Полный текст (1 424 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
- الْإِعْرَاب صَافِيَة حَال من الْكُمَيْت وَالْعَامِل فى الظّرْف وَجدتهَا الْغَرِيب الْكُمَيْت من أَسمَاء الْخمر لما فِيهَا من سَواد وَحُمرَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ سَأَلت الْخَلِيل عَن الْكُمَيْت فَقَالَ إِنَّمَا صغر لِأَنَّهُ بَين السوَاد والحمرة وَلم يخلص لَهُ وَاحِد مِنْهُمَا وَأَرَادَ بِالتَّصْغِيرِ أَنه مِنْهُمَا قريب الْمَعْنى يَقُول الْخمر لَا تطيب إِلَّا مَعَ الحبيب وحبيبى بعيد عَنى فَلَيْسَ يسوغ لى الْخمر وَالْمعْنَى يُرِيد إِذا طلبت الْخمر وَجدتهَا وَإِذا طلبت حبيبى لم أَجِدهُ يتشوق إِلَى أَهله وأحبته وَقَالَ أَبُو الْفَتْح حبيب الْقلب عِنْده الْمجد وَإِذا تشاغل بِشرب الْخمر فقد المعالى وَيجوز أَن يكون عَنى بحبيب النَّفس أَهله لبعده عَنْهُم
٩ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الشُّعَرَاء يحسدونه على كافور وَهُوَ باك بِمَا يلقى من كافور وبخله يُرِيد أَنه يشكو مَا لقِيه من عجائب الدَّهْر وتصاريفه ثمَّ قَالَ أعجبها مَا أَنا فِيهِ وَذَلِكَ أَنى مَحْسُود بِمَا أشكوه وأبكيه وَهَذَا من قَول الْحَكِيم استبصار الْعُقَلَاء ضد لتمنى الجهلاء فالجاهل يحْسد الْعَاقِل على مَا يبكيه فالحال الَّتِى يبكى الْعَاقِل مِنْهَا يحسده الْجَاهِل عَلَيْهَا وَلَقَد نظمه أَبُو الطّيب فَأحْسن وَمِنْه رب مغبوط بدواء هُوَ داؤه
١٠ - الْإِعْرَاب نصب خَازِنًا ويدا على التَّمْيِيز الْغَرِيب المثرى الْغنى والثراء المَال الْمَعْنى يَقُول خازنى ويدى فى رَاحَة لِأَن أموالى مواعيد كافور وَهُوَ مَال لَا أحتاج فِيهِ إِلَى خَزَائِن وَلَا إِلَى حفظه بيدى فيدى فى رَاحَة من تَعب حفظه وخازنى فى رَاحَة من حفظه وَهُوَ من قَول الْحَكِيم لَا غنى لمن ملكه الطمع واستولت عَلَيْهِ الأمانى
١١ - الْغَرِيب الْقرى قرى الضَّيْف وَهُوَ الْإِحْسَان إِلَيْهِ يُقَال قريت الضَّيْف قرى وقراء إِذا كسرت الْقَاف قصرت وَإِذا فتحت مددت ومحدود مَمْنُوع وَمِنْه الْحُدُود لِأَنَّهَا تمنع الْمَحْدُود عَن المعاصى وَمِنْه حُدُود الدَّار لِامْتِنَاع أَن يدْخل بَعْضهَا فى بعض وَمِنْه قيل للبواب حداد لمَنعه من يدْخل حَتَّى يُؤذن لَهُ الْمَعْنى يُرِيد أَنهم كذابون فِيمَا يعدون وَلَا يحسنون إِلَى ضيفهم وَلَا يمكنونه من الرحيل عَنْهُم
стр. 387
- الْإِعْرَاب أَرَادَ من الألسن فَوضع الْوَاحِد مَوضِع الْجمع الْمَعْنى يَقُول النَّاس كرمهم من أَيْديهم وَهَؤُلَاء يجودون بالمواعيد دون الْأَمْوَال ثمَّ دَعَا عَلَيْهِم فَقَالَ لَا كَانُوا وَلَا كَانَ جودهم وَهَذَا مَنْقُول من قَول الطائى
(مَلقى الرّجاءِ وملقى الرّحلِ فى نفر ... الجودُ عندهُم قولٌ بِلَا عملِ)
وَمن قَوْله أَيْضا
(وأقلُّ الأشْياء محصول نفْعٍ ... صحَّةُ القوْلِ والفَعالُ مريضُ)
١٣ - الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت يستقذر نُفُوسهم فَلَا يُبَاشِرهَا بِيَدِهِ من نتنها بل يَأْخُذهَا بِعُود كَمَا ترفع الجيفة بِعُود تقذرا مِنْهَا
١٤ - الْإِعْرَاب من رفع معدودا جعله من جملَة ثَانِيَة كَأَنَّهُ قَالَ لَا هُوَ مَعْدُود فى الرِّجَال وَلَا فى النِّسَاء الْغَرِيب الوكاء مَا تشد بِهِ الْقرْبَة الْمَعْنى يُرِيد أَنه خصى يعْنى كافور وَالَّذين حوله من الخصيان رخو لَا وكاء على مَا فى بَطْنه من الرّيح والمنفتق الموسع لِكَثْرَة لَحْمه كَأَنَّهُ قد انفتق وَانْشَقَّ وَهُوَ لَا ذكر وَلَا أُنْثَى فَهُوَ غير مَعْدُود فيهمَا فَإِن قيل رجل فَلَا لحية وَلَا ذكر وَإِن قيل امْرَأَة فَلَا فرج لَهُ
١٥ - الْغَرِيب اغتال أهلك وَقتل غيلَة الْمَعْنى يَقُول أكلما وَهُوَ اسْتِفْهَام إنكارى أى لَا يجب هَذَا يَقُول لما قتل العَبْد الْأسود سَيّده مهد أمره أهل مصر وأطاعوه وقبلوا أمره وانقادوا لَهُ وَهَذَا لَا يجب أَن يكون كَمَا فعلوا
١٦ - الْغَرِيب الْآبِق الهارب من سَيّده ومستعبد مذلل وَمِنْه طَرِيق معبد أى مذلل ومعبود مُطَاع مذعن لَهُ بالعبودية الْمَعْنى يَقُول كل عبد آبق من سَيّده قد حوى عِنْده فَهُوَ إِمَام الهاربين الْمُخَالفين لساداتهم كَمَا هُوَ مُخَالف سَيّده
стр. 388
- الْغَرِيب النواظير جمع نَاظر وَهُوَ الذى يحفظ الْكَرم وَالنَّخْل وَذكره الجوهرى والأزهرى فى حرف الطَّاء الْمُهْملَة قَالَ أَبُو الْفَتْح أقره المتنبى بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمَعْرُوف بِالْمُعْجَمَةِ لِأَنَّهُ من نظرت وَقيل هُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ بِالْمُعْجَمَةِ وبالنبطية بِالْمُهْمَلَةِ الْمَعْنى يُرِيد بالنواظير السادات الْكِبَار وبالثعالب العبيد والأرذال فَهُوَ يُرِيد أَن السَّادة غفلت عَن الأرذال فقد أكلُوا فَوق الشِّبَع وَهُوَ قَوْله بشمن أى شَبِعُوا ونفرت أنفسهم عَن الطَّعَام يُرِيد أَنهم قد شَبِعُوا وعاثوا فى أَمْوَال النَّاس وَجعل العناقيد مثلا للأموال
١٨ - الْمَعْنى الْحر لَا يؤاخى العَبْد لبعد مَا بَينهمَا فى الْأَخْلَاق وَهَذَا كُله إغراء لِابْنِ سَيّده بِهِ يعْنى إِن العَبْد إِن أظهر الود فَلَيْسَ هُوَ بمصاف لَهُ مخلص
١٩ - الْغَرِيب المناكيد جمع منكود وَهُوَ الذى فِيهِ نكد الْمَعْنى يَقُول العَبْد لَا يعْمل مَعَه الْإِحْسَان وَلَا يصلح لَك إِلَّا بِالضَّرْبِ لسوء خلقه فَلَا يجِئ إِلَّا على الهوان لَا على الْإِحْسَان وَهُوَ من قَول بشار
(الحُرُّ يُلْحَى والعَصَا للعَبْدِ ... )
وكقول الحكم بن عبدل من أَبْيَات الحماسة
(والعبْدُ لَا يَطْلُبُ العَلاءَ وَلا ... يُرْضِيكَ شَيْئا إِلَّا إِذا رَهِبا)
(مِثلُ الحِمارِ المُوَقَّعِ الظهْرِ لَا ... يُحْسِنُ مَشياً إِلَّا إِذا ضُرِبا)
٢٠ - الْغَرِيب سَاءَ بِهِ وَإِلَيْهِ قَالَ كثير
(أسِيئى بِنا أَو أحْسنِى لَا مَلُومةً ... )
الْمَعْنى يَقُول مَا كنت أَظن أَن يؤخرنى الْأَجَل إِلَى زمَان يسئ إِلَى فِيهِ شَرّ الخليقة وَأَنا أحتاج أَن أَحْمَده وأمدحه وَلَا يمكننى أَن أظهر الشكوى وَيجوز أَن يكون يسئ بى على معنى ويهزأ بى ويسخر بى فعداه بِالْبَاء على الْمَعْنى لَا على اللَّفْظ
стр. 389
- الْمَعْنى يَقُول وَلم أتوهم أَن الْكِرَام فقدوا حَتَّى لَا يُوجد مِنْهُم أحد وَأَن مثل هَذَا مَوْجُود بعد فقدهم وكناه بأبى الْبَيْضَاء سخرية بِهِ
٢٢ - الْغَرِيب العضاريط الأتباع وَقيل الْأَجِير الذى يخْدم بِطَعَام بَطْنه واحدهم عضروط والرعاديد جمع رعديد وَهُوَ الجبان والرعديد أَيْضا الْمَرْأَة الرُّخْصَة الْمَعْنى يَقُول وَلَا توهمت أَن الْأسود الْعَظِيم المشافر يستغوى هَؤُلَاءِ الَّذين حوله حَتَّى صدرُوا عَن رَأْيه وَأَرَادَ أَنه مثقوب المشفر تَشْبِيها فى عظم مشافره بالبعير الذى يثقب مشفره للزمام
٢٣ - الْإِعْرَاب كى حرف ناصب وَذهب البصريون إِلَى أَنَّهَا يجوز أَن تكون حرفا خَافِضًا وَحجَّتنَا أَنَّهَا من عوامل الْأَفْعَال وَمَا كَانَ من عوامل الْأَفْعَال لَا يجوز أَن يكون حرف جر لِأَنَّهُ من عوامل الْأَسْمَاء وعوامل الْأَسْمَاء لَا تكون من عوامل الْأَفْعَال وَالدَّلِيل على أَنَّهَا لَيست حرف جر دُخُول اللَّام عَلَيْهَا كَقَوْلِك أَتَيْتُك لتكرمنى وَهَذِه اللَّام عِنْدهم حرف جر وحرف الْجَرّ لَا يدْخل على حرف الْجَرّ وَأما قَول الْقَائِل
(فَلَا واللهِ لَا يُلْفَى لِمَا بِى ... وَلَا لِلما بِهمِْ أبدا دَواءُ)
فَمن الشاذ الْمَصْنُوع الذى لَا يعرج عَلَيْهِ وَإِذا قيل إِنَّهَا تدخل على مَا الاستفهامية كَمَا يدْخل عَلَيْهَا حرف الْجَرّ فى قَوْله كيمه كَمَا تَقول لمه قُلْنَا مَه من كيمه لَيْسَ لكى فِيهِ عمل وَلَيْسَ هُوَ فى مَوضِع خفض وَإِنَّمَا هُوَ فى مَوضِع نصب لِأَنَّهَا تقال عِنْد ذكر كَلَام لَا يفهم كَقَوْلِك أقوم كى تقوم فيسمعه الْمُخَاطب وَلم يفهم تقوم فَيَقُول كيمه أى كَيْمَا وَالتَّقْدِير كى تفعل مَاذَا فَحذف تفعل فَمه فى مَوضِع نصب على مَذْهَب الْمصدر والتشبيه بِهِ وَلَيْسَ لكى فِيهِ عمل وَحجَّة الْبَصرِيين دُخُولهَا على مَا الاستفهامية لدُخُول اللَّام عَلَيْهَا فَيَقُولُونَ كيمه كَمَا يَقُولُونَ لمه وهى فى مَوضِع جر لِأَن ألف مَا الاستفهامية لَا نحذف إِلَّا إِذا كَانَت فى مَوضِع جر واتصل بهَا الْحَرْف الْجَار كَقَوْلِهِم لم وَبِمَ وفيم وَإِذا وَقعت فى صدر الْكَلَام لَا تحذف كَقَوْلِك مَا تُرِيدُ وَمَا تصنع وَذهب أَصْحَابنَا إِلَى أَن لَام كى هى الناصبة للْفِعْل من غير تَقْدِير أَن نَحْو قَوْلك جئْتُك لتكرمنى وَذهب البصريون إِلَى أَن الناصب للْفِعْل أَن مقدرَة بعْدهَا وَحجَّتنَا أَنَّهَا قَامَت مقَامهَا وَلِهَذَا تشْتَمل على معنى كى فَكَمَا تنصب كى الْفِعْل فَكَذَلِك اللَّام وَحجَّة الْبَصرِيين أَن اللَّام من عوامل الْأَسْمَاء وَلَا يجوز أَن يكون من عوامل الْأَفْعَال فَوَجَبَ أَن يكون الْفِعْل مَنْصُوبًا بِأَن مقدرَة لِأَنَّهَا تكون مَعَ الْفِعْل بِمَنْزِلَة الْمصدر الذى يحسن أَن يدْخل عَلَيْهِ حرف الْجَرّ هَذِه حجَّة حَسَنَة لَهُم الْغَرِيب يُقَال جَائِع وجوعان وَجمع جوعان جوعى وجياع وَجمع جَائِع جوع الْمَعْنى يُرِيد أَنه جَائِع أى هُوَ لبخله ولؤمه لَا يشبه من الطَّعَام وَقَوله
(يَأْكُل من زادى ... )
قيل أهْدى لَهُ هَدِيَّة وَقَالَ قوم بل جمع لَهُ شَيْئا من خدمه وغلمانه ثمَّ أَخذه وَلم يُعْطه شَيْئا وَقَالَ الواحدى كَانَ المتنبى مُقيما عِنْده يَأْكُل من مَال نَفسه وَلم يُعْطه شَيْئا وَلم يُمكنهُ من الرحيل فَصَارَ كَأَنَّهُ يَأْكُل زَاده وَقَوله
(لكى يُقَال عَظِيم الْقدر مَقْصُود ... )
أى يمسكنى عِنْده ليفخر بمدحى لَهُ حَتَّى يَقُول النَّاس هُوَ عَظِيم الْقدر إِذا قَصده المتنبى مادحا
стр. 390
- الْغَرِيب المفؤود الذى لَا فؤاد لَهُ وَرجل مفؤود وفئيد لَا فؤاد لَهُ والمفؤود أَيْضا الذى أَصَابَهُ دَاء فى فُؤَاده والمستضام الذى قد ناله الضيم وَهُوَ الذل الْمَعْنى هَذَا تَعْرِيض مِنْهُ بِابْن سَيّده يُرِيد أَن الذى تدبره أمة حُبْلَى جعله أمة لعدم آلَة الرِّجَال وَجعله حُبْلَى لعظم بَطْنه وَكَذَا خلقَة الخصيان يُرِيد أَن الذى يدبره مثل هَذَا مظلوم سخين الْعين مصاب الْقلب لَا عقل لَهُ وَلَا فؤاد لَهُ
٢٥ - الْإِعْرَاب ويلمها بِضَم اللَّام وبكسرها يُرِيد ويل لأمها فَحذف لكثرته فى الْكَلَام وَقد قَالَ عدى بن زيد
(أَيهَا العائِب عِندِآمّ زَيْدٍ ... أَنْت تَفْدِى مَنْ أراكَ تَعِيبُ)
يُرِيد عندى أم زيد فَلَمَّا حذف الْألف سَقَطت الْيَاء من عندى لالتقاء الساكنين والإتباع وَقَرَأَ حَمْزَة والكسائى ﴿فلأمه الثُّلُث﴾ ﴿وفى أم الْكتاب﴾ وفى أمهَا رَسُولا بِالْكَسْرِ فى الحرفين إتباعا وَقَرَأَ حَمْزَة ﴿أَو بيُوت آمهاتكم وفى بطُون أُمَّهَاتكُم﴾ بِكَسْر الحرفين وَقَرَأَ على بن حَمْزَة بِكَسْر الأول الْغَرِيب المهرية منسوبة إِلَى مهرَة بن حيدان بطن من قضاعة والقود الطوَال وَاحِدهَا قوداء وَفرس أَقُود أى طَوِيل الظّهْر والعنق الْمَعْنى يُقَال عِنْد التَّعَجُّب من الشئ ويلمه يَقُول مَا أعجب هَذِه الْقِصَّة وَمَا أعجب من يقبلهَا وَإِنَّمَا خلقت الْإِبِل وَالْخَيْل للفرار من مثل هَذِه وَقَوله ويلمها تعجب من شَأْنهَا وعظمها وَمِنْه قَول النبى
لما سلم أَبَا بَصِير إِلَى الرجلَيْن اللَّذين أَتَيَا يطلبانه من أهل مَكَّة أَيَّام الْحُدَيْبِيَة فَقتل أَحدهمَا ثمَّ أَتَى النبى
وَسلم فَلَمَّا رَآهُ قَالَ النبى ﵊ ويلمه مسعر حَرْب
стр. 391
- الْغَرِيب القنديد هُوَ عسل قصب السكر وَهُوَ الذى يعْمل مِنْهُ السكر والقنديد الْخمر وَقَالَ الجوهرى قَالَ الأصمعى هُوَ شئ مثل الأسفنط وَهُوَ عصير يطْبخ وَيجْعَل فِيهِ أَفْوَاه الطّيب وَلَيْسَ بِخَمْر يَقُول عِنْد هَذِه الْقَضِيَّة يلذ الْمَوْت فيطيب عِنْد رُؤْيَة الذل لِأَن الْحر لَا يقدر على احْتِمَال الذل
٢٧ - الْغَرِيب الْبيض الْكِرَام وَالصَّيْد جمع أصيد وهم الْمُلُوك ذَوُو الْكِبْرِيَاء الْمَعْنى يَقُول من أَيْن لهَذَا الْأسود مكرمَة أَمن قومه الْكِرَام أم من آبَائِهِ الْمُلُوك العظماء لَيست لَهُ عراقة فى الْملك إِنَّمَا هُوَ دخيل فِيهِ
٢٨ - الْإِعْرَاب دامية حَال وَالْبَاء فى قَوْله بالفلسين مُتَعَلقَة بمردود وَهُوَ خبر الِابْتِدَاء والظرف مُتَعَلق بالاستقرار وَأذنه بِسُكُون الذَّال وَضمّهَا لُغَتَانِ قَرَأَ نَافِع بِالسُّكُونِ الْمَعْنى يُرِيد تحقير شَأْنه وَأَنه مَمْلُوك وثمنه قَلِيل لَو زيد عَلَيْهِ قدر فلسين لم يشتر لخسته وَسُوء خلقه وقبح منظره
٢٩ - الْغَرِيب التفنيد اللوم وتضعيف الرأى الْمَعْنى يَقُول أولى من عذر فى لومه كافور لخسة أَصله وَقدره وَبَعض الْعذر لوم وهجاء يُرِيد أَن عذرى فى لؤمه لوم
٣٠ - الْمَعْنى أَنه قد عرض بِغَيْرِهِ من الْمُلُوك فى المصراع الأول والخصية جمع خصى كصبى وصبية يَقُول الْبيض عَن فعل المكارم عاجزة فَكيف بالخصية السود الَّذين لَا قدر لَهُم
стр. 392
- ١ - الْإِعْرَاب ذكر سِيبَوَيْهٍ النيروز فى بَاب الْأَسْمَاء العجمية وَقَالَ نيروز بِالْيَاءِ وَحكى غَيره بِالْوَاو وَقَالَ على ﵇ نوروزنا كل يَوْم وَلَيْسَ فى هَذَا حجَّة على سِيبَوَيْهٍ لِأَن الْعَرَب إِذا اسْتعْملت الأعجمية تصرفت فِيهَا كَمَا تُرِيدُ كَمَا قَالُوا فى إِبْرَاهِيم وجبرائيل فقد قَرَأَ ابْن عَامر إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور فى سُورَة الْبَقَرَة بِالْألف وَقَرَأَ عَنهُ هِشَام جَمِيع مَا فى سُورَة النِّسَاء إِلَّا الأول وأواخر الْأَنْعَام وَبَرَاءَة لَا جَمِيع مَا فى سُورَة إِبْرَاهِيم والنحل وَآخر العنكبوت وَجَمِيع سُورَة مَرْيَم والشورى وكل مَا فى الْمفصل سوى الأول من سُورَة الممتحنة والذى فى سُورَة الْأَعْلَى بِالْألف وَجِبْرِيل بِالْجِيم وَالرَّاء بِالْهَمْزَةِ حَمْزَة والكسائى وَأَبُو بكر وبفتح الْجِيم من غير همز ابْن كثير وبكسر الْجِيم من غير همز الْبَاقُونَ وميكال قَرَأَ بِالْهَمْز من غير يَاء نَافِع وَبلا همز وَلَا يَاء أَبُو عَمْرو وَحَفْص عَن عَاصِم وبالياء والهمز الْبَاقُونَ فتصرفوا فى الْأَسْمَاء الأعجمية كَمَا أَرَادوا وَأنْشد أَبُو على
(هَل تعرفُ الدّارَ لأمّ الخَزْرَجِ ... مِنْها فَظَلْتَ اليَوْمَ كالمُزَرَّجِ)
يُرِيد الذى شرب الزرجون وهى الْخمر وَقَوله ﴿وورت زنادة﴾ ورى الزند إِذا أخرج النَّار الْمَعْنى يَقُول هَذَا النيروز قد أَتَى وَلَكِن أَنْت مُرَاده وقصده بالمجئ وَقد حصل لَهُ مُرَاده لِأَنَّهُ إِذا زارك ورآك فقد بلغ مَا يُرِيد وورت زناده برؤيتك وورى الزند كِنَايَة عَن بُلُوغ المُرَاد وَالْعرب تَقول ورت بفلان زنادى آى أدْركْت بِهِ حاجتى ومرادى
٢ - الْمَعْنى يَقُول هَذِه النظرة الَّتِى أَخذهَا مِنْك هُوَ يتزودها من الْحول إِلَى الْحول لِأَنَّهُ لَا يأتى إِلَّا من سنة إِلَى سنة فهى لَهُ كالزاد يعِيش بهَا
٣ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا انْصَرف عَنْك هَذَا النيروز خلف طرفه ورقاده عنْدك فبقى بِلَا لحظ وَلَا نوم إِلَى أَن يعود إِلَيْك قَالَ العروضى هَذَا هجاء قَبِيح للممدوح إِن أَخذنَا بقول أَبى الْفَتْح لِأَنَّهُ أَرَادَ انْصَرف عَنْك أعمى عديم النّوم وَلَكِن مَعْنَاهُ أَنه لما رآك اسْتَفَادَ مِنْك النّوم وَالنَّظَر وهما اللَّذَان تستطيهما الْعين وَمَعْنَاهُ أَنَّك أفدته أطيب شئ وَنقل ابْن القطاع كَلَام أَبى الْفَتْح حرفا فحرفا
стр. 393
- الْمَعْنى قَالَ الواحدى روى ابْن جنى يرى بِضَم الْيَاء أى نَحن كل يَوْم فى سرُور لِأَن الصَّباح كل يَوْم يرى يُرِيد اتِّصَال سرورهم قَالَ أَبُو الْفضل العروضى لَيْسَ هُوَ كَمَا ذهب إِلَيْهِ وَإِنَّمَا يُرِيد أَن يخص صباح نيروزه بِالْفَضْلِ فَقَالَ مِيلَاد السرُور إِلَى مثله من السّنة هُوَ هَذَا الصَّباح وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة بِفَتْح النُّون قَالَ ابْن فورجة يُرِيد نَحن فى سرُور ميلاده هَذَا الصَّباح يعْنى صباح نيروز لِأَن السرُور يُولد فى صباحه لفرح النَّاس الشَّائِع فى النيروز
٥ - الْغَرِيب الممالك جمع ملك قَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ على حذف الْمُضَاف أى أهل ممالك الْفرس يُرِيد أَن الْفرس عظموه حَتَّى حَسَدْته جَمِيع الْأَيَّام لتعظيمهم لَهُ
٦ - الْغَرِيب التلاع جمع تلعة وهى مَا ارْتَفع من الأَرْض وَمِنْه قَول الراعى
(كدخانِ مُرتحِلٍ بِأَعْلَى تَلْعةٍ ... غَرثانَ أضرمَ عَرْفجا مَبلولا)
والوهاد مَا انخفض من الأَرْض وهى جمع وهدة والأكاليل جمع إكليل وَهُوَ مَا يَجْعَل على الرَّأْس كالتاج وَهُوَ من ملابس الْمُلُوك الْمَعْنى يَقُول قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن الصَّحرَاء قد تَكَامل زهرها فَجعله كالأكاليل عَلَيْهَا قَالَ أَبُو الْفضل العروضى وَكَيف يَصح مَا قَالَ وَأَبُو الطّيب يَقُول مَا لبسنا وَلم يقل مَا لبست الصَّحرَاء وَمَا يشبه هَذَا مِمَّا يكون دَلِيلا على مَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَلَكِن كَانَ من عَادَة الْفرس إِذا جَلَسُوا فى مجَالِس اللَّهْو وَالشرب يَوْم النيروز أَن يتخذوا أكاليل من النَّبَات والأزهار فيجعلونها على رُءُوسهم وَهَذَا كَقَوْل الطائى
(حَتى تعمَّم صُلْعُ هاماتِ الرُّبا ... مِنْ نَبْتِهِ وتأزَّرَ لأهْضَامُ)
وَهَذَا الْبَيْت سليم لِأَنَّهُ جعل مَا على الرِّبَا بِمَنْزِلَة الْعِمَامَة وَمَا على الأهضام بِمَنْزِلَة الْإِزَار وَوجه قَول المتنبى أَنه أَرَادَ حَتَّى لبستها تلاعه والتحفت بهَا وهاده فَيكون من بَاب
(علفّتها تبِنا وَمَاء بارِداً ... )
وَمعنى الْبَيْت أَن النَّبَات قد عَم الأَرْض مرتفعها ومنخفضها وَبَيت أَبى تَمام أحسن سبكا
стр. 394
- الْإِعْرَاب الظّرْف مُتَعَلق بِمَا قبله وَهُوَ قَوْله
(مَا لبسنا فِيهِ الأكاليل ... )
وكسرى روى الْكُوفِيُّونَ فِيهِ كسر الْكَاف وَقَالَ البصريون بِفَتْحِهَا وأنشدوا للفرزدق
(إذَا مَا رأوْهُ طالِعا سجَدُوا لَهُ ... كَمَا سَجَدَتْ يَوْما لكسْرَى مَرازِبُهْ)
الْغَرِيب كسْرَى أَبُو ساسان هُوَ ملك فَارس وَقيل لملوك الْعَجم بنوساسان لهَذَا الْمَعْنى يُرِيد عِنْد هَذَا الممدوح الذى لَا يُقَاس بِملكه ملك كسْرَى ملك الْعَجم وَلَا أَوْلَاده وملوك الْعَجم يُقَال لكل وَاحِد مِنْهُم كسْرَى
٨ - الْإِعْرَاب هَذِه ثَلَاث جمل ابتدا آتٍ تقدّمت الْأَخْبَار عَلَيْهَا الْغَرِيب فلسفى نسب إِلَى الْحُكَمَاء لِأَنَّهُ يتَكَلَّم بالحكمة الْمَعْنى يَقُول هُوَ عربى يتَكَلَّم بِلِسَان الْعَرَبيَّة ورأيه رأى الْحُكَمَاء وأعياده فارسية كالنيروز والمهرجان
٩ - الْمَعْنى يَقُول كلما استعظم النائل نَفسه استصغره نائل آخر وَقَالَ الواحدى كلما ازْدَادَ عطاؤه زَاد نائله عظما فَإِذا أسرف فى عطائه فَقَالَ ذَلِك الْعَطاء أَنا سرف قَالَ مَا يتبعهُ من الْعَطاء الزَّائِد على الأول هَذَا مِنْهُ قصد أى أَنا أَكثر مِنْهُ وَهَذَا مثل والنائل لَا يَقُول شَيْئا وَلَكِن يسْتَدلّ بِحَالهِ كَأَنَّهُ قَائِل وتلخيص الْمَعْنى إِذا استكثر مِنْهُ عَطاء قل ذَلِك فى جنب مَا يتبعهُ وَقَالَ الْخَطِيب إِذا أعْطى عَطاء كثيرا أعْطى بعده أَكثر مِنْهُ حَتَّى يُقَال اقتصد فى الأول
١٠ - الْغَرِيب النجاد حمائل السَّيْف الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد حمائل السَّيْف لطوله وَقَالَ العروضى لَيْسَ يُرِيد فى هَذَا الْبَيْت طول النجاد وَلَا قصره وَإِنَّمَا يُرِيد تَعْظِيم شَأْن الْوَاهِب فَقَالَ كَيفَ يقصر عَن السَّمَاء منكبى والنجاد عَن هَيئته فَأن الطول وَالْقصر فى هَذَا وَقَالَ ابْن فورجة لَيْسَ طول نجاد ابْن العميد إِذا أهْدى سَيْفه للمتنبى مِمَّا يُوجب أَن يطول مَنْكِبه وَإِنَّمَا يُرِيد كَيفَ أنكل عَن مفاخرة ذى فَخر وَكَيف يقصر منكبى دون سَمَاء ونجاده قد بلغنى غَايَة قد بلغنى الشّرف إِذْ هُوَ على
стр. 395
- الْمَعْنى قَالَ الواحدى يَقُول قلدتنى يَده سَيْفا لَا مثل لَهُ فى السيوف فَهُوَ عديم الْمثل كمن لم تعقب أجداده مثله وَكَانَ وَاحِدًا فى جملَة إخوانه وأترابه وَأَرَادَ بأجداد الحسام الْمَعَادِن الَّتِى مِنْهَا تستخرج جَوَاهِر الْحَدِيد فَهُوَ يَقُول لم يطبع مثله فَلَا نَظِير لَهُ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح كَانَ يستحسن مِنْهَا جَوَاهِر الْحَدِيد وَقد أهْدى إِلَيْهِ سَيْفا نفيسا طَوِيل النجاد وَقد تجَاوز فى هَذَا الْمَعْنى أَبُو نواس بقوله
(أشَمّ طَوِيلُ السَّاعدَينِ كأنَّما ... يُناطُ نِجاداً سيفِهِ بِلِوَاءِ)
١٢ - الْغَرِيب إياة الشَّمْس ضوءها قَالَ طرفَة
(سَقَتْهُ إياةُ الشَّمْسِ إِلَّا لِثاتِهِ ... أُسِفّ وَلم تكْدِمْ عليهِ بإثْمِدِ)
وَإِذا فتح أَوله مد وَمِنْه قَول ذى الرمة
(تَرىِ لأَيَاءِ الشَّمسِ فِيهَا تحدُّرَا ... )
والأرآد يجوز أَن يكون جمع رأد وَهُوَ الضَّوْء يُقَال رأد النَّهَار وَيجوز أَن يكون جمع رئد وَهُوَ الترب وَيجوز ترك الْهَمْز فِيهِ قَالَ كثير
(وَقَدْ دّرَّعُوها وَهىَ ذاتُ مُؤَصَّدٍ ... مَجُوبٍ ولمَّا يلبسِ الدّرعَ رِيدُها)
الْمَعْنى يَقُول كلما سل هَذَا الحسام ضاحكته إياة الشَّمْس وتقر بِأَن ضوءها مثل ضوئه وَالْكِنَايَة فى أَنَّهَا للإياة وَإِنَّمَا جمع الأرآد مَعَ تَوْحِيد الإياة حملا على الْمَعْنى فَإِن عِنْد كل سلة مضاحكة بَينه وَبَين إياة الشَّمْس
١٣ - الْمَعْنى يَقُول مثلُوا هَذَا السَّيْف فى غمده أى جعلُوا على غمده مِثَاله وَصورته وَهُوَ أَنهم غشوه فضَّة محرقة فَأَشْبَهت تِلْكَ الْآثَار هَذَا السَّيْف وَمَا عَلَيْهِ من آثَار الفرند وَالْمعْنَى أَنه يغمد فى جفن عَلَيْهِ آثَار كأثره قَالَ الواحدى خشيَة الْفَقْد يُرِيد أَن النَّاس يَقُولُونَ إِن هَذَا السَّيْف عَزِيز فلعزه وَخَوف فَقده غشوا جفْنه الْفضة قَالَ أَبُو الْفَتْح صونا للجفن من الصدإ لِئَلَّا يَأْكُلهُ قَالَ ابو فورجة يُرِيد مَا نسج عَلَيْهِ من الْفضة تَصْوِير لما كَانَ على مَتنه من الفرند فعل ذَلِك بِهِ إِرَادَة أَن لَا تفقده الْأَعْين بِكَوْنِهِ فى غمده بل يكون كَأَنَّهَا ناظرة إِلَيْهِ وَلم يرد بقوله خشيَة الْفَقْد ذَهَابه وضياعه بل أَرَادَ أَنه لحسنه لَا يشتهى مَالِكه أَن يفقد منظره بإغماده فقد مثله فى جفْنه بِمَا عمل عَلَيْهِ من نقش الْفضة وَقَالَ الْخَطِيب إِنَّمَا جعل غمده مشبها لَهُ فَيقوم مقَامه وفى مَعْنَاهُ
(إِذا بَرِقوا لم تعرفْ البِيض منهمُ ... سَرَابيلُهم مِن مثْلِها والعمائم)
стр. 396
- الْغَرِيب الفرند مَاء السَّيْف وجوهره الْمَعْنى يُرِيد أَن هَذَا الجفن جعل لَهُ نعل من ذهب وَلَيْسَ ذَلِك من حفا وَهُوَ يحمل من هَذَا السَّيْف بحرا لِكَثْرَة مَائه وفرنده زبده يعْنى أَن الفرند لهَذَا السَّيْف بِمَنْزِلَة الزّبد للبحر
١٥ - الْغَرِيب المدجج المغطى بِالسِّلَاحِ والبدادن جانبا السرج الْمَعْنى يَقُول إِذا ضرب بِهِ قسم المغطى فى السِّلَاح نِصْفَيْنِ والسرج أَيْضا فَلَا يسلم مِنْهُ إِلَّا بداد سَرْجه لانحرافه عَن الْوسط وَقَوله شفرتيه وَالسيف لَا يقطع إِلَّا بشفرة وَاحِدَة مَعْنَاهُ أَنه أَرَادَ بأى شفرة ضرب عمل هَذَا الْعَمَل الذى ذكره
١٦ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الدَّهْر قد جمع الْآحَاد حد هَذَا السَّيْف ويدى الممدوح وثنائى لَهُ يُرِيد شعرى فى وَصفه فَلَا سيف كَهَذا السَّيْف ولايد فى الضَّرْب كيد الممدوح وَلَا ثَنَاء كثنائى فَهَذِهِ أَفْرَاد لَا نَظِير لَهَا
١٧ - الْغَرِيب المنفسات الْأَشْيَاء النفيسة وَاحِدهَا منفس والعتاد بِفَتْح الْعين الْعدة يُقَال أَخذ لِلْأَمْرِ عدته وعتاده والعتيد الْحَاضِر المهيأ الْمَعْنى قَالَ الواحدى حكى أَبُو على بن فورجة عَن أَبى الْعَلَاء المعرى فى هَذَا الْبَيْت قَالَ يعْنى أَن الغمد بِمَا عَلَيْهِ من الحلى وَالذَّهَب أنفس من السَّيْف كَأَنَّهُ كَانَ محلى بِكَثِير من الذَّهَب فَجعل الغمد جلدا إِذا جعل السَّيْف شامة قَالَ أَبُو على والذى عندى أَنه أَرَادَ بجلده ظَاهره الذى عَلَيْهِ الفرند لِأَن أنفس مَا فى السَّيْف فرنده وَبِه يسْتَدلّ عَلَيْهِ فى الْجَوْدَة وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يعْنى أَنه يلوح فِيمَا أعطَاهُ كَمَا تلوح الشامة فى الْجلد لحسنه ونفاسته وَقَوله
(جلدهَا منفساته وعتاده)
أى مَا يلى هَذَا السَّيْف مِمَّا تقدم مِنْهُ وَتَأَخر كالجلد حول الشامة وَقَالَ أَبُو الْفضل العروضى مُنْكرا على أَبى الْفَتْح ألم يجد المتنبى مِمَّا يحسن فى الْجَسَد شَيْئا فَوق الشامة كَالْعَيْنِ الْحَسْنَاء لكنه أَرَادَ أَن هَذَا السَّيْف على حسنه وَكَثْرَة قِيمَته كالنقطة فِيمَا أعطَاهُ أَلا ترَاهُ يَقُول جلدهَا منفساته أى قدر السَّيْف وَهُوَ عَظِيم الْقيمَة فِيمَا أعطَاهُ كَقدْر الشامة فى الْجلد قَالَ الواحدى وَهَؤُلَاء الَّذين حكينا كَلَامهم كَانُوا أَئِمَّة عصرهم وَلم يكشفوا عَن معنى الْبَيْت وَلَا بَينُوهُ بَيَانا يقف المتأمل عَلَيْهِ وَيقْضى بِالصَّوَابِ وَمعنى الْبَيْت إِنَّه جعل ذَلِك السَّيْف شامة والشامة تكون فى الْجلد وَلما سَمَّاهُ شامة سمى مَا كَانَ مَعَه من الْهَدَايَا الَّتِى كَانَ السَّيْف فى جُمْلَتهَا جلدا وَالْكِنَايَة فى المنفسات والعتاد تعودان إِلَى الممدوح وَذَلِكَ أَنه أهْدى إِلَيْهِ أَشْيَاء نفيسة من الْخَيل وَالثيَاب والأسلحة فَهُوَ يَقُول هَذَا السَّيْف فى جُمْلَتهَا شامة فى جلد قَالَ وَقَول ابْن فورجة هوس لَا شئ وَقَالَ ابْن القطاع يُرِيد أَن السَّيْف على جلالة قدره وَمَا عَلَيْهِ من الذَّهَب كَالشَّامَةِ فى جنب مَا أخذت مِنْهُ وَقَوله جلدهَا يُرِيد مَا عَلَيْهِ من الفرند الذى من أَجله يسْتَدلّ على جودته ويغالى فى ثمنه وَقيل يردي بجلده جفْنه وَمَا عَلَيْهِ من الذَّهَب وَالْفِضَّة والجوهر المكلل
стр. 397
- الْإِعْرَاب الضَّمِير فى فِيهِ عَائِد على نداه فى الْبَيْت الأول والضميران فى لبده وطراده يرجعان إِلَى ابْن العميد الْمَعْنى يُرِيد جعلتنا فُرْسَانًا يُرِيد أَن خيلا سوابق كَانَت فى نداه قادها إِلَيْهِ أى فى جملَة مَا أَعْطَانَا خيل سوابق فَارَقت لبده أى سرج ابْن العميد وانتقلت إِلَى سرجى وفيهَا طراده قَالَ ابْن جنى أى قد صرت مَعَه كواحد من جملَته إِذا سَار إِلَى مَوضِع سرت مَعَه وطاردت بَين يَدَيْهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ المطارد عَلَيْهَا فعلى قَوْله هَذَا قَوْله وفيهَا أى عَلَيْهَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فِي جُذُوع النّخل﴾ قَالَ العروضى كَلَام أَبى الْفَتْح كَلَام من لم ينتبه بعد عَن نومَة الْغَفْلَة إِنَّمَا يَقُول فَارَقت هَذِه الخبل لبده وَفِيمَا تأديبه وتقويمه وَمَا ذكره ابْن جنى هوس وَالْمعْنَى أَن الْخَيل السوابق الَّتِى كَانَت عِنْده مِمَّا أَعْطَانَا علمتنا الفروسية لِأَنَّهَا قد فَارَقت لبده حِين أعطاناها وفيهَا مَا عمله بطراده وبتأديبه وَلَيْسَ يُرِيد بقوله فرستنا حملتنا حَتَّى صرنا فُرْسَانًا عَن الرجلة وفيهَا طراده يُرِيد تَأْدِيب طراده على حذف الْمُضَاف
١٩ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لما انْتَقَلت خيله إِلَى رجت أَن تستريح من طول كدة إِيَّاهَا وَلَيْسَت ترى ذَلِك من جهتى مَا دمت أَسِير فى بِلَاده لسعتها وامتداد ولَايَته وَقَالَ الواحدى لَيْسَ لسعة الْبِلَاد هَا هُنَا معنى إِنَّمَا يَقُول لَا ترى هَذِه الْخَيل مَا ترجوه لأَنا لَا نزال نغزو مَعَه بغزواته ونطارد عَلَيْهَا مَعَه إِذا ركب إِلَى الصَّيْد إِنَّمَا تستريح إِذا فارقنا خدمته وَنحن لَا نفارق
стр. 398
- الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح قد رضيت أَن يَجْعَل المداد الذى يكْتب بِهِ قبُول عذرى سَواد عينى حبا لَهُ وتقربا مِنْهُ واعترافا لَهُ بالتقصير قَالَ الواحدى لَيْسَ على مَا قَالَ لِأَن المُرَاد قبُول الْعذر لَا أَن يكْتب الممدوح ذَلِك وَالْمعْنَى أَنه يُرِيد هَل يقبل عذرى وَهل عِنْده قبُول لعذرى ثمَّ قَالَ سَواد عينى مداده يُرِيد أَنه لَو استمد من عينى لم أبخل عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّهُ كَاتب مُحْتَاج إِلَى المداد وَالْكِنَايَة فى مداده تعود إِلَى أَبى الْفضل وفى قَول أَبى الْفَتْح تعود إِلَى الْعذر وَلَيْسَ بشئ
٢١ - الْمَعْنى أَنا فى غَايَة من الْحيَاء وَذَلِكَ أَن أَبَا الْفضل ناظره فى شئ من شعره وَلِهَذَا جعله معلا لَهُ وَقد شَرحه فى الْبَيْت الذى بعد هَذَا فَيَقُول مكرمات المعل تأتينى كل يَوْم فَكَأَنَّهَا عواد عليل تعودنى
٢٢ - الْمَعْنى لم يكفنى تَقْصِير قولى وعجزى عَن وَصفه حَتَّى صَار انتقاده شعرى ثَانِيًا لتقصيرى وَهَذَا هُوَ الْمُوجب للحياء وَهُوَ التَّقْصِير والانتقاد
٢٣ - الْمَعْنى يَقُول أَنا فى الشّعْر كالبازى الأصيد وَلَكِن النَّجْم الْأَعْلَى لَا أقدر على بُلُوغه وَيُرِيد بِأَجل النُّجُوم زحل جعل هَذَا مثلا للممدوح قَالَ الواحدى وَلم يعرف ابْن جنى هَذَا لِأَنَّهُ قَالَ لَو اسْتَوَى لَهُ أَن يَقُول أَعلَى النُّجُوم لَكَانَ أليق وَالْمعْنَى إنى وَإِن كنت حاذقا فى الشّعْر فَإِن كلامى لَا يبلغ أَن أصف ابْن العميد وأمدحه وَأما قَول الواحدى عَن أَبى الْفَتْح
(لَو اسْتَوَى لَهُ أَن يَقُول أَعلَى النُّجُوم لَكَانَ أليق)
أى بِالْمَعْنَى فَصدق وَأَبُو الطّيب لَو قَالَ ذَلِك لَكَانَ حسنا واستوى لَهُ لَو فطن وَكَانَ قَادِرًا أَن يَقُول
(إنَّنِى أصْيَد البُزاةِ ولكِنِّىَ أعْلى النُّجومِ لَا أصْطادُه ... )
стр. 399
- الْإِعْرَاب مَا بِمَعْنى شئ لِأَن رب لَا تدخل إِلَّا على النكرات الْمَعْنى رب حسن من فضلك لم يلْحقهُ لفظى وَإِن كنت أقرّ لَك بقلبى يُرِيد رب شئ من مدحك لَا يبلغهُ وصفى بالعبارة وَمَا يضمره قلبى هُوَ اعْتِقَاده فِيك وفى استحقاقك ذَلِك الْمَدْح وَهَذَا اعتذار عَن قصوره فى وَصفه ومدحه
٢٥ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد لم أمدح مثله فَلذَلِك قصرت عَن وصفى لَهُ والذى أَتَاهُ من الْكَرم عَادَة لَهُ لم يتطبع بِهِ قَالَ الواحدى الذى أَتَاهُ من الشّعْر اعتياده لِأَنَّهُ أبدا يمدح فَهُوَ أعلم النَّاس بالمدح وَهَذَا يدل على تحرز أَبى الطّيب مِنْهُ وتواضعه لَهُ وَلم يتواضع لأحد فى شعره مَا تواضع لَهُ قَالَ وَيجوز أَن يكون وَهَذَا الذى أَتَاهُ يُرِيد الذى فعله من النَّقْد عَادَته قَالَ والذى قَالَه أَبُو الْفَتْح لَيْسَ بشئ لِأَنَّهُ لَيْسَ فى وصف كرمه وَإِنَّمَا يعْتَذر إِلَيْهِ فى تَقْصِيره
٢٦ - الْمَعْنى يَقُول إِن فاتنى عد بعض فضائلك وأوصافك حَتَّى لم آتٍ على جَمِيعهَا كَانَ عذرى وَاضحا فإنى غرقت بهَا لِكَثْرَة صِفَات مدحك والغريق فى الْبَحْر إِن فَاتَهُ عد الأمواج كَانَ عذره وَاضحا وَالْمعْنَى إِن فكرى غرق فى فضائلك فَلم أجد سَبِيلا إِلَى وصفهَا حق الْوَصْف
٢٧ - الْإِعْرَاب للندى الغلب اللَّام مُتَعَلق بِمَحْذُوف هُوَ الْخَبَر والابتداء هُوَ الغلب قَالَ أَبُو الْفَتْح وَجعل عماده فى مَوضِع اعْتِمَاده وَلَو أَرَادَ ذَلِك لقَالَ وَابْن العميد اعْتِمَاده وَكَانَ الْوَزْن صَحِيحا الْمَعْنى يَقُول الْغَلَبَة لعطائه فَإِنَّهُ غلبنى لِأَنَّهُ يسْتَند إِلَى ابْن العميد وَأَنا أستند إِلَى الشّعْر وَلَيْسَ يمكننى أَن أكاثر عطاءه بشعرى
٢٨ - الْغَرِيب الآد الْقُوَّة وَالْأَمر الْعَظِيم الْمَعْنى الظَّن هَهُنَا بِمَعْنى الْعلم يَقُول أَنا عَالم بالأمور قد أحطت بهَا علما غير أَنى قَاصِر عَن مدح كريم لَيْسَ لى فَصَاحَته فى الْكَلَام وَلَا قوته فى علم الشّعْر
стр. 400
- الْغَرِيب المزاد جمع مزادة وهى الرِّوَايَة والراوية فى الأَصْل الْجمل وَإِنَّمَا سميت المزادة راوية مجَازًا الْمَعْنى يَقُول هُوَ ظَالِم الْجُود يُرِيد أَنه يُكَلف من حل بِهِ أَو نزل لسخائه وبذله أَن يحمل الْبحار فى مزاده وَهَذَا ظلم لِأَنَّهُ يُكَلف الْإِنْسَان مَا لم يُمكن وكنى بالركب عَن الْوَاحِد على اللَّفْظ لَا على الْمَعْنى على رِوَايَة من روى سَام وَأما من روى سيم كَانَ الْمَعْنى أَن هَذَا الممدوح قد ألف مِنْهُ الْكَرم فَإِذا نزل بِهِ ركب كلفوه أَن يحمل الْبحار
٣٠ - الْمَعْنى يَقُول عمتنى مِنْهُ فَوَائِد كَانَ من جُمْلَتهَا حسن القَوْل أى تعلمت مِنْهُ حسن النّظم وَصِحَّة الْمَعْنى يُرِيد أَنه تنبه بانتقاد شعره على مَا كَانَ غافلا عَنهُ
٣١ - الْمَعْنى يَقُول لم نسْمع قبله بجواد يحب الْعَطاء ويشتهى أَن يكون قلبه من جملَة الْإِعْطَاء يُرِيد أَن مَا أَفَادَهُ من الْعلم من نتيجة عقله وثبات فكره فَعبر عَن الْعلم بالفؤاد لِأَن مَحَله الْفُؤَاد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لمن كَانَ لَهُ قلب﴾ أى عقل فَسمى الْعقل قلبا قَالَ الواحدى لم يعرف ابْن جنى هَذَا الْكَلَام فَقَالَ الْكَلَام الْحسن الذى عِنْده إِذا أَفَادَهُ إنْسَانا فقد وهب لَهُ عقلا ولبا وفؤادا وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ يحسن أَن لَو قَالَ
(فاشتهى أَن يكون فِيهَا فُؤَاده ... )
مُنْكرا وَإِذا أَضَافَهُ إِلَى الممدوح فَلَيْسَ يحسن مَا قَالَ وَلَا يجوز
٣٢ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى روى ابْن جنى أفضل النَّاس وَلَيْسَ بشىء يُرِيد أَن أفْصح النَّاس الممدوح وَأَن الفصاحة فِي الْعَرَب فأصح النَّاس فى مَكَان بدل الْأَعْرَاب بِهِ أكراد يعْنى أهل فَارس أى أَنه أفْصح النَّاس وَأَنه بَين قوم غير فصحاء
٣٣ - الْإِعْرَاب أَحَق عطف على قَوْله أفْصح الْمَعْنى يَقُول خلق الله أَحَق الغيوث بِحَمْد فى زمَان ... الخ يعْنى الممدوح لما جعله غيثا ينْبت الْكلأ جعل النَّاس لاحتياجهم إِلَيْهِ كالجراد وَالْجَرَاد لَا يحيا إِلَّا بالغيث والكلأ وَقَالَ الواحدى جعل الممدوح غيثا لعُمُوم صَلَاحه وَجعل النَّاس جَرَادًا لشيوع فسادهم وَلِأَنَّهُم سَبَب الْفساد قَالَ وَيدل على صِحَة هَذَا قَوْله
(مثل مَا أحدث ... الخ ... )
стр. 401
- الْمَعْنى يُرِيد أَن الزَّمَان فَقير إِلَيْهِ فَهُوَ فى الْعَالم كالأنبياء ﵈ فى زمانهم يُرِيد إِنَّه لما شاع الْفساد فى الْعَالم كالجراد خلق الله ابْن العميد ليزيل بِهِ ذَلِك الْفساد كَمَا أَنه لما عَم الْكفْر والشرك بعث الله الْأَنْبِيَاء وَهُوَ من قَول الفرزدق
(بُعِثْتَ لأهلِ الدّينِ عَدلاً ورَحْمَةً ... وبُرْءًا لآثارِ الجُروح الكوَالمِ)
(كَا بَعَثَ اللهُ النَّبىَّ محمَّدًا ... على فترَةٍ والنَّاسُ مثلُ البهائمِ)
٣٥ - الْمَعْنى يَقُول الْقَمَر يزين اللَّيْل ويضئ فِيهِ وَلم يضرّهُ سَواد اللَّيْل وَأَنت لما ظهر الْفساد فى النَّاس لم يصل إِلَيْك لِأَنَّك سَبَب صَلَاحه كَالْقَمَرِ يطلع فيجلو سَواد اللَّيْل وَلَا يضرّهُ
٣٦ - الْمَعْنى يَقُول قد أكثرت الْفِكر فَكيف أهْدى إِلَيْك شَيْئا كَمَا تهدى العبيد إِلَى رَبهَا
٣٧ - الْمَعْنى يَقُول كل مَا عندنَا من الْأَمْوَال والخيول فَهُوَ من هباته وَمَا قَادَهُ لنا من الْخُيُول فَمن عِنْده وَهَذَا من قَول ابْن الرومى
(منكَ يَا جَنَّةَ النَّعيم الهَدايا ... أفنُهْدى إِلَيْك مَا مِنْك يُهْدَى)
٣٨ - الْإِعْرَاب مهار بِالْجَرِّ بدل أَو صفة على التَّأْوِيل وَبِالنَّصبِ صفة على الْموضع تَقْدِيره بعثنَا أَرْبَعِينَ وَالْبدل أَيْضا على الْموضع كَمَا قُلْنَا فى وَجه الْجَرّ لِأَن الْمهْر وَإِن كَانَ اسْما يرضيك مِنْهُ معنى الصّفة لِأَنَّهُ بِمَعْنى فَتى الْغَرِيب يُقَال مهر ومهرة وفى الْجمع أمهار ومهار ومهرات الْمَعْنى يَقُول قد بعثت إِلَيْك بِأَرْبَعِينَ بَيْتا من الشّعْر كَأَنَّهَا أَرْبَعُونَ مهْرا وميدان كل بَيت إنشاده يُرِيد تعرف كل بَيت بإنشاده كَمَا أَن الْمهْر إِذا جرى فى ميدانه عرف جريه
стр. 402
- الْمَعْنى أى الْأَرْبَعُونَ عدد عشته دُعَاء لَهُ بِأَن يعِيش هَذَا الْعدَد من السنين على مَا عَاشَ وَكَانَ ابْن العميد قد جَاوز السّبْعين وناهز الثَّمَانِينَ فى هَذَا الْوَقْت وَالْمعْنَى زَاد الله فى عمرك هَذَا الْعدَد والجسم لَا يرى من أرب الْعَيْش فِيمَا زَاد على الْأَرْبَعين مَا كَانَ يرَاهُ فِيمَا دونه فَلهَذَا اخْتَار هَذَا الْعدَد فَجعل القصيدة أَرْبَعِينَ بَيْتا قَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَرْبَعُونَ إِذا تجاوزها الْإِنْسَان نقص عَمَّا يعْهَد من أَحْوَاله فى جِسْمه وتصرفه
٤٠ - الْمَعْنى يُرِيد بِالْقَلْبِ الذى نماها نَفسه أى صنعها ويعنى بالجياد الأبيات الَّتِى أَنْشَأَهَا وصنعها وَلما عبر عَن الأبيات بالمهار عبر عَن حفظهَا وإمساكها بالارتباط للتجانس بَين الْكَلَام
стр. 403
- ١ - الْإِعْرَاب الْبَاء مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره يفدى بكتب الْأَنَام كتاب وَدلّ على الْفِعْل مَا بعده من قَوْله فدت الْمَعْنى يَقُول يفدى هَذَا الْكتاب الْوَارِد على بكتب النَّاس كلهم لِأَن شرفه وَقدره عَظِيم
٢ - الْمَعْنى إِن هَذَا الْكتاب يخبر عَن حَاله وشوقه إِلَيْنَا كَمَا نجد نَحن من شوقنا إِلَيْهِ
٣ - الْغَرِيب خرق الظبى إِذا فزع ولطئ بِالْأَرْضِ وَكَذَلِكَ أخرق وأخرقه غَيره والخرق التحير من هم وَشدَّة وبرق إِذا شخص بطرفه من عجب أَو فزع قَالَ الله تَعَالَى ﴿برق الْبَصَر﴾ وبرق بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا وبالفتح قَرَأَ نَافِع الْمَعْنى يُرِيد إِن الذى رأى هَذَا الْكتاب حيره مَا رَآهُ من حسن الْخط والذى انتقد لَفظه أبرقه مَا انتقده من حسن أَلْفَاظه ومعانيه وبلاغته
٤ - الْمَعْنى يُرِيد أَن أَلْفَاظه تحدث الْحَسَد فى قلب من يقْرؤهَا فتحسده قُلُوب السامعين
٥ - الْمَعْنى لما وَصفه بِأَنَّهُ يفرس جعله أسدا لِأَن الْفرس من أَفعَال الْأسد وَالْمعْنَى أَنه وصل فى استيلائه على قُلُوبهم إِلَى مثل مَا يصل إِلَيْهِ الْأسد إِذا فرس الفريسة جعل الفصاحة فِيهِ دون غَيره من النَّاس كالفرس فى الْأسد قَالَ الواحدى لَو خرس المتنبى وَلم يصف كتاب أَبى الْفَتْح بِمَا وصف لَكَانَ خيرا لَهُ فَكَأَنَّهُ قطّ لم يسمع وصف كَلَام وأى موصع للإخراق والإبراق وَالْفرس فى وصف الْأَلْفَاظ والكتب فَهَلا احتذى على مِثَال كَلَام البحترى فى قَوْله يصف كَلَام مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات
(فى نظامٍ مِن البلاغَة مَا شَكَّ ... امْرُؤٌ أنَّهُ نِظامُ فَرِيدِ)
(وَكَلَام ١ كأنَّه الزَّهَر الضَّا ... حكُ فى رَوْنق الرَّبيع الجديدِ)
(ومَعانٍ لَو فصَّلتها القَوافى ... هَجَّنَتْ شعر جَرْول ولَبيدِ)
(حُزْنَ مستعملَ الْكَلَام اخْتيارا ... وتجنَّبْنَ ظُلمةَ التَّعقيدِ)
стр. 404
- ١ - الْغَرِيب الخفر الْحيَاء الْمَعْنى من روى نسيت بِضَم النُّون يُرِيد نسينى الحبيب وَلَا أنسى مَا جرى بينى وَبَينه من العتاب وتباريحه الْمَعْنى يَقُول نسيت شَيْئا وَلم أنس عتابا مضى مَعَ الحبيب وَلَا خفر العاتب الذى غشيه عِنْد العتاب من الْحيَاء الذى زَادَت بِهِ حمرَة وَجهه وَالْعرب تذكر مَا جرى بَينهَا وَبَين الحبيب عِنْد الْوَدَاع كَقَوْل الآخر
(ولسْتُ بناسٍ قوْلهَا يوْمَ وَدَّعَتْ ... وَقد رُحِلَتْ أجمالُنا وهى وُقَّفُ)
(أأنْتَ على العَهدِ الذى كانَ بيْنَنا ... فلسْنا وحقّ اللهِ عَن ذَاك نُصرَفُ ١)
(فقلْتُ لَهَا حِفظى لِعهدِكِ مُتْلفى ... وَلَوْلَا حِفاظُ العهدِ مَا كنتُ أتلف)
وكقول الآخر
(وَلم أنْسَ توْديعى لَهُم وَحُدُاتهُمْ ... تُرَحِّلُهُمْ فَوْقَ المَطِىّ المُخَزَّمِ)
(وُقوفى وَراءَ الحَىّ سِرّا وبيْنَنا ... حَدِيث كنشرِ المِسكِ حينُ يجَمْجَم ٢)
(ترَشَّفْتُ مَن فِيهَا رُضابا كأنَّه ... سُلافة خمر من إِنَاء مُفدَّمِ)
(مبرْقعة كالشَّمس تحتَ سحابةٍ ... أَو البدرِ فى جُنْحٍ من اللَّيل مظلمِ)
٢ - الْإِعْرَاب من نصب صُحْبَة نصبها على المصدرية وهى الرِّوَايَة الصَّحِيحَة تَقْدِيره صحبنى فى المعانقة كَمَا صَحبه العقد أى مثل وَمن رفع جعلهَا فاعلة أَطَالَت الْغَرِيب القصيرة والقصورة هى المحبوسة فى خدرها الممنوعة من التَّصَرُّف من الْقصر بِالْفَتْح لَا من الْقصر كعنب وَمِنْه
(قاصرات الطّرف)
أى محبوسات فَلَا تقع أعينهن إِلَّا على أَزوَاجهنَّ وَقيل قصرن أَطْرَاف أَزوَاجهنَّ أَن ينْظرُوا إِلَى غَيْرهنَّ وجمعهن قاصرات وَجمع قَصِيرَة قصائر وقصار قَالَ كثير
(وأنْتِ الَّتِى حَبَّبْتِ كلّ قَصِيرَةٍ ... إلىَّ وَما تَدْرِى بذاكَ القصائِرُ)
(عَنَيْتُ قَصيراتِ الحِجالِ وَلم أُرِدْ ... قِصارَ الخُطَا شَرُّ النِّساءِ البَحاترُ)
الْمَعْنى وَلَا لَيْلَة أى مَا نسيت لَيْلَة قصرت عَن الطول بلهوى بمحبوبة قصورة فقصرت تِلْكَ اللَّيْلَة لطيبها وليالى الْوِصَال أبدا قصار كَمَا أَن ليالى الهجر أبدا طوال فَبت مَعَ هَذِه القصورة معانقا لَهَا حَتَّى طَالَتْ المعانقة مثل صُحْبَة العقد فى جيدها
стр. 405
- الْمَعْنى يَقُول من لى بِمثل يَوْم الْوَدَاع لِأَن الْمُودع على كل حَال يحظى بِالنّظرِ وَالتَّسْلِيم يَقُول من لى بِالْيَوْمِ الذى كرهته لما فِيهِ من التَّفَرُّق فَأَنا أَتَمَنَّى مثل ذَلِك الْيَوْم الذى قربت بِهِ من الْبعد للتوديع والعشاق يتمنون التوديع كَمَا قَالَ الآخر
(مَن يكُنْ الوَداع فاّنى ... أشتَهيهِ لِعِلَّةِ التَّسْليمِ)
(إنَّ فِيهِ اعتناقَه لوداع ... وانتظار اعْتناقِهِ لقُدومِ)
(ولَكَمْ فُرْقة وغَيبةِ شَهْرٍ ... هى أحْرَى مِنِ امْتناع مُقيمِ)
٤ - الْإِعْرَاب أَن لَا أَن فى مَوضِع نصب بِإِسْقَاط حرف الْجَرّ تَقْدِيره وَبِأَن لَا يخص الْمَعْنى يَقُول من لى بِأَن لَا يكون الْفَقْد مَخْصُوصًا بشئ دون شئ فإنى فقدت أحبابى وَلم أفقد الْبكاء والوجد فَأَنا أَتَمَنَّى أَن يكون الْفَقْد عُمُوما لَا خُصُوصا حَتَّى إِذا فقد الحبيب فقد الوجد
٥ - الْإِعْرَاب تمن خبر مبتدإ مَحْذُوف تَقْدِيره هَذَا تمن الْغَرِيب الفتيل هُوَ مَا على شقّ النواة وَقيل هُوَ مَا كَانَ بَين الإصبعين من الْوَسخ وَقيل الفتيل والنقير والقطمير كُله فى النواة فالفتيل هُوَ مَا فى شقها والنقير هُوَ النقرة الَّتِى على ظهرهَا والقطمير هُوَ الغشاء الرَّقِيق الذى عَلَيْهَا الْمَعْنى يَقُول هَذَا الذى ذكرته هُوَ تمن لَا حَقِيقَة لَهُ غير أَن المستهام وَهُوَ الذى هيمه الْحبّ يلتذ بالتمنى وَإِن كَانَ لَا يَنْفَعهُ وَلَا يغنى عَنهُ شَيْئا وَهَذَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(أمانِىَّ مِنْ لَيْلَى حِسانا كأنَّمَا ... سَقَتنى بِها ليلَى على ظَمأ بَرْداً)
(مُىَ إنْ تكنُ حَقاتكُن أحسن المُنَى ... وَإِلَّا فَقد عِشْنا بهَا زَمنا رَغْدًا)
وَقَالَ البحترى
(تَمَنَّيْتُ ليلى بعد فَنْوتِ وإنَّمَا ... تَمَنَّيْتُ مِنْهَا خُطَّةً لَا أنالُهَا)
وَقَالَ الآخر
(وَأعلم أنَ وَصْلكِ ليسَ يُرْجَى ... ولكِنْ لَا أقَلَّ مِن التمّنى)
يُقَال لذى يلذ والتذ يلتذ وتلذذت كَذَا ألتذه لذاذا ولذاذة وَهُوَ لذ ولذيذ
стр. 406
- الْإِعْرَاب غليظ مُبْتَدأ قدم عَلَيْهِ الْخَبَر وَحذف تَقْدِيره ولى غيظ على الْأَيَّام الْغَرِيب الْقد سير يشد بِهِ الْأَسير الْمَعْنى يَقُول لى غيظ على الْأَيَّام مثل النَّار تلتهب فى الأحشاء إِلَّا أَنه غيظ على من لَا يبالى بغيظى اغتظت عَلَيْهَا أم رضيت عَنْهَا فَهُوَ كغيظ الْأَسير على على مَا يشد بِهِ من الْقد فَهُوَ غيظ على جَائِر غير رَاحِم
٧ - الْغَرِيب الدلوق بِالدَّال الْمُهْملَة سرعَة الانسلال وَسيف دالق دلوق الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح الذى ترينه من شجوى وتغيرى إِنَّمَا هُوَ لمواصلتى السّير وَالطّواف فى الْبِلَاد لبعد همتى كالسيف الحاد إِذا كثر سَله وإغماده أكل جفْنه قَالَ الواحدى وَلَيْسَ مِمَّا ذكره شئ فى الْبَيْت لكنه مَا هجس لَهُ فى خاطره فَتكلم بِهِ وَلكنه يَقُول إِن رأيتنى منزعجا لَا أقيم فى بلد فَإِن ذَلِك لمضائى كالسيف الذى حِدة حَده تخرجه من غمده وَكَذَا قَالَ ابْن فورجة وَمرَاده يعْتَذر من قلَّة مقَامه فى الْبلدَانِ يَقُول وَهَذَا من فعلى سيبه أَنى كالسيف الحاد آكل جفنى وأدلق مِنْهُ
٨ - الْغَرِيب بعقوتى أى بقربى وَقد أحَاط بى الْمَعْنى يَقُول لَا أهرب وَقد أحَاط بى الطعْن ولكنى أطْعم الرماح جلدى وأجعله وقاية لعرضى يُرِيد أَنه إِذا أصَاب جلده الطعْن كَانَ أَهْون عَلَيْهِ من أَن يعاب عرضه بالفرار لشجاعته وَهَذَا من قَول الكلابى ١
(أَخُو الحرْب أمَّا جلدُه فمجرّح ... كَلِيم وأمَّا عِرْضه فسليمُ)
٩ - الْغَرِيب النجائب جمع نجيب وَهُوَ الْكَرِيم من الْإِبِل الْمَعْنى يَقُول هَذِه النجائب تبدل عيشى ومنزلى لِأَنَّهُنَّ يمضين مصممات لَا يفكرن فى نحس وَلَا فى سعد فَأَنا يَوْم بِكَذَا وَيَوْم بِكَذَا فأيامى مبدلة وَكَذَلِكَ منزلى لِأَن الْمُسَافِر لَهُ كل يَوْم منزل غير الذى كَانَ فِيهِ لَهُ بالْأَمْس وَقيل النجائب جمع نجيبة وهى النَّاقة الْكَرِيمَة
стр. 407
- الْإِعْرَاب وأوجه معطوفة على نَجَائِب أى أَسِير على هَذِه النجائب مستصحبا لهَذِهِ الغلمان وحياء حَال وَقَالَ قوم بل مفعول لأَجله وخوفا عطف عَلَيْهِ أى لأجل الْخَوْف الْغَرِيب فتيَان جمع فَتى وَهُوَ الْكَرِيم الشَّديد يُقَال فتية وفتيان وَقَرَأَ حَمْزَة والكسائى وَحَفْص وَقَالَ لفتيانه اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم الْمَعْنى الْحيَاء مِمَّا يُوصف بِهِ الْكِرَام يَقُول لشدَّة حيائهم ستروا وُجُوههم باللثام لَا من الْحر وَالْبرد وَيُرِيد وتبدل أيامى أوجه فتيَان يُرِيد غلمانه وسيره مَعَهم من بلد إِلَى بلد
١١ - الْغَرِيب الشيمة الخليقة وَالْعَادَة وَالذِّئْب جنس من السبَاع يشبه الْكَلْب يهمز وَلَا يهمز وَقَرَأَ الكسائى وورش عَن نَافِع بِغَيْر همز والورد الذى فى لَونه حمرَة الْمَعْنى يُرِيد أَن الذِّئْب فِيهِ الْخبث والقحة لَا يُوصف بحياء لِأَن الْحيَاء منَاف شيمته وَإِنَّمَا الْحيَاء فى الْأسد مَخْلُوق فى طَبِيعَته يُقَال من حيائه وَكَرمه أَنه لَا يفرس من واجهه وَأحد النّظر فى وَجهه وَالذِّئْب القحة فى طبعه فَيُقَال أوقح من ذِئْب وَالْمعْنَى أَن هَؤُلَاءِ الغلمان لَا يضرهم حياؤهم وَلَا يعيبهم كَمَا لَا يعيب الْحيَاء الْأسد فقد وَصفهم بِالْحَيَاءِ مَعَ فرط الْإِقْدَام
١٢ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا خَافُوا من عَدو اعتصموا مِنْهُ بالقنا قَالَ ابْن فورجة أَيْن ذكر خوفهم الْعَدو أَيْن ذكر الِاعْتِصَام إِنَّمَا يَقُول إِذا لم يُمكنهُم أَن يجتازوا على ديار بالمودة حَاربُوا فِيهَا وجازوها قَالَ وَهُوَ على مَا قَالَ وَالْمعْنَى أَنهم إِذا بلغُوا فىٍ أسفارهم منَازِل قوم لم يكن بَينهم وَبَين سكانها مَوَدَّة أجازتهم رماحهم فَلم يخَافُوا أهل النَّاحِيَة ثمَّ قَالَ وَأَن تخَاف خير من أَن تحب لِأَن من أطاعك خوفًا مِنْك كَانَ أبلغ إطاعة من أَن يطيعك بالمودة كَمَا تَقول الْعَرَب رهبوت خير من رحموت أى لِأَن ترهب خير من أَن ترحم
١٣ - الْغَرِيب حاد يحيد تبَاعد وتجنب عَن الشئ الْمَعْنى يُرِيد أَن الفتيان الَّذين مَعَه يتباعدون ويتجنبون الهازل من الْمُلُوك يعْنى الذى يشْتَغل باللهو من الطَّرب وَشرب الْخمر ويقصدون الذى توفر أى كثر فِيهِ الْجد فَهُوَ ذوجد لَا ذُو هزل
стр. 408
- الْغَرِيب الأساود الأفاعى والأسد مَعْرُوفَة جمع أَسد الْمَعْنى يَقُول من يكثر فى طَرِيقه اسْم مُحَمَّد بن العميد يكن ذكر اسْمه سَببا للنجاة لبركته وَامْتِنَاع الْإِقْدَام عَلَيْهِ وَقَالَ الْخَطِيب من نسب إِلَيْهِ فى خدمَة أَو زِيَارَة أَو مدح فَإِنَّهُ نَاجٍ من المخافة لَا يقدم عَلَيْهِ أحد وفى الْكَلَام حذف تَقْدِيره يسر بَين أَنْيَاب الْحَيَّات وَالْأسود ناجيا سالما آمنا من المخافة
١٥ - الْغَرِيب الوحى السَّرِيع ويروى الْمَوْت الوحى والدرد جمع أدرد وَهُوَ الذى ذهبت أَسْنَانه الْمَعْنى يُرِيد أَن السم السَّرِيع الْقَتْل لَا يضرّهُ وَلَا تعْمل فِيهِ أَنْيَاب الْأسود إِذا ذكر اسْم مُحَمَّد بن العميد فَكَأَنَّهَا درد ويمر ويعبر فى مَوضِع الْحَال من قَوْله يسر بَين أَنْيَاب أى يسير مارا عابرا
١٦ - الْمَعْنى يَقُول من بركَة الممدوح قَامَ لنا الرَّعْد مقَام الحادى لِلْإِبِلِ فكفانا الحداء وَلم نتعب وَجَاءَت الْإِبِل ببركته مسرعة
١٧ - الْغَرِيب السبت جُلُود تدبغ بالقرظ فَيبقى عَلَيْهَا الشّعْر وَمِنْه قَول ابْن عمر كَانَ يلبس النِّعَال السبتية والإناء الْقدح الْمَعْنى يَقُول إِذا مرت هَذِه الْإِبِل بالمياه الَّتِى غادرتها السُّيُول لكثرتها صَارَت كَأَنَّهَا تعرض نَفسهَا عَلَيْهَا وَإِن كَانَ لَا عرض وَلَا استحياء وَلكنه ضربه مثلا فَكَأَنَّهَا تشرب مستحيية من كَثْرَة الْعرض عَلَيْهَا وقرعن شربن وَأَصله من إِدْخَال أكارع الشَّارِب فى المَاء ليشْرب وَجعل الْموضع المضمن المَاء لِكَثْرَة الزهر فِيهِ كَأَنَّهُ إِنَاء من ورد والسبت مشافرها وَهَذَا يصف كَثْرَة الأمطار وَأَنه أَيْن يذهب من رأى المَاء فى الغدران قَالَ العروضى مَا أصنع بِرَجُل ادّعى أَنه قَرَأَ على المتنبى ثمَّ يرْوى هَذِه الرِّوَايَة ويفسر هَذَا التَّفْسِير وَقد صحت روايتنا عَن جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الخوارزمى وَأَبُو مُحَمَّد بن الْقَاسِم الجرمى وَأَبُو الْحسن الرخجى وَأَبُو بكر الشعرانى وعدة من الروَاة يطول ذكرهم
(إِذا مَا استجبنَ الماءَ يعرِضُ نَفسه ... كَرَعن بشَيب ... ... الخ)
إِذا مَا استجبن بِالْجِيم من الْإِجَابَة والاستجابة أشبه بِالْعرضِ وأوفق الْمَعْنى أَنه يعرض نَفسه وهى تجيب والكرع بالشيب أَن ترشف الْإِبِل المَاء وحكاية صَوت مشافرها عِنْد شرب المَاء شيب وَمِنْه قَول ذى الرمة
(تداعين باسم الشَّيْب ... . ... الْبَيْت)
قَالَ الواحدى قَول ابْن جنى لَيْسَ بِبَعِيد عَن الصَّوَاب وَقد شبه المشفر بالسبت وَهُوَ // حسن // وَمِنْه قَول طرفَة
(وخدّ كقِرْطاس الشامِّى ومِشْفَرٌ ... كسِبْتِ اليمانِى قدُّه لم يُجَرَّدِ)
стр. 409
- الْغَرِيب الجو المتسع من الأَرْض وَقَالَ أَبُو عَمْرو فى قَول طرفَة
(خَلَا لَكِ الجَوُّ فبِيضىِ واصْفرِى ... )
قَالَ الجو مَا اتَّسع من الْأَدْوِيَة الْمَعْنى يَقُول كل مَوضِع نزلناه فى طريقنا إِلَيْهِ أصبْنَا بِهِ مَاء وكلأ فَكَأَن الأَرْض أَرَادَت شكرنا عِنْده تقربا إِلَيْهِ
١٩ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا تركنَا سَائِر الْمُلُوك لأَنا نصل من رفده يعْنى من عطاياه إِلَى أَضْعَاف مَا نصل إِلَيْهِ من عطاياهم كَمَا أَن الزهاد تركُوا مَتَاع حَيَاة الدُّنْيَا الفانى رَغْبَة فى نعيم الْآخِرَة الباقى فلنا فى ترك غَيره من الْمُلُوك مَذْهَب الْعباد الزهاد والرغائب جمع رغيبة وهى مَا يرغب فِيهَا من كل شئ
٢٠ - الْإِعْرَاب خفف أرجان وَهُوَ بتَشْديد الرَّاء لِأَنَّهُ اسْم أعجمى الْغَرِيب أرجان هُوَ بلد بِفَارِس مِنْهُ أَبُو الْفضل هَذَا الممدوح الْمَعْنى يُرِيد إِنَّا نرجو مِمَّا عِنْده من النَّعيم مَا ترجو الْعباد فى الْجنَّة من نعيم الآخر فَنحْن نرجو بِبَلَدِهِ مَا تزجو الْعباد فى الْجنان حَتَّى مَا يئسنا من أَنا فى الْخلد وَجعل بِهِ كالجنة وَالْجنَّة مَوْعُود فِيهَا بالخلد فَلَمَّا كَانَت كالجنة رجونا فِيهَا الخلود
٢١ - الْمَعْنى يُرِيد أَن خيله تعرض لَهُم على خوف ونفار خوفًا من أَن يَهَبهَا لَهُم فهى كالوحش طرد لِأَنَّهَا تحب أَن لَا تُفَارِقهُ وَتعرض توليهم عروضها وجنوبها وَتعرض عَنْهُم والطرد بِسُكُون الرَّاء وَفتحهَا لُغَتَانِ فصيحتان وَهَذَا الْبَيْت لَيْسَ فِيهِ حسن مدح وَلَو عكس مَعْنَاهُ لَكَانَ حسنا فَلَو قَالَ إِن خيله تفرح بالزوار حَتَّى ينهبها مِنْهُم لتستريح من الكد وملاقاة الْحَرْب لَكَانَ أمدح لَهُ
стр. 410
- الْغَرِيب أشاح أسْرع والشحشحة الْإِسْرَاع فى الطيران وقطاة شحشح أى سريعة وشايح الرجل جد فى الْأَمر قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يرثى رجلا
(بَدَرْتَ إِلَى أُولاهُمُ فسبقتهُمْ ... وشَايحَتْ قبلَ اليوْمِ إنكَ شِيحُ)
الْمَعْنى يَقُول أسرعن إِلَى لِقَاء المنايا كَمَا تسرع القطا إِلَى وُرُود المَاء وَجعلهَا صمًّا لِئَلَّا تسمع شَيْئا يشغلها عَن الطيران وَمِنْه قَول الراجز
(رِدِى رِدِى وِرْدَ قَطاةٍ صَمَّا ... كُدْرِيَّةٍ أعْجَبها بَرْدُ الْمَا)
قَالَ الْخَطِيب المشيح الْمجد وَمِنْه
(وضَرْبِى هامَةَ البطلِ المُشيحِ ... )
٢٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى نفوسها رَاجع إِلَى الْأَفْعَال وَالضَّمِير فى ينسبن عَائِد على الْأَفْعَال ونفوسها مفعول تنْسب الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أَفعَال السيوف أشرف من السيوف وأفعالها تتشبه بأفعاله فى مضائه وحدته وتنسب السيوف إِلَى الْهِنْد أَلا ترى أَنه يُقَال سيف هندى وَسيف يمَان وَفعل السَّيْف أشرف مِنْهُ كَذَلِك أَنْت أشرف من الْهِنْد وَقَالَ ابْن فورجة قد خلط أَبُو الْفَتْح حَتَّى لَا أدرى أى أَطْرَاف كَلَامه أقرب إِلَى الْمحَال وَلم يجر ذكر التَّشْبِيه وَإِنَّمَا يَقُول إِنَّهَا تنْسب أفعالها إِلَيْهِ أى تَقول هَذِه الضَّرْبَة الْعَظِيمَة من فعله لَا من فعلنَا وَهَذَا كَقَوْلِه
(إِذا ضَرَبَتْ بالسَّيفِ فى الحرْبِ كفُّه ... تبيَّنتَ أَن السَّيفَ بالكَفّ يضْرِبُ)
وَالْمعْنَى أَنَّهَا تنْسب الْفِعْل إِلَى كَفه وتنسب السيوف إِلَى الْهِنْد وَهَذَا معنى لطيف يَقُول إِن ضَرْبَة السَّيْف الْعَظِيمَة تنْسب نَفسهَا إِلَيْهِ لِأَنَّهَا حصلت بقوته وتنسب السَّيْف أَيْضا إِلَى الْهِنْد لِأَنَّهَا دلّت على جودة ضَربته وَعَمله فالضربة قد دلّت على قُوَّة الضَّارِب ودلت على جودة السَّيْف وَلَيْسَ فى هَذَا الْبَيْت أَنه أشرف من الْهِنْد وَقد أحسن فى هَذَا التَّفْسِير وَقَالَ الواحدى الْمَعْنى أَن الضَّرْبَة بجودتها دلّت على أَنَّهَا حصلت بكف الممدوح وَالدّلَالَة هى نِسْبَة نَفسهَا إِلَيْهِ ودلت أَيْضا على أَنَّهَا حصلت بِسيف هندى أى قد اجْتمع للضربة قُوَّة الْيَد وجودة النصل
стр. 411
- الْغَرِيب الشرفاء جمع شرِيف كفقيه وفقهاء وكريم وكرماء وَالْبيض السَّادة الْكِرَام ومتوا تقربُوا وَفُلَان يمت إِلَى فلَان بِقرَابَة وَحُرْمَة والقتو الْخدمَة يُقَال قتا فلَان يقتو قتوا ومقتى وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ مقتوى وَالْجَمَاعَة مقتويون بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف وَقد خففه عَمْرو بن كُلْثُوم التغلبى
(مَتى كُنَّا لأُمِّكَ مَقْتَوِينا ... )
كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَو نزلناه على بعض الأعجمين ... ﴾
الْمَعْنى يَقُول إِذا تقرب الشريف بِخِدْمَة إِلَيْهِ حصل لَهُ بخدمته نسب أَعلَى من نسب الْأَب وَالْجد أى صَار بخدمته إِلَيْهِ أعز مِنْهُ بِأَبِيهِ وَأمه
٢٥ - الْغَرِيب الْعَدْوى أَن يعدى الشئ الشئ فَيصير مثله والرمد جمع رمد وأرمد وَهُوَ الْمَرِيض الْعين بالرمد الْمَعْنى هَذَا مثل يُرِيد أَن النَّاس عمى وَهُوَ فِيمَا بَينهم بَصِير يُرِيد أَن عُيُون النَّاس لم تتعد إِلَيْهِ أى سبقت عينه الْعَدْوى أى لم يَتَعَدَّ إِلَى عينه عمى النَّاس عَن دقائق الْكَرم وَإِنَّمَا هُوَ بَصِير بالمكارم وفعلها وَالنَّاس عمى عَنْهَا
٢٦ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه مُنْفَرد عَن النَّاس لِأَنَّهُ أعظم شانا وأشرف طبعا فَهُوَ أجل من أَن يعدى بشئ مِمَّا فى النَّاس وَأَن يعدى هُوَ أَيْضا وَذَلِكَ أَن النَّاس لَا يبلغون مرتبته فى الْفضل وَلَا يقدرُونَ على أَخذ أخلاقه فَهُوَ لَا يعدى أحدا بِمَا فِيهِ من الْأَخْلَاق الشَّرِيفَة فَلذَلِك انْفَرد عَنْهُم وَخَالفهُم بِمَا فِيهِ من الْفَضَائِل
٢٧ - الْمَعْنى أَن اللَّيْل أسود فَإِذا سَار فِيهِ غير لَونه بعساكره لِكَثْرَة الْحَدِيد فِيهَا فالحديد يَبْرق بِاللَّيْلِ فيغير السوَاد بالضياء وَقيل لِكَثْرَة عساكره إِذا سَارَتْ بِاللَّيْلِ أَو قدت المشاعل إِمَّا للاستضاءة وَإِمَّا لإحراق ديار الْأَعْدَاء فَحِينَئِذٍ تنجاب الظلمَة إِمَّا ببرق الْحَدِيد وَإِمَّا بالنيران والرايات جمع راية وهى الْأَعْلَام
стр. 412
- الْغَرِيب الرديان ضرب من الْعَدو والكتائب جمع كَتِيبَة وهى الْجَمَاعَة من الْخَيل وَكتب فلَان الْكَتَائِب أى عبأها كَتِيبَة كَتِيبَة الْمَعْنى يَقُول عساكره إِذا أَتَت ديار الْأَعْدَاء أسرعت فَإِذا كَانُوا يرتقبون الصُّبْح أسرعت إِلَيْهِم إسراعا لَا كسرعة الصُّبْح فهى تسبق الصُّبْح إِلَيْهِم فتهلكهم
٢٩ - الْإِعْرَاب ومبثوثة عطف على قَوْله كتائب أى ورأو مبثوثة وَالْبَاء تتَعَلَّق بقول يحتمى الْغَرِيب المبثوثة الْغَارة الَّتِى تَشِنْ والغور مَا انخفض من الأَرْض والنجد مَا ارْتَفع الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْكَتَائِب لَا يحتمى مِنْهَا وَلَا تتقى بطليعة وَهُوَ الذى يرقب الْعَدو وينذر بِهِ أَهله وَلَا يحتمى مِنْهَا بمنخفض من الأَرْض وَلَا بعال
٣٠ - الْغَرِيب رِوَايَة أَبى الْفَتْح يغضن من غاض المَاء إِذا ذهب وَنقص وروى غَيره يغصن بالصَّاد من الغوص وَهُوَ الدُّخُول فى الشئ والمتفاقد الذى يفقد بعضه بَعْضًا لكثرته واضطرابه وغان بِمَعْنى مستغن والحشد الْجمع الْمَعْنى يَقُول سراياه إِذا غارت لكثرتها يفقد بَعْضهَا بَعْضًا وَهُوَ مستغن بالعبيد عَن أَن يجمع الغرباء إِلَيْهِ لِكَثْرَة عبيده وَقيل الْجَيْش الْكثير كلهم عبيد للممدوح لَيْسُوا أوباشا وأخلاطا
٣١ - الْمَعْنى يَقُول عسكره لِكَثْرَة مَا تغزو تمر بأراض مُخْتَلفَة فَإِذا مر بِأَرْض سَوْدَاء علاهُ غُبَار أسود وَإِذا مر بِأَرْض حَمْرَاء علاهُ غُبَار أَحْمَر فقد صَارَت عَلَيْهِ هَذِه الألوان كالطرائق فى الْبرد وَهَذَا // معنى حسن // وحثوت وحثيت التُّرَاب حَشْوًا وحشيا
٣٢ - الْغَرِيب يُرِيد المهدى الذى وعد بِهِ النبى
الذى يأتى فى آخر الزَّمَان وَيخرج فى زَمَنه عِيسَى ابْن مَرْيَم وَقد اخْتلف النَّاس فِيهِ فَذَهَبت الشِّيعَة أعنى طَائِفَة مِنْهَا إِلَى أَنه ابْن الْحَنَفِيَّة وهم الكيسانية وَذهب طَائِفَة مِنْهُم إِلَى أَنه يخرج غير معِين فى علم الله إِذا شَاءَ أخراجه وهم على ذَلِك موافقون لِلْجُمْهُورِ وهم الزيدية أَصْحَاب زيد بن على بن الْحسن بن على بن أَبى طَالب وَذهب قوم إِلَى أَنه معِين وَهُوَ مُحَمَّد بن الْحسن العسكرى وَأَنه اختفى وَهُوَ ضغير فى سرداب دَار أَبِيه بسر من رأى وَالدَّار الْآن مشْهد يزار وَقد زرنه فى انحدارى من الْموصل إِلَى بَغْدَاد وهم الإمامية وَلم يَخْتَلِفُوا أَنه من قُرَيْش وَأَنه من ولد على رضى الله عَنهُ إِلَّا أَبَا الطّيب فَإِنَّهُ جعله فى هَذَا الْبَيْت أَبَا الْفضل بن العميد وَإِنَّمَا علقه بِشَرْط وَقَوله هَدْيه أى صَلَاحه وهداه الْمَعْنى يَقُول إِن كَانَ المهدى فى النَّاس من بَان صَلَاحه فَهَذَا الذى نرَاهُ هُوَ المهدى الْمَوْعُود بِهِ الذى تملأ الأَرْض عدلا كَمَا ملئت جورا وظلما وَإِن لم يكن هَذَا الْمَوْعُود بِهِ فَمَا نرى من حسن سيرته وطريقته هدى كُله فَمَا معنى المهدى بعد هَذَا
стр. 413
- الْمَعْنى يَقُول لقد طَال انتظارنا المهدى والدهر يعللنا ويعدنا بوعد طَوِيل وَأَنه يخدعنا عَمَّا عِنْده من النَّقْد بالوعد يُرِيد أَن الممدوح هُوَ المهدى نَقْدا حَاضرا وَمن ينْتَظر خُرُوجه وَعدا فتعليل وخدع وَكَأن الدَّهْر يسخر بِنَا ويخدعنا وَلَا حَقِيقَة لما يعدنا فَإِن كَانَ حَقًا وعده فَهَذَا الممدوح نقد لَا وعد
٣٤ - الْمَعْنى يَقُول أيحسن أَن يتْرك الْخَيْر والرشد الحاضران وَأَن يدعى أَن خيرا ورشدا غائبان وهما فى الْحَقِيقَة الْخَيْر والرشد أى هَذَا اعْتِقَاد فَاسد فَكَذَلِك ينبغى أَن يكون من ترك ابْن العميد مُدعيًا أَنه لَيْسَ هُوَ المهدى فى الْحَقِيقَة وَأَن المهدى غَائِب متوقع فَاسد الِاعْتِقَاد وَالصَّحِيح المعتقد من يَقُول إِنَّه ابْن العميد
٣٥ - الْإِعْرَاب نصب أحزم وَمَا بعده على النداء بِالْهَمْزَةِ وهى من حُرُوف النداء وَهُوَ منادى مُضَاف الْغَرِيب اللب الْعقل والنهد العالى الْمُرْتَفع
٣٦ - الْمَعْنى يَقُول أحسن من تعمم وَجلسَ على الْمِنْبَر وَركب الْفرس قَالَ الواحدى قَالَ ابْن جنى شبه ارْتِفَاع مَجْلِسه بالمنبر وَلم يكن ذَا مِنْبَر وَلَا خَطِيبًا فى الْحَقِيقَة قَالَ ابْن فورجة ظن أَبُو الْفَتْح أَن الْخطْبَة عيب بالممدوح وَمَا ضرّ ابْن العميد أَن يدعى لَهُ المتنبى أَنه يصعد الْمِنْبَر ويخطب قومه كالخليفة فى النَّاس
стр. 414
- الْإِعْرَاب مفعول حمدنا مَحْذُوف تَقْدِيره حمدنا أَو حمدناه الْأَيَّام وَالْمَفْعُول يحذف كثيرا الْمَعْنى يَقُول حمدنا الْأَيَّام جعل الْحَمد مِنْهُمَا يعظم من حَال نَفسه أى كنت تحب الِاجْتِمَاع معى كَمَا كنت أحبه مَعَك فكلانا حمد الْأَيَّام على اجتماعنا وَلكنهَا أحوجتنا إِلَى ترك الْحَمد لَهَا للمفارقة بالرحيل عَنْك والانصراف وَهَذَا من أحسن الْمعَانى
٣٨ - الْغَرِيب لم يصف أحد الْعلم بالتبريح إِلَّا المتنبى وَإِنَّمَا يُقَال شوق مبرح وَحب مبرح وَقيل المبرح هُنَا الغزير وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ الذى يكْشف عَن الْحَقَائِق من قَوْلهم برح الخفاء وأصل التبريح أَن يسْتَعْمل فِيمَا يشْتَد على الْإِنْسَان فَكَأَنَّهُ قَالَ الْعلم الذى أجد الشدَّة بِفِرَاقِهِ مبرح بى الْمَعْنى يَقُول إنى أودع بوداعى لَهُ هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِى لَيست فى أحد سواهُ
٣٩ - الْمَعْنى يَقُول قد أدْركْت المنى بِمَا نلْت من الْأَمْوَال وَالنَّظَر إِلَى جمالك أَكثر مِمَّا كنت أتمناه ولكنى إِذا انْفَرَدت بِهَذَا دون أهلى وَرجعت إِلَيْهِم عيرونى بذلك
٤٠ - الْغَرِيب المصبح الإصباح الْمَعْنى يَقُول كل من شاركنى فى السرُور الذى جِئْت بِهِ من عِنْده من أهلى وَغَيرهم إِذا عدت إِلَيْهِم من عِنْده وَمَا حظيت بِهِ من النّظر إِلَيْهِ أرى أَنا بعده يعْنى بعد ابْن العميد من لَا يرى هُوَ مثله بعد مفارقتى لِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهُ فى الدُّنْيَا
٤١ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه يرحل عَنهُ ويخلف قلبه عِنْده لحبه إِيَّاه بِكَثْرَة إنعامه عَلَيْهِ وَهَذَا معنى كَبِير قد اسْتَعْملهُ الشُّعَرَاء فى فرقة الأحباء
٤٢ - الْمَعْنى يَقُول لَو فَارَقت نفسى حَيَاتهَا وآثرتك على الْحَيَاة لكَانَتْ غير غادرة وَلَا ناقضة للْعهد
стр. 415
- ١ - الْغَرِيب هَذَا الْوَزْن منسرح وعروضه مطوية مكسوفة والخبن دَاخل على جَمِيع أَجْزَائِهِ وَهُوَ مستفعلن مفعولات مستفعلن الْمَعْنى يُخَاطب الخيال الذى أَتَاهُ فَقَالَ أزائرا جثتى أم عَائِدًا والعيادة أولى بك من الزِّيَارَة لأنى مَرِيض من حب مرسلك أم ظن مرسلك أَنى رَاقِد ثمَّ بَين عذره وَقَالَ
(لَيْسَ ... ...)
٢ - الْإِعْرَاب قَاصد هُوَ حَال وَحقه أَن يكون مَنْصُوبًا وَإِنَّمَا سكنه للقافية وَهُوَ حَال من ضمير الْفَاعِل وَمثل هَذَا جَائِز كَقَوْل الآخر
(وآخُذُ مِنْ كُلّ حَىّ عُصُمْ ... )
الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ الْأَمر على مَا ظن أننى رَاقِد وَإِنَّمَا هى غشية لحقتنى لَا رقدة فأتيتنى فى تِلْكَ الْحَال وَأَرَادَ أَنه لم يكن نَائِما والخيال إِنَّمَا يزور النَّائِم
٣ - الْغَرِيب الناهد العالى الْمُرْتَفع الْمَعْنى عد يَا خيال وأعدها أى تِلْكَ الغشية الَّتِى لحقتنى وَإِن كنت أتلف فِيهَا فحبذا تلف فِيهِ سَبَب الْقرب لمعانقتها وَإِن كَانَ حَقه أَن يَقُول للغشية عودى وأعيدى الخيال لِأَنَّهَا كَانَت سَبَب الزِّيَارَة وَلكنه قلب الْكَلَام فى غير مَوضِع الْقلب
٤ - الْغَرِيب الثغر الشتيت المتفرق الذى فِيهِ أشر // وَهُوَ الْحسن // الْمَعْنى يَقُول جدت أَيهَا الخيال بِمَا بخل بِهِ من أرسلك من تَقْبِيل الثغر المتفرق الْبَارِد الرِّيق الذى فِيهِ أشر والأشر خلقَة فى اٍ لأسنان وَهُوَ تفريض فى أَطْرَاف الْأَسْنَان ١ وَمن النَّاس من يصنعه ليحسن الثغر إِذا لم يكن فِيهِ خلقَة
٥ - الْغَرِيب الخيالات يجوز أَن يكون جمع خيالة كَقَوْل الطائى
(فلَسْتُ بنازِلٍ إِلَّا ألَمَّتْ ... برَحلى أَو خَيالّها الكّذُوب)
وَيجوز ن يكون جمع خيال كجواب وجوابات وحمام وحمامات الْمَعْنى يَقُول إِذا طافت خيالات الحبيب وحمدت زيارتها أضْحك الحبيب ذَلِك الْحَمد لِأَن الخيال فى الْحَقِيقَة لَيْسَ بشئ فَهَذَا مِمَّا يضْحك
стр. 416
- الْغَرِيب الأرب الوطر وَالْحَاجة الْمَعْنى يَقُول إِن الحبيب يتعجب وَيَقُول إِذا كَانَ قد قضى وطره منا بزيارة الخيال فَمَا لشوقه زَائِدا إِلَيْنَا وَسكن زَائِد للقافية
٧ - الْمَعْنى يَقُول لَا أجحد فضل الخيالات لِأَنَّهَا فعلت من الزِّيَارَة مَا لم يَفْعَله الحبيب من الزِّيَارَة وَلَا يعده من الْوَصْل وَفعلت العناق وَلم يَفْعَله الحبيب
٨ - الْغَرِيب النافد الفانى وَمِنْه
(لنفد الْبَحْر ... )
وَقَول الْأسود بن يعفر النهشلى ٢
(وأرَى النَّعيمَ وكلَّ مَا يُلْهَى بِهِ ... يَوْما يَصيرُ إِلَى بِلىً ونَفادِ)
الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَا فرق بَينهَا وَبَين خيالها لِأَن كل شئ إِلَى نفاد مَا خلا الله وَحده وَقَالَ ابْن فورجة هَذِه موعظة وَتَذْكِرَة وَإِنَّمَا يَقُول هَذِه الْمَرْأَة لَو واصلت لم يدم الْوِصَال كَمَا أَن خيالها إِذا وصل لم يدم وَأما قَوْله
(كل خيال ... )
فَهُوَ الذى غلط أَبَا الْفَتْح وكلفه أَن يُورد مَا أورد وَإِنَّمَا عَنى بِكُل كلا من الْمَذْكُورين كَمَا تَقول خرج زيد وَعَمْرو وكل رَاكب وَالْكل يسْتَعْمل فى الِاثْنَيْنِ كَمَا يسْتَعْمل فى الْجمع وَلما قَالَ لَا تعرف الْعين فرق بَينهمَا علم أَنه يُشِير بِالْكُلِّ إِلَيْهِمَا لَا إِلَى جمَاعَة غَيرهمَا وَأَبُو الطّيب فى غزل وتشبيب فَمَا معنى الموعظة هُنَا وَيَقُول كل شئ فان إِلَّا الله وَمَا أقبح ذكر الْمَوْت والمواعظ فى الْغَزل والتشبيب
٩ - الْغَرِيب الطفلة الناعمة الرُّخْصَة والعبلة الممتلئة والمقلد الذى فى عُنُقه قلادة والواخد المسرع فى السّير الْمَعْنى إِنَّه يخاطبها وَيَقُول يَا هَذِه الراكبة على هَذَا الْبَعِير الواخد الْمجد فى سيره والوخد ضرب من السّير وصرع الْبَيْت وَهُوَ بَيت ردئ لَو قيل فى زَمَاننَا لهرب قَائِله من الْحيَاء
стр. 417
- الْمَعْنى يَقُول كل مَا يفعل المحبوب مَحْبُوب أى زيدينى أَذَى أزدك محبَّة فَإِن العاشق لَا يحقد على محبوبه وَإِن حقد عَلَيْهِ كَانَ ذَلِك جهلا
١١ - الْغَرِيب الْوَارِد الشّعْر الطَّوِيل المسترسل وَقيل الْفَرْع شعر الْمَرْأَة وَلَا يُقَال للرجل والساهد الْكثير السهاد وَهُوَ الذى لَا ينَام وَهُوَ أَشد من السهر وَقد بَيناهُ قبل الْمَعْنى يَقُول يَا ليل قد أشبهت شعرنَا لونا فَأشبه بعْدهَا عَنى فابعد وَلَا تطل على لِأَن ليل العاشقين طَوِيل فى كل أَوَان
١٢ - الْمَعْنى إِنَّه يُعَاتب اللَّيْل على طوله يَقُول طلت وَطَالَ بكائى فطولكما وَاحِد
١٣ - الْإِعْرَاب حائرة حَال الْمَعْنى يَقُول النُّجُوم قد وقفت حائرة لَا تسرى فَكَأَنَّهَا عُمْيَان لَيْسَ لَهُم قَائِد يُرِيد بِهَذَا أَن اللَّيْل طَوِيل ونجومه واقفة حائرة لَا تسرى كالأعمى الذى لَيْسَ لَهُ من يَقُودهُ وَهَذَا مَنْقُول من قَول بشار
(والنَّجمُ فى كَبدِ السَّماء كأنَّه ... أعْمَى تحيَّرَ مَا لديهِ قائِدُ)
١٤ - الْإِعْرَاب أَو عصبَة من مُلُوك عطف على قَوْله الْعَمى أى وَكَأَنَّهَا عصبَة وَعَلَيْهِم الْمِيم إِذا تحركت عِنْد التقاء الساكنين تحرّك بِالضَّمِّ وَالْكَسْر وَالضَّم أولى من كَسره وَالْكَسْر لإتباع كسرة الْهَاء وَقد قَرَأت الْقُرَّاء السِّتَّة سوى أَبى عَمْرو عَلَيْهِم الذلة بِضَم الْمِيم وَمَا أشبهه حَيْثُ وَقع وكسره أَبُو عَمْرو الْمَعْنى يُرِيد أَن أعداءه من الْمُلُوك حيارى رهبة لَهُ وفرقا مِنْهُ لأَنهم لَا يقدرُونَ أَن يتحركوا من بأسه بحركة
١٥ - الْغَرِيب الطريف المكتسب والتالد الْمِيرَاث الْمَعْنى يُرِيد فى هَذَا التَّفْسِير حيرتهم وَهُوَ أَنهم لَا يَجدونَ ملْجأ بالهرب وَلَا بِالْإِقَامَةِ
стр. 418
- الْمَعْنى يَقُول إِن الْمُلُوك يرجون عَفْو هَذَا الْملك الْمُبَارك ذى الْجُود وَالْمجد
١٧ - الْغَرِيب الأبلج الذى مَا بَين حاجبيه بَيَاض الْمَعْنى يَقُول لَو لاذت بِهِ الْحمام يعْنى استجارت بِهِ مَا خَافت من أحد يرميها وَلَا يصيدها لهيبته وَفرق النَّاس مِنْهُ
١٨ - الْغَرِيب الحابل صَاحب الحبالة وراعها أخافها الْمَعْنى يُرِيد أَنه ذُو عزة ومنعة فلولا ذبه واستأ من إِلَيْهِ خَائِف كَائِنا مَا كَانَ أَمن حَتَّى الْوَحْش وَالطير // وَهَذَا مُبَالغَة //
١٩ - الْغَرِيب الجحفل الْجَيْش الْعَظِيم والبائد الْهَالِك الْمَعْنى يَقُول لَا تمر سَاعَة إِلَّا وَيرد عَلَيْهِ خبر أَن عدوه هلك بِسَيْفِهِ لِكَثْرَة سراياه فى النواحى
٢٠ - الْإِعْرَاب أَو موضعا عطف على قَوْله خَبرا وَالتَّقْدِير تهدى لَهُ خَبرا أَو موضعا الْغَرِيب الْموضع المسرع فى السّير والفتان غشاء من أَدَم يغشى بِهِ الرحل والناجية النَّاقة السريعة الْمَعْنى يَقُول يرد عَلَيْهِ كل وَقت بشير بقتل عَدو وَفتح نَاحيَة وَأخذ ملك ذى تَاج يحمل إِلَيْهِ رَأسه وتاجه
٢١ - الْغَرِيب العاضد الْمعِين وَالْمعْنَى أَن الدولة تعضد بِهِ الْخلَافَة وَأَن الله يعضد بِهِ الْإِسْلَام الْمَعْنى يُرِيد بِالْخِطَابِ أَنَّك عَظِيم وَأَن الله قد عضد بك خلقه وبلاده وَأَنَّك تسرى بِاللَّيْلِ لطلب الْأَعْدَاء فى الفلوات فَتنبه القطا وتثيرها عَن أفاحيصها وَقد قيل فى الْمثل لَو ترك القطا لنام
стр. 419
- الْغَرِيب برقتْ السَّمَاء ورعدت وأبرقت وأرعدت وَقَالَ الأصمعى لَا أعرف أبرقت وَلَا أرعدت الْمَعْنى يُرِيد أَنه يمطر الْأَعْدَاء الْمَوْت بِالْقَتْلِ وَيحيى الْأَوْلِيَاء بِكَثْرَة الْبَذْل فَكَأَنَّهُ سَحَاب للْمَوْت والحياة من غير برق وَلَا رعد
٢٣ - الْغَرِيب وهسوذان ملك الديلم الْمَعْنى يُرِيد ان وهسوذان ذُو رأى فَاسد جنى على نَفسه السوء بمحاربة ركن الدولة يَقُول نلْت من مضرته مَا أردْت وَلم تنَلْ مِنْهُ مَا نَالَ رَأْيه الْفَاسِد وَهُوَ من قَول بَعضهم
(مَا يَبْلُغُ الأعْداءُ مِن جاهِلٍ ... مَا يَبْلُغُ الجاهِلُ مِنْ نفسِهِ)
٢٤ - الْمَعْنى فسر فَسَاد رَأْيه بقول يبْدَأ من الكيد بِمَا هُوَ الْغَايَة وهى الْحَرْب يُرِيد أَنه يَبْتَدِئ بِمَا لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا فى الْغَايَة أى فى آخر الْأَمر وَكَانَ سَبيله أَن لَا يحاربكم إِلَّا فى آخر الْأَمر إِذا اضْطر إِلَى الْمُحَاربَة
٢٥ - الْمَعْنى يَقُول يذم اخْتِيَاره محاربكم فى غَايَة الْأَمر لِأَنَّهُ لَا يظفر بِمَا يُرِيد وَلَو أَنِّي وافدا إِلَيْكُم لحمد أمره أى لَو قدم عَلَيْكُم سَائِلًا
٢٦ - الْإِعْرَاب قَوْله بِلَا سلَاح الْبَاء مُتَعَلقَة بأتى وَافد وَيجوز أَن تتَعَلَّق بأتى محاربكم وَقَوله قفاز عطف على قَوْله فذم الْمَعْنى يَقُول لَو أَتَى بِلَا سلَاح إِلَى محاربتكم سوى الرَّجَاء فَإِن رَجَاءَهُ لكم من أوثق الْعدَد لظفر بالنصر وَرجع راشدا
٢٧ - الْغَرِيب يقارع يحارب من المقارعة بِالسِّلَاحِ والمسود الذى ساده غَيره والسائد الذى سَاد غَيره الْمَعْنى يَقُول من حاربكم وعصاكم حاربه الدَّهْر وَلَو كَانَ من كَانَ رَئِيسا أَو مرءوسا وَفِيه نظر إِلَى قَول مُحَمَّد بن وهيب
(وحاربنى فيهِ رَيبُ الزَّمانِ ... كأنَّ الزَّمانَ لَهُ عاشِقُ)
وفى التَّذْكِرَة لِابْنِ حمدون أَن سعيد بن حمدون قَالَ قَرَأت فى كتاب أَن جَارِيَة كتبت إِلَى مَوْلَاهَا وَقد بَاعهَا وَكَانَت تهواه وهب الله لطرف يشكو إِلَيْك الشوق حظا من رؤيتك فَمَا أشبه إبعاد الدَّهْر لى عَنْك إِلَّا بقول مُحَمَّد بن وهيب
(وَحارَبنى فِيهِ رَيبُ الزَّمانِ ... كأنَّ الزمانَ لهُ عاشِقُ)
فَقَالَ سعيد بن حميد وَالله لَو كَانَت بنت الْحسن لحسدتها على هَذَا الْكَلَام فَكيف وهى جَارِيَة مَمْلُوكَة
стр. 420
- الْمَعْنى يُرِيد الْيَوْمَيْنِ اللَّذين هزم فيهمَا أَبوهُ وهسوذان وَلم يكن عضد الدولة فيهمَا بل كَانَ أَبوهُ هُوَ الذى هَزَمه يُرِيد أَن من هَزَمه جَيش أَبِيك فقد هزمته أَنْت
٢٩ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ لَهُ خليفتان فى هزم وهسوذان وَإِن كَانَ غَائِبا بِبدنِهِ وهما جَيش أَبِيه وجده أى حَظه وسعده الصاعد فى دَرَجَة السعد
٣٠ - الْغَرِيب الخطية المثقفة هى الْقَنَاة المقومة المستوية والمارد هُوَ الذى لَا يطالق خبئا وعتوا الْمَعْنى يَقُول يهز الْقَنَاة أى يطعن بهَا كل مارد على فرس مارد وَيجوز على رجل مارد مثله وَهُوَ أبلغ إِذا لقى الشجاع شجاعا مثله وَقد فصل بعد إِجْمَال لأَنهم من جَيش أَبِيه وَقد ذكرهم على القَوْل الأول
٣١ - الْإِعْرَاب من روى سوافك بِالْجَرِّ جعله نعتا لخطية وَمن روى بِالرَّفْع جعلهَا خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف الْغَرِيب الجاسد اللاصق الذى قد جف الْمَعْنى يَقُول هَذِه الرماح مَا يدعن بضعَة وَلَا مفصلا إِلَّا أسالته دَمًا وَقَالَ ابْن فورجة إِنَّمَا يُرِيد أَنَّهَا إِذا أراقت دَمًا جَسَد أى لصق أتبعه دَمًا طريا من غير فاصلة وَأَرَادَ أَنَّهَا حَال تفصل بَين أَمريْن كَمَا يُقَال شتمنى زيد وأعطانى من غير فاصلة يُرِيد أَنه أعطَاهُ من غير أَن يفصل بَينهمَا بفاصلة
стр. 421
- الْغَرِيب الحائد الذى يحيد عَن الشئ الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت إِذا بدا وَظهر والمنايا من أَسمَاء الْمَوْت فهى تَدْعُو الحائد بالحائن وَالْمعْنَى أَن أَصْحَاب المنايا يُرِيد جَيش عضد الدولة يَقُولُونَ عِنْد الْمَوْت جعل الله الحائد الهارب منا حائنا أى هَالكا
٣٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى بهَا للخيل وَلم يجر لَهَا ذكر للْعلم بهَا لِأَنَّهُ ذكر مَا يدل عَلَيْهَا من الْحَرْب وَالْعَامِل فى الظّرْف خر لَهَا الْمَعْنى يَقُول إِذا علم الْحصن أَن الممدوح قد رَمَاه بِالْخَيْلِ سقط سَاجِدا وَسَقَطت حيطانه لخيله هَيْبَة لَهُ
٣٤ - الْغَرِيب الطرم نَاحيَة وهسوذان وبلاده والناشد الطَّالِب وَفُلَان ينشد ضالته أى يطْلبهَا الْمَعْنى يُرِيد أَن الْحصن استتر فى العجاج وأحاط بِهِ من نواحيه فَكَأَنَّهُ بعير أضلّهُ طَالبه فَهُوَ ينشده
٣٥ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى يسْأَل للحصن وَقَالَ أَبُو الْفَتْح تسْأَل بِالتَّاءِ وَالضَّمِير للخيل وروى نعَامَة بالنصيب أى مسخته خيلك نعَامَة شاردا فَيكون الْمَفْعُول الثانى وروى غَيره نعَامَة بِالرَّفْع فَاعل مسخته أى صَارَت النعامة وهسوذان إِن كَانَت تمسخ نعَامَة رجلا الْمَعْنى يَقُول يسْأَل أهل القلاع هَذَا الْحصن عَن ملكه وَملكه قد مسخ نعَامَة شاردا هَارِبا وَالْعرب تصف النعامة بِشدَّة النفور والشرود والنعامة تقع على الذّكر وَالْأُنْثَى كالبقرة والحمامة
٣٦ - الْغَرِيب جَاحد وَحده على لفظ كل لِأَن لَفظه وَاحِد كَمَا تَقول كل إخوانك لَهُ دِرْهَم العنى يَقُول إِن الأَرْض تخَاف أَن تقربه فَكل الأَرْض تجحده خوفًا من أَن تظهره قَالَ ابْن القطاع صحفه جَمِيع من رَوَاهُ إِن لَهُ جَاحد وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة آنه بِالْمدِّ وَكسر النُّون وَأَنه يأنه أنوها إِذا تزحر من ثقل أَصَابَهُ من قيد أَو حمل أَو غَيرهَا وَكَذَا ذكره الجوهرى فى الصِّحَاح
стр. 422
- الْغَرِيب المشاد والمشيد جَمِيعًا الْبناء الْمُرْتَفع المطول والمشيد المبنى بالشيد وَهُوَ الكلس وشاده بناه وشاد بناءه رَفعه والشائد فَاعل مِنْهُ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(وتيماءَ لم يتركْ بهَا جِذْع نخلَةٍ ... وَلَا أُطُما إِلَّا مَشيداً بجَنْدَلِ)
والشائد الْمُعَلَّى والمجصص والمشيد الْمُعَلَّى والمطلى بالشيد والحمى مَا يحمى وَحمى فلَان فلَانا مَنعه من أَن يصل إِلَيْهِ ضَرَر الْمَعْنى يُرِيد أَن الْبناء والبانى لم يحميا على عضد الدولة وَلم يمنعاه أَن يصل إِلَى وهسوذان وَالْمعْنَى أَن حصن وهسوذان وتشييده بالشيد وَعَسْكَره لم يغنيا عَنهُ شَيْئا
٣٨ - الْإِعْرَاب وهسوذان منادى مرخم بِإِسْقَاط حرف النداء وَهُوَ يسْتَعْمل مَعَ الْقَرِيب كَمَا جَاءَ فى التَّنْزِيل ﴿رب إنى أسكنت من ذريتى﴾ ﴿رب اغْفِر﴾ ﴿رَبنَا ظلمنَا﴾ وَأَشْبَاه هَذَا الْمَعْنى يَقُول يَا وهسوذان لَا تزَال مغتاظا أَو كن مغتاظا أبدا بِقوم لم يخلقوا إِلَّا لغيظ الْأَعْدَاء والحساد وهم قوم عضد الدولة
٣٩ - الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح قبل أَهله الرائد وَالضَّمِير فى أَهله لَهُ الْغَرِيب بلوك اختبروك والرائد الذى يرتاد لأَهله الْكلأ الْمَعْنى يَقُول لما اختبروك رأوك شَيْئا حَقِيرًا كنبات قَلِيل يرعاه الرائد قبل أَن يصل إِلَى أَهله أَو يَأْكُلهُ الحاصد دون أَهله على الواية الْأُخْرَى يُرِيد أَنهم فِي الضعْف والقلة كنبات قَلِيل يَأْكُلهُ الحاصد أَو الرائد دون أهلهما
٤٠ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك تدعى المملكة والملوكية وَلست لَهَا بِأَهْل فدعها عَنْك واسترح فَلَيْسَتْ لَك بِحَق وَإِنَّمَا أَنْت تتزيا بِهَذَا الزى فَدَعْهُ لمن يسْتَحقّهُ فَلَيْسَ كل من دمى جَبينه عابدا وتشبهك بالملوك لَا يَلِيق بك
стр. 423
- الْغَرِيب الْيمن السُّعُود والإقبال فى كل شئ وَهُوَ الْجد الميمون الْمَعْنى يَقُول إِن كَانَ الذى أَصَابَك من الْقَتْل لعسكرك والهزيمة لَك لم يتعمده الْأَمِير يعْنى عضد الدولة لِأَنَّهُ لم يكن شَاهدا فَإِن جده وسعده قصدك فَأَنت قَتِيل سعده لَا قَتِيل سَيْفه
٤٢ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا أصبح وَلم يرد عَلَيْهِ من يبشره بِفَتْح قلعة فَكَأَنَّهُ امْرَأَة فقدت وَلَدهَا قَالَ ابْن فورجة مثل عضد الدولة لَا يشبه بِامْرَأَة فى حَال من الْأَحْوَال وَإِنَّمَا أَرَادَ كَأَنَّهُ رجل فقد شَيْئا من الْأَشْيَاء وَلَيْسَ إِذا كَانَ يُقَال للْمَرْأَة الثكلى فَاقِد يمْتَنع أَن يُسمى الرجل فاقدا
٤٣ - الْمَعْنى يَقُول الْأَمر لله لَا ينفع أحدا اجْتِهَاده لِأَن الْمُدبر للأمور كلهَا هُوَ الله وَلَيْسَ من شَرط الِاجْتِهَاد نيل المُرَاد والجاهد يعجز والقاعد يدْرك مُرَاده وَالْمعْنَى يَقُول لَهُ مَا أهْلكك إِلَّا اجتهادك فى طلب الْملك بتعرضك إِلَى الْقَوْم الَّذين أسعدهم الله وجعلهم ملوكا فاجتهادك صَار سَببا لهلاكك لِأَن الْأَمر لله لَا لَك وفى حكم ابْن المعتز ﴿تذل الْأَشْيَاء للتقدير حَتَّى يصير الْهَلَاك فى التَّدْبِير﴾
٤٤ - الْإِعْرَاب متق عطف على مُجْتَهد الْغَرِيب الحابض خلاف الصارد حبض السهْم إِذا وَقع بَين يدى الرامى لضَعْفه واحتبضه صَاحبه والصارد هُوَ السهْم النَّافِذ صرد السهْم إِذا أصَاب وأصردته إصرادا إِذا أنفذته الْمَعْنى يَقُول رب متق السِّهَام خَائِف على نَفسه مِنْهَا إِذا رميت يهرب مِنْهَا فيهرب من سهم لَا ينفذ إِلَى سهم ينفذ فِيهِ فَيكون فِيهِ هَلَاكه وَهَذَا من أحسن الْمعَانى
٤٥ - الْإِعْرَاب الْوَجْه أَن تحذف الْيَاء للجزم وَإِنَّمَا جوزه قِيَاسا على قَوْلهم لَا تبل بِمَعْنى لَا تبال وَجَاز لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَلم يكثر قَوْلهم لَا يسل فَيجوز فِيهِ مَا جَازَ فى غَيره الْمَعْنى يَقُول الْغَرَض قتل الْعَدو فَلَا فرق بَين أَن يقْتله بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ فَضرب الْقيام وَالْقعُود مثلا فَإِن كفيت الْعَدو بغيرك فَلَا يبالى
стр. 424
- الْمَعْنى يَقُول شعرى الذى أثنى فِيهِ على الممدوح هُوَ بَاقٍ مخلد فى الْكتب تتدارسه النَّاس فليته فدى الذى عمل فِيهِ حَتَّى يبْقى خَالِدا مخلدا لَا يُدْرِكهُ الْهَلَاك
٤٧ - الْإِعْرَاب الْعَضُد مُؤَنّثَة وَذكر الضَّمِير الْعَائِد إِلَيْهَا فى قَوْله لَهُ وَالِد حملا على الْمَعْنى لَا اللَّفْظ وَذَلِكَ أَنه عَنى بالعضد عضد الدولة وَهُوَ مُذَكّر الْمَعْنى يَقُول لويت مدحى أى جعلته دملجا وَهُوَ مَا يلبس من الحلى فى الْعَضُد فَلَمَّا كَانَ لقبه عضد الدولة اسْتعَار لمدحه دملجا لملابسة الدملج الْعَضُد وركن الدولة وَالِده
стр. 425
- ١ - الْمَعْنى أَنه يقتل بصدوده فَكَأَنَّهُ قد تقلد بِسيف من الصد والمقلد هُوَ الْعُنُق وَهُوَ مَوضِع القلادة
٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه كلما قَصده بصد عَارضه بصبر وَيُرِيد أَنه لم يَهْتَز على عُضْو من أَعْضَائِهِ ليقطعه إِلَّا استقبله بتجلد وصبر
٣ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح الضَّمِير فى إِلَيْهِ عَائِد على العاشق وفى بدره وأحمده عَائِد على الزَّمَان وَالْفَاعِل الْمُضمر فى ذمّ الثَّانِيَة عَائِد على العاشق الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح الْبَدْر هُوَ المعشوق جعله بدر الزَّمَان مُبَالغَة فى حسنه وَأحمد هُوَ المتنبى وَجعل نَفسه أَحْمد الزَّمَان يُرِيد لَيْسَ فى الزَّمَان أَحْمد مثله وَالْمعْنَى أَن العاشق كَانَ يذم بدر الزَّمَان الذى هُوَ كبدر الزَّمَان حسنا يذم مِنْهُ جفاءه وهجره وَاجْتمعَ مَعَه الزَّمَان على تِلْكَ الْحَال من معشوقة فى حَال حمد الزَّمَان لأحمده المتنبى فالزمان يذم هجر أحبته وَيَحْمَدهُ هُوَ لفضله ونجابته قَالَ الواحدى قد تهوس أَبُو الْفَتْح فى هَذَا الْبَيْت وأتى بِكَلَام كثير لَا فَائِدَة فِيهِ وَمعنى الْبَيْت أَن الزَّمَان ذمّ إِلَى المتنبى من أحبه المتنبى لأَنهم يجفونه مَا ذمّ الزَّمَان فى بدره يعْنى الْقَمَر فى حمد أَحْمَده يعْنى الممدوح الْمَعْنى إِن الْبَدْر مَذْمُوم بِالْإِضَافَة إِلَى هَذَا الممدوح يعْنى أَن الْبَدْر على بهائه وَحسنه دون أَحْمد هَذَا وَقَالَ ابْن القطاع يُرِيد أَن الزَّمَان يذم مَعَه هجر أحبته كَمَا ذمّ هُوَ بدره أى حَبِيبه
следующие страницы →