْت لقب بالمتنبى لتشبيهه نَفسه بِعِيسَى فى هَذَا الْبَيْت وَفِيمَا بعده بِصَالح ١٩ - الْإِعْرَاب مفرشى إِلَى آخِره فى مَوضِع الْحَال الْغَرِيب المفرش مَوضِع الْفراش والصهوة مقْعد الْفَارِس من ظهر الْفرس والحصان الْفرس الْفَحْل والمسرودة المنسوجة من الْحَدِيد وهى الدروع الْمَعْنى يَقُول أَنا بِهَذِهِ الْقرْيَة على هَذِه الْحَال لَا أُفَارِق ظهر فرسى يُرِيد أَنى شُجَاع لَا أُفَارِق ظهر الْفرس وملبوسى الدروع وَقَالَ ابْن جنى أَنا بِهَذِهِ الْقرْيَة على هَذِه الْحَال تأهبا وتيقظا

стр. 298

- الْإِعْرَاب لأمة بُد ل من قَوْله مسرودة الْغَرِيب اللأمة المتئلمة الصَّنْعَة والفاضة السابغة وأضاة صَافِيَة شبهها بالغدير لبياضها وصفائها والدلاص البراقة والدليص أَيْضا الْبراق اللين وَدرع دلاص وأدرع دلاص الْوَاحِد وَالْجمع على لفظ وَاحِد وَقد دلصت الدرْع بِالْفَتْح تدلص ودلصتها أَنا تدليصا والدلاص الْبراق الْمَعْنى يَقُول قميصى لأمة محكمَة النسج من صنع دَاوُد ﵊ وَهُوَ أول من عمل الدروع قَالَ الله تَعَالَى ﴿وألنا لَهُ الْحَدِيد﴾ ٢١ - الْمَعْنى يَقُول إِذا قنعت من الدَّهْر بعيش قد عجل لى نكده وَأخر عَنى خَيره فَأَيْنَ فضلى فَإِذا لَا فضل لى فَكَأَن فضلى قد خفى فَلَيْسَ يرى ٢٢ - الْمَعْنى يَقُول تعبت فى طلب الرزق وسعيت فِيهِ وَلم يحصل فقد ضقت صَدرا لِكَثْرَة مَا قُمْت فى طلبه وسعيت ونصبت وَطَالَ فِيهِ سفرى وَقل عَنهُ قعودى عَن السّفر ٢٣ - الْمَعْنى يَقُول أسافر أبدا فى طلب الرزق وحظى منحوس وهمتى عالية يُرِيد أَن همته مُرْتَفعَة وحظه مخفوض وَهُوَ كَقَوْل حبيب (همَّةٌ تنطَح النُّجومَ وَجَدٌّ ... آلِفٌ للحَضِيض فَهُوَ حَضيضُ) وكقول الآخر (ولى همَّةٌ فوقَ نَجم السَّماء ... ولكنّ حالى تحتَ الثَّرَى) (فَلَو ساعدت همَّتِى حالتى ... لكنتَ ترَى غيرَ مَا قد ترَى) ٢٤ - الْإِعْرَاب الْبَاء مُتَعَلقَة بأبلغ وَتَقْدِيره فلعلى بَالغ بلطف الله وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بمؤمل الْمَعْنى يَقُول لعلى راج بعض مَا أؤمله بلطف الله وَقَالَ الواحدى وَفِيه وَجه آخر وَهُوَ ان المرجو مَحْبُوب وَالْمَكْرُوه لَا يكون مرجوا بل يكون محذورا فَهُوَ يَقُول لعلى راج بعض مَا أبلغه وأدركه من فضل الله أى لَيْسَ جَمِيع مَا أبلغه مَكْرُوها بل بعضه مرجو ومحبوب ٢٥ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح اللَّام تحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون التَّقْدِير اعجبوا لسرى وَالْآخر أَن تكون مُتَعَلقَة باللطف أى باللطف من الله سُبْحَانَهُ لسرى هَذِه صفته الْغَرِيب مروى مرو هى ثِيَاب رقاق تنسج بمرو الْمَعْنى يَقُول اعجبوا لسرى أَو لعلى أُؤَمِّل باللطف لسرى لِبَاسه ردئ وَالْعرب تتمدح بخشونة الملبس وتعيب النِّعْمَة والترفه أى لبسى خشن الْقطن ومروى مرو وهى الثِّيَاب الرقيقة لبس اللئام قَالَ ابْن القطاع أَخذ عَلَيْهِ قَوْله ﴿فلعلى مُؤَمل ... الخ﴾ وَقَالَ كَيفَ يؤمل بعض مَا يبلغ وَإِنَّمَا وَجه الْكَلَام أَن يَقُول ولعلى أبلغ بعض مَا أومل وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْمَعْنى ولعلى أبلغ آمالى وأزيد عَلَيْهَا حَتَّى يكون مَا أؤمله بعض مَا أبلغه وَقيل مَعْنَاهُ أَنا أُؤَمِّل أَكثر مَا أطلب فلعلى بَالغ بعض مَا أؤمله لِأَن مَا أؤمله بعض مَا أبلغه أَو لِأَن مَا أؤمله لَا يبلغ إِلَيْهِ أحد ٢٦ - الْغَرِيب البنود جمع بند وهى الْأَعْلَام الْكِبَار وخفق البنود اضطرابها الْمَعْنى يُرِيد إِمَّا أَن تعيش عَزِيزًا مُمْتَنعا من الْأَعْدَاء أَو تَمُوت موت الْكِرَام فى الْحَرْب لِأَن الْقَتْل فى الْحَرْب يدل على شجاعة الْمَقْتُول وَالْقَتْل خير من الْعَيْش فى الذل ٢٧ - الْإِعْرَاب تَقول ذهبت بالغيظ وَلَا تَقول ذهبته بل أذهبته وَالْوَجْه أَن يَقُول أَشد إذهاب للغيظ لِأَن أفعل لَا يبْنى من الإفعال إِلَّا فى ضَرُورَة الشّعْر وَلكنه جَاءَ على حذف الزَّوَائِد وَلَو قَالَ بالغيظ لاستغنى الْمَعْنى يُرِيد أَن إذهاب الغيظ بِالرِّمَاحِ أَكثر من إذهابه بالسلم وأشفى لغل صدر الحقود من أعدائه ويروى صدر الحسود والحقود أحسن فى الْمَعْنى ٢٨ - الْغَرِيب يُقَال حيى يحيا حَيَاة وَيُقَال حى بِالْإِدْغَامِ فى الماضى وَلَا يدغم فى الْمُسْتَقْبل وحيى عين الْفِعْل مِنْهُ يَاء مَكْسُورَة وَكَذَلِكَ لامه يَاء وَالْيَاء أُخْت الكسرة فَكَأَنَّهُ اجْتمع ثَلَاث كسرات فحذفت كسرة الْعين وأدغمت فى اللَّام وَقَرَأَ بِالْإِدْغَامِ أَكثر الْقُرَّاء ابْن كثير وَابْن عَام وَحَفْص وَحَمْزَة والكسائى وقنبل وَقَرَأَ بالإظهار نَافِع وَأَبُو بكر والبزى وَابْن كثير الْمَعْنى إِنَّه يُخَاطب نَفسه يَقُول عش عَزِيزًا أومت فى الْحَرْب حميدا وَلَا تكن كَمَا قد عِشْت إِلَى هَذَا الْوَقْت غير مَحْمُودًا فِيمَا بَين النَّاس وَإِذا مت على فراشك مت غير مَفْقُود لِأَن النَّاس يَجدونَ مثلك كثيرا فيستغنون عَنْك وَلَا يبالون بموتك وَلَا يذكرونك بعد موتك وَإِنَّمَا يذكر من لَهُ إقدام وشجاعة وفعلات يذكر بهَا الْغَرِيب لظى من أَسمَاء جَهَنَّم وهى معرفَة لَا تَنْصَرِف والتظاء النَّار التهابها وَكَذَلِكَ تلظيها الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعِزّ مَطْلُوب فاطلبه وَإِن كَانَ فى جَهَنَّم وَلَا تطلب الذى وَلَو أَنه فى جنان الخلود وَهَذَا كُله من الْمُبَالغَة فى طلب الْعِزّ والبعد من الذل قَالَ الواحدى وَهَذَا كُله مُبَالغَة وَإِلَّا فَلَا عز فى جَهَنَّم وَلَا ذل فى الْجنَّة

стр. 299

- الْغَرِيب البخنق مَا يَجْعَل على رَأس الصبى وتلبسه الْمَرْأَة أَيْضا عِنْد ادهان رَأسهَا الْمَعْنى يَقُول لَا تجبن وتحرص على الْحَيَاة يَقُول الجبان الْعَاجِز قد يقتل عَاجِزا وَالْعجز والجبن لم يَكُونَا من سَبَب الْبَقَاء ولاهما منجيان من كَانَا فِيهِ من الْمَوْت وَغَيره وَقد كرر هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ معنى // حسن // كَقَوْلِه (فمِنَ العجْزِ أَن تكونَ جَبانا) وَقد بَين فِيمَا بعده تَمام الْغَرَض وَأَن الْعَاجِز يقتل وَيسلم الشجاع الْمِقْدَام بقوله (ويوفى ... الخ ... ) ٣١ - الْغَرِيب المخش الرجل الجرئ على اللَّيْل والصنديد السَّيِّد الْكَرِيم وَقيل المخش الرجل الدخال فى الْأُمُور وَالْحَرب ويوقى يُقَال وَقَاه الله السوء ووقاه فَهُوَ مرقى وخوض أَكثر فى الْخَوْض الْمَعْنى يَقُول قد يسلم الشجاع وَيهْلك الجبان والشجاع قد دخل فى أَشد الْأَحْوَال وأخوفها وكل هَذَا حث على الشجَاعَة والإقدام ٣٢ - الْمَعْنى يَقُول شرفت بنفسى لَا بقومى وَهَذَا كَقَوْل الشَّاعِر (نفْسُ عِصامٍ سوّدَتْ عِصامًا ... وعَلَّمَتْهُ الكَرَّ والإقْدَاماَ) وأصل هَذَا كَقَوْل عَامر بن الطُّفَيْل (فمَا سَوَّدَتْنِى عامِرٌ عَنْ وَرِثَةٍ ... أَبى اللهُ أنْ أسْمُو بِأُمّ وَلا أبِ) (وَلكِنَّنِى أحْمِى حِماها وأتَّقِى ... أذَاها وأرْمى مَن رَماها بِمقْنَبِ) وَقَالَ الآخر (قد قالَ قوْمٌ أعْطِهِ لقديمه ... جهلوا ولكنْ أعْطِنى لِتَقَدُّمى) (فَأَنا ابنُ نفسى لَا بعرضى أحْتَذى ... بالسَّيف لَا بِتُرَاب تِلْكَ الْأَعْظَم) قَالَ الواحدى لَو اقْتصر أَبُو الطّيب على هَذَا الْبَيْت لَكَانَ ألأم النَّاس نسبا لكنه قَالَ (وبهم ... الخ ... ) ٣٣ - الْغَرِيب عوذ الجانى أى يعوذون بهم وغوث الطريد أى المطرود يستغيثهم وَهُوَ الذى يطرد وينفى فإليهم يلجأ الْمَعْنى يَقُول هم أفْصح الْعَرَب لِأَن الضَّاد لم ينْطَلق بهَا إِلَّا الْعَرَب أى هم فَخر لكل الْعَرَب وَإِذا جنى جَان وَخَافَ على نَفسه عاذ بهم ولاذ بهم ليأمن على نَفسه والمطرود إِذا طرد وَنفى اسْتَغَاثَ بهم ولجأ إِلَيْهِم فيمنعونه ٣٤ - الْغَرِيب المعجب الذى يعجب بِنَفسِهِ والعجيب الذى يعجب غَيره وَقيل هما بِمَعْنى كالمبدع والبديع الْمَعْنى يَقُول إِذا عجبت بنفسى فَإِن عجبى عَجِيب لِأَن امْرُؤ لَا يرى فَوق نَفسه من مزِيد فى الشّرف فَلَيْسَ عجبى بمنكر بل هُوَ ظَاهر لَا يُنكره أحد ٣٥ - الْغَرِيب الترب ترب الْإِنْسَان وَهُوَ الذى ولد مَعَه فى وَقت وربيا والقوافى جمع قافية وَتسَمى القصيدة أَيْضا قافية وسمام جمع سم الْمَعْنى يَقُول أَنا أَخُو الْجُود وَأَنا صَاحب القصائد ومنشئ القوافى لأنى لم أسبق إِلَى مثلهَا وَأَنا أقتل الْأَعْدَاء فكأنى لَهُم سم فأقتلهم كَمَا يقتل السم فَأَنا سَبَب غيظ الحساد فهم يتمنون موضعى فَلَا يدركونه فَلهَذَا يغتاظون فَأَنا سَبَب غيظهم

стр. 300

- الْمَعْنى يَقُول أَنا غَرِيب فى هَذِه الْأمة لَا يعْرفُونَ قدرى قَالَ أَبُو الْفَتْح بِهَذَا الْبَيْت سمى المتنبى وَأما قَوْله ﴿تداركها الله﴾ فَيجوز أَن يكون بِمَعْنى الدُّعَاء عَلَيْهِم أى تداركهم بالانتقام أَو الاستئصال حَتَّى لَا يبْقى مِنْهُم أحد وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى الدُّعَاء لَهُم أى تداركهم الله بالإصلاح ونجاهم من لؤمهم وشحهم وجهلهم وَهَذَا من قَول حبيب (كانَ الخليفةُ يومَ ذَلِك صَالحا ... فيهم وَكَانَ المُشركونَ ثمودا) وَثَمُود اسْم من الْقُرَّاء من صرفه وَمِنْهُم من لم يصرفهُ فَمن صرفه مِنْهُم صرفه فى حَال النصب وَمِنْهُم من صرفه وَهُوَ الكسائى فى حَال الْجَرّ فى قَوْله تَعَالَى ﴿أَلا بعد الثمود﴾ وَترك صرفه نصبا وجرا حَمْزَة وَحَفْص عَن عَاصِم وَوَافَقَهُمَا أَبُو بكر فى قَوْله تَعَالَى ﴿وَثَمُود فَمَا أبقى﴾ فى ﴿النَّجْم﴾

стр. 301

- ١ - ٢ الْغَرِيب قصر عَن الشئ إِذا عجز وأقصر إِذا كف عَنهُ مَعَ الْقُدْرَة وَقصر فِيهِ إِذا لم يُبَالغ والود الْمحبَّة والمدى الْغَايَة والبعد الْمَعْنى يَقُول كف عَن الْبر وَأمْسك عَنهُ فَإنَّك لَا تزيدنى بذلك ودا لِأَن ودى إياك قد انْتهى وَعبر حَده وَصَارَ ودا لَا يقدر لَهُ على زِيَادَة فَلَا أُطِيق الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَمثله قَول ذى الرمة (فَما زالَ يعْلُو حُبُّ ميَّة عندَنا ... ويزدادُ حَتَّى لم نجد مَا يزيدُها) الْمَعْنى أرْسلت الْآنِية وهى الْجَام الذى كَانَ فِيهِ الْحَلْوَاء مملوءا من كرمك فرددتها أَنا إِلَيْك مَمْلُوءَة حمدا من حمدى إياك وشكرى وَيُرِيد بِهِ مَا كتب إِلَيْهِ على جوانبها ٣ - الْغَرِيب طفح الشَّيْء امْتَلَأَ وفاض الْإِعْرَاب تطفح من مَوضِع الْحَال تَقْدِيره طافحة فَرد الْحَال إِلَى الِاسْتِقْبَال كَقَوْلِه تَعَالَى ثمَّ جاءوك يحلفُونَ بِاللَّه وَالضَّمِير فِي قَوْله بِهِ عَائِد على الشّعْر الْمَكْتُوب على جوانبها الْمَعْنى يُرِيد أَن جاءتك مثنى بِالْحَمْد يُرِيد بالأبيات الَّتِى عَلَيْهَا وهى فارغة فَأَنت تظنها فَردا وهى مثنى وتظنها لَا شئ مَعهَا وهى مَمْلُوءَة بحمدى وشكرى ٤ - الْإِعْرَاب قَوْله ﴿أَن لَا تحن﴾ أَن هَا هُنَا هِيَ المخففة من الثَّقِيلَة وَدخلت ﴿لَا﴾ لتفصل بَينهَا وَبَين الْفِعْل فَلهَذَا رفع تحن وتذكر وَمثله قِرَاءَة أَبى عَمْرو وَحَمْزَة والكسائى فى قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَسبُوا أَن لَا تكون فتْنَة﴾ بِالرَّفْع وروى جمَاعَة هَذَا الْحَرْف ﴿أَن لَا تحن وتذكر﴾ بِالنّصب كَقِرَاءَة ابْن كثير وَنَافِع وَابْن عَامر وَعَاصِم وَجعلُوا أَن هى الناصبة وَلم يعتدوا بِلَا الْغَرِيب الْخَلَائق جمع خَلِيقَة وهى مَا خلق عَلَيْهِ الْإِنْسَان كالطبيعة وهى مَا طبع عَلَيْهِ الْإِنْسَان وحن يحن إِلَيْهِ حنينا فَهُوَ حَان أى اشتاق والحنان الرَّحْمَة وَمِنْه (وَحَنَانًا من لدنا ... ) الْمَعْنى يَقُول تأبى عَلَيْك طباعك الْكَرِيمَة الشَّرِيفَة أَن لَا تشتاق إِلَى أحبائك وأوليائك وتذكر الْعَهْد الذى لَك عِنْدهم فطباعك تأبى عَلَيْك أَن تنساهم

стр. 302

- الْغَرِيب الْعَصْر الدَّهْر وَفِيه لُغَتَانِ أخريان وهما عصر بِضَم الْعين وَالصَّاد وعصر بِضَم الْعين وَسُكُون الصَّاد مثل عسر وعسر قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (أَلا عِمْ صَباحا أيُّها الطَّلل البالى ... وَهل يَعِمَنْ من كَانَ فى العُصُر الخالى) وَالْجمع عصور وَقَالَ الْحجَّاج (إِذْ نَحن فِي ضَبَابَة التسكيرا ... وَالْعصر قبل هَذِه العصور) والعصران اللَّيْل وَالنَّهَار قَالَ حميد بن ثَوْر (وَلنْ يلْبَثَ العصران يوْمٌ وليلةٌ ... إِذا طَلَبا أنْ يُدركا مَا تيمَمَّا) الْمَعْنى يَقُول لَو كنت دهرا ينْبت زهرا والأزهار جمع زهر وَهُوَ مَا ينبته الرّبيع من الْأَنْوَار لَكُنْت دهر الرّبيع ينْبت الزهر وَكَانَت أخلاقك الْورْد فَجعله أفضل وَقت وَجعل أخلاقه أفضل زهر وَنور لِأَن الْورْد أشرف الأزهار وأطيبها ريحًا

стр. 303

- ١ - الْإِعْرَاب نصب الْيَوْم على الظّرْف تَقْدِيره عهدكم فى هَذَا الْيَوْم وَالْيَوْم خبر لَيْسَ فَهُوَ فى مَوضِع نصب الْغَرِيب الْعَهْد اللِّقَاء وَأَيْنَ سُؤال عَن الْمَكَان وَمَتى سُؤال عَن الزَّمَان فَلَو قَالَ مَتى الْموعد لَكَانَ أَجود وَلَو قَالَ الْوَعْد كَانَ أليق وهيهات كلمة تبعيد قَالَ جرير (فهيهات هَيْهَات العقيقُ ومَن بِهِ ... وهيهات خِلّ بالعَقيق نُحاولُه) وَالتَّاء مَفْتُوحَة مثل كَيفَ وَأَصلهَا هَيْهَات وَلذَلِك وقف عَلَيْهَا أَحْمد البزى عَن ابْن كثير والكسائى بِالْهَاءِ ردهَا إِلَى الأَصْل وَقد كسرهَا جمَاعَة من الْعَرَب قَالَ حميد الأرقط يصف إبِلا قطعت بلادا حَتَّى صَارَت فى القفار (يُصْبحن بالقَفْر أتاوِيَّاتِ ... هَيْهَات مِن مُصْبَحِها هَيهاتِ) وَقد أبدلوا الْهَاء الأولى مِنْهَا همزَة فَقَالُوا أيهات كهراق وأراق قَالَ الشَّاعِر (أيْهاتَ منكَ الحياةُ أيهاتا ... ) وَقَالَ الجوهرى فى صحاحه قَالَ الكسائى من كسر التَّاء وقف عَلَيْهَا بِالْهَاءِ وَمن فتحهَا وقف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ وَإِن شَاءَ بِالْهَاءِ قَالَ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن بَرى النحوى فى أَخذه على الجوهرى قَالَ أَبُو على الفارسى من فتح التَّاء وقف بِالْهَاءِ لِأَنَّهُ اسْم مُفْرد وَمن كسر وقف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ جمع لهيهات الْمَفْتُوحَة وَقَالَ الْأَخْفَش يجوز فى هَيْهَات أَن تكون جمَاعَة فَتكون التَّاء الَّتِى فِيهَا تَاء الْجمع الَّتِى للتأنيث وَلَا يجوز ذَلِك فى اللات والعزى لِأَن لات وَكَيْت لَا يكون مثلهمَا جمَاعَة لِأَن التَّاء لَا تزاد فى الْجَمَاعَة إِلَّا مَعَ الْألف فَإِن جعلت الْألف وَالتَّاء زائدتين بقى الِاسْم على حرف وَاحِد الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذَا الْيَوْم هُوَ عهد لقائكم فَمَتَى مَوْعدكُمْ باللقاء وَهُوَ يَوْم وداعهم ثمَّ الْتفت إِلَى نَفسه وَقَالَ هَيْهَات وَهُوَ الْتِفَات حسن لِأَنَّهُ استفهم ثمَّ سَأَلَ عَن الْموعد فَالْتَفت حِينَئِذٍ إِلَى يأس نَفسه من الْموعد فَقَالَ لَيْسَ ليَوْم مَوْعدكُمْ غَد لِأَن الْمَوْت أقرب إِلَى من أَن أدْرك غَدَاة غَد بل أَمُوت فى يومى هَذَا أسفا يُرِيد وداعهم وَهَذَا الْبَيْت من أحسن مَا قيل فى الْوَدَاع وَالْمعْنَى هَيْهَات أى بعد مَا أطلب لَا أعيش بعدكم

стр. 304

- الْإِعْرَاب مخلبا تَمْيِيز وحرفا الْجَرّ متعلقان بأقرب وَأبْعد وهما اسْما تَفْضِيل بِمَعْنى الْفَاعِل الْغَرِيب مخلبا هُوَ جارحة لما يفترس من سِبَاع الطير وَمن الْهَوَام واستعاره للْمَوْت لِأَنَّهُ يهْلك الْخَلَائق كلهَا فَكَأَنَّهُ بإهلاكه يفترسهم وَلَا تبعدوا من روى بِفَتْح الْعين كَانَ من الْهَلَاك بعد يبعد أى هلك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿أَلا بعدا لمدين كَمَا بَعدت ثَمُود﴾ وَمن روى بِضَم الْعين كَانَ من الْبعد والبين الْفِرَاق الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أَمُوت قبل أَن تفارقونى خوفًا من الْبَين وَإِذا بعدتم كَانَ الْعَيْش أبعد مِنْكُم لِأَنَّهُ لَا يعْدم الْبَتَّةَ وَأَنْتُم موجودون وَلَا تبعدوا دُعَاء لَهُم بِأَن لَا يهْلكُوا وَكَذَا نَقله الواحدى وَقَالَ يرْوى مطلبا وَمَعْنَاهُ أطلب الْمَوْت قبل فراقكم أى لَو خيرت بَينهمَا لطلبت الْمَوْت وَلم أطلب فراقكم وعَلى الرِّوَايَة الْأُخْرَى مخلب الْمَوْت أقرب إِلَى من فراقكم الذى يَقع غَدا ٣ - الْغَرِيب سفكت الدمع وَالدَّم أسفكه سفكا أى هرقته والسفاك السفاح وَهُوَ أَيْضا الْقَادِر على الْكَلَام وتقلدت الْأَمر أَخَذته فى عنقى وَأَصله من القلادة وَمِنْه تَقْلِيد الْقُضَاة الْقَضَاء جعله فى أَعْنَاقهم وَكَذَلِكَ تَقْلِيد الْوُلَاة وَالْفُقَهَاء الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْمَرْأَة الَّتِى نظرت إِلَى قتلتنى بنظرها وَلَيْسَت تدرى أَنَّهَا قد باءت بإثم قَتْلَى وَأَن دمى فى عُنُقهَا ٤ - الْإِعْرَاب يجوز أَن يكون قَالَت خبر أَن وَهُوَ مُتَعَلق بِمَا قبله وَيكون عجز الْبَيْت الأول جملَة فى مَوضِع نصب على الْحَال وَيجوز أَن يكون جَوَابا لظرف مَحْذُوف أى لما رَأَتْ اصفرارى قَالَت وَمن بِهِ الضَّمِير عَائِد عَلَيْهِ والمتنهد مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف تَقْدِيره الْفَاعِل بى هَذَا المتنهد أَو قاتلى المتنهد الْغَرِيب التنهد شدَّة التنفس والزفرات الْمَعْنى يَقُول لما رَأَتْ تغير وجهى واصفراره قَالَت من بِهِ أى من قَتله أَو من فعل بِهِ هَذَا الَّذِي أرَاهُ ثمَّ تنهدت فعلا صدرها اشدة تنفسها وزفرت استعظاما لما رَأَتْ فأجبتها عَن سؤالها المتنهد المطالب بقتلى أَو الفاعلى بى هَذَا

стр. 305

- الْغَرِيب يجوز أَن يكون لونى مَفْعُولا ثَانِيًا كَمَا تَقول صبغت الثَّوْب أَحْمَر أى جعلته كَذَلِك وَلِأَنَّهُ فِيهِ معنى الإحالة أى حَال الْحيَاء بياضها لونى وَيجوز أَن يكون على حذف مُضَاف تَقْدِيره صبغ الْحيَاء بياضها أصفر مثل اصفرار لونى الْغَرِيب اللجين الْفضة والعسجد الذَّهَب واللون وَاحِد الألوان كالبياضا والسواد والاحمرار وَغير ذَلِك من الألوان واللون النَّوْع واللون دقل التَّمْر ١ الْمَعْنى لما سَمِعت كلامى مَضَت على استحياء وَقَالَ قوم الْحيَاء يُورث حمرَة فى الْوَجْه لَا صفرَة وَإِنَّمَا اصفر لَوْنهَا لِأَنَّهُ حَيَاء خالطه خوف لِأَنَّهَا خَافت الفضيحة على نَفسهَا أَو أَن تطالب بدمه أَو خَافت الرَّقِيب فغلب هَذَا الْخَوْف على سُلْطَان الْحيَاء فأورث صفرَة وَمعنى الْبَيْت من قَول ذى الرمة (كَأَنَّهَا فِضَّةٌ قد مَسَّها ذَهَبُ ... ) ٦ - الْإِعْرَاب متأودا حَال من قرن الشَّمْس وَالْعَامِل فى الْحَال رَأَيْت وغصن يجوز أَن يكون مُبْتَدأ لِأَنَّهُ نكرَة مَوْصُوفَة وَيجوز أَن يكون خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف الْغَرِيب الْقرن على وُجُوه كَثِيرَة وَأَرَادَ هُنَا بقرن الشَّمْس أول مَا يَبْدُو مِنْهَا وفى الحَدِيث " نهى عَن الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس لِأَنَّهَا تطلع بَين قرنى الشَّيْطَان " فَأَرَادَ يخرج قرنها بَين قرنى الشَّيْطَان والمتأود المتمايل الْمَعْنى يُرِيد أَن لَوْنهَا قمر وعارض الصُّفْرَة فِيهَا قرن الشَّمْس وَقَالَ أَبُو الْفَتْح قد جمعت حسن الشَّمْس وَالْقَمَر وَجعل قامتها غصنا متمايلا شَبِيها بالقضيب لاعتداله وتمايله وتثنيه وَهُوَ // معنى حسن // جمع الْبَيْت تَشْبِيها جيدا يُرِيد كَانَت كَالْقَمَرِ فى بياضها فَلَمَّا اصْفَرَّتْ خجلا صَارَت الصُّفْرَة فى بياضها كقرن الشَّمْس فى الْقَمَر وَقَالَ ابْن القطاع غُصْن مَرْفُوع بِالْحَال وَالضَّمِير فِي بِهِ يرجع لغصن وَيتَعَلَّق بقوله يتأود أى يتمايل قده بِهِ ٧ - الْإِعْرَاب عدوية خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أى هى عدوية أَو قاتلتى عدوية وَقيل بل هى رفع على خبر إِن فى قَوْله (إِن الَّتِى سفكت دمى عدوية ... ) وسلب النُّفُوس ابْتِدَاء خبْرَة مقدم عَلَيْهِ الْغَرِيب عدوية منسوبة إِلَى عدى وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ عدوى تَقول فى على علوى وبدوية منسوبة إِلَى بدا وَهُوَ بِمَعْنى البدو والبادية وَالنِّسْبَة إِلَى البدو بدوى بجزم الدَّال وَإِلَى الْبَادِيَة بادى وبدوى بِفَتْح الدَّال والبداوة بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا الْإِقَامَة فى الْبَادِيَة وهى خلاف الحضارة قَالَ تقلب ثَعْلَب لَا أعرف البداوة بِالْفَتْح إِلَّا عَن أَبى زيد وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا بداوى الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذِه المحبوبة منيعة لَا يقدر أحد عَلَيْهَا لمنعة قَومهَا فدون الْوُصُول إِلَيْهَا سلب النُّفُوس وَهُوَ قتل طالبيها وتوقد نيران الْحَرْب

стр. 306

- الْإِعْرَاب هواجل وَمَا بعده عطف على نَار حَرْب فى الْبَيْت الأول الْغَرِيب الهواجل جمع هوجل وهى الأَرْض الواسعة والصواهل الْخُيُول والمناصل السيوف والذوابل الرماح والهواجل أَيْضا النوق وَيجوز أَن يُرِيد بهَا النوق قَالُوا ليَكُون أليق بِالْبَيْتِ لِأَن ذكر النوق مَعَ الْخَيل أشبه من ذكر الأَرْض مَعَ الْخَيل الْمَعْنى يَقُول دون الْوُصُول إِلَيْهَا هَذِه الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة لمنعتها وعزتها وَعزة قَومهَا ٩ - الْمَعْنى يرْوى (مودتنا الليالى عِنْدهَا ... ) يُرِيد أبلاها بعد الْعَهْد وأنساها مودتها إيانا وَقَوله (وَمَشى عَلَيْهَا ... ) مُبَالغَة فى الإبادة أى وَطئهَا وطأ ثقيلا كَوَطْء الْمُقَيد لَا يقدر على خفَّة الْوَطْء وَرفع الرجلَيْن فَهُوَ يطَأ وطأ ثقيلا كَقَوْلِه (وطْءَ المَقيَّد يَابِس الهَرْمِ ١ ... ) قَالَ الواحدى قَالَ ابْن جنى هَذَا مثل واستعارة وَذَلِكَ أَن الْمُقَيد يتقارب خطوه فيريد أَن الدَّهْر دب إِلَيْهَا فغيرها والذى قَالَه يفْسد بقوله عَلَيْهَا وَلَو أَرَادَ مَا قَالَ لقَالَ إِلَيْهَا كَمَا قَالَ حبيب (فَيا حُسْنَ الرُّسُومِ ومَا تَمَشَّى ... إِلَيْهَا الدَّهْرُ فى صْوِرَ البِعادِ) ١٠ - الْغَرِيب أَبْرَح بِهِ وبرح بِهِ أى اشْتَدَّ عَلَيْهِ والبرح والبرحاء الشدَّة الْمَعْنى قَالَ الواحدى قَالَ ابْن جنى أبرحت تجاوزت الْحَد وعنى بالممرض جفنها وَمرض الطَّبِيب وَعِيد الْعود مثل أى تجاوزت يَا مرض الجفون الْحَد حَتَّى أحوجت إِلَى طَبِيب وعود يُبَالغ فى شدَّة مرض جفنها وَقَالَ ابْن فورجة أَبْرَح أَبُو الْفَتْح فى التعسف وَمن الذى جعل مرض الجفون متناهيا وَإِنَّمَا يستحسن من مرض الجفون مَا كَانَ غير مبرح كَقَوْل أَبى نواس (ضعيفةُ كَرّ اللَّحظ تحسبُ أَنَّهَا ... قرِبةَ عَهْدٍ بالإفاقة من سُقْمِ) وَلَو أَرَادَ تناهية لقَالَ تحسبها فى برسام أَو نزع روح وَإِنَّمَا عَنى بالممرض نَفسه وَأَنه أَبْرَح بِهِ حبه لذَلِك الجفن الْمَرِيض وَأَنه بلغ إبراحه بِهِ إِلَى أَن أمرض طبيبه وَعِيد عوده رَحْمَة لَهُ على طريقهم فى التناهى بالشكوى هَذَا كَلَامه وَهُوَ على مَا قَالَ وَقَوله مرض الطَّبِيب لَهُ أى لأَجله مرض حَتَّى هاله مَرضه وَالدَّلِيل على كَون الممرض هُوَ المتنبى قَوْله (فَلهُ بَنو عبد الْعَزِيز بن الرِّضَا ... ) وَقيل أبرحت بِهِ أى صرت بِهِ إِلَى البرح وَهُوَ الْأَمر الشَّديد الشاق وَقَالَ الْخَطِيب جعل مرض الجفون لِأَنَّهُ يحملهَا على الْبكاء والسهو ويروى يَا مرض الجفون بِكَسْر الرَّاء وَهُوَ قَلِيل فى الِاسْتِعْمَال إِنَّمَا يَقُولُونَ فلَان مَرِيض وَالْقِيَاس لَا يمْنَع من قَوْلك رجل مرض كسقم قَالَ الْأَعْشَى (يقضِى بهَا المَرْء حاجاته ... ويشفى عَلَيْهَا الفُؤاد السَّقِم)

стр. 307

- الْغَرِيب العيس الْإِبِل الْبيض الَّتِى يخالط لَوْنهَا شئ من الصُّفْرَة الْوَاحِد أعيس وَالْأُنْثَى عيساء والفدفد الأَرْض المستوية الْمَعْنى فَلهُ أى للْمَرِيض الْمَذْكُور وَهُوَ المتنبى هَؤُلَاءِ الْقَوْم بَنو عبد الْعَزِيز يُرِيد أَنه قصدهم وَبلغ بهم آماله فهم لَهُ وَحده ولسائر الْمُسَافِرين الراكبين من النَّاس غَيرهم الْإِبِل والمفازة لَا يحصلون من سفرهم على شئ سوى التَّعَب وَقطع الطَّرِيق وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَنه اخْتَارَهَا هَؤُلَاءِ الْقَوْم دون النَّاس وَترك الْمَقَاصِد لمن يريدها من الركْبَان وَقَالَ ابْن القطاع يُرِيد أَنهم يجودون على كل أحد فكأنهم يُعْطون لكل ركب رِكَابهمْ وأرضهم ١٢ - الْإِعْرَاب من اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ الْإِنْكَار الْغَرِيب الشأم يُقَال فِيهِ بالتذكير والتأنيث فشاهد التَّذْكِير قَول الشَّاعِر (يقولونَ إنَّ الشأمَ يقتلُ أهْلَه ... فمَنْ لى إنْ لم آته بخلُود) وَشَاهد التَّأْنِيث قَول جواس بن القعطل (جِئتم مِن البَلَدِ البَعيد نِياطُهُ ... والشَّأمُ تُنْكَرُ كهلُها وفَتاها) وَرجل شأمى وشآم على فعال وشآمى أَيْضا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَلَا تقل شأم وَمَا جَاءَ فِي ضَرُورَة الشّعْر فَمَحْمُول على أَنه اقْتصر من النِّسْبَة على ذكر الْبَلَد وَامْرَأَة شآمية بتَخْفِيف الْيَاء الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ فِي الْخلق من يقْصد بمدح سوى شُجَاع قَالَ الواحدي لَا تقل من فِيك يَا شأم أَي لَا تخصها بِهَذَا الْكَلَام فَإِنَّهُ لَيْسَ أوحدها فَقَط بل هُوَ أوحد جَمِيع الْخلق قَالَ أَبُو الْفَتْح من فى الْأَنَام من يقْصد وَلَا تقل يَا شأم أى مَا فِيك كريم غَيره وَتَقْدِيره من فى الْأَنَام من الْكِرَام يقْصد سوى شُجَاع وَلَا تقل يَا شأم من فِيك فَإِنَّهُ أوحد الدُّنْيَا كلهَا لَا وَاحِد الشأم قَالَ وَوجه آخر أَن مَعْنَاهُ الِاسْتِفْهَام وَقد حذف مِنْهُ الْفِعْل كَأَنَّهُ قَالَ قل يَا سامع من الْكِرَام وَلَا تقل ذَلِك للشأم لِأَنَّهُ قد علم أَنه لَيْسَ إِلَّا هَذَا الممدوح

стр. 308

- الْإِعْرَاب مَا بِمَعْنى الذى وَيجوز أَن تكون مَصْدَرِيَّة أى المقتنى لجوده والولادة لسيفه الْغَرِيب يقتنى من الْقنية والإدخار وسطا قهر والسطو الْقَهْر بالبطش يُقَال سَطَا بِهِ والسطوة الْمرة المواحدة وَالْجمع السطوات وسطا وسطا الراعى على النَّاقة إِذا أَدخل يَده فى رَحمهَا ليخرج مَا فِيهَا من الوثر بِالْفَتْح وَهُوَ مَاء الْفَحْل قَالَ أَبُو الْفَتْح ظَاهره وباطنه هجاء بِمَعْنى المصراع الثانى وَأحسن مِنْهُ قَول حبيب (لم تبقَ مشركةٌ إِلَّا وَقد علمت ... إنْ لم تَتُبْ أنَّه للسَّيف مَا تلدُ) فَجعله على المشركة وَمَا ولدت واحتاط بِأَن قَالَ إِن إِن لم تتب وَأَبُو الطّيب قَالَه على الْإِطْلَاق على الْعلمَاء والإشراف والملوك فَكَأَنَّهُ هجا الرجل وَجعله يقتل من صَادف بِلَا معنى يُوجب الْقَتْل وَقَالَ الواحدى لما أَخذ فى الْعَطاء أَكثر حَتَّى قلت فى نفسى إِنَّه يعْطى جَمِيع مَا يقتضى النَّاس وَلما سَطَا على الْأَعْدَاء أَكثر الْقَتْل حَتَّى قلت إِنَّه سيقتل كل مَوْلُود قَالَ وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أعْطى فَقلت لجوده مُخَاطبا لَا يقتنى أحد مَالا لأَنهم يستغنون بك عَن الْجمع والادخار وسطا فَقلت لسيفه انْقَطع النَّسْل فقد أفنيت الْعباد وَوجه آخر أَعلَى فَقلت جَمِيع مَا يقتنى النَّاس من جوده وهباته وسطا فَقلت لسيفه مَا يُولد بعد هَذَا يُشِير إِلَى إبقائه على من أبقى مَعَ اقتداره على الإفناء فجعلهم طلقاءه وعتقاءه

стр. 309

- الْمَعْنى يَقُول تحيرت فى الممدوح أَوْصَاف المادحين فَلَا يقدرُونَ على إحصاء فضائله لِأَنَّهَا وجدت خلائقه وطرائقه الَّتِى تحمد بعيدَة على الصِّفَات لَا تبلغها وَلَا تدركها فقد وقفت لَا تقدر على ممر وَلَا مجئ إِلَّا حائرة ١٥ - الْإِعْرَاب كلى استداء تقدم خَبره وَهُوَ الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ مُتَعَلق بالاستقرار والأسنة فَاعل تحمد وَمَا بِمَعْنى الذى والعائد مَحْذُوف وَالْجُمْلَة صلَة وَمَا فى مَوضِع نصب مفعول يذممن الْغَرِيب المعترك مَوضِع الْحَرْب وَقَوله مفرية مشقوقة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح الكلى تذمه لجودة الشق وَهُوَ الذى تحمده الأسنة وَقَالَ الواحدى النَّاس يرَوْنَ الكلى مشقوقة فيذمونه إِذْ لَا رَحْمَة لَهُ ويرون الأسنة منكسرة فيحمدونه لشجاعته فأضاف الْحَمد والذم إِلَى الكلى والأسنة لِأَنَّهُمَا السَّبَب ١٦ - الْإِعْرَاب نقم خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف وَمن روى نصبها جَازَ أَن تكون خطابا وَيكون نعم على هَذَا خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أى هى وَإِن جَعلتهَا للتأنيث كَانَت نعم فاعلة لَهَا وَمن روى بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تحتهَا فَالضَّمِير للممدوح وَنعم خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَيْضا الْغَرِيب انتقم الله مِنْهُ عاقبه وَالِاسْم مِنْهُ النقمَة وَالْجمع نقمات ونقم مثل كلمة وكلمات وكلم وَإِن شِئْت سكنت الْقَاف ونقلت حركتها إِلَى النُّون فَقلت نعْمَة وَالْجمع نقم مثل نعْمَة وَنعم الْمَعْنى يَقُول نقم على نقم الزَّمَان يصبهَا الممدوح على الْأَعْدَاء وهى فى أوليائه نعم لَا تجحد لِأَنَّهَا مَا لم تكبح الْأَعْدَاء لم تفد الْأَوْلِيَاء وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هى نعم على أوليائه ونقم على أعدائه ١٧ - الْإِعْرَاب رفع عجب على الِابْتِدَاء وَخَبره مقدم عَلَيْهِ مُتَعَلق بالاستقرار وَاللَّام تتَعَلَّق بِالِابْتِدَاءِ الْغَرِيب فى شانه أَحْوَاله وجنانه قلبه وعقله الْمَعْنى يُرِيد فى أَحْوَاله كلهَا إِذا تفقدتها عجب لِأَنَّهَا لم تكمل فى أحد سواهُ فأى خصاله رَأَيْت حمدتها

стр. 310

- الْإِعْرَاب أَسد خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف وَدم الْأسد مُبْتَدأ وخضابه الْخَبَر وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بترعد وَهُوَ خبر المبتدإ الثانى الْغَرِيب فريص جمع فريصة وهى لحمات عِنْد الْكَتف تضطرب عِنْد الْخَوْف والهزبر الشَّديد الْغَلَبَة الْمَعْنى يَقُول هُوَ أَسد شُجَاع يتلطخ بِدَم الْأسد حَتَّى يصير لَهُ كالخضاب وَهُوَ موت لأعدائه يخَاف الْمَوْت فترتعد فرائصه من خَوفه ١٩ - الْمَعْنى مَا هَذِه الْبَلدة وهى بَلْدَة من أَرض الشَّام قريبَة إِلَى الْفُرَات على مرحلَتَيْنِ من حلب إِلَّا كالمقلة الساهدة ووجهك بِمَنْزِلَة نولها والكحل والأثمد هُوَ كحل أسود وَجَاء فى الحَدِيث " إِذا اكتحلتم فَعَلَيْكُم بالإثمد " والكحل وَالنَّوْم هما يصلحان الْعين فصلاح الْعَينَيْنِ بهما فَإِذا فارقاهما هلكتا (وكانتْ وليسَ الصُّبْحُ فِيهَا بأبْيَضٍ ... وأضحَتْ وليْسَ اللَّيلُ فِيهَا بأسوَدِ) ٢٠ - الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْبَلدة لما قدمتها ابيض بنورك لَيْلهَا واسود صباحها مذ خرجت عَنْهَا وَهَذَا مَنْقُول من قَول الطائى (وكانتْ وليسَ الصُّبْحُ فِيهَا بأبْيَضٍ ... وأضحَتْ وليْسَ اللَّيلُ فِيهَا بأسوَدِ) ٢١ - الْغَرِيب الفرقد هُوَ نجم ومقابلة نجم آخر وهما فرقدان لَا يفترقان قَالَ الشَّاعِر (وكلّ أخٍ مُفارقهُ أخُوه ... لعمر أبيكَ إِلَّا الفرقدانِ) الْمَعْنى يَقُول تعلو رفْعَة أى لم تزل تقرب من هَذِه الْبَلدة وهى تزداد عزة ورفعة لقربك مِنْهَا حَتَّى علت على النُّجُوم فَصَارَت فَوق الفرقدين ٢٢ - الْإِعْرَاب أَرض خبر ابْتِدَاء أى هى وسواها ابْتِدَاء خَبره مثلهَا وسواها فى مَوضِع جر بالظرف الْمَعْنى هى أَرض لَهَا شرف بك وسواها مثلهَا فى الشّرف يُرِيد أَرض سوى منبج لَهَا شرف مثل شرف منبج لَو وجد فِيهَا مثلك وَإِنَّمَا شرفها بحلولك فِيهَا فَلَو وجد مثلك فى غَيرهَا لكَانَتْ تساويها فى الشّرف هَذَا قَول أَبى الْفَتْح ٢٣ - الْإِعْرَاب الْمُقِيم المقعد هُوَ الْأَمر الْعَظِيم الذى يُقَام لَهُ وَيقْعد وَهُوَ الْأَمر المزعج الْمَعْنى أظهر الْأَعْدَاء السرُور بقدومك خوفًا مِنْك لَا فَرحا وَعِنْدهم من الْحَسَد وَالْخَوْف مَا يزعجهم ويقلقهم ٢٤ - الْإِعْرَاب حسدا تَمْيِيز وَمَا بهم فى مَوضِع نصب مفعول أَرَاهُم الْمَعْنى يَقُول حسدوك فماتوا بِشدَّة حسدهم حَتَّى كَأَنَّك قطعتهم حَتَّى تقطعوا حسدا لمن لَا يحْسد أحدا لِأَنَّهُ لَيْسَ أحد فَوْقه فيحسده أَو لِأَن الْحَسَد لَيْسَ من أخلاقه وَقَوله أَرَاهُم مَا بهم أى أَرَاهُم الْحَسَد مَا بهم من التَّقْصِير عَنْك وَالنَّقْص دُونك أى كشف لَهُم عَن أَحْوَالهم قَالَ الواحدى وَقَول من قَالَ مَا بهم من قَوْلهم فلَان لما بِهِ إِذا أشرف على الْمَوْت لَيْسَ بشئ وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ ٢٥ - الْإِعْرَاب وَلَو آن حرك السَّاكِن وَأسْقط الْهمزَة كَقِرَاءَة ورش من آظلم الْمَعْنى يَقُول انصرفوا عَنْك وَعَن مباهاتك عَالمين بتقصيرهم وفى قُلُوبهم من حرارة الْحَسَد والغيظ مَا لَو كَانَ فى هاجرة وهى الأَرْض الشَّدِيدَة من حرارة الشَّمْس لذاب الجلمد وَهُوَ الصخر واستعارها قلبا لما ذكر قُلُوبهم وَقَوله لذاب من الْمُبَالغَة ٢٦ - الْغَرِيب العلوج جمع علج وَهُوَ الغليظ الْجِسْم من الرّوم والأعجام وَالسَّيِّد الشريف الْعَظِيم الذى سوده قومه الْمَعْنى يَقُول لما نظرُوا إِلَيْك وَرَأَوا هيبتك وجموك وَأَنَّك سيد الْقَوْم لم يرَوا من حَولهمْ يُرِيد من ساداتهم وَلم يخْطر سيد لَهُم ببالهم فَقَالُوا هَذَا هُوَ السَّيِّد وَقد شغلوا بِالنّظرِ إِلَيْك عَن النّظر إِلَى غَيْرك فصاروا كَأَنَّهُمْ لَا يرَوْنَ أحدا سواك من الْقَوْم الَّذين حَولهمْ وَرَأَوا مِنْك مَا دلهم على سيادتك فَقَالُوا هَذَا هُوَ السَّيِّد والعلوج عَنى بهم قادة الرّوم وهم الْأُمَرَاء وحجاب الْمُلُوك

стр. 311

- الْمَعْنى يَقُول بقيت بَينهم مُفردا إِذْ لم يعتقدوا سيدا سواك لأَنهم لم ينْظرُوا إِلَّا إِلَيْك قَالَ أَبُو الْفَتْح كنت وَحدك مثلهم كلهم لِأَن أَبْصَارهم لم تقع إِلَّا عَلَيْك وشغلت وَحدك أَبْصَارهم فَقُمْت مقَام الْجَمَاعَة وَقَالَ الواحدى الْمَعْنى أَنهم لصغرهم فى جَنْبك كَأَنَّهُمْ لَا وجود لَهُم وَإِذا فقدوا كنت أَنْت كل من بذلك الْمَكَان ثمَّ حقق هَذَا الْمَعْنى بالمصراع الثانى وأتى بكاف التَّشْبِيه دلَالَة على أَن هَذَا تَمْثِيل لَا حَقِيقَة وَمعنى لَا وجودا هَذَا كَلَامه وَالْمعْنَى أَنَّك مُفردا مثلهم كلهم وَمثله لأبى نواس (لَيْسَ عَلى اللهِ بِمُسْتَنْكِرٍ ... أَن يَجْمع العالمَ فى واحِدِ) ٢٨ - الْإِعْرَاب لهفان حَال الْعَامِل فِيهِ بقيت ويستوبى يستفعل من الوباء وَأَصله الْهمزَة لكنه أبدل من الْهمزَة يَاء ضَرُورَة وَلَيْسَ تَخْفِيفًا قِيَاسا وَالْوَجْه يستوبى بِالْهَمْزَةِ وَبِك مُتَعَلق بيستوبى الْغَرِيب اللهف حرارة فى الْجوف من شدَّة كرب وَرجل لهفان وَامْرَأَة لهفى وَقوم لهاف والوباء هُوَ الْهَلَاك وَإِذا وَقع فى أَرض أهلك من فِيهَا وَنهى رَسُول الله إِذا وَقع بِأَرْض أَن لَا يخرجُوا مِنْهَا وَإِذا سمع بِهِ فى أَرض فَلَا يقدم إِلَيْهَا وينهنهك أى يردك ويثنيك والحجا الْعقل والسودد السِّيَادَة والحلم الْمَعْنى يَقُول بقيت لهفان حَتَّى كَاد يهْلك الْغَضَب الذى بك الورى فيهلكهم لَوْلَا أَن يردك عقلك وحلمك وسيادتك فالغضب الذى بك كَانُوا يجدونه وباء لَهُم أى مهْلكا لَهُم لَوْلَا عقلك يردك عَن إهلاكهم ٢٩ - الْمَعْنى يَقُول كن فى أى مَوضِع شِئْت من الْبِلَاد فَإنَّا نقصدك وَإِن بَعدت الْمسَافَة فَإِن الأَرْض وَاحِدَة وَأَنت أوحدها فَأَنت الذى تزار وتقصد دون غَيْرك قَالَ الواحدى قَالَ ابْن جنى فالأرض وَاحِدَة أى لَيْسَ علينا للسَّفر مشقة لإلفنا إِيَّاه قَالَ العروضى لَيْت شعرى أى مدح للممدوح فى أَن يألف المتنبى السّفر وَلَكِن الْمَعْنى يَقُول الأَرْض الَّتِى نرَاهَا لَيْسَ أَرض غَيرهَا وَأَنت أوحدها لَا نَظِير لَك فى جَمِيع الأَرْض وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يبعد السّفر إِلَيْك وَإِن طَال لعدم غَيْرك مِمَّن يقْصد ويزار

стр. 312

- الْغَرِيب صن اسْتُرْ وَلَا تذله تبتذله وأذاله أهانه والإذالة الإهانة يُقَال أذال فرسه وَغُلَامه إِذا أهانهما فى الحَدِيث " نهى عَن إذالة الْخَيل " وَهُوَ امتهانها بِالْعَمَلِ وَالْحمل عَلَيْهَا وفى الْمثل أخيل من مذالة وهى الْأمة لِأَنَّهَا تهان وهى تتبختر والجماجم جمع جمجمة وهى قحف الرَّأْس الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى صنه فَإِنَّهُ بُد يدْرك الثأر وتحمى بِهِ الذمار قَالَ ابْن فورجة كَيفَ أَمن أَن يَقُول مَا أذلته إِلَّا لإدراك الثأر وإحماء الذمار وَهَذَا تَعْلِيل لَو سكت عَنهُ كَانَ أحب إِلَى أَبى الطّيب وَإِنَّمَا الْمَعْنى أكثرت الْقَتْل فحسبك وأغمد سَيْفك فَقَالَ صن سَيْفك وَإِنَّمَا يُرِيد أغمده ٣١ - الْغَرِيب النجيع الدَّم الْمَعْنى يُرِيد أَن الدَّم الجامد عَلَيْهِ عَلَيْهِ صَار كالغمد فَهُوَ مُجَرّد وَهُوَ مغمد وَهَذَا من قَول البحترى (سُلِبُوا وأشْرَقَتِ الدّماءُ عَلَيْهِمُ ... مُحَمَرَّةً فَكأنَّهُمْ لَمْ يُسْلَبُوا) وَمن قَول الآخر (وَفَرَّقْتُ بينَ ابنى هُشَيمٍ بطَعْنَةٍ ... لَهَا عائدٌ يكْسو السَّليبَ إزاراَ) ٣٢ - الْإِعْرَاب رَيَّان فى رِوَايَة النصب حَال ١ الْعَامِل فِيهِ يبس وَاللَّام فى لجرى جَوَاب لَو وَمن رفع رَيَّان كَانَ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف الْمَعْنى يَقُول سَيْفك رَيَّان فلوقاء الذى سقيته لجرى مِنْهُ بَحر ذُو زبد يُرِيد قد أكثرت بِهِ الْقَتْل ٣٣ - الْغَرِيب الْمنية من أَسمَاء الْمَوْت لِأَنَّهَا مقدرَة وَجَمعهَا المنايا وشفرته حَده الْمَعْنى يَقُول لم تشارك الْمنية سَيْفه فى سفك دِمَاء إِلَّا استعانت بِسَيْفِهِ وَكَانَ كَالْيَدِ للمنايا واستعار للمنية وَالسيف الْيَد لِأَن بهَا يحصل الْعَمَل من كل أحد وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يعْنى أَن لسيفه الْأَمر الْعَظِيم الْأَظْهر الْأَقْوَى على الْقَتْل

стр. 313

- الْمَعْنى فى طيى ثَلَاثَة أوجه طَيء بِوَزْن طيع وبوزن طيع وَهُوَ مخفف من طيع كهين وهين وميت وميت وطى على قلب الْهمزَة وإدغامها فى الْيَاء وَمن صرفه أَرَادَ الحى وَمن لم يصرفهُ أَرَادَ الْقَبِيلَة وَكَانَ الأَصْل فِيهِ فى النّسَب طيئى على وزن طيعى فقلبوا الْيَاء الأولى ألفا وحذفوا الثَّانِيَة وَهُوَ طَيء بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن حمير وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ طائى على غير قِيَاس والرزايا جمع رزية وهى الْمُصِيبَة والغور مَا انخفض من الأَرْض ونجد مَا ارْتَفع من الأَرْض وغور إِذا أَتَى الْغَوْر وأنجد إِذا أَتَى نجدا الْمَعْنى يَقُول هم رزايا الْأَعْدَاء وعطايا الْأَوْلِيَاء وهم حلفاء هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِى ذكرهَا لَا تفارقهم فهم أَصْحَابهَا وَهُوَ من قَول الطائى (فإنَّ المَنايا والصَّوَارِمَ والقَنَا ... أقارِبُهُمٍ فِى البأْسِ دُونَ الأقارِبِ) ٣٥ - الْإِعْرَاب اللَّام الْمَفْتُوحَة لَام الاستغاثة وَالْعرب تَقول إِذا استغاثت فى الْحَرْب يَا لفُلَان الْغَرِيب جلهمة اسْم طَيئ وطيئ لقب لَهُ الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا صحت بهم تحدق بك السيوف والرماح فتغطي عَيْنَيْك كَمَا تغطيها الأشفار وَقَالَ ابْن فورجة إِذا صحت بهم اجْتمعت إِلَيْك فهابك كل أحد حَتَّى كَأَنَّك إِذا نظرت إِلَى رجل بِعَيْنَيْك أشرعت إِلَيْهِ رماحا وسلك عَلَيْهِ سيوفا وَتَحْقِيق الْكَلَام أَنهم يسرعون إِلَيْك لطاعتهم لَك ويحفون بك فَتَصِير مهيبا تقوم أشفار عَيْنَيْك مقَام الذابل والمهند وَقَالَ الواحدى كَانَ الْأُسْتَاذ أَبُو بكر يَقُول يُرِيد أَنهم يتسارعون إِلَيْك ويمثلون الدُّنْيَا عَلَيْك رماحا وسيوفا هَذَا كَلَامه وتحقيقه حَيْثُمَا يَقع بَصرك رَأَيْت الرماح وَالسُّيُوف فتملأ من كثرتها عَيْنَيْك وتحيط بِعَيْنَيْك إحاطة الأشفار بهَا اه وَالْمعْنَى من قَول بَعضهم (وَإِذا دُعوا لِنزالِ يَوْم كَرِيهَة ... ستروا شُعاعَ الشمسِ بالخُرْصانِ) ٣٦ - الْإِعْرَاب قلبا نصب على التَّمْيِيز وأجود مَرْفُوع بإضمار مبتدإ تَقْدِيره وَهُوَ أجوز وَقد روى أكبر بِالرَّفْع فرفعه على مَا ذكرنَا الْغَرِيب تهَامَة بلد وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا تهامى وتهام أَيْضا إِذا فتحت التَّاء لم تشدد كَمَا قَالُوا رجل يمَان وشآم إِلَّا أَن الْألف فى تهام من لَفظهَا وَالْألف فى يمَان وشآم عوض من ياءى النِّسْبَة قَالَ ابْن أَحْمَر (وكنَّا وهُمْ كابنى سُباتٍ تفَرّقا ... سِوًى ثمَّ كَانَا منجدا وتِهاميا) (فألْقَى التِّهامىّ مِنْهُمَا بلَطاته ... وأحْلط هَذَا لَا أرِيم مَكانيا) فى اللِّسَان فى مَادَّة جلط وأحلط هَذَا لَا أَعُود ورائيا وَقوم تهامون كَمَا قَالُوا يمانون وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ من النَّاس من يَقُول تهامى ويمانى وشآمى بِالْفَتْح مَعَ التَّشْدِيد والغوادى جمع غادية وهى السحابة الَّتِى تطلع صباحا والجود الْمَطَر الغزير تَقول جاد الْمَطَر يجود جودا فَهُوَ جائد وَالْجمع جود مثل صَاحب وَصَحب وَقد جيدت الأَرْض فهى مجودة قَالَ الراجز (أرعيتُها أكرمَ عُودَا ... الصَّلَّ والصّفْصِلَّ واليَعْضِيدا) (والخازِباِز السَّنَمِ المُجودا ... بِحَيْثُ يدعُو عامرٌ مسعودَا) وجاد الرجل بِمَالِه يجود جودا بِضَم الْجِيم لَا غير الْمَعْنى يَقُول إِذا صحت بالجلهمة أَتَاك قوم من كل أكبر فَمن مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف قلبا من جبال تهَامَة يعْنى فى الْقُوَّة والشدة لَا فى الْقدر أَجود من جود السَّحَاب فوصفهم بالشجاعة وَالْكَرم وهما غَايَة الْمَدْح ٣٧ - الْإِعْرَاب يجوز تعلق الْبَاء بِالْفِعْلِ وبالحال وَمن دم صفته أَحْمَر وبخضرته مُتَعَلق بذهبت الْغَرِيب خضرَة السَّيْف يُرِيد خضرَة جوهره وَالْحَدِيد يُوصف بالخضرة والطلى الْأَعْنَاق واحدتها طلاة فى قَول أَبى عَمْرو وَالْفراء وَقَالَ الأصمعى طلية والأكبد جمع كبد وَقيل هُوَ على هَذَا الْجمع جمع كبد كَعبد وأعبد وَجمع كبد بِكَسْر الْبَاء أكباد وكبود كوتد وأوتاد الْمَعْنى يُرِيد أَنه يلقاك كل وَاحِد مِنْهُم متقلد السَّيْف قد احمر من الدَّم وزالت خضرَة جوهره بدماء الْأَعْنَاق والأكباد فَكَأَنَّهُ أبدل من الخضرة حمرَة من دم الْأَعْنَاق والأكباد وَهَذَا // معنى حسن // ٣٨ - الْغَرِيب روى ابْن جنى وَجَمَاعَة حَتَّى وروى العروضى حى والأعبد جمع عبد يُقَال عبيد وأعبد وَعباد وعبدان وعبدان وعبدى وَقد بَينا هَذَا الْجمع وَمَا قيل فِيهِ فى كتَابنَا المرسوم بأنفس الاتخاذ فى إِعْرَاب الشاذ فى سُورَة الْمَائِدَة الْمَعْنى فى رِوَايَة ابْن جنى مَعْنَاهُ حَتَّى يُشِير إِلَيْك النَّاس هَذَا مَوْلَاهُم أى سيدهم أى سيد جلهمة ١ وهم سادة الْخلق والخلق عبيد لَهُم وفى رِوَايَة أَبى الْفضل هم حَتَّى يشار إِلَيْك يعْنى هم حى أَنْت سيدهم يُشِير الْخلق إِلَيْك بأنك سيدهم وهم سادوا النَّاس ٣٩ - الْإِعْرَاب فى هَذَا تعسف لِأَنَّهُ فصل بَين المتبدإ وَالْخَبَر بجملة ابتدائية أَجْنَبِيَّة وَتَقْدِير الْبَيْت كَيفَ يكون آدم أَبَا الْبَريَّة وَأَبُوك مُحَمَّد والثقلان أَنْت يُرِيد أَنْت جَمِيع الْإِنْس وَالْجِنّ الْمَعْنى يَقُول كَيفَ يكون آدم أَبَا الْبَريَّة وَأَنت ابْن مُحَمَّد وَالْجِنّ وَالْإِنْس أَنْت يعْنى أَنَّك تقوم مقامهما بِفَضْلِك وكرمك وَقيل إِن أَبَا تَمام لما اعتذر إِلَى أَحْمد بن أَبى دواد وَقَالَ لَهُ أَنْت جَمِيع النَّاس وَلَا طَاقَة لى بغضب جَمِيع النَّاس قَالَ لَهُ أَحْمد مَا أحسن هَذَا فَمن أَيْن أَخَذته قَالَ من قَول أَبى نواس (ولَيْسَ عَلى اللهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ... أنْ يَجْمَعَ العالمَ فِى وَاحِدِ) ٤٠ - الْغَرِيب ينْفد يفنى وَمِنْه لنفد الْبَحْر الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَو اتّفق لَهُ أَن يَقُول مَا يفنى بِمَا لَا يفنى أَو مَا ينْفد بِمَا لَا ينْفد لَكَانَ أحسن فى صناعَة الشّعْر وَقد أَتَى بِالْمَعْنَى مَعَ اخْتِلَاف اللَّفْظ وَهُوَ // حسن جيد // لِأَن ينْفد بِمَعْنى يفنى وَالْمعْنَى الشّعْر يفنى وَيَنْقَطِع ووصفكم لَا يفنى وَكَيف يُحِيط مَا يفنى بِمَا لَا يفنى وَهَذَا مُبَالغَة فى الْمَدْح

стр. 314

- ١ - الْإِعْرَاب أيا من حُرُوف النداء والمنادى مَحْذُوف تَقْدِيره أيا قوم أَو أيا هَؤُلَاءِ الْغَرِيب خدد شقق والتخديد التشقيق وَأَصله الشق فى الأَرْض والحفرة قَالَ الله تَعَالَى ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود﴾ وَهُوَ الْحفر الذى وضع فِيهِ النَّار وَقَوله قد قطع وجانس بَين الْأَلْفَاظ الْمَعْنى أَنه دَعَا على ورد الخدود أَن يشققه الله ويزيل حسنه وَأَن يقطع القدود الحسان وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ دُعَاء على التَّعَجُّب وَالِاسْتِحْسَان كَقَوْل جميل (رَمى اللهُ فى عَيْنَىْ بُثَيْنَةَ بالْقَذَى ... وفِى الغُرّ مِنْ أنْيابِها بالقَوَادحِ) قَالَ الواحدى وَهَذَا الْمَذْهَب بعيد من قَول أَبى الطّيب لِأَنَّهُ أخرجه فى معرض المجازاة لما ذكر فِيمَا بعد يُرِيد جازاهن الله جَزَاء بِمَا صنعن بى بالتخديد وَالْقد قَالَ وَهنا مَذْهَب ثَالِث وَهُوَ أَنه إِنَّمَا دَعَا على تِلْكَ المحاسن لِأَنَّهَا تيمته فَإِذا زَالَت زَالَ وجده بهَا وحصلت لَهُ السلوة كَمَا قَالَ أَبُو حَفْص الشهرزورى (دعَوْتُ على ثغْره بالقَلَحْ ... وفى شَعر طُرَّته بالجَلَحْ) (لَعَلَّ غرامى بِهِ أَن يَقِلَّ ... فقدْ بَرَّحتْ بِىَ تلكَ المُلَخْ) والذى ذكره أَبُو الْفَتْح أحسن لِأَن الْمُحب لَا يَدْعُو على محبوبه أبدا والذى أنْشدهُ الواحدى للشهرزورى لَيْسَ هُوَ مِمَّا صدر عَن محب لِأَن الْمُحب الصَّادِق يقف عِنْد الْمعَانى لَا عِنْد المحاسن ٢ - الْإِعْرَاب دَمًا مفعول ثَان وَقيل بل هُوَ تَمْيِيز مقدم وَهَذَا جَائِز عندنَا وَعند المازنى والمبرد من الْبَصرِيين وَمنعه باقيهم كَقَوْلِك تصبب عرقا زيد يجوز تَقْدِيمه إِذا كَانَ الْعَامِل فِيهِ فعلا متصرفا فحجتنا نقل وَقِيَاس أما النَّقْل فَقَوْل الشَّاعِر (أتهجرُ سَلْمى بالفراق حبيبها ... وَمَا كَانَ نفسا بالفِراق تَطيبُ) تَقْدِيره فَمَا كَانَ الشَّأْن والقصة تطيب سلمى نفسا فَدلَّ على جَوَازه وَأما الْقيَاس فَإِن هَذَا الْعَامِل فعل متصرف فَجَاز تَقْدِيم معموله عَلَيْهِ كَسَائِر الْأَفْعَال المتصرفة أَلا ترى أَن الْفِعْل إِذا كَانَ متصرفا نَحْو ضرب زيد عمرا يجوز تَقْدِيم معموله عَلَيْهِ فَتَقول عمرا ضرب زيد حجَّة الْبَصرِيين أَنه لَا يجوز تَقْدِيمه على الْعَامِل فِيهِ وَذَلِكَ أَنه فَاعل فى الْمَعْنى فَإِذا قلت تصبب زيد عرقا فالمنتصب هُوَ الْعرق وَكَذَلِكَ لَو قلت حسن زيد غُلَاما لم يكن لزيد حَظّ فى الْفِعْل من جِهَة الْمَعْنى بل الْفَاعِل فى الْمَعْنى هُوَ الْغُلَام فَلَمَّا كَانَ هُوَ الْفَاعِل فى الْمَعْنى لم يجز تَقْدِيمه الْمَعْنى يَقُول الحسان القدود هن أسلن مقلتى دَمًا وَهن عذبننى بِنَار الصدود وَهُوَ أَشد الْعَذَاب ٣ - الْإِعْرَاب كمل اسْم وَهُوَ اسْم مركب عندنَا وَذهب البصريون إِلَى أَنَّهَا مُفْردَة للعدد وَقد تقدم الْكَلَام على اخْتِلَاف المذهبين فِيمَا تقدم من هَذَا الْكتاب الْغَرِيب الْفَتى هُوَ الشَّاب والفتاة الشَّابَّة وَقد فَتى بِالْكَسْرِ يُفْتى فَهُوَ فَتى والدنف بِالتَّحْرِيكِ الْمَرَض الملازم وَرجل دنف أَيْضا وَامْرَأَة دنف وَقوم دنف يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث وَالْوَاحد والمثنى وَالْجمع فَإِن قلت رجل دنف بِكَسْر النُّون أنثت وثنيت وجمعت وَقد دنف الْمَرِيض بِالْكَسْرِ ثقل وأدنف بِالْألف مثله وأدنفه الْمَرَض يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى فَهُوَ مدنف ومدنف الْمَعْنى يَقُول كم للهوى من فَتى شَاب مَرِيض شَدِيد الْمَرَض وَكم للفراق من قَتِيل شَهِيد والشهيد الْمَقْتُول ويناله الْأجر ويريدكم لَهُ من قَتِيل قد عف عَن الْخَنَا فموته شَهَادَة ٤ - الْمَعْنى إِنَّه يتحسر ويتعجب من مرَارَة الْفِرَاق فَيَقُول مَا أَمر الْفِرَاق وَمَا أعلق نيرانه بالكبود وهى جمع كبد وَلَقَد صدق فَلَا يكون شئ أَمر من الْفِرَاق وَقد قيل فى قَول سُلَيْمَان صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ ﴿لأعذبنه عذَابا شَدِيدا﴾ أى لأفرقن بَينه وَبَين إلفه وَهُوَ أَشد الْعَذَاب ٥ - الْغَرِيب يُقَال أغرى بالشئ إِذا أولع بِهِ والعميد المعمود الذى قد هده الْعِشْق الْمَعْنى يَقُول مَا أولع الصباية بهم يعْنى بالمحبين فهى قاتلة لَهُم ٦ - الْغَرِيب لهج بالشئ يلهج بِهِ لهجا أى ولع بِهِ والخنا الْفُحْش وَكَلَام خن وَكلمَة خنية وَقد خنى عَلَيْهِ بِالْكَسْرِ وأخنى عَلَيْهِ فى مَنْطِقه إِذا أفحش قَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهذلى (فَلَا تُخْنُوا علىَّ وَلَا تُشِطوا ... بقولِ الْفَخر إِن الفخرَ حُوبُ) واللمى سَمُرَة الشّفة والنهود جمع نهد وَهُوَ ثدى الْجَارِيَة الْمَعْنى يَقُول مَا أولع نفسى بحب ذَوَات هَذِه الصِّفَات

стр. 315

- الْإِعْرَاب حذف خبر كَانَت لدلَالَة الثانى عَلَيْهِ تَقْدِيره فَكَانَت نفسى فدَاء الْأَمِير وَكن فدَاء الْأَمِير وَالضَّمِير لنفسى الْمَذْكُورَة فى الْبَيْت الأول والظرف مُتَعَلق بِلَا زَالَ الْمَعْنى هُوَ دُعَاء للممدوح وَيُرِيد وَكَانَت نَفسِي فدَاء الْأَمِير والحسان القدود فدَاء الْأَمِير ٨ - الْإِعْرَاب الْبَاء والظرف متعلقان بِحَال الْغَرِيب حَال حجب وججز وَفرق والوعيد التهدد والوعود جمع وعد وأوعد فى الشَّرّ لَا غير ووعد فى الْخَيْر وَالشَّر قَالَ الله تَعَالَى ﴿بشر من ذَلِكُم النَّار وعدها الله الَّذين كفرُوا﴾ قَالَ الشَّاعِر (وإنى إِذا أوْعَدته أَو وَعدته ... لمخلفُ إيعادى ومنجزُ مَوْعدِى) الْمَعْنى يُرِيد أَنه قد اسْتغنى بِالسَّيْفِ عَن التهدد وبالعطاء عَن الْوَعْد يَقُول لَا وعد عِنْده وَلَا عيد أى لَا وَعِيد للأعداء وَلَا وعد للأولياء فَهُوَ يعْمل مَا ينوى فعله فسيفه حجز بَينه وَبَين الْوَعيد وسيبه بَينه وَبَين الْوَعْد علما مِنْهُ بِمَا تؤول إِلَيْهِ الْأُمُور وإقداما مِنْهُ على مطالبه ٩ - الْمَعْنى يُرِيد أَن أَمْوَاله فى النحوس لتفريقه لَهَا وتباعدها مِنْهُ وسؤاله فى سَعَادَة ونعيم لإكرامهم ولإعطائهم مَا يتمنون عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْقُول من قَول الطائى (طَلَعْتَ على الأمَوالِ أنحَس مَطْلع ... وغَدَتْ على الآمالِ وَهْىَ سُعُودُ) وَبَيت الطائى أحسن مُقَابلَة وجناسا ١٠ - الْمَعْنى يُرِيد أَنى لم اخف عَلَيْهِ أعداءه لأنى قد أمنتهم عَلَيْهِ لَا يقدرُونَ أَن يصلوا إِلَيْهِ بِسوء وَإِنَّمَا أَخَاف عَلَيْهِ الدَّهْر وحوادثه الَّتِى لَا يسلم مِنْهَا أحد وَهَذَا من أحسن الْمعَانى قَالَ الواحدى رَوَاهُ الْأُسْتَاذ أَبُو بكر عين أعدائه وَقَالَ إِنَّمَا أَخَاف عَلَيْهِ أَن تصيبه أعداوه بِالْعينِ وَهَذَا لَيْسَ بشئ لِأَن الْإِصَابَة بِالْعينِ قد تكون من جِهَة الولى

стр. 316

- الْغَرِيب الصَّعِيد التُّرَاب وَقَالَ ثَعْلَب وَجه الأَرْض وكل مَا كَانَ على وَجه الأَرْض كالتراب والرمل والسبخ وَالْملح وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة يجوز التَّيَمُّم بِهَذَا وَقَالَ الشافعى لَا يجوز التَّيَمُّم إِلَّا بِالتُّرَابِ الذى لَا يخالطه رمل وَهُوَ عِنْده الصَّعِيد وبسمر يُرِيد الرماح الْمَعْنى يُرِيد أَنه وَجه إِلَى حلب عسكرا ورماحا تريق دِمَاء الْأَعْدَاء على وَجه الأَرْض وفى رِوَايَة نواصى الْجِيَاد ١٢ - الْإِعْرَاب وبيض عطف على قَوْله وَسمر الْمَعْنى قَالَ الواحدى يُرِيد كَثْرَة انتقالها من الرّقاب إِلَى الغمود وَمن الغمود إِلَى الرّقاب وَذَلِكَ لِكَثْرَة حروبه وغزواته فَلَيْسَتْ لَهَا إِقَامَة فى شئ مِمَّا ذكره فَهَذَا جعلهَا مسافرة وَلَيْسَ يُرِيد بمسافرتها مسافرة الممدوح وَأَنَّهَا مَعَه فى أَسْفَاره لِأَنَّهُ نفى إِقَامَتهَا فى الرّقاب وفى الغمود فمسافرتها تكون بَين الرّقاب وَبَين الغمود كَمَا يُقَال فلَان مُسَافر أبدا مَا يُقيم بمرو وَلَا بنيسابور فَذكر البلدين دَلِيل على أَنه مُسَافر بَينهمَا وَلَيْسَ يُرِيد انتقالها من رَقَبَة إِلَى رَقَبَة كَمَا قَالَ ابْن جنى وَغَيره وَلَا من غمود إِلَى غمود بل يُرِيد أَنَّهَا مستعملة فى الحروب فَتَارَة تكون فى الرّقاب غير مُقِيمَة لِأَن الْحَرْب لَا تدوم ثمَّ تنْتَقل مِنْهَا إِلَى الغمود وَلَا تقيم فِيهَا أَيْضا لما يعرض من الْحَرْب ١٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى يقدن لما ذكر من الرماح والجياد وَالسُّيُوف الْغَرِيب الْجَيْش الْعَسْكَر الْعَظِيم وجيش فلَان الجيوش إِذا جمع العساكر الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْمَذْكُورَات سَبَب فنَاء أعدائه وَإِن كَثُرُوا فهى تفنيهم ١٤ - الْغَرِيب الخرشنى نِسْبَة إِلَى خرشنة بَلْدَة من بِلَاد الرّوم والأشياع الأتباع المطيعون وَالشَّاء جمع شَاة وَإِنَّمَا قَالَ أحس على لَفظه لَا مَعْنَاهُ فلفظه لفظ الْوَاحِد وزأر الْأسد صَوته والإحساس الْعلم بالشئ الْمَعْنى ولى إِذا أدبر باشياعه أى وَمَعَهُ جُنُوده كَمَا تَقول خرج بثيابه وَركب بسلاحه أَي وعه ثِيَابه وسلاحه كالغنم إِذا سَمِعت صَوت الْأسد ولت هاربة لَا نَدْرِي غلى ايْنَ ذهب الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي يرَوْنَ للخرشني وَأَتْبَاعه ويرون الرِّوَايَة الصَّحِيحَة بِضَم الْيَاء من الظَّن لِأَن مَا ذكره ظن وَلَيْسَ بِعلم وَقَالَ الواحدي من رُوِيَ بِفَتْح الْيَاء فَهُوَ غالط الْغَرِيب الذعر الْخَوْف والفزع وذعرته أذعره ذعرا أفزعته وَالِاسْم الذعر بِالضَّمِّ وَقد ذعر فَهُوَ مذعور وَامْرَأَة ذعور تذْعَر من الربية وناقة ذعور إِذا مس ضرْعهَا غارت الْمَعْنى يَقُول الخرشنى وَأَتْبَاعه لما هربوا من الممدوح كَانُوا يظنون من خوفهم صَوت الرِّيَاح صَهِيل الْخُيُول وخفق البنود وهى الْأَعْلَام وَهَذَا من قَول جرير (مَا زِلت تحسَب كلّ شئ بعدهمْ ... خَيْلا تكرُّ عليكمُ ورِجالا) ١٦ - الْإِعْرَاب من اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ الْإِنْكَار أى لَا أحد مثله الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ كالأمير أحد فى النَّاس وَلَا كآبائه وأجداده وَقَالَ ابْن بنت الْأَمِير لِأَن جده لأمه كَانَ أَمِيرا كَبِيرا فَلهَذَا نسبه إِلَيْهِ لشرف أمه كَقَوْل أَبى نواس (أَصبَحت يَا بن زُبيدةَ ابنةِ جعفرٍ ... ) ١٧ - الْغَرِيب المعالى جمع عَلَاء وَهُوَ الِارْتفَاع يُقَال علا فى الْمَكَان يَعْلُو علوا وعَلى فى الشّرف بِالْكَسْرِ يعلى عَلَاء وَيُقَال أَيْضا علا بِالْفَتْح يعلى وصبية جمع صبى والمهود جمع مهد وَهُوَ السرير الذى يوضع فِيهِ الطِّفْل الْمَعْنى يَقُول ورثوا السِّيَادَة عَن آبَائِهِم فَحكم لَهُم بالجود والسيادة وهم أَطْفَال على مَا عهد من أجدادهم وآبائهم ١٨ - الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح وَمن شَأْنه جعله جارا ومجرورا فعلى هَذِه الرِّوَايَة يكون خبر مُبْتَدأ تقدم عَلَيْهِ وَمن رَوَاهُ وَمن بِفَتْح الْمِيم جعله اسْما بِمَعْنى الذى وَيكون مَوْضِعه نصبا مَعْنَاهُ وأدعو الذى شَأْنه وَيكون هبات على هَذَا خبر شَأْنه الْغَرِيب عتق وَضعه فى مَوضِع الْإِعْتَاق لِأَنَّهُ إِذا أعتق حصل الْعتْق يُقَال عتق العَبْد يعْتق عتاقة وَهَذَا من قَوْله تَعَالَى ﴿يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان﴾ فى قِرَاءَة الْجَمَاعَة سوى نَافِع وأبى عَمْرو فَإِنَّهُمَا بنياه لما لم يسم فَاعله وَالْجَمَاعَة جعلُوا لَهما الْخُرُوج وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لما أخرجَا خرجا فَقَالَ يخرج الْمَعْنى يَقُول يَا من ملك نفسى عبودية وَيَا من شَأْنه أَن يهب الْفضة وَيعتق العبيد دعوتك

стр. 317

- الْغَرِيب حَبل الوريد هُوَ عرق فى الْعُنُق مُتَّصِل بالفؤاد إِذا قطع مَاتَ الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول دعوتك يَا مَالك رقى لما انْقَطع الرَّجَاء من غَيْرك وَقرب منى الْمَوْت فَكَانَ أقرب إِلَى من حَبل الوريد وَهَذَا مُبَالغَة ٢٠ - الْغَرِيب أوهن أَضْعَف والبلى الفناء وبرانى آذانى وأنحلنى الْمَعْنى يَقُول دعوتك لما أنحلنى البلى وضعفت عَن الْقيام من ثقل الْحَدِيد ومقاساته فقد أضعفنى ٢١ - الْمَعْنى وَقد كَانَ مَشى رجلى فى النِّعَال وهى تتعب مِنْهَا فَكيف وَقد صَار مشيهما فى الْقُيُود ٢٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَنى كنت فى جمَاعَة من النَّاس وَالْيَوْم أَنا فى جمَاعَة من القرود وعنى بهم أهل الْحَبْس لِأَن مَعَه اللُّصُوص وَأَصْحَاب الْجِنَايَات وَالْمعْنَى كنت أجالس أهل الْفضل فصرت أجالس أوباش النَّاس ٢٣ - الْإِعْرَاب تعجل يُرِيد أتعجل بالاستفهام فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام ويروى تعجل بِضَم اللَّام وَوُجُوب بِالنّصب فَيكون الضَّمِير للمدوح وَوُجُوب مَفْعُوله الْمَعْنى يَقُول تعجل أى جاءنى قبل وقته وَإِنَّمَا تجب الْحُدُود على الْبَالِغ وَأَنا صبى لم تجب على الصَّلَاة فَكيف أحد وَلَيْسَ يُرِيد فى الْحَقِيقَة أَنه صبى غير بَالغ وَإِنَّمَا يصغر أَمر نَفسه عِنْد الْأَمِير أَلا ترى أَن من كَانَ صَبيا لَا يظنّ بِهِ اجْتِمَاع النَّاس إِلَيْهِ للشقاق وَالْخلاف هَذَا كَلَام ابْن جنى قَالَ الواحدى قَالَ ابْن فورجة مَا أَرَادَ أَبُو الطّيب إِلَّا مَا منع أَبُو الْفَتْح يُرِيد إنى صبى لم أبلغ الْحلم فَيجب على السُّجُود فَكيف تجب على الْحُدُود قَالَ وَالْقَوْل مَا قَالَ أَبُو الْفَتْح ٢٤ - الْغَرِيب عدوت من الْعدوان والولاد الْولادَة

стр. 318

الْمَعْنى يَقُول قد ادّعى على أَنى ظَالِم ظلمت الْخلق وَخرجت عَلَيْهِم وَذَلِكَ حِين ولدتنى أمى وَقبل أَن أستوى قَاعِدا وكل هَذَا يدْفع عَن نَفسه مَا قَالُوا ٢٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الشَّهَادَة على قدر الشَّاهِد إِن كَانَ صَادِقا قبلت وَإِلَّا ردَّتْ وَأَنا فقد شهدُوا على بالزور فَلم قبلته فَكَمَا ان الشُّهُود سفلَة سقاط فَكَذَلِك شهاداتهم ٢٦ - الْغَرِيب الْكَاشِح الْعَدو يضمر الْعَدَاوَة فى كشحه ومحك الْيَهُود عداوتهم ويروى مَحل بِاللَّامِ وَهُوَ السّعَايَة الْمَعْنى يَقُول شَهَادَة الْعَدو لَا تقبل فى الشَّرْع أى لَا تسمع من قَول أعدائى وَقَالَ ابْن جنى جعل أعداءه يهودا وَلم يَكُونُوا فى الْحَقِيقَة يهودا وَقَالَ ابْن فورجة هَذَا نفى مَا أثْبته قَائِل الشّعْر وَلَا يقبل إِلَّا بِحجَّة من نفس الشّعْر ٢٧ - الْغَرِيب الشأو الطلق والشوط الْمَعْنى يَقُول بَين دَعْوَى أردْت ودعو على فعلت بون وشوط بعيد فافرق بَينهمَا لأَنهم إِنَّمَا ادعوا على أَنى أردْت أَن أفعل وَلم يدعوا أَنى فعلت وَبَين هَذَا وَهَذَا فرق ظَاهر فقرق بَينهمَا بِرَأْيِك لِأَن الْحَد لَا يجب على مُعْتَقد فعل الْحَرَام حبى يَفْعَله فَإِذا فعله وَجب عَلَيْهِ الْحَد وَإِن لم يَفْعَله فَلَا حد عَلَيْهِ ٢٨ - الْإِعْرَاب مَا جدت مَا مَصْدَرِيَّة وموضعها رفع على الِابْتِدَاء الْمَعْنى يَقُول فى جود كفيك جود بنفسى بإطلاقك لى من الْحَبْس وَلَو كنت أَشْقَى ثَمُود أَرَادَ قدارا عَاقِر النَّاقة

стр. 319

- ١ - الْمَعْنى يَقُول إِن الشّعْر الذى أنشدته لم ينمك وَإِنَّمَا محقك حَتَّى صرت شَيْئا لَا يُوجد فَنمت على الإنشاد ٢ - الْمَعْنى يَقُول مَا سَمِعت مِنْهَا بأذنك مر قد شربته بفيك ٦٨ - ١ - الْمَعْنى يَقُول يَا مُحَمَّد إِذا فَقدنَا عطاءك فَمَا نرى أحدا يعْطى قبل أَن يعد الْوَعْد إِلَّا أَنْت فَإنَّك تُعْطى قبل أَن تعد وَقبل أَن تسْأَل فَإِذا فقدت فَقدنَا من يعْطى قبل الْوَعْد وَالسُّؤَال ٢ - الْغَرِيب الشسوع الْبعد ونفد فنى والترحال الرحيل الْمَعْنى يَقُول قد قصدتك عِنْد بعد دارى وَقرب رحيلى ونفاد زادى ٣ - الْغَرِيب تهمى تدفق وتسح والوابل أَشد الْمَطَر الْمَعْنى يَقُول خل كفك تهمى وتهمى فى مَوضِع الْحَال أى أطلق كفك هامية أى سَائِلَة بالعطاء واصرف عَنى عظم مطرها إِذا اكتفيت يُرِيد أَن فى قَلِيل إعطائها كِفَايَة وَلَا حَاجَة إِلَى كَثِيره الذى هُوَ كالوابل الْمَعْرُوف المغرق للبلد

стр. 320

- ١ - الْغَرِيب الكمد الْحزن مَعَ هم والاقناع مثل القناعة الْمَعْنى يَقُول شوقى إِلَى الْأَحِبَّة لَا يقنع منى بِهَذَا الْحزن الذى أَنا فِيهِ حَتَّى يخرق كبدى ويوله عَقْلِي فأصير مَجْنُونا ذَاهِب لِلْعَقْلِ الْمَعْنى قَالَ ابْن جني للم يبْق فِي فضل للشكوى وَلَا فِي الديار أَيْضا فضل للشكوى لِأَن الزَّمَان أبلاها قَالَ ابْن فورجة ذهب أَبُو الْفَتْح إِلَى أَن تَقْدِير الْكَلَام وَلَا الديار تَشْكُو إِلَى وَقد علم أَن الديار كلما كَانَت أَشد دثورا وبلى كَانَت أشكى لما تلاقى من الوحشة بِفِرَاق الْأَحِبَّة فَكيف جعل الديار لَا فضل فِيهَا للشكوى وشكواها لَيست بحقيقية وَإِنَّمَا هى مجازية وَإِنَّمَا تكون على مَا ذكر لَو أَن شكواها حَقِيقَة وَكَانَت تقصر عَنهُ لِضعْفِهَا وبلاها كَمَا يَصح ذَلِك فى العاشق كَقَوْل الببغاء (لم يبْقَ لى رَمَق أشْكو إِلَيْك بهِ ... وَإِنَّمَا يَتَشَكَّى من بِهِ رَمَقُ) وَأَيْضًا لَو كَانَ كَمَا ادّعى لم يكن لعطف هَذِه الْجُمْلَة على قَوْله (مَا الشوق مقتنعا ... ) معنى وَلما عطفها عَلَيْهَا دلّ على أَنَّهَا مِنْهَا وَإِنَّمَا يعْنى لَا الشوق يقنع منى بِهَذَا الكمد وَلَا الديار تقنع منى بِهِ وَتمّ الْكَلَام عِنْد قَوْله (كَانَ الحبيب بهَا ... ) ثمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ هَذِه الديار تَشْكُو إِلَى وحشتها بِفِرَاق أَهلهَا وَأَنا لَا أَشْكُو إِلَى أحد إِمَّا لجلدى وَإِمَّا لأنى كتوم لأسرارى يكون قد نظر إِلَى قَول الْقَائِل (فإنّى مِثْلُ مَا تَجدين وجْدى ... ولكنِّى أُسِرُّ وتُعْلِنينا) قَالَ الواحدى يُمكن تَوْجِيه الْمَعْنى من غير أَن يتم الْكَلَام فى المصراع الأول وَهُوَ أَن يكون وَلَا تقنع الديار الَّتِى كَانَ الحبيب بهَا يشكو ألى أى يطلعنى على أمره وَأَنا لَا أفشى سرى على رِوَايَة يشكو بِالْيَاءِ وَمن روى بِالتَّاءِ كَانَت الديار الشاكية يُرِيد بِلِسَان الْحَال مَا دفعت إِلَيْهِ من الوحشة والخلاء فتشكو يُرِيد بِهِ الْحَال لَا الِاسْتِقْبَال وَلَا أَشْكُو إِلَى أحد لِأَنَّهُ لَيْسَ بهَا غيرى ٣ - الْغَرِيب هزيم الودق أَرَادَ سحابا هزيم الودق وَهُوَ الذى لَا يسْتَمْسك كَأَنَّهُ مُنْهَزِم عَن مَائه وَيُقَال غيث هزيم ومنهزم وَأكْثر مَا يستعملان فى صفة السَّحَاب وَهُوَ الذى لرعده صَوت يُقَال سَمِعت هزيمَة الرَّعْد وَلَا يسْتَعْمل فى صفة الودق الْمَعْنى يَقُول مَا زَالَت كَثْرَة الأمطار تنْحَل هَذِه الديار أى تدرسها كَمَا ينحلنى السقام حَتَّى صَارَت حاكية جسدى فى النحول والدروس وَهَذَا من قَول الشَّاعِر (يَا منزِلاً ضَنَّ بالسَّلامِ ... سُقِيتَ صَوْبا مِن الغَمامِ) (مَا ترَك المُزْنُ مِنكَ إلَاّ ... مَا ترَك السُّقْمُ مِن عظامى) وَمثله للبحترى (حَمَلَتْ مَعالِمُهُنَّ أعْباء البِلَى ... حَتَّى كأنَّ نُحُولَهُن نُحُول) ٤ - الْغَرِيب غاض نقص والمصطبر الاصطبار الْمَعْنى يَقُول كَأَن دمعى جَار من جلدى لأنى كلما بَكَيْت نقص صبرى فَكَأَن دمعى من صبرى ٥ - الْإِعْرَاب من زافراتى يتَعَلَّق بِمَعْنى أَيْن تَقْدِيره أبعيد حبيبتى من زفراتى أم قريب الْمَعْنى يَقُول أَيْن محبوبى من معرفَة زفراتى وَمَا بى من الشوق وَالْحَسْرَة على فِرَاقه وَأَيْنَ تقع نَفسك أَيهَا الممدوح من صولة الْأسد فَمَا صولتك إِلَّا فَوق صولة الْأسد وَهَذَا يُنكر أَن يعرف الحبيب حَاله وَأَن تكون صولة الْأسد كصولة الممدوح وَهَذَا من المخالص الجيدة ٦ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى لما رجحت كفتك وَقد وضعت الدُّنْيَا وَأَهْلهَا فى الكفة الثَّانِيَة علمت أَن الرزانة للمعانى لَا للأشخاص أى إِذا رجح الْوَاحِد على الْكثير كَانَ ذَلِك الْكثير قَلِيلا بِالْإِضَافَة إِلَى ذَلِك الْوَاحِد الرَّاجِح وَقد قَالَ البحترى (ولمْ أرَ أمُثالَ الرّجالِ تَفاوَتَتْ ... لَدَى المَجْدِ حَتَّى عُدَّ ألْفٌ بِوَاحِدِ) ٧ - الْغَرِيب الْخلد البال والروع يُقَال مَا وَقع فى بالى وَلَا فى روعى الْمَعْنى يَقُول لم يَقع فى قلب الْأَيَّام أَن تسرنى حَتَّى وَقعت أَنْت فى قلبى أَن أقصدك وأمدحك وَمَعْنَاهُ مَا أَقبلت على الدُّنْيَا حَتَّى أملتك وقصدتك وَهَذَا من قَول الشَّاعِر (إِن دَهْراً يَلف شَمْلِى بسَلْمَى ... لزَمَانٌ يَهُمُّ بالإِحْسانِ) ٨ - الْمَعْنى يُرِيد أَن خزائنه إِذا امْتَلَأت بِالْمَالِ فرق بَينهَا وَبَينه فتثكل المَال كَمَا تثكل الوالدة وَلَدهَا قَالَ الواحدى جعل الحزائن كالأم وَالْمَال كَالْوَلَدِ وَهُوَ من قَول أَبى نواس (إِلَى فَتَّى أُمُّ مَا لِه أبَداً ... تَسْعَى بجَيْبٍ فى النَّاسِ مَشْقُوق) ٩ - الْإِعْرَاب ماضى خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَو هُوَ بدل من ملك فى الْبَيْت الأول الْمَعْنى يَقُول هُوَ ماضى الْجنان أى الْقلب يُرِيد أَنه ذكي حزمه فى الْأُمُور يرِيه بِقَلْبِه مَا ترَاهُ وَبعد غَد وَمَعْنَاهُ أَنه يفْطن بالكائنات قبل حدوثها كَمَا قَالَ أَوْس (الألَمعِىُّ الذىِ يَظُنُّ بِكَ الظَّنَّ ... كأنْ قَدْ رأى وَقَدْ سَمِعا) وَقَالَ الطائى (وَلِذَاكَ قِيلَ مِنَ الظُّنُونِ جَلِيَّةٌ ... عِلْمٌ وفِى بَعْضِ القُلُوبِ عُيُونُ) وَالْمرَاد بِهَذَا كُله صِحَة الحدس وجودة الظَّن ١٠ - الْإِعْرَاب مَا هى النافية وسماح من رَوَاهُ بِالنّصب جعله خَبرا لما وهى مشبهة بليس وَمن رَفعه فَهُوَ على التميمية وَالْجُمْلَة فى مَوضِع رفع صفة السماح الْغَرِيب الْبَهَاء الْحسن وَمِنْه بهى بِالْكَسْرِ وبهو بِالضَّمِّ فَهُوَ بهى الْمَعْنى قَالَ الواحدى يَقُول أَنا أجل من أَن يكون بشرا فَإِن مَا نشاهده فِيك من الْجمال والنور لَا يكون فى بشر وَلَيْسَ سماحك سماح يَد بل هُوَ سماح غيث وبحر وفى مَعْنَاهُ (يَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ لَا الكَفُّ لُجَّةٌ ... وَلَا هُوَ ضِرْغامٌ وَلَا الرأىُ مُخْذَمُ) ١١ - الْإِعْرَاب مَا فى مَا أنْفق مَصْدَرِيَّة وَقد وَقعت الْجُمْلَة موقع الْحَال وَالضَّمِير رَاجع إِلَى الْغَيْث وَالْيَد الْمَعْنى يَقُول أى كف تبارى الْغَيْث توَافق وتشاكل فى حَال اتِّفَاقهمَا مَا طرين
следующие страницы →