← Адаб

Адаб · id 6908

شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري

أبو البقاء العكبري

Полный текст (1 424 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

- الْمَعْنى يَقُول هُوَ ضروب لهام الشجعان الْأَبْطَال فى الْحَرْب وَهُوَ خَفِيف مسرع إِلَى الْحَرْب وَقيل خَفِيف لحذقه بالفروسية إِذا أجهد الْفرس وَبلغ بِهِ من الْجهد مَا يثقل عَلَيْهِ حمل اللبدى يُرِيد أَنه شُجَاع سريع إِلَى لِقَاء الْأَعْدَاء ١٦ - الْإِعْرَاب بَصِير بدل من ضروب وَهُوَ خبر الِابْتِدَاء وَالضَّمِير فى خبأته رَاجع إِلَى الْحَمد الْمَعْنى يَقُول هُوَ بَصِير بكسب الْحَمد فَهُوَ يتَوَصَّل إِلَيْهِ من كل جِهَة بإحسانه وَكَرمه وَلَو بعد الْوُصُول إِلَيْهِ فَلَو لَاحَ لَهُ الْحَمد فى فَم الْأسد لتوصل إِلَيْهِ رَغْبَة فِيهِ ١٧ - الْإِعْرَاب الْبَاء فى قَوْله بتأميله تتَعَلَّق بيغنى وبالذعر مُتَعَلق بينقد الْمَعْنى يُرِيد أَن أمله يغنى وخوفه يقتل فَإِذا أمله أحد صَار غَنِيا قبل أَن يَأْخُذ عطاءه وَمعنى غناهُ أَنه ينْفق مَا يملكهُ ثِقَة بالخلف من عِنْده إِذا كَانَ أمله عطاءه فيعيش عَيْش الْأَغْنِيَاء وَإِذا خافه أحد يقطع خوفًا مِنْهُ قبل أَن يقْتله ١٨ - الْإِعْرَاب الْوَاو فى قَوْله وسيفى وَاو قسم الْمَعْنى أقسم بِسَيْفِهِ على أَن الممدوح السَّيْف لَا الذى يَسلهُ للضرب لِأَنَّهُ أمضى فى الآمور مِنْهُ وَقَوله (وَمِمَّا السَّيْف مِنْهُ لَك الغمد ... ) يُرِيد وغمدك من الْحَدِيد الذى مِنْهُ السَّيْف يعْنى درعه وَالْمعْنَى إِذا لبست الدرْع كنت فِيهِ كالسيف وَكَانَ لَك كالغمد قَالَ أَبُو الْفَتْح لأَنْت السَّيْف لَا الذى تسله لضرب الْأَعْدَاء أى أَنْت فى الْحَقِيقَة سيف لَا الذى يطبع من الْحَدِيد فَإِذا لبست الدرْع والجوشن كنت كالسيف وَكَانَا لَك كالغمد ١٩ - الْإِعْرَاب النجيع دم الْجوف ويثقب يضئ والزند القداحة الْمَعْنى لولاك وَلَوْلَا جودة طعنك لم يعْمل الرمْح شَيْئا كَمَا أَنه لَوْلَا الْقدح لم تضئ النَّار وَإِنَّمَا استخرج بالقدح وَالْعرب تقسم بِالسَّيْفِ وَالرمْح وَالْفرس قَالَ هجرس بن كُلَيْب (أما وسيفى وغراريه ورمحى ونصليه وفرسى وَأُذُنَيْهِ لَا يدع الرجل قَاتل أَبِيه وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ) والمتنبى جرى على هَذَا الْقسم

стр. 352

- الْإِعْرَاب قَوْله من يتَعَلَّق بِمَحْذُوف فَمن جعله الْآبَاء أَرَادَ أَن كرمه وجوده خلائقه من الْآبَاء وَمن قَالَ هُوَ الرِّجَال أثبت لَهُ أَقْوَامًا يَفْعَلُونَ فعله الْمَعْنى يَقُول هم يشكروننى على الْأَخْذ وَالْقَبُول وَأَنا أشكرهم على الإنعام وهم يبرون بِأَن يبروا فَيُؤْخَذ برهم قَالَ أَبُو الْفَتْح أشكرهم على برهم وهم يشكروننى على مسألتى إيَّاهُم وَقبُول برهم فَهُوَ ينعم عَلَيْهِم بِقبُول إنعامهم كَقَوْل زُهَيْر (كأنَّكَ تُعْطِيهَ الذى أنتَ سائِلُهْ ... ) ٢١ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى جعل الشُّكْر الذى شكره وعَلى أَخذ نوالهم هبة ثَانِيَة مِنْهُم لَهُ وَلَفظ الْهِبَة فى الشُّكْر هَهُنَا يستحسن وَزِيَادَة فى الْمَعْنى وَمثله للخريمى (كأنَّ عَلَيْهِ الشُّكْرَ فِى كُلّ نِعْمَةٍ ... يُقَلدُنِها بادِيا ويُعِيدُها ... ) ٢٢ - الْغَرِيب صِيَام يُرِيد قيام يُقَال صَامَ الْفرس إِذا وقف والجياد الْخُيُول الْمَعْنى يَقُول خيولهم واقفة عِنْد أَبْوَابهم وهى كَأَنَّهَا تعدو فى قُلُوب الْأَعْدَاء لخوفهم مِنْهُم وَالْمعْنَى أَنهم يخوفون وَإِن لم يقصدوا أحدا ٢٣ - الْغَرِيب الْوُفُود جمع وَفد وهم الَّذين يقدمُونَ على الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول هم غير محجوبين عَمَّن يقصدهم من الْوُفُود وَأَمْوَالهمْ ترد على من يفد إِلَيْهِم لأَنهم يبعثونها إِلَيْهِ فهم غير محجوبين وَأَمْوَالهمْ مبذولة لمن أَتَى وَمن لم يَأْتِ

стр. 353

- الْغَرِيب العبدى جمع عبد يُقَال عباد وَعبيد وعبدى وعبداء والمطهمة الْخَيل الحسان والجرد القليلة الشّعْر الْمَعْنى يَقُول عطياته كالعساكر تجمع كل شئ فَفِيهَا الْخَيل وَالْعَبِيد وَهَذِه كلهَا مَوْجُودَة فى عطياته ٢٥ - الْمَعْنى أَنه جعله قمرا وأباه شمسا لعلوهما وشهرتهما يُرِيد قد لبس الْعلَا ثوبا ثمَّ قَالَ ترفق حَتَّى تبلغ الرجولية ٢٦ - الْغَرِيب غالها ذهب بهَا أى رَفعهَا من الأَرْض الْمَعْنى يَقُول قد استوفى بقده قد الدرْع من جَمِيع الجوانب وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَنه طَوِيل الْقَامَة لَيْسَ بأقعس وَلَا أحدب لِأَنَّهُمَا يرفعان من جَمِيع الجوانب وَجعل قده بقد الرمْح لطوله واعتداله ٢٧ - الْمَعْنى يَقُول تخلق بالمكارم فى حَال مروديته وَكَذَا آباؤه فعلوا فعله وهم مرد ٢٨ - الْغَرِيب الْعَدَم الْفقر وَكَذَلِكَ الْعَدَم وَالضَّم لُغَة فِيهِ كالسقم والسقم والرشد والرشد والحزن والحزن إِذا ضممت الأول سكنت الثانى وَإِن فَتحته فتحت الثانى والرمد جمع رمدة ورمد الرجل هَاجَتْ عينه فَهُوَ رمد وأرمد الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا نظر إِلَيْهِ الأرمد بَرِئت عينه وَجعل الْعَدَم كالداء الذى يطْلب لَهُ الشِّفَاء وَجعل الممدوح يشفى الْأَعْين الرمد بحسنه وجماله وَهُوَ كَقَوْل ابْن الرومى (يَا أرْمَدَ العَيْنِ قُمْ قُبالَتَهُ ... فَدَاوِ باللَّحْظِ نحوَهُ رَمَدَكْ) ٢٩ - الْإِعْرَاب إِنَّهَا من فتحهَا جعلهَا مَفْعُولا لَهُ وَالتَّقْدِير حبانى بذلك لِأَنَّهَا فَلَمَّا حذف اللَّام نَصبه بحبانى وَقيل هى بدل اشْتِمَال وَمن كسرهَا جعلهَا ابْتِدَاء وَتمّ الْكَلَام عِنْد مَخَافَة سيرى وَالْبَاء فى بأثمان مُتَعَلقَة بحبانى الْمَعْنى يَقُول أعطانى عَن الْخُيُول السوابق الدَّنَانِير وَالْفِضَّة لِأَنَّهَا أَثمَان الْخَيل وَغَيرهَا وَلم يُعْط الْخَيل خوفًا أَن أسافر عَلَيْهَا وأفارقه لِأَن الْخَيل تعين الرجل على السّفر والبعد وهى من أَسبَاب الْفِرَاق

стр. 354

- الْإِعْرَاب شَهْوَة عطف على مَخَافَة وَقَوله بهَا الضَّمِير للأثمان وَقيل بل الضَّمِير لقَوْله ثَنَاء ثَنَاء الْغَرِيب ثَنَاء ثَنَاء يُرِيد مثنى مثنى الْمَعْنى يُرِيد أعطانى شَهْوَة معاودة الْبر أشتهى أَن يعود لى فى الْعَطاء لِأَن جوده مثنى وَإِن كَانَ هُوَ فَردا لَا نَظِير لَهُ ٣١ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى مثلهَا رَاجع إِلَى العطايا وهى أَثمَان السوابق وَإِن شِئْت إِلَى قَوْله ثَنَاء ثَنَاء وَقَوله وفى يدهم وضع الْوَاحِد مَوضِع الْجمع وَأَرَادَ أَيْديهم الْغَرِيب الرفد بِالْكَسْرِ الْعَطاء وبالفتح الْمصدر تَقول رفدته أرفده بِالْكَسْرِ وَالضَّم رفدا والرفادة شئ كَانَت قُرَيْش تترافد بِهِ فى الْجَاهِلِيَّة تخرج فِيمَا بَينهَا مَالا تشترى بِهِ للحجاج طَعَاما يَأْكُلُونَهُ أَيَّام الْمَوْسِم فَكَانَت الرفادة والسقاية لبنى هَاشم والسدانة واللواء لبنى عبد الدَّار والرافدان دجلة والفرات قَالَ الفرزدق يُخَاطب يزِيد بن عبد الْملك ويهجو عمر بن هُبَيْرَة الفزازى (أأطْعَمْتَ العِراقَ وَرَافِدَيْهِ ... فزاريًّا أحَذَّ يَدَ القميصِ) يُرِيد أَنه خَفِيف الْيَد نسبه إِلَى الْخِيَانَة الْمَعْنى يَقُول لَا زلت ألْقى حاسدى بِمثل عطاياه حَتَّى أفطر قُلُوبهم فيموتوا غيطا وحسدا ٣٢ - الْغَرِيب القباطى جمع قبطية وهى ثِيَاب بيض تعْمل فى مصر والهمام الْملك الْعَظِيم الهمة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا دُعَاء عَلَيْهِم بِأَن لَا يرزقوا شَيْئا ويجحدوا مَا رزقوه إِن كَانُوا رزقوا شَيْئا لانْقِطَاع الْخَيْر عَنْهُم قَالَ الواحدى وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل هَذَا الْمَعْنى مختل وَالْمعْنَى أَنهم يجحدون وَيُنْكِرُونَ مَا أعطانيه وَيَقُولُونَ لم يُعْطه وَلم ينل شَيْئا يَقُول فَلَا زَالَ الْأَمر على هَذَا آخذ الْأَمْوَال وَيَقُولُونَ لم يَأْخُذ ٣٣ - الْغَرِيب الشأو الْغَايَة ويرمون يطْلبُونَ الْمَعْنى يَقُول الشُّعَرَاء يطْلبُونَ أَن يبلغُوا غايتى فى الشّعْر وهم لَا يقدرُونَ فهم كالقرد الذى يحْكى ابْن آدم فى أَفعاله مَا خلا الْكَلَام فَإِنَّهُ لَا يقدر أَن يحكيه فهم كالقرود لَا يقدرُونَ أَن يتكلموا بِمثل كلامى

стр. 355

- الْغَرِيب ابْن دأية الْغُرَاب لِأَنَّهُ يَقع على دأية الْبَعِير فينقرها قَالَ الشَّاعِر (إنَّ ابْنَ دَأْيَةَ بالفِراقِ لَمُولَعٌ ... وبِمَا كَرِهْتُ لَدائمُ التَّنْعابِ) والخلد جنس من الفأر أعمى يُوصف بحدة السّمع وفى الْمثل أسمع من خلد الْمَعْنى يَقُول جموعهم قَليلَة أى لَا يبصرها الْغُرَاب مَعَ حِدة نظره وَلَا يسمع أَصْوَاتهم الْخلد مَعَ حِدة سَمعه يُرِيد أَنهم على حقارتهم وقلتهم كلا شئ ٣٥ - الْمَعْنى يَقُول منى اسْتَفَادَ النَّاس الغرائب قَالَ أَبُو الْفَتْح أَمر النَّاس بالمجازاة أى فجازوا يَا قوم عَن ذَلِك بترك الذَّم إِن لم يكن حمد قَالَ الواحدى قَالَ ابْن جنى قَوْله (فجازوا ... ) كَمَا تَقول هَذَا الدِّرْهَم يجوز على خبث نَقده أى يتسمح بِهِ فغايتهم أَن لَا يذموا فَأَما أَن يحْمَدُوا فَلَا قَالَ العروضى قضيت الْعجب مِمَّن يخفى عَلَيْهِ مثل هَذَا ثمَّ يدعى أَنه أحكم سَماع تَفْسِيره مِنْهُ وَإِنَّمَا يَقُول النَّاس منى استفادوا كل شعر غَرِيب وَكَلَام بارع ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْخطاب فَقَالَ فجازونى على فوائدى بترك الذَّم إِن لم تحمدونى عَلَيْهَا قَالَ ابْن فورجة كَذَا يتمحل للمحال وَمَا يصنع بِهَذَا الْبَيْت على حسنه وَكَونه مثلا سائرا إِذا كَانَ تَفْسِيره مَا قد زعم فَلَقَد تعجبت من مثل فَضله إِذا سقط على مثل هَذِه الرذيلة وَإِنَّمَا قَوْله (فجازوا ... ) أَمر من المجازاة يَقُول منى استفدتم كل غَرِيبَة فَإِن لم تحمدونى عَلَيْهَا فجاوزني بترك المذمة ٣٦ - الْمَعْنى يُرِيد أَن عليا أَبَا الممدوح وَابْنه الْحُسَيْن هما خير قومهما وهم خير قوم فى النَّاس ثمَّ بعد هَؤُلَاءِ اسْتَوَى الْأَحْرَار وَالْعَبِيد فَلَا يكون لأحد على أحد فضل وَهَذَا كَقَوْل أَبى تَمام (مُتَوَاطِئُو عَقِبَيْكَ فِى طَلَبِ العُلا ... والمَجْدِ ثُمَّتَ تَسْتَوِى الأقْدَامُ) ٣٧ - الْمَعْنى يَقُول فى مَكَانَهُ أى فى الْمَكَان الذى ينبغى أَن يكون فِيهِ لِأَنَّهُ أهل للمدح فَزَاد حسنا كَمَا أَن العقد يستحسن فى علق الْمَرْأَة الْحَسْنَاء هَذَا قَول أَبى الْفَتْح نَقله الواحدى حرفا فحرفا

стр. 356

- ١ - الْمَعْنى يَقُول اتّفقت لنا زِيَارَة هَذِه الْقرْيَة بَغْتَة وَكَانَت لطيبها كالنوم فى جفن الساهد ٢ - الْغَرِيب المعج ضرب من السّير سهل لين معجت الرّيح إِذا هبت هبوبا لينًا وَكَذَلِكَ الْإِبِل وَالْخَيْل وَقَالَ (يَبصِلُ الشَّدَّ بِشَدّ فإذَا ... وَنَتِ الخيلُ مَع الشدّ مَعَجْ) وَأَصله فى الْإِبِل وَقد يستعار للخيل الْمَعْنى يَقُول سَارَتْ بِنَا الْخَيل سيرا لينًا سهلا مَعَ هَذَا الممدوح وَأَبُو مُحَمَّد يقْصد ضَيْعَة لَهُ وَأَبُو الطّيب لَا يدرى ٣ - الْمَعْنى يَقُول هى تشبه الْجنَّة لطيبها وخصبها وَكَثْرَة مَائِهَا لَو كَانَ ساكنها مخلدأ ٤ - الْغَرِيب الأغيد الناعم الْمَعْنى قَالَ الواحدي شبه خضرَة نباتها على حمرَة ترابها بخضرة الشَّارِب على الخد المورد والغيد لَا يُنبئ عَن الْحمرَة لكنه أَرَادَ أغيد مورد الخد حَيْثُ شبه الخضرة الْحمرَة بِمَا فى خَدّه كَمَا قَالَ الشَّاعِر (كأنَّ أيْدِيهِنَّ بالمَوْماةِ ... أيْدِى جَوَارٍ بِتْنَ ناعماتِ) يُرِيد أَن أيدى الْإِبِل انخضبت من الدَّم كَمَا أَن أيدى الجوارى الناعمات حمر بالخضاب وَلَيْسَت النعومة من الخضاب فى شئ ٥ - الْمَعْنى يَقُول أردْت أَن أشبههَا بشئ فَوجدت الشبيه مَعْدُوما لَهَا أَو كالمستحيل الْوُجُود وَقَالَ الواحدى فَإِن قيل هَذَا يُنَاقض مَا قبله لِأَنَّهُ ذكر التَّشْبِيه قُلْنَا ذَاك تَشْبِيه جزئى لِأَنَّهُ ذكر خضرَة النَّبَات على حمرَة التُّرَاب وَأَرَادَ هُنَا تَشْبِيه الْجُمْلَة فَلم يتعارضا ٦ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّهَا وَاحِدَة فى الْحسن لأوحد فى الْمجد

стр. 357

- ١ - الْغَرِيب الوغد الرجل الدنئ وَهُوَ الذى يخْدم بِطَعَام بَطْنه يُقَال وغد الرجل بِضَم الْغَيْن والوغد قدح من سِهَام الميسر لَا نصيب لَهُ الْمَعْنى يَقُول رَأَيْت الْعَاقِل الثبت بك دنيئا وأحرار الْمُلُوك عبيدا يُرِيد شرفه وسيادته ٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الشَّرَاب قد أَخذ مِنْهُ وَأَنه أَرَادَ النهوض عَنهُ فَمَنعه وَيَقُول لَهُ أَنْت أعرف بِكُل شئ وَأَنت أهْدى النَّاس إِلَى المكارم والفضائل ٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَنا أَحْمد لَا أنصرف فَإِن تفضلت بانصرافى عددته من عنْدك عَطِيَّة ٧٨ - ١ - الْمَعْنى يَقُول قد بلغت المُرَاد من كل شئ وَبَلغت الْغَايَة حَتَّى سبقت بنى آدم فى كل غَايَة ٣ - الْغَرِيب السمانى جنس من الطير أكبر من العصفور وَيكون السمانى وَاحِدًا وجمعا كالحبارى

стр. 358

- ١ - الْغَرِيب الشامخ العالى والأقود المنقاد طولا والأصيد الذى فى عُنُقه اعوجاج من دَاء بِهِ وَالصَّيْد دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فى أعناقها الْمَعْنى يُرِيد أَن رَأس هَذَا الْجَبَل الشامخ يَمْتَد فى الْهَوَاء وَفِيه اعوجاج فَشبه بيافوخ أى بِرَأْس الْبَعِير الذى بِهِ الصَّيْد وَهُوَ اعوجاج الْعُنُق ٣ - الْغَرِيب الجلمد الصخر والمسد حَبل من لِيف أَو شعر الْمَعْنى يُرِيد أَنه يسَار من هَذَا الْجَبَل فى طَرِيق ضيق يلتوى عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قوى المسد فى التوائه واعوجاجه ٥ - الْغَرِيب التمرد اللّعب والبطر الْمَعْنى قَالَ ابْن جنى إِنَّمَا قَالَ لم يعْهَد لِأَن الْأَمِير مَشْغُول بالجد والتشمير عَن اللّعب قَالَ ابْن فورجة يعْهَد بِفَتْح الْيَاء أى لم يعْهَد الْجَبَل الصَّيْد فِيهِ لعلوه وارتفاعه وَلم يقدر على وحشه إِلَّا هَذَا الْأَمِير أَلا ترى كَيفَ وَصفه بالارتفاع ووعورة الطَّرِيق قَالَ الواحدى وَيجوز على رِوَايَة من ضم الْيَاء أَن الصَّيْد لم يعْهَد بِهَذَا الْجَبَل فَيكون الْمَعْنى على مَا ذكر ابْن فورجة ٧ - الْمَعْنى أى بِكُل كلب يسقى دم الصَّيْد أسود اللَّوْن معاود يعاود الصَّيْد ويتكرر عَلَيْهِ مقود جعل لَهُ مقود يُقَاد بِهِ إِلَى الصَّيْد مقلد أى قلادة

стр. 359

- الْغَرِيب ذرب حاد والحفافان الجانبان الْمَعْنى أى لهَذَا الْكَلْب كل نَاب حاد على جانبى حنك كالمبرد للطرائق الَّتِى فِيهَا ١١ - الْغَرِيب الثأر دم الْقَتِيل يُقَال ثأر فلَان أَبَاهُ إِذا أَخذ بدمه الْمَعْنى هُوَ كطالب الثأر من غير حقد أى بغض وضغن يطْلب ثأرا من الصَّيْد وَلم يكن عَلَيْهِ ضغن وَقَوله (وَلَا يدى ... ) أى لم يُطَالب بدية وَلَا تجب عَلَيْهِ دِيَة ١٣ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يطْلب من هَذِه الخشفان فَوضع الخشف مَكَان الخشفان وَهُوَ ولد الظبية ١٥ - الْمَعْنى يَقُول ثار الخشف من مَكَان أَخْضَر أى نَبَات أَخْضَر وَشبهه فى خضرته بالشعر أول مَا يَبْدُو فى خد أَمْرَد ١٧ - الْمَعْنى يَقُول كَأَنَّهُ محير لَا يهتدى إِلَّا لحتفه وَهُوَ هَلَاكه فَكَأَنَّهُ يطْلب حتفه لسرعته إِلَيْهِ وَلم يَقع إِلَّا على بطن يَد الْكَلْب فَحصل فِيهِ وَقَالَ الواحدى إِنَّه لما يئس من الْفَوْت مد يَدَيْهِ لاطئا بِالْأَرْضِ

стр. 360

- الْإِعْرَاب الضَّمِير فى لَهُ للشاعر لَا للخشف قَالَ الواحدى وَابْن جنى جعله للخشف وَلَا معنى لَهُ وَقَالَ هُوَ للكلب لم يدع وَصفا لنَفسِهِ يَقُوله الشَّاعِر لَهُ الْمَعْنى قَالَ لم يدع الْكَلْب وَصفا لَهُ يصفه بِهِ الشَّاعِر لِأَنَّهُ لَو اجْتهد فى وَصفه لم يُمكنهُ أَن يأتى بِأَكْثَرَ مِمَّا فعله الْكَلْب من سرعَة الْعَدو والثقافة للصَّيْد ٢١ - الْغَرِيب القرم السَّيِّد المكرم وَأَصله من الْبَعِير المقرم وَهُوَ الذى لَا يحمل عَلَيْهِ وَلَا يذلل والأبطال جمع بَطل وَهُوَ الشجاع والغر الْبيض الْمَعْنى يُرِيد أَنه سيد مكرم مسود فى قومه يقبض أَرْوَاح الشجعان بِسَيْفِهِ وَله نعم بيض عود تعود مرّة بعد مرّة ٢٣ - الْمَعْنى يَقُول هَذِه النعم الْبيض لَا أقدر على حصرها وَإِذا ذكرت فَضله لَا يفنى لِأَن فَضله كثير ومناقبه غزيرة ويروى (إذَا أرَدْت حَدَّها لم أحْدُدِ ... ) وَالْمعْنَى وَاحِد

стр. 361

- ١ - الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ هَذَا الْوَدَاع وداع الْمُحب الكمد بل هُوَ وداع الرّوح للجسد لأنى أَمُوت وَلَقَد نظر فى هَذَا إِلَى قَول الْقَائِل (أتَتْ ودموعُها فى الخدّ تحكِى ... قَلائدَها وَقد جعلَتْ تَقُول) (غَداةَ غِدٍ تُحَثُّ بِنا المَطايا ... فهلْ لكَ مِن وَداع يَا خليلُ) (فقلتُ لهَا لَعَمرُكِ لَا أبالى ... أَقَامَ الحىُّ أم جدّ الرَّحيلُ) (يُهَدَّدُ بالنَّوَى مَن كَانَ حَيًّا ... وَهَا أَنا قبلَ بَيْنكُم قتيلُ) ٢ - الْغَرِيب زفته حركته وساقته زفاه يزفيه زفيانا وَعدا جَاوز الرملة من بِلَاد الشَّام وهى بِلَاد الممدوح الْمَعْنى إِذا أرسل الله سحابا فَلَا جَاوز بِلَادكُمْ دَعَا لَهُم بالسقيا وَالْخصب وَالْبركَة حبا لَهُم ٣ - الْمَعْنى يُرِيد يَا فراته لَا تعد إِلَيْنَا أبدا فَإنَّا نكره فِرَاقه

стр. 362

- ١ - الْمَعْنى يُرِيد وبنية أى مَبْنِيَّة يعْنى مَا اتخذ من الخيزران لهَذِهِ البطيخة وعَاء وَلما قَالَ (بطيخة ... ) جعلهَا نابتة وَجعل نباتها بِنَار فى كف صانعها وَذَلِكَ أَنَّهَا أديرت بِالْيَدِ على النَّار حَتَّى كملت صناعتها وَأغْرب فى هَذَا الْمَعْنى ٢ - إِنَّه شبه القلادة الْمَنْظُومَة فى حسنها بِفِعْلِهِ وَكَلَامه الذى يتَكَلَّم بِهِ كل مشْهد من النَّاس وهم الْجَمَاعَة بِاللُّؤْلُؤِ المنظوم ٣ - الْغَرِيب الكأس مُؤَنّثَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿بكأس من معِين بَيْضَاء﴾ وَقَالَ أُميَّة ابْن أَبى الصَّلْت (مَن لم يُمتْ عَبْطَةً يُمت هَرَما ... للمَوْت كأسٌ والمَرءُ ذائِقُها) وَقيل لَا تسمى كأسا حَتَّى يكون فِيهَا الشَّرَاب الْمَعْنى إِنَّه جعل الشَّرَاب أسود لسواد الكأس ثمَّ جعله ممزوجا ليعلوه الزّبد فَيُشبه القلادة الَّتِى عَلَيْهَا قَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ تَشْبِيه وَاقع وَإِن كَانَ على شراب أسود وفى لَفظه مَا لَيْسَ فى لفظ الشَّرَاب الْأَصْفَر والأحمر إِلَّا أَنه شبه مَا رأى بِمَا أشبهه أَلا ترى إِلَى قَول الْقَائِل فى تشبيهه (لَو ترانى وفِى يَدي قَدحُ الدُّو ... شابِ أبصَرْتَ بازِيا وغَزَالا ١)

стр. 363

- ٢ - الْغَرِيب رواعى جمع راعية وهى أول شَعْرَة تطلع من الشيب وفى مَعْنَاهَا رائعة وروائع لِأَنَّهَا تروع قَالَ أَبُو الْفَتْح الْجَعْد الْأسود لِأَن السوَاد أبدا يكون مَعَ الجعودة قَالَ ابْن فورجة لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الزنج يشيبون وَلَا تَزُول الجعودة وَإِنَّمَا أَتَى بالجعد للقافية وروى الخوارزمى (دواعى ... ) بِالدَّال يعْنى أَوَائِله الْمَعْنى يَقُول هَذِه البطيخة السَّوْدَاء الَّتِى عَلَيْهَا لآلئ هى من الند وَكَأن بقايا العنبر عَلَيْهَا أول الشيب فى السوَاد يُرِيد هى سَوْدَاء واللون أَبيض فَشبه اللَّوْن بِأول الشيب فى الشّعْر الْأسود وَهَذَا حسن جدا ٨٣ - ٢ - الْغَرِيب المعوصات الصعبات وأعوص الْأَمر واعتاص أى اشْتَدَّ وأراكض أطارد وقسرا قهرا وَكرها وقسره أكرهه وغلبه الْمَعْنى يَقُول أَنا أكره وأغلب عويص الشّعْر حَتَّى يلين لى فأذلله وغيرى الشُّعَرَاء بعد فى المطاردة فَلم يتَمَكَّن من أَخذ الصَّيْد يصف قُوَّة فكره وَسُرْعَة خاطره وَجعل الشّعْر كالصيد النافر يصطاد كرها فَلهَذَا اسْتعْمل لفظ الطراد

стр. 364

- ١ - الْإِعْرَاب نصب بَيْننَا مَفْعُولا بِهِ لَا ظرفا وَالضَّمِير فى جنده للبين الْمَعْنى أحب من الْأَيَّام أَن تنصف وَتجمع بينى وَبَين من أحب وَهَذَا مَا لَا تحبه الْأَيَّام وأشكو إِلَيْهَا الْفِرَاق وهى الَّتِى حتمت بالبين فَكيف تشكينى وَالْأَيَّام جند الْفِرَاق لِأَنَّهَا سَبَب الْبعد والتفريق وَالزَّمَان هُوَ الذى حتم بِالْعَبدِ بَيْننَا ٢ - الْإِعْرَاب وَصله وصده معطوفان على الضَّمِير فى يجتمعن من غير توكيد وَهُوَ جَائِز عندنَا وَقد بَيناهُ عِنْد قَوْله (مضى وَبَنوهُ وانفردت بفضلهم ... ) وَذكرنَا حجتنا وَحجَّة الْبَصرِيين الْمَعْنى يَقُول إِذا كَانَت الْأَيَّام تبَاعد منا الْحبّ المواصل لنا فَكيف تقرب الْحبّ الْقَاطِع الهاجر لنا وَجعل الْأَيَّام تَجْتَمِع مَعَ الْوَصْل والصد لِأَنَّهُمَا يكونَانِ فِيهَا والظرف مُتَضَمّن للْفِعْل فَإِذا تضمنه فقد لابسه فَكَأَنَّهُ اجْتمع مَعَه وَالْمعْنَى الْأَيَّام تبَاعد عَنى حبيبا وَوَصله مَوْجُود فَكيف أطمع فى حبيب صده مَوْجُود ٣ - الْمَعْنى خلق الدُّنْيَا يَأْبَى أَن تديم حبيبا فَكيف نطلب مِنْهَا شَيْئا ترده علينا قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا كَانَ مَا فى يدك لَا يبْقى عَلَيْك فَمَا قد مضى أبعد من الرُّجُوع إِلَيْك وَقَالَ الواحدى الدُّنْيَا قد أَبَت أَن تديم لنا على الْوِصَال حبيبا فَكيف أطلب مِنْهَا حبيبا تَمنعهُ عَن وصالنا أَو كَيفَ أطلب مِنْهَا أَن ترده إِلَى الْوِصَال وَهَذَا كَمَا قيل لبَعْضهِم قد ظهر نبى يحيى الْأَمْوَات فَقَالَ مَا نُرِيد هَذَا بل نُرِيد أَن يتْرك الْأَحْيَاء فَلَا يميتهم ٤ - الْمَعْنى يَقُول الدُّنْيَا لَو ساعفتنا بِقرب أحبتنا لما دَامَ ذَلِك لنا لِأَنَّهَا بنيت على التَّغَيُّر والتنقيل فَإِذا فعلت غير ذَلِك كَانَت كمن تكلّف شَيْئا هُوَ ضد طباعه فيدعه عَن قريب وَيعود إِلَى طبعه وَهَذَا كَقَوْل الْأَعْوَر (ومَن يقترف خُلْقا سِوَى خُلْق نَفْسِهِ ... يَدَعْهُ وتغْلِبه عَلَيْهِ الطَّبائعُ) (وأدْوَمُ أخْلاقِ الفَتى مَا نَشابِهِ ... وأقْصَرُ أفْعالِ الرّجالِ البَدَائِعُ) وكقول حَاتِم (ومَن يبْتدِعْ مَا ليسَ مِن خِيمِ نفسِه ... يَدَعْه ويغلِبْهُ على النَّفْسِ خِيمُها) وكقول إِبْرَاهِيم بن المهدى (من تحلى شِيمَة لَيست لَهُ ... فارقته وأقامت شيمه) (يَأيُّها المُتَحَلِّى غيرَ شِيمَتِه ... إنَّ التَّخلُّقَ يأتى دونه الخُلُقْ) وأصل هَذَا كُله من كَلَام الْحَكِيم تغير الْأَفْعَال الَّتِى هى غير مطبوعة أَشد انقلابا من الرّيح الهبوب وَأحسن أَبُو الطّيب بقوله (فى طباعك ضِدّه ... ) كل الْحسن

стр. 365

- الْغَرِيب العيس الْإِبِل الْبيض والمها بقر الْوَحْش ويولى يمطر وَهُوَ من الولى أى الْمَطَر الثانى وَالْأول الوسمى الْمَعْنى يَدْعُو لهَذِهِ الْإِبِل الَّتِى حملت فَوْقهَا النسْوَة اللاتى دُمُوعهنَّ جرين على خدودهن لأجل الْفِرَاق جَريا بعد جرى فَجعل بكاءهن كالمطر على خدودهن جَريا من أجل فرقتنا // وَهَذَا كَلَام حسن // ٦ - الْغَرِيب الْجيد الْعُنُق الْمَعْنى يُرِيد ان الوادى كَانَ متزينا بهم فَلَمَّا ارتحلوا عَنهُ تعطل كالعنق إِذا سقط عَنهُ العقد وهى القلادة من الْجَوْهَر قَالَ أَبُو الْفَتْح بقى الوادى مستوحشا لرحيلهم عَنهُ كالجيد إِذا سقط عقده وَبِه مَا بالقلوب أى قد قَتله الوجد لفقدهم قَالَ وَيجوز أَن يكون شبه تفرق الحمول والظعن يدر تناثر فَتفرق وَنقل الواحدى قَوْله الأول حرفا فحرفا وَنقل ابْن القطاع قَوْله الثانى حرفا فحرفا وَزَاد فِيهِ يصف زهو الوادى وَحسنه فتعوض بالعطل من الحلى ٧ - الْغَرِيب الأحداج جمع حدج وَهُوَ جمع قلَّة وَجمع الْكَثْرَة حدوج وَهُوَ مركب النِّسَاء مثل المحفة وحدجت الْبَعِير أحدجه بِالْكَسْرِ حدجا إِذا شددت عَلَيْهِ الحدج وَأنْشد الْأَعْشَى (أَلا قُلْ لَمْيثاءَ مَا بالُها ... ألِلْبَيْنِ تُحْدَجُ أجْمالُهَا) وتفاوح تفَاعل من فاح يفوح وهى لَفْظَة فصيحة حَسَنَة والغانيات جمع غانية وهى الْمَرْأَة الَّتِى غنيت بجمالها وَقيل بزوجها والرند نبت طيب الرَّائِحَة يُقَال إِنَّه الآس الْمَعْنى يَقُول لما سَارَتْ الأجمال المحدجة فَوق الرند والغانيات قد تطيبن بالمسك اخْتلطت الريحان ففاحت فعبق الوادى بِالرِّيحِ الطّيبَة قَالَ أَبُو الْفَتْح قَالَ لى المتنبى لما قلت هَذِه القصيدة وَقلت تفاوح أَخذ شعراء مصر هَذِه اللَّفْظَة فتداولوها بَينهم قَالَ أَبُو الْفَتْح وهى لَفْظَة فصيحة مستعملة سَأَلت شيخى أَبَا الْحرم مكى بن رَيَّان الماكسينى عِنْد قراءتى عَلَيْهِ الدِّيوَان سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة مَا بَال شعر المتنبى فى كافور أَجود من شعره فى عضد الدولة وأبى الْفضل ابْن العميد فَقَالَ كَانَ المتنبى يعْمل الشّعْر للنَّاس لَا للممدوح وَكَانَ أَبُو الْفضل ابْن العميد وعضد الدولة فى بِلَاد خَالِيَة من الْفُضَلَاء وَكَانَ بِمصْر جمَاعَة من الْفُضَلَاء وَالشعرَاء فَكَانَ يعْمل الشّعْر لأجلهم وَكَذَلِكَ كَانَ عِنْد سيف الدولة بن حمدَان جمَاعَة من الْفُضَلَاء والأدباء فَكَانَ يعْمل الشّعْر لأجلهم وَلَا يبالى بالممدوح وَالدَّلِيل على هَذَا مَا قَالَ أَبُو الْفَتْح عَنهُ فى قَوْله (تفاوَح ... ) لِأَنَّهُ لما قَالَهَا أنكرها عَلَيْهِ قوم حَتَّى حققوها فَدلَّ أَنه كَانَ يعْمل // الشّعْر الْجيد // لمن يكون بِالْمَكَانِ من الْفُضَلَاء

стр. 366

- الْإِعْرَاب أى وَرب حَال قَالَ أَصْحَابنَا وَاو رب تعْمل فى النكرَة الْخَفْض بِنَفسِهَا وَإِلَيْهِ ذهب الْمبرد وَقَالَ البصريون الْعَمَل لرب مقدرَة وَحجَّتنَا أَنَّهَا نائبة عَنْهَا فَلَمَّا نابت عملت الْخَفْض بِنَفسِهَا وَكَانَت كواو الْقسم لِأَنَّهَا نابت عَن الْبَاء وَيدل على أَنَّهَا لَيست عاطفة أَن حرف الْعَطف لَا يجوز الِابْتِدَاء بِهِ وَنحن نرى الشَّاعِر يَبْتَدِئ بِالْوَاو فى أول القصيدة كَقَوْلِه (وبلدةٍ ليسَ بهَا أنِيسُ ... ) وَمثله كثير يدل على أَنَّهَا لَيست عاطفة وَحجَّة الْبَصرِيين على أَن الْوَاو وَاو عطف وحرف الْعَطف لَا يعْمل شَيْئا لِأَن الْحَرْف لَا يعْمل إِلَّا إِذا كَانَ مُخْتَصًّا وحرف الْعَطف غير مُخْتَصّ فَوَجَبَ أَن لَا يكون عَاملا وَإِذا لم يكن عَاملا وَجب أَن الْعَامِل رب مقدرَة وَيدل على أَن رب مضمرة أَنه يجوز ظُهُورهَا مَعهَا نَحْو وَرب بَلْدَة الْغَرِيب غول الطَّرِيق مَا يغول سالكه من تَعبه أى يهلكه الْمَعْنى يَقُول رب حَال فى الصعوبة كإحدى هَؤُلَاءِ النسْوَة فى بعد الْوُصُول إِلَيْهَا من دونهَا بعد الطَّرِيق وتعبه وَمَا فِيهِ من المهالك يُرِيد أَنه يطْلب أحوالا عَظِيمَة لَا يقدر على الْوُصُول إِلَيْهَا كَمَا أَنه لَا يقدر على الْوُصُول إِلَى إِحْدَى هَؤُلَاءِ الغانيات قَالَ أَبُو الْفَتْح وَيجوز أَن تكون الْحَال حَسَنَة كإحدى هَؤُلَاءِ الغوانى فى الْحسن

стр. 367

- الْغَرِيب الوجد السعَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿من حَيْثُ سكنتم من وجدكم﴾ الْمَعْنى قَالَ الواحدى هَذَا مثل ضربه لنَفسِهِ كَأَنَّهُ يَقُول أَنا أتعب خلق الله لزِيَادَة همتى وقصور طاقتى من العى عَن مبلغ مَا أهم بِهِ وَهَذَا مَأْخُوذ مِمَّا فى الحَدِيث " إِن بعض الْعُقَلَاء سُئِلَ عَن أَسْوَأ النَّاس حَالا فَقَالَ من قويت شَهْوَته وبعدت همته واتسعت مَعْرفَته وَضَاقَتْ مقدرته " وَقد قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد (رُزِقْتُ لُباًّ وَلم أُرْزَقْ مروءته ... وَمَا المروء إِلَّا كَثْرَة المَال ... ) إِذا أردْت مساماة تَقاعَدُ بِى ... عَمَّا يُنَوِّهُ باسمِى رِقَّةُ الحالِ) وأصل هَذَا كُله من قَول الْحَكِيم أتعب النَّاس من قصرت مقدرته واتسعت مروءته ١٠ - الْمَعْنى يَقُول لَا تسرف فى الْعَطِيَّة فالإسراف غير مَحْمُود وَلَا تذْهب مَالك كُله فى طلب الْمجد والرياسة لِأَن الْمجد لَا يعْقد إِلَّا بِالْمَالِ فَإِذا ذهب المَال انحل ذَلِك العقد الذى كَانَ يعْقد بِالْمَالِ أَلا ترى إِلَى قَول الشَّاعِر عبد الله بن مُعَاوِيَة (أرَى نفسِى إِلَى أُمورٍ ... يٌ قصِّرُ دُون مَبلغهنّ مالى) (فَلَا نَفْسِى تُطاوِعنى لبُخْلٍ ... وَلا مالى يبلِّغُنِى فَعالى) يتأسف على قُصُور مَاله عَن مبلغ مُرَاده وَأَبُو الطّيب يَقُول ينبغى أَن تقصد فى الْعَطاء وتدخر الْأَمْوَال لتعطيك الرِّجَال فتنال الْعلَا وَتصل إِلَى الشّرف وَضرب لَهُ مثلا فَقَالَ ١١ - الْمَعْنى يُرِيد لَا يقوم الْكَفّ إِلَّا بالزند وَكَذَا الْأَعْدَاء لَا تبيدهم إِلَّا بِالْمَالِ فَجعل الْكَفّ مثلا للمجد والزند مثلا لِلْمَالِ فَكَمَا لَا يحصل الضَّرْب إِلَّا باجتماع الْكَفّ والزند كَذَلِك لَا يحصل الْعُلُوّ وَالْكَرم إِلَّا باجتماع المَال وَالْمجد فهما قرينان وَقد بَينه فِيمَا بعده

стр. 368

- الْمَعْنى يُرِيد أَن صَاحب المَال بِلَا مجد فَقير وَصَاحب الْمجد بِلَا مَال مُتَوَجّه عَلَيْهِ زَوَال مجده لعدم المَال وَيُرِيد أَن صَاحب المَال إِذا لم يطْلب الْمجد بِمَالِه فَكَأَنَّهُ لَا مَال لَهُ لمساواته الْفَقِير وَهَذَا كُله من قَول الْحَكِيم أعظم النَّاس محنة من قل مَاله وَعظم مجده وَلَا مَال لمن كثر مَاله وَقل مجده ١٣ - الْمَعْنى يَقُول فى النَّاس من هُوَ دنئ الهمة يرضى بِدُونِ الْعَيْش وَلَا يبالى وَلَا يطْلب مَا وَرَاء ذَلِك ويرضى أَن يعِيش عَارِيا رَاجِلا وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ الذى قد يصل الْعَارِف بِهِ للمعالى وَهُوَ من كَانَ يرضى بِهَذَا الْعَيْش طَائِعا لله تَعَالَى فَهَذَا عندى هُوَ صَاحب الهمة الْعَالِيَة ١٤ - الْمَعْنى يَقُول أَنا لى قلب لَيْسَ لَهُ غَايَة ينتهى إِلَيْهَا فى مَطْلُوب أجعَل لَهُ حدا لأنى إِذا جعلت لَهُ حدا من مطلوبى لَا يرضى بذلك بل يطْلب مَا وَرَاءه قَالَ أَبُو الْفَتْح وصف نَفسه بقلة الْعقل وَمَا أبعد قَوْله هَذَا من قَوْله (لِسَرِىًّ لِبَاسه خَشِنُ الْقطن ... ) فَاسْتَكْثر المروى وَلم يذكر الديباج وَالْحلَل فَقَوله هُنَا سُقُوط وَقَوله لسرى جُنُون ١٥ - الْغَرِيب الشفوف جمع شف وهى الثِّيَاب الرقيقة تربه تنعمه الْمَعْنى يَقُول قلبى يَأْبَى التنعم وَإِنَّمَا يطْلب المعالى بِلبْس الدروع الَّتِى تثقله فَلَا يطْلب رفاهية لجسمه بِأَن يكسوه ثيابًا رقيقَة ناعمة فيختار لبس الدروع المثقلة على لبس الثِّيَاب الْخَفِيفَة لِأَنَّهَا أدعى إِلَى طلب الْفَخر والشرف ١٦ - الْغَرِيب التهجير السّير فى كل الهواجر والمهمه الفلاة الواسعة من الأَرْض والربد النعام الذى خالط سوادها بَيَاض الْمَعْنى يَقُول قلبى يكلفنى السّير فى كل هاجرة فى كل فلاة بعيدَة لَا لفرسى عليق إِلَّا نبتها وَلَا لى زَاد بهَا إِلَّا النعام أصيدها فآكلها ١٧ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح رجاؤه وقصده عشيرة من لَا عشيرة لَهُ وَقَالَ الواحدى رَجَاء أَبى الْمسك وقصدى إِيَّاه أمضى سلَاح أتقلده على الْحَوَادِث والنوائب يُرِيد أَنَّهُمَا يدفعان مَا أخافه وَهُوَ أحسن من قَول أَبى الْفَتْح وَهُوَ المخلص من أحسن المخالص

стр. 369

- الْغَرِيب الأسرة الْأَهْل والأقارب الْمَعْنى يُرِيد رجاؤه وقصده عشيرة من لَا عشير لَهُ كَمَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَيُرِيد أَنَّهُمَا ينصران على الزَّمَان من لَا نَاصِر لَهُ من حوادثه وتصرفه ١٩ - الْغَرِيب الْوَلَد يكون جمعا وَيكون وَاحِدًا قَالَ الشَّاعِر (فليتَ زِياداً كَانَ فى بطن أُمِّهِ ... وليتَ زِياداً كَانَ وُلْدَ حِمارِ) وَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَحَمْزَة والكسائى فى سُورَة نوح ﴿مَاله وَولده﴾ بِضَم الْوَاو وَسُكُون اللَّام أَرَادوا الْجمع وَهُوَ كَقِرَاءَة البَاقِينَ فى الْمَعْنى الْمَعْنى يُرِيد أَنه وهب لَهُ غلمانا وَأَنه مِنْهُم فى عشيرة لِأَنَّهُ إِذا ركب ركبُوا مَعَه وأطافوا بِهِ فكأنهم عشائره وأقاربه فَهُوَ لنا كالوالد وَنحن لَهُ كالأولاد البررة نفديه بِأَنْفُسِنَا ٢٠ - الْغَرِيب الدّرّ اللَّبن يُقَال در الضَّرع بِاللَّبنِ الْمَعْنى يَقُول إِنَّه قد عَم بِمَالِه الصَّغِير وَالْكَبِير فالذى يملكهُ هُوَ مِمَّا وهبه لَهُ والذى يرضعه الصَّغِير والذى يمهد لَهُ للنوم وَهُوَ سَرِير ينَام فِيهِ الصبى يمهد لَهُ بفرش وَهُوَ المهد هُوَ أَيْضا من مَاله لِأَنَّهُ ملك لَهُ الشّرف وَالعطَاء وَالْفضل فى كل شئ قَالَ أَبُو الْفَتْح يهب للنَّاس أنفسهم كَمَا يهب لَهُم المَال لِأَنَّهُ مَالك الْجَمِيع كَبِيرهمْ وصغيرهم ٢١ - الْإِعْرَاب قَوْله وجرده وحد الضَّمِير وَلم يقل وجردها لِأَن الرِّبَاط اسْم وَاحِد غير متكثر بِمَنْزِلَة الْقَوْم والرهط الْغَرِيب الخطى مَنْسُوب إِلَى الْخط مَوضِع بِالْيَمَامَةِ خطّ هجر لِأَن الرماح تقوم فِيهِ والرباط اسْم لجَماعَة الْخَيل وَيُقَال الرِّبَاط الْخَيل الْخمس فَمَا فَوْقهَا قَالَ الشَّاعِر الْعَدْوى بشير بن أَبى حمام العبسى (وإنَّ الرّباطَ النُّكْد من آل داحس ... أبَيْنَ فَمَا يُفْلِحْنَ يَوْمَ رِهانٍ) وتردى الرديان وَهُوَ ضرب من الْعَدو الْمَعْنى يَقُول نَحن فى خدمته أَيْن نزل وَأَيْنَ ضرب قبابه تعدو بِنَا الْخَيل فى صحبته القب والضوامر

стр. 370

- الْغَرِيب نمتحن أى نختبر وامتحنت الْبِئْر إِذا أخرجت مَا فِيهَا من التُّرَاب والطين والقسى الفارسية يُرِيد المنسوبة إِلَى فَارس يُرِيد صَنْعَة الْعَجم الْمَعْنى لما جعل السِّهَام وابلا اسْتعَار لَهَا رعدا وَشبههَا بالوابل لكثرتها وبدوى الرَّعْد لِكَثْرَة أصواتها يَقُول نَحن نتناضل بالقسى ونترامى بِالسِّهَامِ فهم يتلاعبون بالأسلحة كعادة الفرسان فى الْحَرْب ٢٣ - الْإِعْرَاب الشرى أَو عرينه الشرى فى مَوضِع نصب لِأَنَّهُ خبر كَانَ أَو عرينه عطف عَلَيْهِ وروى أَبُو الْفَتْح (فَإِن الَّتِى فِيهَا ... ) أنث لإِرَادَة الْجَمَاعَة والفئة الْغَرِيب الشرى الْموضع الْكثير الْأسد وَقَالَ الجوهرى أَصله طَرِيق فى سلمى كثير الْأسد والعرين الأجمة الْمَعْنى يَقُول إِن لم تكن مصر هَذَا الْموضع الْكثير الْأسد وَلَا مَوَاضِع الْأسد فَإِن أَهلهَا من النَّاس أسود الشرى وَيجوز على رِوَايَة ابْن جنى إِرَادَة التَّأْنِيث لِأَن الْأسود مُؤَنّثَة فأنث الْمَوْصُول ٢٤ - الْإِعْرَاب سبائك بدل من أسده يُرِيد أَن الذى فِيهَا من النَّاس سبائك كافور الْغَرِيب السبائك جمع سبيكة من ذهب وَفِضة وَهُوَ مَا يذاب مِنْهُمَا والعقيان الذَّهَب الْمَعْنى يَقُول غلمانه الَّذين اخْتَارَهُمْ وادخرهم للحرب سماهم باسم الذَّهَب وَالْفِضَّة لأَنهم مثل الذَّخَائِر لغيره وَالْأَمْوَال لِأَنَّهُ بهم يصل إِلَى مطالبه كَمَا يصل غَيره إِلَى مطالبه بالأموال وَلَكِن نقد هَذِه السبائك لَا يكون بالأنامل إِنَّمَا يكون بِالرِّمَاحِ يشتغلون بِالرِّمَاحِ فيتبين المطعان وَمن يصلح للحرب مِمَّن لَا يصلح لَهَا ٢٥ - الْغَرِيب بلاها اختبرها وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿ولنبلونكم حَتَّى نعلم الْمُجَاهدين مِنْكُم﴾ الْآيَة الْمَعْنى يَقُول اختبرها الْعَدو حوالى كافور لِكَثْرَة مَا حَاربُوا أعداءه مَعَه وشهدوا مَعَه المعارك فصاروا مجربين بِكَثْرَة الْقِتَال وَيُرِيد بهزل الطراد أَنهم يطارد بَعضهم بَعْضًا ملاعبة وجده مطاعنة الْأَعْدَاء فى الْحَرْب

стр. 371

- الْمَعْنى أَبُو الْمسك كنية كافور يَقُول عَفوه أَكثر من ذَنْب الجانى وَأَنه كثير الْعَفو وَأَنه لَيْسَ بحقود فَإِذا اعتذر إِلَيْهِ الجانى ذهب حقده وَهَذَا // معنى حسن جدا // ٢٧ - الْمَعْنى يَقُول إِذا سعى نصر سَعْيه بالجد لِأَن الله ينصره وجده أَيْضا مَنْصُور بسعيه وسعيه سَعَادَة لجده وَزِيَادَة فى قدره وَالْمعْنَى أَن النَّصْر والسعادة قد اجْتمعَا لَهُ وَالْجد والسعى إِذا اجْتمعَا لإِنْسَان نَالَ مَا يُرِيد من المطلوبات ٢٨ - الْمَعْنى يَقُول لما شبت وَذهب عَنى الشَّبَاب أعطيتنى الْخلف من الصِّبَا يُرِيد أَنى فرحت بك فَرح الشَّبَاب فَلم يضرنى فقد الشَّبَاب مَعَ رؤيتك وَكذب فِيمَا قَالَ لِأَن كافورا لَا صُورَة لَهُ وَلَا معنى بل كَانَ من أقبح صور السودَان ٢٩ - الْمَعْنى يُرِيد تَأْكِيد مَا قَالَه وَأَن الكهول فى حسن سيرتك وعدلك صَارُوا شبانا والأحداث عِنْد غَيْرك قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا تَعْرِيض بِسيف الدولة أى صَارُوا عِنْد غَيْرك بظلمه وَسُوء سيرته شيبا وَيجوز أَن يكون هَذَا من المقلوب هجوا يُرِيد أَن الكهول عنْدك لما ينالهم من الذل وَالظُّلم والاحتقار كَحال الصّبيان وَأَن المرد وهم الشبَّان عِنْد غَيْرك بالاحترام لَهُم وَرفع أقدارهم صَارُوا شيبا أى موقرين توقير الشُّيُوخ ٣٠ - الْإِعْرَاب اللَّيْل عطف على اسْم لَيْت وَقَوله (فتسأله ... ) نَصبه لِأَنَّهُ جَوَاب التمنى وَمثله فى الْمَعْنى قِرَاءَة حَفْص عَن عَاصِم (لعلى أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَوَات فَأطلع ... ) لما كَانَ فى لَعَلَّ معنى التمنى الْمَعْنى أَنه يُرِيد شدَّة مَا لقى فى طَرِيقه إِلَيْهِ من حر النَّهَار وَبرد اللَّيْل وَهَذَا يكون فى أَوَاخِر أَيَّام الصَّيف وَأول الخريف لِأَن النَّهَار يكون كربا وَاللَّيْل بَارِدًا وَمَا أحسن مَا جمع بَعضهم الْفُصُول الْأَرْبَعَة فَقَالَ (إِذا كانَ يُؤْذيكَ حضرُّ المَصيفِ ... وكَرْبُ الخَرِيفِ وبَرْدُ الشِّتا) (ويُلْهِيكَ حُسْنُ زَمانِ الرَّبيعِ ... ففعلُك للخير قُلْ لى مَتى)

стр. 372

- الْغَرِيب ترعانى لَيْسَ هُوَ من رِعَايَة الْحِفْظ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنى ترانى وتراقبنى وحيران مَاء بِالشَّام بِالْقربِ من سلمية على يَوْم مِنْهَا ومعرض ظَاهر يُقَال أعرض الشئ إِذا بدا للنَّاظِر وَمِنْه قَوْله (وأعْرَضَتِ اليمامَة واشْمَخَرَّتُ ... ) الْمَعْنى يَقُول ليتك ترعانى وَأَنا على هَذَا المَاء فَكنت ترى انكماشى فتعلم أَنى مَاض فى الْأُمُور كمضاء السَّيْف ٣٢ - الْغَرِيب أقاصيه أباعده وأشده أصعبه الْمَعْنى يُرِيد إِذا طلبت أمرا سهل على أصعبه وَهَان شديده لعزمى وَقُوَّة همتى يصف نَفسه بِالْجلدِ والشجاعة ٣٣ - الْإِعْرَاب قَوْله لى يتَعَلَّق بيشتبهون وَإِلَيْك يتَعَلَّق بِمَحْذُوف وَهُوَ حَال وَالتَّقْدِير سائرا إِلَيْك وقاصدا إِلَيْك الْمَعْنى يَقُول مَا زَالَ أهل الدَّهْر يتشاكلون ويتساوون فى مسيرى إِلَيْك فَلَمَّا ظَهرت لى ظهر الْفَرد الذى لَا يشاكله أحد مِنْهُم وَهَذَا كَقَوْلِه (النَّاسُ مَا لم يَرَوك أشْباهُ ... والدَّهْرُ لَفْظٌ وأنْتَ مَعْناهُ) قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا فى غَايَة الْحسن فى الْمَدْح وَلَو أَرَادَ مُرِيد أَن يَنْقُلهُ هجو الْأَمْكِنَة لَوْلَا تَقْدِيم الْمَدْح فِيهِ ٣٤ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى هَذَا تَفْسِير لما قبله يَقُول إِذا رَأَيْت جَيْشًا وَملكه فاستعظمته قيل أمامك أى قدامك ملك هَذَا الذى ترَاهُ عَبده فَكيف هُوَ فَالَّذِينَ رَآهُمْ هم الَّذين اشتبهوا لَهُ والذى قيل لَهُ رب هَذَا الْجَيْش عَبده هُوَ الْفَرد الذى لَاحَ لَهُ

стр. 373

- الْإِعْرَاب قَوْله بذى الْكَفّ أى بِهَذِهِ الْكَفّ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح بِصَاحِب الْكَفّ وَالْأول أَجود الْمَعْنى يُرِيد أَنى إِذا لقِيت إنْسَانا ضَاحِكا علمت أَنه قريب عهد بكفك وعطائك وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لما قبل كفك كسته الضحك لبركتها وسعادة من يصل إِلَيْهَا لِأَنَّك أغنيته فَكثر ضحكه ٣٦ - الْإِعْرَاب قدم الِاسْتِثْنَاء كَقَوْل الْكُمَيْت (وَمالِىَ إِلَّا آلَ أحمدَ شِيعَةٌ ... ومالىَ إِلَّا مذهبَ الحقّ مذْهبُ) وَرفع زهده على الِابْتِدَاء لتقديم الظّرْف الذى هُوَ خَبره وَتَقْدِيره زهده فى النَّاس إِلَّا فِيك الْمَعْنى يَقُول زارك رجل يعْنى نَفسه اشتياقه كُله إِلَى رؤيتك وزهده فى النَّاس كلهم إِلَّا فِيك وَحدك يُرِيد أَنه زهد فى قصد النَّاس سواهُ ٣٧ - الْمَعْنى يَقُول غَايَة كل طَالب مرتبَة دَارك وَنِهَايَة مَا يَأْتِيهِ مكتسب الْمجد أَن يقصدك فَمن لم يَأْتِ دَارك فقد خلف غَايَة إِذا أَتَاهَا علم أَن ذَلِك جهده فى ابتناء الْمجد واكتساب المَال كَقَوْلِه (هى الغَرَضُ الأقصَى ورُؤْيتك المُنَى ... ) ٣٨ - الْمَعْنى يَقُول إِن بلغت أمْلى فِيك فَلَا عجب فكم قد بلغت الْمُمْتَنع من الْأُمُور الَّتِى لَا تدْرك وَجعل المَاء الذى لَا يردهُ الطير مثلا للممتنع من الْأُمُور وَإِنَّمَا ضرب هَذَا الْمثل لأمله فِيهِ لبعد الطَّرِيق إِلَيْهِ قَالَ أَبُو الْفَتْح يُمكن أَن يقلب هجوا مَعْنَاهُ إِن أخذت مِنْك شَيْئا عَن بخلك وامتناعك من الْعَطاء فكم قد وصلت إِلَى المستصعبات واستخرجت الْأَشْيَاء الصعبة ٣٩ - الْمَعْنى يَقُول وَعدك نقد لِأَن الْفِعْل قبل الْوَعْد نقد وَمن كَانَ وافيا بمواعيده فوعده نَظِير فعله لِأَنَّهُ إِذا وعد شَيْئا فعله لركون النَّفس إِلَى وعده فَكَأَنَّهُ نقد

стр. 374

- الْغَرِيب التَّقْرِيب ضرب من الْعَدو وَقرب الْفرس إِذا رفع يَدَيْهِ مَعًا وَوَضعهمَا مَعًا فى الْعَدو وَهُوَ دون الْحَضَر وَله تقريبان أَعلَى وَأدنى والشد الْعَدو وَشد أى عدا الْمَعْنى يَقُول جربنى فى اصطناعك إياى ليبين لَك أَنى مَوضِع الصنيعة والتجربة تعرف الْفرس وأنواع جريه من التَّقْرِيب والعدو وَقَالَ أَبُو الْفَتْح جربنى ليظْهر لَك صَغِير أمرى وكبيره فإمَّا تصطنعنى وَإِمَّا ترفضنى فَلَا فضل بينى وَبَين غيرى إِذا لم تجربنى ٤١ - الْغَرِيب يُقَال نَفَاهُ ونفاه مخففا ومشددا قابله فاختبره الْمَعْنى يَقُول إِذا جربت السَّيْف بَان لَك صَلَاحه وفساده فإمَّا أَن تلقيه لِأَنَّهُ كهام وَإِمَّا أَن تتخذه للحرب لِأَنَّهُ حسام وَهَذَا مثل ضربه لنَفسِهِ فَيَقُول جربنى فإمَّا أَن تصطنعنى وَإِمَّا أَن ترفضنى فَلَا فضل للسيف الهندوانى على غَيره من السيوف إِذا لم يجرب ٤٢ - الْغَرِيب الهندى الْقَاطِع من ضرب الْهِنْد والنجاد حمائل السَّيْف الْمَعْنى يَقُول السَّيْف الهندى الْقَاطِع كَغَيْرِهِ من السيوف إِذا كَانَ فى غمده وَلم يجرب وَإِنَّمَا يعرف مضاؤه إِذا سل وجرب وَأَنا كَذَلِك إِذا لم أجرب لم يعرف مَا عندى وَلم يكن بينى وَبَين غيرى فرق وَقَالَ أَبُو الْفَتْح كَانَ يطْلب مِنْهُ أَن يوليه ولَايَة فَقَالَ لَهُ جربنى لتعرف مَا عندى من الْكِفَايَة وأنى أصلح أَن أكون واليا وَهَذَا من قَول الطائى (لمَّا انْتضَيتك للخُطوب كَفَيْتَها ... والسَّيفُ لَا يَكْفِيك حَتَّى يُنتَضَى) ٤٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى رفده يرجع إِلَى المشكور كَمَا تَقول أَنْت الذى قَامَ أَخُوهُ الْمَعْنى يَقُول أَنْت المشكور عندى فى كل حَالَة وَإِن لم ترفدنى إِلَّا بشاشة وَجهك أَنا أكتفى مِنْك بِأَن أَرَاك طلق الْوَجْه وَأَنا أشكرك على ذَلِك ٤٤ - الْغَرِيب الند الْمثل والند الضِّدّ وَجمعه أنداد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وتجعلون لَهُ أندادا﴾ الْمَعْنى يَقُول نظرك إِلَى نَظِير كل نوال آخذه مِنْك أَو أَخَذته

стр. 375

- الْغَرِيب الْمَدّ الزِّيَادَة وَمد الْبَحْر زَاد الْمَعْنى يَقُول انا فى بَحر من الْخَيْر يُرِيد لِكَثْرَة مَا يصل إِلَيْهِ من الْبر والصلات وَيُرِيد إنى أَرْجُو عطاياك فَإِنَّهَا زِيَادَة الْبَحْر الذى أَنا فِيهِ ٤٦ - الْغَرِيب العسجد الذَّهَب الْمَعْنى يَقُول لَا أَرغب فى مَال من جهتك وَلَكِن فى مفخر جَدِيد لِأَنَّهُ كَانَ يطْلب مِنْهُ ولَايَة وَهَذَا كَقَوْل المهلبى (يَا ذَا اليمينَيْن لم أزُرْك وَلم ... أصَحبكَ مِن خَلَّة وَلَا عَدَمِ) (زَارَكَ بى هِمَّةٌ مُنازِعَةٌ ... إِلَى جَسيمٍ من غايَةِ الهِمَمِ) وَمثله أَيْضا لَهُ (لم تَزُرنى أَبَا علىّ سِنو الْجد ... بِ وعندى بعد الكفاف فضولُ) (غير أَنى باغى الجليلِ مِنَ الأمْرِ ... وَعند الجَليل يُبْغَى الجليلَ) وَمثله لحبيب (وَمن خَدَم الأقوَامَ يبغى نوالهم ... فإنى لم أخذمك إِلَّا لأخدما) وَمثله للطائي أَيْضا (يَا رُبمَا رفْعَة قد كنتُ آمُلُها ... لديك لَا فضَّة أبْغِى وَلَا ذَهبا) وَقد كَرَّرَه أَبُو الطّيب بقوله (وسِرْتُ إليكَ فىِ طَلَبِ المَعالى ... وَسَار الغيرُ فى طَلَبِ المَعاش) ٤٧ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك تجود بِهِ وجودك فاضح جود غَيْرك بِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ وأحمدك أَنا وحمدى يفضح حمد غيرى لِأَن حمدى فَوْقه ٤٨ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت تسعد المنحوس وتغنى الْفَقِير فَإِذا مر المتحوس بكوكب وقابلته بِوَجْهِك زَالَ النحس عَنهُ وَسعد وَهَذَا كَقَوْل الطائى (تَلْقَى السُّعودَ بوَجهه وبحُبهِ ... )

стр. 376

- ١ - الْغَرِيب الحسم الْقَاطِع وأذاع السِّرّ أفشاه وأظهره الْمَعْنى يَقُول الصُّلْح قد قطع الذى اشتهاه الْعَدو وأذاعه أظهره لِسَان الحسود بَيْنكُمَا ٢ - الْمَعْنى والذى أَرَادَتْهُ وتمنته أنفس حَال رَأْيك أى منعهَا رَأْيك عَن ذَلِك وحجز بَينهَا وَبَين مَا أَرَادَتْهُ من انتشار الشَّرّ ٣ - الْغَرِيب أوضع الرَّاكِب بعيره إِذا حمله على السّير السَّرِيع والخبب ضرب من الْعَدو يُقَال خب الْفرس يخب بِالضَّمِّ خبا وخببا وخبيبا إِذا راوح بَين يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وأخبه صَاحبه يُقَال جَاءُوا مخبين الْمَعْنى يَقُول صَار فعل من سعى بَيْنكُم بالنميمة زِيَادَة فى ودادكم لِأَن الود بعد الْقِتَال أصفى وَهُوَ قريب من قَول أَبى نواس (كَأَنَّمَا أثْنَوا وَلم يعلَموا ... عليكَ عندِى بالَّذى عابُوا) ٤ - الْإِعْرَاب على الأحباب فى مَوضِع نصب خبر لليس وعَلى الأضداد فى مَوضِع مفعول سُلْطَانه تَقْدِيره تسلطه على الأضداد الْمَعْنى كَلَام الوشاة لَا يُؤثر شَيْئا فى الْأَحِبَّة إِنَّمَا يُؤثر فى الْأَعْدَاء ٥ - الْمَعْنى يُرِيد إِنَّمَا يبلغ القَوْل النجاح إِذا سَمعه من يُوَافق هَوَاهُ ذَلِك القَوْل ينفى عَن ابْن الأخشيد مُوَافقَة قلبه كَلَام الوشاة

стр. 377

- الْغَرِيب الأطواد جمع طؤد وَهُوَ الْجَبَل الْعَظِيم ألفيت وجدت وَمِنْه ﴿ألفينا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ أى وجدنَا الْمَعْنى يَقُول حركت بِمَا قيل لَك فَوجدت أوثق الْجبَال الَّتِى لَا تتحرك يُرِيد أَنَّك لم يُؤثر فِيك الواشون والساعون بالنميمة ٧ - الْمَعْنى يَقُول أشارت رجال بِمَا أَبيت وكرهت وَكنت أهْدى مِنْهَا إِلَى الْإِرْشَاد لأَنهم أشاروا بالشقاق وَالْخلاف فأبيت ذَلِك فَكنت أرشدهم ٨ - الْغَرِيب أشوى يشوى إِذا أَخطَأ ورماه فأشواه إِذا لم يصب قَالَ الهذلى (فإنَّ مِن القوْلِ الَّتِى لَا شَوى لهَا ... إِذا زَلّ عَن ظَهْرِ اللِّسان انْفِلاتُها) الْمَعْنى يَقُول قد يُصِيب المشير الذى لم يجْتَهد وَقد يُخطئ الْمُجْتَهد بعد الِاجْتِهَاد يُرِيد إِن الَّذين أعملوا الرأى أخطئوا حِين أشاروا عَلَيْك بِإِظْهَار الْخلاف وَأَنت أصبت الرأى حِين ملت إِلَى الصُّلْح يُرِيد أَن رَأْيك كَانَ أرشد من رَأْيهمْ الذى أعملوه ٩ - الْمَعْنى يُرِيد السيوف والرماح وهم الْبيض والسمر فَأتى بالمقابلة يُرِيد نلْت بِرَأْيِك السديد مَا لَا ينَال بِالسُّيُوفِ والرماح لما ملت إِلَى الصُّلْح وصنت أى حفظت الْأَرْوَاح فى أجسادها وَلم ترق دَمًا ١٠ - الْمَعْنى يَقُول بلغت مَا لم يبلغُوا وقنا الْخط مركوزة لم ترفع لقِتَال وَكَذَلِكَ سيوفك لم تسل عَن أغمادها والرماح لم تحرّك لطعن وَالسُّيُوف لم تسل لضرب ١١ - الْمَعْنى يَقُول لم يعلم النَّاس لما رأوك سَاكن الْقلب أَنَّك تطارد بِرَأْيِك وتجتهد فى إعماله فى الصَّوَاب فصح لَك دونهم الصَّوَاب

стр. 378

- الْمَعْنى يُرِيد أَن رَأْيك تلاد مَعَك لم يفدك إِيَّاه أحد إِنَّمَا هُوَ إلهام من الله فَفَدَاهُ كل رأى مُسْتَفَاد معلم ٥ - الْمَعْنى يَقُول إِذا لم يطبع الْمَرْء على الْحلم الغريزى لم يفده علو سنه وَتَقْدِيم ميلاده وَلَيْسَ الشَّيْخ أولى بِصِحَّة الرأى من الشَّاب وَهَذَا من قَول الْحَكِيم بالغريزة يتَعَلَّق الْأَدَب بتقادم السن ٦ - الْمَعْنى يَقُول بِهَذَا الرأى فى هَذِه الْحَادِثَة وبمثله فى سَائِر الْحَوَادِث سدت النَّاس وانقاد لَك مَا لَا ينقاد لغيرك وَذَلِكَ لحسن رَأْيك ٧ - الْمَعْنى يَقُول وبمثل هَذَا الرأى أطاعك النَّاس الَّذين كَأَنَّهُمْ أسود غير أَن الْأسود لَيْسَ من خلقهَا الدُّخُول تَحت الطَّاعَة قَالَ أَبُو الْفَتْح إِنَّمَا أطاعك الرِّجَال الَّتِى كَأَنَّهَا الْأسد لِأَن مثلهَا من يؤلف مِنْهُ الدُّخُول تَحت الطَّاعَة ٨ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت فى تربيتك إِيَّاه كالوالد وَالْوَالِد الْقَاطِع أبر من الْوَلَد وَإِن كَانَ يصله يُرِيد إِنَّك ربيت ابْن سيدك وَأَنت أشْفق عَلَيْهِ من كل أحد ٩ - الْمَعْنى هَذَا على طَرِيق الدُّعَاء يَقُول لَا يُجَاوز الشَّرّ من يطْلب لَكمَا الشَّرّ أى لَا زَالَ فى الشَّرّ من يطْلب لَكمَا الشَّرّ وَلَا يعدو الْفساد من طلب فَسَاد أمركما وَقَوله (لاعدا ... ) أى لَا يُجَاوز ١٠ - الْمَعْنى يَقُول مثلكما فى الِاتِّفَاق كالروح والجسد إِذا اتفقَا صلح الْبدن وَاسْتغْنى عَن الطَّبِيب والعائد وَإِذا تنافرا فسد الْبدن وَالْمعْنَى لَا وَقع بَيْنكُمَا خلف

стр. 379

- الْغَرِيب الصعاد جمع صعدة وهى الْقَنَاة المستقيمة والطيش الخفة والأنابيب جمع أنبوب الْمَعْنى جعل الأنابيب مثلا للأتباع والصدور مثلا للرؤساء يَقُول إِذا اخْتلفت الخدم جرى بَين السَّادة التَّنَازُع والتحارب كالرماح إِذا اخْتلفت أنابيبها لم تستقم صدورها وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَو قَالَ فى رُءُوس الصعاد لَكَانَ أولى لِأَن الطيش يكون فِيهَا وَلِأَنَّهُ أقرب إِلَى الرياسة بِسَبَب الْعُلُوّ ١٢ - الْغَرِيب الشراة هم الْخَوَارِج سموا أنفسهم بِهَذَا الِاسْم يعنون أَنهم اشْتَروا أنفسهم من الله بِالْقِتَالِ فى دينه عَداهَا جمع عَدو وَرب فَارس هُوَ سَابُور ذُو الأكتاف وإياد بِكَسْر الْهمزَة حى من معد الْمَعْنى يَقُول الْخلاف الذى وَقع بَين النَّاس الَّذين كَانُوا قبلكما أدلهم إِلَى شماتة الْأَعْدَاء فَتمكن مِنْهُم عدوهم بِسَبَب الِاخْتِلَاف الذى وَقع بَينهم كالخوارج ظفر بهم الْمُهلب بن أَبى صفرَة وَذَلِكَ أَنهم لما كَانُوا مُجْتَمعين لم يكن الْمُهلب يقوى بهم فاحتال على نصال لَهُم كَانَ يتَّخذ لَهُم نصالا مَسْمُومَة فَكتب إِلَيْهِ الْمُهلب وصل مَا بعثت لنا من النصال المخترمة للآجال وحمدنا فعلك وشكرنا فضلك وسنرفع ذكرك ونعلى قدرك إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَبعث الْكتاب على يَد من أعثرهم عَلَيْهِ فَاخْتَلَفُوا فى قَتله فصوبته طَائِفَة وخطأته أُخْرَى فَاقْتَتلُوا حَتَّى قد عَددهمْ وَأما إياد فَاخْتَلَفُوا وَتَفَرَّقُوا فى الْبِلَاد فَتمكن مِنْهُم ذُو الأكتاف سَابُور ملك فَارس فأهلكهم وقصبة بِلَاد فَارس شيراز ١٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى تولى للخلف وَبنى البريدى مَفْعُوله وَالْبَاء مُتَعَلقَة بتولى والظرف مُتَعَلق بتمزقوا الْمَعْنى يَقُول تولى الْخلف بنى البريدى وهم أَبُو الْحسن وَأَبُو عبد الله وَأَبُو يُوسُف قصدُوا الْبَصْرَة وأخرجوا مِنْهَا عَامل الْخَلِيفَة وَهُوَ ابْن رائق واستولوا عَلَيْهَا ثمَّ اخْتلفُوا وَذهب ملكهم عِنْد اخْتلَافهمْ ١٤ - الْإِعْرَاب نصب ملوكا بتولى أى تولى الْخلف ملوكا وَالْكَاف فى مَوضِع نصب لِأَنَّهُ صفة الْمُلُوك الْغَرِيب طسم وَأُخْتهَا جديس قبيلتان من عَاد كَانَتَا فى أول الدَّهْر وانقرضتا الْمَعْنى يَقُول تولى الْخلف ملوكا عَهدهم منا كأمس وَآخَرين بعد عَهدهم كطسم وجديس لما اخْتلفُوا هَلَكُوا

стр. 380

- الْإِعْرَاب قَوْله بكما الْبَاء مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره بت عائذا بِاللَّه أَن يَقع بكما وَقَالَ الواحدى بكما أى لأجلكما الْغَرِيب العادى الظَّالِم يُقَال عدا عَلَيْهِ فَهُوَ عَاد عدوا وعداء وَمِنْه ﴿فيسبوا الله عدوا بِغَيْر علم﴾ وَقَرَأَ الْحسن البصرى عدوا وَأَصله تجَاوز الْحَد بالظلم الْمَعْنى يَقُول أُعِيذكُمَا بِاللَّه من الْخلاف وَمن كيد الباغين والعادين ١٦ - الْإِعْرَاب بلبيكما هما شَيْئَانِ من شَيْئَيْنِ وَهَذَا هُوَ الأَصْل وَلَو قَالَ بألبابكما لَكَانَ جَائِزا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ الْغَرِيب الأصليين الثابتين واللب الْعقل والبيب الْعَاقِل والجياد الْخَيل الْمَعْنى يَقُول أعوذ بِاللَّه أَن يَقع الْخلاف بلبيكما فتختلفا فَيَقَع الْخلاف بَيْنكُمَا حَتَّى تفرق الرماح بَين الْجِيَاد فى الْحَرْب لِكَثْرَة الطعان الذى يجرى بَيْنكُمَا ١٧ - الْإِعْرَاب أَو يكون مَنْصُوب لِأَنَّهُ عطف على قَوْله أَن تفرق وَالْبَاء مُتَعَلق بِأَشْقَى وَمن عتاد مُتَعَلق بتذخرانه الْغَرِيب الولى الْمُحب الموالى والعتاد الْعدة يُقَال أَخذ لِلْأَمْرِ عدته وعتاده أى أهبته وآلته والعتاد أَيْضا الْقدح الضخم وَأنْشد أَبُو عَمْرو (فَكُلْ هَنِيئا ثُمَّ لَا تُزَمِّلِ ... وَادْعُ هُدِيتَ بعَتادٍ جُنْبُلِ) الْمَعْنى يَقُول أعوذ بِاللَّه أَن يقتل بَعْضكُم بَعْضًا بِمَا تذخران من السِّلَاح وَالسِّلَاح إِنَّمَا يذخر للأعداء لَا للأولياء وَإِذا قتل بَعْضكُم بَعْضًا صرتم أَعدَاء ١٨ - الْغَرِيب العداة جمع عَدو وَإِذا أدخلت الْهَاء قلت عداة بِضَم الْعين والعدى بِكَسْر الْعين جمع عَدو وَهُوَ جمع لَا نَظِير لَهُ قَالَ ابْن السّكيت لم يَأْتِ فعل فى النعوت إِلَّا حرف وَاحِد تَقول هَؤُلَاءِ قوم عدى وَأنْشد لسَعِيد بن عَمْرو بن حسان (إِذا كنتَ فى قومٍ عدىً لستَ منهمُ ... فكُلْ مَا عُلِفْتَ من خبيثٍ وطيِّبِ) الْمَعْنى يَقُول الذى يبْقى مِنْكُمَا بعد الماضى هَل يسره مَا تَقول الْأَعْدَاء فى الْمجَالِس وَيَتَحَدَّثُونَ عَنهُ بعده وَترك حُرْمَة صَاحبه وَهَذَا اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ الْإِنْكَار

стр. 381

- الْغَرِيب الود الْمحبَّة وَالرِّعَايَة حفظ العهود والسودد السِّيَادَة والأحقاد جمع حقد وَهُوَ الضغن الْمَعْنى تمنعكم هَذِه الْأَشْيَاء من البغض وَلَو كَانَت قُلُوبكُمْ من الجماد لرق بَعْضهَا لبَعض فَهَذِهِ الَّتِى منعت من الْبغضَاء ٢٠ - الْغَرِيب يُرِيد بالجماد الْحِجَارَة الْمَعْنى يُرِيد حُقُوق التربية وَالْقِيَام عَلَيْهِ وَهُوَ طِفْل صَغِير ترقق قلبه لَك وقلبك لَهُ وَلَو كَانَت من حِجَارَة ٢١ - الْغَرِيب الباهر الْغَالِب وبهر بهرا غَلبه والبهر بِالضَّمِّ تتَابع النَّفس وبالفتح مصدر بهره الْجمال يبهره بهرا والسداد الاسْتقَامَة وَالصَّوَاب والسداد بِكَسْر السِّين سداد الثغر والقارورة قَالَ العرجى (أضاعونى وأىَّ فَتى أضاعُوا ... ليَوْمِ كَرِيهَةٍ وسِدادِ ثَغر) أما سداد من عوز وسداد من عَيْش فَهُوَ مَا يسد بِهِ الْخلَّة يكسر وَيفتح وَالْكَسْر أفْصح والسد والسد لُغَتَانِ وَهُوَ الْجَبَل والحاجز وَقَرَأَ فى الْكَهْف بِفَتْح السِّين ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَحَفْص وَحَمْزَة والكسائى وَالْبَاقُونَ بِالضَّمِّ وفى يس بِالْفَتْح أهل الْكُوفَة إِلَّا أَبَا بكر الْمَعْنى الْملك شَاكر لما فعلتما وَهُوَ غَالب ٢٢ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى الظّرْف للصلح يُرِيد فى هَذَا الصُّلْح وحرفا الْجَرّ يتعلقان بِمَحْذُوف وَالتَّقْدِير ثَابِتَة على الظفر وثابتة على الأكباد الْمَعْنى يُرِيد أَن أكبادهم تألمت فأمسكوها بِأَيْدِيهِم وأيديكما على الظفر مجَاز لِأَن الظفر عرض لَا تناله الأيدى وَلكنه لما قَالَ ﴿وأيدى قوم على الأكباد﴾ اسْتعَار ذَلِك للظفر

стр. 382

- الْغَرِيب الرأفة الرَّحْمَة والتعطف وَيُقَال رأفة بِسُكُون الْهمزَة وَفتحهَا وَقَرَأَ ابْن كثير بِفَتْح الْهمزَة ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة﴾ والندى الْكَرم والأيادى النعم تجمع على هَذَا الْمِثَال الْمَعْنى يَقُول دولتكما دولة الْأَشْيَاء الَّتِى ذكرت فَلَا تعرضاها للْخلاف ٢٤ - الْغَرِيب كسفت الشَّمْس تكسف كسوفا وكسفها الله يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى قَالَ جرير (والشَّمسُ طالعةٌ لَيست بكاسفةٍ ... تبكى عليكَ نجومَ الليلِ والقَمرَا) يُرِيد لَيست بكاسفه نُجُوم اللَّيْل وَالْقَمَر من حزنها عَلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول الذى جرى بَيْنكُمَا كَانَ كَمَا تكسف الشَّمْس سَاعَة ثمَّ زَالَ ذَلِك فَعَاد إِلَى أَكثر مَا كَانَ من الود كَالشَّمْسِ إِذا ذهب عَنْهَا الْكُسُوف عَادَتْ إِلَى أتم مَا كَانَت فِيهِ من النُّور ٢٥ - الْغَرِيب المارد العاتى وَقد مرد بِالضَّمِّ مُرَادة فَهُوَ مارد والمريد الشَّديد المرادة وَقيل المارد الْخَبيث وَمِنْه ﴿من كل شَيْطَان مارد﴾ وَالْمرَاد جمع مُرِيد وَهُوَ الْخَبيث الْمَعْنى يُرِيد أَن ركنها وَهُوَ قوتها وسعادتها يدْفع الدَّهْر عَن أذاها بفتى مارد أى عَاتٍ على الْأَعْدَاء يُرِيد كافورا لِأَنَّهُ لَا ينقاد لمن مرد عَلَيْهِ وطغى وَلَكِن يدحضه ويستأصله ٢٦ - الْغَرِيب متْلف أى مهلك للأموال مخلف مخلفها إِذا ذهبت اكتسبها بِسَيْفِهِ أَبى يَأْبَى الذل للمكارم حَازِم سديد الرأى الْمَعْنى يُرِيد يدْفع الدَّهْر عَن أذاها بفتى هَذِه صِفَاته متْلف الْأَمْوَال مكسبها وفى للْعهد أَبى للذل عَالم بتدبير الرّعية والحروب حَازِم فى رَأْيه بَطل كريم يجود على النَّاس بِمَا يملكهُ

стр. 383

- الْمَعْنى يَقُول النَّاس أَسْرعُوا ذَاهِبين عَن طَرِيقه فَتَرَكُوهُ وَلم يعارضوه من قصورهم عَنهُ وذلت لَهُ رِقَاب النَّاس فملكهم وَفِيه ضرب من الهجو لَو انْقَلب لَكَانَ هجوا ٢٨ - الْإِعْرَاب من روى ضيق بالخفض جعله نعتا لسيل وَهَذَا كَقَوْلِك مَرَرْت بِرَجُل حسن وَجهه وَهَذِه صفة سَبَبِيَّة وَمن روى ضيق بِالرَّفْع فهى جملَة ابْتِدَاء وَخبر وهى فى مَوضِع جر صفة لسيل وَعَن أتيه يتَعَلَّق بِضيق الْغَرِيب الأتى السَّيْل الذى يأتى من مَوضِع إِلَى مَوضِع الْمَعْنى يَقُول كَيفَ لَا يتْرك الطَّرِيق لسيل يضيق عَن مَائه الوادى وَإِذا كَانَ المَاء غَالِبا ضَاقَ عَنهُ بطن الوادى وكل مَوضِع أَتَى عَلَيْهِ صَار طَرِيقا لَهُ وَهَذَا مثل لكافور كَمَا أَن السَّيْل إِذا غلب على مَكَان لَا يُرِيد عَن وَجهه كَذَلِك هُوَ لَا يُعَارضهُ أحد

стр. 384

- ١ - الْإِعْرَاب الْبَاء فى قَوْله بأية يجوز أَن تكون للتعدية فَيكون الْمَعْنى أَيَّة حَال الْغَرِيب الْعِيد وَاحِد الأعياد وَإِنَّمَا جمع بِالْيَاءِ وَأَصله الْوَاو للزومها فى الْوَاحِد وَقيل للْفرق بَينه وَبَين أَعْوَاد الْخشب وعيدوا شهدُوا الْعِيد وَهُوَ من عَاد يعود لِأَنَّهُ يعود فى الْعَام مرَّتَيْنِ وأصل الْعِيد مَا اعتادك من هم أَو غَيره قَالَ (فالقَلْبُ يعْتادُ من حُبِّها عِيدُ ... ) وَقَالَ عمر بن أَبى ربيعَة المخزومى (أمْسَى بأسماءَ هَذَا القلْبُ مَعْمُودا ... إِذا أقُولُ صَحا يعْتادُه عِيداً) (أجرِى على موْعدٍ مِنْهَا فَتُخْلِفُنِى ... فَلا أمَلُّ وَلَا تُوفِى المَوَاعيدَا) قَوْله (يعتاده عيدا ... ) هُوَ الشَّاهِد ونصبه لِأَنَّهُ فى مَوضِع الْحَال تَقْدِيره يعتاده السكر عَائِدًا يَقُول هَذَا الْيَوْم الذى أَنا فِيهِ عيد ثمَّ أقبل بِالْخِطَابِ على الْعِيد فَقَالَ بأية حَال ثمَّ فسر الْحَال فَقَالَ بِمَا مضى أم بِأَمْر مُجَدد تَقْدِيره هَل تجدّد لى حَالَة سوى مَا مضى أم بِالْحَال الَّتِى أَعهد ٢ - الْغَرِيب الْبَيْدَاء الفلاة جمعهَا بيد لِأَنَّهَا تبيد من يسلكها الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعِيد لم يسر بقدومه لِأَنَّهُ يتأسف على بعد أحبته يَقُول أما أحبتى فعلى الْبعد منى فليتك يَا عيد كنت بَعيدا وَكَانَ بينى وَبَيْنك من الْبعد ضعف مَا بينى وَبَين الْأَحِبَّة كَقَوْل الآخر (مَن سرّهُ العِيدُ الجَد ... يدُ فمَا لقيتُ بِهِ السرورَا) (كانَ السُّرورُ يَتِمُّ لِى ... لَو كانَ أحْبابى حُضُوراَ) ٣ - الْغَرِيب تجوب تقطع وأجوب أقطع ﴿وَمِنْه الَّذين جابوا الصخر بالواد﴾ والوجناء النَّاقة الْعَظِيمَة الوجنات وَقيل الغليظة الْخلق مَأْخُوذَة من الوجين وَهُوَ الغليظ من الأَرْض والحرف النَّاقة الضامرة والجرداء الْفرس الْقصير الشّعْر والقيدود الطَّوِيلَة الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا طلب المعالى لم تقطع بى الفلاة نَاقَة وَلَا فرس وَجعلهَا تجوب بِهِ لِأَنَّهَا تسير بِهِ وَهُوَ أَيْضا يجوب بهَا الفلاة قَالَ الواحدى مَا أجوب بهَا يعْنى الفلاة كِنَايَة عَن المراحل ثمَّ فسره بالمصراع الثانى قَالَ ابْن فورجة مَا أجوب بهَا مَعْنَاهُ الذى أجوب وموضعه نصب وعَلى هَذَا مَا كِنَايَة عَن الفلاة الَّتِى أجوب بهَا والوجناء فاعلة لم تجب وعَلى هَذَا الضَّمِير فى بهَا كِنَايَة عَن الوجناء قبل الذّكر قَالَ وَالْقَوْل الأول أظهر

стр. 385

- الْإِعْرَاب مضاجعة تَمْيِيز الْغَرِيب رونق السَّيْف بياضه ونقاؤه والغيد جمع غيداء وهى الناعمة والأماليد أَيْضا الناعمات رجل أملود وَجَارِيَة أملودة وشاب أملود وَامْرَأَة ملداء الْمَعْنى يَقُول لَوْلَا طلبى الْعلَا لَكُنْت أضاجع جوارى هَذِه صفتهن أطيب من مضاجعتى سيفى وإذنما أضاجع السَّيْف وأترك هَؤُلَاءِ الجوارى لأطلب الْعلَا ٥ - الْغَرِيب الْجيد الْعُنُق وَجمعه أجياد وتيمه الْحبّ أى عَبده وذلله الْمَعْنى يَقُول قد زَالَ عَنى الْغَزل وأفضت بى الْأُمُور إِلَى الْجد والتشمير لِأَن الدَّهْر بأحداثه ونوائبه قد سلى عَن قلبى هوى الْعُيُون والأجياد ٦ - الْمَعْنى يُخَاطب سَاقيه يَقُول أخمر مَا سقيتمانى أم هم وسهاد فَلَا يزيدنى مَا أشربه إِلَّا الْهم وَلَا يسلى همى ذَلِك لبعده عَن الْأَحِبَّة فَهُوَ لَا يطرب على الشَّرَاب أَو لِأَن الْخمر لَا تُؤثر فِيهِ لوفور عقله ٧ - الْغَرِيب المدام والمدامة الْخمر والأغاريد صَوت الْغناء والغرد بِالتَّحْرِيكِ التطريب بالصوت والغناء يُقَال غرد الطَّائِر فَهُوَ غرد والتغريد مثله وَكَذَلِكَ التغرد قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (يغرّد بالأسْحار فى كلّ سُدْفَةٍ ... تَغَرُّدَ مِرّيح النَّدَامى المُطَرِّبِ) الْمَعْنى يَقُول إِن الْخمر والأغانى لَا تطربه وَلَا تُؤثر فِيهِ حَتَّى كَأَنَّهُ صَخْرَة يابسة لَا يُؤثر فِيهَا السماع وَالشرَاب وفى مَعْنَاهُ (خليلىّ قد قلّ الشَّرابُ وَلم أجِدْ ... لهَا سَوْرَةً فى عَظْمِ ساقٍ وَلَا يَد)

стр. 386

- الْإِعْرَاب صَافِيَة حَال من الْكُمَيْت وَالْعَامِل فى الظّرْف وَجدتهَا الْغَرِيب الْكُمَيْت من أَسمَاء الْخمر لما فِيهَا من سَواد وَحُمرَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ سَأَلت الْخَلِيل عَن الْكُمَيْت فَقَالَ إِنَّمَا صغر لِأَنَّهُ بَين السوَاد والحمرة وَلم يخلص لَهُ وَاحِد مِنْهُمَا وَأَرَادَ بِالتَّصْغِيرِ أَنه مِنْهُمَا قريب الْمَعْنى يَقُول الْخمر لَا تطيب إِلَّا مَعَ الحبيب وحبيبى بعيد عَنى فَلَيْسَ يسوغ لى الْخمر وَالْمعْنَى يُرِيد إِذا طلبت الْخمر وَجدتهَا وَإِذا طلبت حبيبى لم أَجِدهُ يتشوق إِلَى أَهله وأحبته وَقَالَ أَبُو الْفَتْح حبيب الْقلب عِنْده الْمجد وَإِذا تشاغل بِشرب الْخمر فقد المعالى وَيجوز أَن يكون عَنى بحبيب النَّفس أَهله لبعده عَنْهُم ٩ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الشُّعَرَاء يحسدونه على كافور وَهُوَ باك بِمَا يلقى من كافور وبخله يُرِيد أَنه يشكو مَا لقِيه من عجائب الدَّهْر وتصاريفه ثمَّ قَالَ أعجبها مَا أَنا فِيهِ وَذَلِكَ أَنى مَحْسُود بِمَا أشكوه وأبكيه وَهَذَا من قَول الْحَكِيم استبصار الْعُقَلَاء ضد لتمنى الجهلاء فالجاهل يحْسد الْعَاقِل على مَا يبكيه فالحال الَّتِى يبكى الْعَاقِل مِنْهَا يحسده الْجَاهِل عَلَيْهَا وَلَقَد نظمه أَبُو الطّيب فَأحْسن وَمِنْه رب مغبوط بدواء هُوَ داؤه ١٠ - الْإِعْرَاب نصب خَازِنًا ويدا على التَّمْيِيز الْغَرِيب المثرى الْغنى والثراء المَال الْمَعْنى يَقُول خازنى ويدى فى رَاحَة لِأَن أموالى مواعيد كافور وَهُوَ مَال لَا أحتاج فِيهِ إِلَى خَزَائِن وَلَا إِلَى حفظه بيدى فيدى فى رَاحَة من تَعب حفظه وخازنى فى رَاحَة من حفظه وَهُوَ من قَول الْحَكِيم لَا غنى لمن ملكه الطمع واستولت عَلَيْهِ الأمانى ١١ - الْغَرِيب الْقرى قرى الضَّيْف وَهُوَ الْإِحْسَان إِلَيْهِ يُقَال قريت الضَّيْف قرى وقراء إِذا كسرت الْقَاف قصرت وَإِذا فتحت مددت ومحدود مَمْنُوع وَمِنْه الْحُدُود لِأَنَّهَا تمنع الْمَحْدُود عَن المعاصى وَمِنْه حُدُود الدَّار لِامْتِنَاع أَن يدْخل بَعْضهَا فى بعض وَمِنْه قيل للبواب حداد لمَنعه من يدْخل حَتَّى يُؤذن لَهُ الْمَعْنى يُرِيد أَنهم كذابون فِيمَا يعدون وَلَا يحسنون إِلَى ضيفهم وَلَا يمكنونه من الرحيل عَنْهُم

стр. 387

- الْإِعْرَاب أَرَادَ من الألسن فَوضع الْوَاحِد مَوضِع الْجمع الْمَعْنى يَقُول النَّاس كرمهم من أَيْديهم وَهَؤُلَاء يجودون بالمواعيد دون الْأَمْوَال ثمَّ دَعَا عَلَيْهِم فَقَالَ لَا كَانُوا وَلَا كَانَ جودهم وَهَذَا مَنْقُول من قَول الطائى (مَلقى الرّجاءِ وملقى الرّحلِ فى نفر ... الجودُ عندهُم قولٌ بِلَا عملِ) وَمن قَوْله أَيْضا (وأقلُّ الأشْياء محصول نفْعٍ ... صحَّةُ القوْلِ والفَعالُ مريضُ) ١٣ - الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت يستقذر نُفُوسهم فَلَا يُبَاشِرهَا بِيَدِهِ من نتنها بل يَأْخُذهَا بِعُود كَمَا ترفع الجيفة بِعُود تقذرا مِنْهَا ١٤ - الْإِعْرَاب من رفع معدودا جعله من جملَة ثَانِيَة كَأَنَّهُ قَالَ لَا هُوَ مَعْدُود فى الرِّجَال وَلَا فى النِّسَاء الْغَرِيب الوكاء مَا تشد بِهِ الْقرْبَة الْمَعْنى يُرِيد أَنه خصى يعْنى كافور وَالَّذين حوله من الخصيان رخو لَا وكاء على مَا فى بَطْنه من الرّيح والمنفتق الموسع لِكَثْرَة لَحْمه كَأَنَّهُ قد انفتق وَانْشَقَّ وَهُوَ لَا ذكر وَلَا أُنْثَى فَهُوَ غير مَعْدُود فيهمَا فَإِن قيل رجل فَلَا لحية وَلَا ذكر وَإِن قيل امْرَأَة فَلَا فرج لَهُ ١٥ - الْغَرِيب اغتال أهلك وَقتل غيلَة الْمَعْنى يَقُول أكلما وَهُوَ اسْتِفْهَام إنكارى أى لَا يجب هَذَا يَقُول لما قتل العَبْد الْأسود سَيّده مهد أمره أهل مصر وأطاعوه وقبلوا أمره وانقادوا لَهُ وَهَذَا لَا يجب أَن يكون كَمَا فعلوا ١٦ - الْغَرِيب الْآبِق الهارب من سَيّده ومستعبد مذلل وَمِنْه طَرِيق معبد أى مذلل ومعبود مُطَاع مذعن لَهُ بالعبودية الْمَعْنى يَقُول كل عبد آبق من سَيّده قد حوى عِنْده فَهُوَ إِمَام الهاربين الْمُخَالفين لساداتهم كَمَا هُوَ مُخَالف سَيّده

стр. 388

- الْغَرِيب النواظير جمع نَاظر وَهُوَ الذى يحفظ الْكَرم وَالنَّخْل وَذكره الجوهرى والأزهرى فى حرف الطَّاء الْمُهْملَة قَالَ أَبُو الْفَتْح أقره المتنبى بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمَعْرُوف بِالْمُعْجَمَةِ لِأَنَّهُ من نظرت وَقيل هُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ بِالْمُعْجَمَةِ وبالنبطية بِالْمُهْمَلَةِ الْمَعْنى يُرِيد بالنواظير السادات الْكِبَار وبالثعالب العبيد والأرذال فَهُوَ يُرِيد أَن السَّادة غفلت عَن الأرذال فقد أكلُوا فَوق الشِّبَع وَهُوَ قَوْله بشمن أى شَبِعُوا ونفرت أنفسهم عَن الطَّعَام يُرِيد أَنهم قد شَبِعُوا وعاثوا فى أَمْوَال النَّاس وَجعل العناقيد مثلا للأموال ١٨ - الْمَعْنى الْحر لَا يؤاخى العَبْد لبعد مَا بَينهمَا فى الْأَخْلَاق وَهَذَا كُله إغراء لِابْنِ سَيّده بِهِ يعْنى إِن العَبْد إِن أظهر الود فَلَيْسَ هُوَ بمصاف لَهُ مخلص ١٩ - الْغَرِيب المناكيد جمع منكود وَهُوَ الذى فِيهِ نكد الْمَعْنى يَقُول العَبْد لَا يعْمل مَعَه الْإِحْسَان وَلَا يصلح لَك إِلَّا بِالضَّرْبِ لسوء خلقه فَلَا يجِئ إِلَّا على الهوان لَا على الْإِحْسَان وَهُوَ من قَول بشار (الحُرُّ يُلْحَى والعَصَا للعَبْدِ ... ) وكقول الحكم بن عبدل من أَبْيَات الحماسة (والعبْدُ لَا يَطْلُبُ العَلاءَ وَلا ... يُرْضِيكَ شَيْئا إِلَّا إِذا رَهِبا) (مِثلُ الحِمارِ المُوَقَّعِ الظهْرِ لَا ... يُحْسِنُ مَشياً إِلَّا إِذا ضُرِبا) ٢٠ - الْغَرِيب سَاءَ بِهِ وَإِلَيْهِ قَالَ كثير (أسِيئى بِنا أَو أحْسنِى لَا مَلُومةً ... ) الْمَعْنى يَقُول مَا كنت أَظن أَن يؤخرنى الْأَجَل إِلَى زمَان يسئ إِلَى فِيهِ شَرّ الخليقة وَأَنا أحتاج أَن أَحْمَده وأمدحه وَلَا يمكننى أَن أظهر الشكوى وَيجوز أَن يكون يسئ بى على معنى ويهزأ بى ويسخر بى فعداه بِالْبَاء على الْمَعْنى لَا على اللَّفْظ

стр. 389

- الْمَعْنى يَقُول وَلم أتوهم أَن الْكِرَام فقدوا حَتَّى لَا يُوجد مِنْهُم أحد وَأَن مثل هَذَا مَوْجُود بعد فقدهم وكناه بأبى الْبَيْضَاء سخرية بِهِ ٢٢ - الْغَرِيب العضاريط الأتباع وَقيل الْأَجِير الذى يخْدم بِطَعَام بَطْنه واحدهم عضروط والرعاديد جمع رعديد وَهُوَ الجبان والرعديد أَيْضا الْمَرْأَة الرُّخْصَة الْمَعْنى يَقُول وَلَا توهمت أَن الْأسود الْعَظِيم المشافر يستغوى هَؤُلَاءِ الَّذين حوله حَتَّى صدرُوا عَن رَأْيه وَأَرَادَ أَنه مثقوب المشفر تَشْبِيها فى عظم مشافره بالبعير الذى يثقب مشفره للزمام ٢٣ - الْإِعْرَاب كى حرف ناصب وَذهب البصريون إِلَى أَنَّهَا يجوز أَن تكون حرفا خَافِضًا وَحجَّتنَا أَنَّهَا من عوامل الْأَفْعَال وَمَا كَانَ من عوامل الْأَفْعَال لَا يجوز أَن يكون حرف جر لِأَنَّهُ من عوامل الْأَسْمَاء وعوامل الْأَسْمَاء لَا تكون من عوامل الْأَفْعَال وَالدَّلِيل على أَنَّهَا لَيست حرف جر دُخُول اللَّام عَلَيْهَا كَقَوْلِك أَتَيْتُك لتكرمنى وَهَذِه اللَّام عِنْدهم حرف جر وحرف الْجَرّ لَا يدْخل على حرف الْجَرّ وَأما قَول الْقَائِل (فَلَا واللهِ لَا يُلْفَى لِمَا بِى ... وَلَا لِلما بِهمِْ أبدا دَواءُ) فَمن الشاذ الْمَصْنُوع الذى لَا يعرج عَلَيْهِ وَإِذا قيل إِنَّهَا تدخل على مَا الاستفهامية كَمَا يدْخل عَلَيْهَا حرف الْجَرّ فى قَوْله كيمه كَمَا تَقول لمه قُلْنَا مَه من كيمه لَيْسَ لكى فِيهِ عمل وَلَيْسَ هُوَ فى مَوضِع خفض وَإِنَّمَا هُوَ فى مَوضِع نصب لِأَنَّهَا تقال عِنْد ذكر كَلَام لَا يفهم كَقَوْلِك أقوم كى تقوم فيسمعه الْمُخَاطب وَلم يفهم تقوم فَيَقُول كيمه أى كَيْمَا وَالتَّقْدِير كى تفعل مَاذَا فَحذف تفعل فَمه فى مَوضِع نصب على مَذْهَب الْمصدر والتشبيه بِهِ وَلَيْسَ لكى فِيهِ عمل وَحجَّة الْبَصرِيين دُخُولهَا على مَا الاستفهامية لدُخُول اللَّام عَلَيْهَا فَيَقُولُونَ كيمه كَمَا يَقُولُونَ لمه وهى فى مَوضِع جر لِأَن ألف مَا الاستفهامية لَا نحذف إِلَّا إِذا كَانَت فى مَوضِع جر واتصل بهَا الْحَرْف الْجَار كَقَوْلِهِم لم وَبِمَ وفيم وَإِذا وَقعت فى صدر الْكَلَام لَا تحذف كَقَوْلِك مَا تُرِيدُ وَمَا تصنع وَذهب أَصْحَابنَا إِلَى أَن لَام كى هى الناصبة للْفِعْل من غير تَقْدِير أَن نَحْو قَوْلك جئْتُك لتكرمنى وَذهب البصريون إِلَى أَن الناصب للْفِعْل أَن مقدرَة بعْدهَا وَحجَّتنَا أَنَّهَا قَامَت مقَامهَا وَلِهَذَا تشْتَمل على معنى كى فَكَمَا تنصب كى الْفِعْل فَكَذَلِك اللَّام وَحجَّة الْبَصرِيين أَن اللَّام من عوامل الْأَسْمَاء وَلَا يجوز أَن يكون من عوامل الْأَفْعَال فَوَجَبَ أَن يكون الْفِعْل مَنْصُوبًا بِأَن مقدرَة لِأَنَّهَا تكون مَعَ الْفِعْل بِمَنْزِلَة الْمصدر الذى يحسن أَن يدْخل عَلَيْهِ حرف الْجَرّ هَذِه حجَّة حَسَنَة لَهُم الْغَرِيب يُقَال جَائِع وجوعان وَجمع جوعان جوعى وجياع وَجمع جَائِع جوع الْمَعْنى يُرِيد أَنه جَائِع أى هُوَ لبخله ولؤمه لَا يشبه من الطَّعَام وَقَوله (يَأْكُل من زادى ... ) قيل أهْدى لَهُ هَدِيَّة وَقَالَ قوم بل جمع لَهُ شَيْئا من خدمه وغلمانه ثمَّ أَخذه وَلم يُعْطه شَيْئا وَقَالَ الواحدى كَانَ المتنبى مُقيما عِنْده يَأْكُل من مَال نَفسه وَلم يُعْطه شَيْئا وَلم يُمكنهُ من الرحيل فَصَارَ كَأَنَّهُ يَأْكُل زَاده وَقَوله (لكى يُقَال عَظِيم الْقدر مَقْصُود ... ) أى يمسكنى عِنْده ليفخر بمدحى لَهُ حَتَّى يَقُول النَّاس هُوَ عَظِيم الْقدر إِذا قَصده المتنبى مادحا

стр. 390

- الْغَرِيب المفؤود الذى لَا فؤاد لَهُ وَرجل مفؤود وفئيد لَا فؤاد لَهُ والمفؤود أَيْضا الذى أَصَابَهُ دَاء فى فُؤَاده والمستضام الذى قد ناله الضيم وَهُوَ الذل الْمَعْنى هَذَا تَعْرِيض مِنْهُ بِابْن سَيّده يُرِيد أَن الذى تدبره أمة حُبْلَى جعله أمة لعدم آلَة الرِّجَال وَجعله حُبْلَى لعظم بَطْنه وَكَذَا خلقَة الخصيان يُرِيد أَن الذى يدبره مثل هَذَا مظلوم سخين الْعين مصاب الْقلب لَا عقل لَهُ وَلَا فؤاد لَهُ ٢٥ - الْإِعْرَاب ويلمها بِضَم اللَّام وبكسرها يُرِيد ويل لأمها فَحذف لكثرته فى الْكَلَام وَقد قَالَ عدى بن زيد (أَيهَا العائِب عِندِآمّ زَيْدٍ ... أَنْت تَفْدِى مَنْ أراكَ تَعِيبُ) يُرِيد عندى أم زيد فَلَمَّا حذف الْألف سَقَطت الْيَاء من عندى لالتقاء الساكنين والإتباع وَقَرَأَ حَمْزَة والكسائى ﴿فلأمه الثُّلُث﴾ ﴿وفى أم الْكتاب﴾ وفى أمهَا رَسُولا بِالْكَسْرِ فى الحرفين إتباعا وَقَرَأَ حَمْزَة ﴿أَو بيُوت آمهاتكم وفى بطُون أُمَّهَاتكُم﴾ بِكَسْر الحرفين وَقَرَأَ على بن حَمْزَة بِكَسْر الأول الْغَرِيب المهرية منسوبة إِلَى مهرَة بن حيدان بطن من قضاعة والقود الطوَال وَاحِدهَا قوداء وَفرس أَقُود أى طَوِيل الظّهْر والعنق الْمَعْنى يُقَال عِنْد التَّعَجُّب من الشئ ويلمه يَقُول مَا أعجب هَذِه الْقِصَّة وَمَا أعجب من يقبلهَا وَإِنَّمَا خلقت الْإِبِل وَالْخَيْل للفرار من مثل هَذِه وَقَوله ويلمها تعجب من شَأْنهَا وعظمها وَمِنْه قَول النبى لما سلم أَبَا بَصِير إِلَى الرجلَيْن اللَّذين أَتَيَا يطلبانه من أهل مَكَّة أَيَّام الْحُدَيْبِيَة فَقتل أَحدهمَا ثمَّ أَتَى النبى وَسلم فَلَمَّا رَآهُ قَالَ النبى ﵊ ويلمه مسعر حَرْب
следующие страницы →