← Адаб

Адаб · id 6908

شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري

أبو البقاء العكبري

Полный текст (1 424 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

- الْغَرِيب الصَّعِيد التُّرَاب وَقَالَ ثَعْلَب وَجه الأَرْض وكل مَا كَانَ على وَجه الأَرْض كالتراب والرمل والسبخ وَالْملح وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة يجوز التَّيَمُّم بِهَذَا وَقَالَ الشافعى لَا يجوز التَّيَمُّم إِلَّا بِالتُّرَابِ الذى لَا يخالطه رمل وَهُوَ عِنْده الصَّعِيد وبسمر يُرِيد الرماح الْمَعْنى يُرِيد أَنه وَجه إِلَى حلب عسكرا ورماحا تريق دِمَاء الْأَعْدَاء على وَجه الأَرْض وفى رِوَايَة نواصى الْجِيَاد ١٢ - الْإِعْرَاب وبيض عطف على قَوْله وَسمر الْمَعْنى قَالَ الواحدى يُرِيد كَثْرَة انتقالها من الرّقاب إِلَى الغمود وَمن الغمود إِلَى الرّقاب وَذَلِكَ لِكَثْرَة حروبه وغزواته فَلَيْسَتْ لَهَا إِقَامَة فى شئ مِمَّا ذكره فَهَذَا جعلهَا مسافرة وَلَيْسَ يُرِيد بمسافرتها مسافرة الممدوح وَأَنَّهَا مَعَه فى أَسْفَاره لِأَنَّهُ نفى إِقَامَتهَا فى الرّقاب وفى الغمود فمسافرتها تكون بَين الرّقاب وَبَين الغمود كَمَا يُقَال فلَان مُسَافر أبدا مَا يُقيم بمرو وَلَا بنيسابور فَذكر البلدين دَلِيل على أَنه مُسَافر بَينهمَا وَلَيْسَ يُرِيد انتقالها من رَقَبَة إِلَى رَقَبَة كَمَا قَالَ ابْن جنى وَغَيره وَلَا من غمود إِلَى غمود بل يُرِيد أَنَّهَا مستعملة فى الحروب فَتَارَة تكون فى الرّقاب غير مُقِيمَة لِأَن الْحَرْب لَا تدوم ثمَّ تنْتَقل مِنْهَا إِلَى الغمود وَلَا تقيم فِيهَا أَيْضا لما يعرض من الْحَرْب ١٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى يقدن لما ذكر من الرماح والجياد وَالسُّيُوف الْغَرِيب الْجَيْش الْعَسْكَر الْعَظِيم وجيش فلَان الجيوش إِذا جمع العساكر الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْمَذْكُورَات سَبَب فنَاء أعدائه وَإِن كَثُرُوا فهى تفنيهم ١٤ - الْغَرِيب الخرشنى نِسْبَة إِلَى خرشنة بَلْدَة من بِلَاد الرّوم والأشياع الأتباع المطيعون وَالشَّاء جمع شَاة وَإِنَّمَا قَالَ أحس على لَفظه لَا مَعْنَاهُ فلفظه لفظ الْوَاحِد وزأر الْأسد صَوته والإحساس الْعلم بالشئ الْمَعْنى ولى إِذا أدبر باشياعه أى وَمَعَهُ جُنُوده كَمَا تَقول خرج بثيابه وَركب بسلاحه أَي وعه ثِيَابه وسلاحه كالغنم إِذا سَمِعت صَوت الْأسد ولت هاربة لَا نَدْرِي غلى ايْنَ ذهب الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي يرَوْنَ للخرشني وَأَتْبَاعه ويرون الرِّوَايَة الصَّحِيحَة بِضَم الْيَاء من الظَّن لِأَن مَا ذكره ظن وَلَيْسَ بِعلم وَقَالَ الواحدي من رُوِيَ بِفَتْح الْيَاء فَهُوَ غالط الْغَرِيب الذعر الْخَوْف والفزع وذعرته أذعره ذعرا أفزعته وَالِاسْم الذعر بِالضَّمِّ وَقد ذعر فَهُوَ مذعور وَامْرَأَة ذعور تذْعَر من الربية وناقة ذعور إِذا مس ضرْعهَا غارت الْمَعْنى يَقُول الخرشنى وَأَتْبَاعه لما هربوا من الممدوح كَانُوا يظنون من خوفهم صَوت الرِّيَاح صَهِيل الْخُيُول وخفق البنود وهى الْأَعْلَام وَهَذَا من قَول جرير (مَا زِلت تحسَب كلّ شئ بعدهمْ ... خَيْلا تكرُّ عليكمُ ورِجالا) ١٦ - الْإِعْرَاب من اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ الْإِنْكَار أى لَا أحد مثله الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ كالأمير أحد فى النَّاس وَلَا كآبائه وأجداده وَقَالَ ابْن بنت الْأَمِير لِأَن جده لأمه كَانَ أَمِيرا كَبِيرا فَلهَذَا نسبه إِلَيْهِ لشرف أمه كَقَوْل أَبى نواس (أَصبَحت يَا بن زُبيدةَ ابنةِ جعفرٍ ... ) ١٧ - الْغَرِيب المعالى جمع عَلَاء وَهُوَ الِارْتفَاع يُقَال علا فى الْمَكَان يَعْلُو علوا وعَلى فى الشّرف بِالْكَسْرِ يعلى عَلَاء وَيُقَال أَيْضا علا بِالْفَتْح يعلى وصبية جمع صبى والمهود جمع مهد وَهُوَ السرير الذى يوضع فِيهِ الطِّفْل الْمَعْنى يَقُول ورثوا السِّيَادَة عَن آبَائِهِم فَحكم لَهُم بالجود والسيادة وهم أَطْفَال على مَا عهد من أجدادهم وآبائهم ١٨ - الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح وَمن شَأْنه جعله جارا ومجرورا فعلى هَذِه الرِّوَايَة يكون خبر مُبْتَدأ تقدم عَلَيْهِ وَمن رَوَاهُ وَمن بِفَتْح الْمِيم جعله اسْما بِمَعْنى الذى وَيكون مَوْضِعه نصبا مَعْنَاهُ وأدعو الذى شَأْنه وَيكون هبات على هَذَا خبر شَأْنه الْغَرِيب عتق وَضعه فى مَوضِع الْإِعْتَاق لِأَنَّهُ إِذا أعتق حصل الْعتْق يُقَال عتق العَبْد يعْتق عتاقة وَهَذَا من قَوْله تَعَالَى ﴿يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان﴾ فى قِرَاءَة الْجَمَاعَة سوى نَافِع وأبى عَمْرو فَإِنَّهُمَا بنياه لما لم يسم فَاعله وَالْجَمَاعَة جعلُوا لَهما الْخُرُوج وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لما أخرجَا خرجا فَقَالَ يخرج الْمَعْنى يَقُول يَا من ملك نفسى عبودية وَيَا من شَأْنه أَن يهب الْفضة وَيعتق العبيد دعوتك

стр. 317

- الْغَرِيب حَبل الوريد هُوَ عرق فى الْعُنُق مُتَّصِل بالفؤاد إِذا قطع مَاتَ الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول دعوتك يَا مَالك رقى لما انْقَطع الرَّجَاء من غَيْرك وَقرب منى الْمَوْت فَكَانَ أقرب إِلَى من حَبل الوريد وَهَذَا مُبَالغَة ٢٠ - الْغَرِيب أوهن أَضْعَف والبلى الفناء وبرانى آذانى وأنحلنى الْمَعْنى يَقُول دعوتك لما أنحلنى البلى وضعفت عَن الْقيام من ثقل الْحَدِيد ومقاساته فقد أضعفنى ٢١ - الْمَعْنى وَقد كَانَ مَشى رجلى فى النِّعَال وهى تتعب مِنْهَا فَكيف وَقد صَار مشيهما فى الْقُيُود ٢٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَنى كنت فى جمَاعَة من النَّاس وَالْيَوْم أَنا فى جمَاعَة من القرود وعنى بهم أهل الْحَبْس لِأَن مَعَه اللُّصُوص وَأَصْحَاب الْجِنَايَات وَالْمعْنَى كنت أجالس أهل الْفضل فصرت أجالس أوباش النَّاس ٢٣ - الْإِعْرَاب تعجل يُرِيد أتعجل بالاستفهام فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام ويروى تعجل بِضَم اللَّام وَوُجُوب بِالنّصب فَيكون الضَّمِير للمدوح وَوُجُوب مَفْعُوله الْمَعْنى يَقُول تعجل أى جاءنى قبل وقته وَإِنَّمَا تجب الْحُدُود على الْبَالِغ وَأَنا صبى لم تجب على الصَّلَاة فَكيف أحد وَلَيْسَ يُرِيد فى الْحَقِيقَة أَنه صبى غير بَالغ وَإِنَّمَا يصغر أَمر نَفسه عِنْد الْأَمِير أَلا ترى أَن من كَانَ صَبيا لَا يظنّ بِهِ اجْتِمَاع النَّاس إِلَيْهِ للشقاق وَالْخلاف هَذَا كَلَام ابْن جنى قَالَ الواحدى قَالَ ابْن فورجة مَا أَرَادَ أَبُو الطّيب إِلَّا مَا منع أَبُو الْفَتْح يُرِيد إنى صبى لم أبلغ الْحلم فَيجب على السُّجُود فَكيف تجب على الْحُدُود قَالَ وَالْقَوْل مَا قَالَ أَبُو الْفَتْح ٢٤ - الْغَرِيب عدوت من الْعدوان والولاد الْولادَة

стр. 318

الْمَعْنى يَقُول قد ادّعى على أَنى ظَالِم ظلمت الْخلق وَخرجت عَلَيْهِم وَذَلِكَ حِين ولدتنى أمى وَقبل أَن أستوى قَاعِدا وكل هَذَا يدْفع عَن نَفسه مَا قَالُوا ٢٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الشَّهَادَة على قدر الشَّاهِد إِن كَانَ صَادِقا قبلت وَإِلَّا ردَّتْ وَأَنا فقد شهدُوا على بالزور فَلم قبلته فَكَمَا ان الشُّهُود سفلَة سقاط فَكَذَلِك شهاداتهم ٢٦ - الْغَرِيب الْكَاشِح الْعَدو يضمر الْعَدَاوَة فى كشحه ومحك الْيَهُود عداوتهم ويروى مَحل بِاللَّامِ وَهُوَ السّعَايَة الْمَعْنى يَقُول شَهَادَة الْعَدو لَا تقبل فى الشَّرْع أى لَا تسمع من قَول أعدائى وَقَالَ ابْن جنى جعل أعداءه يهودا وَلم يَكُونُوا فى الْحَقِيقَة يهودا وَقَالَ ابْن فورجة هَذَا نفى مَا أثْبته قَائِل الشّعْر وَلَا يقبل إِلَّا بِحجَّة من نفس الشّعْر ٢٧ - الْغَرِيب الشأو الطلق والشوط الْمَعْنى يَقُول بَين دَعْوَى أردْت ودعو على فعلت بون وشوط بعيد فافرق بَينهمَا لأَنهم إِنَّمَا ادعوا على أَنى أردْت أَن أفعل وَلم يدعوا أَنى فعلت وَبَين هَذَا وَهَذَا فرق ظَاهر فقرق بَينهمَا بِرَأْيِك لِأَن الْحَد لَا يجب على مُعْتَقد فعل الْحَرَام حبى يَفْعَله فَإِذا فعله وَجب عَلَيْهِ الْحَد وَإِن لم يَفْعَله فَلَا حد عَلَيْهِ ٢٨ - الْإِعْرَاب مَا جدت مَا مَصْدَرِيَّة وموضعها رفع على الِابْتِدَاء الْمَعْنى يَقُول فى جود كفيك جود بنفسى بإطلاقك لى من الْحَبْس وَلَو كنت أَشْقَى ثَمُود أَرَادَ قدارا عَاقِر النَّاقة

стр. 319

- ١ - الْمَعْنى يَقُول إِن الشّعْر الذى أنشدته لم ينمك وَإِنَّمَا محقك حَتَّى صرت شَيْئا لَا يُوجد فَنمت على الإنشاد ٢ - الْمَعْنى يَقُول مَا سَمِعت مِنْهَا بأذنك مر قد شربته بفيك ٦٨ - ١ - الْمَعْنى يَقُول يَا مُحَمَّد إِذا فَقدنَا عطاءك فَمَا نرى أحدا يعْطى قبل أَن يعد الْوَعْد إِلَّا أَنْت فَإنَّك تُعْطى قبل أَن تعد وَقبل أَن تسْأَل فَإِذا فقدت فَقدنَا من يعْطى قبل الْوَعْد وَالسُّؤَال ٢ - الْغَرِيب الشسوع الْبعد ونفد فنى والترحال الرحيل الْمَعْنى يَقُول قد قصدتك عِنْد بعد دارى وَقرب رحيلى ونفاد زادى ٣ - الْغَرِيب تهمى تدفق وتسح والوابل أَشد الْمَطَر الْمَعْنى يَقُول خل كفك تهمى وتهمى فى مَوضِع الْحَال أى أطلق كفك هامية أى سَائِلَة بالعطاء واصرف عَنى عظم مطرها إِذا اكتفيت يُرِيد أَن فى قَلِيل إعطائها كِفَايَة وَلَا حَاجَة إِلَى كَثِيره الذى هُوَ كالوابل الْمَعْرُوف المغرق للبلد

стр. 320

- ١ - الْغَرِيب الكمد الْحزن مَعَ هم والاقناع مثل القناعة الْمَعْنى يَقُول شوقى إِلَى الْأَحِبَّة لَا يقنع منى بِهَذَا الْحزن الذى أَنا فِيهِ حَتَّى يخرق كبدى ويوله عَقْلِي فأصير مَجْنُونا ذَاهِب لِلْعَقْلِ الْمَعْنى قَالَ ابْن جني للم يبْق فِي فضل للشكوى وَلَا فِي الديار أَيْضا فضل للشكوى لِأَن الزَّمَان أبلاها قَالَ ابْن فورجة ذهب أَبُو الْفَتْح إِلَى أَن تَقْدِير الْكَلَام وَلَا الديار تَشْكُو إِلَى وَقد علم أَن الديار كلما كَانَت أَشد دثورا وبلى كَانَت أشكى لما تلاقى من الوحشة بِفِرَاق الْأَحِبَّة فَكيف جعل الديار لَا فضل فِيهَا للشكوى وشكواها لَيست بحقيقية وَإِنَّمَا هى مجازية وَإِنَّمَا تكون على مَا ذكر لَو أَن شكواها حَقِيقَة وَكَانَت تقصر عَنهُ لِضعْفِهَا وبلاها كَمَا يَصح ذَلِك فى العاشق كَقَوْل الببغاء (لم يبْقَ لى رَمَق أشْكو إِلَيْك بهِ ... وَإِنَّمَا يَتَشَكَّى من بِهِ رَمَقُ) وَأَيْضًا لَو كَانَ كَمَا ادّعى لم يكن لعطف هَذِه الْجُمْلَة على قَوْله (مَا الشوق مقتنعا ... ) معنى وَلما عطفها عَلَيْهَا دلّ على أَنَّهَا مِنْهَا وَإِنَّمَا يعْنى لَا الشوق يقنع منى بِهَذَا الكمد وَلَا الديار تقنع منى بِهِ وَتمّ الْكَلَام عِنْد قَوْله (كَانَ الحبيب بهَا ... ) ثمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ هَذِه الديار تَشْكُو إِلَى وحشتها بِفِرَاق أَهلهَا وَأَنا لَا أَشْكُو إِلَى أحد إِمَّا لجلدى وَإِمَّا لأنى كتوم لأسرارى يكون قد نظر إِلَى قَول الْقَائِل (فإنّى مِثْلُ مَا تَجدين وجْدى ... ولكنِّى أُسِرُّ وتُعْلِنينا) قَالَ الواحدى يُمكن تَوْجِيه الْمَعْنى من غير أَن يتم الْكَلَام فى المصراع الأول وَهُوَ أَن يكون وَلَا تقنع الديار الَّتِى كَانَ الحبيب بهَا يشكو ألى أى يطلعنى على أمره وَأَنا لَا أفشى سرى على رِوَايَة يشكو بِالْيَاءِ وَمن روى بِالتَّاءِ كَانَت الديار الشاكية يُرِيد بِلِسَان الْحَال مَا دفعت إِلَيْهِ من الوحشة والخلاء فتشكو يُرِيد بِهِ الْحَال لَا الِاسْتِقْبَال وَلَا أَشْكُو إِلَى أحد لِأَنَّهُ لَيْسَ بهَا غيرى ٣ - الْغَرِيب هزيم الودق أَرَادَ سحابا هزيم الودق وَهُوَ الذى لَا يسْتَمْسك كَأَنَّهُ مُنْهَزِم عَن مَائه وَيُقَال غيث هزيم ومنهزم وَأكْثر مَا يستعملان فى صفة السَّحَاب وَهُوَ الذى لرعده صَوت يُقَال سَمِعت هزيمَة الرَّعْد وَلَا يسْتَعْمل فى صفة الودق الْمَعْنى يَقُول مَا زَالَت كَثْرَة الأمطار تنْحَل هَذِه الديار أى تدرسها كَمَا ينحلنى السقام حَتَّى صَارَت حاكية جسدى فى النحول والدروس وَهَذَا من قَول الشَّاعِر (يَا منزِلاً ضَنَّ بالسَّلامِ ... سُقِيتَ صَوْبا مِن الغَمامِ) (مَا ترَك المُزْنُ مِنكَ إلَاّ ... مَا ترَك السُّقْمُ مِن عظامى) وَمثله للبحترى (حَمَلَتْ مَعالِمُهُنَّ أعْباء البِلَى ... حَتَّى كأنَّ نُحُولَهُن نُحُول) ٤ - الْغَرِيب غاض نقص والمصطبر الاصطبار الْمَعْنى يَقُول كَأَن دمعى جَار من جلدى لأنى كلما بَكَيْت نقص صبرى فَكَأَن دمعى من صبرى ٥ - الْإِعْرَاب من زافراتى يتَعَلَّق بِمَعْنى أَيْن تَقْدِيره أبعيد حبيبتى من زفراتى أم قريب الْمَعْنى يَقُول أَيْن محبوبى من معرفَة زفراتى وَمَا بى من الشوق وَالْحَسْرَة على فِرَاقه وَأَيْنَ تقع نَفسك أَيهَا الممدوح من صولة الْأسد فَمَا صولتك إِلَّا فَوق صولة الْأسد وَهَذَا يُنكر أَن يعرف الحبيب حَاله وَأَن تكون صولة الْأسد كصولة الممدوح وَهَذَا من المخالص الجيدة ٦ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى لما رجحت كفتك وَقد وضعت الدُّنْيَا وَأَهْلهَا فى الكفة الثَّانِيَة علمت أَن الرزانة للمعانى لَا للأشخاص أى إِذا رجح الْوَاحِد على الْكثير كَانَ ذَلِك الْكثير قَلِيلا بِالْإِضَافَة إِلَى ذَلِك الْوَاحِد الرَّاجِح وَقد قَالَ البحترى (ولمْ أرَ أمُثالَ الرّجالِ تَفاوَتَتْ ... لَدَى المَجْدِ حَتَّى عُدَّ ألْفٌ بِوَاحِدِ) ٧ - الْغَرِيب الْخلد البال والروع يُقَال مَا وَقع فى بالى وَلَا فى روعى الْمَعْنى يَقُول لم يَقع فى قلب الْأَيَّام أَن تسرنى حَتَّى وَقعت أَنْت فى قلبى أَن أقصدك وأمدحك وَمَعْنَاهُ مَا أَقبلت على الدُّنْيَا حَتَّى أملتك وقصدتك وَهَذَا من قَول الشَّاعِر (إِن دَهْراً يَلف شَمْلِى بسَلْمَى ... لزَمَانٌ يَهُمُّ بالإِحْسانِ) ٨ - الْمَعْنى يُرِيد أَن خزائنه إِذا امْتَلَأت بِالْمَالِ فرق بَينهَا وَبَينه فتثكل المَال كَمَا تثكل الوالدة وَلَدهَا قَالَ الواحدى جعل الحزائن كالأم وَالْمَال كَالْوَلَدِ وَهُوَ من قَول أَبى نواس (إِلَى فَتَّى أُمُّ مَا لِه أبَداً ... تَسْعَى بجَيْبٍ فى النَّاسِ مَشْقُوق) ٩ - الْإِعْرَاب ماضى خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَو هُوَ بدل من ملك فى الْبَيْت الأول الْمَعْنى يَقُول هُوَ ماضى الْجنان أى الْقلب يُرِيد أَنه ذكي حزمه فى الْأُمُور يرِيه بِقَلْبِه مَا ترَاهُ وَبعد غَد وَمَعْنَاهُ أَنه يفْطن بالكائنات قبل حدوثها كَمَا قَالَ أَوْس (الألَمعِىُّ الذىِ يَظُنُّ بِكَ الظَّنَّ ... كأنْ قَدْ رأى وَقَدْ سَمِعا) وَقَالَ الطائى (وَلِذَاكَ قِيلَ مِنَ الظُّنُونِ جَلِيَّةٌ ... عِلْمٌ وفِى بَعْضِ القُلُوبِ عُيُونُ) وَالْمرَاد بِهَذَا كُله صِحَة الحدس وجودة الظَّن ١٠ - الْإِعْرَاب مَا هى النافية وسماح من رَوَاهُ بِالنّصب جعله خَبرا لما وهى مشبهة بليس وَمن رَفعه فَهُوَ على التميمية وَالْجُمْلَة فى مَوضِع رفع صفة السماح الْغَرِيب الْبَهَاء الْحسن وَمِنْه بهى بِالْكَسْرِ وبهو بِالضَّمِّ فَهُوَ بهى الْمَعْنى قَالَ الواحدى يَقُول أَنا أجل من أَن يكون بشرا فَإِن مَا نشاهده فِيك من الْجمال والنور لَا يكون فى بشر وَلَيْسَ سماحك سماح يَد بل هُوَ سماح غيث وبحر وفى مَعْنَاهُ (يَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ لَا الكَفُّ لُجَّةٌ ... وَلَا هُوَ ضِرْغامٌ وَلَا الرأىُ مُخْذَمُ) ١١ - الْإِعْرَاب مَا فى مَا أنْفق مَصْدَرِيَّة وَقد وَقعت الْجُمْلَة موقع الْحَال وَالضَّمِير رَاجع إِلَى الْغَيْث وَالْيَد الْمَعْنى يَقُول أى كف تبارى الْغَيْث توَافق وتشاكل فى حَال اتِّفَاقهمَا مَا طرين

стр. 321

لَكِن هَذِه الْيَد إِذا افْتَرَقت هى والغيث عَادَتْ إِلَى عَادَتهَا بالعطاء والبذل وَلم يعد الْغَيْث يُرِيد أَن الْغَيْث يمطر ثمَّ يَنْقَطِع وَهَذِه الْكَفّ تجود وَلَا يَنْقَطِع جودها فهى تزيد على الْغَيْث لِأَنَّهَا تعود إِلَى الْجُود وَلَا يعود الْغَيْث بِسُرْعَة عوده لِأَن الْمَطَر قد يَنْقَطِع زَمَانا طَويلا وعطاؤها لَا يَنْقَطِع إِلَّا الْيَسِير من الزَّمَان فَهُوَ أَعلَى وأوفى من الْمَطَر ١٢ - الْغَرِيب مُضر بن نزار بن معد بن عدنان هُوَ أَبُو الْعَرَب وأدد هُوَ أَبُو الْيمن وَهُوَ ابْن قحطان يَقُول كنت أَحسب الْمجد مضريا حَتَّى تبحتر الْيَوْم يُرِيد أَنه انتسب إِلَى بحتر الْيَوْم يُرِيد أَن الممدوح نَقله إِلَى بحتر فقد تبحتر بِهِ فقد صَار بحتريا أدديا فِي نُسْخَة يَوْمًا بدل موتا الْغَرِيب يُقَال مطرَت وأمطرت يُرِيد بِالْمَوْتِ الدَّم لِأَن سيلانه سَبَب المت وَإِذا مطرَت السيوف الدَّم فقد مطرَت الْمَوْت وَشبههَا وَهِي تمطر الدَّم بالسحب يجود بالقطر الْمَعْنى يَقُول صفاتك لَا تَنْتَهِي غايتها فَهِيَ كغاية الدَّهْر فَلم أتفكر فِي صفة من صفاتك إِلَّا كَانَت كصفات الدَّهْر وصفات الدَّهْر هى تطول وَلَا تفنى إِلَّا بعد انْقِطَاع الدُّنْيَا

стр. 322

- ١ - الْإِعْرَاب قَوْله أحاد يريدأ أحاد فَحذف همزَة الِاسْتِفْهَام وَلَيْسَ هُوَ بالفصيح وَإِنَّمَا يَقع فى الشّعْر ضَرُورَة وَلَا يُقَال زيد أَبوك أم عَمْرو وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ (لعَمْرُكَ مَا أدْرِى وإنْ كُنْتُ دارِيا ... شُعَيْثُ بنُ سَهْمٍ أمْ شُعَيْثُ بنُ مِنقَرِ) وَأنْشد فى الْبَاب لعمر بن أَبى ربيعَة المخزومى (فوَاللهِ مَا أدْرى وإنْ كُنْتُ دارِيا ... بسَبْعِ رمْينَ الجَمْرَ أمْ بثَمانِ) وَقَول امْرِئ الْقَيْس (تَروحُ مِنَ الحَىّ أمْ تَبْتَكِرْ ... ) وكقول الخنساء (قَذىً بعينكَ أم بالعَين عُوَّارُ ... ) وَقَوله بالتناد يُرِيد التناد فَحذف وَالْبَاء مُتَعَلقَة بِمَعْنى المنوطة الْغَرِيب المنوطة الْمُتَعَلّقَة والتناد يَوْم الْقِيَامَة لِأَن النداء يكثر فِيهِ وَقَوله أحاد اخْتلف فى هَذَا اخْتِلَافا كثيرا وَالْمَشْهُور أَن هَذَا الْبناء لَا يكون إِلَّا إِلَى الْأَرْبَعَة نَحْو أحاد وثناء وَثَلَاث وَربَاع وَجَاء فى الشاذ إِلَى عشار وأنشدوا للكميت (فَلَمْ يَسْتَرِيثُوكَ حَتَّى رَمَيْتَ فَوْقَ ... الرّجالِ خِصَالاً عُشارَا ١) وَقَالَ قوم لَا يسْتَعْمل أحاد فى مَوضِع الْوَاحِد لَا يُقَال هُوَ أحاد وَإِنَّمَا يُقَال جَاءُوا أحاد أحاد وسداس نَادِر غَرِيب وَلَا يسْتَعْمل فى مَوضِع سِتَّة الْمَعْنى قَالَ الواحدى فى كِتَابه قد أَكْثرُوا فى معنى هَذَا الْبَيْت وَلم يَأْتُوا بِبَيَان مُفِيد وَلَو حكيت مَا قَالُوا فِيهِ لطال الْكَلَام وَلَكِن أذكر مَا وَافق اللَّفْظ من الْمَعْنى وَهُوَ أَنه أَرَادَ وَاحِدَة أم سِتّ فى وَاحِدَة وست فى وَاحِدَة إِذا جَعلتهَا فِيهَا كالشئ فى الظّرْف وَلم يرد الضَّرْب الحسابى وَخص هَذَا الْعدَد لِأَنَّهُ أَرَادَ ليالى الْأُسْبُوع وَجعلهَا اسْما لليالى الدَّهْر كلهَا لِأَن كل أُسْبُوع بعده أُسْبُوع آخر إِلَى الدَّهْر فَكَأَنَّهُ يَقُول هَذِه اللَّيْلَة وَاحِدَة أم ليالى الدَّهْر كلهَا جمعت فى هَذِه اللَّيْلَة الْوَاحِدَة حَتَّى طَالَتْ فامتدت إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَقَوله لييلتنا بالتحقير فَهُوَ تحقير تَعْظِيم وتكبير كَقَوْل النَّبِي ﵊ لعَائِشَة يَا خميرا وكقول لبيد (وكلُّ أُناسٍ سوْفَ تَدْخُلُ بَينَهُمْ ... دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرُّ مِنها الأنامِلُ) يُرِيد الْمَوْت وَهُوَ أعظم الدواهى وكقول الآخر (فُوَيْقَ جُبَيْلٍ شامخِ الرَّأْس لم يكُنْ ... لِتَبلُغَهُ حَتَّى تَكِلَّ وتَعْمَلا) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد يُنَادى أَصْحَابه بِمَا يهتم بِهِ أَلا ترى إِلَى قَوْله (أفكِّر فى مُعاقرة المَنايا ... ) وعَلى هَذَا استطال اللَّيْلَة حَتَّى عزم فى صباحها على الْحَرْب شوقا إِلَى مَا عزم عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حقر لليلة لعظم طولهَا وَمِنْه قَول الْحباب بن الْمُنْذر الأنصارى يَوْم السَّقِيفَة (أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المرَجَّب ... ) ٢ - الْإِعْرَاب دجاها الضَّمِير رَاجع إِلَى قَوْله (لييلتنا ... ) والظرف الأول مُتَعَلق بالاستقرار أَو بِمَعْنى التَّشْبِيه أى تشبهها فى دجاها خرائد والظرف الثانى بسافرات وَمن روى سافرات بِالرَّفْع كَانَ نعتا لخرائد وَمن رَوَاهُ بِالنّصب كَانَ حَالا الْغَرِيب بَنَات نعش سبع كواكب مَعْرُوفَة والخرائد جمع خريدة وهى الْجَارِيَة الحيية وَقَوله سافرات هن اللاتى كشفن عَن وجوههن ومنهن إسفار الصُّبْح وَهُوَ أَن ينْكَشف عَن الظلمَة والحداد ثِيَاب سود تلبس عِنْد الْحزن وَمِنْه قَوْله ﵊ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على أحد فَوق ثَلَاث لَيَال إِلَّا الْمَرْأَة تحد على زَوجهَا الْمَعْنى أَنه شبه الجوارى الكاشفات عَن وجوههن بِهَذِهِ الْكَوَاكِب فى ظلمَة اللَّيْل وَهَذَا من بديع التَّشْبِيه قَالَ أَبُو الْفَتْح لما شبههن ببياض النُّجُوم فى سَواد اللَّيْل كَانَ حَقه أَن يذكر جوارى بيضًا والخرد لَيْسَ من الْبيَاض فى شئ إِلَّا أَنه فى الْأَمر الْغَالِب إِنَّمَا يكون للبيض دون السود أَلا ترى أَن السود فِيهِنَّ التبذل وَأَرَادَ شَيْئا فَذكرهَا مَا يَصْحَبهُ مستدلا عَلَيْهِ فَشبه بَنَات نعش فى ظلمَة اللَّيْل بِوُجُودِهِ جوَار سافرات فى ثِيَاب سود هَذَا قَوْله قَالَ الواحدى وَلَعَلَّه أَرَادَ أَن الْحيَاء يكون فى الْبيض دون السود وَالْبَيْت مَنْقُول من قَول عبد الله بن المعتز (وأرَى الثرَيَّا فِى السَّماءِ كأنَّهَا ... خُرُدٌ تَبَدَّتْ فى ثِيابِ حِدادِ) وَمن قَوْله (كأنَّ نجُومَ اللَّيلِ واللَّيلُ مُظْلِمٌ ... وُجُوُ عَذَارَى فى مَلاحِفَ سُودِ)

стр. 323

- الْغَرِيب أصل المعاقرة الْمُلَازمَة أى تكون فى عقر دارها وتريد المعترك ومشرفة الهوادى طوال الْأَعْنَاق الْإِعْرَاب مشرفة الهوادى حَال وهى نكرَة لِأَن اسْم الْفَاعِل إِذا كَانَ بِمَعْنى الْحَال والاستقبال لم يتعرف بِالْإِضَافَة إِلَى الْمعرفَة لِأَن الْإِضَافَة فِيهِ ينوى بهَا الِانْفِصَال كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿عَارض مُمْطِرنَا﴾ الْمَعْنى يَقُول طَالَتْ على هَذِه اللَّيْلَة الَّتِى ذكرهَا فى أول القصيدة مِمَّا أفكر فى مُلَازمَة المنايا وقود الْخَيل إِلَى الْأَعْدَاء ٤ - الْإِعْرَاب زعيما خبر ابْتِدَاء مقدم على الِابْتِدَاء فانتصب والمبتدأ عزمى وَالْبَاء تتَعَلَّق بِخَبَر الِابْتِدَاء وَكَذَلِكَ اللَّام الْغَرِيب الزعيم الْكَفِيل والحواضر أهل الْحَضَر والبوادى أهل الْبَادِيَة الْمَعْنى يَقُول عزمى زعيم أى كَفِيل للقنا الخطى وهى منسوبة إِلَى الْخط وَهُوَ مَوضِع بِالْيَمَامَةِ يحمل إِلَيْهِ القنا من بِلَاد الْهِنْد فَيقوم فِيهِ يَقُول عزمى للقنا كَفِيل بسفك دم النَّاس كلهم وَهَذَا من بعض حمقه ٥ - الْغَرِيب التمادى يُرِيد التطاول والانتظار وَهُوَ تفَاعل من المدى وَهُوَ الْبعد والغاية الْمَعْنى يَقُول إِلَى كم أَتَخَلَّف عَمَّا أطلبه من الْملك وأتوانى فِيهِ أى إِلَى كم أبلغ المدى فى التَّقْصِير فَكَأَنَّهُ يستبطئ نَفسه فِيمَا يروم والتمادى فى التمادى أَن يُتَابع تماديه فى طلبه لما يَطْلُبهُ من أَخذ الْملك بِسَيْفِهِ وَلَعَلَّه يطْلب أَن يسْتَردّ ملك أَبِيه عيدَان السقاء ٢ ٦ - الْإِعْرَاب وشغل عطف على قَوْله ذَا التَّخَلُّف وَالْبَاء مُتَعَلقَة بشغل والظرف مُتَعَلق بِالْمَصْدَرِ الْمَعْنى يَقُول وَكم هَذَا الِاشْتِغَال عَن طلب المعالى يُرِيد الْملك والرياسة بِبيع الشّعْر عِنْد من لَا يُريدهُ وَهُوَ كاسد عِنْده وَبيع الكساد هُوَ أَن يعرض البَائِع السّلْعَة لمشتر كَارِه لَهَا فَلَا يبْذل فِيهَا ثمن مثلهَا

стр. 324

- روى أَبُو الْفَتْح بمستفاد الْمَعْنى يُرِيد أَن أَيَّام الشَّبَاب إِذا مضين لَا تسترد وَمَا يمضى من الْأَيَّام لَا يرجع وَلَا يستعاد وَهَذَا كَمَا قَالَ (ولكنّ مَا يمضِى من العَيش فَائت ... ) يُرِيد التحريض على طلب المعالى أى اطلب الأهم فالأهم فَإِن أيامك لتنهب عمرك وَهَذَا من أصدق الشّعْر وَأحسن الْكَلَام ٨ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا أبْصر سَواد شعر أَبيض فَكَأَنَّهُ وجده فى سَواد عَيْنَيْهِ وَإِذا صَار سَواد عَيْنَيْهِ أَبيض عمى فَكَأَنَّهُ يَقُول الشيب كالعمى وَقَالَ أَبُو الْفَتْح كَأَن مَا فى وَجهه من الشيب نابت فى عَيْنَيْهِ وَقَالَ الْخَطِيب إِذا لحظت بَيَاض الشيب فَكَأَنَّمَا لحظت بِهِ بَيَاضًا فى الْعين وَلَا يُمكنهُ أَن يلحظ سَواد عَيْنَيْهِ إِلَّا فى الْمرْآة وَلَوْلَا أَنه بَين سَواد الْعين لحمل على سَواد الْقلب لاحْتِمَاله ذَلِك وَهَذَا من قَول أَبى دلف (وكلَّ يَوْمَ أرى بَيْضاءَ قدْ طَلَعَتْ ... كأنَّما طَلَعَتْ فى ناظِر البَصَرِ) وَقَالَ أَبُو تَمام (لهُ مَنظَرٌ فى العَينِ أبْيَضُ ناصِعٌ ... ولكنَّهُ فى القَلبِ أسْودُ أسْفَعُ) ٩ - الْمَعْنى يَقُول مَتى تجاوزت النِّهَايَة فى الزِّيَادَة فقد بَدَأَ انتقاصى يزْدَاد لِأَنَّهُ لَيْسَ بعد غَايَة الزِّيَادَة إِلَّا النَّقْص وَلما نزل قَوْله تَعَالَى ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ وَذَلِكَ يَوْم عَرَفَة فى حجَّة الْوَدَاع والمائدة كلهَا مَدَنِيَّة إِلَّا هَذِه الْآيَة فَإِنَّهَا نزلت بِعَرَفَة بَكَى أَبُو بكر الصّديق فَقيل مَا يبكيك فَقَالَ مَا بلغ شئ الْكَمَال إِلَّا نقص فَكَأَنَّهُ تفرس موت رَسُول الله فَعَاشَ بعْدهَا رَسُول الله اثْنَيْنِ وَتِسْعين يَوْمًا وَقَالَ الواحدى إِذا تناهى الشَّبَاب ببلوغ حَده فَزِيَادَة الْعُمر بعد ذَلِك وفور النُّقْصَان وَقَالَ الْحَكِيم الزِّيَادَة فى الْحَد نقص الْمَحْدُود وَهَذَا مثل قَول مَحْمُود الْوراق (إِذا مَا ازْدَدْت مِنْ عُمْرٍ صُعوداً ... يُنَقِّصُه التزَيُّدُ والصُّعُودُ) وَقَالَ الآخر (إِذا اتَّسَقَ الهِلالُ وصارَ بَدْراً ... تَبَيَّنْتَ المَحاق مِنَ الهِلالِ) وَقَالَ عبد الله بن طَاهِر (إِذا مَا زَادَ عُمْرُكَ كانَ نَقْصاً ... ونُقْصَانُ الحَياةِ مَعَ التَّمامِ) ١٠ - الْإِعْرَاب أأرضى حققق الهمزتين وهى لُغَة فصيحة قَرَأَ بهَا الْكُوفِيُّونَ وَعبد الله ابْن عَامر حَيْثُ وقعتا من كَلِمَتَيْنِ وَخَالفهُم هِشَام إِذا كَانَت كهذه من كلمة وَاحِدَة الأيادى جمع يَد تجمع هَذَا الْجمع إِذا كَانَت بِمَعْنى النِّعْمَة والعطية وَيَد الْإِنْسَان الْجَارِحَة تجمع على أيد الْمَعْنى يَقُول كَيفَ أرْضى بحياتى وَلَا أجازى الْأَمِير يُرِيد الممدوح على مَاله عندى من سالف النعم الَّتِى أسداها إِلَى ١١ - الْإِعْرَاب جَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ الْمَعْنى تَقْدِيره وَإِن ترك المطايا بالية فَهُوَ مَحْمُود وكاف التَّشْبِيه فى مَوضِع نصب لِأَنَّهُ الْمَفْعُول الثانى لترك الْغَرِيب المزاد جمع مزادة وهى الراوية تكون من جلدين بَينهمَا جلد ثَالِث ليوسعها وَأَرَادَ كالمزاد البالى فَحذف الصّفة اسْتغْنَاء بالموصوف وَالْعرب تشبه النضو المهزول بالمزادة البالية الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد قد هزلها وأنضاها السّير حَتَّى صَارَت كالمزاد البالى فَحذف الصّفة قَالَ ابْن فورجة لَا دَلِيل على حذف الصّفة وَإِنَّمَا أَرَادَ كالمزاد الَّتِى نحملها فى مسيرنا إِذْ قد خلت من المَاء والزاد لطول السّفر وَالْألف وَاللَّام فى المزاد للْعهد وَالْمعْنَى أَن الْمسير إِلَيْهِ أذهب لُحُوم المطايا وأفنى مَا تزودنا من مَاء وَزَاد فَلم يبْق فى المطايا لحم وَلَا فى المزاد زَاد ١٢ - الْغَرِيب العنس النَّاقة الصلبة وَيُقَال هى الَّتِى اعنونس ذنبها أى وفر وَقَالَ العجاج (كمْ قَدْ حَسَرْنا مِنْ عَلاةٍ عَنْسِ ... كَبْدَاءَ كالقَوْسِ وأُخْرَى جَلْسِ) وعنس أَيْضا قَبيلَة من الْيمن مِنْهُم حُذَيْفَة بن الْيَمَان العنسى وَاسم الْيَمَان حسيل الْمَعْنى يَقُول لم تصل ناقتى إِلَى هَذَا الممدوح إِلَّا وَقد أضناها السّير حَتَّى لم يتْرك فِيهَا من الدَّم مَا يقوت القراد وَهَذَا مُبَالغَة فى الهزال

стр. 325

- الْإِعْرَاب فى صير ضمير عَائِد على الْمسير وَعرض مفعول ثَان لصير الْغَرِيب الْبَلَد هُنَا الْمَفَازَة والنجاد حمائل السَّيْف الْمَعْنى يَقُول جزى الله الْمسير خيرا يشْكر الْمسير لِأَنَّهُ قرب مَا بَينه وَبَين الممدوح حَتَّى صَار بَينه وَبَينه كعرض حمائل السَّيْف وَهُوَ غَايَة فى الْقرب وَالْعرب تقدر فى الْقرب بقاب الْقوس وحمائل السَّيْف ١٤ - الْإِعْرَاب قَوْله قرب وَبعد نصبهما نصب المصادر وَأبْعد وَقرب يعود الضَّمِير فيهمَا على الْمسير الْمَعْنى يَقُول الْمسير بعد الْبعد الذى كَانَ بينى وَبَين الممدوح وَقرب الْقرب الذى صَار بينى وَبَينه يُرِيد أَنه قربه إِلَيْهِ بِحَسب مَا كَانَ بَينهمَا من الْبعد وَكنت على غَايَة الْبعد مِنْهُ فصرت فِيمَا بعد على غَايَة الْقرب مِنْهُ وَالْمعْنَى أَنه جعل الْبعد بَعيدا عَنهُ والقرب قَرِيبا مِنْهُ قَالَ الْحَكِيم أقرب الْقرب مودات الْقُلُوب وَإِن تَبَاعَدت الْأَجْسَام وَأبْعد الْبعد تنافر الْقُلُوب وَإِن تدانت الْأَجْسَام وَأخذت الْمَعْنى فَقلت (وكمْ مِنْ قَرِيبٍ قَلْبُهُ عَنْكَ نازَحٌ ... وكمْ مِنْ بَعِيدٍ قَلْبُه بِكَ مُغْرَمُ) ١٥ - الْغَرِيب السَّبع الشداد يُرِيد السَّمَوَات السَّبع والشداد المتقنة الصَّنْعَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وبنينا فَوْقكُم سبعا شدادا﴾ الْمَعْنى يَقُول لما قدمت إِلَيْهِ رفع قدرى وأدنانى إِلَى مَجْلِسه حَتَّى نلْت بِهِ محلا رفيعا فَكَأَنَّهُ أجلسنى فَوق السَّمَوَات السَّبع لشرف مَجْلِسه ١٦ - الْغَرِيب تهلل تلألأ وَجهه وتهلل السَّحَاب ببرقه والوساد والوسادة المخدة وَالْجمع وسائد ووسد وَقد وسدته الشئ فتوسده إِذا جعله تَحت رَأسه وأوسدت الْكَلْب أغريته بالصيد مثل آسدته الْمَعْنى يَقُول إِنَّه استبشر برؤيتى قبل سلامى عَلَيْهِ وتلألأ وَجهه كَمَا قَالَ زُهَيْر (ترَاهُ إذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلاً ... كأنَّكَ تُعْطيهِ الَّذِى أنِتَ سائِلُهُ) وَأنْشد أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب الكوفى (إِذا مَا أتاهُ الساَّئِلَونَ تَوَقَّدَتْ ... عَلَيْهِ مَصَابِيِحُ الطَّلاقَةِ والبِشْرِ) (لهُ فى ذُرَى الْمَعْرُوف نُعْمَآ كأنَّها ... مَوَاقِعُ ماءِ المُزْنِ فِى البَلَدِ القَفْرِ) والمصراع الثانى من قَول ابْن جبلة (فقَدْ غَدَوْتُ عَلى شُكْرَيْنِ بَيْنَهُما ... تَلْقِيحُ مَدْحٍ وَفَحْوَى شاعِرٍ فَطِنِ) (شُكْرٍ لِتَعْجِيلِ مَا قَدَّمْتَ مِنْ مِنَنٍ ... عِندِى وِشُكرٍ لِمَا أوْلَيْتِ مِنْ حَسَنِ)

стр. 326

- الْغَرِيب زريت بفلان إِذا عبت عَلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول نَحن نلومك يَا على وَلَيْسَ لَك ذَنْب إِلَّا أَنَّك قد صغرت أفعالهم ومناقبهم لِأَن مَا فيهم أحد يشابهك فى أفعالك ١٨ - الْغَرِيب الْجواد الْكَرِيم الذى يجود على كل أحد الْمَعْنى يَقُول هباتك تصل إِلَى كل أحد غير أَنَّهَا لَا تجود على أحد باسم الْجواد لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق هَذَا الِاسْم غَيْرك مَعَ مَا يرى من جودك وزيادتك عَلَيْهِ فَإنَّك تسْتَحقّ أَن يُقَال لَك الْجواد لَا لغيرك فَأَنت مُسْتَحقّ بِهَذَا الِاسْم دون غَيْرك وَأَن يلقب فى مَوضِع نصب على أحد المذهبين بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ ١٩ - الْغَرِيب حلت انقلبت وَحَال عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ إِذا تغير والارتداد الرُّجُوع عَن الْإِسْلَام وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه﴾ أى يرجع ويرتد ويرتدد وَقد قَرَأَ بالإظهار نَافِع وَابْن عَامر الْمَعْنى يَقُول أَنْت تقوم على سخائك وتتعهده كَمَا يتحفظ الْإِنْسَان دينه أى أَنْت تعتقد سخاءك اعْتِقَاد الدّين وَتخَاف أَنَّك إِذا تحولت عَاقِبَة الرِّدَّة وَهُوَ الْقَتْل وَدخُول النَّار وَهُوَ مَنْقُول من قَول حبيب (مَضَوْا وكأنَّ المَكُرُماتِ لَدَيْهِمُِ ... لكَثْرَةِ مَا وَصَّواْ بِهِنَ شَرَائِعُ) وَقَبله أَيْضا فَقَالَ (جُودٌ تَدِينُ بِحُلْوِهِ وبِمُرّهِ ... فَكأنَّهُ جُزْءٌ مِنَ التَّوْحِيدِ)

стр. 327

- الْغَرِيب الْهَام جمع هَامة وهى الرَّأْس والهيجاء من أَسمَاء الْحَرْب تمد وتقصر الْمَعْنى يُرِيد أَن الرَّأْس فى الْحَرْب كالعيون وَجعل سيوفه كالرقاد قَالَ ابْن جنى يُرِيد أَن سيوفك أبدا تألفها كَمَا تألف الْعين النّوم وَالنَّوْم الْعين وَقَالَ العروضى لَا تُوصَف السيوف والرءوس بالألفة وَإِنَّمَا أَرَادَ تغلبها كَمَا يغلب الْعين وَالسُّيُوف تنساب فى الهامة انسياب النّوم فى الْعين وَقَالَ الواحدى سيوفه لَا تقع إِلَّا على الْهَام وَلَا تحل إِلَّا الرُّءُوس كالنوم فَإِن مَحَله من الْجَسَد الْعين يقبض الْعين فيحلها وَيدل على صِحَة هَذَا قَوْله (وَقد صغت ... الخ ... ) وَقَالَ الْخَطِيب سيوفك كالرقاد فَلَا تمنع مِنْهُ الْعُيُون بل تطرأ عَلَيْهَا أحبت أم كرهت ٢١ - الْغَرِيب الأسنة جمع سِنَان ويخطران يجوز ضم الطَّاء وَكسرهَا فَمن ضم أَرَادَ الهموم وَمن كسر أَرَادَ الرماح قَالَ أَبُو الْفَتْح الْكسر أبلغ إِذا أَرَادَ الأسنة وَالضَّم أحسن فى صناعَة الشّعْر الْمَعْنى يَقُول أسنتك لَا تقع إِلَّا فى قُلُوب أعدائك كَأَنَّهَا الهموم لِأَن محلهَا الْقُلُوب وَقَوله (من هموم ... ) من أحسن الْكَلَام وفى غَايَة الْحسن قَالَ الواحدى هَذَا أبلغ من أَن يُقَال الهموم تألف الْقُلُوب أَو تغلبها أَو تدخل فِيهَا قَالَ وَهَذَا مَنْقُول من قَول الطائى (كأنَّهُ كانَ تِرْبَ الحُبّ مُذْ زَمَنٍ ... فلَيْسَ يَحْجُبُهُ خِلْبٌ وَلَا كَبِدُ) انْتهى كَلَامه وَقد قَالَ هَذَا الْمَعْنى جمَاعَة مِنْهُم مَنْصُور النمرى (وكأنَّ مَوْقِعَه بجُمْجُمَةِ الفَتَى ... سُكْرُ المُدَامَةِ أَو نُعاسُ الهاجعِ) وَقَالَ مهلهل (الطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاءِ تحسِبُها ... نَوْما أَنَاخَ بجفنِ العينِ يُغْفِيها) (بلَهْذَمٍ مِنُ هُمومِ النَّفْسِ صيغتُه ... فليسَ ينْفَكُّ يَجْرِى فى مجاريها) وَقَالَ عبد الله بن المعتز (إنَّ الرّماحَ الَّتِى غَذّيتها مُهَجا ... مُذْ مِتَّ مَا وَردتْ قَلْبا وَلَا كَبِدا) وَبَيت أَبى الطّيب مَنْقُول من قَول دعبل بن على الخزاعى فى على ﵇ (كأنَّ سِنانَه أبدا ضميرٌ ... فلَيْسَ لَهُ عَن القَلْبِ انْقِلابُ) (وَصَارِمَهُ كَبَيْعَته بخُمٍّ ... فَمَوْضِعُها مِنَ النَّاسِ الرّقابُ)

стр. 328

- الْإِعْرَاب وَيَوْم ظرف الْعَامِل فِيهِ مُقَدّر تَقْدِيره وظفرت أَو نصرت يَوْم جلبها وشعث النواصى حَال وَكَذَلِكَ معقدة السبائب وَالضَّمِير فى جلبتها للخيل وَلم يجر لَهَا ذكر لِأَنَّهُ ذكر مَا دلّ عَلَيْهَا وَهُوَ الهيجاء والهام والرماح وَالسُّيُوف الْغَرِيب جعلهَا شعث النواصى لمواصلة الْحَرْب عَلَيْهَا والغارات والسبائب جمع سبيب وَهُوَ شعر الذَّنب وَالْعرْف وَهُوَ يعْقد عِنْد الْحَرْب قَالَ (عَقَدُوا النَّوَاضِىَ فىِ الطِّعانِ فَلا تَرَى ... فىِ الخَيْلِ إذْ يَعْدُونَ إِلَّا أنْزَعَا) الْمَعْنى يَقُول وَيَوْم جلبت الْخَيل لِلْقِتَالِ مغبرة من كَثْرَة الطراد عَلَيْهَا وَقد عقدت نَوَاصِيهَا وأذنابها يَوْمئِذٍ ظَفرت بمطلوبك من الْأَعْدَاء ٢٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى بهَا عَائِد للخيل أَيْضا وهى مُتَعَلقَة بحام وَكَذَلِكَ على أنَاس وبغى عَاد ابْتِدَاء خَبره لَهُم وباللاذقية يتَعَلَّق ببغى وَلَهُم بالاستقرار الْغَرِيب حام دَار وَحَام الطير حول المَاء يحوم حوما أى دَار حوله ليشْرب مِنْهُ الْمَعْنى دَار الْهَلَاك على أنَاس بخيلك قد بغوا وظلموا بالاذقية وهى بِلَاد الشَّام السَّاحِل بغوا بغى قوم عَاد وعصوا معصيتهم فدار عَلَيْهِم الْهَلَاك بخيلك ورجلك ٢٤ - الْمَعْنى يُرِيد أَن اللاذقية على سَاحل الْبَحْر فَجعل جَانبهَا الغربى بحرا من مَاء وَجعل جَانبهَا الشرقى بحرا من الْجِيَاد فشبهه بالبحر لما فِيهِ من بريق الأسلحة وَيُرِيد أَنهم وَقَعُوا بَين بحرين بَحر اللاذقية الغربى وبحر جيشك ٢٥ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى فِيهِ يعود على بَحر الْجِيَاد وبالبيض مُتَعَلق بيموج الْغَرِيب خَفَقت اضْطَرَبَتْ الْأَعْلَام وتحركت لَك لَا عَلَيْك فظل ذَلِك الْبَحْر يموج ويتحرك وَالْبيض السيوف والحداد القاطعة الْمَعْنى اضْطَرَبَتْ لَك الْأَعْلَام فى ذَلِك الْموضع فظل يموج أى يَتَحَرَّك بِالسُّيُوفِ وَالْخَيْل وَالرِّجَال

стр. 329

- الْغَرِيب الأبايا جمع أبيَّة وَالْإِبِل تُوصَف بغلظ الأكباد قَالَ (لَنَحْنُ أغْلَظُ أكْباداً مِن الإبلِ ... ) الْمَعْنى يَقُول لقوك عاصين غَلِيظَة أكبادهم كأكباد الْإِبِل والأبايا يجوز أَن يكون صفة للأكبد وَصفَة لِلْإِبِلِ وهى جمع كبد ككتف فسقتهم أمامك كَمَا تساق الْإِبِل وحد سَيْفك الذى يحدوهم ويسوقهم ٢٧ - الْمَعْنى أَتَى بالمقابلة وهى الغى والرشاد يَقُول مزقت ثوب ضلالهم فأخرجتهم من ضلال الْمعْصِيَة إِلَى رشد الطَّاعَة ٢٨ - الْغَرِيب انتحل وتنحل ادّعى ووددت ودادة وودادا أَحْبَبْت الْمَعْنى يَقُول اضطررتهم إِلَى ترك الْإِمَارَة فتركوها خوفًا مِنْك وَادعوا حبك وَمَا أظهروه إِلَّا كذبا لَا حَقِيقَة خوفًا مِنْك ٢٩ - الْغَرِيب استفلوا أى انحطوا وانقادوا أى أطاعوا الْمَعْنى يَقُول مَا انحطوا لزهدهم فى المعالى وَلَا أطاعوا سُرُورًا وفرحا بانقيادهم ٣٠ - الْغَرِيب هَب تحرّك واضطرب والحشى مَعْرُوف وَهُوَ دَاخل الْجوف الْجوف بِمَا فِيهِ من الْأَعْضَاء الدَّاخِلَة وَقَوله رجل الْجَرَاد هى الْقطعَة من الْجَرَاد الْمَعْنى يَقُول تحرّك خوفك وَإِنَّمَا قَالَ تحرّك خوفك وَالْخَوْف عرض لَا يَتَحَرَّك فَإِن التحرك إِنَّمَا يَقع فى الْجَوَاهِر مجَازًا لَا حَقِيقَة وَقَالَ حشاهم فَوضع الْوَاحِد مَوضِع الْجمع وَأَرَادَ أَن ريح الْخَوْف عصفت بهم ففرقتهم كَمَا تفرق الرّيح رجل الْجَرَاد

стр. 330

- الْمَعْنى يُرِيد انهم مَاتُوا خوفًا مِنْك قبل الْمَوْت المحتوم فَلَمَّا عَفَوْت عَنْهُم ومننت عَلَيْهِم أعدتهم قبل الْمعَاد الْمَوْعُود وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَجعل عَفوه عَنْهُم بعد الْغَضَب بِمَنْزِلَة الْإِحْيَاء لَهُم وَهَذَا مَنْقُول من قَول أَبى تَمام (مَعادُ المَوْت مَعْرُوفٌ وَلَكِنْ ... نَدَى كَفَّيك فى الدُّنْسا مَعادِى) ٣٢ - الْمَعْنى يَقُول سللت عَلَيْهِم سيوفا فَلَمَّا عَفَوْت عَنْهُم غمدتها وغمد وأغمد لُغَتَانِ وَلَو لم يتوبوا وينقادوا لَك لمحوتهم محو المداد وَهَذَا // معنى حسن // ٣٣ - الْغَرِيب الطريف المستحدث والتلاد الْقَدِيم الْمَعْنى يَقُول الْغَضَب الْحَادِث لَا يغلب الْكَرم الْقَدِيم وَإِن كَانَ قَوِيا لِأَن الطَّارِئ لَا يكون كالقديم والموروث ٣٤ - الْغَرِيب الموالى جمع الْمولى وَهُوَ الولى وأفئدة جمع فؤاد الْمَعْنى يَقُول ألسنتهم تظهر لَك الْمَوَدَّة وَقُلُوبهمْ تظهر لَك الْعَدَاوَة يَقُول لَهُ لَا تغتر بذلك فَإِن تِلْكَ الْأَلْسِنَة الَّتِى تظهر لَك الْمحبَّة تقلبهن الأفئدة الَّتِى تخفى عَنْك الْعَدَاوَة وتضمرها ٣٥ - الْغَرِيب رثى يرثى إِذا رحم والصادى العطشان الْمَعْنى يَقُول كن كالموت فظا غليظا لَا يرحم الباكى إِذا بَكَى من خَوفه ويروى بِمَا يشرب وَهُوَ مَعَ ذَلِك عطشان لِحِرْصِهِ على الإهلاك وَقَالَ أَبُو الْفَتْح كَأَنَّهُ لطلبه للشُّرْب بعد الرى صَاد أى لطلب النُّفُوس وَمعنى يرْوى ينَال مَا لَو أدْركهُ لروى وفى مَعْنَاهُ (كالموْتِ ليسَ لهُ رِىّ وَلَا شِبَعٌ ... ) ٣٩ - الْغَرِيب نفر الْجرْح إِذا ورم بعد الْجَبْر الْمَعْنى يَقُول إِنَّهُم يطوون لَك الْعَدَاوَة إِلَى أَن تمكنهم الفرصة فَلَا تبقهم وَقَوله إِذا كَانَ الْبناء على فَسَاد يُرِيد إِذا نبت اللَّحْم على ظَاهره وَله غور فَاسد وَهَذَا من قَول البحترى (إذَا مَا الجُرْحُ رُمَّ عَلى فَسادٍ ... تَبَيَّنَ فِيهِ تفريطُ الطَّبِيبِ) وَهَذَا مَأْخُوذ من قَول الْحَكِيم إِذا كَانَ الْبناء على غير قَوَاعِد كَانَ الْفساد أقرب إِلَيْهِ من الصّلاح // وَهَذَا من أحسن الْكَلَام // ٣٧ - الْغَرِيب الجماد يُرِيد الصخر والزناد هُوَ الزند الذى يقْدَح بِهِ النَّار الْمَعْنى يَقُول إِن الْعَدَاوَة كامنة فى الْفُؤَاد كمون النَّار فى الزِّنَاد وَالْمَاء فى الجماد وَهَذَا كَقَوْل نصر بن سيار (وإنَّ النَّارَ بالزَّنْدَيْنِ تُوْرَى ... وَإنّ الفِعْلَ يَقْدُمُه الكَلامُ) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَشْيَاء تكمن وتستتر فَإِذا استترت ظَهرت ٣٨ - الْغَرِيب القتاد شجر لَهُ شوك وَهُوَ الْأَعْظَم وفى الْمثل من دونه خرط القتاد فَأَما القتاد الْأَصْغَر فَهُوَ الذى ثَمَرَته نفاخة كنفاخة الْعشْر الْمَعْنى يَقُول خوف الجبان مِنْك يمنعهُ النّوم كَأَنَّك قد فرشت لجنبه شوك القتاد يُرِيد بالجبان عدوه ٣٩ - الْغَرِيب السهاد امْتنَاع النّوم بِاللَّيْلِ وَلَا يُسمى الْمُتَصَرف فى النَّهَار ساهدا الْمَعْنى يَقُول الْعَدو الذى يخافك إِذا نَام رآك فى نَومه كَأَنَّك قد طعنت كليتيه برمحك فَهُوَ يخَاف أَن يرى ذَلِك وَهُوَ مستيقظ وَهَذَا مَنْقُول من قَول أَشْجَع السلمى (وَعَلى عَدُوّكَ يَا بنَ عَمّ مُحَمَّدٍ ... رَصَدانِ ضَوْءُ الصُّبْحِ وَالإظْلامُ) (فَإِذا تَنَبَّهَ رُعْتَهُ وَإذَا غَفا ... سَلَّتْ عَلَيْهِ سُيُوفَكَ الأحْلامُ) وَذكر المتنبى السهاد للقافية وَالْمرَاد الْيَقَظَة ليقابل بَين الضدين ٤٠ - الْمَعْنى يُرِيد يَا أَبَا الْحُسَيْن وَهُوَ كنية الممدوح مدحت قوما أَشرت بهم فرحت عَنْهُم بِغَيْر شئ حَتَّى إِنَّهُم لم يزودونى شَيْئا عِنْد رحيلى عَنْهُم

стр. 331

- الْمَعْنى ظنُّوا أَن مدحى وثنائى عَلَيْهِم لَهُم وَإِنَّمَا كنت أعنيك بِذَاكَ الْمَدْح وَالثنَاء لِأَنَّك تسْتَحقّ الْمَدْح وَالثنَاء دونهم وفى مَعْنَاهُ لأبى نواس (وَإنْ جَرَتِ الألْفاظُ يَوْما بِمِدْحةٍ ... لغيرِكَ إنْسانا فأنْتَ الَّذى نَعْنِى) وَقَالَ كثير وَبَيت أَبى الطّيب أحسن لخلوه عَن الحشو (مَتى مَا أقُلْ فِى آخِرِ الدَّهْرِ مِدْحةٌ ... فمَا هِىَ إلَاّ لابْنِ لَيْلَى المُكَرَّمِ) ٤٢ - الْغَرِيب الفناء الْمنزل الْمَعْنى يُرِيد إنى مرتحل عَنْك بقالبى وقلبى مُقيم بفنائك وَمَا أحسن مَا قَالَ عَن فنائك وَلم يقل عَنْك وَهَذَا كَقَوْل حبيب (مُقِيمُ الظَّنّ عِنْدَكَ والأَمَانىِ ... وَإنْ قَلِقَتْ رِكابِى فِى البِلادِ) ٤٣ - الْمَعْنى يَقُول أَنا حَيْثُمَا تَوَجَّهت وحيثما كنت محبك وضيفك لأنى آكل إِذا غبت عَنْك مَا أعطيتنى فَأَنا ضيفك أَيْن كنت وَهَذَا من قَول حبيب (وَما سافَرْتُ فِى الآفاقِ إِلَّا ... وَمِنْ جَدْوَاكَ رَاحِلَتِى وَزَادِى)

стр. 332

- ١ - الْإِعْرَاب أم الأولى مُتَّصِلَة معادلة للهمزة على معنى أى كَأَنَّهُ قَالَ أى هذَيْن نرى فَهُوَ الْآن مُدع وُقُوع أَحدهمَا لَا محَالة فَجرى ذَلِك مجْرى قَوْلك أزيدا ضَربته أم عمرا أى لست أَشك فى ضربك أَحدهمَا وَلَكِن أَيهمَا هُوَ وَأم الثَّانِيَة مُنْقَطِعَة من الْهمزَة وهى للتحول من شئ إِلَى شئ فَكَأَنَّهُ قَالَ بل الْخلق فى شخص حى أُعِيد فالخلق رفع بِالِابْتِدَاءِ وأعيد خَبره الْغَرِيب الْحلم النّوم وَالْجمع أَحْلَام الْمَعْنى لما رأى حسن الزَّمَان بِهَذَا الممدوح تعجب من ذَلِك فَقَالَ أَهَذا الذى نرَاهُ مَنَام أم زمَان جَدِيد غير مَا نعهده وَانْقطع الِاسْتِفْهَام فَقَالَ بل الْخلق الذى مَاتُوا من قبل أعيدوا فى رجل وَاحِد لِأَنَّهُ قد جمع مَا كَانَ لَهُم من المناقب والمعالى والفضائل والمكارم وَهَذَا كَقَوْل أَبى نواس (وَلَيْسَ على اللهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ... أنْ يَجْمَعَ العالَمَ فىِ وَاحِدِ) ٢ - الإعرب أَضَاء يكون لنا مُتَعَدِّيا ولازما الْمَعْنى يَقُول لما ظهر هَذَا الممدوح سرنا فى ضوئه وبأنواره فصرنا مثل النُّجُوم الَّتِى تسعد ببروجها ٣ - الْغَرِيب الْوَلُود الْوَالِد والوليد الْمَوْلُود والبدر الأول هُوَ بدر بن عمار والبدران الْآخرَانِ قمران الْمَعْنى قَالَ الواحدى رَأينَا بِرُؤْيَة بدر وآبائه وَالِد الْقَمَر وقمرا مولودا جعله فى الضياء وَالْحسن والشهرة والعلو كَالْقَمَرِ وَالْقَمَر لَا يكون مولودا وَلَا والدا فَجعله كَالْقَمَرِ الْمَوْلُود وأباه كالوالد للقمر وعنى بالبدرين الآخرين قمرين وَلَو أَرَادَ بهما اسْم الممدوح لم يكن فِيهِ مدح وَلَا صفة قَالَ وَيُقَال الْإِشَارَة فى هَذَا أَن الممدوح فِيهِ معانى البدور من الضَّوْء وَالْحسن والكمال لَا معانى بدر وَاحِد وَقَالَ أَبُو الْفَتْح رَأينَا هَذَا الممدوح وأباه قد ولد مِنْهُ قمر فى الْحسن فَكَأَنَّهُ قد صَار للقمر والدا ورأينا من هَذَا الممدوح قمرا وليدا وَهَذَا أحسن وَالْقَمَر لَا يكون والدا وَلَا مولودا حَقِيقَة وَلكنه أَرَادَ الإغراب وَحسن الصَّنْعَة فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت قمر وَأَبُوك أَبُو الْقَمَر

стр. 333

- الْمَعْنى رِضَاهُ أى الذى يرضاه أى رَضِينَا أَن نسجد لَهُ فَأمرنَا بترك السُّجُود لَهُ فطلبنا رِضَاهُ وَذَلِكَ لاستحقاقه منا غَايَة الخضوع ٥ - الْإِعْرَاب أَمِير الأول خبر الِابْتِدَاء والثانى ابْتِدَاء وَإِن شِئْت جعلت الندى ابْتِدَاء وَخَبره أَمِير وبخيل خبر ابْتِدَاء أَو بدل من أَمِير الْمَعْنى يَقُول الْجُود مَالك عَلَيْهِ أمره فَلَا يعصيه فَهُوَ أبدا جواد وَهُوَ بحيل بترك الْجُود وَالْبخل بترك الْجُود غَايَة الْجُود وَالْمعْنَى أَنه لَا يُجيب من يَدعُوهُ إِلَى ترك الْجُود قيل وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى بخيل بِأَن يُقَال لَا يجود والمصراع الأول من قَول النمرى (وَقَفْتُ عَلى حالَيْكُما فإذَا النّدَى ... عَلَيْكَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أمِيرُ) وَمن قَول أَبى تَمام (أَلا إنَّ النَّدَى أضْحَى أمِيراً ... عَلى مالِ الأمِيرِ أَبى الحُسَيْنِ) ٦ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَا يجب أَن يمدحه أحد بِحَضْرَتِهِ تنزها عَن ذَلِك الْمَدْح كَأَن لَهُ قلبا من نَفسه يحسده وَقَالَ الواحدى لَا يحب نشر فضائله كَأَنَّهُ لَهُ قلبا يحسده فَلَا يحب إِظْهَار فَضله ومناقبه كَقَوْل الطائى (فَكأنَّماَ نافَسْتَ قَدْرَكَ حَظَّهُ ... وَحَسَدْتَ نفسَكَ حِينَ أنْ لم تُحْسَدِ) اجْتمعَا فى حسد النَّفس وَالْقلب فَأَبُو تَمام يَقُول كَأَنَّمَا نافست قدرك وحسدت نَفسك فطفقت تباهى فى الشّرف وتزيد على كل غَايَة تصل إِلَيْهَا وَإِن كنت مُفردا فِيهَا لَيْسَ لَك فِيهَا شريك وَأَبُو الطّيب يَقُول قَلْبك يحسدك على فضائك فَهُوَ يكره أَن تشتغل بذكرها وَهُوَ نوع آخر من المديح

стр. 334

- الْمَعْنى يَقُول هُوَ يقدم على كل عَظِيم إِلَّا أَنه لَا يقدم على الْفِرَار فَإِنَّهُ عِنْده أعظم من كل هول وَيقدر على كل صَعب إِلَّا أَن يزِيد على مَا هُوَ عَلَيْهِ من الْقدر الْعَظِيم والشرف والكمال فَإِنَّهُ لَا نِهَايَة لمداه وَالْمعْنَى يقدم على كل شئ إِلَّا الزِّيَادَة فى حَاله وكماله وَهُوَ مَنْقُول من قَول الطائى (فَلَوْ صَوَّرْتَ نَفْسَكَ لَمْ تَزِدْها ... على مَا فيكَ مِنْ كِرامِ الطِّباعِ) ٨ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا وصلت أحدا ببر سعد ببركتك وتشرف بعطيتك فَصَارَ جدا لَهُ وَنَقله الواحدى وَقَالَ يجوز أَن يكون الْمَعْنى الْقَضَاء نحس وَسعد ونوالك سعد كُله فَهُوَ أحد شقى الْقَضَاء قَالَ وروى ابْن دوست فَمَا تعط بِفَتْح الطَّاء تَجدهُ بِالتَّاءِ على الْخطاب وَقَالَ فى تَفْسِيره كَانَ عطاءك للنَّاس قَضَاء يقْضى الله بِهِ وَمَا أَعْطَاك مِنْهُ فَهُوَ عنْدك بِمَنْزِلَة بخت تعطاه وترزقه وَهَذَا تَفْسِير // بَاطِل وَرِوَايَته بَاطِلَة // وَكَلَام من لم يقرإ الدِّيوَان ٩ - الْإِعْرَاب ربنما التَّاء للتأنيث وَمَا زَائِدَة وفى رب لُغَات رب مُشَدّدَة ومخففة وربة مُشَدّدَة ومخففة وَرُبمَا مُشَدّدَة ومخففة وربتما مُخَفّفَة ومشددة وَرُبمَا بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْبَاء الْغَرِيب الذبل جمع ذابل وهى الرماح وَكَذَلِكَ السمر هى الرماح والوغى اسْم من أَسمَاء الْحَرْب الْمَعْنى يُرِيد رب حَملَة لَك على أعدائك فى الْحَرْب صرفت بهَا رماحك السمر سُودًا أى بقيت سُودًا لما جف عَلَيْهَا الدَّم وَالدَّم إِذا جف اسود // وَهَذَا كَلَام حسن // ١٠ - الْإِعْرَاب هول عطف على حمله ومبادا ومبيدا حالان من الرمْح أى تركته مهلما فى حَال إبادتك إِيَّاه وطعنك الْعَدو بِهِ قَالَ الواحدى وَجَمِيع من فسر هَذَا الدِّيوَان جعل مبادا ومبيدا للرمح وَقَالُوا تركته مبلكا وَكَانَ مبيدا وإضمار كَانَ لَا يجوز فى هَذَا الْموضع لِأَنَّهُ لَا دَلِيل عَلَيْهِ وَقَالَ وَلَا يجوز أَن يكون نَصبه كنصب مبادا لِأَنَّهُ بعد أَن صَار مبادا لَا يكون مبيدا هَذَا كَلَامه وَلم يذكر نَصبه على أى معنى وَالصَّحِيح أَيهمَا حالان من الرمْح وَأما قَول الواحدى لَا يجوز أَن تضمر كَانَ هَهُنَا // فَقَوْل صَحِيح // وَإِنَّمَا تضمر كَانَ إِذا جرى لَهَا ذكر فى أول الْكَلَام كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة قَانِتًا لله حَنِيفا وَلم يَك من الْمُشْركين شاكرا﴾ وَمن وصل أَرَادَ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فَكَأَنَّهُ قَالَ حَنِيفا شاكرا وَلم يَك من الْمُشْركين

стр. 335

الْغَرِيب النصل السَّيْف والمبيد المهلك والهول وَاحِد الْأَهْوَال وَهُوَ الْأَمر الْعَظِيم الْمَعْنى رب هول كشفته عَن الْمُسلمين بإقدامك على الْأَعْدَاء وَرب سيف كَسرته بِقُوَّة ضربتك وَرب رمح تركته مهْلكا باستعمالك لَهُ فى الطعْن فحطمته بعد أَن هلك المطعون بِهِ وَمثل هَذَا الْمَعْنى فى السَّيْف قَول البعيث (وإنَّا لنُعطى المشرَفِيَّة حقَّها ... فتَقْطَعُ فى أيمانِنا وتَقَطَّعُ) وَقَول الطائى (وَمَا كنتَ إلَاّ السَّيفَ لاقَى ضَرِيبَةً ... فَقَطَّعَهَا ثُم انْثَنى فتَقَطَّعا) ١١ - الْإِعْرَاب وَمَال عطف على قَوْله هول الْغَرِيب الْقرن بِالْكَسْرِ كفؤك فى الشجَاعَة ومماثلك والقرن بِالْفَتْح الذى هُوَ مثلك فى السن يُقَال زيد على قرنى أى سنى الْمَعْنى يُرِيد رب مَال وهبت بِغَيْر موعد بل تعطيه ابْتِدَاء وكفء لَك فى الْحَرْب سبقت إِلَيْهِ من غير تهديد وَهَذَا مَنْقُول بِعَيْنِه من قَوْله أَيْضا (لقدْ حالَ بالسَّيفِ دونَ الوَعيدِ ... وحالَتْ عطاياهُ دون الوُعودِ) ١٢ - الْإِعْرَاب يهجر الْبَاء مُتَعَلقَة بتمنى وَأَن تكون فى مَوضِع نصب مَفْعُولا لتمنى الْغَرِيب الطلى الْأَعْنَاق والغمود جمع غمد وَهُوَ جفن السَّيْف الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح سيوفك مَا تفتر عَن ضرب أعدائك فقد هجرت الأغماد فالطلى تمنت أَن تكون أغمادها لتنال من القطيعة والهجر مَا نَالَتْ الأغماد وَقَالَ الواحدى سيوفك قد هجرت أغمادها لِأَنَّهَا أبدا تضرب فَلَا ترجع إِلَى الأغماد وأعناق أعدائك تتمنى أَن تكون أغمادها لَهَا فَلَا تَجْتَمِع مَعهَا أبدا

стр. 336

وَغلط ابْن دوست فَقَالَ عِنْد سلك السيوف وتفريقك بَينهَا وَبَين أغمادها تمنى أَعْنَاق النَّاس أَن تكون عمودا لَهَا فتغمدها فِيهَا يُرِيد شدَّة حبهم لإغمادها وَلَو كَانَ ذَلِك فى أَعْنَاقهم وَكنت أربأ بِهِ عَن مثل هَذَا الْغَلَط لتصدره فى هَذَا الشَّأْن ونعوذ بِاللَّه من التضيحة أما علم أَن الغمود فى القاقية هى الأغماد الْمَذْكُورَة فى الْبَيْت فَكيف يُفَسر هَذَا وَيَقُول عِنْد سلك السيوف وَمَتى تكون الْبَاء بِمَعْنى عِنْد انْتهى كَلَامه وَقَالَ ابْن القطاع معنى الْبَيْت أَن الطلى تمنت أَن تهجر السيوف أغمادها لِأَنَّهَا إِذا فَارَقت الأغماد لم تعد إِلَيْهَا فَكَأَنَّهَا تمنت النجَاة وَقيل تمنت الطلى الخائفة مِنْك أَن تكون تِلْكَ الطلى الَّتِى صيرتها أغماد السيوف لِأَنَّهَا إِذا أغمدتها فِيهَا لم تعد إِلَيْهَا فَكَأَنَّهَا تمنت أَن ينعكس الحكم فتواصل السيوف تِلْكَ الطلى الَّتِى صَارَت أغمادها فتسلم من الْقَتْل وَهَذَا معنى خفى جدا يُرِيد التَّأَمُّل ١٣ - الْإِعْرَاب إِلَى مُتَعَلق بِمَا قبله وَالْبَيْت مضمن فى قَول بَعضهم وَإِلَى من صلَة الهجر تَقْدِيره بهجر سيوفك أغمادها إِلَى الْهَام وَقَالَ قوم لَيْسَ مُتَعَلقا بِمَا قبله وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَلق بتصدر وتصدر مَعْنَاهَا الْحَال أى صادرة عَن مثل مَا هجرت إِلَيْهِ وَعَن وُرُود مُتَعَلق بقوله صَدرا الْغَرِيب الْهَام الرَّأْس وَقيل هُوَ جمع الهامة والصدر هُوَ الْخُرُوج بعد الرى والورود الدُّخُول إِلَى المَاء الْمَعْنى يَقُول أبدا سيوفك تصدر عَن هام إِلَى هام أُخْرَى فَلَا تأتى الرُّءُوس إِلَّا وَقد صدرت عَن رُءُوس أُخْرَى وصدرها عَمَّا وَردت إِلَيْهِ وُرُود عَن مثل مَا صدرت عَنهُ فهى أبدا صادرة عَن هام إِلَى هام لذَلِك لَا تعود إِلَى أغمادها لِأَنَّهَا لَا شكّ صادرة وواردة ١٣ - الْمَعْنى يَقُول مَا زلت تقتل النَّاس بالحديد حَتَّى قتلت بهم الْحَدِيد أى كَسرته وثلمته وَهَذَا كَقَوْل حبيب (وَمَا كنتَ إِلَّا السَّيْفَ لَاقى ضَرِيبَةً ... فقَطَّعَها ثمَّ انْثَىَ فتَقَطَّعا) إِلَّا أَن أَبَا تَمام خص السَّيْف وَحده وَهَذَا ذكر الْحَدِيد مُجملا وَهُوَ أبلغ لِأَنَّهُ يدْخل فِيهِ السَّيْف وَغَيره وَقَالَ الواحدى هَذَا مثل قَول حبيب (وَما ماتَ حَتَّى ماتَ مَضْرِبُ سيْفِهِ ... مِن الضربِ واعتلت عَلَيْهِ القنَا السُّمْرُ)

стр. 337

- الْإِعْرَاب الضَّمِير فى عيشهن للأعداء الْغَرِيب أنفدت أفنيت والنفود الفناء قَالَ الله تَعَالَى ﴿لنفد الْبَحْر﴾ أى لفنى الْمَعْنى أفنيت بَقَاء نفوس الْأَعْدَاء أى أهلكتهم وأبقيت فنَاء المَال الذى كنت تملكه وَالْمعْنَى أفنيت أعداءك وأموالك وَقَالَ الواحدى قَالَ ابْن دوست من عيشهن أى من عَيْش السيوف يعْنى أَنَّك كسرتها فى الرؤوس حَتَّى كَأَنَّك قتلتها فَمَاتَتْ وَغلط فى هَذَا أَيْضا لِأَن الْكِنَايَة فى عيشهن تعود إِلَى نفوس الْأَعْدَاء لَا إِلَى السيوف وَلم يتَقَدَّم لفظ السيوف وَإِنَّمَا تقدم ذكر الْحَدِيد ١٦ - الْمَعْنى يَقُول كَأَنَّك لإفراط سرورك ببذلك وهباتك تبغى بذلك الْغنى لِأَنَّك تسر بِمَا تعطيه سرُور غَيْرك بِمَا يَأْخُذهُ فعندك الْفقر الْغنى وَإِذا مت فى الْحَرْب ترى أَنَّك مخلد وَهَذَا قَول أَبى الْفَتْح وَنَقله الواحدى حرفا فحرفا ١٧ - الْإِعْرَاب خلائق خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أى هَذَا خلائق هَذَا قَول أَبى الْفَتْح يُرِيد هَذِه خلائق أى مَا ذكر قبل هَذَا وَقَالَ غَيره لَك خلائق تدل عَلَيْك من الْكَرم وَالْفضل ومحاسن الشيم الْمَعْنى هَذِه خلائق تدل على صَاحبهَا وَتَدْعُو إِلَى مَعْرفَته وَآيَة مجد أى وهى عَلامَة مجد أَرَاهَا النَّاس وهم عبيده وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا خلائق يعْنى مَا ذكر فى الْبَيْت الأول يسْتَدلّ بهَا على قدرَة خَالِقهَا لِأَنَّهَا أَخْلَاق عَجِيبَة لَا يقدر عَلَيْهَا إِلَّا الله الْوَاحِد القهار وهى أَيَّة مجد أَرَاهَا الله عباده حَتَّى يستدلوات بهَا على الْمجد والشرف ١٨ - الْإِعْرَاب مهذبة صفة الْخَلَائق وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بحقرنا الْمَعْنى يَقُول مهذبة هى من الْعَيْب فَلَا عيب فِيهَا حلوة فَكل أحد يعشقها ويستحسنها وَمرَّة لِأَن الْوُصُول إِلَيْهَا صَعب لبذل المَال والمخاطرة بِالنَّفسِ وحقرنا الْبحار لإفراط سخائك وَالْأسود لإفراط إقدامك هَذَا كَلَام أَبى الْفَتْح نَقله الواحدى حرفا فحرفا وَقَالَ يجوز أَن يكون حلوة لأوليائك مرّة لأعدائك

стр. 338

- ١٩ - الْإِعْرَاب بعيد خبر الِابْتِدَاء مقدم عَلَيْهِ والابتداء وصفهَا وَلَو نصب لجَاز الْغَرِيب تغول أى تهْلك من غاله إِذا أهلكه الْمَعْنى يَقُول وصف أخلاقك بعيد مستعصب مَعَ قربهَا منا لأَنا نرَاهَا وَلَا نقدر على وصفهَا لِأَنَّهَا تهْلك الظَّن فَلَا يقدر أَن يُدْرِكهَا وتهزل القصائد فَلَا يبلغ الشّعْر غَايَة وصفهَا فهى لَا تُوصَف أبدا بِظَنّ وَلَا بِشعر ٢٠ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى لم تصر وحيدا لِأَنَّك فقدت نظيرا كَانَ لَك بل أَنْت وحيد لم تزل والوحدة لَازِمَة لَك فهى صفة لَك وَقَالَ غَيره أَنْت وحيد بنى آدم فى كل خلائقك وَلست بواجد لَك نظيرا فلست مُفردا من فقدك للنظير فَأَنت غير منفك من هَذِه الْحَال أى أَنْت وحيد لم تزل وَلم يكن لَك نَظِير فَلَمَّا عدم النظير انْفَرَدت بل أَنْت وحيد صفة ١ - الْمَعْنى يُرِيد أَنهم يستعظمون أبياتا وهى تَصْغِير تحقير يُرِيد أَنهم يستعظمونها وَأَنا أحقرها ونأمت هُوَ من نأم الْأسد وَجعل صَوته نئيما إِشَارَة إِلَى أَنه كالأسد لشجاعته وإقدامه نأم الْأسد ينأم إِذا زأر ٢ - الْمَعْنى يُرِيد لَو أَن لَهُم عقولا وَقُلُوبًا لأنساهم مَا تضمنته من المواعيد الْحَسَد وَثمّ إِشَارَة إِلَى حَيْثُ هم وَالْمعْنَى لَو أَن لَهُم أَو مَعَهم قلوبا وَهَذَا من بعض حمقه الْمَعْرُوف

стр. 339

- ١ - الْإِعْرَاب يجوز فى أَكْثَره الحركات الثَّلَاث فالرفع على أَن يكون بله بِمَعْنى كَيفَ كَمَا تَقول كَيفَ زيد وَالنّصب على أَن يكون بله بِمَعْنى دع وَهُوَ أَجود الثَّلَاث والجر على أَن بله بِمَعْنى الْمصدر فإضافتها إِلَى أَكْثَره كَقَوْل تَعَالَى ﴿فَضرب الرّقاب﴾ وَقيل هى اسْم سمى بهَا الْفِعْل وَمَعْنَاهُ دع كَمَا قَالُوا صه بِمَعْنى اسْكُتْ ومه بِمَعْنى لَا تفعل وَقَالَ قوم بله لَو كَانَ مصدرا لوجد فعله وَلَيْسَ يعرف لَهُ تصرف وَهُوَ بِمَنْزِلَة صه ومه وَقد جَاءَت مصَادر لَا أَفعَال لَهَا نَحْو ويل وويح الْغَرِيب الْجد الْحَظ الْمَعْنى قَالَ الواحدى معنى المصراع الأول من هَذَا الْبَيْت إنى لَا أفعل شَيْئا إِلَّا ومغزاى الْمجد وإياه أطلب وَلَو صرح بِالْأَقَلِّ لقَالَ نومى وأكلى وشربى للمجد وَلَو صرح بِالْأَكْثَرِ لقَالَ تغريرى بنفسى وركوبى المهالك وشهودى الْحَرْب كُله مجد أى لأجل الْمجد وتحصيله يَقُول إِذا عرفت كَون الْأَقَل مجدا أَغْنَاك ذَاك عَن تعرف الْأَكْثَر وَقَوله ﴿ذَا الْجد﴾ مَعْنَاهُ أَن الْجد فى طلب الْمجد جد معجل لِأَن اسْتِعْمَال الْجد فى الْأُمُور جد لِأَنَّهُ يسْتَمر عَادَة بِاسْتِعْمَال الْجد فى الْأُمُور وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أَي فَلَو لم يكن عندى غير هَذَا الْجد فى أمرى وَترك التوانى لقد كَانَ جدا لى وَذَا الْجد الذى أَنا عَلَيْهِ من أمرى فِيهِ حَظّ نلْت مَا أطلبه أولم أنله ٢ - الْغَرِيب مَشَايِخ جمع شيخ وَكَذَا مشيخة ومشيخة بِسُكُون الشين وَكسرهَا وأشياخ وشيوخ واللثام مَا يَجْعَل على الْوَجْه من فَاضل الْعِمَامَة الْمَعْنى يَقُول سأطلب حقى يُرِيد أَنه يطْلب حَقه بِنَفسِهِ وَبِغَيْرِهِ فكنى عَن نَفسه بالقنا والمشايخ عَن أَصْحَابه وَأَرَادَ أَنهم محنكون مجربون فَلذَلِك جعلهم مَشَايِخ وَأَرَادَ أَنهم لَا يفارقون الْحَرْب فَلهَذَا لَا يُفَارِقهُ اللثام فكأنهم مرد حَيْثُ لم تَرَ لحاهم كَمَا لَا ترى لحى المرد ٣ - الْإِعْرَاب ثقال بدل من قَوْله مَشَايِخ وَمَا بعده نعت لَهُ الْمَعْنى يَقُول هم ثقال لشدَّة وطأتهم على الْأَعْدَاء أَو لثباتهم عِنْد الملاقاة وخفاف يخفون إِذا دعوا للنجدة وَلَا يتثاقلون عَن النُّصْرَة وَكثير إِذا شدوا أى يَفْعَلُونَ أفعالا كَثِيرَة فيسد الْوَاحِد مسد الْألف وهم على قلتهم يكفون كِفَايَة الدهم الْعَظِيم وَقَالَ أَبُو القتح وَصفهم بالقلة لأَنهم إِذا انتصفوا من أعدائهم وغلبوهم فى قلَّة عَددهمْ فَهُوَ أَفْخَر لَهُم من الْكَثْرَة

стр. 340

- الْإِعْرَاب وَطعن عطف مَا قبله من الْمَجْرُور الْمَعْنى يَقُول كَأَن طعن النَّاس عِنْد ذَلِك لَا طعن لِشِدَّتِهِ وقصور طعن النَّاس عَنهُ فَكل طعن بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ كلاطعن وَضرب حَار كَأَن النَّار بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ برد وكل هَذَا مُبَالغَة وَالْهَاء فى عِنْده عَائِدَة على الطعْن الأول وَلَا طعن عِنْده الْجُمْلَة فى مَوضِع رفع لِأَنَّهَا خبر كَأَن وَبرد يُرِيد ذَات برد فَحذف الْمُضَاف للْعلم بِهِ ٥ - الْغَرِيب السابح الْفرس السَّرِيع الجرى كَأَنَّهُ يسبح فى جريه والشهد الْعَسَل الْمَعْنى يُرِيد أَنه مُطَاع فى قومه مَتى شَاءَ أحاطت بِهِ رجال يستعذبون الْمَوْت كَمَا يستحلى الْعَسَل يُرِيد إِذا دعوتهم أجابونى محيطين بى على كل فرس سابح وَأَرَادَ فى أفواهها فأوقع الْوَاحِد موقع الْجمع وَمثله (وأمَّا جِلدهُ فَصَلِيبُ ... ) وَهَذَا مِمَّا اعتاده من الحماقة وَلَو قَالَ هَذَا على بن حمدَان سيف الدولة لأخذ عَلَيْهِ ٦ - الْغَرِيب الفدم الغبى من الرِّجَال والوغد اللَّئِيم الضَّعِيف وَيُقَال الفدم الغبى من الرِّجَال وَهُوَ الذى لَا يقدر على الْكَلَام الْمَعْنى صغر الْأَهْل تحقيرا لَهُم فَيَقُول إِذا كَانَ لأعْلم فدما فَكيف الْجَاهِل وَكَانَ حَقه أَن يَقُول فأنطقهم فدم لِأَن الفدامة لَا تنافى الْعلم لكنه أَرَادَ أَن الأعلم مِنْهُم لَا يقدر على النُّطْق وَهُوَ عيب شَدِيد فى الرِّجَال فَكَأَنَّهُ قَالَ أعلمهم ناقصوقال الْخَطِيب ارادأن يَقُول اعلمهم جَاهِل وأحزمهم أخرق ٧ - الْمَعْنى يَقُول أكْرمهم فى خسة الْكَلْب وأبصرهم من البصيرة أعمى الْقلب وَأَكْثَرهم سهادا ينَام نوم الفهد وَبِه يضْرب الْمثل فى النّوم يُقَال أنوم من فَهد - وَمِنْه حَدِيث أم زرع " إِن دخل فَهد وَإِن خرج أَسد وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد " تَقول إِن دخل الْبَيْت نَام فَإِن خرج أَسد أى أَتَى بالفريسة وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد كرما مِنْهُ وَيضْرب الْمثل فى الْجُبْن بالقرد يُقَال إِن القرد لَا ينَام إِلَّا فى كَفه حجر لشدَّة الْفَزع وَلَا ينَام اللَّيْل حَتَّى يجْتَمع إِلَيْهِ الْكثير ٨ - الْإِعْرَاب ان يرى فى مَوضِع رفع لِأَنَّهُ ابْتِدَاء وَقَوله بُد اسْم مَا المشبهة بليس وَالْجَار وَالْمَجْرُور فى مَوضِع الْخَبَر وَتَقْدِيره مَا من إِظْهَار صداقته فَحذف الْمُضَاف الْمَعْنى يَقُول من نكد الدُّنْيَا وَقلة خَيرهَا أَن الْحر يحْتَاج فِيهَا إِلَى إِظْهَار صداقة عدوه ليأمن شَره وَهُوَ يعلم انه عدوه وَهُوَ لَا يجد بدا من أَن يرِيه الصداقة من نَفسه دفعا لغائلته وَأَرَادَ مَا من مداجاته وَلكنه سمى المداجاة صداقة لما كَانَت فى صُورَة الصداقة وَلما كَانَ النَّاس يحسبونها صداقة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَو قَالَ مَا من مداجاته لَكَانَ أشبه والذى قَالَه أحسن فى اللَّفْظ وَأقوى فى الْمَعْنى وَحسنه أَنه ذكر الْعَدو وضده وفى قُوَّة الْمَعْنى أَن المداجى المسائر للعداوة وَقد يساتر الْعَدَاوَة من لَا يظْهر الصداقة فَإِذا أظهر الصداقة لم يكن لَهُ من إظهارها بُد فَهُوَ يعانى من ذَلِك أمرا عَظِيما ونكدا فى الْحَيَاة فَهُوَ أَسْوَأ حَالا من المداجى وَقَالَ الْخَطِيب إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا السُّلْطَان الذى لابد من صداقته بإخلاص القَوْل وَالنِّيَّة فبأيها أخل دخل مِنْهُ الضَّرَر ٩ - الْغَرِيب الغوانى جمع غانية وهى الْمَرْأَة الَّتِى غنيت بحسنها الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى أحب الْحَيَاة فى الدُّنْيَا وَلما أرى من سوء أَفعَال أَهلهَا زهدت فِيهَا وَقَالَ ابْن فورجة وَلَيْسَ فى الْبَيْت مَا يدل على أَنه يحب الْحَيَاة فى الدُّنْيَا بل فِيهِ تَصْرِيح أَنه قد ملها فدعواه أَنه يُحِبهَا محَال وَإِنَّمَا ملالته لَهَا لما يُشَاهد من قبح صنيعها من إِبْدَال النعمى بالبؤسى واسترجاع مَا تهب والإساءة إِلَى أهل الْفضل وقعودها بهم عَمَّا يستحقونه وَقد أَجَاد أَبُو الْعَلَاء المعرى فى قَوْله (وقدْ عَرّضْتُ عنِ الدُّنيا فهَل زمنى ... مُعْطِى حياتى لغير بعد مَا عَرَضا) الْمَعْنى يَقُول أَبُو الطّيب قد مللتها وَإِن لم أستوف مِنْهَا وبى إِعْرَاض عَن نسائها وَإِن وصلننى

стр. 341

- الْمَعْنى يَقُول صاحباى وخليلاى حزن وعبرة بعد من فقدته فهما لَا يفارقانى وَلست أفقدهما فَجعل الْحزن وَالْعبْرَة خليلين لَهُ لِأَنَّهُمَا لزماه وَلم يفارقاه فَالْمَعْنى فقدت من كنت أحبه وَهَذَانِ الْحزن وَالْعبْرَة قد لازمانى فلست أفقدهما وَهَذَا // معنى جيد وسبك حسن // ١١ - الْمَعْنى يَقُول كلما بَكت باكية كَأَن دموعها تمر بجفنى كَمَا تمر بخدها فلست أَخْلو من بكاء ودموع كَمَا لَا تَخْلُو الدُّنْيَا من باكية تجرى دموعها قَالَ الواحدى أى لَا تَخْلُو جفونى من الدُّمُوع فَكَأَن جفونى خد كل باكية فى الدُّنْيَا يُرِيد ان مَا يسيل من جفونه مثل الذى يسيل على خد كل باكية ١٢ - الْغَرِيب النغبة الجرعة وَالْجمع نغب والربد النعام يُقَال ظليم أُرِيد ونعامة ربداء لما فى لَوْنهَا من السوَاد الْمَعْنى يصف نَفسه بقلة شرب المَاء وَهُوَ دَلِيل على قلَّة الْأكل وَأَنه يصبر على الْعَطش صَبر النعام عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لَا ترد المَاء وَبِهَذَا يذكر جلده وشدته ١٣ - الْغَرِيب السنان هُوَ عَامل الرمْح والطية الْمَكَان الذى تطوى إِلَيْهِ الرَّوَاحِل قَالَ الشنفرى (وشُدَّتْ لِطِيَّاتٍ مَطايا وأرْحلُ ... ) وأطوى أجوع أطوى بطنى عَن الزَّاد والمجلحة الذئاب المصممة الْمَاضِيَة والتجليح الْإِقْدَام والتصميم وَالْعقد جمع أعقد وَهُوَ الذى فى ذَنبه عقدَة وَقيل الذى انْعَقَد لَحْمه ضمرا وهزالا والذئاب أَصْبِر السبَاع على الْجُوع الْمَعْنى يَقُول أَنا أطوى بطنى على الْجُوع وأمضى فى أمرى مسرعا كَمَا يمضى السنان وأجوع وأصبر وَالْعرب تمتدح بقلة الطّعْم وَالصَّبْر على الْجُوع كَقَوْل الْأَعْمَش (تكْفِيهِ حُزَّة فِلْذٍ إِن أَلَّم بِهَا ... ) ١٤ - الْغَرِيب الْجهد بِالضَّمِّ الطَّاقَة وبالفتح الْمَشَقَّة وَقيل هما لُغَتَانِ

стр. 342

الْمَعْنى يَقُول الاغتياب جهد من لَا طَاقَة لَهُ فَإِنَّمَا يغتاب النَّاس من لَا قدرَة لَهُ فَلَا أجازى عدوى بالاغتباب فَإِن ذَلِك طَاقَة من لَا طَاقَة لَهُ بمواجهة عدوه ومحاربته كَقَوْل الآخر (ونَشْتُم بالأفْعالِ لَا بالتَّكلُّمِ ... ) ١٥ - الْغَرِيب العى عيب يكون فى النُّطْق والغبا مثل الغباوة وهى ضد الفطنة وأصل العى الانحصار عَن الْحجَّة الْمَعْنى يَقُول إِذا نظرت إِلَى قوم من أهل العى وَقلة الفطنة رحمتهم وَإِذا أبغضونى عذرتهم لأَنهم أضدادى لبعد مَا بَيْننَا ومفعول أعذر مَحْذُوف يحذف كثيرا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَأُوتِيت من كل شئ﴾ أى شَيْئا ١٦ - الْإِعْرَاب رفع عِنْد وهى لَا تسْتَعْمل إِلَّا ظرفا لِأَنَّهُ حمل الْكَلَام على الْمَعْنى فَكَأَنَّهُ قَالَ يضيق بهَا الْمَكَان وكقول الرجل لصَاحبه ينازعه فى الْأَمر كَذَا عندى فَيَقُول الآخر أولك عندى أى أولك فهم فَجَعلهَا اسْما وَعند أوسع من أخواتها الظروف لِأَن الْقَائِل إِذا قَالَ فَوق وَتَحْت ووراء وَقُدَّام فقد خص جِهَة من الْجِهَات الْمَذْكُورَة وَإِذا قَالَ الْخَيْر عِنْد فلَان احْتمل الْكَلَام أَن يكون فى كل الْجِهَات وَقَالَ يُونُس يَوْمًا فى كَلَامه عِنْد فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة أيقال عِنْد فَقَالَ نعم يُقَال عِنْد وَعند وَعند وَعند ١ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَا كَانَ عندى ذَلِك فَقَالَ لَهُ أَو لَك عِنْد وَقَالَ الطائى (ومَا زَالَ مَنْشُوراً عَلىَّ نَوَالُهُ ... وَعنْدى حَتَّى قدْ بَقِيتُ بلاِ عِنْدِ) ١٧ - الْغَرِيب الشَّمَائِل الْأَخْلَاق الْمَعْنى يَقُول إِذا رَأَيْت أخلاقه علمت أَنه يعطيك فهى تقوم مقَام الْوَعْد ويروى توالى أى تتوالى يُرِيد تأتى بِلَا وعد ١٨ - الْمَعْنى يَقُول سريت ومعى السَّيْف الذى طبعته الْهِنْد صاحبى أى مصاحبى يُرِيد سَيْفه مصاحبا لَهُ إِلَى سيف أى إِنْسَان فى مضائه كالسيف لَكِن الله طابعه لَا الْهِنْد

стр. 343

- الْإِعْرَاب رفع حسام يجوز أَن يكون فَاعِلا لهز وَيجوز أَن يكون الْكَلَام قد تمّ عِنْد قَوْله إِلَى فَهُوَ خبر ابْتِدَاء أى هُوَ حسام وَقَالَ أَبُو الْفَتْح جعله هُوَ الحسام فَلم ينصبه فرفعه وَهُوَ أمدح من نَصبه على الْحَال لِأَن الْحَال غير لَازِمَة الْمَعْنى يَقُول لما قدمت عَلَيْهِ ورآنى مُقبلا هز نَفسه للْقِيَام إِلَى وَقَوله (كل صفح لَهُ حد ... ) // من أحسن الْكَلَام وجيده // وَالْمعْنَى كل وَجه مِنْهُ حد ينفذ فى أعدائه ٢٠ - الْمَعْنى جعله بحرا وأسدا للْمُبَالَغَة وَالْمعْنَى لم أر رجلا قبلى مَشى إِلَيْهِ الْبَحْر وعانقته الْأسد وَقَالَ الواحدى تَحْقِيق الْكَلَام من مَشى نَحوه رجل كالبحر فى الْجُود وعانقه رجل كالأسد فى الشجَاعَة ٢١ - الْمَعْنى يُرِيد بالعاصيات الشَّدِيدَة الممتنعة من النزع يصف قوسه بالشدة وَإِنَّمَا تُطِيعهُ إِذا جذبها حبا لَهُ وتعصى فى غير أنامله ٢٢ - الْإِعْرَاب يُمكنهُ مَعْطُوف على يُصِيب لَا على يكَاد الْمَعْنى يُرِيد أَن الْإِصَابَة من قبله لمسارعتها تكَاد تسبق رميه وَيُمكن السهْم لانقياده لَهُ أَن يرجع من طَرِيقه وَهَذَا مُبَالغَة فى وصف اقتداره على الرمى وكل هَذَا من الْمُبَالغَة ٢٣ - الْإِعْرَاب وَينفذ الْوَجْه أَن يعطفه على يُمكنهُ لَا على يكَاد لِأَنَّك إِذا حَملته على يكَاد ادعيت فِيهِ الْحَقِيقَة وَهَذَا مِمَّا لَا حَقِيقَة لَهُ وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء وَإِذا عطفته على يكَاد فَفِيهِ سرف وَفِيه إغرابات المتنبى فى شعره ويقوى ذَلِك أَيْضا أَن يكون أَرَادَ بِهِ فى الْحَقِيقَة يُصِيب عقد الشعرة الْمَعْنى يَقُول يُصِيب سهمة كل شئ فَإِذا رمى فى أضيق شئ فى ليل أسود أنفذه لجودة رميه

стр. 344

- الْغَرِيب يزدهى يُحَرك ويستخف والذرائع الْوَسَائِل وهى جملَة وَسِيلَة وَفُلَان ذريعتى إِلَى السُّلْطَان وهى مَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الشئ الْمَطْلُوب الْمَعْنى قَالَ الواحدى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا هجو كَأَنَّهُ قَالَ بنفسى غَيْرك أَيهَا الممدوح لأنى أزدهيك بالخديعة وأسخر مِنْك بِهَذَا القَوْل لِأَن هَذَا مِمَّا لَا يجوز مثله قَالَ وَهَذَا مذْهبه فى أَكثر شعره لِأَنَّهُ يطوى الْمَدْح على هجاء حذقا مِنْهُ بصنعة الشّعْر كَمَا يَقُول فى كافور من أَبْيَات ظَاهرهَا مدح وباطنها هجاء قَالَ ابْن فورجة إِنَّمَا فعل ذَلِك فى مدائح كافور استهزاء بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ عبدا أسود لم يكن يفهم شَيْئا وَلم يفهم مَا ينشده فَأَما على بن مُحَمَّد بن سيار فَمن صميم بنى تَمِيم عربى لم يزل يمدح وتنتابه الشُّعَرَاء وَلَيْسَ فى هَذَا الْبَيْت مَا يدل على أَنه يعْنى بِهِ غَيره بل يعنيه بِهِ يَقُول بنفسى أَنْت وَوَصفه وأتبع ذَلِك بأوصاف كَثِيرَة على نسق وَاحِد لَو كَانَت كلهَا وَصفا لغيره كَانَت هَذِه القصيدة خَالِيَة من مدحه وَلَيْسَ فى إِنْفَاذ الرمى فى عقدَة من شعره فى ليل مظلم أول محَال ادّعى للممدوح وَمَا هَذَا إِلَّا هوس عرض لَهُ فقذفه ٢٥ - الْمَعْنى يَقُول من بعد عَن فنائك افْتقر وَمن قرب إِلَيْك اسْتغنى لِأَن عرضك حر لَا كَلَام فِيهِ عَزِيز كعزة الْحر وَمَالك عبد لإهانته عَلَيْك فَهُوَ مبذول لكل طَالب وَقد أحسن فى الْمُقَابلَة فى الْقرب والبعد والغنى والفقر وَالْحريَّة والعبودية ٢٦ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يصنع الْمَعْرُوف مَعَ الْمُسْتَحقّين وَيُعْطى من لَهُ قدر وَمن يزكو عِنْده الْمَعْرُوف ويمنعه من كل سَاقِط إِذا ذمّ أحدا فقد مدحه يصفه بالتيقظ وَمَعْرِفَة مَا يأتى وَمَا يدع وَنَقله الواحدى وَزَاد يعْطى ذوى الْقدر ويبدؤهم قبل أَن يسألوه قَالَ الشريف بن الشجرى لما ذكر كَلَام أَبى الْفَتْح لَا يَخْلُو من أحد مَعْنيين أَحدهمَا أَنه يورى عَن الذَّم الصَّرِيح بِكَلَام يشبه الْمَدْح أَو يُرِيد أَنه يضع الْمَدْح الصَّرِيح مَوضِع الذَّم وَلَيْسَ يلْحقهُ بِهَذَيْنِ عيب وَلَا يسْتَحق أَن يحرم مَعْرُوفا وَالْمعْنَى غير مَا ذهب إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَنه وصف الممدوح بالتيقظ وَمَعْرِفَة مَا يأتى وَمَا يذر فَيَضَع الصَّنَائِع فى موَاضعهَا وَيُعْطى ذوى الأقدار قبل أَن يسألوه كَمَا قيل السخى من جاد بِمَالِه تَبَرعا وكف عَن أَمْوَال النَّاس تورعا وَيمْنَع مَاله من كل دنئ إِذا ذمَّة النَّاس فقد مدحوه الذَّم لَهُ مقَام الْمَدْح لغيره وَالْمعْنَى أَنه يقل عَن الهجاء والذم كَمَا قَالَ (صغُرتَ عَن المديحِ فقلتَ أُهْجى ... كأنَّك مَا صَغُرْتَ عَن الهِجاء) والذم مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وَالْفَاعِل مَحْذُوف وَالتَّقْدِير من ذمّ النَّاس إِيَّاه كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لقد ظلمك بسؤال نعجتك﴾ أى بسؤاله وَأَبُو الْفَتْح ذهب إِلَى أَن الذَّم مُضَاف إِلَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول مَحْذُوف ففسر على هَذَا التَّقْدِير فأفسد الْمَعْنى لِأَنَّهُ أَرَادَ من ذمه النَّاس حمد وَمن فى قَوْله نكرَة وَالْجُمْلَة بعده نعت لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ من كل إِنْسَان ذمه حمد وَلَا يجوز أَن يكون بِمَعْنى الذى لِأَن كلا لَا يُضَاف إِلَى معرفَة إِلَّا أَن يكون مِمَّا يَصح تبعيضه كَقَوْلِك رَأَيْت كل الْبَلَد وَلَا تَقول لقِيت كل الرجل الذى أكرمته فَإِن قلت كل رجل أكرمته حسن ذَلِك وَصحت إِضَافَته إِلَى الْمُفْرد النكرَة كَمَا تصح إِضَافَته إِلَى الْجمع الْمعرفَة نَحْو لقِيت كل الرِّجَال الَّذين أكرمتهم

стр. 345

- الْمَعْنى يُرِيد أَنه يحتقر الحساد عَن أَن يتَكَلَّم فيهم وَإِذا لم يذكرهم كَانُوا كَأَنَّهُمْ معدومون لم يخلقوا بعد لِأَن من لم يذكرهُ سقط عَن ذكر النَّاس وذل قدره وَهَذَا كَقَوْل الْأَعْوَر (إِذا صَبَّحَتْنِى من أُناسٍ ثعالبٌ ... لأدفَعَ مَا قالُوا منحتُهُمُ حَقْرا) ٢٨ - الْغَرِيب الحقد الضغن وَالْجمع أحقاد حقد عَلَيْهِ يحقد حقدا وحقد عَلَيْهِ بِالْكَسْرِ حقدا لُغَة فِيهِ وأحقده غَيره وَرجل حقود الْمَعْنى يَقُول أعداؤه يأمنون جَانِبه لَا من ضعف وَلَا من قلَّة وَلَكِن حقده على قدر الذَّنب فَإِن كَانَ حَقِيرًا لم يحقد عَلَيْهِ وَإِذا لم يحقد أَمن الذَّنب وَالْمعْنَى أَنه يحقر أعداءه وَلَا يعبأ بهم وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَيْسَ يُؤَاخذ بِقدر جرمه وَإِنَّمَا يُؤَاخذ على قدر الذَّنب وَلَا قدر عِنْده لمن أجرم فَهُوَ لَا يعبأ بِأحد من أعدائه لِأَنَّهُ أكبر قدرا من أَن يُعَاقب مثلهم ٢٩ - الْمَعْنى يَقُول إِن كَانَ جدك مَاتَ وفنى عمره فَإِن فضائله ومحاسنه انْتَقَلت إِلَيْك فَلم يفقد إِلَّا شخصه كَمَاء الْورْد يبْقى بعد الْورْد فَيكون أفضل مِنْهُ وَهَذَا فِيهِ تَفْضِيل الْفَرْع على الأَصْل وَقد كَرَّرَه فى مَوَاضِع فَقَالَ (فَإِن تَكُنْ تغلبُ الغَلْباءُ عُنْصُرَها ... فإنَّ فى الخمرِ مَعنى ليسَ فى العِنَبِ) وَمثله (فإنْ تَفُق الأنَامَ وأنْتَ مِنْهُمْ ... فإنَّ المِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغَزَالِ) أَخذه السرى الموصلى فَقَالَ (يُحْيِى بِحُسْنِ فِعالِهِ ... أفْعالَ وَالِدِهِ الحُلاحِلْ) (كالْوَرْدِ زَالَ وَماؤُهُ ... عَبِقُ الرَّوَائِح غَيْرُ زَائِلْ) ٣٠ - الْإِعْرَاب عطف وَبَنوهُ على الضَّمِير الْمَرْفُوع وَهُوَ مَذْهَب أهل الْكُوفَة وَمنعه أهل الْبَصَر وَحجَّتنَا مَجِيئه فى الْكتاب الْعَزِيز وفى أشعار الْعَرَب ففى الْكتاب الْعَزِيز (ذُو مرّة فَاسْتَوَى وَهُوَ بالأفقد الْأَعْلَى) أى فَاسْتَوَى جِبْرِيل وَمُحَمّد فعطف وَهُوَ على الضَّمِير المستكن فى اسْتَوَى فَدلَّ على جَوَازه وفى الشّعْر قَول عمر بن أَبى ربيعَة المخزومى (قلْتُ إذْ أَقبلت وزُهرٌ تهادَى ... كِنِعاج الفلا تعَسَّفْن رَمْلاً) فقطف على الضَّمِير الْمَرْفُوع فى أَقبلت من غير توكيد وَقَالَ الآخر (وَرَجا الأُخَيطِلُ من سفاهة رأيِهِ ... مَا لم يكن وأبٌ لهُ ليَنَالا) فعطف على الضَّمِير المستكن فى يكن من غير توكيد وَحجَّة الْبَصرِيين أَنه قد جَاءَ فى الْكتاب الْعَزِيز بالتوكيد نَحْو ﴿اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ و ﴿اذْهَبْ أَنْت وَرَبك﴾ و ﴿يراكم هُوَ وقبيله﴾ وَقَالُوا لَا يخلوا إِمَّا أَن يكون مُقَدرا فى الْفِعْل أَو ملفوظا بِهِ فَإِن يَك مُقَدرا نَحْو قَامَ وَزيد فَكَأَنَّهُ قد عطف اسماعلى فعل وَإِن كَانَ ملفوظا بِهِ نَحْو قُمْت وَزيد فالتاء منزلَة منزل الْجُزْء من الْفِعْل فَصَارَ كعطف الِاسْم على الْفِعْل الْمَعْنى يَقُول مضى سيار وَبَنوهُ وانفردت أَنْت بفضائلهم وَألف كواحد فقد اجْتمع فِيك مَا كَانَ فى ألف وأنث الضَّمِير وَالْألف مُذَكّر لِأَنَّهُ أَرَادَ الْجَمَاعَة وَهَذَا // معنى حسن // وَمثله (وَما النَّاسُ إِلَّا وَاحِدٌ كقَبِيلَةٍ ... يُعَدُّ وألْفُ لَا يُعَدُّ بواحِدِ) وَقَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن دُرَيْد الأزدى والنَّاسُ ألْفٌ مِنْهُمْ كوَاحدٍ ... ووَاحِدٌ كالألْفِ إنْ أمرٌ عَنَّا) والبحترى (وَلمْ أرَ مِثْلَ النَّاسِ لَمَّا تَفاوَتُوا بخَيرٍ إِلَى أنْ عُدَّ أَلْفٌ بوَاحِدِ)

стр. 346

- الْغَرِيب الغر الْبيض وَالْعرب تحْتَاج بَيَاض الْوُجُوه وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ الطَّهَارَة مِمَّا يعاب ويكنون عَن الْعَيْب والفضيحة بسواد الْوُجُوه وَقَوله وَمَعْرِفَة عد أى قديمَة كَثِيرَة وَلَا تَنْقَطِع مادتها كَالْمَاءِ الْعد وَهُوَ الذى لَا ينْزح وَقَوله لد جمع أَلد وَهُوَ الشَّديد الْخُصُومَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَهُوَ أَلد الْخِصَام﴾ الْمَعْنى لَهُم الضَّمِير لآل سيار الَّذين انْفَرد هَذَا الممدوح بفضائلهم أوجه بيض نقية من الْعَيْب وأيد كَرِيمَة تجود على كل أحد وَمَعْرِفَة قديمَة وألسنة فصيحة عِنْد الْجِدَال وَعند الْكَلَام وَعند الْخُصُومَة ٣٢ - الْغَرِيب أردية خضر لأَنهم مُلُوك والأخضر أفضل الألوان والخضرة تدل على الخصب وسعة الْعَيْش وَقَوله ملك مطاعة ... ) أنث لِأَنَّهُ أَرَادَ المملكة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أَرَادَ السُّلْطَان لِأَنَّهُ مؤنث وَالْعرب تَقول أخذت فلَانا السُّلْطَان ومركوزة مَنْصُوبَة والسمر القنا ومقربة الْخَيل المدناة من الْبيُوت للْحَاجة إِلَيْهَا أَو للبخل بهَا فَلَا ترسل إِلَى المرعى والجرد الْقصار الشّعْر الْمَعْنى يُرِيد وَلَهُم أردية خضر لأَنهم مُلُوك وَلِأَن خضرَة الرِّدَاء يكنى بهَا عَن السِّيَادَة ومملكة وسلطان مطاعة وَسمر قِنَا مركوزة وخيل جرد معدة للحرب ٣٣ - الْإِعْرَاب مَا مَاتُوا حذف الْفَاء ضَرُورَة والأجود أَن يُقَال فَمَا مَاتُوا وَمثله (من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها ... وَالشَّر بِالشَّرِّ عِنْد الله مثلان) أَرَادَ فَالله فَحذف الْفَاء ضَرُورَة وَمَا الأولى شريطية وَالثَّانيَِة نَافِيَة الْغَرِيب تَمِيم بن مر وأد بن طابخة قبيلتان مشهورتان من الْعَرَب ينْسب إِلَيْهَا الممدوح التميمى الْمَعْنى يَقُول إِذا كنت حَيا مَوْجُودا لم يغب عَن النَّاس أحد من هَؤُلَاءِ لِأَن جَمِيع مَا كَانُوا فِيهِ هم وأبواهم قد جمع فِيك ففضائلهم ومناقبهم مَوْجُودَة فِيك فهم حِينَئِذٍ بك أَحيَاء لَا أموات ٣٤ - الْمَعْنى يُرِيد أَن فضائله كَثِيرَة يظْهر لَهُ بَعْضهَا فيذكر مِنْهُ بعضه وَلَا يظْهر لَهُ كلهَا فَيَقُول أَنا ذَاكر من فضائله بعض الذى يَبْدُو وَهُوَ بعض الذى يخفى على فَأَنا أذكر بعض مَا يظْهر لى من فضائله وَقَالَ أَبُو الْفَتْح تَقْدِير الْكَلَام الذى يَبْدُو مثل الذى يخفى فَحذف الْمُضَاف وَلَا يتَّجه على هَذَا لِأَن البادى غير الخافى فَلَا يكون باديا خافيا فى حَال وَاحِد ٣٥ - الْمَعْنى يَقُول من لامنى فى وده لمته بِمَا وَصفته من فَضله فَتبين أَن من أحبه لَا يسْتَحق اللوم وَأَنه أهل أَن يحب وَحقّ لَهُ منى الْمحبَّة لِأَنَّهُ خير الْأُمَرَاء وَأَنا خير الشُّعَرَاء وحقيق على اهل الْخَيْر أَن يود بَعضهم بَعْضًا هَذَا قَول أَبى الْفَتْح وَكَذَا نَقله الواحدى ٣٦ - الْإِعْرَاب كَذَا الْكَاف لتشبيه مَا وصف أى هُوَ كَذَلِك أى كَمَا وصفت الْغَرِيب الْجَعْد السخى شبه بالثرى الْجَعْد وَهُوَ الندى وَإِذا قيل فلَان جعد الْيَدَيْنِ فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ الْبُخْل لَا غير الْمَعْنى يَقُول هُوَ كَذَا كَمَا وصفت لكم من فضائله فَلَا تتازعوه وتباعدوه عَنهُ حَتَّى يمضى فى طَرِيقه إِلَى المعالى وَيجوز أَن يكون كَذَا إِشَارَة إِلَى التنحى الذى أَمرهم بِهِ وَالْمعْنَى قد تنحيتم وبلغتم فى الْبعد عَن غَايَته الْغَايَة وَكَذَا يجب وَيكون كَذَا مَنْصُوبًا بِفعل مُضْمر أى تنحوا كَذَا ٣٧ - الْمَعْنى يَقُول أَنْتُم مِنْهُ كالتراب من الْمسك والند فَلَا يكون بَينهمَا مُنَازعَة كَذَلِك أَنْتُم لَا يكون فى طباعكم أَن تنازعوه الْعلَا وَأَيْنَ التُّرَاب من الْمسك والند

стр. 347

- ١ - للغريب التوءم مَا يكون مَعَ غَيره فى بطن وَاحِد فتلد الْمَرْأَة اثْنَيْنِ أَو الشَّاة أَو غَيرهمَا وَيُقَال للاثنين إِذا ولدا فى بطن هما توءمان وفى التَّأْنِيث توءمة وتوءمتان وَالْجمع توائم وتوام قَالَ عنترة (بَطَلٌ كأنَّ ثِيابَهُ فِى سَرْحَةٍ ... يُحْذَى نِعالَ السِّبْتِ ليسَ بتَوْءَمِ) ٢ - الْمَعْنى يَقُول أما الْفِرَاق فَأَنا أعهده وَأرَاهُ دَائِما وَهُوَ توءمى أى ولد معى أى كَأَن الْبَين مَوْلُود يُرِيد أَنا لَا أَنْفك من فِرَاق حبيب فَلَو كَانَ الْفِرَاق مولودا لقضيت عَلَيْهِ بِأَنَّهُ توءمى وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يكون الْمَعْنى حَقِيقَة الْفِرَاق مَا أعهده من فراقك يعْنى إِن وجد فِرَاق هَذَا الحبيب فقد وجد فِرَاق كل أحد حَتَّى كَأَن الْفِرَاق فِرَاقه لَا فِرَاق غَيره ٣ - الْمَعْنى يَقُول إِن الْفرْقَة محتومة علينا لِأَنَّهُ لَا يخلد أحد فَنحْن أبدا نطيع الْفِرَاق إِمَّا عَاجلا وَإِمَّا آجلا قَالَ الواحدى لما كُنَّا نموت ونفنى علمنَا أَنا ننقاد للفراق الْمَعْنى يَقُول يَا أَبَا البهى يخاطبه بكنيته إِذا نقلتنا عَنْكُم الْخَيل وباعدت بَيْننَا صَار الأجود أردأ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ أسْرع كَانَ أعمل إبعادا عَنْكُم ٤ - الْمَعْنى يَقُول الذى يخص الْفِرَاق بالذم ويذمه من دون الْأَشْيَاء فَأَنا الذى لَا أرى فى الدَّهْر شَيْئا مَحْمُودًا لِأَن كل الْأَشْيَاء عندى غير محمودة فَأَنا أَذمّ جَمِيع الْأَشْيَاء لَا أخص الْفِرَاق دون غَيره بل أَذمّ الْجَمِيع

стр. 348

- ١ - الْمَعْنى يَقُول يَا ليتنى بعد لأحوزه وياليته وجد ليحوزنى فنجتمع وَلَا نفترق وَقَالَ الواحدى لقد ضمنى واشتمل على وجد بِمن ضمه الْبعد وقارنه فياليتنى بعد لأحوزه فَأَكُون مَعَه وياليته وجد ليحوزنى ويتصل بى ٢ - الْغَرِيب الصلد الشَّديد الصلب الْمَعْنى يَقُول أسر بِأَن يجدد لى الْهوى ذكر شئ قد مضى من أَيَّام وصل الْأَحِبَّة وَلَذَّة التواصل وَإِن كَانَ الْحجر الصلب لَا يبْقى لَهُ تأسفا عَلَيْهِ وحنينا إِلَيْهِ ٣ - الْغَرِيب السرب الْجَمَاعَة من الْإِبِل وَالْغنم وَغَيرهمَا والقلام نبت خَبِيث الرائجة وَقيل هُوَ القاقلى وَهُوَ أردأ النَّبَات وَقيل هُوَ الحمض الْمَعْنى يَقُول السهاد إِذا كَانَ لأجلكم رقاد عندنَا فى الطّيب والقلام على خبث رِيحه إِذا رعته إبلكم ورد وَالْمعْنَى لحبى إياك أستلذ الصعب وَيحسن فى عينى مَا لم يحسن ٤ - الْإِعْرَاب يُرِيد أَنْت ممثلة أى مصورة فى خاطرى وسرى فكأنك حَاضِرَة عندى لم تفارقينى وَحَتَّى كَانَ إياسى من وصلك وعد مِنْك لى بالوصال ٥ - الْإِعْرَاب من روى يعبق بِالْفَتْح عطفه على تكادى وَمن رَفعه عطفه على تمسحين الْمَعْنى يَقُول لما صُورَتك فى خاطرى وفكرى قربت منى حَتَّى كَادَت تعبق روائحك فى ثوبى وَحَتَّى كدت تمسحين مدامعى الْجَارِيَة من خدى لِأَنَّك مصورة فى فكرى وَقد جعلتك مَوْجُودَة لذَلِك الْقرب قَالَ أَبُو الْفَتْح وَمثله (لِئِنْ بَعُدَتْ عْنِّى لقَدْ سَكَنَتْ قَلْبِى ... )

стр. 349

- الْمَعْنى يَقُول إِذا غدرت الْحَسْنَاء لم تعد سجاياها لِأَن عَادَتهَا الْغدر وَقد وفت بالعهد إِذا غدرت لِأَن عهدها أَن لَا تبقى على عهد فوفاؤها غدر وَهَذَا // معنى حسن جدا // ٧ - الْغَرِيب الفرك بِالْكَسْرِ البغض وَمِنْه قَول رؤبة (فعَفَّ عَن أسْرارِها بعدَ الغَسَقْ ... وَلم يُضِعْها بَين فِرْك وعَشَقْ) وفركت الْمَرْأَة زَوجهَا بِالْكَسْرِ تفركه فركا إِذا أبغضته فهى فارك وفروك وَكَذَلِكَ فركها زَوجهَا وَهَذَا الْحَرْف يخْتَص الْمَرْأَة وَزوجهَا الْمَعْنى يَقُول النِّسَاء إِذا أحببن فهن أَشد فى الْحبّ من الرِّجَال وَإِذا أبغضن كن كَذَلِك لِأَنَّهُنَّ أرق طباعا من الرِّجَال وَأَقل صبرا وَهن إِذا أبغضن جاوزن الْحَد فى البغض وَلم يكن قصدا وَقَوله فَاذْهَبْ حَشْو تمّ بِهِ الْوَزْن أى لَا تطمع فى حبها إِذا أبغضت واذهب لشأنك قَالَ الواحدى وَإِن شِئْت قلت فَاذْهَبْ فى ذَاك الفرك ٨ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا مُبَالغَة فى كلتا حالتيها من الحقد وَالرِّضَا ٩ - الْإِعْرَاب الْكَاف للتشبيه يُرِيد الذى ذكرت من أَحْوَال النِّسَاء كَذَلِك وأخلاق فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ أى مثل ذَلِك أَخْلَاق وَإِن شِئْت جعلته الْخَبَر وَالضَّمِير فِي بهَا رَاجع إِلَى الْأَخْلَاق لِأَن ضلال الهادى بأخلاقهن إِذا اغْترَّ بصبابتهن الْمَعْنى يَقُول أخلاقهن كَمَا ذكرت والذى يهدى غَيره رُبمَا يضل بِهن وَيخْفى عَلَيْهِ الرشد حَتَّى يبتلى بِهن قَالَ أَبُو الْفَتْح يخلصن فى أول الْأَمر فَإِذا تمكن من قُلُوب الرِّجَال نكصن عَن وصلهن ١ - الْمَعْنى يَقُول لحب الصِّبَا فضل على غَيره وَهَذَا اعتذار مِنْهُ لِأَنَّهُ ذكر غدرهن ومساوئ أخلاقهن واستدرك على نَفسه بِأَنَّهُ لَا يقدر على مُفَارقَة هوى نَشأ عَلَيْهِ طفْلا فَهُوَ يزْدَاد على طول الْأَيَّام حِدة وَشدَّة

стр. 350

- الْغَرِيب المزن جمع مزنة وهى المطرة قَالَ أَوْس بن حجر (ألم تَرَ أنَّ الله أنزل مزنة ... وعُفْر الظِّباء فى الكِناس تَقَمَّعُ) والمزنة أَيْضا السحابة الْبَيْضَاء وَالْبرد حب المزن وَسَقَى وأسقى لُغَتَانِ فصيحتان نطق بهما الْقُرْآن قَالَ الله تَعَالَى ﴿وسقاهم رَبهم شرابًا طهُورا﴾ وَقَالَ ﴿لأسقيناهم﴾ وَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو بكر ﴿نسقيكم﴾ فى النَّحْل والإفلاح الْمُؤمنِينَ بِفَتْح النُّون من سقى وَالْبَاقُونَ بِالضَّمِّ من سقى الْمَعْنى أحسن فى المخلص لامتزاجه بالنسيب وَجعل الممدوح يسقى السَّحَاب لِأَن نداه أَكثر من فيض السَّحَاب فَالْمَعْنى سقى الممدوح كل سَحَابَة سقتكم مُكَافَأَة فها على مَا فعلت من سقيكم فَهُوَ يَغْدُو إِلَيْهَا بالسقيا كَمَا كَانَت تَغْدُو إِلَيْكُم وَهَذَا مُبَالغَة فى الْمَدْح ١٢ - الْمَعْنى يُرِيد لتروى السَّحَاب كَمَا تروى بلادك وينبت الْفَخر وَالْمجد فَوْقك لِأَن عطاياك تورث الشّرف وَالْمجد فتشرف السَّحَاب بِمَا تنَال من جدوك وَيكون الْفَخر وَالْمجد نابتين فِيهَا لما شربت من سقياك وَهَذَا كَلَام أَبى الْفَتْح وَنَقله الواحدى حرفا فحرفا ١٣ - الْإِعْرَاب الْبَاء فى قَوْله بِمن مُتَعَلقَة بينبت أى ينْبت بجود من أَو بِسَبَبِهِ وَإِن شِئْت كَانَت مُتَعَلقَة بقوله لتروى الْغَرِيب زحمته زحما فَهُوَ مصدر زحمته وزاحمته زحاما الْمَعْنى يَقُول إِذا ركب شخصت الْأَبْصَار لركوبه لعظم قدره وجلالته وَالنَّظَر إِلَيْهِ ليتعجبوا من حسنه وهيبته ١٤ - الْغَرِيب البنان واحده بَنَاته وهى الْأَصَابِع والإيماء الْإِشَارَة الْمَعْنى يَقُول إِذا بدا اشْتغل النَّاس بِالنّظرِ إِلَيْهِ والإيماء نَحوه فيلقون مَا فى أَيْديهم من السِّلَاح وَلَا يَشْعُرُونَ وَهَذَا من قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا رأينه أكبرنه﴾

стр. 351

- الْمَعْنى يَقُول هُوَ ضروب لهام الشجعان الْأَبْطَال فى الْحَرْب وَهُوَ خَفِيف مسرع إِلَى الْحَرْب وَقيل خَفِيف لحذقه بالفروسية إِذا أجهد الْفرس وَبلغ بِهِ من الْجهد مَا يثقل عَلَيْهِ حمل اللبدى يُرِيد أَنه شُجَاع سريع إِلَى لِقَاء الْأَعْدَاء ١٦ - الْإِعْرَاب بَصِير بدل من ضروب وَهُوَ خبر الِابْتِدَاء وَالضَّمِير فى خبأته رَاجع إِلَى الْحَمد الْمَعْنى يَقُول هُوَ بَصِير بكسب الْحَمد فَهُوَ يتَوَصَّل إِلَيْهِ من كل جِهَة بإحسانه وَكَرمه وَلَو بعد الْوُصُول إِلَيْهِ فَلَو لَاحَ لَهُ الْحَمد فى فَم الْأسد لتوصل إِلَيْهِ رَغْبَة فِيهِ ١٧ - الْإِعْرَاب الْبَاء فى قَوْله بتأميله تتَعَلَّق بيغنى وبالذعر مُتَعَلق بينقد الْمَعْنى يُرِيد أَن أمله يغنى وخوفه يقتل فَإِذا أمله أحد صَار غَنِيا قبل أَن يَأْخُذ عطاءه وَمعنى غناهُ أَنه ينْفق مَا يملكهُ ثِقَة بالخلف من عِنْده إِذا كَانَ أمله عطاءه فيعيش عَيْش الْأَغْنِيَاء وَإِذا خافه أحد يقطع خوفًا مِنْهُ قبل أَن يقْتله ١٨ - الْإِعْرَاب الْوَاو فى قَوْله وسيفى وَاو قسم الْمَعْنى أقسم بِسَيْفِهِ على أَن الممدوح السَّيْف لَا الذى يَسلهُ للضرب لِأَنَّهُ أمضى فى الآمور مِنْهُ وَقَوله (وَمِمَّا السَّيْف مِنْهُ لَك الغمد ... ) يُرِيد وغمدك من الْحَدِيد الذى مِنْهُ السَّيْف يعْنى درعه وَالْمعْنَى إِذا لبست الدرْع كنت فِيهِ كالسيف وَكَانَ لَك كالغمد قَالَ أَبُو الْفَتْح لأَنْت السَّيْف لَا الذى تسله لضرب الْأَعْدَاء أى أَنْت فى الْحَقِيقَة سيف لَا الذى يطبع من الْحَدِيد فَإِذا لبست الدرْع والجوشن كنت كالسيف وَكَانَا لَك كالغمد ١٩ - الْإِعْرَاب النجيع دم الْجوف ويثقب يضئ والزند القداحة الْمَعْنى لولاك وَلَوْلَا جودة طعنك لم يعْمل الرمْح شَيْئا كَمَا أَنه لَوْلَا الْقدح لم تضئ النَّار وَإِنَّمَا استخرج بالقدح وَالْعرب تقسم بِالسَّيْفِ وَالرمْح وَالْفرس قَالَ هجرس بن كُلَيْب (أما وسيفى وغراريه ورمحى ونصليه وفرسى وَأُذُنَيْهِ لَا يدع الرجل قَاتل أَبِيه وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ) والمتنبى جرى على هَذَا الْقسم

стр. 352

- الْإِعْرَاب قَوْله من يتَعَلَّق بِمَحْذُوف فَمن جعله الْآبَاء أَرَادَ أَن كرمه وجوده خلائقه من الْآبَاء وَمن قَالَ هُوَ الرِّجَال أثبت لَهُ أَقْوَامًا يَفْعَلُونَ فعله الْمَعْنى يَقُول هم يشكروننى على الْأَخْذ وَالْقَبُول وَأَنا أشكرهم على الإنعام وهم يبرون بِأَن يبروا فَيُؤْخَذ برهم قَالَ أَبُو الْفَتْح أشكرهم على برهم وهم يشكروننى على مسألتى إيَّاهُم وَقبُول برهم فَهُوَ ينعم عَلَيْهِم بِقبُول إنعامهم كَقَوْل زُهَيْر (كأنَّكَ تُعْطِيهَ الذى أنتَ سائِلُهْ ... ) ٢١ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى جعل الشُّكْر الذى شكره وعَلى أَخذ نوالهم هبة ثَانِيَة مِنْهُم لَهُ وَلَفظ الْهِبَة فى الشُّكْر هَهُنَا يستحسن وَزِيَادَة فى الْمَعْنى وَمثله للخريمى (كأنَّ عَلَيْهِ الشُّكْرَ فِى كُلّ نِعْمَةٍ ... يُقَلدُنِها بادِيا ويُعِيدُها ... ) ٢٢ - الْغَرِيب صِيَام يُرِيد قيام يُقَال صَامَ الْفرس إِذا وقف والجياد الْخُيُول الْمَعْنى يَقُول خيولهم واقفة عِنْد أَبْوَابهم وهى كَأَنَّهَا تعدو فى قُلُوب الْأَعْدَاء لخوفهم مِنْهُم وَالْمعْنَى أَنهم يخوفون وَإِن لم يقصدوا أحدا ٢٣ - الْغَرِيب الْوُفُود جمع وَفد وهم الَّذين يقدمُونَ على الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول هم غير محجوبين عَمَّن يقصدهم من الْوُفُود وَأَمْوَالهمْ ترد على من يفد إِلَيْهِم لأَنهم يبعثونها إِلَيْهِ فهم غير محجوبين وَأَمْوَالهمْ مبذولة لمن أَتَى وَمن لم يَأْتِ

стр. 353

- الْغَرِيب العبدى جمع عبد يُقَال عباد وَعبيد وعبدى وعبداء والمطهمة الْخَيل الحسان والجرد القليلة الشّعْر الْمَعْنى يَقُول عطياته كالعساكر تجمع كل شئ فَفِيهَا الْخَيل وَالْعَبِيد وَهَذِه كلهَا مَوْجُودَة فى عطياته ٢٥ - الْمَعْنى أَنه جعله قمرا وأباه شمسا لعلوهما وشهرتهما يُرِيد قد لبس الْعلَا ثوبا ثمَّ قَالَ ترفق حَتَّى تبلغ الرجولية ٢٦ - الْغَرِيب غالها ذهب بهَا أى رَفعهَا من الأَرْض الْمَعْنى يَقُول قد استوفى بقده قد الدرْع من جَمِيع الجوانب وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَنه طَوِيل الْقَامَة لَيْسَ بأقعس وَلَا أحدب لِأَنَّهُمَا يرفعان من جَمِيع الجوانب وَجعل قده بقد الرمْح لطوله واعتداله ٢٧ - الْمَعْنى يَقُول تخلق بالمكارم فى حَال مروديته وَكَذَا آباؤه فعلوا فعله وهم مرد ٢٨ - الْغَرِيب الْعَدَم الْفقر وَكَذَلِكَ الْعَدَم وَالضَّم لُغَة فِيهِ كالسقم والسقم والرشد والرشد والحزن والحزن إِذا ضممت الأول سكنت الثانى وَإِن فَتحته فتحت الثانى والرمد جمع رمدة ورمد الرجل هَاجَتْ عينه فَهُوَ رمد وأرمد الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا نظر إِلَيْهِ الأرمد بَرِئت عينه وَجعل الْعَدَم كالداء الذى يطْلب لَهُ الشِّفَاء وَجعل الممدوح يشفى الْأَعْين الرمد بحسنه وجماله وَهُوَ كَقَوْل ابْن الرومى (يَا أرْمَدَ العَيْنِ قُمْ قُبالَتَهُ ... فَدَاوِ باللَّحْظِ نحوَهُ رَمَدَكْ) ٢٩ - الْإِعْرَاب إِنَّهَا من فتحهَا جعلهَا مَفْعُولا لَهُ وَالتَّقْدِير حبانى بذلك لِأَنَّهَا فَلَمَّا حذف اللَّام نَصبه بحبانى وَقيل هى بدل اشْتِمَال وَمن كسرهَا جعلهَا ابْتِدَاء وَتمّ الْكَلَام عِنْد مَخَافَة سيرى وَالْبَاء فى بأثمان مُتَعَلقَة بحبانى الْمَعْنى يَقُول أعطانى عَن الْخُيُول السوابق الدَّنَانِير وَالْفِضَّة لِأَنَّهَا أَثمَان الْخَيل وَغَيرهَا وَلم يُعْط الْخَيل خوفًا أَن أسافر عَلَيْهَا وأفارقه لِأَن الْخَيل تعين الرجل على السّفر والبعد وهى من أَسبَاب الْفِرَاق

стр. 354

- الْإِعْرَاب شَهْوَة عطف على مَخَافَة وَقَوله بهَا الضَّمِير للأثمان وَقيل بل الضَّمِير لقَوْله ثَنَاء ثَنَاء الْغَرِيب ثَنَاء ثَنَاء يُرِيد مثنى مثنى الْمَعْنى يُرِيد أعطانى شَهْوَة معاودة الْبر أشتهى أَن يعود لى فى الْعَطاء لِأَن جوده مثنى وَإِن كَانَ هُوَ فَردا لَا نَظِير لَهُ ٣١ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى مثلهَا رَاجع إِلَى العطايا وهى أَثمَان السوابق وَإِن شِئْت إِلَى قَوْله ثَنَاء ثَنَاء وَقَوله وفى يدهم وضع الْوَاحِد مَوضِع الْجمع وَأَرَادَ أَيْديهم الْغَرِيب الرفد بِالْكَسْرِ الْعَطاء وبالفتح الْمصدر تَقول رفدته أرفده بِالْكَسْرِ وَالضَّم رفدا والرفادة شئ كَانَت قُرَيْش تترافد بِهِ فى الْجَاهِلِيَّة تخرج فِيمَا بَينهَا مَالا تشترى بِهِ للحجاج طَعَاما يَأْكُلُونَهُ أَيَّام الْمَوْسِم فَكَانَت الرفادة والسقاية لبنى هَاشم والسدانة واللواء لبنى عبد الدَّار والرافدان دجلة والفرات قَالَ الفرزدق يُخَاطب يزِيد بن عبد الْملك ويهجو عمر بن هُبَيْرَة الفزازى (أأطْعَمْتَ العِراقَ وَرَافِدَيْهِ ... فزاريًّا أحَذَّ يَدَ القميصِ) يُرِيد أَنه خَفِيف الْيَد نسبه إِلَى الْخِيَانَة الْمَعْنى يَقُول لَا زلت ألْقى حاسدى بِمثل عطاياه حَتَّى أفطر قُلُوبهم فيموتوا غيطا وحسدا ٣٢ - الْغَرِيب القباطى جمع قبطية وهى ثِيَاب بيض تعْمل فى مصر والهمام الْملك الْعَظِيم الهمة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا دُعَاء عَلَيْهِم بِأَن لَا يرزقوا شَيْئا ويجحدوا مَا رزقوه إِن كَانُوا رزقوا شَيْئا لانْقِطَاع الْخَيْر عَنْهُم قَالَ الواحدى وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل هَذَا الْمَعْنى مختل وَالْمعْنَى أَنهم يجحدون وَيُنْكِرُونَ مَا أعطانيه وَيَقُولُونَ لم يُعْطه وَلم ينل شَيْئا يَقُول فَلَا زَالَ الْأَمر على هَذَا آخذ الْأَمْوَال وَيَقُولُونَ لم يَأْخُذ ٣٣ - الْغَرِيب الشأو الْغَايَة ويرمون يطْلبُونَ الْمَعْنى يَقُول الشُّعَرَاء يطْلبُونَ أَن يبلغُوا غايتى فى الشّعْر وهم لَا يقدرُونَ فهم كالقرد الذى يحْكى ابْن آدم فى أَفعاله مَا خلا الْكَلَام فَإِنَّهُ لَا يقدر أَن يحكيه فهم كالقرود لَا يقدرُونَ أَن يتكلموا بِمثل كلامى

стр. 355

- الْغَرِيب ابْن دأية الْغُرَاب لِأَنَّهُ يَقع على دأية الْبَعِير فينقرها قَالَ الشَّاعِر (إنَّ ابْنَ دَأْيَةَ بالفِراقِ لَمُولَعٌ ... وبِمَا كَرِهْتُ لَدائمُ التَّنْعابِ) والخلد جنس من الفأر أعمى يُوصف بحدة السّمع وفى الْمثل أسمع من خلد الْمَعْنى يَقُول جموعهم قَليلَة أى لَا يبصرها الْغُرَاب مَعَ حِدة نظره وَلَا يسمع أَصْوَاتهم الْخلد مَعَ حِدة سَمعه يُرِيد أَنهم على حقارتهم وقلتهم كلا شئ ٣٥ - الْمَعْنى يَقُول منى اسْتَفَادَ النَّاس الغرائب قَالَ أَبُو الْفَتْح أَمر النَّاس بالمجازاة أى فجازوا يَا قوم عَن ذَلِك بترك الذَّم إِن لم يكن حمد قَالَ الواحدى قَالَ ابْن جنى قَوْله (فجازوا ... ) كَمَا تَقول هَذَا الدِّرْهَم يجوز على خبث نَقده أى يتسمح بِهِ فغايتهم أَن لَا يذموا فَأَما أَن يحْمَدُوا فَلَا قَالَ العروضى قضيت الْعجب مِمَّن يخفى عَلَيْهِ مثل هَذَا ثمَّ يدعى أَنه أحكم سَماع تَفْسِيره مِنْهُ وَإِنَّمَا يَقُول النَّاس منى استفادوا كل شعر غَرِيب وَكَلَام بارع ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْخطاب فَقَالَ فجازونى على فوائدى بترك الذَّم إِن لم تحمدونى عَلَيْهَا قَالَ ابْن فورجة كَذَا يتمحل للمحال وَمَا يصنع بِهَذَا الْبَيْت على حسنه وَكَونه مثلا سائرا إِذا كَانَ تَفْسِيره مَا قد زعم فَلَقَد تعجبت من مثل فَضله إِذا سقط على مثل هَذِه الرذيلة وَإِنَّمَا قَوْله (فجازوا ... ) أَمر من المجازاة يَقُول منى استفدتم كل غَرِيبَة فَإِن لم تحمدونى عَلَيْهَا فجاوزني بترك المذمة ٣٦ - الْمَعْنى يُرِيد أَن عليا أَبَا الممدوح وَابْنه الْحُسَيْن هما خير قومهما وهم خير قوم فى النَّاس ثمَّ بعد هَؤُلَاءِ اسْتَوَى الْأَحْرَار وَالْعَبِيد فَلَا يكون لأحد على أحد فضل وَهَذَا كَقَوْل أَبى تَمام (مُتَوَاطِئُو عَقِبَيْكَ فِى طَلَبِ العُلا ... والمَجْدِ ثُمَّتَ تَسْتَوِى الأقْدَامُ) ٣٧ - الْمَعْنى يَقُول فى مَكَانَهُ أى فى الْمَكَان الذى ينبغى أَن يكون فِيهِ لِأَنَّهُ أهل للمدح فَزَاد حسنا كَمَا أَن العقد يستحسن فى علق الْمَرْأَة الْحَسْنَاء هَذَا قَول أَبى الْفَتْح نَقله الواحدى حرفا فحرفا
следующие страницы →