Полный текст (1 424 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
- الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح قلت لَهُ عِنْد قراءتى عَلَيْهِ كسر اللَّام من الِانْتِظَار جيد لسكونها وَسُكُون النُّون وَقَالَ على بن حَمْزَة سَأَلت أَبَا الطّيب عَن فتح اللَّام فَقَالَ اجْتمع ساكنان فحركت اللَّام بحركة مَا قبلهَا وهى اللَّام من لَا الْغَرِيب المفاوز جمع مفازة وهى الفلاة الْمهْلكَة وَإِنَّمَا سميت مفازة تفاؤلا الْمَعْنى يَقُول إِنَّمَا ينزله المفاوز طلب أعدائه لَا انْتِظَار من يلْحقهُ ويخافه وَذَلِكَ أَن الْخَائِف ينزل المفاوز خوفًا مِمَّن يلْحقهُ وَهَذَا ينزلها طلبا لمن يهرب مِنْهُ إِلَيْهَا
٥٩ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يُرِيد أَن بعض خيله يسر إِلَى بعض شكوى تعبها لما يكلفها من ملاقاة الحروب وَقَالَ يجوز أَن تكون خيله مؤدبة فتصهل سرا هَيْبَة لَهُ قَالَ ابْن فورجة لفظ الْبَيْت لَا يساعده على أحد الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فى الْبَيْت ذكر التشاكى وَلَا المسارة فى الصهيل وَلَكِن الْمَعْنى أَنَّهَا تتصاهل من غير سرار وَلَيْسَ السرَار من عَادَة الْخَيل يُرِيد أَن سيف الدولة لَا يباغت عدوه وَلَا يكتم قصد الْعَدو لاقتداره وتمكنه والذى يطْلب المباغتة يضْرب فرسه على الصهيل كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(إِذا الخيْلُ صاَحتْ صِياحَ النُّسُورِ ... جَزَرْنا شَرَاسِيفَها بالحِدَم ١)
وَقَالَ الْخَطِيب إِنَّمَا أَرَادَ أَن خيله إِذا سَارَتْ أخْفى صيلها صَوت الْحَدِيد فَكَأَنَّمَا هى فى سرار وَأَخذه من قَول عنترة
(وازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ الْقَنا بِلبَانِهِ ... وَشَكا إلىَّ بعَبْرَةٍ وَتحَمْحُمِ ٢)
٦٠ - الْإِعْرَاب بَنو كَعْب ابْتِدَاء وَخَبره يَد وَمَا أثرت مَعْطُوف على المبتدإ ومعتاه وتأثيرك فَهُوَ مصدر الْغَرِيب السوار مَا يكون فى الزند من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَجمعه سور وسور بِسُكُون الْوَاو وَضمّهَا وأساور وأسورة وَقَرَأَ حَفْص عَن عَاصِم ﴿فلولا ألقِي عَلَيْهِ أسورة من ذهب﴾ وَجمع الْجمع أساورة وَقيل هُوَ جمع إسوار وأسوار بِضَم الْهمزَة وَكسرهَا الْمَعْنى يَقُول بَنو كَعْب تشرفوا بك فتأثيرك فيهم بِالْقَتْلِ والغارة كَمَا يدمى السوار الْيَد وَهُوَ جمال لَهَا وَهَذَا مثل ضربه لَهُ فهم قد تشرفوا بسراياك إِلَيْهِم وَإِن كنت قد أهلكتهم كَالْيَدِ إِذا أدماها السوار فقد أوجعها وَهُوَ جمال لَهَا وَقد فسره بقوله
(بهَا ... ...)
الْبَيْت
стр. 457
- الْمَعْنى يُرِيد أَن الْيَد تفتخر بالسوار وَإِن كَانَ يؤلمها كَذَلِك بَنو كَعْب يفتخرون بك وَإِن كنت قد أثرت فيهم لِأَنَّك زين لَهُم
٦٢ - الْمَعْنى يَقُول لَهُم عَلَيْك حرمتان حُرْمَة النّسَب وَحُرْمَة الْجوَار فينبغى أَن تعطف عَلَيْهِم فهم أنسابك وجوارك أَنْت وهم من نزار
٦٣ - الْإِعْرَاب ذهب أَصْحَابنَا الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن لَام لَعَلَّ الأولى أَصْلِيَّة وَقَالَ البصريون بل هى زَائِدَة حجتنا أَنَّهَا حرف والحروف فى الْحُرُوف كلهَا أَصْلِيَّة لِأَن حُرُوف الزِّيَادَة الْعشْرَة الَّتِى يجمعها
(هويت السمان ... )
إِنَّمَا تخْتَص بالأسماء وَالْأَفْعَال فَأَما الْأَفْعَال فتزاد فِيهَا وَكَذَا الْأَسْمَاء وَأما الْحَرْف فَلَا يدْخلهُ شئ من هَذِه الْحُرُوف على سَبِيل الزِّيَادَة فَدلَّ على أَن اللَّام أَصْلِيَّة وَيدل على أَنَّهَا أَصْلِيَّة أَن اللَّام لَا تكَاد تزاد فِيمَا يجوز فِيهِ الزِّيَادَة إِلَّا شاذا فَإِذا كَانَت اللَّام لَا تزاد على طَرِيق الشذوذ فَكيف يحكم بزيادتها فِيمَا لَا تجوز فِيهِ الزِّيَادَة وَحجَّة الْبَصرِيين أَنهم قَالُوا وجدناها مستعملة فى كَلَامهم وأشعارهم بِغَيْر لَام وَقَالَ نَافِع الطائى
(ولَسْتُ بلَوَّامٍ على الأمْرِ بعْدَما ... يفوتُ ولكنْ عَلَّ أنْ أتَقَدَّما)
وَقَالَ العجير السلولى
(لَكَ الخَيرُ عَلِّيْنا بهَا عَلَّ سَاعَة ... تَمُرُّ وسَعْواءً مِن اللَّيلِ تَذْهَبُ)
الْغَرِيب الْقرح الَّتِى قد اسْتَوَت وَصَارَ لَهَا خمس سِنِين والمهار جمع مهر وَهُوَ الصَّغِير من الْخَيل الْمَعْنى يَقُول أَوْلَادهم يكونُونَ أجنادا لأولادك يستعطفه عَلَيْهِم فَضرب المهار والقرح مثلا لَهُ
٦٤ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت أبر القادرين يُرِيد أَنْت أبر الَّذين إِذا غضبوا أهلكوا وَإِذا كَانَ أبرهم لم يهْلك وَأَنت أعفى من يُعَاقب بِالْهَلَاكِ
٦٥ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت أقدر من يحركه الِانْتِصَار أى إِذا حركك الانتقام من عَدوك قدرت على مَا تطلب فَأَنت أقدر المنتصرين وَأَنت أحلم من يحملهُ اقتدار على عدوه فيصفح وَيَعْفُو وَإِذا كَانَ الأحلم كَانَ الأعفى والأصفح عَن الْعَدو إِذا اقتدر عَلَيْهِ
стр. 458
- الْغَرِيب العبدان ١ جمع عبد والأرباب جمع رب وَهُوَ الْملك الْمَعْنى يَقُول هم عبيدك وَلَيْسَ فى سطواتك عَلَيْهِم عيب وَلَا فى ذلتهم لَك وخضوعهم عَار وَهَذَا كَقَوْل النَّابِغَة
(وعَيَّرَتْنِى بَنو ذُبيانَ رَهْبَتَهُ ٢ ... وَهَلْ علىَّ بأنْ أخشاكَ مِن عارِ)
وكقول الآخر
(وإنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَفِعْلَهُ ... لكالدَّهر لَا عارٌ بِمَا فعلَ الدَّهْرُ ٣)
стр. 459
- ١ - الْإِعْرَاب بَقِيَّة قوم خبر ابْتِدَاء أى نَحن بَقِيَّة قوم
الْغَرِيب الْبَوَار الْهَلَاك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار﴾ والأنضاء جمع نضو وَهُوَ المهزول من النَّاس وَغَيرهم وَالشرب جمع شَارِب وَالْعَقار الْخمر الْمَعْنى يَقُول نَحن بَقِيَّة قوم علمُوا بِالْهَلَاكِ فَأعْلم بَعضهم بَعْضًا بِأَنَّهُ مالكون وَنحن مهازيل لَا حراك بِنَا من الْجهد والتعب كأننا سكارى
٢ - الْمَعْنى يُرِيد أَن الرِّيَاح تحكمت فِينَا بِهَذَا الْمَكَان حَتَّى سترتنا بالحصى وَالْغُبَار
٣ - الْمَعْنى يَقُول شدا رحالكما على الْإِبِل وارحلا عَن هَذَا الْمَكَان قبل هجوم اللَّيْل وَعَلَيْهَا كِنَايَة عَن الْإِبِل وَلم يجر لَهَا ذكر وَحذف الْمَفْعُول يُرِيد شدا عَلَيْهَا الرّحال
٤ - الْمَعْنى يَقُول لَا تنكرا عصف الرِّيَاح وشدتها فَإِنَّهَا طَعَام من بَات ضيف سوار وَهُوَ الذى هجاه بِهَذَا الْبَيْت لأَنهم نزلُوا عِنْد دَاره فى مَسْجِد وَلم يقرهم وَلم يلْتَفت إِلَيْهِم وروى قوم عِنْد سوارى يُرِيد سوارى الْمَسْجِد وهى أساطينه وَهَذَا لَا يلْتَفت إِلَيْهِ لِأَن هبوب الرِّيَاح لَا يخْتَص بالأساطين وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن الرّيح اضطرتنا إِلَى النُّزُول عِنْد هَذَا الرجل وَلم يكن مِمَّن ينزل عِنْده
١٠٢
- ١ - الْمَعْنى يَقُول إِ ذَا لم تَجِد القناعة والكفاية فاطلب مَا يقطع الْعُمر وَهُوَ قتل الْأَعْدَاء وَطلب الْملك والرياسة
٢ - الْمَعْنى يَقُول هما خصلتان إِمَّا الْغنى أَو الْمَوْت فانهض إِمَّا لتكسب المَال وَإِمَّا لتقتل
стр. 460
- ١ - الْغَرِيب حاشاه توقاه وتجنبه والضمائر جمع ضمير وَهُوَ مَا يضمره الْإِنْسَان ويخفيه وغيض الدمع نَقصه وحبسه وانهلت انصبت بوادره وهى سوابقه الْمَعْنى يَقُول لما نظر إِلَى محبوبه فتوقى رقيبه وَأَرَادَ أَن يحبس دمعه خانته الضمائر والدمع أى ظَهرت للرقيب من غير قصد وَإِرَادَة وَلم يقدر لشدَّة الْحبّ أَن يحبس دمعه
٢ - الْمَعْنى أَنه يعْتَذر لما فى الْبَيْت الأول يَقُول الْمُحب إِذا رأى الحبيب لَا سِيمَا عِنْد الْفِرَاق لَا يقدر على إخفاء الوجد وَإِنَّمَا هُوَ مفتضح بالدمع وستره منتهك لِأَنَّهُ يجزع ويبكى فيستدل عَلَيْهِ بالبكاء والجزع
٣ - الْإِعْرَاب ضباء عدى مَرْفُوعَة عندنَا بلولا وَعند الْبَصرِيين بِالِابْتِدَاءِ وَحجَّتنَا أَنَّهَا ترفع الِاسْم لِأَنَّهَا نائبة عَن الْفِعْل الذى لَو ظهر لرفع الِاسْم لِأَنَّك تَقول لَوْلَا زيد لجئت أى لَو لم يمنعنى زيد إِلَّا أَنهم حذفوا الْفِعْل تَخْفِيفًا وَزَادُوا لَا على لَو فصارا بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد كَقَوْلِهِم أما أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت مَعَك تَقْدِيره أَن كنت مُنْطَلقًا انْطَلَقت مَعَك قَالَ الشَّاعِر
(أَبَا خُرَاشَةَ أمَّا أنتَ ذَا نفرٍ ... فإنَّ قَوْمِى لم تأكلْهُمُ الضَّبُعُ ٢)
تَقْدِيره أَن كنت فَحذف الْفِعْل وَزَاد مَا عوضا عَن الْفِعْل كَمَا كَانَت الْألف فى اليمانى عوضا عَن إِحْدَى ياءى النّسَب والذى يدل على أَنَّهَا عوض عَن الْفِعْل أَنه لَا يجوز ذكر الْفِعْل مَعهَا لِئَلَّا يجمع بَين الْعِوَض والمعوض وَحجَّة الْبَصرِيين على أَنه يرْتَفع بِالِابْتِدَاءِ دون لَوْلَا أَن الْحَرْف لَا يعْمل إِلَّا إِذا كَانَ مُخْتَصًّا وَلَوْلَا غير مُخْتَصَّة بِالِاسْمِ فقد قَالَ الشَّاعِر
(لِلهِ دَرُّكَ إنّى قَدْ رَمَيْتُهُمُ ... لوْلا حُدِدْتُ وَلَا عْذْرَى لمحدود)
الْغَرِيب الربرب القطيع من بقر الْوَحْش والجآذر جمع جؤذر وَهُوَ ولد الْبَقَرَة الوحشية الْمَعْنى يُرِيد لَوْلَا هَذِه الظباء كنى عَن النِّسَاء بالظباء وَكَذَلِكَ عَادَة الْعَرَب وعدى قَبيلَة وَالنّسب إِلَيْهِم عدوى وهم من قُرَيْش يُرِيد هَؤُلَاءِ النِّسَاء العدويات اللاتى هن كالظباء فى عيونهن وأجيادهن لم أشق بهم أى أحمل الذل مِنْهُم وَلَا شقيت بالربرب لَوْلَا الصغار يُرِيد لَوْلَا الشواب المليحات لم أشق بالكبار فى مضايقتهن
стр. 461
- الْإِعْرَاب من كل يتَعَلَّق بِمَحْذُوف تَقْدِيره لَوْلَا جآذره كائنة من كل وَيجوز بلائى من كل أحور وخمر قَالَ أَبُو الْفَتْح هُوَ بدل من شنب كَأَنَّهُ قَالَ فى أنيابه خمر قد خالطت الْمسك وَهَذَا قَول كل من فسر الدِّيوَان إِلَّا الواحدى فَإِنَّهُ قَالَ يبعد إِبْدَال الْخمر من الشنب لِأَنَّهُ لَيْسَ معنى الْخمر بل خمر رفع بِالِابْتِدَاءِ ومخامرها ابتد ثَان ومسك خَبره وهما فِي مَحل الرّفْع بالْخبر عَن خمر وَالضَّمِير فِي تخامره للشنب يُرِيد أَن خمرًا قد خامرها الْمسك تخامر ذَلِك الشنب وعَلى رِوَايَة من روى يخامرها هَذِه الْجُمْلَة صفة للنكرة الَّتِى هى خمر وَخَبره تخامره الْغَرِيب الأحور شَدِيد بَيَاض الْعين والشنب صفاء الْأَسْنَان ورقة مَائِهَا وَقَالَ الأصمعى الشنب برد الْفَم والأسنان وعذوبة فى الْفَم وَأنكر قَول من قَالَ هُوَ حِدة الْأَسْنَان وَأنْشد لذى الرمة
(لَمْياَءُ فى شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وفى اللِّثاتِ وفى أنْيابِها شَنَبْ)
يُرِيد أَن اللثة لَا تكون فِيهَا حِدة الْمَعْنى يَقُول قَتْلَى من كل أحور فى أنيابه خمر يخالطها مسك وعذوبة فى رِيقه وَبرد فى أَسْنَانه
٥ - الْإِعْرَاب من رفع نعجا وَمَا بعْدهَا كَانَت خبر الِابْتِدَاء تقدّمت عَلَيْهِ وَمن خفضها جعلهَا صفة لأحور وَرفع بهَا المحاجر وَمَا بعْدهَا الْغَرِيب نعج جمع أنعج والنعج هُوَ الْبيَاض والدعج السوَاد وَرجل أدعج وَامْرَأَة دعجاء والغفائر جمع غفارة وهى خرقَة تكون على الرَّأْس تقى بهَا الْمَرْأَة الْخمار من الدّهن وَقد يكون اسْما للخمار وَجعلهَا حمرا لِكَثْرَة اسْتِعْمَال الطّيب والمحاجر جمع محجر وَهُوَ مَا حول الْعين والغدائر جمع غديرة وهى الذؤابة من الشّعْر الْمَعْنى يَقُول هن بيض المحاجر لبياض ألوانهن سود الْأَعْين حمر المقانع لِكَثْرَة طيبهن بالمسك والزعفران سود الذوائب وَقد أحسن فى التَّقْسِيم
стр. 462
- الْمَعْنى يُرِيد بسقم الْعين الفتور وَهُوَ من الْوَصْف الْحسن قَالَ ابْن المعتز
(ضعيفَةٌ أجْفانُهُ ... والقلبُ مِنْهُ حَجَرُ ... )
(كأنَما ألحاظُهُ ... من فِعله تَعْتَذِرُ ... )
وكقول الآخر
(وأسقَمنى حَتَّى كأنى جُفُونُهُ ... وأثُقَلَنِى حَتَّى كأنى رَوَادِ فِهُ)
وكقول مَنْصُور بن الْفرج
(حَلَّ فى جسمّى مَا كَا ... نَ بعَيْنَيكَ مُقِيما)
وَمثله للبحترى
(وكأنّ فى جسمى الذى ... فى ناظِرَيك مِنَ السَّقَمْ)
وَقَالَ السرى الموصلى
(ونواظرٍ نظر المحبّ فُتورَها ... لما استقلَّ الحَىُّ فى أَعْضَائِهِ)
وَقَوله ﴿وَمَا تحوى من مآزره﴾ جمع إِزَار وَيُرِيد الكفل وَذكر الكفل فى الشّعْر وَغَيره لَيْسَ بجيد وَإِن كَانَ قد ذكره قوم من الْعَرَب
٧ - الْغَرِيب المضافرة المعاونة الْمَعْنى من قَوْلهم قلب العاشق عَلَيْهِ مَعَ حَبِيبه يُرِيد أَن قلبه يُعينهُ على قَتله حَتَّى لَا يسلو مَعَ مَا يرى من كَثْرَة الْجفَاء وَهَذَا من قَول خَالِد الْكَاتِب
(وكنتُ غِرّا بِمَا تجنى علىّ يدىِ ... لَا عِلْمَ لى أنَّ بعضى بعض أعدائى)
وَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف
(كيفَ احْتِراسى من عدوّى إِذا ... كَانَ عدُوّى بينَ أضْلاعى)
٨ - الْمَعْنى يَقُول لما عَادَتْ دولة هَذَا الممدوح وَذَلِكَ أَنه كَانَ عزل عَن عمل ثمَّ عَاد إِلَى عمله سلوت حبك ونمت اللَّيْل بعد مَا كنت أسهره وَهَذَا نقص لِأَن الْمُحب الصَّادِق لَا يَنْفَكّ عَن المحبوب وَلَا يسلوه أحسن إِلَيْهِ أم أَسَاءَ وَلَقَد أحسن البحترى بقوله
(أُحِبُّ على أيِّما حالَةٍ ... إساءَةَ لَيْلَى وإحْسانَها)
والمحب الصَّادِق كلما عنت لَهُ خطرة من السلو رده الْحبّ الصَّادِق عَمَّا كَانَ عزم وَلَقَد أحسن البحترى أَيْضا بقوله
(أحْنُو علَيك وفى فُؤَادى لَوْعَةٌ ... وأصدّ عَنْك ووجهُ وُدّى مُقبلُ)
(وَإِذا طلَبتُ وصالَ غيرِكَ رَدَّنى ... وَلَهٌ إلَيكِ وشافعٌ لكِ أوّلُ)
стр. 463
- الْمَعْنى يَقُول من بعد مَا كنت أقاسى من الْهم والحزن مَا يسهرنى فَيطول على اللَّيْل حَتَّى كَأَن ليلى مُتَّصِل بِيَوْم الْحَشْر // وَهَذَا من أحسن الْكَلَام // وَهُوَ من قَول خَالِد الْكَاتِب
(رقدتَ وَلم تَرْثِ للسَّاهر ... ولَيْلُ المحِبّ بِلَا آخِرِ)
وَقَالَ الآخر
(كأنّ ليلِى كلُّه أوَّلٌ ... فِيهَا فَلَا يُقْضَى لَهُ آخِرُ)
١٠ - الْمَعْنى أَن هَذَا الممدوح لما غَابَ بعزله عَن الْبَلَد كَادَت المنابر تبكى شوقا وطربا إِلَى ذكر اسْمه وَهَذَا من قَول الآخر
(بكَتِ المنابرُ يومَ ماتَ وَإِنَّمَا ... أبكى المنابرَ فَقدُ فارِسِهُنَّهْ)
وَمن قَول أَشْجَع السلمى
(فمَا وَجهُ يحيى وَحْدَهُ غابَ عنهُمُ ... ولكنَّ يحيى غابَ بالخَير أجمَعا)
١١ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أَرْبَعَة للبلد وَكَذَا فى مقابره الْغَرِيب الأسى الْحزن والأربع جمع ربع والوحشة مَا يجده الْإِنْسَان من الْحزن عِنْد وحدته الْمَعْنى يَقُول قد أحزنت غيبته الْأَحْيَاء حَتَّى أحست بذلك دُورهمْ والموتى حزنوا حَتَّى خبرت عَنْهُم الْمَقَابِر فالأحياء والأموات محزنون عَلَيْهِ
١٢ - الْغَرِيب الإهلال رفع الصَّوْت وَمِنْه الإهلال بِالتَّلْبِيَةِ والقباب الَّتِى تتَّخذ للزِّينَة الْمَعْنى يُرِيد أَن أهل البدو والحضر رفعوا أَصْوَاتهم سُرُورًا بقدومه
стр. 464
- الْإِعْرَاب الضَّمِير فى جددت لعودة الدولة الْمَعْنى يَقُول قد جددت دولته فَرحا لَا يغلبه الْغم وَلَا تجاوره شدَّة الشوق بعد هَذَا الْفَرح فى كل قلب يُرِيد لَا يسكنهُ الْعِشْق
١٤ - الْغَرِيب حمص بلد بِالشَّام بَينه وَبَين دمشق ثَلَاثَة أَيَّام والوسمى أول مطر الخريف وَهُوَ الذى يسم فى الأَرْض وباكره أَوله وَمِنْه باكورة الثِّمَار الْمَعْنى يَقُول إِذا غبت عَن حمص لَا خلت أبدا دُعَاء لَهَا فَلَا أنبتت وَلَا سَقَاهَا أول الْغَيْث الوسمى قَالَ أَبُو الْفَتْح
(لَا خلت أبدا ... )
هُوَ // اعْتِرَاض حسن // لما فِيهِ من تسديد الْكَلَام
١٥ - الْمَعْنى يَقُول لما دخلت حمص دَخَلتهَا فى وَقت إشراق الشَّمْس وشعاعها يتوقد وَهُوَ ضياؤها لَكِن نور وَجهك قد غلب ضوء الشَّمْس
١٦ - الْغَرِيب الفيلق الْعَسْكَر وَجعله من حَدِيد لِكَثْرَة مَا لبس فِيهِ من الْحَدِيد فَلَو حَارَبت بِهَذَا الْعَسْكَر صرف الزَّمَان وهى صروفه وحركاته الَّتِى تأتى على النَّاس حَالا بعد حَال لما دارت على النَّاس دوائره
١٧ - الْغَرِيب الطَّائِر الفأل وَالْعرب تتفاءل فى الْخَيْر وَالشَّر بِمَا طَار الْمَعْنى يَقُول الْعُيُون ذَاهِبَة فى نظرها قد شخصت إِلَى الْملك المسعود جده لَا تنظر إِلَى غَيره
١٨ - الْغَرِيب أظافره أَرَادَ أظافيره فَاكْتفى بالكسرة من الْيَاء وَهُوَ جمع أظفور وأظفار الْمَعْنى يَقُول قد حارت الْأَبْصَار فى هَذَا الْبشر الممدوح وَجعله أسدا فى درعه لشجاعته وأظفاره تتلطخ بِالدَّمِ لافتراسه الْأَعْدَاء واستعار لَهُ الْأَظْفَار الدامية
стр. 465
- الْغَرِيب الْخَلَائق جمع خَلِيقَة وهى الْخلق وشوس جمع أشوس وَهُوَ الذى ينظر نظر المتكبر والحقيقة مَا يحِق على الرجل حفظه من الْأَهْل وَالْجَار وَفُلَان حامى الْحَقِيقَة الْمَعْنى يَقُول أخلاقه حلوة وحقائقه محمية مَمْنُوعَة لَا يقدر أَن ينالها أحد فهى منيعة امْتنَاع المتكبر ومآثره أى أَفعاله الحميدة كَثِيرَة حَتَّى إِنَّهَا لَا تحصى كَثْرَة
٢٠ - الْمَعْنى يَقُول صَدره وَاسع كَأَنَّهُ لسعته فَوق سَعَة الدُّنْيَا وَالْكِنَايَة فى عساكره للممدوح وَهَذَا من قَول أَبى تَمام
(وَرُحْبَ صَدْر لَو أنّ الأرضَ واسعةٌ ... كَوُسْعِهِ لم يَضِق عَن أهلهِ بَلَدُ)
٢١ - الْغَرِيب التغلغل الدُّخُول فى الشئ الْمَعْنى أدنى مجده يسْتَغْرق الْفِكر والخواطر إِن أَرَادَ أَن يصفه
٢٢ - الْغَرِيب حمى الشئ يحمى حميا فَهُوَ حام وحم إِذا اشْتَدَّ حره والعشائر جمع الْعَشِيرَة وهم الْأَهْل والأقارب الْمَعْنى يُرِيد إِذْ حَارب الْأَعْدَاء وَاشْتَدَّ غَضَبه غضِبت سيوفه عَلَيْهِم مَعَه حَتَّى كَأَنَّهَا أَقَاربه الَّذين يغضبون لغضبه وَهُوَ من قَول حبيب
(كَأَنَّهَا وَهْىَ فى الأوْداجِ وَالِغَةٌ ... وفى الكُلى تجدُ الغيظَ الذى تَجدُ)
وَقَول البحترى
(ومُصْلَتاتٍ كأنَّ حِقْداً ... بهاَ على الهَامِ والرّقابِ)
٢٣ - الْمَعْنى يَقُول إِذا جردها من الأغماد يَوْم الْحَرْب تقطع الْأَعْدَاء إربا إربا حَتَّى تبدو بواطن أَجْسَادهم كَمَا تبدو ظواهرها
٢٤ - الْمَعْنى يَقُول علمت سيوفه أَن الْحق فى يَده ووثقت بنصر الله تَعَالَى لَهُ لِكَثْرَة مَا شاهدت ذَلِك مَعَه وَالْمعْنَى لَو أَنَّهَا مِمَّن يعلم لعَلِمت وَهَذَا من قَول النَّابِغَة
(جَوانحَ قد أيْقَنَّ أنَّ قبيلَهُ ... إِذا مَا التقى الْجَمْعَانِ أول غَالب)
стр. 466
- الْغَرِيب بَنو عَوْف وثعلبة قبيلتان من الْعَرَب والمغافر جمع مغفر وَهُوَ الذى يلبس على الرَّأْس وسمى مغفرا لِأَنَّهُ يستر الرَّأْس الْمَعْنى يَقُول سيوفه تركت هَؤُلَاءِ القبيلتين رُءُوسًا بِلَا أبدان يُرِيد أَنه لما قَتلهمْ جَاءُوا برءوسهم وَعَلَيْهَا المغافر وَقد فرقوا بَينهَا وَبَين الْأَجْسَام والهام جمع هَامة وهى أَعلَى الرَّأْس الْإِعْرَاب الْكِنَايَة فى مغافرة عَائِدَة إِلَى الْهَام ومغافرة رفع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره على رُءُوس وحرف الْجَرّ يتَعَلَّق بتركن
٢٦ - الْغَرِيب زخر الْبَحْر يزخر زخورا إِذا طمى موجه وَعلا وبحر الْمَوْت الْحَرْب والمعركة الْمَعْنى قَالَ الواحدى يُرِيد ببحر الْمَوْت المعركة الممتلئة بِالدَّمِ أى خَاضَ ذَلِك الْبَحْر خلف هَؤُلَاءِ إِلَّا أَنه لم يعرف وَلم يبلغ مَاؤُهُ فَوق كَعبه وَقَالَ أَبُو الْفَتْح ركب مَعَهم أمرا عَظِيما عَلَيْهِم صَغِيرا عَلَيْهِ وبحر الْمَوْت مثل الْأَمر الْعَظِيم فَهُوَ صَغِير عِنْده كَبِير عِنْدهم
٢٧ - الْمَعْنى يَقُول إِذا بلغ الْفرس نِهَايَة الجرى من كَثْرَة الْقَتْلَى لم تقع حوافرة على الأَرْض وَإِنَّمَا يطَأ الأجساد لَا الأَرْض لِأَن الْقَتْلَى قد صَارُوا كالفرش على الأَرْض
٢٨ - الْغَرِيب الأسنة الرماح والولوغ شرب السبَاع بألسنتها ولغَ الْكَلْب يلغ ولغا وولوغا وَمِنْه الحَدِيث " إِذا ولغَ الْكَلْب فى إِنَاء أحدكُم " والبواتر السيوف القواطع الْمَعْنى يَقُول كم من دم قد رويت الأسنة مِنْهُ وَكم من مهجة والمهجة دم الْقلب قد ولغت فِيهَا سيوفه
٢٩ - الْغَرِيب الحائن الْهَالِك والنسر الطَّائِر من الْجَوَارِح وَهُوَ عَظِيم الْخلقَة الْمَعْنى يَقُول كم من هَالك قد هجرته الْحَيَاة وزاره هَذَا الطَّائِر ليَأْكُل لَحْمه ولعبت الرماح بِهِ أى تمكنت مِنْهُ وقدرت عَلَيْهِ
٣٠ - الْمَعْنى يَقُول الذى لَا يجعلك خير النَّاس جَاهِل بك وبقدرك وجهله عاذره
стр. 467
- الْغَرِيب خاطر من الْخطر الذى يكون بَين المتراهنين يُقَال خاطرته على كَذَا أى راهنته عَلَيْهِ وَهُوَ مَا يكون فى السباق وفى رمى النبل الْمَعْنى يَقُول إِذا شكّ إِنْسَان فى أَنَّك فَرد لَا نَظِير لَك فى زَمَانك فإنى لَا أَشك فى أَنَّك فَرد بِلَا نَظِير فإنى أخاطره فى روحى فَإِن وجد لَك نَظِير اسْتحق روحى
٣٢ - الْمَعْنى يَقُول إِنَّك الذى ألجأ إِلَيْهِ وآمالى مَا أبلغهَا إِلَّا بِهِ وَأَعُوذ بِهِ مِمَّا أَخَاف لأنى بِهِ أنجو مِنْهُ وَبِه أدْرك مَا أرجوه وآمن مِمَّا أخافه وَمثله لِابْنِ الرومى
(وَلَا العائذُ اللاجى إِلَيْهِ بخائفٍ ... وَلَا الرَّائدُ الراجى نداهُ بخائبِ)
٣٣ - الْمَعْنى يَقُول يَا من توهمت أَن كَفه الْبَحْر لجوده وَأَن الذى يعْطى للنَّاس جواهره
٣٤ - الْغَرِيب الهيض الْكسر وهاض الْعظم فَهُوَ مهيض وانهاض إِذا انْكَسَرَ بعد الْجَبْر الْمَعْنى يَقُول إِذا أفسد أمرا لم يقدروا على إِصْلَاحه وَإِذا أصلح أمرا لم يقدروا على إفساده وَالْمعْنَى أَنهم لَا يقدرُونَ على خِلافك بِحَال من الْأَحْوَال وَهُوَ مَنْقُول من قَول الآخر
(لَا يَجْبُرُ النَّاسُ عَظْمَ مَا كَسَرُوا ... وَلَا يَهِيضُونَ عَظْمَ مَا جَبرُوا)
٣٥ - الْمَعْنى يُرِيد أَن البلى تسلط عَلَيْهِ حَتَّى أذهب جدته وَذَهَبت نضارته فى السجْن
стр. 468
- ١ - الْمَعْنى يَقُول قد شَككت فِيمَا ذقته من فِيك فَمَا أدرى أخمر أم مَاء الْمَطَر لِأَنَّهُ أطيب الْمِيَاه وأحلاها أم هُوَ ريقك وَهُوَ بَارِد فى فمى حَار فى كبدى لِأَنَّهُ يذكى نَار الشوق ويهيج الْمحبَّة
٢ - الْإِعْرَاب قَالَ جمَاعَة أم هُنَا مُنْقَطِعَة وَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ بِكُل وَاحِد مِمَّا ذكر فيريد أذا الْغُصْن أذا الدعص أَأَنْت فتْنَة وَالْألف للاسفتهام وذيا تَصْغِير ذَا وَهُوَ تَصْغِير محبَّة وشفقة الْغَرِيب الدعص هُوَ الْكَثِيب الصَّغِير الْمَعْنى يُرِيد أَن قوامها غُصْن وردفها كثيب وهى فتْنَة للنَّاس كَقَوْل أَبى نواس
(قَمَرٌ لوْلا مَلاحَتُهُ ... خَلَتِ الدُّنْيا مِنَ الفِتَنِ)
وَيُرِيد أَن ثغرها برق لضوئه ونقائه قَالَ أَبُو الْفَتْح أَرَادَ بِالتَّصْغِيرِ هُنَا صغر أسنانها وَقَالَ الواحدى لِأَن ثغرها مَحْبُوب عِنْده قريب من قلبه
٣ - الْمَعْنى يَقُول تعجبت عواذلى من رُؤْيَة الشَّمْس فى اللَّيْل لِأَنَّهُنَّ حسبن وَجه من أهواه شمسا وَخص العواذل لِأَنَّهُنَّ ينكرن عَلَيْهِ حبه فَكَانَ ذَلِك أدل لَهُ على حسنها حَتَّى يقوم عذره عِنْد عواذله وَالْبَيْت مَنْقُول من قَول يزِيد
(وسَاق لهُ سَبْعٌ وسَبْعٌ كأنَّهُ ... هِلالٌ لَهُ خَمْسٌ وخَمْسٌ وأرْبَعُ)
(إِذا زَفَّها فى الكأسِ واللَّيلُ مُظْلِمٌ ... تيَقَّنْتَ أنَّ الشَّمسَ فى اللَّيلِ تَطلُعُ)
وَأَخذه أَبُو تَمام فَقَالَ
(فَرُدَّتْ علَيْنا الشَّمسُ واللَّيلُ راغِمٌ ... بشمسٍ لهمْ من جانِبِ الخِدْرِ تَطْلُعُ)
(نضَا ضَوْءُها صِبْغَ الدُّجُنَّةِ وانْطَوَى ... لبهْجَتها ثَوْبُ الظَّلامِ المجَزَّعُ)
стр. 469
- الْغَرِيب الظبا أَطْرَاف السيوف قَالَ النهشلى
(إِذا الكُماةُ تنَحَّوا أَن ينالَهُمُ ... حَدُّ الظُّباتِ وصَلناها بأيْدينا)
وَأَصله ظبو وَالْهَاء عوض من الْوَاو وَالْجمع أظب فى أقل الْعدَد مثل أدل وظبات وظبون بِالْوَاو وَالنُّون قَالَ كَعْب بن مَالك
(تَعاوَرُ أيمانُهُمْ بَيْنَهُمْ ... كُؤُسَ المَنايا بحدّ الظُّبينا)
الْمَعْنى يَقُول رأين الَّتِى تقتلنى بِسحر عينيها وَلما جعلهَا قاتلة اسْتعَار لَهَا سيوفا
٥ - الْمَعْنى يَقُول هى حَسَنَة فى الحركات والسكون وَسُكُون الْحَرَكَة فِيهَا قد بلغ النِّهَايَة فَإِذا أبصرهَا مبصر مَاتَ من فرط حبها فهى قاتلة من رَآهَا بِشدَّة الْحبّ
٦ - الْغَرِيب العنس النَّاقة الصلبة وَيُقَال هى الَّتِى اعنونس ذنبها أى وفر وَكثر قَالَ العجاج
(كَمْ قَدْ حَسَرْنا من علاةٍ عَنْسِ ... كَبْداءَ كالقوْسِ وأُخْرَى جَلْسِ)
الْمَعْنى يُرِيد أَنه كَانَ يحدوها بمدحكم فتقوى على السّير وَالْعرب تَقول إِن الْإِبِل إِذا سَمِعت الْغناء والحداء نشطت للسير وَقَالَ أَبُو الْفَتْح أحدوها بمدحكم فأصون بِهِ لَحمهَا ودمها ويفسره مَا بعده وَقَالَ الواحدى أحدوها بمدحكم فَيقوم لَهَا الشّعْر مقَام اللَّحْم وَالدَّم فيقويها على السّير وروى الخوازمى الشّعْر بِفَتْح الشين وَقَالَ الْمَعْنى أَنَّهَا هزلت فَلم يبْق مِنْهَا غير الشّعْر وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة بِكَسْر الشين لِأَنَّهُ لَا شعر لِلْإِبِلِ وَإِنَّمَا لَهَا الْوَبر
٧ - الْغَرِيب نضحت الشئ بِالْمَاءِ رششته عَلَيْهِ ونضحت أنضح بِالْكَسْرِ والنضح هُوَ الشّرْب دون الرى والنضيح الْحَوْض وَجمعه نضح والنضح بِالتَّحْرِيكِ وَجمعه أنضاح وَقَالَ ابْن الأعرابى إِنَّمَا سمى الْحَوْض نضيحا لِأَنَّهُ ينضح عَطش الْإِبِل أى يبله الْمَعْنى يَقُول أبرد بذكراكم وبشعرى الذى فِيكُم حرارة قلب هَذِه النَّاقة فتسرع وَيقرب عِنْدهَا الْبعد لنشاطها بذكراكم ومدحكم
стр. 470
- الْغَرِيب يلحم أى يُمكن السَّيْف من لحم اللَّيْث من ألحمت الرجل إِذا قتلته فَهُوَ ملحم ولحيم وَاللَّيْث من أَسمَاء الْأسد الْمَعْنى يُرِيد أَنه يَجعله طعمة للسيف وَوَصفه بِأَنَّهُ بَحر كرم يغرق فِيهِ بَحر المَاء لِأَنَّهُ أعظم مِنْهُ وَأكْثر جودا ونفعا
٩ - الْغَرِيب التليد المَال الْمَوْرُوث من الْآبَاء الْمَعْنى قَالَ الواحدى سَارَتْ إِلَيْهِ ناقتى وَإِن لم أكن واثقا بإبقاء نواله شَيْئا من مَاله وَذَلِكَ أَن جوده يبْقى الْيَسِير من مَاله كَمَا أَن الهجر يبْقى من العاشق النَّفس والرمق وَالْعِظَام وَهَذَا وجوده يبْقى الْيَسِير لِكَثْرَة قاصديه وعطائه
١٠ - الْغَرِيب احتوى الشئ واحتوى عَلَيْهِ أَخذه والردينية الرماح منسوبة إِلَى ردينة امْرَأَة كَانَت تعْمل الرماح الْمَعْنى يَقُول كل يَوْم تحتوى رماح المعالى على أَمْوَاله جودا وكرما فَهُوَ يفرق أَمْوَاله فِيمَا يصل بِهِ إِلَى الْمجد والمعالى فَمَا لَهُ معرض لرماح المعالى فهى مستولية عَلَيْهِ واستعار للمعالى رماحا لما جعلهَا آخذه مَاله والرماح الْحَقِيقِيَّة لَا تقدر أَن تصل إِلَى مَاله بِالْحَرْبِ وَالْغَصْب فَإِنَّهُ لِشِدَّتِهِ وَقُوَّة عدده لَا يقدر أحد أَن يغالبه
١٢ - الْغَرِيب النزر الْقَلِيل الْمَعْنى يَقُول لَو أطاعت الدُّنْيَا كَفه لفرقها كلهَا وَكَانَت قَلِيلا عِنْده لِكَثْرَة عطاياه لِأَن هباته كَثِيرَة فَلَو ملك الدُّنْيَا لفرقها بأسرها كَقَوْلِه
(أرْجُو نداكَ وَلَا أخشَى المِطالَ بِهِ ... يَا مَنْ إِذا وَهَبَ الدُّنيا فقد بَخِلا)
١٣ - الْمَعْنى قدره لعظمه يُرِيد قدر الدُّنْيَا حَقِيرًا وَكَذَلِكَ كل شئ عَظِيم عِنْده حقير لعظم قدره على كل شئ والعاقل اللبيب من يحتقر الدُّنْيَا لانها زائلة فانية
стр. 471
- الْإِعْرَاب تَخِر جَوَاب الشَّرْط وَهُوَ من المضاعف وفتحه قوم وَرَفعه آخَرُونَ فَأَما إِذا كَانَ مَعَه ضمير فالرفع عِنْد سِيبَوَيْهٍ لَا غير كَقَوْلِه لم يردهُ وَمَا أشبهه وَقَرَأَ أهل الْكُوفَة وَابْن عَامر ﴿لَا يضركم﴾ بِرَفْع الرَّاء وَهُوَ جَوَاب الشَّرْط الْغَرِيب الشعرى نجم مَعْرُوف وعبدته الْعَرَب فى الْجَاهِلِيَّة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنه هُوَ رب الشعرى﴾ الْمَعْنى يُرِيد أَن وَجهه أتم نورا من نور الشعرى وهى العبور فَلَو أَشَارَ بِوَجْهِهِ إِلَى السَّمَاء لسقطت الشعرى حَيَاء وخجلة مِنْهُ وانكسف الْبَدْر من ضوء وَجهه
١٥ - الْإِعْرَاب تَرَ بغيرياء بدل من جَوَاب الشَّرْط وَمن رَوَاهُ بِالْيَاءِ جعله استئنافا للمخاطب وَالْمعْنَى ترى أَيهَا الرائى بِرُؤْيَتِهِ الْملك الأرضى وَالْملك الذى لَهُ الْملك بعد الله يُرِيد لَا ملك إِلَّا الله وَلِهَذَا وروى ﴿ترى الْقَمَر الأرضى﴾
١٦ - الْغَرِيب السهاد هُوَ السهر وَلَكِن لَا يسْتَعْمل إِلَّا فى الساهر فى الشدَّة والسهر يسْتَعْمل فى غير ذَلِك والأرق هُوَ الْفِكر فى اللَّيْل والسهر وأرقت بِالْكَسْرِ إِذا سهرت وَكَذَلِكَ ائترقت على افتعلت فَأَنا أرق الْمَعْنى يَقُول هُوَ يسهر ليله من غير مرض يُوجب أَن يسهر وَإِنَّمَا سهره افتكار فِيمَا يُوجب الشّرف وَالْمجد فسهره لذَلِك
١٧ - الْغَرِيب منن جمع منَّة وَهُوَ من الامتنان على النَّاس بالإنعام والإعطاء الْمَعْنى يَقُول مننه على النَّاس كَثِيرَة حَتَّى كَأَنَّهَا قد أفنت الثَّنَاء واستغرقته فَكَأَنَّهَا قد حَلَفت بالممدوح أَلا يبلغ أحد تَمام شكرها وَالْقسم بِهِ عَظِيم لَا يجرى فِيهِ حنث فهى زَائِدَة على ثَنَاء من أثنى عَلَيْهِ وشكر من شكره
١٨ - الْغَرِيب بحتر قَبيلَة من طيىء وهم قَبيلَة هَذَا الممدوح الْمَعْنى يُرِيد أَن الْفَخر لمن يسْتَحق الْفَخر فَيكون من أَهله وكل من هُوَ لَيْسَ من قبيلتك لَيْسَ لَهُ فَخر لأَنهم فَخَروا على النَّاس بك
стр. 472
- الْغَرِيب الْحَضَر الْحَاضِرُونَ فى الْبِلَاد وهم جمع حَاضر وَالسّفر المسافرون الْمَعْنى يُرِيد هم النَّاس فى الْحَقِيقَة إِلَّا أَن الله تَعَالَى خلقهمْ من طِينَة المكارم لِكَثْرَة مَا جعل فيهم من الْكَرم فالحضر يغنى بمدائحهم وَالسّفر يَحْدُو إبلهم بمدحهم والمقيم وَالْمُسَافر قد اشْتَركَا فى الثَّنَاء عَلَيْهِم والمدح لَهُم
٢٠ - الْمَعْنى قَالَ الواحدى ضرب الْمثل إِنَّمَا يكون لشبه عين بِعَين أَو وصف بِوَصْف فَإِذا كَانَ هُوَ أجل وَأَعْلَى من كل شئ لم يكن ضرب الْمثل بشئ فى مدحه وَهَذَا معنى قَوْله
(أم من أقيسه إِلَيْك ... )
وَوصل الْقيَاس بإلى لِأَن فِيهِ معنى الضَّم وَالْجمع كَأَنَّهُ قَالَ من أضم إِلَيْك فى الْجمع بَيْنكُمَا والموازنة وَأهل الدَّهْر دُونك والدهر الذى يأتى بِالْخَيرِ وَالشَّر دُونك لِأَنَّهُ لَا يتَصَرَّف إِلَّا على مرادك وَأَنت تحدث فِيهِ النِّعْمَة والبؤس
стр. 473
- ١ - الْغَرِيب اللبيب الْعَاقِل والغرور مَا يغتر بِهِ الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول واللبيب خَبِير يُرِيد أَنه لَبِيب لذَلِك علم أَن الْحَيَاة غرور يغتر بهَا الْإِنْسَان وَهُوَ وَإِن دَامَت سَلَامَته وطالت حَيَاته فَهُوَ مغتر لِأَن الدُّنْيَا تغر بِهِ لَا تدوم لَهُ وَهَذَا كَقَوْل البحترى
(وليسَ الأمانِى فى البقاءِ وَإنْ مَضَتْ ... بِها عادةٌ إِلَّا أحاديثُ باطلِ)
وَمثله فى الْمَعْنى لِابْنِ الرومى
(وَمَنْ يَرْجُو مُسالَمة اللَّيالى ... لَمَغْرُورٌ يُعَلَّلُ بالأمانِى)
٢ - الْإِعْرَاب مَا زَائِدَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم﴾ وحرفا الْجَرّ يتعلقان بالفعلين يُعلل وَيصير الْمَعْنى يَقُول رَأَيْت كل أحد يُعلل نَفسه بتعلة وهى التَّعْلِيل يزجى بِهِ الْوَقْت أى يزجى نَفسه بشئ من الْأَشْيَاء ومصيره إِلَى الفناء
٣ - الْإِعْرَاب رهن نصب على الْحَال قَالَ أَبُو الْفَتْح وَيصِح أَن يكون بَدَلا مِمَّا قبله فَيكون منادى مُضَافا الْغَرِيب الديماس هُوَ من الظلام وَمِنْه ليل دامس وأدموس أى مظلم ودمست الشئ دَفَنته والديماس حُفْرَة لَا ينفذ إِلَيْهَا الضَّوْء مظْلمَة والديماس سجن كَانَ للحجاج وَجمع الديماس بِكَسْر الدَّال دماميس مثل قِيرَاط وقراريط وَإِن فتحت الدَّال فَجَمعه دياميس مثل شَيْطَان وشياطين والسرب ديماس لظلمته وكل مظلم ديماس وفى الحَدِيث فى صفة عِيسَى ﵇ " كَأَنَّمَا خرج من ديماس " أى من كن الْمَعْنى إِنَّه يُرِيد الْقَبْر والقرارة كل شئ يسْتَقرّ فِيهِ شئ أى هُوَ رهن الْقَبْر لإقامته فِيهِ إِلَى يَوْم الْبَعْث فَكَأَن الْقَبْر استرهنه وَالْمعْنَى أَن الْقَبْر المظلم أشرق بِنور وَجهه لما حل فِيهِ
стр. 474
- الْغَرِيب تغور تذْهب وتختفى الْمَعْنى يَقُول قبل موتك مَا كنت أَحسب وأظن أَن النُّجُوم تختفى فى التُّرَاب حَتَّى رَأَيْتُك وَأَنت أَضْوَأ من الْكَوَاكِب قد غبت فى التُّرَاب وَيُقَال أَحسب وأحسب بِكَسْر السِّين وَفتحهَا فى الْمُسْتَقْبل وَلَا خلاف فى كسرهَا فى الماضى وَقَرَأَ عَاصِم وَابْن عَامر وَحَمْزَة كل مَا فى الْقُرْآن من تحسب ويحسب وَيَحْسبُونَ بِفَتْح السِّين على الأَصْل من فعل يفعل وفى هَذَا الْبَيْت نظر إِلَى قَوْله الآخر
(مَا كنتُ أحسِبُ والمنيَّةُ كاسمِها ... أَن المنيَّةَ فى الكَوَاكب تَطْمَعُ)
٥ - الْغَرِيب النعش مَا يحمل عَلَيْهِ الْمَيِّت وَهُوَ كالسرير من خشب ورضوى اسْم جبل مَعْرُوف الْمَعْنى يَقُول قبل حملك فى النعش على أيدى الرِّجَال مَا كنت أَظن أَن رضوى تنقل من مَوضِع إِلَى مَوضِع وَذَلِكَ أَنه جبل عَظِيم فى الْقُوَّة حَلِيم وَهَذَا مَنْقُول من قَول ابْن الرومى
(من لم يُعاينْ سيرَ نعْشِ محمدٍ ... لم يدرِ كيفَ تُسَيَّرُ الأجبالُ)
وَمن قَول ابْن المعتز
(قد انْقَضَى العَدْلُ وزَالَ الكَمالْ ... وصَاحَ صَرْفُ الدَّهرِ أيْن الرّجالُ)
(هَذا أَبُو القاسِمِ فى نَعْشِهِ ... قُومُوا انظُرُوا كيفَ تَسِيرُ الجِبالُ)
٦ - الْغَرِيب الدك أَصله الْكسر والدق ودككت الشئ أدكه إِذا دَفَنته وسويته بِالْأَرْضِ وَأَرْض دك وَالْجمع دكوك وَقيل فى قَوْله تَعَالَى ﴿جعله دكا﴾ قيل هُوَ مصدر أى ذادك وَقَرَأَ بِالْمدِّ هُنَا حَمْزَة والكسائى وَوَافَقَهُمَا فى الْكَهْف عَاصِم وَمَعْنَاهُ جعه دكاء فَحذف لِأَن الْجَبَل مُذَكّر وَقَالَ أَبُو زيد دك الرجل فَهُوَ مدكوك إِذا دكته الْحمى ودككت الرَّكية إِذا دفنتها بِالتُّرَابِ الْمَعْنى يَقُول كَأَن الباكين خلف نعشه يصعقون كصعقات مُوسَى يَوْم الطّور وَهُوَ جبل كلمة الله عَلَيْهِ وَقيل الطّور جبل بالسُّرْيَانيَّة فَأَرَادَ أَن الباكين خلف نعشه كثير وَلَهُم غشيان وصعقات وَقَالَ خَلفه لِأَن المشى عندنَا خلف الْجِنَازَة أفضل وَقَالَ الشافعى رضى الله عَنهُ هم كالشفعاء والشفعاء إِنَّمَا يكونُونَ بَين يدى الْمَشْفُوع لَهُ
стр. 475
- الْغَرِيب الواجفة كالراجفة وهى المطربة تمور تذْهب وتجئ الْمَعْنى يَقُول إِن الشَّمْس لما ضعف نورها بِمَوْت هَذَا الرجل فَكَأَنَّهَا مَرِيضَة وَالْأَرْض مضطربة لمَوْته فهى تذْهب وتجئ وَهَذَا كُله تَعْظِيم لحاله وَفِيه نظر إِلَى قَول جرير فى عمر بن عبد الْعَزِيز يرثيه
(الشَّمْسُ طالِعَةٌ ليسَتْ بكاسِفَةٍ ... تَبكى عليكَ نُجومَ اللَّيلِ والقَمَرَا)
وَمثله لِابْنِ الرومى
(عَجِبْتُ للأرْضِ لم تَرْجُفْ جَوانِبُها ... وللْجِبالِ الرَّوَاسِى كَيْفَ لمْ تَمِدِ)
(عجِبْتُ للشَّمس لم تَكْسَفْ لِمَهْلِكِهِ ... وَهْوَ الضِّياءُ الَّذِى لَوْلاهُ لمْ تَقِدِ)
٨ - الْغَرِيب الحفيف صَوت الأجنحة وحسها والملائك جمع ملك على غير قِيَاس قَالَ كثير
(كَمَا قَد عَمَمْتَ المُؤمِنين بنائِلٍ ... أَبَا خَالِد صَلًّت عليكَ الملائكُ)
وصور جمع أصور وَهُوَ المائل وصاره يصوره إِذا أماله وصور يصور إِذا صَار مائلا وَمِنْه قَول الآخر
(اللهُ يعلَمُ أنَّا فى تَلَفُّتِنا ... يَوْم الوَداع إِلَى أحْبابِنا صُوْرُ)
الْمَعْنى يَقُول إِن الْمَلَائِكَة أحاطت بنعشه حَتَّى قد سمع لأجنحتها حفيف وَأهل بَلَده وَهُوَ اللاذقية بلد بساحل الشَّام عيونهم مائلة إِلَى نعشه لحبهم لَهُ فَلَا يصرفون بصرهم عَنهُ شوقا إِلَيْهِ وحزنا عَلَيْهِ أَو لأَنهم يسمعُونَ حس الْمَلَائِكَة فيميلون إِلَى ذَلِك الْحس الذى يسمعونه وَقَوله اللاذقية وصور هما بلدان وهما على السَّاحِل وَفِيه تورية
٩ - الْإِعْرَاب حَتَّى غَايَة لخرجوا بِهِ تَقْدِيره خَرجُوا بِهِ حَتَّى أَتَوا الْقَبْر الْغَرِيب الجدث الْقَبْر وَالْجمع أجداث والضريح الشق فى وسط الْقَبْر واللحد فى جَانِبه الْمَعْنى يَقُول هَذَا الضريح كَأَنَّهُ قد حفر فى قلب كل مُسلم لحزنهم عَلَيْهِ ومحبتهم لَهُ وَهُوَ من قَول مُحَمَّد بن الزيات
(يَقُول لى الخلان لَو زرت قبرها ... فَقلت وَهل غير الْفُؤَاد لَهَا قبر)
وَمن قَول الآخر
(فإنْ كانَ لَمْ يَحْتَلَّ قَبراً بَرقدةَ ... فإنّ لَهُ فى قلبِ كلّ امرِئ قَبرا)
стр. 476
- الْإِعْرَاب الْبَاء مُتَعَلقَة بقوله حَتَّى أَتَوا أى أَتَوا بمزود وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بمزود الْغَرِيب المغفى النَّائِم غفا يغفو إِذا نَام والإثمد الْكحل الْأسود الْمَعْنى يَقُول لم يزود من ملكه على الرِّوَايَتَيْنِ ١ إِلَّا كفنا يبْلى وَهُوَ مغف كالنائم لإطباق جفْنه وَقد كحل بكافور لَا بإثمد والإثمد كحل الحى والكافور للْمَيت
١١ - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِيهِ للكفن وَأجْمع تَأْكِيد للبأس الْغَرِيب الحجا الْعقل وَالْخَيْر بِالْكَسْرِ الْكَرم الْمَعْنى يَقُول فى هَذَا الْكَرِيم هَذِه الْخِصَال المحمودة وَهَذِه الْأَخْلَاق الشَّرِيفَة الَّتِى جمعت فِيهِ وَلم تجمع فى غَيره فَكَأَنَّهَا مَاتَت بِمَوْتِهِ وَهُوَ من قَول عبد الصَّمد بن المعذل
(فَضْلٌ وَحَزْمٌ وجود ضمه جَدَثٌ ... ومَكْرُماتٌ طَوَاها التُّرْبُ والمطرُ)
١٢ - الْغَرِيب نشر الله الْمَوْتَى وأنشرهم أَيْضا وَمِنْه قَوْله جلّ وَعلا ﴿ثمَّ إِذا شَاءَ أنشره﴾ قَرَأَهُ بتَخْفِيف الهمزتين ابْن عَامر والكوفيون الْمَعْنى يَقُول ثَنَاء النَّاس عَلَيْهِ وَذكرهمْ إِيَّاه بعده كَفِيل لَهُ برد الْحَيَاة فَإِن من بقى ذكره فى النَّاس كمن هُوَ مَوْجُود فيهم وَهَذَا من قَول الحادرة
(فأثْنُوا عَلَيْنا لَا أَبَا لأبِيكُمُ ... بأحْسابِنا إنَّ الثَّناءَ هُوَ الخُلْدُ)
وَهَذَا الْبَيْت مَنْقُول بأسره من قَول مَنْصُور النمرى وَهُوَ من أَبْيَات الحماسة
(رَدَّتْ صَنائِعُهُ عَلَيْهِ حَياتَهُ ... فكأنَّهُ مِنْ نَشْرِها مَنْشُورُ ١)
وَقَالَ حبيب الطائى
(سَلَفوا يَرَوْنَ الذّكْرَ عَيْشا ثَانِيًا ... وَمَضَوْا يَعُدُّونَ الثَّناءَ خُلُودَا)
وَلما قَالَ انطوى وَذكر الطى قَالَ منثور وَهُوَ أَضْعَف اللغتين ٢
стр. 477
- ١٣ - الْمَعْنى يَقُول ذكره فى الثَّنَاء يحييه لَهُم كَمَا أَحْيَا عِيسَى ابْن مَرْيَم عازر بعد مَا مَاتَ فَحسن ذكره فى النَّاس أبدا يحييه لَهُم
١ - الْغَرِيب غاضت نقصت وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وغيض المَاء﴾ وخبت الناء سكن لهبها والسعير تسعر النَّار والمكايد جمع مكيدة وَهُوَ مَا يدبره الرجل فى الْحَرْب وَغَيره من الرأى الْمَعْنى يَقُول لما مَاتَ غَار بَحر جوده الفائض على النَّاس بالعطاء وانطفأت نَار كَيده وَكَانَ سعيرا على أعدائه
٢ - الْإِعْرَاب قراره من رَفعه فبفعله وَمن نَصبه فعلى الظّرْف قَالَ أَبُو الْفَتْح ويختار النصب الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ من حَقه الْبكاء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يسْتَقرّ فى قَبره حَتَّى صافحته الْحور وَهن جوارى الْجنَّة وَإِذا كَانَ بِهَذِهِ الْمنزلَة من رَحْمَة الله تَعَالَى لم يبك عَلَيْهِ بل يفرح بوصوله إِلَى كَرَامَة الله تَعَالَى وَهُوَ من قَول الوائلى
(إنْ يكُنْ مُفَرداً بغيرِ أنِيسٍ ... فعسَى أَن يكونَ بالْحُورِ آنِسْ)
٣ - الْمَعْنى يَقُول اصْبِرُوا عَنهُ فَلَيْسَ فى الْعَالم مثلكُمْ وَلَا مثله فَإِن الْعَظِيم يصير على الْأَمر الْعَظِيم وروى ابْن جنى
(عَن الْعَظِيم صبور ... )
يُرِيد عَن الرجل الْعَظِيم وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى
(ودفعتَ العَظيمَ عَنْهَا ومَا يَدْ ... فَعُ كُرْهَ العَظِيمِ إلَاّ العَظيمُ)
стр. 478
- الْمَعْنى لَيْسَ مثلكُمْ وَلَا مثله أحد فَهُوَ مَفْقُود النظير وَأَنْتُم مَفْقُود والمثل
٥ - الْإِعْرَاب الْعَامِل فى الْأَيَّام مَحْذُوف تَقْدِيره لم يكن لَهُ نَظِير أَيَّام قَائِم سَيْفه ... الخ الْمَعْنى يَقُول تذكرت أَو أذكركم أَيَّام ذَلِك فَيكون على هَذَا هُوَ الْعَامِل فى الظّرْف يُرِيد وَكَانَ فى مهلة من أَجله وَيَد الْمَوْت غير ممتدة إِلَيْهِ بل مَكْفُوفَة عَنهُ
٦ - الْغَرِيب الجماجم جمع جمجمة وَهِي جمجمة الرَّأْس الَّتِى فِيهَا الدِّمَاغ وشفرتاه حدا سَيْفه وانهملت انهلت وَجَرت الْمَعْنى يَقُول طالما سَالَتْ الجماجم والنحور من الْأَعْدَاء فى سَيْفه
٧ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح الْوَجْه أَن يكون مُحَمَّد الأول هُوَ النبى
والثانى هُوَ المرئى وَيجوز أَن يكون الأول هُوَ المرئى والثانى هُوَ أَيْضا يَقُول أعيذهم بِاللَّه أَن يحزنوا وَمُحَمّد مسرور أى لَا ينبغى لَهُم أَن يحزنوا وَمُحَمّد مسرور بِمَا وصل إِلَيْهِ من الكرامات وَالنَّعِيم الدَّائِم
٨ - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح وأعيذهم أَن يَرْغَبُوا عَنهُ ويتركوا زِيَارَة قَبره ويلزموا قصورهم قَالَ العروضى مَا أبعد مَا وَقع أَرَادَ أَلا يحسبوا قصورهم أوفق لَهُ من الحفرة الَّتِى صَارَت من رياض الْجنَّة حِين حَيَّاهُ فِيهَا الْملكَانِ وَقَالَ ابْن فورجة لكنه يَقُول أعيذهم أَن يَظُنُّوا أَن قصورهم كَانَت لَهُم خيرا لَهُ من قبر حَيَّاهُ فِيهِ الْملكَانِ ورغبت بك عَن هَذَا الْأَمر أى رفعتك عَنهُ الْمَعْنى أعيذهم أَن يرفعوا قصورهم فيجعلوها فى حكمهم خيرا لَهُ من قَبره فَإِن قَبره خير لَهُ من تِلْكَ الْقُصُور ومنزله فى الْآخِرَة أشرف من مَنَازِله فى الدُّنْيَا
٩ - الْإِعْرَاب نفر خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره بَنو إِسْحَاق نفر أَو هم نفر الْمَعْنى يَقُول هم نفر وَجَمَاعَة إِذا سلوا سيوفهم من أغمادها وَغَابَتْ عَنْهَا حضرت آجال أعدائهم لأَنهم لَا يبقونها فى الْحَال وَلِأَنَّهُم يستأصلونهم بِالْقَتْلِ
стр. 479
- الْغَرِيب التنوفة الأَرْض الْبَعِيدَة وَالطير يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع وَهُوَ جمع طَائِر وَأَرَادَ بطونا الْمَعْنى يَقُول إِذا حَاربُوا جَيْشًا من جيوش الاعداء تَيَقّن ذَلِك الْجَيْش أَنهم يحشرون من بطُون الطير كَأَنَّهُمْ يقتلُون فتأكلهم الطير
١١ - الْغَرِيب المبتور الْمَقْطُوع والأعنة جمع عنان وَهُوَ مَا يكون من السيور فى اللجام الْمَعْنى يَقُول خيل هَؤُلَاءِ لم تعطف على عَدو إِلَّا وَعمر ذَلِك الْعَدو الذى طردته مَقْطُوع
١٢ - الْغَرِيب الشاسع الْبعيد وَعَن نِيَّة عَن قصد من قَوْلهم نَوَيْت الْأَمر وَيجوز أَن يكون من النَّوَى وَهُوَ الْبعد الْمَعْنى يَقُول قصدت دَارهم الْبَعِيدَة للزيارة عَن قصد بحبى إيَّاهُم لِأَن الْمُحب يزور من يهواه وَإِن كَانَ بَعيدا مِنْهُ كَقَوْل الشَّاعِر
(زُرْ مَنْ تُحِبُّ وَإنْ شَطَّتْ بِكَ الدَّارُ ... وَحالَ مِنْ دُونِهِ حُجْبٌ وأسْتارٌ)
(لَا يمَنْعَنَّكَ بُعْدٌ مِنْ زِيارَتِهِ ... إنَّ المحِبَّ لِمَنْ يَهْوَاهُ زَوَّارُ)
١٣ - الْمَعْنى يَقُول أَنا أقنع بِالْقَلِيلِ وَأول باللقيا وأو نظرة أنظر وَهَذَا من قَول الموصلى
(إنَّ مَا قَلَّ مِنْكَ يَكْثُرُ عِنْدِى ... وَقَلِيلٌ مِمَّنْ تُحِبُ كَثيِرُ)
وَمثله لجميل
(وإنّى لَيُرْضِينِى قَلِيلُ نَوَالِكُمْ ... وَإنْ كنتُ لَا أرْضَى لَكُمْ بقَلِيلِ)
وَمثله لتوبة
(وأقْنَعُ مِنْ لَيْلَى بِمَا لَا أنالُهُ ... أَلا كُلُّ مَا قَرَّتْ بِهِ العَينُ صَالحُ)
وَلآخر
(جُودُوا عَلىَّ بَمنْطِقٍ أحْيا بهِ ... إنَّ القَلِيلَ مِنَ الحبِيبِ كَثِيرُ)
стр. 480
- ١ - الْإِعْرَاب هَذَا اسْتِفْهَام إِنْكَار الْغَرِيب الزفرة والزفير امتلاء الْجوف من النَّفس لشدَّة الكرب الْمَعْنى يَقُول هَل لآل إِبْرَاهِيم وهم بنوعمه إِلَّا الحنين إِلَيْهِ والزفير من شدَّة كرب الْحزن عَلَيْهِ
٢ - الْغَرِيب الخابر الْعَالم بالشئ مثل الْخَبِير وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى المجرب الْمَعْنى يَقُول لَا يشك من عرف أَمرهم وَجَربه أَن الصَّبْر مَمْنُوع محرم عَلَيْهِم لشدَّة حزنهمْ على فقدهم المرثى فهم لَا يصبرون عَنهُ والمحظور الْمحرم وَمِنْه قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَمَا كَانَ عَطاء رَبك مَحْظُورًا﴾ وَهُوَ من قَول البحترى
(حالَتْ بِكَ الأشْياءُ عَنْ حالاتِها ... فالحُزْنُ حِلّ والعَزَاءُ حَرَامُ)
٣ - الْمَعْنى يُرِيد أَنهم يَبْكُونَ دَمًا عَلَيْهِ ويسهرون لفقده حَتَّى يطول ليلهم فَكَأَنَّهُ دهور لطوله وَهَذَا معنى كثير لأبى تَمام والبحترى وَجَمَاعَة قَالَ أَبُو المعتصم
(إنَّ أيَّامَنا دُهورٌ طوَالٌ ... ولَساعاتُنا القِصار شُهُورُ)
وَلَا لِابْنِ الرومى
(وأعْوَامٍ كأنَّ الْعامَ يَوْمٌ ... وأيَّامٍ كأنَّ اليْوْمَ عامٌ)
وَأَصله بَيت الحماسة
(يطُولُ اليوْمُ لَا ألقاكَ فيهِ ... وَعام نلتقى فيهِ قَصيرُ)
٤ - الْمَعْنى يَقُول كل من أذْنب إِلَيْهِم ذَنبا فَإِنَّهُم يغتفرون لَهُ ذَلِك الذَّنب إِلَّا ذَنْب من يسْعَى بَينهم بالنميمة والإفساد
стр. 481
- الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح معنى طاروا ذَهَبُوا وهلكوا لما لم يَجدوا بَينهم مدخلًا قَالَ العروضى يظلم نَفسه ويغر غَيره من فسر شعر المتنبى بِهَذَا النّظر أَلا ترَاهُ يَقُول وَكَذَا الذُّبَاب على الطَّعَام يطير أذهاب هَذَا أم اجْتِمَاع عَلَيْهِ وَقَالَ طَار الوشاة على وَلَو أَرَادَ مَا قَالَ أَبُو الْفَتْح لقَالَ طَار عَنهُ وَأَرَادَ أَن الوشاة نموا بَينهم وتمالئوا بالنميمة وَقَالَ أَبُو على بن فورجة كَيفَ يعْنى بقوله طَار ذَهَبُوا وهلكوا وَقد شبه طيرانهم على صفاء الوداد بطيران الذُّبَاب على الطَّعَام يُرِيد أَن الوشاة تعرضوا لما بَينهم وجهدوا أَن يفسدوا ودادهم كَمَا أَن الذُّبَاب يطير على الطَّعَام وَمثله
(وَجلَّ قَدْرِىَ فاسْتَحَلُّوا مُساجَلَتى ... إنَّ الذُّبابَ عَلى المَاذِىّ وَقَّاعُ)
وَالْمعْنَى أَن اجْتِمَاع الوشاة وسعيهم فِيمَا بَينهم بالنمائم دَلِيل على مَا بَينهم من الْمَوَدَّة كالذباب لَا يجْتَمع إِلَّا على طَعَام وَكَذَا الوشاة إِنَّمَا يتعرضون للأحبة المتوادين
٦ - الْغَرِيب منحت بذلك والتبذير الْإِسْرَاف وَالنَّفقَة فى غير الْوَجْه الْمَعْنى يَقُول منحت أَبَا الْحُسَيْن وَهُوَ أحد إخْوَة هَذَا المرثى محبَّة إِذا بذلتها لعَدوه أسرفت وَكنت مِمَّن جعل الشئ فى غير وَجهه مُسْرِفًا فى فعلى
٧ - الْمَعْنى يَقُول تكون فى الْبَيَان كَيفَ شَاءَ أى حصل خلقه على مَا شَاءَ وَأَرَادَ فَكَأَن الْقدر يجرى بمراده واختياره الْعَجز الأول من قَول الطائى
(فَلَوْ صَوَّرْتَ نَفْسَكَ لَمْ تَزِدْها ... عَلى مَا فِيكَ مِنْ كَرَمِ الطِّباعِ)
وَالْعجز الثانى من قَول ابْن الرومى
(لَسْتَ تَحْتَجُّ بالزَّمانِ وَلا المَقْدُورِ ... أنْتَ الزَّمانُ والمَقْدُورُ)
стр. 482
- ١ - الْإِعْرَاب حذف همزَة مرأتك ضَرُورَة وَحذف الْهمزَة لأَنهم لَا يَقُولُونَ مرأنى إِلَّا مَعَ هنأنى ومرأنى للإتباع فَإِذا أفردوا قَالُوا أمرأنى فَفِيهِ ضرورتان الْمَعْنى يَقُول أَنْت تغلب السكر وَالسكر لَا يغلبه شئ وَلَكِن من عَادَة هَذَا الممدوح أَنه يغلب كل شئ فَكَأَنَّهُ غلب على السكر
٢ - الْغَرِيب الحميا من أَسمَاء الْخمْرَة وهى من الْأَسْمَاء الَّتِى لَا تسْتَعْمل إِلَّا مصغرة قَالَ أَبُو الْفَتْح اسْتحْسنَ شمائلك فَسَكِرَ لحسنها الْمَعْنى يُرِيد أَن الْخمر الشَّمْس والزجاجة الْبَدْر والكف الْبَحْر وَفِيه نظر إِلَى قَول الحكمى
(فَكأنَّها وكأنَّ شارِبَها ... قَمَرٌ يقَبِّلُ عارِضَ الشَّمسِ)
٣ - الْمَعْنى يَقُول لَا يذكر جوده إِلَّا وَهُوَ يحضر كالخضر ﵇ وَيُقَال إِن الْخضر لَا يذكر فى مَوضِع إِلَّا حضر وَالْخضر عِنْد الصُّوفِيَّة حى يرْزق وَقَالَ المحدثون لَا يَصح ذَلِك
١٠٩
- ١ - الْمَعْنى يَقُول أَنْت لَا تقدر على الْحجاب لِأَن ضوء جبينك يظْهر للنَّاس وَكَذَلِكَ جودك فَلَا يقدر أَن يحتجب الْبَيْت نَاظر فى ضوء الجبين إِلَى قَول قيس بن الخطيم
(قَضَى لهَا اللهُ حِينَ يَخْلُقُها ... الْخالِقُ أنْ لَا يُكِنَّها الصَّدَفُ)
وناظر فى الْجُود إِلَى قَول الطائى
(يَأيها المَلِكُ النَّائى بِرُؤْيَتِهِ ... وَجُودُهُ لِمُرَاعى جُودِهِ كَثَبُ)
وَإِلَى قَول أَبى نواس
(تَرى ضوْءَها مِن ظاهِرِ الكأسِ ساطِعا ... عَلَيْكَ وَلَوْ غَطَّيْتَها بِغَطاءِ)
بجودك وهيبتك وَهَذَا من قَول الطائى
(فنَعِمتِ مِنْ شَمْسٍ إِذا حُجِبتْ بَدَتْ ... مِنْ خِدْرِها فكأنَّها لَمْ تَحْجَبِ)
стр. 483
- ١ - الْمَعْنى يَقُول الذى نلْت مِنْهُ بشربه نَالَ منى بِتَغَيُّر أعضائى وَأخذ عقلى ثمَّ تعجب من فعل الْخمر وَهَذَا مَنْقُول من قَول الطائى
(وكأْسٍ كمَعْسُولِ الأمانِى شَرِبْتُها ... ولِكِنَّها أجْلَتْ وقَدْ شَرِبَتْ عَقْلى)
(إِذا اليدُ نالَتْها بِوِتْرٍ تَوَقَّرَتْ ... عَلى ضِغْنِها ثُمَّ اسْتَقادَتْ مِنَ الرِّجْل)
وَكَقَوْلِه أَيْضا
(أفيكم فَتى حى فيخبرني عَنى ... بِمَا شربت مشروبة الراح من ذهني)
стр. 484
- ١ - وَذَلِكَ أَنه كَانَ لبدر بن عمار جليس أَعور يعرف بِابْن كروس يحْسد أَبَا الطّيب لما كَانَ يُشَاهِدهُ من سرعَة خاطره لِأَنَّهُ لم يكن شئ يجرى فى الْمجْلس إِلَّا ارتجل فِيهِ شعرًا فَقَالَ الْأَعْوَر لبدر أَظُنهُ يعْمل قبل حُضُوره ويعده وَمثل هَذَا لَا يجوز وَأَنا أمتحنه بشئ أحضرهُ للْوَقْت فَلَمَّا كَانَ فى الْمجْلس ودارت الكئوس أخرج لعبة لَهَا شعر فى طرفها تَدور على لولب إِحْدَى رِجْلَيْهَا مَرْفُوعَة وفى يَدهَا طَاقَة ريحَان فَإِذا وقفت حذاء إِنْسَان شرب فدارت فَقَالَ مرتجلا
٢ - الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْجَارِيَة شعرهَا طَوِيل قد بلغ نصف بدنهَا وَقد حكمهَا أهل الْمجْلس فأطوعوها فِيمَا تَأْمُرهُمْ لِأَنَّهَا كَانَت تَدور فَإِذا وقفت عِنْد رجل شرب فَأمرهَا فيهم نَافِذ مُطَاع
٣ - الْمَعْنى الريحان الذى وضع فى كفها إِنَّمَا هُوَ كرها أَخَذته لم تَأْخُذهُ طَوْعًا
١١٢
- ١ - الْمَعْنى يَقُول إِذا أسكرتنا بوقوفها حذاءنا فجهلها بِمَا فعلت عذر لَهَا لِأَنَّهَا لم تعلم مَا تفعل
٢ - الْمَعْنى يَقُول الْعَرَب كلهَا قد لبست فخرابه ويروى كسبت بِالْبَاء الْمُوَحدَة
٣ - الْإِعْرَاب جعل اسْم كَانَ نكرَة ضَرُورَة وَمثله لحسان
(كأنَّ سَبيئة من بيْتِ رأسٍ ... يكُونُ مَزاجَهَا عسَلٌ وماءُ)
وَمثله للقطامى
(قِفى قبلَ التفرُّق يَا ضُباعا ... وَلا يكُ موْقفٌ مِنْك الوَداعا)
стр. 485
- ١ - الْمَعْنى كَانَ المتنبى يتهم أَنه لَا يقدر على عمل الشّعْر ارتجالا فَأَرَادَ بدر أَن ينفى عَنهُ هَذِه التُّهْمَة
٢ - الْمَعْنى يَقُول أَنا كالذهب الذى يخبر النَّاس جوهره بالسبك فتزيد قِيمَته على مَا كَانَت قبل فَقَالَ الْبَدْر وَالله
(للدينار قِنْطَارًا ... )
قَالَ ابْن القطاع أَخذ عَلَيْهِ فى هَذَا وَقَالُوا لَيْسَ يُوجد ذهب يزِيد فى السبك فَقيل مَعْنَاهُ أَنا الإكسير الذى يطْرَح على الدِّينَار من الْفضة فيعوذ ذَهَبا وَالصَّحِيح من الْمَعْنى أَنه أَرَادَ بِالذَّهَب الإبريز الْخَالِص الذى يزِيد فى السبك يُرِيد إِذا فويست وجودلت زَاد علمى وتضاعف فضلى فَضرب السبك مثلا للجدال والاختبار
١١٤
- ١ - الْمَعْنى يَقُول إِذا رجونا جودك ذهب الْفقر عَنَّا لِأَنَّهُ فى أَيْدِينَا فبه يطرد الْفقر وَإِن عودينا فنى عمر من يعاديك لِأَنَّهُ عرض نَفسه للتب
٢ - الْمَعْنى الكئوس تَفْخَر بشربك فِيهَا وَالْخمر تنكر وتعيب على عافها
٣ - الْمَعْنى أَنَّك تشرب وتسلم من غوائل الْخمر وهى تسكر كل من شربهَا فَكَأَنَّهَا من هيبتها مِنْك لَا تقدر على أَن تسكرك خوفًا من سطوتك
стр. 486
- ١ - الْمَعْنى يَقُول رحيلى عَنْك كرها اضطرار لِأَن الْإِنْسَان رُبمَا عرض لَهُ أَمر يُوجب أَن يُفَارق فِيهِ روحه غير مبغض لَهَا وَكَذَلِكَ أَنا أُفَارِقك كَارِهًا مُضْطَرّا
٣ - الْمَعْنى يَقُول أَنا مبتلى بحساد أحاربهم فانصرنى عَلَيْهِم بجودك لأفتخر عَلَيْهِم بِعَطَائِك
١١٦
- ١ - الْغَرِيب عذيرى أى من يعذرنى من فلَان يُرِيد إِن أَسَأْت إِلَيْهِ فقد اسْتحق ذَلِك وَهَذَا يسْتَعْمل عِنْد الشكاية والعذارى الْبَنَات فى الْخُدُور لم يفرعهن بعل فَأَرَادَ هُنَا بالعذارى الْأُمُور الْعِظَام والخطوب الَّتِى لم يسْبق إِلَيْهَا والجوانح الضلوع الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأُمُور اتَّخذت أضلاعى وقلبى بُيُوتًا وخدورا كَمَا تسكن الْخُدُور
٢ - الْإِعْرَاب ومبتسمات عطف على عذارى أى وَمن مبتسمات الْغَرِيب هيجاوات جمع هيجاء وهى الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول من عذيرى من مبتسمات تتبسم هيجاواتها عَن بريق السيوف لَا عَن الثغور
٥ - الْغَرِيب العذافر القوى من الابل وعذافر من أَسمَاء الْأسد وَأَصله الشَّديد من كل شئ والضفور جمع الضفير من الْحَبل والنسع وَمِنْه الحَدِيث " سُئِلَ عَن الْأمة إِذا زنت فَقَالَ اجلدوها ثمَّ قَالَ فى الثَّالِثَة بيعوها وَلَو بضفير " قَالَ مَالك والضفير الْحَبل الْمَعْنى يَقُول ركبت إِلَيْهَا وَالضَّمِير للهيجاء كل قوى من الْإِبِل حَتَّى قلق ضفيره من شدَّة السّير والهزال ومشيت إِلَيْهَا على قدمى
стр. 487
- الْإِعْرَاب أوانا ظرف وَالْعَامِل فِيهِ مَحْذُوف الْغَرِيب الآونة جمع أَوَان مثل زمَان وأزمنة وقتد الْبَعِير هُوَ خشب الرحل وَجمعه أقتاد وقتود قَالَ الراجز
(كأننى ضَمَّنْتُ هِقْلاً عَوْهَقا ... أقْتادَ رِحْلِى أوْ كُدُرًّا مُحْنِقا)
الْمَعْنى يصف طول رحيله وَقلة مقَامه فَلهَذَا قَالَ فى النُّزُول أوانا وفى الرحيل آونة
٦ - الْغَرِيب حر الْوَجْه مَا بدا من الْوَجْه وحر الرمل وحر الدَّار وسطهما والهجر والهجير شدَّة الْحر وَيكون وَقت الهاجرة والهجير هُوَ الهاجرة والهجير أَيْضا الْحَوْض الْكَبِير وَأنْشد القنانى
(يَفْرِى الفَرِىَّ بالهَجِيرِ الواسِعِ ... )
الْمَعْنى يَقُول لمعرفتى بالطرق كأنى فى الظلام أَسِير كَمَا أَسِير فى الْقَمَر الْوَاضِح لمعرفتى بالمفاوز وقطعها وَهُوَ من قَول الآخر
(نُعَرّضُ للطِّعانِ إذَا الْتَقَيْنا ... وُجُوها لَا تُعَرَّضُ للسِّبابِ)
وعجزه من قَول الآخر
(أقُولُ لبَعْضَهِمْ إنْ شَدَّ رَحْلِى ... لِهَاجِرةٍ نَصَبَتُ لهَا جَبِينِى)
٧ - الْغَرِيب إشرورى نقير يضْرب مثلا للشئ الحقير والنقير مَا يكون على ظهر النواة وشغفى بهَا حبها وَمِنْه
(قد شغفها حبا ... )
الْمَعْنى قل أى أَكثر القَوْل وَقل مَا شِئْت يُرِيد كم من حَاجَة بعثت فِيهَا وشغفت وَلم أقض مِنْهَا شَيْئا قَلِيلا
стр. 488
- الْإِعْرَاب نفس عطف على حَاجَة تَقْدِيره وَقل فى نفس الْمَعْنى قل مَا شِئْت فى نفس يُرِيد نَفسه لَا تجيب وَلَا تقنع بِأَمْر خسيس وَعين لَا تفتح وَلَا تدار فى المنظر على مثل
٩ - الْمَعْنى وَقل فى كف جودك لَا يمسك شَيْئا وَلَا يُنَازع أحد فى شئ من الْأَشْيَاء إِلَّا فى شرفه وَكَرمه فَإِنَّهُ لَا يجود بهما ويجود بِمَا سواهُمَا
١٠ - الْمَعْنى وَقل فى قلَّة من ينصرنى على مَا أطلبه ثمَّ خَاطب الدَّهْر بقوله ابتلاك الله يَا دهر بدهر شَرّ مِنْك كَمَا ابتلانى بك وَأَنت شَرّ الدهور
١١ - الْغَرِيب الأكم جمع أكمة وَيُقَال أكمة وآكام كأجمة وآجام وَيُقَال أكم وآكام وأكم كأسدوا آساد وَأسد لِأَن التَّاء تحذف فى الْجمع فَيجمع مَا فِيهِ التَّاء على مَا لاتاء فِيهِ وَيُقَال أكم وإكام مثل جبل وجبال وَجمع الاكام أكم ككتاب وَكتب وَجمع الأكم آكام مثل عنق وأعناق وهى الْموضع المطمئن إِلَى الأَرْض يكون فِيهِ الشّجر وَالْبَيْت وَقَوله ﴿موغرة الصُّدُور﴾ أى حرَّة بالعداوة الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يحْتَمل أَمريْن أَحدهمَا يُرِيد أَن الأكم تنبوبه وَلَا يطمئن فَكَانَ ذَلِك لعداوة بَينهمَا وَالْآخر وَهُوَ الْوَجْه أَنه يُرِيد شدَّة مَا يقاسى فِيهَا من الْحر فَكَأَنَّهَا موغرة الصُّدُور من قُوَّة حَرَارَتهَا قَالَ ابْن فورجة أما الْمَعْنى الأول فَيُقَال لم يرد أَن يسْتَقرّ فى الأكم فتنبوبه وبئسما يخْتَار دَارا ومقاما وَأما الْمَعْنى الثانى فَيُقَال كَيفَ خص الأكم بِشدَّة الْحر وَالْمَكَان الضاحى للشمس أولى بِأَن يكون أحر وللأكمة ظلّ وَهُوَ أبرد من الْمَكَان الذى ظلّ فِيهِ فَهَذَا أَيْضا خطأ والذى عَنى أَبُو الطّيب أَن كل شئ يعاديه حَتَّى خشى أَن الأكمة الَّتِى هى لَا تعقل تعاديه وَيُرِيد بذلك الْمُبَالغَة وان لم يكن ثمَّ عَدَاوَة
١٢ - الْغَرِيب الْجد العثور هُوَ الذى لَا سَعَادَة لَهُ وَهُوَ الذى يعثر صَاحبه ويتبعه فى طلب الرزق الْمَعْنى يُرِيد لَو حسدنى الْأَعْدَاء على كل شئ نَفِيس وَهُوَ الذى يتنافس فِيهِ لجدت لَهُم بِهِ لما أَنا فِيهِ من الْحَظ المنحوس ويروى لذى الْجد أى لجدت بِهِ لأنحس النَّاس
стр. 489
- الْمَعْنى يَقُول حسدونى على سرورى وأنسى وَأَرَادُوا أَن أكون مَحْزُونا أبدا وَإِذا طلبُوا ذَلِك فكأنهم طلبُوا موتى فَإِن حَيَاة الحزين موت وكنى بِالْحَيَاةِ عَن السرُور لِأَن الْحَيَاة إِذا عدم مِنْهَا السرُور لم تكن حَيَاة وَقَالَ الواحدى ذكر فِيمَا قبل الْبَيْت أَنه لَو حسد على نَفِيس لجاد بِهِ ثمَّ قَالَ إِنَّمَا أحسد على حياتى وهى حَيَاة بِلَا سرُور أى لَا خير فى حياتى لِأَنَّهَا بِلَا سرُور وَلَو كَانَ فِيهَا خير وسرور لجدت بهَا وَلَكِن لَا يرغب أحد فى حَيَاة لَا سرُور فِيهَا فَجعل الْحَيَاة كالشئ الذى يجاد بِهِ على الْحَاسِد للنجاة من شَره وحسده ثمَّ ذكر أَنَّهَا خَالِيَة من السرُور فَلَا يرغب فِيهَا رَاغِب وَلَا يحْسد عَلَيْهَا حَاسِد
١٤ - الْمَعْنى يُخَاطب ابْن كروس الْأَعْوَر وَكَانَ يعاديه لذَلِك قَالَ نصف أعمى وَنصف بَصِير أى إِن فخرت ببصرك فَأَنت ذُو عين وَاحِدَة وَأَنت نصف أعمى
١٥ - الْمَعْنى يُرِيد الْعَدَاوَة تقع مِنْك لأَنا فصحاء وَأَنت ألكن أى أخرس ذُو عى وَنحن بصراء ذَوُو أبصار صَحِيحَة وَأَنت أَعور
٦ - الْغَرِيب الفتر دون الشبر وَهُوَ مَا بَين السبابَة والإبهام إِذا فتحا الْمَعْنى يَقُول الهجاء يرْتَفع عَن قدرك لِأَنَّك خسيس الْقدر كَمَا أَن الفتر يضيق مِقْدَاره عَن السّير فِيهِ كَذَلِك أَنْت لَيْسَ لَك عرضى يهجى فلخستك لَا مجَال للهجاء فِيك وَمثله
(بِما أهْجوكَ لَا أدْرِى ... لِسانِى فِيكَ لَا يِجْرِى)
(إذَا فَكَّرْتُ فِى عِرْضِكَ ... أشْفَقَتْ على شعْرِى)
стр. 490
- ١ - الْمَعْنى يُرِيد وَقت عِنْد هَذَا الممدوح يفى بِجَمِيعِ الزَّمَان كَمَا أَنه يفى لى بِكُل إِنْسَان
٣ - الْمَعْنى يَقُول هُوَ مثل النَّاس كلهم فقد صَارُوا بِهِ مثليهم ودهره عَظِيم الْقدر بِهِ فقد صَار دهورا
١١٨
- ١ - الْغَرِيب النشر الرَّائِحَة الطّيبَة والكباء الْعود الْإِعْرَاب نشر مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف للْعلم بِهِ كَأَنَّهُ يَقُول هَذِه الْأَشْيَاء لَا تَجْتَمِع لأحد وَلَا يشرب الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأَشْيَاء لم تَجْتَمِع لأحد وَلم يشرب إِلَّا كَانَ مَعْدُوم الْحس
٢ - الْمَعْنى يَقُول لما اجْتمع لى مَا ذكرته سكرت من غير شرب فداو خمارى بِشرب الْخمر فإنى سَكرَان من السرُور لَا من الْخمر
١١٩
- ٢ - الْإِعْرَاب روى هَذَانِ البيتان بِرَفْع القافية ونصبها فالرفع على الِاسْتِئْنَاف وَالنّصب عطف على يرى والشطر الثانى من الْبَيْت الثانى روى
( ... . من بعد أَن يبصرها ... )
الْمَعْنى يَقُول لَا يلام من رأى الشَّمْس وَقَالَ هَذِه الشَّمْس إِنَّمَا للوم على من رَآهَا وَقَالَ هَذِه ظلمَة وضربه مثلا فَإِن أَبَاهُ شمس فَلَا يقدر على الاختفاء لِأَن الشَّمْس لَا تختفى وَمثله للعكوك
(سَمَا فوْقَ الرّجال فَلَيْسَ يَخْفَى ... وهلْ فى مطلع الشَّمس التباسُ)
стр. 491
- ١ - الْمَعْنى يَقُول أَنا أشاهد بعينى مَا أمدح بِهِ الْأَمِير من خِصَال إِذا نظرت إِلَيْهَا نظمت غرائب المنثور فعينى تنظم فضائله لِأَنَّهَا تدركها وتشاهدها لَا قلبى
٢ - الْمَعْنى يَقُول عينى الناظمة وَقد بَين مَا قَالَ فى هَذَا الْبَيْت وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن الرومى
(وحاكةِ شِعر حسَّنوا القَوْل مِنْهُم ... ومنك وَمن أفعالك امتاز حسْنه)
وَمثله لِابْنِ المعتز
(إِذا مَا مدَحْناهُ استَعَنَّا بفعلِه ... لنأخذَ مَعنى مَدْحِه من فِعالِه)
١٢١
- ٢ - الْغَرِيب المقتضب البديه يُقَال اقتضبت كلَاما إِذا أَتَى بِهِ بديها كُله كَأَنَّهُ اقتطع غصنا من أَغْصَان الشّجر والمقتضب فى الْبَيْت مصدر بِمَعْنى الاقتضاب وَهُوَ الاقتطاع أى أَتَى بِهِ على البديهة الْمَعْنى يَقُول المديح الْكثير قَلِيل فى حَقك وَمَا منعنى عَن البديهة وَغَيرهَا فى مدحك إِلَّا عذر لم يُبينهُ فى شعره وَلَعَلَّ الممدوح علم بِهِ فَلهَذَا أهمل ذكره وَهُوَ من قَول إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم
(إِذا استكثر الحُسَّادُ مَا قيل فيكُمُ ... فإنَّ الذى يَستكثرونَ قليلُ)
стр. 492
- ٣ - الْمَعْنى يَقُول أفعالك مادحاتك لأنى أَرَاهَا فأتعلم الْمَدْح مِنْهَا فهى المادحة لَك لَا لفظى وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن الرومى
(وَلا مَدْحَ مَا لم يمْدَحِ المْرءُ نفْسَهُ ... بأفعالِ صِدْقٍ لم تَشِنْها الخسائسُ)
٤ - الْغَرِيب سقَاهُ الله وأسقاه إِذا أمطر بِلَاده وهما لُغَتَانِ فصيحتان نطق بهما الْقُرْآن قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَن لَو استقاموا على الطَّرِيقَة لأسقيناهم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وسقاهم رَبهم شرابًا طهُورا﴾ وَهَذَا بِلَا خلاف وَاخْتلف فى قَوْله ﴿نسقيكم مِمَّا فى بطونه وبطونها﴾ فى النَّحْل والإفلاح فَقَرَأَ فيهمَا نَافِع وَأَبُو بكر بِالْفَتْح من سقى يسقى وَالْبَاقُونَ بِالضَّمِّ من أسْقى يسقى الْمَعْنى يَدْعُو لَهُ بالسقيا
١ - الْغَرِيب بسيطة مَوضِع بِقرب الْكُوفَة القطار والقطر هُوَ الْمَطَر الْمَعْنى يُخَاطب هَذِه الْبقْعَة لما وَصلهَا وَيَقُول حيرت عُيُون غلمانى وَذَلِكَ أَن أحد غلمانه رأى ثورا يلوح فَقَالَ هَذِه مَنَارَة الْجَامِع وَنظر آخر إِلَى نعَامَة فَقَالَ هَذِه نَخْلَة فَضَحِك وَقَالَ
(بسيطة ... ... الْبَيْت ... )
٢ - الْغَرِيب الصوار القطيع من بقر الْوَحْش والمنار يُرِيد مَنَارَة الْجَامِع الْمَعْنى يَقُول ظنُّوا مَا رَأَوْا عَلَيْك النخيل ومنارة الْجَامِع كَأَنَّك حيرت أَبْصَارهم
٣ - الْمَعْنى يَقُول لم يملك أصحابى أنفسهم من الضحك فَمنهمْ من اقتصد فى الضحك وَمِنْهُم من أفرط فِيهِ فهم قد تمسكوا بالأكوار يعْنى بالرحال خوفًا من أَن يسقطوا من الضحك
стр. 493
- ١ - الْمَعْنى يَقُول أَنا أقَاتل الدَّهْر وأحداثه وحيدا لَا نَاصِر لى ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك وَقَالَ لم أقل إنى وحيد وَالصَّبْر معى من كَانَ مَعَه الصَّبْر فَلَا وحدة لَهُ وَالْمعْنَى كَيفَ أقَاتل فُرْسَانًا أَحدهَا الدَّهْر وحيدا ووحيدا حَال من أطاعن وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن الرومى
(فإنَى من زَمانٍ فِى حُروبِ ... )
٢ - الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ طول بقائى وسلامتى إِلَّا لأمر عَظِيم يظْهر على يدى فثبوت سلامتى معى فى هَذِه المطاعنة لأمر عَظِيم وَالْمعْنَى أَنى أسلم من هَذِه الْحَوَادِث وَلَا تصيب بدنى وَلَا مهجتى بِضَرْب وَمَا هَذَا إِلَّا لشئ عَظِيم
٣ - الْغَرِيب الْآفَات جمع آفَة وهى مَا يُصِيب الْإِنْسَان من قتل أَو جِرَاحَة أَو مرض أَو غير ذَلِك والذعر الْخَوْف الْمَعْنى يُرِيد أَن الْآفَات لَو قدرت على النُّطْق لقالت أمات الْمَوْت أم خَافَ الْخَوْف حَتَّى لَا يخَاف هَذَا وَلَا يَمُوت لِكَثْرَة مَا ترى من صبرى وإقدامى على المخاوف والمهالك من غير خوف وَلَا هَلَاك يصيبنى
٤ - الْغَرِيب الأتى السَّيْل الذى لَا يردهُ شئ وَالْوتر بِالْكَسْرِ الْفَرد وَالْوتر بِالْفَتْح الذحل هَذِه لُغَة أهل الْعَالِيَة فَأَما لُغَة أهل الْحجاز فبالضد مِنْهُم وَأما تَمِيم فبالكسر فيهمَا وَقَرَأَ حَمْزَة والكسائى وَالشَّفْع الْوتر بِكَسْر الْوَاو الْمَعْنى يَقُول أَنا أقدم على المهالك إقدم السَّيْل الذى لَا يرد حَتَّى كَأَن لى نفسا أُخْرَى إِن هَلَكت وَاحِدَة رجعت الْأُخْرَى أَو كَأَن لى ذحلا عِنْد مهجتى فَأَنا أُرِيد إهلاكها
٥ - الْمَعْنى يَقُول دع نَفسك تَأْخُذ مَا تقدر عَلَيْهِ من سلم أَو حَرْب أَو مَال فَإِنَّهَا مُفَارقَة الْجَسَد فَإِنَّهُمَا جاران صحبتهما مُدَّة الْعُمر فَإِذا فنى الْعُمر افْتَرقَا // وَهَذَا من أحسن الْكَلَام // وَهُوَ من كَلَام الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم من قصر عَن أَخذ لذاته عدمهَا وَعدم صِحَة جِسْمه وَلَقَد أحسن أَبُو الطّيب فى نظم هَذَا الْكَلَام
стр. 494
- الْغَرِيب الْقَيْنَة الْمُغنيَة والزق ظرف الْخمر والفتكة وَاحِدَة الفتكات وَأَرَادَ الَّتِى لم يفتك مثلهَا فَلهَذَا قَالَ الْبكر الَّتِى لم يسْبق إِلَى مثلهَا الْمَعْنى يَقُول لَا تحسبن الْمجد وَكَمَال الشّرف شرب الْخمر وَسَمَاع الْقَيْنَة وَإِنَّمَا الْمجد يكْسب بقتل الْأَعْدَاء والإقدام الذى لم يسْبق إِلَيْهِ وَهُوَ أَن يفتك اغتيالا بالأعداء
٧ - الْإِعْرَاب تضريب عطف على قَوْله إِلَّا السَّيْف أى فَمَا الْمجد إِلَّا السَّيْف وتضريب وَقَوله وَأَن ترى فى مَوضِع رفع عطف على تضريب الْغَرِيب الهبوات جمع هبوة وهى الغبرة الْعَظِيمَة والمجر الْجَيْش الْعَظِيم الْمَعْنى يَقُول الْفَخر واكتساب الْمجد أَن تضرب أَعْنَاق الْأَعْدَاء وتثير الْغُبَار بحوافر الْخَيل عِنْد الطعان
٨ - الْغَرِيب الدوى الصَّوْت الْعَظِيم يسمع من الرّيح وحفيف الْأَشْجَار الْمَعْنى يَقُول اترك فى الدُّنْيَا جلبة وصياحا عَظِيما وَذَلِكَ أَن الرجل إِذا سد أُذُنه سمع ضَجِيجًا وَنقل بَعضهم هَذَا وَجعله خرير دُمُوعه فَقَالَ
(فاحْشُ صِماخَيْكَ بسبَّابَىْ ... كَفَّيْكَ تسمعْ لدموعى خَريرَا)
وَهَكَذَا من يتَعَرَّض لمعانى المتنبى يجِئ شعره أبرد من الزَّمْهَرِير وَقَالَ الواحدى يُرِيد أَنه لَا يسمع إِلَّا الضجة حَتَّى كَأَنَّهُ سد مسامعه عَن غَيرهَا
٩ - الْمَعْنى يَقُول إِذا لم يرفعك الْفضل عَن شكر اللَّئِيم والانبساط إِلَيْهِ فقد ألزمك الْأَخْذ مِنْهُ شكره وَإِذا صَار مشكورا فَإِن الْفضل لَهُ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح إِذا اضطرتك الْحَال إِلَى أَن تشكر اصاغر النَّاس على مَا تتبلغ بِهِ فالفضل فِيك وَلَك لَا للممدوح المشكور وَقَالَ أَبُو الْفضل العروضى يَقُول أَبُو الطّيب فالفضل فِيمَن لَهُ الشُّكْر وَيَقُول أَبُو الْفَتْح فالفضل فِيك وَلَك فَتغير اللَّفْظ وَفَسَد الْمَعْنى والذى أَرَادَ المتنبى أَن الْفضل وَالْأَدب إِذا لم يرفعاك عَن شكر النَّاقِص على هبة فتمدحه طَمَعا وتشكره على هِبته فالناقص هُوَ الْفَاضِل لَا أَنْت يُشِير إِلَى الترفع عَن هبة النَّاقِص والتنزه عَن الْأَخْذ مِنْهُ حَتَّى لَا تحْتَاج إِلَى أَن تشكره وَقَالَ أَبُو على بن فورجة الذى أَرَادَ أَبُو الطّيب أَنه إِذا كَانَ الْفضل لَا يرفعك عَن شكر نَاقص على إِحْسَان مِنْهُ إِلَيْك فَإِن الْفضل لمن شكرته لَا لَك لِأَنَّك مُحْتَاج إِلَيْهِ يعْنى أَن الْغنى خير من الْأَدَب يُرِيد إِذا كَانَ الأديب مُحْتَاجا إِلَى الْغنى فَالْمَعْنى أَنه يحرض على ترك الانبساط إِلَى اللَّئِيم النَّاقِص حَتَّى لَا يشْكر فَيكون لَهُ الْفضل وَقَالَ الواحدى الذى أَدخل الشُّبْهَة على أَبى الْفَتْح أَنه تَأَول فى قَوْله
(فالفضل فِيمَن لَهُ الشُّكْر ... )
يُرِيد الشاكر فالشاكر لَهُ الشُّكْر من حَيْثُ أَنه يشكرك فَذهب إِلَى هَذَا فأفسد الْمَعْنى وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو الطّيب بقوله
(من لَهُ الشُّكْر ... )
المشكور على إحسانه وَقَالَ ابْن القطاع أفسد ابْن جنى هَذَا الْمَعْنى وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو الطّيب إِذا لم يرفعك فضلك عَن شكر نَاقص فالفضل لَهُ لَا لَك ينهاه أَن يمدح نَاقِصا وَهَذَا من كَلَام الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم من لم يرفع نَفسه عَن قدر الْجَاهِل يرفع قدر الْجَاهِل عَلَيْهِ وَفِيه نظر إِلَى قَول الطائى
(عَيَّاشُ إنكَ لَلَّئيم وإننى ... إذْ صِرْتَ موضعَ مَطلبى للئيمُ)
стр. 495
- الْمَعْنى يَقُول من جمع المَال خوفًا من الْفقر كَانَ ذَلِك هُوَ الْفقر قَالَ أَبُو الْفَتْح الْفقر فى الْحَقِيقَة أَن تفنى دهرك فى جمع مَالك وَقَالَ الْخَطِيب إِذا أفنيت دهرك فى جمع المَال وَلم تنفقه فقد مضى عمرك فى الْفقر فَمَتَى يكون غناك فقد تعجلت الْفقر وَهَذَا الْبَيْت // من أحسن الْكَلَام // وبديعة وَهُوَ من كَلَام الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم من أفنى مدَّته فى جمع المَال خوف الْفقر والعدم فقد أسلم نَفسه للعدم وَهُوَ من قَول الآخر
(أمِنْ خَوْفِ فَقْرٍ تَعَجَّلْتَهُ ... وأخَّرْتَ إنفاقَ مَا تَجْمَعُ)
(فصِرتَ الفَقيرَ وَأَنت الغَنِىُّ ... فَمَا كَانَ ينفَعُ مَا تصنعُ)
وَمثله
(يقولُ لَمن يَلْحاه فى بذل مالِه ... أَأُنفِق ساعاتى وأنفقُ مالِيا)
وَمثله
(يخوّفنى بالفَقرِ قوْمى وَما درُوا ... بأنّ الذى فِيهِ أفاضُوا هُوَ العُسْر)
(فقُلت لَهُم لمَّا لَحَوْنى وَأَكْثرُوا ... أَلا إنّ خوف الْفقر عندى هُوَ الْفقر)
وَقَالَ لُقْمَان ﵇ من دَافع بالذل قبل الْفقر فقد تعجل الْفقر
следующие страницы →