Полный текст (1 424 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
- الْغَرِيب الحائد الذى يحيد عَن الشئ الْمَعْنى يَقُول الْمَوْت إِذا بدا وَظهر والمنايا من أَسمَاء الْمَوْت فهى تَدْعُو الحائد بالحائن وَالْمعْنَى أَن أَصْحَاب المنايا يُرِيد جَيش عضد الدولة يَقُولُونَ عِنْد الْمَوْت جعل الله الحائد الهارب منا حائنا أى هَالكا
٣٣ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى بهَا للخيل وَلم يجر لَهَا ذكر للْعلم بهَا لِأَنَّهُ ذكر مَا يدل عَلَيْهَا من الْحَرْب وَالْعَامِل فى الظّرْف خر لَهَا الْمَعْنى يَقُول إِذا علم الْحصن أَن الممدوح قد رَمَاه بِالْخَيْلِ سقط سَاجِدا وَسَقَطت حيطانه لخيله هَيْبَة لَهُ
٣٤ - الْغَرِيب الطرم نَاحيَة وهسوذان وبلاده والناشد الطَّالِب وَفُلَان ينشد ضالته أى يطْلبهَا الْمَعْنى يُرِيد أَن الْحصن استتر فى العجاج وأحاط بِهِ من نواحيه فَكَأَنَّهُ بعير أضلّهُ طَالبه فَهُوَ ينشده
٣٥ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى يسْأَل للحصن وَقَالَ أَبُو الْفَتْح تسْأَل بِالتَّاءِ وَالضَّمِير للخيل وروى نعَامَة بالنصيب أى مسخته خيلك نعَامَة شاردا فَيكون الْمَفْعُول الثانى وروى غَيره نعَامَة بِالرَّفْع فَاعل مسخته أى صَارَت النعامة وهسوذان إِن كَانَت تمسخ نعَامَة رجلا الْمَعْنى يَقُول يسْأَل أهل القلاع هَذَا الْحصن عَن ملكه وَملكه قد مسخ نعَامَة شاردا هَارِبا وَالْعرب تصف النعامة بِشدَّة النفور والشرود والنعامة تقع على الذّكر وَالْأُنْثَى كالبقرة والحمامة
٣٦ - الْغَرِيب جَاحد وَحده على لفظ كل لِأَن لَفظه وَاحِد كَمَا تَقول كل إخوانك لَهُ دِرْهَم العنى يَقُول إِن الأَرْض تخَاف أَن تقربه فَكل الأَرْض تجحده خوفًا من أَن تظهره قَالَ ابْن القطاع صحفه جَمِيع من رَوَاهُ إِن لَهُ جَاحد وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة آنه بِالْمدِّ وَكسر النُّون وَأَنه يأنه أنوها إِذا تزحر من ثقل أَصَابَهُ من قيد أَو حمل أَو غَيرهَا وَكَذَا ذكره الجوهرى فى الصِّحَاح
стр. 422
- الْغَرِيب المشاد والمشيد جَمِيعًا الْبناء الْمُرْتَفع المطول والمشيد المبنى بالشيد وَهُوَ الكلس وشاده بناه وشاد بناءه رَفعه والشائد فَاعل مِنْهُ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(وتيماءَ لم يتركْ بهَا جِذْع نخلَةٍ ... وَلَا أُطُما إِلَّا مَشيداً بجَنْدَلِ)
والشائد الْمُعَلَّى والمجصص والمشيد الْمُعَلَّى والمطلى بالشيد والحمى مَا يحمى وَحمى فلَان فلَانا مَنعه من أَن يصل إِلَيْهِ ضَرَر الْمَعْنى يُرِيد أَن الْبناء والبانى لم يحميا على عضد الدولة وَلم يمنعاه أَن يصل إِلَى وهسوذان وَالْمعْنَى أَن حصن وهسوذان وتشييده بالشيد وَعَسْكَره لم يغنيا عَنهُ شَيْئا
٣٨ - الْإِعْرَاب وهسوذان منادى مرخم بِإِسْقَاط حرف النداء وَهُوَ يسْتَعْمل مَعَ الْقَرِيب كَمَا جَاءَ فى التَّنْزِيل ﴿رب إنى أسكنت من ذريتى﴾ ﴿رب اغْفِر﴾ ﴿رَبنَا ظلمنَا﴾ وَأَشْبَاه هَذَا الْمَعْنى يَقُول يَا وهسوذان لَا تزَال مغتاظا أَو كن مغتاظا أبدا بِقوم لم يخلقوا إِلَّا لغيظ الْأَعْدَاء والحساد وهم قوم عضد الدولة
٣٩ - الْإِعْرَاب روى أَبُو الْفَتْح قبل أَهله الرائد وَالضَّمِير فى أَهله لَهُ الْغَرِيب بلوك اختبروك والرائد الذى يرتاد لأَهله الْكلأ الْمَعْنى يَقُول لما اختبروك رأوك شَيْئا حَقِيرًا كنبات قَلِيل يرعاه الرائد قبل أَن يصل إِلَى أَهله أَو يَأْكُلهُ الحاصد دون أَهله على الواية الْأُخْرَى يُرِيد أَنهم فِي الضعْف والقلة كنبات قَلِيل يَأْكُلهُ الحاصد أَو الرائد دون أهلهما
٤٠ - الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك تدعى المملكة والملوكية وَلست لَهَا بِأَهْل فدعها عَنْك واسترح فَلَيْسَتْ لَك بِحَق وَإِنَّمَا أَنْت تتزيا بِهَذَا الزى فَدَعْهُ لمن يسْتَحقّهُ فَلَيْسَ كل من دمى جَبينه عابدا وتشبهك بالملوك لَا يَلِيق بك
стр. 423
- الْغَرِيب الْيمن السُّعُود والإقبال فى كل شئ وَهُوَ الْجد الميمون الْمَعْنى يَقُول إِن كَانَ الذى أَصَابَك من الْقَتْل لعسكرك والهزيمة لَك لم يتعمده الْأَمِير يعْنى عضد الدولة لِأَنَّهُ لم يكن شَاهدا فَإِن جده وسعده قصدك فَأَنت قَتِيل سعده لَا قَتِيل سَيْفه
٤٢ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا أصبح وَلم يرد عَلَيْهِ من يبشره بِفَتْح قلعة فَكَأَنَّهُ امْرَأَة فقدت وَلَدهَا قَالَ ابْن فورجة مثل عضد الدولة لَا يشبه بِامْرَأَة فى حَال من الْأَحْوَال وَإِنَّمَا أَرَادَ كَأَنَّهُ رجل فقد شَيْئا من الْأَشْيَاء وَلَيْسَ إِذا كَانَ يُقَال للْمَرْأَة الثكلى فَاقِد يمْتَنع أَن يُسمى الرجل فاقدا
٤٣ - الْمَعْنى يَقُول الْأَمر لله لَا ينفع أحدا اجْتِهَاده لِأَن الْمُدبر للأمور كلهَا هُوَ الله وَلَيْسَ من شَرط الِاجْتِهَاد نيل المُرَاد والجاهد يعجز والقاعد يدْرك مُرَاده وَالْمعْنَى يَقُول لَهُ مَا أهْلكك إِلَّا اجتهادك فى طلب الْملك بتعرضك إِلَى الْقَوْم الَّذين أسعدهم الله وجعلهم ملوكا فاجتهادك صَار سَببا لهلاكك لِأَن الْأَمر لله لَا لَك وفى حكم ابْن المعتز ﴿تذل الْأَشْيَاء للتقدير حَتَّى يصير الْهَلَاك فى التَّدْبِير﴾
٤٤ - الْإِعْرَاب متق عطف على مُجْتَهد الْغَرِيب الحابض خلاف الصارد حبض السهْم إِذا وَقع بَين يدى الرامى لضَعْفه واحتبضه صَاحبه والصارد هُوَ السهْم النَّافِذ صرد السهْم إِذا أصَاب وأصردته إصرادا إِذا أنفذته الْمَعْنى يَقُول رب متق السِّهَام خَائِف على نَفسه مِنْهَا إِذا رميت يهرب مِنْهَا فيهرب من سهم لَا ينفذ إِلَى سهم ينفذ فِيهِ فَيكون فِيهِ هَلَاكه وَهَذَا من أحسن الْمعَانى
٤٥ - الْإِعْرَاب الْوَجْه أَن تحذف الْيَاء للجزم وَإِنَّمَا جوزه قِيَاسا على قَوْلهم لَا تبل بِمَعْنى لَا تبال وَجَاز لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَلم يكثر قَوْلهم لَا يسل فَيجوز فِيهِ مَا جَازَ فى غَيره الْمَعْنى يَقُول الْغَرَض قتل الْعَدو فَلَا فرق بَين أَن يقْتله بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ فَضرب الْقيام وَالْقعُود مثلا فَإِن كفيت الْعَدو بغيرك فَلَا يبالى
стр. 424
- الْمَعْنى يَقُول شعرى الذى أثنى فِيهِ على الممدوح هُوَ بَاقٍ مخلد فى الْكتب تتدارسه النَّاس فليته فدى الذى عمل فِيهِ حَتَّى يبْقى خَالِدا مخلدا لَا يُدْرِكهُ الْهَلَاك
٤٧ - الْإِعْرَاب الْعَضُد مُؤَنّثَة وَذكر الضَّمِير الْعَائِد إِلَيْهَا فى قَوْله لَهُ وَالِد حملا على الْمَعْنى لَا اللَّفْظ وَذَلِكَ أَنه عَنى بالعضد عضد الدولة وَهُوَ مُذَكّر الْمَعْنى يَقُول لويت مدحى أى جعلته دملجا وَهُوَ مَا يلبس من الحلى فى الْعَضُد فَلَمَّا كَانَ لقبه عضد الدولة اسْتعَار لمدحه دملجا لملابسة الدملج الْعَضُد وركن الدولة وَالِده
стр. 425
- ١ - الْمَعْنى أَنه يقتل بصدوده فَكَأَنَّهُ قد تقلد بِسيف من الصد والمقلد هُوَ الْعُنُق وَهُوَ مَوضِع القلادة
٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه كلما قَصده بصد عَارضه بصبر وَيُرِيد أَنه لم يَهْتَز على عُضْو من أَعْضَائِهِ ليقطعه إِلَّا استقبله بتجلد وصبر
٣ - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح الضَّمِير فى إِلَيْهِ عَائِد على العاشق وفى بدره وأحمده عَائِد على الزَّمَان وَالْفَاعِل الْمُضمر فى ذمّ الثَّانِيَة عَائِد على العاشق الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح الْبَدْر هُوَ المعشوق جعله بدر الزَّمَان مُبَالغَة فى حسنه وَأحمد هُوَ المتنبى وَجعل نَفسه أَحْمد الزَّمَان يُرِيد لَيْسَ فى الزَّمَان أَحْمد مثله وَالْمعْنَى أَن العاشق كَانَ يذم بدر الزَّمَان الذى هُوَ كبدر الزَّمَان حسنا يذم مِنْهُ جفاءه وهجره وَاجْتمعَ مَعَه الزَّمَان على تِلْكَ الْحَال من معشوقة فى حَال حمد الزَّمَان لأحمده المتنبى فالزمان يذم هجر أحبته وَيَحْمَدهُ هُوَ لفضله ونجابته قَالَ الواحدى قد تهوس أَبُو الْفَتْح فى هَذَا الْبَيْت وأتى بِكَلَام كثير لَا فَائِدَة فِيهِ وَمعنى الْبَيْت أَن الزَّمَان ذمّ إِلَى المتنبى من أحبه المتنبى لأَنهم يجفونه مَا ذمّ الزَّمَان فى بدره يعْنى الْقَمَر فى حمد أَحْمَده يعْنى الممدوح الْمَعْنى إِن الْبَدْر مَذْمُوم بِالْإِضَافَة إِلَى هَذَا الممدوح يعْنى أَن الْبَدْر على بهائه وَحسنه دون أَحْمد هَذَا وَقَالَ ابْن القطاع يُرِيد أَن الزَّمَان يذم مَعَه هجر أحبته كَمَا ذمّ هُوَ بدره أى حَبِيبه
стр. 426
- الْمَعْنى إِذا رَأَتْهُ الشَّمْس وَهُوَ يجول فى ميدانه على فرس مترددا تردد نوره فى جسم الشَّمْس لِأَنَّهُ أَضْوَأ مِنْهَا فالشمس تستفيد مِنْهُ النُّور هَذَا قَول أَبى الْفَتْح وَكَذَلِكَ نَقله الواحدى
٥ - الْمَعْنى يَقُول الْحسن فى كل أحد قَبِيح إِلَّا فى طلعته كَالْعَبْدِ لَا يحسن عِنْد كل أحد إِلَّا عِنْد مَوْلَاهُ فَكَأَنَّهُ مولى الْحسن أى يحسن الْحسن فالحسن فى كل أحد إِذا أضيف إِلَى إشراق حسنه فِيهِ قَبِيح لنقصانه عَن إضاءة الْحسن فِيهِ
٦ - الْمَعْنى يُرِيد أَن العاذلة قَالَت لَا تطلب الْعَطاء فَإِنَّهُ غير مبذول فَقلت لَهَا إِن الْحر إِذا قصد أَمر لم ينْصَرف عَنهُ إِلَّا بعد الْوُصُول إِلَيْهِ ولابد لى من بُلُوغ مَا أطلبه وَمعنى طب نفسا عَنهُ أى دَعه وَلَا تطلبه
٨ - الْمَعْنى نَفسه من عظمها وكبرها تصغر نفس الدَّهْر الذى هُوَ مجمع للخير وَالضَّمِير فى
(كهله وأمرده ... )
يعود إِلَى الدَّهْر
стр. 427
- ١ - الْغَرِيب قدم يقدم إِذا تقدم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿يقدم قومه يَوْم الْقِيَامَة﴾ والأستاذ هُوَ الْوَزير فى بعض لُغَة أهل الشَّام الْمَعْنى أَنه شبهه فى حسنه بقرن الشَّمْس وفى الشجَاعَة بليث الغاب الذى يتَقَدَّم على الْوَزير
٢ - الْغَرِيب ذُبَاب السَّيْف حد طرفه والجذاذ جمع جذاذة والجذاذ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر لُغَتَانِ وَقَرَأَ بِالْكَسْرِ وَقيل هُوَ بِالْكَسْرِ جمع الجذيذ وَهُوَ المكسور الْمَقْطُوع قَالَ الله تَعَالَى ﴿عَطاء غير مجذوذ﴾ أى مَقْطُوع وشم أغمد الْمَعْنى يَقُول أغمد سَيْفك الذى قد يقطع بِالضَّرْبِ وَقد قطع الْعباد واستأصلهم بِكَثْرَة مَا يضْرب بِهِ
٣ - الْإِعْرَاب يزداذ اسْم أعجمى لَا ينْصَرف وَإِنَّمَا صرفه فى الأول ضَرُورَة الْمَعْنى يَقُول أَحسب أَنَّك قتلت عَدوك وَمن مَعَه أتظن النَّاس كلهم بنى يزداذ فتعاملهم كَمَا عاملته وَأَصْحَابه ثمَّ ذكر فعله بهم
٤ - الْغَرِيب الكبود جمع كبد والأفلاذ الْقطع وَاحِدهَا فلذ وهى الْقطعَة من الكبد الْمَعْنى يَقُول هزمتهم حَتَّى أدبروا فَصَارَت أقفاؤهم مَكَان أوجههم هى الَّتِى تقَابل الْعَدو فَقَامَتْ مقَام أوجههم فى استقبالك وَقيل بل طمست وُجُوههم بِالضَّرْبِ حَتَّى صَارَت كالأقفاء وَتركت أكبادهم قطعا
٥ - الْغَرِيب الضنك الضّيق وَمِنْه قَوْله جلّ وَعلا ﴿معيشة ضنكا﴾ أى ضيقَة واستحوذ استولى الْمَعْنى يَقُول فعلت بهم مَا فعلت فى معركة ضيقَة وقف الْمَوْت عَلَيْهِم فحبستهم فى ضيقها وغلبتهم وقتلتهم جَمِيعًا
стр. 428
- الْغَرِيب الفولاذ جنس من الْحَدِيد وَهُوَ الْجيد مِنْهُ وَهُوَ مَصْنُوع من الْحَدِيد وَيُقَال فِيهِ بِالْفَاءِ وَالْبَاء وَالْفَاء أفْصح الْمَعْنى قَالَ الواحدى فى جمدت أَقْوَال أَحدهَا أَنَّهَا جمدت خوفًا مِنْك وَالْخَوْف يجمد الدَّم وَعَلِيهِ يتَأَوَّل قَول الشَّاعِر
(فَلَو أَنا على حَجَر ذُبحْنا ... جَرَى الدَّمَيانِ بالْخبر اليقينِ)
يُرِيد أَن دمى يسيل لأنى شُجَاع ودمك لَا يسيل لِأَنَّك جبان والثانى أَن دِمَاءَهُمْ كَانَت محقونة فَلَمَّا جِئْتهَا أبحتها بسيوفك فَجعل حقنها كالجمود إِذْ كَانَ يذكر بعده الإجراء وَقَالَ أَبُو الْفَتْح قست قُلُوبهم وصبروا وتشجعوا واشتدوا كالشئ الجامد وأجريتها أسلتها على الْحَدِيد فَصَارَت بِمَنْزِلَة المَاء الذى يسقى الْحَدِيد
٧ - الْغَرِيب الجوشن الدرْع وجوشن اللَّيْل وَسطه وصدره الْمَعْنى يَقُول اجْتمع فِيك فضلهما وشجاعتهما وكرمهما فلصحة الشّبَه فِيك بهما فكأنهم رأوهما
٨ - الْغَرِيب ألسنهم جمع لِسَان على تأنيثه يُقَال فى التَّأْنِيث ثَلَاث ألسن كذراع وأذرع وَمن ذكره قَالَ ثَلَاثَة أَلْسِنَة مثل حمَار وأحمرة وَهَذَا قِيَاس مَا جَاءَ على فعال مذكرا ومؤنثا الْمَعْنى يُرِيد أَنهم لما رَأَوْا شجاعتك وفروسيتك أَرَادوا أَن يَقُولُوا مَا رَأينَا مثل هَذَا فى الفروسية فَلَمَّا أعجلتهم بِالْقَتْلِ لم يقدروا على هَذَا القَوْل وَالْمعْنَى أَنهم لَو أمهلوا عَن الْقَتْل لقالوا إِنَّك وَاحِد الْعَصْر فروسية وشجاعة
٩ - الْإِعْرَاب غر خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف ووابلا ورذاذا حالان وَقيل مفعول ثَان الْغَرِيب الغر الغافل والذى لَا يجرب الْأُمُور والعارض السَّحَاب وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ والوابل الْمَطَر الْكِبَار الْكثير والرذاذ الصغار الْخَفِيف الْمَعْنى أَنه لما جعله عارضا جعل مطره الْمَوْت قتلا وجرحا وأسرا
стр. 429
- الْغَرِيب المشرفية جمع مشرفى وَهُوَ السَّيْف الْمَنْسُوب إِلَى مشارف الْيمن قرى بهَا تعْمل بهَا السيوف فانصاع انْصَرف وَولى وصعته فانصاع أى انثنى وَولى وبغداذ يُقَال فيهمَا بذالين معجمتين وبدال وذال مُعْجمَة كَمَا جَاءَ هَا هُنَا وبدالين مهملتين وبدال وَنون
١١ - الْإِعْرَاب حَلبًا نصب بِفعل مُضْمر أى لَا يقْصد حَلبًا وَلَا بغدادا وصرفهما ضَرُورَة الْمَعْنى يَقُول لما انهزم خوفًا مِنْك تحير فَلم يقْصد الشَّام وَلَا الْعرَاق لِأَن سيوفك أخذت عَلَيْهِ هَذِه الطّرق
١٢ - الْغَرِيب كرخايا وكلواذا قَرْيَتَانِ من أَعمال بَغْدَاد الْمَعْنى يَقُول لَا تصلح الْإِمَارَة لَهُ لِأَنَّهُ من سَواد الْعرَاق فَكَأَنَّهُ لَا يصلح أَن يتوالى ولَايَة لخسة أَصله وبيته
١٣ - الْإِعْرَاب البرنى والآزاذ نَوْعَانِ من التَّمْر من جيده وَيُقَال الآزاذ بِالذَّالِ وَالدَّال وَهُوَ أَجود من البرنى لقلته والنوعان بالعراق والبرنى كثير بالعراق فَرُبمَا رَأَيْت فى الْكُوفَة الْبُسْتَان فِيهِ مئة برنية وَفِيه أزاذة أَو ثَلَاث أَو أَربع الْكثير الْمَعْنى يَقُول هُوَ معود أكل الرطب وَالتَّمْر وَلَيْسَ هُوَ من أهل الطعان والحروب فَكَأَنَّهُ ظن أَن الْحَرْب تمر يَأْكُلهُ
١٤ - الْمَعْنى يَقُول لم يلق رجلا مثلك لَا يخَاف الْمَوْت وَلم يهرب من الطعْن إِلَّا إِلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ ملاذ يلوذ بِهِ إِلَّا الْمُحَاربَة لشجاعته وَعلمه أَنه لَا ينجو من الْمَوْت إِلَّا بالإقدام والطعان كَقَوْل الْحصين وَهُوَ من أَبْيَات الحماسة
(تأخَّرْتُ أسْتَبْقى الحَياةَ فَلم أجِدْ ... لنَفْسىِ حَيَاة مثلَ أنْ أتَقَدَّما)
١٥ - الْإِعْرَاب من فى مَوضِع نصب بدل من الأولى وعزمه من روى بِالرَّفْع جعله فَاعِلا وَمن نَصبه جعله مَفْعُولا بيوافق الْمَعْنى يَقُول لَا يلتذ طعم الْحَيَاة حَتَّى يمضى عزمه فينفذه فيطيب عيشه فى نَفاذ أمره فَإِذا رَجَعَ عَن شئ لم ينفذهُ لم يطب عيشه وَهَذَا من قَول الْحَكِيم لَا يجد طعم الْحَيَاة من لَا يجد لشهوته دركا وَلَا لأَمره تَصرفا
стр. 430
- الْغَرِيب الْخَزّ ثِيَاب تعْمل من الْحَرِير لَا يعادلها سواهَا وَلَا تعْمل إِلَّا بِالْكُوفَةِ وَكَانَت قَدِيما تعْمل بالرى وهى الْآن تعْمل بِالْكُوفَةِ واللاذ ثوب رَقِيق يعْمل من الْكتاب يلاذ بِهِ من الْحر الْإِعْرَاب متعودا نصب على النَّعْت لقَوْله من وَهُوَ فى مَحل النصب نكرَة كَأَنَّهُ يَقُول لم يلق قبلك إنْسَانا متعودا لبس الدروع وفى الْبَيْت عطف على معمولى عاملين مُخْتَلفين عطف الهواجر على الْبرد واللاذ على الْخَزّ وَقد أنْشد سِيبَوَيْهٍ فى الْعَطف على معمولى عاملين مُخْتَلفين قَول الشَّاعِر
(أكُلَّ امْرِئٍ تَحسَبينَ امْرأً ... ونارٍ تَأجَّجُ باللَّيْلِ نارَا)
الْمَعْنى يَقُول لم يجد إنْسَانا قبلك يظنّ الدرْع ثِيَاب خَز وثيابا رقيقَة فالخزيقية فى الشتَاء من الْبرد واللاذيقية الْحر فى كل هاجرة والهاجرة وَقت شدَّة الْحر فى نصف النَّهَار فلعادتك بلبسها صَارَت عنْدك كلبس هذَيْن الجنسين من الثِّيَاب
١٧ - الْمَعْنى يَقُول مَا أعجب أخذك لَهُ مَعَ كَثْرَة عدده وعدده وأعجب من هَذَا لَو لم تَأْخُذهُ لِأَن النَّصْر وَالظفر مَعَك أَيْنَمَا كنت لَا يفلت أحد مِنْك تقصده
стр. 431
- ١ - الْمَعْنى يُرِيد الدُّعَاء لَهُ يَقُول سقى الله مراحلك فتنبت النُّور فَجعل نَبَات النُّور كِنَايَة عَن السقى لَهُ يَقُول توجه إِلَى حَيْثُ تُرِيدُ قَالَ الواحدى وَيجوز أَن يُرِيد أَنَّك نور الْمَكَان الذى تنزله فَحَيْثُمَا مَا نزلت نزل النوار وَالْقَضَاء مُوَافق لما تُرِيدُ والنوار جمع نور وَهُوَ الزهر الْأَبْيَض فَإِذا أطلق عَلَيْهِ اسْم الزهر فَهُوَ الْأَصْفَر وَهَذَا دَعَا لَهُ أى أَن الزهر إِنَّمَا يكون من الأمطار فَإِذا مطر ربعك ومنزلك حلّه النوار
٢ - الْغَرِيب الديمة الْمَطَر الذى لَيْسَ فِيهِ رعد وَلَا برق أَقَله ثلث النَّهَار أَو ثلث اللَّيْل وَأَكْثَره مَا بلغ من الْعدة وَالْجمع ديم قَالَ لبيد
(باتَتْ وأسبلَ واكِفٌ مِنْ دِيمَةٍ ... يُرْوِى الخمائِلَ دَائِما تَسْجامُهَا)
والمدرار الدَّائِم الدّرّ وَهُوَ من دريدر إِذا انحلب الْمَعْنى أَنه يَدْعُو لَهُ بالسلامة تشيعه حَيْثُ كَانَ والمطر لينبت لَهُ النَّبَات وَمِنْه يكون الخصب
٣ - الْمَعْنى يُرِيد الدُّعَاء لَهُ بِأَن يظفر بالأعادى حَتَّى تصير صروف الدَّهْر أعوانا لَهُ عَلَيْهِم
٤ - الْإِعْرَاب مَرْفُوعَة خبر الِابْتِدَاء تقدم عَلَيْهِ فانتصب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَا هية قُلُوبهم﴾ الْغَرِيب الإصدار هُوَ الْخُرُوج عَن المَاء والورود الدُّخُول لطلب المَاء الْمَعْنى كل هَذَا دُعَاء لَهُ يَقُول تصدر عَن حَاجَتك أى ترجع غانما تنظر إِلَيْك الْعُيُون لِأَنَّك قد فارقتها فهى مشتاقة إِلَى النّظر إِلَيْك
٥ - الْغَرِيب بجح بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَالْفَتْح أَضْعَف أى فَرح وبجحته تبجيحا فتبجح أى فرحته ففرح وفى حَدِيث أم زرع " وبجحنى فتبجحت " الْمَعْنى يُرِيد أَن الزَّمَان إِذا ذكرك فَرح حَيْثُ أَنْت من أَهله وأبنائه والأسمار تحسن بِحسن سيرتك
стр. 432
- الْمَعْنى يُرِيد أَنه إِذا غضب على قوم عاقبهم بِالْهَلَاكِ والاستئصال وَإِذا عَاد إِلَى الْعَفو ترك قَتلهمْ فَكَأَنَّهُ قد وهب لَهُم أعمارهم
٨ - الْغَرِيب الأغبار جمع غبر وَهُوَ بَقِيَّة اللَّبن فى الضَّرع الْمَعْنى يَقُول هُوَ كثير الْعَطاء فعطاؤه إِلَى عَطاء سَائِر الْمُلُوك كاللبن الْقَلِيل إِلَى اللَّبن الْكثير
٩ - الْإِعْرَاب اللَّام تتَعَلَّق بِفعل مَحْذُوف وَقَوله مَا يخَاف يُرِيد أما يخَاف تحذف ألف الِاسْتِفْهَام وَهُوَ جَائِز وَيجوز أَن يكون مخبرا لَا مستفهما وَهُوَ أَجود الْمَعْنى يتعجب مِنْهُ وَالْعرب إِذا تعجبت تَقول لله زيد أى لله دره يتعجب من قلبه وَفعله وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن مثله لَا يقدر على خلقه إِلَّا الله كَمَا يُقَال لِلْأَمْرِ العجيب هَذَا إلهى وَإِن كَانَت الْأُمُور كلهَا إلهية أى أَنْت مَا تخَاف الْهَلَاك وَلَا تتوقى المهالك وَإِنَّمَا تخَاف أَن يدانيك عَار وَهَذَا من أحسن الْمَدْح
١٠ - الْإِعْرَاب وحد الضَّمِير فى التَّأْكِيد على اللَّفْظ للطبع لَا لِلْخَلَائِقِ الْغَرِيب تحيد تهرب وتعدل والطبع الدنس ولؤم الْحسب والجحفل الْجَيْش الْعَظِيم والجرار هى الرِّوَايَة الصَّحِيحَة وَهُوَ الذى يجر ذيله التُّرَاب فَيرى لَهُ أثر عَظِيم وَقيل هُوَ فعال من جر إِذا جنى كَأَنَّهُ بكثرته وَشدَّة وَطئه الأَرْض يجنى عَلَيْهَا بإثارة التُّرَاب ويجنى على السَّمَاء بارتفاع الْغُبَار إِلَيْهَا الْمَعْنى أَنْت تحيد أى تهرب من اللؤم والدنس والعسكر الْعَظِيم يعدل عَنْك هَيْبَة لَك وَهَذَا من قَول البحترى
(وأجْبنُ عَن تعْرِيضِ عِرْضِى لجاهِلٍ ... وَإن كنتَ فى الْإِقْدَام أطعُنُ فىِ الصَّفّ)
١١ - الْمَعْنى يُرِيد أَن جَاره عَزِيز عِنْد الْمُلُوك لَا يقدرُونَ على أَذَاهُ والعظيم الْملك المتجبر يذل لَهُ فَيصير ذليلا لَدَيْهِ
стр. 433
- الْغَرِيب التنوفة الفلاة الْبَعِيدَة ويشط يبعد وتحول تمنع الْمَعْنى يَقُول كن حَيْثُ شِئْت من الأَرْض بَعيدا أَو قَرِيبا فَمَا يمنعنا عَن لقائك فلاة بعيدَة وَلَا يبعد بَيْننَا مَزَار لأَنا نحبك وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر
(قريبٌ على المُشتاقِ أَو ذى صَبابة ... وأمَّا على الكَسْلانِ فهوَ بعيدُ)
١٣ - الْإِعْرَاب المستار مفتعل من السّير والتسيار تفعال من السّير قَالَ أَبُو وجزة السعدى
(أشْكو إِلَى اللهِ العَزيز الغفَّارْ ... ثمَّ إِلَيْك الْيَوْم بُعْدَ المُسْتارْ) ٥ الْمَعْنى يَقُول الْقَلِيل مِمَّا أضمره من حبك يهزل المطى وَيقرب السّير إِلَيْك يُرِيد الْمُحب لَا يبعد عَلَيْهِ زِيَارَة من يُحِبهُ فالبعيد عِنْده قريب
١٤ - الْمَعْنى يَقُول الذى خلفت من أهلى ضائع بخروجى من عِنْدهم لأنى اخْتَرْت صحبتك عَلَيْهِم مَعَ قلقى وشوقى إِلَيْهِم وَلَا اخْتِيَار لى فى إِيثَار محبتك على محبتهم
١٥ - الْمَعْنى يَقُول إِذا صحبتك وسرت فى صحبتك عذب لى كل مَاء ووافقنى كل أَرض حَتَّى تصير كَأَنَّهَا دارى الَّتِى ربيت بهَا لَوْلَا من خلفت من الْعِيَال
١٦ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّه إِذا أذن لَهُ فى الْعود إِلَى الْعِيَال كَانَ عِنْده صلَة أى عَطِيَّة من بعض عطاياه تشكوها الْأَشْعَار أى أشكرها فى شعرى وَهَذَا من قَول المهلبى
(فهلْ لَك فى الْإِذْن لى رَاضِيا ... فإنى أرَى الْإِذْن غُمْنا كَبيرا)
стр. 434
- ١ - الْغَرِيب أَرَادَ دهماء هَاتين كَمَا تَقول اخْتَرْت فَاضل هذَيْن أى الْفَاضِل مِنْهُمَا وَأَرَادَ الدهماء مِنْهُمَا وَقَوله تين بِمَعْنى هَاتين وتا بِمَعْنى هَذِه وتان بِمَعْنى هَاتين قَوْله
(يَا مطرُ ... )
أى شبه الْمَطَر الْمَعْنى يُرِيد يَا من لَهُ فى الْفَضَائِل الِاخْتِيَار يُرِيد أَنه يَأْخُذ الْمُخْتَار مِنْهُمَا قَالَ الواحدى يرْوى الْخَبَر يُرِيد الاشتهار فى الْفَضَائِل
٢ - الْمَعْنى يَقُول أَنا اخْتَرْت الدهماء والعيون قد تخطئ فتستحسن مَا غَيره أحسن مِنْهُ فَإِن النّظر قد يصدق فيريك الشئ على مَا هُوَ بِهِ وَقد يكذب فَلَا يُرِيك حَقِيقَة الشئ
٣ - الْمَعْنى يَقُول لَا عيب فِيك إِلَّا أَنَّك بشر لِأَنَّك أجل قدرا من أَن تكون بشرا آدَمِيًّا لِأَن فِيك من الْفَضَائِل مَالا يكون فى بشر
٤ - الْإِعْرَاب إعطاءه مصدر وَضعه مَوضِع الْعَطاء الْغَرِيب العكر جمع عكرة وهى مَا بَين الْخمسين إِلَى المئة وَقيل مَا بَين الْخمسين إِلَى السِّتين الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد قدرك أَن يكون عطاؤك فَوق هَذَا فَإِذا فعلت هَذَا فكأنك معيب بِهِ لقلته بِالْإِضَافَة إِلَى قدرك قَالَ أبن فورجة إِن كَانَ التَّفْسِير على مَا ذكره فَهُوَ هجو وَكَيف تهجى الْكِبَار بِأَكْثَرَ من أَن يُقَال مَا وهبت يسير فى جنب قدرك فَيجب أَن تهب أَكثر من ذَلِك والذى أَرَادَهُ أَنهم لَو عابوك مَا عابوك إِلَّا بسخائك وإسرافك فِيهِ وَلَيْسَ السخاء مِمَّا يعاب بِهِ فَيكون كَقَوْل النَّابِغَة
(وَلَا عيبَ فيهم غيرَ أنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِراعِ الكَتائِبِ)
وكقول ابْن الرقيات
(مَا نَقَمُوا مِنْ بنى أُمَيَّةَ إِلَّا ... أنَّهُمْ يَحْلُمُونَ إنْ غَضِبُوا)
الْمَعْنى أَنهم لَا يقدرُونَ على عيبك إِلَّا بِمَا لَا يعاب بِهِ أحد هَذَا كَلَامه والذى ذكره أَبُو الْفَتْح صَحِيح وَقد يمدح الْإِنْسَان الْكثير العطايا بِأَن قدره يقتضى أَكثر مِمَّا يعْطى كَقَوْلِه أَيْضا
(يَا مَنْ إِذا رَهَبَ الدُّنْيا فقَدْ بَخِلَا ... )
стр. 435
- الْمَعْنى يَقُول هُوَ يفضح أعداءه بِظُهُور فَضله وبكثرته وعزته وقوته فَهُوَ يزِيد عَلَيْهِم فى كل أَحْوَاله فهم ينتقصون بِزِيَادَتِهِ وَقَوله
(كَأَنَّهُمْ لَهُ ... )
أى لأَجله يُرِيد أَنهم إِذا قيسوا بِهِ وأضيفوا إِلَيْهِ قلوا وَإِن كَانُوا كثيرين وَذَلِكَ لعلو مجده وشرفه وسؤدد
٦ - الْمَعْنى يُرِيد الدُّعَاء لَهُ يَدْعُو أَلا يُصِيبهُ سِهَام الْأَعْدَاء وَيجوز أَن يكون خَبرا وَقَوله ومخطئ الخ أى من أَرَادَ أَن يريمى الْقَمَر ورماه أَخطَأ لِأَن الْقَمَر لَا يصل إِلَيْهِ شئ لمرفعته وَأَنَّك لرفعة قدرك ومحلك أعظم وأجدر أَلا يصل إِلَيْك من رماك
стр. 436
- ١ - الْإِعْرَاب قافية هَذَا الْبَيْت فِيهَا اضْطِرَاب لمُخَالفَته الْبَيْت الثانى لِأَن الْهَاء فى أشبه أصل وَقد ألحقها بواو وَلَا يجوز ذَلِك إِلَّا فى القافية وَكَانَ من حَقه أَن يَجْعَل القافية هائية أَو بائية فَكَأَنَّهُ قَالَ فى قافية نارها وفى أُخْرَى مَاؤُهَا وَهَذَا فَاسد وَقَالَ من احْتج لَهُ على وَجه بعيد أَرَادَ إِلْحَاق الْوَاو فى أشبه على أَنَّهَا غير قافية لكنه على لُغَة أَزْد شنُوءَة يَقُولُونَ هَذَا زيد وَالرَّفْع والجر زيدى فهم يلحقون فى الْمَجْرُور وَالْمَرْفُوع الْوَاو وَالْيَاء كَمَا يلْحق الْألف بالمنصوب وَأما قَوْله يبغى نَصره فَفِيهِ اضْطِرَاب والقافية رائية فالهاء فى تكره وصل أَيْضا وَإِن كَانَ لَام الْفِعْل كَقَوْل الشَّاعِر
(أعطَيْتُ فِيهَا طَائِعا أَو كارِها ... حديقةً غلْباءَ فى أشْجارِهَا)
وَالشعر ورائى وَأحد الهاءين أصل وَالثَّانيَِة وصل وَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك كَانَ قَوْله أشبه خطأ إِلَّا أَن يُقَال إِنَّه لم يَجْعَلهَا قافية وَإِنَّمَا أشْبع ضمة الْهَاء فألحقها واوا وَلم يَجْعَلهَا وصلا كَقَوْل من قَالَ
(من حَيْثُمَا سلَكوا أدنو فأنظورُ ... )
الْمَعْنى يَقُول أَنا من الوشاة لأنى أنشر ذكر سخائك وَأَنت تحب طيه فكأنى واش لِأَن الواشى يذيع مَا يكره صَاحبه أَن يظْهر
٢ - الْإِعْرَاب عارضا حَال لِأَن رُؤْيَة الْعين لَا تتعدى إِلَّا إِلَى مفعول وَاحِد الْمَعْنى يَقُول إِذا رَأَيْتُك تدفع عَن عرض وتحمى دون علمت يَقِينا أَن الله يُرِيد نصر ذَلِك الذى تحميه وعنى بِهَذَا أَبُو الطّيب نَفسه لِأَن سيف الدولة أثنى عَلَيْهِ وَالْمعْنَى يَقُول إِن الله ينصرنى على حسادى حَيْثُ تثنى على
стр. 437
- ١ - الْإِعْرَاب فَمَا أظهر اسْتِفْهَام إنكارى أى لَا أظهر سترك الْمَعْنى يَقُول سرنا وَاحِد فَمَا أظهر مِنْهُ وَإِذا رضيت أمرا فَهُوَ رضاى وَكَذَا إِذا سخطته سخطته
٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَنى ذُو مُرُوءَة ومحبة لَك خَالِصَة فَلَا أفشى سرك
٣ - الْغَرِيب نشر الله الْمَوْتَى وأنشرهم فنشروهم وَكله فى الْإِحْيَاء الْمَعْنى يَقُول السِّرّ لشدَّة أخفائه قلبى هُوَ ميت إماتة لَا يحيا بعْدهَا وَهُوَ من قَول الآخر
(إنّى لأَسْتُر مَا ذُو اللبّ ساتِرُهُ ... من حاجةٍ وأُميتُ السِّرَّ كِتمّانا)
وكقول عمرَان بن حطَّان
(وكنتُ أجُنُّ السِّرَّ حَتَّى أُمِيتَه ... وَقد كَانَ عندى للأمانة مَوْضِعُ)
وكقول قيس بن ذريح
(أراكَ الْحمى قُلْ لى بأىّ وسيلَةٍ ... تَوَسَّلَت حَتَّى قَبَّلتَكَ ثُغُورُها)
(فإنّى مِن القوْمِ الَّذين صُدورهم ... إِذا اسْتُودِعوا الأسْرارَ فهى قُبُورُها)
٤ - الْمَعْنى يَقُول كَأَن عينى لما نظرت لكم سترت ذَلِك عَن قلبى فَلَا يعلم بِهِ الْقلب فَكيف أظهره لِأَنَّهُ لم يصل إِلَى الْقلب وَالْعين كتمته الذى أَبْصرت
٥ - الْمَعْنى يَقُول إفشاء السِّرّ من الْغدر فَكيف أفشى السِّرّ وَأَنا حر وَالْحر لَا يغدر
стр. 438
- الْمَعْنى يَقُول الكتمان أَنا أقدر عَلَيْهِ من الْإِظْهَار لِأَن الْإِظْهَار فعل والكتمان ترك وَمن قدر على فعل كَانَ على تَركه أقدر
٧ - الْمَعْنى يُرِيد أَنه قَادر على نَفسه لَا تغلبه على شئ لَا يُريدهُ لِأَنَّهُ مَالك لَهَا يضبطها فى وَقت الْخَوْف إِذا احْمَرَّتْ الرماح بالدماء عِنْد ملاقاة الْأَبْطَال
٨ - الْإِعْرَاب دواليك نصب على الْمصدر أى دالت لَك الدولة دولا بعد دوَل وَهَذَا من المصادر الَّتِى اسْتعْملت مثناة وَهُوَ للتَّأْكِيد وَمثله لبيْك وَسَعْديك وحنانيك ودولة نصب على التَّمْيِيز وَنصب أَمرك بإضمار فعل أى مر أَمرك الْمَعْنى يَقُول دالت لَك الدولة وتناولتها شَيْئا بعد شئ وأمرك أى مر أَمرك بِمَا تُرِيدُ فَهُوَ مُطَاع
٩ - الْمَعْنى يَقُول لما أتانى رَسُولك على عجلة عملت هَذِه الأبيات بديها وهى الَّتِى كنت أقدر عَلَيْهَا
١٠ - الْإِعْرَاب اسْم كَانَ مُضْمر تَقْدِيره لَو كَانَ دعاؤك إياى أولو كَانَ مَا نَحن فِيهِ من الْحَال الْغَرِيب القاتم المظلم الذى قد علاهُ الْغُبَار الْمَعْنى يَقُول لَو دعوتنى يَوْم وغى للقاء الْعَدو لجئتك مسرعا بسيفى وبفرسى الْأَشْقَر وَإِنَّمَا خص الأشقردون غَيره من ألوان الْخَيل لِأَن الْأَشْقَر أسْرع فى الجرى وَهُوَ من قَول البحترى
(جَعَلْتُ لسانى دونهُم ولَوَ انهُمْ ... أهابوا بسَيفى كَانَ أسرَعَ من طَرْفى)
قَالَ أَبُو على لَو رفع يَوْم لاختل الْمَعْنى لِأَنَّهُ قد يكون أَيَّام كَثِيرَة ذَات وغى قاتمة فَلَا يجِيبه بل يكون يمعزل عَنْهَا وَعَن بلادها فَلَمَّا نصب صَحَّ الْمَعْنى وَوصف الْيَوْم بالقتام لَا الوغى لِأَن الوغى أَصله الصَّوْت والقاتم الكدر المظلم والقتم والقتام الْغُبَار
١١ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الدَّهْر بك ينظر إِلَى النَّاس وَأَنت عين الدَّهْر فَلَا رَجَعَ الدَّهْر غافلا بهلاكه بل بقيت مخلدا فَكل مَا يُصِيب النَّاس من إِحْسَان وإساءة فمنك فلومت لبطل ذَلِك فَيصير الدَّهْر غافلا عَن أَهله
стр. 439
- ١ - الْغَرِيب الازورار الْعُدُول والانحراف وَقد ازور عَنهُ ازورارا وازوار عَنهُ ازويرارا وتزاور عَنهُ تزاورا وَكله بِمَعْنى عدل وانحرف وَقَرَأَ ابْن عَامر
(تزور عَن كهفهم ... )
على وزن تحمر وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ
(تزاور ... )
مخففا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
(تزاور ... )
مدغما أى تتزاور وَكله بِمَعْنى تعدل وتنحرف الْمَعْنى يَقُول صَار طَوِيل السَّلَام مُخْتَصرا وَصَارَ ذَلِك الْقرب مِنْك عُدُولًا عَنى وانحرافا وَهَذَا نوع من المعاتبة
٢ - الْمَعْنى يَقُول بقيت فى خجلة بَين النَّاس لما أَعرَضت عَنى فأموت بالخجلة فَإِذا ذهبت رجعت إِلَى الْحَيَاة وَإِذا عَادَتْ صرت مَيتا فَبَقيت مَيتا مرَارًا وَحيا مرَارًا
٣ - الْمَعْنى صرت أسارقك اللحظ أى أنظر إِلَيْك وَأَنا فى غَايَة من الْحيَاء هَيْبَة لَك وأزجر فرسى وَلَا أرفع صوتى إِلَّا سرا حَيَاء مِنْك وهيبة لَك
٤ - الْمَعْنى يَقُول الِاعْتِذَار من غير ذَنْب كذب وَالْكذب مِمَّا يعْتَذر مِنْهُ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح اعتذارى من غير ذَنْب شئ مُنكر فينبغى أَن أعْتَذر مِنْهُ لِأَنَّهُ شئ فى غير مَوْضِعه
٥ - الْغَرِيب الغرار بِالْكَسْرِ النّوم الْقَلِيل وَأَصله النُّقْصَان فى لبن النَّاقة وفى الحَدِيث " لَا غرار فى صَلَاة " وَهُوَ أَن لَا يتم ركوعها وسجودها الْمَعْنى يَقُول أنسانى الشّعْر إِلَّا الْقَلِيل هم يمنعنى من عمل الشّعْر وَمن النّوم فقد قطعنى عَنْهُمَا
стр. 440
- الْمَعْنى يَقُول جحدت مكارمك الَّتِى لَا يقدر أحد أَن يجحدها لِأَنَّهَا ظاهرات للنَّاس وَهَذَا قسم من أحسن مَا يقسم بِهِ الْعَرَب كَقَوْل الأشتر وَهُوَ مَالك بن الْحَارِث النخعى
(بَقيتُ وفْرى وانحرفتُ عنِ العُلا ... ولقيتُ أضْيافى بوَجه عَبوسِ)
(إِن لم أشُنَّ على ابْن هندٍ غارَةً ... لم تخلُ يَوْما مِن نِهابِ نُفوسِ)
يَقُول كفرت مكارمك إِن كَانَ تَأْخِير الشّعْر اخْتِيَارا منى وَلَكِن حمى الشّعْر الْهم
٧ - الْمَعْنى أَنه يعْتَذر بِمَا عرض لَهُ من الْهم الذى أسقم جِسْمه وَجعل فى قلبه نَارا لحرارته فَهُوَ الذى كَانَ السَّبَب فى انْقِطَاع الشّعْر وَالنَّوْم جَمِيعًا يَقُول أَنا لَا أقدر أَن أفعل شَيْئا من هَذَا وَهَذَا من قَول العطوى
(أتَرَانى أَنا وفَرْ تُ مِنَ الهَمّ نصيبى ... )
(أَنا أعطَيتُ العيونَ النُّجْل أسلابَ القُلوبِ ... )
(لَو إلىَّ الأَمْرُ مَا أقذيتُ عَيْنًا برَقِيبِ ... )
٨ - الْغَرِيب ضاره يضيره ضيرا وضرة يضرّهُ ضرا بِمَعْنى وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا لَا ضير﴾ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو والحرميان ﴿لَا يضركم كيدهم شَيْئا﴾ وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَابْن عَامر ﴿لَا يضركم﴾ وَهُوَ جَوَاب الشَّرْط وَاخْتَارَ سِيبَوَيْهٍ فى المضاعف المجزوم الرّفْع مثل هَذَا الْمَعْنى لَا تعرض عَنى فتلزمنى ذنُوب الزَّمَان وَالزَّمَان مُضر لى ومسئ إِلَى
٩ - الْغَرِيب الشرد جمع شرود يُرِيد القصائد وَجعلهَا شردا لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقِر بِموضع الْمَعْنى يَقُول لَهُ عندى قصائد سائرات فى الْبِلَاد لَا يخْتَص مقامهن بِموضع وَاحِد بل تسير بهَا الركْبَان فى الْآفَاق بمدحك
١٠ - الْمَعْنى هَذَا الْبَيْت يُفَسر مَا قبله ويروى وَهن إِذا سرن عَن مقولى وثبن أى جزن الْجبَال وقطعنها وَإِنَّمَا قَالَ وثبن لارْتِفَاع الْجبَال وطولها وَهَذَا من قَول على ابْن الجهم
(ولكنَّ إحْسانَ الْخَلِيفَة جعفرٍ ... دعانى إِلَى مَا قلت فِيهِ من الشِّعرِ)
(فسارَ مَسيرَ الشَّمس فى كل بلدةٍ ... وهَبَّ هُبوب الرّيح فى البرّ وَالْبَحْر) وَقَول حبيب
(لساحته تَنْساقُ من غيرِ سائِقٍ ... وتَنْقاد فىِ الْآفَاق من غير قَائِد)
(إِذا شَرَدتْ سَلَّت سَخيمة شانئٍ ... ورَدَّت عَزُوبا مِن قلوبٍ شواردِ) وَأَصله من قَول الآخر
(ألم ترَ أنَّ شِعرِى سارَعَنّى ... وشعرَك نازِلٌ حولَ البُيوت)
стр. 441
- الْإِعْرَاب من روى أَشَّدهم بِالنّصب جعله بَدَلا من خبر كَانَ وَمن رَفعه جعله خبر ابْتِدَاء أى أَنْت أَشَّدهم الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَنه شَدِيد الاهتزاز للندى وبعيد مدى الْغَارة إِلَى الْعَدو وَقَالَ ابْن فورجة يَقُول أَنْت أَشد النَّاس هزة فى سَاعَة الندى وهى الهزة الَّتِى تصيب الْجواد إِذا هم بالعطاء كَمَا قَالَ
(وتأخذُه عندَ المَكارِم هِزَّة ... )
وَالْمعْنَى أَنه أنشط النَّاس إِلَى الْجُود وأبعدهم مدى غَارة على الْعَدو وَقَالَ أَبُو الْفَتْح لَو أمكنه أَن يَقُول لكانوا الظلام وَكنت الضياء أَو اللَّيْل وَكنت النَّهَار لَكَانَ أحسن فى التطبيق قلت يُمكنهُ لكانوا الليالى وَالْوَزْن مُسْتَقِيم
١٤ - الْغَرِيب سما علا وهى أى همتى واليسار الْغنى الْمَعْنى يُرِيد أَن همتى عالية وَقد علت بخدمتك فزادت شرفا على شرف فلست أعد الْغنى غنى لكبر نفسى وهمى بك
١٥ - الْمَعْنى إِذا كنت بَحر الغائص فَلَا يرضى بالدر إِلَّا الْكِبَار مِنْهُ وَلَا يقنع بصغار الدّرّ وَالْمعْنَى إِذا أدْركْت بك الْغنى لم أقتصر عَلَيْهِ لِأَن من كَانَ مرجوه مثلك لم يرض بِالْقَلِيلِ
стр. 442
- ١ - الْإِعْرَاب حَتَّى هى بِمَعْنى الْوَاو حرف الْعَطف وَقد اخْتلف أَصْحَابنَا فى حَتَّى فَقَالُوا هى حرف تنصب الْفِعْل الْمُسْتَقْبل من غير تَقْدِير أَن وحرف جر يجر الِاسْم كَمَا تَقول سوفته حَتَّى الصَّيف وَقَالَ البصريون هى فى كلا الْمَوْضِعَيْنِ حرف جر وَالْفِعْل مَنْصُوب بعْدهَا بِتَقْدِير أَن وَالِاسْم مجرور بِتَقْدِير إِلَى الْغَرِيب الْعَصْر بِضَمَّتَيْنِ جمع عصر وَالْعصر بِضَمَّتَيْنِ أَيْضا لُغَة فى الْعَصْر قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(وَهَل يَعِمَنْ مَنْ كانَ فىِ العُصُرِ الخالى ... )
وَفِيه لُغَة أُخْرَى بِضَم الْعين وَسُكُون الصَّاد قَالَ العجاج فى جمعه على عصور
(إذْ نحنُ فى ضَبابة التَّسكير ... والعَصْرِ قبلَ هَذِه العُصورِ)
والعصران اللَّيْل وَالنَّهَار الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك فرحة للزمان وَالدّين فَكل أَنْت لَهُ شرف وَبِك يسر ونورك يعم كل شئ حَتَّى الشَّمْس الَّتِى كل الْأَنْوَار مِنْهَا وَالْقَمَر
٢ - الْمَعْنى يَقُول الْأَهِلّة دَاخِلَة فى جملَة من كسب نورك ونال من نائلك والبشر أى الْخلق لم يخصوا بنائلك لِأَنَّك قد أَعْطَيْت نائلك الشَّمْس وَالْقَمَر بِوَجْهِك كمالهما
٣ - الْغَرِيب الْأنف الَّتِى لم ترع وَهُوَ أحسن لَهَا وَالشَّمَائِل الْخَلَائق الْمَعْنى يَقُول الزَّمَان بكونك فِيهِ مَوْجُودا هُوَ رَوْضَة محمية لم يرعها رَاع وأخلاقك زهرها
٤ - الْإِعْرَاب مَا حرف نفى والظرفان متعلقان بفعلى الِانْتِهَاء الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ أَن لَا ينقضى لَهُ أجل كَمَا أَنه لَا ينقضى لَهُ فِيهِ كرم وَهَذَا من أحسن الْكَلَام وأخصره وألطفه معنى
٥ - الْمَعْنى يَقُول بتكرار الأعوام عَلَيْك يزِيد شرفك وعلوك كَمَا يزْدَاد غَيْرك شيبا وهرما وروى أَبُو الْفَتْح
(وحظ غَيْرك مِنْهُ ... )
يُرِيد من التّكْرَار وَمِنْهَا من الأعوام
стр. 443
- ١ - الْمَعْنى يَقُول أَنا لم أشاهد وصف الْحَال فوصفى لَهُ ظلم وَصدق الْوَصْف يتَعَلَّق بِصدق النّظر فَإِذا لم أصدق العيان لم أكن صَادِق الْوَصْف وَإِنَّمَا اختبرت وَلم أنظر
٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَنى كنت أخبر مَا جرى وَلم أعاينه وَكنت أحضر المختصين بك لأنى كنت شَاهدا بشخصى وَكنت أغيب المختصين لأنى غبت مُعَاينَة حَيْثُ لم أربعينى مَا جرى
٤ - الْمَعْنى يَقُول قد رفع ناظره بعد أَن كَانَ ذليلا لِأَن عفوك عَنهُ مثل الظفر لَهُ
٥ - الْغَرِيب الْأَمْلَاك جمع ملك الْمَعْنى يَقُول إِذا أَجَبْته افتخر على كل الْمُلُوك
٦ - الْمَعْنى يَقُول قد ارْتَفع عَنهُ الْقَتْل بالهدنة إِلَى وَقت وباقى النَّاس ينْتَظر خيلك أَن تغزوه لِأَنَّهُ قد عرف أَنَّك لَا تقطع الْغَزْو فَإِذا هادنت الرّوم انصرفت إِلَى غَيرهم من الْأَعْدَاء فَغير الرّوم ينْتَظر قدوم سَيْفك عَلَيْهِ وَقَالَ الواحدى ينْتَظر الصُّلْح مِنْك كَمَا صالحت ملك الرّوم
٧ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى تبدلها للسيوف وَغَيرهم مفعول تبدل الثانى الْغَرِيب تجم من الجموم بِالْجِيم أى تكْثر وَقَالَ الواحدى تستريح وَالْقصر جمع قصرة وهى أصل الْعُنُق وَقَوله تبدلها أى تعطيها شَيْئا آخر مَكَانَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة﴾ وَقَوله ﴿يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات﴾ الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح تبدل السيوف رِقَاب الْقَوْم تَأْخُذ قوما وَتَدَع قوما وَقَالَ الواحدي معنى الْبَيْت أَنَّك تحارب غير الرّوم وتدعهم حَتَّى يكثروا ويتناسلوا ثمَّ تعود عَلَيْهِم فتهلكهم والذى قَالَه أَبُو الْفَتْح أَن الضَّمِير فى تبدلها للسيوف غير صَحِيح وَإِنَّمَا هُوَ للروم أى تبدل الرّوم بِقوم غَيرهم وبجعل غَيرهم مكانهم وعَلى هَذَا يَصح اللَّفْظ وَيظْهر الْمَعْنى وَلَا يجوز فى غَيرهم إِلَّا الْخَفْض على النَّعْت للْقَوْم
стр. 444
- الْإِعْرَاب غادية حَال الْمَعْنى يَقُول إِذا شبهت جودك بالأمطار الغاديات وهى الَّتِى تمطر غدْوَة وهى أغزرها كَانَ جودا ثَانِيًا بكفك لِأَن الْمَطَر يفتخر بجودك إِذا شبه بِهِ
٩ - الْإِعْرَاب طالعة حَال الْمَعْنى يُرِيد أَن الشَّمْس تستفيد مِنْك نورا كَمَا يَسْتَفِيد مِنْهَا الْقَمَر النُّور فَإِذا طلعت كسبت وَإِذا غَابَتْ عَادَتْ إِلَى حَالهَا قبل رؤيتها لَك
стр. 445
- ١ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الرمْح الطَّوِيل الذى يطاعنك قصير لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ أَن يعْمل شَيْئا فَهُوَ قصير لقلَّة الْغناء بِهِ والقطر مِنْك فى الندى وَالْحَرب بَحر أى الْقَلِيل مِنْك كثير ٢ - الْغَرِيب أَنَاة حلم وترفق لَا تسرع إِلَى الْعقُوبَة الْمَعْنى يَقُول إِذا جنى الجانى ترفقت بِهِ وحلمت عَنهُ فيظن ذَلِك لكرامته عَلَيْك وَإِنَّمَا هُوَ احتقار لَهُ عَن الْمُكَافَأَة
٣ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت تَأْخُذ البوادى والحواضر بضبط سياسة لم تتعود تِلْكَ السياسة بَنو نزار يُرِيد الْعَرَب
٤ - الْغَرِيب شممت الشئ أشمه شما وشميما قَالَ الشَّاعِر
(تمتَّعْ من شَمِيم عرار نَجْدٍ ... فمَا بعدَ العَشيَّة مِن عَرارِا)
الْمَعْنى يَقُول الْعَرَب تطيعك فَإِذا أحست بِمَا عنْدك من السياسة أنْكرت ذَلِك إِنْكَار الْوَحْش الْإِنْس فتنفر عَن ذَلِك لِأَنَّهَا لم تعود ذَلِك
٥ - الْغَرِيب المقادة الانقياد وَالصغَار الذل وَمِنْه
(سيصيب الَّذين أجرموا صَغار ... )
الْمَعْنى يَقُول الْعَرَب لَا تنقاد لأحد وَلَا تعرف هَذَا وَلَا تدخل تَحت الذل
٦ - الْغَرِيب الذفريان مَا خلف الْأُذُنَيْنِ وَيجمع على ذفار وذفارى بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا كصحارى وصحارى والصعر الْميل والعذار مَا يَجْعَل على خد الدَّابَّة من المرسن الْمَعْنى يَقُول إِنَّك وضعت المقاود على الْعَرَب لتقودهم إِلَى طَاعَتك فأثقلت المقاود رُءُوسهم لِأَنَّك منعتهم عَن الْغَارة وَقطع الطَّرِيق فصاروا كالدابة الَّتِى تقاد بحكمة شَدِيدَة وَقَوله وصعر خدها أَرَادَ خدودها فَوضع الْوَاحِد مَوضِع الْجمع أى أماله وجذبه إِلَى طَاعَتك هَذَا العذار يعْنى العذار الذى وَضعته على خدودها قَالَ الواحدى ويروى فأفرحت بِالْفَاءِ وَمَعْنَاهُ أثقلت إِلَى أَن قَالَ يُقَال أفرحه الدّين أى أثقله وَمن روى بِالْقَافِ فَمَعْنَاه جعلتهم قرحى أى بالغت فى رياضتهم حَتَّى جعلتهم كالقرحى فى الذل والانقياد وَالصَّحِيح هُوَ الأول وَقيل صيرت هَذِه المقاود أَعْنَاقهم قرحى لَا تطِيق حمل المقاود
стр. 446
- الْمَعْنى يُرِيد أَن النَّاس دعوك وَالسُّيُوف فَوق الرُّءُوس بأضرب وبأطعن فَقَالُوا يَا أطعن من طعن بخطية وأضرب من ضرب بحسام فأجبتهم ورءوسهم تَحت سيوف الرّوم
٢٣ - الْغَرِيب الوجيب خفقان الْقلب وَغَارَتْ الْعين غئورا إِذا انخسفت من وجع أَو حزن الْمَعْنى يُرِيد أَنهم يئسوا من الْحَيَاة فهم فى بكاء وَخَوف حَتَّى أنقذتهم من ذَلِك
٢٤ - الْغَرِيب الوصب الْمَرَض وَقد وصب الرجل يوصب فَهُوَ وصب وأوصبه الله فَهُوَ موصب والموصب بِالتَّشْدِيدِ الْكثير الأوجاع الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا جَاءَهُم الْعَدو لِأَن الْأَعْدَاء أرجفوا بأنك عليل وَأَنَّك لَا تطِيق المجئ إِلَيْهِم لثقل الْمَرَض
٢٦ - الْإِعْرَاب نصب طوَالًا وقصارا على الْحَال وَالضَّمِير فى أَتَاهُم للدمستق الْغَرِيب السبيب شعر الناصية وَالْعرْف والذنب والعسب جمع عسيب وَهُوَ منبت الذَّنب من الْجلد والعظم والعسيب من السعف فَوق الكرب لم ينْبت عَلَيْهِ خوص وعسيب اسْم جبل قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(إنّى مُقِيمٌ مَا أقامَ عَسِيبُ ... )
الْمَعْنى يُرِيد أَن الدمستق ملك الرّوم أَتَاهُم بخيل أوسع من الأَرْض لِأَن أَرضهم ضَاقَتْ بخيله لكثرتها يصف عَسْكَر الرّوم بِالْكَثْرَةِ ويصف خيله وَالْمُسْتَحب فى الْخَيل مَا ذكر أَن يطول شعر الذَّنب وَيقصر عظمه وَقَالَ السبيب وَلم يقل الأسبة جعل الْوَاحِد فى مَوضِع الْجمع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ نخرجكم طفْلا﴾
стр. 447
- الْغَرِيب الغرار الْحَد والغراران حدا السَّيْف وكل شئ لَهُ حد فحده غراره الْمَعْنى يَقُول كنت لَهُم سَيْفا يمْنَع عَنْهُم قائمه فى أَيْديهم وَحده فى أعدائهم إِلَى أَن خالفوك فَصَارَت شفرتاه فيهم قَالَ الواحدى تخبط ابْن جنى وَابْن فورجة فى تَفْسِيره وَلم يعرفاه
١٢ - الْغَرِيب البدية والحيار مَا آن معروفان الحيار قريب إِلَى الْعِمَارَة والبدية وَاغِلَة فى الْبَريَّة وَبَينهمَا مسير لَيْلَة وَكَانَ الَّذين خالفوه ينزلون على هذَيْن الماءين الْمَعْنى يَقُول هم كَانُوا مَعَك وَكنت تحميهم وتمنعهم من الْأَعْدَاء وَكنت سَيْفا لَهُم فَلَمَّا خالفوك قَتلتهمْ بِالسَّيْفِ الذى كنت تقَاتل عَنْهُم بِهِ فى هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ وفى مَعْنَاهُ
(لَهُم صَدْرُ سَيْفى يَوْم بطحاءِ سَحْبَلٍ ... ولى منهُ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ الأناملُ ١)
١٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَنهم كَانُوا فى التمرد والعصيان حَيْثُ كَانَت كَعْب فخافوا أَن يحل بهم مَا حل بهم من الْقَتْل والسبى وَرفع كَعْب بِالِابْتِدَاءِ وَحذف خَبره للْعلم إِذْ حَيْثُ لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى الْجمل
١٤ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّهُم استقبلوا سيف الدولة بالخضوع والذلة والانقياد وَسَارُوا مَعَه وَذَلِكَ أَن مشيخة بنى كلاب تَلَقَّتْهُ وَقد صَارُوا عَن الحيار لطلب البدية فطرحوا نُفُوسهم عَلَيْهِ لما رَأَوْا حد سَيْفه وخشوا أَن يهربوا فيهلكهم وتقتلهم القفار والعطش كَمَا هَلَكت كَعْب
١٥ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أقبلها للخيل وَلم يجر لَهَا ذكر وَقَوله وَلَا شيار رفع شيار لتكرار لَا وَمثله قَول الشَّاعِر
(لَا أُمَّ لى إِن كَانَ ذَاك وَلَا أبُ ... )
وَقد قرا أَبُو عَمْرو وَابْن كثير ﴿فَلَا رفث وَلَا فسوق﴾ بِالرَّفْع فيهمَا ونصبا جدالا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنصب الثَّلَاثَة وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر بِرَفْع الثَّلَاثَة فالرفع على أَن لَا بِمَعْنى لَيْسَ وَمن نصب الثَّلَاثَة لم يلْتَفت إِلَى التّكْرَار وَجعل كل لَفْظَة مبينَة مَعَ لَا على مَذْهَب أهل الْبَصْرَة فقراءة من رفع وَنصب جدالا كَقَوْل أُميَّة ١
(فَلَا لَغْوٌ وَلَا تأثيمَ فِيها ... وَمَا فاهُوا بِهِ أبداُ مُقيمُ)
وَقَرَأَ أَبُو رَجَاء العطاردى بِنصب ﴿رفث وفسوق﴾ وَرفع ﴿جِدَال﴾ وَهُوَ مثل قَول أَبى الطّيب ويعضده مَا ذكرنَا من قَول الشَّاعِر
(هَذَا وَجَدّكُمُ الصَّغارُ بعَيْنِه ... لَا أُمَّ لى إِن كَانَ ذَاك وَلَا أبُ)
الْغَرِيب المروج يُرِيد مروج سلمية وَهُوَ مَوضِع بِالْقربِ من الْفُرَات مَا بَين حلب والفرات وهزال جمع هزيل وشيار حَسَنَة المناظر سمان الْمَعْنى يُرِيد أَنه أقبلهم بِالْخَيْلِ المعلمات الضوامر الَّتِى لم تضمر عَن هزال وَإِنَّمَا هُوَ عَن صَنْعَة وَقيام عَلَيْهَا وَلم تكن حَسَنَة المناظر لِأَنَّهَا مُوَاصلَة للسير والكد قد اغبرت وتشعثت
стр. 448
- الْغَرِيب المسبطر العجاج الممتد الساطع والشعار الْعَلامَة الَّتِى يَتَعَارَفُونَ بهَا الْمَعْنى يَقُول خيلك تثير على هَذَا الْمَكَان وَهُوَ سلمية بِالتَّخْفِيفِ لِأَن أَسمَاء الْمَوَاضِع الأعجميات تغيرها الْعَرَب عجاجا ممتدا يُنكر الْجَيْش تَحْتَهُ بَعضهم بَعْضًا لَوْلَا الْعَلامَة الَّتِى يَتَعَارَفُونَ بهَا إِذا اختلطوا بِغَيْر جنسهم فلولا الْعَلامَة لما عرف بَعضهم بَعْضًا من العجاج
١٧ - الْإِعْرَاب عجاجا بدل من قَوْله مسبطرا الْغَرِيب العقبان جمع عِقَاب وهى من الْجَوَارِح الصيادة والوعث من الأَرْض السهل الْكثير الرمل وَهُوَ مَا تغيب القوائم فِيهِ لسهولته والخبار الأَرْض اللينة وَجمع الوعث أوعاث ووعوث الْمَعْنى يُرِيد أَن العقبان الَّتِى مَعَ الْجَيْش تعثر فى الْغُبَار لِكَثْرَة مَا ارْتَفع من الْغُبَار إِلَى الجو كَأَن الطير تعثر فِيهِ لكثافته وكثرته
١٨ - الْغَرِيب يُقَال خيل وخيلان وَقوم وقومان وخلسا بِمَعْنى اختلاسا الْمَعْنى يَقُول إِنَّهُم لَا يبالون بِالْمَوْتِ فهم يختلسون الطعْن اختلاسا وأسرع إِلَيْهِم الْمَوْت كَأَنَّهُ وجد طَرِيقا مُخْتَصرا إِلَيْهِم أَو كَأَنَّهُمْ وجدوا الْمَوْت شَيْئا مُخْتَصرا متسصغرا عَنْهُم
стр. 449
- الْغَرِيب لزه إِلَى الشئ أَلْجَأَهُ واضطره وَأَدْنَاهُ مِنْهُ الْمَعْنى يُرِيد أَنهم لم يكن لَهُم شئ أصلح من الْفِرَار فَلَجَئُوا إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَن طرادك ألجأهم إِلَى قتال شَدِيد لم يَجدوا لَهُم فِيهِ سِلَاحا سوى الْهَرَب فَهَرَبُوا ولجئوا إِلَى الْهَرَب
٢٠ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا ندر رَأس أحدهم فتدحرج يعثر بِرجلِهِ أَو بِرَجُل غَيره وَهَذَا غير الْمَعْهُود أَن يعثر الرَّأْس بِالرجلِ قَالَ الواحدى أحسن من قَوْله أَن يُقَال بأرجلهم عثار لأجل حفظ رُءُوسهم فهم ينهزمون فيسرعون ويعثرون
٢١ - الْغَرِيب يشلهم أى يطردهم والأقب الضامر الْبَطن اللَّاحِق بالإطل والنهد العالى الْمُرْتَفع الْمَعْنى يَقُول للفارس الِاخْتِيَار إِن شَاءَ لحق وَإِن شَاءَ سبق
٢٢ - الْغَرِيب الْأَصَم الشَّديد الذى لَيْسَ بأجوف يعسل يضطرب والكعبان اللَّذَان فى عَامله وهما يغيبان فى المطعون وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يُرِيد الذى فِيهِ السنان والذى فِيهِ الزج فَإِن الطعْن يَقع بهما وَقَالَ أَبُو الْفَتْح يجوز أَن يُرِيد بالتثنية الْجمع وَهُوَ كثير فى الْكَلَام والممار الجارى الْمَعْنى ويطردهم بِكُل رمح شَدِيد يضطرب جانباه الْأَعْلَى والأسفل فَيخرج من المطعون وَعَلِيهِ الدَّم الجارى
٢٣ - الْغَرِيب الثَّعْلَب الدَّاخِل من الرمْح فى السنان والوجار بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا بَيت الضبع والثعلب من الْوَحْش الْمَعْنى يُرِيد أَن الرمْح الْمَوْصُوف يتْرك من الْتفت إِلَيْهِ ونحره مطعون وَأحسن فى هَذِه التورية والاستعارة بِذكر الوجار والثعلب
стр. 450
- الْإِعْرَاب ارْتَفع جنح الظلام عندنَا بِالِابْتِدَاءِ وَهُوَ قَول الْأَخْفَش وَعِنْدنَا أَيْضا أَنه يرْتَفع بِمَا عَاد إِلَيْهِ من الْفِعْل من غير تَقْدِير فعل وَقَالَ البصريون يرْتَفع بِتَقْدِير فعل وَحجَّتنَا أَن إِن الشّرطِيَّة هى الأَصْل فى بَاب الْجَزَاء فلقوتها جَازَ تَقْدِيم الْمَرْفُوع مَعهَا وَقُلْنَا إِنَّه يرْتَفع بالعائد لِأَن المكنى الْمَرْفُوع مَعهَا فى الْفِعْل هُوَ الِاسْم الأول فينبغى أَن يكون مَرْفُوعا كَقَوْلِهِم جاءنى الظريف زيد وَإِذا كَانَ مَرْفُوعا لم يفْتَقر إِلَى تَقْدِير فعل وَحجَّة الْبَصرِيين أَنه يجوز أَن يفصل بَين حرف الْجَزْم وَبَين الْفِعْل باسم لم يعْمل فِيهِ ذَلِك الْفِعْل وَلَا يجوز أَن يكون الْفِعْل هُنَا عَاملا لِأَنَّهُ لَا يجوز تَقْدِيم مَا يرْتَفع بِالْفِعْلِ عَلَيْهِ فَلَو لم يقدر مَا يرفعهُ لبقى الِاسْم مَرْفُوعا بِلَا رَافع وَذَلِكَ لَا يجوز فَدلَّ على أَن الِاسْم ارْتَفع بِتَقْدِير فعل الْمَعْنى قَوْله
(المشرفية وَالنَّهَار)
يُرِيد نهارين ضوء السيوف وَالنَّهَار أى إِذا أظلم اللَّيْل دخلُوا فى سوَاده وَسَوَاد الْغُبَار كَأَن هُنَاكَ ليلين فَإِذا انجاب الظلام صَار نهاران
٢٦ - الْغَرِيب الدثر المَال الْكثير والرغاء صَوت الْإِبِل والثؤاج صياح الْغنم وَأنْشد أَبُو زيد فى كتاب الْهَمْز
(تَحُضُّ على الصَّبْرِ أحْبارهُم ... وَقد تَأجُوا كَثُؤَاج الغَنَمْ ١)
واليعار صَوت الشَّاة الْمَعْنى يَقُول لما هربوا تركُوا خَلفهم الْإِبِل ترغو وَالْغنم تصايح والمعزى تَيْعر فَشبه أَصْوَاتهم بالبكاء
٢٧ - الْغَرِيب الغنثر مَاء هُنَاكَ لما وصل إِلَيْهِ حَاز بِهِ أَمْوَالهم فى رِوَايَة من رَوَاهُ بالغين وَالنُّون وفى رِوَايَة من رَوَاهُ بِالْعينِ الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة وَالْيَاء فَهُوَ الْغُبَار وَقَوله المتالى جمع متلوة وهى النَّاقة الَّتِى يتلوها وَلَدهَا والعشار جمع عشراء وهى الَّتِى قربت وِلَادَتهَا الْمَعْنى يُقَال غطاه وغطاه إِذا ستره روى الواحدى فى تَفْسِيره للديوان تحيرت بِالْحَاء الْمُهْملَة وروى أَبُو الْفَتْح تخيرت يعْنى تخير أَصْحَابه خير الْأَصْنَاف الَّتِى ذكرنَا وَالْمعْنَى أَنه لما وصل إِلَى المَاء حَاز أَمْوَالهم وَاخْتَارَ مِنْهَا مَا أَرَادَ وَذكر المتالى والعشار لِأَنَّهُمَا صنفان من أعز أَمْوَال الْعَرَب
стр. 451
- الْغَرِيب الجباة مَاء هُنَاكَ نزل بِهِ الْمَعْنى يَقُول لما نزل بِهَذَا المَاء لحقهم بِهِ فَاشْتَمَلَ على الجيشين يُرِيد جَيْشه وجيشهم حَتَّى صَارُوا فى إِزَار
٢٩ - الْغَرِيب الصحصحان يُرِيد بِهِ هَا هُنَا صحراء هُنَاكَ وفى غير هَذَا كل أَرض وَاسِعَة فضاء الْمَعْنى يَقُول جَاءُوا إِلَى هَذِه الصَّحرَاء وَقد خففوا عَنْهُم وألقوا أَكثر مَتَاعهمْ لسرعة انهزامهم وطرحوا أَكثر مَا كَانَ مَعَهم وَوضع الْعِمَامَة والخمار مَوضِع الْجمع والعمائم للرِّجَال وَالْخمر للنِّسَاء قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾
٣٠ - الْغَرِيب العذارى جمع عذراء وهى الَّتِى لم يقرعها فَحل وأرهقه كلفه الْمَشَقَّة والأصيبية تَصْغِير الصبية وَالصبيان الْمَعْنى يَقُول إنَّهُنَّ كلفن مشقة فى استردافهن للهرب وَكَذَلِكَ الصّبيان الصغار الَّذين لَا يثبتون على الْخُيُول فى الركض فسقطوا فوطئتهم الْخَيل يُقَال أوطأته كَذَا أى جعلته يطؤه قَالَ أَبُو الْفَتْح أوطئوا الْخَيل الصبية لأَنهم لم يقدروا أَن يحملوهم لشدَّة هَرَبهمْ وأردفوا العذارى طلبا للنجاة وحفظا لَهُنَّ
٣١ - الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْمَوَاضِع لما وصلوها نزحوها لشدَّة الْعَطش والجهد فَلم يبقوا مِنْهَا شَيْئا وَلذَلِك قَالَ فَلَا غوير وَكلهَا مياه مَعْرُوفَة
٣٢ - الْغَرِيب تدمر مَوضِع بِالشَّام الْمَعْنى يَقُول لم يكن لَهُم مستغاث إِلَّا بِهَذَا الْمَكَان وظنوا أَنهم إِذا بلغوه حصنهمْ من سيف الدولة فغشيهم الْجَيْش وَصَارَ تدمر لَهُم دمارا
٣٣ - الْمَعْنى يَقُول أَرَادوا أَن تدير رُءُوسهم رَأيا بتدمر فَأَتَاهُم سيف الدولة برأى لَا يدار على الْأُمُور لِأَنَّهُ أول بديهة يرى الصَّوَاب
стр. 452
- الْإِعْرَاب وجيش عطف على قَوْله برأى الْغَرِيب حَار يحار حيرة إِذا وقف وَلم يدر مَا يفعل الْمَعْنى يَقُول صبحهمْ بِجَيْش كلما أشرف هَؤُلَاءِ المهزومون على أَرض وَاسِعَة حاروا فِيهَا لسعتها وَشدَّة فرقهم لِأَن الدُّنْيَا تضيق على الْخَائِف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ﴾ ثمَّ تتحير الأَرْض لكثرتهم
٣٥ - الْإِعْرَاب لَا قَود لَا بِمَعْنى لَيْسَ وَمثله قَول الشَّاعِر وَهُوَ بَيت الْكتاب
(مَنْ صّدَّ عَن نِيرانِها ... فَإنَّا ابْنُ قَيْسٍ لابراحُ)
الْمَعْنى يَقُول يُحِيط هَذَا الْجَيْش بأغر يعْنى سيف الدولة إِذا قتل أعداءه لَا يُقَاد بهم وَلَا يحمل دِيَة وَلَا يعْتَذر إِلَيْهِم من فعله لِأَنَّهُ ملك يقهرهم بقوته وعدده وعدده يصفهم بالقهر وَالْغَلَبَة والعز والمنعة
٣٦ - الْغَرِيب الْجَبَّار الدَّم الذى لَا قَود فِيهِ وَلَا دِيَة الْمَعْنى إِن سيوفه تريق دِمَاء الْأَعْدَاء ودماؤهم هدر بَاطِلَة لَا يطْلب لَهَا قَود وَلَا دِيَة
٣٧ - الْغَرِيب مصال صولة وَقُوَّة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح كَانُوا أسدا قبل ذَلِك فَلَمَّا غضِبت عَلَيْهِم وقصدتهم لم تكن لَهُم صولة على طير لضعفهم وَلم يقدروا على الطيران فأهلكتهم قَالَ الواحدى على هَذَا يكون الْبَيْت من صفة المنهزمين وَقَالَ العروضى هَذَا من صفة خيل سيف الدولة يَقُول كَانُوا أسودا وَلَا عيب عَلَيْهِم أَلا يدركوا هَؤُلَاءِ لِأَن الْأسد القوى لَا يُمكنهُ صيد الطَّائِر لِأَنَّهُ لَا مطار لَهُ وَالْمعْنَى أَنهم أَسْرعُوا إِلَى الْهَرَب إسراع الطَّائِر فى الطيران وَهَذَا كالعذر لَهُم فى التَّخَلُّف عَن لحوقهم لسرعة الْهَرَب وَمَا بعد هَذَا الْبَيْت لَا يدل على هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ قَوْله ﴿إِذا فاتوا﴾
٢٨ - الْمَعْنى يَقُول إِذا فاتوا رماح سيف الدولة قَامَ الْعَطش مقَام الرماح فى قَتلهمْ
стр. 453
- الْمَعْنى يَقُول يرَوْنَ الْمَوْت قدامهم وَهُوَ الْعَطش وخلفهم الرماح فيختارون أحد الْميتَتَيْنِ وَلَيْسَ هُوَ اخْتِيَار فى الْحَقِيقَة لِأَن الْمَوْت لَا يخْتَار فاختيارهم اضطرار فى الْحَقِيقَة
٤٠ - الْمَعْنى يَقُول إِذا سَار أحد فى أَرض السماوة وَلم يعرف طريقها لم يضل لِأَن جثث قتلاهم تقوم لَهُ مقَام الْمنَار وَهُوَ الذى ينصب فى الطَّرِيق ليهتدى بِهِ وَهُوَ من قَول ثَابت ١
(هَدانا اللهُ بالقتلَى تراهم ... مُصَلبَّةً بأفْوَاه الشِّعابِ)
٤١ - الْمَعْنى يَقُول لَو لم تعف عَنْهُم أى عَمَّن بقوا لهلكوا والباقى يعْتَبر بالمقتول فَلَا يعْصى أَمرك أبدا
٤٢ - الْغَرِيب أرعى فلَان على فلَان إِذا كف عَنهُ ورق لَهُ الْمَعْنى يَقُول أَنْت سيدهم فَإِذا لم تبْق عَلَيْهِم وترحمهم فَمن لَهُم يرحمهم وَالْمولى إِذا لم يرحم عَبده لَا يرحمه غَيره
٤٣ - الْغَرِيب السجايا الْأَخْلَاق والطباع والنجار الأَصْل الْمَعْنى يَقُول هم يشركُونَ سيف الدولة فى نزار لأَنهم كلهم من نزار لَكِن يخالفونه فى كرمه وخلائقه وعلو قدره عَلَيْهِم
٤٤ - الْغَرِيب أرك وَعرض موضعان قريبان إِلَى الْفُرَات والرقتين مَوضِع على الْفُرَات الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح خيله قريب من الرقتين حَتَّى لَو هَمت بزيارتها لما بعد ذَلِك عَلَيْهَا وَقَالَ الواحدى الصَّحِيح أَنه عدل بِالْخَيْلِ على هَذِه الْمَوْضِعَيْنِ على تباعدهما عَن قَصده وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى الرقتين وَقصد الْخَيل إِلَى الرقتين ويعنى بِهَذَا طلبه لبنى كَعْب فى كل مَكَان
٤٥ - الْغَرِيب الزئير للأسد والزأر أَيْضا والخوار للثيران وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فَأخْرج لَهُم عجلا جسدا لَهُ خوار﴾ بِالْخَاءِ فى الْمَشْهُور وَقُرِئَ فى الشاذ بِالْجِيم وروى الخوارزمى فى الْبَيْت بِالْجِيم الْمَعْنى يَقُول كَانُوا كالأسد لَهُم زئير وصولة فَلَمَّا هربوا صَارُوا كالثيران لَهُم خوار لذلتهم وفزعهم فتبدلت تِلْكَ الشجَاعَة والعزة بالذل
стр. 454
- الْغَرِيب الحزق الْجَمَاعَات واحده حزقة الْمَعْنى يَقُول إِنَّهُم ظنُّوا أَنه قصدهم فَهَرَبُوا من بَين يَدَيْهِ خوفًا وفرقا فَتَفَرَّقُوا جماعات على الخابور وَهُوَ من أَعمال الرقة وحران بِالْقربِ من الْفُرَات فَكَانَ الْقَصْد لغَيرهم فَهَرَبُوا هم فهم فى خمار أى فى سكر من شرب غَيرهم يُرِيد أَن الذَّنب لغَيرهم فسكروا هم خوفًا
٤٧ - الْمَعْنى يُرِيد أَنهم للخوف لم يسرحوا نعمهم نَهَارا ولفزعهم بِاللَّيْلِ لم يوقدوا نَارا ليستدل ١ بهَا عَلَيْهِم
٤٨ - الْمَعْنى يَقُول هم يحذرون فَتى يحذرهُ كل أحد فَإِذا لم يرض عَنْهُم لم يَنْفَعهُمْ حذرهم فَهُوَ يدركهم وَلَو كَانُوا فى تخوم الأراضى أَو فى الجو لِكَثْرَة عدده وعدده
٤٩ - الْغَرِيب الْوُفُود جمع وَفد وَهُوَ جمع وَافد مثل صَاحب وَصَحب وَجمع الْوَفْد أوفاد ووفود وَالِاسْم الْوِفَادَة ووفد فلَان على الْأَمِير وأوفدته أَرْسلتهُ والوافد القادم على أَمِير أَو غَيره ليطلب مِنْهُ شَيْئا الْمَعْنى يَقُول وفدوا عَلَيْهِ لم يطلبوا مِنْهُ شَيْئا سوى الْعَفو عَنْهُم
٥٠ - الْمَعْنى يُرِيد خَلفهم أى استبقاهم برد سيوفه عَنْهُم وَجعل رُءُوسهم مَعَهم عَارِية مَتى شَاءَ أَخذهَا // وَهَذَا من أحسن الْكَلَام //
٥١ - الْغَرِيب أَذمّ صيرهم فى ذمامه والعرق الأَصْل والنضار الْخَالِص من كل شئ الْمَعْنى يَقُول عقد الذِّمَّة لَهُم وصيرهم فى ذمامه كرم أَصله وَصِحَّة حَسبه
стр. 455
- الْمَعْنى يُرِيد أَنه قد أَقَامَ بِهَذَا الْمَكَان مُسْتَقرًّا ونائله لَا يسْتَقرّ
٥٣ - الْمَعْنى يَقُول ذكره قد مَلأ الْآفَاق حَتَّى إِن الشّرْب يغنون بِمَا مدح بِهِ من الْأَشْعَار وَالْعَقار من أَسمَاء الْخمر لِأَنَّهَا عاقرت الدن أى لَزِمته وَأَصله من عقر الْحَوْض وَقيل لِأَنَّهَا عاقرت الْعقل وَقيل شبهت بالعقار وَهُوَ نبت أَحْمَر قَالَ طفيل
(عُقارٌ تظلّ الطَّير تخطَفُ زَهْوه ... وعالين أعْلاقا على كُلّ مُفْأَمِ)
٥٤ - الْغَرِيب الشفار جمع شفرة وهى حد السَّيْف والقبائل جمع قَبيلَة وهى الْجَمَاعَة من بطُون الْعَرَب الْمَعْنى يُرِيد أَنه لعزته تخضع لَهُ الْعَرَب غَايَة الخضوع وَتَحْمَدهُ السيوف والرماح لحسن اسْتِعْمَاله لَهَا وَيجوز أَصْحَاب الأسنة وَالسُّيُوف لأَنهم يقتلُون بهما الْكفَّار
٥٥ - الْمَعْنى يَقُول لإجلالنا لَهُ ولعظمه عندنَا لَا نملأ أبصارنا مِنْهُ كَقَوْل الفرزدق
(يُغْضِى حَياءً ويُغْضَى مِنْ مَهابته ... فَلَا يُكَلَّمُ إِلَّا حينَ يبْتَسِمُ)
وَبَيت أَبى الطّيب أحسن بقوله شُعَاع الشَّمْس إِلَّا أَن بَيت الفرزدق جَامع ذكر حيائه وَذكر أَنه من إجلاله وهيبته لَا يكلم إِلَّا إِذا ابتسم وَلم يقل إِذا ضحك لِأَن الضحك مَذْمُوم والتبسم من أَفعَال النبى
وَبَين الْبَيْتَيْنِ كَمَا بَين العليين الممدوحين وَهَذَا من قَول الآخر
(إنَّ العُيونَ إِذا رأتْكَ حَدادُها ... رَجعتْ مِنْ الإجلال غير حِدَادِ)
٥٦ - الْغَرِيب الْحرار العطاش وَقيل هُوَ جمع حران وَالْأُنْثَى حرى مثل عطشى والحران العطشان الأسل الرماح الْمَعْنى يَقُول قد تفرغ من قتال هَؤُلَاءِ فَمن أَرَادَ مطاعنة فَهَذَا على مَعَه خيل الله والرماح العطاش لِأَنَّهَا لَا تروى من الدَّم
٥٧ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ أبدا يقطع المفاوز فَكل يَوْم هُوَ بِأَرْض
стр. 456
- الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح قلت لَهُ عِنْد قراءتى عَلَيْهِ كسر اللَّام من الِانْتِظَار جيد لسكونها وَسُكُون النُّون وَقَالَ على بن حَمْزَة سَأَلت أَبَا الطّيب عَن فتح اللَّام فَقَالَ اجْتمع ساكنان فحركت اللَّام بحركة مَا قبلهَا وهى اللَّام من لَا الْغَرِيب المفاوز جمع مفازة وهى الفلاة الْمهْلكَة وَإِنَّمَا سميت مفازة تفاؤلا الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا ينزله المفاوز طلب أعدائه لَا انْتِظَار من يلْحقهُ ويخافه وَذَلِكَ أَن الْخَائِف ينزل المفاوز خوفًا مِمَّن يلْحقهُ وَهَذَا ينزلها طلبا لمن يهرب مِنْهُ إِلَيْهَا
٥٩ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن بعض خيله يسر إِلَى بعض شكوى تعبها لما يكلفها من ملاقاة الحروب وَقَالَ يجوز أَن تكون خيله مؤدبة فتصهل سرا هَيْبَة لَهُ قَالَ ابْن فورجة لفظ الْبَيْت لَا يساعده على أحد الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فى الْبَيْت ذكر التشاكى وَلَا المسارة فى الصهيل وَلَكِن الْمَعْنى أَنَّهَا تتصاهل من غير سرار وَلَيْسَ السرَار من عَادَة الْخَيل يُرِيد أَن سيف الدولة لَا يباغت عدوه وَلَا يكتم قصد الْعَدو لاقتداره وتمكنه والذى يطْلب المباغتة يضْرب فرسه على الصهيل كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(إِذا الخيْلُ صاَحتْ صِياحَ النُّسُورِ ... جَزَرْنا شَرَاسِيفَها بالحِدَم ١)
وَقَالَ الْخَطِيب إِنَّمَا أَرَادَ أَن خيله إِذا سَارَتْ أخْفى صيلها صَوت الْحَدِيد فَكَأَنَّمَا هى فى سرار وَأَخذه من قَول عنترة
(وازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ الْقَنا بِلبَانِهِ ... وَشَكا إلىَّ بعَبْرَةٍ وَتحَمْحُمِ ٢)
٦٠ - الْإِعْرَاب بَنو كَعْب ابْتِدَاء وَخَبره يَد وَمَا أثرت مَعْطُوف على المبتدإ ومعتاه وتأثيرك فَهُوَ مصدر الْغَرِيب السوار مَا يكون فى الزند من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَجمعه سور وسور بِسُكُون الْوَاو وَضمّهَا وأساور وأسورة وَقَرَأَ حَفْص عَن عَاصِم ﴿فلولا ألقِي عَلَيْهِ أسورة من ذهب﴾ وَجمع الْجمع أساورة وَقيل هُوَ جمع إسوار وأسوار بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا الْمَعْنى يَقُول بَنو كَعْب تشرفوا بك فتأثيرك فيهم بِالْقَتْلِ والغارة كَمَا يدمى السوار الْيَد وَهُوَ جمال لَهَا وَهَذَا مثل ضربه لَهُ فهم قد تشرفوا بسراياك إِلَيْهِم وَإِن كنت قد أهلكتهم كَالْيَدِ إِذا أدماها السوار فقد أوجعها وَهُوَ جمال لَهَا وَقد فسره بقوله
(بهَا ... ...)
الْبَيْت
стр. 457
- الْمَعْنى يُرِيد أَن الْيَد تفتخر بالسوار وَإِن كَانَ يؤلمها كَذَلِك بَنو كَعْب يفتخرون بك وَإِن كنت قد أثرت فيهم لِأَنَّك زين لَهُم
٦٢ - الْمَعْنى يَقُول لَهُم عَلَيْك حرمتان حُرْمَة النّسَب وَحُرْمَة الْجوَار فينبغى أَن تعطف عَلَيْهِم فهم أنسابك وجوارك أَنْت وهم من نزار
٦٣ - الْإِعْرَاب ذهب أَصْحَابنَا الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن لَام لَعَلَّ الأولى أَصْلِيَّة وَقَالَ البصريون بل هى زَائِدَة حجتنا أَنَّهَا حرف والحروف فى الْحُرُوف كلهَا أَصْلِيَّة لِأَن حُرُوف الزِّيَادَة الْعشْرَة الَّتِى يجمعها
(هويت السمان ... )
إِنَّمَا تخْتَص بالأسماء وَالْأَفْعَال فَأَما الْأَفْعَال فتزاد فِيهَا وَكَذَا الْأَسْمَاء وَأما الْحَرْف فَلَا يدْخلهُ شئ من هَذِه الْحُرُوف على سَبِيل الزِّيَادَة فَدلَّ على أَن اللَّام أَصْلِيَّة وَيدل على أَنَّهَا أَصْلِيَّة أَن اللَّام لَا تكَاد تزاد فِيمَا يجوز فِيهِ الزِّيَادَة إِلَّا شاذا فَإِذا كَانَت اللَّام لَا تزاد على طَرِيق الشذوذ فَكيف يحكم بزيادتها فِيمَا لَا تجوز فِيهِ الزِّيَادَة وَحجَّة الْبَصرِيين أَنهم قَالُوا وجدناها مستعملة فى كَلَامهم وأشعارهم بِغَيْر لَام وَقَالَ نَافِع الطائى
(ولَسْتُ بلَوَّامٍ على الأمْرِ بعْدَما ... يفوتُ ولكنْ عَلَّ أنْ أتَقَدَّما)
وَقَالَ العجير السلولى
(لَكَ الخَيرُ عَلِّيْنا بهَا عَلَّ سَاعَة ... تَمُرُّ وسَعْواءً مِن اللَّيلِ تَذْهَبُ)
الْغَرِيب الْقرح الَّتِى قد اسْتَوَت وَصَارَ لَهَا خمس سِنِين والمهار جمع مهر وَهُوَ الصَّغِير من الْخَيل الْمَعْنى يَقُول أَوْلَادهم يكونُونَ أجنادا لأولادك يستعطفه عَلَيْهِم فَضرب المهار والقرح مثلا لَهُ
٦٤ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت أبر القادرين يُرِيد أَنْت أبر الَّذين إِذا غضبوا أهلكوا وَإِذا كَانَ أبرهم لم يهْلك وَأَنت أعفى من يُعَاقب بِالْهَلَاكِ
٦٥ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت أقدر من يحركه الِانْتِصَار أى إِذا حركك الانتقام من عَدوك قدرت على مَا تطلب فَأَنت أقدر المنتصرين وَأَنت أحلم من يحملهُ اقتدار على عدوه فيصفح وَيَعْفُو وَإِذا كَانَ الأحلم كَانَ الأعفى والأصفح عَن الْعَدو إِذا اقتدر عَلَيْهِ
стр. 458
- الْغَرِيب العبدان ١ جمع عبد والأرباب جمع رب وَهُوَ الْملك الْمَعْنى يَقُول هم عبيدك وَلَيْسَ فى سطواتك عَلَيْهِم عيب وَلَا فى ذلتهم لَك وخضوعهم عَار وَهَذَا كَقَوْل النَّابِغَة
(وعَيَّرَتْنِى بَنو ذُبيانَ رَهْبَتَهُ ٢ ... وَهَلْ علىَّ بأنْ أخشاكَ مِن عارِ)
وكقول الآخر
(وإنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَفِعْلَهُ ... لكالدَّهر لَا عارٌ بِمَا فعلَ الدَّهْرُ ٣)
стр. 459
- ١ - الْإِعْرَاب بَقِيَّة قوم خبر ابْتِدَاء أى نَحن بَقِيَّة قوم
الْغَرِيب الْبَوَار الْهَلَاك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار﴾ والأنضاء جمع نضو وَهُوَ المهزول من النَّاس وَغَيرهم وَالشرب جمع شَارِب وَالْعَقار الْخمر الْمَعْنى يَقُول نَحن بَقِيَّة قوم علمُوا بِالْهَلَاكِ فَأعْلم بَعضهم بَعْضًا بِأَنَّهُ مالكون وَنحن مهازيل لَا حراك بِنَا من الْجهد والتعب كأننا سكارى
٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الرِّيَاح تحكمت فِينَا بِهَذَا الْمَكَان حَتَّى سترتنا بالحصى وَالْغُبَار
٣ - الْمَعْنى يَقُول شدا رحالكما على الْإِبِل وارحلا عَن هَذَا الْمَكَان قبل هجوم اللَّيْل وَعَلَيْهَا كِنَايَة عَن الْإِبِل وَلم يجر لَهَا ذكر وَحذف الْمَفْعُول يُرِيد شدا عَلَيْهَا الرّحال
٤ - الْمَعْنى يَقُول لَا تنكرا عصف الرِّيَاح وشدتها فَإِنَّهَا طَعَام من بَات ضيف سوار وَهُوَ الذى هجاه بِهَذَا الْبَيْت لأَنهم نزلُوا عِنْد دَاره فى مَسْجِد وَلم يقرهم وَلم يلْتَفت إِلَيْهِم وروى قوم عِنْد سوارى يُرِيد سوارى الْمَسْجِد وهى أساطينه وَهَذَا لَا يلْتَفت إِلَيْهِ لِأَن هبوب الرِّيَاح لَا يخْتَص بالأساطين وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن الرّيح اضطرتنا إِلَى النُّزُول عِنْد هَذَا الرجل وَلم يكن مِمَّن ينزل عِنْده
١٠٢
- ١ - الْمَعْنى يَقُول إِ ذَا لم تَجِد القناعة والكفاية فاطلب مَا يقطع الْعُمر وَهُوَ قتل الْأَعْدَاء وَطلب الْملك والرياسة
٢ - الْمَعْنى يَقُول هما خصلتان إِمَّا الْغنى أَو الْمَوْت فانهض إِمَّا لتكسب المَال وَإِمَّا لتقتل
стр. 460
- ١ - الْغَرِيب حاشاه توقاه وتجنبه والضمائر جمع ضمير وَهُوَ مَا يضمره الْإِنْسَان ويخفيه وغيض الدمع نَقصه وحبسه وانهلت انصبت بوادره وهى سوابقه الْمَعْنى يَقُول لما نظر إِلَى محبوبه فتوقى رقيبه وَأَرَادَ أَن يحبس دمعه خانته الضمائر والدمع أى ظَهرت للرقيب من غير قصد وَإِرَادَة وَلم يقدر لشدَّة الْحبّ أَن يحبس دمعه
٢ - الْمَعْنى أَنه يعْتَذر لما فى الْبَيْت الأول يَقُول الْمُحب إِذا رأى الحبيب لَا سِيمَا عِنْد الْفِرَاق لَا يقدر على إخفاء الوجد وَإِنَّمَا هُوَ مفتضح بالدمع وستره منتهك لِأَنَّهُ يجزع ويبكى فيستدل عَلَيْهِ بالبكاء والجزع
٣ - الْإِعْرَاب ضباء عدى مَرْفُوعَة عندنَا بلولا وَعند الْبَصرِيين بِالِابْتِدَاءِ وَحجَّتنَا أَنَّهَا ترفع الِاسْم لِأَنَّهَا نائبة عَن الْفِعْل الذى لَو ظهر لرفع الِاسْم لِأَنَّك تَقول لَوْلَا زيد لجئت أى لَو لم يمنعنى زيد إِلَّا أَنهم حذفوا الْفِعْل تَخْفِيفًا وَزَادُوا لَا على لَو فصارا بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد كَقَوْلِهِم أما أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت مَعَك تَقْدِيره أَن كنت مُنْطَلقًا انْطَلَقت مَعَك قَالَ الشَّاعِر
(أَبَا خُرَاشَةَ أمَّا أنتَ ذَا نفرٍ ... فإنَّ قَوْمِى لم تأكلْهُمُ الضَّبُعُ ٢)
تَقْدِيره أَن كنت فَحذف الْفِعْل وَزَاد مَا عوضا عَن الْفِعْل كَمَا كَانَت الْألف فى اليمانى عوضا عَن إِحْدَى ياءى النّسَب والذى يدل على أَنَّهَا عوض عَن الْفِعْل أَنه لَا يجوز ذكر الْفِعْل مَعهَا لِئَلَّا يجمع بَين الْعِوَض والمعوض وَحجَّة الْبَصرِيين على أَنه يرْتَفع بِالِابْتِدَاءِ دون لَوْلَا أَن الْحَرْف لَا يعْمل إِلَّا إِذا كَانَ مُخْتَصًّا وَلَوْلَا غير مُخْتَصَّة بِالِاسْمِ فقد قَالَ الشَّاعِر
(لِلهِ دَرُّكَ إنّى قَدْ رَمَيْتُهُمُ ... لوْلا حُدِدْتُ وَلَا عْذْرَى لمحدود)
الْغَرِيب الربرب القطيع من بقر الْوَحْش والجآذر جمع جؤذر وَهُوَ ولد الْبَقَرَة الوحشية الْمَعْنى يُرِيد لَوْلَا هَذِه الظباء كنى عَن النِّسَاء بالظباء وَكَذَلِكَ عَادَة الْعَرَب وعدى قَبيلَة وَالنّسب إِلَيْهِم عدوى وهم من قُرَيْش يُرِيد هَؤُلَاءِ النِّسَاء العدويات اللاتى هن كالظباء فى عيونهن وأجيادهن لم أشق بهم أى أحمل الذل مِنْهُم وَلَا شقيت بالربرب لَوْلَا الصغار يُرِيد لَوْلَا الشواب المليحات لم أشق بالكبار فى مضايقتهن
следующие страницы →